صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
كتاب الجنائز (1/329)
[ الباب الأول ] (1/329)
بفتح الجيم جمع جنازة بالفتح والكسر اسم للميت في النعش وقيل بالفتح اسم لذلك وبالكسر اسم للنعش وعليه الميت وقيل عكسه وقيل هما لغتان فيها فإن لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش (1/329)
وهي من جنزه يجنزه إذا ستره
ولما اشتمل هذا الكتاب على الصلاة ذكر هنا دون الفرائض وصدره بما يفعله المكلف قبل موته فقال " ليكثر " ندبا المكلف صحيحا كان أو مريضا " ذكر الموت " لأن ذلك أزجر عن المعصية وأدعى إلى الطاعة ولخبر أكثروا من ذكر هاذم اللذات يعني الموت صححه ابن حبان والحاكم وقال إنه على شرط مسلم وزاد النسائي فإنه ما ذكر في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره أي كثير من الدنيا وقليل من العمل
وهاذم بالذال المعجمة ومعناه القاطع وأما بالمهملة فمعناه المزيل للشيء من أصله
وروى الترمذي بإسناد حسن أنه صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه استحيوا من الله حق الحياء قالوا نستحي يا نبي الله والحمد لله قال ليس كذلك ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء
قال في المجموع قال الشيخ أبو حامد ويستحب الإكثار من ذكر هذا الحديث
والموت مفارقة الروح للبدن والروح عند جمهور المتكلمين جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر وهو باق لا يفنى عند أهل السنة وقوله تعالى " الله يتوفى الأنفس حين موتها " تقديره عند موت أجسادها وعند جمع منهم عرض وهو الحياة التي صار البدن بوجودها حيا
وأما الصوفية والفلاسفة فليست عندهم جسما ولا عرضا بل جوهر مجرد غير متحيز يتعلق بالبدن تعلق التدبير وليس داخلا فيه ولا خارجا عنه . "
ويستعد " له " بالتوبة ورد المظالم " إلى أهلها بأن يبادر إليهما لئلا يفجأه الموت المفوت لهما وظاهر كلامه استحبابهما لأنه معطوف على مستحب ويؤكد ذلك قوله بعد والمريض آكد وهو ما صرح به في الإرشاد تبعا للقمولي
والمشهور وجوبهما لأن التوبة مما تجب منه واجبة على الفور وكذا رد المظالم الممكن ردها
وصرح برد المظالم مع دخوله في التوبة لعظم أمره ولئلا يغفل عنه كما مر في باب الاستسقاء ولو عبر بالخروج منها ليتناول رد العين وقضاء الدين والإبراء منه وإقامة الحدود والتعزير والإبراء منها كان أولى . "
والمريض آكد " بذلك أي أشد طلبا لما ذكر من الصحيح لنزول مقدمات الموت به
ويسن أن يستعد لمرضه بالصبر عليه وترك الأنين منه جهده ولا يكره كما في المجموع وإن صرح جماعة بكراهته ويكره كثرة الشكوى فيه لأنها ربما تشعر بعدم الرضا بالقضاء قال في المجموع ولو سأله طبيب أو قريب أو صديق أو نحوه عن حاله فأخبره بالشدة التي هو فيها لا على صورة الجزع فلا بأس
ويسن لأهله الرفق به والصبر عليه وللأجنبي أن يوصيهم بذلك وأن يحسن المريض خلقه ويجتنب المنازعة في أمور الدنيا ويسترضى من له به علقة كزوجته وجيرانه ويتعهد نفسه بالذكر وأحوال الصالحين عند الموت ويوصي أهله بالصبر عليه وترك النوح عليه ونحوه مما جرت العادة به من البدع في الجنائز
ويسن لغيره عيادته ولو في أول يوم إن كان مسلما فإن كان ذميا له قرابة أو جوار ونحوه كرجاء إسلامه ( 1 / 330 ) استحب وفاء بصلة الرحم وحق الجوار وروى البخاري عن أنس قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه و سلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه و سلم يعوده فقعد عند رأسه فقال أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه و سلم وهو يقول الحمدلله الذي أنقذه من النار وإلا جازت
ولا فرق بين الأرمد وغيره كما في المجموع ولا بين الصديق وغيره ولا بين من يعرفه وغيره لعموم الأخبار
قال الأذرعي والظاهر أن المعاهد والمستأمن كالذمي قال وفي استحباب عيادة أهل البدع المنكرة وأهل الفجور والمكوس إذا لم تكن قرابة ولا جوار ولا رجاء توبة نظر لأنا مأمورون بمهاجرتهم ا . ه "
وهو ظاهر ولتكن العيادة غبا فلا يواصلها كل يوم إلا أن يكون مغلوبا عليه ومحل ذلك كما في المجموع في غير القريب والصديق ونحوهما مما يستأنس بهم المريض أو يتبرك به أو يشق عليه عدم رؤيتهم كل يوم أما هؤلاء فيواصلونها ما لم ينهوا أو يعلموا كراهته ذلك
ويخفف العائد المكث عنده بل تكره إطالته ويطيب عائده نفسه فإن خاف عليه الموت رغبه في التوبة والوصية ويدعو له وينصرف ويسن في دعائه أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات لخبر من عاد مريضا لم يحضره أجله فقال ذلك عنده عافاه الله من ذلك المرض رواه الترمذي وحسنه
ويكره عيادته إن شقت عليه ويسن طلب الدعاء منه ووعظه بعد عافيته وتذكيره الوفاء بما عاهد الله عليه من التوبة وغيرها من الخير وينبغي له المحافظة على ذلك قال الله تعالى " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا "
ثم شرع في آداب المحتضر فقال " ويضجع المحتضر " وهو من حضره الموت ولم يمت " لجنبه الأيمن " ندبا كالموضوع في اللحد " إلى القبلة " ندبا أيضا لأنها أشرف الجهات
وقوله " على الصحيح " يرجع للاضطجاع وسيأتي
مقابله . "
فإن تعذر " وضعه على يمينه " لضيق مكان ونحوه " كعلة بجنبه فلجنبه الأيسر كما في المجموع لأن ذلك أبلغ في التوجه من استلقائه
فإن تعذر " ألقي على قفاه ووجهه وأخمصاه " وهما هنا أسفل الرجلين وحقيقتهما المنخفض من أسفلهما " للقبلة " بأن يرفع رأسه قليلا كأن يوضع تحت رأسه مرتفع ليتوجه ووجهه إلى القبلة ومقابل الصحيح أن هذا الاستلقاء أفضل فإن تعذر اضطجع على الأيمن . "
ويلقن " ندبا قبل الاضطجاع كما قاله الماوردي " الشهادة " وهي لا إله إلا الله فإن أمكن الجمع بين التلقين والاضطجاع فعلا معا كما قاله ابن الفركاح وإلا بدأ بالتلقين لخبر مسلم لقنوا موتاكم لا إله إلا الله قال في المجموع أي من قرب موته وهو من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه كقوله " إني أراني أعصر خمرا "
وروى أبو داود بإسناد حسن أنه صلى الله عليه و سلم قال من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة . "
بلا إلحاح " عليه لئلا يضجر ولا يقال له قل بل يذكرها بين يديه ليتذكر أو يقول ذكر الله تعالى مبارك فنذكر الله جميعا فإن قالها لم تعد عليه ما لم يتكلم بكلام الدنيا كما قاله الصيمري بخلاف التسبيح ونحوه لأنه لا ينافي أن آخر كلامه لا إله إلا الله أي من أمور الدنيا
ويسن أن يكون الملقن غير متهم بإرث أو عداوة أو حسد أو نحو ذلك فإن لم يحضر غيره لقنه أشفق الورثة ثم غيره وما يترك التلقين حينئذ لما ذكر
ولا تسن زيادة محمد رسول الله لظاهر الأخبار وقيل تسن لأن المقصود بذلك التوحيد ورد بأن هذا موحد
ويؤخذ منه ما بحثه الإسنوي أنه لو كان كافرا لقن شهادتين وأمر بهما لخبر اليهودي السابق وجوبا كما قال شيخي إن رجى إسلامه وإلا فندبا
وكلامهم يشمل غير المكلف فيسن تلقينه إذا كان مميزا ولا يسن بعد موته قال الزركشي لأن التلقين هنا للمصلحة وثم لئلا يفتن الميت في قبره وهذا لا يفتن . "
ويقرأ عنده " سورة " يس " لخبر اقرأوا على موتاكم يس رواه أبو داود وابن حبان وصححه وقال المراد به من حضره الموت يعني مقدماته وإن أخذ ابن الرفعة بظاهر الخبر لأن الميت لا يقرأ عليه وإنما يقرأ عنده
والحكمة في قراءتها أن أحوال القيامة والبعث مذكورة فيها فإذا قرئت عنده تجدد له ذكر تلك الأحوال
واستحب بعض الأصحاب أن يقرأ عنده سورة الرعد لقول جابر فإنها تهون عليه خروج روحه
ويسن تجريعه بماء بارد كما قاله الجيلي فإن العطش يغلب من شدة النزع فيخاف منه إزلال الشيطان إذ ورد أنه يأتيه بماء زلال ويقول له قل لا إله ( 1 / 331 ) غيري حتى أسقيك نسأل الله سبحانه وتعالى من فضله الثبات لنا وللمسلمين عند الممات
ويكره للحائض أن تحضر المحتضر وهو في النزع لما ورد أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنب ويؤخذ من ذلك أن الكلب والصورة وغير الحائض ممن وجب عليه الغسل مثلها
وعبر في الرونق واللباب ب لا يجوز بدل يكره أي لا يجوز جوازا مستوي الطرفين فيكره . "
وليحسن " المريض ندبا " ظنه بربه سبحانه وتعالى " أي يظن أن الله سبحانه وتعالى يرحمه ويغفر له ويرجو ذلك لما في الصحيحين أن الله عز و جل قال أنا عند ظن عبدي بي وفي خبر مسلم لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى
ويسن لمن عنده تحسين ظنه وتطميعه في رحمة الله تعالى بل قد يجب كما بحثه الأذرعي إذا رأى منه أمارات اليأس والقنوط أخذا من قاعدة النصيحة الواجبة وهذا الحال من أهمها
قال في المجموع ويستحب له تعهد نفسه بتقليم الظفر وأخذ شعر الشارب والإبط والعانة ويستحب له أيضا الاستياك والاغتسال والطيب ولبس الثياب الطاهرة
وأما الصحيح فقيل الأولى له أن يغلب خوفه على رجائه والأظهر في المجموع استواؤهما إذ الغالب في القرآن ذكر الترغيب والترهيب معا كقوله تعالى " إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم "
والأولى ما ذكره في الإحياء من أنه إن غلب عليه داء القنوط فالرجاء أولى أو داء أمن المكر فالخوف أولى . "
فإذا مات غمض " ندبا لئلا يقبح منظره وروى مسلم أنه صلى الله عليه و سلم دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمه ثم قال إن الروح إذا قبض أي خرج تبعه البصر وشق بصره بفتح الشين وضم الراء شخص قيل إن العين أول شيء يخرج منه الروح وأول شيء يشرع إليه الفساد
قال في المجموع ويسن أن يقول عند إغماضه بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه و سلم . "
وشد لحياه بعصابة " عريضة تعمهما ويربطها فوق رأسه لئلا يبقى فمه مفتوحا فيدخل فيه الهوام . "
ولينت مفاصله " بأن يرد ساعده إلى عضده ثم ساعده ثم يمده ويرد ساقه إلى فخذيه وفخذيه إلى بطنه ويردهما ويلين أيضا أصابعه وذلك ليسهل غسله فإن في البدن بعد مفارقة الروح بقية حرارة فإذا لينت المفاصل حينئذ لانت وإلا فلا يمكن تليينها بعد ذلك . "
وستر جميع بدنه " إن لم يكن محرما " بثوب " فقط لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه و سلم سجي حين مات بثوب حبرة وهو بالإضافة وكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة نوع من ثياب القطن تنسج باليمن وسجي غطى . "
خفيف " لئلا يحميه فيسرع إليه الفساد ويكون ذلك بعد نزع ثيابه ويجعل طرفاه تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف
أما المحرم فيستر منه ما يجب تكفينه منه . "
ووضع على بطنه شيء ثقيل " كسيف ومرآة ونحوهما من أنواع الحديد ثم طين رطب ثم ما تيسر لئلا ينفتح فيقبح منظره وقدر الشيخ أبو حامد ذلك بزنة عشرين درهما
قال الأذرعي وكأنه أقل ما يوضع وإلا فالسيف يزيد على ذلك
والظاهر أن السيف ونحوه يوضع بطول الميت وأن الموضوع يكون فوق الثوب كما جرت به العادة
ويندب أن يصان المصحف عنه احتراما له ويلحق به كتب الحديث والعلم المحترم كما بحثه الإسنوي . "
ووضع على سرير ونحوه " مما هو مرتفع كدكة لئلا تصيبه نداوة الأرض فيتغير بنداوتها فإن كانت صلبة قال في الكفاية جاز وضعه عليها يعني من غير ارتكاب خلاف الأولى ولا يوضع على فراش لئلا يحمي فيتغير . "
ونزعت " عنه " ثيابه " المخيطة التي مات فيها بحيث لا يرى شيء من بدنه لئلا يسرع فساده
قال الأذرعي وهذا فيمن يغسل لا في شهيد المعركة وينبغي أن يبقى عليه القميص الذي يغسل فيه إذا كان طاهرا إذ لا معنى لنزعه ثم إعادته
نعم يشمر إلى حقوه لئلا يتنجس بما قد يخرج منه كما أشار إليه بعضهم ا . ه "
ولو قدم هذا الأدب على الذي قبله كان أولى . "
ووجه للقبلة " إن أمكن " كمحتضر " أي كتوجهه وتقدم
قال الأذرعي وقد يفهم من هذا أنه يكون على جنبه والظاهر أن المراد هنا إلقاؤه على قفاه ووجهه وأخمصاه إلى القبلة ويوميء إليه قولهم ويوضع على بطنه شيء ثقيل . "
ويتولى ذلك " كله " أرفق محارمه " أي الميت لوفور ( 1 / 332 ) شفقته ويتولاه الرجال من الرجال والنساء من النساء فإن تولاه الرجال من نساء المحارم أو النساء من رجال المحارم جاز كذا في زيادة الروضة
قال الأذرعي وفيه إشارة إلى أنه لا يتولى ذلك الأجنبي من الأجنبية ولا بالعكس ولا يبعد جوازه لهما مع الغض وعدم المس ا . ه "
وهو ظاهر وكالمحرم فيما ذكر الزوجان بل أولى وفي إطلاق المحرم على الرجلين والمرأتين مسامحة . "
ويبادر " بفتح الدال ندبا " بغسله إذا تيقن موته " بظهور شيء من أمارته كاسترخاء قدم وميل أنف وانخساف صدغ لأنه عليه الصلاة و السلام عاد طلحة بن البراء فقال إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فإن يؤتى به فعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مؤمن أن تحبس بين ظهراني أهله رواه أبو داود
فإن شك في موته أخر وجوبا كما قاله في المجموع إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره . "
وغسله " أي الميت " وتكفينه والصلاة عليه " وحمله " ودفنه فروض كفاية " للإجماع على ما حكاه في أصل الروضة وللأمر به في الأخبار الصحيحة في غير الدفن
وقاتل نفسه كغيره كما مر سواء في ذلك المسلم والذمي إلا في الغسل والصلاة فمحلهما في المسلم غير الشهيد كما يعلم مما سيأتي
والمشهور أن المخاطب بذلك كل من علم بموته من قريب أو غيره . "
وأقل الغسل تعميم بدنه " بالماء مرة لأن ذلك هو الفرض في الغسل من الجنابة في حق الحي " بعد إزالة النجس " عنه إن كان عليه كذا في الروضة كأصلها أيضا فلا يكفي لهما غسلة واحدة وهو مبني على ما صححه الرافعي في الحي أن الغسلة لا تكفي عن النجس والحدث وصحح المصنف أنها تكفي كما مر في باب الغسل وكأنه ترك الاستدراك هنا للعلم به من هناك فيتحد الحكمان وهذا هو المعتمد
فإن قيل إن ما هنا محمول على نجاسة تمنع وصول الماء إلى العضو أو أن ما هناك متعلق بنفسه فجاز إسقاطه وما هنا بغيره فامتنع إسقاطه
أجيب بخروج الأول عن صورة المسألة
والثاني عن المدرك وهو أن الماء ما دام مترددا على المحل لا يحكم باستعماله كما مر بيانه فيكفي غسله لذلك . "
ولا تجب نية الغاسل " أي لا تشترط في صحة الغسل " في الأصح فيكفي " على هذا " غرقه أو غسل كافر " لأن المقصود من هذا الغسل هو النظافة وهي لا تتوقف على نية
والثاني تجب لأنه غسل واجب فافتقر إلى النية كغسل الجنابة
وعلى هذا فلا يكفي الغرق ولا غسل الكافر فينوي كما في المجموع الغسل الواجب أو غسل الميت . "
قلت الأصح المنصوص وجوب غسل الغريق والله أعلم " لأنا مأمورون بغسل الميت فلا يسقط الفرض عنا إلا بفعلنا حتى لو رأينا الملائكة تغسله لم يسقط عنا بخلاف نظيره من الكفن لأن المقصود منه الستر وقد حصل ومن الغسل التعبد بفعلنا له ولهذا ينبش للغسل لا للتكفين
وهل يكفي تغسيل الجن الظاهر الاكتفاء كما قيل إن الجمعة تنعقد بهم . "
والأكمل وضعه بموضع خال " عن الناس لا يكون فيه أحد إلا الغاسل ومن يعينه
وللولي الحضور وإن لم يغسل ولم يعن لحرصه على مصلحته
وقد تولى غسله صلى الله عليه و سلم علي والفضل بن العباس وأسامة بن زيد يناول الماء والعباس واقف ثم رواه ابن ماجة وغيره . "
مستور " عنهم كما في حال الحياة ولأنه قد يكون فيه ما لا يحب أن يطلع عليه غيره والأفضل أن يكون تحت سقف لأنه أستر له نص عليه في الأم . "
على لوح " أو سرير هيء لذلك لئلا يصيبه الرشاش ويكون عليه مستلقيا كاستلقاء المحتضر لأنه أمكن لغسله . "
ويغسل " ندبا " في قميص " لأنه أستر له وقد غسل صلى الله عليه و سلم في قميص رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح
والأولى أن يكون القميص خلقا أو سخيفا حتى لا يمنع وصول الماء إليه وقيل تجريده أولى
وقال المزني إن الشافعي تفرد بالأول وإن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه و سلم لجلالته وعظم قدره وقيل إن الغسل في القميص للأشراف وذوي الهيئات
ويدخل الغاسل يده في كم القميص إن كان واسعا ويغسله من تحته وإن كان ضيقا فتق رؤوس الدخاريص فإن لم يجد قميصا أو لم يتأت غسله فيه لضيقه ستر ما بين سرته وركبته
ويسن كما قال السبكي أن ( 1 / 333 ) يغطي وجهه بخرقة من أول ما يضعه على المغتسل وقد ذكره المزني عن الشافعي والأولى أن يكون " بماء بارد " لأنه يشد البدن والسخن يرخيه إلا أن يحتاج إلى السخن لوسخ أو برد أو نحوه فيسخن قليلا ولا يبالغ في تسخينه لئلا يسرع إليه الفساد
قال الزركشي واستحب الصيمري و الماوردي كونه مالحا على كونه عذبا وقال أيضا ولا ينبغي أن يغسل الميت بماء زمزم للخلاف في نجاسته بالموت
ويكون الماء في إناء كبير ويبعد به عن المغتسل بحيث لا يصيبه رشاش الماء عند الغسل . "
ويجلسه الغاسل على المغتسل " برفق " مائلا إلى ورائه " قليلا ليسهل خروج ما في بطنه " ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه " لئلا يميل رأسه
والقفا مقصور وجوز الفراء مده وهو مؤخر العنق . "
ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى " لئلا يسقط " ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا ليخرج ما فيه " من الفضلات خشية من خروجها بعد الغسل أو بعد التكفين فيفسد بدنه أو كفنه
قال الماوردي بليغا بالتكرار لا في شدة الاجتهاد بحيث لا يؤدي إلى هتك الميت لأن احترامه واجب
ويكون عنده حينئذ مجمرة متقدمة فائحة بالطيب كالعود والمعين يصب عليه ماء كثيرا لئلا تظهر رائحة ما يخرج منه
ويسن أيضا أن يبخر عند الميت من حين الموت لأنه ربما ظهر منه شيء فتغلبه رائحة البخور . "
ثم يضجعه لقفاه " أي مستلقيا كما كان أولا " ويغسل بيساره وعليها خرقة " ملفوفة بها " سوأتيه " أي قبله ودبره وكذا ما حولهما كما يستنجي الحي بعد قضاء الحاجة " ثم يلف " خرقة " أخرى " على يده اليسرى بعد إلقاء الأولى وغسل يده بماء وأشنان أو نحوه إن تلوثت كما قاله الرافعي
وفي النهاية والوسيط يغسل كل مرة بخرقة ولا شك أنه أبلغ في النظافة . "
ويدخل أصبعه " السبابة من يسراه كما بحثه شيخنا مبلولة بماء " فمه ويمرها على أسنانه " بشيء من الماء كما يستاك الحي
فإن قيل الحي يستاك باليمين فلم خولف في هذا أجيب بأن القذر ثم لا يتصل باليد بخلافه هنا وبأن الميت قيل بنجاسته ففعل به ذلك للخروج من الخلاف
ولا يفتح أسنانه إذا كانت متراصة لخوف سبق الماء إلى جوفه فيسرع فساده . "
ويزيل " بأصبعه الخنصر مبلولة بماء " ما في منخريه " بفتح الميم أشهر من كسرها وبكسر الخاء " من أذى " كما في مضمضة الحي واستنشاقه . "
ويوضئه " بعد ما تقدم " كالحي " ثلاثا ثلاثا بمضمضة واستنشاق قليلا ويميل رأسه فيهما
وقيل يستغنى عنهما بما تقدم لئلا يصل الماء باطنه
قال في المجموع ويتبع بعود لين ما تحت أظفاره . "
ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه " كخطمي والسدر أولى لأنه أمسك للبدن وأقوى للجسد وللنص عليه في الخبر . "
ويسرحهما " أي شعر رأسه ولحيته إن تلبد " بمشط " بضم أوله وكسرها مع إسكان الشين وبضمها مع الميم لإزالة ما فيهما من سدر ووسخ كما في الحي " واسع الأسنان " لئلا ينتتف الشعر " برفق " لئلا ينتتف شيء أو يقل الانتتاف . "
ويرد المنتتف إليه " ندبا بأن يضعه في كفنه ليدفن معه إكراما له وقيل يجعل وسط شعره
وأما دفنه فسيأتي إن شاء الله تعالى . "
ويغسل " بعدما سبق " شقه الأيمن " مما يلي الوجه من عنقه إلى قدمه " ثم الأيسر " كذلك " ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا والظهر " من كتفه " إلى القدم ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك " أي مما يلي قفاه وظهره من كتفه إلى القدم وقيل يغسل شقه الأيمن من مقدمه ثم من ظهره ثم يغسل شقه الأيسر من مقدمه ثم من ظهره وكل سائغ ( 1 / 334 ) والأول أولى وهو ما نص عليه الشافعي والأكثرون
ويحرم كبه على وجهه احتراما له بخلافه في حق نفسه في الحياة يكره ولا يحرم لأن الحق له فله فعله . "
فهذه " الأغسال المذكورة مع قطع النظر عن السدر ونحوه فيها لما سيأتي أنه يمتنع الاعتداد بها " غسلة " واحدة . "
ويستحب ثانية وثالثة " كذلك فإن لم تحصل النظافة زيد حتى تحصل فإن حصلت بشفع استحب الإيتار بواحدة . "
و " يستحب " أن يستعان في الأول بسدر أو خطمي " بكسر الخاء وحكي ضمها للتنظيف والإبقاء . "
ثم يصب ماء قراح " بفتح القاف وتخفيف الراء أي خالص . "
من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر " أو نحوه بالماء فلا تحسب غسلة السدر ولا ما أزيل به من الثلاث لغير الماء به التغير السالب للطهورية وإنما تحسب منها غسلة الماء القراح فيكون الأولى من الثلاث به هي المسقطة للواجب
تنبيه
قال السبكي لا وجه لتخصيص السدر بالأولى بل الوجه التكرير به إلى أن يحصل النقاء على وفق الخبر والمعنى يقتضيه فإذا حصل النقاء وجب غسله بالماء الخالص ويسن بعدها ثانية وثالثة كغسل الحي ا . ه "
قال في تصحيح ابن قاضي عجلون ففي المنهاج تقديم وتأخير أي لأنه قدم فهذه غسلة على قوله ثم يصب ماء قراح وكان الأولى أن يقول ثم يصب ماء قراح فهذه غسلة . "
و " يستحب " أن يجعل في كل غسلة " من الثلاث التي بالماء القراح " قليل كافور " إن لم يكن الميت محرما بحيث لا يفحش التغير به لأنه يقوي البدن ويطرد الهوام وهو في الأخيرة آكد
ويكره تركه كما نص عليه في الأم بخلاف الكثير وهو ما يغير به فيضر إلا إذا كان صلبا فلا يضر لأنه مجاور والأصل في ذلك خبر الصحيحين أنه صلى الله عليه و سلم قال لغاسلات ابنته زينب رضي الله عنها ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها واغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور قالت أم عطية منهن ومشطناها ثلاثة قرون
وفي رواية فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها
وقوله أو خمسا إلخ هو بحسب الحاجة في النظافة إلى الزيادة على الثلاث مع رعاية الوتر لا للتخيير وقوله إن رأيتن أي إن احتجتن وكاف ذلك بالكسر خطابا لأم عطية ومشطناها وضفرناها بالتخفيف وثلاثة قرون أي ضفائر القرنين والناصية
أما المحرم فيحرم وضع الكافور في ماء غسله ثم بعد تكميل الغسل يلين الميت مفاصله ثم ينشف تنشيفا بليغا لئلا تبتل أكفانه فيسرع إليه الفساد ولا يأتي في التنشيف هنا الخلاف في تنشيف الحي . "
ولو خرج " من الميت " بعده " أي الغسل " نجس " ولو من الفرج وقبل التكفين أو وقع عليه نجس في آخر غسله أو بعده " وجب إزالته فقط " لسقوط الفرض بما وجد والتنظيف يحصل بنظافة ما حدث . "
وقيل " فيما إذا لم يكفن تجب إزالته مع " الغسل إن خرج من الفرج " ليختم أمره بالأكمل . "
وقيل " في الخارج منه تجب إزالته مع " الوضوء " لا الغسل كما في الحي
وأما بعد التكفين فيجزم بغسل النجاسة فقط بل حكى الإسنوي عن فتاوى البغوي أنه لا يجب غسلها إذا كان بعد التكفين
ولا يجنب ميت بوطء ولا بغيره ولا يحدث بمس ولا بغيره لسقوط التكليف عنه
تنبيه
قوله الوضوء مجرور على تقدير مع كما قدرته وهو لغة قليلة لأن جر المضاف إليه مع حذف المضاف قليل
ثم شرع في بيان الغاسل فقال " ويغسل الرجل الرجل " فهو أولى به " والمرأة المرأة " فهي أولى بها وسيأتي ترتيبهم
تنبيه
قوله الرجل الرجل و المرأة المرأة بنصب الأول فيهما بخطه وذلك ليصح إسناد يغسل المسند للمذكر وللمرأة لوجود الفاصل بالمفعول كما في قولهم أتى القاضي امرأة ويجوز رفع الأول منهما ويكون من عطف الجمل ويقدر في الجملة المعطوفة فعل مبدوء بعلامة التأنيث . "
ويغسل أمته " أي يجوز له ذلك ولو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد ( 1 / 335 ) كالزوجة بل أولى لأنه مالك للرقبة والبضع جميعا والكتابة تفسخ بالموت
نعم لا يغسل أمته المزوجة والمعتدة والمستبرأة لتحريم بضعهن عليه وكذا المشتركة والمبعضة بالأولى وقضية التعليل أن كل أمة تحرم عليه كوثنية ومجوسية كذلك وهو الظاهر كما بحثه البارزي وإن قال الإسنوي مقتضى إطلاق المنهاج جواز ذلك
فإن قيل المستبرأة إن كانت مملوكة بالسبي فالأصح حل غير الوطء من التمتعات فغسلها أولى أو بغيره فلا يحرم عليه الخلوة بها ولا لمسها ولا النظر إليها بغير شهوة فلا يمتنع عليه غسلها أجيب بأن تحريم الغسل ليس لما ذكر بل لتحريم البضع كما صرح به في المجموع فهي كالمعتدة بجامع تحريم البضع وتعلق الحق بأجنبي . "
و " يغسل " زوجته " مسلمة كانت أو ذمية وإن تزوج أختها أو أربعا سواها لأن حقوق النكاح لا تنقطع بالموت بدليل التوارث في الجملة
وقد قال صلى الله عليه و سلم لعائشة رضي الله تعالى عنها ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك رواه النسائي وابن حبان
قال شيخي وتمام الحديث إذا كنت تصبح عروسا
و " هي " تغسل " زوجها " بالإجماع وإن انقضت عدتها وتزوجت ولقول عائشة رضي الله تعالى عنها لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا نساؤه رواه أبو داود والحاكم وصححه على شرط مسلم . "
ويلفان " ندبا أي السيد في تغسيل أمته وأحد الزوجين في تغسيل الآخر " خرقة " على يدهما " ولا مس " واقع بينهما وبين الميت أي لا ينبغي ذلك لئلا ينتقض وضوء الغاسل فقط
أما وضوء المغسول فلا لما مر من أنه غير مكلف
نعم المطلقة ولو رجعية ليس لأحدهما غسل الآخر وإن مات في العدة لتحريم النظر وفي معنى المطلقة المفسوخ نكاحها والقياس كما قال الأذرعي في المعتدة عن وطء الشبهة أن أحد الزوجين لا يغسل الآخر كما لا يغسل أمته المعتدة
فإن قيل إنهم جعلوها كالمكاتبة في جواز النظر لما عدا ما بين السرة والركبة فلا منع من الغسل
أجيب بأن الحق في المكاتبة لم يتعلق بأجنبي بخلافه في المعتدة . "
فإن لم يحضر " ها " إلا أجنبي أو " لم يحضره إلا " أجنبية يمم " أي الميت وجوبا " في الأصح " فيهما إلحاقا لفقد الغاسل بفقد الماء
ويؤخذ من هذا أنه لا يزيل النجاسة أيضا إن كانت والأوجه كما قال شيخنا خلافه ويفرق بأن إزالتها لا بد لها بخلاف غسل الميت وبأن التيمم إنما يصح بعد إزالتها كما مر والثاني يغسل الميت في ثيابه ويلف الغاسل على يده خرقة ويغض طرفه ما أمكنه فإن اضطر إلى النظر نظر للضرورة ولو حضر الميت الذكر كافر ومسلمة أجنبية غسله الكافر لأن له النظر إليه دونها وصلت عليه المسلمة
والولد الصغير الذي لا يشتهي يغسله الرجال والنساء لحل النظر والمس له
والخنثى الكبير المشكل يغسله المحارم منهما فإن فقدوا غسله الرجال والنساء للحاجة واستصحابا لحكم الصغر كما صححه في المجموع ونقله عن اتفاق الأصحاب خلافا لما جرى عليه ابن المقري تبعا لمقتضى أصله من أنه ييمم ويغسل فوق ثوب ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس ويفرق بينه وبين الأجنبي بأنه هنا يحتمل الاتحاد في جنس الذكورة أو الأنوثة بخلافه ثم ويفارق ذلك أخذهم فيه بالأحوط في النظر بأنه هنا محل حاجة . "
وأولى الرجال به " أي الرجل في غسله إذا اجتمع من أقاربه من يصلح لغسله " أولاهم بالصلاة " عليه وهم رجال العصبات من النسب ثم الولاء كما سيأتي بيانهم في الفرع الآتي ثم الزوجة بعدهم في الأصح نعم الأفقه أولى من الأسن هنا وفي الدفن . "
و " وأولى النساء " بها " أي المرأة في غسلها إذا اجتمع من أقاربها من يصلح لغسلها " قراباتها " من النساء محارم كن كالبنت أو لا كبنت العم لأنهن أشفق من غيرهن
تنبيه
قال الجوهري تقول ذو قرابتي ولا تقول هم قرابتي ولا هم قراباتي لأن المصدر لا يجمع إلا عند اختلاف النوع وهو مفقود هنا والعامة تقول ذلك . "
ويقدمن على زوج في الأصح " المنصوص لأن الأنثى بالأنثى أليق
والثاني يقدم عليهن لأنه ينظر إلى ما لا ينظرن إليه منها . "
وأولاهن ذات محرمية " وهي كل امرأة لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها بسبب القرابة لأنهن أشد في الشفقة فإن استوت اثنتان في المحرمية فالتي في محل العصوبة أولى كالعمة مع ( 1 / 336 ) الخالة ثم ذوات الأرحام غير المحارم كبنت العم يقدم منهن الأقرب فالأقرب ولا بد أن يكون تحريمها من جهة الرحم فلا تقدم بنت العم البعيدة إذا كانت أما أو أختا من الرضاع مثلا على بنت العم القريبة ولهذا لم يعتبروا الرضاع ههنا بالكلية . "
ثم " بعد القرابات ذوات الولاء كما في المجموع
قال الأذرعي ولم يذكروا محارم الرضاع ويشبه أن يقدمن على الأجنبيات ا . ه "
وبحثه البلقيني أيضا وزاد محارم بالمصاهرة وعلى هذا ينبغي كما قال شيخنا تقديم محارم الرضاع على محارم المصاهرة
ثم " الأجنبية " لأنها أليق " ثم رجال القرابة " من الأبوين أو من أحدهما " كترتيب صلاتهم " لأنهم أشفق عليها ويطلعون غالبا على ما لا يطلع عليه الغير . "
قلت إلا ابن العم ونحوه " وهو كل قريب ليس بمحرم " فكالأجنبي والله أعلم " أي لا حق له في غسلها جزما لأنه لا يحل له نظرها ولا الخلوة بها وإن كان له حق في الصلاة . "
ويقدم عليهم " أي رجال القرابة المحارم " الزوج " حرا كان أو عبدا " في الأصح " لأنه ينظر إلى ما لا ينظرون إليه والثاني يقدمون عليه لأن القرابة تدوم والنكاح ينتهي بالموت
وكل من تقدم شرطه الإسلام إن كان الميت مسلما وأن لا يكون قاتلا للميت
ولمن قدم في الغسل تفويضه لغيره بشرط اتحاد الجنس فليس لرجل تفويضه لامرأة وعكسه وأقارب الكافر الكفار أولى به
تنبيه
كلام المصنف غير مفصح عن ترتيب الزوج مع الأجنبيات إذ أول كلامه يفهم تقديمه عليهن فإنه قال ويقدمن أي القرابات على زوج في الأصح ثم الأجنبية لكونه حكى الخلاف في تقديمه على القرابات وذكره قبل ذكر الأجنبية وقوله بعد ويقدم عليهم الزوج في الأصح أي على رجال القرابة يفهم تأخره عن الأجنبيات والمنقول تقديم الأجنبيات عليه . "
ولا يقرب المحرم طيبا " إذا مات أي يحرم تطييبه وطرح الكافور في ماء غسله كما لا يجعل في كفنه كما مر . "
ولا يؤخذ شعره وظفره " أي يحرم إزالة ذلك منه إبقاء لأثر الإحرام فقد ثبت في الصحيحين أنه يبعث يوم القيامة ملبيا ولا فدية على فاعل ذلك
وقال البلقيني الذي اعتقده إيجابها على الفاعل كما لو حلق شعر نائم ا . ه "
وفرق الأول بأن النائم بصدد عوده إلى الفهم ولهذا ذهب جماعة إلى تكليفه بخلاف الميت
هذا كله قبل التحلل الأول أما بعده فهو كغيره وسيأتي حكمه
ولا بأس بالتبخر عند غسله كجلوس الحي عند العطار
وظاهر كلامهم أنه لا يحلق رأسه إذا مات وبقي عليه الحلق ليأتي يوم القيامة محرما وهو ظاهر لانقطاع تكليفه فلا يطلب منه حلق ولا يقوم غيره به كما لو كان عليه طواف أو سعي . "
وتطيب المعتدة " المخدرة " في الأصح " أي لا يحرم تطييبها لأن تحريم الطيب عليها إنما كان للاحتراز عن الرجال وللتفجع على الزوج وقد زالا بالموت
والثاني يحرم قياسا على المحرم ورد بأن التحريم في المحرم كان لحق الله تعالى ولا يزول بالموت . "
والجديد أنه لا يكره في غير " الميت " المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه " لأنه لم يرد فيه نهي
قال الرافعي ك الروياني ولا يستحب وقال في الروضة عن الأكثرين أو الكثيرين إنه يستحب كالحي والقديم أنه يكره لأن مصيره إلى البلاء . "
قلت الأظهر كراهته والله أعلم " لأن أجزاء الميت محترمة ولم يثبت فيه شيء فهو محدث وصح النهي عن محدثات الأمور ونقل في المجموع كراهته عن نص الأم والمختصر فهو قول جديد ولذا عبر عنا بالأظهر المفيد لأن هذا القول جديد أيضا والصحيح في الروضة أن الميت لا يختن إذا كان أقلف وفي وجه يختن إن كان بالغا وفي وجه يختن مطلقا . "
فصل في تكفين الميت وحمله (1/336)
" يكفن " بعد غسله " بما " أي بشيء من جنس ما يجوز " له لبسه حيا " من ( 1 / 337 ) حرير وغيره فيجوز تكفين المرأة بالحرير والمزعفر لكن مع الكراهة بخلاف الرجل والخنثى إذا وجد غيرهما وأما المعصفر فتقدم الكلام فيه في فصل اللباس (1/336)
وقضية كلامهم جواز تكفين الصبي بالحرير وهو كذلك كما صرح به المصنف في فتاويه
وإن قال الأذرعي الأوجه المنع ومثل الصبي المجنون كما مر في فصل اللباس
قال الأذرعي والظاهر في الشهيد أنه يكفن به إذا قتل وهو لابسه بشرطه أي بأن يحتاج إليه للحرب
ولا يكفن الميت في متنجس نجاسة لا يعفى عنها وهناك طاهر وإن جاز له لبسه خارج الصلاة ولو كان الطاهر حريرا كما اعتمده شيخي قال لأن الميت كالمصلي وإن قال البغوي والقمولي إن النجس يقدم عليه
ولا يكفي التطيين مع وجود غيره ولو حشيشا كما صرح به الجرجاني وإن كان يكفي في السترة في الحياة لما في ذلك من الازدراء بالميت
ويجوز تكفين المحدة فيما حرم عليها لبسه في حال الحياة كما قاله المتولي وهو قياس ما تقدم في إباحة الطيب لها . "
وأقله ثوب " واحد وهو ما يستر العورة أو جميع البدن إلا رأس المحرم
ووجه المحرمة وجهان أصحهما في الروضة والمجموع والشرح الصغير الأول فيختلف قدرة بالذكورة والأنوثة كما صرح به الرافعي لا بالرق والحرية كما اقتضاه كلامهم وهو الظاهر في الكفاية وصحح المصنف في مناسكه الثاني واختار ابن المقري في شرح إرشاده ك الأذرعي تبعا لجمهور الخراسانيين وجمع بينها في روضه فقال وأقله ثوب يعم البدن والواجب ستر العورة فحمل الأول على أنه حق لله تعالى والثاني على أنه حق للميت وهو جمع حسن . "
ولا تنفذ " بالتشديد " وصيته بإسقاطه " أي الثوب على الأول لأنه حق لله تعالى بخلافه على الثاني والثالث
ولو أوصى بساتر العورة فقط ففي المجموع عن التقريب والإمام و الغزالي وغيرهم لم تصح وصيته ويجب تكفينه بما يستر جميع بدنه ا . ه "
وهل ذلك مبني على الأول أو على الثاني قال الإسنوي وهذا بناء على ما رجحه من أن الواجب ستر جميع البدن وتبعه على ذلك كثير من الشراح
والظاهر كما قال شيخي أن هذا ليس مبنيا عليه بل إنما هو لعدم صحة الوصية لأن الوصية به مكروهة والوصية بالمكروه لا تنفذ ولو لم يوص فقال بعض الورثة يكفن بثوب يستر جميع البدن أو ثلاثة وقال بعضهم بساتر العورة فقط وقلنا بجوازه كفن بثوب أو ثلاثة ذكره في المجموع أي لأنه حق للميت
ولو قال بعضهم يكفن بثوب وبعضهم بثلاثة كفن بها لما تقدم وقيل بثوب
ولو اتفقوا على ثوب ففي التهذيب يجوز وفي التتمة أنه على الخلاف قال المصنف وهو أقيس أي فيجب أن يكفن بثلاثة
ولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء يكفن في ثوب والورثة في ثلاثة أجيب بالغرماء في الأصح لأنه إلى براءة ذمته أحوج منه إلى زيادة الستر
قال في المجموع ولو قال الغرماء يكفن بساتر العورة والورثة بساتر جميع البدن نقل صاحب الحاوي وغيره الاتفاق على ساتر جميع البدن ولو اتفقت الغرماء والورثة على ثلاثة جاز بلا خلاف
وحاصله أن الكفن بالنسبة لحق الله تعالى ستر العورة فقط وبالنسبة للغرماء ساتر جميع بدنه وبالنسبة للورثة ثلاثة فليس للوارث المنع منها تقديما لحق المالك
وفارق الغريم بأن حقه سابق وبأن منفعة صرف المال له تعود إلى الميت بخلاف الوارث فيهما هذا إذا كفن من تركته أما إذا كفن من غيرها فلا يلزم من يجهزه من قريب وسيد وزوج وبيت مال إلا ثوب واحد ساتر لجميع بدنه بل لا تجوز الزيادة عليه من بيت المال كما يعلم من كلام الروضة وكذا إذا كفن مما وقف للتكفين كما أفتى به ابن الصباغ قال ويكون سابغا ولا يعطى القطن والحنوط فإنه من قبيل الأمور المستحبة التي لا تعطى على الأظهر
وظاهر قوله ويكون سابغا أنه يعطي ثوبا ساترا للبدن وإن قلنا الواجب ستر العورة وهو كذلك لأن الزائد عليها حق للميت كما مر . "
والأفضل للرجل " أي الذكر بالغا كان أو صبيا أو محرما " ثلاثة " لقول عائشة رضي الله تعالى عنها كفن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية " من كرسف " ليس فيها قميص ولا عمامة رواه الشيخان وسحول بلد باليمن ولا ينافي هذا ما تقدم من أن الثلاثة واجبة من التركة لأنها وإن كانت واجبة فالاقتصار عليها أفضل من الزائد عليها ولذا قال " ويجوز " بلا كراهة " رابع وخامس " لأن ابن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف كما رواه البيهقي
وأما الزيادة على ذلك فهي مكروهة وإن أشعر كلام المصنف بحرمتها وبحثه في المجموع لكن محله في ( 1 / 338 ) ورثة متبرعين ورضوا بها فإن كان فيهم صغير أو مجنون أو محجور أو كان الوارث بيت المال فلا . "
و " الأفضل " لها " وللخنثى " خمسة " من الأثواب لزيادة الستر في حقهما وتكره الزيادة على ذلك كما مر . "
ومن كفن منهما " أي من ذكر أو أنثى والخنثى ملحق بها كما مر " بثلاثة فهي " كلها " لفائف " متساوية طولا وعرضا يعم كل منها جميع البدن غير رأس المحرم ووجه المحرمة كما سيأتي وقيل تكون متفاوتة فالأسفل من سرته إلى ركبته وهو المسمى بالإزار والثاني من عنقه إلى كعبه والثالث يستر جميع بدنه . "
وإن كفن " ذكر " في خمسة زيد قميص " إن لم يكن محرما " وعمامة تحتهن " أي اللفائف اقتداء بفعل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
أما المحرم فإنه لا يلبس مخيطا . "
وإن كفنت " أي امرأة " في خمسة فإزار " أولا ومر تعريفه ويقال له مئزر أيضا " وخمار " وهو ما يغطى به الرأس " وقميص " قبل الخمار " ولفافتان " بعد ذلك لأنه صلى الله عليه و سلم كفن فيها ابنته أم كلثوم رضي الله تعالى عنها رواه أبو داود . "
وفي قول ثلاث لفائف وإزار وخمار " فاللفافة الثالثة بدل القميص لأن الخمسة لها كالثلاثة للرجل والقميص لم يكن في كفنه صلى الله عليه و سلم . "
ويسن " الكفن " الأبيض " لقوله صلى الله عليه و سلم البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم رواه الترمذي وغيره وقال حسن صحيح وسيأتي أن المغسول منه أولى من الجديد . "
ومحله " أي الكفن كبقية مؤن التجهيز " أصل التركة " كما سيأتي أول الفرائض أنه يبدأ من تركة الميت بمؤن تجهيزه إلا أن يتعلق بعين التركة حق فيقدم عليها ويستثنى من هذا الأصل من لزوجها مال ويلزمه نفقتها فكفنها عليه في الأصح الآتي
ولو قال بعض الورثة أكفنه من مالي وقال البعض من التركة كفن منها دفعا للمنة . "
فإن لم يكن " للميت في غير الصورة المستثناة تركة " فعلى من عليه نفقته من قريب " أصل أو فرع صغير أو كبير لعجزه بالموت " وسيد " في رقيقه ولو مكاتبا وأم ولد اعتبارا بحال الحياة في غير المكاتب ولانفساخ الكتابة بموت المكاتب . "
وكذا " محل الكفن أيضا " الزوج " الموسر الذي يلزمه نفقتها فعليه تكفين زوجته حرة كانت أو أمة مع مؤنة تجهيزها وتجهيز خادمها " في الأصح " لأنها في نفقته في الحياة فأشبه القريب والسيد سواء أكانت زوجته موسرة أم لا
وبما تقرر علم أن جملة وكذا الزوج عطف على جملة ومحله أصل التركة فسقط بذلك ما قيل إن ظاهره يقتضي أن وجوب الكفن على الزوج إنما هو حيث لم يكن للزوجة تركة وهو خلاف ما في الروضة كأصلها والثاني لا يجب عليه لفوات التمكين المقابل للنفقة
ولو ماتت البائن الحامل فنقل الروياني وجوب التكفين على الزوج وهو مبني على أن النفقة لها وهو الأصح فإن قلنا للحمل فلا
أما من لا تجب نفقتها في حال حياتها كصغيرة وناشزة فما ذكر في تركتها وكذا إن لم يكن للزوج مال فإن كان له مال لا يفي بذلك كمل من مالها
ولو امتنع الموسر من ذلك أو كان غائبا فجهز الزوجة الورثة من مالها أو غيره رجعوا عليه بذلك إن فعلوه بإذن حاكم يراه وإلا فلا
ولو ماتت زوجاته دفعة بنحو هدم ولم يجد إلا كفنا فهل يقرع بينهن أو تقدم المعسرة أو من يخشى فسادها أو متن مرتبا هل تقدم الأولى أو المعسرة أو يقرع احتمالات أقربها أو لها فيهما
وإذا لم يكن للميت مال ولا كان له من تلزمه نفقته فمؤن تجهيزه من كفن وغيره في بيت المال كنفقته في الحياة فإن لم يكن فعلى أغنياء المسلمين
قال في المجموع ولا يشترط وقوع التكفين من مكلف حتى لو كفنه غيره حصل التكفين لوجود المقصود وفيه عن البندنيجي وغيره لو مات إنسان ولم يوجد ما يكفن به إلا ثوب مع مالك غير محتاج إليه لزمه بذل بالقيمة كالطعام للمضطر زاد البغوي في فتاويه فإن لم يكن له مال فمجانا لأن تكفينه لازم للأمة ولا بدل يصار إليه . "
و " إذا وقع التكفين في اللفائف الثلاث ووقع فيها تفاوت " يبسط " أولا " أحسن اللفائف ( 1 / 339 ) وأوسعها " وأطولها " والثانية " وهي التي تلي الأولى في ذلك " فوقها وكذا الثالثة " فوق الثانية لأن الحي يجعل أحسن ثيابه أعلاها فلهذا بسط الأحسن أولا لأنه الذي يعلو على كل الكفن
وأما كونه أوسع فلإمكان لفه على الضيق بخلاف العكس . "
ويذر " بالمعجمة في غير المحرم " على كل واحدة " من اللفائف قبل وضع الأخرى " حنوط " بفتح الحاء ويقال له الحناط بكسرها وهو نوع من الطيب يجعل للميت خاصة يشتمل على الكافور والصندل وذريرة القصب قاله الأزهري وقال غيره هو كل طيب خلط للميت . "
وكافور " هو من عطف الجزء على الكل لأنه حينئذ الجزء الأعظم من الطيب لتأكد أمره ولأن المراد زيادته على ما يجعل في أصول الحنوط
ونص الإمام وغيره على استحباب الإكثار منه فيه بل قال الشافعي ويستحب أن يطيب جميع بدنه بالكافور لأنه يقويه ويشده ولو كفن في خمسة جعل بين كل ثوبين حنوط كما في المجموع . "
ويوضع الميت فوقها " أي اللفائف برفق " مستلقيا " على قفاه وهل تجعل يداه على صدره اليمنى على اليسرى أو يرسلان في جنبه لا نقل في ذلك فكل من ذلك حسن محصل للغرض . "
وعليه حنوط وكافور " لأن ذلك يدفع الهوام ويشد البدن ويقويه كما مر
ويسن تبخير الكفن بنحو عود أولا . "
ويشد ألياه " بخرقة بعد دس قطن حليج عليه حنوط وكافور بين ألييه حتى يصل لحلقة الدبر فيسدها ويكره إيصاله داخل الحلقة وتكون الخرقة مشقوقة الطرفين وتجعل على الهيئة المتقدمة في المستحاضة . "
ويجعل على منافذ بدنه " من أذنيه ومنخريه وعينيه وعلى أعضاء سجوده كجبهته وقدميه " قطن " عليه حنوط وكافور ليخفى ما عساه أن يخرج منها ويدفع عنه الهوام . "
ويلف عليه " بعد ذلك " اللفائف " بأن يثنى الطرف الأيسر ثم الأيمن كما يفعل الحي بالقباء ويجمع الفاضل عند رأسه ورجليه ويكون الذي عند رأسه أكثر . "
وتشد " عليه اللفائف بشداد لئلا تنتشر عند الحمل إلا إن كان محرما كما في تحرير الجرجاني لأنه شبيه بعقد الإزار ولا يجوز أن يكتب عليها شيء من القرآن ولا أن يكرى للميت من الثياب ما فيه زينة كما في فتاوى ابن الصلاح . "
فإذا وضع " الميت " في قبره نزع الشداد " لزوال المقتضى
لأنه يكره أن يكون عليه في القبر شيء معقود كما نص عليه . "
ولا يلبس المحرم الذكر مخيطا " ولا ما في معناه مما يحرم على المحرم لبسه " ولا يستر رأسه ولا وجه المحرمة " أي يحرم ذلك إبقاء لأثر الإحرام وتقدم أن الكلام فيما قبل التحلل الأول أما بعده فلا
قال في المجموع ولو نبش القبر وأخذ كفنه ففي التتمة يجب تكفينه ثانيا سواء أكان كفن من ماله أم من مال من عليه نفقته أم من بيت المال لأن العلة في المرة الأولى الحاجة وهي موجودة
وفي الحاوي إذا كفن من ماله وقسمت التركة ثم سرق كفنه استحب للورثة أن يكفنوه ثانيا ولا يلزمهم لأنه لو لزمهم ثانيا للزمهم إلى ما لا يتناهى ا . ه "
وهذا أوجه
ولا يسن أن يعد لنفسه كفنا لئلا يحاسب على اتخاذه إلا أن يكون من جهة حل أو أثر ذي صلاح فحسن وقد صح عن بعض الصحابة فعله لكن لا يجب تكفينه فيه كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب وغيره وقال الزركشي إنه المتجه بل للوارث إبداله وإن اقتضى كلام الرافعي المنع
ولا يكره أن يعد لنفسه قبرا يدفن فيه قال العبادي ولا يصير أحق به ما دام حيا
ثم شرع في كيفية حمل الميت وليس في حمله دناءة ولا سقوط مروءة بل هو بر وإكرام للميت فقد فعله بعض الصحابة والتابعين فقال " وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح " لحمل سعد بن أبي وقاص عبد الرحمن بن عوف وحمل النبي صلى الله عليه و سلم سعد بن معاذ رواهما الشافعي في الأم الأول بسند صحيح والثاني بسند ضعيف
والثاني التربيع أفضل لأنه أصون للميت بل حكي وجوبه لأن ما دونه ازدراء بالميت
والثالث هما سواء لحصول المقصود بكل منهما هذا إذا أراد الاقتصار على كيفية واحدة ( 1 / 340 ) والأفضل أن يجمع بينهما بأن يحمل تارة بهيئة الحمل بين العمودين وتارة بهيئة التربيع
ثم بين حملها بين العمودين بقوله " وهو أن يضع الخشبتين المتقدمتين " أي العمودين " على عاتقه " وهو ما بين المنكب والعنق وهو مذكر وقيل مؤنث . "
ورأسه بينهما ويحمل " الخشبتين " المؤخرتين رجلان " أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الأيسر وإنما كان المؤخرتان لرجلين لأن الواحد لو توسطهما كان وجهه إلى الميت فلا ينظر إلى الطريق وإن وضع الميت على رأسه لم يكن حاملا بين العمودين ويؤدي إلى ارتفاع مؤخرة النعش وتنكيس الميت على رأسه فإن عجز عن الحمل أعانه اثنان بالعمودين ويأخذ اثنان بالمؤخرتين في حالتي العجز وعدمه فحاملوه بلا عجز ثلاثة وبه خمسة فإن عجزوا فسبعة أو أكثر وترا بحسب الحاجة أخذا من كلامهم
ثم بين حملها على هيئة التربيع فقال " والتربيع أن يتقدم رجلان " يضع أحدهما العمود الأيمن على عاتقه الأيسر والآخر عكسه " ويتأخر آخران " يحملان كذلك فيكون الحاملون أربعة ولهذا سميت الكيفية بالتربيع
فإن عجز الأربعة عنها حملها ستة أو ثمانية وما زاد على الأربعة يحمل من جوانب السرير أو يزاد أعمدة معترضة تحت الجنازة كما فعل ب عبدالله بن عمر فإنه كان جسيما
وأما الصغير فإن حمله واحد جاز إذ لا ازدراء فيه
ومن أراد التبرك بالحمل بالهيئة بين العمودين بدأ بحمل العمودين من مقدمها على كتفيه ثم بالأيسر من مؤخرها ثم يتقدم لئلا يمشي خلفها فيأخذ الأيمن المؤخر أو بهيئة التربيع بدأ بالعمود الأيسر من مقدمها على عاتقه الأيمن ثم بالأيسر من مؤخرها كذلك ثم يتقدم لئلا يمشي خلفها فيبدأ بالأيمن من مقدمها على عاتقه الأيسر ثم من مؤخرها كذلك أو بالهيئتين فيما أتى به في الثانية ويحمل المقدم على كتفيه مؤخرا أو مقدما كما بحثه بعضهم . "
والمشي " للمشيع لها وكونه " أمامها " أفضل للاتباع رواه أبو داود بإسناد صحيح ولأنه شفيع وحق الشفيع أن يتقدم
وأما خبر امشوا خلف الجنازة فضعيف
وكونه " بقربها " وهو من زيادته على المحرر بحيث يراها إذا التفت إليها " أفضل " منه بعيدا بأن لا يراها لكثرة الماشين معها
قال في المجموع فإن بعد عنها فإن كان بحيث ينسب إليها بأن يكون التابعون كثيرين حصلت الفضيلة وإلا فلا
وإطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في استحباب التقدم والتأخر بين الراكب والماشي وهو ما صرحا به في الشرحين والروضة ونسبه في المجموع إلى الشافعي والأصحاب
وما ذكره الرافعي في شرح المسند من أن الراكب يكون خلفها بالاتفاق تبع فيه الخطابي قال الإسنوي وهو خطأ
ولو مشى خلفها حصل له فضيلة أصل المتابعة وفاته كمالها ولو تقدم إلى المقبرة لم يكره ثم هو بالخيار إن شاء قام حتى توضع الجنازة وإن شاء قعد
ويكره ركوبه في ذهابه معه لما روى الترمذي أنه صلى الله عليه و سلم رأى ناسا ركابا في جنازة فقال ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب هذا إن لم يكن له عذر كمرض فلا ولا كراهة في الركوب في العود . "
ويسرع بها " ندبا لخبر الصحيحين أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم
هذا " إن لم يخف تغيره " أي الميت بالإسراع وإلا فيتأنى به
والإسراع فوق المشي المعتاد ودون الخبب لئلا تنقطع الضعفاء فإن خيف تغيره بالتأني زيد في الإسراع
ويكره القيام للجنازة إذا مرت به ولم يرد الذهاب معها كما صرح به في الروضة وجرى عليه ابن المقري خلافا لما جرى عليه المتولي من الاستحباب
قال في المجموع قال البندنيجي يستحب لمن مرت به جنازة أن يدعو لها ويثني عليها إذا كانت أهلا لذلك وأن يقول سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الملك القدوس
وروي عن أنس أنه صلى الله عليه و سلم قال من رأى جنازة فقال الله أكبر صدق الله ورسوله هذا ما وعد الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا وتسليما كتب له عشرون حسنة
فصل في الصلاة على الميت (1/340)
المسلم غير الشهيد وهي من خصائص هذه الأمة كما قاله الفاكهاني المالكي في شرح الرسالة (1/340)
قال وكذا الإيصاء بالثلث . "
لصلاته أركان " سبعة " أحدها النية " كسائر الصلوات وتقدم الكلام ( 1 / 341 ) عليها في باب صفة الصلاة " ووقتها كغيرها " أي كوقت نية غيرها من الصلوات في وجوب قرن النية بتكبيرة الإحرام . "
وتكفي " فيها " نية " مطلق " الفرض " من غير ذكر الكفاية كما تكفي النية في إحدى الخمس من غير تقييد بفرض العين . "
وقيل تشترط نية فرض كفاية " ليتميز عن فرض العين ولعل هذا الوجه فيمن لم تتعين عليه كما يؤخذ من التعليل
وقد علم من كلامه أن نية الفرضية لا بد منها كما في الصلوات الخمس وفي الإضافة إلى الله تعالى الخلاف السابق في باب صفة الصلاة . "
ولا يجب تعيين الميت " الحاضر باسمه كزيد وعمرو ولا معرفته كما في المحرر
وأما تعيينه الذي يتميز به عن غيره ك أصلي على هذا أو الحاضر أو على من يصلي عليه الإمام فلا بد منه
أما الغائب فيجب تعيينه في الصلاة عليه باللقب كما قاله ابن عجيل اليمني وعزي إلى البسيط . "
فإن عين " الميت الحاضر أو الغائب كأن صلى على زيد أو الكبير أو الذكر من أولاده " وأخطأ " فبان عمرا أو الصغير أو الأنثى " بطلت " أي لم تصح صلاته إذا لم يشر إلى المعين فإن أشار إليه صحت في الأصح كما في زيادة الروضة تغليبا للإشارة . "
وإن حضر موتى نواهم " أي نوى الصلاة عليهم وإن لم يعرف عددهم
قال الروياني فلو صلى على بعضهم ولم يعينه ثم صلى على الباقي كذلك لم تصح
قال ولو أعتقد أنهم عشرة فبانوا أحد عشر أعاد الصلاة على الجميع لأن فيهم من لم يصل عليه وهو غير معين ولو اعتقد أنهم أحد عشر فبانوا عشرة فالأظهر الصحة
ولو أحرم الإمام بالصلاة على الجنازة ثم حضرت أخرى وهم في الصلاة تركت حتى يفرغ ثم يصلي على الثانية لأنه لم ينوها أولا ذكره في المجموع
ولو صلى على حي وميت صحت على الميت إن جهل الحال وإلا فلا
ويجب على المأموم نية الاقتداء ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم كما سيأتي . "
الثاني " من الأركان " أربع تكبيرات " بتكبيرة الإحرام للاتباع رواه الشيخان وبالإجماع كما في المجموع . "
فإن خمس " عمدا " لم تبطل " صلاته " في الأصح " لثبوتها في صحيح مسلم لكن الأربع أولى لتقرر الأمر عليها من النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه ولأنها ذكر وزيادة الذكر لا تضر والثاني تبطل كزيادة ركعة أو ركن في سائر الصلوات وأجرى جماعة الخلاف في الزائد على الأربع فلا تبطل به على الأصح لما مر من التعليل
وتشبيه التكبيرة بالركعة فيما يأتي محله بقرينة المتابعة فقط لتأكدها
نعم لو زاد على الأربع عمدا معتقدا البطلان بطلت كما ذكره الأذرعي أما إذا كان ساهيا فلا تبطل جزما ولا سجود لسهو فيها إذ لا مدخل للسجود فيها . "
ولو خمس " أي كبر " إمامه " في صلاته خمس تكبيرات وقلنا لا تبطل " لم يتابعه " المأموم أي لا تسن له متابعته في الزائد " في الأصح " وعبر في الروضة بالأظهر وفي المجموع بالمذهب لعدم سنه للإمام . "
بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه " وهو أولى لتأكد المتابعة والثاني يتابعه لما ذكر وإن قلنا بالبطلان فارقه جزما
وما قررت به كلام المصنف هو ما جرى عليه السبكي وهو الظاهر وقال الإسنوي الظاهر أن الخلاف إنما هو في الوجوب لأجل المتابعة ويحتمل أنه في الاستحباب
وقول الزركشي الصواب أنه في الجواز قال شيخنا ممنوع . "
الثالث " من الأركان " السلام " بعد التكبيرات وهو فيها " كغيرها " أي كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته وتعدده
ويؤخذ من ذلك عدم سن زيادة وبركاته وهو كذلك خلافا لمن قال يسن ذلك وأنه يلتفت في سلام ولا يقتصر على تسليمة واحدة يجعلها تلقاء وجهه وإن قال في المجموع إنه الأشهر . "
الرابع " من الأركان " قراءة الفاتحة " كغيرها من الصلوات ولعموم خبر لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ولخبر البخاري أن ابن عباس قرأ بها في صلاة الجنازة وقال لتعلموا أنها سنة وفي رواية قرأ بأم القرآن فجهر بها وقال إنما جهرت بها لتعلموا أنها سنة
ومحلها " بعد " التكبيرة " الأولى " وقبل الثانية للاتباع رواه البيهقي ( 1 / 342 ) وهذا هو ظاهر كلام الغزالي وصححه المصنف في التبيان . "
قلت تجزىء الفاتحة بعد غير الأولى " من الثانية والثالثة والرابعة " والله أعلم " وهذا ما جزم به في المجموع وهو المعتمد وفي المجموع يجوز أن يجمع في التكبيرة الثانية بين القراءة والصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم وفي الثالثة بين القراءة والدعاء للميت ويجوز إخلاء التكبيرة الأولى من القراءة ا . ه "
ولا يشترط الترتيب بين الفاتحة وبين الركن الذي قرئت الفاتحة فيه ولا يجوز أن يقرأ بعضها في ركن وبعضها في ركن آخر كما يؤخذ من كلام المجموع لأن هذه الخصلة لم تثبت وكالفاتحة فيما ذكر عند العجز عنها بدلها . "
الخامس " من الأركان " الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم " للاتباع كما رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين
ومحلها " بعد " التكبيرة " الثانية " وقيل الثالثة كما صرح به في المجموع نقلا عن تصريح السرخسي لفعل السلف والخلف فلا يجزىء في غيرها وإن قلنا إن الفاتحة لا تتعين في الأولى
وأقلها اللهم صل على محمد . "
والصحيح " وبه قطع في المجموع " أن الصلاة على الآل لا تجب " فيها كغيرها وأولى لبنائها على التخفيف بل تسن كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقبها والحمد لله قبل الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم
ولا يجب ترتيب بين الصلاة والدعاء والحمد لكنه أولى كما في زيادة الروضة . "
السادس " من الأركان " الدعاء للميت " بخصوصه لأنه المقصود الأعظم من الصلاة وما قبله مقدمة له وقد قال عليه الصلاة و السلام كما رواه أبو داود وابن حبان وابن ماجة إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات وقيل يكفي ويندرج فيهم وقيل لا يجب الدعاء مطلقا
وعلى الأول الواجب ما ينطلق عليه الاسم كاللهم ارحمه واللهم اغفر له وأما الأكمل فسيأتي
وقول الأذرعي الأشبه أن غير المكلف لا يجب الدعاء له لعدم تكليفه قال الغزي باطل
ويجب أن يكون الدعاء " بعد " التكبيرة " الثالثة " وقبل الرابعة ولا يجزيء في غيرها بلا خلاف
قال في المجموع وليس لتخصيص ذلك إلا مجرد الاتباع ا . ه "
ولا يجب بعد الرابعة ذكر كما يعلم من كلامهم ولكن يندب كما سيأتي . "
السابع " من الأركان " القيام على المذهب إن قدر " عليه كغيرها من الفرائض
وقيل يجوز القعود مع القدرة كالنوافل لأنها ليست من الفرائض الأعيان
وقيل إن تعينت وجب القيام وإلا فلا . "
ويسن رفع يديه في التكبيرات " فيها حذو منكبيه ووضعهما بعد كل تكبيرة تحت صدره كغيرها من الصلوات . "
وإسرار القراءة " للفاتحة ولو ليلا لقول أبي أمامة سهل بن حنيف من السنة في صلاة الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن مخافتة ثم يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ثم يخلص الدعاء للميت ويسلم رواه عبد الرزاق والنسائي بإسناد صحيح
وكثالثة المغرب بجامع عدم مشروعية السورة
وما تقدم في خبر ابن عباس من أنه جهر بالقراءة أجيب عنه بأن خبر أبي أمامة أصح منه وقوله فيه إنما جهرت لتعلموا أنه سنة قال في المجموع يعني لتعلموا أن القراءة مأمور بها . "
وقيل يجهر ليلا " أي بالفاتحة خاصة لأنها صلاة ليل
أما الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم والدعاء فيندب الإسرار بهما اتفاقا واتفقوا على أنه يجهر بالتكبير والسلام فتقييد المصنف القراءة أي الفاتحة لأجل الخلاف . "
والأصح ندب التعوذ " لأنه سنة للقراءة فاستحب كالتأمين ولأنه قصير ويسر به قياسا على سائر الصلوات . "
دون الافتتاح " لطوله والثاني يستحبان كالتأمين والثالث لا يستحبان لطولهما بخلاف التأمين وقراءة السورة بعد الفاتحة لا تسن كدعاء الافتتاح
وظاهر كلامهم أن الحكم كذلك لو صلى على قبر أو غائب لأنها مبنية على التخفيف كما قاله شيخي . "
ويقول " ندبا " في الثالثة اللهم هذا عبدك وابن عبديك إلى آخره " المذكور في المحرر وغيره ولم يذكر المصنف باقيه استغناء بشهرته ولكن نذكر تتمته تتميما للفائدة وهي خرج من روح الدنيا وسعتها بفتح أولهما أي نسيم ريحها واتساعها ومحبوبه وأحيائه فيها أي ما يحبه ومن يحبه إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ( 1 / 343 ) ورسولك وأنت أعلم به
اللهم إنه نزل بك أي هو ضيفك أنت أكرم الأكرمين وضيف الكرام لا يضام وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له
اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ولقه أي أعطه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف الأرض عن جنبيه ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين
جمع ذلك الشافعي رحمة الله تعالى عليه من الأخبار واستحسنه الأصحاب
ووجد في نسخة من الروضة ومحبوبها وكذا هو في المجموع والمشهور في قوله ومحبوبه وأحبائه بالجر ويجوز رفعه بجعل الواو وللحال
وروى مسلم عن عوف بن مالك قال صلى النبي صلى الله عليه و سلم على جنازة فسمعته يقول اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله " وزوجا خيرا من زوجه " وقه فتنة القبر وعذاب النار قال عوف فتمنيت أن لو كنت أنا الميت
هذا في البالغ الذكر فإن كان أنثى عبر بالأمة وأنث ما يعود عليها وإن ذكر بقصد الشخص لم يضر كما في الروضة
وإن كان خنثى قال الإسنوي فالمتجه التعبير بالمملوك ونحوه قال فإن لم يكن للميت أب بأن كان ولد زنا فالقياس أن يقول فيه وابن أمتك ا . ه والقياس أنه لو لم يعرف أن الميت ذكر أو أنثى أن يعبر بالمملوك ونحوه ويجوز أن يأتي بالضمائر مذكرة على إرادة الشخص أو الميت ومؤنثة على إرادة لفظ الجنازة وأنه لو صلى على جمع معا يأتي فيه بما يناسبه
وأما الصغير فسيأتي ما يقال فيه . "
ويقدم " ندبا " عليه " أي الدعاء السابق " اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان " رواه أبو داود والترمذي وغيرهما
وزاد غير الترمذي اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده وقدم هذا لثبوت لفظه في صحيح مسلم وتضمنه الدعاء للميت بخلاف ذلك فإن بعضه مروي بالمعنى وبعضه باللفظ
وتبع المصنف في الجمع بين الدعاءين المحرر والشرح الصغير ولم يتعرض لذلك في الروضة والمجموع . "
ويقول " ندبا " في " الميت " الطفل " أو الطفلة والمراد بهما من لم يبلغ " مع هذا " الدعاء " الثاني " في كلامه " اللهم اجعله " أي الميت بقسميه " فرطا لأبويه " أي سابقا مهيئا مصالحهما في الآخرة " وسلفا وذخرا " بالذال المعجمة وفي القاموس ذخره كمنعه ذخرا بالضم ادخره واختاره واتخذه . "
وعظة " هو اسم مصدر بمعنى اسم المفعول أي موعظة أو اسم الفاعل أو واعظا . "
واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما " لأن ذلك مناسب للحال وزاد في المجموع والروضة وأصلها على هذا ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره
ويؤنث فيما إذا كان الميت أنثى ويأتي في الخنثى ما مر ويشهد للدعاء لهما ما في خبر المغيرة والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة فيكفي هذا الدعاء للطفل ولا ينافي قولهم أنه لا بد في الدعاء للميت أن يخص به كما مر لثبوت النص في هذا بخصوصه ولكن لو دعا بخصوصه كفى
فإن تردد في بلوغ المراهق فالأحوط أن يدعو بهذا الدعاء ويخصصه بالدعاء بعد الثالثة
قال الإسنوي وسواء فيما قالوه مات في حياة أبويه أم لا
وقال الزركشي محله في الأبوين الحيين المسلمين فإن لم يكونا كذلك أتى بما يقتضيه الحال وهذا أولى
قال الأذرعي فلو جهل إسلامهما فكالمسلمين بناء على الغالب والدار ا . ه "
والأولى أن يعلقه على إيمانهما خصوصا في ناحية يكثر فيها الكفار ولو علم كفرهما كتبعية الصغار للسابي حرم الدعاء لهما بالمغفرة والشفاعة ونحوهما ولو علم إسلام أحدهما وكفر الآخر أو شك فيه لم يخف الحكم مما مر . "
ويقول " ندبا " في " التكبيرة " الرابعة " أي بعدها " اللهم لا تحرمنا " بفتح المثناة الفوقية وضمها ( 1 / 344 ) أجره " أي أجر الصلاة عليه أو أجر المصيبة فإن المسلمين في المصيبة كالشيء الواحد . "
ولا تفتنا بعده " أي بالابتلاء بالمعاصي
وزاد على ذلك جماعة منهم الشيخ في التنبيه واغفر لنا وله
ويسن أن يطول الدعاء بعد الرابعة لثبوته عنه صلى الله عليه و سلم كما في الروضة رواه الحاكم وصححه
نعم لو خشي تغير الميت أو انفجاره لو أتى بالسنن فالقياس كما قال الأذرعي الاقتصار على الأركان . "
ولو تخلف المقتدي " عن إمامه بالتكبير " بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه " تكبيرة " أخرى " أو شرع فيها " بطلت صلاته " لأن المتابعة لا تظهر في هذه الصلاة إلا بالتكبيرات فيكون التخلف بها فاحشا كالتخلف بالركعة
وأفهم قوله حتى كبر أنه لو تخلف عن الرابعة حتى سلم الإمام أنها لا تبطل وهو كذلك لأنه لا يجب فيها ذكر فليست كالركعة بخلاف ما قبلها خلافا لما صرح به في التمييز من البطلان فلو كان ثم عذر كبطء قراءة أو نسيان فلا تبطل بتخلفه بتكبيرة فقط بل بتكبيرتين على ما اقتضاه كلامهم
ولا شك أن التقدم كالتخلف بل أولى كما علم مما تقدم في ترتيب الأركان وإن كان بحث بعضهم أنه لا يضر . "
ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها " كالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم والدعاء لأن ما أدركه أول صلاته فيراعى ترتيبها . "
ولو كبر الإمام أخرى قبل شروعه في الفاتحة " بأن كبر عقب تكبيره " كبر معه وسقطت القراءة " عنه كما لو ركع الإمام عقب تكبيرة المسبوق فإنه يركع معه ويتحملها عنه . "
وإن كبرها وهو " أي المأموم " في " أثناء " الفاتحة تركها وتابعه " أي الإمام في التكبير " في الأصح " وتحمل عنه باقيها كما إذا ركع الإمام والمسبوق في أثناء الفاتحة
ولا يشكل هذا بما مر من أن الفاتحة لا تتعين في الأولى لأن الأكمل قراءتها فيها فيتحملها عنه الإمام
ولو سلم الإمام عقب تكبيرة المسبوق لم تسقط عنه القراءة وتقدم في نظير الثانية ثم إنه إن اشتغل بافتتاح أو تعوذ تخلف وقرأ بقدره وإلا تابعه ولم يذكره الشيخان هنا
قال في الكفاية ولا شك في جريانه هنا بناء على ندب التعوذ أي على الأصح والافتتاح أي على المرجوح وبه صرح الفوراني . "
وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق " حتما " باقي التكبيرات بأذكارها " وجوبا في الواجب وندبا في المندوب كما يأتي في الركعات بالقراءة وغيرها . "
وفي قول لا تشترط الأذكار " بل يأتي بباقي التكبيرات نسقا لأن الجنازة ترفع بعد سلام الإمام فليس الوقت وقت تطويل
قال المحب الطبري ومحل الخلاف إذا رفعت الجنازة فإن اتفق بقاؤها لسبب ما أو كانت على غائب فلا وجه للخلاف بل يأتي بالأذكار قطعا
قال الأذرعي وكأنه من تفقهه وإطلاق الأصحاب يفهم عدم الفرق ا . ه "
وهذا هو الظاهر وعلى الأول يسن إبقاء الجنازة حتى يتم المقتدون صلاتهم فلو رفعت قبله لم يضر وإن بعدت المسافة إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء كما لو أحرم الإمام في سرير وحمله إنسان ومشى به فإنه يجوز كما تجوز الصلاة خلفه وهو يصلي في سفينة سائرة ولو أحرم على جنازة يمشي بها وصلى عليها بينه وبينها ثلاثمائة ذراع فأقل وهو محاذ لها كالمأموم مع الإمام جاز وإن بعدت بعد ذلك كما مر . "
ويشترط " في صلاة الجنازة " شروط " غيرها من " الصلاة " كستر وطهارة واستقبال لتسميتها صلاة فهي كغيرها من الصلوات ولها شروط أخر تأتي كتقدم غسل الميت . "
لا الجماعة " فلا تشترط فيها كالمكتوبة بل تسن لخبر مسلم ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه
وإنما صلت الصحابة على النبي صلى الله عليه و سلم فرادى كما رواه البيهقي وغيره لعظم أمره وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه أحد وقال غيره لأنه لم يكن قد تعين إمام يؤم القوم فلو تقدم واحد ( 1 / 345 ) في الصلاة لصار مقدما في كل شيء وتعين للخلافة "
وكثالثة المغرب بجامع عدم مشروعية السورة (1/345)
وكثالثة المغرب بجامع عدم مشروعية السورة
وكثالثة المغرب بجامع عدم مشروعية السورة
وكثالثة المغرب بجامع عدم مشروعية السورة
ومعنى صلوا فرادى قال في الدقائق أي جماعات بعد جماعات "
فائدة :
قيل حصر المصلون عليه صلى الله عليه و سلم فإذا هم ثلاثون ألفا ومن الملائكة ستون ألفا لأن مع كل واحد ملكين وما وقع في الإحياء من أنه صلى الله عليه و سلم مات عن عشرين ألفا من الصحابة لم يحفظ القرآن منهم إلا ستة اختلف في اثنين منهم
قال الدميري لعله أراد عشرين من المدينة وإلا فقد روى أبو زرعة المرازي أنه مات عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا كلهم له صحبة وروي عنه وسمع منه . "
ويسقط فرضها بواحد " لحصول الفرض بصلاته ولو صبيا مميزا على الصحيح لأن الجماعة لا تشترط فيها كما مر فكذا العدد كغيرها " وقيل يجب " لسقوط فرضها " اثنان " أي فعلهما لأن أقل الجماعة اثنان . "
وقيل ثلاثة " لخبر الدارقطني صلوا على من قال لا آله إلا الله وأقل الجمع ثلاثة وهذا منصوص عليه في الأم وقطع به جماعة وصححه آخرون . "
وقيل " يجب " أربعة " قاله الشيخ أبو علي بناء على معتقده في حمل الجنازة أنه لا يجوز النقصان فيه عن أربعة لأن في أقل منها ازدراء بالميت فالصلاة أولى والأول والثالث كما في الروضة قولان والثاني والرابع وجهان
والصبيان المميزون كالبالغين على اختلاف الوجوه وفارق ذلك عدم سقوط الفرض بالصبي في رد السلام بأن السلام شرع في الأصل للإعلام بأن كلا منهما آمن من الآخر بخلاف صلاته وعلى كل وجه فلا تشترط الجماعة فيصلون فرادى إن شاءوا
وفي المجموع عن الأصحاب لو صلى على الجنازة عدد زائد على المشروط وقعت صلاة الجميع فرض كفاية . "
ولا يسقط " فرض صلاتها " بالنساء وهناك رجال " أو رجل أو صبي مميز " في الأصح " لأن فيه استهانة بالميت ولأن أهلية الذكر بالعبادة أكمل فيكون دعاؤه أقرب إلى الإجابة
ولو عبر بقوله وهناك ذكر مميز لشمل ما ذكر وكان أخصر
والظاهر أن المراد بوجود الذكر وجوده في محل الصلاة على الميت لا وجوده مطلقا ولا في دون مسافة القصر ولم أر من تعرض لذلك
والثاني يسقط بهن الفرض لصحة صلاتهن وجماعتهن
أما إذا لم يكن هناك ذكر فإنها تجب عليهن ويسقط بهن الفرض
قال في العدة وظاهر المذهب أنه لا يستحب لهن الجماعة
قال المصنف وينبغي أن تسن لهن الجماعة وهذا هو المعتمد كما في غيرها من الصلوات
وقيل تسن لهن في جماعة المرأة والخنثى كالمرأة
فإن قيل كيف لا يسقط بالمرأة وهناك صبي مميز مع أنها المخاطبة به دونه أجيب بأن الشخص قد يخاطب بشيء ويتوقف فعله على شيء آخر لا سيما فيما يسقط عنه الشيء بفعل غيره فيجب عليهن تقديمه ولا تجزىء صلاتهن مع وجوده فإن امتنع أجبرنه كالولي قاله شيخي وقال ابن المقري في شرح إرشاده إن صلاتهن تجزىء مع وجوده وعلله بأنه غير مخاطب والأولى أن يقال إن امتنع أجزأت صلاتهن وإلا فلا
وقضية قولهم إن الخنثى كالمرأة أنه لو اجتمع معها سقط الفرض بصلاة كل منهما وهو ظاهر في صلاته دون صلاتها لاحتمال ذكورته ولهذا قال ابن المقري في شرح إرشاده وإذا صلى سقط الفرض عنه وعن النساء وإذا صلت المرأة سقط الفرض عن النساء وأما عن الخنثى فقياس المذهب يأبى ذلك ا . ه "
والظاهر الاكتفاء كما أطلقه الأصحاب لأن ذكورته غير محققة . "
ويصلى على الغائب عن البلد " وإن قربت المسافة ولم يكن في جهة القبلة خلافا لأبي حنيفة و مالك لأنه صلى الله عليه و سلم أخبر الناس وهو بالمدينة بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه وهو بالحبشة رواه الشيخان وذلك في رجب سنة تسع
قال ابن القطان لكنها لا تسقط الفرض عن الحاضرين
قال الزركشي ووجهه أن فيه ازدراء وتهاونا بالميت لكن الأقرب السقوط لحصول الفرض وظاهر أن محله إذا علم الحاضرون ولا بد أن يعلم أو يظن أنه قد غسل وإلا لم تصح
نعم إن علق النية على غسله بأن نوى الصلاة إن كان غسل فينبغي أن تصح كما هو أحد احتمالين للأذرعي
وقال الزركشي محله في الأبوين الحيين المسلمين فإن لم يكونا كذلك أتى بما يقتضيه الحال وهذا أولى
أما الحاضر بالبلد فلا يصلى عليه إلا من حضر وإن كبرت البلد لتيسر حضوره وشبهوه بالقضاء على من بالبلد مع إمكان حضوره
ولو تعذر على من في البلد الحضور لحبس أو مرض لم يبعد الجواز كما بحثه الأذرعي وجزم به ابن أبي الدم في المحبوس
ولو كان الميت خارج السور قريبا منه فهو كداخله نقله الزركشي عن صاحب الوافي وأقره أي لأن غالب المقابر تجعل خارج السور
ولو صلى على الأموات الذين ماتوا في يومه أو سنته وغسلوا في أقطار الأرض ولا يعرف عينهم جاز ( 1 / 346 ) بل يسن لأن الصلاة على الغائب جائزة وتعيينهم غير شرط . "
ويجب تقديمها " أي الصلاة " على الدفن " وتأخيرها عن الغسل أو التيمم عند العجز عن استعمال الماء فإن دفن من غير صلاة أثم كل من توجه عليه فرض الصلاة إلا أن يكون عذر
ويصلى عليه وهو في القبر ولا ينبش لذلك كما يؤخذ من قوله " وتصح بعده " أي الدفن للاتباع لخبر الصحيحين بشرط أن لا يتقدم على القبر كما سيأتي في زيادة المصنف ويسقط الفرض بالصلاة على القبر على الصحيح
وإلى متى يصلى عليه فيه أوجه أحدها أبدا فعلى هذا تجوز الصلاة على قبور الصحابة فمن بعدهم إلى اليوم قال في المجموع وقد اتفق الأصحاب على تضعيف هذا الوجه
ثانيها إلى ثلاثة أيام دون ما بعدها وبه قال أبو حنيفة
ثالثها إلى شهر وبه قال أحمد
رابعها ما بقي منه شيء في القبر فإن انمحقت أجزاؤه لم يصل عليه وإن شك في الانمحاق فالأصل البقاء
خامسها يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه يوم موته وصححه في الشرح الصغير فيدخل المميز على هذا دون غير المميز . "
والأصح تخصيص الصحة " أي صحة الصلاة على القبر " بمن كان من أهل فرضها وقت الموت " دون غيره لأنه يؤدي فرضا خوطب به وأما غيره فمتطوع
وهذه الصلاة لا يتطوع بها قال في المجموع معناه أنه لا يجوز الابتداء بصورتها من غير جنازة بخلاف صلاة الظهر يأتي بصورتها ابتداء بلا سبب
ثم قال لكن ما قالوه ينتقض بصلاة النساء مع الرجال فإنها لهن نافلة وهي صحيحة
وقال الزركشي معناه أنها لا تفعل مرة بعد أخرى أي من صلاها لا يعيدها أي لا يطلب منه ذلك
ولكن سيأتي أنه لو أعادها وقعت له نافلة وكأن هذا مستثنى من قولهم إن الصلاة إذا لم تكن مطلوبة لا تنعقد
أما لو صلى عليها من لم يصل أولا فإنها تقع له فرضا
وما صححه المصنف من اعتبار أهلية الفرض قال في العزيز إنه الأظهر ونقله في المجموع على الجمهور
قال القاضي وقضية ذلك منع الكافر والحائض يومئذ
وصرح به المتولي وهو ظاهر كلام الأصحاب
ورأى الإمام إلحاقهما بالمحدث وتبعه في الوسيط وهذا هو الظاهر
قال الإسنوي واعتبار الموت يقتضي أنه لو بلغ أو أفاق بعد الموت وقبل الغسل لم يعتبر ذلك والصواب خلافه لأنه لو لم يكن ثم غيره لزمته الصلاة اتفاقا وكذا لو كان ثم غيره فترك الجميع فإنهم يأثمون بل لو زال المانع بعد الغسل أو بعد الصلاة عليه وأدرك زمنا تمكن فيه الصلاة كان كذلك ا . ه "
وهذا كلام متين فينبغي الضبط بمن كان من أهل فرضها وقت الدفن لئلا يرد ما قبل . "
ولا يصلى على قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم بحال " واستدل له الرافعي ومن تبعه بقوله صلى الله عليه و سلم أنا أكرم على ربي أن يتركني في قبري بعد ثلاث قال الدميري وهذا الحديث باطل لا أصل له لكن روى البيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة لكنهم يصلون بين يدي الله تعالى حتى ينفخ في الصور ا . ه "
وكذا لا يصلى على قبر غيره من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لخبر الصحيحين لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وفي الاستدلال بهذا نظر ولأنا لم نكن من أهل الفرض وقت موتهم
وقيل يجوز فرادى لا جماعة . "
فرع في بيان الأولى بالصلاة (1/346)
على الجنازة
قال الشارح زاد الترجمة به لطول الفصل قبله بما اشتمل عليه كما نقص ترجمة التعزية بفصل لقصر الفصل قبله ا . ه "
وبهذا يندفع ما قيل إن ترجمة المصنف بالفرع قد تستشكل لأن المذكور فيه وهو بيان أولوية الولي ليس فرعا عما قبله عن كيفية الصلاة لأن المصلي ليس متفرعا على الصلاة . "
الجديد أو الولي " أي القريب الذكر " أولى " أي أحق " بإمامتها " أي الصلاة على الميت " من الوالي " وإن أوصى الميت لغير الولي لأنها حقه فلا تنفذ وصيته بإسقاطها كالإرث
وما ورد من أن أبا بكر وصى أن يصلي عليه عمر فصلى وأن عمر وصى أن يصلي عليه صهيب فصلى ووقع لجماعة من الصحابة ذلك محمول على أن أولياءهم أجازوا ( 1 / 347 ) الوصية
والقديم أو الولي أولى ثم إمام المسجد ثم الولي كسائر الصلوات وهو مذهب الأئمة الثلاثة
والفرق على الجديد إن المقصود من الصلاة على الجنازة هو الدعاء للميت ودعاء القريب أقرب إلى الإجابة لتألمه وانكسار قلبه
ومحل الخلاف كما قاله صاحب المعين إذا لم يخف الفتنة من الولي وإلا قدم قطعا ولو غاب الولي الأقرب قدم الولي الأبعد سواء أكانت غيبته قريبة أم بعيدة قاله البغوي . "
فيقدم الأب " أو نائبه كما قاله ابن المقري وكغير الأب أيضا نائبه . "
ثم الجد " أبو الأب " وإن علا " لأن الأصول أكثر شفقة من الفروع . "
ثم الابن ثم ابنه وإن سفل " بتثليث الفاء وخالف ذلك ترتيب الإرث بأن معظم الغرض الدعاء للميت فقدم الأشفق لأن دعاءه أقرب إلى الإجابة . "
ثم الأخ " تقديما للأشفق فالأشفق . "
والأظهر تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب " لأن الأول أشفق لزيادة قربه والثاني هما سواء لأن الأمومة لا مدخل لها في إمامة الرجال فلا يرجح بها
وأجاب الأول بأنها صالحة للترجيح وإن لم يكن لها دخل في إمامة الرجال إذ لها دخل في الصلاة في الجملة لأنها تصلى مأمومة ومنفردة وإمامة للنساء عند فقد الرجال فقدم بها ويجرى الخلاف في ابني عم أحدهما أخ لأم ونحو ذلك
وكان الأولى التعبير بالمذهب فإن الأصح القطع بالأول . "
ثم ابن الأخ لأبوين ثم لأب ثم العصبة " النسبية أي بقيتهم " على ترتيب الإرث " فيقدم عم شقيق ثم لأب ثم ابن عم شقيق ثم لأب ثم بعد عم النسب عصبة الولاء فيقدم المعتق ثم عصبته فتقدم عصباته النسبية ثم معتقه ثم عصباته النسبية وهكذا ثم السلطان أو نائبه عند انتظام بيت المال . "
ثم ذوو الأرحام " يقدم الأقرب فالأقرب فيقدم أبو الأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم
والأخ للأم هنا من ذوي الأرحام بخلافه في الإرث والقياس هنا أن لا يقدم القاتل كما سبق في الغسل ونقله في الكفاية عن الأصحاب
وأشعر سكوت المصنف عن الزوج بأنه لا مدخل له في الصلاة على المرأة وهو كذلك بخلاف الغسل والتكفين والدفن ولا للمرأة أيضا
ومحل ذلك إذا وجد مع الزوج غير الأجانب ومع المرأة ذكر وإلا فالزوج مقدم على الأجانب والمرأة تصلي وتقدم بترتيب الذكر
قال الأذرعي وفي تقديم السيد على أقارب الرقيق الأحرار نظر يلتفت إلى أن الرق هل ينقطع بالموت أم لا ا . ه "
ويؤخذ من ذلك أن الأقارب مقدمون . "
ولو اجتمعا " أي وليان " في درجة " كابنين أو أخوين وكل منهما صالح للإمامة . "
فالأسن " في الإسلام " العدل أولى " من الأفقه ونحوه " على النص " في المختصر ونص في باقي الصلوات على أن الأفقه أولى من الأسن وفي قول مخرج إن الأفقه والأقرأ مقدمان عليه كغيرها من الصلوات
والأصح تقرير النصين والفرق أن الغرض من صلاة الجنازة الدعاء
ودعاء الأسن أقرب إلى الإجابة وأما سائر الصلوات
فمحتاجة إلى الفقه لكثرة وقوع الحوادث فيها
أما غير العدل من فاسق ومبتدع فلا مدخل له في الإمامة
ولو استوى اثنان في السن المعتبر قدم أحقهم بالإمامة في سائر الصلوات على ما سبق تفصيله في بابه ولو كان أحد المستويين زوجا قدم وإن كان الآخر أسن منه كما اقتضاه نص البويطي فقولهم لا مدخل للزوج مع الأقارب في الصلاة إذا لم يشاركهم في القرابة فإن استويا في الصفات كلها وتنازعا أقرع كما في المجموع ولو صلى غير من خرجت قرعته صح ولو استناب أفضل المتساويين في الدرجة اعتبر رضا الآخر في أقيس الوجهين في العدة وهذا شيء يباشره بنفسه وليس له أن يوكل فيه بخلاف الأقرب إذا كان أهلا فله الاستنابة ولا اعتراض للأبعد قاله في المجموع . "
ويقدم الحر البعيد " كعم حر " على العبد القريب " كأخ رقيق ولو أفقه وأسن لأن الإمامة ولاية والحر أكمل فهو بها أليق وقيل العبد أولى لقربه وقيل هما سواء لتعارض المعنيين
ويقدم الرقيق القريب على الحر الأجنبي والرقيق البالغ على الحر الصبي لأنه مكلف فهو أحرص على تكميل الصلاة ولأن الصلاة خلفه مجمع على جوازها ( 1 / 348 ) بخلافها خلف الصبي ذكره في المجموع . "
ويقف " المصلي ندبا من إمام ومفرد " عند رأس " الذكر " الرجل " أو الصغير " وعجزها " أي الأنثى وهو بفتح العين وضم الجيم ألياها للاتباع رواه الترمذي وحسنه ومثلها الخنثى كما في المجموع
وحكمة المخالفة المبالغة في ستر الأنثى والاحتياط في الخنثى
أما المأموم فيقف في الصف حيث كان "
فائدة :
العجيزة إنما تقال في المرأة وغيرها يقال فيه عجز كما يقال فيها أيضا
قال بعض فقهاء اليمن ولا يبعد أن يأتي هذا التفصيل في الصلاة على القبر ا . ه "
وهو حسن عملا بالسنة في الأصل وإن استبعده الزركشي . "
وتجوز على الجنائز صلاة " واحدة برضا أوليائها لأن الغرض منها الدعاء والجمع فيه ممكن سواء أكانت ذكورا أم إناثا أم ذكورا وإناثا لأن أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ماتت هي وولدها زيد بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما فصلي عليهما دفعة واحدة وجعل الغلام مما يلي الإمام وفي القوم جماعة من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين فقالوا هذا هو السنة رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح كما قاله البيهقي
وصلى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما على تسع جنائز رجال ونساء فجعل الرجال مما يلي الإمام والنساء فيما يلي القبلة رواه البيهقي بإسناد حسن
ثم إن حضرت الجنائز دفعة أقرع بين الأولياء وقدم إلى الإمام الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة فإن كانوا رجالا أو نساء جعلوا بين يديه واحدا خلف واحد إلى جهة القبلة ليحاذي الجميع وقدم إليه أفضلهم والمعتبر فيه الورع والخصال التي ترغب في الصلاة عليه وتغلب على الظن كونه أقرب من رحمة الله تعالى لا بالحرية لانقطاع الرق بالموت أو مرتبة قدم ولي السابقة ذكرا كان ميته أو أنثى وقدم إليه الأسبق من الذكور والإناث وإن كان المتأخر أفضل
ثم إن سبق رجل أو صبي استمر أو أنثى ثم حضر رجل أو صبي أخرت عنه ومثلها الخنثى
ولو حضر خناثى معا أو مرتبين جعلوا صفا عن يمينه ورأس كل واحد عند رجل الآخر لئلا يتقدم أنثى على ذكر
وقوله وتجوز يفهم الأفضل إفراد كل جنازة بصلاة وهو كذلك لأنه أكثر عملا وأرجى قبولا وليس تأخيرا كثيرا وإن قال المتولي إن الأفضل الجمع تعجيلا للدفن المأمور به
نعم إن خشي تغيرا أو انفجارا بالتأخير فالأفضل الجمع . "
وتحرم " الصلاة " على الكافر " حربيا كان أو ذميا لقوله تعالى " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا " ولأن الكافر لا يجوز الدعاء له بالمغفرة لقوله تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به " "
ولا يجب غسله " على أحد لأنه كرامة وتطهير وليس هو من أهلها لكنه يجوز لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر عليا فغسل والده وكفنه رواه أبو داود والنسائي
وسواء في الجواز القريب وغيره والمسلم وغيره وقال مالك و أحمد ليس للمسلم غسله . "
والأصح وجوب تكفين الذمي ودفنه " من بيت المال فإن فقد فعلى المسلمين هذا إذا لم يكن له مال ولا من تلزمه نفقته وفاء بذمته كما يجب أن يطعم ويكسى في حياته إذا عجز أما إذا كان له مال فهو في تركته أو من تلزمه نفقته فعليه
والثاني لا لأن الذمة قد انتهت بالموت وخرج بالذمي الحربي فلا يجب تكفينه قطعا ولا دفنه على الأصح بل يجوز إغراء الكلاب عليه إذ لا حرمة له والأولى دفنه لئلا يتأذى الناس برائحته
والمرتد كالحربي والمعاهد كالذمي وفاء بعهده وإن أشعر كلام المصنف بأنه كالحربي . "
ولو وجد عضو مسلم علم موته " بغير شهادة ولو كان الجزء ظفرا أو شعرا " صلي عليه " بقصد الجملة بعد غسله وجوبا كالميت الحاضر لأنها في الحقيقة صلاة على غائب
نعم من صلى على هذا الميت دون هذا العضو نوى الصلاة على العضو وحده كما جزم به ابن شهبة وقال الزركشي محل نية الصلاة على الجملة إذا علم أنها قد غسلت فإن لم تغسل نوى الصلاة على العضو فقط ا . ه "
فإن شك في ذلك نوى الصلاة عليها إن كانت قد غسلت ولا يضر التعليق في ذلك
ولا يقدح في هذه الصلاة غيبة باقية فقد صلى الصحابة على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وقد ألقاها طائر نسر في وقعة الجمل وعرفوها بخاتمه رواه الشافعي بلاغا
ويشترط انفصاله من ميت ليخرج المنفصل من حي كما سيأتي كأذنه الملتصقة إذا وجدت بعد موته ذكره في المجموع
نعم إن أبين من حي فمات في الحال فحكم الكل واحد يجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ( 1 / 349 ) بخلاف ما إذا مات بعد مدة سواء اندملت جراحته أم لا
ويستثنى من الشعر الشعرة الواحدة فلا تغسل ولا يصلى عليها لأنها لا حرمة لها كما نقله في أصل الروضة عن صاحب العدة وأقره وإن قال بعض المتأخرين الأوجه أنها كغيرها
ويجب مواراة ذلك الجزء بخرقة وإن كان من غير العورة ولو قلنا الواجب ستر العورة فقط لأن ستر جميع البدن حق للميت كما مر
فمن قال إنما يجب ستره إذا كان من العورة غفلة منه بل القائل بأنه يقتصر على ستر العورة إنما يقول به إذا أوصى بستر العورة فقط وهنا لم يوص بذلك مع أنا قدمنا أن وصيته بذلك لا تنفذ ويجب دفنه بعد الصلاة عليه لما مر أنه كالميت الحاضر
أما ما انفصل من حي أو شككنا في موته كيد سارق وظفر وشعر وعلقة ودم فصد ونحوه فيسن دفنه إكراما لصاحبها
ويسن لف اليد ونحوها بخرقة أيضا كما صرح به المتولي
قال السبكي وظاهر كلامهم كالصريح في وجوب هذه الصلاة قال وهو ظاهر إذا لم يصل على الميت وإلا فهل نقول يجب حرمة له كالجملة أو لا فيه احتمال يعرف من كلامهم في النية ا . ه "
وقضيته أنها لا تجب وهو ظاهر إن كان قد صلي عليه بعد غسل العضو وإلا فتجب لزوال الضرورة المجوزة للصلاة عليه بدون غسل العضو بوجداننا له وعليه يحمل قول الكافي لو قطع رأس إنسان ببلد وحمل إلى بلد آخر صلى عليه حيث هو وعلى الجثة حيث هي ولا يكتفى بالصلاة على أحدهما
ولو جهل كون العضو من مسلم صلي عليه أيضا إن كان في دار الإسلام كما لو وجد فيها ميت جهل إسلامه . "
والسقط " بتثليث السين من السقوط " إن " علمت حياته بأن " استهل " أي صاح " أو بكى " وهو مشتق من البكاء وهو بالقصر الدمع وبالمد رفع الصوت
فإذا مات بعد ذلك فحكمه " ككبير " فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن لتيقن موته بعد حياته " وإلا " أي وإن لم يستهل أو لم يبك " فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج " أو تحرك " صلي عليه في الأظهر " لاحتمال الحياة بهذه القرينة الدالة عليها وللاحتياط
والثاني لا لعدم تيقنها وقطع في المجموع بالأول
ويجب دفنه قطعا وكذا غسله وقيل فيه القولان . "
وإن لم تظهر " أمارة الحياة " ولم يبلغ أربعة أشهر " أي لم يظهر خلقه " لم يصل عليه " قطعا لعدم الأمارة ولا يغسل على المذهب بل يسن ستره بخرقة ودفنه . "
وكذا إن بلغها " أي أربعة أشهر أي مائة وعشرين يوما حد نفخ الروح فيه عادة أي وظهر خلقه لا يصلى عليه وجوبا ولا جوازا " في الأظهر " لعدم ظهور حياته ويجب غسله وتكفينه ودفنه
وفارق الصلاة غيرها بأنه أوسع بابا منها بدليل أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلى عليه فالعبرة فيما ذكر بظهور خلق الآدمي وعدم ظهوره كما تقرر فالتعبير ببلوغ أربعة أشهر وعدم بلوغها جرى على الغالب من ظهور خلق الآدمي عندها وعبر عنه بعضهم بزمن إمكان نفخ الروح وعدمه وبعضهم بالتخطيط وعدمه وكلها وإن تقاربت فالعبرة بما ذكر "
فائدة :
السقط هو الذي لم يبلغ تمام أشهره أما من بلغها فيصلى عليه مطلقا كما أفتى به شيخي وفعله . "
ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه " أي يحرمان لأنه حي بنص القرآن ولما روى البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم
قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه جاءت الأحاديث من وجوه متواترة أنه لم يصل عليهم وأما حديث أنه صلى عليهم عشرة عشرة وفي كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة فضعيف وخطأ قال الشافعي ينبغي لمن رواه أن يستحيي على نفسه ا . ه "
وما في الصحيحين من أنه صلى الله عليه و سلم خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت وللبخاري بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء وللأموات فالمراد أنه دعا لهم كالدعاء للميت كقوله تعالى " وصل عليهم " أي ادع لهم والإجماع يدل على هذا لأن عندنا لا يصلى على الشهيد وعند المخالف وهو أبو حنيفة لا يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام
والحكمة في ذلك إبقاء أثر ( 1 / 350 ) الشهادة عليهم والتعظيم لهم باستغنائهم عن دعاء القوم
فإن قيل الأنبياء والمرسلون أفضل من الشهداء مع أنه يصلى عليهم
أجيب بأن الشهادة فضيلة تكتسب فرغب فيها ولا كذلك النبوة والرسالة . "
وهو " أي الشهيد الذي يحرم عليه غسله والصلاة عليه ضابطه أن كل " من مات " ولو امرأة أو رقيقا أو صغيرا أو مجنونا " في قتال الكفار " أو الكافر الواحد سواء أكانوا حربيين أم مرتدين أم أهل ذمة قصدوا قطع الطريق علينا أو نحو ذلك " بسببه " أي القتال سواء قتله كافر أم أصابه سلاح مسلم خطأ أم عاد إليه سلاحه أم تردى في بئر أو وهدة أم رفسته دابته فمات أم قتله مسلم باغ استعان به أهل الحرب كما شمله قتال الكفار أم قتله بعض أهل الحرب حال انهزامهم انهزاما كليا بأن تبعهم فكروا عليه فقتلوه وإن لم تشمله عبارة المصنف أو اتباعه لهم لاستئصالهم فكأنه قتل في حال القتال أم قتله الكفار صبرا أم انكشفت الحرب عنه ولم يعلم سبب قتله وإن لم يكن عليه أثر دم لأن الظاهر أن موته بسبب القتال كما جزما به
فإن قيل ينبغي أن يخرج ذلك على قول الأصل والغالب إذ الأصل عدم الشهادة والغالب أن من يموت بالمعترك أنه مات بسبب من أسباب القتال
أجيب بأن السبب الظاهر يعمل به ويترك الأصل كما إذا رأينا ظبية تبول في الماء ورأيناه متغيرا فإنا نحكم بنجاسته مع أن الأصل طهارة الماء . "
فإن مات بعد انقضائه " أي القتال بجراحة فيه يقطع بموته منها وفيه حياة مستقرة فغير شهيد في الأظهر سواء أطال الزمان أم قصر لأنه عاش بعد انقضاء الحرب فأشبه ما لو مات بسبب آخر والثاني أنه يلحق بالميت في القتال
أما لو انقضى القتال وحركة المجروح فيه حركة مذبوح فشهيد قطعا أو توقعت حياته فليس بشهيد قطعا . "
أو " مات عادل " في قتال البغاة " له " فغير شهيد في الأظهر " لأنه قتيل مسلم فأشبه المقتول في غير القتال وقد غسلت أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما ابنها عبدالله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما ولم ينكر عليها أحد
نعم لو استعان البغاة بكفار فقتل كافر مسلما فهو شهيد كما قاله القفال في فتاويه والثاني وصححه السبكي أنه شهيد لأنه كالمقتول في معركة الكفار ولأن عليا رضي الله تعالى عنه لم يغسل من قتل معه
أما إذا كان المقتول من أهل البغي فليس بشهيد جزما فقوله في الأظهر راجع للمسألتين كما تقرر . "
وكذا " لو مات " في القتال لا بسببه " أي القتال كموته بمرض أو فجأة أو قتله مسلم عمدا فغير شهيد " على المذهب " لأن الأصل وجوب الغسل والصلاة عليه خالفنا فيما إذا مات بسبب من أسباب القتال ترغيبا للناس فيه فبقي ما عداه على الأصل
وقيل إنه شهيد لأنه مات في معركة الكفار "
فائدة :
الشهداء كما قال في المجموع ثلاثة الأول شهيد في حكم الدنيا بمعنى أنه لا يغسل ولا يصلى عليه وفي حكم الآخرة بمعنى أن له ثوابا خاصا وهو من قتل في قتال الكفار بسببه وقد قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وسمي بذلك لمعان منها أن الله سبحانه وتعالى ورسوله شهدا له بالجنة ومنها أنه يبعث وله شاهد بقتله وهو دمه لأنه يبعث وجرحه يتفجر دما ومنها أن ملائكة الرحمة يشهدونه فيقبضون روحه
والثاني شهيد في حكم الدنيا فقط وهو من قتل في قتال الكفار بسببه وقد غل من الغنيمة أو قتل مدبرا أو قاتل رياء أو نحوه
والثالث شهيد في حكم الآخرة فقط كالمقتول ظلما من غير قتال والمبطون إذا مات بالبطن والمطعون إذا مات بالطاعون والغريق إذا مات بالغرق والغريب إذا مات في الغربة وطالب العلم إذا مات على طلبه أو مات عشقا أو بالطلق أو بدار الحرب أو نحو ذلك
واستثنى بعضهم من الغريب العاصي بغربته كالآبق والناشزة ومن الغريق العاصي بركوبه البحر كأن كان الغالب فيه عدم السلامة أو استوى الأمران أو ركبه لشرب خمر ومن الميتة بالطلق الحامل بزنا والظاهر كما قال الزركشي فيما عدا الأخيرة وفي الأخيرة أيضا أن ما ذكر لا يمنع الشهادة
نعم الميت عشقا شرطه العفة والكتمان لخبر من عشق وعف وكتم فمات مات شهيدا وإن كان الأصح وقفه على ابن عباس
قال شيخنا ويجب أن يراد به من يتصور إباحة نكاحها له شرعا ويتعذر الوصول إليها كزوجة الملك وإلا فعشق المرد معصية فكيف تحصل بها درجة الشهادة ا . ه "
والظاهر أنه لا فرق ( 1 / 351 ) لما مر أن شرطه العفة والكمال . "
ولو استشهد جنب " أو نحوه كحائض " فالأصح أنه لا يغسل " كغيره لأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد وهو جنب ولم يغسله النبي صلى الله عليه و سلم وقال رأيت الملائكة تغسله رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما فلو كان واجبا لم يسقط إلا بفعلنا ولأنه طهر عن حدث فسقط بالشهادة كغسل الميت فيحرم إذ لا قائل بغير الوجوب والتحريم ولهذا قال في المجموع يحرم غسله لأنها طهارة حدث فلم تجز كغسل الميت
والثاني يغسل لأن الشهادة إنما تؤثر في غسل وجب بالموت وهذا الغسل كان واجبا قبله
وأجاب الأول بأنه سقط به كغسل الموت كما مر ولا يصلى عليه على الوجهين . "
و " الأصح " أنه " أي الشهيد " تزال " حتما " نجاسته " بغسلها " غير الدم " المتعلق بالشهادة وإن أدى ذلك إلى زوال دمها لأن النجاسة ليست من أثر الشهادة بخلاف دمها الخالي عن النجاسة فتحرم إزالته لأنا نهينا عن غسل الشهيد ولأنه أثر عبادة
وإنما لم تحرم إزالة الخلوف من الصائم مع أنه أثر عبادة لأنه هو المفوت على نفسه بخلافه هنا حتى لو فرض أن غيره أزاله بغير إذنه حرم عليه ذلك وقد مرت الإشارة إلى ذلك في باب الوضوء
والثاني لا تزال لإطلاق النهي عن غسل الشهيد
والثالث إن أدى غسلها إلى إزالة أثر الشهادة لم تزل وإلا أزيلت . "
ويكفن " الشهيد ندبا " في ثيابه الملطخة بالدم " لخبر أبي داود بإسناد حسن عن جابر قال رمي رجل بسهم في صدره أو حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع النبي صلى الله عليه و سلم
والمراد ثيابه التي مات فيها واعتيد لبسها غالبا وإن لم تكن ملطخة بالدم لكن الملطخة بالدم أولى ذكره في المجموع
فالتقييد في كلام المصنف كأصله بالملطخة لبيان الأكمل
وعلم بالتقييد ب ندبا أنه لا يجب تكفينه فيها كسائر الموتى وفارق الغسل بإبقاء أثر الشهادة على البدن والصلاة عليه بإكرامه والإشعار باستغنائه عن الدعاء . "
فإن لم يكن ثوبه سابغا " أي ساترا لجميع بدنه . "
تمم " وجوبا لأنه حق للميت كما تقدم مرارا
وقول بعض المتأخرين تمم ندبا لأن الواجب ستر العورة ممنوع لما مر غير مرة
ولو أراد الورثة نزعها وتكفينه في غيرها جاز سواء أكان عليها أثر شهادة أم لا إذ لا يجب تكفينه فيها كسائر الموتى
ولو طلب بعض الورثة النزع وامتنع بعضهم أجيب الممتنع في أحد احتمالين يظهر ترجيحه
ويندب نزع آلة الحرب عنه كدرع وخف وكل ما لا يعتاد لبسه غالبا كجلد وفروة وجبة محشوة وفي أبي داود في قتلى أحد الأمر بنزع الحديد والجلود ودفنهم بدمائهم وثيابهم . "
فصل في دفن الميت (1/351)
وما يتعلق به " أقل القبر حفرة تمنع " بعد ردمها " الرائحة " أن تظهر منه فتؤذي الحي . " (1/351)
و " تمنع " السبع " عن نبش تلك الحفرة لأكل الميت لأن الحكمة في وجوب الدفن عدم انتهاك حرمته بانتشار رائحته واستقذار جيفته وأكل السباع له وبهذا يندفع ذلك
قال الرافعي والغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين بيان فائدة الدفن وإلا فبيان وجوب رعايتهما فلا يكفي أحدهما
والظاهر كما قال شيخنا أنهما ليسا بمتلازمين كالفساقي التي لا تكتم رائحة مع منعها الوحش فلا يكفي الدفن فيها
وقال السبكي في الاكتفاء بالفساقي نظر لأنها ليست على هيئة الدفن المعهود شرعا
قال وقد أطلقوا تحريم إدخال ميت على ميت لما فيه من هتك حرمة الأول وظهور رائحته فيجب إنكار ذلك وقال بعض شراح هذا الكتاب إنه لا يكفي الدفن فيما يصنع الآن ببلاد مصر والشام وغيرهما من عقد أزج واسع أو مقتصد شبه بيت لمخالفته الخبر وإجماع السلف وحقيقة بيت تحت الأرض فهو كوضعه في غار ونحوه ويسد بابه ا . ه "
وهذا ظاهر لأنه ليس بدفن كما أشار إلى ذلك ابن الصلاح و الأذرعي وغيرهما
واحترز بالحفرة عما إذا وضع الميت على وجه الأرض ووضع عليه أحجار كثيرة أو تراب أو نحو ذلك مما يكتم رائحته ويحرسه عن أكل السباع فلا يكفي ذلك إلا إن تعذر الحفر لأنه ليس بدفن . "
ويندب أن يوسع " بأن يزاد في طوله وعرضه " ويعمق " بأن يزاد في نزوله لقوله صلى الله عليه و سلم في قتلى أحد احفروا وأوسعوا وأعمقوا رواه الترمذي وقال حسن صحيح
وعبارة المجموع كالجمهور يستحب ( 1 / 352 ) أن يوسع القبر من قبل رجليه ورأسه أي فقط وكذا رواه أبو داود وغيره
والمعنى يساعده ليصونه مما يلي ظهره من الانقلاب ومما يلي صدره من الانكباب "
فائدة :
التعميق بعين مهملة كما قاله الجوهري وحكى غيره الإعجام وقريء به شاذا من كل فج غميق . "
قدر قامة وبسطة " من رجل معتدل لهما بأن يقوم باسطا يديه مرفوعتين لأن عمر رضي الله تعالى عنه وصى بذلك ولم ينكر عليه أحد ولأنه أبلغ في المقصود من منع ظهور الرائحة ونبش السبع
وهما أربعة أذرع ونصف كما صوبه المصنف خلافا للرافعي في قوله إنهما ثلاثة أذرع ونصف تبعا للمحاملي . "
واللحد " بفتح اللام وضمها وسكون الحاء فيهما أصله الميل والمراد أن يحفر في أسفل جانب القبر القبلي مائلا عن الاستواء قدر ما يسع الميت ويستره . "
أفضل من الشق " بفتح المعجمة بخط المصنف وهو أن يحفر قعر القبر كالنهر أو يبني جانباه بلبن أو غيره غير ما مسه النار ويجعل بينهما شق يوضع فيه الميت ويسقف عليه بلبن أو خشب أو حجارة وهي أولى ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت . "
إن صلبت الأرض " لقول سعد بن أبي وقاص في مرض موته ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما فعل برسول الله صلى الله عليه و سلم رواه مسلم
أما في الرخوة فالشق أفضل خشية الأنهيار . "
ويوضع " ندبا " رأسه " أي الميت " عند رجل القبر " أي مؤخره الذي سيصير عند سفله رجل الميت . "
ويسل " الميت " من قبل رأسه " سلا " برفق " لا بعنف لما رواه أبو داود بإسناد صحيح أن عبدالله بن يزيد الخطمي الصحابي رضي الله تعالى عنه صلى على جنازة الحارث ثم أدخله القبر من قبل رجل القبر وقال هذا من السنة
وقول الصحابي من السنة كذا حكمه حكم المرفوع
ولما رواه الشافعي رحمه الله تعالى بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم سل من قبل رأسه سلا وما قيل إنه أدخل من قبل القبلة فضعيف كما قاله البيهقي وغيره وإن حسنه الترمذي مع أنه لا يمكن إدخاله من قبل القبلة لأن شق قبره صلى الله عليه و سلم لاصق بالجدار ولحده تحت الجدار فلا موضع هناك يوضع فيه قاله الشافعي وأصحابه كما نقله في المجموع . "
ويدخله القبر الرجال " إذا وجدوا وإن كان الميت أنثى لخبر البخاري أنه صلى الله عليه و سلم أمر أبا طلحة أن ينزل في قبر ابنته أم كلثوم ووقع في المجموع تبعا لراوي الخبر أنها رقية ورده البخاري في تاريخه الأوسط بأنه صلى الله عليه و سلم لم يشهد موت رقية ولا دفنها أي لأنه كان ببدر
ومعلوم أنه كان لها محارم من النساء كفاطمة وغيرها ولأنه يحتاج إلى قوة والرجال أحرى بذلك بخلاف النساء لضعفهن عن ذلك غالبا ويخشى من مباشرتهن هتك حرمة الميت وانكشافهن
نعم يندب لهن كما في المجموع أن يلين حمل المرأة من مغتسلها إلى النعش وتسليمها إلى من في القبر وحل ثيابها فيه وظاهر ما في المختصر وكلام الشامل والنهاية أن هذا واجب على الرجال عند وجودهم وتمكينهم واستظهره الأذرعي وهو ظاهر . "
وأولاهم " أي الرجال بذلك " الأحق بالصلاة " عليه درجة وقد مر بيانه في الغسل
وخرج بدرجة الأولى بالصلاة صفة إذ الأفقه أولى من الأسن والأقرب البعيد الفقيه أولى من الأقرب غير الفقيه هنا عكس ما في الصلاة عليه والمراد بالأفقه الأعلم بذلك الباب
قلت كما قال الرافعي في الشرح " إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم " أي الرجال بإدخالها القبر " الزوج " وإن لم يكن له حق في الصلاة عليها " والله أعلم " لأنه ينظر إلى ما لا ينظر إليه غيره
ويليه الأفقه ثم الأقرب فالأقرب من المحارم ثم عبدها لأنه كالمحرم في النظر ونحوه ثم الممسوح ثم المجبوب ثم الخصي لضعف شهوتهم
ورتبوا كذلك لتفاوتهم فيها
ثم العصبة الذين لا محرمية لهم كبني عم ومعتق وعصبته بترتيبهم في الصلاة ثم ذوو الرحم الذين لا محرمية لهم كذلك كبني خال وبني عمة ثم الأجنبي الصالح لخبر أبي طلحة السابق ثم الأفضل فالأفضل ثم النساء بترتيبهن السابق في الغسل والخناثى كالنساء
فإن استوى اثنان في الدرجة والفضيلة وتنازعا أقرع بينهما والأوجه كما قال الأذرعي أن السيد في الأمة التي تحل له كالزوج
وأما غيرها فهل يكون معها كالأجنبي ( 1 / 353 ) أو لا الأقرب نعم إلا أن يكون بينهما محرمية
وأما العبد فهو أحق بدفنه من الأجانب حتما
والوالي لا يقدم هنا على القريب قطعا . "
ويكونون " أي المدخلون للميت القبر " وترا " ندبا واحد فأكثر بحسب الحاجة كما فعل برسول الله صلى الله عليه و سلم فقد روى ابن حبان أن الدافنين له كانوا ثلاثة وأبو داود أنهم كانوا خمسة . "
ويوضع في اللحد " أو غيره " على يمينه " ندبا اتباعا للسلف والخلف وكما في الاضطجاع عند النوم
ويوجه " للقبلة " وجوبا تنزيلا له منزلة المصلي ولئلا يتوهم أنه غير مسلم كما يعلم مما سيأتي
فلو وجه لغيرها نبش ووجه للقبلة وجوبا إن لم يتغير وإلا فلا ينبش أولها على يساره كره ولم ينبش وهو مراد المصنف في مجموعه بقوله إنه خلاف الأفضل
ويؤخذ من قولهم إنه كالمصلي أن الكافر لا يجب علينا أن نستقبل به القبلة وهو كذلك بل يجوز استقباله واستدباره
نعم لو ماتت ذمية في بطنها جنين مسلم جعل ظهرها إلى القبلة وجوبا ليتوجه الجنين إلى القبلة إذا كان يجب دفن الجنين لو كان منفصلا لأن وجه الجنين على ما ذكروا لظهر الأم
وتدفن هذه المرأة بين مقابر المسلمين والكفار وقيل في مقابر المسلمين وقيل في مقابر الكفار
تنبيه
لو حذف المصنف لفظة في اللحد كان أولى ليشمل ما قدرته
وظاهر كلام التسوية بين الوضع على اليمين والاستقبال والمعتمد فيهما ما تقرر . "
ويسند وجهه " ندبا وكذا رجلاه " إلى جداره " أي القبر ويجعل في باقي بدنه كالتجافي فيكون كالقوس لئلا ينكب . "
و " يسند " ظهره بلبنة ونحوها " كطين ليمنعه من الاستلقاء على قفاه ويجعل تحت رأسه لبنة أو حجر ويفضي بخده الأيمن إليه أو إلى التراب
قال في المجموع بأن ينحى الكفن عن خده ويوضع على التراب . "
ويسد فتح اللحد " بفتح الفاء وسكون التاء المثناة الفوقية وكذا غيره " بلبن " وهو طوب لم يحرق ونحوه كطين لقول سعد فيما مر وانصبوا علي اللبن نصبا ولأن ذلك أبلغ في صيانة الميت عن النبش
ونقل المصنف في شرح مسلم أن اللبنات التي وضعت في قبره صلى الله عليه و سلم تسع . "
ويحثو " ندبا بيديه جميعا " من دنا " من القبر " ثلاث حثيات تراب " من تراب القبر ويكون الحثي من قبل رأس الميت لأنه صلى الله عليه و سلم حثا من قبل رأس الميت ثلاثا رواه البيهقي وغيره بإسناد جيد ولما فيه من المشاركة في هذا الفرض يقال حثى يحثي حثيا وحثيات وحثا يحثو حثوا وحثوات والأول أفصح
ويندب أن يقول مع الأولى " منها خلقناكم " ومع الثانية " وفيها نعيدكم " ومع الثالثة " ومنها نخرجكم تارة أخرى "
ولم يبين الدنو وكأنه راجع إلى العرف
وعبارة الشافعي في الأم من على شفير القبر وعبارة الروضة وأصلها كل من دنا
وقال في الكفاية إنه يستحب ذلك لكل من حضر الدفن وهو شامل للبعيد أيضا
وهو كما قال الولي العراقي ظاهر . "
ثم يهال " من الإهالة وهي الصب أي يصب التراب على الميت . "
بالمساحي " لأنه أسرع إلى تكميل الدفن
والمساحي بفتح الميم جمع مسحاة بكسرها وهي آلة تمسح الأرض بها ولا تكون إلا من حديد بخلاف المجوفة قاله الجوهري
والميم زائدة لأنها مأخوذة من السحف أو الكشف وظاهر أن المراد هنا هي أو ما في معناها
وإنما كانت الإهالة بعد الحثي لأنه أبعد عن وقوع اللبنات وعن تأذي الحاضرين بالغبار . "
ويرفع " ندبا " القبر شبرا " تقريبا ليعرف فيزار ويحترم ولأن قبره صلى الله عليه و سلم رفع نحو شبر رواه ابن حبان في صحيحه . "
فقط " فلا يزاد على تراب القبر لئلا يعظم شخصه
وإن لم يرتفع بترابه شبرا فالأوجه كما قال شيخنا أن يزاد هذا إذا كان بدارنا
أما لو مات مسلم بدار الكفار فلا يرفع قبره بل يخفى لئلا يتعرض له الكفار إذا رجع المسلمون قاله المتولي وأقراه
وكذا إذا كان بموضع يخاف نبشه لسرقة كفنه أو لعداوة أو نحوها كما قاله الإسنوي وألحق الأذرعي بذلك أيضا ما لو مات ببلد بدعة وخشي عليه من نبشه وهتكه والتمثيل به كما صنعوا ببعض الصلحاء وأحرقوه . "
والصحيح " المنصوص " أن تسطيحه أولى من تسنيمه " كما فعل بقبره صلى الله عليه و سلم وقبري صاحبيه رضي الله تعالى عنهما رواه أبو داود ( 1 / 354 ) بإسناد صحيح والثاني تسنيمه أولى لأن التسطيح شعار الروافض فيترك مخالفة لهم وصيانة للميت وأهله عن الاتهام ببدعة
ورد هذا بأن السنة لا تترك لموافقة أهل البدع فيها إذ لو روعي ذلك لأدى إلى ترك سنن كثيرة . "
ولا يدفن اثنان في قبر " ابتداء بل يفرد كل ميت بقبر حالة الاختيار للاتباع ذكره في المجموع وقال إنه صحيح
وعبارة الروضة المستحب في حالة الاختيار أن يدفن كل ميت في قبر ا . ه "
فلو جمع اثنان في قبر واتحد الجنس كرجلين وامرأتين كره عند الماوردي وحرم عند السرخسي ونقله المصنف عنه في مجموعه مقتصرا عليه وعقبه بقوله وعبارة الأكثرين ولا يدفن التحريم . "
إلا لضرورة " كأن كثروا وعسر إفراد كل ميت بقبر فيجمع بين الاثنين والثلاثة والأكثر في قبر بحسب الضرورة وكذا في ثوب وذلك للاتباع في قتلى أحد رواه البخاري . "
فيقدم " حينئذ " أفضلهما " وهو الأحق بالإمامة إلى جدار القبر القبلي لأنه صلى الله عليه و سلم كان يسأل في قتلى أحد عن أكثرهم قرآنا فيقدمه إلى اللحد لكن لا يقدم فرع على أصله من جنسه وإن علا حتى يقدم الجد ولو من قبل الأم وكذا الجدة قاله الإسنوي فيقدم الأب على الابن وإن كان أفضل منه لحرمة الأبوة وتقدم الأم على البنت وإن كانت أفضل منها أما الابن مع الأم فيقدم لفضيلة الذكورة
ويقدم الرجل على الصبي والصبي على الخنثى والخنثى على المرأة
ولا يجمع رجل وامرأة في قبر إلا لضرورة فيحرم عند عدمها كما في الحياة
قال ابن الصلاح ومحله إذا لم يكن بينهما محرمية أو زوجية وإلا فيجوز الجمع قال الإسنوي وهو متجه
والذي في المجموع أنه لا فرق فقال إنه حرام حتى في الأم مع ولدها وهذا كما قال شيخي هو الظاهر إذ العلة في منع الجمع الإيذاء لأن الشهوة قد انقطعت فلا فرق بين المحرم وغيره ولا بين أن يكونا من جنس واحد أو لا
والخنثى مع الخنثى أو غيره كالأنثى مع الذكر والصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة كالمحرم
ويحجز بين الميتين بتراب حيث جمع بينهما ندبا كما جزم به ابن المقري في شرح إرشاده ولو اتحد الجنس
أما نبش القبر بعد دفن الميت لدفن ثان فيه أي في لحده فلا يجوز ما لم يبل الأول ويصر ترابا
وأما إذا جعل في القبر في لحد آخر من جانب القبر الآخر من غير أن يظهر من الميت الأول شيء كما يفعل الآن كثيرا فالظاهر عدم الحرمة ولم أر من ذكر ذلك . "
ولا يجلس على القبر " المحترم ولا يتكأ عليه ولا يستند إليه . "
ولا يوطأ " عليه إلا لضرورة كأن لا يصل إلى ميته أو من يزوره وإن كان أجنبيا كما بحثه الأذرعي أو لا يتمكن من الحفر إلا بوطئه لصحة النهي عن ذلك
والمشهور في ذلك الكراهة هو المجزوم به في الروضة وأصلها وأما ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ففسر فيه الجلوس بالحدث وهو حرام بالإجماع وجرى المصنف في شرح مسلم وفي رياض الصالحين على الحرمة أخذا بظاهر الحديث والمعتمد الكراهة
وأما غير المحترم كقبر حربي ومرتد وزنديق فلا يكره ذلك وإذا مضت مدة يتيقن أنه لم يبق من الميت في القبر شيء فلا بأس بالانتفاع به
ولا يكره المشي بين المقابر بالنعل على المشهور لقوله صلى الله عليه و سلم إنه ليسمع خفق نعالهم وما ورد من الأمر بإلقاء السبتيتين في أبي داود والنسائي بإسناد حسن يحتمل أن يكون لأنه من لباس المترفهين أو أنه كان فيهما نجاسة
والنعال السبتية بكسر السين المدبوغة بالقرظ . "
ويقرب زائره " منه " كقربه منه " في زيارته له " حيا " أي ينبغي له ذلك كما في الروضة كأصلها احتراما له
نعم لو كان عادته منه البعد وقد أوصى بالقرب منه قرب منه لأنه حقه كما لو أذن له في الحياة قاله الزركشي
وأما من كان يهاب في حال حياته لكونه جبارا كالولاة الظلمة فلا عبرة بذلك . "
والتعزية " لأهل الميت صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم " سنة " في الجملة مؤكدة لما رواه ابن ماجة والبيهقي بإسناد حسن ما من مسلم يعزي أخاه بمصيبته إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة
نعم الشابة لا يعزيها أجنبي وإنما يعزيها محارمها وزوجها وكذا من ألحق بهم في جواز النظر كما بحثه شيخنا و ابن حيران بأنه يستحب التعزية بالمملوك بل قال الزركشي يستحب أن ( 1 / 355 ) يعزي بكل من يحصل له عليه وجد كما ذكره الحسن البصري حتى الزوجة والصديق
وتعبيرهم بالأهل جرى على الغالب وتندب البداءة بأضعفهم عن حمل المصيبة
وخرج بقولنا في الجملة تعزية الذمي بذمي فإنها جائزة لا مندوبة
وهي لغة التسلية عمن يعز عليه واصطلاحا الأمر بالصبر والحمل عليه بوعد الأجر والتحذير من الوزر بالجزع والدعاء للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر المصيبة
وتسن " قبل دفنه " لأنه وقت شدة الجزع والحزن " و " لكن " بعده " أولى لاشتغالهم قبله بتجهيزه إلا إن أفرط حزنهم فتقديمها أولى ليصبرهم
وغايتها " ثلاثة أيام " تقريبا من الموت لحاضر ومن القدوم لغائب ومثل الغائب المريض والمحبوس فتكره التعزية بعدها إذ الغرض منها تسكين قلب المصاب والغالب سكونه فيها فلا يجدد الحزن ويكلف المعزى وأما ما ثبت عن عائشة رضي الله تعالى عنها من أنه صلى الله عليه و سلم لما جاءه قتل زيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس في المسجد يعرف في وجهه الحزن فلا نسلم أن جلوسه كان لأجل أن يأتيه الناس ليعزوه . "
ويعزى " بفتح الزاي " المسلم " أي يقال في تعزيته " بالمسلم أعظم " أي جعل " الله أجرك " عظيما " وأحسن " أي جعل الله " عزاءك " بالمد حسنا
وزاد على المحرر قوله " وغفر لميتك " لأنه لائق بالحال وقدم الدعاء للمعزى لأنه المخاطب
ويسن أن يبدأ قبله بما ورد من تعزية الخضر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بموته إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب . "
و " يعزى المسلم أي يقال في تعزيته " بالكافر " الذمي " أعظم الله أجرك وصبرك " وأخلف عليك أو جبر مصيبتك أو نحو ذلك كما في الروضة كأصلها لأنه اللائق بالحال
قال أهل اللغة إذا احتمل حدوث مثل الميت أو غيره من الأموال يقال أخلف الله عليك بالهمز لأن معناه رد عليك مثل ما ذهب منك وإلا خلف عليك أي كان الله خليفة عليك من فقده
ولا يقول غفر لميتك لأن الاستغفار للكافر حرام . "
و " يعزى " الكافر " المحترم جوازا إلا إن رجي إسلامه فندبا أي يقال في تعزيته " بالمسلم غفر الله لميتك وأحسن عزاءك " وقدم الدعاء للميت في هذا لأنه لمسلم والحي كافر ولا يقال أعظم الله أجرك لأنه لا أجر له
أما الكافر غير المحترم من حربي أو مرتد كما بحثه الأذرعي فلا يعزى وهل هو حرام أو مكروه الظاهر في المهمات الأول ومقتضى كلام الشيخ أبي حامد الثاني وهو الظاهر
هذا إن لم يرج إسلامه فإن رجي استحبت كما يؤخذ من كلام السبكي ولا يعزى به أيضا
ولم يذكر المصنف تعزية الكافر بالكافر لأنها غير مستحبة كما اقتضاه كلام الشرح والروضة بل هي جائزة إن لم يرج إسلامه كما مرت الإشارة إلى ذلك وإن كان قضية كلام التنبيه استحبابها مطلقا كما نبهت على ذلك في شرحه وصيغتها أخلف الله عليك ولا نقص عددك بالنصب والرفع ونحو ذلك لأن ذلك ينفعنا في الدنيا بكثرة الجزية وفي الآخرة بالفداء من النار
قال في المجموع وهو مشكل لأنه دعاء بدوام الكفر فالمختار تركه
ومنعه ابن النقيب بأنه ليس فيه ما يقتضي البقاء على الكفر ولا يحتاج إلى تأويله بتكثير الجزية "
فائدة :
سئل أبو بكرة عن موت الأهل فقال موت الأب قصم الظهر وموت الولد صدع في الفؤاد وموت الأخ قص الجناح وموت الزوجة حزن ساعة
ولذا قال الحسن البصري من الأدب أن لا يعزى الرجل في زوجته وهذا من تفرداته
ولما عزي صلى الله عليه و سلم في بنته رقية قال الحمد لله دفن البنات من المكرمات رواه العسكري في الأمثال . "
ويجوز البكاء عليه " أي الميت " قبل الموت " بالإجماع لكن الأولى عدمه بحضرة المحتضر قال في الروضة كأصلها والبكاء قبل الموت أولى منه بعده
قال الإسنوي ومقتضاه طلب البكاء وبه صرح القاضي حسين فقال يستحب ( 1 / 356 ) إظهارا لكراهة فراقه وعدم الرغبة في ماله ونقله في المهمات عن ابن الصباغ ونظر فيه
والظاهر أن المراد أنه أولى بالجواز لما سيأتي من أنه يكون بعد الموت أسفا على ما فات . "
و " يجوز " بعده " أيضا ولو بعد الدفن لأنه صلى الله عليه و سلم بكى على ولده إبراهيم قبل موته وقال إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون
و بكى على قبر بنت له
و زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله
روى الأول الشيخان والثاني البخاري والثالث مسلم
والبكاء عليه بعد الموت خلاف الأولى لأنه حينئذ يكون أسفا على ما فات نقله في المجموع عن الجمهور بل نقل في الأذكار عن الشافعي والأصحاب أنه مكروه
والمعتمد الأول كما يشعر به قول المصنف ويجوز
قال السبكي وينبغي أن يقال إذا كان البكاء للرقة على الميت وما يخشى عليه من عقاب الله تعالى وأهوال يوم القيامة فلا يكره
ولا يكون خلاف الأولى وإن كان للجزع وعدم التسليم للقضاء فيكره أو يحرم ا . ه "
والثاني أظهر
قال الروياني ويستثنى ما إذا غلبه البكاء فإنه لا يدخل تحت النهي لأنه مما لا يملكه البشر
وهذا ظاهر قال بعضهم وإن كان لمحبة ورقة كالبكاء على الطفل فلا بأس به والصبر أجمل وإن كان لما فقد من علمه وصلاحه وبركته وشجاعته فيظهر استحبابه أو لما فاته من بره وقيامه بمصالح حاله فيظهر كراهته لتضمنه عدم الثقة بالله
قال الزركشي هذا كله في البكاء بصوت أما بمجرد دمع العين فلا منع منه ا . ه "
ولفظ الأول ممدود والثاني مقصور قال كعب بن مالك بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل ووهم الجوهري في نسبته لحسان . "
ويحرم الندب بتعديد شمائله " جمع شمال كهلال وهي ما اتصف به الميت من الطباع الحسنة كقولهم واكهفاه واجبلاه لحديث ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسنداه أو نحو ذلك إلا وكل به ملكان يلهزانه أهكذا كنت رواه الترمذي وحسنه
هذا إذا أوصى بذلك أو كان كافرا كما سيأتي واللهز الدفع في الصدر باليد وهي مقبوضة . "
و " يحرم " النوح " وهو رفع الصوت بالندب قاله في المجموع
وقيده غيره بالكلام المسجع وليس بقيد لخبر النائحة إذا لم تتب " قبل موتها " تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب رواه مسلم والسربال القميص . "
و " يحرم " الجزع بضرب صدره ونحوه " كشق جيب ونشر شعر وتسويد وجه وإلقاء رماد على رأس ورفع صوت بإفراط في البكاء كما قاله الإمام ونقله في الأذكار عن الأصحاب لخبر الشيخين ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية
ومن ذلك أيضا تغيير الزي ولبس غير ما جرت به العادة كما قاله ابن دقيق العيد
قال الإمام والضابط كل فعل يتضمن إظهار جزع ينافي الانقياد والاستسلام لقضاء الله تعالى فهو محرم ولا يعذب الميت بشيء من ذلك ما لم يوص به قال تعالى " ولا تزر وازرة وزر أخرى " بخلاف ما إذا أوصى به كقول طرفة بن العبد إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد وعليه حمل الجمهور الأخبار الواردة بتعذيب الميت على ذلك
فإن قيل ذنب الميت فيما إذا أوصى الأمر بذلك فلا يختلف عذابه بامتثالهم وعدمه
أجيب بأن الذنب على السبب يعظم بوجود المسبب وشاهده خبر من سن سنة سيئة والأصح كما قاله الشيخ أبو حامد أن ما ذكر محمول على الكافر وغيره من أصحاب الذنوب
قال المتولي وغيره ويكره إرثاء الميت بذكر أيامه وفضائله للنهي عن المراثي والأولى الاستغفار له والأوجه حمل النهي عن ذلك على ما يظهر فيه تبرم أو على فعله مع الاجتماع له أو على الإكثار منه أو على ما يجدد الحزن دون ما عدا ذلك فما زال كثير من الصحابة وغيرهم من العلماء يفعلونه وقد قالت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه و سلم فيه ماذا على من شم تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو أنها صبت على الأيام عدن لياليا قلت هذه
مسائل منثورة (1/356)
أي متفرقة متعلقة بالباب زدتها على المحرر والفطن يرد كل مسألة منها إلى ( 1 / 357 ) ما يناسبها مما تقدم (1/356)
وإنما جمعها في موضع واحد لأنه لو فرقها لاحتاج أن يقول في أول كل منها قلت وفي آخرها والله أعلم فيؤدي إلى التطويل المنافي لغرضه من الاختصار . "
يبادر " ندبا " بقضاء دين الميت " إن تيسر حالا قبل الاشتغال بتجهيزه مسارعة إلى فكاك نفسه لخبر نفس المؤمن أي روحه معلقة أي محبوسة عن مقامها الكريم بدينه حتى يقضى عنه رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان وغيره
فإن لم يتيسر حالا سأل وليه غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه نص عليه الشافعي والأصحاب
واستشكل في المجموع البراءة بذلك ثم قال ويحتمل أنهم رأوا ذلك مبرئا للميت للحاجة والمصلحة وظاهر أن المبادرة تجب عند طلب المستحق حقه ولا معنى للتأخير مع التمكن من التركة . "
و " تنفيذ " وصيته " مسارعة لوصول الثواب إليه والبر للموصى له وذلك مندوب بل واجب عند طلب الموصى له المعين وكذا عند المكنة في الوصية للفقراء ونحوهم من ذوي الحاجات أو كان قد أوصى بتعجيلها . "
ويكره تمني الموت لضر نزل به " في بدنه أو ضيق في دنياه أو نحو ذلك ففي الصحيحين لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي " لا لفتنة دين " فلا يكره حينئذ كما قاله في الأذكار والمجموع
وعبر في الروضة بقوله لا بأس وفي فتاوى المصنف غير المشهورة أنه يستحب تمني الموت حينئذ قال ونقله بعضهم عن الشافعي رضي الله تعالى عنه و عمر بن عبد العزيز وغيرهما وهو المعتمد
ويمكن حمل كلام المجموع والأذكار عليه أما تمنيه لغرض أخروي فمحبوب كتمني الشهادة في سبيل الله
قال ابن عباس رضي الله عنه لم يتمن نبي الموت غير يوسف عليه الصلاة و السلام وقال غيره إنما تمنى الوفاة على الإسلام لا الموت . "
ويسن " للمريض " التداوي " لخبر إن الله لم يضع داء إلا وأنزل له دواء غير الهرم قال الترمذي حسن صحيح وروى ابن حبان والحاكم عن ابن مسعود ما أنزل الله داء إلا وأنزل له دواء جهله من جهله وعلمه من علمه فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر أي تأكل
وفي رواية عليكم بالحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام يريد الموت
قال في المجموع فإن ترك التداوي توكلا فهو أفضل
فإن قيل إنه صلى الله عليه و سلم فعله وهو رأس المتوكلين
أجيب بأنه فعله لبيان الجواز
وفي فتاوى ابن البرزي أن من قوي توكله فالترك له أولى ومن ضعفت نفسه وقل صبره فالمداواة له أفضل وهو كما قال الأذرعي حسن ويمكن حمل كلام المجموع عليه
ونقل القاضي عياض الإجماع على عدم وجوبه
فإن قيل هلا وجب كأكل الميتة للمضطر وإساغة اللقمة بالخمر أجيب بأنا لا نقطع بإفادته بخلافهما ويجوز استيصاف الطبيب الكافر واعتماد وصفه كما صرح به الأصحاب على دخول الكافر الحرم . "
ويكره إكراهه " أي المريض " عليه " أي التداوي باستعمال الدواء وكذا إكراهه على الطعام كما في المجموع لما في ذلك من التشويش عليه
وأما حديث لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن الله يطعمهم ويسقيهم فقال في المجموع ضعفه البيهقي وغيره وادعى الترمذي أنه حسن . "
ويجوز لأهل الميت ونحوهم " كأصدقائه " تقبيل وجهه " لما صححه الترمذي أنه صلى الله عليه و سلم قبل وجه عثمان بن مظعون بعد موته
وفي صحيح البخاري أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قبل وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد موته
قال السبكي وينبغي أن يندب لأهله ونحوهم ويجوز لغيرهم ولا يقتصر الجواز عليهم
في زوائد الروضة في أوائل النكاح ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح فقيده بالصالح وأما غيره فينبغي أن يكره . "
ولا بأس بالإعلام " وهو النداء " بموته للصلاة " عليه " وغيرها " كالمحاللة والدعاء والترحم كما في الروضة بل يسن ذلك كما في المجموع لأنه صلى الله عليه و سلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج إلى المصلى فصلى وقيل يسن في الغريب دون غيره وقيل يكره مطلقا
بخلاف نعي الجاهلية
وهو بسكون العين وبكسرها مع تشديد الياء مصدر نعاه ومعناه كما في المجموع النداء بذكر مفاخر الميت ومآثره فإنه يكره للنهي عنه كما صححه الترمذي
والمراد نعي الجاهلية لا مجرد الإعلام ( 1 / 358 ) بالموت
فإن قصد الإعلام بموته لمن لم يعلم لم يكره وإن قصد به الإخبار لكثرة المصلين عليه فهو مستحب . "
ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة " كأن يريد بنظره معرفة المغسول من غيره وهل استوعبه بالغسل أو لا
فإن نظر زائدا على الحاجة كره كما في زيادة الروضة وجزم به في الكفاية وإن صحح في المجموع أنه خلاف الأولى لأنه قد يكون فيه شيء كان يكره إطلاع الناس عليه وربما رأى سوادا ونحوه فيظنه عذابا فيسيء به ظنا
أما العورة فنظرها حرام ويسن أن لا يمسه بيده فإن مسه أو نظر إليه بغير شهوة لم يحرم وقيل يحرم النظر إلى شيء من بدنه لأنه صار عورة كبدن المرأة إلا لضرورة
وأما غير الغاسل من معين وغيره فيكره له النظر إلى غير العورة إلا لضرورة . "
ومن تعذر غسله " لفقد الماء أو لغيره كأن احترق أو لدغ ولو غسل لتهرى أو خيف على الغاسل ولم يمكنه التحفظ " يمم " وجوبا قياسا على غسل الجنابة ولا يغسل محافظة على جثته لتدفن بحالها
ولو وجد الماء فيما إذ يمم لفقده قبل دفنه وجب غسله وتقدم الكلام على ذلك وعلى إعادة الصلاة في باب التيمم
ولو كان به قروح وخيف من غسله تسارع البلى إليه بعد دفنه غسل لأن مصير جميعه إلى البلى . "
ويغسل الجنب والحائض " والنفساء " والميت بلا كراهة " لأنهما طاهران كغيرهما " وإذا ماتا غسلا غسلا واحدا فقط " لأن الغسل الذي كان عليهما انقطع بالموت كما تقدم في الشهيد الجنب وانفراد الحسن البصري بإيجاب غسلين . "
وليكن الغاسل أمينا " ندبا ليوثق به في تكميل الغسل وغيره من المشروع وكذا معين الغاسل
فإن غسله فاسق أو كافر وقع الموقع ويجب أن يكون عالما بما لا بد منه في الغسل . "
فإن رأى " الغاسل من بدن الميت " خيرا " كاستنارة وجهه وطيب رائحته " ذكره " ندبا ليكون أدعى لكثرة المصلين عليه والدعاء له " أو غيره " كأن رأى سوادا أو تغير رائحة أو انقلاب صورة " حرم ذكره " لأنه غيبة لمن لا يتأتى الاستحلال منه وفي صحيح مسلم من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة وفي سنن أبي داود والترمذي اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم وفي المستدرك من غسل ميتا وكتم عليه غفر الله له أربعين مرة . "
إلا لمصلحة " كأن كان مبتدعا مظهرا لبدعته فيذكر ذلك لينزجر الناس عنها
وهذا الاستثناء ذكره في البيان بحثا ونقله عنه في المجموع وقال إنه متعين
وينبغي اطراده في المتجاهر بالفسق والظالم والوجه كما قال الأذرعي أن يقال إذا رأى من مبتدع أمارة خير كتمها ولا يبعد إيجابه لئلا يجمل الناس على الإغراء بها
ويسن كتمانه من المتجاهر بالفسق والظالم لئلا يغتر بذكرها أمثاله ولا معنى للتفصيل في القسم الثاني دون الأول
قال الغزي وينبغي أن يكون قول الكتاب إلا لمصلحة عائدا للأمرين ا . ه ولا بأس
غريبة حكي أن امرأة بالمدينة في زمن مالك غسلت امرأة فالتصقت يدها على فرجها فتحير الناس في أمرها هل تقطع يد الغاسلة أو فرج الميتة فاستفتي مالك في ذلك فقال سلوها ما قالت لما وضعت يدها عليها فسألوها فقالت قلت طالما عصى هذا الفرج ربه فقال مالك هذا قذف اجلدوها ثمانين تتخلص يدها فجلدوها ذلك فخلصت يدها
فمن ثم قيل لا يفتى ومالك بالمدينة . "
ولو تنازع أخوان " مثلا " أو زوجان " في غسل ميت لهما ولا مرجح لأحدهما . "
أقرع " بينهما حتما فمن خرجت قرعته غسله لأن تقديم أحدهما ترجيح بلا مرجح . "
والكافر أحق بقريبه الكافر " في تجهيزه من قريبه المسلم لأنه وليه ولقوله تعالى " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " فإن لم يكن تولاه المسلم . "
ويكره " للمرأة " الكفن المعصفر " والمزعفر لما في ذلك من الزينة
وأما الرجل فقد مر في باب اللباس أنه يحرم على الرجل المزعفر دون المعصفر على خلاف في ذلك
وحينئذ فإطلاق كلام المصنف كراهة المعصفر للرجال والنساء صحيح وأما المزعفر فإنه ( 1 / 359 ) يكره في حق المرأة بطريق الأولى وأما الرجل فيحرم كما علم من قوله فيما مضى يكفن بما له لبسه حيا . "
و " تكره " المغالاة فيه " أي الكفن بارتفاع ثمنه لقوله صلى الله عليه و سلم لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا رواه أبو داود
واحترز بالمغالاة عن تحسينه في بياضه ونظافته وسبوغه فإنها مستحبة لما في مسلم إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه أي يتخذه أبيض نظيفا سابغا
وفي كامل ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال حسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتزاورون في قبورهم . "
و " الملبوس " المغسول " بأن يكفن فيه الميت " أولى من الجديد " لأنه للصديد والحي أحق بالجديد فقد روى البخاري أن الصديق رضي الله عنه أوصى أن يكفن في ثوبه الخلق وزيادة ثوبين وقال الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للصديد
وقيل الجديد أولى لحديث مسلم السابق
وكفن صلى الله عليه و سلم في ثلاثة أثواب سحولية جدد قال الأذرعي وهو الأصح مذهبا ودليلا . "
و " الصغير " الصبي " أو الصبية أو الخنثى " كبالغ في تكفينه بأثواب " ثلاثة تشبيها له بالبالغ
وأشار بقوله بأثواب إلى أن هذا بالنسبة إلى العدد لا في جنس ما يكفن فيه لأن ذلك تقدم في قوله يكن بماله لبسه حيا . "
والحنوط " بفتح الحاء أي ذره كما مر " مستحب " لا واجب كما لا يجب الطيب للمفلس وإن وجبت كسوته " وقيل واجب " كالكفر للأمر به . "
ولا يحمل الجنازة إلا الرجال " ندبا " وإن كان " الميت " أنثى " لأن النساء يضعفن عن الحمل فيكره لهن فإن لم يوجد غيرهن تعين عليهن . "
ويحرم حملها على هيئة مزرية " كحملها في غرارة أو قفة وحمل الكبير على اليد أو الكتف من غير نعش بخلاف الصغير . "
وهيئة يخاف منها سقوطها " لأنه تعريض لإهانته
قال في المجموع ويحمل على سرير أو لوح أو محمل وأي شيء حمل عليه أجزأ وإن خيف تغيره وانفجاره قبل أن يهيأ له ما يحمل عليه فلا بأس أن يحمل على الأيدي والرقاب للحاجة حتى يوصل إلى القبر . "
ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت " وهو سرير فوقه خيمة أو قبة أو مكبة لأن ذلك أستر لها
وأول من فعل له ذلك زينب زوجة النبي صلى الله عليه و سلم وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت وأوصت به
ومثلها الخنثى . "
ولا يكره الركوب " أي لا بأس به " في الرجوع منها " لأنه صلى الله عليه و سلم ركب فرسا معرورى لما رجع من جنازة أبي الدحداح رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة
وأما في الذهاب فتقدم أنه يكره إلا لعذر كعبد المكان أو ضعف . "
ولا بأس باتباع المسلم " بتشديد المثناة " جنازة قريبه الكافر " لأنه عليه الصلاة و السلام أمر عليا رضي الله تعالى عنه أن يواري أبا طالب كما رواه أبو داود
قال الإسنوي كذا استدل به المصنف وغيره وليس فيه دليل على مطلق القرابة لأن عليا كان يجب عليه ذلك كما يجب عليه القيام بمؤنته في حال الحياة ا . ه "
وقد يفهم كلام المصنف تحريم اتباع المسلم جنازة الكافر غير القريب وبه صرح الشاشي
قال الأذرعي ولا يبعد إلحاق الزوجة والمملوك بالقريب وهل يلحق به الجار كما في العيادة فيه نظر ا . ه "
والظاهر الإلحاق
ويجوز للمسلم زيارة قبر قريبه الكافر عند الأكثرين وقال الماوردي لا يجوز لقوله تعالى " ولا تقم على قبره "
قال في المجموع وهذا غلط فالأكثرون قطعوا بالجواز أي فيكون مكروها . "
ويكره اللغط " بفتح الغين وسكونها وهو ارتفاع الأصوات . "
في " السير مع " الجنازة " لما رواه البيهقي من أن الصحابة كرهوا رفع الصوت عند الجنائز وعند القتال وعند الذكر
قال في المجموع والمختار بل الصواب ما كان عليه السلف من السكوت في حال السير مع الجنازة
ولا يرفع صوته بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما بل يشتغل بالتفكر في الموت وما يتعلق به
وما يفعله جهلة القراء بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضوعه فحرام يجب إنكاره وكره الحسن وغيره قولهم استغفروا لأخيكم وسمع ابن عمر قائلا يقول استغفروا له غفر الله لكم فقال لا غفر الله لك رواه سعيد بن منصور في سننه . "
و " يكره " إتباعها " بسكون المثناة الفوقية " بنار ( 1 / 360 ) في مجمرة أو غيره لما فيه من التفاؤل القبيح ولخبر أبي داود لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار
وقال الشيخ نصر لا يجوز أن يحمل معها المجامر والنار فإن أراد التحريم فشاذ فقد نقل ابن المنذر الإجماع على الكراهة وفعل ذلك عند القبر مكروه أيضا كما في المجموع . "
ولو اختلط " من يصلى عليه بغيره ولم يتميز كما لو اختلط " مسلمون " أو واحد منهم " بكفار " وتعذر التمييز أو غير شهيد بشهيد أو سقط يصلى عليه بسقط لا يصلى عليه " وجب " للخروج عن الواجب " غسل الجميع " وتكفينهم " والصلاة " عليهم ودفنهم إذ لا يتم الواجب إلا بذلك
فإن قيل يعارض ذلك بأن الصلاة على الفريق الآخر محرمة ولا يتم ترك المحرم إلا بترك الواجب
أجيب بأن الصلاة في الحقيقة ليست على الفريق الآخر كما يعلم من قول المصنف . "
فإن شاء صلى على الجميع " دفعة " بقصد المسلمين " منهم في الأولى وغير الشهيد في الثانية وبقصد السقط الذي يصلى عليه في الثالثة . "
وهو الأفضل والمنصوص " لأنه ليس فيه صلاة على غير من لم يصل عليه والنية جازمة . "
أو على واحد فواحد ناويا الصلاة عليه إن كان " ممن يصلى عليه كأن يقول في الأولى إن كان " مسلما " وفي الثانية إن كان غير شهيد وفي الثالثة إن كان هو الذي يصلى عليه . "
ويقول " في الأولى " اللهم اغفر له إن كان مسلما " ولا يحتاج إلى ذلك في الثانية ولا الثالثة لانتفاء المحذور وهو الدعاء للكافر بالمغفرة ويعذر في تردد النية للضرورة كمن نسي صلاة من الخمس
وهذا التخيير متفق عليه لكن محله كما قاله بعض المتأخرين ما إذا لم يحصل بالإفراد تغير أو انفجار وإلا فالوجه تعين الجمع بصلاة واحدة
وإن كان التأخير إلى اجتماعهم يؤدي إلى تغير أحدهم تعين إفراد كل بصلاة ويدفنون في المسألة الأولى بين مقابر المسلمين ومقابر الكفار . "
ويشترط لصحة الصلاة " على الجنازة زائدا على ما تقدم في فصل صلاتها شرطان أشار إلى أحدهما بقوله " تقدم غسله " أو تيممه بشرطه لأنه المنقول عن النبي صلى الله عليه و سلم ولأن الصلاة على الميت كصلاة نفسه . "
وتكره " الصلاة عليه " قبل تكفينه " كما قاله في زوائد الروضة أيضا واستشكل لأن المعنيين السابقين موجودان فيه
قال السبكي فالقول بأن الغسل شرط دون التكفين يحتاج إلى دليل ا . ه "
وربما يقال إن ترك الستر أخف من ترك الطهارة بدليل لزوم القضاء في الثاني دون الأول . "
فلو مات بهدم ونحوه " كأن وقع في بئر أو بحر عميق " وتعذر إخراجه وغسله " وتيممه " لم يصل عليه " لفوات الشرط كما نقله الشيخان عن المتولي وأقراه وقال في المجموع لا خلاف فيه
قال بعض المتأخرين ولا وجه لترك الصلاة عليه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور لما صح وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ولأن المقصود من هذه الصلاة الدعاء والشفاعة للميت
وجزم الدارمي وغيره أن من تعذر غسله صلي عليه قال الدارمي وإلا لزم أن من أحرق فصار رمادا أو أكله سبع لم يصل عليه ولا أعلم أحدا من أصحابنا قال بذلك
وبسط الأذرعي الكلام في المسألة
والقلب إلى ما قاله بعض المتأخرين أميل لكن الذي تلقيناه عن مشايخنا ما في المتن
ثم أشار إلى الشرط الثاني بقوله ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة " إذا صلى عليها " و " أن " لا " يتقدم على " القبر " إذا صلى عليه " على المذهب فيهما " اتباعا لما جرى عليه الأولون ولأن الميت كالإمام
والثاني يجوز التقدم عليهما لأن الميت ليس بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه بل هو كعبد جاء معه جماعة يستغفرون له عند مولاه
واحترز بالحاضرة عن الغائبة عن البلد فإنه يصلى عليها كما مر وإن كانت خلف ظهره
تنبيه
إنما عبر بالمذهب لأن في المسألة على ما تلخص من كلامه طريقين أصحهما أنها على القولين في تقدم المأموم على إمامه والثاني القطع بالجواز
ويشترط أيضا أن يجمعهما مكان واحد ( 1 / 361 ) كما قاله الأذرعي وأن لا يزيد ما بينهما في غير المسجد على ثلثمائة ذراع تقريبا تنزيلا للميت منزلة الإمام . "
وتجوز " بلا كراهة بل يستحب كما في المجموع " الصلاة عليه " أي الميت " في المسجد " إن لم يخش تلويثه لأنه صلى الله عليه و سلم صلى فيه على سهل وسهيل ابني بيضاء كما رواه مسلم فالصلاة عليه في المسجد أفضل لذلك ولأنه أشرف
قال في زيادة الروضة وأما حديث من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له فضعيف صرح بضعفه أحمد وابن المنذر والبيهقي وأيضا الرواية المشهورة فلا شيء عليه
أما إذا خيف منه تلويث المسجد فلا يجوز إدخاله . "
ويسن جعل صفوفهم " أي المصلين على الميت " ثلاثة فأكثر " لحديث صححه الحاكم من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد وجبت أي حصلت له المغفرة
وفي رواية فقد غفر له وفي مسلم ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون فيه إلا شفعوا فيه
وهنا فضيلة الصف الأول وفضيلة غيره سواء بخلاف بقية الصلوات للنص على كثرة الصفوف هنا . "