صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين

ولا يصح صرفها لحساب المركز الإسلامي المزمع إنشاؤه في ... لأنه ليس من مصارف الزكاة، فإن المراد بقوله: {في سبيل الله} خصوص الجهاد في سبيل الله، كما هو قول الجمهور من أهل العلم، وليس المراد به عموم المصالح، كما قاله بعض المتأخرين، إذ لو كان كما قال لضاعت فائدة الحصر المستفادة من قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }.
* * *
932 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم دفع الزكاة لصالح اللاجئين والمهاجرين في كشمير الحرة نظراً لفقرهم الشديد وحاجتهم الماسة بعد أن وقفت عليها بنفسي؟ جزاكم الله خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله: يرى بعض العلماء جواز دفع الزكاة للمسلمين إذا كانوا في بلاد أشد حاجة من البلد الذي هو فيه، لكن يشترط بعض العلماء أن يبدأ بالبلد الأقرب فالأقرب، ولا يجوز أن يتخطى الأقرب، لكن الذي يظهر أنه إذا لم يكن في بلاده مستحق للزكاة فإنه يدفعها إلى من هو أشد حاجة في البلاد الخارجية.
* * *
042 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن حكم نقل زكاة الفطر؟
فأجاب فضيلته بقوله: نقل صدقة الفطر إلى بلاد غير بلاد الرجل الذي أخرجها إن كان لحاجة بأن لم يكن عنده أحد من الفقراء فلا بأس به، وإن كان لغير حاجة بأن وجد في البلد من يتقبلها فإنه لا يجوز على ما قاله بعض أهل العلم.
* * *
142 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن حكم نقل زكاة الفطر عن محل وجوبها؟

(18/207)


فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه لا يجوز نقل الزكاة عن محل وجوبها، إلا إذا لم يكن في المحل أهل لها، فإنها تفرق في أقرب البلاد إليه، وعلى هذا إذا كان في بلد فيه فقراء فإنه لا يوزعها في بلد آخر سواه؛ لأن أهل بلده أحق من غيرهم.
أما لو لم يكن عنده فقراء فإنه لا حرج أن ينقلها إلى بلاد أخرى، وكذلك على القول الراجح إذا كان في نقلها مصلحة، مثل أن ينقلها إلى أناس أشد حاجة من أهل بلده لكن زكاة الفطر ليست كزكاة المال، لأن زكاة المال وقتها أوسع، أما زكاة الفطر فهي مخصوصة قبل العيد بيومين إلى صلاة العيد، والله أعلم.
* * *
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حيث إنني أعمل لدى امرأة تحب فعل الخير وتفعل الخير الكثير، وقد كلفتني أن أنقل إلى فضيلتكم أسئلتها الا?تية:
1 ـ هل يجوز توزيع زكاة المال خارج مدينة الرياض؟ حيث إنها كانت توزع جزءاً من الزكاة على المحتاجين في قرى نائية، وهناك من قال لها: إنه لا يجوز توزيع الزكاة خارج المكان الذي تقيمين فيه.
2 ـ هل يجوز توزيع جزء من زكاة المال خارج المملكة العربية السعودية على الفقراء والمحتاجين والمساكين من المسلمين بالدول العربية؟
3 ـ هل يجوز إعطاء العاملين لديها من زكاة المال لأهاليهم؟
4 ـ هل يجوز توزيع أرباح البنك على الأعمال الخيرية مثل الملبس والعلاج والعمليات الجراحية للمساكين والمحتاجين خارج المملكة العربية السعودية بدلاً من تركها للبنك؟
وفقكم الله لكل خير وأعانكم على حسن طاعته وتقبلوا وافر التقدير.
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

(18/208)


1 ـ يجوز توزيع الزكاة خارج بلد المزكي ولو بعيدة عنه إذا كان في ذلك مصلحة، مثل أن يكون أهل البلد الثاني أشد حاجة، أو أقارب للمزكي ممن يجوز دفع زكاته إليهم. ولكن لا يجوز للوكيل أن يدفعها في البلد الثاني إلا بموافقة موكله.
2 ـ جوابه كالذي قبله.
3 ـ نعم يجوز إعطاء أهل العاملين عندها إذا كانوا مستحقين للزكاة وحاجتهم أشد من حاجة أهل بلدها.
4 ـ لا يجوز أخذ الأرباح من البنك لأنها ربا لكن من كان قد تورط وأخذها فليصرفها في أعمال الخير تخلصاً منها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتبه محمد الصالح العثيمين في 12/7/0241هـ.
242 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد أخرى، ولكن الأفضل أن يفرقها في بلده إلا إذا كان في النقل مصلحة، مثل أن يكون له أقارب في بلد آخر من أهل الزكاة، فيريد أن ينقلها إليهم، أو يكون البلد الا?خر أكثر حاجة من بلده فينقلها إليهم؛ لأنهم أحوج فإن هذا لا بأس به، وإلا فالأفضل أن يفرقها في بلده، ومع ذلك لو أن نقلها إلى بلد آخر بدون مصلحة فإنه إذا أوصلها إلى أهلها في أي مكان أجزأت عنه؛ لأن الله تبارك وتعالى فرضها لأهلها، ولم يشترط أن يكونوا في بلد المال.
* * *
342 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: نجمع زكاة الفطر نقداً من الناس ثم نتصل بمكتب خدمات المجاهدين هاتفيًّا لإبلاغهم فيردون أنهم يشترون بهذه النقود أرزاً مثلاً ويخرجونه ليلة العيد لأسر المجاهدين والشهداء فهل يصح هذا العمل؟

(18/209)


فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل لا يصح ولا يجوز أن تنقل زكاة الفطر لغير البلد الذي فيه الصائم إلا إذا كان ليس في البلد أحد محتاج فهذا لا بأس، وأما مادام فيه محتاج فإنه لا يجوز نقلها لا للمجاهدين ولا لغيرهم، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن تخرج زكاة الفطر صاعاً من الشعير، أو صاعاً من تمر، وفي حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ صاعاً من طعام، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تخرج صاعاً من طعام، يخرجها الإنسان بنفسه ويطمئن إليها، أما أن يعطي دراهم ويوكل من يخرجها، فأصل التوكيل في إخراجها جائز، لكن المشكل أنها في غير بلده، وإخراج زكاة الفطر تكون في البلد، ومن ذلك أيضاً الأضحية، فإن بعض الناس يعطل الأضحية ويصرفها في خارج البلد، وهذا أيضاً خطأ، لأن الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، ينبغي للإنسان أن يعلنها في بلده، ولهذا نجد أن الله شرعها لغير الحجاج ليشاركوا الحجاج في هذا النسك، فكونهم يعطونها دراهم تبذل في الخارج، هذا خلاف السنة، ثم إن فتح الباب للتبرع للجهاد من الزكاة والأضاحي والشعائر الإسلامية، أنا عندي أن فيه خطأ من الناحية التربوية، لأن هناك أناساً يخرجون أموالهم للتبرع للجهاد ذاته، لا من أجل أن يؤدي الزكاة للجهاد، فأمسك أنت الزكاة لأهلها الذين عندك، وافتح للناس وحثهم على التبرع للجهاد، فالناس إذا دفعوا الزكاة في الجهاد، في بقية العام لا يساعدونهم، لكن قولوا: ساعدوا المجاهدين بالمال في كل وقت، سواء كان في وقت الزكاة أم في غير وقت الزكاة فتفتح لهم باب المساهمة في الجهاد في كل وقت، ولا أحد يخفى عليه فضل الجهاد بالنفس، وفضل الجهاد بالمال.
أما أن نعود الناس البخل ونقول: اجلبوا الأشياء الواجبة، ودعوا التبرع الذي يعتبر تطوعاً، فهذا عندي أنه من الناحية التربوية يجب النظر فيه.
* * *

(18/210)


442 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: جاء في كتاب مجموعة دروس وفتاوى الحرم المكي بخصوص نقل زكاة الفطر ما نصه:
«نعم سمعنا أن هناك وكيلاً يقبض من الناس دراهم وله وكلاء في أفغانستان أو باكستان يشترون من هناك طعاماً بهذه الدراهم التي تدفع إليهم وتوزع على الفقراء هناك في وقت إخراج الزكاة، وهذا مشروع جيد وحسن لما في ذلك من المصلحة؛ لأن حاجة الناس هناك أشد من حاجتهم هنا» فهل هذا صحيح؟
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه الفتوى في نقل زكاة الفطر إلى أفغانستان غلط علينا، ونحن لا نرى نقلها لأفغانستان ولا غيرها، وإنما نرى صرفها في فقراء البلد الذي كان فيه مخرجها.
ومجموعة دروس وفتاوى الحرم المكي فيها أغلاط عديدة فلا يغتر بها. قال ذلك كاتبه محمد الصالح العثيمين في 42/8/3141هـ.
* * *
542 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا سافر الرجل ووكل أهله في إخراج فطرته فما حكم ذلك؟ وهل يجب أن يخرجها في البلد الذي هو فيه؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا سافر الرجل في رمضان ووكل أهله في إخراج فطرته فلا بأس بذلك، لكن الأفضل إذا كان سفره إلى مكة أن يخرجها بمكة ليدرك فضيلة المكان.
وليس من الواجب أن يخرجها في مكان نفسه كما قال بعض أهل العلم؛ لأن الشرع لم يعين مكانها، وإنما عين جنسها، ومقدارها ومستحقها.
* * *
642 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: نحن من سكان مدينة الرياض ووكلنا على زكاة الفطرة أن تخرج في مدينة الرياض فهل هذا يجزىء، أو يلزم أن نخرجها في مكة المكرمة؟

(18/211)


فأجاب فضيلته بقوله: ينبغي أن نعلم قاعدة وهي أن زكاة الفطر تتبع البدن أي صاحبها، وزكاة المال تتبع المال، وعلى هذا فإذا كنت في يوم الفطر في مكة فأد فطرتك في مكة، وأهلك يؤدون فطرتهم في بلدهم، لاسيما أن الصدقة في مكة أفضل من الصدقة في بلد آخر، وأن الفقراء في مكة أحوج من الفقراء في بلد آخر، فاجتمع في مكة لمن كان معتمراً وبقي إلى العيد، اجتمع في حقه ثلاثة أمور:
أولاً: أن الزكاة وجبت عليه وهو في مكة.
ثانياً: أن مكة أفضل من غيرها.
ثالثاً: أن الفقراء فيها أحوج من غيرهم فيما يظهر، والله أعلم.
* * *
742 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: من كان في مكة وعائلته في الرياض فهل يخرج زكاة الفطر عنهم في مكة؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للإنسان أن يدفع زكاة الفطر عن عائلته إذا لم يكونوا معه في البلاد فإذا كان هو في مكة وهم في الرياض جاز أن يدفع زكاة الفطر عنهم في مكة، ولكن الأفضل أن يزكي الإنسان زكاة الفطر في المكان الذي أدركه وقت الدفع وهو فيه، فإذا أدرك الإنسان وهو في مكة فيدفعها في مكة، وإذا كان في الرياض يدفعها في الرياض، وإذا كان بعض العائلة في مكة وبعضهم في الرياض، فالذين في الرياض يدفعونها في الرياض، والذين في مكة يدفعونها في مكة؛ لأن زكاة الفطر تتبع البدن.
* * *
842 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز للإنسان أن يخرج زكاة الفطر في بلده علماً بأنه الا?ن في مكة، وقد حان وقت إخراجها؟

(18/212)


فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر تتبع الإنسان، فإذا جاء وقت الفطر وأنت في بلد فأد زكاة الفطر وأنت في ذلك البلد، فإذا كنت مثلاً من أهل المدينة وجاء العيد وأنت في مكة فأخرج زكاة الفطر في مكة، وإذا كنت من أهل مكة وجاء العيد وأنت في المدينة فأخرج زكاة الفطر في المدينة، وكذلك لو كنت من أهل مصر مثلاً، أو الشام أو العراق وجاء العيد وأنت في مكة فأخرج الزكاة في مكة، وإذا كنت من أهل مكة وجاء الفطر في مصر، أو الشام، أو العراق فأخرج الزكاة في تلك البلاد.
942 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم تعجيل الزكاة لسنوات عديدة للمنكوبين والذين تحل بهم مصائب؟
فأجاب فضيلته بقوله: تعجيل الزكاة قبل حلولها لأكثر من سنة الصحيح أنه جائز لمدة سنتين فقط، ولا يجوز أكثر من ذلك، ومع هذا لا ينبغي أن يعجل الزكاة قبل حلول وقتها، اللهم إلا أن تطرأ حاجة كمسغبة شديدة، أو جهاد أو ما أشبه ذلك، فحينئذ نقول: يُعجل؛ لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل، وإلا فالأفضل ألا يزكي إلا إذا حلت الزكاة، لأن الإنسان قد يعتريه ماله ما يعتره من تلف أو غيره، وعلى كل حال ينبغي التنبه إلى أنه لو زاد عما هو عليه حين التعجيل فإن هذه الزيادة يجب دفع زكاتها.
* * *
052 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: لدي ذهب وبقي عليه شهران ويمضي عليه الحول، فهل يصح لي إخراج زكاته قبل تمام حوله أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا مانع وتكون زكاة معجلة، والزكاة ركن، وهذا الإخراج من توفيق الله وفعل الخيرات.
* * *
مجموع فتاوى ورسائل - المجلد السابع عشر
أهل الزكاة
محمد بن صالح العثيمين

باب أهل الزكاة

153 سُئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما هي المصارف التي يجب أن تصرف فيها الزكاة؟

(18/213)


فأجاب فضيلته بقوله: المصارف التي يجب أن تصرف فيها الزكاة ثمانية، بيَّنها الله تعالى بياناً شافياً، وأخبر عز وجل أن ذلك فريضة، وأنه مبني على العلم والحكمة، فقال جل ذكره: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }. فهؤلاء أصناف أهل الزكاة الذين تُدفع إليهم ثمانية:
الأول والثاني: للفقراء، والمساكين، وهؤلاء يعطون من الزكاة لدفع ضرورتهم وحاجتهم، والفرق بين الفقراء والمساكين: أن الفقراء أشد حاجة، لا يجد الواحد منهم ما يكفيه وعائلته لنصف سنة، والمساكين أعلى حالاً من الفقراء؛ لأنهم يجدون نصف الكفاية فأكثر دون كمال الكفاية، وهؤلاء يعطون لحاجتهم.
ولكن كيف نقدر الحاجة؟
قال العلماء: يعطون لحاجتهم ما يكفيهم وعائلتهم لمدة سنة. ويحتمل أن يعطوا ما يكونون به أغنياء، لكن الذين قدروا ذلك بسنة قالوا: لأن السنة إذا دارت وجبت الزكاة في الأموال، فكما أن الحول هو تقدير الزمن الذي تجب فيه الزكاة، فكذلك ينبغي أن يكون الحول هو تقدير الزمن الذي تدفع فيه حاجة الفقراء والمساكين الذين هم أهل الزكاة. وهذا قول حسن جيد، أي أننا نعطي الفقير والمسكين ما يكفيه وعائلته لمدة عام كامل، سواء أعطيناه أعياناً من أطعمة وألبسة، أو أعطيناه نقوداً يشتري بها هو ما يناسبه، أو أعطيناه صنعة أي آلة يصنع بها إذا كان يحسن الصنعة: كخياط، أو نجار، أو حداد ونحوه. المهم أن نعطيه ما يكفيه وعائلته لمدة سنة.

(18/214)


الثالث: العاملون عليها: أي الذين لهم ولاية عليها من قبل أولي الأمر، ولهذا قال: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ولم يقل: العاملون فيها. إشارة أن لهم نوع ولاية، وهم جباتها الذين يجبونها من أهلها، وقسامها الذين يقسمونها في أهلها، وكتابتها ونحوهم، وهؤلاء عاملون عليها يعطون من الزكاة.
ولكن كم يعطون منها؟
العاملون على الزكاة مستحقون بوصف العمالة، ومن استحق بوصف أعطي بقدر ذلك الوصف، وعليه فيعطون من الزكاة بقدر عمالتهم فيها، سواء كانوا أغنياء أم فقراء، لأنهم يأخذون الزكاة لعملهم لا لحاجتهم، وعلى هذا فيعطون ما يقتضيه العمل من الزكاة، فإن قدر أن العاملين عليها فقراء، فإنهم يعطون بالعمالة، ويعطون ما يكفيهم لمدة سنة لفقرهم. لأنهم يستحقون الزكاة بوصفين العمالة عليها والفقر، فيعطون لكل من الوصفين، ولكن إذا أعطيناهم للعمالة ولم تسد حاجتهم لمدة سنة، فنكمل لهم المؤونة لمدة سنة، مثال ذلك: إذا قدرنا أنه يكفيهم لمدة سنة عشرة آلاف ريال، وأننا إذا أعطيناهم لفقرهم أخذوا عشرة آلاف ريال، وأن نصيبهم من العمالة ألفا ريال، فعلى هذا نعطيهم ألفي ريال للعمالة، ونعطيهم ثمانية آلاف ريال للفقر. هذا وجه قولنا: يعطون كفاياتهم لمدة سنة؛ لأنهم إذا أخذوا بالعمالة صاروا لا يحتاجون إلا ما زاد على استحقاقهم العمالة لمدة سنة.
الرابع: المؤلفة قلوبهم: وهم الذين يعطون لتأليفهم على الإسلام: إما كافر يرجى إسلامه، وإما مسلم نعطيه لتقوية الإيمان في قلبه، وإما شرير نعطيه لدفع شره عن المسلمين، أو نحو ذلك ممن يكون في تأليفه مصلحة للمسلمين.

(18/215)


ولكن هل يشترط في ذلك أن يكون سيداً مطاعاً في قومه حتى يكون في تأليفه مصلحة عامة، أو يجوز أن يعطى لتأليفه ولو لمصلحته الشخصية: كرجل دخل في الإسلام حديثاً، يحتاج إلى تأليفه وقوة إيمانه بإعطائه؟
هذه محل خلاف بين العلماء، والراجح عندي: أنه لا بأس أن يعطى لتأليفه على الإسلام بتقوية إيمانه، وإن كان يعطى بصفة شخصية وليس سيداً في قومه، لعموم قوله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ولأنه إذا جاز أن نعطي الفقير لحاجته البدنية والجسمية فإعطاؤنا هذا الضعيف الإيمان لتقوية إيمانه من باب أولى؛ لأن تقوية الإيمان بالنسبة للشخص أهم من غذاء الجسد.
هؤلاء أربعة يعطون الزكاة على سبيل التمليك، ويملكونها ملكاً تامًّا حتى لو زال الوصف منهم في أثناء الحول لم يلزمهم رد الزكاة، بل تبقى حلالاً لهم، لأن الله عبر لاستحقاقهم إياها بالام فقال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } فأتى باللام، وفائدة ذلك أن الفقير لو استغنى في أثناء الحول فإنه لا يلزمه رد الزكاة: مثل لو أعطيناه عشرة آلاف لفقره وهي تكفيه لمدة سنة، ثم إن الله تعالى أغناه في أثناء الحول باكتساب مال، أو موت قريب له يرثه أو ما شابه ذلك، فإنه لا يلزمه رد ما بقي من المال الذي أخذه من الزكاة؛ لأنه ملكه.
أما الخامس من أصناف أهل الزكاة: فهم الرقاب، لقوله تعالى: {وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } والرقاب فسرها العلماء بثلاثة أشياء:

(18/216)


الأول: مكاتب اشترى نفسه من سيده بدراهم مؤجلة في ذمته، فيعطى ما يوفى به سيده.
والثاني: رقيق مملوك اشتري من الزكاة ليعتق.
الثالث: أسير مسلم أسره الكفار فيعطى الكفار من الزكاة لفكهم هذا الأسير، وأيضاً الاختطاف فلو اختطف كافر أو مسلم أحد من المسلمين فلا بأس أن يفدى هذا المختطف بشيء من الزكاة، لأن العلة واحدة، وهي فكاك المسلم من الأسر، وهذا إذا لم يمكننا أن نرغم المختطف على فكاكه بدون بذل المال إذا كان المختطف من المسلمين.
السادس: الغارمين. والغرم هو الدين، وقسم العلماء ـ رحمهم الله ـ الغرم إلى قسمين: غرم لإصلاح ذات البين، وغرم لسداد الحاجة، أما الغرم لإصلاح ذات البين، فمثلوا له بأن يقع بين قبيلتين تشاحن وتشاجر أو حروب، فأتى رجل من أهل الخير والجاه والشرف والسؤدد، وأصلح بين هاتين القبيلتين بدراهم يتحملها في ذمته، فإنا نعطي هذا الرجل المصلح الدراهم التي تحملها من الزكاة، جزاء له على هذا العمل الجليل الذي قام به، الذي فيه إزالة الشحناء والعداوة بين المؤمنين وحقن دماء الناس، وهذا يعطى سواء كان غنيًّا أم فقيراً، لأننا لسنا نعطيه لسد حاجته، ولكننا نعطيه لما قام به من المصلحة العامة.
أما الثاني: فهو الغارم لنفسه، الذي استدان لنفسه ليدفعه في حاجته، أو بشراء شيء يحتاجه يشتريه في ذمته، وليس عنده مال، فهذا يوفى دينه من الزكاة بشرط أن يكون فقيراً، ولو لم يعلم بذلك.
وهنا مسألة: هل الأفضل أن نعطي هذا المدين من الزكاة ليوفي دينه أو نذهب نحن إلى دائنه ونوفي عنه؟
هذا يختلف، فإن كان هذا الرجل المدين حريصاً على وفاء دينه، وإبراء ذمته، وهو أمين فيما يعطى لوفاء الدين فإنا نعطيه هو بنفسه يقضي دينه، لأن هذا أستر له وأبعد عن تخجيله أمام الناس الذين يطلبونه.

(18/217)


أما إذا كان المدين رجلاً مبذراً يفسد الأموال، ولو أعطيناه مالاً ليقضي دينه ذهب يشتري أشياء لا ضرورة لها فإننا لا نعطيه، وإنما نذهب نحن إلى دائنه ونقول له: ما دين فلان لك؟ ثم نعطيه هذا الدين، أو بعضه حسب ما يتيسر.
مسألة: هل يقضى منها دين على ميت لم يخلف تركة؟
ذكر ابن عبدالبر وأبو عبيد ـ رحمهما الله ـ أنه لا يقضى منها دين على الميت بالإجماع، ولكن الواقع أن المسألة محل خلاف، لكن أكثر العلماء يقولون: إنه لا يقضى منها دين على ميت، لأن الميت انتقل إلى الا?خرة، ولا يلحقه من الذل والهوان بالدين الذي عليه ما يلحق الأحياء، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقضي ديون الأموات من الزكاة، بل كان يقضيها عليه الصلاة والسلام من أموال الفيء حين فتح الله عليه. وهذا يدل على أنه لا يصح قضاء دين الميت من الزكاة.
ويقال: الميت إن كان أخذ أموال الناس يريد أداءها فإن الله يؤدي عنه بفضله وكرمه، وإن كان أخذها يريد إتلافها فهو الذي جنى على نفسه، ويبقى الدين في ذمته يستوفى يوم القيامة، وعندي أن هذا أقرب من القول بأنه يقضي منها الدين على الميت.
قد يقال: يفرق بين ما إذا كان الأحياء يحتاجون إلى الزكاة لفقر، أو غرم، أو جهاد أو غير ذلك، وما إذا كان الأحياء لا يحتاجون إليها، ففي الحال التي يحتاج إليها الأحياء يقدم الأحياء على الأموات، وفي الحال التي لا يحتاج إليها الأحياء لا حرج أن نقضي منها ديون الأموات الذين ماتوا ولم يخلفوا مالاً، ولعل هذا القول يكون وسطاً بين القولين.

(18/218)


السابع: في سبيل الله. وسبيل الله هنا المراد به الجهاد في سبيل الله لا غير، ولا يصح أن يراد به جميع سبل الخير؛ لأنه لو كانه المراد به جميع سبل الخير لم يكن للحصر فائدة في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } إذ يكون الحصر عديم التأثير، فالمراد في سبيل الله هو الجهاد في سبيل الله، فيطعى المقاتل في سبيل الله، الذين يظهر من حالهم أنهم يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، يعطون من الزكاة ما يحتاجون إليه من النفقات والأسلحة وغير ذلك، ويجوز أن تشترى الأسلحة لهم من الزكاة ليقاتلوا بها، ولكن لابد أن يكون القتال في سبيل الله. والقتال في سبيل الله بينه الرسول صلى الله عليه وسلم بميزان عدل من قسط حين سئل عن الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» فالرجل المقاتل حمية لوطنه وغير ذلك من أنواع الحميات ليس يقاتل في سبيل الله فلا يستحق ما يستحقه المقاتل في سبيل الله، لا من الأمور المادية الدنيوية، ولا من أمور الا?خرة، والرجل الذي يقاتل شجاعة أي أنه يحب القتال لكونه شجاعاً ـ والمتصف بصفة غالباً يحب أن يقوم بها على أي حال كانت ـ هو أيضاً ليس يقاتل في سبيل الله، والمقاتل ليرى مكانه يقاتل رياء وسمعة ليس يقاتل في سبيل الله، وكل من لا يقاتل في سبيل الله فإنه لا يستحق من الزكا؛ة لأن الله تعالى يقول: {وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } والذي يقاتل في سبيل الله هو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا.

(18/219)


قال أهل العلم: ومن سبيل الله الرجل يتفرغ لطلب العلم الشرعي، فيعطى من الزكاة ما يحتاج إليه من نفقة وكسوة وطعام وشراب ومسكن وكتب علم يحتاجها، لأن العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله، بل قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: «العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته»، فالعلم هو أصل الشرع كله، فلا شرع إلا بعلم، والله سبحانه وتعالى أنزل الكتاب ليقوم الناس بالقسط، ويتعلموا أحكام شريعتهم، وما يلزم من عقيدة وقول وفعل. أما الجهاد في سبيل الله فنعم هو من أشرف الأعمال، بل هو ذروة سنام الإسلام، ولا شك في فضله، لكن العلم له شأن كبير في الإسلام، فدخوله في الجهاد في سبيل الله دخول واضح لا إشكال فيه.
الثامن: ابن السبيل. وهو المسافر الذي انقطع به السفر ونفدت نفقته، فإنه يعطى من الزكاة ما يوصله لبلده، وإن كان في بلده غنيًّا؛ لأنه محتاج، ولا نقول له في هذه الحال: يلزمك أن تستقرض وتوفي لأننا في هذه الحال نلزمه أن يلزم ذمته ديناً، ولكن لو اختار هو أن يستقرض ولا يأخذ من الزكاة فالأمر إليه، فإذا وجدنا شخصاً مسافراً من مكة إلى المدينة، وفي أثناء السفر ضاعت نفقته ولم يكن معه شيء وهو غني في المدينة، فإننا نعطيه ما يوصله إلى المدينة فقط، لأن هذه هي حاجته ولا نعطيه أكثر.
وإذا كنا قد عرفنا أصناف أهل الزكاة الذين تدفع لهم فإن ما سوى ذلك من المصالح العامة أو الخاصة لا تدفع فيه الزكاة، وعلى هذا لا تدفع الزكاة في بناء المساجد، ولا في إصلاح الطرق، ولا في بناء المكاتب وشبه ذلك، لأن الله عز وجل لما ذكر أصناف أهل الزكاة قال: {وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } أي أن هذا التقسيم جاء فريضة من الله عز وجل {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }.
ثم نقول: هل هؤلاء المستحقون يجب أن يعطى كل واحد منها أي كل صنف؛ لأن الواو تقتضي الجمع؟

(18/220)


فالجواب: أن ذلك لا يجب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ حين بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» فلم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا صنفاً واحداً، وهذا يدل على أن الا?ية يبين الله تعالى فيها جهة الاستحقاق، وليس المراد أنه يجب أن تعمم هذه الأصناف.
فإن قيل: أيها أولى أن تصرف فيه الزكاة من هذه الأصناف الثمانية؟
قلنا: إن الأولى ما كانت الحاجة إليه أشد؛ لأن كل هؤلاء استحقوا الوصف، فمن كان أشد إلحاحاً وحاجة فهو أولى، والغالب أن الأشد هم الفقراء والمساكين، ولهذا بدأ الله تعالى بهم فقال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }.
* * *
252 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: من هو الفقير الذي يستحق الزكاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: الفقير الذي يستحق من الزكاة هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته لمدة سنة، ويختلف بحسب الزمان والمكان، فربما ألف ريال في زمن، أو مكان تعتبر غنى، وفي زمن أو مكان آخر لا تعتبر غنى لغلاء المعيشة ونحو ذلك.
* * *
352 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: من وجبت عليه الزكاة لوجود النصاب، ولكنه فقير فهل تحل له الزكاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس كل من تجب عليه الزكاة لا تحل له الزكاة، فيكون هو يزكي ويزكى عليه.
* * *
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

(18/221)


هناك شاب هو أكبر إخوته قدر الله عليه حادثاً مروريًّا فأصيب بالشلل، وأصبح لا يستطيع الحركة تماماً، وإنما يرفع ويوضع ويركب السيارة وينزل منها بأيدي الا?خرين، وأسرته من ذوي الدخل المحدود، وأصبح الا?ن يعيش على ما تجود به أنفس المحسنين. فرأى بعض الأخوة أن يجمع له مبلغاً من المال ليدخل به مع شخص آخر شريكاً في بقالة أو أي عمل تجاري آخر، ليكون مصدراً لرزقه، فهل يجوز أن يُدفع له من الزكاة لهذا الغرض؟
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا يدفع لهم من الزكاة لهذا الغرض؛ لأن الزكاة مؤقتة فهو مادام محتاجاً يعطى من الزكاة ما يسد حاجته، وكلما نفد أعطي مرة ثانية، وهلم جرا، أما إن تبرع أحد له من غير الزكاة فهذا فيه خير كثير من الصدقة الجارية إذا استمر نفع هذا المال الذي تصدق به عليهم. 3/7/9141هـ.
452 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن المرضى المصابين بالفشل الكلوي هل يجوز صرف زكاة الأموال لهم، وكذلك زكاة الحلي من أجل أن ينتفعوا بها للعلاج؟
فأجاب فضيلته بقوله: حاجة الإنسان للعلاج حاجة ملحة، فإذا وجدنا مريضاً يحتاج للعلاج لكنه ليس عنده مال يدفعه للعلاج، فإنه لا حرج أن نعطيه من الزكاة؛ لأن الزكاة يقصد بها دفع الحاجة.
* * *
552 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز لميسور الحال أن يأخذ الصدقة من الأغنياء؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا المال الذي يوزع مال زكاة فإنه لا يحل لأحد أن يأخذه، إلا إذا كان من أهل الزكاة، أما إذا كان المال صدقة من الصدقات فإن الصدقة تحل للغني، ولا يشترط أن يكون آخذها فقيراً.
ولكن مع ذلك فإنني أنصح هؤلاء بأن يتعففوا بأنفسهم، ولا يذلوها في الأخذ من الصدقات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اليد العليا خير من اليد السفلى».
ويقول: «ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يُغنه الله»، واليد السفلى هي الا?خذة، واليد العليا هي الُمعطية.

(18/222)


وإذا مرض الإنسان بحب المال بالأخذ من هؤلاء الذين يوزعون الصدقات، فإنه يوشك أن لا يمنع نفسه بأخذ ما حرم الله عليه، من زكاة لا تحل له، وكفارة لا تجوز له، وغير ذلك مما يشترط في أخذه الفقر والحاجة.
فتجد بعض هؤلاء الذين ابتلوا بذلك ربما يأخذون ما يحرم عليهم، وهم أغنياء. والله الموفق.
* * *
652 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هناك مشروع استثماري يعود ريعه لصندوق إقراض الراغبين في الزواج، لحقه بعض الديون من جراء عمارته، هل يجوز سداد هذا الدين من أموال الزكاة العامة غير المخصصة التي ترد للصندوق؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز ذلك، لأن الزكاة خصصها الله عز وجل بثمانية أصناف لا تزيد قال ـ عز وجل ـ: {فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } فلسنا أعلم من الله ولا أحكم منه، وما دام سبحانه وتعالى فرض علينا ألا نصرفها إلا في هذه المصارف فمتى صرفناها في غيرها فهو داخل في الحديث: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
* * *
752 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: قلتم ـ حفظكم الله تعالى ـ في الفتوى السابقة: إنه لا يجوز صرف الزكاة في سداد دين المشروع الاستثماري فهل يجوز أن يسدد الدين الذي لحق المشروع الاستثماري من الزكاة سلفة ثم ترد من ريع الإيجار؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز هذا، لأن الزكاة يجب أن تدفع إلى أهلها في حينها، ولا يجوز تأخيرها، أما إذا كانت صدقة وقد فوّضه من أعطاه إياها، وقال: افعل ما تراه أصلح. فلا حرج.
* * *
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

(18/223)


نود أن نشكر لسماحتكم اهتمامكم بأعمال الخير والبر، لعل المولى عز وجل أن يكتب لكم الأجر والمثوبة، وأن يجعل ما قدمتموه وما تقدمونه في موازين حسناتكم يوم لقائه، إنه سميع جواد.
كما نود إفادة سماحتكم إلى أن مشروع كفالة الأيتام هو من المشاريع الحيوية التي تبنتها هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية حيث تم بحمد الله تعالى كفالة ما يقارب ثمانين ألف يتيم في بلدان مختلفة من العالم الإسلامي، كما بلغت دور الأيتام التي بنتها الهيئة اثنتين وعشرين داراً، وبلغت دور الأيتام التي تدعمها الهيئة مائتين وإحدى وثمانين داراً في مختلف بلدان العالم الإسلامي.
وقد ورد للمكتب استفسارات من الإخوة المتبرعين يسألون عن حكم دفع زكواتهم السنوية لكفالة يتيم معين في بلد معين، بحيث تقوم الهيئة بصرف هذا المبلغ على اليتيم لتلبية احتياجاته المعيشية والصحية والدراسية.
يطيب لنا أن نعرض الموضوع بين يدي سماحتكم آملين إيضاح الحكم الشرعي في مسألة دفع أموال الزكوات وصرفها في كفالة الأيتام، علماً بأن قسط اليتيم يتحدد سنوياً ما بين (0021 ـ 0042) ريال سنويًّا حسب مستوى المعيشة في كل بلد.
وفق الله سماحتكم وأثابكم وأجزل لكم الأجر والمثوبة، وأنزلكم منازل الصالحين، إنه سميع جواد. والله يحفظكم ويرعاكم.
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأيتام الفقراء من أهل الزكاة فإذا دفعت الزكاة إلى أوليائهم فهي مجزئة إذا كانوا مأمونين عليها، فيعطى وليهم ما يسد حاجتهم ويشتري بها هو نفسه ما يحتاجون. كتبه محمد الصالح العثيمين في 61/3/7141هـ.
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى ووفقه لكل خير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

(18/224)


نرجو من فضيلتكم الإجابة على هذه الأسئلة المتعلقة بالأعمال والشؤون المالية في صندوق إقراض الراغبين في الزواج، يرد إلى الصندوق بعض الزكوات العامة وغير المخصصة: هل يجوز الصرف من هذه الأموال رواتب للموظفين العاملين في الصندوق والمصاريف النثرية الهامة التي تتعلق بسير العمل واستمراره؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
لا أرى أن يصرف من الزكاة للعاملين في ذلك، لأنهم ليسوا من العاملين عليها، وأما من الصدقات والتبرعات التي ليست بزكاة فلا بأس. 82/21/9141هـ.
* * *
852 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل تعتبر الهدايا التي تعطى للأهل من الزكاة المفروضة على الإنسان رغم حاجتهم إليها وعدم إمكانية شرائهم لها، والأهل متقدمون في السن؟
فأجاب فضيلته بقوله: الهدايا التي تعطى للأهل لا يجوز أن تحتسب من الزكاة، ولكن إذا كان الأقارب محاويج وليسوا ممن تجب نفقتهم على المزكي، فإنه يجوز أن يعطيهم منها، لأنها على القريب صدقة وصلة إذا كان مستحقًّا.
أما من تجب نفقتهم فلا يجوز إعطاؤهم من الزكاة، مثل أن يكون أخاً للإنسان وهو غني، فإن كان ماله يتسع للإنفاق على أخيه وأخوه فقير فإنه ينفق عليه، ولا يجوز أن يعطيه من زكاته، اللهم إلا إذا كان عليه دين، فإنه يجوز أن يقضيه من الزكاة، لأن النفقة لا تجب عليه حينئذ لكونه لا يمونه أو كان له أولاد.
* * *
952 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عندي أخت متوفاة من مدة طويلة، وهي أختي من أمي وليس لها أحد غيري، هل يجوز أن أشتري من زكاة الذهب الذي عندي أضحية أو صدقة وأتصدق لها؟

(18/225)


فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز لك أن تشتري من الزكاة التي عندك أضحية ولا عشاء لهذه الميتة، لأن الزكاة لا تصرف إلا للمصارف التي بينها الله في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }. وأختك هذه يمكن أن تدعي الله لها عز وجل بالرحمة والمغفرة والنجاة من النار، فإذا دعوت الله لها فإن في ذلك خيراً كثيراً.
* * *
062 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: بعض الناس يخرج زكاة ماله من النقود ويحتفظ بها، وعندما يحضر إليه صديق أو زائر يعز عليه يعزمه ويذبح له من زكاة ماله ويأكل معه هو وأولاده، وأحياناً تبقى معه على مدار العام، وربما تصدق على الفقراء في بعض المساجد هل هذا العمل صحيح؟
فأجاب فضيلته بقوله: الزكاة حق الله أوجبها الله في أموالنا، وبين سبحانه وتعالى مصارفها، فقال عز وجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } فهي محصورة في هذه الأصناف الثمانية.
ولا يحل صرفها لغيرهم، كما لا يجوز صرفها لتعمير المساجد، ولا يجوز صرفها أيضاً للضيوف، ولا للأصدقاء إذا لم يكونوا أهلاً لصرف الزكاة إليهم، ولا يحل للإنسان تأخير الزكاة عن وقتها إذا وجبت بتمام الحول، بل يخرجها على الفور إذا كان متمكناً من ذلك.

(18/226)


فعلى هذا الرجل أن يقضي الزكاة عن ماله إذا كان قدصرفها على الوجوه المذكورة في السؤال، لأن صرفها في هذه الوجوه غير مجزىء ولا مبرىء لذمته، وكذلك الهدايا للأهل والأقارب لا يجوز صرفها من الزكاة، لكن إن كانوا فقراء محتاجين إلى الزكاة ولا تلزمك نفقتهم فلا حرج أن تعطيهم منها، وكذلك إذا كانوا مدينين، وعليهم أطلاب لا يقدرون على وفائها، فإنه يجوز أن تقضي ديونهم من زكاتك، إلا أن يكون الدين الذي وجب عليهم لنفقة واجبة عليك، ولكنك تركتها حتى استدانوا، فإنه لا يجوز لك قضاؤها من الزكاة.
* * *
162 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا كان لدى التاجر عمال في المحل، أو في المؤسسة براتب قدره ستمائة ريال لكل واحد، فهل يجوز للتاجر أن يعطيهم زكاة ماله؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز أن يعطيهم إذا كانوا من أهل الزكاة، مثل أن يكون لديهم عوائل وراتبهم لا يكفيهم، أو عليهم ديون وراتبهم لا تُقضى به الديون وما أشبه ذلك، المهم إذا كانوا من أهل الزكاة فلا حرج أن يعطيهم وإن كانوا عمالاً، أو خدماً عنده.
* * *
262 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا كان الأخ لا يجد حاجته ومع ذلك فهو يصرف أكثر من نصف راتبه على الدخان فهل يصح لأخيه أن يعطيه من زكاة ماله وكذلك قضاء دينه؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن شرب الدخان محرم، وأن المستمر في شربه مُصر على معصية، والإصرار على المعاصي الصغيرة يلحقها بالكبيرة، ولهذا أوجه من هذا المكان ـ المسجد الحرام ـ النصيحة لإخواننا الذين ابتلوا بشربه أن يتوبوا إلى الله عز وجل منه، وأن يوفروا صحتهم ومالهم بتجنبه، فإن إتلافه للمال أمر ظاهر، وإضراره بالصحة أمر ظاهر أيضاً، ولا تقولوا: إن بعض الناس يشربه ولا يتضرر، فإن هذا لو تركه لكان أصح جسماً، وأقوى نشاطاً، وأوفر مالاً أيضاً.

(18/227)


ثم بعد ذلك نقول: هذا الذي ابتلي بشرب الدخان إذا كان فقيراً فإنه من الممكن أن نعطي الزكاة لامرأته وتشتري هي بنفسها حوائج تكمل بها البيت، ومن الممكن أن نقول له: إن عندنا زكاة، فهل تريد أن نشتري لك كذا وكذا من حوائجه الضرورية؟ ونطلب منه أن يوكلنا في شراء هذه الأشياء، وبذلك يحصل المقصود، ويزول المحظور، وهو مساعدته على الإثم، فإن من أعطى شخصاً دراهم يشتري بها دخاناً يشربه، فقد أعانه على الإثم، ودخل فيما نهى الله عنه في قوله: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ }.
أما قضاء الدين عنه من الزكاة فهو جائز.
* * *
362 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل أعطي زكاة مالي لشاب يرغب في الزواج لأساعده على هذا الأمر؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز للإنسان أن يدفع زكاة ماله إلى شاب أو غير شاب إلى شخص يحتاج إلى الزواج، وليس عنده ما يدفعه مهراً، فيعطيه ما يستعين به على المهر، سواء كان قليلاً أم كثيراً، ولكن لو أن أعطينا هذا الشاب وتزوج ولم تكفه الزوجة الواحدة وأراد زوجة أخرى فهل نعطيه؟ إن كان على سبيل التشهي فلا نعطيه، وإن كان على سبيل الضرورة وأن الأولى لم تعفه فإننا نعطيه، لأن المقصود بالزكاة دفع حاجة المحتاجين، ولا شك أن حاجة الإنسان إلى الزواج من أشد أنواع الحاجة.
ولو وجدنا طالب علم عنده طعام وشراب وكسوة ومسكن، لكنه يحتاج إلى كتب علم ينتفع بها، وليس لديه ما يشتري به فنشتري له كتب من الزكاة.
* * *
462 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: أنا شاب وأرغب في الزواج إلا أني لا أقدر على تكاليفه الباهظة، أخبروني ماذا أفعل؟ وهل تصح الزكاة لمن هو مثلي حتى أتزوج؟

(18/228)


فأجاب فضيلته بقوله: يجوز أن تصرف الزكاة لمن لا يستطيعون الزواج في زواجهم، ولكن يجب هنا أن يحتاط دافعو الزكاة، بحيث لا يسلم الزكاة لهذا الشاب إلا إذا علم أنه خطب وأجيب، لأنه قد يدعي أنه يريد الزواج فيأخذ الدراهم ولا يتزوج، وإذا علم أنها واقعة وحقيقة فإن دفع الزكاة لهذا الأمر من أفضل ما يكون؛ لأن الناس مضطرون للزواج.
* * *
562 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: رجل أراد أن يساعد قريباً معسراً يريد الزواج بمبلغ محدد من المال، ثم بدا له أن يجعل هذا المبلغ من الزكاة، فهل يصح تصرفه؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا القريب جرت العادة بين القبيلة أن بعضهم يساعد بعضاً عند الزواج، فإنه لا يجوز أن يساعده من الزكاة، لأنه بهذه المساعدة يقي ماله الحق العرفي المعتاد، أما إذا كان من عادة القبيلة أن يعاونوا من أراد الزواج، وأراد أن يعين هذا المتزوج من الزكاة وهو محتاج لذلك، فلا بأس به، لأن صرف الزكاة في النكاح جائز.
* * *
662 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز لي أن أعطي زكاة مالي لأيتام وكيلهم الشرعي والدي المتزوج والدتهم؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هؤلاء الأيتام الذين عند والدك قد اشترط على والدك نفقتهم، وكان والدك قائماً بذلك، فإنه لا يجوز أن تعطيهم من الزكاة، لأنهم مستغنون عنها بالإنفاق عليهم من قبل والدك، وأما إذا كان بقاؤهم عند والدك لغير شرط النفقة، ولم يكن لهم مال من والدهم فلك أن تعطيهم من الزكاة، لأنهم من أهلها.
ولكن هنا تنبيه: وهو أن بعض الناس يظن أن اليتيم له حق من الزكاة على كل حال، وليس كذلك فإن اليتيم ليس من جهات استحقاق أخذ الزكاة، ولا حق لليتيم في الزكاة إلا أن يكون من أصناف الزكاة الثمانية.
أما مجرد أنه يتيم فقد يكون غنيًّا لا يحتاج إلى زكاة.

(18/229)


762 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: رجل زكاته ألف ريال ففرقها على مائة فقير كل واحد يصله عشرة ريالات هل هذا أفضل أم لو أعطاها فقيراً أو فقيرين لتسد فقره؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل ما هو أنفع، فإذا كان الفقر عامًّا للناس شائعاً بينهم، فلا شك أن توزيعها على أكثر من فقير أفضل، أما إذا كانت الحاجة في الناس ليست شاملة فإن إعطاءها فقيراً واحداً أو فقيرين لسد حاجاتهم أفضل، لأن العشرة ريالات في وقتنا الحاضر ليست بشيء، ولكن في وقت سابق لها أثرها ولها قيمتها، فينظر للإنسان ما هو أصلح.
* * *
862 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هناك بعض النساء يجلسن عند الباعة ويظهر عليهن الفقر، فهل يصح إعطاؤهن من الزكاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للإنسان أن يعطي زكاته المالية، وزكاة الفطر من يغلب على ظنه أنه من أهل الزكاة، حتى وإن ظهر أنه ليس من أهل الزكاة، فإن الزكاة مقبولة، والدليل على ذلك الحديث الوراد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدي زانية، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق الليلة على زانية. فقال: اللهم لك الحمد، على زانية؟ لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته، فوضعها في يدي غنيٍّ، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على غني، فقال: اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني، فأتي فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، أما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله».

(18/230)


ففي هذا الحديث دليل على أن الرجل إذا أخرج صدقته على من يغلب على ظنه أنه من أهل الزكاة فإنها تجزئه، ولو تبين له فيما بعد أن ليس من أهل الزكاة، وبناء على هذه القاعدة التي تعتبر من تيسير الشرع بناء عليها نقول: إذا اشتريت صدقة الفطر وتصدقت بها على من حول الباعة الذين يتحرون فلا حرج عليك في ذلك.
* * *
962 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يحق لنا أن نعطي الزكاة أو شيئاً منها إلى أهالي العراق؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر أن أهل العراق في حاجة شديدة اليوم، فالإنسان قد يتوقف في شخص يشك أنه غني، وأما إذا كنت يغلب على ظنك أنه أهل للزكاة فأعطه منها. وعلى هذا فلا بأس أن ترسل لهم من الزكاة إذا كنت تعلم أنهم اليوم فقراء، أو يغلب على ظنك ذلك، وأما إن كنت تعلم أنهم كانوا أغنياء في السابق، وربما طرأ عليهم الفقر، فمثل هؤلاء لا ترسل لهم من الزكاة، وإنما أرسل إليه من باب الصلة أو الصدقة، لأن صلة الرحم فيها خير كثير وأجر كبير، تكفل الله سبحانه وتعالى للرحم أن يصل من وصلها، وأن يقطع من قطعها، وأن كل امرىء في ظل صدقته يوم القيامة.
* * *
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أرجو التكرم بالإجابة على الأسئلة الا?تية:
1 ـ هل يجوز أن يعطى من الزكاة من عليه دية؟
2 ـ إذا كانت الإجابة بالنفي فما الحكمة في ذلك؟
3 ـ وإذا افترضنا أن هذا الشخص غريب وبعيد عن وطنه وفقير؟
4 ـ وإذا افترضنا أيضاً أن هذه الدية ناتجة عن تنازل عن القصاص؟
5 ـ هل هذا الحكم بإجماع العلماء؟
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ج 1 ـ إن كانت الدية عليه وهو فقير فنعم، وإن كان غنيًّا فلا، وإن كانت على عاقلته وهم فقراء فنعم، وإن كانوا أغنياء فلا.
ج 2 ـ لأن الزكاة إنما تدفع لمن عليه الدين إذا كان لا يستطيع وفاءه.
ج 3 ـ لا فرق.

(18/231)


ج 4 ـ يجوز دفع الزكاة عنه إذا كان فقيراً مسلماً؛ لأن الدية حينئذ واجبة عليه.
ج 5 ـ هو مقتضى ما أعلمه من أدلة الكتاب والسنة.
كتب الأجوبة محمد الصالح العثيمين. في 61/5/7041هـ.
072 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: يقول نحن موظفون حكوميون تأتينا في رمضان إكراميات وزكوات من بعض رجال الأعمال ولا نستطيع التفرقة بين الزكوات والإكراميات لعدم علمنا بذلك، والسؤال: إذا أخذنا هذه الأموال ونحن في غنى عنها وأنفقناها على الأرامل والأيتام والفقراء ما الحكم؟ وإذا أنفقنا منها على أسرنا وأكلنا منها ما الحكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: هدايا العمال من الغلول يعني إذا كان الإنسان في وظيفة حكومية وأهدى إليه أحد ممن له صلة بهذه المعاملة فإنه من الغلول، ولا يحل له أن يأخذ من هذا شيئاً ولو بطيب نفس منه.
مثال ذلك: لنفرض أن لك معاملة في دائرة ما وأهديت لمدير هذه الدائرة، أو لموظفيها هدية فإنه يحرم عليهم قبولها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبدالله بن اللُّتْبيَّة على الصدقة فلما رجع قال هذا أهدي إلي وهذا لكم. فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخطب الناس وقال: «ما بال الرجل منكم نستعمله على العمل فيأتي ويقول: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا».
فلا يحل لأحد موظف في دائرة من دوائر الحكومة أن يقبل الهدية في معاملة تتعلق بهذه الدائرة، ولأننا لو فتحنا هذا الباب وقلنا: يجوز للموظف قبول هذه الهدية لكنا قد فتحنا باب الرشوة الذي يرشي بها صاحب الحق من يلزمه الحق، والرشوة خطيرة جداً وهي من كبائر الذنوب، فالواجب على الموظفين إذا أهدي لهم هدية فيما يتعلق بعملهم أن يردوا هذه الهدية، ولا يحل لهم أن يقبلوها، سواء جاءتهم باسم هدية، أو باسم الصدقة، أو باسم الزكاة، ولا سيما إذا كانوا أغنياء، فإن الزكاة لا تحل لهم كما هو معلوم.
* * *

(18/232)


172 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل الأفضل أن يعطى المدين الزكاة ليقضي دينه أو يذهب صاحب الزكاة إلى دائنه ويوفي عنه؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن كان هذا الرجل المدين حريصاً على وفاء دينه وإبراء ذمته وهو أمين فيما يعطى لوفاء الدين، فإننا نعطيه هو بنفسه ليقضي دينه، لأن هذا أستر له أمام الناس الذين يطلبونه.
أما إذا كان المدين رجلاً مبذراً يفسد الأموال، ولو أعطيناه مالاً ليقضي دينه ذهب يشتري به أشياء لا ضرورة لها، فإننا لا نعطيه، وإنما نذهب نحن إلى دائنه، ونقول له: ما دين فلان لك؟ ثم نعطيه هذا الدين، أو بعضه حسبما يتيسر.
* * *
272 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل كل من مد يده للزكاة يستحقها؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس كل من مد يده للزكاة يستحقها لأن من الناس من يمد يده للمال وهو غني، وهذا النوع من الناس يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم ـ والعياذ بالله ـ يأتي يوم القيامة، يوم يقوم الأشهاد، وعظام وجهه تلوح والعياذ بالله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقلل أو ليستكثر».

(18/233)


وبهذه المناسبة أحذر أولئك القوم الذين يسألون الناس إلحافاً وهم في غنى، بل أحذر كل شخص يقبل الزكاة وهو ليس أهلاً لها، وأقول له: إنك إذا أخذت الزكاة وأنت لست أهلاً لها فإنما تأكل سحتاً، والعياذ بالله، فعلى المرء أن يتقي الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يعنه الله». ولكن إذا مد إليك رجل يده وغلب على ظنك أنه أهل فأعطيته، فإن الزكاة تجزىء وتبرأ بها ذمتك، ولو تبين بعد ذلك أنه ليس بأهل فلا إعادة للزكاة، والدليل على ذلك قصة الرجل الذي تصدق بمال فتصدق على امرأة زانية فأصبح الناس يتحدثون: تُصدق الليلة على زانية، فقال: الحمد لله، وظن أن هذه الصدقة ليست في محلها، ثم تصدق الليلة الثانية فوقعت الصدقة في يد سارق، فأصبح الناس يتحدثون: تُصدق الليلة على سارق، ثم تصدق الليلة الثالثة على غني، فأصبح الناس يتحدثون تُصدق الليلة على غني، فقال: الحمد لله على زانية، وسارق، وغني. فقيل له: إن صدقتك قد قبلت، أما الزانية فلعلها أن تستعف بما أعطيتها عن الزنا فتكف عنه، وأما السارق فلعله أن يستغني فيكف عن السرقة، وأما الغني فلعله أن يعتبر فيتصدق. فانظر يا أخي إلى النية الصادقة كيف تكون آثارها، فإذا أعطيت الذي سألك وتبين أنه غني، وقد أعطيته وأنت تظن أنه فقير فإنه لا يلزمك إعادة الزكاة.
* * *
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتابكم بتاريخ اليوم 3/8/6831هـ وصل، سرنا صحتكم، الحمد لله على ذلك، وقد أرسلت لك أمس خط جواب على سؤالك السابق ولم تذكر وصوله، ولعله الا?ن إن شاءالله وصلك، سؤالك في الكتاب الأخير عما يأتي:
هل يجوز دفع الزكاة في دية السائق الداعس؟

(18/234)


فالجواب: إن كان السائق المذكور غنيًّا يستطيع تسليم الدية فإنه لا يجوز دفع الزكاة إليه قولاً واحداً، وإن كان فقيراً فإنه لا يجوز دفعها إليه أيضاً على المذهب؛ لأنه ليس بغارم، إذ الدية في الخطأ لا تجب على القاتل، وإنما تجب على عاقلته، فليس حينئذ غارماً ولكن الطريق إلى ذلك أن تدفعها إلى من لهم الدية، أو إن كان السائق أميناً وأعطيته إياها يسلمها لأهل الدية كوكيل عنك.
هذا ما لزم، شرفونا بما يلزم، بلغوا سلامنا الأولاد، والشيخ محمداً وبقية المشائخ والإخوان، كما منا الجميع بخير والله يحفظكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
372 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هناك أيتام أنا وليهم توفي والدهم منذ سنوات، دخلهم الشهري من التقاعد نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة ريال، واجتمع لدي خلال هذه السنوات مبالغ كبيرة، منها حوالي مائة وخمسون ألفاً زكوات، فهل أمتنع عن أخذ الزكاة لهم؟ وماذا أفعل بما معي من الزكاة، وإذا كان لهم منزل متصدع من الصندوق العقاري عليه مائتان وأربعون ألفاً فهل أدفع تبرئة لذمة الميت من هذا المبلغ؟ وإذا كان لهم أراض من البلدية فهل نسورها من هذه المبالغ أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يحل لك أن تأخذ لهم وهم عندهم ما يغنيهم، لأن الزكاة للفقراء والمساكين وليست للأيتام، وما أخذته مع وجود غناهم يجب عليك أن ترده إلى أصحابه إن كنت تعرفهم، وإن كنت لا تعرفهم فتصدق به بنية الزكاة عنهم، لأنك أخذته بنية الزكاة منهم.

(18/235)


وأما ما جمعت من الأموال من التقاعد، فافعل ما ترى أنه أصلح، لقوله تبارك وتعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }.
وأما دين صندوق التنمية العقارية، فإنه مؤجل مقسط ـ كما هو معلوم ـ فتدفعه على حسب أقساطه، والميت يبرىء منه، إلا ما كان من الأقسام التي حلت قبل موته ولم يسددها، فأما التي لم تحل إلا بعد وفاة الميت، فالميت منها بريء؛ لأنها متعلقة بنفس العقار، والعقار انتقل منه إلى ملك الورثة، فهم المطالبون بذلك، ولا تسدد من الزكاة، لأن عندهم ما يمكن أن تسدد منه.
* * *
472 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: لقد عرض علينا نحن صندوق إقراض الراغبين في الزواج أحد الإخوة العاملين في إحدى الدوائر الحكومية التعاون معنا في الذهاب للتجار وجلب التبرعات منهم، على أن يأخذ نسبة معينة من هذه الأموال المتبرع بها للصندوق عن طريقه هو، علماً أنه غير مرتبط بالصندوق بدوام رسمي؛ لأنه ليس موظفاً فيه، هل يجوز أن نعطيه نسبة على ما يجمعه لقاء جمعه من أموال التبرعات والزكوات لهذا الصندوق أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما من جهة الصدقات فلا بأس، وأما من جهة الزكاة فلا، لأن الزكاة إنما تكون للعاملين عليها، وهذا ليس منهم، والصدقات بابها أوسع.
* * *
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الفضيلة الوالد محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
سبق أن تم تعميدي من قبل سعادة... على جباية زكاة ثمار نخل ... وتسليمها لجمعية البر الخيرية .... وتقسيمها ولله الحمد على حسب تعليمات سعادته على النحو التالي:

(18/236)


بعد حلول الثمار وانتهاء بيعها أقوم بالمرور على المزارعين وأطلب الزكاة ثم أعطيه إيصال بالاستلام وأحتفظ بصورته، ومن ثم أقيد المبلغ في دفتر خاص بخانة الوارد وأسلم المبلغ لجمعية البر الخيرية ويعطونني إيصال، فأقيده بنفس الدفتر بخانة المنصرف، وأحتفظ بالإيصال بملف. وهناك نفر قليل لا يتجاوزن عشرة يحضرون الزكاة لي بدون الذهاب إليهم. وفي نهاية موسم الثمار أجمع الوارد وأخصم منه 01 مقابل عملي وأخصم ما سلم لجمعية البر الخيرية حتى يصبح الناتج صفراً.
أطلب من فضيلتكم تنويري برأيكم هل هذه النسبة 01 التي آخذها مقابل عملي على جميع المبالغ التي أستلمها من المزارعين حقي ولا فيها زيادة أم لا؟ حتى أكون على يقين، وإذا يرى فضيلتكم أن هناك زيادة فما مقدارها؟ وما النسبة التي أستحقها حتى أعيد الزيادة لجمعية البر؟
بما أنني أحلت على التقاعد من 1/7/8141هـ سيعمد على جباية الزكاة غيري فرغب سعادة المحافظ الأستاذ..... عرض الطريقة التي أتمشى بموجبها على جباية الزكاة، ومقدار النسبة التي أستحقها مقابل عملي بالجباية عرضها على فضيلتكم لإبداء ملاحظاتكم، والتمشي برأيكم ليعمد البديل بالتمشي بموجبها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

(18/237)


أما الذين يأتون بزكاتهم إلى محل جبايتها فلا تأخذ من زكاتهم شيئاً؛ لأنك لم تعمل شيئاً، وأما الذين يحتاجون إلى متابعة فخذ من زكاتهم ما جرت به العادة، وهذا يختلف، فمنهم من يسهل أخذ الزكاة منه ولا يحتاجون إلى عناء، فقلل من الأخذ من زكاتهم، ومنهم من يصعب أخذ الزكاة منه، ويتعبك بالمماطلة، فخذ من زكاته النسبة بقدر معاناتك، وإن شق ذلك ورأى المحافظ أن يكون لك نسبة واحدة بين الأقل والأكثر، فلا بأس تميل هذه النسبة إلى الزيادة إن كان الأكثر هم المماطلين، وإلى النقص إن كان الأكثر هم المبادرين، ففي هذا تبرأ الذمة إن شاءالله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 51/8/8141هـ.
572 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: رجل غني أرسل زكاته لشخص، وقال: فرقها على نظرك فهل يكون هذا الوكيل من العاملين على الزكاة ويستحق منها؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس هذا الوكيل من العاملين عليها ولا يستحق منها؛ لأن هذا وكيل خاص لشخص خاص، وهذا هو السر والله أعلم في التعبير القرآني حيث قال: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } لأن «على» تفيد نوعاً من الولاية كأن العاملين ضمنت معنى القائمين، ولهذا صار الذي يتولى صرف الزكاة نيابة عن شخص معين لا يعد من العاملين عليها، والله أعلم.
* * *
672 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: شخص طلب منه إيصال مبلغ زكاة مال إلى الخارج وبشكل شخصي، فهل يجوز له التصرف بأن يقتطع من مبلغ الزكاة مصاريف السفر، علماً أن لا يمكنه تحمل ذلك شخصيًّا، وجزاكم الله خيراً.

(18/238)


فأجاب فضيلته بقوله: لا يحل له أن يأخذ من الزكاة شيئاً لهذا السفر، لأن الواجب على من عليه الزكاة أن يوصلها إلى الفقير من ماله هو، فإذا كان يريد أن يذهب إلى مكان يحتاج إلى مؤنة سفر، فإنه يأخذ من صاحب المال الذي أعطاه مؤنة السفر، وأما حق الفقراء فيجب أن يُؤدى إليهم خالصاً.
* * *
772 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن شخص ضعيف الإيمان هل يعطى لتقوية إيمانه، وإن لم يكن سيداً في قومه؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة محل خلاف بين العلماء ـ رحمهم الله ـ والراجح عندي: أنه لا بأس أن يعطى لتأليفه على الإسلام بتقوية إيمانه، وإن كان يعطى بصفة شخصية، وليس سيداً في قومه، لقوله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ولأنه إذا جاز أن نعطي الفقير لحاجته البدنية الجسمية، فإعطاؤنا هذا الضعيف الإيمان لتقوية إيمانه من باب أولى؛ لأن تقوية الإيمان بالنسبة للشخص أهم من غذاء الجسد.
* * *
872 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: لو أن الإنسان آنس من أحد العمال الكفار خيراً والقرب من الإسلام، هل يجوز أن يعطيه من الزكاة على أنه من باب المؤلفة قلوبهم أو لا يجوز؟ وما هو أفضل سبيل لدعوة هؤلاء الكفرة؟

(18/239)


فأجاب فضيلته بقوله: أما الرجل المقبل على الإسلام والذي تعرف منه الرغبة في الإسلام، إذا رأيت أنك إذا أعطيته مالاً ازدادت رغبته فأعطه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي المؤلفة قلوبهم، يتألفهم على الإسلام، لكن بعض العلماء ـ رحمهم الله ـ قال: إنه لا يعطي إلا السيد المطاع في عشيرته؛ لأن إسلامه ينفع من وراءه. وأما الفرد فلا يعطى من التأليف، ولكن الصحيح أن الفرد يعطى لعموم الا?ية {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }، ولأنه إذا كان يجوز أن نعطيه لسد حاجة جسمه، فإعطاؤه لينجو من النار من باب أولى.
فالصحيح أنه يعطى، ولكن ينبغي للإنسان أن يُبين له أولاً ما يجب عليه في الإسلام. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ حينما بعثه إلى اليمن: «إنك ستأتي قوم أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة» إلى آخره، وذلك من أجل أن يدخل على بصيرة. لأن بعضهم لا يظن أن الإسلام فيه هذه العبادات، فيدخل في الإسلام كأنه اسم من الأسماء، ثم إذا قيل له: إن فيه كذا وكذا، يرتد ـ والعياذ بالله ـ فيكون كفره الثاني أعظم من كفره الأول.
أما كيف نعامل هؤلاء الكفار؟ فإن لكل حال مقالاً، منهم من نرى منه إقبالاً وليونة، فهذا نعامله بكل ما يقتضيه تأليف قلبه بالدعوة إلى البيت مثلاً، نهدي إليه هدايا، نعطيه أشرطة، نعطيه كتيبات ينتفع بها، نفعل كل شيء يرغبه في الإسلام فلكل مقام مقالاً.
* * *
972 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز دفع الصدقة والزكاة لغير المسلمين؟

(18/240)


فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز دفع الصدقة لغير المسلمين لتأليفهم على الإسلام مع رجاء إسلامهم، سواء من الزكاة أو من صدقة التطوع، وأما لغير ذلك فتحل لهم صدقة التطوع ولا تحل الزكاة، لقول الله تبارك وتعالى: {لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُو?اْ إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }.
وأما الزكاة فإنها لا تحل لكافر إلا إذا كان مؤلفاً، لقوله تعالى في بيان أهل الزكاة: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }.
* * *
082 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما الحكم إذا أعطي الكافر أموالاً أو أهدي إليه هدايا بقصد تأليف قلبه إلى الإسلام؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يهدى إليه هدية، أو يعطى دراهم، أو يسكن بيتاً من أجل تأليفه على الإسلام، ولكن يجب أن تلاحظ أن التأليف لابد أن يكون له محل، بأن يكون هذا المؤلف ممن يُرجى إسلامه، أما إذا كان من أئمة الكفر الذين لا يُرجى إسلامهم فإنهم لا يُعطون إلا إذا كانوا يُعطون من أجل دفع ضررهم.
* * *
182 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: أخذت مبلغاً من المال مقداره (سبعة آلاف ريال) قبل أن يهديني الله، وكان ذلك منذ فترة، وأعمل ولله الحمد براتب قدره (ألف ومائتا ريال) ولا أستطيع قضاء ذلك المبلغ، وأريد الجهاد فصدني حديث «إن الله يغفر كل الذنوب إلا الدين» فماذا أعمل؟ وهل يجوز قضاء هذا الدين من الزكاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم نقول إن قضاء الدين واجب، يجب على الفور، وإذا كانت حال السائل كما ذكر فلا بأس أن يقضى هذا الدين عنه من الزكاة، لأنه يكون من الغارمين.
* * *

(18/241)


282 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عندنا بعض المقترضين من صندوق إقراض الراغبين في الزواج، وقد توفوا وعليهم دين للصندوق، وورثتهم عاجزون عن السداد عنهم، هل يسدد عنهم من الزكاة العامة غير المخصصة أو التبرعات العامة، أم ماذا نفعل معهم لنبرىء ذممهم حتى ترتاح نفوسهم في قبورهم؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا خلفوا تركة فإنه لا يجوز أن يعطوا من الصدقات أو التبرعات، بل يؤخذ من تركتهم، وأما إذا لم يخلفوا تركة فلا بأس أن يقضى دينهم من الصدقات لا من الزكاة.
بسم الله الرحمن الرحيم
قضاء دين الميت من الزكاة لا يجزىء
قال في المغني (ص 766 ج 2 ط المنار): قال أبو داود: سمعت أحمد وسئل يكفن الميت من الزكاة؟ قال لا، ولا يقضى من الزكاة دين الميت، وإنما لم يجز دفعها في قضاء دين الميت؛ لأن الغارم هو الميت، ولا يمكن الدفع إليه، وإن دفعها إلى غريمه صار الدفع إلى الغريم لا إلى الغارم، وقال أيضاً: يقضى من الزكاة دين الحي، ولا يقضى منها دين الميت، لأن الميت لا يكون غارماً، قيل: فإنما يعطى أهله؟ قال: إن كان على أهله فنعم. ا.هـ كلامه في المغني.
وقال عبدالرزاق في مصنفه (برقم 0717 ص 311 ج 4 ط المجلس العلمي): عن الثوري قال: الرجل لا يعطى زكاة ماله من يحبس على النفقة من ذوي أرحامه، ولا يعطيها في كفن ميت، ولا دين ميت. إلى آخر ما قال.
وقال النووي في المجموع (ص 422 ج 6 ط الإمام): لو مات رجل وعليه دين ولا تركة له هل يقضى من سهم الغارمين؟ فيه وجهان: حكاهما صاحب البيان:
أحدهما: لا يجوز وهو قول الصيمري، ومذهب النخعي، وأبي حنيفة وأحمد.
والثاني: يجوز لعموم الا?ية، ولأنه يصح التبرع بقضاء دينه كالحي، ولم يرجح واحداً من الوجهين، وقال الدارمي: إذا مات الغارم لم يعط ورثته عنه، ثم نقل النووي عن ابن كج قال: لا يدفع في دينه من الزكاة قال: وقال أبو ثور: يقضى دين الميت وكفنه من الزكاة. اهـ.

(18/242)


وقال في الفروع (ص 916 ج 2 ط آل ثاني): ولا يقضى منها دين ميت غرمه لمصلحة نفسه أو غيره، حكاه أبو عبيد وابن عبدالبر إجماعاً؛ لعدم أهليته لقبولها، كما لو كفنه منها إجماعاً، وحكى ابن المنذر عن أبي ثور يجوز، وعن مالك، أو بعض أصحابه مثله، وأطلق صاحب التبيان الشافعي وجهين، واختاره شيخنا، وذكره إحدى الروايتين عن أحمد، لأن الغارم لا يشترط تمليكه، لأن الله تعالى قال: {وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ولم يقل: وللغارمين. اهـ.
وقال القرطبي في تفسيره (ص 581 ج 8) على آية التوبة: واختلفوا هل يقضى منها دين الميت أم لا؟
فقال أبو حنيفة: لا يقضى من الصدقة دين ميت، وهو قول ابن المواز ـ إلى أن قال ـ: وقال علماؤنا وغيرهم: يقضى منها دين الميت؛ لأنه من الغارمين، قال صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلّي وعلّي»اهـ.
382 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل تسدد ديون الغارمين بعد موتهم؟ وكيف العمل إن لم تسدد من الزكاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يسدد دين الغارم بعد موته من الزكاة على قول الجمهور من أهل العلم، بل حكاه أبو عبيد وابن عبدالبر إجماعاً.
ولكن العلماء لم يجمعوا على ذلك، فمنهم من أجازه، وهو قول مرجوح عندي.
والراجح هو قول الجمهور، ودليل ذلك من السنة، حيث لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ديون الغرماء من الزكاة، مع أنهم قد يكونون في حاجة إلى ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم إليه الميت سأل: «هل عليه دين»؟ فإن قيل: نعم. لم يصل عليه وإلا صلى عليه، ولما فتح الله عليه وكثر المال كان يقضي الدين من بيت المال، ولو كان قضاء هذا الدين من الزكاة لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الزكاة كانت قد فرضت قبل أن تفتح الفتوح، فهذا من جهة النقل.

(18/243)


ومن جهل التعليل: فلو أجزنا ذلك لصرفت الزكاة على الأموات وسدد الناس ديون ذويهم وأهليهم، وحرم الأحياء من قضاء ديونهم، مع أن قضاء دين الحي أولى من الميت حتى في الصدقة غير الواجبة، لأن الحي يذل بالدين ويتألم، والميت إن كان أخذ المال يريد أداءه فإن الله سبحانه يؤدي عنه، كما جاء في الحديث: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله».
ومن قضى دين ميت من صدقة التطوع فهذا طيب ويشكر عليه.
* * *
482 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هناك شخص توفي وعليه دين، وليس وراءه من يستطيع سداده، فهل يجوز أن يسدد هذا الدين من الزكاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز أن يسدد دين الميت من الزكاة، ولكن إذا كان قد أخذه بنية الوفاء فإن الله يؤديه عنه، قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين في 1/5/4931هـ.
* * *
582 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز إسقاط الدين عن المدين، ويكون ذلك من الزكاة؟

(18/244)


فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى قال: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } والأخذ لابد أن يكون ببذل من المأخوذ منه، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد» فقال: «تؤخذ من أغنيائهم فترد»، فلابد من أخذ ورد، والإسقاط لا يوجد فيه ذلك؛ ولأن الإنسان إذا أسقط الدين عن زكاة العين التي في يده، فكأنما أخرج الرديء عن الطيب، لأن قيمة الدين في النفس ليست كقيمة العين، فإن العين ملكه وفي يده، والدين في ذمة الا?خرين قد يأتي وقد لا يأتي، فصار الدين دون العين، وإذا كان دونها فلا يصح أن يخرج زكاة عنها لنقصه، وقد قال تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ? أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو?اْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } ومثال ما سألت عنه لو كان على الإنسان عشرة آلاف ريال زكاة وهو يطلب رجلاً فقيراً عشرة آلاف ريال، فذهب إلى الرجل الفقير وقال: قد أسقطت عنك عشرة آلاف ريال، وهي زكاتي لهذا العام. قلنا: هذا لا يصح، لأنه لا يصح إسقاط الدين وجعله عن زكاة عين لما أشرنا إليه آنفاً، وهذه مسألة يخطىء فيها بعض الناس ويتجاوزها جهلاً منه، وقد قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ: أنه لا يجزىء إسقاط الدين عن زكاة العين بلا نزاع.
* * *
682 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز لصاحب الدين دفع الزكاة للفقير المدين بشرط أن يردها للدافع وفاءً لدينه؟

(18/245)


فأجاب فضيلته بقوله: لو كان لك مدين فقير، ودفعت إليه زكاتك فلا بأس ولا حرج حتى لو ردها عليك فيما بعد فلا حرج، لكن تشترط عليه ذلك لا يجوز؛ لأنك إذا فعلت هذا فقد علمنا أنك إنما تريد بهذا العمل أن تسترد مالك الذي في ذمة الفقير، والزكاة لا يجوز أن يحابي فيها الإنسان أحداً لا نفسه ولا غيره.
* * *
782 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عندي فلوس وقد حال عليها الحول، ووجبت فيها الزكاة، ولي عند رجل من جماعتي دين، وهذا الرجل الذي عليه الدين فقير ويستحق الزكاة، فهل يجوز لي أن أعتبر هذا الدين الذي على هذا الرجل زكاة لمالي الذي عندي وحال عليه الحول؟
فأجاب فضيلته بقوله: ثبت في الصحيحين من حديث عبدالله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ حين بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم»، فبين صلى الله عليه وسلم أن الزكاة شيء يؤخذ فيرد، وعلى هذا فلا يجوز لك أن تسقط ديناً عمن هو عليه وتعتبره من الزكاة، لأن إسقاط الدين ليس بأخذ ورد.
وقد ذكر شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ هذه المسألة وقال: إنه لا يجزىء إسقاط الدين عن زكاة العين بلا نزاع.
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
من عنيزة في 72/11/8931هـ.
من الابن محمد الصالح العثيمين إلى شيخنا المكرم عبدالعزيز بن عبدالله ابن بازحفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد راجعت الفروع: مسألة قضاء دين الميت من الزكاة، فوجدت نصه كما يلي:
«ولا يُقضى منها دَيْنُ ميتٍ غَرَمَهُ لمصلحة نفسه أو غيره، حكاه أبو عبيد، وابن عبدالبر إجماعاً؛ لعدم أهليته لقبولها كما لو كفَّنه منها إجماعاً.

(18/246)


وحكى ابن المنذر عن أبي ثور يجوز، وعن مالك أو بعض أصحابه مثله، وأطلق صاحب التبيان الشافعي وجهين، واختاره شيخنا وذكره إحدى الروايتين عن أحمد؛ لأن الغارم لا يشترط تمليكه؛ لأن الله قال: {والغارملين} ولم يقل: وللغارمين». أهـ من صفحتي 916 ـ 026 ج2 ط آل ثاني.
أما في المغني فذكر نص أحمد على أنه لا يقضى من الزكاة دين الميت؛ لأن الميت لا يكون غارماً، ولم يذكر خلافه.
وذكر القرطبي في تفسيره الاختلاف هل يقضى منها دين الميت؟
قال: «وقال علماؤنا وغيرهم يقضى منها دين الميت؛ لأنه من الغارمين، قال صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإليَّ وعليَّ» أ.هـ
وذكر في المجموع أن صاحب البيان حكى وجهين، وأنه لم يرجح واحداً منهما، وعلل الجواز بعموم الا?ية، وبصحة التبرع بقضاء دينه كالحي.
هذا ما تحصل لي في مراجعة الكتب المذكورة، ونسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
هناك شخص أقرض شخصاً آخر مبلغاً من المال، ثم توفي المقترض، والمال لايزال في ذمته، وكان وراءه أولاد قصر، ولم يخلف إلا بيتاً لسكنى هؤلاء الصغار، وهو يسأل: هل يجوز له أن يضع هذا الدين، أو جزءاً منه ويعتبره من الزكاة؟ أرجو التكرم بالإجابة على هذا السؤال لأبلغه بذلك جزاك الله خيراً.
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا يجوز أن يسقط عن المدين دينه وينويه من الزكاة.
كتبه محمد الصالح العثيمين في 1/9/2141هـ.
882 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يمكن أن يجعل الدين الذي عليه تقسيطاً زكاة؟

(18/247)


فأجاب فضيلته بقوله: إن كان السائل يريد أنه يجوز أن أسقط من الدين بمقدار الزكاة التي علي في مالي الذي بيدي إن كان يريد هذا، فهو لا يجوز، يعني مثلاً لو كان عند الإنسان مال موجود في يده، وفي هذا المال ألف ريال زكاة المال، وله على فقير دين بمقدار ألف ريال، فقال: أريد أن أسقط هذا الدين عن الفقير، وهو ألف ريال عن الزكاة التي علّي. نقول: هذا لا يجوز، ولا تبرأ به الذمة، وقد سبق أن شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ذكر أن هذه المسألة لا نزاع فيها، وسبق أيضاً أن دليل هذه المسألة من قول الله تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ? أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو?اْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } فإن الدين بالنسبة للعين، خبيث والخبيث في الا?ية المراد به الرديء، فلا يجوز للإنسان أن يسقط الدين ويحتسبه من الزكاة التي عليه.
* * *
982 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم وضع الزكاة في مياه السبيل؟ ووضع الزكاة في بناء المساجد؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز وضع الزكاة في مياه السبيل ولا في بناء المساجد، لأن الله تعالى خصها في ثمانية أصناف، ولا يجوز أن يتعداها المسلم.
* * *
092 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم دفع الزكاة للمجاهدين الأفغان؟
فأجاب فضيلته بقوله: المجاهدون الأفغان بين مجاهدين وبين فقراء مهاجرين، فدفع الزكاة إليهم واقع موقعه؛ لأنها إما أن تصرف في المجاهدين فيكون ذلك في سبيل الله، وإما أن تصرف في اللاجئين فيكون ذلك من سهم الفقراء. والله الموفق.
* * *
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
من محبكم محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم... حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتابكم وصل سرنا صحتكم الحمد لله على ذلك.

(18/248)


والنشرتان عن اتحاد الطلبة المسلمين في ... وصلتا في الأسبوع الماضي، وقرأت فيهما وأعجبني نشاط الاتحاد، نسأل الله أن يزيدهم من الفقه في دينه، والدعوة إليه على بصيرة.
وسؤالكم عن دفع الزكاة إليهم باسم الجهاد في سبيل الله، فيكونون من جملة من يدخل تحت قوله تعالى: {وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }.
وجوابه وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والهداية والصواب:
قوله تعالى: {وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } المذكورة في آية أهل الزكاة المراد بهم من يقاتلون في سبيل الله، لتكون كلمة الله هي العليا فيعطون نفقاتهم لهذا الغزو، وما يستعينون به من السلاح وغيره من حاجات الغزو. قال القرطبي ـ رحمه الله ـ في تفسيره: هم الغزاة وموضع الرباط يعطون ما ينفقون في غزوهم كانوا أغنياء أو فقراء. وقال في المغني (ص 534 جـ 6): ولا خلاف في أنهم الغزاة في سبيل الله؛ لأن سبيل الله عند الإطلاق هو الغزو، واستشهد لذلك، وذكر على قول الخرقي: إن الحج من سبيل الله أن عن أحمد رواية: أنه لا يصرف منها في الحج، وبه قال مالك، والليث، وأبو حنيفة، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر، قال: وهذا أصح، لأن سبيل الله عند الإطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد، قال: ولأن الزكاة إنما تصرف إلى أحد رجلين: محتاج إليها كالفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم، أو من يحتاج إليه المسلمون كالعامل، والغازي، والمؤلف، والغارم لإصلاح ذات البين، والحج من الفقير لا نفع للمسلمين فيه ولا حاجة بهم إليه، ولا حاجة به أيضاً إليه، لأن الفقير لا فرض عليه فيسقطه، ولا مصلحة له في إيجابه عليه، وتكليفه مشقة قد رفهه الله منها، وخفف عنه إيجابها، وتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة من الأصناف، أو دفعه في مصالح المسلمين أولى. اهـ.

(18/249)


وبهذا تبين أن قوله تعالى: {وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } خاص بالجهاد في سبيل الله، لما في ذلك من نصرة الإسلام والذب عنه، ودخول الناس فيه بما يرون من نصرته وإدالته.
وأما اتحاد طلبة المسلمين المشار إليه فيجب النظر أولاً في عقيدتهم وسلوكهم، حتى يتبين أن عقيدتهم سليمة على عقيدة أهل السنة والجماعة، وسلوكهم في عباداتهم مستقيم، وأنهم كانوا في العقيدة والعمل على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بقدر المستطاع، وإنما قلنا بوجوب النظر في ذلك؛ لأن كثيراً من المسلمين في الخارج يتبعون عقائد تخالف عقيدة أهل السنة والجماعة، ويسلكون في عباداتهم طرقاً مبتدعة، ليس عليها أمر النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا تبين أن عقيدتهم سليمة، وطريقتهم مستقيمة فإن لهم حالين:
الحال الأولى: أن يكونوا متفرغين للفقه في الدين والدعوة، فهؤلاء لهم حق من الزكاة، فيعطون منها ما يقوم بكفايتهم من حوائجهم الخاصة، ومما تتطلبه الدعوة إلى الدين ونشره، ويتبين ذلك بالأصول التالية:
الأصل الأول: أن الدين الإسلامي قام على الجهاد باللسان واليد، وكل مدة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وقيام الإسلام بالجهاد باللسان ونشر محاسنه والدعوة إليه بما تقتضيه الحال في ذلك الوقت. قال الله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } فإذا كان قيام الإسلام بجهاد اللسان تارة، وجهاد السلاح تارة، وكان كل منهما دعامة لنشره والدعوة، فإن ما جاز دفعه من الأموال الشرعية في أحدهما جاز دفعه في الا?خر.

(18/250)


الأصل الثاني: أن الله جعل التفقه في الدين والإنذار به قسيماً للجهاد وعدلاً له، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو?اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } وهذا دليل على مكانة التفقه في الدين المثمر للإنذار به والدعوة إليه، وأنه يعادل الجهاد في سبيل الله فمن أجل ذلك ينبغي أن يكون داخلاً في قوله: {وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } وقد ذكر فقهاؤنا ـ رحمهم الله ـ أنه إذا تفرغ شخص للعلم أعطي من الزكاة ما يقوم بكفايته، وإن كان قادراً على التكسب إذا كان التكسب يمنعه من تحصيل العلم المطلوب، بخلاف من تفرغ للعبادة فلا يعطى إذا كان قدراً على التكسب.
الأصل الثالث: أن نقول: إنه في عصرنا الحاضر يتعذر القيام بالجهاد في سبيل الله بالسيف ونحوه، لضعف المسلمين ماديًّا ومعنويًّا وعدم إتيانهم بأسباب النصر الحقيقية، ولأجل دخولهم في المواثيق والعهود الدولية، فلم يبق إلا الجهاد بالدعوة إلى الله على بصيرة، فإذا تفرغ لها قوم وعملوا فيه جاز إعطاؤهم من نصيب المجاهدين.
الحال الثانية: أن لا يكونوا متفرغين للفقه والدعوة، بل لهم دعوة ونشاط لا تمنعهم عن ممارسة أعمالهم الخاصة، فهؤلاء لا حق لهم من سهم المجاهدين، لأنهم لم يتفرغوا لعملهم، كما لا يعطى المجاهد إلا إذا تفرغ للجهاد وتلبس به، ولكن يمكن أن يعطى هؤلاء ما يدفعونه في تأليف الناس على الإسلام ممن يرجى إسلامه، أو قوة إيمانه، أو تفرغه للعلم والدعوة إلى الله، فإن الله جعل من الزكاة سهماً للمؤلفة قلوبهم. قال الزهري ـ رحمه الله ـ: المؤلفة من أسلم من يهودي، أو نصراني، وإن كان غنيًّا. نقله القرطبي في تفسيره، وذكر أقوالاً أخرى.

(18/251)


واشتراط كونهم سادة مطاعين في عشائرهم غير ظاهر، وإذا كان المسلم الفقير يعطى لما يقوم به جسمه من نفقة، فما يقوم به دينه أولى وأحرى أن يصرف إليه من أجله، إذا كان ينتفع بذلك، ويزداد إيمانه.
وخلاصة الجواب: أنهم إن كانوا متفرغين للتفقه في الدين والدعوة أعطوا من الزكاة ما يسد حاجتهم، وإلا أعطوا من الزكاة من سهم المؤلفة ليدفعوها في تأليف الناس على الإسلام. والله أعلم.
هذا ما لزم شرفونا بما يلزم، وبلغوا سلامنا الوالد والمشائخ، خصوصاً الشيخ عبدالعزيز، ومنا الجميع بخير والله يحفظكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 5/2/6931هـ.
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الله عز وجل ذكر الأصناف التي تصرف عليها الزكاة ومنها قوله: {وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } قال العلماء: بأنه الجهاد في سبيل الله، والجهاد يشمل الجهاد بالسيف والسنان، والجهاد بالعلم والبيان.
ومن ثم استشكل علينا مسألة صرف الزكاة على طلبة العلم الشرعي، وبناء المدارس، وشراء الكتب لهؤلاء الطلبة، كما تبنى الثكنات للمجاهدين ويُشترى لهم السلاح من الزكاة.
علماً بأن بعض الدول لا تهتم بالمدارس الشرعية، ويشرف عليها أناس من أهل الخير، ويقومون بتوفير المستلزمات للطلبة من تبرعات المحسنين، وقد يعانون المشاكل المادية في توفير هذه المستلزمات لقلة المتبرعين، فنظراً لهذا الوضع هل يجوز صرف الزكاة على هؤلاء الطلبة وبناء المدارس والمساكن لهم. أفيدونا جزاكم الله خيراً.
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

(18/252)


الذي أرى جواز صرف الزكاة لطلبة العلم المنقطعين لطلبه إذا كان علماً شرعيًّا؛ لأن الدين قام بالعلم والسلاح، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } ومن المعلوم أن جهاد المنافقين إنما هو بالعلم لا بالسلاح، وعلى هذا فتصرف الزكاة لهم في نفقاتهم وما يحتاجون إليه من الكتب، سواء كان على سبيل التمليك الفردي الذي يشترى لكل فرد منهم، أم على سبيل التعميم كالكتب التي تشترى فتودع في مكتبة يرتادها الطلاب، لأن الكتب لطالب العلم بمنزلة السيف والبندقية ونحوهما للمقاتل.
أما بناء المساكن والمدارس لطلبة العلم ففي نفسي شيء من جواز صرف الزكاة فيها، والفرق بينها وبين الكتب أن الانتفاع بالكتب هو الوسيلة لتحصيل العلم، فلا علم إلا بالكتب، بخلاف المساكن والمدارس، لكن إذا كان الطلبة فقراء استؤجر لهم مساكن من الزكاة فتصرف إليهم في هذه الناحية من سهم الفقراء ويستحقون ذلك لفقرهم، وكذلك المدارس إذا لم تمكنهم الدراسة في المساجد. والله أعلم. كتبه محمد الصالح العثيمين في 52/5/9041هـ.
رسالة
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقوم اللجنة الرئيسية الاجتماعية بمحافظة ... بعدد من الأنشطة منها
1 ـ إقامة حلقات لتحفيظ القرآن الكريم، وتجويده، وتلاوته في قرى وهجر محافظة ....
2 ـ إقامة الندوات والمحاضرات الدينية والثقافية على مدار العام.
3 ـ افتتاح رياض الأطفال في الأحياء التابعة للمحافظة وتضم حاليًّا (5 رياض للأطفال) وترعى فيها أيتام وفقراء.
4 ـ صرف إعانات لعدد من المعاقين.
5 ـ المشاركة في أسابيع التوعية العامة على مدار العام.
6 ـ إقامة المسابقات الثقافية وتكريم الطلبة المتفوقين.

(18/253)


7 ـ إتاحة الفرصة للمرأة للمشاركة بدور إيجابي وفعال في المجتمع في إطار القيم والتعاليم الإسلامية.
8 ـ نشر التعليم والمساهمة في القضاء على الأمية، وإقامة الدورات المتخصصة في مجال الحاسب الا?لي والا?لة الكاتبة.
9 ـ توفير وسائل الرعاية المناسبة للشباب بإشغال أوقات فراغهم والاستفادة من طاقاتهم، وتوجيهها لخدمة مجتمعهم من خلال تأسيس الأندية الريفية بالمحافظة.
01 ـ نشر الوعي بين المواطنين في كافة المجالات الاجتماعية والصحية، والثقافية، والزراعية، والمهنية، والاقتصادية.
11 ـ العمل على رفع مستوى المعيشة بين المواطنين بزيادة الدخل عن طريق تشجيع الأهالي باتباع الأساليب الحديثة في الإنتاج.
21 ـ اكتشاف القيادات المحلية وتدريبهم على العمل الجماعي لصالح المجتمع.
وتقوم اللجنة بتمويل هذه المشروعات عن طريق التبرعات من أهل الخير، ونظراً لأن هذه التبرعات لا تكفي لتمويل هذه المشروعات، فإننا نرغب من فضيلتكم إفادتنا عن جواز دفع الزكاة من أهلها لتمويل هذه المشروعات. علماً بأن اللجنة يشرف عليها رجال ثقات ويتحرون الدقة في مثل هذه الأمور، والله يحفظكم ويرعاكم وهو الهادي إلى سواء السبيل.
فنأمل من فضيلتكم التكرم بإبداء الرأي.
أخوانك في الله أعضاء اللجنة التأسيسية
72/11/7141هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا يجوز صرف الزكاة إلا لمن ذكرهم الله تعالى في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } وهذا المشروع لا تشمله الا?ية، اللهم إلا الفقراء من المعوقين واليتامى، فإذا جعل لهم بند خاص بالزكاة يصرف لهم منه، ولا يصرف لغيرهم من فقرات هذا المشروع فلا بأس.

(18/254)


على أنه يجب عليكم التحفظ الشديد فيما جاء في البند السابع من هذا المشروع فيما يتعلق بمشاركة المرأة. أسأل الله تعالى أن يوفقكم للخير، ويتقبل منكم، ويثيبكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن إخوانكم في .... تعلم سلمك الله أن بلادنا مترامية الأطراف متباعدة المسافات، ويندر فيها العلم لندرة العلماء، وندرة الكتاب الإسلامي، وبعون من الله افتتحنا مؤسسة رسمية تعنى بنشر العلم في المدن القريبة والبعيدة من خلال إقامة الدورات الشرعية، وإرسال الكتاب الإسلامي عبر البريد، ووجدنا ولله الحمد التجاوب الكبير من الناس، ورغبتهم في المزيد، ونظراً لقلة ذات اليد عرضنا على بعض المحسنين دعم هذا المشروع، وعرضوا علينا من أموال الزكاة، فهل نقبلها لهذا المشروع، مع العلم أن أكثر المستفيدين من الفقراء، ولا يوجد عندنا البديل، والجهل عم أكثر البلاد، أفتونا أثابكم الله وبارك في عملكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أموال الزكاة لا تحل إلا لمستحقيها فإذا كان الرجل يحتاج إلى كتب ينتفع بها وليس يقدر عليها، فلا بأس أن يعطى من الزكاة ما يشتري به الشيء الذي يحتاج إليه من الكتب، كما يعطى لغذائه البدني.
كتبه محمد الصالح العثيمين في 02/8/9141هـ
192 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: أنا رجل قائم على (مكتبة خيرية) تضم كثيراً من الكتب في العلوم الشرعية، ويرد هذه المكتبة كثير من المشايخ وطلبة العلم للاستفادة منها، ويأتيها بعضهم من أماكن بعيدة.
فهل يجوز لي أن أنفق عليهم لضيافتهم من أموال الزكاة التي ترد إلي، علماً بأن أكثرهم فقراء؟ أفتونا في ذلك جزاكم الله خيراً.

(18/255)


فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. لا يحل لك أن تنفق على هؤلاء من الزكاة؛ لأنه يشترط في الزكاة تمليك المعطي كما قال عز وجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }. لكن من الصدقات لا بأس يعني الصدقات التي ليست بواجبة.
أملى هذه الكلمات حول الإنفاق على الضيوف من الزكاة، وأنه لا يجزي، أملاه الفقير إلى الله تعالى محمد الصالح العثيمين في 8/9/0241هـ.
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد: فإنه لا يخفى على فضيلتكم ما يحدث لإخواننا في بلاد القوقاز المسلمة، وبالذات في الشيشان من حرب على الإسلام وإبادة للمسلمين، وقتل وتشريد للمدنيين، وكبار السن والنساء والأطفال، وذلك بالقصف العشوائي على القرى والمدارس والمستشفيات والمدن.
فما حكم بذل الصدقات والزكوات للمسلمين هناك ومناصرتهم بالنفس والمال؟ نصر الله بكم الإسلام؟
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بذل الصدقات والزكوات للمسلمين في بلاد القوقاز خصوصاً في الشيشان جائز، فالزكوات تكون للمجاهدين والفقراء، والصدقات أوسع من ذلك، وإني لأسأل الله تعالى أن يفرج كربات إخواننا في الشيشان وغيرها من بلاد المسلمين، وأن يرد كيد أعدائهم في نحورهم، وينصر المسلمين في كل مكان، إنه على كل شيء قدير.
كتبه محمد الصالح العثيمين في 62/7/0241هـ.
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه أما بعد:

(18/256)


شيخنا الفاضل محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى وأعانه وسدده
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
لا يخفى على فضيلتكم الدور الذي يقوم به إخواننا المسلمون في أفغانستان وفلسطين وأرتيريا من جهاد أعداء الله الثلاثة: الشيوعية الملحدة، والنصرانية الصليبية، واليهودية الصهيونية الذين يكيدون للإسلام والمسلمين، فهم يقومون بفريضة طالما عطلت عن الأمة أزماناً طويلة حتى ذل المسلمون إلا من رحم الله، ولا شك أن الجهاد يحتاج إلى دعم هائل تعجز عنه ميزانيات الدول أحياناً، كذلك ما يخلفه الجهاد من أيتام وأرامل ومهاجرين يكونون فريسة سهلة للمنظمات الصليبية إن لم يقم المسلمون بدورهم الذي فرضه الله عليهم على أتم وجه، من دعم مادي ومعنوي، فسؤالنا يا فضيلة الشيخ هو:
هل يجوز أن ندفع زكاة أموالنا لهم؟
وهلا بينت لنا فضل من قام بإعداد المجاهدين، وإخلافهم في أهلهم، وكفالة أيتامهم عند الله سبحانه وتعالى؟ وجزاك الله عنا وعن المسلمين والمجاهدين منهم خير الجزاء.
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

(18/257)


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، لا شك أن الجهاد لأعداء الله عز وجل من فروض الكفايات، والجهاد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «ذروة سنام الإسلام» ولا يكون للأمة الإسلامية عز ورفعة، ولدين الإسلام ظهور وغلبة إلا بالجهاد وقمع أعداء الله، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله عز وجل. ولا ريب أن الأعداء تسلطوا على المسلمين منذ أزمان كثيرة؛ لأن المسلمين تفرقوا شيعاً، وناموا وغفلوا عن مصالحهم، واستعمر الأعداء بلادهم وأفكارهم، حتى غيروا عقائدهم وأخلاقهم، وجعلوا يبثون بينهم العداوة ليتفرق المسلمون حتى لا تكون لهم شوكة، ولا تقوم لهم أمة، وبالتالي لا يكون لهم ملة قوية، سواء من اليهود، أو النصارى، أو من الشيوعيين، والواجب على الأمة الإسلامية حكاماً ومحكومين أن ينتبهوا لهذا الأمر الخطير العظيم، وأن يقوموا لله مثنى وفرادى في كبح جماح أعداء الله، والقضاء على سلطتهم، وهم منصورون إذا نصروا الله عز وجل لأن الله تعالى قال في كتابه: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُو?اْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }. وقال عز وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِى لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِى

(18/258)


لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }. وقال عز وجل: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِى الأَْرْضِ أَقَامُواْ الصلاةَ وَآتَوُاْ الزكاةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الاُْمُورِ}.
والواجب على الأمة الإسلامية حكاماً ومحكومين أن يرجعوا إلى دين الله عز وجل رجوعاً حقيقيًّا، في العقيدة، وفي القول، وفي الفعل، وأن يحكموا شريعة الله ويقيموها في أرضه، لتكون كلمة الله هي العليا، ولا شك أن المسلمين اليوم في حال يرثى لها، لأنهم متفرقون متشتتون، تتربص كل طائفة بالأخرى الدوائر، وذلك لعدم صدقهم في معاملة الله عز وجل، وفي الانتصار لدين الله سبحانه وتعالى ولو صدقوا الله لكان خيراً لهم، ولو صدقوا الله لجمع كلمتهم على الحق، كما حصل ذلك في أول هذه الأمة الإسلامية، ولا شك أن الجهاد الذي حصل في أفغانستان صار له أثراً كبيراً بالنسبة للمستعمرين المضطهدين من المسلمين في فلسطين وفي أرتيريا وسيكون أيضاً إن شاءالله في غيرها من البلاد المضطهدة، وسيكون النصر للإسلام والمسلمين إن قاموا به على الوجه الذي يرضي الله عز وجل.

(18/259)


وبذل الزكاة في الجهاد في سبيل الله أمر معلوم نص الله عليه في كتابه في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } فبذل الزكاة في الجهاد في سبيل الله بذل في أحد مصارف الزكاة وأصنافها، ولكن لا يعني ذلك أن تنصب الزكوات في هذا الصنف من أصناف الزكاة، وتنسى الأصناف الأخرى التي جعلها الله شريكة للمجاهدين في سبيل الله.
ولا ينبغي أيضاً أن يغفل هذا الجانب من أهل الزكاة، بل يكون صرف الزكاة في هؤلاء وهؤلاء؛ لأن فقراء المسلمين يحتاجون أيضاً إلى سد عوزهم وإزالة حاجتهم، والإنسان العاقل يستطيع أن يوفق بين هذا وهذا، بحيث يحكم عقله على ضوء الكتاب والسنة، كما أنه ينبغي أن يكون هناك تبرع خارج عن الزكاة للبذل في سبيل الله عز وجل، لأن من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا، والتعاون على البر والتقوى أمر واجب أمر الله به في قوله: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ } فلا ينبغي أن يفتح للناس جعل الزكاة في الجهاد فقط، دون أن يفتح لهم باب التبرع؛ لأن النفوس مجبولة على الشح، فإذا فتح هذا الباب صار الناس لا يبذلون في الجهاد إلا ما كان واجباً بالزكاة، فإذا لم يكن عندهم زكاة فتروا.
والذي ينبغي أن يحث الناس على البذل في الجهاد في سبيل الله تبرعاً، ومن الزكاة أيضاً حتى تكون أبواب الخير مفتوحة أمام أهل المال وأهل الغنى، ويحصل الحماس للجهاد في سبيل الله والتبرع فيه.
31/9/0141هـ.

(18/260)


292 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز دفع الزكاة لمراكز توعية الجاليات لصرفها كرواتب للدعاة وغيرها من المصروفات التي تسير أمور هذه المراكز؟
فأجاب فضيلته بقوله: أرى أنه لا يجوز لأن التوعية الإسلامية، أو توعية الجاليات يعطون من صدقات البر، وهذا من أفضل ما يكون بذل المال فيه، لأنك تعين الداعي إلى الله فلك مثل أجر الداعي إلى الله من غير أن ينقص من أجره شيء، أما أن تعطيهم من الزكاة فلا، إلا أن يكون هناك بند خاص لصرف الزكاة للفقراء في هذه المراكز فهذا لا بأس به، لأن الفقراء أهل لها، كذلك رأى بعض العلماء أنه لو أعطي من كان حديث العهد بالإسلام من الزكاة ليتقوى إيمانه فإنه داخل في قوله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } وخالف بعض العلماء فقال: يشترط في المؤلف أن يكون سيداً مطاعاً في عشيرته، وفي قومه حتى يكون صلاحه له تأثير في صلاح قومه، والراجح أنه لا يشترط.
* * *
392 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن حكم صرف الزكاة في بناء المساجد؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز صرف الزكاة إلا إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله، لأن الله ذكر ذلك على سبيل الحصر بإنما فقال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } فلا يجوز صرفها في بناء المساجد وتعليم العلم ونحو ذلك، وأما الصدقات المستحبة فالأفضل أن تكون فيما هو أنفع.
* * *
492 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل صرف الزكاة في بناء المساجد ينطبق عليه قوله تعالى في شأن أهل الزكاة {وفي سبيل الله}؟

(18/261)


فأجاب فضيلته بقوله: إن بناء المساجد لا يدخل في ضمن قوله تعالى: {وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } لأن الذي فسرها به المفسرون أن المراد في سبيل الله هو الجهاد في سبيل الله، ولأننا لو قلنا: إن المراد في سبيل الله جميع وجوه الخير لم يكن للحصر في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } فائدة، والحصر كما هو معلوم إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه، فإذا قلنا: إن في سبيل الله يعني جميع طرق الخير. فإن الا?ية تبقى غير ذات فائدة بالنسبة لتصديرها بإنما الدالة على الحصر، ثم إن في جواز صرف الزكاة لبناء المساجد وطرق الخير الأخرى، تعطيل للخير؛ لأن كثيراً من الناس يغلب عليهم الشح، فإذا رأوا أن بناء المساجد، وأن طرق الخير يمكن أن تنقل الزكاة إليها، نقلوا زكاتهم إليها وبقي الفقراء والمساكين في حاجة دائمة.
* * *
592 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز بناء المساجد من الصدقات الجارية؟

(18/262)


فأجاب فضيلته بقوله: نعم بناء المساجد من الصدقات الجارية غير الزكوات جائز، وتكون صدقة جارية، وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أنه جرت عادة الناس في بعض البلاد أنهم يجعلون أوقافاً يخصون بها بعض الورثة بعد موتهم، فيحصل بهذه الأوقاف من النزاع بين الذرية ما يتعب الذرية ويتعب القضاة أيضاً، ولو أن الناس جعلوا وصاياهم للأقارب الذين لا يرثون ـ فيعطون صدقة مقطوعة ـ ولبناء المساجد لكان خيراً، أما كونها للأقارب الذين لا يرثون فإن الله تعالى قال في القرآن: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَْقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } ولكن الوصية للوالدين نسخت بآيات المواريث، وكذلك الوصية للأقربين الوارثين نسخت بآيات المواريث، فيبقى الأقارب غير الوارثين ممن يوصى لهم.
وأما الوصية في المساجد فأمرها معلوم، لأن من بنى لله تعالى مسجداً بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة، ولأن المسلمين ينتفعون بالمساجد بالصلوات، وحلق الذكر، وغير ذلك مما يكون صدقة مستمرة للميت.
* * *
692 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم إعطاء الزكاة لطالب العلم؟

(18/263)


فأجاب فضيلته بقوله: طالب العلم المتفرغ لطلب العلم الشرعي وإن كان قادراً على التكسب يجوز أن يعطى من الزكاة، لأن طلب العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله، والله تبارك وتعالى جعل الجهاد في سبيل الله جهة استحقاق في الزكاة، فقال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }.
أما إذا كان الطالب متفرغاً لطلب علم دنيوي فإنه لا يعطى من الزكاة، ونقول له: أنت الا?ن تعمل للدنيا، ويمكنك أن تكتسب من الدنيا بالوظيفة، فلا نعطيك من الزكاة.
ولكن لو وجدنا شخصاً يستطيع أن يكتسب للأكل والشرب والسكنى، لكنه يحتاج إلى الزواج وليس عنده ما يتزوج به فهل يجوز أن نزوجه من الزكاة؟
الجواب: نعم، يجوز أن نزوجه من الزكاة، ويعطى المهر كاملاً.
فإن قيل: ما وجه كون تزويج الفقير من الزكاة جائزاً ولو كان الذي يعطى إياه كثيراً؟
قلنا: لأن حاجة الإنسان إلى الزواج ملحة، قد تكون في بعض الأحيان كحاجته إلى الأكل والشرب، ولذلك قال أهل العلم: إنه يجب على من تلزمه نفقة شخص أن يزوجه إذا كان ماله يتسع لذلك، فيجب على الأب أن يزوج ابنه إذا احتاج الابن للزواج ولم يكن عنده ما يتزوج به، لكن سمعت أن بعض الا?باء الذين نسوا حالهم ـ حال الشباب ـ إذا طلب ابنه منه الزواج قال له: تزوج من عرق جبينك، وهذا غير جائز وحرام عليه إذا كان قادراً على تزويجه، وسوف يخاصمه ابنه يوم القيامة إذا لم يزوجه مع قدرته على تزويجه.

(18/264)


وهنا مسألة: لو كان لرجل عدة أبناء منهم الذي بلغ سن الزواج فزوجه، ومنهم الصغير فهل يجوز لهذا الرجل أن يوصي بشيء من ماله يكون مهراً للأبناء الصغار لأنه أعطى أبناءه الكبار؟
الجواب: لا يجوز للرجل إذا زوج أبناءه الكبار أن يوصي بالمهر لأبنائه الصغار، ولكن يجب عليه إذا بلغ أحد من أبنائه سن الزواج أن يزوجه كما زوج الأول. أما أن يوصي له بعد الموت فإن هذا حرام، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث».
* * *
792 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز دفع الزكاة للمجاهدين؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن الله جعل من أصناف أهل الزكاة المجاهدين في سبيل الله، فالمجاهدون في سبيل الله يجوز أن نعطيهم من الزكاة، ولكن مَن المجاهد في سبيل الله؟ المجاهد في سبيل الله بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله؟ فأعطانا نبي الله صلى الله عليه وسلم ميزاناً قيماً قسطاً فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» فكل من قاتل لهذا الغرض لإعلاء كلمة الله، وتحكيم شريعة الله، وإحلال دين الله تعالى في بلاد الكفار فإنه في سبيل الله، يعطى من الزكاة، إما أن يعطى دراهم يستعين بها على الجهاد، وإما أن تشترى معدات لتجهيز الغزاة.
* * *
892 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم سؤال الناس من أموالهم من غير حاجة، حيث إن هذا يوجد من بعض النساء في الأسواق؟
فأجاب فضيلته بقوله: السؤال من غير حاجة حرام، سواء للنساء أو للرجال أو غيرهم.
* * *
992 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: دعم المسلمين في الخارج، البعض يقول: هناك فئات معينة عندها بدعة، لا تدفع الأموال إليها، فما هو الضابط؟

(18/265)


فأجاب فضيلته بقوله: المسلمون في الخارج لا شك أن كثيراً منهم ـ وليس كلهم ـ عندهم بدعة، والبدعة، منها: ما يُعذر فيه الإنسان، ومنها: ما يصل إلى درجة الفسق، ومنها: ما يصل إلى درجة الكفر، فأصحاب البدعة المكفِّرة لا تجوز معونتهم إطلاقاً، وإن تسموا بالإسلام، لأن تسميتهم بالإسلام مع الإقامة والإصرار على البدعة المكفرة بعد البيان يُلحقهم بالمنافقين الذين قالوا نشهد إنك لرسول الله، فقال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ }.
أما البدع المفسقة أو التي يُعذر فيها الإنسان بعذر سائغ، فإن بدعتهم هذه لا تمنع معونتهم، فيعاونون على أعدائهم الكفار؛ لأنهم لا شك خير من هؤلاء الكفار.
* * *
003 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز إخراج زكاة مالي لابنة خالتي وهي يتيمة الأب ولها معاش، ولكنه يسير لا يكفي نفقات تعليمها؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم دفع الزكاة لمن لا تجب عليك نفقته من الأقارب جائز، بل هو أولى إذا كانوا من أهل الاستحقاق، فإن الصدقة على القريب صدقة وصلة، كما جاء به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فابنة الخالة إذا كان معاشها لا يكفيها هي وعائلتها، فإن دفع الزكاة إليها لإتمام مؤونتها وعيالها أفضل، ولا حرج في ذلك.
وأما القريب الذي تلزم نفقته الإنسان فإنه لا يجوز أن تصرف إليه الزكاة، لأن دفعها إليه يستلزم إسقاط النفقة عن الإنسان، فتكون قد دفعت الزكاة في واجب يلزمك سوى الزكاة، والزكاة لا يمكن أن تصرف في واجب غيرها، والله الموفق.
* * *
103 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن حكم دفع زكاة الفطر للأقارب الفقراء؟

(18/266)


فأجاب فضيلته بقوله: يجوز أن تدفع زكاة الفطر، وزكاة المال إلى الأقارب الفقراء، بل إن دفعها إلى الأقارب أولى من دفعها إلى الأباعد؛ لأن دفعها إلى الأقارب صدقة وصلة، لكن بشرط ألا يكون في دفعها حماية ماله، وذلك فيما إذا كان هذا الفقير تجب عليه نفقته أي على الغني، فإنه في هذه الحال لا يجوز له أن يدفع حاجته بشيء من زكاته، لأنه إذا فعل ذلك فقد وفر ماله بما دفعه من الزكاة، وهذا لا يجوز ولا يحل، أما إذا كان لا تجب عليه نفقته، فإن له أن يدفع إليه زكاته، بل إن دفع الزكاة إليه أفضل من دفعها للبعيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صدقتك على القريب صدقة وصلة».
* * *
203 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم دفع الزكاة للأقارب؟
فأجاب فضيلته بقوله: القاعدة في ذلك أن كل قريب تجب نفقته على المزكي فإنه لا يجوز أن يدفع إليه من الزكاة ما يكون سبباً لرفع النفقة عنه. أما إذا كان القريب لا تجب نفقته كالأخ إذا كان له أبناء، فإن الأخ إذا كان له أبناء فلا يجب على أخيه نفقته نظراً لعدم التوارث لوجود الأبناء، وفي هذه الحال يجوز دفع الزكاة إلى الأخ إذا كان من أهل الزكاة، كذلك أيضاً لو كان للإنسان أقارب لا يحتاجون الزكاة في النفقة، لكن عليهم ديون فيجوز قضاء ديونهم، ولو كان القريب أباً، أو ابناً، أو بنتاً، أو أمًّا مادام هذا الدين الذي وجب عليهم ليس سببه التقصير في النفقة.
مثال ذلك: رجل حصل على ابنه حادث وألزم بغرامة السيارة التي أصابها وليس عنده مال، فيجوز للأب أن يدفع الغرم الذي على الابن من زكاته ـ أي من زكاة الأب ـ لأن هذا الغرم ليس سببه النفقة، بل إنما وجب لأمر لا يتعلق بالإنفاق، وهكذا كل من دفع زكاة إلى قريب لا يجب عليه أن يدفعه بدون سبب الزكاة، فإن ذلك جائز من الزكاة.
* * *
303 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم دفع الإنسان زكاته إلى أصله وفرعه؟

(18/267)


فأجاب فضيلته بقوله: دفع الزكاة إلى أصله وفرعه أعني آباءه وأمهاته وإن علوا، وأبناءه وبناته وإن نزلوا إن كان لإسقاط واجباً عليه لم تجزئه، كما لو دفعها ليسقط عنه النفقة الواجبة لهم عليه إذا استغنوا بالزكاة، أما إن كان في غير إسقاط واجب عليه فإنها تجزئه، كما لو قضى بها ديناً عن أبيه الحي. أو كان له أولاد ابن وماله لا يحتمل الإنفاق عليهم وعلى زوجته وأولاده، فإنه يعطي أولاد ابنه من زكاته حينئذ؛ لأن نفقتهم لا تجب عليه في هذه الحال، وبذل الزكاة للأصول والفروع في الحال التي تجزىء أولى من بذلها لغيرهم؛ لأن ذلك صدقة وصلة.
كتب هذ الجواب محمد الصالح العثيمين في 7/2/1041هـ.
* * *
403 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إنسان عنده ابن أو أم أو أخت من الذين يلزمه نفقتهم ويريد أن يخرج الزكاة وقلتم من تلزمه نفقته لا يصح إخراج الزكاة إليه، فمن الذين يلزم نفقتهم؟
فأجاب فضيلته بقوله: كل من تلزمه نفقته فإنه لا يجوز أن يدفع زكاته إليهم من أجل النفقة، أما لو كان في قضاء دين فلا بأس، فإذا فرضنا أن الوالد عليه دين، وأراد الابن أن يقضي دينه من زكاته وهو لا يستطيع قضاءه فلا حرج، وكذلك الأم وكذلك الابن، أما إذا كنت تعطيه من زكاتك من أجل النفقة فهذا لا يجوز، لأنك بهذا توفر مالك، والنفقة تجب للوالدين، الأم والأب، وللأبناء والبنات، ولكل من ترثه أنت لو مات، أي كل من ترثه لو مات فعليك نفقته، لقول الله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذالِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُو?اْ أَوْلَادَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُو?اْ أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }. فأوجب الله على الوارث أجرة الرضاع؛ لأن الرضاع بمنزلة النفقة.
* * *

(18/268)


503 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: أنا معلمة أعمل في إحدى المدارس وحالتي المادية ولله الحمد جيدة، ولي أخ مريض يشتغل شهراً ويجلس الا?خر وأنا أساعده ولا أقصر عليه، ولكن هل يجوز لي أن أعطيه زكاتي كلها، حيث إنه ليس له أي كسب غير راتبه اليسير إذا اشتغل، وهل يجوز أن أعطيها إياه دون أن أعلمه أنها زكاة، لكي لا أخدش شعوره؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان أخوك فقيراً لا يكفيه راتبه، أو أجرة عمله للقيام بمصارفه ومصارف عائلته فإنه يجوز لك أن تعطيه من زكاتك، بل إنها أفضل من إعطائها لمن ليس بقريب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «صدقة على ذي الرحم صدقة وصلة»، أي القريب، أما إذا كان راتبه يكفيه فلا يجوز له أن يأخذ الزكاة.
وأما إخباره بأنها زكاة: فإذا كان فقيراً وتعلمين أنه يقبل الزكاة فلا بأس أن تعطيه، ولو لم يعلم أنها زكاة، أما إذا علمت أنه لا يقبلها إذا كانت زكاة، ففي هذه الحال لا تعطيه شيئاً حتى تخبريه أنها زكاة. والله الموفق.
* * *
603 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل تعطى الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة من الزكاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم تعطى الأم من الرضاعة من الزكاة، والأخت من الرضاعة إذا كن مستحقات للزكاة، وذلك لأن الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة لا يجب النفقة عليهن، فهن يعطين من الزكاة بشرط أن تثبت فيهما صفة الاستحقاق.
* * *
703 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم جعل الزكاة في الأقارب المحتاجين؟

(18/269)


فأجاب فضيلته بقوله: الزكاة في الأقارب الذين هم من أهلها أولى من أن تكون في غير الأقارب؛ لأن الصدقة على الأقارب صدقة وصلة، فإذا كان أخوك، أو عمك، أو أختك، أو عمتك من أهل الزكاة فهم أولى بها من غيرهم، لكن إذا كانوا يأخذون الزكاة لحاجتهم وأنت تجب عليك نفقتهم فإنه لا يجوز أن تعطيهم من الزكاة في هذه الحال، لأنك إذا أعطيتهم من الزكاة رفدت مالك ووقيته مما تعطيهم من الزكاة، فإذا قدرنا أن لك أخاً فقيراً وأنت عندك زكاة ونفقته تجب عليك، فإنه لا يجوز أن تعطيه لفقره لأنك إذا أعطيته لفقره، رفدت مالك ووقيته مما تعطيه، إذ لو لم تعطه من الزكاة لوجب عليك الإنفاق عليه.
أما لو كان على أخيك هذا دين لا يستطيع وفاءه، مثل أن يحصل منه إتلاف شيء، أو جناية على أحد، ويلزمه مال، ففي هذه الحال يجوز أن تقضي دينه من زكاتك، لأنه لا يجب عليك قضاء دينه، وإنما الواجب عليك نفقته.
وقاعدة ذلك :أن الأقارب إذا أعطاهم الإنسان الزكاة من ماله، أو زكاة ماله لدفع حاجتهم وهم ممن تجب عليه نفقتهم، فإن ذلك لا يصح، وإن أعطاهم لدفع أمر لا يلزمه القيام به، فإن هذا جائز، بل هم أحق بذلك من غيرهم.
فإن قال قائل: ما دليلك على هذا؟
قلنا: الدليل عموم الأدلة، بل عموم آية الصدقة التي أشرنا إليها فيما سبق، وإنما منعنا إعطائهم فيما إذا كان إعطاؤهم لدفع حاجتهم التي يجب عليك دفعها، لأن هذا من باب إسقاط الواجب على الإنسان بالحيلة، والواجب لا يمكن إسقاطه بالحيل.
* * *
803 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما هو التمثيل لدفع المال إلى الوالد أو الوالدة في ما لا يجب على الإنسان؟

(18/270)


فأجاب فضيلته بقوله: هذا مثلاً أبوك اشترى سيارة بخمسة آلاف ريال واحترقت السيارة لزمه خمسة آلاف ريال، وأنت لا يلزمك أن تدفع له؛ لأن هذا ليس من النفقة، فيجوز لك أن تقضي دينه هذا من زكاتك، وكذلك لو لزم أحد من أقاربك الا?خرين شيء من أجل جناية أو إتلاف، فإنه يجوز لك أن تدفع زكاتك في قضاء هذا الشيء.
* * *
903 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يصح لي إخراج زكاة المال أو زكاة الفطر إلى إخواني وأخواتي القاصرين الذين تقوم على تربيتهم والدتي بعد وفاة والدنا رحمه الله؟ وهل يصح دفع هذه الزكاة إلى إخواني وأخواتي غير القاصرين ولكنني أشعر أنهم محتاجين إليها ربما أكثر من غيرهم من الناس الذين أدفع لهم هذه الزكاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم، وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز، فإذا قدر أن هؤلاء الإخوة الذين ذكرت والأخوات فقراء وإن مالك لا يتسع للإنفاق عليهم فلا حرج عليك أن تعطيهم من زكاتك، وكذلك لو كان هؤلاء الإخوة والأخوات عليهم ديون للناس وقضيت ديونهم من زكاتك فإنه لا حرج عليك في هذا أيضاً، وذلك لأن الديون لا يلزم القريب أن يقضيها عن قريبه فيكون قضاؤها من زكاته أمراً مجزياً، حتى ولو كان ابنك، أو أباك وعليه دين لأحد ولا يستطيع وفاءه، فإنه يجوز لك أن تقضي دين أبيك من زكاتك، ويجوز أن تقضي زكاة ولدك من زكاتك بشرط أن لا يكون سبب هذا الدين تحصيل نفقة واجبة عليك، فإن كان سببه تحصيل نفقة واجبة عليك فإنه لا يحل لك أن تقضي الدين من زكاتك؛ لئلا يتخذ ذلك حيلة على منع الإنفاق على من تجب نفقتهم عليه، لأجل أن يستدين ثم يقضي ديونهم من زكاته.
* * *
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم

(18/271)


من الولد... إلى جناب الوالد المكرم الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
نهنئكم بحلول عيد الفطر المبارك، جعلنا الله وإياكم فيه من المقبولين، وبعد أمتعنا الله في حياتك، إذا كان عندي يتامى ويأتيني صدقات من الناس لهم فأنا وكيل عليهم، هل تكون داخلة في مالهم يتصدقون منها ويضحّون منها؟ وأيضاً إذا كان عندي صدقة وهنا أخ شقيق، أو أخت شقيقة وهم محتاجين هل يجوز دفع زكاتي لهم أم لا؟ وأيضاً إذا رفع الإمام من الركوع ولم يركع معه المأموم وتابعه في السجود من غير ركوع وانقضت الصلاة فما الحكم؟
وأيضاً إذا أرسل لي إنسان زكاة ماله وهو قد وزعها حسب كشف مرفق، وأنا أرى أن هناك من هم أحق من بعض الذي وزعها عليهم هل يجوز لي صرفها لهم بدون إذن منه أم لا؟ وما التسبيد الوارد في صفة الخوارج؟
أفتيني أثابك الله الجنة بمنه وكرمه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتابكم الكريم المؤرخ (1) الجاري قرأته مسروراً بصحتكم الحمد لله على ذلك.
نشكركم على التهنئة بعيد الفطر، ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم ومن جميع المسلمين.
سؤالكم عن الأيتام الذين تحت وصايتكم يأتيكم لهم صدقات وتضعونها في أموالهم إلخ.
جوابه: إن كانت الصدقات التي تأتيهم صدقات تطوع فلا بأس من قبولكم إياها وضمها إلى أموالهم وتكون ملكاً لهم يجوز فيها ما يجوز في بقية أموالهم.
وإن كانت الصدقات التي تأتيهم زكوات فإنه لا يجوز لكم قبولها ولا ضمها إلى أموالهم، إلا أن يكونوا من أحد الأصناف الثمانية، الذين جعل الله الزكاة لهم دون غيرهم، وإذا كانوا من أحد الأصناف وقبضت لهم الزكاة دخلت في ضمن أموالهم وجاز فيها ما يجوز في بقية أموالهم.

(18/272)


وسؤالكم عما إذا كان لكم أخ، أو أخت شقيقة فهل يجوز دفع زكاتك إليه؟
جوابه: إن كان دفعك الزكاة إليه يتضمن إسقاط واجب له عليك، مثل أن تكون نفقته واجبة عليك فتعطيه من الزكاة، لتوفر مالك عن الإنفاق عليه فهذا لا يجوز، لأن الزكاة لا تكون وقاية للمال، وإن كان لا يتضمن إسقاط واجب له، مثل أن تكون نفقته غير واجبة عليك، لكونك لا ترثه، أو لكون مالك لا يتحمل الإنفاق عليه مع عائلتك، أو تعطيه لقضاء دين عليه لا يستطيع وفاءه، فهذا جائز أن تدفع زكاتك إليه، بل هو أفضل من غيره وأولى لأن إعطاءه صدقة وصلة.
وسؤالكم عما إذا تابع المأموم إمامه في السجود ولم يركع وانقضت الصلاة؟
جوابه: يأتي المأموم بركعة بدل الركعة التي ترك ركوعها ويسجد للسهو، إلا أن يتعمد ترك الركوع مع علمه فتبطل صلاته ويستأنفها من جديد.
وسؤالكم عما إذا أرسل لكم شخص زكاته لتوزيعها حسب كشف مرفق إلخ.
جوابه: يجب عليكم توزيعها حسب الكشف إن كانوا مستحقين، ولا يجوز أن تصرفوها لغيرهم، وإن كانوا أحق منهم، فإن كنتم ترون أن الذين في الكشف غير مستحقين فإنه يجب عليكم التوقف عن الصرف إليهم، وإخبار صاحب الزكاة أنهم غير مستحقين، فإن أذن لكم بصرف نصيبهم إلى مستحق للزكاة فاصرفوه وإلا فردوه إليه.
وسؤالكم عن التسبيد الواقع في صفة الخوارج.
جوابه: التسبيد الواقع في صفة الخوارج، قيل: بمعنى التحليق، وقيل: بل هو أبلغ، وقيل: ترك دهن الشعر وغسله، وقيل: كثرة ذلك، ولعل هذا أولى، فيكون بعضهم يحلق، وبعضهم يسبد مبالغة في النظافة، والمراد بالتحليق كثرة حلق الشعر بحيث كلما نبت حلقوه، هذا أحسن ما قيل فيه، والله أعلم.
هذا ما لزم والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 3/01/6931هـ.

(18/273)


013 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: أخي الكبير حالته المادية ضعيفة ولديه أسرة كبيرة ودخله الشهري لا يكفيه لإيجار منزل أو مصروف للعائلة، فهل يجوز أن أدفع له زكاة أموالي وذهب زوجتي وغير ذلك من أنواع الزكاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز أن تدفع الزكاة لأخيك الفقير وأولاده، بل هذا أفضل من دفعها للأباعد، لأنها على القريب صدقة وصلة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، أما الفقير القريب الذي تجب عليك نفقته فإنه لا يجوز أن تدفع زكاتك إليه؛ لأن دفع زكاتك إليه، يفضي إلى سقوط النفقة الواجبة عليك، فتكون في دفعك للزكاة مثرياً لمالك، ولكن لو كان قريبك هذا عليه دين لا يستطيع وفاءه، فلك أن تقضي دينه من الزكاة، ولو كان أقرب قريب إليك، لأن من تجب نفقته لا يلزمك قضاء دينه، فمثلاً لو حصل على قريبك غرم مالي في حادث أو بغيره مما لا تتحمله عنه، فإنه يجوز لك أن تقضي دينه من زكاتك إذا كان لا يستطيع الوفاء، حتى ولو كان أباك أو ابنك. وعلى هذا فلو أن ابنك صدم سيارة وغرم خمسة آلاف ريال مثلاً، وليس عنده ما يوفي هذه الغرامة، فقضيت هذه الغرامة من زكاة مالك فإنه لا بأس بذلك. وكذلك لو كان هذا من الأب الذي لا يستطيع الوفاء بهذا الغرم فدفع ابنه غرمه من زكاته، فإن ذلك لا بأس به؛ لأن الابن لا يلزمه قضاء الدين عن أبيه، وإن كان الأفضل أن يقضيه عنه لأنه من البر.
ولكن لو قيل: هل الأولى أن أدفع دين الغارم مباشرة إلى غريمه، أو أن أعطيه الغارم ليدفعه بنفسه.
فالجواب: في ذلك تفصيل: إن كان الغارم حريصاً على قضاء دينه، أميناً على ما أعطيه ليقضي به الدين فالأولى إعطاؤه إياه ليوفيه بنفسه، وإن كان الغارم على غير ما قلنا فالأولى أن يدفع دينه مباشرة إلى غريمه؛ لأنه لا يشترط في قضاء الدين أن يسلم إلى المدين.
* * *

(18/274)