صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : مجموع فتاوى و مقالات ابن باز
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله ابن باز
مصدر الكتاب : موقع الشيخ على الإنترنت
http://www.binbaz.org
[ الكتاب موقم آليا غير موافق للمطبوع ]
الكتاب غير مكتمل، بقي المجلدان 14 و 15

الثاني: يقوم بعض المتبعين للجنائز بقولهم: وحدوه وكبروه، وهذا منكر لا أصل له في الشرع المطهر ، وإنما المشروع عند اتباع الجنائز تذكر الآخرة والموت والدعاء للميت بالمغفرة والرحمة من دون رفع الأصوات ، وقد قال قيس بن عباد التابعي الجليل رحمه الله: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث عند الجنازة وعند الذكر وعند القتال
الثالث: يقوم بعض الناس بالأذان والإقامة في القبر قبل وضع الميت فيه، وهذا منكر وبدعة لا أصل له في الشرع المطهر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وقال عليه الصلاة والسلام: إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة فالواجب ترك ذلك والتحذير منه.
الرابع: يقوم بعض الناس بالوقوف بالجنازة في حي المدعى بمكة لقراءة الفاتحة وهذا بدعة ، فالواجب تركه لما تقدم في حكم المنكر الثالث ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وقوله صلى الله عليه وسلم: إياكم ومحدثات الأمور فنسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا لاتباع السنة في جميع أمورهم والحذر من جميع البدع والمنكرات ، إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
نصيحة عامة صدرت من مكتب سماحته برقم (1587/2) وتاريخ 12/6/1408 هـ.
وضع كلمة التوحيد على الجنائز غير مشروع
س: يوضع على بعض الجنائز كلمة التوحيد ما الحكم؟
ج: هذا غير مشروع ؛ وإنما يشرع التلقين قبل الموت في حق المحتضر ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله رواه مسلم.
والموتى هنا المراد بهم المحتضرون حتى يكون آخر كلامهم لا إله إلا الله. أما الكتابة على كفنه أو على قبره فلا يجوز .
من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.

(13/88)


حكم الدخول بالجنازة من باب الرحمة في المسجد النبوي
س: اعتاد كثير من الناس في المدينة المنورة الدخول بالميت من باب الرحمة فقط دون الأبواب الأخرى ؛ اعتقادا منهم أن الله سبحانه سيرحمه ويغفر له ، فهل لهذا شيء من الصحة من شرعنا المطهر؟
ج: لا أعلم لهذا الاعتقاد أصلا في شريعتنا السمحة ، بل ذلك منكر لا يجوز اعتقاده، ولا حرج في إدخال الجنازة من جميع الأبواب ، والأفضل إدخالها من الباب الذي يكون إدخالها منه أقل ضررا على المصلين .
نشر في (فتاوى إسلامية) جمع وترتيب: محمد المسند(2/50).
القيام للجنازة سنة
س: إذا كان المسلم في المسجد ورأى الجنازة هل يقوم ؟
ج: ظاهر الحديث العموم فهو إذن مستحب ، ومن تركه فلا حرج ؛ لأن القيام لها سنة وليس بواجب ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قام تارة وقعد أخرى فدل ذلك على عدم الوجوب. والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
هذا السؤال وثمانية بعده من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.
حكم القيام لجنازة الكافر
س: هل يشرع القيام لجنازة الكافر؟
ج: نعم ، يشرع القيام لكل جنازة ؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: إذا رأيتم الجنازة فقوموا وجاء في بعض الروايات: قالوا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي فقال: أليست نفسا وفي لفظ: إنما قمنا للملائكة وفي لفظ: إن للموت لفزعا
عمق القبر
س: ما مقدار عمق قبر المرأة والرجل ؟
ج: الأفضل أن يكون ذلك بقدر نصف قامة الرجل ، لأن ذلك أبعد عن التعرض للنبش من الدواب وغيرها.
اللحد أفضل من الشق
س: أيهما أفضل اللحد أم الشق؟ وما هو ارتفاع القبر ؟
ج: في المدينة كانوا يلحدون وتارة يشقون القبر ، واللحد أفضل ؛ لأن الله اختاره لنبيه صلى الله عليه وسلم ، والشق جائز وخصوصا إذا احتيج إليه ، وحديث ابن عباس: اللحد لنا والشق لغيرنا ضعيف ؛ لأن في إسناده عبد الأعلى الثعلبي وهو ضعيف، ويكون ارتفاع القبر قدر شبر أو ما يقاربه.
كيفية وضع الميت في قبره
س: كيف يوضع الميت في قبره ؟

(13/89)


ج: دل حديث عبد الله بن يزيد أن الميت يوضع من جهة رجلي القبر ثم يسل إلى جهة رأسه على جنبه الأيمن مستقبلا القبلة هذا هو الأفضل والسنة ، والسنة عند وضعه في اللحد أن يقول الواضع: بسم الله وعلى ملة رسول الله.
كيفية دفن الميت في الأرض الجبلية
س: إذا كان في أرض جبلية فهل يواري الميت في الكهوف أو الغيران؟
ج: إن تيسر أن يحفر له قبر ، ويحاط بالحجارة ، فهو أولى من الغار ، فإن لم يتيسر ذلك جعل في الغار ، وردم عليه حتى يصان عن السباع وغيرها ؛ عملا بقول الله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
استعمال الصخور أو الألواح أو الخشب إذا لم يوجد اللبن
س: إذا لم يوجد اللبن ، فهل تستعمل الصخور؟
ج: إذا لم يوجد اللبن وجب استعمال الصخور أو الألواح أو الخشب ، أو غير ذلك مما يصان به الميت ، ثم يهال عليه التراب؛ للآية السابقة ، وهي قوله سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم
حكم تغطية قبر المرأة عند دفنها
س: تغطية القبر بالنسبة للمرأة ما حكمه؟
ج: هذا أفضل.
إنزال المرأة في القبر لا يشترط له محرم
س: إذا كان المتوفى امرأة وليس لها أولياء ، فهل يتبرع أحد بالنزول في قبرها؟
ج: لا مانع من ذلك حتى ولو كان لها أولياء حاضرون ، وقد وضع إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم في قبرها غير محارمها مع وجوده صلى الله عليه وسلم .
س: أنا رجل مقطوعة رجلي ، ولي زوجة أصيبت بمرض وحولت إلى أحد المستشفيات في المملكة ، وكنت معها حتى توفيت ، ثم نقلت بعد وفاتها إلى المقبرة بواسطة سيارة الإسعاف وبعض العاملين في المستشفى وأنا معهم وعند إنزالها إلى القبر أنزلها أولئك الرجال الأجانب إلى القبر وحدهم أما أنا فعاجز بسبب رجلي ، وأنا محتار في هذا الأمر ، هل علي إثم في ذلك؟ وهل في إنزال المرأة في قبرها من رجال أجانب شيء؟ أفيدوني.

(13/90)


ج: ليس في إنزال المرأة في قبرها حرج إذا أنزلها غير محارمها ، وإنما يشترط المحرم للسفر بالمرأة لا لإنزالها في قبرها. والله ولي التوفيق.
حكم توجيه الميت في قبره إلى القبلة
س: هل توجيه الميت إلى القبلة من السنة أم من المستحبات ؟
ج: هذا من المشروع ؛ لحديث: الكعبة قبلتكم أحياء وأمواتا ويجعل على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة.
س: الأخ أ.م.ع. من الخرطوم يقول في سؤاله: لاحظت في إحدى المقابر الواقعة في بلدي انحراف بعض القبور عن اتجاه القبلة ، بعضها قديم وبعضها جديد ، بل إن بعض القبور التي لم يدفن فيها أحد حتى الآن في بعضها انحراف عن جهة القبلة ، فما هو رأي الشرع في ذلك؟ جزاكم الله خيرا .
ج: المشروع توجيه الميت في قبره إلى القبلة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة: إنها قبلتكم أحياء وأمواتا فالواجب على القائمين على حفر القبور وعلى المسلمين عموما أن يراعوا ذلك ؛ عملا بالحديث المذكور. وفق الله المسلمين لكل خير.
نشرت في (كتاب الدعوة)، الجزء الثاني، ص140.
حكم كشف وجه الميت إذا وضع في اللحد
س: هل يكشف وجه الميت بعد وضعه في اللحد ؟ (1)
ج: لا يكشف ، بل يغطى كله إلا المحرم فيكشف وجهه ورأسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن محرم توفي يوم عرفة: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا متفق على صحته واللفظ لمسلم،
س: هل يجوز كشف وجه الميت إذا وضع في اللحد ؟ (2)
ج: لا يجوز كشف وجه الميت إذا وضع في اللحد سواء كان رجلا أو امرأة ، وإنما الواجب ستره بالكفن إلا أن يكون محرما فإنه لا يغطى رأسه ولا وجهه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق الذي مات محرما: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا متفق عليه واللفظ لمسلم، لكن إذا كان الميت امرأة فإنه يخمر وجهها بكفنها ولو كانت محرمة ؛ لأنها عورة.

(13/91)


س: هل لكشف وجه الميت ووضع الحجر أصل حيث يقولون هذا الحنوط؟
ج: ليس لهذا أصل ، وهذا جهل لا أساس له.
1-من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.
2- صدرت من سماحته عندما كان رئيسا للجامعة الإسلامية.
حكم حل العقد في القبر
س: هل تحل العقد في القبر ؟
ج: هذا هو الأفضل ، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم.
حكم الأذان والإقامة في قبر الميت عند وضعه فيه
س: ما حكم الأذان والإقامة في قبر الميت عند وضعه فيه؟
ج: لا ريب أن ذلك بدعة ما أنزل الله بها من سلطان ؛ لأن ذلك لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ، والخير كله في اتباعهم وسلوك سبيلهم ، كما قال الله سبحانه: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته ، وفي لفظ آخر قال عليه الصلاة والسلام: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الجمعة: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة خرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه.
صدرت من سماحته عندما كان رئيسا للجامعة الإسلامية.
ما يقال عند دفن الميت
س: ما حكم قول: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى عند الدفن ؟
ج: هذا سنة ، ويقول معه: بسم الله والله أكبر.
من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.
القراءة في تربة القبر ثم حثوها على كفن الميت بدعة منكرة
س: ورد في الترغيب والترهيب: إذا مات الميت خذ حفنة من تراب قبره واقرأ عليها بعض الآيات - لا أذكرها - ثم احثها على كفنه فلن يعذب في قبره، ما صحة ذلك أثابكم الله؟

(13/92)


ج: هذا شيء لا أصل له ، بل هو بدعة منكرة ، لا يجوز فعلها ولا فائدة منها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع ذلك لأمته ، وإنما المشروع أن يغسل المسلم إذا مات ، ويكفن ، ويصلي عليه ، ثم يدفن في مقابر المسلمين ، ويشرع لمن حضر الدفن أن يدعو له بعد الفراغ من الدفن بالمغفرة والثبات على الحق ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ويأمر به. وبالله التوفيق.
نشر في (فتاوى إسلامية) جمع وترتيب: محمد المسند (2/51).
حكم وضع الحصباء على القبر ورشه بالماء
س: ما حكم وضع الحصباء على القبر ورشه بالماء؟
ج: هذا مستحب إذا تيسر ذلك ؛ لأنه يثبت التراب ويحفظه ، ويروى أنه وضع على قبر النبي صلى الله عليه وسلم بطحاء ، ويستحب أن يرش بالماء حتى يثبت التراب ويبقى القبر واضحا معلوما حتى لا يمتهن.
من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء
حكم نقل نصيبة قبر قديم إلى قبر حديث
س: هل يجوز نقل نصيبة قبر قديم إلى قبر حديث؟
ج: الذي يظهر لي من الشرع المطهر أن ذلك لا يجوز ؛ لأنها علامة على القبر الأول ، إذا رآها الناس احترموه فلم يطئوه ولم يجلسوا عليه ولم يضعوا عليه قذرا، فنقلها إضاعة لحرمته والقبر الجديد ليس بضرورة إليها ، بل يمكن أن يجعل عليه نصيبة أخرى ، فإن لم يوجد شيء فلا حرج في بقائه بدون نصيبة ، إذا رفع عن الأرض قدر شبر على صفة القبر، والله الموفق.
إجابة أسئلة مقدمة لسماحته عندما كان نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية
برقم (4991) وتاريخ 8/7/1387 هـ على استفتاء مقدم من غ.ق.ش.
حكم وضع نصيبة واحدة على قبر المرأة واثنتين على قبر الرجل
س: في بعض البلاد يوضع نصيبة واحدة للمرأة وللرجل اثنتين ، فهل لهذا العمل أساس ولو لمعرفة قبر المرأة من الرجل؟
ج: لا أعلم لهذا العمل أصلا ، وإنما السنة أن يسوى بينهما في العمق والدفن وفي ظاهر القبر. هذا السؤال وأربعة بعده من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.

(13/93)


حكم وضع علامة على القبر
س: هل يجوز وضع العلامة على القبر ؟
ج: لا حرج إذا كانت من حجر أو عظم أو حديد فهذا لا بأس به كما علم النبي صلى الله عليه وسلم قبر عثمان بن مظعون.
س: وضع العلامة على القبر ما حكمها؟
ج: لا بأس بوضع علامة على القبر ليعرف كحجر أو عظم من غير كتابة ولا أرقام ؛ لأن الأرقام كتابة ، وقد صح النهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن الكتابة على القبر ، أما وضع حجر على القبر أو صبغ الحجر بالأسود أو الأصفر حتى يكون علامة على صاحبه فلا يضر ؛ لأنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم علم على قبر عثمان بن مظعون بعلامة.
حكم وضع أرقام على القبر
س: في بعض المقابر يتم وضع أرقام على سور المقبرة ، ليتم التعرف على أصحاب القبور ، ما حكم ذلك ؟
ج: الكتابة على القبور منهي عنها ولا تجوز ؛ لما يخشى في ذلك من الفتنة لبعض من يكتب على قبره. أما الكتابة على حائط المقبرة ، فلم يبلغني فيها شيء والأحوط عندي تركها ؛ لأن لها شبها بالكتابة على القبور من بعض الوجوه. والله ولي التوفيق .
لا يشرع وضع سعف النخيل والصبار الأخضر على القبر
س: ما حكم وضع جريدة النخل الخضراء على قبر الميت ؟
ج : لا يشرع ذلك بل هو بدعة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما وضع الجريدة على قبرين أطلعه الله سبحانه على عذاب أصحابهما ولم يضعها على بقية القبور ، فعلم بذلك عدم جواز وضعها على القبور ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أخرجه مسلم في صحيحه.
وقوله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته. وهكذا لا تجوز الكتابة على القبور ولا وضع الزهور عليها للحديثين المذكورين ؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم : نهى عن تجصيص القبور والبناء عليها والقعود عليها والكتابة عليها.

(13/94)


س : ما حكم وضع سعف النخيل والصبار الأخضر على قبر الميت ؟
ج : لا يجوز ، والنبي صلى الله عليه وسلم وضع الجريدتين على قبر ناس معذبين أُطلع عليهم عليه الصلاة والسلام ، وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يجوز أن يوضع على القبور لا جريد النخل ولا غيره من الشجر.
وبالله التوفيق.
نشر في (فتاوى إسلامية) جمع وترتيب: محمد المسند(2/37).
من بدع الدفن
س : بعد دفن الميت يقرأ بعض الناس من المصحف سورة ( يس ) عند القبر ، ويضعون غرسا على القبر مثل الصبار ، ويزرع سطح القبر بالشعير أو القمح بحجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم وضع ذلك على قبرين من أصحابه ، ما حكم ذلك ؟
ج : لا تشرع قراءة سورة (يس) ولا غيرها من القرآن على القبر بعد الدفن ولا عند الدفن ، ولا تشرع القراءة في القبور ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولا خلفاؤه الراشدون ، كما لا يشرع الأذان ولا الإقامة في القبر ، بل كل ذلك بدعة ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وهكذا لا يشرع غرس الشجر على القبور ، لا الصبار ولا غيره ، ولا زرعها بشعير أو حنطة أو غير ذلك ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك في القبور ولا خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم. أما ما فعله مع القبرين اللذين أطلعه الله على عذابهما من غرس الجريدة فهذا خاص به صلى الله عليه وسلم وبالقبرين ؛ لأنه لم يفعل ذلك مع غيرهما ، وليس للمسلمين أن يحدثوا شيئا من القربات لم يشرعه الله ؛ للحديث المذكور ، ولقول الله سبحانه : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ الآية. وبالله التوفيق.
سبق نشرها في (الجزء الخامس) ص407 من هذا المجموع.

(13/95)


الشجرة النابتة على القبر ليست دليلا على صلاح صاحب القبر
س : ألاحظ أن بعض الناس إذا رأى شجرا نبت على قبر ما يصف صاحب القبر بأنه كان على صفات مقدارها كذا وكذا ، هل لنبات الأشجار على القبور شيء من العلاقة ؟
ج : لا أصل لهذا ، وليس نبات الشجر والحشيش على القبور دليلا على صلاح أصحابها ، بل ذلك ظن باطل ، والشجر ينبت على قبور الصالحين والطالحين ولا يختص بالصالحين ، فينبغي عدم الاغترار بقول من يزعم خلاف ذلك من المنحرفين وأصحاب العقائد الباطلة ، والله المستعان.
سبق نشرها في (الجزء الرابع) ص 380 من هذا المجموع.
حكم الدعاء للميت بعد الدفن
س : الأخ أ. ع. ع. من الطائف يقول في سؤاله : أرى بعض الناس يقفون عند القبر بعد دفن الميت ويدعون له ، فهل هذا جائز ؟ وهل هناك دعاء مشروع يقال بعد الانتهاء من الدفن ؟ وهل هو جماعي كأن يدعو شخص ويؤمن الباقون على دعائه ؟ أم أن كل شخص يدعو وحده ؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.
ج : قد دلت السنة الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم على شرعية الدعاء للميت بعد الدفن ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل ولا حرج في أن يدعو واحد ويؤمن السامعون أو يدعو كل واحد بنفسه للميت. والله ولي التوفيق.
نشر في (المجلة العربية) في ربيع الآخر 1413 هـ.
س : ورد في الحديث الأمر بالدعاء للميت بعد دفنه ، فهل هذا الأمر للوجوب أو هو سنة ؟ وقد لاحظنا أن الناس تركوا هذه السنة أو هذا الواجب بعد دفن الميت ، فما هو توجيه سماحتكم في ذلك ؟
ج : الدعاء للميت بعد الدفن بالثبات والمغفرة سنة وليس بواجب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل والله الموفق.
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من ( المجلة العربية).

(13/96)


الدعاء للميت بالتثبيت يكون بعد الفراغ من الدفن
س : التثبيت للميت متى يكون أثناء الدفن أو بعده ؟
ج : يكون بعد الفراغ من الدفن ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل
أما عند الدفن فيقول : بسم الله وعلى ملة رسول الله.
هذا السؤال وسؤالان بعده من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.
التلقين بعد الدفن بدعة
س : ما حكم التلقين بعد الدفن ؟
ج : بدعة وليس له أصل ، فلا يلقن بعد الموت وقد ورد في ذلك أحاديث موضوعة ليس لها أصل ، وإنما التلقين يكون قبل الموت.
شبهة في التلقين بعد الدفن والجواب عليها
س : ما رأيكم فيمن يقول : ( إذا كان الميت يسمع قرع النعال فإنه يسمع التلقين) ؟
ج : الأمور ليست بالقياس وإنما العبادة توقيفية ، وسماع قرع النعال لا ينفعه ولا يضره ، والميت إذا مات انتقل من الدنيا دار العمل وختم على عمله وانتقل إلى دار الجزاء.
حكم الصدقة عن الميت ساعة الدفن
س : الصدقات على الميت ساعة الدفن وقراءة القرآن بالأجرة حلال أم حرام ؟
ج : الحمد لله ، لا تشرع الصدقة عن الميت حين الموت ؛ لأن ذلك لم يرد في الشرع في هذه الحالة الخاصة ، والعبادات توقيفية ، ولكن إذا تصدق عنه بدون تقيد بساعة الموت فلا بأس ، بل ذلك قربة وفيه أجر للمتصدق وللميت ؛ لما في الحديث الصحيح أن امرأة توفيت فقال ابنها يا رسول الله ألها أجر إن تصدقت عنها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم
وقد أجمع أهل العلم على انتفاع الميت بالصدقة والدعاء، وأما القراءة بالأجرة فلا تجوز سواء كانت لحي أو لميت ؛ لأن ذلك لم يرد في الشرع المطهر. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يعلم نزاعا بين أهل العلم في تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن.
وفي الحديث الصحيح من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي : مردود، وهكذا القراءة للموتى وغيرهم ولو بدون أجرة ليس لها أصل في الشرع يعتمد عليه. من ضمن أسئلة مهمة موجهة إلى سماحته في مجلسه.

(13/97)


الأفضل رفع القبر عن الأرض شبرا ونحوه
س : نرى كثيرا من الناس عند دفن الميت يرفعونه أكثر من شبر وإذا نهيتهم قالوا : إن ذلك وقاية له من السيل، كذلك أراهم يزيدون حصباء فوق القبر بعد الدفن زيادة على ترابه الأصلي ، كذلك يرشون عليه ماء، فما حكم ما يفعلون ؟
ج : كل هذا لا بأس به ، الأفضل شبر ونحوه ، وإذا زاد يسيرا بالحصباء أو نحوها فالأمر سهل في هذا ؛ حتى تعلم القبور وتعرف ، حتى لا تمتهن؛ وإذا دفنوه بترابه ، وجعلوا عليه حصباء ورشوه بالماء حتى يثبت بها التراب ، فكل هذا لا بأس به ؛ لأن فيه حفظا لترابه وبقاء له.
من برنامج (نور على الدرب) شريط رقم(1).
س : أي حد يكون ارتفاع القبر عن الأرض ؟
ج : المشروع شبر أو ما حوله ، وقبر النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع إلا شبرا ، أما رفعه كثيرا فلا يجوز ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي رضي الله عنه : لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته أخرجه مسلم في صحيحه.
من ضمن مذكرة لسماحته جمع فيها فوائد في مختلف العلوم.
حكم الوعظ عند القبر
س : ما حكم الموعظة عند القبر ؟
ج : لا بأس بذلك عند القبر قبل الدفن وليست بدعة ، وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث علي والبراء بن عازب رضي الله عنهما.
من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.
س : الأخ ع. م. من الزلفي يقول في سؤاله : هل يوجد دليل على مشروعية الوعظ عند القبر ؛ لأن بعض الناس ينكرون ذلك ؟ نرجو إفادتنا ، أعظم الله لكم الأجر والمثوبة.

(13/98)


ج : لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة أنه وعظ الناس عند القبر وهم ينتظرون الدفن ، وبذلك يعلم أن الوعظ عند القبر أمر مشروع قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لما في ذلك من التذكير بالموت والجنة والنار ، وغير ذلك من أمور الآخرة ، والحث على الاستعداد للقاء الله. والله ولي التوفيق .
نشرت في (مجلة الدعوة) العدد (1560) في العدد جمادى الأولى 1417 هـ.
لا حرج في جلب الماء البارد للشرب عند القبر
فضيلة مفتي عام المملكة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله وأطال في عمره. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : لدي سؤال : لقد توفي شخص في يوم جوه حار ، وذهبوا به إلى المقبرة لدفنه رحمه الله ، وقد تعبوا من الجو الحار ، وقام شخص وجلب لهم ماء باردا من أجل أن يشربوا منه بعد تعبهم ، وقال بعضهم : هذا لا يجوز. وقال بعضهم : هذه بدعة. فضيلة الشيخ هل هذا العمل فيه شيء ؟ أفيدونا أفادكم الله ، والله يحفظكم ويرعاكم- ع. أ. ع. ع..
ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد : لا حرج في ما ذكرتم ، بل ذلك من الإحسان والمساعدة على الخير. وفق الله الجميع.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
صدر من مكتب سماحته برقم (743/1ش) في 12/6/1418 هـ.
يقدم الأفضل إلى القبلة
س : كيف يجعل الاثنان في القبر الواحد ؟
ج : يقدم أفضلهما إلى القبلة ثم يجعل المفضول يليه ، كل واحد منهما على جنبه الأيمن موجها إلى القبلة ، وإن دعت الحاجة إلى دفن ثالث معهما فلا بأس ؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر يوم أحد أن يدفن الاثنان والثلاثة في قبر واحد ، وأمر أن يقدم الأكثر قرآنا إلى القبلة.
هذا السؤال وسؤالان بعده من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.

(13/99)


حكم دفن المرأة والرجل في قبر واحد
س : هل يجوز دفن المرأة والرجل في قبر واحد ؟
ج : لا حرج في ذلك إذا دعت الحاجة ككثرة الموتى في القتل أو بالطاعون.
حكم تخصيص بعض أجزاء المقبرة للنساء
س : هل يجوز تخصيص بعض أجزاء المقبرة للنساء ، وبعضها للرجال حتى يكون أدعى لمعرفة أهل القبور ؟
ج : لا أعلم لهذا أصلا ، وإنما المشروع أن تكون المقبرة للجميع ؛ لما في ذلك من التسهيل والتيسير ، ولأن هذا العمل هو الذي درج عليه المسلمون من عصره صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا فيما نعلم ، وكان البقيع مشتركا بين الرجال والنساء في عهده صلى الله عليه وسلم ، والخير كله في السير على منهاجه صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم ، ومن سلك سبيلهم بإحسان.
يجوز الدفن ليلا
س : هل يجوز دفن الميت ليلا ؟
ج : يجوز ذلك إذا تمكن أهله من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ، فقد دفن النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأموات ليلا ، ودفن هو ليلا صلى الله عليه وسلم ، وهكذا الصديق وعمر وعثمان كلهم دفنوا ليلا ؛ فعلم بذلك جواز الدفن ليلا إذا توفرت الأمور المشروعة.
أما ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن الدفن في الليل فذلك محمول عند أهل العلم على ما إذا كان الدفن في الليل يفضي إلى عدم أداء الواجب في حق الميت ؛ ولهذا ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يُصلى عليه فدل ذلك على أن الميت إذا صُلي عليه جاز دفنه ليلا. والله ولي التوفيق.
صدرت من مكتب سماحته جوابا على استفتاء شخصي.
س : هل الدفن في النهار أفضل من الليل ؟
ج : يجوز الدفن في الليل أو النهار حسب التيسير باستثناء الثلاث ساعات التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا كما جاء في حديث عقبة بن عامر وهذه الثلاث عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند قيامها حتى تزول .
من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.

(13/100)


الأوقات التي ينهى عن الدفن فيها
س : هل هناك أوقات ينهى عن الدفن فيها ؟
ج : ثبت من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال : ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس وحين تضيَّف الشمس للغروب أخرجه مسلم في صحيحه، فهذه الأوقات الثلاثة لا يصلى على الميت فيها ولا يدفن فيها.
صدرت من مكتب سماحته جوابا على استفتاء شخصي.
لا يختلف الدفن في مكة عن غيرها
س : هل يختلف الدفن في مكة عن أي بلد آخر ؟ وهل فيه زيادة حسنات ودرجات للميت ؟
ج : لا يختلف الدفن في مكة عن غيرها ، فالدفن في جميع البلدان واحد ، وهو أن يحفر للميت قدر نصف قامة الرجل ، ويلحد له في الجانب القبلي ، ويوضع على جنبه الأيمن ، ثم يوضع عليه اللبن وتسد المنافذ بالطين ، ثم يهال عليه التراب، كما فعل الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومن هذا قول
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إذا أنا مت فألحدوا لي لحدا وانصبوا عليَّ اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم في صحيحه. والسنة أن يدفن الإنسان في بلده ، ولا ينقل إلى مكة ولا إلى غيرها ، كما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن بعضهم مات بالكوفة ، وبعضهم مات بالشام ، وبعضهم مات في البصرة ، وبعضهم مات في غيرها ، ولم ينقلوا إلى مكة وإلى المدينة ، ولم يوصوا بذلك رضي الله عنهم.

(13/101)


والسبب في ذلك : أن المعول في ذلك على العمل لا على الأماكن ، وأيضا لما في النقل من المشقة من دون سبب شرعي يقتضي ذلك. ولو كان النقل مشروعا لأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو فعل ذلك لنقله الصحابة رضي الله عنهم وبيَّنوه ؛ لأنهم قد نقلوا سنته ، وأوضحوا ما شرع الله لعباده من أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله ، وتقريراته. والخير كله في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم كما قال الله عز وجل : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وقال سبحانه : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ والله ولي التوفيق.
استفتاء مقدم من ( مجلة الدعوة) أجاب عليه سماحته في 24/12/1418 هـ.
السنة أن يدفن الميت في البلد الإسلامي الذي مات فيه
س : سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ، حفظه الله وأمد في عمره ونفع به الإسلام والمسلمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

(13/102)


فما توجيهكم وإرشادكم حفظكم الله حول مسألتنا هذه ، نعرضها عليكم ، حيث توفي ابن أخينا ع. ع. ع. - مصري الجنسية ، هنا في المملكة غفر الله له ورحمه. وقد كان وحيد أهله وأسرته يعولهم ويسعى بطلب الرزق له ولهم ، فأصبح بيته الآن متكونا من نساء وأطفال وأيتام في أحوج ما يكونون للمساعدة والبذل والعطاء ، وقد طلبوا ترحيل جثمانه إليهم في مصر، فلما بلغ كفيله أنهم طلبوا ترحيله وعلم حرصهم استعد بكل ما يتطلبه ترحيله من لوازم مادية. فما توجيه سماحتكم أيدكم الله في هذا العمل ؛ لأننا سمعنا بعض الناصحين أشاروا بأن يدفن في البلدة التي توفي فيها ، وتكون الأموال التي ستنفق لترحيله تصرف لأهله وأبنائه الأيتام يتوسعون بها ويسدون بها حاجتهم ؟ أفيدونا مأجورين.
ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
المذكور توفي في بلد إسلامي ، فدفنه في البلد الذي توفي فيه أولى وأوفق في السنة، ولم يبلغنا أن أحدا من الصحابة رضي الله عنهم نقل من بلد الغربة الذي مات فيه إلى المدينة أو غيرها، وفي هذه القضية مصلحة أخرى ، وهي توفير النفقة لأهله وأولاده وفق الله الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صدرت من مكتب سماحته في 8/4/1419 هـ.
الكافر لا يدفن في الجزيرة العربية بل ينقل إلى غيرها
س : إذا كان الميت عاملا وافدا ، وطلب أهله نقله ، وهذا يسبب إزالة أحشائه وتحنيطه ووضعه في تابوت ، وتكليف كفيله مبالغ باهظة ، فهل يقبره كفيله حيث مات ولا يلتفت إلى طلب أهله ؟
ج : المشروع دفن العامل وغيره حيث مات ، إذا كان مسلما ويدفن في مقابر المسلمين ولا يجوز نقله إذا كان نقله يترتب عليه ما ذكر من التمثيل ؛ لأن المسلم محترم حيا وميتا. إلا أن يكون نقله يترتب عليه أمور شرعية تفوت بعدم نقله فلا بأس بنقله إذا كان لا يترتب على ذلك تمثيل به من إزالة أحشائه أو شيء منها .

(13/103)


أما العامل إذا كان كافرا فإنه لا يدفن في الجزيرة العربية بل ينقل إلى غيرها إذا أمكن ذلك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بإخراج الكفار من هذه الجزيرة وقال : لا يجتمع فيها دينان والله ولي التوفيق.
هذا السؤال والذي بعده من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.
حكم تنفيذ وصية الميت بدفنه في بلد غير الذي مات فيه
س : إذا أوصى الميت بنقله إلى بلد ليدفن فيه ، هل تنفذ وصيته ؟
ج : تنفيذ الوصية هنا ليس بلازم ، فإذا مات في بلد مسلم فيدفن فيه والحمد لله.
س : الأخ ع. م. ع. من الرياض يقول في سؤاله : بعض الناس وخاصة من كبار السن يكون مقيما في الرياض إقامة دائمة ، وقبل وفاته يوصي بدفنه في مسقط رأسه ، وقد يبعد هذا المكان عن الرياض أكثر من مائة كيلو متر ، وبعضهم يصلى عليه في الرياض وفي المكان الذي سيدفن فيه ، فهل هذا موافق للشرع ، وهل يلزم الورثة الوفاء بهذه الوصية ؟
ج : المشروع دفنه في بلده التي مات فيها إذا كانت بلدا إسلامية ، ولا يشرع نقله إلى غيرها ، ولا يلزم الورثة تنفيذ وصية من أوصى بنقله ؛ لعدم الدليل على ذلك ؛ ولأن ذلك يخالف ما درج عليه سلف الأمة ، ولما في ذلك من الكلفة. والله ولي التوفيق.
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من ( المجلة العربية).
حكم البناء على القبور
س : لاحظت عندنا على بعض القبور عمل صبة بالأسمنت بقدر متر طولا في نصف متر عرضا مع كتابة اسم الميت عليها وتاريخ وفاته وبعض الجمل ( اللهم ارحم فلان بن فلان..) وهكذا ، فما حكم مثل هذا العمل ؟

(13/104)


ج : لا يجوز البناء على القبور لا بصبة ولا بغيرها ، ولا تجوز الكتابة عليها ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن البناء عليها والكتابة عليها ، فقد روى مسلم رحمه الله من حديث جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه وخرجه الترمذي وغيره بإسناد صحيح وزاد : وأن يكتب عليه ولأن ذلك نوع من أنواع الغلو فوجب منعه ؛ ولأن الكتابة ربما أفضت إلى عواقب وخيمة من الغلو وغيره من المحظورات الشرعية ، وإنما يعاد تراب القبر عليه ويرفع قدر شبر تقريبا حتى يعرف أنه قبر ، هذه هي السنة في القبور التي درج عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، ولا يجوز اتخاذ المساجد عليها ولا كسوتها ولا وضع القباب عليها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق على صحته.
ولما روى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول : إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
ونسأل الله أن يوفق المسلمين للتمسك بسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام ، والثبات عليها ، والحذر مما يخالفها ، إنه سميع قريب.
نشرت في (مجلة الدعوة) العدد (939) في 22/7/1404 هـ وسبق نشرها في ( الجزء الرابع) ص 329 من هذا المجموع.
الكيفية الشرعية لترميم القبر إذا تهدم
س : قبر تهدم ، وأريد إعادة حفره وبنائه وفيه عظام ، فماذا أفعل بها ؟ وهل يجوز بناء القبر بالحصى والإسمنت أو الطوب والإسمنت ؟

(13/105)


ج : إذا تهدم القبر يعاد إليه التراب ، ويسوى ظاهره كسائر القبور حتى لا يمتهن ، أما بناؤه وتجصيصه فلا يجوز ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه رواه مسلم في صحيحه ؛ ولأن تجصيصه والبناء عليه من أسباب الغلو فيه ودعائه من دون الله ، كما وقع ذلك لكثير من الناس ، لما عُظِّمت قبورهم وبنيت عليها القباب والمساجد ، اتخذها الناس أربابا من دون الله ، بدعائها ، وبالاستغاثة بها ، والتبرك بها ، وطلب المدد منها ، كما يفعل ذلك كثير من الناس عند قبر الحسين وقبر البدوي وغيرهما،
ولهذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق على صحته ، وفي الصحيحين أيضا عن أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما أنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور ، فقال صلى الله عليه وسلم : أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله
وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

(13/106)


فالواجب على جميع المسلمين من حكومات وشعوب أن يتقوا الله سبحانه ، وأن يحذروا من الغلو في القبور والبناء عليها واتخاذ المساجد عليها ؛ عملا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم وطاعة له ، وحذرا من مغبة ذلك ، فإن ذلك وسيلة إلى الغلو في الأموات ودعائهم والاستغاثة بهم وطلبهم المدد والعون ، وهذا هو الشرك الأكبر الذي كان يفعله كفار قريش وغيرهم من العرب والعجم حتى أزال الله ذلك من هذه الجزيرة بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وجهاده وجهاد أصحابه رضي الله عنهم وجهاد من تبعهم بإحسان من أئمة الهدى ودعاة التوحيد جعلنا الله منهم ، والله ولي التوفيق .
من ضمن أسئلة (صحيفة المسلمون)، بإملاء سماحته في 18/3/1417 هـ ،
وسبق نشره في ( الجزء التاسع) ص 445 من هذا المجموع.
لا يجوز دفن الميت في المسجد
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم : هـ. ع. م. م. سلمه الله آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
أما بعد : فإشارة إلى رسالتك الكريمة المتضمنة طلب بعض الكتب والإجابة عن السؤال الذي ذكرته ، نشكر لك اهتمامك وغيرتك ، ويسرنا تحقيق رغبتك بإرسال نسخة من زاد المعاد ، والعقيدة الواسطية شرح محمد خليل الهراس ، والقاعدة الجليلة لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وفتح المجيد ، وشرح الطحاوية لابن أبي العز.

(13/107)


أما بالنسبة للسؤال فالواجب منع الدفن في المسجد ، وإزالة ما أعده الشخص المذكور ليدفن فيه ، وأن يستعان في ذلك بالله ثم بأهل العلم حتى يقنع الرجل بأن عمله لا يجوز ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق على صحته من حديث عائشة رضي الله عنها ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور ، فقال عليه الصلاة والسلام : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله
فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم بناء المساجد على القبور ، ووضع القبور في المساجد ؛ لأن ذلك من وسائل الشرك الأكبر، وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه
وما ذلك إلا أن البناء على القبور وتجصيصها ووضع الستور عليها والصلاة عندها وبناء المساجد عليها كل ذلك من وسائل الشرك. نسأل الله أن يعافي المسلمين من ذلك ، وأن يفقههم في الدين ، وأن يعينهم على التمسك بشرع الله والاستقامة عليه ، وأن يوفق علماءهم لتبصيرهم وتوجيههم إلى الخير على ضوء الكتاب والسنة ، إنه سميع مجيب.
وأسأل الله لك التوفيق والإعانة على كل خير إنه خير مسئول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
رسالة جوابية بعثها سماحته برقم 1988/1 في 14/8/1412 هـ

(13/108)


دفن الموتى في المساجد إحدى وسائل الشرك
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله ومن اهتدى بهداه ، أما بعد :
فقد اطلعت على صحيفة الخرطوم- الصادرة في 17/ 4/ 1415 هـ ، فألفيتها قد نشر فيها بيان بدفن السيد م. ح. أ. بجوار أبيه في مسجدهم بمدينة أم درمان... إلخ.
ولما أوجب الله من النصح للمسلمين ، وبيان إنكار المنكر رأيت التنبيه على أن الدفن في المساجد أمر لا يجوز ، بل هو من وسائل الشرك ، ومن أعمال اليهود والنصارى التي ذمهم الله عليها ، ولعنهم رسوله صلى الله عليه وسلم ، كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وفي صحيح مسلم ، عن جندب بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
فالواجب على المسلمين في كل مكان - حكومات وشعوبا - أن يتقوا الله ، وأن يحذروا ما نهى عنه ، وأن يدفنوا موتاهم خارج المساجد ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يدفنون الموتى خارج المساجد وهكذا أتباعهم بإحسان.
وأما وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في مسجده صلى الله عليه وسلم فليس به حجة على دفن الموتى في المساجد ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم دفن في بيته- في بيت عائشة رضي الله عنها- ثم دفن صاحباه معه ، فلما وسع الوليد بن عبد الملك المسجد أدخل الحجرة فيه على رأس المائة الأولى من الهجرة ، وقد أنكر عليه ذلك أهل العلم ، ولكنه رأى أن ذلك لا يمنع من التوسعة ، وأن الأمر واضح لا يشتبه.

(13/109)


وبذلك يتضح لكل مسلم أنه صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما لم يدفنوا في المسجد ، وإدخالهم فيه بسبب التوسعة ليس بحجة على جواز الدفن في المساجد ؛ لأنهم ليسوا في المسجد ، وإنما هم في بيته عليه الصلاة والسلام ، ولأن عمل الوليد لا يصلح حجة لأحد في ذلك ، وإنما الحجة في الكتاب والسنة ، وفي إجماع سلف الأمة رضي الله عنهم ، وجعلنا من أتباعهم بإحسان.
وللنصح وبراءة الذمة جرى تحريره في 14/ 5/ 1415 هـ. والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه ، وأتباعهم بإحسان.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
نشرت في جريدة (الجزيرة) في العدد (8086) بتاريخ 15/6/1415 هـ، وسبق نشرها في (الجزء الثامن) ص 326 من هذا المجموع.
حكم بناء المساجد قريبا من القبور
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم : م. ص. سلمه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم (2191) وتاريخ10/ 6/ 1407 هـ ، والذي تسأل فيه عن حكم بناء المسجد قريبا من القبور لانتفاع أهل القبور بذلك ، وحكم الصلاة في هذا المسجد ، وحكم الصلاة في مسجد فيه قبور ؟
وأفيدك بأنه لا يجوز بناء المساجد على القبور ، ولا يجوز بناء المساجد قريبا من القبور ، من أجل أن ينتفع أهل القبور ببناء المسجد بجوارهم .
أما إذا كانت القبور خارج المسجد ، ويفصل بينها وبينه طريق ونحوه ، ولم يبن المسجد من أجل تلك القبور ، فلا حرج في الصلاة فيه، وفق الله الجميع لما فيه رضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
إجابة من سماحته على استفتاء مقدم من الأخ م.ص.

(13/110)


حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور
س : هل يصلى في المساجد التي فيها قبور ؟
ج : المسجد الذي فيه قبر لا يصلى فيه ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن اليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.
لا يصلى في المساجد التي فيها قبور
س : الأخ م. أ. ن. من ميت طريف - دقهلية- بمصر يقول في سؤاله : هل تصح الصلاة في المساجد التي يوجد فيها قبور ؟
ج : المساجد التي فيها قبور لا يصلى فيها ، ويجب أن تنبش القبور وينقل رفاتها إلى المقابر العامة ، يجعل رفات كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور ، ولا يجوز أن يبقى في المساجد قبور ، لا قبر ولي ولا غيره ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى وحذر من ذلك ، ولعن اليهود والنصارى على عملهم ذلك.
فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة رضي الله عنها يُحذِّر ما صنعوا متفق عليه. وقال عليه الصلاة والسلام لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة في الحبشة فيها تصاوير فقال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله متفق على صحته.
وقال عليه الصلاة والسلام : ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي . فنهى عن اتخاذ القبور مساجد عليه الصلاة والسلام ، ولعن من فعل ذلك ، وأخبر أنهم شرار الخلق ؛ فالواجب الحذر من ذلك ، ومعلوم أن كل من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجدا ، ومن بنى عليه مسجدا فقد اتخذه مسجدا .

(13/111)


فالواجب أن تُبْعَدَ القبور عن المساجد ، وألا يجعل فيها قبور ؛ امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وحذرا من اللعنة التي صدرت من ربنا عز وجل لمن بنى المساجد على القبور ؛ لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبور قد يزيِّن له الشيطان دعوة الميت أو الاستغاثة به ، أو الصلاة له ، أو السجود له ؛ فيقع الشرك الأكبر ، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى ، فوجب أن نخالفهم وأن نبتعد عن طريقهم وعن عملهم السيئ. لكن لو كانت القبور هي القديمة ثم بني عليها المسجد فالواجب هدمه وإزالته ؛ لأنه هو المحدث ، كما نص على ذلك أهل العلم ؛ حسما لأسباب الشرك وسدا لذرائعه.
هنا شبهة يشبه بها عباد القبور ، وهي : وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده.
والجواب عن ذلك : أن الصحابة رضي الله عنهم لم يدفنوه في مسجده ، وإنما دفنوه في بيت عائشة رضي الله عنها ، فلما وسع الوليد بن عبد الملك مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في آخر القرن الأول أدخل الحجرة في المسجد ، وقد أساء في ذلك ، وأنكر عليه بعض أهل العلم ، ولكنه اعتقد أن ذلك لا بأس به من أجل التوسعة. فلا يجوز لمسلم أن يحتج بذلك على بناء المساجد على القبور ، أو الدفن في المساجد ؛ لأن ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة ، ولأن ذلك أيضا من وسائل الشرك بأصحاب القبور. والله ولي التوفيق.
سبق نشرها في ( الجزء الخامس ) من هذا المجموع ص 388 و (الجزء العاشر) منه ص 296.

(13/112)


الصلاة في مسجد فيه قبر كالصلاة في مسجد فيه قبران أو أكثر
س : هناك من يقول : إن الصلاة يختلف حكمها في المسجد الذي فيه قبر ، عن الذي فيه قبران ، عن المسجد الذي فيه ثلاثة أو أكثر. نرجو التوضيح في هذا ، وكيف الحكم والنبي صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ؟ مع العلم بأن بعض الناس الذين يأتون من المدينة المنورة يحتجون بأن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيه قبره عليه الصلاة والسلام وقبر صاحبيه رضي الله عنهما ، فهو كعامة المساجد تجوز الصلاة فيه ، أرجو التوضيح .
ج : الرسول صلى الله عليه وسلم لعن من يتخذ المساجد على القبور ، وحذر من ذلك ، كما في الحديث السابق ، وقال : ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم في الصحيح. وروى الشيخان ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور ، فقال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله فبين صلى الله عليه وسلم أن الذين يبنون المساجد على القبور هم شرار الخلق عند الله ، وحذر من فعلهم.
فدل ذلك على أن المسجد المقام على قبر أو أكثر ، فإن كان المسجد هو الذي بني أخيرا على القبور وجب هدمه ، وأن تترك القبور بارزة ليس عليها بناء ، كما كانت القبور في عهده صلى الله عليه وسلم ، في البقيع وغيره ، وهكذا إلى اليوم في المملكة العربية السعودية ، فالقبور فيها بارزة ليس عليها بناء ولا قباب ولا مساجد ولا بناء ، ولله الحمد والمنة.
أما إن كان المسجد قديما ولكن أحدث فيه قبر أو أكثر فإنه ينبش القبر وينقل صاحبه إلى المقابر العامة التي ليس عليها قباب ولا مساجد ولا بناء ، ويبقى المسجد خاليا منها حتى يصلى فيه.

(13/113)


أما احتجاج بعض الجهلة بوجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبر صاحبيه في مسجده فلا حجة في ذلك ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم دفن في بيته وليس في المسجد ، ودفن معه صاحباه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، ولكن لما وسع الوليد بن عبد الملك بن مروان المسجد أدخل البيت في المسجد ؛ بسبب التوسعة ، وغلط في هذا ، وكان الواجب أن لا يدخله في المسجد ؛ حتى لا يحتج الجهلة وأشباههم بذلك ، وقد أنكر عليه أهل العلم ذلك ، فلا يجوز أن يقتدى به في هذا ، ولا يظن ظان أن هذا من جنس البناء على القبور أو اتخاذها مساجد ؛ لأن هذا بيت مستقل أدخل في المسجد ؛ للحاجة للتوسعة ، وهذا من جنس المقبرة التي أمام المسجد مفصولة عن المسجد لا تضره ، وهكذا قبر النبي صلى الله عليه وسلم مفصول بجدار وقضبان.
وينبغي للمسلم أن يبين لإخوانه هذا ؛ حتى لا يغلطوا في هذه المسألة. والله ولي التوفيق.
من برنامج (نور على الدرب ) الشريط رقم (62).
لا يصلى في المسجد الذي فيه قبر ولو كان الوحيد في البلد
س : إذا كان المسجد الذي فيه قبر هو الوحيد في البلد فهل يصلي المسلم فيه ؟
ج : لا يصلي المسلم فيه أبدا ، وعليه أن يصلي في غيره أو في بيته إن لم يجد مسجدا سليما من القبور ، ويجب على ولاة الأمور نبش القبر الذي في المسجد إذا كان حادثا ونقل رفاته إلى المقبرة العامة ويوضع في حفرة خاصة يسوى ظاهرها كسائر القبور ، وإذا كان القبر هو الأول فإنه يهدم المسجد ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن اليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، ولما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما أنهما رأتا كنيسة في الحبشة وما فيها من الصور ، قال لهما عليه الصلاة والسلام : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله متفق على صحته. ومن صلى في المساجد التي فيها القبور فصلاته باطلة وعليه الإعادة للحديثين المذكورين وما جاء في معناهما.
من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.

(13/114)


المصطفى صلى الله عليه وسلم وصاحباه لم يدفنوا في المسجد وإنما دفنوا في حجرة عائشة
س : من المعلوم أنه لا يجوز دفن الأموات في المساجد ، وأيما مسجد فيه قبر لا تجوز الصلاة فيه ، فما الحكمة من إدخال قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض صحابته في المسجد النبوي ؟
ج : قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق على صحته ، وثبت عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال صلى الله عليه وسلم : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله متفق عليه ، وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك
وروى مسلم أيضا عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يجصص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه .
فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم اتخاذ المساجد على القبور ولعن من فعل ذلك ، كما تدل على تحريم البناء على القبور واتخاذ القباب عليها وتجصيصها ؛ لأن ذلك من أسباب الشرك بها وعبادة سكانها من دون الله ، كما قد وقع ذلك قديما وحديثا ؛

(13/115)


فالواجب على المسلمين أينما كانوا أن يحذروا مما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وألا يغتروا بما فعله كثير من الناس ، فإن الحق هو ضالة المؤمن متى وجدها أخذها ، والحق يعرف بالدليل من الكتاب والسنة لا بآراء الناس وأعمالهم ، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصاحباه رضي الله عنهما لم يدفنوا في المسجد ، وإنما دفنوا في بيت عائشة ، ولكن لما وسع المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك أدخل الحجرة في المسجد في آخر القرن الأول
ولا يعتبر عمله هنا في حكم الدفن في المسجد ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه لم ينقلوا إلى أرض المسجد وإنما أدخلت الحجرة التي هم بها في المسجد من أجل التوسعة ، فلا يكون في ذلك حجة لأحد على جواز البناء على القبور أو اتخاذ المساجد عليها أو الدفن فيها ؛ لما ذكرته آنفا من الأحاديث الصحيحة المانعة من ذلك ، وعمل الوليد ليس فيه حجة على ما يخالف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ولي التوفيق.
نشرت في (كتاب الدعوة) ج1 ص 24، وسبق نشرها في (الجزء الرابع) ص 337 من هذا المجموع.
شبهة لمن أجاز الصلاة في المساجد التي فيها قبور والجواب عليها
س : من أجاز الصلاة في المساجد التي فيها قبور يحتج بأن المسجد النبوي فيه قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم فما رأيكم في ذلك ؟
ج : يبين له أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم في بيته لا في المسجد ، والمخطئ هو الذي أدخل القبر في المسجد.
هذا السؤال والذي بعده من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.
حكم تحويل مصلى العيد إلى مقبرة
س : ما حكم تحويل مصلى العيد إلى مقبرة ؛ لأنه أصبح داخل البلد ، ولأنه مجاور للمقبرة الأولى ؟
ج : مثل هذا العمل تراجع فيه المحكمة وهي تنظر فيما يقتضيه الحكم الشرعي.

(13/116)


حكم الكتابة على القبر
س : هل يجوز وضع قطعة من الحديد أو "لافتة" على قبر الميت مكتوب عليها آيات قرآنية بالإضافة إلى اسم الميت وتاريخ وفاته... إلخ ؟
ج : لا يجوز أن يكتب على قبر الميت لا آيات قرآنية ولا غيرها ، لا في حديدة ولا في لوح ولا في غيرهما ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه رواه الإمام مسلم في صحيحه ، زاد الترمذي والنسائي بإسناد صحيح : وأن يكتب عليه
نشرت في (كتاب الدعوة) ج1 ص24، و(المجلة العربية) في ربيع الآخر 1412 هـ،
وقد سبق نشرها في (الجزء الرابع) ص337 ، وفي (الجزء التاسع) ص378 من هذا المجموع.
حكم كتابة دعاء دخول المقبرة عند البوابة
س : ما حكم كتابة دعاء دخول المقبرة عند بوابة المقبرة ؟
ج : لا أعلم لهذا أصلا ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكتابة على القبر ، ويخشى أن تكون الكتابة على جدار المقبرة وسيلة إلى الكتابة على القبور.
هذا السؤال والذي بعده من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.
حكم إضاءة المقابر والطرق التي بين القبور
س : هل يجوز إضاءة المقابر والطرق التي بين القبور ؟
ج : إذا كان لمصلحة الناس عند الدفن أو كان في السور فلا بأس ، أما وضع السرج والأنوار على القبور فلا يجوز ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج وإذا كانت الإضاءة في الشارع الذي يمر بقربها فلا بأس ، وإذا وضع لمبة عند الحاجة تضيء لهم عند الدفن أو أتوا بسراج معهم لهذا الغرض فلا بأس.

(13/117)


إهداء القرب للميت
ما يجوز وما لا يجوز إهداؤه من القرب للميت
س : هل تصل الأعمال إلى الموتى ؟
ج : يصل إليهم ما دل الشرع على وصوله إليهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم في صحيحه ، ولأحاديث أخرى وردت في ذلك ، ومن ذلك : الصدقة ، والدعاء ، والحج ، والعمرة ، وما خلفه الميت من نشر العلم.
أما إهداء الصلاة والقراءة إلى الموتى أو الطواف أو صيام التطوع فلا أعلم لذلك أصلا ، والمشروع تركه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد رواه مسلم في صحيحه.
من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.
س : هل يجوز إهداء بعض أعمال الخير إلى الميت ؟
ج : يجوز إهداء ما ورد به الشرع المطهر من الأعمال ؛ كالصدقة ، والدعاء ، وقضاء الدين ، والحج والعمرة إذا كان المحجوج عنه ميتا أو عاجزا ، لكبر سنه ، أو مرض لا يرجى برؤه ، وهكذا من تؤدى عنه العمرة ؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة ما يدل على ذلك ، وجاء في الكتاب العزيز ما يدل على شرعية الدعاء للمسلمين أحياء أو أمواتا ، مثل قول الله سبحانه : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له وثبت عنه صلى الله عليه وسلم : أن رجلا قال له: يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال: نعم متفق عليه.

(13/118)


وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أيضا أن رجلا قال : يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال: نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما والله ولي التوفيق.
نشرت في (مجلة الدعوة) العدد (1648) في 8/3/1419 هـ.
الدليل على تخصيص انتفاع الميت ببعض الأعمال دون بعض
س : ما هو الدليل على تخصيص انتفاعهم بأعمال دون أخرى ؟
ج : هذه الأمور توقيفية لا مجال للرأي فيها ، وإنما يعمل فيها بما يقتضيه الدليل لعموم قوله عليه الصلاة والسلام : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته.
من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء.
حكم الصدقة والحج عمن كان يذبح لغير الله
س : سائل يقول : إن والده يذبح لغير الله فيما قيل له عن ذلك ، ويريد الآن أن يتصدق عنه ويحج عنه ، ويعزو سبب وقوع والده في ذلك إلى عدم وجود علماء ومرشدين وناصحين له ، فما الحكم في ذلك كله ؟
ج : إذا كان والده معروفا بالخير والإسلام والصلاح ، فلا يجوز له أن يصدق من ينقل عنه غير ذلك ممن لا تعرف عدالته ، ويسن له الدعاء والصدقة عنه حتى يعلم يقينا أنه مات على الشرك ، وذلك بأن يثبت لديه بشهادة الثقات العدول اثنين أو أكثر أنهم رأوه يذبح لغير الله من أصحاب القبور أو غيرهم ، أو سمعوه يدعو غير الله ، فعند ذلك يمسك عن الدعاء له ، وأمره إلى الله سبحانه وتعالى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن الله له ، مع أنها ماتت في الجاهلية على دين الكفار ، ثم استأذن ربه أن يزورها فأذن له ، فدل ذلك على أن من مات على الشرك ولو جاهلا لا يدعى له ، ولا يستغفر له ، ولا يتصدق عنه ، ولا يحج عنه،

(13/119)


أما من مات في محل لم تبلغه دعوة الله ، فهذا أمره إلى الله سبحانه، والصحيح من أقوال أهل العلم ، أنه يمتحن يوم القيامة ، فإن أطاع دخل الجنة ، وإن عصى دخل النار ؛ لأحاديث صحيحة وردت في ذلك.
نشرت في ( مجلة الدعوة) العدد (1648) في 8/3/1419 هـ.
عشاء الوالدين
س : الأخ أ. م. ع. من الرياض يقول في سؤاله : نسمع كثيرا عن عشاء الوالدين أو أحدهما ، وله طرق متعددة ، فبعض الناس يعمل عشاء خاصة في رمضان ويدعو له بعض العمال والفقراء ، وبعضهم يخرجه للذين يفطرون في المسجد ، وبعضهم يذبح ذبيحة ويوزعها على بعض الفقراء وعلى بعض جيرانه ، فإذا كان هذا العشاء جائزا فما هي الصفة المناسبة له ؟
ج : الصدقة للوالدين أو غيرهما من الأقارب مشروعة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لما سأله سائل قائلا : هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال: نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ولقوله صلى الله عليه وسلم : إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه وقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله سائل قائلا : إن أمي ماتت ولم توص أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له
وهذه الصدقة لا مشاحة في تسميتها بعشاء الوالدين ، أو صدقة الوالدين سواء كانت في رمضان أو غيرهما. وفق الله الجميع لما يرضيه.
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية).
تحديد وقت معين للإطعام عن الميت من البدع المحدثة
س : مسلم مات وله كثير من الأولاد ، ولهم مال وخير ، أيحل لهم أن يذبحوا من الغنم للميت أو يعجن له الخبز في اليوم السابع أو الأربعين هدية له ويجمع المسلمون عليها ؟

(13/120)


ج : الصدقة عن الميت مشروعة ، وإطعام الفقراء والمساكين والتوسعة عليهم ومواساة الجيران وإكرام المسلمين من وجوه البر والخير التي رغب الشرع فيها ، ولكن ذبح الغنم أو البقر أو الإبل أو الطير أو نحوها للميت عند الموت أو في يوم معين كاليوم السابع أو الأربعين أو يوم الخميس أو الجمعة أو ليلتها للتصدق به على الميت في ذلك الوقت من البدع والمحدثات التي لم تكن على عهد سلفنا الصالح رضي الله عنهم ، فيجب ترك هذه البدع ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وقوله صلى الله عليه وسلم : إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
نشرت في (مجلة الدعوة) العدد (760).
من يذبح لأبيه وجدِّه كل سنة
س : يوجد لي ابن عم يذبح لأبيه وجده بعد مضي كل حول ، ونصحته أكثر من مرة ، ويقول لي : إني سألت ، وقالوا ليس في ذلك إثم. أفيدونا هل هذا الكلام صحيح أم لا ؟
ج : إذا ذبح وقصد أضحية في يوم العيد وأيام النحر عن أبيه أو جده أو غيرهما فلا بأس ، أو ذبح وقصد الصدقة عنهما على الفقراء في أي وقت فلا بأس ؛ لأن الصدقة تنفع الميت والحي باللحوم وغير اللحوم من النقود والطعام وغير ذلك ، كل ذلك ينفع الميت والحي ، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يتصدق لأمه بعد وفاتها أفلها أجر فقال نعم وفي صحيح مسلم رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له
والخلاصة : أن الصدقة للميت نافعة له بإجماع المسلمين ، وهكذا الدعاء له ، فإذا أراد بهذه الذبيحة الصدقة بها عن أبيه أو جده أو غيرهما ، أو ذبحها أضحية عنه في أيام النحر تقربا إلى الله سبحانه وتعالى- لكن ليس له أن يخص يوما معينا أو شهرا معينا بالذبح غير أيام النحر إلا إذا تحرى الأوقات الفاضلة ،

(13/121)


كرمضان وتسع ذي الحجة- فلا بأس وله أجر وللميت أجر على حسب إخلاصه لله وكسبه الطيب ، أما إذا أراد التقرب إليه كما يتقرب الذي يذبحون لأصحاب القبور أو الشمس أو القمر أو الجن فهذا شرك أكبر ؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يتقرب إلى أحد بذبح أو نذر أو غيرهما من العبادات سوى الله سبحانه وتعالى ؛ لقول الله عز وجل : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ولقوله سبحانه وتعالى : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ولقوله عليه الصلاة والسلام : لعن الله من ذبح لغير الله رواه مسلم في الصحيح.
فالذبح للجن أو لأصحاب القبور أو غيرهما من المخلوقات كالأصنام والكواكب ونحوها يرجو الذابح شفاعتهم أو أنهم ينفعونه أو يدفعون عنه مرضا أو غيره منكر وشرك ، وهكذا من ذبح لجده أو لأبيه يعتقد فيه أنه ينفعه أو يشفي مريضه أو يقربه إلى الله بهذا الذبح فهو مثل من يذبح للشمس أو للقمر والنجوم كل ذلك شرك. نسأل الله السلامة.
سبق نشرها في (الجزء السادس) ص 385 من هذا المجموع.
إهداء ثواب الطواف للغير لا يجوز
س : الأخ ن. ع. ب. من تمير يقول في سؤاله : عندما أسافر إلى مكة المكرمة للحج أو العمرة هل يجوز لي أن أطوف سبعة أشواط وأنوي ثوابها لوالدتي المتوفاة ؟ أرجو الإفادة يا سماحة الشيخ .
ج : لا أعلم في الأدلة الشرعية ما يدل على جواز ذلك أو شرعيته ، ومعلوم أن العبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما دل عليه الشرع ، فالذي أرى عدم جواز التطوع بالطواف عن الغير ؛ لعدم الدليل على ذلك، ولكن يشرع لك الدعاء في الطواف لوالديك وللمسلمين ولغيرهما من المسلمين لعموم الأدلة الشرعية في ذلك، وفق الله الجميع.
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية).

(13/122)


حكم الطواف وختم القرآن للأموات
س : أقوم أحيانا بالطواف لأحد أقاربي أو والدي أو أجدادي المتوفين ، ما حكم ذلك ؟ وأيضا ما حكم ختم القرآن لهم ؟ جزاكم الله خيرا .
ج : الأفضل ترك ذلك ؛ لعدم الدليل عليه ، لكن يشرع لك الصدقة عن من أحببت من أقاربك وغيرهم إذا كانوا مسلمين ، والدعاء لهم ، والحج والعمرة عنهم ، أما الصلاة عنهم والطواف عنهم والقراءة لهم فالأفضل تركه ؛ لعدم الدليل عليه ، وقد أجاز ذلك بعض أهل العلم ؛ قياسا على الصدقة والدعاء ، والأحوط ترك ذلك ؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف وعدم القياس، وبالله التوفيق.
نشرت في (الجزء الرابع) من هذا المجموع ص 334.
الصلاة والقراءة لا تهدى لأحد
س : والدتي أمية لا تقرأ ولا تكتب ، فهل يجوز لي قراءة القرآن الكريم وصلاة النوافل وإهداء ثواب ذلك لها ، وإذا كان لا يجوز ، فما هي الأعمال التي يمكن أن أهدي ثوابها إليها ؟ جزاكم الله خيرا .
ج : ليس هناك دليل شرعي على شرعية إهداء الصلاة والقراءة عن الغير سواء كان حيا أو ميتا ، والعبادة توقيفية لا يشرع منها إلا ما دل الشرع على شرعيته ، ولكن يشرع لك الدعاء لها والصدقة عنها ، والحج عنها والعمرة إذا كانت كبيرة السن لا تستطيع الحج والعمرة.
نشرت في ( مجلة الدعوة) العدد (1604) في 11/4/1418 هـ.
حكم الصلاة للوالدين المتوفيين
س : الأخت التي رمزت لاسمها بـ : أم محمد - من الرياض ، تقول في سؤالها : هل هناك صلاة للوالدين المتوفيين ، وما كيفيتها ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا .

(13/123)


ج : ليس على الأولاد صلاة للوالدين بعد الوفاة ، ولا غيرهما ، وإنما يشرع الدعاء لهما ، والاستغفار لهما ، والصدقة عنهما ، وهكذا الحج عنهما والعمرة. أما الصلاة فلا يشرع لأحد أن يصلي عن أحد أو لأحد ، وإنما يصلَّى على الميت المسلم قبل الدفن ، ومن لم يصلِّ عليه قبل الدفن شرع له أن يصلي عليه بعد الدفن إذا كانت المدة لا تزيد على شهر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر أم سعد بن عبادة وقد مضى لها شهر. وهكذا سنة الطواف ، وهي : ركعتان بعد الطواف تشرع لمن طاف ، ومن ذلك الحاج أو المعتمر عن الغير فإنه يشرع له إذا طاف عن المنوب عنه أن يصلي ركعتين تبعا للطواف، والأصل في هذا كله أن العبادات توقيفية ، لا يشرع فيها إلا ما ثبت في الكتاب أو السنة، والله ولي التوفيق.
سبق نشرها في (الجزء الثامن) ص 352 من هذا المجموع.
إهداء تلاوة القرآن الكريم للآخرين
س : هل يجوز أن أختم القرآن الكريم لوالدي ، علما بأنهما أميان لا يقرآن ولا يكتبان ؟ وهل يجوز أن أختم القرآن لشخص يعرف القراءة والكتابة ولكن أريد إهداءه هذه الختمة ؟ وهل يجوز لي أن أختم القرآن لأكثر من شخص ؟

(13/124)


ج : لم يرد في الكتاب العزيز ، ولا في السنة المطهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن صحابته الكرام رضي الله عنهم ما يدل على شرعية إهداء تلاوة القرآن الكريم للوالدين ولا لغيرهما ، وإنما شرع الله قراءة القرآن للانتفاع به ، والاستفادة منه ، وتدبر معانيه والعمل بذلك ، قال تعالى : كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ وقال تعالى : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وقال سبحانه : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وقال نبينا عليه الصلاة والسلام : اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ويقول صلى الله عليه وسلم : إنه يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما
والمقصود أنه أنزل للعمل به وتدبره والتعبد بتلاوته والإكثار من قراءته لا لإهدائه للأموات أو غيرهم ، ولا أعلم في إهدائه للوالدين أو غيرهما أصلا يعتمد عليه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك وقالوا : لا مانع من إهداء ثواب القرآن وغيره من الأعمال الصالحات ، وقاسوا ذلك على الصدقة والدعاء للأموات وغيرهم ، ولكن الصواب هو القول الأول ؛ للحديث المذكور ، وما جاء في معناه ، ولو كان إهداء التلاوة مشروعا لفعله السلف الصالح ، والعبادة لا يجوز فيها القياس ؛ لأنها توقيفية لا تثبت إلا بنص من كلام الله عز وجل ، أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم للحديث السابق وما جاء في معناه.

(13/125)


أما الصدقة عن الأموات وغيرهم ، والدعاء لهم ، والحج عن الغير ممن قد حج عن نفسه ، وهكذا العمرة عن الغير ممن قد اعتمر عن نفسه ، وهكذا قضاء الصوم عمن مات وعليه صيام ، فكل هذه العبادات قد صحت بها الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان المحجوج عنه والمعتمر عنه ميتا أو عاجزا لهرم أو مرض لا يرجى برؤه، والله ولي التوفيق.
نشرت في (مجلة الدعوة) العدد (1642) في 25/1/1419 هـ.
حكم أخذ أجرة قراءة القرآن على الأموات
س : سائل من اليمن يقول : أناس عندنا يقرءون القرآن على الأموات ويأخذون عليه أجرة ، فهل يستفيد منه الأموات شيئا ؟ وإذا مات واحد منهم يقرءون القرآن ثلاثة أيام ويعملون ذبائح وولائم ، فهل هذا من الشرع ؟
ج : القراءة على الأموات بدعة ، وأخذ الأجرة على ذلك لا يجوز ؛ لأنه لم يرد في الشرع المطهر ما يدل على ذلك ، والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما شرعه الله ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته ، وهكذا ذبح الذبائح وإعداد الطعام من أجل الميت كله بدعة منكرة لا يجوز سواء كان ذلك في يوم أو أيام ؛ لأن الشرع المطهر لم يرد بذلك بل هو من عمل الجاهلية ؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة وقال : النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب رواه مسلم في صحيحه.

(13/126)


وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة رواه الإمام أحمد بإسناد حسن ، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام : أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الحديث المذكور آنفا ، ولم يكن من عمل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم أنه إذا مات الميت يقرءون له القرآن ، أو يقرءون عليه القرآن ، أو يذبحون الذبائح ، أو يقيمون المآتم والأطعمة والحفلات ، كل هذا بدعة ، فالواجب الحذر من ذلك وتحذير الناس منه ، وعلى العلماء بوجه أخص أن ينهوا الناس عما حرم الله عليهم وأن يأخذوا على أيدي الجهلة والسفهاء حتى يستقيموا على الطريق السوي الذي شرعه الله لعباده ، وبذلك تصلح الأحوال والمجتمعات ويظهر حكم الإسلام وتختفي أمور الجاهلية ، وإنما المشروع أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث إليهم من جيرانهم أو أقاربهم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال لأهله : اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وأسأل الله لنا ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق ، إنه جواد كريم.
نشرت في (الجزء الرابع) ص346 و(الجزء التاسع) ص321 من هذا المجموع،
وفي (مجلة البحوث الإسلامية) العدد (28) عام 1410 هـ ص110.

(13/127)


حكم إهداء أعمال البر للحي أو الميت
س : لي والدة لا تقرأ وأحب أن أبرها ، وكثيرا ما أقرأ القرآن وأجعل ثوابه لها ، ولما سمعت أنه لا يجوز عدلت عن ذلك وأخذت أتصدق عنها بدراهم ، وهي الآن حية على قيد الحياة ، فهل يصل ثواب الصدقة من مال وغيره إليها سواء كانت حية أو ميتة ، أم لا يصل إلا الدعاء ، حيث لم يرد إلا ذلك كما في الحديث : إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر : ولد صالح يدعو له ؟ ، وهل الإنسان إذا كان كثير الدعاء لوالديه في الصلاة وغيرها قائما وقاعدا يشهد له الحديث بأنه صالح ويرجى له خير عند الله ؟ أرجو الإفادة ولكم من الله الثواب الجزيل .

(13/128)


ج : أما قراءة القرآن فقد اختلف العلماء في وصول ثوابها إلى الميت على قولين لأهل العلم ، والأرجح أنها لا تصل لعدم الدليل ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعلها لأمواته من المسلمين كبناته اللاتي مُتْن في حياته عليه الصلاة والسلام ، ولم يفعلها الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فيما علمنا ، فالأولى للمؤمن أن يترك ذلك ولا يقرأ للموتى ولا للأحياء ولا يصلي لهم ، وهكذا التطوع بالصوم عنهم ؛ لأن ذلك كله لا دليل عليه ، والأصل في العبادات التوقيف إلا ما ثبت عن الله سبحانه أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم شرعيته. أما الصدقة فتنفع الحي والميت بإجماع المسلمين ، وهكذا الدعاء ينفع الحي والميت بإجماع المسلمين ، وإنما جاء الحديث بما يتعلق بالميت ؛ لأنه هو محل الإشكال : هل يلحقه أم لا يلحقه ؟ فلهذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له لما كان من المعلوم أن الموت تنقطع به الأعمال بَيَّنَ الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا لا ينقطع ، وأما الحي فلا شك فيه أنه ينتفع بالصدقة منه ومن غيره وينتفع بالدعاء ، فالذي يدعو لوالديه وهم أحياء ينتفعون بدعائه ، وهكذا الصدقة عنهم وهم أحياء تنفعهم ، وهكذا الحج عنهم إذا كانوا عاجزين لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإنه ينفعهم ذلك ، ولهذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم : أن امرأة قالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال حجي عنه وجاءه رجل آخر فقال : يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه وأعتمر ؟ قال حج عن أبيك واعتمر فهذا يدل على أن الحج عن الميت أو الحي العاجز لكبر سنه أو المرأة العاجزة لكبر سنها جائز ، فالصدقة والدعاء والحج عن الميت أو العمرة عنه وكذلك عن العاجز كل هذا ينفعه عند جميع أهل العلم ،

(13/129)


وهكذا الصوم عن الميت إذا كان عليه صوم واجب سواء كان عن نذر أو كفارة أو عن صوم رمضان لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : من مات وعليه صيام صام عنه وليه متفق على صحته ، ولأحاديث أخرى في المعنى ، لكن من تأخر في صوم رمضان بعذر شرعي كمرض أو سفر ثم مات قبل أن يتمكن من القضاء فلا قضاء عنه ولا إطعام ؛ لكونه معذورا. وأنت أيها السائل على خير إن شاء الله في إحسانك إلى والديك بالصدقة عنهما والدعاء لهما ، ولا سيما إذا كان الولد صالحا ، فهو أقرب إلى إجابة الدعاء ، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أو ولد صالح يدعو له لأن الولد الصالح أقرب إلى أن يجاب من الولد الفاجر ، وإن كان الدعاء مطلوبا من الجميع للوالدين ، ولكن إذا كان الولد صالحا صار أقرب في إجابة دعوته لوالديه.
نشرت في (الجزء الرابع) من هذا المجموع ص348.
حكم قراءة القرآن للميت في داره
س : هل قراءة القرآن للميت بأن نضع في منزل الميت أو داره مصاحف ويأتي بعض الجيران والمعارف من المسلمين فيقرأ كل واحد منهم جزءا مثلا ثم ينطلق إلى عمله ولا يعطى في ذلك أي أجر من المال ، وبعد انتهائه من القراءة يدعو للميت ويهدي له ثواب القرآن ، فهل تصل هذه القراءة والدعاء إلى الميت ويثاب عليها أم لا ؟ أرجو الإفادة وشكرا لكم ، علما بأني سمعت بعض العلماء يقول بالحرمة مطلقا والبعض بالكراهة والبعض بالجواز .

(13/130)


ج : هذا العمل وأمثاله لا أصل له ، ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم أنهم كانوا يقرءون للموتى ، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أخرجه مسلم في صحيحه وعلقه البخاري في الصحيح جازما به ، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته يوم الجمعة : أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة زاد النسائي بإسناد صحيح : وكل ضلالة في النار أما الصدقة للموتى والدعاء لهم فهو ينفعهم ويصل إليهم بإجماع المسلمين. وبالله التوفيق والله المستعان.
نشر في (كتاب الدعوة) الجزء الأول ص215، وفي (الجزء الرابع) من هذا المجموع
ص 339، وفي مجلة (البحوث الإسلامية) العدد (28) عام 1410 هـ ص 107.
إحضار القراء المشاهير للقراءة للميت بدعة
س : بعض الناس في قريتنا يقومون بإحضار مجموعة من المشايخ ممن لهم دراية بقراءة القرآن فيقرءون القرآن بحجة أن هذا القرآن ينفع الميت ويرحمه ، والبعض الآخر يستدعي شيخا أو اثنين لقراءة القرآن على قبر هذا الميت ، والبعض الآخر يقيمون محفلا كبيرا يدعون فيه واحدا من القراء المشاهير عبر مكبرات الصوت ليحي الذكرى السنوية لوفاة عزيزه ، فما حكم الدين في ذلك ؟ وهل قراءة القرآن تنفع الميت على القبر أو غيره ؟ وما هي الطريقة المثلى لمنفعة الميت ؟ أفتونا جزاكم الله عنا خير الجزاء، ولكم منا جزيل الشكر والامتنان .

(13/131)


ج : الحمد لله ، وبعد : هذا العمل بدعة لا يجوز ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته ، وقوله صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أخرجه مسلم في صحيحه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
ولم يكن من سنته صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه الراشدين رضي الله عنهم القراءة على القبور ، أو الاحتفال بالموتى وذكرى وفاتهم ، والخير كله في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه الراشدين ومن سلك سبيلهم ، كما قال الله عز وجل : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في خطبته يوم الجمعة : أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

(13/132)


وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ما ينفع المسلم بعد موته فقال صلى الله عليه وسلم : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له خرجه مسلم في صحيحه ، وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما والمراد بالعهد الوصية التي يوصي بها الميت ، فمن بره إنفاذها إذا كانت موافقة للشرع المطهر ، ومن بر الوالدين الصدقة عنهما ، والدعاء لهما ، والحج والعمرة عنهما. والله ولي التوفيق.
نشرت في (مجلة الدعوة) العدد (1646) في 24/2/1419 هـ

(13/133)


حكم قراءة الفاتحة للميت وذبح المواشي له
س - 274 - : ما حكم قراءة الفاتحة للميت ، وذبح المواشي ، ودفع الفلوس
إلى أهل الميت ؟
ج : التقرب إلى الأموات بالذبائح أو بالفلوس أو بالنذور وغير ذلك من العبادات كطلب الشفاء منهم أو الغوث أو المدد شرك أكبر لا يجوز لأحد فعله ؛ لأن الشرك أعظم الذنوب وأكبر الجرائم ؛ لقول الله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ولقوله سبحانه : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ الآية ، وقوله تعالى : وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ والآيات في هذا المعنى كثيرة ، فالواجب إخلاص العبادة لله وحده سواء كانت ذبحا أو نذرا أو دعاء أو صلاة أو صوما أو غير ذلك من العبادات ، ومن ذلك التقرب إلى أصحاب القبور بالنذور أو بالطعام للآيات السابقة ولقوله سبحانه : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ أما إهداء الفاتحة أو غيرها من القرآن إلى الأموات فليس عليه دليل فالواجب تركه ؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ما يدل على ذلك ، لكن يشرع الدعاء للأموات والصدقة عنهم وذلك بالإحسان إلى الفقراء والمساكين ، يتقرب العبد بذلك إلى الله سبحانه ويسأله أن يجعل ثواب ذلك لأبيه أو أمه أو غيرهما من الأموات أو الأحياء ؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ولأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال له : يا رسول الله إن أمي ماتت ولم توص وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم متفق على صحته ، وهكذا الحج عن الميت والعمرة عنه وقضاء دينه كل ذلك ينفعه حسب ما ورد في الأدلة الشرعية ، أما إن كان السائل يقصد الإحسان إلى أهل الميت

(13/134)


والصدقة بالنقود والذبائح فهذا لا بأس به إذا كانوا فقراء ، والأفضل أن يصنع الجيران والأقارب الطعام في بيوتهم ثم يهدوه إلى أهل الميت ؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه موت ابن عمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤتة أمر أهله أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما وقال : لأنه قد أتاهم ما يشغلهم وأما كون أهل الميت يصنعون طعاما للناس من أجل الميت فهذا لا يجوز وهو من عمل الجاهلية سواء كان ذلك يوم الموت أو في اليوم الرابع أو العاشر أو على رأس السنة كل ذلك لا يجوز ؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة
أما إن نزل بأهل الميت ضيوف زمن العزاء فلا بأس أن يصنعوا لهم الطعام من أجل الضيافة ، كما أنه لا حرج على أهل الميت أن يدعوا من شاءوا من الجيران والأقارب ليتناولوا معهم ما أهدي لهم من الطعام. والله ولي التوفيق.
نشرت في (الجزء الرابع) من هذا المجموع ص 342، وفي ( مجلة البحوث الإسلامية) العدد (28) عام 1410 هـ ص 108.
ليس هناك دليل يدل على استحباب قراءة القرآن للموتى
س : هل يصل ثواب قراءة القرآن إلى الميت ، وما هو نص الحديث الذي فيه : يا رسول الله ماذا بقي من بر والدي بعد موتهما ؟

(13/135)


ج : ليس على قراءة القرآن للموتى دليل يدل على استحبابها فيما نعلم ، فالأحوط ترك ذلك والاكتفاء بما شرع الله من الدعاء لهم والصدقة عنهم وغير ذلك مما ثبت في الشرع المطهر كالحج والعمرة وقضاء الدين فإن هذا ينفعه ، أما الحديث الذي سألت عنه فلفظه إن رجلا قال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به؟ قال: نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ويقول صلى الله عليه وسلم : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به, أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم في صحيحه.
وفي الصحيحين أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إن أمي ماتت ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم
من ضمن الأسئلة التي على سماحته بعد المحاضرة التي ألقاها في جامع الطائف
في 5/2/1412 هـ، وسبق نشرها في (الجزء السابع) من هذا المجموع ص 182.

(13/136)


حكم إهداء قراءة القرآن الكريم لروح الرسول صلى الله عليه وسلم
س : ما حكم إهداء قراءة القرآن الكريم للرسول صلى الله عليه وسلم أو لغيره ؟
ج : إهداء قراءة القرآن الكريم لروح الرسول صلى الله عليه وسلم والأموات لا أصل له وليس بمشروع ، ولا فعله الصحابة رضي الله عنهم ، والخير في اتباعهم؛ ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم يعطى مثل أجورنا عما فعلناه من الخير فله مثل أجورنا ؛ لأنه الدال عليه ، عليه الصلاة والسلام ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : من دل على خير فله مثل أجر فاعله فهو الذي دل أمته على الخير وأرشدهم إليه ، فإذا قرأ الإنسان أو صلى أو صام أو تصدق ، فالرسول يعطى مثل أجور هؤلاء من أمته ؛ لأنه هو الذي دلهم على الخير وأرشدهم إليه عليه الصلاة والسلام ، فلا حاجة به إلى أن تهدى له القراءة أو غيرها ؛ لأن ذلك ليس له أصل ، كما تقدم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وهكذا القراءة للأموات أيضا ليس لها أصل والواجب ترك ذلك.
أما الصدقة عن أموات المسلمين والدعاء لهم ، فكل ذلك مشروع ، كما قال الله عز وجل في صفة عباده الصالحين التابعين للسلف الصالح : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وقد شرع الله صلاة الجنازة للدعاء والترحم عليهم ، وهكذا الصدقة عن الميت تنفعه كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهكذا الحج عنهم ، والعمرة ، وقضاء الدين ، كل ذلك ينفع الميت المسلم.
نشرت في (جريدة عكاظ) العدد (11686) في 28/4/1419 هـ.
حكم قراءة الفاتحة على جميع الأموات والأحياء بعد الصلاة
س : هل تجوز قراءة الفاتحة على جميع الأموات والأحياء - أعني الأنبياء والشهداء والأولياء وسائر المؤمنين والأقارب - بعد الانتهاء من الصلاة أو في أي وقت آخر ؟

(13/137)


ج : ليس لهذا أصل في الشرع المطهر ، ولم تشرع قراءة الفاتحة لأحد ؛ لأن هذا لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ، فلا أصل له. وقال بعض أهل العلم لا مانع من تثويب القراءة للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره ، ولكنه قول لا دليل عليه ، والأحوط ترك ذلك ؛ لأن العبادات توقيفية ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ولكن ينبغي الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للوالدين والأقارب ، فالدعاء ينفع.
أما قراءة الفاتحة أو غيرها من القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره فغير مشروعة في أصح قولي العلماء ؛ للحديث المذكور ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والله ولي التوفيق.
من برنامج (نور على الدرب).
حكم قضاء الصلاة عن الميت
س : هل تجوز الصلاة عن الميت للفروض التي لم يصلها ؟
ج : الصلاة عن الميت لا تجوز ، وليس لذلك أصل ، وإنما جاء ذلك في الصيام والحج وقضاء الدين والصدقة والدعاء ، أما الصلاة عنه فلا أصل لها.
المصحف ينتفع به الميت إذا جعله وقفا
س : هل إذا ورَّث الميت مصحفا ينال أجرا عند تلاوة أبنائه فيه ؟
ج : المصحف إذا خلفه الميت فهو ينفعه إذا وقفه- أي جعله وقفا- ينفعه أجره ، كما لو وقف كتبا للعلم المفيد ؛ علم الشرع ، أو علم مباح ينتفع به الناس ، فإنه يؤجر على ذلك ؛ لأنه إعانة على خير ، كما لو وقف أرضا أو بيتا أو دكانا يتصدق بغلته على الفقراء ، أو تبرع للمساجد ، كل هذا يؤجر عليه. وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له

(13/138)


فالصدقات الجارية تنفع الميت إذا كان مسلما ، وينفعه دعاء أولاده ودعاء غيرهم ، وينفعه الوقف الذي يوقفه بعده في سبيل الخير ، من بيت أو أرض أو دكان أو نخيل ، أو أشباه ذلك ، فينتفع هو بهذا الوقف إذا انتفع به الناس ، أكلوا من ثمرته وانتفعوا بثمرته ، أو صرفت ثمرته في مساجد المسلمين لإصلاحها في فرشها ، أو عمارتها.
نشر في جريدة عكاظ العدد (11678) في 20/4/1419 هـ.
زيارة القبور
زيارة القبور ثلاثة أنواع
س : ما حكم الدين الإسلامي في زيارة القبور والتوسل بالأضرحة وأخذ خروف وأموال للتوسل بها كزيارة السيد البدوي والحسين والسيدة زينب ؟ أفيدونا أفادكم الله .
ج : زيارة القبور نوعان :
أحدهما : مشروع ومطلوب لأجل الدعاء للأموات والترحم عليهم ولأجل تذكر الموت والإعداد للآخرة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة وكان يزورها صلى الله عليه وسلم ، وهكذا أصحابه رضي الله عنهم ، وهذا النوع للرجال خاصة لا للنساء ، أما النساء فلا يشرع لهن زيارة القبور ، بل يجب نهيهن عن ذلك ؛ لأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور من النساء ، ولأن زيارتهن للقبور قد يحصل بها فتنة لهن أو بهن مع قلة الصبر وكثرة الجزع الذي يغلب عليهن، وهكذا لا يشرع لهن اتباع الجنائز إلى المقبرة ؛ لما ثبت في الصحيح عن أم عطية رضي الله عنها قالت : نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا فدل ذلك على أنهن ممنوعات من اتباع الجنائز إلى المقبرة ؛ لما يخشى في ذلك من الفتنة لهن وبهن ، وقلة الصبر.

(13/139)


والأصل في النهي التحريم ؛ لقول الله سبحانه : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا أما الصلاة على الميت فمشروع للرجال والنساء ، كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك. أما قول أم عطية رضي الله عنها : لم يُعزم علينا فهذا لا يدل على جواز اتباع الجنائز للنساء ؛ لأن صدور النهي عنه صلى الله عليه وسلم كاف في المنع ، وأما قولها : لم يعزم علينا فهو مبني على اجتهادها وظنها ، واجتهادها لا يعارض بها السنة.
النوع الثاني : بدعي ، وهو زيارة القبور لدعاء أهلها والاستغاثة بهم أو للذبح لهم أو للنذر لهم ، وهذا منكر وشرك أكبر- نسأل الله العافية- ويلتحق بذلك أن يزوروها للدعاء عندها والصلاة عندها والقراءة عندها ، وهذا بدعة غير مشروع ومن وسائل الشرك ، فصارت في الحقيقة ثلاثة أنواع :
النوع الأول : مشروع ، وهو أن يزوروها للدعاء لأهلها أو لتذكر الآخرة.
النوع الثاني : أن تزار للقراءة عندها أو للصلاة عندها أو للذبح عندها فهذه بدعة ومن وسائل الشرك.
النوع الثالث : أن يزوروها للذبح للميت والتقرب إليه بذلك ، أو لدعاء الميت من دون الله ، أو لطلب المدد منه أو الغوث أو النصر ، فهذا شرك أكبر- نسأل الله العافية- فيجب الحذر من هذه الزيارات المبتدعة. ولا فرق بين كون المدعو نبيا أو صالحا أو غيرهما. ويدخل في ذلك ما يفعله بعض الجهال عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم من دعائه والاستغاثة به ، أو عند قبر الحسين أو البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرهم. والله المستعان.
سبق نشره في (الجزء الرابع)، ص 344 من هذا المجموع.
حكم التوسل بالموتى وزيارة القبور
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ، أما بعد : فقد سئلت عن حكم التوسل بالموتى وزيارة القبور ، فأجبت بما يلي :

(13/140)


إذا كانت الزيارة لسؤال الموتى والتقرب إليهم بالذبائح والنذر لهم والاستغاثة بهم ودعوتهم من دون الله فهذا شرك أكبر ، وهكذا ما يفعلونه مع من يسمونهم بالأولياء ، سواء كانوا أحياء أو أمواتا ، حيث يعتقدون فيهم أنهم ينفعونهم أو يضرونهم أو يجيبون دعوتهم أو يشفون مرضاهم ، كل هذا شرك أكبر والعياذ بالله، وهذا كعمل المشركين مع اللات والعزى ومناة ، ومع أصنامهم وآلهتهم الأخرى.
والواجب على ولاة الأمر والعلماء في بلاد المسلمين أن ينكروا هذا العمل ، وأن يعلموا الناس ما يجب عليهم من شرع الله ، وأن يمنعوا هذا الشرك ، وأن يحولوا بين العامة وبينه ، وأن يهدموا القباب التي على القبور ويزيلوها ؛ لأنها فتنة ، ولأنها من أسباب الشرك ، ولأنها محرمة ، فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبور ، وأن تجصص ، وأن يقعد عليها ، وأن يصلى إليها ، ولعن من اتخذ عليها المساجد ، فلا يجوز البناء عليها ، لا مساجد ولا غيرها ، بل يجب أن تكون بارزة ليس عليها بناء ، كما كانت قبور المسلمين في المدينة المنورة ، وفي كل بلد إسلامي لم يتأثر بالبدع والأهواء.

(13/141)


أما زيارة القبور للذكرى والدعاء للموتى والترحم عليهم فذلك سنة في حق الرجال من دون شد رحل ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة خرجه مسلم في صحيحه. وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وخرج الترمذي رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال : السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى والله ولي التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
سبق نشرها في (الجزء الثالث) من هذا المجموع ص 317.
لا يجوز التبرك بالأموات
س : مات عندنا في البلد رجل وجاء خبر وفاته في النهار ورأينا نساء مسنات من البلد يذهبن إلى بيته وهو مسجى بعد تكفينه وسط النساء وهن حوله فسألناهن لم تذهبن عنده؟ قلن نتبارك به، فما حكم عملهن هذا ؟ وهل هو سنة ؟

(13/142)


ج : هذا العمل لا يجوز ، بل هو منكر ؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يتبرك بالأموات أو قبورهم ، ولا أن يدعوهم من دون الله أو يسألهم قضاء حاجة أو شفاء مريض أو نحو ذلك ؛ لأن العبادة حق الله وحده ، ومنه تطلب البركة ، وهو سبحانه الموصوف بالتبارك ، كما قال عز وجل في سورة الفرقان : تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا وقال سبحانه : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ومعنى ذلك أنه سبحانه بلغ النهاية في العظمة والبركة ، أما العبد فهو مبارك - بفتح الراء- إذا هداه الله وأصلحه ونفع به العباد ، كما قال عز وجل عن عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام : قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ والله ولي التوفيق.
سبق نشرها في (الجزء الرابع) ص 330، وفي (مجلة البحوث الإسلامية) العدد (28) ص 123.
الزيارة الشرعية للقبور
س : سائل يسأل عن أولئك الذين يزورون القباب وقبور بعض الصالحين ما هو توجيهكم ؟
ج : يجب أن يعلَّموا الزيارة الشرعية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية وفي حديث آخر قال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام : يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر وبهذه الأحاديث وما جاء في معناها والأحاديث تعلم الزيارة الشرعية والمقصود منها أن يدعى للموتى ، ويتذكر الزائر الموت والآخرة لقوله صلى الله عليه وسلم : زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة

(13/143)


أما وضع القباب على القبور والمساجد فلا يجوز ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه : لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته وصح عنه عليه الصلاة والسلام في حديث جابر رضي الله عنه أنه نهى عليه الصلاة والسلام عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها . أخرجه مسلم في صحيحه.
فالقبور لا يجوز البناء عليها ولا يتخذ عليها مساجد ولا قباب ولا يجوز تجصيصها ولا القعود عليها كل هذا ممنوع ولا يجوز أن تكسى بالستور وإنما يرفع القبر قدر شبر ليعرف أنه قبر حتى لا يمتهن ولا يوطأ. فالواجب على كل من لديه علم أن يبلغ إخوانه ويعلمهم. وهذا هو واجب العلماء عليهم أن يعلموا الناس ما شرعه الله والمؤمن يتعلم من العلماء ويعلم من يأتي القبور يقول لهم : إن الزيارة الشرعية كذا وكذا وإن البناء على القبور أو سؤال الميت أو التبرك بتراب القبر أو تقبيل القبر أو الصلاة عنده كل هذا من البدع فلا يصلى عند القبور ولا تتخذ محلا للدعاء أو القراءة عندها وكل هذا من البدع ، أما طلب البركة منها أو الشفاعة منها أو الشفاء للمرضى فهذا من أنواع الشرك الأكبر ، فإذا قال : يا سيدي فلان اشفع لي إلى الله ، أو يقول للميت : انصرني أو اشف مريضي ونحو ذلك هذا لا يجوز ؛ لأن الميت انقطع عمله بعد موته إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له. أما أن يطلب منه شفاء المرضى أو النصر على الأعداء أو الشفاعة إلى ربه بكذا فهذا من الشرك الأكبر ولا يجوز طلبه من الموتى وإنما يطلب ذلك من الله تعالى فيقول : اللهم اشفني ، اللهم أعطني كذا ، اللهم شفِّع فيَّ أنبياءك ، اللهم شفِّع فيَّ نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم ، اللهم شفِّع فيَّ الملائكة والمؤمنين فهذا لا بأس به ، لأنه طلب من الله جل وعلا.

(13/144)


والخلاصة أن المسلمين ينصح بعضهم بعضا ويعلم بعضهم بعضا في أمر الشرع ، والعلماء عليهم في ذلك التوجيه للعامة إلى شرع الله جل وعلا ، ومن ذلك أن يعلموا الزيارة الشرعية للقبور التي جاءت في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والتي تقدم بيانها ، ويعلموا أنه لا يجوز البناء على القبور ولا وضع القباب ولا المساجد عليها ، وأنها لا تجصص ولا يقعد عليها ولا تتخذ محلا للدعاء عندها أو الصلاة عندها أو القراءة عندها ، كل هذه الأمور من البدع ومن وسائل الشرك الأكبر. والله ولي التوفيق .
من برنامج (نور على الدرب).
حديث : من زار أهل بيتي بعد وفاتي كتبت له سبعون حجة لا أصل له
س : زيارة القبور أمثال الإمام علي رضي الله عنه والحسين والعباس وغيرهم، وهل الزيارة إليهم تعدل سبعين حجة إلى بيت الله الحرام ؟ وهل قال الرسول صلى الله عليه وسلم : من زار أهل بيتي بعد وفاتي كتبت له سبعون حجة ؟ نرجو أن تفيدونا جزاكم الله خيرا .

(13/145)


ج : زيارة القبور سنة ، وفيها عظة وذكرى ، وإذا كانت القبور من قبور المسلمين دعا لهم. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يزور القبور ويدعو للموتى ، وكذا أصحابه رضي الله عنهم. ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام : زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية وفي حديث عائشة : يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وفي حديث ابن عباس : يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن في الأثر فالدعاء لهم بهذا وأشباهه كله طيب ، وفي الزيارة ذكرى وعظة ؛ ليستعد المؤمن لما نزل بهم وهو الموت ، فإنه سوف ينزل به ما نزل بهم ، فليعد العدة ويجتهد في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويبتعد عما حرم الله ورسوله من سائر المعاصي ، ويلزم التوبة عما سلف من التقصير ، هكذا يستفيد المؤمن من الزيارة. أما ما ذكرت من زيارة القبور لعلي رضي الله عنه والحسن والحسين أو غيرهم أنها تعدل سبعين حجة- فهذا باطل ومكذوب على الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليس له أصل ، وليست الزيارة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم- الذي هو أفضل الجميع- تعدل حجة. الزيارة لها حالها وفضلها ، لكن لا تعدل حجة ، فكيف بزيارة غيره عليه الصلاة والسلام ؟ هذا من الكذب ، وهكذا قولهم : من زار أهل بيتي بعد وفاتي كتبت له سبعون حجة كل هذا لا أصل له ، وكله باطل ، وكله مما كذبه الكذابون، فيجب على المؤمن الحذر من هذه الأشياء الموضوعة المكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم .
وإنما تسن الزيارة للقبور ، سواء كانت قبور أهل البيت أو غيرهم من المسلمين ، يزورهم ويدعو لهم ويترحم عليهم وينصرف.

(13/146)


أما إن كانت القبور للكفار فإن زيارتها للعظة والذكرى من دون أن يدعو لهم ، كما زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه ، ونهاه ربه سبحانه أن يستغفر لها ، زارها للعظة والذكرى ولم يستغفر لها. وهكذا القبور الأخرى- قبور الكفرة- إذا زارها المؤمن للعظة والذكرى فلا بأس ، ولكن لا يسلم عليهم ولا يستغفر لهم ؛ لأنهم ليسوا أهلا لذلك.
حكم زيارة قبر سيدنا الحسين -رضي الله عنه- وموضعه
س : يقول السائل : كثر كلام الناس واختلف حول قبر سيدنا الحسين أين مكانه ، وهل يستفيد المسلمون من معرفة مكانه بالتحديد ؟
ج : بالواقع قد اختلف الناس في ذلك ، فقيل : إنه دفن في الشام ، وقيل : في العراق ، والله أعلم بالواقع. أما رأسه فاختلف فيه ؛ فقيل : في الشام ، وقيل في العراق ، وقيل: في مصر. والصواب أن الذي في مصر ليس قبرا له ، بل هو غلط وليس به رأس الحسين ، وقد ألف في ذلك بعض أهل العلم ، وبينوا أنه لا أصل لوجود رأسه في مصر ولا وجه لذلك ، وإنما الأغلب أنه في الشام ؛ لأنه نقل إلى يزيد بن معاوية وهو في الشام ، فلا وجه للقول بأنه نقل إلى مصر ، فهو إما حفظ في الشام في مخازن الشام ، وإما أعيد إلى جسده في العراق. وبكل حال فليس للناس حاجة في أن يعرفوا أين دفن وأين كان ، وإنما المشروع الدعاء له بالمغفرة والرحمة ، غفر الله له ورضي عنه ، فقد قتل مظلوما فيدعى له بالمغفرة والرحمة ، ويرجى له خير كثير ، وهو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة ، كما قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، رضي الله عنهما وأرضاهما ، ومن عرف قبره وسلم عليه ودعا له فلا بأس ، كما تزار القبور الأخرى ، من غير غلو فيه ولا عبادة له ، ولا يجوز أن تطلب منه الشفاعة ولا غيرها ، كسائر الأموات ؛ لأن الميت لا يطلب منه شيء وإنما يدعى له ويترحم عليه إذا كان مسلما ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة

(13/147)


فمن زار قبر الحسين أو الحسن أو غيرهما من المسلمين للدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار لهم كما يفعل مع بقية قبور المسلمين- فهذا سنة ، أما زيارة القبور لدعاء أهلها أو الاستعانة بهم أو طلبهم الشفاعة- فهذا من المنكرات ، بل من الشرك الأكبر ، ولا يجوز أن يبنى عليها مسجد ولا قبة ولا غير ذلك ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق على صحته ، ولما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تجصيص القبور وعن القعود عليها وعن البناء عليها فلا يجوز أن يجصص القبر أو يطيب أو توضع عليه الستور أو يبنى عليه ، فكل هذا ممنوع ومن وسائل الشرك ، ولا يصلى عنده ؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام : ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ، وهذا الحديث يدل على أنه لا تجوز الصلاة عند القبور ولا اتخاذها مساجد ؛ ولأن ذلك وسيلة للشرك وأن يعبدوا من دون الله بدعائهم والاستغاثة بهم والنذر لهم والتمسح بقبورهم طلبا لبركتهم ؛ فلهذا حذر النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك ، وإنما تزار القبور زيارة شرعية فقط ، للسلام عليهم والدعاء لهم والترحم عليهم من دون شد رحل لذلك، والله هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل._
سبق نشرها في ( الجزء السادس ) من هذا المجموع ص366 .
الدعاء عند القبور غير مشروع(1)
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م. ع. وفقه الله ، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:

(13/148)


كتابكم الكريم المؤرخ في 3/3/ 1974 م وصل وصلكم الله بهداه ، وما تضمنه كان معلوما ، ونبارك لكم في الزواج ، جعله الله زواجا مباركا ، وقد ذكرتم في كتابكم أن ندعو لكم عند قبر الرسول عليه الصلاة والسلام ، ونفيدكم أن الدعاء عند القبور غير مشروع ، سواء كان القبر قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ، وليست محلا للإجابة ، وإنما المشروع زيارتها والسلام على الموتى والدعاء لهم وذكر الآخرة والموت. أحببنا تنبيهك على هذا حتى تكون على بصيرة.
وفي إمكانك أن تراجع أحاديث الزيارة في آخر كتاب الجنائز من بلوغ المرام حتى تعلم ذلك ، وفقنا الله وإياكم لاتباع السنة والعمل بما يرضي الله سبحانه ويقرب لدينه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة_
عدم جواز الطلب إلى الميت (2)
س: يقول بعض الناس إن الطلب إلى الميت في القبر جائز ، بدليل إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا بأهل القبور فهل هذا الحديث صحيح أم لا ؟
ج: هذا الحديث من الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نبه على ذلك غير واحد من أهل العلم ، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه ، حيث قال رحمه الله في مجموع الفتاوى الجزء الأول صفحة (356) بعد ما ذكره- ما نصه: "هذا الحديث كذب مفترى على النبي صلى الله عليه وسلم بإجماع العارفين بحديثه ، لم يروه أحد من العلماء بذلك ، ولا يوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة" انتهى كلامه رحمه الله.
وهذا المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مضاد لما جاء به الكتاب والسنة من وجوب إخلاص العبادة لله وحده وتحريم الإشراك به، ولا ريب أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم والفزع إليهم في النائبات والكروب من أعظم الشرك بالله عز وجل كما أن دعاءهم في الرخاء شرك بالله سبحانه.

(13/149)


وقد كان المشركون الأولون إذا اشتدت بهم الكروب أخلصوا لله العبادة ، وإذا زالت الشدائد أشركوا بالله ، كما قال الله عز وجل: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ
والآيات في هذا المعنى كثيرة. أما المشركون المتأخرون فشركهم دائم في الرخاء والشدة ، بل يزداد شركهم في الشدة والعياذ بالله ، وذلك يبين أن كفرهم أعظم وأشد من كفر الأولين من هذه الناحية ، وقد قال الله عز وجل: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وقال سبحانه: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ وقال عز وجل: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وقال سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ وهاتان الآيتان تعم جميع من يعبد من دون الله من الأنبياء والصالحين وغيرهم ، وقد أوضح سبحانه أن دعاء المشركين لهم شرك به سبحانه ، كما بين أن ذلك كفر به سبحانه في قوله تعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ
والآيات الدالة على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وتوجيه الدعاء إليه دون كل ما سواه ، وعلى تحريم عبادة غيره سبحانه من الأموات والأصنام والأشجار والأحجار ونحو ذلك كثيرة جدا ، يعلمها من تدبر كتاب الله وقصد الاهتداء به.
والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. (1) صدرت من مكتب سماحته حينما كان رئيسا للجامعة الإسلامية برقم ( 3456/1/1 ) وتاريخ 25/2/1394 هـ .
(2) سبق نشرها في ( الجزء الرابع ) من هذا المجموع ص327 وفي ( مجلة البحوث الإسلامية ) العدد ( 28 ) ص119 .

(13/150)


حكم الذبح عند الأضرحة ودعاء أهلها
س: ما حكم التقرب بذبح الذبائح في أضرحة الأولياء الصالحين وقول: "بحق وليِّك الصالح فلان اشفنا أو أبعد عنا الكرب الفلاني"؟
ج: من المعلوم بالأدلة من الكتاب والسنة أن التقرب بالذبح لغير الله من الأولياء أو الجن أو الأصنام أو غير ذلك من المخلوقات- شرك بالله ومن أعمال الجاهلية والمشركين ، قال الله عز وجل: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ والنسك هو: الذبح ، بيَّن سبحانه في هذه الآية أن الذبح لغير الله شرك بالله كالصلاة لغير الله ، قال تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ أمر الله سبحانه نبيه في هذه السورة الكريمة أن يصلي لربه وينحر له ، خلافا لأهل الشرك الذين يسجدون لغير الله ويذبحون لغيره. وقال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وقال سبحانه وتعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ والآيات في هذا المعنى كثيرة.
والذبح من العبادة ، فيجب إخلاصه لله وحده، وفي صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله من ذبح لغير الله

(13/151)


وأما قول القائل: أسأل الله بحق أوليائه أو بجاه أوليائه أو بحق النبي أو بجاه النبي- فهذا ليس من الشرك ، ولكنه بدعة عند جمهور أهل العلم ومن وسائل الشرك ؛ لأن الدعاء عبادة وكيفيته من الأمور التوقيفية ، ولم يثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم ما يدل على شرعية أو إباحة التوسل بحق أو جاه أحد من الخلق ، فلا يجوز للمسلم أن يحدث توسلا لم يشرعه الله سبحانه ؛ لقوله تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ وقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته ، وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري في صحيحه جازما بها: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ومعنى قوله: فهو رد أي مردود على صاحبه لا يقبل، فالواجب على أهل الإسلام التقيد بما شرعه الله والحذر مما أحدثه الناس من البدع.
سبق نشرها في ( الجزء الخامس ) من هذا المجموع ص324 .
أما التوسل المشروع فهو التوسل بأسماء الله وصفاته وبتوحيده وبالأعمال الصالحات ، ومنها الإيمان بالله ورسوله ، ومحبة الله ورسوله ، ونحو ذلك من أعمال البر والخير, والأدلة على ذلك كثيرة ، منها: قوله سبحانه: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" فقال صلى الله عليه وسلم لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب أخرجه أهل السنن الأربع وصححه ابن حبان.

(13/152)


ومنها: حديث أصحاب الغار الذين توسلوا إلى الله سبحانه وتعالى بأعمالهم الصالحة ، فإن الأول منهم توسل إلى الله سبحانه ببره بوالديه ، والثاني توسل إلى الله بعفته عن الزنا بعد قدرته عليه ، والثالث توسل إلى الله سبحانه بكونه نمَّى أجرة الأجير ثم سلمها له ، ففرج الله كربتهم وقبل دعاءهم وأزال عنهم الصخرة التي سدت عليهم باب الغار ، والحديث متفق على صحته، والله ولي التوفيق.
فائدة فيما يتعلق بزيارة القبور والبناء عليها وتجصيصها
لا شك أن موضوع زيارة القبور والبناء عليها وتجصيصها موضوع مهم ، والناس في حاجة دائمة لبيان ما شرع الله في ذلك وما نهى الله عنه حتى يكون الناس على بصيرة ، فإن القبور قد ابتلي الناس فيها منذ قديم الزمان ، من عهد نوح صلى الله عليه وسلم ؛ فقد وقعت الفتنة بالموتى والغلو فيهم في زمن أول رسول أرسله الله عز وجل إلى أهل الأرض ، بعدما وقع فيهم الشرك- وهو نوح عليه السلام- ثم لم يزل الناس يقع منهم ما يقع من الفتن في القبور والغلو فيها والشرك بأهلها إلى يومنا هذا.

(13/153)


فإن الناس كانوا قبل زمن نوح عليه الصلاة والسلام على الإسلام ، من عهد آدم عليه السلام إلى زمن نوح عليه الصلاة والسلام عشرة قرون ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ، ثم إن الناس وقعوا في الشرك بعد ذلك بسبب الغلو في خمسة من الصالحين ماتوا في زمن متقارب يقال لهم: ود ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر ؛ فعظم عليهم ذلك واشتدت بهم المصيبة بموت هؤلاء الأخيار منهم ، فجاءهم الشيطان وزين لهم أن يصوروا صورهم ، وأن ينصبوها في مجالسهم ، وقال لهم: هذا تذكار تذكرونهم به في عبادتهم وأحوالهم الطيبة حتى لا تنسوهم ، وتجتهدوا في العبادة كما اجتهدوا ، فأتاهم من باب النصح ، وقال بالتذكير بطاعة الله عز وجل ، والخبيث له مقاصد أخرى فيما بعد ، فيهم أو فيمن بعدهم في آخر زمانهم وعند طول الأمد ، فإنه اعتقد أن هؤلاء إذا طال بهم الأمد سوف تتغير حالهم ، وسوف يتغير اعتقادهم بهذه الصور ، أو من يأتي بعدهم من ذرياتهم. فوقع كما اعتقد الخبيث ، وكما ظن إذا طال الأمد: عبدوهم من دون الله ، أو عبدهم ذرياتهم من دون الله ، كما ذكر العلماء ذلك رحمة الله عليهم ، وأنزل الله فيهم قوله جل وعلا: وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا بين الله سبحانه أنهم أضلوا كثيرا بسبب الشيطان وتزيينه لهم صور هؤلاء الخمسة الصالحين حتى عبدوهم من دون الله فاستغيث بهم وعظمت قبورهم ، وبني عليها ، إلى غير ذلك ، حتى بعث الله نبيه خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام فبين للناس ما فعله من قبلهم وما فعله اليهود والنصارى مع الأنبياء في هذا الصدد ، فقال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وأخبرهم عما تفعله النصارى في شأن موتاها ، كما في الحديث الذي روته أم حبيبة وأم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قصة الكنيسة التي رأتاها في أرض الحبشة ، فقال فيها

(13/154)


عليه الصلاة والسلام: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله فبيَّن أن النصارى من عادتهم البناء على قبور صالحيهم ، ووضع الصور على تلك القبور ، ثم أخبر أنهم شرار الخلق عند الله بسبب ذلك.
من ضمن مذكرة لسماحته جمع فيها فوائد في مختلف العلوم .
وشرعت الزيارة للقبور لا للطواف بها والتبرك بها ؛ وإنما شرعت لتذكر الناس الآخرة ، ولقاء الله ، والزهد في الدنيا ، وأن الموت لا بد منه ، وأنه سوف يأتي عليه كما أتى على من قبله من الأموات، وفي الزيارة إحسان إلى الموتى بالدعاء لهم والترحم عليهم إذا كانوا مسلمين.
ولقد استأذن الرسول صلى الله عليه وسلم ربه في زيارة قبر أمه فأذن له لما في زيارتها من الاعتبار والذكرى للموت والآخرة. ولما استأذن في أن يستغفر لها لم يؤذن له ؛ لأنها ماتت على الجاهلية دين قومها ؛ فدل ذلك على أن القبور إذا كانت قبور كفار أو من قبور أهل الجاهلية فإنه لا يدعى لهم ، ولا يستغفر لهم ، ولا يسلم عليهم ، وإنما تزار للذكرى والاعتبار ، ولكن لا يسلم عليهم ولا يدعى لهم ؛ لأنهم ماتوا على غير دين الإسلام ، وقد قال سبحانه وتعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ
فالسنة أن يقول الزائر إذا زار مقابر المسلمين: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية وفي لفظ آخر: يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين
وكان إذا زار القبور صلى الله عليه وسلم يدعو لهم ويستغفر لهم ، ولما زار البقيع قال: اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد وإذا زار الشهداء دعا لهم ، وهذه هي السنة في زيارة القبور.

(13/155)