صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : مجموع فتاوى و مقالات ابن باز
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله ابن باز
مصدر الكتاب : موقع الشيخ على الإنترنت
http://www.binbaz.org
[ الكتاب موقم آليا غير موافق للمطبوع ]
الكتاب غير مكتمل، بقي المجلدان 14 و 15

حكم من سجد للسهو ظانا سجود الإمام فاتضح له قيامه
س : كنا نصلي صلاة المغرب جماعة وأثناء التشهد الأخير في الركعة الثالثة كبر الإمام وقام بقصد الإتيان بركعة . لم ينتبه بعض المصلين لقيام الإمام وسجدوا باعتبار أن الإمام كبر لسجود سهو وعندما رفعوا من السجدة لاحظوا الإمام وهو يجلس لسماعه قول [ سبحان الله] فسجد الإمام سجدتين .
واتضح لبعض المصلين بعد السلام أنهم سجدوا ثلاث سجدات . ما حكم الصلاة في هذه الحالة؟
وما حكم السجدة الثالثة لبعض المأمومين؟
ج : ليس على من سجد ظانا سجود الإمام للسهو حرج وصلاته صحيحة لكونه لم يتعمد الزيادة في الصلاة وإنما سجد متابعة للإمام حسب اعتقاده .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول ص (79) .
حكم صلاة من شك في قراءة الفاتحة
س : أثناء صلاتي أنسى أنني قرأت فاتحة الكتاب فهل أسجد سجود السهو؟ وماذا يقرأ الشخص في سجود السهو؟ وإذا كان أغلب الظن أنني قرأتها فهل أسجد للسهو؟
ج : إذا شك المصلي المنفرد أو الإمام في قراءة الفاتحة فإنه يعيد قراءتها قبل أن يركع وليس عليه سجود سهو . أما إن كان الشك بعد فراغه من الصلاة فإنه لا يلتفت إليه وصلاته صحيحة ، لأن الأصل سلامتها أما المأموم فصلاته صحيحة إذا نسي قراءة الفاتحة ويتحملها عنه الإمام في هذه الحال كما لو تركها جاهلا ، وهكذا لو جاء والإمام في الركوع فإنه يكبر وهو واقف ثم يركع مع الإمام وتجزئه الركعة وتسقط عنه الفاتحة في هذه الحال لعدم إدراكه القيام لحديث أبي بكرة في ذلك . أما سجود السهو فيشرع فيه ما يشرع في سجود الصلاة من الدعاء وقول سبحان ربي الأعلى وغير ذلك ، والله ولي التوفيق .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول ص (79 ، 80) .

(11/140)


حكم صلاة من شك في تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة
س : مشكلتي أنني إذا دخلت المسجد واستقبلت القبلة وكبرت تكبيرة الإحرام ارجع فأشك هل كبرت تكبيرة الإحرام فأكبر ثانية وبعد ذلك أقرأ الفاتحة فأسهو وأعود إلى قراءتها من جديد وخاصة إذا كنت مع الإمام . هل صلاتي على هذه الحال صحيحة؟ وماذا أفعل للتجنب من السهو؟ أفيدوني أثابكم الله .
ج : الصلاة والحال ما ذكرت صحيحة ولكن ينبغي لك الحذر من الوساوس وذلك بالإقبال على الله واستحضار عظمته إذا دخلت في الصلاة وجمع قلبك على ذلك مع الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وبذلك تزول الوساوس إن شاء الله وترغم الشيطان وترضي ربك سبحانه .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول ص (80) .
ماذا يفعل من شك هل صلى أم لم يصل
س : إذا شك المصلي في أنه صلى أم لم يصل ، فماذا يفعل ، سواء كان الشك في الوقت أو في خارجه؟
ج : إذا شك المسلم في أي صلاة من الصلوات المفروضة ، هل أداها أم لا؟ فإن الواجب عليه أن يبادر بأدائها ، لأن الأصل بقاء الواجب فعليه أن يبادر بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك
والواجب على المسلم أن يهتم بالصلاة كثيرا ، وأن يحرص على أدائها في الجماعة ، وأن لا يتشاغل عنها بما ينسيه إياها ؛ لأنها عمود الإسلام وأهم الفرائض بعد الشهادتين وقد قال الله سبحانه : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ
وقال تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله وقال عليه الصلاة والسلام : بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت والآيات والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة ووجوب المحافظة عليها كثيرة . نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول ص (80) .

(11/141)


الوساوس والشكوك في الصلاة
س : سائلة تقول في سؤالها إنني أتشكك كثيرا في عدد الركعات ، مع أنني أقرأ بصوت عال حتى أتذكر ما أقرؤه ، ولكن أيضا يصيبني الشك ، فعندما أنتهي من أداء الصلاة أحس كأني نسيت ركعة أو سجدة أو الجلوس للتشهد ، رغم إنني أحرص كثيرا على ألا أتشكك في الصلاة ، ولكن بدون فائدة ، فأرجو أن ترشدوني ماذا أفعل والحال ما ذكر ، و هل يجب علي إعادة الصلاة عند الشك ، وهل هناك دعاء أدعو به عند بداية الصلاة لإزالة الشك؟
ج : يجب عليك محاربة الوساوس والحذر منها والإكثار من التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، لقول الله سبحانه : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ السورة .
وقوله سبحانه : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
وإذا فرغت من الصلاة أو الوضوء ثم طرأ عليك الشك في ذلك فأعرضي عنه ولا تلتفتي إليه واعتمدي أن الصلاة صحيحة والوضوء صحيح ، وإذا وقع الشك في الصلاة هل صليت ثلاثا أو أربعا فاجعليها ثلاثا وأكملي الصلاة ثم اسجدي سجدتين للسهو قبل السلام ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من وقع له مثل هذا السهو أن يفعل ما ذكرنا ، أعاذنا الله وإياك من الشيطان .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الثاني ص (84) .
علاج الوساوس في الصلاة .
س : إذا قمت إلى الصلاة يصيبني نوع من الوساوس والهواجس ، ولا أعلم أحيانا ماذا قرأت ولا عدد الركعات أفيدوني ماذا أفعل؟

(11/142)


ج : المشروع للمصلي من الرجال والنساء أن يقل على صلاته ويخشع فيها لله ، ويستحضر أنه قائم بين يدي ربه حتى يتباعد عنه الشيطان وتقل الوساوس ، عملا بقول الله سبحانه : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ومتى كثرت الوساوس فالمشروع التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولو في الصلاة فينفث عن يساره ثلاثا ويتعوذ بالله من الشيطان ثلاثا كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم عثمان ابن أبي العاص لما أخبره أن الشيطان قد لبس عليه صلاته ، ومتى شك المصلي في عدد الركعات فإنه يأخذ بالأقل ويبني على اليقين ويكمل صلاته ثم يسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم لما ثبت عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا شك أحدكم في الصلاة فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قيل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان خرجه مسلم في صحيحه ، والله ولي التوفيق
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الثاني ص (85) .
حكم إعادة الصلاة عند كثرة الوساوس
س : الأخت س . أ . من بريدة بالمملكة العربية السعودية تقول في سؤالها : عندما أريد أن أؤدي الصلاة أكون شاردة الذهن وكثيرة التفكير ولا أشعر بنفسي إلا إذا سلمت ثم أعيدها مرة ثانية وأجد نفسي مثل الحالة الأولى لدرجة أنني أنسى التشهد الأول ولا أدري كم صليت مما يزيد اضطرابي وخوفي من الله ثم أسجد سجود السهو . أفتوني جزاكم الله خيرا ولكم جزيل الشكر .

(11/143)


ج : الوساوس من الشيطان والواجب عليك العناية بصلاتك والإقبال عليها والطمأنينة فيها حتى تؤديها على بصيرة ، وقد قال الله سبحانه : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا لا يتم صلاته ولا يطمئن فيها أمره بالإعادة وقال له إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها متفق عليه
وإذا تذكرت أنك في الصلاة قائمة بين يدي الله تناجينه سبحانه فإن ذلك يدعو إلى خشوعك في الصلاة وإقبالك عليها وبعد الشيطان عنك وسلامتك من وساوسه وإذا كثر عليك الوسواس في الصلاة فانفثي عن يسارك ثلاث مرات وتعوذي بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات فإنه يزول عنك إن شاء الله . وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه بذلك لما قال له : ( يا رسول الله إن الشيطان لبس علي صلاتي ) وليس عليك أن تعيدي الصلاة بسبب الوسواس بل عليك أن تسجدي للسهو إذا فعلت ما يوجب ذلك ، مثل ترك التشهد الأول سهوا ومثل ترك التسبيح في الركوع والسجود سهوا ، وإذا شككت هل صليت ثلاثا أو أربعا في الظهر مثلا فاجعليها ثلاثا وكملي الصلاة واسجدي للسهو سجدتين قبل السلام ، وإذا شككت في المغرب هل صليت اثنتين أم ثلاثا فاجعليها اثنتين وكملي الصلاة ، ثم اسجدي للسهو سجدتين قبل السلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ، والله ولي التوفيق .
نشرت في (المجلة العربية) في جمادى الأولى 1414 .
حكم الشك بعد الصلاة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى الأخ المكرم/ ع . م . م .
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

(11/144)


فقد اطلعت على سؤالك الآتي نصه ( صلينا العشاء الآخرة وبعد أن صلينا الراتبة وخرجنا من المسجد وقفنا عند باب المسجد وصار عند بعضنا شك في تمام الصلاة وأننا لم نصل إلا ثلاثا وبعد هذا التنبيه صار الشك عند الجميع إلا قليلا من الجماعة الذين خرجوا قبل الوتر وقبل أن ينبهوا ونحن الذين اجتمعنا وصار عندنا هذا الشك رجعنا وصلينا ركعة واحدة خلف الإمام ونحن نسأل سماحتكم عن حكم صلاتنا هل تجزئ أم لا بد من إعادة الصلاة كاملة لأنه طال الفصل وفصلنا بالراتبة والوتر وما حكم صلاة من لم يصل؟ )
الجواب : ما دام الشك بعد الصلاة فلا إعادة عليكم لأن الشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر فيها . وبالله التوفيق .
والسلام عليكم ورحمة الله وببركاته .
إجابة على رسالة للأخ ع . 9 .9 ، بتاريخ 19/ 8/ 1401 هـ .
حكم صلاة من شك في عدد الركعات ثم اقتدى بمن يقف بجواره
س : من : ع . م . غ . - الباحة بالمملكة العربية السعودية ، يقول : دخلت المسجد لأداء صلاة الظهر وقد فاتني بعض الركعات ، وبعد سلام الإمام وقيامي بقضاء ما فاتني شككت في عدد ما فاتني من الركعات فاقتديت وتابعت بالمأموم الذي بجواري لأنني دخلت وإياه إلى المسجد سويا فصرت أركع بعده وأسجد بعده حتى أنهيت ما فاتني ولم أسجد للسهو فما حكم الشرع فيما عملت وهل علي شيء؟ أرجو التكرم بالإفادة جزاكم الله خيرا .

(11/145)


ج : الواجب على المسلم في مثل هذه الحال أن يبني على اليقين ، فإذا شك هل أدرك مع الإمام ركعة أو ركعتين جعلها ركعة ثم أتم الصلاة وسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم فإن شك هل أدرك ركعتين أو ثلاثا جعلها ركعتين ، ثم أتم الصلاة وسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أنه قال : إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان أخرجه مسلم في صحيحه . وبناء على ذلك فإن عليك أن تعيد الصلاة المذكورة لأنك لم تؤدها على الوجه الشرعي وتقليدك للشخص الذي دخل معك
لا يعول عليه . وفق الله الجميع لما يرضيه .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من المجلة العربية .
أسباب الخشوع في الصلاة
س : ما هو السبب في عدم الخشوع في الصلاة؟ وكيف يتخلص الإنسان من ذلك؟
ج : الله جل وعلا يقول : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ والخشوع له أسباب ، وعدمه له أسباب فللخشوع أسباب وهي : الخضوع بين يدي الله ، وأن تذكر أنك واقف بين يديه سبحانه وتعالى ، وقد ورد في الحديث الصحيح : إذا كبر أحدكم فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه وفي لفظ آخر : إذا قام أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه

(11/146)


فالإنسان إذا دخل في الصلاة فإنه يناجي ربه فيتذكر هذا المقام العظيم ، وأنه بين يدي الله ، فليخشع لله ، وليقبل على صلاته ، وليتذكر عظمة الله عز وجل ، وأنه بين يدي أعظم عظيم سبحانه وتعالى ، وليقبل على صلاته وليقبل على قراءته وعلى سجوده وركوعه ، ويتذكر كل ما يلزم في هذا المقام ، وأن غفلته عن الله تنقص صلاته فينبغي له أن يتذكر ذلك حتى تزول عنه الغفلة وحتى تزول عنه الوساوس ، ويسأل ربه العون على هذا في سجوده ، وفي آخر التحيات يقول اللهم أعني على الخشوع ، اللهم يسر لي الخشوع ، اللهم أعذني من الشيطان ومن شر نفسي يسأل ربه ، ويستعين به سبحانه وتعالى .
من ضمن أسئلة تابعة لتعليق سماحته على محاضرة بعنوان (الصلاة وأهميتها) في الجامع الكبير، بالرياض .
يبني على اليقين من شك هل صلى ثلاثا أم أربعا .
س : إذا شك المصلي هل صلى ثلاثا أم أربعا فماذا يفعل؟
ج : الواجب عليه مع الشك أن يبني على اليقين وهو الأقل وذلك بأن يجعلها ثلاثا في الصورة المذكورة ويأتي بالرابعة ثم يسجد للسهو ويسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان خرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
أما إن غلب على ظنه أحد الأمرين من النقص أو التمام فإنه يبني على غلبة ظنه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو بعد السلام . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام خرجه البخاري في الصحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .

(11/147)


جواز سجود السهو قبل السلام وبعده
س : بعض الأئمة يسجد للسهو بعد السلام وبعضهم يسجد له قبل السلام . وبعضهم يسجد مرة قبل السلام وأخرى بعده . فمتى يشرع السجود قبل السلام ومتى يشرع بعده. وهل ما يشرع فيه السجود قبل السلام أو بعده على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟
ج : الأمر واسع في ذلك فكلا الأمرين جائز وهما السجود قبل السلام وبعده ؛ لأن الأحاديث جاءت بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . لكن الأفضل أن يكون السجود للسهو قبل السلام إلا في صورتين :
إحداهما : إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر . فإن الأفضل أن يكون سجود السهو بعد إكمال الصلاة والسلام منها اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سلم عن نقص ركعتين في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وعن نقص ركعة في حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما ، سجد للسهو بعد التمام والسلام .
والصورة الثانية : إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا في الرباعية أو اثنتين أو ثلاثا في المغرب أو واحدة أو ثنتين في الفجر لكنه غلب على ظنه أحد الأمرين وهو النقص أو التمام فإنه يبني على غالب ظنه ويكون سجوده بعد السلام على سبيل الأفضلية لحديث ابن مسعود المذكور في جواب السؤال السابق ، والله ولي التوفيق .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
إذا سها المسبوق فإنه يسجد للسهو بعد إكماله الصلاة
س : إذا سها المسبوق فهل يسجد للسهو ، ومتى يسجد له؟ وهل على المأموم سجود سهو إذا سها؟
ج : ليس على المأموم سجود سهو إذا سها وعليه أن يتابع إمامه إذا كان دخل معه في أول الصلاة . أما المسبوق فإنه يسجد للسهو إذا سها مع إمامه أو فيما انفرد به بعد إكماله الصلاة على التفصيل السابق في جواب السؤالين السابقين .
والله الموفق .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
مجموعة استفسارات حول سجود السهو
س : هل يشرع سجود السهو في المواضع الآتية :

(11/148)


1- إذا قرأ في الأخيرتين من الرباعية مع الفاتحة ما تيسر من القرآن .
2- إذا قرأ في سجوده أو قال سبحان ربي العظيم بين السجدتين مثلا .
3- إذا جهر في السرية أو أسر في الجهرية .
ج : إذا قرأ في الأخيرتين من الرباعية أو إحداهما آية أو أكثر ، أو سورة ساهيا لم يشرع له السجود لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه قد يقرأ زيادة على الفاتحة في الثالثة والرابعة من الظهر وقد ثبت أنه أثنى على الأمير الذي كان يقرأ في جميع ركعات صلاته بعد الفاتحة : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ولكن المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يقرأ في الثالثة والرابعة سوى الفاتحة كما في الصحيحين من حديث أبي قتادة رضي الله عنه .
وثبت عن الصديق رضي الله عنه أنه قرأ في الثالثة من صلاة المغرب بعد الفاتحة رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ وكل هذا يدل على التوسعة في ذلك .
أما من قرأ في الركوع أو السجود ساهيا فإنه يسجد للسهو لأنه لا يجوز له تعمد القراءة في الركوع والسجود لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذلك . فإذا قرأ ساهيا في الركوع أو السجود وجب عليه سجود السهو . وهكذا من سها في الركوع فقال سبحان ربي الأعلى بدل سبحان ربي العظيم أو سها في السجود فقال : سبحان ربي العظيم بدل سبحان ربي الأعلى وجب عليه السجود لكونه ترك الواجب سهوا أما إن كان جمع بينهما في الركوع والسجود سهوا فإنه لا يجب عليه السجود . وإن سجد للسهو فلا بأس لعموم الأدلة . وهذا في حق الإمام والمنفرد والمسبوق . أما المأموم الذي كان مع الإمام من أول الصلاة فليس عليه سجود سهو في هذه المسائل وعليه أن يتبع إمامه وهكذا لو جهر في السرية أو أسر في الجهرية لم يلزمه السجود لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسمعهم الآية بعض الأحيان في السرية ، والله ولي التوفيق .

(11/149)


من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
حكم متابعة المأموم للإمام في سجود السهو بعد قيامه
س : الأخ م . س . ع . - من الرياض يقول في سؤاله قمت لقضاء ما فاتني بعد سلام الإمام وبعد لحظات سجد الإمام للسهو ( أي بعد السلام ) فسجدت معه ثم قمت وصليت ما فاتني ، فهل ما فعلته صحيح وإذا لم يكن فماذا علي أن أفعل . أفتونا مأجورين؟
ج : قد أحسنت فيما فعلت ولا شيء عليك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه
ولو أكملت صلاتك وسجدت للسهو بعد إكمالها فلا بأس عليك لكونك قد نويت الانفراد لقضاء ما عليك . وفق الله الجميع .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية) .
من نسي قراءة سورة بعد الفاتحة هل عليه سجود السهو
س : سائل يقول صليت الظهر وحدي وفي الركعة الثانية لم أقرأ سورة بعد الفاتحة نسيانا فتذكرت قبل السلام فسجدت للسهو فهل علي حرج في هذا؟
ج : ليس عليك حرج ولا يجب عليك سجود السهو لأن قراءة سورة بعد الفاتحة أو ما تيسر من الآيات ليست واجبة وإنما الواجب قراءة الفاتحة ويستحب قراءة سورة بعدها في الأولى والثانية من كل صلاة وإن سجدت للسهو فلا بأس وصلاتك صحيحة .
من برنامج (نور على الدرب)، الشريط رقم (64) .
حكم من سلم من ركعتين سهوا ومن نسي تكبيرة الإحرام
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم هـ . م . ث .
سلمه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم 1513 وتاريخ 21 / 4 / 1407هـ المشتمل على سؤالين وإليك الجواب عن كل واحد بعد ذكره :

(11/150)


س1 : نحن قمنا برحلة ولما وجب المغرب قمنا لأداء الصلاة جاعلين واحدا منا إماما ، لكن الإمام لما أتى بالركعتين سلم تسليمتين سهوا وليست عمدا تاركا ركعة واحدة فقام أحدنا وقال له أنت تركت ركعة وهي الثالثة فقم فصل بنا ما تبقى علما بأننا ذكرنا التسبيح ولكنه لم يدرك ذلك فصلى بنا الثالثة وسلم وسجد للسهو بعد التسليم . فهل صلاتنا صحيحة أم تعاد وهل الرجل المتكلم صلاته صحيحة ويعتبر كلامه من جنس الصلاة وينطبق عليه حديث ذي اليدين أو أن كلامه خارج عن الصلاة وصلاته باطلة لأن الكلام يبطل الصلاة؟
ج : صلاة الإمام صحيحة وأما المأمومون فمن كان منهم عالما بالنقص عارفا بالحكم الشرعي وهو أنه لا يجوز أن يسلم معه في اثنتين بل عليه أن يقوم ويأتي بالثالثة فهذا صلاته باطلة لأنه سلم عمدا قبل أن يكملها عارفا بأن ذلك لا يجوز له أما من سلم مع الإمام جاهلا بالنقص أو جاهلا بالحكم الشرعي فلا إعادة عليه إذا كان قد أكمل صلاته مع الإمام لما نبه . وصلاة الذي كلم الإمام صحيحة إذا كان جاهلا بالحكم الشرعي لحديث ذي اليدين .
س2 : هذا السؤال لم يحدث ولكن نقاشا بين مجموعة أدى بي إلى معرفة الحقيقة وهو من جاء بطريق ووجد جماعة أقامت الصلاة ودخل بنية الصلاة معها ولكنه نسي أن يكبر تكبيرة الإحرام ولم يتذكر ذلك إلا في الركعة الثالثة هل صلاته صحيحة أم باطلة لأنه نسي ركنا وهل يبدأ الصلاة إذا من ركوع الهوي في الركعة الأولى أم يبدأها عندما تذكر أنه لم يكبر تكبيرة الإحرام .
ج : الصلاة المذكورة غير صحيحة لأنه لم يأت بتكبيرة الإحرام وهي ركن بإجماع المسلمين ولا تنعقد الصلاة إلا بها .
صدر من مكتب سماحته برقم (2032/ 2) في 22/ 7/ 1407 هـ .
حكم صلاة من سلم قبل الإمام سهوا
س : ما حكم السلام قبل الإمام في حالة السهو هل الصلاة صحيحة أم لا؟

(11/151)


ج : إذا سلم المأموم قبل الإمام سهوا فإنه يرجع إلى نية الصلاة ثم يسلم بعد إمامه ولا شيء عليه وصلاته صحيحة إذا سلم قبل إمامه سهوا ثم انتبه فإنه يعود إلى نية الصلاة ثم يسلم بعد إمامه ولا شيء عليه إلا أن يكون مسبوقا فإن كان مسبوقا بركعة أو أكثر فإنه يسجد للسهو بعدما يقضي ما عليه من الركعات عن سلامه سهوا قبل إمامه .
من برنامج (نور على الدرب)، الشريط رقم (842) .
حكم صلاة من نسي تكبيرة الإحرام
س : إذا نسي الإنسان تكبيرة الإحرام فهل يستمر في الصلاة حتى ينتهي ثم يعيدها أو يقطعها ثم يعيدها؟
ج : إذا نسي تكبيرة الإحرام أو شك في ذلك فعليه أن يكبر في الحال ، ويعمل بما أدرك بعد التكبيرة ، فإذا كبر بعد فوات الركعة الأولى من صلاة الإمام اعتبر نفسه قد فاتته الركعة الأولى فيقضيها بعد سلام الإمام ، وإذا أعاد التكبيرة في الركعة الثالثة اعتبر نفسه قد فاتته ركعتان فيأتي بركعتين بعد السلام من الصلاة ، هذا إذا كان ليس لديه وسوسة أما إن كان موسوسا فإنه يعتبر نفسه قد كبر في أول الصلاة ولا يقضي شيئا مراغمة للشيطان ومحاربة لوسوسته والحمد لله .
من ضمن أسئلة تابعة لتعليق سماحته على محاضرة بعنوان (الصلاة وأهميتها) في الجامع الكبير، بالرياض.
من نسي قراءة الفاتحة فهل يأتي بركعة ويسجد سجود السهو
س : إذا نسي المصلي الفاتحة فهل يأتي بركعة أخرى تحل محلها؟ وهل يسجد سجود السهو؟

(11/152)


ج : إذا كان مأموما فليس عليه شيء ويتحملها عنه الإمام إذا كان ناسيا أو جاهلا أو قد فاته القيام ، أما إذا كان إماما أو منفردا فيأتي بركعة بدلا من الركعة التي ترك فيها الفاتحة ويسجد للسهو . أما المأموم فتابع لإمامه إذا نسي أو جهل أو فاته القيام ، أجزأه ما أدركه مع الإمام كما تقدم لحديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه جاء والرسول صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف ، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال له : زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بقضاء الركعة التي لم يدرك قيامها .
من ضمن أسئلة تابعة لتعليق سماحته على محاضرة بعنوان (الصلاة وأهميتها) في الجامع الكبير، بالرياض.
حكم صلاة من سجد سجدة واحدة فقط ناسيا
س : إمام صلى صلاة العصر ، وأثناء الركعة الأخيرة سجد سجدة واحدة فقط ، وجلس للتشهد الأخير وسلم ، وبعد ذلك نبهه بعض المصلين إلى أنه لم يسجد إلا سجدة واحدة ولم يسجد الثانية للركعة الأخيرة ، ثم قام وصلى بهم ركعة كاملة وجلس للتشهد ثم سلم وسجد سجود السهو ، هل هذه الصفة صحيحة؟
ج : نعم ، هذا هو المشروع ، إذا نسي الإمام سجدة وسلم ثم ذكر أو نبه ، يقوم ويأتي بركعة ثم يكمل ثم يسلم ثم يسجد سجود السهو بعد السلام وهو أفضل ، وهكذا المنفرد حكمه حكمه . وإن سجد للسهو قبل السلام فلا بأس ولكن بعده أفضل .
من ضمن أسئلة تابعة لتعليق سماحته على محاضرة بعنوان (الصلاة وأهميتها) في الجامع الكبير، بالرياض.
حكم سجود السهو عند نسيان دعاء الوتر والجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية
س : ( ي . س . م . ن ) العراق الأنبار يقول : هل يلزم عندما أنسى دعاء الوتر أن أقوم بسجود السهو وعندما لا أجهر بصلاتي في وقت يجب الجهر فيه وكان ذلك عن نسيان؟
ج : لا يجب إذا ترك الإنسان قنوت الوتر سهوا أو لم يجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية سهوا لا يجب عليه السجود للسهو ولكن لو سجد فلا بأس . من برنامج (نور على الدرب)، الشريط رقم (517) .

(11/153)


حكم صلاة من ترك التشهد الأول ناسيا أو متعمدا
س : إذا صلى الإمام الصلاة وقام ولم يتشهد التشهد الأول ونبه ولم يرجع وعندما سلم من الصلاة نبه وسلم ولم يسجد وبعد السلام قال له بعض المأمومين لم لم تسجد؟ فقال ذهب محله فماذا عليه هل عليه الإعادة لأنه ترك واجبا عمدا وإذا كان جاهلا والمأمومون يجهلون الحكم فماذا عليهم؟ أفتونا مأجورين .
ج : التشهد الأول إذا تعمد المصلي تركه بطلت صلاته في أصح قولي العلماء إذا كان عالما بالحكم ذاكرا فإن كان جاهلا فلا شيء عليه وإن تركه ناسيا وجب عليه السجود للسهو فإن تعمد تركه بطلت صلاته أما إذا نسي وسلم قبل أن يسجد ثم نبه أو ذكر فإنه يجب عليه أن يسجد بعد السلام للسهو ثم يسلم كالحال في سجود السهو الذي محله بعد السلام فإن لم يفعل فقد اختلف في بطلان الصلاة بذلك أي بترك سجود السهو بعد السلام ، سواء كان محله بعد السلام أو قبله فنسيه فصار بعد السلام قال أبو محمد ابن قدامة رحمه الله في المغني : ( فإن ترك الواجب عمدا فإن كان قبل السلام بطلت صلاته لأنه أخل بواجب في الصلاة عمدا ، وإن ترك الواجب بعد السلام لم تبطل صلاته لأنه جبر للعبادة خارج منها فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج وسواء كان محله بعد السلام أو قبله فنسيه فصار بعد السلام ، وقد نقل عن أحمد ما يدل على بطلان الصلاة ونقل عنه التوقف ) . انتهى المقصود .

(11/154)


وبهذا يعلم أن الصواب صحة الصلاة وعدم وجوب الإعادة على الجميع إلا إذا كان الإمام قد تعمد الترك لما يشرع الإتيان به قبل السلام مع العلم بالحكم الشرعي ، فإنها تلزمه الإعادة لكونه ترك واجبا بدون عذر شرعي ، أما المأموم فعليه أن يسجد للسهو إذا لم يسجد إمامه بعد السلام في قول الأكثرين كما في المغني لأن السهو ينقص صلاة الجميع ، فإذا لم يسجد الإمام لجبران النقص الحاصل بالسهو ، وجب على المأموم السجود ، سواء سجدوا فرادى أو عينوا من يومهم في ذلك لأن الإمام لما امتنع من الواجب انقطعت تبعيتهم له ووجب عليهم الاستقلال بأداء الواجب كما لو سلم عن نقص ونبهوه فلم يرجع للصواب فإنه يلزمهم أن يكملوا صلاتهم فرادى أو بإمام منهم لوجوب تكميل الصلاة على الجميع فلما امتنع منه الإمام انقطعت تبعيتهم له ، فإن لم يسجدوا لم تبطل صلاتهم لأنه واجب خارج الصلاة فلم تبطل الصلاة بتركه كالأذان والإقامة وكجبرانات الحج والله سبحانه وتعالى أعلم .
من برنامج (نور على الدرب) .
حكم صلاة من ترك التشهد الأول سهوا ثم ترك سجود السهو
س : إذا ترك المصلي التشهد الأول سهوا ثم ترك أيضا سجود السهو فماذا عليه؟
ج : إن ذكر بعد السلام سجد للسهو ، وإن طال الفصل سقط عنه ذلك في أصح قولي أهل العلم . والله ولي التوفيق .
من ضمن أسئلة تابعة لتعليق سماحته على محاضرة بعنوان (الصلاة وأهميتها) في الجامع الكبير، بالرياض.
صلاة التطوع
حكم صلاة التطوع وقت النهي
س : ما حكم من يصلي قبل الظهر بربع ساعة أو عشر دقائق حيث إنني سمعت من إحدى الأخوات أن هذا الوقت من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها . نرجو التوضيح؟

(11/155)


ج : لا يجوز للمسلم أن يصلي قبل الظهر في وقت وقوف الشمس لأنه من أوقات النهي وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ثلاث ساعات لا يصلى فيهن ولا يقبر فيهن موتى بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وحين تقف الشمس حتى تزول وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب
والمقصود أنه قبيل الظهر لا يصلى وهذا الوقت ليس بالطويل بل هو وقت قصير ، حين تتوسط الشمس في كبد السماء يسمى ( وقوف الشمس ) ( وقت الوقوف ) فلا يجوز التعبد بالصلاة في ذلك الوقت حتى تزول الشمس أي حتى يؤذن الظهر ، فإذا زالت الشمس صلى الإنسان ما شاء ، أما قبل الزوال فالواجب التوقف عن التطوع بالصلاة والوقت ليس بالطويل يقارب الربع ساعة أو الثلث ساعة ، وإذا احتاط الإنسان وتوقف عن الصلاة قبل الزوال بنصف ساعة تقريبا فهو حسن ، فإذا زالت الشمس انتهى وقت النهي إلى أن يصلي العصر .
من برنامج (نور على الدرب) ، الشريط رقم (11)
حكم صلاة تحية المسجد وقت النهي
س : هل يجوز للإنسان إذا دخل المسجد قبل أذان المغرب أن يصلي ركعتين أم يجلس أفيدونا أفادكم الله؟

(11/156)


ج : الأوقات المنهي عن الصلاة فيها معلومة وهي خمسة : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومن طلوعها حتى ترتفع قيد رمح ، وعند وقوفها قبل الظهر حتى تزول ، وبعد صلاة العصر حتى تميل الشمس للغروب ، وعند ميولها للغروب حتى تغيب . لكن ذوات الأسباب لا حرج في فعلها في وقت النهي في أصح قولي العلماء ، فإذا دخل المسجد بعد العصر أو بعد الصبح فالأفضل أن يصلي تحية المسجد ركعتين قبل أن يجلس لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين متفق عليه . وهكذا إن طاف بالكعبة فإنه يصلي ركعتي الطواف سواء كان بعد العصر أو بعد الصبح أو في أي وقت لقوله صلى الله عليه وسلم : يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار رواه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع وصححه الترمذي وابن حبان . وهكذا صلاة الكسوف لو كسفت الشمس بعد العصر فإن السنة أن تصلي صلاة الكسوف في أصح قولي العلماء . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف متفق عليه وفي رواية البخاري حتى تنجلي
من برنامج (نور على الدرب) ، الشريط رقم (64)
س : كثر القول في تحية المسجد منهم من قال إنها لا تفعل في أوقات النهي مثل عند طلوع الشمس وعند غروبها ومنهم من قال إنها تجوز حيث إنها من ذوات الأسباب التي لا توقيت لها وتفعل حتى ولو كانت الشمس قد مضى نصفها في الغروب : أرجو إفادتي عن ذلك تفصيليا .

(11/157)


ج : في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم والصحيح أن تحية المسجد مشروعة في جميع الأوقات حتى بعد الفجر وبعد العصر لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين متفق على صحته ، ولأنها من ذوات الأسباب كصلاة الطواف وصلاة الخسوف والصواب فيها كلها أنها تفعل في أوقات النهي كلها كقضاء الفوائت من الفرائض لقول النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الطواف : يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن بإسناد صحيح ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : في صلاة الكسوف : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف متفق على صحته ، وقوله صلى الله عليه وسلم : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك وهذه الأحاديث تعم أوقات النهي وغيرها وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما ، والله ولي التوفيق .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول ص (54) .
س : إذا دخل رجل المسجد وقت نهي هل يصلي تحية المسجد أم لا؟ .
ج : الأفضل له أن يصلي تحية المسجد في أصح قولي العلماء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين متفق على صحته وإن جلس ولم يصل فلا حرج .
نشرت في (مجلة الدعوة) ، العدد (1449) وتاريخ 6/ 2/1415 هـ .
الصلاة وقت النهي
س : هل الصلاة قبل المغرب مكروهة ولو كانت الصلاة تحية للمسجد؟

(11/158)


ج : هذا السؤال فيه إبهام يحتاج إلى تفصيل من جهة الوقت ومن جهة نوع الصلاة : لأن ما بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس يعتبر وقت نهي فلا يصلى في هذا الوقت في الجملة للأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة وقت النهي ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس متفق على صحته .
أما إذا كانت الصلاة قضاء فائتة فلا تدخل في ذلك بإجماع أهل العلم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك
وأما ذوات الأسباب مثل : صلاة الكسوف وسجود التلاوة وصلاة الركعتين إذا دخل الإنسان المسجد وكان يريد الجلوس وهي المعروفة بتحية المسجد فتجوز في وقت النهي على الراجح من أقوال أهل العلم ، لأن الأحاديث الواردة في ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات وقت النهي وغيره مثل قوله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين أما أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي فمحمولة على غير قضاء الفائتة وغير ذوات الأسباب .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الثاني ص (127) .
ركعتا الطواف وقت النهي
س : ما حكم صلاة الركعتين خلف مقام أبينا إبراهيم عليه السلام في أوقات النهي عن النوافل؟
ج : لا حرج في ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى آية ساعة شاء من ليل أو نهار أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربع بإسناد صحيح .

(11/159)


ولأن صلاة الطواف من ذوات الأسباب فلا حرج من فعلها في وقت النهي كتحية المسجد وصلاة الخسوف للحديث المذكور وغيره من الأحاديث الواردة في هذا الباب ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف متفق على صحته ، وقوله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي قتادة رضي الله عنه .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الثاني ص (128) .
حديث: العصر حتى تغرب الشمس
س : ما درجة صحة هذا الحديث : لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة ؟
ج : هذا الحديث بهذه الزيادة إلا بمكة ضعيف .
أما أصل الحديث فهو ثابت في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس لكن هذا العموم يستثنى منه الصلاة ذات السبب في أصح قولي العلماء كصلاة الكسوف وصلاة الطواف وتحية المسجد ، فإن هذه الصلوات يشرع فعلها ولو في وقت النهي لأحاديث صحيحة وردت في ذلك تدل على استثنائها من العموم ، والله ولي التوفيق .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول، ص (82) .
حكم تحية المسجد والتنفل بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب .
س : ما حكم تحية المسجد عقب أذان المغرب وقبل الصلاة- والوقت بين الأذان والإقامة قصير- وما حكم التنفل قبل صلاة المغرب أيضا غير تحية المسجد؟
ج : تحية المسجد سنة مؤكدة في جميع الأوقات حتى في وقت النهي في أصح قولي العلماء لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين متفق عليه .

(11/160)


والصلاة بعد أذان المغرب وقبل الإقامة سنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب ثم قال في الثالثة لمن شاء رواه البخاري .
وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذن للمغرب بادروا بصلاة ركعتين قبل الإقامة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يشاهدهم ولا ينهاهم عن ذلك بل قد أمر بذلك كما في الحديث المذكور آنفا .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول، ص (52) .
تحية المسجد ليس لها قراءة خاصة
س : هل يتعين شيء من القراءة حين أداء تحية المسجد؟
ج : ليس لها قراءة خاصة ، بل هي كسائر الصلوات يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وما تيسر معها والواجب قراءة الفاتحة فقط لأنها ركن الصلاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق على صحته .
والسنة أن يأتي بها إذا دخل المسجد في كل وقت ، ولو كان وقت نهي كما بعد صلاة العصر ، وما بعد صلاة الفجر ، لعموم الأحاديث الدالة على شرعيتها ولأنها من ذوات الأسباب كصلاة الكسوف وركعتي الطواف وذوات الأسباب تجوز في كل وقت في أصح قولي العلماء ، والله ولي التوفيق .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الثاني، ص (123) .
حكم صلاة الليل وصفتها
س : ما حكم صلاة الليل وما صفتها؟
ج : صلاة الليل سنة مؤكدة لقول الله سبحانه في صفة عباد الرحمن : وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وفي سورة الذاريات في صفة المتقين : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ( 4 ) رواه مسلم في صحيحه .
وصلاة الليل لها شأن عظيم كما قال الله جل وعلا في وصف عباد الرحمن : وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا

(11/161)


وقال سبحانه في وصف المتقين : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا وقال سبحانه وتعالى : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
فصلاة الليل لها شأن عظيم والمشروع فيها أن تكون مثنى مثنى
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وأفضلها في آخر الليل إلا من خاف ألا يقوم في آخره فالأفضل له أن يصليها في أول الليل قبل أن ينام لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم في آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل رواه مسلم في صحيحه . وأقلها واحدة ، ولا حد لأكثرها فإن أوتر بثلاث فالأفضل أن يسلم من اثنتين ويوتر بواحدة ، وهكذا إذا صلى خمسا يسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدة وإن سرد الثلاث أو الخمس بسلام واحد ولم يجلس إلا في آخرها فلا حرج ، بل ذلك نوع من السنة لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك في بعض تهجده كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سرد سبعا ولم يجلس إلا في آخرها وثبت عنه أنه في بعض الأحيان جلس بعد السادسة وأتم التشهد الأول ثم قام قبل أن يسلم وأتى بالسابعة . وثبت عنه أيضا عليه الصلاة والسلام أنه سرد تسعا وجلس في الثامنة وأتى بالتشهد الأول ثم قام قبل أن يسلم وأتى بالتاسعة .

(11/162)


ولكن الأفضل وهو الأكثر من عمله صلى الله عليه وسلم أن يسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدة ، كما تقدم ذلك من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
والأغلب من فعله صلى الله عليه وسلم أنه يوتر بإحدى عشرة ركعة ويسلم من كل ثنتين وربما أوتر بثلاث عشرة كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها وثبت أيضا أنه أوتر بثلاث عشرة من غير حديث عائشة يسلم من كل ثنتين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم .
ومن صلى أكثر من ذلك فلا حرج لقوله صلى الله عليه وسلم : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ولم يحد حدا في عدد الركعات التي يأتي بها المصلي قبل الوتر . فدل ذلك على التوسعة ، فمن صلى عشرين وأوتر في رمضان أو غيره أو صلى أكثر من ذلك فلا حرج عليه . وقد تنوعت صلاة السلف الصالح في الليل فمنهم من يكثر الركعات ويقصر القراءة ومنهم من يقلل الركعات ويطيل القراءة وكل ذلك واسع بحمد الله ولا حرج فيه مع مراعاة الخشوع والطمأنينة .
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنه كان إذا شغله نوم أو مرض عن صلاة الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة . أخرجه مسلم في صحيحه . وعلى هذا فمن كانت عادته في الليل ثلاثا ونام عنها أو شغله عنها مرض صلى من النهار أربعا بتسليمتين ، وهكذا من كانت عادته أكثر يصلي من النهار مثل ذلك لكن يزيدها حتى يسلم من كل ثنتين تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكرته عنه عائشة رضي الله عنها في الحديث المذكور ، والله ولي التوفيق .
من برنامج (نور على الدرب) رقم الشريط (32) .
ماذا يفعل من أذن الفجر قبل أن يوتر
س : نويت إن استيقظت في منتصف الليل أن أصلي الوتر ، وعندما استيقظت مبكرا صليت قبل أن أصلي الوتر ، لكن أخذني الوقت قبل أن أصلي الوتر فأذن الفجر فهل أصلي الوتر بعد دخول صلاة الفجر أو أصلي الفجر وأترك الوتر لما بعد الصلاة؟

(11/163)


ج : إذا أذن الفجر ولم يوتر الإنسان أخره إلى الضحى بعد أن ترتفع الشمس فيصلي ما تيسر ، يصلي ثنتين أو أربع أو أكثر ، ثنتين ثنتين ، فإذا كانت عادته ثلاثا ولم يصلها في الليل ، صلاها الضحى أربعا بتسليمتين ، فإذا كانت عادته خمسا ولم يتيسر له فعلها في الليل لمرض أو نوم أو غير ذلك صلاها الضحى ستا بثلاث تسليمات ، وهكذا ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك إذا شغله عن وتره في الليل نوم أو مرض ، كان يوتر بإحدى عشرة فإذا شغله مرض أو نوم صلاها من النهار ثنتي عشرة ركعة . هكذا قالت عائشة رضي الله عنها فيما رواه الشيخان البخاري ومسلم عنها ، وهذا هو المشروع للأمة اقتداء به عليه الصلاة والسلام . _
من برنامج (نور على الدرب) رقم الشريط (9) .
فضل صلاة الليل
س : رأيت والدي يصلي في منتصف الليل ثماني ركعات فسألته عن فائدة الصلاة في الليل فقال إن الذي يصلي في - الليل لا تأكل الأرض جسده بعد وفاته فهل هذا صحيح وهل يبقى الإنسان في قبره إذا كان يصلي صلاة الليل والناس نيام وهل الروح تبعث في الجسد بعد الوفاة أم تعود إلى خالقها ؟
ج : صلاة الليل مرغب فيها قال تعالى في صفة عباد الرحمن : وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وقال سبحانه في صفة المتقين : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وقال تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا وقال تعالى : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

(11/164)


والآيات الدالة على فضل قيام الليل كثيرة والنبي عليه الصلاة والسلام كان كثيرا ما يتهجد بالليل ويقول : أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام وكان النبي صلى الله عليه وسلم في الأغلب يصلي إحدى عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة وربما أوتر بتسع أو بسبع أو خمس ولكن الأغلب أنه يصلي إحدى عشرة وربما صلى ثلاث عشرة يطيل في قراءته وركوعه وسجوده عليه الصلاة والسلام .
أما كون المرء لا تأكل الأرض جسده إذا كان يصلي الليل فهذا لا أعلم له أصلا وليس هناك دليل شرعي يدل على ذلك إلا أجساد الأنبياء فإن الله حرم على الأرض أن تأكلها كما صح بذلك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أما الروح ، فإن المؤمن روحه تصعد إلى الجنة فتأكل من ثمارها في صورة طائر كما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال : روح المؤمن طائر معلق في شجر الجنة رواه الإمام أحمد وغيره بإسناد صحيح .
وأما أرواح الشهداء فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنها تكون في أجواف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تعود إلى قناديل معلقة تحت العرش ، ويعيد الله الأرواح إلى أجسادها إذا شاء كما يعيدها عند السؤال في القبر فيسمع السؤال ويجيب إن كان صالحا ويتردد إن كان كافرا ، وهكذا تعاد الأرواح إلى أجسادها عند البعث والنشور ، أما أرواح الكفار ففي النار وقد قال تعالى في آل فرعون : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ واختلف العلماء في مستقرها في الدنيا فقيل في نفس النار وقيل في قبور أصحابها وقيل غير ذلك والله أعلم .
من برنامج (نور على الدرب) رقم الشريط (69) .
وقت صلاة الوتر
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م . ع . حفظه الله من كل سوء آمين

(11/165)


سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد :
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في 16 / 2 / 1409 هـ وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما وهذا نصها وجوابها :
س : صلاة الوتر نهايتها هل هي عند ابتداء الأذان ، أذان الفجر أم نهاية الأذان وإذا نام عنها هل تقضي وكيف ؟
ج : المشروع لكل مؤمن ومؤمنة الإيتار في كل ليلة ووقته ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي أنه قال : أوتروا قبل أن تصبحوا وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الحاكم عن خارجة بن حذافة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم قلنا يا رسول الله ما هي ؟ قال الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر والأحاديث في هذا الباب كثيرة وهي دالة على أن الوتر ينتهي بطلوع الفجر وإذا لم يعلم المصلي طلوع الفجر اعتمد على المؤذن المعروف بتحري الوقت فإذا أذن المؤذن الذي يتحرى وقت الفجر فاته الوتر أما من أذن قبل الفجر فإنه لا يفوت بأذانه الوتر ولا يحرم به على الصائم الأكل والشرب ولا يدخل به وقت صلاة الفجر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم متفق على صحته . وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت . وبما ذكرنا يتضح لكم أن وقت الوتر ينتهي بأول الأذان إذا كان المؤذن يتحرى الصبح في أذانه لكن إذا أذن المؤذن والمسلم في الركعة الأخيرة أكملها لعدم اليقين بطلوع الفجر بمجرد الأذان ولا حرج في ذلك إن شاء الله ومن فاته الوتر شرع له أن يصلي عادته من النهار لكن يشفعها بركعة فإذا كانت عادته ثلاثا

(11/166)


صلى أربعا وإذا كانت عادته خمسا صلى ستا وهكذا يسلم من كل اثنتين لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فاته وتره من الليل لمرض أو نوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ، وكانت عادته صلى الله عليه وسلم الغالبة الإيتار بإحدى عشرة ركعة فإذا شغل عنها بمرض أو نوم صلى ثنتي عشرة ركعة كما قالت عائشة رضي الله عنها يسلم من كل اثنتين لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله كم يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة متفق على صحته ؛ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وأصله في الصحيحين بلفظ صلاة الليل مثنى مثنى كما تقدم في أول هذا الجواب ، والله ولي التوفيق .
صدرت من مكتب سماحته برقم (492/خ) في 26/ 4/ 1409 هـ .
آخر وقت يدرك الوتر فيه
س : ما آخر وقت يمكن فيه إدراك صلاة الوتر؟
ج : هو آخر وقت من الليل قبل طلوع الفجر ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى متفق على صحته .
صلاة الوتر هل تختلف عن صلاة الليل
س : هل صلاة الوتر تختلف عن صلاة الليل من حيث وقتها والدعاء الذي يقال في الصلاتين ، وكذلك عدد ركعات الصلاة؟

(11/167)


ج : الوتر من صلاة الليل وهو سنة ، وهو ختامها ، ركعة واحدة يختم بها صلاة الليل في آخر الليل ، أو في وسط الليل ، أو في أول الليل بعد صلاة العشاء ، يصلي ما تيسر ثم يختم بواحدة يقرأ فيها الفاتحة ، وقل هو الله أحد ، هذا هو الوتر ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ويقنت فيها بعد الركوع بالدعاء المأثور ( اللهم اهدنا فيمن هديت . . . إلخ ) وهو الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما ، ويدعو معه ما تيسر من الدعاء الطيب .
تابع لتعليق سماحته على محاضرة بعنوان ( الصلاة وأهميتها ) في الجامع الكبير ، بالرياض .
لا وتران في ليلة
س : هل يجوز أن نصلي وترين في ليلة؟
ج : لا ينبغي لأحد أن يصلي وترين في ليلة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا وتران في ليلة وقال عليه الصلاة والسلام : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا
وقال صلى الله عليه وسلم : من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل خرجه مسلم في صحيحه
فإذا تيسر للمسلم أن يكون تهجده في آخر الليل فليختم صلاته بركعة توتر له صلاته ، ومن لم يتيسر له ذلك أوتر في أول الليل ، فإذا يسر الله له القيام في آخر الليل صلى ما تيسر شفعا ركعتين ركعتين ولا يعيد الوتر بل يكفيه الوتر الأول للحديث السابق وهو قوله صلى الله عليه وسلم : لا وتران في ليلة
نشرت في ( كتاب الدعوة ) ، الجزء الثاني ، ص ( 125 ) .
كيف يصلي من أوتر أول الليل وقام آخره
س : إذا أوترت أول الليل ثم قمت في آخره فكيف أصلي؟

(11/168)


ج : إذا أوترت من أول الليل ثم يسر الله لك القيام في آخره ، فصل ما يسر الله لك شفعا بدون وتر ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا وتران في ليلة ولما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس والحكمة في ذلك - والله أعلم - أن يبين للناس جواز الصلاة بعد الوتر .
نشرت في ( كتاب الدعوة ) ، الجزء الثاني ، ص ( 124 ) .
حكم عمل من صلى مع الإمام أول الليل وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل
س : بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل ، فما حكم هذا العمل ؟ وهل يعتبر انصرف مع الإمام ؟
ج : لا نعلم في هذا بأسا ، نص عليه العلماء ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل . ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف ، لأنه قام معه حتى انصرف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام ، بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه ، بل تأخر قليلا .
س : ما رأيكم هل الجهر بالقراءة مقصور على المساجد أم يشمل غيرها ؟
ج : لا يختص الحكم بالمساجد ، فلو كانوا في محل آخر كالمدرسة ، والبيت والمجلس العام ، فيوجههم المدرس . أو غيره حتى لا يشوش بعضهم على بعض .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
الوتر آخر الليل أفضل من أوله
س : السائلة ن . ح ، من البحرين تقول هل يجوز تأخير صلاتي الشفع والوتر إلى حين قيام الليل بأن أصلي صلاة الليل ثم أختمها بالشفع والوتر أو أنه يجب الإتيان بها قبل النوم؟

(11/169)


ج : المؤمن والمؤمنة مخيران من شاء أوتر في أول الليل ومن شاء في آخره والأفضل آخر الليل لمن تيسر له ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل رواه مسلم في الصحيح .
وإذا تيسر للمؤمن أو المؤمنة الإيتار والتهجد آخر الليل كان ذلك أفضل لأن ذلك وقت نزول الله ، ووقت إجابة الدعاء لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى ينفجر الفجر وفي لفظ آخر : يقول سبحانه هل من سائل فيعطى سؤله هل من مستغفر فيغفر له هل من تائب فيتاب عليه وهذا الحديث العظيم متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذا النزول يليق بالله لا يشابهه شيء من خلقه في جميع صفاته لا بكيف ولا بمثل كاستوائه على عرشه وكسمعه وبصره وغضبه ورضاه ونحو ذلك كلها صفات تليق بالله لا يشابه فيها خلقه سبحانه وتعالى ، هكذا قال أهل السنة والجماعة يجب إثبات صفات الله كما جاءت في الكتاب والسنة على وجه يليق به سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وقال سبحانه : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ والسنة أن يجعل المؤمن آخر وتره ركعة واحدة يقرأ فيها الفاتحة وقل هو الله أحد ثم يركع ثم يرفع ، وإن أوتر بثلاث بتشهد واحد وسلام واحد فلا بأس ،
وإن سرد خمسا فلا بأس ، ولكن الأفضل مثنى مثنى يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة لقوله صلى الله عليه وسلم : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى متفق على صحته .

(11/170)


فهذه السنة ، أما إن كان يخاف أن لا يقوم آخر الليل فالسنة أن يوتر أول الليل يصلي ثنتين أو أربعا أو ستا أو ثمان أو أكثر ويسلم من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة قبل أن ينام .
من ( برنامج نور على الدرب ) ، الشريط رقم ( 63 ) .
الوتر ختم لصلاة الليل
س : نحن نعلم أن صلاة الوتر تختم بها صلاة الليل والنهار وقد كنت في يوم بالمسجد فصليت العشاء ثم الشفع والوتر ثم عند خروجي قابلني أحد الأصدقاء وأصر علي أن أصلي معه حتى يكسب أجر الجماعة فما رأي الإسلام في ذلك ؟
ج : الوتر ختم لصلاة الليل وليس ختم لصلاة النهار ، المغرب هي التي تختم صلاة النهار فهي وتر النهار ، وأما التهجد في الليل فيختم بالوتر ( ركعة واحدة ) . . فالركعة هي الختام لصلاة الليل ، ولكن لا مانع أن يصلي بعدها ما شاء ، وهكذا لو أوتر أول الليل ثم يسر الله له القيام في آخر الليل فإنه يشرع له أن يصلي ما تيسر ركعتين أو أربع ركعات أو أكثر مثنى مثنى ولا يعيد الوتر يكفيه الوتر الأول لقوله صلى الله عليه وسلم : لا وتران في ليلة
وإذا صادف جماعة من إخوانه فصلى معهم أو أخا من إخوانه فصلى معه فلا بأس بذلك ولا حرج لأن هذه صلاة دعت لها الأسباب التي وقعت له مثل طلب أخيه أن يصلي معه ، ومثل جماعة أحب أن يصلي معهم ، ومثل سعة الوقت في آخر الليل وأحب أن يصلي ما تيسر ، كل هذا لا بأس به .
والمقصود أن كون الإنسان يصلي بعد الوتر في آخر الليل لا حرج عليه في ذلك ، لكن لا يعيد الوتر بل يكفيه الوتر الأول .
من برنامج ( نور على الدرب ) ، الشريط رقم ( 8 ).
الفرق بين صلاة التراويح والقيام والتهجد
س : الأخ ع . م . ص . - من الإسكندرية بمصر ، يقول في سؤاله ما هو الفرق بين صلاة التراويح والقيام والتهجد . أفتونا مأجورين ؟

(11/171)


ج : الصلاة في الليل تسمى تهجدا وتسمى قيام الليل ، كما قال الله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ وقال سبحانه : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلًا وقال سبحانه في سورة الذاريات عن عباده المتقين : آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ
أما التراويح فهي تطلق عند العلماء على قيام الليل في رمضان أول الليل مع مراعاة التخفيف وعدم الإطالة ويجوز أن تسمى تهجدا وأن تسمى قياما لليل ولا مشاحة في ذلك والله الموفق .
من الأسئلة الموجهة من ( المجلة العربية ).
فضل صلاة التراويح وتلاوة القرآن وختمه
س : ماذا عن التراويح وتلاوة القرآن وختم القرآن خلال شهر رمضان ؟
ج : لا ريب أن صلاة التراويح قربة وعبادة عظيمة مشروعة والنبي صلى الله عليه وسلم فعلها ليالي بالمسلمين ثم خاف أن تفرض عليهم فترك ذلك وأرشدهم إلى الصلاة في البيوت ثم لما توفي صلى الله عليه وسلم وأفضت الخلافة إلى عمر بعد أبي بكر رضي الله عنهما ورأى الناس في المسجد يصلونها أوزاعا هذا يصلي لنفسه وهذا يصلي لرجلين وهذا لأكثر قال لو جمعناهم على إمام واحد فجمعهم على أُبي بن كعب وصاروا يصلونها جميعا واحتج على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه واحتج أيضا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليالي وقال إن الوحي قد انقطع وزال الخوف من فرضيتها ، فصلاها المسلمون جماعة في عهده صلى الله عليه وسلم ثم صلوها في عهد عمر واستمروا على ذلك ،

(11/172)


والأحاديث ترشد إلى ذلك ولهذا جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم . من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بأسانيد صحيحة فدل ذلك على شرعية القيام جماعة في رمضان وأنه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين من بعده وفي ذلك مصالح كثيرة في اجتماع المسلمين على الخير واستماعهم لكتاب الله وما قد يقع من المواعظ والتذكير في هذه الليالي العظيمة ويشرع للمسلمين في هذا الشهر العظيم دراسة القرآن الكريم ومدارسته في الليل والنهار تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يدارس جبرائيل القرآن كل سنة في رمضان ودارسه إياه في السنة الأخيرة مرتين ، ولقصد القربة والتدبر لكتاب الله عز وجل والاستفادة منه والعمل به وهو من فعل السلف الصالح فينبغي لأهل الإيمان من ذكور وإناث أن يشتغلوا بالقرآن الكريم تلاوة وتدبرا وتعقلا ومراجعة لكتب التفسير للاستفادة والعلم .
من برنامج ( نور على الدرب ) .
عدد ركعات صلاة التراويح
س : ما عدد ركعات صلاة التراويح وهل لها عدد محدد؟ وما أفضل ما تصلي به ؟
ج : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى الله وأصحابه ومن اهتدى بهداه . أما بعد :
فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يدل على التوسعة في صلاة الليل وعدم تحديد ركعات معينة ، وأن السنة أن يصلي المؤمن وهكذا المؤمنة مثنى مثنى يسلم من كل اثنتين ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى

(11/173)


فقوله صلى الله عليه وسلم : صلاة الليل مثنى مثنى خبر معناه الأمر ، يعني : " صلوا في الليل مثنى مثنى " ومعنى مثنى مثنى يسلم من كل اثنتين ، ثم يختم بواحدة وهي الوتر ، وهكذا كان يفعل عليه الصلاة والسلام فإنه كان يصلي من الليل مثنى مثنى ثم يوتر بواحدة عليه الصلاة والسلام كما روت ذلك عائشة رضي الله عنها وابن عباس وجماعة ، قالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدة عليه الصلاة والسلام ، وقالت رضي الله عنها : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسال عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا متفق عليه .
وقد ظن بعض الناس أن هذه الأربع تؤدى بسلام واحد وليس الأمر كذلك وإنما مرادها أنه يسلم من كل اثنتين كما ورد في روايتها السابقة ولقوله صلى الله عليه وسلم : صلاة الليل مثنى مثنى ولما ثبت أيضا في الصحيح من حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم من كل اثنتين .
وفي قولها رضي الله عنها : ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة لما ما يدل على أن الأفضل في صلاة الليل في رمضان وفي غيره إحدى عشرة يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة وثبت عنها رضي الله عنها ، وعن غيرها أيضا أنه ربما صلى ثلاث عشرة ركعة عليه الصلاة والسلام .

(11/174)


فهذا أفضل ما ورد وأصح ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام الإيتار بثلاث عشرة أو إحدى عشرة ركعة ، والأفضل إحدى عشرة ، فإن أوتر بثلاث عشرة فهو أيضا سنة وحسن ، وهذا العدد أرفق بالناس وأعون للإمام على الخشوع في ركوعه وسجوده وفي قراءته ، وفي ترتيل القراءة وتدبرها ، وعدم العجلة في كل شيء ، وإن أوتر بثلاث وعشرين كما فعل ذلك عمر والصحابة رضي الله عنهم في بعض الليالي من رمضان فلا بأس فالأمر واسع ، وثبت عن عمر والصحابة رضي الله عنهم أنهم أوتروا بإحدى عشرة كما في حديث عائشة .
فقد ثبت عن عمر هذا وهذا ، ثبت عنه رضي الله عنه أنه أمر من عين من الصحابة أن يصلي إحدى عشرة ، وثبت عنهم أنهم صلوا بأمره ثلاثا وعشرين . وهذا يدل على التوسعة في ذلك وأن الأمر عند الصحابة واسع كما دل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : صلاة الليل مثنى مثنى
ولكن الأفضل من حيث فعله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ، وسبق ما يدل على أن إحدى عشرة أفضل لقول عائشة رضي الله عنها : ما كان يزيد صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة يعني غالبا .
ولهذا ثبت عنها رضي الله عنها أنه صلى ثلاث عشرة وثبت عن غيرها فدل ذلك على أن مرادها الأغلب ، وهي تطلع على ما كان يفعله عندها ، وتسأل فإنها كانت أفقه النساء وأعلم النساء بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكانت تخبر عما يفعله عندها وما تشاهده وتسأل غيرها من أمهات المؤمنين ومن الصحابة وتحرص على العلم ، ولهذا حفظت علما عظيما وأحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب حفظها العظيم وسؤالها غيرها من الصحابة عما حفظوه رضي الله عن الجميع .
وإذا نوع فصلى في بعض الليالي إحدى عشرة وفي بعضها ثلاث عشرة فلا حرج فيه فكله سنة ، ولكن لا يجوز أن يصلي أربعا جميعا بل السنة والواجب أن يصلي اثنتين اثنتين لقوله عليه الصلاة والسلام : صلاة الليل مثنى مثنى وهذا خبر معناه الأمر .

(11/175)


ولو أوتر بخمس جميعا أو بثلاث جميعا في جلسة واحدة فلا بأس فقد فعله النبي عليه الصلاة والسلام ، لكن لا يصلي أربعا جميعا أو ستا جميعا أو ثمان جميعا لأن هذا لم يرد عنه عليه الصلاة والسلام ولأنه خلاف الأمر في قوله : صلاة الليل مثنى مثنى ولو سرد سبعا أو تسعا فلا بأس ، ولكن الأفضل أن يجلس في السادسة للتشهد الأول ، وفي الثامنة للتشهد الأول ثم يقوم ويكمل .
كل هذا ورد عنه عليه الصلاة والسلام ، وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه سرد سبعا ولم يجلس ، فالأمر واسع في هذا ، والأفضل أن يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة كما تقدم في حديث ابن عمر : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى
هذا هو الأفضل وهو الأرفق بالناس أيضا فبعض الناس قد يكون له حاجات يحب أن يذهب بعد ركعتين أو بعد تسليمتين أو بعد ثلاث تسليمات فالأفضل والأولى بالإمام أن يصلي اثنتين اثنتين ولا يسرد خمسا أو سبعا ، وإذا فعله بعض الأحيان لبيان السنة فلا بأس بذلك أما سرد الشفع ، والوتر مثل صلاة المغرب فلا ينبغي وأقل أحواله الكراهة لأنه ورد النهي عن تشبيهها بالمغرب فيسردها سردا ثلاثا بسلام واحد وجلسة واحدة ،
والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
السنة إتمام صلاة التراويح مع الإمام
س : إذا صلى الإنسان في رمضان مع من يصلي ثلاثا وعشرين ركعة واكتفى بإحدى عشرة ركعة ولم يتم مع الإمام فهل فعله هذا موافق للسنة؟
ج : السنة الإتمام مع الإمام ولو صلى ثلاثا وعشرين لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة وفي اللفظ الآخر : بقية ليلته فالأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف سواء صلى إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة أو ثلاثا وعشرين أو غير ذلك .

(11/176)


هذا هو الأفضل أن يتابع الإمام حتى ينصرف ، والثلاث والعشرون فعلها عمر رضي الله عنه والصحابة فليس فيها نقص وليس فيها إخلال بل هي من السنن- سنن الخلفاء الراشدين- ودل عليها حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى متفق عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد فيه عددا معينا بل قال : صلاة الليل مثنى مثنى الحديث .
لكن إذا اقتصر الإمام في التراويح على إحدى عشرة أو ثلاث عشرة كان أفضل يسلم من كل ثنتين لأن هذا هو الغالب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأن ذلك هو الأرفق بالناس في رمضان وفي غيره ، ومن زاد أو نقص فلا حرج لأن صلاة الليل موسع فيها ، والله ولي التوفيق
نشرت في ( المجلة العربية ) ، رمضان 1414 هـ .
حكم التنويع في عدد الركعات في التراويح
س : هل الأفضل للإمام التنويع في عدد الركعات أم الاقتصار على إحدى عشرة ركعة؟
ج : لا أعلم في هذا بأسا ، فلو صلى بعض الليالي إحدى عشرة وفي بعضها ثلاث عشرة فلا شيء فيه ، ولو زاد فلا بأس ، فالأمر واسع في صلاة الليل ، لكن إذا اقتصر على إحدى عشرة لتثبيت السنة وليعلم الناس صلاته حتى لا يظنوا أنه ساه فلا حرج في ذلك .
من الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
تتبع المساجد طلبا لحسن الصوت
س : ما حكم تتبع المساجد طلبا لحسن صوت الإمام لما ينتج عن ذلك من الخشوع وحضور القلب ؟

(11/177)


ج : الأظهر والله أعلم أنه لا حرج في ذلك إذا كان المقصود أن يستعين بذلك على الخشوع في صلاته ، ويرتاح في صلاته ويطمئن قلبه ، لأنه ما كل صوت يريح ، فإذا كان قصده من الذهاب إلى صوت فلان أو فلان الرغبة في الخير وكمال الخشوع في صلاته فلا حرج في ذلك ، بل قد يشكر على هذا ويؤجر على حسب نيته ، والإنسان قد يخشع خلف إمام ولا يخشع خلف إمام بسبب الفرق بين القراءتين والصلاتين ، فإذا كان قصد بذهابه إلى المسجد البعيد أن يستمع لقراءته لحسن صوته وليستفيد من ذلك وليخشع في صلاته لا لمجرد الهوى والتجول بل لقصد الفائدة والعلم وقصد الخشوع في الصلاة ، فلا حرج في ذلك وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى فإذا كان قصده أيضا زيادة الخطوات فهذا أيضا مقصد صالح .
س : ما حكم التنقل بين المساجد فكل ليلة في مسجد طلبا لحسن الصوت ؟

(11/178)


ج : لا أعلم في هذا بأسا ، وإن كنت أميل إلى أنه يلزم المسجد الذي يطمئن قلبه فيه ويخشع فيه ، لأنه قد يذهب إلى مسجد آخر لا يحصل له فيه ما حصل في الأول من الخشوع والطمأنينة ، فأنا أرجح حسب القواعد الشرعية أنه إذا وجد إماما يطمئن إليه ويخشع في صلاته وقراءته يلزم ذلك أو يكثر من ذلك معه ، والأمر في ذلك واضح لا حرج فيه بحمد الله فلو انتقل إلى إمام آخر لا نعلم فيه بأسا إذا كان قصده الخير وليس قصده شيئا آخر من رياء أو غيره ، لكن الأقرب من حيث القواعد الشرعية أنه يلزم المسجد الذي فيه الخشوع والطمأنينة وحسن القراءة أو فيه تكثير المصلين بأسبابه إذا صلى فيه كثر المصلون بأسبابه يتأسون به ، أو لأنه يفيدهم وليس عندهم من يفيدهم ويذكرهم بعض الأحيان ، أو يلقي عليهم درسا ، بمعنى أن يحصل لهم بوجوده فائدة ، فإذا كان هكذا فكونه في هذا المسجد الذي فيه الفائدة منه أو من غيره ، أو كونه أقرب إلى خشوع قلبه والطمأنينة وتلذذه بالصلاة فيه فكل هذا مطلوب .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
هل الأفضل للإمام أن يكمل قراءة القرآن في صلاة التراويح
س : هل الأفضل للإمام أن يكمل قراءة القرآن في صلاة التراويح ؟

(11/179)


ج : الأمر في هذا واسع ، ولا أعلم دليلا يدل على أن الأفضل أن يكمل القراءة ، إلا أن بعض أهل العلم قال : يستحب أن يسمعهم جميع القرآن حتى يحصل للجماعة سماع القرآن كله ، ولكن هذا ليس بدليل واضح ، فالمهم أن يخشع في قراءته ويطمئن ويرتل ويفيد الناس ولو ما ختم ، ولو ما قرأ إلا نصف القرآن أو ثلثي القرآن فليس المهم أن يختم وإنما المهم أن ينفع الناس في صلاته وفي خشوعه وفي قراءته حتى يستفيدوا ويطمئنوا ، فإن تيسر له أن يكمل القراءة فالحمد لله ، وإن لم يتيسر كفاه ما فعل وإن بقي عليه بعض الشيء ؛ لأن عنايته بالناس وحرصه على خشوعهم وعلى إفادتهم أهم من كونه يختم ، فإذا ختم بهم من دون مشقة وأسمعهم القرآن كله فهذا حسن .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
أفضلية ختم القرآن في رمضان
س : هل يمكن أن يستفاد من مدارسة جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان أفضلية ختم القرآن؟
ج : يستفاد منها المدارسة وأنه يستحب للمؤمن أن يدارس القرآن من يفيده وينفعه ، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام دارس جبرائيل للاستفادة ، لأن جبرائيل هو الذي يأتي من عند الله جل وعلا ، وهو السفير بين الله والرسل .

(11/180)


فجبرائيل لا بد أن يفيد النبي صلى الله عليه وسلم أشياء من جهة الله عز وجل ، من جهة إقامة حروف القرآن ومن جهة معانيه التي أرادها الله ، فإذا دارس الإنسان من يعينه على فهم القرآن ومن يعينه على إقامة ألفاظه فهذا مطلوب ، كما دارس النبي صلى الله عليه وسلم جبرائيل ، وليس المقصود أن جبرائيل أفضل من النبي عليه الصلاة والسلام ، لكن جبرائيل هو الرسول الذي أتى من عند الله فيبلغ الرسول عليه الصلاة والسلام ما أمره الله به من جهة القرآن ومن جهة ألفاظه ومن جهة معانيه ، فالرسول عليه الصلاة والسلام يستفيد من جبرائيل من هذه الحيثية ، لا أن جبرائيل أفضل منه عليه الصلاة والسلام بل هو أفضل البشر وأفضل من الملائكة عليه الصلاة والسلام ، لكن المدارسة فيها خير كثير للنبي صلى الله عليه وسلم وللأمة ، لأنها مدارسة لما يأتي به من عند الله وليستفيد مما يأتي به من عند الله عز وجل .
وفيه فائدة أخرى وهي أن المدارسة في الليل أفضل من النهار لأن هذه المدارسة كانت في الليل ومعلوم أن الليل أقرب إلى اجتماع القلب وحضوره والاستفادة أكثر من المدارسة نهارا .
وفيه أيضا من الفوائد : شرعية المدارسة وأنها عمل صالح حتى ولو في غير رمضان ، لأن فيه فائدة لكل منهما ولو كانوا أكثر من اثنين فلا بأس يستفيد كل منهم من أخيه ويشجعه على القراءة وينشطه ، فقد يكون لا ينشط إذا جلس وحده لكن إذا كان معه زميل له يدارسه أو زملاء كان ذلك أشجع له وأنشط له مع عظم الفائدة فيما يحصل بينهم من المذاكرة والمطالعة فيما قد يشكل عليهم كل ذلك فيه خير كثير .

(11/181)


ويمكن أن يفهم من ذلك أن قراءة القرآن كاملة من الإمام على الجماعة في رمضان نوع من هذه المدارسة لأن في هذا إفادة لهم عن جميع القرآن ، ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله يحب ممن يؤمهم أن يختم بهم القرآن وهذا من جنس عمل السلف في محبة سماع القرآن كله ، ولكن ليس هذا موجبا لأن يعجل ولا يتأنى في قراءته ، ولا يتحرى الخشوع والطمأنينة بل تحري هذه الأمور أولى من مراعاة الختمة .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
ختم القرآن في التراويح والتهجد عمل حسن
س : يحرص كثير من الأئمة على إن يختموا القرآن في التراويح والتهجد لإسماع الجماعة جميع القرآن فهل في ذلك حرج ؟
ج : هذا عمل حسن فيقرأ الإمام كل ليلة جزءا أو أقل لكن في العشر الأخيرة يزيد حتى يختم القرآن ويكمله هذا إذا تيسر بدون مشقة ، وهكذا دعاء الختم فعله الكثير من السلف الصالح وثبت عن أنس رضي الله عنه خادم النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله وفي ذلك خير كثير والمشروع للجماعة أن يؤمنوا على دعاء الإمام رجاء أن يتقبل الله منهم وقد عقد العلامة ابن القيم رحمه الله بابا في كتابه : " جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام " ذكر فيه حال السلف في العناية بختم القرآن فنوصي بمراجعته للمزيد من الفائدة .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
س : الذي لايتمكن من الختم يشعر بشيء من الألم فما رأيكم؟

(11/182)


ج : لا حرج في ذلك والأمر في هذا واسع والحمد لله إن ختم فهو أفضل حتى يسمع الجماعة جميع القرآن وحتى يفوز الجميع بالأجر العظيم في هذا الشهر الكريم وإن حال حائل دون ذلك ولم يتيسر للإمام ختم القرآن فلا حرج في ذلك والمشروع للإمام أن يراعي المأمومين ولا يشق عليهم ويرفق بهم فإذا كانت الإطالة تشق عليهم تركها مراعاة لترغيبهم في الصلاة وعدم تركها فإذا صلى بهم إحدى عشرة ركعة فهو أفضل أو ثلاث عشرة ركعة مع الترتيل والاطمئنان في الركوع والسجود فذلك أفضل من كثرة القراءة والركعات ومن صلاها عشرين أو أكثر فلا بأس ولكن الاقتصار على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أفضل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحفظ عنه أنه زاد على ذلك كما قالت عائشة رضي الله عنها : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة الحديث متفق عليه .
وثبت عنها رضي الله عنها وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم صلى في بعض الليالي ثلاث عشرة ركعة وقد صلى الصحابة رضي الله عنهم في عهد عمر رضي الله عنه ثلاثا وعشرين ركعة وصلوا في بعض الليالي إحدى عشرة ركعة وذلك يدل على التوسعة وعدم الحرج .
س : ما رأيكم حفظكم الله ونفع بعلومكم فيما يفعله بعض الأئمة من تخصيص قدر معين من القرآن لكل ركعة ولكل ليلة؟
ج : لا أعلم في هذا شيئا لأن الأمر يرجع إلى اجتهاد الإمام فإذا رأى أن من المصلحة أن يزيد في بعض الليالي أو بعض الركعات لأنه أنشط ، ورأى من نفسه قوة في ذلك ، ورأى من نقسه تلذذا بالقراءة فزاد بعض الآيات لينتفع وينتفع من خلفه ، فإنه إذا حسن صوته وطابت نفسه بالقراءة وخشع فيها ينتفع هو ومن وراءه فإذا زاد بعض الآيات في بعض الركعات أو في بعض الليالي فلا نعلم فيه بأسا والأمر واسع بحمد الله تعالى .

(11/183)


مراعاة حال الضعفاء من كبار السن ونحوهم في صلاة التراويح
س : هل ينبغي للإمام مراعاة حال الضعفاء من كبار السن ونحوهم في صلاة التراويح؟
ج : هذا أمر مطلوب في جميع الصلوات ، في التراويح وفي الفرائض لقوله صلى الله عليه وسلم : أيكم أم الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والصغير وذا الحاجة فالإمام يراعي المأمومين ويرفق بهم في قيام رمضان وفي العشر الأخيرة وليس الناس سواء ، فالناس يختلفون فينبغي له أن يراعي أحوالهم ويشجعهم على المجيء وعلى الحضور فإنه متى أطال عليهم شق عليهم ونفرهم من الحضور ، فينبغي له أن يراعي ما يشجعهم على الحضور ويرغبهم في الصلاة ولو بالاختصار وعدم التطويل ، فصلاة يخشع فيها الناس ويطمئنون فيها ولو قليلا خير من صلاة يحصل فيها عدم الخشوع ويحصل فيها الملل والكسل .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
ضابط عدم التطويل في الصلاة
س : ما الضابط في عدم التطويل فبعض الناس يشكون من التطويل؟
ج : العبرة بالأكثرية والضعفاء ، فإذا كان الأكثرية يرغبون في الإطالة بعض الشيء وليس فيهم من يراعى من الضعفة والمرضى أو كبار السن فإنه لا حرج في ذلك ، وإذا كان فيهم الضعيف من المرضى أو من كبار السن فينبغي للإمام أن ينظر إلى مصلحتهم .
ولهذا جاء في حديث عثمان بن أبي العاص قال له النبي صلى الله عليه وسلم : اقتد بأضعفهم وفي الحديث الآخر : فإن وراءه الضعيف والكبير كما تقدم ، فالمقصود أنه يراعي الضعفاء من جهة تخفيف القراءة والركوع والسجود وإذا كانوا متقاربين يراعي الأكثرية .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
الفرق بين التراويح والقيام والإطالة في العشر الأواخر
س : هل هناك فرق بين التراويح والقيام؟ وهل من دليل على تخصيص العشر الأواخر بطول القيام والركوع والسجود؟

(11/184)


ج : الصلاة في رمضان كلها تسمى قياما كما قال صلى الله عليه وسلم : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه فإذا قام ما تيسر منه مع الإمام سمي قياما ولكن في العشر الأخيرة يستحب الإطالة لأنه يشرع إحياؤها بالصلاة والقراءة والدعاء لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يحيي الليل كله في العشر الأخيرة ولهذا شرعت الإطالة فيها كما أطال النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه قرأ في بعض الليالي بالبقرة والنساء وال عمران في ركعة واحدة ، فالمقصود أنه عليه الصلاة والسلام كان يطيل في العشر الأخيرة ويحييها فلهذا شرع للناس إحياؤها والإطالة فيها حتى يتأسوا به صلى الله عليه وسلم ، بخلاف العشرين الأول فإنه ما كان النبي عليه الصلاة والسلام يحييها كان يقوم وينام عليه الصلاة والسلام كما جاء ذلك في الأحاديث ، أما في العشر الأخيرة فكان عليه الصلاة والسلام يحيي الليل كله ويوقظ أهله ويشد المئزر عليه الصلاة والسلام ولأن فيها ليلة مباركة ، ليلة القدر .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
جواز حمل الإمام المصحف يقرأ منه
س : ما حكم حمل الإمام للمصحف ؟
ج : لا بأس بهذا على الراجح ، وفيه خلاف بين أهل العلم ، لكن الصحيح أنه لا حرج أن يقرأ من المصحف إذا كان لم يحفظ ، أو كان حفظه ضعيفا وقراءته من المصحف أنفع للناس وأنفع له فلا بأس بذلك .
وقد ذكر البخاري رحمه الله تعليقا في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنه كان مولاها ذكوان يصلي بها في الليل من المصحف . والأصل جواز هذا ولكن أثر عائشة يؤيد ذلك أما إذا تيسر الحافظ فهو أولى لأنه أجمع للقلب وأقل للعبث لأن حمل المصحف يحتاج وضع ورفع وتفتيش الصفحات فيصار إليه عند الحاجة وإذا استغنى عنه فهو أفضل .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .

(11/185)


حمل المأموم للمصحف في صلاة التراويح
س : ما حكم حمل المأموم للمصحف في صلاة التراويح؟
ج : لا أعلم لهذا أصلا والأظهر أن يخشع ويطمئن ولا يأخذ مصحفا بل يضع يمينه على شماله كما هي السنة ، يضع يده اليمنى على كفه اليسرى الرسغ والساعد ويضعهما على صدره هذا هو الأرجح والأفضل ، وأخذ المصحف يشغله عن هذه السنن ثم قد يشغل قلبه وبصره في مراجعة الصفحات والآيات وعن سماع الإمام ، فالذي أرى أن ترك ذلك هو السنة ، وأن يستمع وينصت ولا يستعمل المصحف فإن كان عنده علم فتح على إمامه وإلا فتح غيره من الناس ثم لو قدر أن الإمام غلط ولم يفتح عليه ما ضر ذلك في غير الفاتحة إنما يضر في الفاتحة خاصة ، لأن الفاتحة ركن لا بد منها أما لو ترك بعض الآيات من غير الفاتحة ما ضره ذلك إذا لم يكن وراءه من ينبهه . ولو كان واحد يحمل المصحف على الإمام عند الحاجة فلعل هذا لا بأس به أما أن كل واحد يأخذ مصحفا فهذا خلاف السنة .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
س : بعض المأمومين يتابعون الإمام في المصحف أثناء قراءته فهل في ذلك حرج؟
ج : الذي يظهر لي أنه لا ينبغي هذا والأولى الإقبال على الصلاة والخشوع ووضع اليدين على الصدر متدبرين لما يقرأه الإمام لقول الله عز وجل : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وقوله سبحانه : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا
رفع الصوت بالبكاء
س : ما رأي سماحتكم في ظاهرة ارتفاع الأصوات بالبكاء؟

(11/186)


ج : لقد نصحت كثيرا ممن اتصل بي بالحذر من هذا الشيء وأنه لا ينبغي لأن هذا يؤذي الناس ويشق عليهم ويشوش على المصلين وعلى القارئ ، فالذي ينبغي للمؤمن أن يحرص على أن لا يسمع صوته بالبكاء وليحذر من الرياء فإن الشيطان قد يجره إلى الرياء ، فينبغي له أن لا يؤذي أحدا بصوته ولا يشوش عليهم ، ومعلوم أن بعض الناس ليس ذلك باختياره بل يغلب عليه من غير قصد وهذا معفو عنه إذا كان بغير اختياره ، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا قرأ يكون لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء . وجاء في قصة أبي بكر رضي الله عنه أنه كان إذا قرأ لا يسمع الناس من البكاء ، وجاء عن عمر رضي الله عنه أنه كان يسمع نشيجه من وراء الصفوف ، ولكن هذا ليس معناه أنه يتعمد رفع صوته بالبكاء ، وإنما شيء يغلب عليه من خشية الله عز وجل . فإذا غلبه البكاء من غير قصد فلا حرج عليه في ذلك .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
ترديد الإمام لبعض آيات الرحمة أو العذاب
س : ما حكم ترديد الإمام لبعض آيات الرحمة أو العذاب؟
ج : لا أعلم في هذا بأسا لقصد حث الناس على التدبر والخشوع والاستفادة ، فقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه ردد قوله تعالى : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ رددها كثيرا عليه الصلاة والسلام ، فالحاصل أنه إذا كان لقصد صالح لا لقصد الرياء فلا مانع من ذلك ، لكن إذا كان يرى أن ترديده لذلك قد يزعجهم ويحصل به أصوات مزعجة من البكاء فترك ذلك أولى حتى لا يحصل تشويش ، أما إذا كان ترديد ذلك لا يترتب عليه إلا خشوع وتدبر وإقبال على الصلاة فهذا كله خير .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .

(11/187)


ترديد الإمام آيات الصفات
س : ما حكم ترديد آيات الصفات ؟
ج : لا أعلم في هذا شيئا منقولا ؛ لأن الذي نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام ليس فيه تفصيل بين آيات الصفات وغيرها فيما نعلم ، فقد يكون البكاء والخشوع عندها ، فآيات الصفات لا شك أنها مما يؤثر ويستدعي البكاء لأنه يتذكر عظمة الله وعظيم إحسانه فيبكي مثل قوله جل وعلا : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا الآية . فإنه إذا تدبرها أوجب له ذلك البكاء والخشوع من خشية الله جل وعلا وهكذا ما أشبهها من الآيات مثل قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ إلى آخر السورة ، كل هذه الآيات مما يسبب البكاء لتذكره عظمة الله وكمال إحسانه وصفاته إلى عباده ، وكمال معاني هذه الصفات فيؤثر عليه ما يسبب البكاء ، فالتدبر للآيات التي فيها أسماء الله وصفاته مهم جدا كتدبر الآيات التي فيها ذكر الجنة والنار وفيها ذكر الرحمة والعذاب ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا مرت به آية التسبيح سبح في صلاة الليل ، وإذا مرت به آية وعيد استعاذ وإذا مرت به آيات الوعد دعا ، روى ذلك حذيفة- رضي الله عنه- عنه عليه الصلاة والسلام وهذا من فعله عليه الصلاة والسلام وسنته الدعاء عند آيات الرجاء والتعوذ عند آيات الخوف والتسبيح عند آيات أسماء الله وصفاته .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .

(11/188)


البكاء عند الدعاء وعند القراءة
س : ما حكم من يبكي في الدعاء ولا يبكي عند سماع كلام الله تعالى ؟
ج : هذا ليس باختياره فقد تتحرك نفسه في الدعاء ولا تتحرك في بعض الآيات ، لكن ينبغي له أن يعالج نفسه ويخشع في قراءته أعظم مما يخشع في دعائه لأن الخشوع في القراءة أهم ، وإذا خشع في القراءة وفي الدعاء كان ذلك كله طيبا لأن الخشوع في الدعاء أيضا من أسباب الإجابة ، لكن ينبغي أن تكون عنايته بالقراءة أكثر لأنه كلام الله فيه الهدى والنور ، كان النبي عليه الصلاة والسلام يتدبر ويتعقل ، وهكذا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ، ويبكون عند تلاوته ولهذا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه : اقرأ علي القرآن قال عبد الله كيف أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال إني أحب أن أسمعه من غيري فقرأ عليه أول سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا قال حسبك قال ابن مسعود فالتفت إليه أو قال فرفعت رأسي إليه فإذا عيناه تذرفان
يعني يبكي ، وظاهره أنه يبكي بكاء ليس فيه صوت وإنما عرف ذلك بوجود الدمع . كذلك حديث عبد الله بن الشخير أنه سمع لصدره صلى الله عليه وسلم أزيزا كأزيز المرجل من البكاء فهذا يدل على أنه قد يحصل له صوت لكنه ليس بمزعج .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
حكم التباكي
س : ما حكم التباكي ؟ وعن صحة ما ورد في ذلك ؟

(11/189)


ج : ورد في بعض الأحاديث : إن لم تبكوا فتباكوا ولكن لا أعلم صحته ، وقد رواه أحمد ، ولكن لا أتذكر لأن صحة الزيادة المذكورة وهي : فإن لم تبكوا فتباكوا إلا أنه مشهور على ألسنة العلماء لكن يحتاج إلى مزيد عناية لأني لا أذكر الآن حال سنده والأظهر أنه لا يتكلف بل إذا حصل بكاء فليجاهد نفسه على أن لا يزعج الناس بل يكون بكاء خفيفا ليس فيه إزعاج لأحد حسب الطاقة والإمكان .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
معنى التغني بالقرآن
س : ما معنى التغني بالقرآن؟
ج : جاء في السنة الصحيحة الحث على التغني بالقرآن ، يعني تحسين الصوت به وليس معناه أن يأتي به كالغناء ، وإنما المعنى تحسين الصوت بالتلاوة ومنه الحديث الصحيح : ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به وحديث : ليس منا من لم يتغن بالقرآن يجهر به ومعناه تحسين الصوت بذلك كما تقدم . ومعنى الحديث المتقدم " ما أذن الله " أي ما استمع الله كإذنه أي كاستماعه ، وهذا استماع يليق بالله لا يشابه صفات خلقه مثل سائر الصفات يقال في استماعه سبحانه وإذنه مثل ما يقال في بقية الصفات على الوجه اللائق بالله سبحانه وتعالى لا شبيه له في شيء سبحانه وتعالى كما قال عز وجل : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ والتغني الجهر به مع تحسين الصوت والخشوع فيه حتى يحرك القلوب لأن المقصود تحريك القلوب بهذا القرآن حتى تخشع وحتى تطمئن وحتى تستفيد ، ومن هذا قصة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لما مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ فجعل يستمع له عليه الصلاة والسلام وقال : لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود فلما جاء أبو موسى أخبره النبي عليه الصلاة والسلام بذلك قال أبو موسى : لو علمت يا رسول الله أنك تستمع إلي لحبرته لك تحبيرا .

(11/190)


ولم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام ذلك ، فدل على أن تحبير الصوت وتحسين الصوت والعناية بالقراءة أمر مطلوب ليخشع القارئ والمستمع ويستفيد هذا وهذا .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
أقل مدة يختم فيها القرآن
س : ما أقل مدة يختم فيها القرآن ؟
ج : ليس فيه حد محدود إلا أن الأفضل أن لا يقرأه في أقل من ثلاث كما في حديث عبد الله بن عمرو : لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث
فالأفضل أن يتحرى في قراءته الخشوع والترتيل والتدبر ، وليس المقصود العجلة ، بل المقصود أن يستفيد وينبغي أن يكثر القراءة في رمضان كما فعل السلف رضي الله عنهم ولكن مع التدبر والتعقل فإذا ختم في كل ثلاث فحسن ، وبعض السلف قال : إنه يستثنى من ذلك أوقات الفضائل وأنه لا بأس أن يختم كل ليلة أو في كل يوم كما ذكروا هذا عن الشافعي وعن غيره ولكن ظاهر السنة أنه لا فرق بين رمضان وغيره وأنه ينبغي له أن لا يعجل وأن يطمئن في قراءته وأن يرتل كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن عمرو فقال : إقرأه في سبع هذا آخر ما أمره به وقال : لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث ولم يقل إلا في رمضان ، فحمل بعض السلف هذا على غير رمضان محل نظر والأقرب والله أعلم أن المشروع للمؤمن أن يعتني بالقرآن ويجتهد في إحسان قراءته وتدبر القرآن والعناية بالمعاني ولا يعجل والأفضل أن لا يختم في أقل من ثلاث هذا هو الذي ينبغي حسب ما جاءت به السنة ولو في رمضان .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
تحديد الإمام أجرة لصلاته بالناس التراويح
س : ما حكم تحديد الإمام أجرة لصلاته بالناس خصوصا إذا كان يذهب لمناطق بعيدة ليصلي بهم التراويح ؟

(11/191)


ج : التحديد ما ينبغي ، وقد كرهه جمع من السلف ، فإذا ساعدوه بشيء غير محدد فلا حرج في ذلك . أما الصلاة فصحيحة لا بأس بها إن شاء الله ولو حددوا له مساعدة لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك ، لكن ينبغي أن لا يفعل ذلك وأن تكون المساعدة بدون مشارطة ، هذا هو الأفضل والأحوط كما قاله جمع من السلف رحمة الله عليهم . وقد يستأنس لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص رضي الله عنه : واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا وإذا كان هذا في المؤذن فالإمام أولى . والمقصود أن المشارطة في الإمامة غير لائقة وإذا ساعده الجماعة بما يعينه على أجرة السيارة فهذا حسن من دون مشارطة .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
المداومة على قراءة بعض سور القرآن في صلاة التهجد .
س : ما حكم المداومة على قراءة سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى و قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في الركعات الثلاث الأخيرة من صلاة التهجد . وعن ما ورد من قراءة السور الثلاث الأخيرة من القرآن في الركعة الأخيرة التي يوتر بها ؟

(11/192)


ج : هذا هو الأفضل لكن إذا تركه بعض الأحيان ليعلم الناس أنه ليس بواجب فحسن وإلا فالأفضل التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يقرأ ب : ( سبح ) و ( الكافرون ) و ( قل هو الله أحد ) في الثلاث التي يوتر بها . لكن إذا تركها الإنسان بعض الأحيان ليعلم الناس أنه ليس بلازم مثل ما قال بعض السلف في ترك قراءة سورة ( السجدة ) ، و هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ في بعض الأحيان في صلاة الفجر يوم الجمعة من باب إشعار الناس أنها ليست بلازمة ، وإلا فالسنة قراءتهما في صلاة الفجر في كل جمعة لكن إذا تركها الإمام بعض الأحيان ليعلم الناس أن هذا ليس بواجب فهذا لا بأس به مثل ترك قراءة ( سبح ) و ( الكافرون ) و ( قل هو الله أحد ) في الثلاث التي يوتر بها كما تقدم ليعلم الناس أن قراءتها ليست بواجبة لكن الأفضل أن يكثر من قراءتها ويكون الغالب عليه ذلك ، وأما ما ورد من قراءة السور الثلاث الأخيرة من القرآن فضعيف والمحفوظ أن يقرأ بعد الفاتحة سورة ( قل هو الله أحد ) فقط في الركعة التي يوتر بها .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
حكم دعاء ختم القرآن
س : ما حكم دعاء ختم القرآن؟
ج : لم يزل السلف يختمون القرآن ويقرءون دعاء الختمة في صلاة رمضان ولا نعلم في هذا نزاعا بينهم فالأقرب في مثل هذا أنه يقرأ لكن لا يطول على الناس ، ويتحرى الدعوات المفيدة والجامعة مثل ما قالت عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب جوامع الدعاء ويدع ما سوى ذلك

(11/193)


فالأفضل للإمام في دعاء ختم القرآن والقنوت تحري الكلمات الجامعة وعدم التطويل على الناس يقرأ ( اللهم اهدنا فيمن هديت ) الذي ورد في حديث الحسن في القنوت ويزيد معه ما يتيسر من الدعوات الطيبة كما زاد عمر ولا يتكلف ولا يطول على الناس ولا يشق عليهم ، وهكذا في دعاء ختم القرآن يدعو بما يتيسر من الدعوات الجامعة ، يبدأ ذلك بحمد الله والصلاة على نبيه عليه الصلاة والسلام ويختم فيما يتيسر من صلاة الليل أو في الوتر ولا يطول على الناس تطويلا يضرهم ويشق عليهم .
وهذا معروف عن السلف تلقاه الخلف عن السلف ، وهكذا كان مشائخنا مع تحريهم للسنة وعنايتهم بها يفعلون ذلك ، تلقاه آخرهم عن أولهم ولا يخفى على أئمة الدعوة ممن يتحرى السنة ويحرص عليها . فالحاصل أن هذا لا بأس به إن شاء الله ولا حرج فيه بل هو مستحب لما فيه من تحري إجابة الدعاء بعد تلاوة كتاب الله عز وجل ، وكان أنس رضي الله عنه إذا أكمل القرآن جمع أهله ودعا في خارج الصلاة ، فهكذا في الصلاة فالباب واحد لأن الدعاء مشروع في الصلاة وخارجها وجنس الدعاء مما يشرع في الصلاة فليس بمستنكر .

(11/194)


ومعلوم أن الدعاء في الصلاة مطلوب عند قراءة آية العذاب وعند آية الرحمة يدعو الإنسان عندها كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الليل فهذا مثل ذلك مشروع بعد ختم القرآن ، وإنما الكلام إذا كان في داخل الصلاة أما في خارج الصلاة فلا أعلم نزاعا في أنه مستحب الدعاء بعد ختم القرآن ، لكن في الصلاة هو الذي حصل فيه الإثارة الآن والبحث فلا أعلم عن السلف أن أحدا أنكر هذا في داخل الصلاة كما أني لا أعلم أحدا أنكره خارج الصلاة هذا هو الذي يعتمد عليه في أنه أمر معلوم عند السلف قد درج عليه أولهم وآخرهم فمن قال إنه منكر فعليه الدليل وليس على من فعل ما فعله السلف ، وإنما إقامة الدليل على من أنكره وقال إنه منكر أو إنه بدعة ، هذا ما درج عليه سلف الأمة وساروا عليه وتلقاه خلفهم عن سلفهم وفيهم العلماء والأخيار والمحدثون ، وجنس الدعاء في الصلاة معروف من النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الليل فينبغي أن يكون هذا من جنس ذاك
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
موضع دعاء ختم القرآن هل هو قبل الركوع أم بعده
س : ما موضع دعاء ختم القرآن؟ وهل هو قبل الركوع أم بعد الركوع ؟
ج : الأفضل أن يكون بعد أن يكمل المعوذتين فإذا أكمل القرآن يدعو سواء في الركعة الأولى أو في الثانية أو في الأخيرة يعني بعد ما يكمل قراءة القرآن يبدأ في الدعاء بما يتيسر في أي وقت من الصلاة في الأولى منها أو في الوسط أو في آخر ركعة . كل ذلك لا بأس به ، المهم أن يدعو عند قراءة آخر القرآن ، والسنة أن لا يطول وأن يقتصر على جوامع الدعاء في القنوت وفي دعاء ختم القرآن .

(11/195)


وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع وقنت بعد الركوع والأكثر أنه قنت بعد الركوع ودعاء ختم القرآن من جنس القنوت في الوتر لأن أسبابه الانتهاء من ختم القرآن والشيء عند وجود سببه يشرع فيه القنوت عند وجود سببه وهو الركعة الأخيرة بعدما يركع وبعدما يرفع من الركوع لفعل النبي عليه الصلاة والسلام ، وأسباب الدعاء في ختم القرآن هو نهاية القرآن لأنه نعمة عظيمة أنعم الله بها على العبد فهو أنهى كتاب الله وأكمله فمن هذه النعمة أن يدعو الله أن ينفعه بهدي كتابه وأن يجعله من أهله وأن يعينه على ذكره وشكره وأن يصلح قلبه وعمله لأنه بعد عمل صالح كما يدعو في آخر الصلاة بعد نهايتها من دعوات عظيمة قبل أن يسلم بعد أن من الله عليه بإكمال الصلاة وإنهائها وهكذا في الوتر يدعو في القنوت بعد إنهاء الصلاة وإكمالها .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
حكم تخصيص دعاء معين لختم القرآن
س : هل هناك دعاء معين لختم القرآن؟ وما صحة الدعاء المنسوب لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؟
ج : لم يرد دليل على تعيين دعاء معين فيما نعلم ولذلك يجوز للإنسان أن يدعو بما شاء ويتخير من الأدعية . النافعة كطلب مغفرة الذنوب والفوز بالجنة والنجاة من النار والاستعاذة من الفتن وطلب التوفيق لفهم القرآن الكريم على الوجه الذي يرضي الله سبحانه وتعالى والعمل به وحفظه ونحو ذلك لأنه ثبت عن أنس رضي الله عنه أنه كان يجمع أهله عند ختم القرآن ويدعو .
أما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عنه شيء في ذلك فيما أعلم . أما الدعاء المنسوب لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فلا أعلم صحة هذه النسبة إليه ولكنها مشهورة بين مشائخنا وغيرهم ولكنني لم أقف على ذلك في شيء من كتبه والله أعلم .

(11/196)


من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
تتبع الختمات في المساجد
س : ما حكم تتبع الختمات في المساجد؟
ج : هذا له أسبابه ، فإذا كانت رجاء قبول الدعاء لأن الله جل وعلا قد وعد بالإجابة وقد يجاب هذا ولا يجاب هذا ، فالذي ينتقل إلى المساجد إذا كان قصده خيرا لعله يدخل في هؤلاء المستجاب لهم يرجو أن الله يجيبهم ويكون معهم فلا حرج في ذلك إذا كان بنية صالحة وقصد صالح رجاء أن ينفعه الله بذلك ويقل دعاءهم وهو معهم .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
حكم السفر إلى مكة والمدينة لقصد حضور الختمة
س : ما حكم السفر إلى مكة والمدينة لقصد حضور الختمة؟
ج : السفر إلى مكة أو المدينة قربة وطاعة ، للعمرة أو للصلاة في المسجد الحرام أو للصلاة في المسجد النبوي في رمضان وفي غيره بإجماع المسلمين ولا حرج في هذا لأن حضور الختمة ضمن الصلاة في الحرمين وقد يكون معه عمرة فهو خير يجر إلى خير .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
حكم سفر الإمام للعمرة بعد ختم القرآن
س : ما رأي سماحتكم فيما يقوم به بعض الأئمة من التوكيل لمن يقوم مقامه في الصلاة في آخر رمضان بعد ختم القرآن من أجل العمرة؟

(11/197)


ج : الذي يظهر لي التوسعة في هذا وعدم التشديد ولا سيما إذا تيسر نائب صالح يكون في قراءته وصلاته مثل الإمام أو أحسن من الإمام فالأمر في هذا واسع جدا والمقصود أنه إذا اختار لهم إماما صالحا ذا صوت حسن وقراءة حسنة فلا بأس ، أما كونه يعجل في صلاته أو يعجل في ختمته على وجه يشق عليهم من أجل العمرة فهذا لا ينبغي له ، بل ينبغي له أن يصلي صلاة راكدة فيها الطمأنينة وفيها الخشوع ويقرأ قراءة لا تشق عليهم ولو لم يعتمر ولو لم يختم أيضا لما في ذلك من المصلحة العامة لجماعته ولمن يصلي خلفه .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
أيهما أفضل في نهار رمضان قراءة القرآن أم صلاة التطوع
س : أيهما أفضل في نهار رمضان قراءة القرآن أم صلاة التطوع ؟
ج : كان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات وكان جبريل يدارسه القرآن ليلا وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان وكان يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف ، هذا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وفي هذا الشهر الكريم .
أما المفاضلة بين قراءة القارئ وصلاة المصلي تطوعا فتختلف باختلاف أحوال الناس وتقدير ذلك راجع إلى الله عز وجل لأنه بكل شيء محيط .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
أيهما أفضل قراءة القرآن أم استماعه عبر الأشرطة المسجلة
س : أيهما أفضل قراءة القرآن أم الاستماع إلى أحد القراء عبر الأشرطة المسجلة؟

(11/198)


ج : الأفضل أن يعمل بما هو أصلح لقلبه وأكثر تأثيرا فيه من القراءة أو الاستماع لأن المقصود من القراءة هو التدبر والفهم للمعنى والعمل بما يدل عليه كتاب الله عز وجل كما قال الله سبحانه : كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ وقال عز وجل إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الآية . وقال سبحانه قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ الآية
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
تنبيه هام حول كيفية صلاة التراويح
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد :
فقد بلغني أن بعض أئمة المساجد وفقهم الله في هذه الليالي يصلون في التراويح أربعا جميعا بسلام واحد ثم أربعا جميعا بسلام واحد وبلغني أن بعضهم يصلي الثمان جميعا بسلام واحد . ويعتقدون أن ذلك . هو مراد عائشة رضي الله عنها حين قالت في الحديث الصحيح : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا الحديث .
وهذا الفهم خلاف الصواب وخلاف السنة ، والصواب أن مرادها أنه يصلي أربعا يسلم من كل ثنتين وإنما أرادت بذلك وصفهن بالحسن والطول لا أنهن بسلام واحد والدليل على ذلك ما ثبت عنها في الصحيحين رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة وأحاديثها يفسر بعضها بعضا .

(11/199)


ولا يجوز أن يفسر ما أجمل من حديثها بغير ما فسر منه ، ويدل على ذلك أيضا ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى فهذا الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم معناه الأمر ، والمعنى صلوا بالليل اثنتين اثنتين .
فالمشروع للمؤمن والمؤمنة في صلاة الليل التقيد بما أوضحته السنة والحذر مما يخالف ذلك ، ولا يخفى ما في السلام من كل اثنتين من التيسير والتسهيل على الجماعة وعدم المشقة عليهم مع موافقة السنة .
لكن لو أراد الرجل أو المرأة الإتيان بثلاث جميعا بسلام واحد وجلوس واحد أو خمس جميعا بسلام واحد فلا بأس بذلك لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل ذلك في بعض الأحيان ، وهكذا لو أوتر بسبع جميعا بسلام واحد فلا بأس وإن أوتر بسبع وجلس في السادسة وأتى بالتشهد الأول ثم قام إلى السابعة فلا بأس لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل هذا وهذا .
وهكذا لو أوتر بتسع جميعا وجلس في الثامنة وأتى بالتشهد الأول ثم قام إلى التاسعة فلا بأس لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك .
ولكن الأفضل والأكمل أن يسلم من كل ثنتين كما تقدم ، ولا يجوز أن يوتر بثلاث كالمغرب حيث يجلس في الثانية وإن تشهد التشهد الأول ثم يقوم إلى الثالثة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يشبه الوتر بالمغرب ، ولوجوب النصيحة وبيان السنة والتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى جرى تحريره ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء .
صدرت من مكتب سماحته بتاريخ 19/9/1414 هـ .

(11/200)


التهجد في رمضان وغيره يكون بعد سنة العشاء الراتبة
س : الأخ ص . م . ج . يقول في سؤاله : عند الانتهاء من صلاة العشاء يقوم المصلون لأداء السنة قبل البدء في صلاة التراويح والسؤال يا سماحة الشيخ لماذا لا يشرع الإمام في صلاة التراويح بعد الاستغفار والتهليل والتسبيح بدون أداء ركعتي السنة؟
ج : السنة أن يكون التهجد في رمضان وغيره بعد سنة العشاء الراتبة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك . ولا فرق في ذلك بين كون التهجد في المسجد أو في البيت .
وفق الله الجميع .
من الأسئلة الموجهة لسماحته من ( المجلة العربية ) .
حكم رفع الصوت بالصلاة على النبي بين ركعات التراويح
س : السائل ص . م . ج . من المملكة العربية السعودية يسأل ويقول ما حكم رفع الصوت بالصلاة على النبي ، والترضي عن الخلفاء الراشدين بين ركعات التراويح ؟
ج : لا أصل لذلك- فيما نعلم- من الشرع المطهر ، بل هو من البدع المحدثة ، فالواجب تركه ، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها وهو اتباع الكتاب والسنة ، وما سار عليه سلف الأمة ، والحذر مما خالف ذلك .
من ضمن الأجوبة التي صدرت من مكتب سماحته عندما كان رئيسا للجامعة الإسلامية .
لا إعادة لسنة الفجر إذا كان الأذان بعد طلوع الفجر
س : دخلت المسجد في صلاة الصبح وصليت ركعتين وعند قيامي للركعة الثانية قام المؤذن يؤذن للصلاة ، وقد نويت في صلاتي تلك أنها سنة الصبح ، حيث قمت من منزلي وهو يؤذن في بعض المساجد ، وعندما فرغت من صلاتي جلست اقرأ القرآن ، فقال لي شخص بجانبي : قم صل سنة الصبح ، فقلت له : إنني صليتها . فقال : لا يجوز ذلك إلا أن تصلي مرة أخرى حيث المؤذن أذن وأنت تصلي . . أرجو إفادتي عن ذلك ؟

(11/201)


ج : إذا كان المؤذن الذي أذن وأنت تصلي سنة الفجر قد أخر الأذان وصادف فعلك لها بعد طلوع الفجر فقد أديت السنة ويكفي ذلك ولا حاجة أن تعيدها ، أما إذا كنت تشك في ذلك ولا تعلم هل المؤذن الذي أذن وأنت في الصلاة هل أذانه بعد الصبح أو عند طلوع الفجر ، فالأحوط لك والأفضل أن تعيد الركعتين ، حتى تكون أديتهما بعد طلوع الفجر يقينا .
نشرت في ( جريدة البلاد ) ، العدد ( 11053 ) في 13/5/1415 هـ .
إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة
س : هناك من يدخل والصلاة تقام ولكنه يعرف من الإمام أنه يطيل في الركعة الأولى فيصلي ركعتي الفجر قبل أن يدخل مع الإمام فما حكم ذلك ؟
ج : هذا لا يجوز لأن السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن المأموم إذا دخل والإمام قد دخل في الصلاة أن يصف ولا يصلي راتبة الفجر ولا غيرها بل يصف مع الإمام لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة خرجه مسلم في صحيحه فالواجب على من دخل والإمام قد أقام الصلاة أن يصلي مع الإمام ويؤجل السنة إلى ما بعد الصلاة أو بعد طلوع الشمس أما أن يصليها والإمام يصلي فهذا لا يجوز للحديث المذكور .
من برنامج ( نور على الدرب ) .
س : الأخ ع . ع . س . يقول في سؤاله : أرى بعض المصلين وخاصة من إخواننا الباكستانيين إذا دخل المسجد لصلاة الفجر والإمام قد شرع في الصلاة فإنه لا يدخل معه مباشرة وإنما يصلي ركعتي الفجر قبل الدخول معه فما حكم فعلهم هذا جزاكم الله خيرا ؟
ج : هذا الفعل لا يجوز والواجب على من دخل المسجد والإمام قد شرع في الصلاة أن يدخل معه . ولا يجوز له أن يشتغل بتحية المسجد ولا بالراتبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة لما خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

(11/202)


ولا فرق بين راتبة الفجر وغيرها . ويشرع لمن فاتته سنة الفجر أن يصليها بعد الصلاة ، أو بعد ارتفاع الشمس كما صحت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . والله ولي التوفيق .
س : نلاحظ بعض الناس إذا دخل المسجد لصلاة الفجر وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتي الفجر ثم يلحق بالإمام فما حكم ذلك ؟ وهل الأفضل أن يصليهما بعد الفجر مباشرة أو ينتظر طلوع الشمس ؟
ج : لا يجوز لمن دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة أن يصلي راتبة أو تحية المسجد بل يجب عليه أن يدخل مع الإمام في الصلاة الحاضرة لقول النبي : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة خرجه الإمام مسلم في صحيحه .
وهذا الحديث يعم صلاة الفجر وغيرها . ثم هو مخير إن شاء صلى الراتبة بعد الصلاة وإن شاء آخرها إلى ما بعد ارتفاع الشمس وهو الأفضل ؛ لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا وهذا ، والله ولي التوفيق .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته ، طبعها الأخ/ محمد الشايع في كتاب .
وقت سنة الفجر
س : أذهب إلى صلاة الفجر دائما وأجد الصلاة قد أقيمت وأنا لم أصل ركعتي الفجر بعد . . هل مسموح لي أن أصليها بعد انتهاء الصلاة؟ أي بعد تسليم الإمام ؟ وإذا انتظرت حتى تطلع الشمس هل ينقص ذلك من أجري شيئا مع العلم أن ركعتي الفجر هما خير من الدنيا وما فيها كما ورد في الأثر .
ج : إذا لم يتيسر للمسلم أداء سنة الفجر قبل الصلاة فإنه يخير بين أدائها بعد الصلاة أو تأجيلها إلى ما بعد ارتفاع الشمس لأن السنة قد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأمرين جميعا ، لكن تأجيلها أفضل إلى ما بعد ارتفاع الشمس لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، أما فعلها بعد الصلاة فقد ثبت من تقريره عليه الصلاة والسلام ما يدل على ذلك
نشرت في جريدة ( المدينة ) العدد ( 11497 ) في ربيع الآخر 1415 هـ .

(11/203)


س : إذا فاتتني سنة الفجر فمتى أقضيها ؟
ج : إذا فاتت سنة الفجر فالمسلم مخير وهكذا المسلمة إن شاء صلاها بعد الصلاة وإن شاء صلاها بعد ارتفاع الشمس وهو أفضل وكل هذا ورد عن النبي ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم بأنه رأى من يصلي بعد صلاة الفجر فأنكر عليه فقال يا رسول الله إنها سنة الفجر فسكت عنه صلى الله عليه وسلم .
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بقضائها بعد ارتفاع الشمس وكل هذا بحمد الله
جائز .
من برنامج ( نور على الدرب ) ، الشريط رقم ( 866 ) .
التحية للمسجد سنة لا تقضي
س : ما حكم من أتى بركعتين بعد صلاة الفجر وهل تجب على من فاتته تحية المسجد قبل الصلاة ومتى وقتها ؟
ج : التحية للمسجد سنة لا تقضي وتسقط عن المسلم إذا دخل وهم يصلون وتكفيه الفريضة ، وإذا لم يصل الراتبة في بيته أي سنة الفجر وجاء والإمام قد دخل في الصلاة فإنه مخير إن شاء صلاها بعد الصلاة وإن شاء صلاها بعد ارتفاع الشمس كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أما إن جاء والإمام لم يقم الصلاة فإنه يصلي الراتبة وتكفيه عن تحية المسجد .
من برنامج ( نور على الدرب ) .
الراتبة تكفي عن تحية المسجد
س : إذا دخل الرجل المسجد يريد صلاة الفجر بعد طلوع الفجر فهل يشرع له أن يصلي تحية المسجد ثم يصلي الراتبة أم تكفي إحداهما عن الأخرى .
ج : المشروع في مثل هذا أن يصلي الراتبة وتكفي عن التحية كما لو دخل المسجد والفريضة تقام فإنه يدخل مع الإمام وتكفيه الفريضة عن تحية المسجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة خرجه مسلم في
صحيحه .
ولأن المقصود أن لا يجلس المسلم في المسجد حتى يصلي ما تيسر من الصلوات فإذا وجد ما يقوم مقام التحية كفى ذلك كالفريضة وصلاة الراتبة وصلاة الكسوف ونحو ذلك .
من برنامج ( نور على الدرب ) .

(11/204)


السنة لمن دخل المسجد والإمام يصلي أن يدخل معه مباشرة
س : الأخ . ا . ع . ا . من جدة يقول في سؤاله : بعض المصلين إذا دخل لصلاة التراويح والإمام يصلي ، صلى ركعتين منفردا تحية المسجد ثم يدخل بعدها مع الإمام في صلاة التراويح فهل فعله هذا موافق للسنة؟ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا .
ج : السنة لمن دخل والإمام يصلي في الفريضة أو في التراويح أو في صلاة الكسوف أن يدخل مع الإمام مباشرة ، ولا يصلي تحية المسجد ، لأن الصلاة القائمة تكفي عنها . ولا أعلم خلافا في هذا بين أهل العلم . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من ( المجلة العربية ) .
من قام بعد طلوع الفجر فإنه يصلي السنة ثم الفريضة
س : ما حكم سنة الفجر إذا قام المسلم للصلاة بعد طلوع الفجر هل يستحب أن يؤديها أم يجب عليه أن يؤدي صلاة الفجر على الفور ثم يصلي سنتها؟
ج : السنة للمؤمن أن يقدم سنة الفجر فيصليها في البيت ثم يخرج إلى المسجد فإذا جاء والصلاة لم تقم صلى تحية المسجد ركعتين هذا هو السنة فإن لم يصل في البيت بل جاء إلى المسجد صلى السنة الراتبة في المسجد ركعتين عن تحية المسجد وإن نواهما جميعا فلا بأس أعني سنة الفجر والتحية أما إن فاتته هذه السنة بأن نام مثلا ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر فإنه يبدأ بسنة الفجر ثم يصلي الفريضة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما نام هو وأصحابه في بعض الأسفار عن صلاة الفجر .
من برنامج ( نور على الدرب ) .
حديث من صلى الصبح في جماعة
س : ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديث ما معناه : أن من صلى صلاة الصبح في جماعة وجلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين فإن ذلك يعدل حجة وعمرة تامتين هل هذا صحيح؟
ج : في صحته خلاف ، والصواب أنه حديث حسن لكثرة طرقه .
نشرت في ( جريدة عكاظ ) العدد ( 10877 ) في 7/1/1417 هـ .
تغيير المكان لأداء السنة بيد الصلاة
س : هل ورد في تغيير المكان لأداء السنة بعد الصلاة ما يدل على استحبابه؟

(11/205)


ج : لم يرد في ذلك فيما أعلم حديث صحيح ولكن كان ابن عمر رضي الله عنهما وكثير من السلف يفعلون ذلك والأمر في ذلك واسع والحمد لله . وقد ورد فيه حديث ضعيف عند أبي داود رحمه الله .
وقد يعضده فعل ابن عمر رضي الله عنهما ومن فعله من السلف الصالح ، والله ولي التوفيق .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته ، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
الحكمة من تغيير المكان لأداء السنة
س : ما الحكمة في أن المصلي إذا انتهى من أداء الصلاة وقام يؤدي السنة غير مكانه إلى مكان آخر غير الذي صلى فيه الفريضة؟
ج : لم يثبت في تغيير المكان حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم ، وإنما ورد في ذلك بعض الأحاديث الضعيفة .
وقد ذكر بعض أهل العلم أن الحكمة في ذلك على القول بشرعيته هي شهادة البقاع التي يصلى فيها ، والله سبحانه أعلم وهو الحكيم العليم .
نشرت في ( كتاب الدعوة ) ، الجزء الثاني ص ( 122 ) .
السنن الرواتب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد :
فهذه فائدة مهمة حول رواتب الصلاة وبقية النوافل ، ونصيحتي لإخواني المسلمين المحافظة عليها وعلى كل ما شرع الله مع أداء الفرائض وترك المحارم .
قد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على شرعية الرواتب بعد الصلوات ، وفيها فوائد كثيرة ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من حافظ على ثنتي عشرة ركعة تطوعا في يومه وليلته بني له بهن بيت في الجنة ، والرواتب اثنتا عشرة ركعة ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها عشر ، ولكن ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنها اثنتا عشرة ركعة ، وعلى أن الراتبة قبل الظهر أربع ، قالت عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعا قبل الظهر

(11/206)