صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : مجموع فتاوى و مقالات ابن باز
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله ابن باز
مصدر الكتاب : موقع الشيخ على الإنترنت
http://www.binbaz.org
[ الكتاب موقم آليا غير موافق للمطبوع ]
الكتاب غير مكتمل، بقي المجلدان 14 و 15

حكم رفع الصوت بالتأمين خلف الإمام في الصلاة السرية
س : ما حكم رفع الصوت بالتأمين خلف الإمام في صلاة الظهر؟
ج : لا نعلم دليلا من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا من عمل الخلفاء الأربعة ما يدل على جواز فعل ذلك وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والذي يقول بمشروعيته مطالب بالدليل . وإنما رفع الصوت بالتأمين في القراءة في الصلاة الجهرية خاصة للإمام والمأموم .
صدر من مكتب سماحته برقم (899) بتاريخ 6 / 11 / 1398 هـ
حكمة الجهر والإسرار بالتلاوة أثناء الصلاة
س : لماذا شرع الجهر بالتلاوة في صلاة المغرب والعشاء والفجر دون بقية الفرائض . . وما الدليل على ذلك؟
ج : الله سبحانه أعلم بحكمة شرعية الجهر في هذه المواضع ، والأقرب والله أعلم أن الحكمة في ذلك أن الناس في الليل وفي صلاة الفجر أقرب إلى الاستفادة من الجهر وأقل شواغل من حالهم في صلاة الظهر والعصر .
نشرت في (جريدة المدينة) العدد (11497) بتاريخ 11 / 4 / 1415 هـ .
حكم الجهر في الصلاة السرية
س : هل يجوز الجهر في الصلاة السرية؟ جزاكم الله خيرا .
ج : يجوز الجهر بالقراءة في الصلاة السرية مع الكراهة ، والسنة أن يقرأ فيها سرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسر القراءة في الصلاة السرية ، ويجهر بها في الجهرية ويستحب أن يجهر ببعض الآيات في الصلاة السرية بعض الأحيان لأن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك . . متفق عليه من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه .
نشرت في (مجلة الدعوة) العدد (1525) بتاريخ 20 /8 /1416 هـ .
الجهر بالقراءة في صلاة الليل
س : من السائلة م . ع . ح . - الرياض ، إذا صلى الإنسان إماما لزوجته في صلاة الليل فهل يجهر بالقراءة في الصلاة أم لا؟ أفتونا جزاكم الله خيرا .

(11/72)


ج : السنة في صلاة الليل الجهر بالقراءة سواء كان المصلي يصلي وحده أو معه غيره ، فإذا كانت زوجته أو غيرها من النساء يصلين معه فإنهن يصلين خلفه ولو كانت واحدة ، أما إن كان يصلي وحده فهو مخير بين الجهر والإسرار ، والمشروع له أن يفعل ما هو أصلح لقلبه ، وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن ذلك فقالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل ربما جهر وربما أسر وثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه وغيره أنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالقراءة في صلاة الليل ويقف عند آية الرحمة فيسأل وعند آية الوعيد فيتعوذ وعند آية التسبيح فيسبح والمعنى عند ذكر الآيات التي فيها أسماء الله وصفاته فيسبح الله سبحانه ، وقد قال الله عز وجل : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
وقال عليه الصلاة والسلام : صلوا كما رأيتموني أصلي أخرجه البخاري في صحيحه .
فدلت هذه الأحاديث على أن الجهر بالقراءة في صلاة الليل أفضل ، ولأن ذلك أخشع للقلب وأنفع للمستمعين إلا أن يكون حوله مرضى أو نوام أو مصلون أو قراء ، فالأفضل خفض الصوت على وجه لا يترتب عليه إشغال المصلين والقراء ، وإيقاظ النائمين ، وإزعاج المرضى .
وإن أسر في بعض صلاة الليل إذا كان وحده فلا حرج لحديث عائشة المذكور . . ولأن ذلك قد يكون أخشع لقلبه وأرفق به في بعض الأوقات . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية) .
السنة الإسرار بالأدعية في الصلاة
س : السائل أ . ع . ق . - سبت العلايا ، بعض الناس يجهر بالأدعية جهرا يشوش به على من حوله ، فما حكم فعله هذا؟ نرجو التكرم بالإفادة .

(11/73)


ج : السنة الإسرار بالأدعية في الصلاة وغيرها لقول الله ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ولأن ذلك أكمل في الإخلاص ، وأجمع للقلب على الدعاء ، ولما في ذلك من عدم التشويش على من حوله من المصلين والقراء ، إلا إذا كان الدعاء مما يؤمن عليه كدعاء القنوت والاستسقاء فإن الإمام يجهر به حتى يؤمن المستمعون . والله الموفق .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية) .
حكم رفع الصوت بالقراءة في الصلاة للمنفرد
س : السائل أ . ع . - إسلام آباد ، هل يجوز رفع الصوت بالقراءة في الصلاة قليلا بحيث لا يسمع ذلك إلا أنا؛ لأنني والحال ما ذكر أكون أكثر خشوعا؟
ج : إذا كان الإنسان يصلي لنفسه شرع له أن يفعل ما هو أصلح لقلبه من الجهر والإسرار إذا كان في صلاة النافلة ليلا ولم يتأذ بجهره أحد . فإذا كان حوله من يتأذى بجهره كالمصلين والقراء والنوم شرع له خفض الصوت .
أما في الصلاة النهارية كصلاة الضحى والرواتب وصلاة الظهر والعصر ، فإن السنة فيها الإسرار ويشرع للإمام أن يجهر بعض الأحيان ببعض الآيات لقول أبي قتادة رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمعنا الآية أحيانا ، يعني في صلاة الظهر والعصر . والله ولي التوفيق .
نشرت في (المجلة العربية) في شعبان 1414 هـ .
رفع الصوت للبعد عن الوسوسة في الصلاة السرية
س : في أحيان كثيرة يأتي إبليس في الصلاة للشوشرة مما يؤدي إلى حالة السهو وربما لا أعي ما أقرا من آيات ، ولا كم ركعة ركعت ، وقد سمعت أن الإنسان ليس له من صلاته إلا ما حضر قلبه فيها فأخذت أرفع صوتي بالصلاة قليلا حتى أبعد إبليس عني ، وفعلا أصبحت أعي ما أقرأ فهل هذا يجوز ، علما بأن الصوت يكون بشكل لا يسمعه أحد سواي تقريبا؟

(11/74)


ج : المشروع للمؤمن والمؤمنة الإقبال على الصلاة وإحضار القلب فيها والاجتهاد في الخشوع فيها كما قال الله سبحانه : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ وعند كثرة الوسوسة يشرع للمصلي سواء كان رجلا أو امرأة أن ينفث عن يساره وهو في الصلاة ويتعوذ بالله من الشيطان ثلاثا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه إلى ذلك لما اشتكى إليه كثرة الوسوسة في الصلاة .
ولا حرج في رفع صوتك بالقراءة حتى تسمعي نفسك وتحاربي الوسوسة بذلك في الصلاة السرية ، أما الجهرية كالفجر والأولى والثانية من المغرب والعشاء فيستحب فيها الجهر للرجال والنساء لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله وهكذا في صلاة الليل .
من برنامج نور على الدرب .
كيفية قضاء ما فات من صلاة المغرب
س : من ش . ع . م . - مصري يعمل بالمنطقة الشرقية ، أصلي في بعض المرات مع الإمام لكنني لا أدرك سوى ركعة من المغرب وبعد أن يسلم الإمام أقوم فآتي بالركعة الثانية بالفاتحة وسورة جهرا ثم أجلس للتشهد وآتي بالركعة الثالثة بعد ذلك جهرا وأجلس . هل صلاتي صحيحة أم لا؟
ج : صلاتك صحيحة والجهر في الثانية مشروع ولكن يكون غير شديد حتى لا تشوش على من حولك من المصلين أو الذاكرين أما الأخيرة فلا تجهر فيها لأنها سرية وأنت أدركت أول الصلاة والركعة التي أدركتها مع الإمام هي أول صلاتك على الصحيح وما تقضيه هو آخرها والله ولي التوفيق .
من برنامج (نور على الدرب)، الشريط رقم 640 .
حكم الالتفات في الصلاة للاستعاذة من الشيطان
س : سائلة تسأل عن حكم الالتفات بالصلاة للاستعاذة من الشيطان ( خنزب ) ؟

(11/75)


ج : الالتفات في الصلاة للتعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند الوسوسة لا حرج فيه بل هو مستحب عند شدة الحاجة إليه بالرأس فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه لما اشتكى إليه ما يجده من وساوس الشيطان فأمره أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ويتعوذ بالله من الشيطان ، ففعل ذلك فشفاه الله من ذلك .
أما الالتفات في الصلاة لغير سبب فهو مكروه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك : هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد
وفق الله الجميع لما فيه رضاه إنه سميع مجيب .
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
صدر من مكتب سماحته برقم 3493 /2 بتاريخ 20 /12 / 1411 هـ .
أين يضع المصلي يديه بعد الرفع من الركوع
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه .
أما بعد ، فقد كثر السؤال من الداخل والخارج عن موضع اليدين إذا رفع المصلي رأسه من الركوع فرأيت أن أجيب عن ذلك جوابا مبسوطا بعض البسط نصحا للمسلمين وإيضاحا للحق وكشفا للشبهة ونشرا للسنة فأقول : قد دلت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه كان يقبض بيمينه على شماله إذا كان قائما في الصلاة ، كما دلت على أنه كان عليه الصلاة والسلام يأمر بذلك .
قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه : ( باب وضع اليمنى على اليسرى ) حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم : لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم . انتهى المقصود .

(11/76)


ووجه الدلالة من هذا الحديث الصحيح على شرعية وضع اليمين على الشمال حال قيام المصلي في الصلاة قيل الركوع وبعده أن سهلا أخبر أن الناس كانوا يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ، ومعلوم أن السنة للمصلي في حال الركوع أن يضع كفيه على ركبتيه ، وفي حال السجود أن يضعهما على الأرض حيال منكبيه أو حيال أذنيه ، وفي حال الجلوس بين السجدتين وفي التشهد أن يضعهما على فخذيه وركبتيه على التفصيل الذي أوضحته السنة في ذلك ، فلم يبق إلا حال القيام فعلم أنه المراد من حديث سهل ، وبذلك يتضح أن المشروع للمصلي في حال قيامه في الصلاة أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى سواء كان ذلك في القيام قبل الركوع أو بعده ، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم التفريق بينهما ، ومن فرق فعليه الدليل ،
وقد ثبت في حديث وائل بن حجر عند النسائي بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان قائما في الصلاة قبض بيمينه على شماله وفي رواية له أيضا ولأبي داود بإسناد صحيح عن وائل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعدما كبر للإحرام وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد وهذا صريح صحيح في وضع المصلي حال قيامه في الصلاة كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد وليس فيه تفريق بين القيام الذي قبل الركوع والذي بعده ، فاتضح بذلك شمول هذا الحديث للحالين جميعا ، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح على ترجمة البخاري المذكورة آنفا ما نصه : قوله : ( باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ) أي في حال القيام ، قوله : ( كان الناس يؤمرون ) هذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن الأمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي .

(11/77)


قوله : ( على ذراعه ) أبهم موضعه من الذراع وفي حديث وائل عند أبي داود والنسائي
( ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ) وصححه ابن خزيمة وغيره وأصله في صحيح مسلم بدون الزيادة ، والرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة بعدها معجمة هو المفصل بين الساعد والكف ، وسيأتي أثر على نحوه في أواخر الصلاة ولم يذكرا أيضا محلهما من الجسد ، وقد روى ابن خزيمة من حديث وائل أنه وضعهما على صدره ، والبزار عند صدره ،
وعند أحمد في حديث هلب الطائي نحوه ، وهلب بضم الهاء ، وسكون اللام بعدها موحدة ، وفي زيادات المسند من حديث علي أنه وضعهما تحت السرة وإسناده ضعيفا ، واعترض الداني في أطراف الموطأ فقال هذا معلوم لأنه ظن من أبي حازم ، ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه . . . إلخ لكان في حكم المرفوع لأن قول الصحابي : كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي صلى الله عليه وسلم لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على من صدر عنه الشرع ، ومثله قول عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم فإنه محمول على أن الأمر بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وأطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك بين أهل النقل والله أعلم
صدر من مكتب سماحته حينما كان رئيسا للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
وقد ورد في سنن أبي داود والنسائي وصحيح ابن السكن شيء يستأنس به على تعيين الأمر والمأمور ، فروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : رآني النبي صلى الله عليه وسلم واضعا يدي اليسرى على يدي اليمنى فنزعها ووضع اليمنى على اليسرى إسناده حسن . قيل : لو كان مرفوعا ما احتاج أبو حازم إلى قوله : ( لا أعلمه . . . ) إلخ

(11/78)


، والجواب : أنه أراد الانتقال إلى التصريح فالأول لا يقال له : مرفوع ، وإنما يقال : له حكم الرفع ، قال العلماء : الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل وهو المنع من العبث وأقرب إلى الخشوع ، وكأن البخاري رحمه الله لحظ ذلك فعقبه بباب الخشوع ، ومن اللطائف قول بعضهم : القلب موضع النية والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه .
قال ابن عبد البر : ( لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف ) . وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره ، وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه ، وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة ومنهم من كره الإمساك ونقل ابن الحاجب أن ذلك حيث يمسك متعمدا لقصد الراحة انتهى المقصود من كلام الحافظ وهو كاف شاف في بيان ما ورد في هذه المسألة ، وفيما نقله عن الإمام ابن عبد البر الدلالة على أن قبض الشمال باليمين حال القيام في الصلاة هو قول أكثر العلماء ولم يفرق ابن عبد البر رحمه الله بين الحالين ، وأما ما ذكره الإمام الموفق في المغني وصاحب الفروع وغيرهما عن الإمام أحمد رحمه الله أنه رأى تخيير المصلي بعد الرفع من الركوع بين الإرسال والقبض فلا أعلم له وجها شرعيا بل ظاهر الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها يدل على أن السنة القبض في الحالين ، وهكذا ما ذكره بعض الحنفية من تفضيل الإرسال في القيام بعد الركوع لا وجه له لكونه مخالفا للأحاديث السابقة ، والاستحسان إذا خالف الأحاديث لا يعول عليه كما نص عليه أهل العلم .

(11/79)


أما ما نقله ابن عبد البر عن أكثر المالكية من تفضيل الإرسال فمراده في الحالين أعني قبل الركوع وبعده ولا شك أن هذا القول مرجوح مخالف للأحاديث الصحيحة ولما عليه جمهور أهل العلم كما سلف ، وقد دل حديث وائل بن حجر وحديث هلب الطائي على أن الأفضل وضع اليدين على الصدر حال القيام في الصلاة وقد ذكرهما الحافظ كما تقدم وهما حديثان جيدان لا بأس بإسنادهما ، أخرج الأول أعني حديث وائل الإمام ابن خزيمة رحمه الله وصححه كما ذكره العلامة الشوكاني في ( النيل ) ، وأخرج الثاني أعني حديث هلب الإمام أحمد رحمه الله بإسناد حسن ، وأخرج أبو داود رحمه الله عن طاووس عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يوافق حديث وائل وهلب وهو مرسل جيد ، فإن قلت : قد روى أبو داود عن علي رضي الله عنه أن السنة وضع اليدين تحت السرة فالجواب : أنه حديث ضعيف كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر كما تقدم في كلامه رحمه الله ، وسبب ضعفه : أنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي ويقال الواسطي وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته ، ضعفه الإمام أحمد وأبو حاتم وابن معين وغيرهم ، وهكذا حديث أبي هريرة عند أبي داود مرفوعا ( أخذ الأكف على الأكف تحت السرة ) لأن في إسناده عبد الرحمن ابن إسحاق المذكور وقد عرفت حاله ،
وقال الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق في ( عون المعبود شرح سنن أبي داود ) بعد كلام سبق ما نصه : ( فمرسل طاووس وحديث هلب وحديث وائل بن حجر تدل على استحباب وضع اليدين على الصدر وهو الحق ، وأما الوضع تحت السرة أو فوق السرة فلم يثبت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث ) انتهى . والأمر كما قال رحمه الله للأحاديث المذكورة .

(11/80)


فإن قيل : قد ذكر الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني في حاشية كتابه : ( صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ) ص ( 145 ) من الطبعة السادسة ما نصه : ( ولست أشك في أن وضع اليدين على الصدر في هذا القيام - يعني بذلك القيام بعد الركوع - بدعة ضلالة ، لأنه لم يرد مطلقا في شيء من أحاديث الصلاة وما أكثرها ولو كان له أصل لنقل إلينا ولو عن طريق واحد ويؤيده أن أحدا من السلف لم يفعله ولا ذكره أحد من أئمة الحديث فيما أعلم ) انتهى .
والجواب عن ذلك أن يقال : قد ذكر أخونا العلامة الشيخ ناصر الدين في حاشية كتابه المذكور ما ذكر والجواب عنه من وجوه :
الأول : أن جزمه بأن وضع اليمنى على اليسرى في القيام بعد الركوع بدعة ضلالة خطأ ظاهر لم يسبقه إليه أحد فيما نعلم من أهل العلم وهو مخالف للأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها ، ولست أشك في علمه وفضله وسعة اطلاعه وعنايته بالسنة زاده الله علما وتوفيقا ولكنه قد غلط في هذه المسألة غلطا بينا وكل عالم يؤخذ من قوله ويترك ، كما قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله : ( ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا قال أهل العلم قبله وبعده ، وليس ذلك يغض من أقدارهم ، ولا يحط من منازلهم ، بل هم في ذلك بين أجر وأجرين ، كما صحت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حكم المجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر .
الوجه الثاني : أن من تأمل الأحاديث السالفة حديث سهل وحديث وائل بن حجر وغيرهما اتضح له دلالتها على شرعية وضع اليمنى على اليسرى في حال القيام في الصلاة قبل الركوع وبعده لأنه لم يذكر فيها تفصيل والأصل عدمه .

(11/81)


ولأن في حديث سهل الأمر بوضع اليمنى على ذراع اليسرى في الصلاة ولم يبين محله من الصلاة ، فإذا تأملنا ما ورد في ذلك اتضح لنا : أن السنة في الصلاة وضع اليدين في حال الركوع على الركبتين ، وفي حال السجود على الأرض ، وفي حال الجلوس على الفخذين والركبتين ، فلم يبق إلا حال القيام فعلم أنها المرادة في حديث سهل وهذا واضح جدا .
أما حديث وائل ففيه التصريح من وائل رضي الله عنه بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقبض بيمينه على شماله إذا كان قائما في الصلاة خرجه النسائي بإسناد صحيح ، وهذا اللفظ من وائل يشمل القيامين بلا شك ومن فرق بينهما فعليه الدليل وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في أول هذا المقال .
الوجه الثالث : أن العلماء ذكروا أن من الحكمة في وضع اليمين على الشمال أنه أقرب إلى الخشوع والتذلل وأبعد عن العبث كما سبق في كلام الحافظ بن حجر ، وهذا المعنى مطلوب للمصلي قبل الركوع وبعده فلا يجوز أن يفرق بين الحالين إلا بنص ثابت يجب المصير إليه .

(11/82)


أما قول أخينا العلامة : ( إنه لم يرد مطلقا في شيء من أحاديث الصلاة وما أكثرها ولو كان له أصل لنقل إلينا ولو عن طريق واحد ) فجوابه أن يقال : ليس الأمر كذلك بل قد ورد ما يدل عليه من حديث سهل ووائل وغيرهما كما تقدم ، وعلى من أخرج القيام بعد الركوع من مدلولها الدليل الصحيح المبين لذلك ، وأما قوله وفقه الله : ( ويؤيده أن أحدا من السلف لم يفعله ولا ذكره أحد من أئمة الحديث فيما أعلم ) فجوابه أن يقال : هذا غريب جدا ، وما الذي يدلنا على أن أحدا من السلف لم يفعله ، بل الصواب أن ذلك دليل على أنهم كانوا يقبضون في حال القيام بعد الركوع ، ولو فعلوا خلاف ذلك لنقل لأن الأحاديث السالفة تدل على شرعية القبض حال القيام في الصلاة سواء كان قبل الركوع أو بعده ، وهو مقتضى ترجمة الإمام البخاري رحمه الله التي ذكرناها في أول هذا المقال ، كما أن ذلك هو مقتضى كلام الحافظ بن حجر عليها ، ولو أن أحدا من السلف فعل خلاف ذلك لنقل إلينا ، وأكبر من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه أرسل يديه حال قيامه من الركوع ولو فعل ذلك لنقل إلينا كما نقل الصحابة رضي الله عنهم ما هو دون ذلك من أقواله وأفعاله عليه الصلاة والسلام ،
وسبق في كلام ابن عبد البر رحمه الله أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف القبض ، وأقره الحافظ ولا نعلم عن غيره خلافه ، فاتضح بما ذكرنا أن ما قاله أخونا فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين في هذه المسألة حجة عليه لا له عند التأمل والنظر ومراعاة القواعد المتبعة عند أهل العلم ، فالله يغفر لنا وله ويعاملنا جميعا بعفوه ، ولعله بعد اطلاعه على ما ذكرنا في هذه الكلمة يتضح له الحق فيرجع إليه ، فإن الحق ضالة المؤمن متى وجدها أخذها وهو بحمد الله ممن ينشد الحق ويسعى إليه ويبذل جهوده الكثيرة في إيضاحه والدعوة إليه .

(11/83)


تنبيه هام
ينبغي أن يعلم أن ما تقدم من البحث في قبض الشمال باليمين ووضعهما على الصدر أو غيره قبل الركوع وبعده كل ذلك من قبيل السنن وليس من قبيل الواجبات عند أهل العلم فلو أن أحدا صلى مرسلا ولم يقبض قبل الركوع أو بعده فصلاته صحيحة ، وإنما ترك الأفضل في الصلاة ، فلا ينبغي لأحد من المسلمين أن يتخذ من الخلاف في هذه المسألة وأشباهها وسيلة إلى النزاع والتهاجر والفرقة ، فإن ذلك لا يجوز للمسلمين ، حتى ولو قيل إن القبض واجب ، كما اختاره الشوكاني في ( النيل ) ، بل الواجب على الجميع بذل الجهود في التعاون على البر والتقوى ، وإيضاح الحق بدليله ، والحرص على صفاء القلوب وسلامتها من الغل والحقد من بعضهم على بعض ، كما أن الواجب الحذر من أسباب الفرقة التهاجر لأن الله سبحانه أوجب على المسلمين أن يعتصموا بحبله جميعا وأن لا يتفرقوا كما قال سبحانه : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم

(11/84)


وقد بلغني عن كثير من إخواني المسلمين في أفريقيا وغيرها أنه يقع بينهم شحناء كثيرة وتهاجر بسبب مسألة القبض والإرسال ، ولا شك أن ذلك منكر لا يجوز وقوعه منهم ، بل الواجب على الجميع التناصح والتفاهم في معرفة الحق بدليله مع بقاء المحبة والصفاء والأخوة الإيمانية ، فقد كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم والعلماء بعدهم رحمهم الله يختلفون في المسائل الفرعية ولا يوجب ذلك بينهم فرقة ولا تهاجرا لأن هدف كل واحد منهم هو معرفة الحق بدليله ، فمتى ظهر لهم اجتمعوا عليه ومتى خفي على بعضهم لم يضلل أخاه ولم يوجب له ذلك هجره ومقاطعته وعدم الصلاة خلفه ، فعلينا جميعا معشر المسلمين أن نتقي الله سبحانه وأن نسير على طريق السلف الصالح قبلنا في التمسك بالحق والأخوة الإيمانية وعدم التقاطع والتهاجر من أجل مسألة فرعية قد يخفى فيها الدليل على بعضنا فيحمله اجتهاده على مخالفة أخيه في الحكم .
فنسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يزيدنا وسائر المسلمين هداية وتوفيقا ، وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه ونصرته والدعوة إليه إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه وعظم سنته إلى يوم الدين .
رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
حكم قبض اليدين وإرسالهما بعد الرفع من الركوع في الصلاة
س : يسأل ح . م . عن حكم قبض اليدين بعد الرفع من الركوع في الصلاة وعن الإرسال؟

(11/85)


ج : الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض يديه حال قيامه في الصلاة وحالة الإنسان بعد الرفع من الركوع حالة قيام تشرع له قبض يديه ، أما إرسال اليدين في الصلاة فمكروه لا ينبغي فعله لكونه خلاف السنة ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : كانوا يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم : ولا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا الحديث الصحيح يدل على أن المشروع في الصلاة هو قبض اليسرى باليمنى ، وقد علم من السنة الصحيحة أن المشروع للمصلي في حال الركوع أن يضع يديه على ركبتيه وفي حال السجود يضعهما حيال منكبيه أو أذنيه ، وفي حال الجلوس يضعهما على فخذيه وركبتيه ، فلم يبق من أحوال الصلاة إلا حال القيام فعلم أن السنة قبض الشمال باليمين في حال القيام قبل الركوع وبعده لأن الحديث يعم الحالين ، ويؤيد ذلك ما خرجه النسائي بإسناد صحيح عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قائما في الصلاة يضع يده اليمنى على كفه اليسرى وهذا يعم القيام الذي قبل الركوع والذي بعده وليس مع من قال بإرسالهما بعد الركوع حجة يحسن الاعتماد عليها فيما نعلم ، بل ذلك خلاف صريح السنة ، والأفضل جعلهما على الصدر لأن وائل بن حجر وهلبا الطائي رويا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد حسن ولهما شواهد ، أما حديث علي رضي الله عنه في وضعهما تحت السرة فضعيف عند أهل العلم بالحديث .
وبما ذكرناه تعلمون أن إرسال اليدين لا يقدح في إسلام المسلم ولا في أكل ذبيحته لكنه مكروه ومخالف للسنة لا ينبغي فعله ، ونسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في دينه والثبات عليه والنصح له ولعباده إنه خير مسئول .
صدر من مكتب سماحته برقم (844) وتاريخ 21 /5 /1392 هـ

(11/86)


وضع اليد أثناء الصلاة
س : يوجد اختلاف بين العلماء في القبض والإرسال أيهما أصح بطريق الكتاب والسنة؟
ج : الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث وائل بن حجر وسهل بن سعد رضي الله عنهما هو القبض ، وهو وضع اليمين على الشمال حال القيام ، والأفضل وضعهما على الصدر ، ومن أرسل فصلاته صحيحة لكنه ترك الأفضل ولا ينبغي في هذا النزل بين الإخوان ، بل ينبغي لهم المذاكرة بالحكمة والأسلوب الحسن لطلب الفائدة .
وقد كتبنا في هذه المسألة مقالا موجزا .
س : أين يضع المصلي يديه في الصلاة؟
ج : في حال القيام يضعهما على صدره ، هذا هو الأفضل لصحة الأحاديث في ذلك قبل الركوع وبعده ، أما في حال الركوع فيضعهما على ركبتيه ، وفي حال السجود يضعهما على الأرض حيال منكبيه أو حيال أذنيه ، وأما في حال الجلوس بين السجدتين فيضعهما على فخذيه أو ركبتيه ، وهكذا في حال التشهد الأول والأخير ولكنه في حال التشهد يضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى ويقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة حتى يسلم إشارة إلى وحدانية الله سبحانه ويحركها عند الدعاء وفي بعض الأحيان يقبض الأصابع كلها - أعني : أصابع كفه اليمنى - ويشير بالسبابة لأن كلتا الصفتين قد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والله ولي التوفيق .
نشرت في (مجلة الدعوة) ، العدد (1556) في 15 /4 /1417 هـ .
السنة في وضع اليد في الصلاة وما يقال بعد الرفع من الركوع
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ب . أ . ع .
وفقه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فقد وصلتني رسالتك المؤرخة في 27 / 4 / 1994 م ، المتضمنة الإفادة عن قراءتك لكتب السلف الصالح ، ومن ثم السؤال عن بعض الأشياء التي ظهرت لك أثناء القراءة وأخبرك بأن السنة وضع اليمين على الشمال على الصدر لحديث وائل بن حجر وقبيصة بن هلب الطائي عن أبيه . وأبعث لك نسخة مما كتبنا في ذلك تعقيبا على الشيخ الألباني .

(11/87)


وأما الجواب عن سؤالك الثاني ، فإن المحفوظ من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الرفع من الركوع أربع صفات :
إحداها : ربنا لك الحمد .
والثانية : ربنا ولك الحمد .
والثالثة : اللهم ربنا لك الحمد .
والرابعة : اللهم ربنا ولك الحمد .
وأما عن سؤالك الثالث ، فإن الأناشيد فيها تفصيل ، فإن كانت سليمة مما يخالف الشرع المطهر فلا بأس بها كسائر الشعر السليم . ولا أذكر أني أفتيت بتحريمها مطلقا .
وأسال الله سبحانه أن يمنحك المزيد من التوفيق والمزيد من العلم النافع والعمل الصالح . وقد عمدت الجهة المختصة لدينا بإرسال نسخة من مجموع فتاوانا ونسخة من بعض الكتب النافعة إليك .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
صدر من مكتب سماحته برقم (11594) وتاريخ 24 / 2 / 1415 هـ .
حكم الصلاة خلف صوفي لا يقبض يديه في الصلاة ولا يدلي بركبتيه قبل يديه إلى السجود
س : إذا حضرت بقرية وكان إمامها أحد الصوفية ولا يقبض يديه في الصلاة ولا يدلي بركبتيه قبل يديه إلى السجود فهل تجوز صلاتي خلفه أم لا ؟
ج : إذا كان موحدا معروفا بالتوحيد ليس مشركا وإنما عنده شيء من الجهل والتصوف ولكنه موحد مسلم يعبد الله وحده ولا يعبد المشايخ ويدعوهم من دون الله كالشيخ عبد القادر أو غيره بل يعبد الله وحده فلا باس بالصلاة خلفه ومجرد كونه لا يضم يديه لا يمنع من الصلاة خلفه لأن ضم اليدين أمر مسنون وليس واجبا .

(11/88)


والسنة أن يضع اليمنى على كف اليسرى ويجعلهما على صدره فيجعل اليمنى فوق كفه اليسرى والرسغ والساعد هذا هو الأفضل وهذا هو المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والنسائي وآخرون من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه ، وجاء له شاهد عن الإمام أحمد رحمه الله في مسنده بإسناد حسن من حديث قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يديه على صدره في الصلاة . وهذا هو الأفضل للحديثين المذكورين .
وروى البخاري رحمه الله في صحيحه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه ما يدل على هذا المعنى إلا أنه قال : على ذراعه اليسرى بدل كفه اليسرى . والمعنى والله أعلم : أن أطراف أصابعه اليمنى كانت على ذراعه اليسرى مما يلي الكف جمعا بين الأحاديث . لكن من أرسلهما فصلاته صحيحة ولكنه خالف السنة في ذلك .
أما تقديم الركبتين قبل اليدين في السجود فهو الأفضل لحديث وائل بن حجر رضي الله عنه في ذلك وما جاء في معناه . وهو قول أكثر أهل العلم .
وقال بعضهم : يقدم يديه قبل ركبتيه لما ورد في ذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، والأمر في هذا واسع سواء قدم ركبتيه أو قدم يديه فالصلاة صحيحة وإنما الخلاف في الأفضل ، والصواب أن الأفضل هو تقديم الركبتين قبل اليدين لما تقدم ، وإن قدم يديه ثم ركبتيه فلا حرج في ذلك والصلاة صحيحة والحمد لله ولا مانع من الصلاة خلف من يفعل ذلك .
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في نهي المصلي عن بروك كبروك البعير لا يخالف حديث وائل بل يوافقه ، لأن البعير يبرك على يديه قبل رجليه .
أما قوله في آخر حديث أبي هريرة : وليضع يديه قبل ركبتيه فالأظهر فيه عند كثير من المحققين أنه غلط من بعض الرواة وإنما الصواب : وليضع ركبتيه قبل يديه حتى يوافق آخر الحديث أوله
وبذلك يتفق الحديثان حديث وائل ، وحديث أبي هريرة ويزول الخلاف .
والله ولي التوفيق . من برنامج (نور على الدرب) ، شريط رقم (11) .

(11/89)


المشروع وضع اليدين على الصدر حال القيام قبل الركوع وبعده
س : من الأخ م . م . ص . - صبيا ، المملكة العربية السعودية ، أرى بعض المصلين عندما يضمون أيديهم لا يضعونها فوق الصدر وإنما بعضهم يضعها تحت السرة وبعضهم فوقها قليلا . نرجو التوجيه حول هذا الموضوع مأجورين إن شاء الله .
ج : المشروع وضعها على الصدر حال القيام قبل الركوع وبعده ، لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث وائل بن حجر ، وقبيصة بن هلب الطائي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية) .
حكم وضع المرفقين على الأرض أثناء السجود
س : سائلة تقول : ما حكم وضع المرفقين على الأرض أثناء السجود؟
ج : هذا مكروه ولا ينبغي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك خرجه مسلم في صحيحه .
ونهى عن الافتراش كافتراش السبع ، فالسنة أن يرفع مرفقيه سواء كان رجلا أو امرأة وسواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا ، ويعتمد على كفيه حال السجود .
برنامج (نور على الدرب) ، الشريط رقم (517) .
صفة رفع اليدين عند التكبير في الصلاة
س : الأخ ع . م . س . - الدار البيضاء ، يسأل ويقول : إنه يشاهد بعض المصلين عندما يرفع من الركوع يرفع يديه كأنه يدعو أي أن باطنيهما جهة وجهه فهل فعلهم هذا موافق للسنة وإذا غير ذلك فما هي الهيئة المناسبة للرفع بعد الركوع وغيره ؟
ج : السنة للمصلي أن يرفع يديه حذاء منكبيه أو حذاء أذنيه عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع والرفع منه ، وعند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة ، موجها بطونهما إلى القبلة . هذا هو السنة وهو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم . والله الموفق
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية) .

(11/90)


مواضع رفع اليدين عند التكبير في الصلاة
س : هل يجوز رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام فقط أم لا بد من رفعها في جميع أركان الصلاة؟
ج : السنة رفع اليدين عند الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام إلى الثالثة بعد التشهد الأول لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس ذلك واجبا بل سنة فعله المصطفى صلى الله عليه وسلم وفعله خلفاؤه الراشدون وهو المنقول عن أصحابه صلى الله عليه وسلم ، فالسنة للمؤمن أن يفعل ذلك في جميع الصلوات وهكذا المؤمنة ، لأن الأصل أن الرجال والنساء سواء في الأحكام إلا ما خصه الدليل ، فالسنة أن يرفع المصلي يديه عند التكبيرة الأولى حيال منكبيه أو حيال أذنيه ، وهكذا عند الركوع ، وهكذا عند الرفع منه ، وهكذا عند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة ، كما جاءت فيه الأخبار الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك كله مستحب وسنة وليس بواجب ، ولو صلى ولم يرفع صحت صلاته اهـ .
من برنامج (نور على الدرب)، شريط رقم (52) .
حكم من تكلم في الصلاة ناسيا
س : إذا تكلم الإنسان في الصلاة ناسبا فهل تبطل صلاته؟
ج : إذا تكلم المسلم في الصلاة ناسيا أو جاهلا لم تبطل صلاته بذلك فرضا كانت أم نفلا لقول الله سبحانه : رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه قال : قد فعلت
وفي صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه أنه شمت عاطسا في الصلاة جهلا بالحكم الشرعي فأنكر عليه من حوله ذلك بالإشارة ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلم يأمره بالإعادة ، والناسي مثل الجاهل وأولى؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في الصلاة ناسيا فلم يعدها عليه الصلاة والسلام بل كملها كما في الأحاديث الصحيحة من حديث ابن مسعود وعمران بن حصين وأبي هريرة رضي الله عنهم .
أما الإشارة في الصلاة فلا حرج فيها إذا دعت الحاجة إليها . نشرت في (جريد البلاد) العدد (10935) وتاريخ الأربعاء 13 /1 /1415 هـ .

(11/91)


حكم وضع الغترة تحت الوجه أثناء السجود
س : من أ . ع . م . - الخبر ، المملكة العربية السعودية ، يقول : أشاهد بعض المصلين يضع طرف غترته تحت وجهه أثناء السجود فما حكم فعلهم هذا وفقكم الله؟
ج : إذا كان هناك حاجة كبرودة الأرض أو حرارتها أو وعورتها فلا بأس بذلك فقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعلون ذلك عند الحاجة .
أما عند عدم الحاجة فالأفضل ترك ذلك وأن يباشر المصلي المصلى بوجهه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك وأصحابه رضي الله عنهم . والله ولي التوفيق .
نشرت في (المجلة العربية) عدد ربيع الأول 1412 هـ .
السنة للمصلي إذا هوى للسجود أن يضع ركبتيه قبل يديه
س : هل الأفضل وضع الركبتين قبل اليدين عند الخفض للسجود أو العكس أفضل؟ وما الجمع بين الحديثين الواردين في ذلك؟
ج : السنة للمصلي إذا هوى للسجود أن يضع ركبتيه قبل يديه إذا استطاع ذلك في أصح قولي العلماء وهو قول الجمهور؛ لحديث وائل بن حجر رضي الله عنه وما جاء في معناه من الأحاديث .
أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فهو في الحقيقة لا يخالف ذلك بل يوافقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى فيه المصلي عن بروك كبروك البعير ، ومعلوم أن من قدم يديه فقد شابه البعير.
أما قوله في آخره : وليضع يديه قبل ركبتيه فالأقرب أن ذلك انقلاب وقع في الحديث على بعض الرواة ، وصوابه : وليضع ركبتيه قبل يديه وبذلك تجتمع الأحاديث ويوافق آخر الحديث المذكور أوله ، ويزول عنها التعارض وقد نبه على هذا المعنى العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه : ( زاد المعاد ) .

(11/92)


أما العاجز عن تقديم الركبتين لمرض أو كبر سن فإنه لا حرج عليه في تقديم يديه لقول الله سبحانه : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم متفق على صحته . والله ولي التوفيق .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
حكم النحنحة والنفخ والبكاء في الصلاة
س : ما رأي سماحتكم في النحنحة في الصلاة والنفخ والبكاء هل يبطل الصلاة أم لا؟
ج : النحنحة والنفخ والبكاء كلها لا تبطل الصلاة ولا حرج فيها إذا دعت إليها الحاجة ، ويكره فعلها لغير حاجة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنحنح لعلي رضي الله عنه إذا استأذن عليه وهو يصلي .
وأما البكاء فهو مشروع في الصلاة وغيرها إذا صدر عن خشوع وإقبال على الله من غير تكلف ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبكي في الصلاة ، وصح ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما وعن جماعة غيرهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأول في الصلاة
س : هل ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم قراءة التشهد الثاني في الركعة الثانية من الصلاة الرباعية أم يكتفي بالتشهد الأول؟

(11/93)


ج : اختلف العلماء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأول مع إجماعهم على شرعيتها في التشهد الثاني إذا قال أشهد أن لا الله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله في التشهد الثاني في الظهر والعصر والمغرب والعشاء فإنه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ، فقد سئل صلى الله عليه وسلم فكيف نصلي عليك؟ وفي رواية أخرى في صلاتنا ، فقال صلى الله عليه وسلم : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
وهذه الرواية أكمل الروايات فيها الصلاة على محمد وآله وعلى إبراهيم وآله وهكذا التبريك وهذا لا خلاف فيه أنه يؤتى به في التشهد الأخير .
واختلف هل هذا واجب أو ركن أم مستحب على أقوال ثلاثة ، وبكل حال فهو مشروع للمصلي للرجال والنساء وأن يأتي بهذه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير ثم يدعو بما تيسر من الدعوات مثل : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم .
هذا هو الدعاء المشروع في آخر الصلاة وهكذا اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت

(11/94)


هذا شيء من حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الصلاة خرجه مسلم في صحيحه ، وهكذا يشرع للمسلم في آخر الصلاة قبل أن يسلم . أن يقول : اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر خرجه البخاري في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه .
وهذا الدعاء كله مشروع في التشهد الأخير في الرابعة من الظهر والعصر والعشاء وفي الثالثة من المغرب وفي الثانية من الفجر والجمعة .
أما التشهد الأول في الظهر والعصر والمغرب والعشاء فإن الصحيح فيه أنه يشرع أن يصلي فيه على النبي صلى الله عليه وسلم فقط أما الدعاء فيكون في التشهد الأخير كما تقدم وكما دل على ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه المخرج في الصحيحين .
والله ولي التوفيق .
من برنامج (نور على الدرب)، شريط رقم (11) .
كيفية التسليم في ختام الصلاة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم أ . أ . ع . خ وفقه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد : إشارة إلى استفتائك المقيد في إدارة البحوث برقم 1221 في 23 / 4 / 1405 هـ نفيدك بأنه جرى النظر فيه وإليك جواب كل سؤال عقبه :
س : هل يجوز للإمام في السلام من الصلاة أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أو يكتفي بقول السلام عليكم ورحمة الله ، وهل إذا زاد في السلام لفظ : وبركاته ، تكون الصلاة باطلة أم صحيحة؟
ج : الأفضل الاقتصار على السلام عليكم ورحمة الله؛ لأن هذا هو المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأما زيادة وبركاته ففي ثبوتها خلاف بين أهل العلم ، والأفضل تركها ، وإن أتى بها لم تبطل الصلاة بها . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
صدر من مكتب سماحته برقم 1667 /2 في 15/ 8 / 1405 هـ .

(11/95)


س : إذا فرغ المصلي من صلاته وأراد أن يسلم فهل يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، يمينا ثم شمالا ، أم يقول : السلام عليكم ورحمة الله ، فقط ، وما حكم صلاة من فعل ذلك بزيادة وبركاته؟
ج : المحفوظ في السنة ورحمة الله فقط وهذا هو المشروع أن يقول : ( السلام عليكم ورحمة الله ) عن يمينه وشماله ، أما زيادة ( وبركاته ) ففيها خلاف بين أهل العلم ، وقد روى علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هكذا : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، لكن في رواية علقمة عن أبيه خلاف بين أهل العلم في صحة سماعه من أبيه أو عدمها ، ومنهم من قال : إنها منقطعة ، فالمشروع للمؤمن ألا يزيدها وأن يقتصر على : ( ورحمة الله ) ، ومن زادها ظانا صحتها أو جاهلا بالحكم فلا حرج وصلاته صحيحة ، ولكن الأولى والأحوط ألا يزيدها خروجا من خلاف العلماء وعملا بالأمر الأثبت والأحوط .
من برنامج (نور على الدرب) شريط رقم (517) .
حكم الاقتصار على تسليمة واحدة
س : أم بنا رجل فسلم بنا واحدة عن يمينه فهل يجوز الاقتصار على واحدة وهل ورد في السنة شيء من ذلك؟
ج : ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن التسليمة الواحدة كافية لأنه قد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على ذلك ، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا بد من تسليمتين لثبوت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك . ولقوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري في صحيحه . وهذا القول هو الصواب .
والقول بإجزاء التسليمة الواحدة ضعيف لضعف الأحاديث الواردة في ذلك وعدم صراحتها في المطلوب ولو صحت لكانت شاذة لأنها قد خالفت ما هو أصح منها وأثبت وأصرح . لكن من فعل ذلك جاهلا أو معتقدا لصحة الأحاديث في ذلك فصلاته صحيحة . والله ولي التوفيق .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
الدعاء بعد الفريضة

(11/96)


س : لقد ذكر لنا بعض الإخوة المسلمين بأن سماحتكم سبق أن أفتيتم بعدم جواز الدعاء بعد الفريضة وإنما يكون بعد النافلة ، فإن كان ما يقولون صحيحا ، نرجو من سماحتكم التفضل بتوضيح هذا الأمر وذكر الأدلة حتى نكون على بصيرة من ديننا وهدي نبينا؟
ج : لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم فيما نعلم أنهم كانوا يرفعون أيديهم بالدعاء بعد صلاة الفريضة وبذلك يعلم أنه بدعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد خرجه مسلم في صحيحه . وقوله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته .
أما الدعاء بدون رفع اليدين وبدون استعماله جماعيا فلا حرج فيه لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم دعا قبل السلام وبعده وهكذا الدعاء بعد النافلة لعدم ما يدل على منعه ، ولو مع رفع اليدين لأن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة لكن لا يكون بصفة دائمة بل في بعض الأحيان لأنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو رافعا يديه بعد كل نافلة والخير كله في التأسي به صلى الله عليه وسلم والسير على نهجه لقوله سبحانه : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
نشرت في (كتاب الدعوة) الجزء الثاني، ص (109) .
الدعاء مشروع وليس بواجب في الصلاة
. س : يقول بعض الناس إن الدعاء واجب وهو أن يدعو الإمام ويؤمن المصلون فهل هذا صحيح أم لا؟
ج : الدعاء مشروع ولكنه ليس بواجب فالإنسان يدعو في صلاته وفي غير صلاته ، يدعو الله ويجتهد في الخير ويسأل ربه المغفرة والرحمة وصلاح النية والعمل ويسأل ربه الرزق الحلال والزوجة الطيبة الصالحة والذرية الصالحة ، ويسأل ربه أن يدخله الجنة ويبعده عن النار إلى غير ذلك من الأدعية الطيبة ، لكن يجب أن يقول ربي اغفر لي بين السجدتين عند جماعة من أهل العلم .

(11/97)


أما بقية الدعاء فهو مستحب بأن يدعو في آخر الصلاة قبل أن يسلم ومستحب أن يدعو في سجوده ومستحب أن يدعو في خارج الصلاة ، ويطلب من ربه من خيري الدنيا والآخرة . كل هذا مستحب مطلوب ولا يجب ذلك أما ما يفعله بعض الناس من الدعاء بعد صلاة الفريضة إذا سلموا دعا الإمام ثم رفعوا أيديهم وأمنوا فهذا لا أصل له وما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يفعلونه .
فالإنسان يدعو بينه وبين نفسه والإمام يدعو بينه وبين نفسه والمأموم كذلك . فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بعد الصلاة بينه وبين نفسه .
وأما كون الإمام يدعو والمأمومون يرفعون أيديهم ويؤمنون فهذا لا أصل له بل هو من البدع التي يجب تركها والأفضل أن يدعو وهو في صلاته في سجوده وقبل أن يسلم لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما علم أصحابه التحيات قال : ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو أي قبل أن يسلم ، وقال عليه الصلاة والسلام : وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم
وقال عليه الصلاة والسلام : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء خرجهما مسلم في صحيحه .
فينبغي للمسلم أن يكثر من الدعاء في سجوده وفي آخر الصلاة قبل أن يسلم وإذا دعا بعد السلام وبعد الذكر بينه وبين ربه فلا بأس من دون رفع اليدين ، لأن رفع اليدين بالدعاء بعد السلام من الفريضة لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم فيما نعلم ، وإذا رفع يديه في بعض الأحيان بعد النوافل فلا باس أو في غير صلاة في أي وقت لأن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة .
من برنامج (نور على الدرب)، شريط رقم (840) .
حكم الدعاء في الفريضة
س : من السائل ع . ع . أ . - المنوفية ، مصر- هل يجوز أن يدعو المصلي في صلاته المفروضة مثلا بعد فعل الأركان والواجبات كأن يقول في السجود بعد سبحان ربي الأعلى اللهم اغفر لي وارحمني وغير ذلك؟ أرجو إفادتي بالأذكار اللازمة لذلك؟

(11/98)


ج : يشرع للمؤمن أن يدعو في صلاته في محل الدعاء سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة ومحل الدعاء في الصلاة هو السجود وبين السجدتين وفي آخر الصلاة بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقبل التسليم كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بين السجدتين بطلب المغفرة وثبت أنه كان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني .
وقال عليه الصلاة والسلام : أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم
أخرجه مسلم في صحيحه وخرج مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء
وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علمه التشهد قال : ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء
وفي لفظ : ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي تدل على شرعية الدعاء في هذه المواضع بما أحبه المسلم من الدعاء سواء كان يتعلق بالآخرة أو يتعلق بمصالحه الدنيوية بشرط ألا يكون في دعائه إثم ولا قطيعة رحم والأفضل أن يكثر من الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم . وبالله التوفيق .
نشرت في (المجلة العربية)، عدد ذو الحجة 1411 هـ .
الدعاء في الصلاة للوالدين
س : يقولون إن الدعاء في صلاة الفريضة لا يجوز للوالدين ، والقرآن لا يجوز أن يجعل ثواب الختمة لوالديه ، وإذا طاف لا يجوز أن يجعل ثواب السبع لوالديه . فما الحكم في ذلك؟

(11/99)


ج : الدعاء في الصلاة لا بأس به سواء كان لنفسه أو لوالديه أو لغيرهما ، بل هو مشروع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء أخرجه مسلم في صحيحه . وقال عليه الصلاة والسلام : اما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم خرجه مسلم أيضا ، وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علمه التشهد قال : ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو وفي رواية : ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء .
والمراد بذلك قبل أن يسلم ، فإذا دعا في سجوده أو في آخر الصلاة لنفسه أو لوالديه أو المسلمين فلا بأس لعموم هذه الأحاديث وغيرها .
وأما تثويب القراءة أو الطواف لوالديه أو لغيرهما من المسلمين فهذا محل خلاف بين العلماء ، والأفضل والأحوط تركه لعدم الدليل عليه ، والعبادات توقيفية لا يفعل منها إلا ما جاء به الشرع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته ، وفي رواية أخرى : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد خرجه مسلم في الصحيح . والله ولي التوفيق .
نشرت في (مجلة الدعوة)، العدد (1564) في 29/ 6/ 1417 هـ .

(11/100)


تنبيه حول دعاء غير مشروع
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :
فقد اطلعت على الكتيب الذي جمعته وهو ( كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ) وقد طبعه بعض المحسنين وأضاف في آخره دعاء هذا نصه : ( دعاء مستحب بعد صلاة الفجر ، اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تنجينا بها يا الله من جميع الأحوال والآفات وتقضي لي بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات وترفعنا بها أعلى الدرجات وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات يا رب العالمين ) . وهذا الدعاء لا دليل على مشروعيته على هذه الكيفية ولا أساس له من السنة ولا أسمح لأحد أن يضيف إلى كتبي ما ليس منها وإنما المشروع للمسلم أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا في كل وقت بالكيفية التي ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فيكف نصلي عليك؟ قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم رواه مسلم في صحيحه .
وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا : قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد متفق عليه . وغيرهما من الأحاديث التي تدل على كيفية الصلاة عليه ، صلى الله عليه وسلم .

(11/101)


وينبغي للمسلم أن يتقيد بما ورد ولا يأتي بكيفية للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لم ترد بها السنة لأن اتباع السنة فيه الخير والبركة والسعادة في الدنيا والآخرة . وفق الله الجميع للفقه في دينه والثبات عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه . الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نشرت في (مجلة البحوث الإسلامية)، العدد (26) ص (349) .
حكم رفع اليدين في الدعاء
س : ما حكم رفع اليدين في الدعاء؟
ج : رفع اليدين في الدعاء سنة ومن أسباب الإجابة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم . ولقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى طيب ولا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ وقال سبحانه يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك أخرجه مسلم في صحيحه .
فذكر عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أن مد اليدين إلى السماء من أسباب الإجابة لولا المانع المذكور في الحديث ، وهو أكل الحرام . ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في الدعاء ، كما في الاستسقاء ودعائه على الصفا والمروة في حجه وعمره ، وفي مواضع أخرى .

(11/102)


لكن المواضع التي لم يرفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز الرفع فيها لأن فعله سنة وتركه سنة عليه الصلاة والسلام وذلك مثل الدعاء بين السجدتين والدعاء في آخر الصلاة قبل السلام فإنه لا يشرع الرفع فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع في ذلك وهكذا الدعاء بعد الصلوات الخمس بعد الفراغ من الذكر فإنه لا مانع من الدعاء بينه وبين نفسه بعد الذكر لوجود أحاديث تدل على ذلك ولكن لا يشرع في ذلك رفع اليدين ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك والواجب على المسلمين جميعا التقيد بالكتاب والسنة في كل شيء والحذر من مخالفتهما . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية).
حكم رفع الأيدي للدعاء بعد الصلاة
(1) س : ما رأي سماحتكم في رفع الأيدي للدعاء بعد الصلاة؟ وهل هناك فرق بين صلاة الفريضة والنافلة؟
ج : رفع الأيدي في الدعاء سنة ومن أسباب الإجابة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث سلمان الفارسي . وقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى طيب ولا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال سبحانه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ وقال عز وجل يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك رواه مسلم .

(11/103)


لكن لا يشرع رفعهما في المواضع التي وجدت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرفع فيها كأدبار الصلوات الخمس وبين السجدتين وقبل التسليم من الصلاة وحين خطبة الجمعة والعيدين . لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع في هذه المواضع وهو عليه الصلاة والسلام الأسوة الحسنة فيما يأتي ويذر لكن إذا استسقى في خطبة الجمعة أو خطبة العيدين شرع له رفع اليدين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
أما الصلاة النافلة فلا أعلم مانعا من رفع اليدين بعدها في الدعاء عملا بعموم الأدلة لكن الأفضل عدم المواظبة على ذلك؛ لأن ذلك لم يثبت فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو فعله بعد كل نافلة لنقل ذلك عنه؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم قد نقلوا أقواله وأفعاله في سفره وإقامته وسائر أحواله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم جميعا .
أما الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الصلاة تضرع وتخشع وأن تقنع أي ترفع يديك تقول يا رب يا رب فهو حديث ضعيف .
كما أوضح ذلك الحافظ بن رجب وغيره والله ولي التوفيق .
(2) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم وفقه الله لما فيه رضاه آمين . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده يا محب . كتابكم الكريم وصل وصلكم الله بهداه وما تضمنه من السؤال حول موضوع حكم رفع اليدين في الدعاء بعد التسليم من صلاة الفريضة وغيرها . . إلخ . كان معلوما وعليه نفيدكم بأن رفع اليدين في الدعاء سنة ومن أسباب الإجابة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا

(11/104)


والأحاديث كثيرة صحت في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم دائما وإنما رفع اليدين في المواضع التي لم يرفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم كالرفع بعد صلاة الفريضة للإمام والمأموم والمنفرد فلا يشرع لأحد منهم أن يرفع يديه بعد الفريضة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفعهما بعد سلامه من الفريضة .
أما النوافل فلا بأس بالرفع في الدعاء بعده بين وقت وآخر لا بصفة دائمة وهكذا لا يشرع رفع اليدين في خطبة الجمعة وخطبة العيدين ولا بين السجدتين ولا بعد قراءة التحيات قبل أن يسلم ونحو ذلك من المواضع التي لم يرفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم ويشرع الرفع في خطبة الاستسقاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في خطبة صلاة الاستسقاء وهكذا رفع يديه لما استسقى في خطبة الجمعة ورفع الناس أيديهم .
وبما ذكرنا تجتمع الأحاديث الواردة في ذلك وقد نص جمع من أهل العلم على ما ذكرنا . ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للفقه في دينه والثبات عليه إنه سبحانه خير مسئول .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
(1) من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
(2) صدر من مكتب سماحته برقم (1211/ 1) وتاريخ 2/ 5/ 1408 هـ .
س : من السائلة م . م . - الرياض ، هل ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع الأيدي في الدعاء بعد صلاة الفريضة بالذات حيث هناك من قالوا لي إنه لم يكن يرفع يديه حين الدعاء بعد صلاة الفرض؟
ج : لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة ولم يصح ذلك أيضا عن أصحابه رضي الله عنهم فيما نعلم وما يفعله بعض الناس من رفع أيديهم بعد صلاة الفريضة بدعة لا أصل لها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أخرجه مسلم في صحيحه .

(11/105)


وقال عليه الصلاة والسلام : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق عليه .
نشرت في (كتاب الدعوة) الجزء الأول، ص (74) .
ما السنة في تحريك السبابة عند التشهد
س : من ع . ح . أ- الدمام ، ألاحظ أنه أثناء قراءة التشهد يقوم بعض المصلين بتحريك السبابة يمينا ويسارا وبعضهم إلى أعلى وأسفل ، وذلك بحركات سريعة متتالية أو بطيئة ، والبعض الآخر يرفع أصبعه ولا يحركها وآخرون لا يرفعون أصبعهم هذه بالمرة ، فما الحكم في ذلك؟
ج : السنة للمصلي حال التشهد أن يقبض أصابعه كلها أعني أصابع اليمنى ويشير بالسبابة ويحركها عند الدعاء تحريكا خفيفا إشارة للتوحيد وإن شاء قبض الخنصر والبنصر وحلق الإبهام مع الوسطى وأشار بالسبابة كلتا الصفتين صحتا عن النبي صلى الله عليه وسلم أما يده اليسرى فيضعها على فخذه اليسرى مبسوطة ممدودة أصابعها إلى القبلة فإن شاء وضعها على ركبته كلتا الصفتين صحتا عن النبي صلى الله عليه وسلم .
نشرت في (كتاب الدعوة) الجزء الأول ، ص (75) .
حكم التسبيح باليد اليمنى
س : من م . ع . أ . - الخرج ، صلى بنا أحد الشباب وبعد الصلاة صار يسبح بيده اليمنى فقط فاستغرب بعض المصلين وسألوا الشاب عن ذلك فقال إن هذه هي السنة . أرجو أن تفيدونا عن صحة ذلك؟
ج : ما فعله الإمام هو الصواب فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعقد التسبيح بيمينه ، ومن سبح باليدين فلا حرج في ذلك لإطلاق غالب الأحاديث .
نشرت في (كتاب الدعوة) الجزء الأول، ص (75) .
التسبيح باليد اليمنى أفضل
س : هل التسبيح والتحميد والتكبير بعد كل فريضة يكون أفضل بأصابع اليد اليمنى أو اليدين معا ؟

(11/106)


ج : الأفضل أن يكون ذلك بيده اليمنى ، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعدهن باليمنى ولقول عائشة رضي الله عنها : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله ويجوز عقدهن بالأصابع كلها ، لأنه ورد في بعض الأحاديث ما يدل على ذلك عنه عليه الصلاة والسلام وقال : إنهن مسئولات مستنطقات
وبذلك يعلم التوسعة في هذا الأمر وأنه لا ينبغي فيه التشدد ولا التنازع .
نشرت في (كتاب الدعوة) الجزء الثاني ، ص (111) .
الأذكار التي تقال بعد الفراغ من الصلاة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسلمين وفقهم الله وزادهم من العلم والإيمان ، آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد :
فيسرني أن أذكر إخواني في الله أن السنة أن يقول المسلم بعد كل فريضة سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا ( أستغفر الله ) ثلاث مرات ، ( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) ثم ينصرف إلى الناس إن كان إماما ويستقبلهم بوجهه . ثم يقول هو وغيره من المأمومين وهكذا المنفرد ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . لا حول ولا قوة إلا بالله . لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن . لا الله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون . اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) .
ويقول بعد صلاة المغرب والفجر مع ما تقدم : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ) عشر مرات . ثم بعد ذلك يقول : ( سبحان الله والحمد لله ، والله أكبر ) ثلاثا وثلاثين مرة ويقول تمام المائة : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) .

(11/107)


والسنة للإمام والمنفرد والمأموم الجهر بهذه الأذكار بعد كل صلاة فريضة جهرا متوسطا ليس فيه تكلف وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس رضي الله عنهما : كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته . ولا يجوز أن يجهروا بصوت جماعي بل كل واحد يذكر بنفسه من دون مراعاة لصوت غيره ، لأن الذكر الجماعي بدعة لا أصل لها في الشرع المطهر .
ثم يشرع أن يقرأ كل من الإمام والمأمومين والمنفرد ( آية الكرسي ) سرا ثم يقرأ كل منهم :
( قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ) سرا . وبعد المغرب والفجر يكرر : ( قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ) ثلاث مرات . وهو الأفضل لصحة كل ما ذكرنا آنفا . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحابته وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين . مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء 24 / 10 / 1414 هـ
صدرت من مكتب سماحته بتاريخ 24 / 10 / 1414 هـ .
السنة الجهر بالذكر عقب الصلوات
الخمس وعقب صلاة الجمعة بعد التسليم
س : ما حكم الذكر الجماعي بعد الصلاة على وتيرة واحدة كما يفعله البعض وهل السنة الجهر بالذكر أو الإسرار؟
ج : السنة الجهر بالذكر عقب الصلوات الخمس وعقب صلاة الجمعة بعد التسليم لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس : كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته . أما كونه جماعيا بحيث يتحرى كل واحد نطق الآخر من أوله إلى آخره وتقليده في ذلك فهذا لا أصل له بل هو بدعة ، وإنما المشروع أن يذكروا الله جميعا بغير قصد لتلاقي الأصوات بدءا ونهاية .

(11/108)


من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
تكرار بعض الأذكار بعد صلاة المغرب والفجر
س : ورد الحث على قول : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) عشر مرات بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب . فهل ما ورد صحيح؟
ج : ورد في هذا أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها تدل على شرعية الذكر المذكور بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب ، وهو أن يقول : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ) عشر مرات فيشرع لكل مؤمن ومؤمنة المحافظة على ذلك بعد الصلتتين المذكورتين . وذلك بعد الذكر المشروع بعد السلام من جميع الصلوات الخمس ، وهو أن يقول بعد السلام : أستغفر الله ، ثلاثا ، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . لا حول ولا قوة إلا بالله . لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن . لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون . اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد .
وإن كان إماما شرع له الانصراف إلى الناس ويعطيهم وجهه بعد قوله أستغفر الله ثلاثا ، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك . وللإمام عند الانصراف أن ينصرف عن يمينه أو عن شماله لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا وهذا .

(11/109)


ويستحب للمصلي أيضا بعد كل صلاة من الصلوات الخمس بعد الذكر المذكور أن يقول : سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة . فتلك تسع وتسعون ، ويقول تمام المائة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الترغيب في ذلك وبيان أنه من أسباب المغفرة . ويشرع للمصلي أيضا بعد كل صلاة من الصلوات الخمس : أن يقرأ آية الكرسي بعد هذه الأذكار وأن يقرأ : قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس . ويشرع أن يكرر هذه السور الثلاث بعد المغرب وبعد الفجر وعند النوم ثلاث مرات؛ لورود الأحاديث الصحيحة في ذلك .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
المراد بدبر الصلاة
س : ما المراد بدبر الصلاة في الأحاديث التي ورد فيها الحث على الدعاء أو الذكر دبر كل صلاة؟ هل هو آخر الصلاة أو بعد السلام؟
ج : دبر الصلاة يطلق على آخرها قبل السلام ، ويطلق على ما بعد السلام مباشرة ، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بذلك وأكثرها يدل على أن المراد آخرها قبل السلام فيما يتعلق بالدعاء كحديث ابن مسعود رضي الله عنه لما علمه الرسول صلى الله عليه وسلم التشهد ، ثم قال : ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو وفي لفظ : ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء متفق على صحته .
ومن ذلك حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح . ومن ذلك ما رواه البخاري رحمه الله عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة : اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا ومن عذاب القبر

(11/110)


أما الأذكار الواردة في ذلك ، فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ذلك في دبر الصلاة بعد السلام . ومن ذلك أن يقول حين يسلم : أستغفر الله ، أستغفر الله ، أستغفر الله ، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا ثم ينصرف الإمام بعد ذلك إلى المأمومين ويعطيهم وجهه ويقول الإمام والمأموم والمنفرد بعد هذا الذكر والاستغفار : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله . لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن . لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون . اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد . ويستحب أن يقول المسلم والمسلمة هذا الذكر بعد كل صلاة من الصلوات الخمس ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثا وثلاثين ثم يقول تمام المائة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .
وهذا كله قد ثبتت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويستحب أن يقرأ بعد ذلك آية الكرسي مرة واحدة سرا ويقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل صلاة سرا مرة واحدة ، إلا في المغرب والفجر فيستحب له أن يكرر قراءة السور الثلاث المذكورة ثلاث مرات ، ويستحب أيضا للمسلم والمسلمة بعد صلاة المغرب والفجر أن يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات زيادة على ما تقدم قبل قراءة آية الكرسي وقبل قراءة السور الثلاث . عملا بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك . والله ولي التوفيق .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .

(11/111)


الأفضل قول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك قبل السلام
س : بعد السلام من صلاة الفريضة أنكر علي من بجواري عندما سمعني أدعو بقول : ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) حيث ذكر لي أن هذا الدعاء يكون قبل السلام لا بعده فما الصواب في ذلك؟
ج : الأفضل أن يكون هذا الدعاء وأشباهه قبل السلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم الصحابة التشهد قال : ثم ليتخير من المسألة ما شاء وفي لفظ : ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به وقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه : لا تدع أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ودبر الشيء آخره ، كدبر الحيوان . .
ويلحق بذلك ما يلي الصلاة بعد السلام ، فإنه يسمى دبرا ، لما ثبت في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ومعلوم أن هذا الذكر يقال بعد السلام ، وقد جاء ذلك صريحا في بعض روايات حديث المغيرة وغيرها فدل ذلك على أنه لا حرج في الدعاء بعد السلام وبعد الذكر فيما بين العبد وبين ربه ، عملا بالأدلة كلها . والله ولي التوفيق .
سؤال موجه من ع . س . من الرياض، في مجلس سماحته .
حكم مسح الجبهة عن التراب بعد الصلاة
س : سمعنا من يقول : يكره مسح الجبهة عن التراب بعد الصلاة فهل لهذا أصل؟
ج : ليس له أصل فيما نعلم وإنما يكره فعل ذلك قبل السلام؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض صلواته أنه سلم من صلاة الصبح في ليلة مطيرة ويرى على وجهه أثر الماء والطين فدل ذلك أن الأفضل عدم مسحه قبل الفراغ من الصلاة .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
حكم المصافحة بعد صلاة الفريضة والنافلة
س : ما حكم المصافحة بعد الصلاة ، وهل هناك فرق بين صلاة الفريضة والنافلة؟

(11/112)


ج : الأصل في المصافحة عند اللقاء بين المسلمين شرعيتها ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصافح أصحابه رضي الله عنهم إذا لقيهم وكانوا إذا تلاقوا تصافحوا . قال أنس رضي الله عنه والشعبي رحمه الله : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا
وثبت في الصحيحين أن طلحة بن عبيد الله - أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم - قام من حلقة النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده عليه الصلاة والسلام إلى كعب بن مالك رضي الله عنه لما تاب الله عليه فصافحه وهنأه بالتوبة وهذا أمر مشهور بين المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما من مسلمين يتلاقيان فيتصافحان إلا تحاتت عنهما ذنوبهما كما يتحات عن الشجرة ورقها
ويستحب التصافح عند اللقاء في المسجد أو في الصف وإذا لم يتصافحا قبل الصلاة تصافحا بعدها تحقيقا لهذه السنة العظيمة . ولما في ذلك من تثبيت المودة وإزالة الشحناء . لكن إذا لم يصافحه قبل الفريضة شرع له أن يصافحه بعدها بعد الذكر المشروع .
أما ما يفعله بعض الناس من المبادرة بالمصافحة بعد الفريضة من حين يسلم التسليمة الثانية فلا أعلم له أصلا بل الأظهر كراهة ذلك لعدم الدليل عليه . ولأن المصلي مشروع له في هذه الحال أن يبادر بالأذكار الشرعية التي كان يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام من صلاة الفريضة .
وأما صلاة النافلة فيشرع المصافحة بعد السلام منها إذا لم يتصافحا قبل الدخول فيها . فإن تصافحا قبل ذلك كفي . _
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .

(11/113)


الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الفريضة والنافلة
س : إذا مر الإنسان في الصلاة بآية فيها ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فهل يصلي عليه بمناسبة ذكره عملا بحديث : أن الرسول صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال آمين ثلاثا فقيل له إنك صعدت المنبر فقلت آمين آمين آمين فقال إن جبريل أتاني إلى أن قال رجل ذكرت عنده فلم يصل عليك إلى آخر الحديث ، أم أن الصلاة عليه ليست من أعمال الصلاة إلا في موضعها من التشهد فلا تفعل إلا فيه وأما في غيره فلا؟
ج : أما في الفريضة فلا يفعل ذلك لعدم نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما في النافلة فلا بأس لأنه كان صلى الله عليه وسلم في تهجده بالليل يقف عند كل آية فيها تسبيح فيسبح ، وعند كل آية فيها تعوذ فيتعوذ ، وعند كل آية فيها سؤال فيسال .
والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من هذا الباب . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة من المجلة العربية .
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة في التشهد الأول والأخير
س : من . أ س . ع . - إريتريا ، هل الصلاة المفروضة أو الدعاء إذا لم يذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم تكون صحيحة أو لا فإن بعض الأشخاص قال إن الصلاة والدعاء لا يقبلان إلا إذا كان فيهما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . أفيدونا أفادكم الله؟

(11/114)


ج : الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد : فإن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة في صلاتنا المفروضة والنافلة وذلك في التحيات في آخر الصلاة بعد أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وهناك أنواع أخر ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بواحد منها كفى كأن يقول : ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ) .
أو يقول : ( اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) .
وهناك أنواع أخرى فإذا أتى بأي نوع منها فيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صحت صلاته وكفى . ثم بعدها يتعوذ بالله من أربع : من عذاب النار ومن عذاب القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات ، ويدعو بما أحب من الدعاء الطيب قبل أن يسلم .
وهذه الصلاة تشرع أيضا في التشهد الأول على الصحيح وقال أكثر أهل العلم إنها لا تشرع إلا في التشهد الأخير ، ولكن الصحيح مشروعيتها أيضا في التشهد الأول ، لعموم الأحاديث الواردة في ذلك .

(11/115)


ولكنها في التشهد الأخير ركن أو واجب لا بد منه أما في الأول فمستحبة لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على تركها في التشهد الأول فدل على عدم وجوبها فيه . وقد اختلف العلماء هل هي ركن أو واجب أو سنة في التشهد الأخير على أقوال : قيل : إنها ركن لا بد منها ولا تصح الصلاة إلا بها وهو المعروف عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وجماعة ، وقيل : إنها واجبة إن تعمد تركها بطلت الصلاة وإن نسيها لم تبطل الصلاة ولكن يسجد للسهو وهذا قول وسط وقال آخرون : إنها سنة لا تبطل الصلاة بتركها لا عمدا ولا سهوا بل هي سنة مؤكدة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سئل كيف نصلي عليك قال : قولوا : اللهم صل على محمد . . إلخ ولو كانت فرضا لفرضها عليهم قبل أن يسألوه وبينها لهم مع التشهد ، وبكل حال فالذي ينبغي للمسلم أن يجيء بها ويحافظ عليها في التشهد الأخير لأن الرسول أمر بها والأمر يقتضي الوجوب فلا ينبغي للمؤمن أن يدعها في التشهد الأخير وهكذا المؤمنة أما التشهد الأول فإن أتى بها فهو أولى وأفضل وإن لم يأت بها فلا حرج عليه ولكن ليس المجيء بها شرطا في القبول لعدم الدليل على ذلك . . وقد ذكرنا الخلاف في وجوبها في التشهد الأخير .
وأما الدعاء في التشهد الأخير فهو مستحب ولكن ليس شرطا في القبول فلو لم يدع في التشهد الأخير فصلاته صحيحة ولا حرج عليه في ذلك ، ولكن يستحب له الدعاء في التشهد الأخير بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبعد التعوذ من الأربع التي تقدم ذكرها لقوله صلى الله عليه سلم : إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال

(11/116)


وقوله صلى الله عليه وسلم لما علم ابن مسعود التشهد : ثم ليختر من المسألة ما شاء وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يدعو في صلاته ولم يحمد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال عجل هذا ثم دعاه وقال صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وإسناده صحيح . ويشرع للمؤمن أن يحرص على أسباب الإجابة من الأكل الحلال والدعاء بقلب حاضر مشفق راغب راهب راج عفو ربه بعيد عن المعاصي ويتحرى أوقات الإجابة آخر الصلاة وقبل السلام والدعاء في السجود وبين الأذان والإقامة وفي آخر الليل وبعد العصر يوم الجمعة إلى أن تغيب الشمس حال كونه ينتظر صلاة المغرب وحين صعود الخطيب المنبر يوم الجمعة إلى أن تقضي الصلاة . والله أعلم .
من برنامج (نور على الدرب)، الشريط رقم (66) .
التسبيح بعد الصلاة بين الجهر والإسرار
س : من ع . أ . ص . - لوس أنجلوس في أمريكا ، يقول : كثر الحديث والجدل حول الجهر والإسرار بالتسبيح بعد الصلوات المكتوبة فنرجو من سماحتكم إفادتنا أيهما أفضل الجهر أم الإسرار بالتسبيح؟ فإذا كان الجهر يشوش على من فاتته بعض الركعات فما هو الحل؟
ج : ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من الصلاة المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس رضي الله عنهما كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته

(11/117)


فهذا الحديث الصحيح وما جاء في معناه من حديث ابن الزبير والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما وغيرهما كلها تدل على شرعية رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على وجه يسمعه الناس الذين عند أبواب المسجد وحول المسجد حتى يعرفوا انقضاء الصلاة بذلك ، وإن كان حوله من يقضي الصلاة فالأفضل له أن يخفض قليلا حتى لا يشوش عليه عملا بأدلة أخرى جاءت في ذلك ، وفي رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة فوائد كثيرة منها إظهار الثناء على الله سبحانه وتعالى على ما من به عليهم من أداء هذه الفريضة العظيمة ، ومن ذلك تعليم للجاهل وتذكير للناسي ولولا ذلك لخفيت السنة على كثير من الناس . والله الموفق .
نشرت في (المجلة العربية) ، عدد شوال 1412 هـ .
الإكثار من ذكر الله والاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله صلى عليه وسلم
سبب طمأنينة القلب

س : قل ثلاث سنوات شكوت إلى أحد الرجال الصالحين عندنا من كثرة تذبذبي بين أمور الدنيا وعدم اطمئناني على عبادتي كالصوم والصلاة لأني أصوم وأصلي منذ عشر سنوات ومغريات الدنيا كبيرة فقال لي هذا الرجل اتبع هذه الطريقة لعل قلبك يهدأ تقول : اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه مائة مرة ، وتقول استغفر الله الذي لا الله إلا هو الحي القيوم مائة مرة ، وتقول لا الله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير مائة مرة . فهل هذا صحيح أم لا؟ وهل هو المقصود بقوله تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ؟

(11/118)


ج : لا شك أن الإكثار من ذكر الله والاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله من أعظم الأسباب في طمأنينة القلوب وراحتها ، وفي السكون إلى الله سبحانه وتعالى والأنس به سبحانه ، وزوال الوحشة والذبذبة والحيرة ، فالذي أوصاك به هذا الرجل قد أحسن في هذه الوصية ، لكن ليس للاستغفار حد محدود ، ولا للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حد محدود ، بل المشروع أن تكثر من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يتعين عدد معين ، وتستغفر كثيرا مائة أو أكثر أو أقل ، أما التحديد بمائة فليس له أصل ولكنك تكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قائما وقاعدا ، في الليل والنهار ، وفي الطريق وفي البيت ، لأن الله جل وعلا قال : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا
فأكثر من ذلك وأبشر بالخير وليس هناك حد محدود تصلي على النبي ما تيسر عشرا أو أكثر أو أقل على حسب التيسير من غير تحديد وهكذا الاستغفار تكثر من الاستغفار لأنك مأمور بهذا قال الله عز وجل : وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وقال سبحانه : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ فالاستغفار له شأن عظيم وفي الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم : من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب

(11/119)


وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : من قال حين يأوي إلى فراشه أستغفر الله الذي لا الله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه ( 4 ) . فهذا له شأن عظيم فينبغي لك أن تكثر من الاستغفار في جميع الأوقات ، وتقول بعد كل صلاة مكتوبة : استغفر الله ثلاث مرات ، من حين تسلم وبعدها تقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام .
فقد كان النبي يبدأ بهذا حين يسلم عليه الصلاة والسلام في صلواته الخمس ، وتكثر من الصلاة والاستغفار في الليل والنهار ، وأول النهار وأول الليل وآخر النهار ،
كل هذا مطلوب ، أما كلمة لا إله إلا الله فقد جاء فيها الحديث الصحيح : من قالها في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتب الله له مائة حسنة ومحا عنه مائة سيئة وكان في حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من عمله وهذا الحديث مخرج في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه ، فينبغي المحافظة على هذا كل يوم .
من برنامج (نور على الدرب) ، الشريط رقم (523) .
ويشرع أيضا لكل مسلم ومسلمة الإكثار من قول :
( سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم : كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما .

(11/120)


وهكذا يستحب للمسلم أن يقول : ( سبحان الله العظيم وبحمده عدد خلقه ، سبحان الله رضي نفسه ، سبحان الله زنة عرشه ، سبحان الله مداد كلماته ) ثلاث مرات . فلها شأن عظيم لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل ذات يوم على زوجته جويرية ضحى وهي في مصلاها بعد الصبح فقال : ما زلت مكانك الذي فارقتك عليه قالت نعم قال لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله العظيم وبحمده عدد خلقه سبحان الله رضي نفسه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله مداد كلماته
وهكذا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، لها شأن عظيم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقال عليه الصلاة والسلام : لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله كبر أحب إلى مما طلعت عليه الشمس
وقال أيضا عليه الصلاة والسلام : الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وقال صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه : ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قال بلى يا رسول الله قال لا حول ولا قوة إلا بالله

(11/121)


فينبغي الإكثار من هذه الأذكار التي تطمئن بها القلوب وتستقيم بها الأحوال مع الإكثار من الأعمال الصالحات والتوبة النصوح من جميع السيئات مع تقوى الله والاستقامة على دينه والحذر من المعاصي دائما . ويشرع لكل مسلم الإكثار من هذه الأذكار ومن الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما في ذلك من الأجر العظيم والعاقبة الحميدة وصلاح القلب وانشراحه ، وزوال الذبذبة والحيرة ، لأن الله سبحانه وعد بذلك من استقام على أمره وسارع إلى طاعته وأكثر من ذكره ومن الصلاة والسلام على رسوله عليه الصلاة والسلام . رزق الله الجميع الاستقامة وأعاذنا جميعا من نزغات الشيطان وهدانا جميعا لصراطه المستقيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أركان الصلاة
قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام
س : هل قراءة الفاتحة مع الإمام في الصلاة الجهرية واجبة على المأموم علما أن الإمام لا يترك فرصة للمأمومين بقراءتها بل يبدأ بقراءة القرآن بعد قولهم آمين مباشرة؟
ج : نعم ، يقرأ المأموم الفاتحة وإن كان الإمام يقرأ لأنه مأمور بذلك لقوله عليه الصلاة والسلام : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : لعلكم تقرءون خلف إمامكم قلنا نعم قال لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها
فعلى المأموم أن يقرأها في سكتات الإمام إن سكت وإلا وجب عليه أن يقرأها ولو في حال قراءة الإمام عملا بالأحاديث المذكورة وهي مخصصة لقوله عز وجل : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وقول النبي صلى الله عليه وسلم : فإذا قرأ الإمام فأنصتوا

(11/122)


وقال بعض أهل العلم إنها تسقط عنه واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال : من كان له إمام فقراءته له قراءة والصواب الأول لضعف الحديث المذكور ولو صح لكان محمولا على غير الفاتحة جمعا بين النصوص كما تقدم لكن لو نسيها المأموم أو لم يقرأها جهلا بالحكم الشرعي أو تقليدا لمن قال بعدم وجوبها على المأموم صحت صلاته وهكذا من أدرك الإمام راكعا ركع معه وأجزأته الركعة ، وسقطت عنه الفاتحة لما ثبت في صحيح البخاري رحمه الله عن أبي بكرة الثقفي أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم راكعا فركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بقضاء الركعة فدل ذلك على سقوط الفاتحة عنه لعدم إدراكه القيام والناسي والجاهل في حكمه فتسقط عنه الفاتحة بجامع العذر ، والله ولي التوفيق .
من برنامج (نور على الدرب) .
قراءة الفاتحة في سكتات الإمام أفضل
س : الأخ ع . م . س . من الهفوف في المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله : يتأخر الإمام في الشروع في قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية في بعض الأحيان مما يمكنني من قراءة الفاتحة قبله فهل فعلي هذا موافق للسنة أم لا بد من قراءتها بعد انتهائه من قراءتها؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.

(11/123)


ج : الواجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة في جميع الركعات إذا تيسر أن يقرأها في سكوت إمامه قبل أن يقرأ الفاتحة أو بعدها فهو أفضل فإن لم يتيسر ذلك قرأها ولو في حال قراءة الإمام ثم ينصت لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا نعم قال لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود والترمذي وابن حبان بإسناد صحيح . ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق على صحته من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه . لكن لو تركها المأموم ناسيا أو جاهلا صحت صلاته لأنها في حقه واجبة لا ركن ، وهكذا لو جاء والإمام راكع ، أو عند الركوع ركع مع إمامه وسقطت عنه الفاتحة ، لما روى البخاري في صحيحه عن أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه جاء إلى المسجد والإمام راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعدما فرغ من الصلاة : زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بقضاء الركعة فدل ذلك على أنه معذور إذا لم يدرك الإمام حال القيام على وجه يمكنه فيه قراءة الفاتحة والجاهل والناسي في حكمه في المعنى بخلاف المنفرد والإمام فإنها ركن في حقهما لا تسقط عنهما بوجه من الوجوه عملا بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك ، والله ولي التوفيق
من ضمن الأسئلة الموجهة (المجلة العربية) .
المراد بسكتات الإمام
س : قراءة الفاتحة في سكتات الإمام هل يقصد بذلك سكتات الإمام أثناء قراءة الفاتحة أو أثناء قراءته ما تيسر بعد الفاتحة أو السكتة التي تحصل بين قراءة الفاتحة وقراءة سورة بعدها؟

(11/124)


ج : المقصود قراءة الفاتحة من المأموم في أي سكتة تحصل من الإمام في الفاتحة أو بعدها ، أو في السورة التي بعدها ، فإن لم يسكت فالواجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة ولو حال قراءة الإمام في أصح قولي العلماء ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لعلكم تقرءون خلف إمامكم ؟ قلنا نعم قال لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد صحيح ، وأصله في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب
لكن لو أدرك المأموم الإمام في الركوع أو عند الركوع سقطت عنه الفاتحة ، لما روى البخاري في صحيحه عن أبي بكرة رضي الله عنه ، أنه أتى المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ثم دخل في الصف ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعدما سلم : زادك الله حرصا ولا تعد
ولم يأمره بقضاء الركعة ، فدل ذلك على أن قراءة الفاتحة تسقط عن المأموم إذا لم يتمكن من ذلك لكونه أتى المسجد والإمام في الركوع ، أو عند شروعه في الركوع ، ويلحق بذلك في الحكم ما لو نسي المأموم الفاتحة أو جهل الحكم فلم يقرأها . عند من أوجبها على المأموم لأن الناسي والجاهل في هذا الحكم يشبه الذي جاء والإمام راكع ، أو هو أولى منه بالعذر . والله ولي التوفيق .
سؤال موجه لسماحته السائل ع . س . من الرياض، في مجلس سماحته .
مجموعة استفسارات حول قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام
س : اختلفت آراء العلماء في قراءة المؤتم خلف الإمام فما هو الصواب في ذلك؟ وهل قراءة الفاتحة واجبة عليه؟ ومتى يقرؤها إذا لم يكن للإمام سكتات تمكن المأموم من قراءتها؟ وهل يشرع للإمام السكوت بعد قراءة الفاتحة لتمكين المأموم من قراءة الفاتحة؟

(11/125)


ج : الصواب وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في جميع الصلوات السرية والجهرية لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقوله صلى الله عليه وسلم : لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا نعم قال لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها خرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح والمشروع أن يقرأ بها في سكتات الإمام .
فان لم يكن له سكتة قرأ بها ولو كان الإمام يقرأ ثم أنصت . وهذا مستثنى من عموم الأدلة الدالة على وجوب الإنصات لقراءة الإمام ، لكن لو نسيها المأموم أو تركها جهلا أو لاعتقاد عدم وجوبها فلا شيء عليه وتجزئه قراءة الإمام عند جمهور أهل العلم وهكذا لو جاء والإمام راكع ركع معه وأجزأته الركعة وسقطت عنه القراءة لعدم إدراكه لها ، لما ثبت من حديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال له : زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بقضاء الركعة . رواه البخاري في الصحيح ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ولا تعد يعني إلى الركوع دون الصف وبذلك يعلم أن المشروع لمن دخل المسجد والإمام راكع ألا يركع قبل الصف بل عليه أن يصبر حتى يصل إلى الصف ولو فاته الركوع لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا نودي بالصلاة فأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا متفق على صحته .

(11/126)


أما حديث : من كان له إمام فقراءته له قراءة فهو حديث ضعيف لا يحتج به عند أهل العلم . ولو صح لكانت الفاتحة مستثناة من ذلك جمعا بين الأحاديث . وأما السكتة بعد الفاتحة فلم يصح فيها شيء فيما أعلم والأمر فيها واسع إن شاء الله ، فمن فعلها فلا حرج ومن تركها فلا حرج لأنه لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أعلم إنما الثابت عنه صلى الله عليه وسلم سكتتان : إحداهما : بعد تكبيرة الإحرام يشرع فيها الاستفتاح ، والسكتة الثانية : بعد الفراغ من القراءة وقبل أن يركع وهي سكتة خفيفة تفصل بين القراءة والتكبير ، والله ولي التوفيق .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته ، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
قراءة المأموم للفاتحة خلف الإمام إذا لم تكن هناك سكتة تكفي
س : أثناء فراغ الإمام من قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية والتراويح يشرع في قراءة القرآن دون أن أتمكن من قراءة الفاتحة لأنه ليس هناك سكتة تكفي للقراءة علما بأنني قرأت حديث : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وحديث : قراءة الإمام قراءة لمن خلفه فكيف الجمع بينهما؟

(11/127)


ج : اختلف العلماء في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم والأرجح وجوبها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه . وقوله صلى الله عليه وسلم : لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها أخرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن ، فإذا لم يسكت الإمام في الصلاة الجهرية قرأها المأموم ولو في حالة قراءة إمامه ، ثم ينصت عملا بالحديثين المذكورين فإن نسي المأموم ذلك أو جهل وجوب ذلك سقطت عنه كالذي جاء والإمام راكع فإنه يركع مع الإمام وتجزئه الركعة في أصح قولي العلماء وهو قول أكثر أهل العلم لحديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه أتى المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع ، فركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام من الصلاة : زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بقضاء الركعة رواه البخاري في صحيحه .
أما حديث : قراءة الإمام قراءة لمن خلفه فهو حديث ضعيف لا تقوم به الحجة كما نبه على ذلك بعض أهل العلم بالحديث ولو صح لكان من العام المخصوص بقراءة الفاتحة ، والله ولي التوفيق .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول ص (61) .
قراءة المأموم الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة
س : ما حكم قراءة الفاتحة في صلاة الجماعة في الركعة الثالثة والرابعة بالنسبة للمأموم إذا لم يعط الإمام المجال للمأموم لتكملة الفاتحة؟
ج : الواجب على المأموم أن يبادر بقراءة الفاتحة في الثالثة والرابعة كما يقرأها في الأولى والثانية ، ولا يتساهل في ذلك ، ويقرأ قراءة متصلة حتى لا تفوته ، فإذا كبر الإمام وهو لم يكملها كملها إذا كان الباقي قليل كالآية والآيتين ، فإن خاف أن يفوته الركوع ركع وسقط عنه باقي الفاتحة ؛ لأنه مأمور بمتابعة الإمام لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا ركع الإمام فاركعوا .

(11/128)


وهكذا لو جاء والإمام راكع ركع وأجزأه ذلك ، كما في حديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه أتى والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف وكمل الصلاة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : زادك الله حرصا ولا تعد رواه البخاري في صحيحه . ولم يأمره بقضاء الركعة فالمأموم أسهل من الإمام والمنفرد . إن أدرك الفاتحة قرأها فإن فاتته سقطت عنه كما إذا أتى والإمام راكع أو عند الركوع بخلاف الإمام والمنفرد فلا بد من قراءتهما للفاتحة لأنها ركن في حقهما .
أما المأموم فإنها واجبة في حقه تسقط عنه بالسهو والجهل كما تسقط عنه إذا أدرك الإمام راكعا فإنه يركع معه وتجزئه الركعة لحديث أبي بكرة المذكور .
حكم قراءة الفاتحة قبل إكمال القيام
س : بعض كبار السن لا يستطيعون القيام بسرعة خلف الإمام في الصلاة فيقرءون الفاتحة وهم لم يكملوا القيام حيث إن الإمام قد يكبر قبل إتمامهم قراءة الفاتحة فهل قراءة الفاتحة قل أن يعتدل المصلي قائما جائزة أفتونا مأجورين ؟
ج : لا يجوز للمأموم القادر على القيام أن يقرأ الفاتحة حال قعوده ، ولا حال قيامه ، بل يجب عليه أن يؤخر قراءتها حتى يستتم قائما . لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنه : صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب رواه البخاري في الصحيح .
وزاد النسائي في سننه بإسناد صحيح : فإن لم تستطع فمستلقيا أما العاجز فلا حرج عليه للحديث المذكور . والله ولي التوفيق .
سؤال موجه من السائل ع . س . من الرياض، في مجلس سماحته .
صلاة من لا يعرف إلا الفاتحة
س : إن والدتي تصلي ولكنها لا تعرف الصلاة بصورة كاملة فهي تعرف الفاتحة فقط وعندما أعلمها تنسى بسرعة فهل صلاتها صحيحة؟

(11/129)


ج : نعم صلاتها صحيحة وعليك وعلى إخوانك تعليمها والاستمرار في تعليمها في أوقات كثيرة حتى يستقر العلم في قلبها ، والفاتحة مجزئة والحمد لله ، إذا عرفت الفاتحة أجزأت وإذا تيسر معها بعض السور القصيرة مثل : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وغيرها من السور القصيرة إذا تيسر لكم تعليمها إياها فهذا خير عظيم ، ومع الاستمرار والملاحظة تحفظ إن شاء الله ، حتى الذي لا يعرف الفاتحة تصح صلاته ، إذا عجز عن تعلمها ، وعليه أن يقرأ ما تيسر من القرآن ولو بعض الآيات ، فإن عجز عن ذلك سبح الله وحمده وكبره وهلله في محل القراءة ثم كبر وركع لقوله سبحانه : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
وقوله سبحانه : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن وقوله صلى الله عليه وسلم للذي عجز عن القرآن قل سبحان الله والحمد لله ولا الله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
ولا يجوز ترك الصلاة أبدا ، بل يجب أن يصلي المرء على حسب حاله ولكن يلزمه أن يتعلم ويتقي الله في ذلك ، ويلزم أولاد المرأة وأقاربها إذا كانوا يعلمون أن يعلموها ويوجهوها ، وهكذا أولاد الرجل وأقاربه يعلمون أباهم إذا كان جاهلا وهم يعلمون ويعلمون إخوتهم ، وهكذا كل طالب علم يعلم الجاهل ، وهكذا المؤمنون جميعا يتعاونون على البر والتقوى كما قال تعالى : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وقال تعالى : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

(11/130)


فالواجب عليك أيتها السائلة أنت وإخوانك بأن تعلموها وتصبروا وتتصفوا بالحلم والكلام الطيب لا بالنهر ولا بالغلظة ولكن بالأسلوب الحسن في أوقات مناسبة ليلا أو نهارا حتى تتعلم ، مع الاستمرار الدائم وهكذا عماتكم وخالاتكم أحسنوا إلى الجميع ، هذه الدنيا دار العمل ، ودار التعليم ، ودار التعاون ، ودار التكليف ، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق .
من برنامج (نور على الدرب) ، الشريط رقم (9) .
الصواب أن المأموم يؤمن في الجهرية إذا قال الإمام ولا الضالين
س : هل صحيح أن المأموم في الصلاة الجهرية لا يقرأ الفاتحة مع إمامه ولا يؤمن بعد إتمام الإمام الفاتحة حسب المذهب الحنفي إذا كان الأمر كذلك فماذا عليه أن يفعل؟
ج : الصحيح من أقوال أهل العلم أن المأموم يقرأ خلف الإمام ويؤمن في الجهرية إذا قال الإمام ولا الضالين ، ولكنه في الجهرية يقتصر على الفاتحة ثم ينصت لإمامه ، أما في السرية فيقرأ الفاتحة وما تيسر معها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقوله صلى الله عليه وسلم يخاطب أصحابه : لعلكم تقرءون خلف الإمام؟ قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان بإسناد صحيح .
وقوله صلى الله عليه وسلم : إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه والله ولي التوفيق .
من برنامج (نور على الدرب) ، الشريط رقم (67) .
إنصات المأموم بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية
س : الأخ م . ع . ج . من طنطا في جمهورية مصر العربية يقول في سؤاله : بعد أن ينتهي الإمام من قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية يقرأ المأموم الفاتحة ، ولكني أسمع بعض الناس يقرأ سورة قصيرة بعدها فما حكم ذلك؟ جزاكم الله خيرا .

(11/131)


ج : لا يجوز للمأموم في الصلاة الجهرية أن يقرأ زيادة على الفاتحة بل الواجب عليه بعد ذلك الإنصات لقراءة الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا نعم قال لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ولقول الله سبحانه : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وقوله صلى الله عليه وسلم : إذا قرأ الإمام فأنصتوا
وإنما يستثنى من ذلك قراءة الفاتحة فقط للحديث السابق ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق على صحته .
نشرت في (المجلة العربية) بتاريخ 5 شعبان 1412 هـ .
سكوت الإمام بعد الفاتحة
س : الأخ : ا . س . م . من سلطنة عمان يقول في سؤاله : ما حكم سكوت الإمام بعد قراءته الفاتحة لكي يقرأ المأموم الفاتحة؟ وإذا لم يسكت فمتى يقرأ المأموم الفاتحة؟
ج : ليس هناك دليل صريح صحيح يدل على شرعية سكوت الإمام حتى يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية . أما المأموم فالمشروع له أن يقرأها في حالة سكتات إمامه إن سكت فان لم يتيسر ذلك قرأها المأموم سرا ولو كان إمامه يقرأ ثم ينصت بعد ذلك لإمامه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه ، وقوله صلى الله عليه وسلم : لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها رواه أحمد وأبو داود وابن حبان بإسناد حسن . وهذان الحديثان يخصصان قوله عز وجل وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وقوله صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا الحديث رواه مسلم في صحيحه .

(11/132)


فإن نسي المأموم قراءة الفاتحة أو جهل وجوبها سقطت عنه كالذي جاء والإمام راكع فإنه يركع مع الإمام وتجزئه الركعة في أصح قولي العلماء وهو قول أكثر أهل العلم لحديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه أتى المسجد والنبي عليه الصلاة والسلام راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعدما سلم : زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بقضاء الركعة رواه البخاري في صحيحه .
أما الإمام والمنفرد فقراءة الفاتحة ركن في حقهما عند جمهور أهل العلم لا تسقط عنهما بوجه من الوجوه مع القدرة عليها .
نشرت في (المجلة العربية)، في ربيع الآخر 1412 هـ .
المنفرد يجهر بالقراءة في الصلوات الجهرية
س : هل يجوز للمصلي المنفرد أن يجهر بالقراءة في الصلوات الجهرية؟
ج : يشرع له ذلك كما يشرع للإمام وذلك سنة لكن لا يرفع رفعا يؤذي من حوله من المصلين أو الذاكرين أو النائمين ، لأحاديث وردت في ذلك .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الثاني ص (120) .
جهر المأموم بالقراءة يشوش على من حوله
س : ما حكم رفع الصوت " الجهر " بالقراءة أثناء الصلاة للمأموم الذي يشوش على من حوله من المأمومين؟
ج : السنة للمأموم الإخفات بقراءته وسائر أذكاره ودعواته في الصلاة لعدم الدليل على جواز الجهر ولأن في جهره بذلك تشويشا على من حوله من المصلين .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول ص (60) .
ما أدركه المسبوق من الصلاة يعتبر أول صلاته
س : هل ما يدركه المسبوق من ركعات مع الإمام يعتبر أول صلاته أو آخرها فإذا فاته- مثلا- ركعتان من الرباعية فهل يشرع له قراءة ما تيسر بعد الفاتحة؟

(11/133)


ج : الصواب أن ما أدركه المسبوق مع الإمام يعتبر أول صلاته وما يقضيه هو آخرها في جميع الصلوات لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا متفق على صحته وبذلك يستحب أن يقتصر في الثالثة والرابعة من الرباعية والثالثة من المغرب على قراءة الفاتحة لما في الصحيحين عن أبي قتادة رضي الله عنه قال :
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب
إذا قرأ بعض الأحيان في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة على الفاتحة فهو حسن ؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الأوليين من الظهر قدر الم تنزيل السجدة وفي الأخريين على النصف من ذلك وفي الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك وهذا محمول على أنه كان صلى الله عليه وسلم يفعله بعض الأحيان في الأخريين من الظهر جمعا بين الحديثين .
نشرت في (جريدة البلاد) في عددها الصادر برقم (10936) يوم الخميس 14/ 1/1415 هـ .
حكم الجهر في الركعة الأخيرة من صلاة المغرب
س : دخل رجل المسجد ليصلي المغرب وأدرك ركعتين مع الإمام ، وصلى الركعة الأخيرة وحده ، فهل يجهر في هذه الركعة ويقرأ سورة الفاتحة على اعتبار أنه صلى الركعة الأخيرة مع الإمام أم تعتبر الركعة التي صلاها مع الإمام هي الثانية؟

(11/134)


ج : تعتبر الركعة التي قضاها بعد سلام إمامه هي الركعة الأخيرة ، فلا يشرع الجهر فيها لأن الصحيح من قولي العلماء أن ما أدركه المسبوق من الصلاة يعتبر أول صلاته ، وما يقضيه هو آخرها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا متفق عليه .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الثاني ص (105 ، 106)
من دخل والإمام راكع هل يكبر للإحرام أم للركوع
س : إذا أتيت جماعة المسجد وهم في الصلاة في حالة الركوع . فهل أدخل معهم في هذه الحالة مكبرا تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع وهل أقرأ دعاء الاستفتاح أم لا؟ ج : إذا دخل المسلم المسجد والإمام راكع ، فإنه يشرع له الدخول معه في ذلك مكبرا تكبيرتين ، التكبيرة الأولى للإحرام وهو واقف ، والثانية للركوع عند انحنائه للركوع ، ولا يشرع في هذه الحالة دعاء الاستفتاح ولا قراءة الفاتحة من أجل ضيق الوقت ، وتجزئه هذه الركعة لما ثبت في صحيح البخاري عن أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه دخل المسجد ذات يوم والنبي صلى الله عليه وسلم راكع ، فركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بقضاء الركعة ، فدل على إجزائها وعلى أن من دخل والناس ركوع ليس له أن يركع وحده بل يجب عليه الدخول في الصف ولو فاته الركوع لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة : زادك الله حرصا ولا تعد والله ولي التوفيق .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الثاني ص (96، 97)
من خاف فوات الركوع أجزأته تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع
س : ما حكم الإسراع للدخول مع الإمام وهو راكع وهل تكفي تكبيرة واحدة عن تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع في حالة عدم وجود متسع من الوقت؟

(11/135)


ج : المشروع للمؤمن المشي للصلاة بالسكينة والوقار كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولو كان الإمام راكعا فإن أمكنه الركوع فالحمد لله ، وإلا لزمه قضاء الركعة ، والصواب الذي عليه جمهور أهل العلم أنه متى أدرك الركوع فقد أدرك الركعة ، وتسقط عنه قراءة الفاتحة على القول بوجوبها على المأموم لحديث أبي بكرة الثقفي الثابت في صحيح البخاري أنه رضي الله عنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم راكعا فركع دون الصف ، ثم دخل في الصف ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بقضاء الركعة وإنما نهاه عن العود إلى الركوع دون الصف .
وبذلك يعلم أن المشروع للمؤمن إذا أدرك الإمام راكعا ألا يعجل وألا يركع دون الصف ، بل يصبر حتى يدخل في الصف ولو فاته الركوع وتجزئه تكبيرة الإحرام إذا خاف فوت الركوع عن تكبيرة الركوع ، وإن جمع بينهما فهو أحوط وأفضل خروجا من خلاف بعض أهل العلم القائلين بوجوبها- أعني تكبيرة الركوع- في هذه الحال ، والواجب عليه أيضا أن يؤدي تكبيرة الإحرام في حال القيام قبل أن يركع لأن تكبيرة الإحرام يجب أن تؤدى حال قيامه ، والله ولي التوفيق .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الثاني ص (97 ، 98)
الفاتحة أهم من دعاء الاستفتاح
س : إذا دخلت في الصلاة قبيل الركوع بقليل ، فهل أشرع في قراءة الفاتحة أو أقرأ دعاء الاستفتاح ؟ وإذا ركع الإمام قبل إتمام الفاتحة فماذا أفعل؟
ج : قراءة الاستفتاح سنة وقراءة الفاتحة فرض على المأموم على الصحيح من أقوال أهل العلم ، فإذا خشيت أن تفوت الفاتحة فابدأ بها ومتى ركع الإمام قبل أن تكملها فاركع معه ويسقط عنك باقيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا الحديث متفق عليه .

(11/136)


س : إذا دخلت المسجد ووجدت الإمام راكعا أو ساجدا هل لي أن أستفتح الصلاة في هذه الحالة أم يكفيني استفتاح الإمام ؟
ج : إذا وجدته راكعا أو ساجدا فكبر وأدخل معه وليس هناك حاجة إلى الاستفتاح .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الثاني ص (98)
ما يجب على المأموم إذا حضر والإمام راكع
س : إذا حضر المأموم إلى الصلاة والإمام راكع هل يكبر تكبيرة الافتتاح والركوع أو يكبر ويركع؟
ج : الأولى والأحوط أن يكبر التكبيرتين : إحداهما : تكبيرة الإحرام وهي ركن ولا بد أن يأتي بها وهو قائم ، والثانية : تكبيرة الركوع يأتي بها حين هويه إلى الركوع فإن خاف فوت الركعة أجزأته تكبيرة الإحرام في أصح قولي العلماء لأنهما عبادتان اجتمعتا في وقت واحد فأجزأت الكبرى عن الصغرى وتجزئ هذه الركعة عند أكثر العلماء لما روى البخاري في صحيحه عن أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ثم دخل في الصف . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : زادك الله حرصا ولا تعد والمعنى لا تعد إلى الركوع دون الصف بل على الداخل ألا يركع حتى يصل إلى الصف ولم يأمره بقضاء الركعة فدل على إجزائها وسقوط الفاتحة في حقه لفوات محلها وهو القيام وهذا هو الأصح عند من قال بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول ص (55) .
ما يشرع للمسبوق أن يفعله إذا أدرك الإمام راكعا
س : إذا أدرك المسبوق الإمام راكعا فما المشروع له حينئذ . وهل يشترط للحكم بإدراكه الركعة أن يقول سبحان ربي العظيم قبل رفع الإمام؟
ج : إذا أدرك المأموم الإمام راكعا أجزأته الركعة ولو لم يسبح المأموم إلا بعد رفع الإمام لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة خرجه مسلم في صحيحه .

(11/137)


ومعلوم أن الركعة تدرك بإدراك الركوع . لما روى البخاري في صحيحه عن أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه أتى المسجد ذات يوم والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال له صلى الله عليه وسلم : زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بقضاء الركعة . وإنما نهاه أن يعود إلى الركوع دون الصف فعلى المسبوق ألا يعجل بالركوع حتى يدخل في الصف .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته ، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
شرعية انتظار الإمام قليلا للداخل للمسجد أثناء الركوع
س : بعض الأئمة ينتظر الداخل لإدراك الركعة ، وبعضهم يقول : لا يشرع الانتظار؟ فما هو الصواب وفقكم الله؟
ج : الصواب شرعية الانتظار قليلا حتى يلحق الداخل بالصف تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك .
من ضمن أسئلة موجهة إلى سماحته ، طبعها الأخ / محمد الشايع في كتاب .
الأفضل للإمام إذا سمع بمن يدخل المسجد وهو راكع التريث .
س : إذا كان الإمام في الركوع وسمع بعض المصلين يسرعون لإدراك الركوع ، فهل يجوز له أن ينتظر أم لا؟
ج : الأفضل للإمام في هذه الحال ألا يعجل بالرفع ، لكن على وجه لا يشق على المأمومين الذين معه ، حتى يدرك من أحس بدخولهم الركوع معه حرصا على إدراكهم الركعة ، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على استحباب ذلك .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول ص (115) .
حكم صلاة من سلم ولم يكمل التشهد الأخير
س : من المعلوم أن التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة وفي إحدى الصلوات سلم الإمام ولم أكمل إلا جزءا يسيرا من التحيات فهل أعيد صلاتي؟ .
ج : عليك أن تكمل التشهد ولو تأخرت بعض الشيء عن إمامك لأن التشهد الأخير ركن في أصح قولي العلماء ، وفيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

(11/138)


فالواجب أن تكمله ولو بعد سلام الإمام ، ومنه التعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال . لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتعوذ من هذه الأربع في التشهد الأخير ، ولأن بعض أهل العلم قد رأى وجوب ذلك . والله ولي التوفيق .
سؤال موجه من السائل ع . س . من الرياض، في مجلس سماحته .
سجود السهو
الحكم إذا شك المصلي في عدد الركعات
س : إذا شك الإمام في الصلاة الرباعية ولم يعلم أصلي ثلاثا أم أربعا ثم سلم وبعد السلام أخبره بعض المأمومين أنه لم يصل إلا ثلاثا ، في هذه الحالة هل يكبر الإمام تكبيرة الإحرام للرابعة أو يقوم فقط ويقرأ الفاتحة بدون تكبير؟ و ما موقع سجود السهو ، قبل السلام أم بعده؟
ج : إذا شك الإمام أو المنفرد في الصلاة الرباعية هل صلى ثلاثا أم أربعا فإن الواجب عليه البناء على اليقين وهو الأقل فيجعلها ثلاثا ويأتي بالرابعة ثم يسجد للسهو قبل أن يسلم لما ثبت عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا شك أحدكم في الصلاة فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان أخرجه مسلم في صحيحه .
أما إن سلم من ثلاث ثم نبه على ذلك فإنه يقوم بدون تكبير بنية الصلاة ثم يأتي بالرابعة ثم يجلس للتشهد وبعد فراغه من التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء يسلم ثم يسجد سجدتين بعد ذلك للسهو ثم يسلم هذا هو الأفضل في حق كل من سلم عن نقص في الصلاة ساهيا ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سلم من اثنتين في الظهر أو العصر فنبهه ذو اليدين فقام فأكمل صلاته ثم سلم ثم سجد للسهو ثم سلم . وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سلم من ثلاث في العصر فلما نبه على ذلك أتى بالرابعة ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم . نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول ص (78) .

(11/139)