صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ

أما "الدف" فيجوز في العرس بشروط ، ولا يجوز للرجال مطلقاً اللهم إلا الجويريات فهذا يتساهل فيه بعض الأحيان ، وكذلك مثل الحبشة ، لأن لهم نفوساً مثل نفوس الصبيان ، فهذا المقدار وما يشبهه يجوز ، فإن اللعب باطل إلا في صور قليلة معروفة ، الأحاديث في شيء غير متمادي ليس مقصود منه اللهو ، بل مقصود منه : إما التدريب ، أو مصلحة تربو على المفسدة . ( تقرير)
ومنه الصندوق(1) و"السينما" بل الطبل العربي الذي هو من جلد من الملاهي ، فالحاصل أنه ولو لم يكن إلا مجرد اللهو فيها ، فكيف بالسينما فإنه لو لم يكن تحريم لكان التحريم فيها لما فيها من التصاوير و غيرها(2) (تقرير)
(كسر الصليب والصور)
قوله : وصليب .
لتحريم ذلك وسواء كان مجسداً أو غير مجسد ، فإنه يتعين الإتلاف .
وغير الصليب أيضاً الصور سواء مما يمسك باليد وله ظل أو المأخوذات بالآلة ، أو بالصبغ ، أو بالخياطة ، كلها جميعاً داخلة في التغليظ في التصوير الوارد في الأحاديث ، وذكر النووي في "شرح مسلم" أن الأربعة كلها حرام بإجماع الأربعة .
و "التصوير الشمسي" أبلغ في المضاهاة . وإن كان المجسد لأنها الأصنام المعبودة من دون الله ، فسبب الشرك في الوجود بأمرين : بالتصوير ، وبتعظيم القبور ، ولكن ابتلي المسلمون بتلاميذ الافرنج منهم من أخذ عن الإفرنج شرك الافرنج وهو الغلو في المسيح ، وقسم رأوا أن تصوير من يعظم عندهم من الدين(3) (تقرير) .
(2014 ـ احراق الأحاديث الموضوعة ،وكتب البدع ، والالحاد ، والسحر)
قوله : ولا يضمن كتاباً فيه أحاديث رديئة .
كالأحاديث الموضوعة ، أو ليست موضوعة بل ضعيفة معروف مصادمتها للصحيح من السنة وأشباه ذلك .
لكن يمكن أن يكون الذي فيه أحاديث رديئة فيه تأمل ، وأنه يختلف باختلاف الأحوال .
__________
(1) البكب أكثر استعماله في الأغاني .
(2) ويأتي ما يتعلق بذلك أيضاً في (وليمة العرس) .
(3) وتقدم ما يتعلق بالتصوير والمصورين مستوفي في الجزء الأول .

(8/120)


وأما الكتب التي بين فيها الموضوع ككتاب ابن الجوزي فإنها جمعت لتنقي . كالسم لغير القتل فإن فيه ضرراً ويباع لأن فيه منافع ، أو كتاب ليس للموضوعات لكن تُذكرُ من يبين وضعها فالحاصل أنها إذا كانت على وجه فيها الضرر والاغترار بها (1) أما إذا كانت على وجه بريء من ذلك(2) .
وأحمد علم ابنه أحاديث كثيرة ، وبعد أن علمه إياها قال يابني هذه كلها مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
مثلاً لو وجدت كتاباً مبتدعاً لترده أو تراجعه عندما ترى كلاماً لملحدين لتنظر كلام هذا وكلام هذا فهذه مقصودة لغيرها . أما كتب السحر فلا ، لأنها كفر وإدخال للكفر بسرعة (3) .
(2015 ـ والمصحف اذا طبع معه تفسير)
وكذا المصحف الذي طبع فيه تفسير آيات بقصد أو بغير قصد فيجب دفنه أو إحراقه لئلا يبقى القرآن بصفة مغيرة ، فإن هذا من باب التلاعب بالقرآن وتغييره عن وضعه . أو يؤخذ ما فيه الخلل ويجعل أجزاء ويدفن ، أو يحرق الشيء الذي فيه التغيير .
(تقرير)
(2016 ـ قوله :إذا لم يصلح لنساء)
فما يصلح للنساء لا يكسر . والعبرة بالعادة فما كان لا يستعمله النساء يكسر ولا يضمن . (تقرير)
(2017 ـ مصادرة كتاب تحفة الاعيان)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن عزمان سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فقد جرى اطلاعنا على خطابك الموجه بخصوص طلبك إعادة ما صادرناه من مكتبتك من نسخ (كتاب تحفة الأعيان ، بسيرة أهل عمان ) أو تعويضك عن قيمته .
أما نصخ الكتاب فقد جرى منا إحراقها لما تشتمل عليه من الكذب والافتراء والبهتان المبين على إمام هذه الدعوى وتلاميذه وأحفاده ، ولما فيه من الضلال والإضلال . أما تعويضك عن قيمته فتكفيك السلام من عقوبة تستحقها ، ولولا ما ذكرته لنا من أن مدير مراقب المطبوعات بالدمام تولى فسحه لما نجوت منها . والسلام .
مفتي الديار السعودية (ص ـ ف 1138 ـ 1 في 16/4/1386هـ)

(8/121)


(2018 ـ مصادرة كتب تشتمل على الشركيات والبدع أو كتب تدعو إلى التحلل الاخلاقي ، أو العقائدي )
من محمد بن إبراهيم إلى سعادة رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فقد جرى اطلاعنا على خطابكم رقم 18654 وتاريخ 3/9/1385هـ ومشفوعاته بخصوص مطالبة سالم بلعش تعويضه عما صودر منه من كتب اتضح للهيئة عدم صلاح تداولها بين الناس . ونفيدكم أننا حينما شكلنا الهيئة المذكورة شكلناها من طلبة علم غالبهم علىمستوى قضاة ،وقد دفعنا إلى تشكيلها ما ثبت لدينا أن في المكتبات التجارية من الكتب السيءة من الناحية الاعتقادية والأخلاقية ما يقتضي وجوب تطهيرها وحماية المسلمين من شرها .
فعمدناهم بمصادرة ما يرونه غير صالح للقراءة : إما لما يشتمل عليه من الشركيات والبدع والخرافات ، أو لما يدعو إليه من التحلل الأخلاقي أو العقائدي .
وعليه فما صادروه شر لا خير فيه ، ولا حق لمستورديه في التعويض عنه ، وإن سمح بدخوله من سمح . وبالله التوفيق . والسلام .
مفتي البلاد السعودية ( ص ـ ف 701 ـ 1 في 6/3/1386هـ)
(2019 ـ الكتب المضرة بالأخلاق والعقائد )
صاحب السمو الملكي رئيس الديوان العالي سعادة رئيس ديوان مجلس الوزراء .
بشأن مارفعه عبد الحميد الزائر من القطيف من طلبه دفع قيمة الكتب التي صادرها الشيخ عبد الملك بن عمر .
نشعركم أننا انتدبنا هيئة تفتيش المكتبات في المنطقة الغربية والمنطقة الشرقية لتصادر ما تراه ممنوعاً في المكتبات ، فوجدوا فيها كتباً مضرة بالعقائد والأخلاق وصادروها ،ومن ضمن من صودر منه عبد الحميد الزائر المتشكي ،وهذه الكتب لا يستحقون عليها تعويضاً ، بل المترتب عليهم الجزاء لتوريدهم لها لكن قد يعفى من لم يعرف حكمها من العقوبة الزائدة على مصادرتها. (1) .
محمد بن إبراهيم (ص ـ ف 106 في 29/1/82هـ)
(باب الشفعة)

(8/122)


شرعية الشفعة لدفع الضرر . ما هو الضرر ؟ هو أن يكون شقص بين اثنين هذا يريد البيع وهذا لا يريد ، وهذا يريد المساقاة وهذا يريد سقيه بنفسه ، وهذا يريد مؤاجرته وهذا ... فيحصل فيها من المشاكسة والممانعة والمنازعة ماهو معلوم ، وانتزاعها من المشتري لأجل أخف الضررين . (تقرير)
(2020 ـ اذا أوقفه)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الشيخ سليمان الصالح الخزيم
قاضي حوطة سدير سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فقد وصل إليّ كتابكم المؤرخ 17/4/76هـ المتضمن السؤال عمن اشترى شقصاً وأوقفه بضحية على الدوام له ولوالديه ، وحلف أنه لم يقصد إلا التقرب إلى الله تعالى : فهل مثل هذه الصيغة مما يسقط الشفعة ، أم لا ؟
والجواب : الحمد لله ـ هذا يمنع الشفعة ، مالم تقم قرائن قوية تدل على أن ذلك حيلة لإسقاط الشفعة . والسلام عليكم .
(ص ـ ف 275 في 23 ـ 4 ـ 1376هـ)
(2021 ـ وأما " المسألة الرابعة " وهي ما إذا اشترى الإنسان الشقص ثم وقفه كله أو بعضه تحيلاً على إسقاط الشفعة؟ فقد صرح الفقهاء ـ رحمهم الله ـ بأن هذا حرام ، ولا تسقط الشفعة به لأن باب الحيل المحرمة مسدود في الشرع ، ويعاقب فاعله بنقيض قصده . والسلام عليكم ورحمة الله (ص ـ ف 1223 في 1/8/1380هـ)
(2022 ـ س : ما هو الراجح في المنقول )
جـ : الذي يفتي به منذ عرفنا أنه لا يشفع في البعير والسيارة ، لأنه لا ضرر فيه . (تقرير)
(2023 ـ س : جزؤ الأثل إذا بيع بعضها )
جـ : على القول الثاني يشفع فيه ، والقول بها في المنقول فيه شيء من القوة ، إلا أنه بالنسبة إلى ما عليه المفتون من قديم أنه لا شفعة إلا في الأرض . (تقرير)
(2024 ـ وجوب الشفعة في العقار الذي لا تجب قسمته )

(8/123)


ما قولكم دام فضلك ونفع المسلمين بعلومكم في دار فيها بناء في جانب منها ، وباقيها حوش وهي مما لا يمكن قسمته إلا بالإجبار ،ولم يحصل تراض بين أهل الحصص على القسمة . فهل إذا بيع قيراطان وثلث خمس قيراطاً وخمسة أعشار ثلث خمس قيراط لمالك عشرين قيراطاً وخمس قيراط أن يشفع في الحصة المبيعة المذكورة بعاليه ، وإذا كان في هذه القضية خلاف بين العلماء فما هو الراجح لدى فضيلتكم . أفتونا ولكم الأجر والثواب (3/6/74هـ)
محمد بن إبراهم بن محارب تابع الأمير تركي بن عبد الله آل سعود .
الجواب : الحمد لله ـ "المسألة" ذات قولين : أحدهما وهو الذي مشى عليه الأصحاب أنه لا شفعة في عقار لا تجب قسمته إجباراً . والقول الثاني : ثبوت الشفعة فيه ، وأصحاب هذا القول أسعد بالدليل من غيرهم ، وهو اختيار الشيخ ابن تيمية وابن القيم و غيرهما من المحققين ، لكن عند كلا الفريقين إذا حكم حاكم بمقتضى أحد القولين فحكمه نافذ . والله سبحانه أعلم قاله الفقير إلى عفو الله محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف وصلى الله على محمد وآله وصحبه .
(الختم ) (ص ـ م 748 في 25/6/1374هـ)
(2025 ـ الشفعة بالملك أقوى من الشفعة بالمرافق)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي الحلوة سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فقد ذكر لنا عبد الله بن مسلم آل مسلم أن عبد الرحمن بن محمد بن مهنا وهبه نصيبه من العلياني ، ثم باع عليه تسعة أعشاره الباقية ، ولا يزال نصيبهم مشتركاً ، فشفع عليه عبد الله بن محمد بن مهنا ببعض مرافق الملك ، وحكمت بصحة شفعته ،وعرض علينا ورقة الهبة فإذا هي بإملائك ،وقد قررت ثبوت العطية ولزومها ، ولما طلبنا منك صورة ا لضبط لم نجد فيها ما يدل على أن لعبد الله بن مسلم شركة في سهم عبد الرحمن بن مهنا من العلياني ، وإ نما ذكرت أن شفعة عبد الله بن مهنا ثابتة لأن الطريق واحد والماكينة والبئر واحد .

(8/124)


فأنت إن شاء الله تفيدنا عن الحقيقة . ولا يخفى أنه إذا ثبتت هذه العطية ولزمت وكان العشر مشاعاً فإن ابن مسلم أولى بالشفعة ، لأن شريك في رقبة الملك وعبد الله بن مهنا إنما هو شريك في بعض المرافق ،والشفعة بالاشتراك في رقبة الملك أقوى ، والقائل بها أكثر ، والضرر على الشريك هنا أشد ، فلاحظ هذا ، وإكمال ما يلزم وأفسدنا . والسلام .
رئيس القضاة (ص ـ ق 186 في 13/3/1380هـ)
(2026 ـ لا شفعة للمغارس)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة الباحة سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فقد اطلعنا على استرشاد قاضي العقيق المرسل رفق خطابكم رقم 302 وتاريخ 22/1/88هـ عن رجل أعطى بلاده لآخر مغارسة له النصف من الشجر فقط ، ولصاحب الأرض النصف ، فأراد صاحب الأرض بيع ما يخصه من الأرض والشجر فهل للمغارس أن يشفع بذلك ، أم لا ؟
والجواب : الحمد لله ـ المنصوص في مثل هذا أن لا شفعة صرح الفقهاء بهذا ، وأنه لا تجب الشفعة فيما ليس بعقار كشجر وبناء مفردين عن الأرض . لكن لو شفع في الأرض دخل الغراس والبناء بالشفعة تبعاً للأرض ، لقضائه صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل مشترك ما لم يقسم ربعة أو حائط(1) وهذا يدخل فيه البناء والأشجار . والله أعلم والسلام عليكم . مفتي الديار السعودية . (ص ـ ف 1322 في 14/6/12388هـ) .
(2027 ـ ما يدخل في ملك الشفيع من الثمرة ، وحكم زيادتها . صور)
__________
(1) ولفظه "عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل شركة ما لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه " الحديث . أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود .

(8/125)


سئل الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف عما إذا اشترى زيد سهماً من نخل مشاع قد بدا صلاح ثمرته ،واشترط المشتري الثمرة بثمن قدره (10000) فقام الشريك فشفع ومن المعلوم أن الثمرة لا تدخل في الشفعة ، ولكن هل تكون الثمرة مجاناً للمشتري ويلزم الشافع أن يدفع الثمن كاملاً مع العلم أن النخل بدون الثمرة تقدر قيمته بـ (8000) أم تحسب الثمرة على المشتري ولا يلزم الشافع إلا (8000)؟ الجواب : الحمد لله ـ إعلم أن لبيع الشقص المشفوع المشتمل على النخل صور : "أحدها" أن يشترى قبل خروج الطلع ويأخذه الشفيع قبل أن يطلع "الثانية" : أن يأخذها الشفيع بعد ما يطلع قبل التشقق "الثالثة" أن يأخذه بعد التشقق ."الرابعة" أن يشتري الشقص بعد اطلاعه قبل التشقق ويأخذه الشفيع قبل الجذاذ وهي صورة السؤال .
وإذا علم ذلك فالثمرة في الصورتين الأوليين وفي الصورة الرابعة للشفيع بلا ريب ، لكون الزيادة في الصورة الأولى إنما حصلت بعد ما دخل الشقص في ملكه . وأما في الصورة الثانية فلأن الزيادة وإن حصلت في ملك المشتري لكنها زيادة متصلة تتبع أصلها في الأخذ بالشفعة .وأما في الصورة الثالثة فبطريق الأولى لشمول العقد لها تبعاً لأصلها .

(8/126)


وأما في الصورة الرابعة فإن الثمرة للمشتري مبقاة إلى أوان الجذاذ ، لكونها زيادة منفصلة . وأما في "الصورة الخامسة" وهي أن يشتري الشقص بعدما يطلع ويتأخر الأخذ بالشفعة إلى ما بعد تشققه فإن الثمرة للمشتري ، لكن يأخذ الشفيع الشقص بما فيه من النخل بقسطه من الثمن ، قال في "الإقناع ، وشرحه" ولو كان الطلع موجوداً حال الشراء غير مؤبر ثم أبر عند المشتري فهو له أيضاً مبقى إلى أوان جذاذه ، لكن يأخذ الشفيع الأرض والنخل بحصتها من الثمن ، لأنه فات عليه بعض ما شمله عقد الشراء وهو الطلع الذي لم يؤبر حال العقد ، فهو كما لو شمل الشراء الشقص وعرضاً معه . انتهى . ومثله في "المنتهى ،وشرحه "و في " حا شية عثمان على المنتهى" فإذا كانت قيمة الشقص مع اطلاعه النخل ألفا وبدونه ثمانمائة فإن الشفيع يأخذه بما فيه من النخل بقسطه وهو أربعة أخماس الثمن الذي وقع عليه العقد .
وبما ذكرناه يتضح أن الشفيع في صورة السؤال إنما يأخذ الشقص المشفوع بقسطه من الثمن وهو ثمانية آلاف بطريق الأولى ، وهذا واضح بحمد الله لا غبار عليه . وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين .
(هذه الفتوى بخطي)
(2028 ـ لا شفعة بالخشب على الجدار المشترك)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة الحائط المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فقد وصل إلينا كتابك رقم 207 وتاريخ 24/11/1384هـ المتضمن الاسترشاد عن رجل اشترى بيتاً فادعى عليه جاره بالشفعة ، مع أنه ليس شريكاً في البيت ، ولم يكن بابه مقابلاً لباب بيت مدعى الشفعة ، بل باب كل منهما في طريق منفرد ، ولكن المشتري سيهدم البيت ، ومدعى الشفعة يخشى الضر لأن بعض الخشب على الجدار المشترك وبعض سترة السطوح قصيرة وتسأل : هل له شفعة ، أو لا ؟ .

(8/127)


والجواب : الظاهر أن لا شفعة له ، لن الشفعة في العقار المشترك الذي لم يقسم ، وهذا ليس شريكاً في البيت . وأما ما يخشى من الضرر إذا هدم البيت من أجل أن الخشب على الجدار المشترك فهذا منصوص في أحكام الجوار من (باب الصلح) فراجعه . وكذلك الستر القصيرة ، وأنه يلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل فإن استويا اشتركا . والله أعلم والسلام .
(ص ـ ف 338 ـ 1 في 10/2/1385هـ)
(2029 ـ الشفعة بالطريق)
الأقوال فيها ثلاثة : من يرى الشفعة به مطلقاً ، ويستدل بـ"أحق بسقبه"(1) "أحق بشفعة جاره"(2) وهذا أضعف الأقوال ، يرده حديث جابر "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" والقول بالمنع مطلقاً وهو المذهب .
والقول الوسط الذي يجمع الأحاديث ولا يبقى فيها شيء من التنافر أنه لا يخلو : إما أن يكون بينهما مرافق ، أو لا . فإن لم يكن بينهما مرافق ـ كطريق ـ فلا شفعة ، فإنه ورد بلفظ : "إذا كان طريقهما واحداً " ومفهوم " وصرفت الطرق"(3) بين أنه إذا كان طرق ففيه شفعة ، وهو أقوى حديث في الباب ، أصح من حديث "ألجار أحق" .
ثم هو أيضاً مفسر بما في اللفظ الآخر "أذا كان طريقهما واحداً" فبين أنه لا الجوار البحت بل لابد أن أن ينضم إليه شيء ، ولمفهوم حديث جابر أنها إذا لم تصرف الطرق ففيه شفعة .ومن المعلوم أن الضرر يكون في الطريق ، وهو الذي عليه العمل وهو أقوى مما هو المذهب عند الأصحاب وأدلته واضحة . وقاله ابن القيم . (تقرير)
وفي كلام الشيخ والفتوى وحديث " إذا ك ان طريقهما واحداً" (تقرير)
(2030 ـ والمسيل ، والماء )
__________
(1) رواه البخاري .
(2) ينتظره بها وان كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً رواه الخمسة إلا النسائي .
(3) وهو حديث جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " رواه أحمد والبخاري .

(8/128)


ومسألة التشفيع بالجوار : منهم من يقول لا شفعة له أصلاً . ومنهم من يقول بالتشفيع مطلقاً . ومنهم من توسط وقال : إن ك ان بينهما شيء من حقوق الملك فالشفعة وإلا فلا ، مثل لو كان مجرى سيلهما واحداً ، أو ماؤهما واحداً . (تقرير)
(2031 ـ لا فرق بين العقارات المتجاورة التي سبق فيها اشتراك أو لم يسبق )
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم الشيخ محمد بن عبد الله بن عبد القادر قاضي المبرز: سلمه الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركانه وبعد :
فقد وصلنا خطابك المؤرخ 3/1/78هـ والذي جاء فيه أنه جرى العمل عندكم على الحكم بالشفعة بالاشتراك في الطريق عملاً بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم "إذا حُدت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " وتسألون في خطابكم هل العمل بهذا الحديث في العقار المشترك ثم وقعت فيه قسمة بين الشركاء وميزت حدود مقاسمهم وترك الطريق مشتركاً بينهم ؟ أم أن الحكم يتناول جميع العقارات المجاورة إذا كان طريقها واحداً ، أو لم يسبق فيها اشتراك إلى آخر ما جاء في خطابكم المرفوع لنا وتطلبون منا الايضاح حول المسألة .
وجوابنا عليه أن نقول : اختلف الناس في الشفعة بالجوار على "ثلاثة أقوال" :
فمن العلماء من ذهب إلى القول بعدم الشفعة بالجوار مطلقاً وهم المدنيون ،وح جتهم الأخبار الواردة في هذا الشأن كحديث : الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"(1) .
ومنهم من ذهب إلى القول بثبوت الشفعة للجار مع تمييز الحقوق والطرق ، وهم أبو حنيفة وأصحابه ، وبعض من الشافعية والحنابلة ودليلهم حديث أبي رافع : "الجار أحق بالشفعة" وحديث "جار الدار أحق بالدار" .
__________
(1) وتقدم تخريج أحاديث الشفعة وبعض ألفاظها .

(8/129)


وذهب قوم إلى التوفيق بين القولين وقالوا ب الشفعة للجار إذا كان ثمة حق من حقوق الأملاك : كطريق ،أوماء ، أو سيل ولا فرق في ذلك بين العقارات المتجاورة التي سبق فيها اشتراك أو لم يسبق فيها اشتراك ،وهذا القول هو رأي البصريين ، وهو الصحيح الذي يتعين المصير إليه ، لجمعه بين الأدلة ، وهو المعروف من كلام أحمد في رواية أبي طالب ، كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله ، ذلك أن شرعية الشفعة لدفع الضرر ، وهو إنما يحصل في الأغلب مع المخالطة في الشيء المملوك وفي طريقه ،ونحوه . والسلام عليكم .
(ص 500 في 27/5/1378هـ )
(2032 ـ لها الشفعة ولو طال الزمن إلا أن أثبت خصمها أنها عالمة)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة الشيخ علي بن سويد قاضي سدير سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فقد اطلعنا على كتابك رقم 163 وتاريخ 24/6/1380هـ والذي تذكر فيه المرأة الساكنة في شقراء والتي شفعت في هذه الأيام في مشترى مؤرخ في عام 1347هـ وذكرو كيلها أنها لم تعلم إلا حين شفعت ،وتذكر أنك ترددت في هذه الشفعة .
والذي نرى أنه من الممكن ألا تعلم إلا في هذا الوقت ، لأنه لا يستبعد على المرأة ذلك ، فقد يرسل لها قسمها بدون أن يذكر لها عن أسماء الشركاء شيء . فعلى هذا تثبت شفعتها ما لم يقم خصمها بينة على علمها بالبيع قبل هذا الوقت ، إذا أثبت أنها طالبت بالشفعة من حين علمت . والله يحفظكم . ( ص ـ ف 1223 في 11/8/1380هـ)
(2033 ـ اذا ادعى أنه لم يعلم بالبيع ، أو أنه لا يعلم أن له نصيباً في الملك)
وأما " المسألة الثالثة " : وهو قولك : إن بعض الأملاك تباع من سنين طويلة ثم يأتي من يدعي فيها بالشفعة ويزعم أنه لا يعلم بالبيع أو أنه لا يعلم أن له نصيباً في الملك .
فالجواب : أنه لا مانع من سماع دعواه ، كما تسمع بينة خصمه بأنه عالم قبل المخاصمة ، فإن لم يجد المشتري بينة فله اليمين على مدعي الشفعة .

(8/130)


(ص ـ ف 1223 في 1/8/1380هـ)
(2034 ـ س : هل يأثم من كتم الشراء ؟
جـ : يأثم ، لأنه متحيل على إبطال حق مسلم ، بل جاء في الحديث " أن من أزاد بيع شقص فلا يحل له أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه "(1) فكيف الذي يبيع ويكتم . (تقرير)
(2035 ـ تسقط بالجهل بالثمن )
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم فضيلة قاضي محكمة الشعيب سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فقد جرى الاطلاع على المعاملة الخاصة بدعوى عبد الله بن حمد بن دعيلج ضد ورثة عبد الرحمن بن مروان ، ومشفوعها خطابكم رقم 328 في 24/11/82هـ المتضمن استرشادكم عن الشفعة هل تسقط بجهل ثمن الشراء ، أم لا ؟ .
ونفيدكم أن الذي نراه أن الشفعة تسقط بالجهل بثمن الشراء ، لأنها لا تستحق بدون البدل ، وإيجاب حينئذ متعذر للجهالة قال في "الإنصاف" : وأما إذا تعذر معرفة الثمن من غير حيلة بأن قال المشتري لا أعلم قدر الثمن كان القول قوله مع يمينه ، وأنه لم يفعله حيلة ،وتسقط الشفعة . والسلام .
رئيس القضاة ( ص ـ ق 204 ـ 3 ـ 1 في 25/1/1383هـ)
(2036 ـ السعي لا يسقط الشفعة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة قاضي الحريق سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فنعيد إليكم برفقه الأوراق الواردة منك برقم 21 وتاريخ 17/1/1380 هـ الخاصة بدعوى ناصر بن مشاري الهزاني ضد محمد بن عبود في الشفعة ، بعد أن جرى الاطلاع على ضبط القضية وعلى ما ذكرته في خطابك لنا ، فلم يظهر لنا ما يوجب رد شهادة ابن حيدر ، لأن جر النفع الذي ذكرتم وهو (السعي) لا يسقط بثبوت الشفعة . فعليك إعادة النظر في القضية ، والاجتهاد فيما يبرئ الذمة ،وإنهاؤها بالوجه الشرعي . بارك الله فيك . السلام . رئيس القضاة
(ص ـ ق 158 في 24/2/1380هـ)
(2037 ـ لا شفعة في الوقف)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة الافلاج سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
__________
(1) وهو معنى حديث جابر وتقدم .

(8/131)


فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن إنسان أخرج ثلثه .. وجعله في دكان له ، فكان الثلث بمقدار نصف الدكان ،وباقيه ... ، ثم أوقفت أمه ميراثها من نصف الدكان الباقي وهو ثلث النصف ،وصار للعصبة الثلثان الباقيان من هذا النصف وهما ثلث كامل الدكان ، ثم باع أحدهما نصيبه منه على وكيل السبالة لضيفه إلى السبالة ، فقام الصاحب الآخر فشفع به على المشتري .
وتسأل : هل تثبت له الشفعة ، أم لا ؟
والجواب : إذا ثبت لديكم أن وكيل الوقف إنما اشترى هذا الشقص للوقف وأضاف إليه ، فالمنصوص في مثل هذا أن لا شفعة في هذا الشقص المبيع . والله أعلم (1) .
مفتي الديار السعودية (ص ـ ف 1604 -1 في 11/6/1386هـ)
(2038 ـ هل للرافضة شفعة على المسلمين)
"المسألة السابعة" هل للرافضة شفعة على المسلمين ، أم لا ؟
الجواب : مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن لا شفعة لكافر على مسلم ، سواء كان كافراً كفراً أصيلاً ، أو مرتداً ، أو داعية إلى بدعة .
ورافضة هذه الازمان مرتدون عبدة أوثان فيدخلون في هذا الحكم . لكن إذا ألزموا بالإسلام والتزموه وتركوا الشرك ظاهراً فالظاهر أن حكمهم حكم المنافقين ، وهو غير خاف على السائل .
(ا هـ من أسئلة الشيخ عبد الله بن دهيش لسماحة الشيخ محمد رحمه الله .
2039- لا تسقط الشفعة بموت المشتري
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة الشيخ المكرم قاضي محكمة المبرز
محمد بن عبد القادر سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فنشير إلى الخطاب الصادر لك منا برقم 1532 وتاريخ 29-11-79هـ المتضمن إفتاءك بسقوط الشفة بموت المشتري وأيلولة المبيع إلى وارثه .
__________
(1) وتقدم ما يتعلق بالتحيل على اسقاطها بالوقف .

(8/132)


ونشعرك أنه بعد تأمل المسألة ومراجعة بعض كلام أصحاب الإمام أحمد رحمهم اله الذي لم نراجعه إذ ذاك اتضح أن الشفة لا تسقط بموت المشتري ، كما صرح بذلك في (الغاية) حيث قال بعد ذكر التصرفات المسقطة من وقف ونحه : لا برهن ، وإجارة وينفسخان بأخذه ، ولا بانتقال لوارث أو بيت مال .اهـ.
وأيضاً فإن ما ذكره الأصحاب رحمهم الله من أن الشفعة لا تسشقط بالوصية أن أخذ الشفيع قبل قبول الموصى له يدل على ما ذكرناه ، ومن المعلوم ان القبول هنالا يكون معتبراً إلابعد الموت ولو كان موت المشتري مسقطاً للشفعة لم يتوقف بطلانها على قبول الموصى له قبل أخذ الشفيع .
وحيث الحال ما ذكر فقد سحبنا الصك الذي بيد عبد العزيز بن سليمان بن عفالق الصادر منكم في قضيته مع محمد بن داعج برقم 62 وتاريخ 27-2-1379هـ لأنكم بنيتموه على تلك الفتوى وأدرجتم نصها فيه ، ويتعين عليكم التهميش عليه في السجل بعدم اعتباره ، وعلى قيد الفتوى لديكم . والله يحفظكم . والسلام .
رئيس القضاة
(ص-ق394 في 11-5-1380هـ)
( فصل )
2040- مشكلة هنا وحلها
قوله : وعلم منه أن النماء المتصل كالشجر إذا كبر والطلع إذا لم يؤبر يتبع في الأخذ بالشفعة ، كالرد بالعيب .
لكن هنا (مسألة) فيها شيء من الإشكال ، وهو ما إذا اشترى الغرس صغاراً بعشرين ألفاً مثلاً ، ثم تبين الشفيع بعد أربع سنوات ، وقد بذل المشتري في تنمية الغرس في كل سنة عشرين ألفاً ، فصار الجميع مائة ألف .
فالشفيع في ظاهر كلامهم هذا يأخذه بعشرين ، ويخسر المشتري ثمنين بلا مقابل .
لكن ذكر الأصحاب في (مسألة العيب) ما يدل على أن هناك قولاً في المذهب في الزيادة المتصلة . وقد ذكر ذلك ابن رجب في قواعده .

(8/133)


وللشيخ عبد الله بن الشيخ محمد جواب في هذه المسألة وهو موجود في المجموع يفيد أن صورتنا المذكورة لا تذهب فيها نفقة هذا المشتري وهي ثمانون ألفاً مجاناً ، بل يقدر له أو ما يقارب هذا . ولكن قد جاء فيه بحث وتأمل أنه يأخذ بأقل الأمرين من النفقة والزيادة ، وذلك أن يقال : اشتراه بعشرين وأنفق مائ وثمانين في أربع سنين ، ولا صار يساوي إلا ثمانين فليس له إلا هي . وإن كان منفقاً ثمانين في أربع سنين وصار يساوي مائتي ألف فليسي له إلا نفقته . وهذا جمع بين الحقين ، لأن الزيادة في الغرس في النفقة .
( تقرير )
س:- إذا كان حرث الأرض واستفاد فوائد أخرى .
ج: هذه غلة ملكه فيحاسب بما يأخذ ، لكن يراعى في الثمن والنفقة المقدار الذي حصل به النماء ، مثلما يقدر في الزكاة في السقي إذا كان بمؤنة وبلا مؤونة فبأكثرهما نفعاً ، لم يقولوا : سقيا . فيعتبر بالمنفعة التي حصلت بهذا .
( تقرير )
س:- إذا اشتراه وهو كبار قبل الحمل بأشهر ؟
ج:- مثل هذا يغتفر ، لأنه إنما سقى ماله ، وجاء مستحق ، وهذا شيء قليل .
( تقرير )
2041 – قوله : وضده بكفيل مليئ .
س: هل يلزم الكفيل يسلم ؟
ج: إذا كانت كفال تسليم سلم .
( تقرير )
قوله : ولا شفعة في بيع خيار .
2042- س: و كان الخيار للمشتري ؟
ج: مطلقاً .
( تقرير )
2043- قوله : ولا شفعة في أرض السواد ، والشام
ومسألة عدم بيع أرض السواد ونحوه هو المذهب ، وفيه رواية أخرى أو مخرجة وهو الذي عليه العمل أن يؤخذ بالشفعة ، والمشتري يقوم مقام البائع ، ويستحق من الاستغلال والتصرف ما يستحق من قبله ، وهذه تمثيلها ببيت المال الموجود في نجد مثل بلد الرياض فإنها عنوة ، ومثله الحكم في بعض البلاد الأخرى مما يسمى بيت مال .
( باب الوديعة )
2044- وضع عنده فرداً ليبيعه ففقد من دكانه
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم قاضي محكمة طريف
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

(8/134)


فقد وصل إلينا كتابك رقم 525 وتاريخ 13-9-1380هـ المتضمن استفتاءك عن قضية الفرد الذي وضعه عبد الله المحمد العطر عند علي العبد الله الحظيف يبيعه وفقده علي من دكانه ولم يعلم متى فقد لطول المدة . إلخ ....
والجواب : الظاهر ان علياً لم يحتفظ بالفرد ولم يحرزه بل أهمله ، ولهذا لم يعلم متى فقد ، وعلى هذا فهو ضامن لإهماله ، لا سيما إن ما ادعاه الخصم من أنه قد رؤي في يد ولده ., والسلام عليكم .
(ص-ف293 في 6-3-1381هـ)
2045- مسألة فيها تأمل
قوله :فإن عينه صاحبه فأحرزها بدون ضمن ، سواء ردها إليه او لا ، لمخالفته له في حفظ ماله .
هذا فيه تأمل ، لأن المخالفة التي حصلت من المودع سلم بها مما يخشى إذا خرجت منه باقية غير مسروقة ولا تالفة وجعلها في حرز فلا مخالفة ، اللهم إلا أن يكون في بعض الأحوال يظهر أن هذا التلافي ينقص في الحفظ والإحراز عن جعله إياها فيه من أول وهلة أن يتصور ذلك .
( تقرير )
2046 – قوله : وإن نهاه مالكها عن علفها لم يضمن
لكن المودع في هذه الحالة يجب عليه علفها وسقيها ، فإن ذوات الأرواح لا يجوز إهمالها بالإجاعة والإعطاش بل ولو إلى الحالة التي لا تصل إلى التلف بأن تتضرر من ذلك ، ويرجع إلى المالك كالصورة الأولى .
( تقرير )
2047- وعكسه الأجنبي والحاكم . الخ .
ويؤخذ من حديث الهجرة أنه يجوز بعض الأحيان أن يضعها عند غير الحاكم إذا كان هناك ضرورة ، لأن أرباب الودائع أكثرهم بمكة .
( تقرير )
2048- س: فوات الرفقة
ج: يختلف هذا –والله أعلم- لأنه حق وجب عليه ، فلا يسافر حتى يؤديه .
( تقرير )
2049- مسافر إلى الخرج وترك الوديعة في بيت لا يبلغ حائطه من الجهة الشرقية ثلاثة أذرع فسرقت
وجاء في جواب القاضي أنه يتوجه له تضمينه ، وصحيح هذا الاتجاه سماحته .
( هذا ملخص قضية ص-ق 291 في 13-4-1380هـ)
2050- لو افترضها
قوله : فضاع الكل ضمن .

(8/135)


وعرف مما تقدم انه بطريق الاولى لو أخذها وتسلفها وقضى بها حاجته ثم رد مكانه دراهم أنه متعد ، لأنه غير مأذون له في التصرف وإن كانت غير مشدودة فإنه تصرف غير مأذون له فيه .
( تقرير )
2251- يجب رد الفضة بعينها
( برقية )
أشير إلى المخابرة الواردة إلينا مع برقية جلالتكم رقم 11076 في 12-8-1378هـ (قف) وأعرض لجلالتكم أن ما حكم قاضي الحوطة من تسليم الفضة عيناً صحيح واضح ، إذ هذه أمانة والواجب أن تبقى الأمانة بصرتها . وفي الحديث (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) فعليه يجب أن ترد هذه الأمانة فضة كما استلمها المتوفي أخو محمد بن فرحان . تولاكم الله .
محمد بن إبراهيم
(ص-ف2580 في 22-9-88هـ)
2052- قوله : ويمهل لهضم طعام
أما عندنا فليس عندنا أبداً ، ولا يعتبرونه ، إنما هذا عند أناس عندهم الطب ومعاناة الصحة أكثر . والظاهر أن الذين عالجوا الأعمال لا يضرهم . ولو قيل : إنه يختص بمن لمن يتعود ذلك فهو وجيه .
( تقرير )
2053- س: إذا قال : نسيت ؟
ج: ولو قال نسيت ، ظاهر العبارة أنه لا يصدق . والقول الآخر أنه إذا أتى ببينة قبلت . والظاهر أنها إذا حفت القرائن أنه كاذب كما لو كان قليل النسيان والوقت قريب فلا يقبل . وإن كان صاحب نسيان والمسألة أخذت ستة أشهر وليس ممن يظهر عليه علامات الكذب فإنه يقبل لا سيما على القول الآخر الذي فيه القبول مطلقاً .
( تقرير )
( باب إحياء الموات )
2054- تعريف الموات ، وتملكه بالأحياء بدون إذن البلدية
من محمد بن إبراهيم إلى الأخ المكرم فضيلة الشيخ صالح التويجري
رئيس محكم تبوك سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

(8/136)


فجواباً على خطابكم عدد 855 وتاريخ 16-7-1377هـ الذي نصه : بأنه يوجد بمنطقتنا آبار وعيون قديمة وملاكها لم يتحصلوا وثائق فيها ، وإنما عندهم مجرد وضع اليد ، والآن يطالبون بوثائق وصكوك لها ويطلبون ما حواليها من الأراضي الموات والبلدية تعارض في الموات عموماً استناداً على أوامر ملكية ، مع العلم بأن الآبار حفرت في سابق الأمر لسقي الماشية . أما العيون فلأجل الغرس والزراعة ، غير أن عيون المنطقة تنحدر من علو ويتراوح مجرى الساقية من النبع حتى مجمعه للتوزيع من المائة إلى خمسمائة متر ، وكثيراً ما يكون منبع جملة عيون من مرتفع واحد ، ويحصل بينهم النزاع والشقاق في القسم والمساحات ، لهذا جرى الرفع لسماحتكم راجياً إفادتي عما يجب اتباعه والحالة هذه وهل هناك تحديد لمجموع مزرعة العين ؟ وهذا الحرم خلاف المزرعة ؟ وكم مقداره ؟ وهل هو شامل جوانب المزرعة من كل جهة ؟ وهل المجرى له اختصاص خلاف اختصاص المزرعة ؟ وما مقداره؟

(8/137)


والجواب : الحمد لله . الموات هي الأرض الخراب الدارسة التي لم يجر عليها ملك لأحد ، ولم يوجد فيها أثر عمارة ، أو وجد فيها أثر ملك أو عمارة ، كالخراب التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها ولم يعلم لها مالك ، فتملك بالأحياء ، لما روى سعيد في سنته عن طاووس مرفوعاً ( عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم) وعن جابر مرفوعاً ( من أحي أرضاً ميتة فهي له) صححه الترمذي ، وعن سعيد بن زيد مرفوعاً ( من احي أرضاً ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق ) حسنه الترمذي ، وروى مالك وأبو داود عن عائشة مثله . قال ابن عبد البر : وهو سند صحيح متلقى بالقبول عند فقهاء المدينة وغيرهم . قال في (المغنى) : وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالأحياء وإن اختلفوا في شروطه ، فمن أحي أرضاً ميتة بما يعد إحياء ملكها ، وإن تحجرها صار أحق بها من غيره وورثته من بعده أحق به ، لحديث ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو احق به ) رواه أبو داود .
ومما تقدم يعلم أن معارضة البلدية لمن سبق إلى أرض لا محل لها للأدلة المتكاثرة الدالة على إباحة الإحياء والملك به ولو بلا إذن الإمام ، خلافاً لأبي حنيفة .
وأما حريم العين والقناة فهو خمسمائة ذراع ، نص عليه أحمد . وقيل قدر الحاجة ولو كان ألف ذراع اختاره القاضي في (المجرد) وأبو الخطاب ، والموفق في (الكافي) وغيرهم .
وأما حريم ما أحياه من الموات لسكنى القاضي أو زرع فهو معتبر بما لا تستغني عنه تلك الأرض من طريقها وفنائها ومجرى مائها شرباً ومفيضاً ، قال في (الإنصاف) وغيره ، ويملك بالاحياء ما قرب من عامر إن لم يتعلق بمصلحته- كطرقه ، وفنائه ، ومسيل مائه ، ومطرح قمامته ، ومرعاه ، ومحتطبه ، ومرتكض الخيل ، ومدفن الأموات ، ومناخ الإبل ، فهذا لا يملك بالأحياء ولا يقطعه الإمام لتعلق حقه . وقيل : لملكه له .

(8/138)


وأما حريم النهر المحفور في الموات من جانبيه فقد قيل : إنه يعتبر بعرف الناس في مثله ، وكذلك القناة . وقيل : حريم النهر ملقى طينه . وفق الله الجميع إلى الخير . والسلام عليكم .
(ص-ف1166 في 16-10-1377هـ)
2055- إذا كانت مواتاً لكن تحقق مالكها لم تملك بالاحياء
قد يوجد أرض موات لغة لا اصطلاحاً ، وهي الأرض المتحقق أنها أرض زيد لكن موات بئرها قد انهدمت ، وجميع ما يحتاج إليه في الزراعة قد انعدم وبقيت كالأرض في الصحراء الفراح التي لانتفاع بها مطلقاً ، فهي موات وهي ملك زيد المعلوم بالوثائق الشرعية عليها أو الأيدي المتتابعة ، أو الشهيرة عند جيرانه . فهذه ملك معصوم معروف العين حياً أو ميتاً .
أما إذا كان غير معلوم لكنها متحقق أنها لمعصوم مجهول فهذه حكمها حكم الأموال المجهولة أربابها تكون في بيت المال . وفيه قول : أن حكمها حكم الموات اصطلاحاً .
( تقرير )
2056- الاختصاصات لا تملك بالأحياء
ثم الاختصاص سواء اختصاص ملك أو يتبع وقفاً أو اختصاصاً لفرد أو عام فما كان لفرد أو غير فرد من جهة ملك أو وقف أو ارتفاق عمومي فلا ملك فيه(1) .
فالطرق اختصاصات عامة ، والأفنية اختصاصات تلك الممتلكات ، فلا تملك بالإحياء .
( تقرير )
2057- ومسيل المياه ، والمحتطبات ، والمراعي ، والمحتشات
__________
(1) أي : فلا يملك بالأحياء – كما تقدم .

(8/139)


مسيل المياه هي ما تسيل إليها مياه الملك تخرج إليها سواء ملك مفرد أو لا كمساييل البلدان ، وكذلك المجاري التي تجري منها المياه إلى البساتين فلا تملك بالاحياء ، فهم مختصون بها لأجل جريان المنفعة لهم منها بها ، فليس لأحد ان يحييها . وكذلك ما يتبع البلاد من مجامع المواشي عند استراحتها من سراحها ومثله المحتطبات ، والفلوات ، ومواضع الحشيش ، والعشوب فهذه لا تملك بالإحياء ، ولا يجوز للإمام أن يقطع منها شيئاً يلحقهم ضرر بإقطاعه ، والذي لا يضر كاليسير لا بأس به ، فإنه فرق بين الطريق والأفنية وبين المحتطبات ونحوها كواسع الفلوات لأن المقصود منها ليس التوسع بالسلوك وإنما المقصود الاحتشاش والرعي ، فإذا أعطي بستاناً أو لبناء شيء ليس كبيراً فلا بأس وكذلك الأفنية التي لا يحتاج إليها أهل تلك الأملاك .
أما ما تحتاجه البلد فلا يملك بالأحياء ، ولا يجوز للبلدية أن تأخذه(1) .
( تقرير )
2058- خراب الدرعية لا يملك بالأحياء
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي الدرعية
سلمه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد اطلعنا على المذكرة الواردة منك برقم 108 وتاريخ 10-8-1379هـ الخاصة بالسؤال عن سماع الدعاوي في أراض الخراب التي بالدرعية .
ونشعرك أننا سألنا إبراهيم الشايقي عما لديه من العلم عن ولاة الأمور فيما يختص بالموضوع ، فأجاب بأن ابن مسيند حينما كان أميراً على الدرعية سأل جلالة الملك الراحل عبد العزيز رحمه الله عن الخراب فصدر منه المنع من أن يبني أحد في الخراب أو يقطع منه شيء لأحد . اهـ.
__________
(1) وتأتي تكملة للبحث قريباً .

(8/140)


ولا يخفى أن هذه أملاك لمعصومين ، فليس لأحد الاستيلاء عليها ، ولا تملكها بالأحياء ، قال في (الإقناع وشرحه ) : وإن كان الموات قد ملك بإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتاً لم يملك بإحياء إن كان لمعصوم ، لأن ملك المحيي أولاً لم يزل عنها بالترك ، بدليل سائر الأملاك . اهـ. وقال في (المغني ) في كتاب إحياء الموات : القسم الثاني ما جرى عليه ملك مالك ، وهو ثلاثة أنواع أحدها : ماله مالك معين ، وهو ضربان : أحدهما ما ملك بشراء أو عطية ، فهذا لا يملك بالإحياء بغير خلاف . وقال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه . الثاني : ما ملك بالإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتاً ، فهو كالذي قبله سواء . اهـ . وقد ذكر هنا عن مالك أن هذا الضرب الثاني يملك بالإحياء ، ولكنه رجح ما تقدم وذكر دليله .
فظهر معنى ذلك ان هذا الخراب لا يملك بالإحياء . أما إذا تقدم أحد يدعي ملكية سابقة لشيء من الخراب آيلة إليه بإرث أو نحوه وأثبت ذلك ببينة شرعية فلا ما نع من سماع دعواه وإنهائها بالوجه الشرعي . والسلام .
رئيس القضاة
(ص-ق187 في 13-3-1380هـ)
2059- إذا لم يكن في الأرض آثار عمار ، ولكنها ضمن صك ، فهي ملك
وجاء في قرار لسماحته في قضية أرض ممنوحة ما نصه :
فالبلاد التي شملتها حدود الصك المذكور بلاد واحدة . وعدم وجود آثار عمار في بعضها لا يؤثر ، إذ من المحتمل أن دثائرها مع طول المدة . اهـ. المقصود من القرار رقم (459 في 28-3-90هـ) ضمن معاملة صادرة من نائب رئيس مجلس الوزراء إلى وزارة الداخلية برقم 9724 في 29-4-80هـ .
( وجدته عند فضيلة الشيخ عبد الملك بن دهيش )
2060- من أحيي الموات ملكه مطلقاً
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس ديوان جلالة الملك
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

(8/141)


فبالإشارة إلى مذكرتكم رقم 7-17-2625 وتاريخ 26-6-1377هـ حول ما رفعه رئيس المحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة بخصوص الطلبات التي يتقدم بها بعض الأفراد لإثبات ملكية أراض بالإحياء وعند إجراء التحقيق في ثبوت الإحياء يظهر أنه لم يتم ما أحياه وإنما شرع في الإحياء فقط بما يسمى تحجراً . إلخ ...
نحيطكم علماً أن الأرض الموات لا تملك إلا بالإحياء ، فمن أحياها ملكها ، سواء كان ذلك بإذن الإمام أو لا .
وأما المتحجر فيكون أحق بها من غيره بدون مقابل ، فإن حصل متشرف لإحيائها قيل للمتحجر : إما أن تحيي ، أو نرفع يدك وتعطى مهلة لذلك ، فإن أحياها ، وإلا رفعت يده لحديث من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به(1) .
فأي نزاع كان بين متنازعين سواء البلدية أو غيرها فمرجعه إلى الحكم الشرعي . ومن رام غير هذا فقد رام شططاً وخرج عن الصراط المستقيم . وفق الله الجميع إلى الخير . والسلام عليكم(2) .
(ص-ف1050 في 16-9-1377هـ)
2061- سماع الدعاوي في الأراضي البيضاء ولو لم يكن بيد مدعيها صك
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
وزير الداخلية سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
__________
(1) روى أشعث بن مضرس قال : ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فقال : من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له . قال فخرج الناس يتعادون يتخاطون ) أبو داود .
(2) ويأتي ما يتعلق بالأشياء التي تعتبر الأرض بها محياة شرعاً .

(8/142)


فنشير إلى خطاب سموكم رقم 1911-6 وتاريخ 29-5-84هـ على الأوراق المرفقة الخاصة بادعاء معيض بن سالم الطريقي ضد مهدي الرويس لتعديه على أرض موكله الكائنة في دعيصر ، وقد ذكرتم وفقكم الله أن القضية قد صدر فيها حكم من قاضي تربة برقم 405 وتاريخ 13-8-84هـ بثبوت ملكية الأرض لابن المدعي ، وصدق هذا الحكم من هيئة التمييز بالمنطقة الغربية ، في حين أن هذه الأرض سبق أن بيعت على مهدي من قبل أمارة تربة باعتبارها من الأراضي الحكومية البيضاء . ومن جهة أخرى فإن الحكم المشار إليه قد بني على أساس شهادة الشهود ، وليس على أساس وثائق وصكوك شرعية ، وعندما أعيدت الأوراق إلى القاضي ولفت نظره إلى الأوامر الصادرة بشأن الأراضي البيضاء وعدم النظر في الدعاوي التي تقام عليها ما لم تكن مستندة على صكوك شرعية أجاب بتمكسه بالحكم السابق . وترغبون إبلاغ الجهات المختصة لإعادة النظر في هذه القضية بما يتمشى مع التعليمات القائمة .
وعليه نشعر سموكم بأنه قد وردنا مخابرة من جلالة الملك حفظه الله آمين بشأن سماع الدعاوي في الأراضي البيضاء وكتبنا لجلالته برقم 1132 وتاريخ 11-11-84هـ خطاباً أوضحنا فيه أن المتعين شرعاً أن الدعاوي في الأراضي البيضاء كغيرها من الدعاوي ما ساغ شرعاً سمع وما لا فلا ، وأيدنا ذلك بأدلته الشرعية ، وذكرنا أنه يتعين شرعاً إصدار ما يقتضي إلغاء ذلك الأمر السابق . ولذا جرى إعادة هذه الأوراق إلى سموكم ، مع أن هذه القضية قد صدق الحكم الصادر فيها من قبل هيئة التمييز وبه تعتبر القضية منتهية والله يحفظكم .
رئيس القضاة
(ص-ف1155-1 في 19-11-1384هـ)
2062- كتابة لجلالة الملك في الموضوع
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة
ورئيس مجلس الوزراء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

(8/143)


نشير إلى برقية جلالتكم بعدد 4554 وتاريخ 14-4-84هـ بخصوص ما أبرق به لجلالتكم سمو وزير الداخلية برقم 174-ف وتاريخ 12-4-84هـ بان تلك الوزارة تعاني الكثير من مشاكل الأراضي التي يدعي فيها الأفراد دون أن يكون بأيديهم مستندات . وأن أكثر هذه الدعاوي صورية من شخص على شخص ، او من جماعة على جماعة ، ثم تنتهي القضية في صالح أحد الطرفين ، وبعد مدة يقيم الطرف الثاتي الذي لم يحكم له بدعوى مماثلة على الطرف الآخر ، وتنتهي القضية بالحكم للفريق الذي لم يحكم له من قبل . وهذا على الرغم من أن المحاكم ممنوعة من سماع الدعاوي في هذه الأراضي حسب الإرادة السامية المبلغة لرئاسة القضاة برقم 7941 في 14-10-1378هـ المتضمنة أن الآبار والأراضي لا يمكن إثبات تملكها إلا بموجب صك شرعي ، ومن لم يكن بيده صك شرعي فلا تسمع دعواه ، بل تكون ملكاً للحكومة .
بناء على ذلك ترغب الوزارة إبلاغ جميع المحاكم بعدم سماع الدعاوي إلا إذا أبرز المدعي صكاً شرعياً ومن لم يكن بيده صك شرعي فلا تسمع دعواه ، بل تكون ملكاً للحكومة . اهـ .
وترغبون وفقكم الله إجراء ما يلزم نحو النظر في إيجاد حل سليم لهذه الأمور التي سببت مشاكل ومنازعات بين الناس .

(8/144)


وعليه نشعر جلالتكم أنه بدراسة الموضوع وتامله ظهر أن تخصيص الأراضي والآبار بعدم سماع الدعوى فيها إلا من بيده صك لا وجه له في الشرع ، بل الأمر الشرعي أن الآبار والأراضي البيضاء وغيرها ما ساغ سماع الدعوى فيه شرعاً سمعت ، ما لا فلا . ومن المعلوم شرعاً أن الأرض الموات المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم ليست ملكاً لأحد لا للدولة ولا لغيرها ، بل هي ملك لمن أحياها وإن لم يكن بيده صك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر الذي رواه أحمد والترمذي وغيرهما : ( من أحي أرضاً ميتاً فهي له ) ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة الذي رواه أحمد والبخاري : ( من عمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق فيها ) وقد يكون هذا المدعي انتقلت إليه الأرض من مالكها الذي أحياها ببيع أو إرث أو هبة أو غير ذلك وليس عنده صك أو عنده صك وفقد ولكن عنده بينة شرعية تثبت ما ادعاه ، فكيف يسوغ عدم سماع دعواه وشهادة بينته والنبي صلى الله عليه وسلم لما اختصم إليه الأشعث بن قيس مع شخص آخر في بئر قال للمدعي : شاهداك أو يمينه . وهذا في حديث متفق عليه رواه البخاري ومسلم ، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث عند الإمام أحمد عن الأشعث بن قيس قال : ( خاصمت ابن عم لي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في بئر كانت لي في يده فجحدني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بيمينه يذهب بئري ، إن خصمي إمرؤ فاجر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان ) وعن وائل ابن حجر قال : ( جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي : يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي . فقال الكندي : هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي : ألك بينة ؟ قال : لا . قال فلك يمينه فقال : يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي بما حلف عليه ، وليس يتورع من شيء .

(8/145)


فقال : ليس لك منه إلا ذلك . فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر الرجل : أما لإن حلف على ماله ليأكله ظلماً ليلقين الله وهو عنه معرض) رواه مسلم والترمذي وصححه .
فاتضح من هذه النصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الآبار والأراضي تسمع فيها الدعوى وإن لم يكن بيد المدعي صك . وحيث الحال ما ذكر فإنه من المتعين أن تصدروا وفقكم الله ما يلغي تلك الأوامر السابقة ، وأن كل دعوى يتعين النظر فيها بالوجه الشرعي .
وأما ما أشار إليه سمو وزير الداخلية من وجود أفراد أو عصابات يتآمرون على إقامة دعاوي صورية فسنعمم للمحاكم للتنبيه لمثل ذلك وملاحظته ، ومتى ثبت على أحد مزاولة شيء من ذلك ردعه وتأديبه بما يزجره . والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
رئيس القضاة
(ص-ق1132-1 في 11-11-1384هـ)
2063- استئذان الإمام في الإحياء
ونعرف كلمة تجري في بعض الصكوك وفي السنن بعض العوان ولا صحة لها قولهم (أرض حكومية) الأرض الموات لله لا أحد له فيها حق .
نعم ينبغي أن يستأذن فيه الإمام لكف النزاع عنه ، وعدم توارد الأيدي ، وقد يكون مملوكاً يجهل مالكه . أما مباح الأرض وما خلقه الله يمنع منه فلا ، الرسول ملكه يقول : ( من أحي أرضاً ميتة فهي له ) ( من عم أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها)(1) ولم يقيد بإذن الإمام .
ثم الإمام له نظر مصلحي قد يمنع أناساً من الأحياء ، وإذا أحيوا قد ينحيهم ، كان يكون نزول قوم عند قوم يسبب شراً ، فله النظر المصلحي ، لا الشهواني .
( تقرير )
وما تقدم من منع البلدية إذا أرادوا منع شيء حول البلد فإذا كان لمصلحة البلد فيجوز .
( تقرير )
2064- حديث من أحي أرضاً ميتاً فهي له
هذا الحديث ما جعل للإمام حقاً أبداً .
__________
(1) سورة البقرة – آية 220 .

(8/146)


لكن ينبغي عندما تحف القرائن الدالة على النزاع والشقاق بالأحياء في ذلك المكان ينبغي أن يكون بإذن الإمام لقطع النزاع ، والنظر للإمام : المصلحي الشرعي ، فينظر فيه بموجب العلم الشرعي ، وإلا فكم موضع حمي صار عنده من سفك الدماء ، وكذلك التي أريد إحياؤها كم سفك فيها من الدماء .
والتي متعلقة بمصالح البلدان لا ينبغي إلا بعد الإذن ، والإذن لا ينبغي إلا بعد التحقيق الشرعي .
ومن الموات ما لا يستحق أن يحي أبداً ، ولكن شرط أن يكون النظر المصلحي .
فينبغي أن يستأذن فيها لا سيما في الأزمان التي ضعف فيها الدين ، وكثرت الفتن ، وذلك لدرء المفسدة ، والواقع يشهد بذلك .
اما تحجر البادية لبعض الشعبان لأجل شجرها فغلظ ، وإعطاء الورقة عليها غلظ ، جاءني بعض أهل البادية يسأل عن شراء بئر ويبين أن قصده ليحمي الشعيب وحطبه وشجره فذكرت له أنه لا ينبغي هذا .
( تقرير )
2065- إذا أحيي ولم يستأذن وكانت العادة الاستئذان
فملاحظة إذنه في الأصل الابتداء –لا التملك- يسلم من الشقاق ، ولا أقول إنه يكون شرطاً للإحياء ، فلو اتفق أنه يستأذن فأحيا فإنه يصح ، فإنه شء ملكته السنة ، فعند ابتداء الأحياء ينظر عدم التعدي . والمراد دخوله شرعي لا محاباة .
( تقرير )
2066- إذا منع ولي الأمر إحياء أرض فأحياها بعض الناس
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة نجران
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد جرى الإطلاع على استرشادك الموجه إلينا بخصوص الأراضي الممنوع إحياؤها من قبل ولي الأمر . وذكرك ان بعض الناس يستغل المسئولين فيقوم بإحيائها ، ثم يطلب إثبات تملكه إياها بالاحياء . وتسترشدون هل يعتبر إحياؤه هذا مستنداً له في تملك ما يدعي ملكيته بالأحياء لحصوله منه ، أم أن هذا الإحياء غير صحيح لوقوعه فيما منع الإمام إحياءه .

(8/147)


ونفيدكم أن من لازم الإحياء انفكاكه عن الاختصاص ، ولا شك أن منع ولي الأمر إحيائها معناه اختصاصخ بها لما يعود على المسلمين بالمصلحة العامة . وعليه فالإحياء على هذه الصورة غير صحيح . وبالله التوفيق . والسلام .
مفتي البلاد السعودية
(ص-ف2121-1 في 7-8-1385هـ)
2067- قد يمنع الأحياء حسماً لنزاع قبائل ، ويكون المنع بالسوية ، ويوضع حدود لكل قبيلة
من محمد بن إبراهيم إلى رئيس مجلس الوزراء
حفظه الله
السلام عليك ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد جرى الإطلاع على المعاملة المرفقة الواردة إلينا من رئاسة مجلس الوزراء برقم 12990 وتاريخ 17-7-1380هـ المتعلقة بالأراضي والشعاب المتنازع عليها بين بعض القبائل في النماص (الشيخين وآل جرار ، وأهل نايط والأعاسرة – وغيرهم) كما جرى الإطلاع على ما قرره قاضي النماص بخطابه المشفوع برقم 608 في 10-6-1380 المتضمن أن هذه الدعاوي في أراض موات جرت عادات القبائل بتحجرها وكل قبيلة تدعي اختصاصها بشيء معين تتسمى عليه وهو في الحقيقة منفك عن الاختصاص ، وأن اعتقاد الملكية راسخ في نفوسهم ، ويخشى أن بنفع بينهم تحرش بسبب ما ذكر ، ثم أشار في خطاب آخر مرفق بالمعاملة برقم 644 في 22-6-1379هـ أن بعضهم قد زرع حتى ينتهي النظر في القضية . ثم ذكر قاضي النماص رأيه حول هذه الأراضي بمنع كل من المتنازعين عن إحيائها حتى ترد الأوامر اللازمة بكيفية إحيائها أو يرد الأمر بمنع إحيائها كلياً كفاً لوقوع الشر بينهم .

(8/148)


وبتأمل ما ذكر رأينا الموافقة على ما أشار إليه قاضي النماص من منع إحيائها كلياً حسماً للنزاع بين تلك القبائل وتبقى تلك الأراضي والشعاب مراعي وفلوات ومحتطبات لعموم القبيلة على حالتها الراهنة ، ولا يمكن أحد من الإحياء فيها ، لأن السماح لهم بإحياء شيء منها يسبب مشاكل ونزاعاً فيما بينهم ، ثم قد يتسمون عليها ولا يحيونها فتكون موضع نزاع آخر ، وقد تكون موضع نزاع آخر فيما إذا شرعوا في الإحياء واختلفوا على حدود ما أحيا بعضهم دون بعض ، فبقاؤها على حالتها الحاضرة أولى وأسلم .
ثم إن اقتضت المصلحة وضع حدود لكل قبيلة بدون ضرر على أحد منهم فلا مانع لكن يفهمون أن هذه الحدود ليست لازمة وإنما هي حدود مؤقتة لانتفاع كل قبيلة بحدودها ، ولا تخولهم حق التملك بمجردها .
أما ما سبق إحياؤه مما أشار إليه قاضي النماص فإن لم يكن في إبقائه مفسدة فيترك لمن أحياه ، وإن كان في بقائه مفسدة فيمنع منه ، ويعوض عما أنفقه في إصلاحه وزرعه . والله يحفظكم .
(ص-ف1228 في 12-8-1380هـ)
2068- إذا كان بين القبيلتين ضغائن أجبروا على المناقلة فيما أحيوه ، وتقسم بينهم المراعي قسم مصلحة
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد جرى الإطلاع على المعاملة الواردة منكم برقم 7-21-688 في 16-3-1386هـ بخصوص النزاع الحاصل بين قبيلة (البنا) وقبيلة (شديده) من أعمال رجال ألمع ، وما أصدره قاضي (رجال ألمع) من الحكم في هذه المسألة ، فاتضح أن ما حكم به القاضي المذكور في الأملاك التي تم إحياؤها (كاف) في ثبوت الملك.

(8/149)


لكن إن كان بين القبيلتين ضغائن يخشى منها تعدي بعضهم على بعض في الدماء وغيرها ببقاء الأملاك في أيدي أربابها من الطرفين فينبغي إجبارهم على المناقلة ، ويكون لقبيلة (البنا) الأراضي التي بغربي الجبل التي هي الآن لقبيلة (شديدة) ولقبيلة شديده الأراضي التي تليهم في شرقي الجبل التي هي الآن لقبيلة (ألبنا) وذلك بعد تقويم أراضي هؤلاء والمبادلة بينهما ملكاً ملكاً على حسب التقويم إن إمكن في الكل وإلا فذلك فيما يمكن ، وما عداه تدفع فيه القيمة . وأما بقية الجبل وهو الموت فالأصل فيه الإباحة لكل من الطائفتين للرعي والاحتطاب والاحتشاش وغير ذلك من الانتفاعات ، وإن كان اختلاط رعاتهم ونحوهم يسبب شراً وفتناً فينبغي أن يقسم بينهم ، ويصير لكل ما يليه –لا قسم تمليك- بل قسم مصلحة ، ودرأ ما يخشى من المفسدة الحاضرة ، ويقسم بينهم على حسب ما يقتضيه وضع القبيلتين . والله يحفظكم .
(ص-ف1999 في 1-4-1376هـ)
2069- تشترى القلبان المحياة درأ للشر بين القبائل المتنازعة ، وتبقى مع العادية مورداً عاماً لهم ولغيرهم
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
أمير منطقة الرياض حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

(8/150)


فنشير إلى خطابكم رقم 2053-1 وتاريخ 28-5-1384هـ على الأوراق الخاصة بقضية جمران المتنازع عليه بين الكراشمة والغضابين وبين الحماميد والحزمان التي سبق أن صدر فيها حكم من قاضي عرجا ، ثم دارتت مخابرة حول ذلك الحكم بيننا وبين القاضي وهيئة التمييز انتهت بأن تنظر القضية من جديد ، وأخيراً انتدبنا للنظر فيها رئيس محكمة الدوادمي وتوابعها فضيلة الشيخ عبد العزيز بن ربيعة بالاشتراك مع فضيلة قاضي الدرعية الشيخ عبد الليف بن شديد . فذهب إلى موضع النزاع ، وحضر لديهما وكلاء الأطراف المتنازعة ، ثم أصدرا الصك المرفق ببرقم (5) وتاريخ 10-1-1385هـ الذي ختماه بقولهما : وبموجب ما ذكر أعلاه فقد حكمنا بسقوط دعوى كل من الحماميد والكراشمة والغضابين والحزمان في الإقطاع والاختصاص في جو جمران ، وأنهم يقتصرون على ما أحيوه من الآبار البدئية الإحياء الشرعي بحدودها الشرعية ، ويثبت لهم ذلك بعد أداء الأيمان ، كما اتفقوا لدينا على ذلك . أما الرسوس القديمة في جمران فتبقي على أصلها السابق مورداً لعموم المسلمين .
وحيث أن مدعي ملكية الآبار البدئية في (جمران) متفرقون في أماكن بعيدة لانتجاع الكلا وفي وظائفهم وحضورهم إلى محل النزاع يستدعي وقتاً طويلاً نرى أن يبلغوا بالحضور عن طريق وكلائهم في وقت يمكن حضوورهم فيه جميعاً ، ومن ثم يبلغ حاكما القضية بالحضور في جمران لسماع الأيمان المطلوبة على نفس الآبار . كما اتفقوا على ذلك .

(8/151)


ولكننا نرى للقضاء على وسائل الشر بين هذه القبائل المتنازعة ، ودرء للمفسدة المترتبة على بقاء تملك المذكورين لهذه الآبار ، واستمرارهم في الإحياء بجمران ، وجلباً للمصلحة العامة نرى أن تثمن هذه الآبار التي يدعيها أهلها وأحيوها بجمران بعد ثبوتها ، ويعطى كل صاحب بئر ما يستحقه من بيت المال، وترفع أيديهم جميعاً بعد ذلك عن ملكية الآبار المذكورة ، حيث لم يثبت لدينا الاقتطاع ولا الاختصاص لأحد منهم في جو جمران ، ويمنع الحدث به مستقبلاً ، وتبقى جميع الآبار التي فيه بديئها وعاديها مورداً عاماً لجميع من يحتاج إلى الورد منها من هؤلاء القبائل المتنازعة وغيرهم من عموم المسلمين ، وذلك من باب درء المفاسد وجلب المصالح. هذا ما نراه حاسماً للنزاع بين المذكورين . انتهى.
نبعث لسموكم برفقه كامل أوراق المعاملة بما فيها الصك المذكور الواردة إلينا مع خطاب الشيخين المنتدبين للقضية برقم 107-1 وتاريخ 12-1-1385هـ والله يحفظكم . والسلام .
رئيس القضاة
(ص-ق1000-1 في 16-3-1385هـ)

2070- بئر لقبيلة بعيدة قريبة من هجرة قبيلة أخرى يخشى من وقوع شر بينهما من أجلها
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
رئيس مجلس الوزراء حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

(8/152)


فقد حصل نزاع بين ذعار بن محمد العماج بالإصالة عن نفسه وبالوكالة عن جماعة أهل صبحا ، وعمر بن سلطان أبا العلاء بالوكالة عن أشخاص من العصمة في بئر تقع في أم الرخم من حدود صبحا ، وانتهى هذا النزاع بالحكم بالبئر للعصمة ، وقد جرى الإطلاع على صورة ضبط القضية والحكم الصادر فيها ، فظهر أن الحكم صحيح ، إلا أنه بالنظر إلى أن أم الرخم هذه قريبة من صبحا جداً وتبعة لها ، وبعيدة عن سنام (هجرة العصمة) قد سبق بسببها شسيء من الفتنة ، فإذا يرى سموكم السعي في أن يدفع القحاطين للعصمة قيمة تلك البئر، وتكون للقحاطين ، فإن فيه درء لما يخشى وقوعه بين الطرفين من شرور وفتن لا تحمد عاقبتها . ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، لا سيما والقحاطين مستعدون بدفع قيمة البئر المذكورة . هذا وبرفقه كامل أوراق المعاملة لاطلاع سموكم عليها . والنظر لله ثم لكم . والله يحفظكم .
رئيس القضاة
(ص-ق30 في 17-8-1378هـ)
2071- إذا دفنت البئر بشبهة وقوعها في الحدود بين القبيلتين لم يعد حفرها ويعوض
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
رئيس مجلس الوزراء حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

(8/153)


فقد رفعنا لسموكم معاملة فالح بن سمران البلوي برقم 304 وتاريخ 2-3-1380هـ حول البئر والمزارع والأرض التي أحياها والده إحساء شرعياً حسبما قرره قاضي العلا ، وحيث أن هذه البئر دفنت بغير قرار شرعي وإنما دفنت بشبهة وقوعها في الحدود التي بين يلي وعنزة ، مع أن قاضي العلا قرر أنها واقعة ضمن أراضي يلي بموجب قرار صادر من المشائخ عمر بن حسن وعبد الله بن عقيل المصدق من قبل الملك عبد العزيز رحمه الله ، وقرار بعده من قبل الهيئة التي وقفت على نفس الحدود المصدق من قبل سمو رئيس مجلس الوزراء ، وذكرنا لسموكم بخطابنا المذكور أنه حيث ثبت أن والد فالح قد أحيا البئر والمزرعة الإحياء الشرعي ، فهي له ، لحديث ( من أحيا أرضاً ميتة فهي له) (1).
لكن إن كان يخشى وقوع محذور بين تلك القبائل ومفسدة من إعادة حفر هذه البئر بعد دفنها فيعوض عنها أرضاً مثلها أو قيمة تساويها ، مع تعويضه عما ثبت أنه أنفقه عليها ، وحرر لكم هذا بصفة خاصة غير مرفق بالمعاملة لصدور أمركم بما تستنسبونه نحو ذلك ، وفقكم الله ، والله يحفظكم .
(ص-ف305 في 2-3-1380هـ قيد ) الوارد رقم 427 في 10-7-1378)
2072- كيف يوزع الموات على القبائل المتجاورة
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
وزير الداخلية الأفخم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
نشير إلى خطابكم سموكم رقم 15485 في 16-11-1383هـ على المعاملة المرفقة المتعلقة بالنزاع الواقع بين أعيان كل من قبائل الجحل وآل سرحان وبين جابره على الأرض المسماة (مسيل ذلقان) الواقعة بين قرى ومحارث القبائل الثلاث المذكورة .
__________
(1) سورة البقرة – آية 220 .

(8/154)


ونفيدكم أنه جرى تامل المعاملة ومن بينها قرار المحقق الشرعي بديوان المظالم الشيخ عبد الرحمن بن محيميد المتضمن أن الأرض المشار إليها موات لا تختص بها قبيلة من القبائل الثلاث ، وان كل قبيلة ترغب إحياء ما يمكنها إحياؤها لاستثماره ، وأن مصالح محارثهم وقراهم جميعاً متعلقة به ، رأى المحقق المشار إليه ان تمنح الحكومة الأرض المسار ذكرها للثلاث القبائل بأن يعطى لكل قبيلة ما يتناسب مع عددها وحاجتها مما يليها من هذه الأرض ، على أن توضع فيها حدود ثابتة تفصل كل حصة قبيلة عن حصة الأخرى ، وأن هذا أرفق بحالهم ، وادعى لقطع النزاع الذي طال أمده ، وأنه سبق أن حلت مشاكل مماثلة في تلك الجهة بمثل هذا الحل فأدى ذلك إلى نبذ الخلافات وحصول الطمأنينة بين الكثير منهم ، كما اطلعنا على خطاب سمو رئيس مجلس الوزراء المتضمن الموافقة على ذلك ، وأن يكون التقسيم بحضور المحقق الشرعي ورئيس محكمة أيها ومندوب عن إمارة أبها ، وقد وقفت الهيئة المشار إليها بعضوية على الحديثي عن ديوان المظالم من رئيس محكمة أبها ، ومندوب الإمارة فاقترحت عدم توزيع الأرض السالف ذكرها خشية حصول مفسدة بين المتنازعين ، وأبدت أن الأرض موات ، وقد أكد سمو رئيس مجلس الوزراء برقم 9938 وتاريخ 13-6-1389هـ فأحيلت المعاملة إلى رئيس محكمة أبها لاعتماد الاشتراك مع المندوبين الآخرين في توزيعها ، إلا أن فضيلة رئيس المحكمة المومى إليه أعادها بخطابه المرفق رقم 7283 في 22-11-1382هـ مبدياً أنه مضى على المعاملة وقت طويل من غرة ربيع أول عام 1382هـ إلى غرة ذي القعدة 1382هـ ولم يصل بعد عضوي الهيئة السالف ذكرهما وأنه متى حضر زميلاه في المهمة فهو على أتم الاستعداد ، واستطرق ، في خطابه شيئاً من مجريات المعاملة وأبدى محبذاً رأيه وزميليه السابقين في إبقاء الأرض على وضعها وعدم تقسيمها ، وقال : إنه رأى المعاملة لم تعرض علينا ، وطلب عرضها وإبداء رأينا فيها .

(8/155)


وعليه نفيد سموكم بأنه ما دامت الأرض مواتاً فلا نرى مانعاً من توزيعها توزيعاً عادلاً على المتشوفين للإحياء من القبائل المشار إليها على الصفة التي أبداها المحقق الشرعي . ووافق عليها سمو رئيس مجلس الوزراء ، وإليكم برفقه كامل المعاملة . والله يحفظكم .
رئيس القضاة
(ص-ق206-1 في 18-2-1383هـ)
2073- يوزع الموات على سكان البلد ، دون البادية
من محمد بن إبراهيم إلى سمو أمير منطقة الرياض
الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فنشير إلى خطاب سموكم المرفق 7510-1 وتاريخ 22-6-84هـ على المعاملة المتعلقة بقضية حزام بن جشعه وجماعته ضد عبد الرحمن بن غملاس وجماعته ، في الأرض الواقعة في نعجان .
ونشعركم سموكم أنه جرى انتداب عضوي الرئاسة : الشيخ راشد بن خنين ، والشيخ محمد بن عوده ، للوقوف على موضع النزاع وإكمال ما يلزم بالوجه الشرعي .

(8/156)


وعليه فقد جرى شخوصهما إلى محل النزاع ، وقدما قرارهما المرفق رقم 302 وتاريخ 4-8-84هـ المتضمن وقوع الصلح بين طرفي النزاع بأن يعتبر حزام وغيره من الرواشدة الساكنين في لعجان مواطنين كسائر أهالي نعجان لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ، وأن الأرض الموات التابعة للبلد والتي لا تدعو الضرورة إلى استمرار بقائها للمرافق –كأرض المقبرة والطرق ونحوها- تعطي للمحتاج خزائنها وإحيائها من سكان البلد ، سواء كان من الحضر أو من الرواشدة . وأما البادية من الرواشدة فليس لهم دخل في الموضوع ، ويكون التحديد تحت نظر جماعة أهل نعجان الذين يتولون التحديد عادة ، وينتدب قاضي نعجان معهم اثنين ممن يثق بهما للاشتراك في التحديد ، ولا يعطي للشخص الواحد أكثر من حاجته وما يستطيع إحياءه ، على أن يحدد له مدة سنتين ، وإذا لم يقم بالإحياء خلال المدة المذكورة تنزع الأرض منه وتعطى لغيره من المتشوفين للإحياء وقد رضي الطرفان بذلك ، وانتهت الدعوى بينهم بموجبه . إلخ . وبما ذكراه في قرارهما المنوه عنه بعاليه وحيث الحال ما ذكر فإننا نوفق على ما ذكراه ، ويتعين إنفاذ مقتضاه ، والعمل بموجبه . حفظكم الله .
رئيس القضاة
(ص-ق 840-1 في 10-8-1384هـ)
2074- ما يتبع البلاد الخراجية
البلاد الخراجية يتبعها مساييلها وطرقها وملقى الكناسة يتبعها ما يتبع الطلق ، أما الزائد على ذلك فالفاشي عند الجهال (ملك الحكومة) وهذا غلط بل هي ملك لرب العالمين ، وقد ملكها الرسول لمن أحياها ، ولهذا ذكر الفقهاء أن من أحياها ملكها بإذن الإمام أو عدمه ، فإذا لم يتعلق بها حق لأحد ولا ضرر من محييها على أحد فكل من أحياها ملكها . نعم هنا عارض عرض لا من أجل ذات الأرض . وهو الآن من مسببات الشر والفتن ، أما كونه على الإطلاق فلا . نفهم هذا فإنه هام .
( تقرير )
2075- موات العنوة
قوله : لكن على الذمي خراج ما أحيي من موات عنوة .

(8/157)


وبذلك عرفت أن موات العنوة ليس ملكاً ، فإن الموات لا يملك للجهال أن بعض الشعاب والجبال والصحارى ملك للحكومة –يعني أنها بيت مال – وهذا غلط .
( تقرير )
2076- الأصل في الأرض القريبة من العامر والبعيدة منها إباحة التملك . لمن سبق إليها وأحياها . وإذا كان يخشى من نزاع وتعديات
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
رئيس مجلس الوزراء المعظم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فنرفع لسموكم الكريم بأن فضيلة قاضي محكمة المبرز رفع لنا صورتي قرارين صادرين من رئاسة القضاة بالحجاز سابقاً : أحدهما برقم 5501 وتاريخ 19-8-65هـ يتضمن أن الأراضي البيضاء التي ليس فيها بناء ولا غراس وليس لها صك شرعي يثبت ملكيتها لأحد تكون ملكاً للحكومة . والآخر بتاريخ 20-11-69هـ رقم 7712 يتضمن أنه قد صدر أمر جلالة الملك بان العمدة على إثبات ملكية الأرض والآبار في نجد ولجهات الشرقية (الأحساء وتوابعها) على وضع اليد من القديم أباً عن جد بصورة مشروعة . وحيث أن القرارين متقدمان ، والبلدية تطالب بالعمل بالقرار الأول ، والأهالي يطالبون بالعمل بالقرار الأخير ، فقد رفع إلينا القاضي للذكور صورتي القرارين المذكورين طالباً الإفادة .
ونظراً إلى أن ما جاء في القرار القاضي بأن الأرض المملوكة للحكومة ليس مبنياً على أمر شرعي ، وأن الذي يقضي به الشرع هو أن الأرض سواء كانت قريبة من العامر أو بعيدة منه الأصل فيها إباحة التملك لمن سبق إليها وأحياها ، كما جاء في حديث جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من أحي أرضاً ميتة فهي له) (1) . وفي حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من عمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها ) رواه البخاري ، وقضى بذلك عمر رضي الله عنه في خلافته .
__________
(1) صححه الترمذي .

(8/158)


وللحكومة إقطاع الموات ، وهذا الإقطاع لا يعطي المقطع حق التملك ، وإنما يعطيه حق الاختصاص والأولوية على غيره حتى يحييها ويضرب له مدة يتمكن في أثنائها من الإحياء ، فإن أحياها وإلا نزعت منه ، كما جاء في شرح الزاد في (إحياء الموات) : ومن تحجر مواتاً بأن أدار حوله أحجاراً ونحوها لم يملكه ، وهو أحق به ، ووارثه من بعده ، وليس له بيعه . وللإمام إقطاع موات لمن يجيبه ولا يملكه بالإقطاع ، بل هو أحق به من غيره ، فإذا أحياه ملكه .
وحيث يخشى من نزاع وتعديات على ممتلكات الغير ومختصاتهم من طرق وسيول ونحو ذلك فينبغي أن لا يحيي أحد مواتاً من القريب من العامر ونحوه إلا بعد إذن ولي الأمر ، فإذا طلب شخص إحياء قطعة يعين ولي الأمر نظراء امناء ليروا هل فيه ضرر على مسلم ، أو تناول شيء من مختصاته وحقوقه –فيمنع من الإحياء ، وإن لم يوجد شيء من ذلك فينبغي الإذن بالإحياء ، لا سيما إن كان من الفقراء المحتاجين ، لأن لهم حقاً في بيت المال ، فكيف بالموات .
ولذا نأمل من سموكم الكريم الأمر بتطبيق ذلك ، والعمل به ، ليبلغ إلى من يلزم ، ويتحقق العدل الشرعي . والله يحفظكم .
رئيس القضاة
(ص-ق735-3 في 13-3-1380هـ)
2077- الموات بين قريتين أو قبيلتين ليس لواحدة منهما
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم فضيلة قاضي بيشة
وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد جرى الإطلاع على الاستفتاء الوارد منكم برقم 614 وتاريخ 14-6-1377هـ وما أرفق به من قرارات بخصوص الأرض التي فيها النزاع بين مسلول ومعاوية .

(8/159)


ونفيدكم أن الأدلة دلت على أن الأرض الموات لا تملك إلا بالإحياء ، فمن أحياها ملكها لحديث : ( من أحي أرضاً ميتة فهي له ) (1) وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن أرض بين قريتين كل قرية تدعي أنها لها ؟ فأجاب : أنها ليست لهؤلاء ولا لهؤلاء حتى يثبت أنهم أحيوها ، فمن أحياها ملكها . اهـ. هذا نص أحمد وهو منطبق على مسألتكم موضوع البحث ، ومنه يتضح الجواب . والسلام عليكم .
(ص-ف887 في 28-7-1377هـ)
2078- الشارع لا يختص به أحد ، ولا يقطع ، ولا يباع إلا ...
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
رئيس مجلس الوزراء سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد جرى الإطلاع على المعاملة الواردة إلينا رفق خطاب سموكم رقم 22114 وتاريخ 28-12-1378هـ المختصة بالنزاع القائم بين سعيد عرب وعبد الله باطويل في موقع الشارع الكائن بين أرضيهما في الطائف ، كما جرى الإطلاع على صك الحكم الصادر من فضيلة رئيس محكمة الطائف برقم ذ 476 في 8-8-1378هـ وبتتبع أوراق المعاملة ودراسة الصك المذكور وجد يتضمن الحكم بعدم أحقية آل عرب في أرض الشارع المذكور ، لثبوت كون مساحة أرضهم التي اشتروا من العبدلي بالذراع المعماري لا بالمتر ، وأن هذا الشارع خارج عن أرضهم المذكورة ، ويتضمن أيضاً الحكم بأرض الشارع المذكور لبا طويل ، لأن أرضه محدودة فيما بين أرض العبدلي وأرض العماري .
وبتامل ما ذكره لم يظهر لنا صحة ما أجراه بالنسبة إلى أرض باطويل ، لأنها مشروط فيها ثلاثة شوارع وقت منحها لمالكها الأول أبي جابر ، وهو معترف بذلك ، وبهذا الشارع بخصوصه ، ولهذا أبقاه على حالته ، وبنى عليه فتحات وغيرها .
__________
(1) حديث جابر رواه أحمد والترمذي وصححه .

(8/160)


وما دام تقرر كونه شارعاً لا يظهر اختصاص أحد به لا باطويل ولا غيره ، ولا يحل لولاة الأمور إقطاعه لأحد مجاناً ولا بقيمة ، إلا أن تجعل القيمة في مثله أو في مصلحة عامة للمسلمين ، مع تأمين الشارع أو نقله إلى شارع أنفع .
أما ما أجراه بالنسبة إلى أرض آل عرب ، وكون الشارع المذكور غير داخل فيها، فإجراؤه في محله . والله يحفظكم .
(ص-ف279 في 5-3-1379هـ)
2079- ومرافق الشوارع لا تملك ، ولا تقطع
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
رئيس مجلس الوزراء سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد جرى الإطلاع على المعاملة الواردة إلينا برفق خطاب سموكم رقم 20557 وتاريخ 1-12-1378هـ المختصة بالأرض المتنازع بها بين كل من عبد اللطيف مراد وحسب خطاب في جهة المسفلة . كما جرى الإطلاع على ما صدر من الشيخ عبد الرحمن المرزوقي القاضي بالمحكمة الكبرى بمكة رقم 128 وتاريخ 14-2-77هـ من المحقق الشرعي بديوان المظالم حول هذه القضية .

(8/161)


وبتتبع كامل ملف المعاملة وتأمل ما أجاب به كل من الطرفين أن مثل هذه الأرض من مرافق الشوارع التي يحتاج إليها المسلمون إما لمصلحة البلد عموماً أو لمصلحة البيوت القريبة منها لا تحل لهذا ولا لهذا ، ولا يسوغ لولي الأمر ولا لأحد من نوابه طاؤها أحد مجاناً ولا بقيمة ، لتعلق حقوق المسلمين بها ، واحتياج الشوارع إلى التوسعة لا سيما في مثل هذه الأزمان التي توسعت فيها شركة المرور ، واحتاج الناس إلى رحبات ومواسع في كل جهة لإيقاف السيارات وتدويرها ، والتحميل والتنزيل ووضع الأحمال والجمال وغير ذلك ، وقد صرح العلماء بمعنى هذا ، قال في الإقناع وشرحه ص158 جزء 4 : ولا يملك بالإحياء ما قرب العامل وتعلق بمصالحه كطرقه وفنائه ومجتمع ناديه ومسيل مياهه ومرح قمامته وملقى ترابه وآلاته ومرتكض الخيل ومناخ الإبل ، ولا مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه ، قال في (المبدع) : بغير خلاف نعلمه ، ولا يجوز للإمام إقطاع ما لا يجوز إحياؤه . وقال في (الأحكام السلطانية) : وإذا بنى قوم في طريق سابلة منع منه وإن اتسع له الطريق ، ويأخذهم بهدم ما بنوه ، وإن كان المبني مسجداً ، لأن مرافق الطريق للسلوك لا للأبنية . والله يحفظكم .
(ص-ف161 في 14-2-1379هـ)
2080- إذا بنى بعض الأشخاص دكاكين في السوق ليختصوا بها فهل تهدم
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
رئيس مجلس الوزراء سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد اطلعنا على المعاملة المحالة إلينا بخطاب سموكم رقم 13169 وتاريخ 28-6-1379هـ بشأن شكوى بعض أشخاص من قبيلة الشعفين ضد البعض الآخر بقيامهم ببناء دكاكين بسوق تنومه واختصاصهم بها دون غيرهم من أفراد القبيلة ، كما اطلعنا على ما تضمنه خطاب قاضي نماص المدرج بالمعاملة في هذا الصدد.

(8/162)


وبتامل ودراسة ما أبداه القاضي المذكور في خطابه المنوه عنه حول رغبته في عرض الموضوع علينا لإرشاده بالنسبة إلى ما يحل المشكلة : نرى – أنه ما دام الأمر والحال ما ذكر- أن على الحاكم بصفته نائب ولي الأمر في مثل هذه القضية أن ينظر فيها بحسب ما يظهر له باجتهاده ، فإن رأى أن إحداث الدكاكين بوضعه الحالي فيه تضييق على سوق المسلمين وإضرار بمصالحهم فيه فيتعين هدمها وإزالتها . وإن لا يكن ذلك وثبت أنها بنيت بشرط الوقف على صالح المسجد فتبقى وقفاً تحت نظر الحاكم أو من يعينه ناظراً عليها . وإذا لم يثبت أنها بنيت بشرط الوقف فيحسن حينئذ أن يترك للبنائين فيها قسم يكون مقابل ما استحقوه بالبناية في هذه الأرض إما نصفها أو أقل أو أكثر على حسب وجود رغبة المحل أو عدمها ، وهذا خير من هدمها الذي فيه إضاعة المال المنهي عنها، وفيه الجمع بين المصلحتين كما هو يعلم مما تقدم . هذا ما لدينا حول المسألة. والله يحفظكم .
(ص-ف1052 في 17-8-1379هـ)
2081- تعطى كل قرية ما تستحقه من محارم ومرافق من الأراضي المجاورة
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة أبها
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد جرى الإطلاع على المعاملة المرفوعة إلينا منكم رفق خطابكم رقم 7415 وتاريخ 1-12-1381هـ المتعلقة بقضية الأرض المتنازع عليها بين آل عاصم وبني رزام وبني مالك .
وبمطالعتنا لخطابكم المشار إليه المتضمن خروجكم إلى الموضع المتنازع عليه ، وتحديدكم إياه ، وذكركم أن القرى المجاورة لهذا المكان ست قرى ، وأن القاضي الشيخ عبد الله العبدان لم يشر إلى مقدار ما تعطاه كل قرية من الأراضي المجاورة لها ، وأنكم ترون أن يعطى أهل كل قرية ستمائة ذراع حريماً لها ، والباقي يكون نظره لولي الأمر .

(8/163)


ونفيدكم أن إعطاء كل قرية مثل ما تعطاه القرية الأخرى مستقيم إذا كانت هذه القرى متقاربة في المساحة والسكان . أما إذا كانت تختلف بعضها عن بعض في الكبر والصغر فتعطى كل قرية بمقدار كبرها وتعداد سكانها . ونعيد إليكم كامل أوراق المعاملة . والله يحفظكم .
رئيس القضاة
(ص-ق458-1 في 27-2-1382هـ)
2082- موات بين مزارع اتفقوا على الارتفاق به
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي تنومه سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن أرض ميتة من الأراضي البيض ، تقع بين مزارع الحي ومسيل مياه تلك المزارع ، وتتعلق بها مصالح الحي ، وقد اتفق أهل الحي من قديم الزمان على أنها تكون تحت حافر الدواب ومرفقاً لأهل الحي ، لا يختص بها احد دون أخرى ، إلى آخر ما ذكرتم .
والجواب : الحمد لله . إذا كان أهل الحي قد اتفقوا على ما ذكرتم وجرى منهم استعمالها طيلة هذه المدة وعلى الصفة التي شرحتم فلا نرى مانعاً من ذلك . والله الموفق . والسلام عليكم .
مفتي الديار السعودية
(ص-ف2828-1 في 12-7-1387هـ)
2083- يختص بما حول مزرعته من سفح الجبل بشرط
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي تنومه
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد وصل إلينا كتابك الذي تسترشد به عن عمل بعض القبائل الذي يكون لهم مزارع وحولها من سفوح الجبال ما هو بمنزلة الاختصاصات ، وفيها كلأ وحشيش ، وكل واحد منهم يحمي ما حول مزرعته ليرتفق به ، ويزعم بأنه من اختصاص ملكه ، ويمنع عنه الناس خشية على مزرعته . وتسأل : هل يحل لهم ذلك ؟
والجواب : الحمد لله . إذا كان هناك عرف جاري بأن كل إنسان يختص بما حول مزرعته من سفح الجبل ، وكان ذلك بمقدار حاجته ومحارم ملكه وما يختص به وتتعلق به حاجته ، وليس فيه زيادة على ما ذكر ، فالظاهر أن لا بأس بذلك ، ولا ينبغي مزاحمته في مثل هذا لا سيما إن كان الذين ينازعونه عندهم مثل ما عنده .

(8/164)


فعليكم إمعان النظر في المسألة . وإذا أردتم العمل به فلا تنسبوه إلى أحد ، لن نسبته تقلل من أهميتكم بين قومكم . والله يعيننا وإياكم ، ويبرئ ذمة الجميع . والسلام عليكم .
مفتي الديار السعودية
(ص-ف3698 في 25-9-1387هـ)
2084- ما أعد لدياس الأرز واستعمل لذلك فهو من مصالح الملك
( قرار رقم 34 ن في 20-7-80)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . وبعد :
فبناء على ما جاء في خطاب سمو أمير الأحساء برقم 1301-2 وتاريخ 9-8-79هـ المتضمن رغبة سموه في النظر في المعاملة المرفقة بخابه المذكور والمتعلقة بقضية (بر ضويقط) وطلب علي بن هاشم ورفقائه إعطائهم حجة تملك للبر الجنوبي منه ، ومعارضة محامي أملاك الدولة بأن (بر ضويقط) أرض بيضاء فيه كما في أمثاله من البر من الطرفاء والحشيش ، جرى النظر في المعاملة ، فإذا هي تشتمل على قرار الهيئة المشكلة من مساعدة رئيس محاكم الأحساء سابقاً ورفقاه للوقوف على عين المدعى فيه ، والمتضمن أن الأرض المذكورة محتوية على شجر طوقا وقليل من نبت الأسل ، وقطع يداس فيها الأرز ليس فيها شيء من الإحياء الشرعي ، وإنما يدعونها من مصالح أملاكهم ينتفعون بها . إلى آخر ما ذكره . وبعد إطلاع رئيس محاكم الأحساء على قرار الهيئة كتب قراره المرفق الموجه لسمو أمير الأحساء برقم 1310 في 24-9-1379هـ والذي قال فيه إنه ليس لدينا سوى ما تضمنه خطابنا المرفق بالمعاملة الذي هو برقم 1238 وتاريخ 28-10-1377هـ المتضمن أن ما كان من الأرض المدعى فيها للمدعين او مورثهم يد عليه بقطع الأسل أو فيه نخل يكون تبعاً لملكهم ، وأما الأرض البيضاء فلا يمكن سماع الدعوى فيها . اهـ.

(8/165)


وبتأمل ما قرره وجد ظاهره الصحة ، إلا أنه أهمل الكلام في القطع التي ذكرت الهيئة أنه يداس فيها الأرز ، ومعلوم أنه إن ثبت أن هذه القطع قد أعدها إبراهيم ورفقاؤه لدياس الأرز واستعملوها لذلك فهي مما يتعلق بمصلحة أملاكهم . وعليه نرى أن تعاد المعاملة إلى فضيلته لإكمال ما يلزم ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
رئيس القضاة
2085- جبل واقع بين قبيلتين وأراضي في سفحه ، وكلاهما تريد الارتفاق به
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
رئيس مجلس الوزراء حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فنشير إلى المعاملة المرفقة الواردة إلينا من فضيلة نائبنا بالمنطقة الغربية برقم 8576 وتاريخ 4-2-1380هـ الخاصة بالنزاع القائم بين قبيلتي بالجرشي والرهوة على الحدود فيما بينهم .
ونشعر سموكم أننا اطلعنا على ما قرره رئيس محكمة بلجرشي في القضية في قراره المرفق بتاريخ 11-1-1380هـ والذي خلاصته أن جبل طليطلان محل النزاع القائم بين القبيلتين المنوه عنهما أعلاه ليس ملكاً لأحد القبيلتين ، ولكل منهما الارتفاق منه بالمرعى والاحتطاب وأخذ الحجارة للبناء ، ولولاة الأمر النظر فيه بما فيه المصلحة للمتنازعين ، ولا يتركون يحمي بعضهم على الآخر المباحات ، وأن الأراضي الواقعة في سفح الجبل من الشرق والبقعيعات المسواة على مواضع من الجبل التي يدعي وكلاء بلجرشي أنها كانت مزارع لهم في قديم الزمن وتركت منذ زمن بعيد ، تبقى مواتاً ينتفع الجميع بمباحاتها مثل جبل طليطلان حتى يتعين لها مدع يدعي ملكيتها ويريد إحيائها ، وفي ذلك الوقت يعين ولاة الأمر من يداعيهم دونها . اهـ.

(8/166)


وحيث أنه قد ذكر أن ما قرره يحتاج إلى التصديق إن كان صواباً أو إرشاده للوجه الشرعي إن كان خطأ –فإن الذي نراه أنه إذا كان لا يخشى من اشتراك القبيلتين في الارتفاق بذلك الموضع حدوث فتن ومشاجرات فإن ما قرره ظاهره الصحة . فإن كان يخشى شيء من ذلك فإنه يتعين بقاؤهم على ما كانوا عليه سابقاً وتوضع حدود تفصل بين البلدين في الموضع الذي يتصادقون عليه أو يثبت بالبينة العادلة أنه هو الحد الفاصل بينهم في السنين الماضية . وإن لم يثبت شيء من ذلك فتشكل هيئة من ذوي الخبرة بتلك الجهات ويخرج معهم القاضي ، وبعد النظر والاجتهاد وتحري العدل والإنصاف يضعون مراسيم تفصل بين القبيلتين ، وهذا القسم ليس معناه التملك وإنما هو لقصد إخماد الفتن والمنازعات حيث وقعت أو خيف وقوعها وهو جار على القواعد الشرعية القاضية بتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما ، وارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أعلاهما . والله يحفظكم .
رئيس القضاة
(ص-ق171 في 7-3-1380هـ)
2086- الباطن التابع لمرافق البلد
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة
رئيس مجلس الوزراء سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

(8/167)


فقد اطلعنا على أوراق المكاتبة الواردة إلينا بخطاب معالي وزير الدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء برقم وتاريخ المختصة بقضية الأرض التي جرى فيها النزاع بين محمد بن شريم وبني تميم ، وما انتهت إليه من صدور قرار في ذلك من قاضي حوطة بني تميم برقم وتاريخ يتضمن أنه بناء على شهادة كل من زيد بن إبراهيم بن سعد وعبد الله بن مرضي وأحمد بن إبراهيم بن عبد السلام وإبراهيم بن زيد بن براك وحسين بن مخيزيم المفيدة بأن موضع ابن شريم الذي فيه النزاع ليس له بملك ، وبناء على وقوف بعض الشهود على البيت المذكور وهم زيد وعبد الله وأحمد ، وقرارهم بأن جزء من بيت ابن شريم عن الجزء المذكور لثبوت خروجه عن تملكه باعتباره من الباطن التابع لمرافق البلاد المنتفى عن تملك خاص إلى آخر ما تضمنه الحكم المومى إليه . بتأمل ما ذكر لم يظهر لنا ما يخالفه . هذا والله يحفظكم .
(ص-ف748 في 22-11-1381هـ)
2087- لا تحدد المرافق ، ولا يكون لأهل البلد التصرف فيها بالبيع
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
رئيس مجلس الوزراء حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

(8/168)


فنشير إلى برقية سموكم لأمير بريدة والمبعوث لنا صورة منها برقم 17807 وتاريخ 18-11-78هـ الخاصة بقضية أهل عيون الجواء مع أهالي الروض . ونفيد سموكم أن أمير بريدة أحال لنا معاملة المذكورين المرفقة بهذا والواردة منه برقم 5799 وتاريخ 24-11-1378هـ وبدراستها وجدنا من بين أوراقها صورة برقية مرفوعة لسموكم كم أمير بريده برقم 5640 وتاريخ 17-11-78هـ اقترح فيها إلغاء تحديد المرافق لكل بلد ، وان تبقى على حالتها السابقة . وما اقترحه وجيه جداً ، لأن تحديد المرافق وجعل التصرف فيها لأهالي البلد سبب مشاكل ومتاعب ، لأنهم جعلوا يبيعون المرافق مما يدخل ذلك من الأغراض التي تثير الإحن والحزازات ، وتوجب كثرة النزاع والمخاصمات ، وكثيراً ما سعى المتولون عليها في التعدي على أهل الأملاك والتضييق عليهم ، فينبغي إلغاؤها وبقاء الأمور على ما كانت عليه ، وأن يكون الاقطاع إلى الولاة على ضوء الشريعة المطهرة ، والله يحفظكم . والسلام .
رئيس القضاة
(ص-ق446 في 22-7-1379هـ)
2088- من يثبت له إحياء أو تحجر موع من الأودية ، وإلا فهو وغيره سواء في الارتفاق بها للرعي ونحو ذلك
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي
………الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ……وبعد:
فبالإشارة إلى خطابكم رقم 7-3-221 وتاريخ20-2-1376 المرفق به المعاملة الخاصة بشكاوى عبدالله أبو دحيدح بصدد الشعاب التي يدعي ملكيتها ، وامتناع المزارعين من دفع الشاة التي فرضها عليهم المذكور .

(8/169)


أفيدكم أنه قد جرى درس المعاملة بكاملها بما في ذلك قرار الهيئة المشكلة برئاسة أمير المقاطعة الشمالية ، فظهر لنا أن الشاة التي أخذها أبو دحيدح باطلة ولا حق له فيها – كما أنه لم يكن لديه مستندات شرعية تثبت ملكيته للوديان المذكورة – واما ما في الصك الصادر من قاضي ضباء السابق عمر ناظر برقم 43 وتاريخ 8-6-1364هـ من شهادة البينة أن الاودية المذكورة ملك لأبي دحيدح فإنه ليس هو الملك الشرعي المترتبة عليه أحكامه من صحة البيع والهبة وغير ذلك . وإنما هو الملك المتصور عادة عند رؤساء العشائر والأمراء الموروث من عادات الجاهلية – المستفاد به لديهم أنهم الأحق بأن ينزلوا فيه ما شاءوا ، ويبعدوا ما شاءوا ، ويبعدوا ما شاءوا ، فهو الملك الذي يرجع معناه إلى أن لهم السلطة عليه دون غيرهم .
والذي يجب اعتماده في مثل هذا أن من أحي موضعاً في وادي من تلك الأودية المذكورة الاحياء الشرعي فإنه يملكه بذلك ، ومن حاز منها شيئاً وعمل فيه مثل إدارة أحجار أو حائط قصير ونحو ذلك أنه يكون أحق بإحيائه من غيره ، ولا يملكه بذلك ، ويمهل المدة التي ذكرها الفقهاء –قال في (الإقناع وشرحه) ، فإن لم يتم إحياؤه وطالت المدة عرفاً كنحو ثلاث سنين ، قيل له : إما أن تحيي أو تتكه إن حصل متشوف للإحياء ، فإن طلب المهلة لعذر أمهل شهرين أو ثلاثة أو أقل على ما يراه الحاكم ، وإن لم يكن له عذر فلا يمهل بل يقال له : إما أن تعمر وإما أن ترفع يدك ، فإن لم يعمرها كان لغيره عمارتها . وإن أحياه غيره في مدة المهلة أو قبلها لم يملكه ، لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحيي أرضاً ميتة في غير حق مسلم فهي له ) ولأنه أحياه في حق غيره فلم يملكه ، ولأن حث المتحجر أسبق فكان أولى . وإن أحياه أحد بعدها أي بعد مضي هذه المهلة ملكه من أحياه ، قال في (الإنصاف) لا أعلم فيه خلافاً . اهـ.

(8/170)


وأما من عدا هذين أعني من ثبت له حق الإحياء ومن ثبت له حق التحجر فإنه يكون هو وسائر المسلمين في الارتفاق بتلك الأودية من رعي لمواشي وغير ذلك سواء . والله يحفظكم .
(ص-ف130 في 26-2-1376هـ)
2089- فتوى المساييل المشهورة
ما حفروه فهو ملك لهم ، وما ينحدر إليهم سيله بطبعه فهم أحق به ما دامت أملاكهم في حاجة إليه ، أو صرفوه إلى أملاك آخر أو كان لهم به اختصاص آخر .
ما قولكم دام فضلكم عن حكم (مساييل الأملاك) : هل يملكها أصحابها ؟ وهل يجوز لأحد إحياؤها ؟ وإذا استغنت الأرض المملوكة عن ماء ولم تعد تشرب منه فما حكم هذا المسيل ؟
الجواب : الحمد لله مساييل الأملاك على قسمين :
قسم : فيه عمل لأرباب الأملاك وهو ما يحتقرونه ليحوي لهم السيول وحفظها لهم ليجري فيها حتى يصل إلى أملاكهم . فهذا القسم يملك بالإحياء ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحيي أرضاً ميتة فهي له ) . والإحياء كغيره من الأشياء التي لم يحد الشارع فيها حداً معيناً ، لاختلافه باختلاف الأغراض والمنافع . فيرجع فيها إلى العرف كالحرز ونحوه . ومن المعروف أن ما قدمناه إحياء لكون العمل الذي هو الحفر والتعمير صيرها شيئاً ينتفع به ، ويحصل فيسه لمحتقريه منفعة حفظ السيل ، وتحصيله ، وتسربه منها لأملاكهم .
والقسم الثاني من المساييل ما ليس لأرباب الأملاك فيها عمل بالاحتفار ، وإنما صاحب الملك وجد جيلاً ونحوه ينحدر سيله بطبعه إلى جهة ملكه إلى أن يقاربه، فيسبق إليه ، فيستولي عليه ، ويسقي منه . فلسابق إليه والمستولي عليه حق الاختصاص فقط ، لقوله عليه السلام ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه المسلم فهو أحق به ) .

(8/171)


وقد نص أصحابنا على معنى ذلك ، قال في حاشية(1) صفحة (87) الجزء الثاني: مرافق الأملاك كالطريق والأفنية . ومسيل الماء ونحوها هل هي مملوكة ، أو ثبت فيها حق الاختصاص ؟ فيه وجهان أحدهما : ثبوت الاختصاص بها من غير ملك . والثاني : الملك ، جزم به في الكل صاحب (المغني) . اهـ. وق سئل الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد رحمهما الله تعالى عن مرافق الأملاك أهي مملوكة، أو يثبت فيها حق الاختصاص ؟ فأجاب : المسألة فيها وجهان : والأظهر منهما ثبوت حق الاختصاص . اهـ .
فلا يجوز لغير أصحاب الملك إحياء مسيل ملكهم ، ولا يجوز للإمام أن يقطعه لتعلق حق الغير به . قال في (الإنصاف) على قوله : إن لم يتعلق بمصلحته . أي كطرقه ، وفنائه ، ومسيل مائه ، ومطرح قمامته ، ومناخ الإبل ، فهذا لا يملك بالإحياء ، ولا يقطعه الإمام ليتعلق حق الغير به ، وقيل : لملكه إياه . اهـ. وقال في (ألشرح الكبير) كل ما تعلق بمصالح العامر : من طرقه ومسيل مائه ، ومطرح قمامته ، وملقى ترابه ، وآلاته لا يجوز إحياؤها بغير خلاف في المذهب وكذلك ما تعلق بمصالح القرية : كفنائها ، ومرعى ماشيتهاا ، ومحتطبها وطرقها ، ومسيل مائها ، لا يملك بالإحياء –لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم . وفي الإقناع : فكل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه .
قال في (شرحه) : لمفهوم قوله عليه السلام (من احي أرضاً ميتة في غير حق مسلم فهي له) (2) لأن ذلك من مصالح الملك فأعطى حكمه .اهـ. ومن جواب الشيخ عبد الله بن الشيخ : والأصل إنما قرب من العامر وتعلق بمصالحه لا يملك ، لحديث (من أحي أرضاً ميتة في غير حق مسلم فهي له) ومفهومه أن ما تعلق به حق مسلم لا يملك بالإحياء ، لأنه تابع للملوك . اهـ.
__________
(1) كذلك بالأصل ... والمراد المقنع .
(2) أخرجه أحمد والترمذي وصححه .

(8/172)


واما إذا استغنت الأرض المملوكة عن سيل مسيلها ولم يبق فيها حاجة إلى مائه كإن جعلت هذه الأرض المملوكة بيوتاً ونحو ذلك لم يصرفه أصحابها إلى ملك آخر لهم ونحو ذلك بل أهملوه إهمال عبنه فالذي يظهر أن حق اختصاص أصحابها بهذا المسيل يزول لانقطاع تعلق مصلحة الأرض به ، ويكون حكمه حكم الأرض الموات ، ما لم يكن لهم فيه سبب اختصاص آخر من تحجر بإدارة أحجار عليه أو تراب أو حفر بئر لم تصل إلى الماء ، قال في (الشرح الكبير) : تحجر الموات الشروع في إحيائه ، مثل من يدير حول الأرض تراباً ، أو أحجاراً أو يحيطها بجدار صغير فلا يملكها بذلك ، لأن الملك بالإحياء وليس هذا إحياء ، لكن يصير أحق الناس به ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ) رواه أبو داود . اهـ. والله أعلم . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . أملاه الفقير إلى ربه محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ .
(ص-ق200 في 5-4-1379هـ)
دوسية 12 ملفات القضايا
2090- وليس لمن له الاختصاص بمسيل غير واسع المنع من الرعي والاستطراق ونحو ذلك . أما (المساييل الواسعة) فلا يعمل فيها ما يضر بسيل أصحابها
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم فضيلة قاضي المجمعة
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد جرى الإطلاع على مذكرتكم رقم 130 في 8-6-1377هـ المتضمنة استفساركم حول موضوع الصنوع .
والذي يظهر لنا في هذه المسألة : أنه ما كان فيه عمل لأحد كصنع محفور ، او محفوظ المجرى بحبوس من جانبين أو برص حصى – فهذا يكون مملوكاً . ويدخل في عموم حديث : ( من أحي أرضاً ميتة ... إلخ ) .

(8/173)


ولكن ما كان من ذلك في البراري والصحاري فإن ملكه لا يكون مثل ملك ما في داخل الأملاك ، فليس له المنع من رعي الرواعي ، ولا من الاستطراق ونحو ذلك . وإنما فائدة هذا الملك تظهر فيما لو تملكت الأراضي التي حواليه بطريق شرعي ، فإن بطن الصنع المذكور يكون ملكاً له .
وأما المسيل الذي ينزل ماؤه وليس في مجراه عمل ، فإنه يكون من اختصاصات هذا الملك الذي يجري إليه سيل الصحاري المذكورة ، وهذا في المساييل غير الواسعة عرفاً ، وأما ما كان فيه امتداد واتساع عرفاً فليس كذلك ، لكن يمنع أن يعمل فيه ما يضر بسيله . وكذلك الطرقات ليس لأهل تلك المسيلات منعها . وللصنوع المملوكة بالصفة السابقة حريم ولا بد ، وهو ملقى ترابها ونحو ذلك . والله يتولاكم .
رئيس القضاة
2091- ولا يسوغ إقطاع المساييل لغير أهل الأرض المملوكة إلا بإذنهم ، مضار إحيائها وإقامة الحواجز فيها
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة رئيس محكمة بريدة
سلمه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فترفق لك بهذا المعاملة الواردة إلينا من سمو رئيس مجلس الوزراء رقم 17686 وتاريخ 20-6-79هـ الخاصة بدعوى الرقيبة البواحيث والصماعين ضد أهل الاقطاع الوهيبي وشركاه وعقيل .

(8/174)


ونفيدك أننا اطلعنا على ما كتبتوه لهيئة النظر ، وعلى جوابها لكم فإذا هو لا يطابق التوجيه الذي كتبناه على المعاملة ، ونحن كتبنا ذلك التوجيه بناء على ما نفهمه ونتحققه من أن الأرض التي ينحدر سيلها إلى أرض مملوكة تكون تبعاً لها على وجه الاختصاص ، لتعلقها بمصلحتها ، لكونها مسيلاً لها ، فلا تملك بالإحياء ، ولا يسوغ إقطاعها لغير أهل الأرض المملوكة إلا بإذنهم ، لسبقهم إلى الانتفاع بها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أسمر بن مضرس الذي رواه أبو داود : ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ) ومثل هذه الأرض قد سبق إليها مسلم فانتفع بها مسيلاً لملكه ، ومعلوم أن في إحيائها وإقامة الحواجز فيها ضرراً عليه وتنقيصاً لسيله وتسبباً للقيام عليه ومنازعته وإيجاد الإحداث في شيء متعلق بمصلحة ملكه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) وأصحاب الإمام أحمد رحمهم الله قد ذكروا ان ما قرب من العامر وتعلق بمصلحته لا يملك بالإحياء .
فلذلك لا يمنع من يريد الإحياء فيها ، ولا حاجة إلى نظر الهيئة . وإذا ظهر لك وجه ما بيناه فإنه ينبغي النظر في المسألة من جديد . والسلام عليكم .
رئيس القضاة
(ص-ق117 في 15-2-1380هـ)
2092- قنوات العيون ملك لأصحابها ولو زالت بساتينهم
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس المحكمة الكبرى
بالمدينة المنورة سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

(8/175)


فقد جرى الإطلاع على الاستفتاء الموجه إلينا من فضيلتكم وكيلكم وفيه يذكر أن نزاعاً مستمراً يقوم بين أهل القنوات وأهل الأراضي الذين تمر هذه القنوات في أراضيهم حيث أن الغرض من القنوات زال بحكم تخطيط كثير من هذه البساتين بيوتاً سكنية ، وبعضهم استغنى عن هذه القنوات بحفرهم آباراً وفي بساتينهم لنضوب مياه هذه العيون . إلى آخر ما ذكر . ويستفتي فضيلته عن هذه القنوات : هل تعود ملكيتها لأهل الأراضي وتنقطع صلة أصحاب البساتين بها ، لفوات الغرض المستخدمة لأجله ، أم تبقى ملكيتها لهم ؟
ونفيدكم ان هذه القنوات لا تكون صالحة كمجار لميازه هذه العيون إلا بإحداثات وإصلاحات من حفر وردم وطى مواساة وغير ذلك مما تتطلبه المجاري ، وهذا كما هو غير خاف عليكم إحياء له حق التمليك لمن قام به ، لكون صير هذه القنوات أشياء ينتفع بها ، ويحصل منها لمحتفريها منفعة إيصال مياه عيونهم إلى بساتينهم ، ولا شك أن الإحياء يختلف باختلاف الأغراض والمنافع ، فيرجع فيه إلى العرف ، كالحرز ونحوه ، قال في (حاشية المقنع) : أطلق الشارع الإحياء ولم يبين صفته ، فوجب أن يرجع فيه إلى العرف : كالقبض ، والحرز . اهـ .
وقال في _(الكافي) : وفي صفة الإحياء روايتان : إحداهما أن يعمر الأرض لما يريدها له ، ورجع في ذلك إلى العرف لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الإحياء ولم يبين ، فحمل على التعارف . اهـ. فما دام أهل الأراضي وآباؤهم وأجدادهم مقرين هذه القنوات غير معترضين لها ولأصحابها بمنع أو نحوه فيما سبق فلا شك في اعتبار ملكية هذه القنوات لأصحابها ملاك البساتين ، ولا يؤثر على حقيقتهم بها زوال الغرض المستخدمة له في السابق ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحي أرضاً ميتة فهي له ) . وبالله التوفيق . والسلام عليكم .
(ص-ف81-1 في 10-1-1384هـ)
2093- مساقي الصهاريج تابعة لها
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي

(8/176)


رئيس مجلس الوزراء سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد جرى النظر في المعاملة المعادة إلينا رفق خطاب سموكم برقم 11247 وتاريخ 28-5-1379هـ المختصة بقضية الأراضي التي اشترى محمود جابر صديق من بلدية ينبع ، ومعارضة حسن بابطين بأنها داخلة في مساقي صهريجهم المسمى (العريس) كما جرى الإطلاع على ما أجاب به قاضي ينبع أخيراً برقم 426 وتاريخ 18-4-1379هـ وعلى ما كتبه أمير ينبع برقم 2172 وتاريخ 26-4-1379هـ وبتأمل الجميع ظهر لنا ما يلي :
أولاً : أن القاضي لم يعرج على المادة الثالثة من خطابنا المرفق برقم 813 وتاريخ 5-9-78هـ ولم يوضح أسباب حكمه بصرف النظر عن معارضة ورثة عمر سببه مع وجود الصك المرفق برقم 226 وتاريخ 8-10-1352هـ المتضمن مشترى محمد عمر سبيه من اولاد حسين زارع ستة قراريط من صهريج العريس .
ثانياً : أن مساقي الصهاريج المهيأة لنزول الأمطار باستمرار لا شك أنها تابعة لهذه الصهاريج ومختصة بها ، فلا يحل لأحد أن يحولها أو يقتطع منها شيئاً ما دامت الصهاريج باقية ، مع أنها ليست مملوكة لأصحابها لكنها مختصة لهم ، فهم أحق بها ما دامت المساقي مهيأة للاستعمال ، ما لم يتركوها رغبة عنها بصفة دائمية ، إذ قد يحتاج إلى هذه الصهاريح وتعود الحال إلى استعمالها لو تعطلت المياه الموجودة أو نضب ماؤها ونحو ذلك .
ثالثاً : أما ما أشار إليه الأمير من أن قاضي (أملج) وردت عليه قضية مشابهة لهذه فاعتبر الصهاريج كبئر عادي ، وحكم لكل صهريج بخمسة وعشرين ذراعاً من كل جانب نظراً لوجود مشروع الماء وكون الصهريج أصبح بداخل البلدة تقريباً . فهذا غير ظاهر ولا نعلم له أصلاً من الشرع ، وقياسه على البئر بعيد ، فلا ينبغي أن يعتبر بحكمه .

(8/177)


رابعاً : أما ما أشار إليه القاضي من أنه وقف هو وأهل الخبرة على نفس الأرض ولم يتمكنوا من تطبيق الحدود على الصكوك مخافة من البدو الساكنين فيها . فهذا عجيب ، وكيف يقع مثل هذا ويغضي عنه أمير البلد وغيره ، وإذا لم تطبق الأحكام الشرعية وتنفذ ويحمى القائمون عليها فإيش يبقى بعد هذا ؟ فعلى ولاة الأمور لفت النظر لمثل هذا ، والأخذ بقوة على يد كل من يريد يصادم الأحكام الشرعية . والله يحفظكم .
(ص-ف950 في 28-7-1379هـ)
2094- الصلح بين أصحابها وبين البلدية جائز
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المدير العام للشئون القضائية
والتفتيش وفرع الرئاسة بمكة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد جرى الإطلاع على أوراق المعاملة الواردة إلينا منكم برقم 2911 وتاريخ 14-4-84هـ المحالة إليكم من قاضي ينبع بخطابه رقم 867 وتاريخ 10-7-1374هـ المتضمن استرشاده عن قضية الشريف محمد أحمد سلم ومبارك بن سليمان بخصوص مساقي الصهريج المسمى (سليم) وما ذكره المحقق الشرعي بديوان المظالم عما جرى عليه الاتفاق بين المذكورين ورئيس بلدية ينبع بصفته يمثل الحكومة على حل وسط من قيمة الأرض ، وإعطاء المذكورين قسماً منها ، والباقي يعود للبلدية ، وطلب كاتب العدل أن يكون تسجيل الاتفاق لدى المحكمة ، على أن يظهر في الصكوك السابقة حسب المتبع في الدوائر الشرعية للرجوع إليه عند الحاجة . وما أشار إليه قاضي ينبع عن فتوانا الصادرة برقم 950 وتاريخ 28-7-79 بخصوص مساقي الصهاريج . إلخ .
وبتأمل ما ذكر لم نر مانعاً من إجراء المذكورين على الصلح الذي يتفقون عليه إذا كان برضاهم ولم يضر بمصلحة غيرهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً ) كما لا نرى مانعاً من تسجيل ما ذكر في المحكمة . والسلام عليكم .
(ص-ف2343-1 في 10-9-1384هـ)
2095- الحرم ، ومنى ومزدلفة – لا تملك بالإحياء ولا بالإقطاع

(8/178)


من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
ولي العهد المعظم ورئيس مجلس الوزراء الأمير فيصل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
نعيد إليكم المعاملة الواردة إلينا من سموكم برقم 892-1 في 23-11-74هـ المتعلقة بموضوع الأرض التي فيها الأسرة (الفضلية) .
ونرفع لسموكم حفظكم الله أنه بالاطلاع على كافة أوراق المعاملة ودراستها درساً وافياً ومن بين ذلك الخطاب الموجه من فضيلة رئيس المحكمة الشرعية الكبرى إلى وزارة الداخلية برقم 115-4 في 21-10-74هـ وقد ذكر فضيلته فيه كلام أهل العلم من كون الإقطاع المجرد عن الإحياء لا يفيد التملك . وهذا صحيح ، ويفهم منه أن الأرض موضوعة النزاع لو أحييت ملكت بالإحياء ، وهذا غير صحيح ، لأن هذا الحكم وهو ثبوت الملكية بالإحياء إنما هو في موات غير الحرم. أما الحرم وهو ما أدختله (الأعلام) وهي الأميال المعروفة ومنه المشاعر كمنى ومزدلفة ، فإنه لا يملك شيء من جميع ذلك بالإحياء مطلقاً ، وليس لأحد إقطاعه لأحد. ومثل الحرم في ذلك عرفة ، قال في المجلد الثاني من (كشاف القناع ) صحيفة 407 سطر 18 و 19 و 20 : إلا موات الحرم وعرفات ، فلا يملك بالإحياء مطلقاً ، لما فيه من التضييق في أداء المناسك ، واختصاصه بمحل الناس فيه سوواء . ومنى ومزدلفة من الحرم كما سبق فلا إحياء بهما . اهـ. وبما نقلناه من كلام الكشاف يظهر الجواب عن هذه المعاملة .
(ص-م 1843 في 21-12-1374هـ)
2096- ولا يعطى عليها حجة استحكام
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي
الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فبالإشارة إلى طلبكم رقم 7/7/506 وتاريخ 25/1/1375هـ المرفق به المعاملة الخاصة بطلب الشريف شاكر أبي الجمال إعطاءه حجة استحكام على أرض بجبل خندمة ، وقد جرى الاطلاع على كل المعاملة والصك الصادر فيها من أحد أعضاء المحكمة الشرعية الكبرى الشيخ عبد الله مغربي .

(8/179)


ونفيدكم أنه بمقتضى ما نص عليه علماء الحنابلة ـ رحمه الله ـ من أن أرض الحرم لا تملك بإحياء ولا بإقطاع نرى أن الأرض المذكورة ليست ملكاً للشريف شاكر ، وأنه لا يعطى عليها حجة استحكام ،وإليكم المعاملة معادة من طيه . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
(ص ـ ف 10 في 3/2/1375هـ)
(2097 ـ حكم حاكم بتملك أرض في الجبل فلم ينقض)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة رئيس مجلس الوزراء حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

(8/180)


فقد جرى اطلاعنا على المعاملة المحالة إلينا منكم رفق خطاب جلالتكم رقم وتاريخ بخصوص شكوى الشريف محمد بن منصور المنعمي ضد الشريف شاكر لمطالبته لسكان جبل خندمه بمكة المكرمة بحكر الاراضي التي عليها مبانيهم ، وأنه بتأملكم أوراق القضية اتضح أنه سبق أن صدر فيها حجة استحكام تقضي بتملك شاكر أبي الجمال ما تقدم بدعوى تملكه ، وأنه صدر فيها فتوى تتضمن عدم أحقية الشريف شاكر أبي الجمال في تملكه أرض الجبل استناداً إلى ما ذكره علماء الحنابلة ـ رحمهم الله ـ من أن أرض الحرم لا تملك بإحياء ولا بإقطاع وأنه لدى مراجعة الشريف شاكر في قضيته وطلبه إعادة النظر فيما تم فيها ذكرنا موجب خطابنا رقم 465-1 في 6/2/1386هـ بأن الفتوى الصادرة منا بعدد 10/3/75هـ ليست حكماً ولاتمييز حكم ، وإنما هي فتوى ، ومن خصائص الفتوى عدم الإلزام بها ، وأشرنا إلى إحالة ما حكم به الشيخ عبد الله مغربي بخصوص إعطاء شاكر أبي الجمال حجة استحكام لما ادعى تملكه في الجبل إلى هيئة التمييز فجرى التصديق عليها من هيئة التمييز موجب القرار رقم 435 في 5/7/76هـ وتذكرون جلالتكم أنه نظراً لتمسك أخصام شاكر بالفتوى الصادرة منا بعدم أحقيته لما ادعى تملكه ، ونظراً لأنه لم يصدر تأييد أو نقض للحكم الشرعي المؤيد من هيئة التمييز فإنكم ترغبون منا إعادة النظر والإفادة هل يعتمد الحكم الصادر فيها المؤيد من هيئة التمييز ، أم تعتمد الفتوى الصادرة منا بعدم أحقيته لأرض الجبيل ؟

(8/181)


وعليه نفيد جلالتكم أن الفتوى الصادرة منا هي مقتضى ما عليه جمهور الحنابلة وهي المذهب . إلا أنالجاري عليه العمل خلافها ، وحيث أن الفتوى كما أشرنا إليها ليست لها الصفة الإلزامية وحيث أنه صدر في القضية حكم صادقت عليه هيئة التمييز ، وقد سبق أن اطلعنا عليه فلم يظهر لنا ما يلاحظ به عليه ، فتعتبر قضية المذكور شاكر مع أخصامه منتهية بالحكم الصادر فيها المؤيد من هيئة التمييز أما تمسك أخصامه بفتوانا فلا وجه لها ، لما ذكرنا من أن خصائص الفتوى انتفاء الصفة الإلزامية بها ، مالم يقبلها الأطراف المعنية بها . ونعيد إلى جلالتكم كامل أوراق القضية والله يحفظكم(1)
مفتي الديار السعودية (ص ـ ف 1193 في 26/5/88هـ)
(2099 ـ ولا تحدد طرق مكة بالأمتار)
ثم فجاج مكة لا يفتح نظر للملك فيها ، ولا يكفي مائة متر في الطريق مثلاً ، فإن الناس قد يحتاجون لأن يذهبوا من هنا وهنا . الرسول يقول :" فجاج مكة طريق ومنحرٌ " هذا عموم ، فإذا اجتمع الخلق الكثير فمن يقول واسع . أما بعد فنعم . ولا ينبغي أن يحصروا في ناحية فيقال : هذه طريق .ومما يبين لك أن منى يمتلئ ويخرجون إلى ما وراء منى ، فأين يذهب الناس؟! (تقرير)
(2100 ـ والميقات ومحارمه وما حوله ليس لأحد فيه حق ولا اختصاص)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فبالإشارة إلى خطابكم رقم 7/21/4019 وتاريخ 5/10/75هـ المرفق به المعاملة الخاصة بالنزاع الحاصل في وادي الضريبة بين الروقة والمقطة .
أفيدكم أنه جرى الاطلاع على المعاملة وعلى القرار الصادر فيها من عضو المحكمة الكبرى الشيخ عبد الله المغربي .
__________
(1) وتقدم في (المناسك) حكم البناء في المشاعر ، والاشارة إلى الملك أيضاً ونق حكم بالتملك في منى .

(8/182)


والذي نراه أن " الميقات " ومحارمه وما حوله مما يحتاجه المسلمون لميقاتهم ومناخهم ونحو ذلك فهذا ليس لأحد به حق ولا اختصاص بل يبقى لمصلحة المسلمين عموماً . وأما ما زاد عن ذلك فمن أحياه إحياء شرعياً وثبت ذلك ثبوتاً شرعياً ملكه . وأما ما ليس بميقات ولا تابع للميقات ولم يملكه أحد بإحياء شرعي فهذا أمره راجع إلى نظر الإمام المصلحي فما رآه أمضاه ، كما ذكره القاضي أبو يعلى في "الأحكام السلطانية" في الكلام على الارتفاق بالأراضي الصحراوية والفلوات ومنازل الأسفار وحول المياه أنهم إن قصدوا بنزولهم الإقامة بها والاستيطان لها فلسلطان في نزولهم بها نظر راعى فيه الأصلح ، فإن كان مضراً بالسابلة منعوا عنها قبل النزول وبعده ،وإن لم يضر بالسابلة راعى الأصلح في نزولهم فيها أومنعهم منها ونقل غيرهم إليها ، كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين مصر البصرة والكوفة نقل إلى كل واحدة من المصرين ما رأى المصلحة فيه ، لأن لا يجتمع فيها المسافرون فيكون سبباً لانتشار الفتنة وسفك الدماء . هذا ما ظهر لنا في قضية الأرض المذكورة . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
(ص ـ ف 657 في 19/10/75هـ)
(2101 ـ مساحة الطريق قبل العمارة وبعدها ، واذا تشاحوا)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير الرياض وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

(8/183)


فنعيد إليكم أوراق المعاملة الواردة إلينا بتاريخ 1/2/1377هـ المختصة بما رفعه لسموكم رئيس محكمة الرياض عما كتبه القاضي حمد بن مزيد عن السكة المتنازع فيها بين كل من سيف بن سعد القحطاني الوكيل عن محمد القاضي وبين لافي بن عايض وعبد اللطيف بن دايل ، وما أبداه القاضي ابن مزيد من اضطراب النمر التي بأيديهم في مساحة السكة المذكورة ، حيث ذكر في بعضها ثلاثة أمتار ، وفي بعض ستة أمتار . إلخ ما ذكر القاضي حمد بن مزيد في قراره المرفق رقم 157 وتاريخ 24/12/1376هـ بعد أن جرى درس ذلك قررنا عليه ما يأتي :
(أولاً) إن كانت عمارة البيوت التي على السكة قد تمت وخلص بنيانها أو تأسست بمرأى من الجيران والبلدية ومسمع من الجميع وبدون معارضة أحد منهم ، فإن هذا لا يغير ، ويبقى الحال على ماكان عليه .
(ثانياً) إن كان ما عمر في السكة شيء والأمر بأيدي الملاك خاصة بحيث أنهم مالكون لما تضمنته أوراقهم فإذا تشاحوا في مساحة الطريق فإن ما قرره الشيخ حمد بن مزيد من تقديرها بسبعة أذرع صحيح .
(ثالثاً) إن تشاحوا في سعة الطريق ،والأرض على نظر البلدية والملاك ما عمروا منها شيء فلا مانع من رد أمرها إلى البلدية لنقرر فيها ما تراه . والله يحفظكم .
(ص ـ ف 142 في 13/2/1377هـ)
(2102 ـ توسيع الطرق للمصلحة العامة)
قوله : وإذا وقع في الطريق نزاع فلها سبعة أذرع ، ولا تغير بعد وضعها .
فيه نظر آخر . إذا نظر نظر عمومي الظاهر لا بأس بذلك لما وجدت السيارة فإن فيها ضخامة وسرعة فإذا رؤي التصرف خصوصاً مع العوض فإن فيه مصالح تغمر المفاسد ، مثل هذا التصرف الموجود .
(تقرير 8/74هـ) .
س : مثل الضرورات بالسيارات واحد عنده سيارة وواحد ما عنده شيء .
ج: يجعل ما يكفي أما الأرض المملوكة فيبنونها على ما شاءوا ولا كلام على أحد في ملكه .

(8/184)


لكن ولاة الأمور لهم النظر فيها ، وعليهم قهرهم على ما فيه مصلحتهم ، أهل الأرض يريدون أن يجعل في الأرض الواسعة مائة بيت ، وبعد قليل يتأسفون ، بل بعد قليل تنخفض قيمتها .
(تقرير) (1)
(2103 ـ ويجب على القائمين به تحري العدل)
وأما " الناحية الثانية" بالنسبة لما تقتضيه المصلحة العامة من توسيع الشوارع وإصلاح الطرق ونحو ذلك وهذا يجب على القائمين به تحري العدل والإنصاف بحق الجميع ،ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . ا هـ .
(من فتوى في الشفعة برقم 1524 في 29/11/81 ص ق )
(2104 ـ الاستفصال في الجادة إذا شهد بها شهود)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة قاضي السر سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فقد كتبنا لكم برقم 477 وتاريخ 13/11/78هـ إستفساراً حول الحكم الصادر منكم بتاريخ 24/7/76هـ في قضية عبد الرحمن بن مشوح وشركاه وبين آل دويرج ، والذي قلتم فيه : إنهم أحضروا عدة شهود على ممشاهم مع الجادة المذكورة بدبشهم من الجفن إلى مخضبات من مدة عشرين سنة فأزيد أ هـ . وطلبنا منكم في خطابنا المشار إليه الإفادة عما يلي :
1 ـ هل شهد الشهود على أنها تطأ ملك عيال سعد أم شهدوا على أنها مع أرض موات ؟
2 ـ هل عين الشهود موضع الجادة وقالوا إنها مستقرة في موضع واحد أو تتنقل؟ .
3 ـ هل شهد الشهود على عرض تلك الجادة ، أم لا ؟
4 ـ لابد من إيضاح أسماء الشهود مع بيان عدالتهم من عدمها؟
__________
(1) قلت : وتقدم في أول (البيع) نزع الملكيات للمصلحة العامة ولو بدون رضى .

(8/185)


وحتى الآن لم تردنا إجابتكم ، وقد ورد إلينا من سمو رئيس مجلس الوزراء معاملة برقم 2550 وتاريخ 9/2/79هـ تتعلق بالقضية المشار إليها ، وقد أرفق بها صورة الحكم الصادر منكم موضوع الاستفسار ، وتاريخ نقله 16/1/79هـ أي بعد كتابنا المتضمن الاستفسار بمدة شهرين ، واستفسارنا هذا لأن الحكم (1) معروض علينا لتمييزه ، ولأنكم لم تجيبونا عن ما استفسرنا عنه ما دام أن الحكم محل تمييز فإنه لم يكتسب القطعية بعد ، فلذا يتعين عليكم سرعة الإفادة عن ما أشرنا إليه لنتمكن من الرفع للمقام السامي بما نراه . والله يحفظكم . رئيس القضاة ( ص ـ ق 9/1) .
(2105 ـ المعادن الظاهرة لاتملك بالاحياء ، ولا بالاقطاع)
المعادن كثيرة جداً ، وابن الجوزي عدها (سبعمائة معدن) قبل اكتشاف المعادن هذه ،وممكن أن ينقضي العالم والأرض لم يطلع على كل ما فيها من المنافع .
وفرق بين المعادن الظاهرة ،وغير الظاهرة .
الظاهر البارز لا يملك بالإحياء . ولا بالاقطاع ، لأنه شيء مشترك وليس له التصرف في شيء مشترك فيجعله لقوم دون قوم .
ومثل هذه الامتيازات كلها من الظلم الذي لا يجوز ( تقرير)
(2106 ـ مقاطع الأحجار البارزة لا تملك بالاحياء ، ولا بالاقطاع .
"الناس شركاء في ثلاث " فما حيز منه ملك ، وما بقي لم يحز فلا يمكن بالاقطاع ولا بالإحياء ، فإنه شيء بارز موجود ( تقرير)
(2107 ـ س : اذا حفر للملح حفرة طول مترين هو يملكها ؟
ج : الظاهر أنه يختص به ولا يزاحمه فيه أحد ، كما أن البئر لا يجيء إنسان يزحمه ويأخذ الماء عنه . ولو قدرنا الضرورة ـ مع أن الملح من الكماليات أو الحاجيات ـ فلو جاء شخص ليأخذ ملح طعامه فلا يمنعه . أما للاتجار به فلا . (تقرير)
(2108 ـ " جبل الرخام" لا يملك بالاحياء ، ولا يقطع )
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم
ورئيس مجلس الوزراء حفظه الله .
__________
(1) بالأصل واستفسر : بنا الآن كالحكم .

(8/186)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فنشير لخطاب جلالتكم المشفوع رقم 11157 في 9/6/87هـ الجوابي لمذكرتنا لجلالتكم رقم 1914 ـ 1 وتاريخ 21/5/87هـ بشأن جبل الرخام الذي يدعي حميد بن عوده الذروي أنه داخل ضمن حدود ملكه ، المتضمن ملاحظة جلالتكم بما يلي :
1 ـ عندما عارض مندوب المالية لدى المحكمة قال بأن جبل الرخام المتنازع فيه هي من الثروات المعدنية العائدة للدولة .
2 ـ عندما عارض مندوب البلدية قال بأن الأوامر المبلغة إليهم تضمن بأن الأراضي البيضاء التي في بلدان لا توجد بها بلديات لا تسمح الإمارة لأي شخص بالاستيلاء عليها ، مالم يكن مستنداً على حجة بالتملك ، أو أمر صريح بالمنح . وأن الاحرى بقضية القاضي ما دام أن المعارضة من جهتين رسميتين تمثل جزء من جهاز الدولة قبل أن يستمر في نظر القضية أن يرفع لمرجعه الإداري بواقع ما قدم إليه من المدعي وما أجاب به المعارضون ليستعلم هذا من الحكومة عما تراه بذلك الخصوص ، وأن عدم التفاته لكل ذلك وعدم السؤال عن تلك الأوامر والاطلاع على ما نصت عليه في حين أنها تعطي ضمناً منع النظر في مثل هذه المواضيع فإنه يعتبر عدم مراعاة لمنطوقها في حين أنها صادرة من ولاة الأمور لأمر يتعلق بالمصلحة العامة . ولذلك تعتبرون جلالتكم تصرف فضيلة القاضي خطأ ـ وبالتالي الحكم الذي أصدره مبني على خطأ إلخ . ورغبتكم حفظكم الله في إبطال الحكم من أساسه واعتباره كأنه لم يكن ، والتأشير على سجله بذلك ، والتعميم على المحاكم جميعها بعدم سماع دعوى في كل ما هو من هذا القبيل ، وأنه جرى إبلاغ وزارة الداخلية صورة من خطاب جلالتكم المشار إليه على أوراق المعاملة لتعتمد إحضار الشخص وتطلب منه صك الحكم الذي يدعي فقدانه .
وأخذ تعهد عليه وعلى جماعته بعدم التعرض للجبل كلياً ، حيث قد زودت وزارة البترول بصورة من هذا لتضع يدها على الجبل ، وتعتبره من ممتلكات الدولة .

(8/187)


ونفيد جلالتكم بأننا كتبنا لفضيلة قاضي رابغ خطابنا المرفق رقم 2509 ـ 3-1 في 9/7/87هـ الذي ذكر فيه نقلاً عن " الكافي وغيره " : أن من سبق إلى معدن فهو أحق بما يناله منه وإن طال مقامه فيه ، للخبر الصحيح ، وأنه تحقق لديه أن حميد الذروي هو أول من سبق إلى استخراج ما أخرج من أ؛جار الجبل المذكور ، وأنه منع المعارضين له من البدو أن يمنعوه من استمراره في الأخذ من الجبل ا هـ وقد أعدنا دراسة هذا الموضوع عدة مرات ، فرأينا ما يلي :ـ

(8/188)


(أولاً ) أن المنصوص عليه أن المعادن الظاهرة مثل الرخام المشار إليه قد أباح الله لعباده الانتفاع بها ، إلا أنها لا تملك بالإحياء وليس للإمام إقطاعها . قال الموفق ابن قدامة في " المغني " : المعادن الظاهرة : كالملح ،والقار ،والكحل ، والجس ، والنفط ، والكبريت ومقاطع الطين ، وأشباه ذلك ـ لا تملك بالإحياء ، ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناس ، ولا احتجازها دون المسلمين ، لأنها تتعلق بها مصالح المسلمين العامة فلم يجز إقطاعها ، وهذا مذهب الشافعي ، ولا أعلم فيه خلافاً ا هـ وقال في " شرح الزاد ص 426 " ولا يملك معدن ظاهر كملح وكحل وجس بإحياء ، وليس للإمام إقطاعه وقال في " الحاشية" قوله : ولا يملك معدن ظاهر . إلخ ... المعدن الظاهر هو ما بدا جوهره بلا عمل ، وإنما العمل والسعي لتحصيله : كالنفط ، والكبريت ، والقار ، والموميا ، واليرام ، والقطران ، وأحجار الرحى . والمعدن الباطني مالا يظهر جوهره إلا بالعمل والمعالجة : كالذهب ، والفضة ، والفيروز ج ، والياقوت ، وا لرصاص ، والنحاس ، قاله النووي . وقال في متن " دليل الطالب ج2 ص 453 " بعد تعريف الموات : فمن أحيى شيئاً من ذلك ولو كان ذمياً أو بلا إذن الإمام ملكه بما فيه من معدن جامد كذهب وفضة وحديد وكحل .وقال في " شرحه " لأنه من أجزاء الأرض فيتبعها في الملك كما لو اشتراها ، بخلاف الركاز لانه مودع فيها للنقل وليس من أجزائها ، وهذا في المعدن الظاهر إذا ظهر بإظهاره وحفره ،وأما ما كان ظاهراً فيها قبل إحيائها فلا يملك ، لأنه قطع لنفع كان واصلاً للمسلمين ، بخلاف ما ظهر بإظهاره فلم يقطع عنهم شيئاً .

(8/189)


(ثانياً) أن تخصيص الأراضي والآبار بعدم سماع الدعوى فيها إلا ممن بيده صك لا وجه له في الشرع ، ولأن الآبار والأراضي البيضاء كغيرها ما ساغ سماع الدعوى فيه شرعاً سمعت ،وما لا فلا ، ومن المعلوم شرعاً أن الأرض الموات المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم ليست ملكاً لأحد لا للدولة ولا لغيرها ، بل هي ملك لمن أحياها وإن لم يكن بيده صك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أحيى أرضاً ميتة فهي له " ولقوله صلى الله عليه وسلم :" من عمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها " وقد تكون الأرض انتقلت إلى هذا المدعى من ما لكها الذي أحياها ببيع أو إرث أو هبة أو غير ذلك وليس عنده صك ، أو فقد صكه ولكن عنده بينة شرعية تثبت ما ادعاه ، فكيف يسوغ عدم سماع دعواه وشهادة بينته والنبي صلى الله عليه وسلم عندما اختصم إليه الاشعث بن قيس مع شخص آخر في بئر قال للمدعي : "شاهداك أو يمينه " وهذا في حديث متفق عليه رواه البخاري ومسلم ، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث عند الإمام أحمد ، عن الاشعث بن قيس قال : " خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينتك أنها بئرك وإلا فيمينه قال : ما لي بينة وإن تجعلها بيمينه يذهب بئري ، إن خصمي امرؤ فاجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اقتطع ما ل امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه عضبان " وعن وائل بن حجر ، قال : " جاء رجل من حضر موت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الحضرمي يارسول الله إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي فقال الكندي : هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي : "ألك بينة . قال : لا قال : لك يمينه . فقال يارسول الله : الرجل فاجر لا يبالي بما حلف عليه ، وليس بتورع من شيء فقال : ليس لك منه إلا ذلك فانطلق ليحلف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر الرجل : أما لئن حلف على مالٍ ليأكله ظلماً ليلقين الله وهو عنه معرض" رواه

(8/190)