صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم
المؤلف : علماء و طلبة علم
الناشر : موقع الإسلام اليوم
مصدر الكتاب : www.islamtoday.net

يعاني من الخوف والتوتر العصبي
المجيب د. محمد بن عبد الخالق شحاته
استشاري الأمراض النفسية بالقصر العيني بمصر.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /القلق
التاريخ 21/09/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
بصراحة دائماً ينتابني خوف وتوتر أعصاب، خاصة بالصلاة والدوام، ليتكم تفيدوني في هذا الموضوع.
الجواب
الحمد لله الهادي إلى سواء السبيل، والصلاة والسلام على نبينا الكريم، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فما تشعر به ـ أخي الكريم ـ هو من أعراض (القلق)، والقلق من المشاعر النفسية المضطربة، التي تنتج عنها في الغالب آثار سيئة مثل: التوتر والانقباض والخوف وعدم الطمأنينة والكآبة، وقد ينتج عن القلق آثار مرضية عضوية، كاضطراب القلب وتقلص المعدة والشعور بالإرهاق وغير ذلك.
وعليك أن تعلم ـ يا أخي ـ أن مثيرات القلق لها أسباب كثيرة جامع القول فيها إنها غالباً ما تتعلَّق بالخوف من المجهول أو المستقبل، ومنها: أسباب خاصة كخوف الطالب وقلقه من الامتحان، وخوف الوالدين على أولادهما عند مرضهم وقلقهم عليهم، والخوف من الموت ونحو ذلك.
وهذا القلق يكون محموداً ومندوباً إليه إذا كان وسيلة لدفع الإنسان إلى الخوف من الآخرة وإحسان العمل، ويكون سوياً إذا كان في حجمه الطبيعي الذي يحفظ قدرات الإنسان على العطاء والحرص المتوازن، ويكون مذموماً إذا تعدَّى حدوده إلى إعاقة عطائه وقدراته, وهناك أسباب عامة حين يتحول القلق إلى مرض نفسي يلازم الفرد في معظم تصرفاته، دون أن يكون لديه من الإيمان التحصين الكافي لدفع خطر المرض أو الوقاية منه.
وعلاج القلق، لابد أن يركز على الجذور، باجتثاث الأسباب التي أسهمت في ظهوره ، وهذا العلاج ممكن بعدة وسائل، لعل أهمها:
(1)من أهم وسائل العلاج تقوية إيمان الإنسان بربه؛ لأن الإيمان حصن منيع يحجز طوفان هذه المشكلة من العبور إلى نفس الإنسان، فلا تستطيع بواعث القلق أن تتسلقه أو تخترقه، وإذا حدثت شقوق في هذا الحصن أمكن السيطرة عليها وعلاجها.
وكيف يستبد به القلق، ولماذا يقلق أساساً من يعرف إنما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما كتب له لن يذهب لغيره، وما لم يكتب له لن يحصل عليه بقوته.
وإذا ضعف الوازع الإيماني عند الإنسان، أو اعتراه شيء من الران، مع وجود الفطرة السليمة، فإن إيقاظ هذا الوازع أمر لا يصعب على المصلحين والدعاة عبر وسائل لا حصر لها.
(2) من أسباب إزالة القلق والاكتئاب: الإحسان إلى الخلق بالقول وبالفعل، فبهذا الإحسان يدفع الله عن البر والفاجر الغم والهم في الدنيا، ولكن للمؤمن منه أكمل الحظ والنصيب في الدنيا والآخرة، قال تعالى: "لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً", [النساء: 114].
(3) ومن الأسباب التي تحد من الاكتئاب والقلق والتوتر وغيرهم: الاشتغال بعمل من الأعمال أو بعلم من العلوم، لأن إشغال الناس بالمفيد يحجز عنها غير المفيد من قلق ونحوه.

(20/227)


(4) الحرص على الانتفاع بثمار العبادات المختلفة، والمداومة على الأذكار الشرعية المأثورة من الكتاب والسنة؛ لأن المشاعر النفسية لا تتحكم إلا في القلب الفارغ مما ينفع؛ ولأن الذكر سبب من أسباب طمأنينة القلب، حيث قال سبحانه وتعالى: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب" [الرعد: 28].
ومما لا ريب فيه أن قراءة القرآن الكريم من أفضل العبادات والأذكار التي يحسن بالمسلم أن يتعاهدها، وأن يشغل نفسه بها، وهو وقاية وشفاء للأنفس والأبدان، من كل الأمراض، قال المولى عز وجل: "قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء" [فصلت: 44].
(5) من الأسباب المعينة على طرد الاكتئاب والقلق ونحوهما: الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطع القلب عن الخوف من المستقبل، وقد ورد في صحيحي البخاري (6369)، ومسلم (2706) -رحمهما الله- من حديث أنس بن مالك-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم: استعاذ من الهم والحَزنَ، فالحَزَن على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها، والهم الذي يحدث بسبب الخوف من المستقبل.

(20/228)


حالي .. وأحلامي .. وتشاؤمي ... !!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /القلق
التاريخ 17-2-1423
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
أنا شاب أدرس بالجامعة وعندي سيارة ومرتاح وحالي ميسور ولكن عندي مشكلة هي أني متشائم بالمستقبل وحائر في دنيتي .. مع أني أصلي ومحافظ على الصلاة .. ولكن أتمنى الزواج والراتب وسداد ديوني .. أحس في نفسي نقص أتمنى إكماله وأتمنى أن أرتاح وأتمنى ألا أمد يدي للحرام خوفاً من رب العالمين ولكن ظروفي لا تساعد وكل مرة يوسوس لي الشيطان ويريدني أن أفعل عمل أخالف فيه رب العالمين .. أحياناً أقبل وأحياناً لا ..
أرجو أن أجد الحل لمشكلتي وأتمنى أن أرتاح وأريح ضيق النفس والقلب .
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد :
أخي الكريم أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل .. أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي :-
أولاً : التفاؤل والتشاؤم - أخي الكريم - شعور داخلي نحن مسؤولون عنه .. ولا أحد غيرنا ..! ونحن الذين نوجده أو العكس .. وأنت كما تذكر - بحمد الله - ميسور الحال وظروفك إلى حد كبير مناسبة .. ومتعلم .. وصحتك جيدة .. والمستقبل - بإذن الله - أمامك مفتوح .. فلماذا كل هذا التشاؤم ..؟!!
ثانيا ً: صدقني .. كثيراً ما تنتابنا مثل هذه المشاعر " السوداوية" " والحزن الغامض" الذي هو بقايا من صور ومشاهد علقت في "عقلنا الباطن" وتجمعت في أكثر من موقف وأكثر من مناسبة .. وبالتالي ظهرت الصورة أمامنا مشوشة وكئيبة !!!
كما تتجمع الأوساخ والأتربة على زجاج السيارة الأمامي شيئاً فشيئاً حتى تحجب الرؤية ..!! والحل هنا إزالة مثل هذه الأوساخ والأتربة بين فترة وأخرى .. والتعامل معها على أنها شيء طبيعي يمكننا إزالته والتخلص منه ببساطة !!
ثالثاً : إن مجرد شعورنا بقدراتنا على التعامل مع ذلك الشعور .. وعدم التوقف أمامه طويلاً .. يزيل جزءاً كبيراً منه ..! ويبقى جزء يسير نستكمل إزالته بالتفاؤل .." تفاءلوا بالخير تجدوه " وهذه حقيقة .. وليست مجرد شعار .. فقانون " التداعي" قانون مهم مؤثر وخطير .. وهو قانون نفسي معروف مفاده أن الأفكار الإيجابية تستدعي مواقف إيجابية والأفكار السلبية تستدعي مواقف سلبية !!!
رابعاً : الحمد لله الذي وفقك للمحافظة على الصلاة .. وهي نعمة كبيرة اسأل الله لي ولك الثبات عليها حتى الممات .. وأما حيرتك وشعورك - أحياناً - بالنقص .. والرغبة في استكماله فهو شعور رائع .. يعني "الطموح"
والرغبة في الارتقاء .. واكتساب المهارات الاجتماعية .. وهو أمر متوفر أثق أنك قادر عليه - بعون الله -
فلا تقلل من قدرتك .. ولا تتوقف طويلاً أمام تلك الهواجس التي تنتابك أحياناً .. وحدد هدفك بوضوح وحاول تحقيقه .. متكلاً على الله ومستعيذاً من نزغات الشيطان الرجيم قائماً وقاعداً ( إن الشيطان لكم عدواً فاتخذوه عدواً ) .

(20/229)


خامساً : أما مسألة الزواج فإن كنت قادراً عليه من الناحية المادية والاجتماعية فأقدم وسيعينك الله ويوفقك .. وإن لم تكن قادراً عليه في هذه المرحلة فاصبر وأحسن النية والجأ إلى الله بالدعاء وكثرة الاستغفار قال تعالى ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) .
سادساً : عليك - أخي الكريم - باختيار الرفقة الصالحة التي تدلك على الخير وتعينك عليه .. وابدأ منذ الآن بالبحث عنها .. والتفاؤل بوجودها .. مع إحسان الظن بالله والثقة به .. ثم الثقة بنفسك وبقدرتك على تحقيق آمالك وطموحاتك بالعمل والصبر والتفاؤل .
وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك ..

(20/230)


أفكر بالانتحار
المجيب د. تركي بن حمود البطي
طبيب نفسي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /القلق
التاريخ 23/11/1425هـ
السؤال
أحس أن الدنيا ملل لدرجة أني أفكر بالانتحار، مع كل هذا فأنا لدي مشاكل كبيرة مع التعامل في العائلة وفي أي مكان، وعندما يحصل لي أي شيء حتى لو كان تافهاً أحس أن الدنيا وقعت كلها على رأسي، وأحس أني سأنفجر من الضغط، وأحس أن لدي أمراضاً نفسية، مع العلم أني شاب متدين. أفيدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي السائل الكريم: الأعراض التي ذكرتها تتوافق مع اضطرابات الشخصية من نوع الشخصية الحساسة، القلقلة وخلافها، نصيحتي لك بمراجعة طبيب نفسي موثوق به؛ لعله يساعدك في تجاوز هذه المرحلة، سواء بالأدوية أو الجلسات للعلاج السلوكي والمعرفي، قد يكون ما تعاني منه هو نوع من تقلب المزاج واضطرابات المراهقة، أو عدم التكيف مع التغيرات التي تحصل في هذه المرحلة، كونك شاباً ملتزماً لا يعطيك هذا مناعة ضد الأمراض النفسية، بل يساعدك على تجاوز هذه المرحلة بثقة وثبات أكثر من غيرك، ولا يجب أن تلوم نفسك بوجود هذه المشاكل مع كونك ملتزماً، بل هذه إيجابية لك في حل المشكلة إذا استفدت منها ولم تجعلها عبئاً على نفسك باللوم وجلد الذات.
أخي الكريم: موضوع الانتحار موضوع يراود الكثير ممن هم في مثل حالتك، ولكن لو تأملت نفسك لو أقدمت على هذا العمل ماذا سوف تجني؟ أعتقد أن هذه النقطة وحدها كافية لإقفال هذا الموضوع، وفتح صفحة جديدة من التفاؤل والنظرة المشرفة للحياة، تقول لي: لكني أفعل هذا للهروب مما أنا فيه، أقول لك: أوافقك على المبدأ، لكن أختلف معك على الطريقة، بمعنى هل الحل لمشكلتك هو بالهروب منها، أم بمواجهتها ومعرفة أصل المشكلة وإيجاد حلول لها.
أخي السائل: تحتاج أن تعرف أن الحياة فيها الحلو والمر، السراء والضراء، الضيق والرخاء السعادة والشقاء، لكن من يستطيع أن يأخذ الجانب المضيء من هذه الحياة، ويبتعد أو يقلل من ضريبة الحياة والمدنية، أعرف أربعة جوانب من حياتك وحدِّد مشكلتك في أيها. علاقتك مع ربك- علاقتك مع نفسك- علاقتك بمن حولك (العائلة - المجتمع..) وأخيراً نظرتك المتفائلة للمستقبل.
انظر في أي هذه الأرباع يوجد النقص، واعمل على مواجهته وإصلاح الخلل الذي فيه، احرص على اللجوء إلى الله، وشاور من حولك ممن تثق بهم، وراجع طبيبك وصارحه بمشاكلك، ولا تستعجل النتيجة، وتحلَّ بالصبر، وبمشيئة الله سوف تجد الفرج والسعادة في نهاية المطاف. والله يحفظك ويرعاك.

(20/231)


أنا أسيرة الكآبة والحزن
المجيب سليمان بن إبراهيم الأصقه
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاكتئاب
التاريخ 27/03/1427هـ
السؤال
أنا فتاة عمري ثمان عشرة سنة، مررت بمشكلات عِدّة، ومنذ الصغر وأنا أعاني من هذه الكلمة، وأن الكل لا يقدرني لا في البيت، ولا في المدرسة، وأحس أني مقصرة كذلك مع الله -سبحانه وتعالى- مما يعذبني أكثر، ويزيد من ألمي وبكائي، كلمة واحدة أرددها الآن كل يوم وهي أني: تعبت؛ وتعبت كثيرًا، من ماذا؟ لا أدري! لكني أحس بالخمول وعدم الرغبة في أي شيء، لا في الدراسة ولا في العمل بالبيت، ولا حتى في ديني. دائما أقول: غداً سأفعل هذا إن شاء الله، لكني أعود إلى حالتي، ولم أعد أستطيع الإحساس بأي شيء، وكأني أمر بحالة من أحوال الكاَبة المرة، فأريد أن أتغير، وأدعو الله دائما أن يهديني، إلا أنني سلبية أحب الانطواء والاختلاء بنفسي كثيرًا، وأنام فقط لأني أعتبر النوم وسيلة للهرب، حتى أصبحت أمرض كثيراً، والأطباء يقولون لي: أنتِ لست مريضة، ويشيرون إلى نفسيتي، وينصحونني بطبيب نفسي، فأرجو المساعدة.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد تعجبت كثيراً وأنا أقرأ هذا السؤال، والذي يتضمن حاله من التعب والكآبة والحزن والهم والغم لامرأة في شبابها وصحتها. بل مما يزيد عجبي أنها مؤمنة تريد رضا الله جل وعلا، عجيب كيف تصل الحال بالمؤمنة إلى هذه الكآبة والحزن ومن ماذا؟ من لا شيء!
لو قال ذلك كافر -لا يؤمن بالله ولا اليوم الآخر ولا يرجو ثوباً ولا يخاف الله من عقاب الله- لكان متوقعاً؛ لأنه لا يعرف لماذا خلق وإلى اين سيذهب؟ أما المؤمن فإنه يعلم لماذا خلق وإلى أين مصيره، ويعلم أن الله تعالى لا يقدر له إلا ما فيه خير.
حتى المصائب حتى البلايا لله فيها حكم وغايات سامية عامة كنت أو خاصة، والمؤمن بذلك يتعامل مع الله تعالى يرجو الثواب، ويخشى العقاب، يحتسب الأجر فيما يعمل ويطمع في مغفرة السيئات، والمؤمن مشغول بما ينفعه من الأقوال والأفعال ليس عنده وقت للوساوس والخواطر الرديئة، المؤمن بين مقامين مقام الشكر ومقام الصبر، ويشكر عند النعمة ويصبر عند البلاء.

(20/232)


إن ما أصابك -أيتها الأخت السائلة- وما تعيشينه من تعب هو سبب ضعف الإيمان، فعليك بتقوية إيمانك بالله تعالى بتلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه، ومداومة ذكر الله فبذكر الله تطمئن القلوب، والمحافظة على التحصينات الشرعية والأذكار النبوية عند النوم واليقظة وعند خروج والدخول، وعند الأكل والشرب وفي جميع الأحوال، كما أن عليك البعد عن أسباب ضعف الإتيان من المعاصي بأنواعها، وانطري -أيتها الأخت- إلى ما أنعم الله عليك من النعم المتعددة، واشتغلي بشكرها وتأملي كيف سلبت هذه النعم من أناس كُثُر بينما بقيت لك. واعلمي أن حزنك لن يرد غائباً ولن يأتي بجديد ولن يعيد الزمن، فلا فائدة منه، وكلها أيام معدودة ثم تنتهي هذه الدنيا بما فيها، وينتقل منها المؤمن إلى سعادة لا شقاء بعدها، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ بالنار يقال يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول لا يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة فيضع صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول لا والله ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط" أخرجه مسلم (2807) من حديث أنس -رضي الله عنه- صبغة: أي (غمسة) فاقبلي على الله تعالى وتوبي إليه، واستغفري واشتغلي بعبادته ونوعي من العبادات بما جاء في الشريعة، وأعطى النفس حقها من الراحة والمتعة والنزهة، ولا بأس من الاستفادة من أهل التخصص من أطباء أو غيرهم، ومما يفيدك في ذلك كتيب: ظاهرة ضعف الإيمان للمنجد، وكتيب: ثلاثون وسيلة للسعادة، وكتيب لا تحزن كلاهما للشيخ عائض القرني، وكتيب الوسائل المفيدة للحياة السعيدة للسعدي. ففيها توجيهات وإرشادات مفيدة. أسأل الله تعالى أن يشرح صدرك ويذهب همك وينور صدرك ويجلي حزنك ويسعدك في الدنيا والآخرة.

(20/233)


اكتئاب... وهلع !! وأمور أخرى !!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاكتئاب
التاريخ 26/4/1422
السؤال
زوجتي تعاني من ما يسمى عند الأطباء بنوبات الهلع والاكتئاب والأفكار السوداوية زوجتي تعاني من الخوف من الموت والمستقبل وتأتي لها أفكار عن الذات الإلاهية ودائماً ما تشعر بحزن وضيقة ، علماً بأنها تصلي وتقرأ في بعض الأحيان القرآن . الأطباء ينصحون باستخدام الأدوية ، ولكن ما هي الطريقة الدينية للتخلص من هذا المرض .
الجواب
أعانك الله على ما أنت فيه وشفى الله زوجتك وعافاها وجميع مرضى المسلمين .
بالنسبة لاستشارتك فرأيي فيها ما يلي :

أولاً - بالنسبة لتشخيصك لوضع زوجتك فلا أدري عن دقته وصحته وإن صح فلا أدري ما نسبته ولكن الذي يظهر من سؤالك أنك قد استشرت بعض الأطباء النفسيين وكما تقول اقترحوا عليك العلاج بالأدوية فإن كان كذلك فهذا يعني أن تشخيصك دقيقاً وعلمياً .
ثانياً - اعلم يا أخي أن الاكتئاب النفسي من أكثر الأمراض النفسية شيوعاً ويتباين في شدته بين إحساس المريض بالحزن العميق والضيق والهم والغم الشديدين وبين الشعور الكبير باليأس من الحياة وربما محاولة التخلص منها وتصاب به النساء عادة أكثر من الرجال بنسبة قد تصل إلى الضعف تقريباً أما أعراضه فهي الشعور بالحزن والكآبة والانطواء والعزلة والتشاؤم وعدم الرغبة في عمل أي شيء أو الاستماع في أي شيء والشعور المستمر بالذنب وتأنيب الضمير ولوم النفس وقلة النشاط والاضطراب في نظام النوم والطعام أحياناً بالزيادة وأحياناً بالنقص !!! والسوداوية الكثيرة في النظرة للحياة والناس والإحساس الكبير أحياناً بالظلم وقد يتطور الأمر إلى كثرة النسيان وبعض الهلاوس السمعية وربما البصرية !!
واما القلق فيعتبر بشكل عام أحد المشاعر الأساسية في تكوين النفس الانسانية وهو يعني الإحساس بالخطر وعدم الاطمئنان!!
ويمكننا القول إن القلق في حدود معقولة مطلب ضروري وشعور إيجابي لانه يساعد الإنسان على الاستعداد لمواجهة الحياة ومتطلباتها بشرط ألا يتجاوز حدوده ويتحول إلى قلق مرضي مزعج للشخص المصاب به ولمن حوله !! وقد يتطور إلى أمراض نفسية اكثر عمقا وخطورة !! أو يصل إلى ما يسمى بنوبات القلق أو الهلع الحاد حيث يشعر المريض خلالها بالتوتر والانزعاج والخوف وتزداد ضربات قلبه ويشعر بضيق في التنفس وفي الصدر وربما بعض الألم !؟ وقد يحدث لديه نوع من الشعور با لاغماء وقد يشعر بان نهايته قد اقتربت وانه سيموت مما يزيد من حالته سوءا حتى يصل إلى إحساس طاغ بأنه سيفقد عقله وقدرته في السيطرة على نفسه وافعاله !!!
وهذه النوبات قد تتكرر في اليوم الواحد اكثر من مرة ولأوقات متفاوتة.
ثالثاً - يخلط بعض الناس بين الاكتئاب المرضي والحزن الطبيعي الذي يحدث عند الإنسان نتيجة موقف معين وهو يشبه في بعض أعراضه الاكتئاب المرضي !! إلا أنه يعتبر طبيعياً ويتلاشى تدريجياً مع الأيام دون الحاجة إلى تدخل علاجي .

(20/234)


رابعاً - لكل ما سبق فإني ارجح أن يكون ما تعاني منه زوجتك (( اكتئاب حاد )) و (( نوبات قلق وهلع )) فقط وما سوى ذلك أعراض مرضية وتبعات طبيعية لهذا المرض !!
فما هي أسباب الاكتئاب ..والقلق ؟؟
قد تكون هناك أسباب بيولوجية ووراثية .. وقد يكون له أسباب نفسية او اجتماعية اوتربوية تتعلق بالتنشئة التي مر بها المريض !! وقد يكون له أسباب خاصة بطبيعة المريض وتركيبته النفسية والعقلية وقد ترتبط أسباب الاكتئاب بظروف الحياة وتقلبات الزمن .
خامساً - اقترح عليك أخي الكريم ضرورة عرض زوجتك على أحد الأطباء النفسيين الثقات وهم كثر ولله الحمد ولا تتردد في ذلك فهو القادر بإذن الله على تشخيص الداء ووصف الدواء وهو بحمد الله دواء مجرب ومأمون إلى حد كبير ولا يؤدي إلى الإدمان ولكن يجب الالتزام بتوصيات الطبيب والمعالج النفسي سواء أكان العلاج الذي رأوه علاجا دوائيا قد يستمر استعماله لعدة اشهر او كان علاجا نفسيا يعتمد على فنيات تعديل السلوك عن طريق الجلسات النفسية العلاجية وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة لدى المريض و أبشرك أن النتائج في مثل هذه الأدوية والجلسات كبيرة وإيجابية بفضل الله .
سادساً - مع كل ذلك على مريضك إحسان الظن بالله والثقة فيه بأنه الشافي المعافي والإكثار من قراءة القرآن والأوراد اليومية المعروفة وأذكار الصباح والمساء وهي بفضل الله متوفرة في كتيبات ومطويات في كثير من المكتبات وكذلك الدعاء الصادق بالشفاء وتحري مواطن الإجابة كالسجود وأدبار الصلوات وآخر الليل وعند ختم القرآن والإلحاح بالدعاء فإن الله تعالى قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ولا بأس في الرقية الشرعية وطرقها معروفة ..
سابعاً - لا تعارض أخي الكريم بين كل ما سبق فنحن مطالبون بفعل الأسباب فلا بأس هنا بين زيارة الطبيب النفسي والالتزام بتوصياته والقيام بالأمور الشرعية الأخرى من أدعية وأوراد ورقية وفقك الله إلى ما فيه الخير وشفى مريضك وجميع مرضى المسلمين عاجلاً غير آجل إنه ولي ذلك والقادر عليه .

(20/235)


أعاني من الاكتئاب
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاكتئاب
التاريخ 27/9/1422
السؤال
أنا فتاة عمري تسعة عشرعاما باختصار أعاني من التردد وعدم القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ ، وأعاني من تشتت الذهن والتفكير بسبب حالة التناقضات التي أعيشها بعد دخولي الجامعة . ( تدني تحصيلي الدراسي و عدم القدرة على الحفظ و ربط المعلومات ، كثيرة النسيان ) مع أنني كنت من المتفوقات تحولت من الفتاة المحبة لكل الناس الاجتماعية المبتسمة إلى العبوس المنطوية التي لا تحب أحداً حتى والديها و إخوتها !.
أتمنى السعادة ولكن أخشاها وأخاف من الأحداث المفرحة وأرتاح للبكاء ( وهذا الشعور كان لدي في طفولتي وحتى الآن ) .
تمنيت أن لو أستطيع الانتحار ولكن أخشى غضب الله و نار جهنم و أتمنى أحياناً أن لو كنت نسياً منسيا .
صرت أخشى التعرف على صديقات ، وأتمنى أن لو كنت مع كتبي وحيدة بعيدة عن هذه الدنيا. أشعر بفقدان الثقة في نفسي .
أحياناً لا أود الاستيقاظ من النوم ، و أرغب في أن أكمل أحلامي هربا من الحياة الواقعية التي أعيشها .
لا إرادياً أجد نفسي أقلد حركة أو كلمة شخص ما دون قصد مني .. هل أنا مريضة نفسياً أم لا ؟ وإن كان هناك دواء يرسم البسمة على ملامحي الكئيبة أرجوكم دلوني عليه.
الجواب
أختي الكريمة .. أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .. أما استشارتك فتعليقي عليها من وجوه :
أولاً : لم تذكري لي شيئاً عن ظروفك الأسرية و الاجتماعية .. حتى يكون تصوري للموضوع أكثر شمولية ، و أعمق فهما ، وبالتالي يكون التشخيص أكثر دقة والإرشاد أكبر نفعاً .. ولكني سأجيب بقدر المستطاع على الجانب النفسي للمشكلة ، وآلية التعامل معها .
ثانياً : جميع الحيثيات التي ذكرتِها بدءاً من التردد و عدم وضوح الرؤية و تشتت الذهن وانخفاظ المستوى الدراسي ، والعبوس والانطواء ، والرغبة في البكاء والوحدة ، والهروب من الواقع ، والرغبة أحياناً في الانتحار لولا خوف الله وعذاب جهنم كما تقولين .. وفقدان الثقة في النفس.. إلخ .. هي خليط متداخل بعضها سبب وبعضها نتيجة لشيء واحد وهو الاكتئاب ..!! فأنت هناـ والله أعلم ـ تعانين من الاكتئاب بشكل واضح أثر على مجمل حياتك الوجدانية والدراسية والاجتماعية بشكل كبير !! .
ثالثاً : ولعلك تتساءلين : وما هو الاكتئاب ..؟ وما الكيفية التي أتخلص بها منه ..؟! فأقول لك : إن الاكتئاب يعتبر من الأمراض الشائعة نسبياً في العصر الحديث .. إذ تقدر أحدث الدراسات أن نسبة المصابين به بحدود 5% من الرجال و 8% من النساء مع التفاوت في حدته وعمقه من شخص لآخر .. علماً أن هذا المرض لا يقتصر على مجتمع دون آخر أو مرحلة عمرية دون أخرى .. إذ يتصف المصاب به بتقلب المزاج بين الحزن والضجر والاستياء ، وربما الحزن العميق والهم والغم ، وانعدام الحماس والرغبة لأي شيء وانعدام الثقة بالنفس وتوهم الفشل والشعور بالنقص ، ونوبات البكاء الحادة أحياناً ، و الإجهاد الكبير والتعب .. وربما وصل الأمر إلى التفكير بإنهاء الحياة نسأل الله السلامة !!

(20/236)


رابعاً : لا بد أن نفرق هنا بين الحزن الطبيعي والاكتئاب .. إذ يعتبر الأول شعور مفهوم يصيب الإنسان لسبب أو لآخر نتيجة لموقف أو مشكلة أو مصيبة ، ويقل شيئاً فشيئاً حتى يتلاشى .. أما الاكتئاب فهو حزن عميق دائم .. غير مفهوم يؤدي إلى بعض أو كل الأعراض السالفة الذكر .. مع استمرار الشعور الاكتئابي أغلب ساعات اليوم و التغير في الوزن إما بالزيادة أو بالنقص مع قلة ساعات النوم أو زيادتها .!!
خامساً : أما عن أسبابه فإن للعوامل الوراثية أحياناً كتغير كيمياء الجسم دوراً مباشراً في ذلك ، وللعوامل البيئية والاجتماعية أيضاً دور .. كما أن لنوع الشخصية أحياناً دوراً في سرعة الإصابة بالاكتئاب وحدتها وعمقها .
سادساً : أما عن العلاج .. فهناك علاج ذاتي يقوم به المريض لمواجهة مثل هذا الأمر .. وقد يحتاج الأمر إلى مراجعة أحد الأطباء النفسيين الذي يقوم عادة بتقديم العلاج النفسي للمريض عبر جلسات الاسترخاء و التنفيس الانفعالي .. وتدعيم الذّات .. وتبصير المريض بواقعه .. إلى غير ذلك من فنيات العلاج النفسي ، وقد يحتاج الأمر إلى علاج دوائي .. وهو علاج مجرب و لا يؤدي إلى الإدمان ..وله نتائج إيجابية ـ بإذن الله ـ وكل هذا يتوقف على مدى و درجة الاكتئاب وتعاون المريض واستجابته للتوصيات .
سابعاً : أُذكرك أختي الكريمة بالدور الكبير الذي يمكنك القيام به لمواجهة هذا الأمر عبر قراءة القرآن الكريم .. والإكثار من ذكر الله [ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ] والثقة به .. واليقين بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك .. مصداقاً للحديث النبوي الشريف .. وكثرة الاستغفار .. حيث جاء في الحديث ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب ) .. وتأدية الفروض في أوقاتها ، إضافة إلى التفاعل الإيجابي مع محيطك ، وعدم الاستسلام لنوبات الاكتئاب والانعزال بل المشاركة في المناسبات الاجتماعية بشكل إيجابي ، والتفاعل مع الأقارب والأصدقاء ، والخروج من الدائرة الذاتية الضيقة إلى دوائر أخرى أكثر سعة ورحابة ، والتفاؤل دائماً بأن مع العسر يسراً .. وبأن فرج الله قريب .
ثامناً : سبق أن تمت الإجابة أكثر من مرة على مشكلة الاكتئاب و ستجدين منها في خزانة الاستشارات تحت قسم المشكلات النفسية ـ الاكتئاب ـ " آمل أن تطلعي عليها لمزيد من الفائدة " وفقك الله وشفاك وأعانك ، وسدد على طريق الخير خطاك .

(20/237)


حزني.. وتشاؤمي قد يدفعاني للهاوية..!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاكتئاب
التاريخ 11/6/1422
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل.. اعرض عليك مشكلتي والتي ملخصها إنني أحس بحزن شديد وحياة كئيبة.. وارى الدنيا بمنظار اسود ومتشائمة إلى ابعد درجة!! واكره نفسي واحتقرها جدا وأفكر كثيرا في إنهاء حياتي لولا الخوف من الله .
فماهي مشكلتي وماذا افعل ...أنافي حيرة شديدة .
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد ..
أختي الكريمة .. أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد .. أما عن مشكلتك فتعليقي عليها من وجوه :-

أولاً : ما تعانينه نوع من أنواع الاكتئاب المرضي والذي يعد من أكثر الأمراض النفسية انتشاراً في المجتمعات عموماً .. والمجتمعات المتحضرة خصوصاً ..!! حيث تكثر ضغوط الحياة وتتشابك وتتداخل وتتعقد !!؟ وتتباين درجة الإصابة به والإحساس فيه بين الشعور بالحزن والغم والهم .. وبين الشعور باليأس من الحياة وربما الرغبة الملحة في انتهائها ..!!؟
وتدل الإحصاءات العلمية أنه يصيب الشباب أكثر من الأطفال أو كبار السن .. وكذلك يصيب النساء ضعف الرجال ..!!!
ثانياً : أما أعراضه إجمالاً .. فهي التشاؤم والسوداوية والشعور القاتل بالحزن العميق .. وفقدان الرغبة والانطواء والعزلة .. وقلة النشاط والتركيز .. وربما صاحب ذلك لوم للنفس وتأنيب للضمير .. مما يزيد في درجة الحزن والكآبة وربما فقد رغبته في الطعام والنوم .. أو زاد فيهما بإفراط كبير فحالته النفسية تجعله بين إفراط وتفريط وقد تتطور الحالة .. فتصل إلى بعض التهيؤات المرضية والهلاوس السمعية أو البصرية ..!!!
ثالثاً يجب أن نفرق هنا بين الحزن الطبيعي الذي قد يصيب الإنسان لسبب طارئ .. كأن يفقد شخص عزيز عليه بموت أو غيره .. وقد يشتد عليه الحزن والجزع لبعض الوقت .. إلا أنه يزول تدريجياً مع الوقت .. وبين الاكتئاب .. وهو استمرار الحزن العميق لفترة طويلة مع ظهور بعض الأعراض التي ذكرنا سابقاً .. وأهمية التفريق هنا .. هو ألا نحمل الأمور أكثر مما تحتمل .. ونتفهم أسبابها بشكل واضح ..
رابعاً : لقد أو جزت - أختي الكريمة - في السؤال .. فلم تذكري مثلاً الكثير من التفاصيل .. حول ظروفك الأسرية .. ووضعك الاجتماعي .. ومستواك الدراسي .. والمشكلات التي تواجهينها في المنزل أو خارجه .. وتاريخ شعورك بهذا الأمر وغيرها من التفاصيل الهامة جداً لتشخيص الأسباب الحقيقية التي تكمن خلف هذه المشكلة .. ومعرفتها .. ومن ثم وضع الآلية المناسبة للتعامل معها .. بل وربما الاستفادة منها للتغلب على هذا الإحساس بالحزن المسيطر عليك .. بل ربما كانت الأسباب الحقيقية لهذا الشعور .. لا توازي الأثر الناجم عنه وبالتالي عرفنا هذا الأمر .. ووضعناها في حجمها الحقيقي .. وقبلناها .. بل وتجاوزناها دون توقف !!!

(20/238)


خامساً : هناك طريقة علمية مجربة للتعامل مع المشكلات والضغوط التي تواجهنا .. وهي أن نحضر مجموعة من الأوراق .. ثم نبدأ بكتابة السؤال التالي : بماذا أشعر الآن ؟ الجواب : أذكر فيه التفاصيل الكاملة لواقعي النفسي من اكتئاب وقلق ..وحزن.. ويكون السؤال التالي : لماذا أنا حزين ؟ ثم أكتب الإجابة كاملة بتفاصيلها على هذا النحو : الجواب : أنا حزين لهذا الأسباب .. أولاً .. ثانياً .. ثالثاً وهكذا ... وبعد ذلك يكون السؤال الثالث : وهل تستحق هذه الأشياء .. كل هذا الحزن ؟ وأعود لأقرأها من جديد واحداً واحداً .. وأضع تصوري عنها من ناحية الأهمية والاستحقاق ..!!! ثم اسأل السؤال الرابع .. وما هي الحلول المفترضة لها ..؟ أو كيف التعامل معها ..؟! واجتهد في الإجابة عليها واحداً . واحداً ..!!! وهكذا ...
وقد استغرق في ذلك وقتاً .. ولكن جهدي ووقتي لن يضيعان .. فأنا أحاول أن أعالج مجموعة من المشاكل التي تراكمت علي وكادت أن تؤدي بي إلى الهاوية ..!!!
لقد وجد الباحثون أننا إذا طبقنا هذه الطريقة فإننا نخرج منها بنتائج رائعة .. أولها أننا مارسنا نوع من التنفيس الانفعالي .. المهم جداً في مثل ذلك والثانية هي أننا سنكتشف بمجرد أن نضع مشاكلنا على الورق ونواجهها وجهاً لوجه .. أن اغلبها مشاكل عادية جداً يسهل التعامل معها والتخلص منها ببساطة وأن قوتها السابقة جاءت بسبب تجمعها وتداخلها مع بعضها البعض .. وأننا نحن من حملها أكثر مما تحتمل وأعطاها هذا العمق الكبير ..!!! وبمجرد أن واجهناها منفردة .. ظهرت واهية وسهل التعامل معها .
سادساً : إن لم تثمر هذه الطريقة في إزالة الشعور بالحزن والاكتئاب .. فلا بأس من زيارة أحد الأطباء النفسيين الثقات .. وهم موجودون بفضل الله .. وذلك لأنه قد يكون للاكتئاب أسباب وراثية أو تربوية .. أو اضطرابات شخصية .. لا ينفع معها بعد الله إلا تشخيص المختصين وعلاجهم .. وهو على نوعين .. إما علاج دوائي مثل مضادات الاكتئاب .. وهي أدوية مأمونة إلى حد كبير ومجربة .. وذات أثر إيجابي واضح .. وقد يكون العلاج نفسيا .. تستخدم فيه الجلسات النفسية العلاجية .. كتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة لدى المريض .. أو تعديل بعض السلوكيات السلبية بأخرى إيجابية عبر طريق وآليات علمية معروفة شريطة تعاون المريض .. والتزامه بتعليمات الطبيب المعالج .. حيث يحقق علاج الاكتئاب نتائج رائعة جداً وسريعة ..
سابعاً : قبل ذاك وبعده - أختي الكريمة - صدق الالتجاء إلى الله .. بقراءة القرآن والأوراد الشرعية الصباحية والمسائية .. والمحافظة على الصلاة في أوقاتها وأداء الرواتب .. وذكر الله في كل حين [ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ] وكثرة الاستغفار .. فقد جاء في الحديث الصحيح : ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب )، واليقين بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا .. وكثرة الدعاء .. وتحري مواطن الإجابة .. فالله تعالى قريب مجيب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ..
ثامناً : حاولي أن تخرجي من دائرتك الضيقة .. وعالمك الخاص .. إلى دائرة الآخرين وعوالمهم .. شاركيهم في أحاديثهم واهتماماتهم ومناسباتهم بقدر المستطاع كوني صاحبة مبادرة في ذلك .. ومارسي بعض الهوايات كالقراءة والرسم والكتابة وستجدين أنك مع الوقت قد تجاوزت هذا الأمر .. بإذنه وعونه وتوفيقه ..
وفقك الله وأعانك وسدد على طريق الخير والحق خطاك .

(20/239)


نداء .. يائس !!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاكتئاب
التاريخ 25/4/1422
السؤال
هذا نداء أوجهه إليكم من قلب يئس من الحياة فلم يعد لها طعم عنده أحس بالكآبة القاتلة رغم أني متزوج وأب لطفل أعينوني أرجوكم ..
الجواب
وصل ندائك المختصر والمعبر عن معاناتك ولقد آلمتني آلامك ومعاناتك وتعليقي عليها من وجوه :-

أولاً - ما تعاني منه يا أخ محمد نوع من أنواع الاكتئاب الذي يبدأ أحياناً بشكل فجائي وأحياناً أخرى يزحف تدريجياً من اكتئاب بسيط (( اضطراب نفسي )) إلى اكتئاب شديد أو ما يسمى (( اكتئاب ذهاني )) .
ويمكننا التعرف على هذا الاضطراب من خلال أعراضه الأولية المتمثلة فيما يلي :-
أ- اضطرابات العاطفة وتبدأ بشكوى المريض من فقدان القدرة على التمتع بمباهج الحياة مع انكسار النفس وهبوط الروح المعنوية والإحساس باليأس والجزع وقد يصاحبها نوبات من البكاء المتكرر وقد تزيد وطأة الاكتئاب لتصل إلى رفض المكتئب لاستمرار الحياة ، نسأل الله العافية .
ب-اضطرابات التفكير والإدراك حيث تتأثر الوظائف العقلية لدى المصاب فتبدوا عليه قلة الانتباه والسرحان وعدم القدرة على التركيز والإجهاد الشديد في التفكير في ابسط الأشياء ، والإحساس بتأنيب الضمير لأتفه الأسباب ، والصراع الدائم مع النفس وربما اتهام نفسه بالخطيئة .. والطنين في الأذان ، والإحساس في انعدام القيمة عند الآخرين !!؟
ج- اضطرابات النشاط الحركي والنفسي حيث تقل قدرته على العمل ويهمل بيته وينتابه الخمول والكسل الذي قد يصل إلى حد الشلل التام ويكثر الشكوى .
د- الأعراض الجسدية مثل فقدان الشهية واضطرابات النوم وبعض الآلام الجسمية والدوار .. الخ .
هـ- الميول الانتحارية حيث يعتبر الانتحار من أكثر الأعراض خطورة في هذا الاضطراب فقد وجد ما نسبته 50-70% من حالات الانتحار تكون بسبب الاكتئاب عافانا الله وإياك منه .
أما أسباب الاكتئاب فهي نتاج مجموعة من العوامل الوراثية إي أن المورثات المسببة لهذا الاضطراب تكون موجودة أصلاً لدى الإنسان بشكل أو بآخر ، وقد تكون عوامل بيئية تتعلق بتعرض الفرد للإحباط لفشله في إشباع حاجاته المختلفة أو إلى تحد لقدراته أو عدم توافق بين طموحاته وإمكاناته أو بين قدراته وإنجازاته وما يطلب منه .. الخ .
وقد تكون عوامل كيميائية مرتبطة بكيمياء الجسم وإفرازات الغدد .. الخ .
أما علاج الاكتئاب بدرجاته فهو بفضل الله متوفر وموجود وله نتائج إيجابية كبيرة إذا تعاون المريض والتزم بتعليمات الطبيب النفسي وهذا العلاج هو :-
(أ)- العلاج الدوائي عن طريق العقاقير المضادة للاكتئاب أو بعض الجلسات العلاجية الخاصة .
(ب)- العلاج النفسي ويعتمد على بعض الجلسات النفسية ومحاولة فهم مشاكل المريض وصراعاته الداخلية ومن ثم تشجيعه على مقاومة الأفكار السوداوية والسلبية تجاه الحياة والناس وربما نفسه ، وتبصيره بطبيعة انفعالاته ووضع برنامج نفسي للمريض حسب فنيات علاجية خاصة ، والنتائج غالباً مشجعة .
ثانياً - أخي الكريم .. مع كل ما سبق هناك العلاج الديني فهل وضعته في الاعتبار ..؟!

(20/240)


تخيل نفسك تصحوا لصلاة الفجر تملأ رئتيك مع (( تنفس الصباح )) وتؤدي الراتبه ثم الصلاة وبعدها تقرأ أذكار الصباح والورد اليومي وشيء من القرآن الكريم وكل ذلك في وقت لا يتجاوز ثلاثون دقيقة ، ثم تتفرغ لبرنامجك اليومي المعتاد ، مؤدياً الرواتب والصلوات المفروضة في أوقاتها ومنهياً يومك بالوتر وأذكار المساء وشيء من القرآن الكريم تذكر الله على كل حال ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) وتصلي على رسوله موقناً أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وأن الجن والإنس لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يقدره الله لك ما نفعوك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يقدره الله عليك ما ضروك كما جاء في الحديث الصحيح .. منشرح الصدر .. مدركاً أن الدنيا لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء !! وأنها دار ممر وليست دار مقر , وأن الآخرة هي الغبطة والفوز لمن وفقه الله وعمل لما بعد الموت جعلنا الله وإياك منهم ورزقنا السداد والتوفيق والرشد .
ثالثاً - أكثر يا أخي الكريم من الدعاء بأن ينزل الله عليك شفائاً لا يغادر سقماً ، وأن يعافيك ويشفيك .. و ألح في الدعاء وتحر - أخي الكريم - مواطن الإجابة ولا تستبطيء الإجابة فإن الله قريب مجيب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء .
واستعذ بالله قائماً وقاعداً من نزغات الشيطان وتوهيمه وتلبيسه فإنه عدو مبين ، لا يزال في الإنسان يخيل إليه ، ويلبس عليه ويرجف فيه حتى يخرجه عن دينه إن استطاع أو يدفعه إلى مواطن الهلاك أعاذنا الله منه .
رابعاً - أخي الكريم .. صدقني حياتك ليست بذلك السوء .. حاول أن تعيد النظر فيها ، أنظر إلى الأشياء الجميلة أطفالك أقاربك أصدقائك اقترب منهم شاركهم في أفراحهم ومناسباتهم وضع لك هدفاً في الحياة ستحققه ، وحاول تحقيقه ، ستجد أن للحياة معنى وأن للنجاح طعم رائع ، لا تحاصر نفسك بنفسك ، وأبدأ بطرد المصائب الخيالية من تفكيرك ، وعش في حدود يومك فما مضى قد مضى ، والمستقبل في علم الغيب :
ما فات قد مات والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها

(20/241)


هل صادفتك متاعب ، هل عاكستك الظروف ، هل خدعك صديق أو قريب ، أنا سأفرض ذلك جدلاً ، ولكن ، من منا لم يتعرض في حياته لمثل ذلك ؟!! أو قريب منه ، ولكن الأقوياء - وأراك منهم إن شاء الله - يتجاوزون تلك الظروف ولا يتوقفون عندها ، بل يستمدون منها خبرة تعينهم بعد الله في مستقبلهم ، فإذا شعرت ببعض الضيق حاول أن تضحك وجرب ذلك ستفاجئك النتيجة ، صدقني المواقف والمشاكل لا تضيرنا بل ما يضيرنا فعلاً تفسيرنا لها وتعاملنا معها أي بعبارة أخرى ، اتجاهنا الذهني الذي نفسر من خلاله المشاكل والمواقف ، وهناك مثل يساق لبيان أثر الاتجاه الذهني في تحويل المواقف المتشابهة وتفسيرها بين السلب والإيجاب ، براكبين على طائرة واحدة وفي رحلة واحدة أحدهما ينظر من النافذة إلى زرقة السماء وقطع السحب ويتفكر في جمالها ، وبديع صنعها ، والآخر ينظر من النافذة ويتخيل لحظة سقوط الطائرة ، وكيف تهوي وصوت الانفجار والأشلاء المتناثرة ثم يتذكر عائلته وأبناءه وكيف سيفقدهم إلى الأبد ، وتتداعى في داخله تلك الأفكار السوداء ، وينقبض ويعيش في جحيم طوال الرحلة ، بعكس صاحبه الذي ربما جلس بجواره ، وكان طوال رحلته مستمتعاً هانئ البال مستريح النفس !!
وهكذا نحن نعيش حياة واحدة ، وربما متقاربة في ظروفها وتفاصيلها ومشاكلها فلا يضرنا فيا إلا تفسيرنا لها واتجاهنا الذهني حيالها .
خامساً - وأخيراً ثق بنفسك ثقة مستمدة من ثقتك بربك ، وليكن لك - كما أسلفت - هدف في الحياة حاول أن تحققه حسب طاقتك وجهدك ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) . وتعاون مع غيرك ، ولا تعط الأمور أكثر مما تستحق ولا تلتفت للتوافه ، وعش في حدود يومك مع فعل الأسباب ففرق بين أن تهتم بمستقبلك وبين أن تقلق على نفسك ، وتوكل على الله في سرك وعلانيتك ، وستجد الراحة النفسية بإذن الله . وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك .

(20/242)


إني مكتئبة ..!! ماذا أفعل ؟!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاكتئاب
التاريخ 27/5/1422
السؤال
أنا فتاة في الثامنة عشر من عمري وغير متزوجة ، حالتي المادية متوسطة ، مشكلتي أني أعاني من اكتئاب بين فترة وأخرى ولا أدري ما أسباب هذا الاكتئاب ، وقد بحثت في جميع الكتب ولم أصل إلى نتيجة مع العلم أني أقرأ القرآن وأحافظ على الصلوات والسنن ولكن أحياناً عندما تأتيني هذه الحالة - الاكتئاب - أحس بضيق عندما أقرأ القرآن وأتكاسل عن أداء السنن وأحياناً أرغم نفسي عليها، وكذلك لا أحب الاختلاط بالناس مع أنني اجتماعية ، وإذا تكلمت مع الناس أتلعثم وأفقد الثقة في نفسي مع أنني جريئة عادة ، كما أغضب بسرعة مع أنني لست عصبية ، وكذلك عندما تصيبني هذه الحالة لا أشعر برغبة في ممارسة هواياتي المفضلة ، وأشعر بكراهية لمن أحب ، تنتابني رغبة في البكاء دون سبب ، وتراودني أفكار وخيالات مخيفة ، فمثلاً إذا رأيت موقفاً أو سمعت عن شئ يضايقني أخشى أن يصيبني مثله مستقبلاً ، وأحاول أن أطرد هذه الأفكار ولكن لا أستطيع وأظل متضايقة وكأنني متأكدة من أنه سيحدث لي ما أخشاه .
فأرجو أن تفيدوني بحل عملي للمشكلة وبأسرع وقت ممكن وجزاكم الله خير .
الجواب
لقد أجدت التشخيص لحالتك ووصف الأعراض التي تنتابك جراء هذا ( الاكتئاب !! ) فكل ما ذكرتيه من أعراض الضيق والإحباط .. والرغبة في البكاء ..!! وفقدان الثقة في النفس أحياناً وهذه الأفكار والخيالات المخيفة ..!! هي بالضبط بعض من أعراض الاكتئاب ..!!
فما هو الاكتئاب ..؟
الحقيقة أنه لا توجد نظرية واحدة تفسر الاكتئاب بشكل واضح وبسيط .. وانما مجموعة من الأفكار والتعريفات والنظريات .. فالبعض يرجع الأمر إلى تغييرات في الكيمياء" الحيوية" للمخ ويرجع الآخرون الاكتئاب إلى خبرات الطفولة المبكرة ..!! وبعض النظريات لا تركز إلا على وضع الإنسان الحالي .. وظروفه المحيطة به ..!!
عموماً .. قد تتداخل كل هذه العوامل لتوجد لدى البعض استجابة أكثر من غيره للإصابة بما يسمى ( الاكتئاب ) حسب ظروفه المختلفة وتركيبته النفسية الخاصة .
ولعل الذي يهمنا أكثر هو .. كيف نتعامل مع الاكتئاب .. ونضع له حداً لا يتجاوزه !!
وسأحاول - أختي الكريمة - أن أضع إجابتي على شكل نقاط : -
أولاً : كوني واثقة أنك ستتخلصين من هذه المشكلة عاجلاً غير آجل .. وأنك أقوى منها .. وأن الأمر لا يتجاوز ( حالة هبوط مزاجي ) قد تتكرر .. ولكنها سرعان ما تتلاشى .. لتستعيدي صفاءك الذهني والنفسي .. وأنك متيقنة أن كل هذه السحب القاتمة في نفسك .. هي سحابة صيف عابرة .. سرعان ما تنقشع ..!! هذا الأمر وهذه القناعة هامة جداً .. لأنها تعيد لك زمام الأمر .. فإذا شعرت بالضيق .. والحزن .. فأخرجيه من أعماق النفس وابسطيه أمامك .. على شكل سحابة صيف .. وراقبيها حتى تزول . ولا تخرجي الأمر من هذه الدائرة بقدر المستطاع .

(20/243)


ثانياً: كثيراً ما تنتابنا أعراض شبيهة بأعراض الاكتئاب مثلما ذكرت .. فإذا توقفنا عندها طويلاً .. وحملناها أكثر مما تحتمل .. زادت وترسخت .. واصبحت مع الوقت سحباً ثقيلة متراكمة .. تحجب عنا ضوء الشمس وتشعرنا بالبرد .. النفسي ..!!! والكآبة والسأم ..!!
أما إذا فهمنا آلية تكون هذه السحب .. وأن مآلها إلى الزوال .. وأنها كما أسلفنا ( لن تتجاوز سحب الصيف ) سرعان ما تنقشع .. وانشغلنا عن مراقبتها بأمور حياتنا وتفاصيلها . . ولم نتوقف عندها طويلاً .. فإنها بإذن الله ستزول وسيصبح أمر وجودها وعدمه لديك سيان .. بل هما أمران ضمن عشرات الأمور الحياتية المتباينة .. ما بين الهناء والسرور .. والحزن والحبور !!!
سنة الله في خلقه ..
ثالثاً : أحياناً يكون الاكتئاب استجابة أو رد فعل للضياع أو الفقدان .. والمعنى هنا أن اكتئابك مرده لفقدان مكانه .. أو ضياع أمل .. أو عدم قدرة على تحقيق مكانه ما !!! وربما كان نتيجة لتوجه ( سلبي ) تجاه الذات .. أي أن الإنسان يرى ويعتقد أنه إنسان فاشل بشكل أو بآخر .. وأنه غير قادر على النجاح المهني والاجتماعي !! وهذا ما يسبب له الإحباط .. ومن ثم الاكتئاب ..!! والرأي هنا .. أن تثقي أن الكمال لله وحده .. وأنك مطالبة بفعل الأسباب وأن المقدر لك أو عليك كائن لا محالة .. وأنك لست أقل قدراً وقدرة من الآخرين .. بل ربما تفوقتي عليهم في كثير من الأشياء !!د
والخلاصة .. أنظري لنفسك بشكل إيجابي .. وتفاعلي مع الآخرين .. وستجدين بإذن الله نتائج رائعة .. ( فكما تفكرين تكونين ) تلك حقيقة مجربة .
رابعا: الشخص المصاب بالاكتئاب قريب جداً للشخص الذي ينظر للعالم من منظار أسود ..!!! وسواء أكنت تفكرين في نفسك .. أو في الدنيا والناس .. أو في المستقبل .. فإن كل الأشياء ستظهر أمامك مصبوغة في هذا اللون الأسود الكئيب ..!!
والحل هنا بسيط . وهو تغيير هذا المنظار إلى لون آخر .. وسترين الأشياء من خلاله بشكل آخر .. بل وتعيدين اكتشاف نفسك .. و رؤيتك لها وللعالم المحيط بك .
خامساً : من واقع حياتك .. أرى أنك إلى حد كبير ناجحة اجتماعياً بل ومتميزة .. محافظة ولله الحمد على فروضك ورواتبك .. اجتماعية .. لك هوايات مختلفة .. وهذا شئ رائع .. حاولي تنميتها واستثمارها .. ولا بأس من إعادة ترتيب حياتك بشكل آخر .. وبرمجة وقتك من جديد .. وإعادة ترتيب غرفتك .. وإن استطعت صياغة وترتيب بعض الأشياء الأخرى داخل المنزل كل هذه الأمور - صدقيني - على بساطتها - تعطي للحياة معنى وطعم .. وتساعدنا على مقاومة أي شعور بالكسل يسبب لنا الاكتئاب .. ولا تتوقعي أنك ستجدين كل المتعة التي تجدينها وأنت بوضعك الطبيعي .. بل ستقل بعض الشيء .. وربما تلاشت ..!! ولكن المهم هنا هو ألا تتوقفي عن برامجك .. الخاصة والعامة .. ولا تستسلمي لهذا الشيء .. بل تقاوميه وستنتصرين عليه - بعون الله - ببساطة . وجميل منك لو وضعت مفكرة صغيرة .. تدونين فيها أعمالك التي ستنجزينها في هذا اليوم .. وفي نهاية الأسبوع تقومين هذه الأعمال .. وأكثرها لك إبهاجا .. وما الذي أبدعت فيه .. أو أخفقت فيه .. ثم تضعين خطتك للأسبوع المقبل على ضوء تقييمك لهذا الأسبوع .
سادساً : هناك أكثر من مشكلة طرحت في الموقع حول الاكتئاب بزوايا مختلفة آمل الاطلاع عليها .. فربما وجدت فيها أشياء أخرى .. تبحثين عنها .. ومنها ما نشر تحت عنوان ( اكتئاب وهلع .. وأمور أخرى ) و ( نداء يائس ) وهي استشارات نفسية .
سابعاً : لا تنسي أختي الكريمة قبل هذا وبعده .. صدق الالتجاء إلى الله .. والدعاء الصادق بأن يعينك الله .. ويلهمك طريق الرشد والصواب .. واذكري الله قائمة وقاعدة ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) وفقك الله وسدد على طريق الحق خطاك .

(20/244)


هل نحن في آخر الزمان ؟
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاكتئاب
التاريخ 7-12-1423
السؤال
أصبحت أشعر باقتراب الفتن وأشراط الساعة الكبرى والحروب والجوع مما سبب لي ذلك اكتئاباً من كثرة التفكير ليس في نفسي فقط بل في والدي وإخواني، وأتسائل وكيف سيكون حالهم عندها؟ لم أعد أحس بمتعة الحياة ، كرهت حتى الزواج لأني أقول ما الفائدة من السعادة الوقتية وكل هذا سيزول، أرجو من الله ثم منكم مساعدتي.
الجواب
الأخت الكريمة ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولاً: لقد سرني في خطابك ما شعرت به من حرصك على أمر الساعة وقيامها وأشراطها، كما سرني أيضاً اهتمامك بوالديك وإخوتك، زادك الله من كل أمر حسن وحماك من كل سوء.

ثانياً: أختي المسلمة هذا جواب سؤالك:
(أ) إن عقيدة الإيمان بيوم القيامة والساعة وأشراطها عقيدة إسلامية صحيحة مباركة، وهذه العقيدة تغرس في المسلم أشياء كثيرة منها الحذر الذي ينشئ العمل ويدفع للقيام به، ولا تسبب الهلع ولا القلق ولا الاكتئاب الذي يسبب ترك العمل وترك التمتع بالطيبات المباحة، لكن الإنسان قد لا يستوعب بعض جوانب العقيدة، ولا يفهم مقاصدها فيحصل له هذا الهلع والاكتئاب، وربما يكون هناك من أساء الشرح والعرض لهذه العقيدة فنتج بسبب ذلك هلع واكتئاب.

(ب) إن الساعة مهما اقتربت فإننا ينبغي أن نمارس حياتنا ونقوم بواجباتنا، فنقوم بالعبادات ونتمتع بالطيبات المباحة لأن الشرع لا يريد منا أن نقع في هلع وخوف سلبي (أي ليس معه عمل) بل الشرع حين يخبرنا بقرب الساعة يريد منا أن نحذر المعاصي ونقوم بالطاعات، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعلم أن الساعة قريبة ومع هذا لم ييأس ولم يصب بالاكتئاب والهلع ولم يترك الطيبات المباحة.

(ج) اقرئي هذه الآثار لتتعرفي على طريقة تعامل النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والسلف عموماً مع قضية قرب الساعة:
(1) عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليفعل" رواه الإمام أحد وغيره، انظر: السلسلة الصحيحة (جـ1) والفسيلة: النخلة الصغيرة.
(2) عن الحارث بن لقيط قال: كان الرجل منا تنتج فرسه فينحرها، ويقول: هل أنا أعيش حتى أركب هذه؟ فجاءنا كتاب عمر -رضي الله عنه- أن أصلحوا ما رزقكم الله فإن في الأمر تنفساً.
(3) قال عبد الله بن سلام -رضي الله عنه-:"إن سمعت بالدجال قد خرج وأنت على ودية تغرسها فلا تعجل أن تصلحه فإن للناس بعد ذلك عيشاً.
(4) قال عمر -رضي الله عنه- لخزيمة بن ثابت: ما يمنعك أن تغرس أرضك فقال: أنا شيخ كبير أموت غداً، فقال عمر -رضي الله عنه-: أعزم عليك لتغرسنها. فقام عمر -رضي الله عنه- معه فغرسها.
أرأيت أختي المسلمة كيف تعاملوا مع قضية قرب قيام الساعة.
أرأيت الأمل الذي لديهم؟ أرأيت حرصهم على العمل؟ أرأيت كيف أنه لا يأس مع الحياة حتى إذا سمع بخروج الدجال، حتى حين تكون القيامة بعد لحظات، حتى حين لا تكون هناك ثمرة لهذا العمل، نعم حتى عندئذ لا يكف الناس عن العمل وعن التطلع للمستقبل.

(20/245)


إنها دفعة عجيبة للعمل والاستمرار فيه، ولاحظي أختي الكريمة أن دعوتهم إلى العمل تعني الدعوة إلى ترك اليأس والاكتئاب لأن هذا العمل يحتاج إلى إنسان متفائل منشرح الصدر فالعمل لا يقوم به إنسان محطم يائس.

د) كوني حسنة الظن بالله عز وجل متعلقة مطمئنة إلى رحمة الله تعالى، وأنه لن يجعلك من شرار الخلق الذين تقوم الساعة وهم أحياء.

هـ) أكثري من قراءة القرآن وأنت قاصدة أن يذهب الله به الأحزان عنك.
وكذلك أكثري من ذكر الله -عز وجل- قال تبارك وتعالى:"ألا بذكر الله تطمئن القلوب" فمثلاً قولي: لا إله إلا الله، وقولي: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، وكذلك أكثري من الأدعية التي يفرج الله بها الهموم، وكوني عند الدعاء في حالة من الخشوع واليقين، فقولي مثلاً:"اللهم إني عبدك، ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي" رواه الإمام أحمد وصححه الألباني، وكذلك من الأدعية التي يفرج الله بها الهموم "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن".

و) لقد بقي من العلامات الصغرى للساعة شيء لم يقع بعد مثل:
* عودة جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً (حديث رواه مسلم).
* تكليم السباع للإنس (حديث صحيح رواه الحاكم)
* انحسار الفرات عن جبل من ذهب (حديث رواه البخاري)
* محاصرة المسلمين إلى المدينة (حديث صحيح رواه أبو داود)
إذن لقد بقيت أحداث ضخمة وكثيرة لم تقع بعد حتى الآن، فلتطمئن نفسك وليهدأ روعك ولتنطلقي في هذه الحياة عابدة قانتة عاملة الخير لك وللآخرين، وخذي من الطيبات المباحة ما أذن الله به من طعام وشراب ولباس وزينة وزواج وذرية وغير ذلك.

ز) ولا يفوتني في النهاية أن أحذرك من الوقوع في الطرف المقابل وهو حال بعض الذين نسوا الله، ونسوا قرب الساعة ووقعوا في المعاصي.
اللهم أحي قلبها بالإيمان، اللهم ارزقها الطمأنينة والسكينة والاستقرار النفسي، اللهم اجعلها صالحة مصلحة تقية نقية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(20/246)


كثير البكاء دائم الحزن على حال الأمة
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاكتئاب
التاريخ 7/11/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .
أرجو منكم إفادتي: أنا فتاة منذ أن كان عمري 12عام وأنا أحس بكآبة، دائمة الانعزال، أحب الجلوس لوحدي، لكن كثيراً ما أفكر وأبكي على حال أمتي الضعيفة وأتقطع حسرة، وأحيانا ألوم نفسي لماذا أنت تأكلين وتنامين براحة وأمن، وإخوة لك هناك يموتون جوعاً وعيونهم لم تذق طعم النوم، فازداد غيظاً وأعزم على الجهاد من أجل تحرير، ولكن هذا الأمر يضايقني، وقد نحل جسمي من كثرة الهموم. هل هذا يعتبر مرضاً نفسياً؟ أم أنه شيء طبيعي؟.
الجواب
الأخت السائلة: -سلمها الله-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو الله أن تجدي منا النفع
والفائدة .
أما جواب مشكلتك فكالتالي:
أولاً- أنا أشكرك على هذا الإحساس والشعور وحمل هم المسلمين، ولا ريب أنها حالة
محمودة ومرضية في وقت انعدم فيه هذا الإحساس عند كثير من المسلمين .
ولعلك سمعت بالنصوص الشرعية التي تؤكد على أهمية هذا الواجب في حياة المسلمين
ومنها :
- قوله سبحانه: "إنما المؤمنون إخوة" [الحجرات:10]، وقوله: "إن هذه أمتكم أمة واحدة" [الأنبياء:92].
- وجاء في الصحيح من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - قوله: صلى الله عليه وسلم:" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه" انظر صحيح البخاري (2446)، وصحيح مسلم (2585)، وفي الصحيح أيضا من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قوله: صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " انظر صحيح البخاري (6011)، وصحيح مسلم (2586) .
وجاء في معجم الطبراني الأوسط (7473) عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم و من لم يصبح ويمس ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم"، وغيرها من النصوص الكثيرة.
فأهنئك يا أختي الفاضلة بالأجر والثواب على هذا الهم المبارك، إلا أنه لا يكفي وحده بمعنى لا ينبغي أن يكون غاية ما يفعله المسلم لإخوانه أن يفكر فيهم ويتألم لألمهم فحسب، بل ينبغي أن يدفعه ذلك لأمور منها:
(1) أن يقف معهم فيساعدهم بما يستطيع من جهد بدني.
(2) أن ينفق من ماله مما في وسعه، ليجاهد بذلك في سبيل الله.
(3) أن يخلف إخوانه المسلمين في أهليهم وأولادهم، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله"، وفي لفظ: "كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر" انظر صحيح البخاري (6007) وصحيح مسلم (2982).
(4) أن يكثر الدعاء لهم والتبتل إلى الله أن ينصرهم ويخفف عنهم.
(5) أن يتحدث عند الآخرين عن مأساة إخوانه ليشاركوا بالواجب تجاه إخوانهم المسلمين.

(20/247)


(6) أن يضاعف الجهد في الدعوة إلى الله وبث الوعي، حتى يعود الناس إلى ربهم ليسلك بهم سبحانه طريق النصر والتمكين.
إن ترجمة ذلك الهم والألم لحال الأمة بمثل هذه الأمور يجعل ذلك الهم إيجابياً نافعاً يغير من واقع الأمة من حال سيِّئ إلى حال حسن، لا سيما إذا أصبح ذلك الأمر شعوراً جماعياً وجهداً جماعياً على مستوى الأمة يشعر به كل مسلم ومسلمة، ومما أذكره من قصة وحادثة في هذا الباب:
ما جاء عن أحد الدعاة أنه تكلَّم في أحد المجامع للناس عن حال إخوانهم في ألبانيا، وذلك في الأربعينيات من القرن الماضي إبان احتلال السوفيت لأراضيهم، فأجاد وأبدع وأثر كثيراً وحاول استنهاض همة الناس لنصرة إخوانهم فبكى الناس، وكان منهم رجل بكى كثيراً وبدأ يصرخ بأعلى صوته متأثرا لحال إخوانه، وجاء لذلك الداعية وقال له: لم نحن ساكتون؟ لماذا لا نتحرك؟ لماذا لا ننصر إخواننا؟ فقال له ذلك الداعية الفطن: إذا استطعت أن تنقل هذا الشعور لإخوانك المسلمين، فأنت بذلك تشق الطريق للوصول إليهم ونجدتهم.
نعم إن جعل الأمة تعيش هذا الهم مدعاة لتحركها وبذلها جميعاً لدينها ونصرة قضاياها .
أسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا جميعاً من أنصار دينه، وأن يستعملنا فيما يرضيه ولا يشغلنا فيما يباعدنا عنه إنه جواد كريم.

(20/248)


الخوف أثر على صحتي!
المجيب د. نزار بن حسين الصالح
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 29/11/1426هـ
السؤال
ينتابني خوف شديد من الآخرة ومن عذاب القبر، وعندما أرى الرهائن يذبحون والدماء وأشياء من هذا القبيل يؤدي بي ذلك -في أغلب الأحيان- إلى صعوبة كبيرة في التنفس، فلم أترك طبيباً إلا وزرته، ولكن دون جدوى، فأغلبهم يقول: إن الأعصاب هي التي تسبب لي ذلك. أرشدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الخوف المرضي يحتاج إلى عدة خطوات لعلاجه، منها:
1- البعد عن التفكير السلبي نحو الأمور، والتركيز على النواحي الإيجابية من رحمة الله وعطفه، والجنة، والثواب.
2- الحرص على الاستقامة وتأدية الشعائر الإسلامية وخصوصاً الصلاة والدعاء، والحرص على اجتناب المنكرات.
3- زيارة طبيب نفسي؛ لوصف العلاج المناسب لمثل هذا المرض، والحرص على أخذ العلاج حسب إشارة الطبيب لفترات طويلة قد تصل إلى سنة.
4- البحث عن وسائل لتغيير طبيعة حياتك، ومحاولة إدخال نوع من البهجة والفرح فيها قدر الإمكان، وذلك من خلال قراءة السيرة النبوية لمعرفة كيفية حياة الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- وكذلك سيرة أصحابه، وهكذا، ولابد من ممارسة نوع من أنواع الرياضة، والانخراط في عمل تطوعي لمساعدة المحتاجين إذا أمكن، والله الموفق.

(20/249)


أخاف... وأتحمل أعباء الغير
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 6-6-1423
السؤال
أخي الكريم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي مشكلة كبيرة وهي الخوف من كل شخص يواجهني حتى لو يأخذ حقي ويعتدي علي بغير حق ..!!! وكذلك تحميل نفسي أعباء الناس الذين يطلبون مني أشياء وأنا لا أقدر عليها ولا أستطيع الاعتذار منهم ..!!!
الجواب
أخي الكريم أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .. أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:-
أولا : لقد أوجزت كثيرا في سؤالك فلم تذكر لي ظروفك الأسرية وعدد إخوتك .. وترتيبك بينهم .. وهل ما تعاني منه من خوف خاص بك أم يشاركك فيه أحد من أسرتك ..؟ ومنذ متى بدأت تشعر بهذا الخوف ..؟! وما هي الأعراض التي تنتابك عندما تشعر بهذا الخوف ؟!!! وهل يستمر .. أو يزول بنهاية الموقف المسبب له ؟!! وكيف تتعامل معه ..؟! وهل يشعر غيرك بهذا الخوف الذي يعتريك .. أم أنه شعور داخلي يبدأ في أعماقك وينتهي فيها .. وما هو مستواك العلمي ..؟! إلى آخر هذه التفاصيل الهامة جدا لمعرفة أبعاد المشكلة وأسبابها وعمقها .. ومن ثم الآلية المناسبة للتعامل معها .
ثانيا : لتعلم يا عزيزي أن الخوف سلوك مكتسب يمكننا التعامل معه بشكل إيجابي .. واكتساب السلوك المضاد له عبر " فنيات تعديل السلوك " .. والتدرب عليها .. وقد نحتاج أحيانا إلى بعض الجلسات النفسية العلاجية ( العلاج السلوكي ) وربما ( العلاج الدوائي ) حسب الحالة ..! إلا أن ما أحب أن أطمئنك عليه أن مشكلة الخوف سلوك شائع وله أكثر من طريقة للعلاج .. والنتائج دائما مشجعة .
ثالثا : تكلمت كثيرا حول مشكلة الخوف من أكثر من زاوية وستجد في ( خزانة الاستشارات - استشارات نفسية - الخوف ) أكثر من سؤال وجواب حول هذا الأمر وكذلك في منتدى ( زوايا المشكلة ) بعنوان ( الخوف المرضي ) آمل الإطلاع عليها .
رابعا : حاول أن تجلس مع نفسك جلسة هادئة وتكتب السؤال التالي : ماهو الشيء الذي يخيفني بكثرة ؟ ثم اكتب الأشياء حسب أهميتها .. وبعد ذلك اسأل نفسك : ولماذا أخاف منها ؟ ثم اكتب الإجابة بالتفصيل .. وستكتشف أن الكثير منها أمور (تافهة ) بمرد أن نخرجها من أنفسنا ونضعها على الورق !!! حاول بعد ذلك التخلص منها واحدا واحدا .. ولا بأس من زيارة أحد العيادات النفسية المتخصصة .. فستجد فيها - بإذن الله - الفائدة المرجوة . المهم أن تثق أنك ستتخلص من هذه المشكلة عاجلا غير آجل .
خامسا : عليك أخي الكريم بصدق الالتجاء إلى الله بأن يعينك ويشفيك ويعافيك ويوفقك ويسدد خطاك .. فهو سبحانه وتعالى المولى وهو النصير .
وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك ،،،

(20/250)


خوفي عليهم .. يقتلني !!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 6/11/1422
السؤال
منذ صغري .. ينتابني شعور مخيف بالخوف على الصغار والنساء والضعفاء بشكل عام . عندما أتأمل زوجتي أو طفلتي أتخيل لو أن أحداً من اللصوص أو المجرمين يذبحهما . أكاد أجن !! أتخيل طفلتي وهي تبكي إن تركتها في العراء تواجه مصيرها .. لا أخفيك أنا ممن يتحملون المصائب .. وقد مررت بأوقات عصيبة واختبارات كثيرة لشخصيتي .. مع أنني فيّ من القدرة على التخاصم قدر كبير .. لا أدري إن كنت قد استطعت أن أوصل هذه المشاعر المخيفة التي ربما تظهر على ملامح وجهي وتنعكس في استغراقي للحظات .. أجهل العالم من حولي تقريباً !
الجواب
أخي الكريم ، أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .. وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل .. أما استشارتك فتعليقي عليها ما يلي :

أولاً : يا عزيزي لتعلم أن ما تعاني منه أمر مزعج جداً وخطير ..!! وفي نفس الوقت يسهل العلاج منه - بعون الله وتوفيقه - أتدري لماذا ..؟! لأنك أنت من يضع هذه الهواجس السلبية .. وأنت من يملك القدرة على إزالتها ، واستبدالها بهواجس ومشاعر إيجابية !!
ثانياً : حياتنا النفسية من صنع أفكارنا .. هذه حقيقة واضحة ومجربة وصادقة 100% .. فالحوادث يا عزيزي لا تضيرنا ، وإنما الذي يضيرنا هو موقفنا النفسي من تلك الحوادث ، وتفسيرنا لها ..!!

ثالثاً : هناك مثل يضرب في تقريب هذه الفكرة .. وهي قصة مسافرين على متن إحدى السفن السياحية في رحلة بحرية حول إحدى الجزر .. جلسا في مقصورة واحدة ، وكل منهما ينظر إلى البحر .. أما أحدهما فكان طوال الساعات التي استغرقتها الرحلة يستمتع بمنظر البحر والطيور .. والأجواء الساحرة حوله ، ويعيش معها في سعادة وهناء ، ويحدث نفسه بتكرارها في مكان آخر .. وزمان آخر ..! وأما المسافر الآخر ، فكان ينظر إلى البحر .. (( ويتخيل )) أعماقه وآلاف الأسماك الشرسة فيه .. ثم (( يتخيل )) اصطدام السفينة بإحدى الصخور ، والشعاب المرجانية ، وتحطمها .. وغرقها و(( يتصور )) نفسه وهو يصارع الأمواج ، وقد بُحّ صوته ، وتلاشت قوته ، وبدأ يغرق شيئاً فشيئاً .. وأمامه شريط سريع لأطفاله من بعده وهم يبكون .. ويتشردون بلا مأوى .. وقد قسا عليهم الزمان .. وتركهم القريب ..!! ويشعر حيال هذه الخواطر بحزن عميق ، ويبكي بصمت .. ثم (( يتخيل )) أسماك القرش وهي تنتهبه فيما بينها : فتقطعه إرباً ، فيقشعر بدنه ، وتتداعى إليه آلاف الصور ..!!
وفجأة يعلن مسؤول الرحلة عن انتهائها ووصولهم إلى الهدف ويهنئهم بسلامة الوصول .. بعد هذه الرحلة الجميلة !! قارن بينهما - أخي الكريم - في نفس المكان ونفس الزمان ونفس الظرف تقريباً .. أحدهما قضى تلك الساعات بسعادة ونشوة والآخر .. قضاها تعيساً حزيناً .. محبطاً ..!!! من المسؤول عن ذلك ..؟!! المسؤول هو " التوجه الذهني " لكل منهما فالأول كان توجهه " إيجابياً " والآخر كان توجهه " سلبياً " فمن أيهما أنت يا ترى ..؟

(20/251)


أنت - أخي الكريم - الآخر .. صاحب التوجه السلبي وببساطه تستطيع أن تقلبه إلى توجه إيجابي .. وتتعامل مع الحياة بهذه الروح .. وستجد الفرق شاسعاً بينهما .

رابعاً : تفاءلوا بالخير تجدوه .. فلماذا أنت متشائم وقانط ومحبط .. ولماذا هذه المخاوف التي تملأ بها نفسك وتتألم لها ..؟! أنت ولا شك مؤمن بأن المقَدَّر كائن ، وبأننا مسؤولون في هذه الحياة عن فعل الأسباب ولسنا مسؤولين عن النتائج ، لأنها مرتبطة بأقدارها وبمقدرها - سبحانه - فأحسن الظن فيه وتوكل عليه ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه).

خامساً : أين أنت من الأوراد فهي حصن المسلم ؟ وأين أنت من أذكار الصباح والمساء ؟ وقبل هذا ذكر الله ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) . والاستعاذة من الشيطان الرجيم ؛ لأنه هو الذي (( ينفخ )) في مثل هذه الهواجس إن وجدت .. ليقنط المسلم .. ويعيش في صراع دائم لن يخرج منه إلا بصدق الالتجاء إلى الله .. والتوكل عليه والركون إليه ..(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ..)
سادساً : الحمد لله الذي جعلك قوياً .. وذا قدرة على التحمل ولكن مشكلتك - كما أسلفت - ليست مشكلة بدنية بل هي " مشكلة نفسية " بسيطة إن تداركتها وهي غلبة "المشاعر السلبية " عليك .. وتأثرك بها .. واستسلامك لها .. !! والحل أن تستبدلها - كما أسلفت - بمشاعر إيجابية متفائلة واثقة بالله أولاً .. وملتجئة إليه .. ومتكلة عليه .. وتذكر قبل الختام المقولة التي ذكرتها في البدء [حياتنا النفسية من صنع أفكارنا]
وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك .

(20/252)


اضطراب.. وخوف.. وشدة خفقان !!
المجيب د . سيد زكي خريبة
استشاري صحة نفسية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 8/11/1422
السؤال
مشكلتي هي أنني منذ ما يقارب الستة أشهر أعيش في حالة اضطراب وخوف شديد وأشعر بالخفقان الشديد بكل موقف يحصل أمامي سواء أكان مفرحاً أم محزناً وحتى عند صراخ أي طفل أو أي مناقشة بين أشخاص أمامي أو أي حركة قوية ، حتى عند سماعي لفرملة السيارات أو أي صوت قد يكون - أحياناً - عادياً جداً إلا أنني أشعر بهذا الخفقان والاضطراب والخوف ، والغريب أن ذلك الشعور يأتيني حتى من تكرار بعض الأعمال أو حتى عند مشاهدة بعض المشاهد المتكررة حتى إنني فقدت الإحساس بكل ما هو جميل حولي ، ودائماً ما أشعر بالرعب والخوف والاضطراب عندما أفكر في المستقبل وبالذات في الشيخوخة وفي الكبر ، وكثيراً ما تراودني الأفكار السوداء حول هذا الموضوع ، وقد حاولت أن أبعد هذا التفكير من رأسي خوفاً من الله - عز وجل -، إلا أنني لم أستطيع ذلك وقد أثر ذلك على نفسيتي وشعوري بعدم الراحة والسكينة والطمأنينة .. علماً بأنني - ولله الحمد - إنسانة ملتزمة ومتمسكة بديني ومواظبة على قيام الليل للتضرع إلى الله سبحانه وتعالى لإخراجي من هذه الأزمة كما أنني مواظبة على قراءة الأذكار ، وكذلك قراءة جزء كامل من القرآن في اليوم وكذا حضور مجالس الذكر والحمد لله فإنني عندما أقوم بهذه الأعمال أشعر بالراحة والسكينة والطمأنينة إلا أن هذه الحالة سرعان ما تأتيني وأصبحت تراودني بين فترة وأخرى ، وهذا يؤثر على أعصابي وتفكيري وكذلك يشعرني بالإحباط واليأس وبعدم الشعور بالأمان . بقي أن أخبركم بأنني إنسانة حساسة جداً وأشعر بالإحباط واليأس ودائماً ما أبكي لأتفه الأسباب أو عند رؤيتي للظلم أو القهر.. كذلك فإنني منذ أن وعيت على هذه الدنيا وما زلت وأنا أخاف من أشياء كثيرة مثل الأماكن العالية والظلام وبعض الحشرات وقلاع الطائرات وحتى السيارات والأماكن المزدحمة مثل الحفلات والتجمعات .. وأخشى أن يكون ما أشعر به الآن بسبب ذلك .
أرجو منكم تشخيص حالتي بصورة مفصلة ، وهل أنا بحاجة إلى زيارة طبيب نفسي أم أن هذه الحالة هي طبيعية أو مؤقتة ، وما هو العلاج في رأيكم ؟
أرجو ردكم بصورة سريعة على هذا الموضوع ..
الجواب
رداً أيتها الأخت العزيزة على مشكلتك فإننا نقول لك كم كنا نود قبل إعطاء الاستشارة أن نعرف أشياء عن طفولتك ، وكذلك كيف كانت تنشئتك الاجتماعية - إلا أننا سنضع لك الاستشارة من خلال خبرتنا في هذا المجال ، وعسى الله أن يوفقنا فيما سنقدمه بعونه تعالى إليك ...

(20/253)


الأخت العزيزة ، إنك تعانين من مرض عصابي يعرف باسم "المخاوف المرضية غير المنطقية" ، وهذا النوع يكثر لدى الإناث أكثر منه لدى الذكور ، فمن حيث الخوف الموجود لديك مثلاً من الأماكن العالية فإن ذلك قد يرتبط بخبرة سيئة سابقة قد حدثت لك في الطفولة وعلى سبيل المثال قد تكونين قد انزلقت أو وقعت من على سلم أثناء طفولتك وأحسست بألم شديد أو قد تكونين جرحت جرحاً بالغاً - وهو ما بدا واضحاً عليك في الخوف من الأماكن المرتفعة وهكذا كل الأشياء التي ذكرتها فإنها ترمز لأشياء في الوجود سواء كانت الطائرات أو الحشرات .
فأنت مصابة بخوف غير منطقي هو رمز لخوف على المستوى اللاشعوري كما ذكرت. الأخت صاحبة المشكلة لقد ذكرت لنا في عرض المشكلة أنك ملتزمة ومتمسكة بالدين ومواظبة على قيام الليل وهذا شيء طيب وهو نوع من المحافظة - إلا أننا نقول لك : يبدو أنك منطوية على نفسك أكثر من اللازم ، وهنا فإن ما يحدث لك نتيجة المزاج الفطري الولادي ، وانشغالك بأفكارك الخاصة فإنك تضخمين الأفكار أكثر من اللازم (المخاوف).
ونتيجة لتضخيمك لهذه المخاوف وتلك الأفكار تعيشين حالة من القلق والخوف من المستقبل خاصة مرحلة الشيخوخة - وهنا أسألك سؤالاً مؤداه : هل رأيت أو سمعت قصة لكائن حي قد يكون حيواناً أو إنساناً ماذا حدث له في كبره من مخاطر وآلام ؟
فإذا كان الأمر كذلك فعليك بتصحيح الفكرة مقنعة نفسك بأن للإنسان دورة حياة لا بد أن يمر بها حتى يصل إلى هذه المرحلة وهي سنة الحياة وعليك أن تتقبلي الأمر . إلا أننا نقول لك بعض النصائح للتغلب على تلك المخاوف غير المنطقية :
• ضعي قائمة بمخاوفك غير المنطقية واسم تلك المخاوف ووصفها ؛ لأن ذلك يساعد على وضعها تحت السيطرة الشعورية الإرادية .
• افحصي مخاوفك واسألي نفسك ما الذي ترمز إليه هذه المخاوف (الأشياء)؟ لأنك قد تكتشفين أن بعض هذه المخاوف الظاهرة هي مجرد أشباح لها مادة حقيقية - وحاولي أن تتعاملي معها بواقعية فإن تلك الصراعات قد تكون هي جذور المخاوف.
• بالنسبة للخوف من الحفلات فهذا يعرف "بالمخاوف الاجتماعية" وللتغلب عليها فهذا يتطلب منك أن تستخدمي العلاج المعرفي السلوكي بنفسك وذلك من خلال تصور نفسك بصرياً وتخيلي أنك ستقومين بإلقاء كلمة تحيين فيها الحاضرين - صحيح سيكون فيه قلق عندما تتخيلين ذلك مع نفسك - إلا أنك مع زيادة تكرار هذه الصورة البصرية مع نفسك سينخفض القلق لديك - وستجدين بعد ذلك أن بإمكانك الذهاب للحفلات والاجتماعات ولا أخفي عليك أنه في المرة الأولى سيكون فيه كم من القلق إلا أنه ضئيل ومع تكرار الموقف بمواجهة الناس سيزول القلق وتزداد الثقة بالذات ومن ثم يزول الخوف .
وإذا كنت قد تعينت ذاتياً بوالديك (التوحد) اللذين يخافان من الأشياء في الوجود فعليك ألا تتعيني بهما أو تتوحدي بأي منهما ، وعليك أن تقولي لنفسك أنا لست مثلهما - لو كان لديهما مخاوف غير منطقية فتلك مشكلتهما ، ولا حاجة بي من أن أقلدهما ، وأنا شخصية مختلفة عن أي منهما ، وأخيراً أسأل الله أن أكون قد وفقت في تقديم ما ينفعك أيتها الأخت السائلة ، وبعون الله ستتخلصين مما يؤرقك ، والله الموفق .

(20/254)


أرتعد وأخاف .. وأشعر بكراهية الناس !!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 1/12/1422
السؤال
عندي مشكلة وهي أنني ارتعد و أرتجف عندما أؤم بالناس ويظهر ذلك في صوتي ، علماً أنني صليت بهم كثيراً في المسجد ولكن دون فائدة . فما سبب ذلك ؟لديّ إحساس بعض الأيام أو دائماً بأن الناس يكرهونني ؛ علما أني لا أرى ذلك في أفعالهم ولكن مجرد إحساس . فما الحل ؟ جزاكم الله الجنة . إنني احبكم في الله .
الجواب
أخي الكريم ، أحبك الله الذي أحببتنا فيه ، وجمعنا وإياك في الفردوس الأعلى من الجنة ووالدينا وذرياتنا .. أما استشارتك فتعليقي عليها ما يلي :
أولا : مشكلة الإمامة في الناس ، وما يصاحبها أحيانا من مشاعر هي مشكلة الكثيرين بل انك أحسن من كثير منهم .. إذ يمتنع البعض مطلقاً عن تأدية الصلاة بغيره مهما كانت الأسباب ..!! و لذلك فإني أعتقد أنك قطعت شوطا مهما فيها بقبولك المبدأ مع بقاء بعض الأعراض التي تظهر عليك كالارتجاف وغيره .

ثانيا: صدقني الشعور يسبق الإحساس ؛ فأنت إذا شعرت أنك ستخاف وترتعد فإنك حتماً ستخاف وترتعد .. أما إن شعرت بالثقة ، وطردت هاجس الخوف فستشعر بالثقة المطلقة !! وعليه فإني آمل منك التدرب على إيجاد المشاعر الإيجابية التي تمنحك الثقة بالنفس ، والتدرب على الإمامة شيئا فشيئاً .. مع يقينك بأن الناس لا يشعرون بما يدور في نفسك ، بل إن أغلبهم يغبطك على قدرتك على الإمامة وتقدمك لها. وربما لم يلاحظ تلك الرعدة والارتجاف في صوتك .. والذي يلحظ ذلك قد يظن أن طبيعة صوتك هكذا ..!!

ثالثاً: لقد نشر في الموقع الكثير من الإجابات حول هذا الأمر .. تجدها في ( خزانة الاستشارات ) تحت عناوين مختلفة .. إضافة إلى الملف الرئيس في ( منتدى زوايا المشكلة ) في نافذة الاستشارات آمل الاطلاع عليها والاستفادة منها قدر الإمكان .

رابعا : أما إحساسك بأن الناس .. ( يكرهونك )) فهو إحساس وهمي لا أصل له ، والدليل ما تراه من أفعالهم كما تقول !! علماً بأن الأفعال أحيانا ما نفسرها بحسب حالتنا النفسية ؛ فلو جاءنا الفعل ممن نتوقع منه مشاعر إيجابية تجاهنا فإننا نفسره تفسيراً إيجابياً .. ولو جاءنا نفس الفعل ممن نتوقع منه مشاعر سلبية فإننا نفسره تفسيراً سلبياً . وأضرب لذلك مثالا : (( الابتسام )) فلو رأينا الأول ينظر إلينا وهو يبتسم ويتكلم مع جليسه .. لفسرنا ذلك إيجابياً بأنه يثني علينا ، وأن مشاعره تجاهنا رائعة .. ولو قام من (( نتوقعه )) سلبياً تجاهنا بنفس الفعل ((لظنناه)) يسخر منا ويتكلم عنا بسوء !! . إذ الفعل نفس الفعل .. ولكن مشاعرنا هي التي جعلتنا نفسر تصرف الأول تفسيراً إيجابياً ، ونفسر تصرف الثاني تفسيرا سلبيا وعليه فنحن المسؤولون عن مشاعرنا وأحاسيسنا ، وبالتالي ما يترتب على ذلك من سعادة أو تعاسة .

(20/255)


خامسا : أما أسباب شعورك ذلك ( أن الناس يكرهونك ) فهو نظرتك السالبة إلى نفسك .. والواجب هنا أن تتأكد أنك لست أقل من غيرك ؛ فقد يفوقك بعضهم بشيء ، وتفوقهم أنت بشيء آخر ..!! وعليك من الآن أن تنظر إلى نفسك نظرة إيجابية ، وتتعامل على ضوئها .. شارك الآخرين في أحاديثهم و حواراتهم ، وإن لم تملك ما تقول فشاركهم في إنصاتك لما يقولون وطرح بعض الأسئلة ، والتعقيب على بعض المواضيع .. وشيئا فشيئا ستجد نفسك قد نسيت تلك الهواجس السلبية .

سادسا : كن إيجابياً مع زملائك وأصدقائك ، وبادر بتقديم بعض الخدمات واقتراح بعض الأفكار حول بعض الأنشطة ، وبقدر ما تتعامل مع الآخرين بشكل إيجابي سينعكس ذلك على رضاك عن نفسك وثقتك بها .
وفقك الله وحماك ، وسدد على طريق الخير والحق خطاك .

(20/256)


حزني عليها .. وخوفي من الموت !!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 7/12/1422
السؤال
لا أريد سوى النصيحة .. توفيت والدتي أمامي ولم أنس ذلك المنظر حتى هذه الساعة علماً بأنه مضى أربع سنوات على وفاة والدتي مشكلتي أنني دائمة التفكير بالموت ، وأخاف منه مع العلم أنني ولله الحمد على قدر من الاستقامة والصلاح والحمد لله تعالى .. أريد أن أحج هذه السنة لكن يطاردني شبح الموت الذي أفسد عليّ حياتي ، وتركني أعيش في أركان بيتنا أفكر فيه وأشعر الخوف .. لا أريد الإطالة ما أريده فقط النصيحة العاجلة ؛ لأنني حقاً أحتاجها ؟
الجواب
أختي الكريمة أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .. أما استشارتك فتعليقي عليها ما يلي :
أولاً : يا عزيزتي الموت حق وكلنا مؤمنون بذلك ونعرفه .. وندركه .. ولو كان أحد سيخلد .. لخلد أشرف الخلق عند الله نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه .. الذي ما فجعت الأمة بمثل فجيعتها يوم مات ) إنك ميت وإنهم ميتون ( .
ثانياً : ما تجدينه من حزن على والدتك التي توفيت أمامك هو شعور مفهوم .. وقد وجده الآلاف قبلك وبعدك ولكن الأمر الغريب أن تستمري على هذا الحزن حتى هذا اليوم ..!! بل وتخافي من الموت .. وتكثري من التفكير فيه حتى يفسد عليك حياتك .. بل وأراه قد كاد أن يفسد عليك آخرتك !!
ثالثاً : أين الإيمان بالقضاء والقدر ..؟! أين الاحتساب ؟!! أين اليقين ؟!! صدقيني - أختي الكريمة - كل ما تجدينه هو من الشيطان الرجيم الذي يسعى أخزاه الله وأذله إلى تعكير صفو حياة المؤمن .. وجعله عرضة للوساوس والأحزان .. وربما دفعه إلى اليأس والضيق بالحياة .. حتى تتداعى لديه الأحزان فينقبض ..!! وربما أنهى حياته فأصبح مآله النار وهذا ما يتمناه إبليس قاتله الله .
رابعاً : أكثري أختي الكريمة من ذكر الله ) ألا بذكر الله تطمئن القلوب (. وتذكري الجنة وما فيها من النعيم واستعدي لذلك بالإكثار من الأعمال الصالحة .. وأكثري من الدعاء لوالدتك رحمها الله وجمعكما بها ووالدينا وذرياتنا في الجنة .
خامساً : ربما كان ما تعانين منه من مقدمات الاكتئاب .. وهو الحزن العميق الذي قد يسيطر على المرء فيدفعه إلى العزلة وفقدان الحماس لأي شيء .. وربما تداعى الأمر إلى أخطر من ذلك .. فبادري فوراً للخروج من ذلك واحمدي الله على نعمه الظاهرة والباطنة ، وشاركي الآخرين في مناسباتهم وأفراحهم .. وكوني إيجابية في حياتك ، وأكثري من الدعاء بأن يوفقك الله ويعينك ويسهل أمرك ، وتذكري حديث المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ، ورزقه من حيث لا يحتسب ) . وقوله تعالى ) فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين * ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ( .
سادساً : ابدئي منذ اللحظة : اعزمي على الحج ، واذهبي إلى البيت الحرام ، واسألي الله القبول ، وتأكدي أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك . رفعت الأقلام وجفت الصحف . مصداقاً للحديث الصحيح .. وأكثري من قراءة القرآن والأذكار والأوراد اليومية .. وتفاءلي بالخير تجديه .
وفقك الله وحماك من كل سوء ، وسدد على طريق الخير والحق خطاك .

(20/257)


أرى الموت في كل مكان ..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 21-12-1422
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
أنا شاب جزائري أعاني من مشاكل أسرية عميقة كما أعاني من الخوف وعدم التكيف مع الوقائع ومسايرتها مع المجتمع وعدم مسايرتي لنمط واحد من السلوكيات كما أنني عشت اضطرابات لا مثيل لها نتيجة الأزمة الأمنية حيث أصبحت أخاف كثيراً وتتراءى لي صور الموت بمختلف أشكالها .
إضافة إلى هذا فقد أردت تكوين عائلة وهذا لتحقيق نوع من الاستقرار النفسي غير أنني لم أستطع لظروف كثيرة أهمها رفض الوالد القاطع حسب قوله أنني غير قادر على المسؤولية وأنا الحامل لشهادة جامعية ، وأبلغ من العمر 28 سنة ورجاء أعينوني أعانكم الله ؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد :
أخي الكريم أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا جميعاً الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل .. أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي :
أولاً : لقد أوجزت كثيراً في رسالتك فلم تذكر لي نوعية الاضطرابات العميقة التي تعيشها مع أسرتك ولم تذكر ظروفك الأسرية بدقة ومع من تسكن وهل أنت موظف أم لا .. وكم عدد إخوانك .. إلخ
وهي أمور هامة لتحديد سبب مشكلتك وكيفية التعامل معها .
ثانياً : أما مسألة الخوف وترائي صور الموت لك في كل مكان ..!! فدعني أسألك سؤالاً هاماً جداً .. ما هي علاقتك بربك .. وما مدى اتكالك عليه ويقينك بأنه لن يصيبك إلا ما كتب الله عليك .. وأين أنت من قراءة القرآن الكريم وذكر الله ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) . وقراءة الأوراد اليومية وهي " حصن المسلم " كما جاء في الحديث .. إذاًَ صدقني راحتك هي في العودة إلى الله والالتجاء إليه والثقة به .. ودعاءه بصدق وتضرع وتذلل أن يوفقك الله ويحفظك ويعينك ويهديك ويهدي لك ويهدي بك والله تعالى قريب مجيب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء .
ثالثاً : أما مسألة زواجك فكما أسلفت لا أعرف الكثير من التفاصيل حول ظروفك .. ولكن الزواج - أخي الكريم - يحتاج إلى قدرة مادية تستطيع من خلالها تكوين أسرة والإنفاق عليها والاستقلالية في سكنك إذا لزم الأمر .. وغير ذلك مما تدركه .. وأنت أدرى بظروفك .. فاسأل الله العون والتوفيق .
رابعاً : الله .. الله بكثرة الاستغفار فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) وجاء في الحديث [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ٍ] .

(20/258)


خامساً : وأما عدم مسايرتك للواقع .. فلم أفهم ما تعني بعدم مسايرتك للواقع .. ولكني أخبرك - أخي الفاضل- أن الحياة قد لا تناسبنا ولا تتماشى مع أهوائنا .. ولكنها في النهاية تسير .. ولا تتوقف فيجب أن نتعامل معها من خلال هذا الفهم .. ونكيف أنفسنا معها بأي طريقة مع إدراكنا أنها دار ممر واستعداد للآخرة .. فلا ننتظر منها الكثير .. وتذكر قوله تعالى( لقد خلقنا الانسان في كبد)واعلم أن هذه الحياة لم تصف قبلنا للأنبياء والرسل وهم صفوة الخلق عليهم السلام .. وأنها لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء .. كما جاء في الحديث . وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك .

(20/259)


عدم رغبة للأماكن المزدحمة !!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 2/6/1422
السؤال
لماذا أحس بعدم رغبتي في الذهاب إلى الأماكن المزدحمة حتى أماكن الصلاة أو العزاء مع علمي بعدم شرعية هذا العمل ؟
الجواب
أخي الكريم سؤالك مجمل إلى حد كبير .. والتفصيل هنا مهم .. حتى نستطيع أن نشخص المشكلة ودرجة عمقها وحدتها .. وأسبابها .. ومن ثم نتعاون معك في وضع البرنامج العلاجي المناسب .
فمثلاً .. ظروفك الأسرية والاجتماعية والاقتصادية لها دور كبير في تشكيل حياتك .. وكذلك نوع المهنة ومنذ متى أحسست بهذه المشكلة .. وكيف كانت البدايات لهذا الإحساس ؟! أسئلة كثيرة .. وهامة جداً تحدد لنا بوضوح نوعية المشكلة .. والطريقة الملائمة للتعامل معها .
إلا أنني سأتكلم هنا بشكل عام حسب ما اتضح لي من عرضك لمشكلتك :-
أولاً يظهر لي والله أعلم أن ما تعاني منه هو نوع من الخوف المرضي .. من الأماكن المزدحمة أو ما يسمى بـ ..الفوبيا .. أو .. الرهاب .. وهو مرض نفسي معروف .. يعاني منه البعض بدرجات متفاوتة .. تصل أحياناً إلى حدٍ خطيرٍ تجبر الإنسان على الانزواء في منزله وعدم الخروج إلى أي مكان مهما كانت الأسباب ..!! وإن كان ما يظهر لي مما ذكرته عن واقعك .. يشير إلى أن الموضوع في بدايته .. وهذا ما يسهل إمكانية التخلص منه إلى الأبد إن شاء الله .
ثانياً : ترجع أسباب هذا الأمر .. إلى عوامل كثيرة تتعلق بالمراحل الأولى لحياة الإنسان .. وتنشئته الاجتماعية .. وظروف معيشته وتربيته وعلاقته بوالديه - حتى وهو راشد - فبعضها قد يسبب نوعاً من الخوف المرضي .. لدى الإنسان !؟
ثالثاً : تركيزي على مصطلح .. الخوف المرضي .. هو لتفريقه عن .. الخوف الفطري .. أو العادي .. وهو خوف الإنسان من أمور تسبب الخوف للجميع ..مثلاً الثعابين - بعض الحيوانات المفترسة .. بعض الأحداث المرعبة .. إلخ وهي هنا أمور عادية لو لم يخف منها الإنسان بشكل يدفعه للتعامل معها بحذر !!! لحكمنا عليه بالمرض !!!؟ أما الخوف من الأماكن المرتفعة .. أو الأماكن المزدحمة .. أو المغلقة .. أو الظلام .. أو ركوب الطائرات .. أو غيرها .. فهو .. خوف مرضي .. لأنه لا يشعر به إلا البعض .
وتصل النسبة في الرجال إلى 10% و 20% عند النساء تقريباً . وهناك أيضاً .. الرهاب الاجتماعي .. حيث يخاف المصاب به خوفاً شديداً عند لقاءه بعدد من الناس فيضطرب .. ويتلعثم .. ويحمر وجهه .. ويجف ريقه .. وقد يضطر إلى الخروج مسرعاً لتجنب الإحراج .. بالتالي يتجنب هذه اللقاءات مستقبلاً .. وينقطع عن المناسبات واللقاءات الاجتماعية !!!

(20/260)


رابعاً : للإنسان المصاب بهذه المشكلة دور كبير في التخلص منها .. عن طريق تغيير أفكاره السلبية تجاه نفسه إلى أفكار إيجابية .. مفادها أنه ليس أقل قدراً وقدرة من الآخرين .. وأنه ليس محوراً لاهتماماتهم .. حتى وإن توجهت أنظار بعضهم إليه .. فإنها في الغالب الأعم نظرات شاردة لا تعني أي شيء بل إن كثيراً من أصحابها لا يعون مما تقع أعينهم عليه إلا أقل القليل .. وكل منهم مشغول بنفسه وبمشاكله الخاصة .. ولذا فيجب على المرء الذي يعاني أن يكون واقعياً وعقلانياً في تفكيره .. وألا يحمل الأشياء أكثر مما تحتمل .. وأن يبادر بالهجوم على هذه المواقع التي يخشاها .. ولا يضع خيار الانسحاب دائماً في المقدمة .. فالانسحاب يعني الهزيمة والتراجع ..والتراجع الأول يعني مزيداً من التراجع .. وهكذا .. !!!
خامساً : لعلاج هذه المشكلة .. هناك نوعين من العلاج وهما :
أ- العلاج الدوائي .. ويعتمد على بعض العقاقير الطبية التي تخفف من بعض أعراض الخوف .. وبالتالي يمكن التعامل مع المواقف بشكل طبيعي .. حتى يتغلب الإنسان على خوفه ويواجه الواقع بشكل طبيعي .
ب- العلاج السلوكي .. المعرفي .. ويعتمد فنيات الاسترخاء والإيحاء الذاتي .. والتدرج في مواجهة المواقف المشكلة أو المزعجة !!! ويتم ذلك في البداية على شكل جلسات مع الطبيب أو الأخصائي النفسي ويلزم تعاون المريض واستجابته للتعليمات .
سادساً مشكلتك يا أخي الكريم .. في بداياتها .. فلا تردد أبداً في استشارة الطبيب النفسي .. وثق أنك قادر بإذن الله على تجاوزها .. فنسبة من يشفى من هذه الأمور عالية جداً .. والنتائج مشجعة .
سابعاً : قبل هذا وبعده .. أوصيك ونفسي .. أن تذكر الله على كل حال .. وأن تبدأ يومك بقراءة الورد الصباحي وشيء من القرآن الكريم .. ثم تأخذ نفساً عميقاً وتستمد من ثقتك بربك .. ثقة بنفسك .. وتتفاءل بيومك هذا بثقة المؤمن وعزته .. وتنطلق إلى أعمالك مطمئن البال ولا تسمح لأي كان بأن يفسد عليك صفاءك النفسي وثقتك بأنك لست أقل من غيرك .. بل ربما تفوقت على غيرك بأمور كثيرة .. وأحسن نيتك .. وأصلح سريرتك .. وأستعذ بالله - قائماً وقاعداً - من نزغات الشيطان .. ولا يزال لسانك رطباً بذكر الله والصلاة على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه .. ولا تنسى وردك المسائي .. ثم أختم يومك بالوتر .. وقبل النوم .. خذ نفساً عميقاً مرة أخرى وتفاءل بغدك .. وذكر نفسك مرة أخرى .. إنك قادر بإذن الله على مواجهة الحياة بهمة عالية .. وتفاؤل كبير .
وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك .

(20/261)


الخوف من الناس
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 5/7/1422
السؤال
أرجو منكم مساعدتي في التخلص من الخوف من الناس ، كيف يكون ذلك ، وهل لا بد من الذهاب إلى الطبيب النفسي ، علماً بأني أحب الله عز وجل وأحب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وأحبكم في الله .
الجواب
بالنسبة لمشكلتك التي ذكرتها وهي " الخوف من الناس "!! فإنك قد ذكرتها إجمالاً.. والتفصيل هنا مهم ..!! حيث لم تذكر - أخي أحمد - متى بدأت تلك المشكلة معك ..؟ وكيف بدأت ..؟! ومدى حدتها .. وعمقها منذ بدأت ..؟!! أي [ التاريخ التطوري للمشكلة ] كما أنك لم تحدد أي نوع من الخوف يعتريك من الناس ..؟ هل هو مقابلتهم ..؟ أم التحدث أمامهم ..؟ أم ماذا ..؟!! وما هي الأعراض المصاحبة لهذا الخوف ..؟ ولم تذكر لنا هل أنت تعمل ..؟ وما هي طبيعة عملك ..؟!! هذه أمور هامة جداً .. يجب معرفتها لتحديد كنه المشكلة و أسبابها .. والتعاون معك على علاجها . فالخوف المرضي أنواع ودرجات .. ولكنه بشكل عام - وبتوفيق الله - ثم باستشارة أهل الاختصاص .. والالتزام بتوصياتهم تم التغلب على الكثير جداً من أنواعه .. ولذلك فاستشارة (( الطبيب النفسي )) المسؤول والمختص هامة جداً .. ولا بأس بها ولا حرج .. بل هي في مثل هذه الحال (( ضرورة ملحة )) خاصةً وأن الكثير من الأطباء النفسيين يتعاملون مع كم كبير من مثل هذه المخاوف .. ويحققون - بفضل الله - نتائج إيجابية رائعة .
وبشكل عام .. فأن الكثير من الناس لا يفرق بين " الخوف " و " القلق " .. والحقيقة أنهما مختلفان .. فالقلق يعني التوتر وتوقع الخطر بشكل عام وعائم !!
بينما يعني الخوف .. القلق والرهبة من موضوع معين ومحدد !!!
وفيما يتعلق بالخوف من الظهور أو الحديث أمام جمع من الناس فهو ما يعرف بـ"الخوف الاجتماعي" أو "الرهاب الاجتماعي" وهو واسع الانتشار في مجتمعاتنا ..والعديد من الذين يراجعون العيادات النفسية يشكون من هذا الاضطراب ( تصل نسبتهم تقريباً إلى 15% من المراجعين ) وهذا الاضطراب له درجات من الشدة بعضها معطل للإنسان وطاقاته وقدراته ..!! حيث يمتنع المريض من المشاركة في المناسبات الاجتماعية ..!؟ أو انه يجلس صامتاً مرتبكاً ومتوتراً يتحين الفرصة للانسحاب .. وهو يبتعد عن الأضواء قدر الإمكان خشية أن يتكلم أو يُحرج إذا ما توجهت إليه الأنظار ..!! والمعاناة هنا شديدة ومؤلمة .. خاصة وأن الكثيرين من هؤلاء لديهم إمكانات عقلية ومهارات رائعة ولكنهم لا يستطيعون التعبير عنها أمام الآخرين ..!! وفي ذلك هدر للطاقات وضياع للمهارات والآراء المفيدة ..؟!!
وتلعب التربية دوراً هاماً في تثبيت عدد من المخاوف واستمراريتها وأيضاً في نشوء بعضها الآخر .. حيث تساعد الاعتمادية الزائدة على الآخرين في ضعف الثقة في النفس وعدم تطوير قدرات التكيف والتعامل مع الأمور التي تبعث على القلق والخوف .!!
كما أن التخويف المستمر ووسائل العقاب الشديدة تترك آثارا عميقة ومستمرة في التكوين العصبي والنفسي للفرد حيث يستقبل معها أحداث الحياة وموضوعاتها بدرجة عالية من الترقب والتوجس وعدم الأمان !!!

(20/262)


وتعتمد أساليب العلاج بشكل أساسي على التعرض التدريجي أو الكامل للموقف المثير للخوف .. وهو ما يسمى ( بإزالة الحساسية ) .. ويمكن للفرد نفسه أن يعالج نفسه بنفسه بأن يتبنى موقف المواجه و المهاجم بدلاً من الهروب والتجنب والدفاع .. ويبدو أن التدريب البسيط على التحكم بالتنفس .. والتنفس العميق الهادي .. أو إخراج الهواء من الصدر ثم سحب كمية كبيرة من الشهيق يساعد كثيراً على تماسك الإنسان .. وتخفيف قلقه وخوفه لأن الهواء مادة مهدئة تعاكس تأثير الخوف الذي يزيد من ضربات القلب ويجعل التنفس سطحياً غير عميق .. ويشكل ذلك سلاحاً طبيعياً فيسيولوجيا ً لمقاومة الخوف .
كما أن التفكير الإيجابي والتحكم بالأفكار التلقائية السلبية التي تظهر عند مواجهة الموقف المخيف .. له أكبر الأثر في مساعدة المريض على التخلي عن مخاوفه وتعديل أفكاره عنها .!!!
كما أن العلاج السلوكي النفسي يفيد كثيراً في مثل هذه الأمور .. ويستمر تأثيره الإيجابي أمداً طويلاً .. ويتضمن عدداً من التدريبات النفسية منها .. التدريب على الاسترخاء وتنمية القدرات الاجتماعية .. والتمرين على المواجهة العملية والتخيلية .. وغيرها .. وهي تدريبات طبقت كثيراً .. وذات نتائج إيجابية كبيرة .
أخي أحمد .. لا تجعل من نفسك محوراً للكون .. ولا تشغل نفسك عند لقاءك بالآخرين .. بمدى أهميتك عندهم وماذا يتصورونه عنك .. وأي انطباع ستتركه لديهم ..!!؟ وهل تراك أحسنت التصرف كما يجب أم لا ..؟!! ولا تنشغل كثيراً بنفسك ..!! اخرج من دائرتك الضيقة إلى دوائر أخرى أكثر سعة ورحابة .. شارك في بعض الأحاديث والحوارات المطروحة .. حتى ولو بشكل جزئي .. ولا تعتقد أن من تلتقيهم لا يشغلهم إلا أنت .. هيئتك وطريقة حديثك ..!! بل أن عند كل منهم من خصوصياته ما يشغله عما سواه ..حتى وأن انشغل بغيره قليلاً ..!!!
ثق بالله .. ثم بنفسك .. وتأكد أنك لست أقل قدراً من الآخرين .. وأن لديك من الإيجابيات ما يجعلك تفوق أكثرهم قيمة وقدراً ولا تتردد يا أخي أبداً في استشارة (( الطبيب النفسي )) .. وفقك الله .. وثبتك على الحق .. وزادك من اليقين والتوفيق والسداد إنه ولي ذلك والقادر عليه .

(20/263)


خوفي من قريبي .. يقلقني ..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 9/4/1422
السؤال
مشكلتي هي الخوف .. أنا كثير الخوف ، وهذا الخوف يؤثر على عدة نواح من حياتي . فأنا أخاف من الاختبارات فلا أؤدي فيها الأداء المطلوب مع استعدادي الجيد لها ، أو أن الخوف يسبب لي ارتباكاً يمنعني من الإعداد الجيد .
وأنا أخاف من أحد الأقارب الأكبر مني سناً منذ نعومة أظفاري ، ربما لأنه عصبي ، ونتيجة هذا الخوف أنني أسرح كثيراً وأنا أتخيل نفسي في مواجهة معه ، كلامية أو قتالية .
أنا طالب والحمد لله متوفق ، وأظنني ناجح اجتماعياً ، ولكن هذه المشكلة تؤرقني .
فهل من نصيحة لديكم .
الجواب
أخي الكريم .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته قرأت مشكلتك من واقع ما كتبت .. ولم أعرف منها أشياء كثيرة وهامة .. !! مثلاً منذ متى بدأ معك الخوف .. وما هي أعراضه لنعرف من خلالها درجة عمقه وحدته لديك ؟! وما هي ظروفك الأسرية .. ونشأتك ..؟! كل هذه أمور ربما أوضحت لنا أسباب ما تعاني منه .. وإذا عرف السبب بطل العجب كما يقال .. وشخص الداء وعرف الدواء إن شاء الله .
ولكن بشكل عام يظهر .. أن مشكلتك من النوع البسيط بدليل أنها محصورة في مسألتين .. الخوف من الامتحانات .. والخوف من أحد الأقارب الأكبر منك سناً ..!! أما في الأمور الأخرى فأنت ولله الحمد متفوق .. وناجح اجتماعياً .. ولذلك فتعليقي عليها ما يلي : -
أولاً : الخوف يا عزيزي .. هو شعور بالعجز عن مواجهة حالة معينة !! وهو مطلوب .. بل ضروري لأنه يدفعنا إلى الحذر والاستعداد .. ويحفز في داخلنا عوامل كثيرة تدفعنا - عادة - إلى مواجهته .. والتغلب عليه .. بشرط ألا يتعدى حدوده المعقولة والمقبولة .. فما هي الضوابط للخوف المقبول .. وغير المقبول ..؟
الخوف المقبول - أخي الكريم - هو الخوف الطبيعي من الأشياء التي يخافها عامة الناس .. كالخوف من الحيوانات المفترسة .. وبعض المخلوقات السامة والأخطار بشكل عام .. فهذا شعور طبيعي ومقبول .. بل ومطلوب .. لأنه يدفعنا - كما أسلفت - إلى الحذر .. والبحث عن الطرق المناسبة للتعامل مع هذه الأخطار .. !!
أما الخوف المرضي .. غير المقبول .. فهو الخوف من الأمور العادية التي لا يخافها أغلب الناس .. مثل الخوف من الأماكن المغلقة .. أو المرتفعة أو المزدحمة .. أو ركوب الطائرات ....إلخ
وإجمالا هو الخوف المعطل لملكات الإنسان وقدراته .. أو الذي يدفعها إلى الانطواء أو الانزواء بعيداً عن الآخرين !!
ثانياً مما سبق .. يظهر لي والله أعلم أن خوفك يدخل ضمن الخوف الطبيعي .. بشرط ألا يتجاوز حدوده .. وأن تتفهمه وتسيطر عليه ..!!

(20/264)


فمثلاً - خوفك من الاختبارات هو خوف من الفشل .. وهذا الخوف إذا كان يدفعك إلى الاستعداد المبكر للاختبارات .. فهذا شيء إيجابي ومطلوب .. أما إذا كان يوصلك إلى درجة القلق والاضطراب .. ومن ثم ضياع المعلومات .. فهذا قد يتجاوز المرغوب إلى غير المرغوب .. والمطلوب هنا إعادته إلى حدوده المعقولة .. فمادمت قد بذلت جهدك بالمذاكرة الجادة والاستعداد الكامل فعلام الخوف إذاً ..؟؟ خاصة إذا فهمت الآلية الذهنية للمذاكرة بمراحلها الثلاث ( الاستذكار - الاستيعاب - الاسترجاع ) فأعط كل مرحلة ما تستحقه من جهد .. وستسرك النتائج بإذن الله .. وكن دائماً متفائلاً بالنجاح .. لما لهذه الصورة الذهنية الإيجابية من نتائج كبيرة ولذلك قيل ( تفاءلوا بالخير تجدوه )
ثالثاً : - أما بالنسبة لخوفك من أحد الأقارب الأكبر منك سناً .. فهذا مفهوم ومقدر .. خاصة وأن هذا الخوف بدأ منذ نعومة أظفارك كما تقول .. وأن هذا القريب عصبي المزاج وحاد الطباع .. فالأمر هنا عادي ومفهوم .. ولكن هل أثر ذلك على علاقاتك بالآخرين ..؟ وهل أثر على طبيعتك وسلوكك ..؟ بشكل مرضي بحيث تجنبت الناس .. وأصبحت وحيداً منطوياً ..؟ بالتأكيد لا .. وأنا واثق من ذلك .. لأن تشخيصك لمشكلتك يدل على أنك إنسان ناجح ومتوازن من الناحية الانفعالية .. ولذلك فلا تعطي هذا الأمر اكثر مما يستحق .. ولا تسمح له أن يخرج عن دائرة علاقاتك مع هذا الشخص أو أن يؤثر عليك سلباً في حياتك .. بل افترضه أمراً طبيعياً يدخل من ضمن ظروف القدر التي كتب عليك أن تتعامل معها حتى وإن كنت غير راضٍ بها أو مقتنعاً !! وهي فعلاً أمر عادي .. كثيراً ما يحدث .. أما الأقوياء - وأظنك منهم - فلا يخرجونها عن الدائرة السابقة .. وأما الضعفاء .. فتؤثر عليهم في حياتهم .. وتصبح أمام أعينهم جبلاً لا يرون إلا هي فتكتم أنفاسهم .. وتتداعى السلبيات تبعاً لذلك .. ولذلك أقترح عليك ما يلي :-
1. تعامل مع هذا الخوف تجاه هذا الإنسان على أنه شيء طبيعي - وهو فعلاً طبيعي - ولا تكثر من التهيؤات والخيالات فيما قد يحدث بينكما من مشاكل بل حاول ألا تنشغل كثيراً فيه .. وأغلق ملفه بمجرد أن يغيب عن ناظريك .. وافتح ملفات الأشخاص الآخرين .. وكذا الاهتمامات الخاصة بك والهوايات .. وهكذا .. وبعبارة أخرى .. إن كان تواجده معك يؤثر عليك .. فلا تسمح له أيضاً أن يؤثر عليك حتى بغيابه .. وشيئاً فشيئاً ستجدك قد اعتدت حتى على التعامل بهذه الآلية .. واسترحت كثيراً.
2. إن كان قريبك هذا عاقلاً ومتعلماً .. فحاول أن تقترب منه .. وتزيل هذا الحاجز بالمعاشرة والمعروف والعتب الهادئ .. وقد تجد ما يسرك منه .. أما إن كان ذا شخصية منغلقة .. ويصعب التعامل معها .. فاحصر تعاملك معه على الأشياء الرسمية ولا تحتك به بشكل مستمر .. وواصل علاقاتك الاجتماعية بشكل عادي .. بل حاول تطويرها بكل ما تستطيع ولن يضيرك هذا القريب وما تجده في نفسك حياله .. !! أبداً .. لأنه أمر يتكرر كثيراً وسينتهي لصالحك بإذن الله .

(20/265)


3. لا تكثر - أخي الكريم - من السرحان .. فيما قد يحدث بينكما من مواجهات كلامية أو قتالية .. ولا تعبر الجسر قبل وصوله .. وكن واثقاً بنفسك .. متكلاً على ربك متفائلاً .. وادفع السيئة بالحسنة .. وعاشر بالمعروف وبادر بالخير ما استطعت .. وعاجلاً أو آجلاً ستتجاوز هذا الأمر .. صدقني - كن واثقاً من ذلك - خاصة وقد بلغت هذه المرحلة العمرية والعقلية .. فلا تحمل هذا الأمر أكثر مما يحتمل .

وأخيراً .. لكي تقضي على الخوف بشكل نهائي ينبغي لك وأنت تعيش هذه اللحظات ذهنياً أن ترى نفسك وقد سيطرت على عواطفك .. واستبدلت الصور الذهنية التي اختزنها عقلك عن فشلك في الماضي في السيطرة على مخاوفك .. بصورة ذهنية أخرى .. استطعت فيها أن تسيطر على مخاوفك سيطرة تامة ..!!
درب نفسك يومياً .. قبل أن تنام .. وفي بداية نهارك بالاسترخاء .. ثم خذ نفساً عميقاً .. واستعرض العديد من الصور الذهنية الجريئة التي واجهت فيها مواقف الحياة بشكل رائع .. وأزل الصور السلبية من عقلك .. وبمرور الوقت ستجد أنك قد أقمت صرحاً متيناً تتحطم خارجه كل مخاوفك
وفقك الله وهداك .. وسدد على طريق الخير والحق خطاك .

(20/266)


خوف اجتماعي
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 4/4/1422
السؤال
معاناتي حقيقية - ولله الحمد على كل حال - وتتلخص في خوفي الشديد وسرعة ضربات القلب عند دخولي عند أناس مجتمعين !! سواء أكانوا معارف أم لم يكونوا كذلك وهذا الخوف يزول تدريجيا خلال جلوسي معهم كما أنني لا احب أبدا الدخول على المجلس لوحدي بل احب دائما أن أكون برفقة أحد فماهي مشكلتي ؟ وهل أجد لديكم حلا لها ؟؟ وجزاكم الله كل خير
الجواب
أخي الكريم.. ما تعاني منه هو ما يسمى بـ" الخوف الاجتماعي" أو"الخجل الاجتماعي" وهذه الإعراض التي نلاحظها من سرعة خفقان القلب.. والتعرق.. وربما جفاف الحلق.. والاضطراب وغيرها .. هي من
ضمن أعراضه..!! والخوف الاجتماعي..تصل نسبته في مجتمعاتنا إلي حدود 15% .. وتتفاوت حدته وعمقه لدى الأفراد من خوف بسيط مثل حالتك.. إلى خوف مرضي شديد يتجنب الإنسان بسببه المجتمع ..وينزوي بعيداً عن أي نشاط أو مناسبة اجتماعية .. وقد يتطور الأمر إلى تراكمات نفسية ومشاكل..تزيد الأمر سوءاً ..!!! أما في مثل حالتك .. فإن الأمر بحمد الله يسير.. بدليل انه يتلاشى بمجرد تجاوزك " رهبة البداية" واندماجك في المجلس .. ولذلك فإني أوصيك بمايلي:-

أولا: تأكد أن مشكلتك بسيطة وأنها ستزول..واقنع نفسك بذلك .. عن طريق الإيحاء لها.. بأنك لست أقل قدراً من سواك.. وأن ماتشعربه.. يشعربه كثيرون غيرك .. وأنك ستتغلب على هذا الإحساس وتسحقه.!!وردد ذلك في سرك واقنع نفسك فيه.
ثانيا: عندما تقابل شخص أو مجموعة أشخاص.. في موقف ما.. فلا تنشغل كثيرا في نفسك .. بل ركز على الموقف نفسه .. وتأكد أن الآخرين مشغولون بأنفسهم عنك !!!
ثالثا: حاول أن تشارك في الحديث بشكل إيجابي .. حاور.. وانصت.. وتفاعل بنشاط .. وستتفاجأ بالنتيجة.... فكما تفكر تكون!
رابعاً: أخرج من دائرتك الضيقة.. إلى دوائر أخرى اكثر سعه.. ورحابه.. وشارك الآخرين في هواياتهم ومناسباتهم.. وحواراتهم..ونم هواياتك.. وحاول أتقانها.. وستجد نفسك مع الوقت وقد ازددت ثقة بنفسك
وأطمئناناً لوضعك وواقعك.
خامساً: هناك أجابه في الموقع حول هذا الأمر ربما وجدت فيها تفصيلاً اكثر.. وهي بعنوان [ خوف من الأماكن المزدحمة] تحياتي .. ودعائي بأن يوفقك الله ويسدد خطاك .

(20/267)


لا أستطيع المناقشة ..!!
المجيب فهد بن أحمد الأحمد
مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 21-1-1424
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله
مشكلتي أنني لا أستطيع أن أجادل وأناقش الآخرين في أموري الشخصية, وعندما أناقش أحداً أبكي بسرعة

أرجو المساعدة ، وجزاكم الله خيراً
الجواب
الأخت الفاضلة ...
أشكر لك تواصلك مع موقع" الإسلام اليوم" عبر البريد الإلكتروني.
إن ما تعانين منه هو الخوف الاجتماعي وهو خوف من التعرض للتحقير أو النقد في مواقف تكونين فيها موضع انتباه الآخرين وأدى بالتالي إلى تجنبك المواجهة مع الآخرين وتجنب المناسبات الاجتماعية.
وهذا ناشئ من عوامل كثيرة منها :-
-عوامل في التنشئة الاجتماعية كالتعرض للتحقير والعقاب بكثرة.
-الاستعداد الو راثي لظهور الخوف.
-الارتباط بمثيرات مشابهة في مرحلة سابقة " الأشراط الكلاسيكي "
- التعزير السلبي بتجنب موقف أو مثير الخوف.
-التشويش المعرفي للمواقف.
وللمساعدة في التخلص من مشكلة الخوف عليك باتباع النقاط التالية.
1 - الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يعينك على التخلص مما تعانين منه والإلحاح بالدعاء مع المحافظة على الصلوات والأوراد اليومية.
2- يجب أن تقنعي نفسك بأن الخوف والهلع الذي يمتلك مشاعرك عند التفكير فيما قد يحدث من أشياء سيئة هي في الحقيقة أسوأ بكثير من الأشياء التي ستحدث فعلاً.
أقنعي نفسك بأن التفكير بصعوبة الموقف سيؤدي إلى ما هو أسوأ من البكاء.

3- أقنعي نفسك بشتى الطرق أن المواجهة التي تعتقدين أنها صعبة ستتحول إلى مواجهة سهلة وممكنة بلا بكاء.
4 - اقتنعي تماماً بأن التوتر سيحدث ولكن مع تكرار الموقف سيخف إلى أن ينتهي تماماً.
أختي إن الحوار المنطقي العاقل مع النفس لدحض الأفكار الخاطئة التي تثير المخاوف والاكتئاب وتعويد النفس على التفكير في نقاط القوة كل ذلك سيؤدي دون شك في تخلصك من مخاوفك المزعومة.
5- تدربي على الاسترخاء إذ هو من الأساليب المضادة للقلق والتوتر وهو عبارة عن جملة من التمارين البسيطة تهدف إلى راحة الجسم والنفس ويعطيك قدرة عل التحكم بنفسك ومساعدتها بعد انتهاء التدريب. وللاستزادة من ذلك تجدينه في موضوع :" عدم الثقة بالنفس ... حطمني " ( النقطة الرابعة)

6- التدريب على أسلوب التحصين التدريجي بتعريض نفسك لمواقف اجتماعية ولتبدأ بحلقة صغيرة ثم تكبر لمجموعة أكبر ولتكن البداية مع الأسرة باختيار موضوع معين وإعداده ذهنياً ثم التحدث عنه أمام الأسرة مع تنقل البصر لجميع الأفراد والتركيز على عناصر الموضوع وعليك تكرار تلك الطريقة عدة مرات ومن ثم توسيع الدائرة لتشمل مجموعة الصديقات وهكذا.

(20/268)


7 - الحرص على اختيار قدوة في التحدث بمهارة من المعلمات ومحاولة تقليدها في طريقة كلامها وحركاتها. أو اختيار أي شخصية أخرى في ذهنك أعجبتك طريقة كلامها وإعجاب المستمعات لها وقدرتها على إيصال الموضوع بسلاسة مطلقة. عليك بمراقبتها بشكل دقيق طريقة كلامها.. حركة يديها.. نبرات صوتها.. نظرات الحاضرات لها.. حتى تصل إلى الحالة المثلي التي تريدينها !! ثم ضعي نفسك مكانها ولاحظي استجابة الحاضرات لك وإعجابهم بك ونظراتهم إليك.
كرر هذا المشهد في ذهنك حتى تتكون الحالة الذهنية المطلوبة ثم مباشرة اربط هذا المشهد بحركة بضغط إصبعك لمدة عشر ثوان هنا تستطيعين أن تعملي عملية ترسيخ لتلك الحالة الإيجابية وتستطيعين إحضارها في الوقت المناسب حال الضرورة بضغط إصبعك.
وهذه العملية تسمى " مولّد السلوك الجديد "، كرري تلك الطريقة عدة مرات ستجدين أن حالتك في تحسن بعون الله تعالى.

8- استخدمي طريقة ملاحظة الذات وهي تتطلب أن تضعي لديك كراسة تسجلي فيها عدد المرات اليومية التي حينما تكلمت تغلب عليك البكاء. وكيف تصرفت إزاء هذا الموقف.
9 - للاستزادة يمكنك الرجوع لموضوع " خوف اجتماعي "
حرسك الله وأعانك الله على مبتغاك إنه جواد كريم ،،،

(20/269)


مرض الخوف
المجيب فهد بن أحمد الأحمد
مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 12-5-1424
السؤال
أنا منذ حوالي سنه ونصف أصبت بمرض الخوف،أخاف من شيء لم يحدث وأظن أنه سوف يحدث، وسيطر عليّ الخوف مثل كم ساعة نمت وهل هي كافية؟ تأتيني الوساوس حتى أتخيل أني لا أستطيع أن أنام إلا بحبوب منومة وأتخيل أن حياتي سوف تنهار. أنا الآن طبيعي وبحمد الله ولا أستعمل أي نوع من المخدرات.
الرجاء المساعدة من الله أولا ثم منكم ماذا افعل؟ هل أذهب إلى شيخ لكي يرقيني ؟ أم أن الوساوس لابد لها من طبيب نفسي وأنا لا أستطيع أن اذهب إلى طبيب نفساني لأن الناس ما ترحم والكلام يكثر أخاف أن يقول الناس هذا مسكين أو مجنون، وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشفيني ويشفي مرضى المسلمين أجمعين.
الجواب
الأخ الكريم...
أشكر لك تواصلك الإلكتروني مع موقع " الإسلام اليوم ".
إن ما تعاني منه هو القلق وقد وصل لديك إلى مرحلة القلق الحاد " الهلع " وفيه يشعر الشخص بأعراض كثيرة منها الانزعاج والتوتر وضيق في الصدر أو الألم فيه ويشعر الشخص بأنه نهايته قريبة ويخاف خوفاً شديداً من الموت وفي حالات يشعر بفقدان السيطرة على النفس والتصرف بحكمة ورويه وقد تتكرر هذه النوبات في اليوم الواحد وقد تطول عدة ساعة أو أكثر في بعض الأحيان!!!
ولأنك أخي الفاضل لم تضع حداً قاطعاً لهذا الخوف من البداية من خلال السيطرة عليه وتغليب الثقة بالنفس وطرده بطرق سلوكية عديدة ترسخ في داخلك وأثر على حياتك وجعلك في حيرة من أمرك ولا زال القضاء عليه ممكناً جداً في متناول يدك متى ما كان لديك الإصرار والعزيمة وقوة الإرادة لغرس الثقة والأمن والقدرة على مسايرة الآخرين والتفاؤل بالمستقبل والإيمان الكامل بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطاءك لم يكن ليصيبك !!
وحتى لا تصل الأمور إلى ما هو أسوأ من ذلك كمرحلة الوسواس القهري حماك الله منه!!
أخي الكريم سأورد لك بعض الطرق التي أسأل الله الكريم أن يجعل فيها لك الخير:
أولاً :- الالتجاء إلى الله عز وجل بالدعاء والاستغفار والإكثار من ذلك وتحري أوقات الإجابة فهو الملجأ والملتجأ والمنجي سبحانه وتعالى. وكذلك المحافظة على الأوراد اليومية الصباحية والمسائية ففيها حفظ من الشيطان وشركه!! وابدأ بالذكر عند أول فكرة سلبية ونوع أذكارك لتعطيها حلاوة التنويع !!

ثانياً :- عود نفسك على الاسترخاء كالتنفس العميق بدلاً من السطحي وكذلك مارس الاسترخاء لكافة أجزاء الجسم وفي حالة الزفير العميق تخيل أنه هناك أفكار ومخاوف مؤذية لك تخرج من صدرك ولاحظ المشاعر اللطيفة التي ترافق ذلك الاسترخاء!!
كرر تلك الطريقة مع أهمية أن تركز تفكيرك وانتباهك في الهواء في الدخول والخروج للصدر ومن الأفضل حينما تصل إلى قمة المشاعر الجميلة والراحة النفسية أن تضع مرساة لربطها بالأفكار المحببة لك كأن تضغط عل إبهامك بقوة لمدة عشر ثوان حينما تكون في راحة شعورية بعد عملية الاسترخاء!!

(20/270)


ثالثاً :- مارس عملية تدوين تلك المخاوف التي سببت لك قلقاً مما سيحدث مستقبلاً وحاول استبدال تلك المخاوف بأشياء إيجابية تساعدك على القضاء على السلبيات المؤثرة عليك !! وهي طريقة لتعديل الأفكار المرتبطة بالمخاطر عند حدوث أعراض جسمية !! لأن رؤيتك هي واقعك!! وكذلك كي تدرك تفاهتها وعدم استحقاقها درجة القلق العالية التي تعاني منها !! وعليك إضافة أفكار مرعبة ومخيفة حول ما يمكن أي يقع في حالة استمرار الخوف!!

رابعاً :- عليك أن تدرك أنك بشر تصيب وتخطي وأنك غير معصوم من الخطأ والنسيان فإن فاتك موعد أو لقاء أو حضور مناسبة فالأمر عادي جداً لأنك قد تعرضت لأمر ضروري حبسك عن الحضور في الموعد المناسب فالصلاة وغيرها من العبادات قد عذر الله عز وجل العبد حينما يؤخرها عن وقتها بسبب نومٍ أونسيان
قال تعالى : [ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ].
فلتدرك أخي الفاضل إن المثالية والدقة أمر حث عليه ديننا الحنيف ولكن الإنسان معرض لأمور قد تعيق أدائه الدنيوي!!
فإياك أن تحمل نفسك ما لا طاقة لها من هم وخوف وحرص زائد عن الحد المعقول مما ينعكس على راحتك النفسية وبالتالي تعرضك لقلق مستمر يؤثر على سلوكك وتفاعلك مع الآخرين !!
وبث في نفسك روح التفاؤل والإيجاب وخالط الناجحين وجدد ما حولك وتبادل وجهات النظر مع الناس.
خامساً :- نصيحتي لك أخي المبارك مراجعة طبيب نفسي وعرض حالتك عليه في حالة استمرارها على وضعها لوجود أدوية تساعد على خفض درجة القلق وهي تستعمل لمدة ليست طويلة!!
ولا تخجل من ذلك لصحتك فليس العيب في ذهابك لطبيب نفسي ولكن العيب أن تترك وضعك على هذه الحالة فيزداد سوءاً حفظك الله !!
وأخيراً تذكر أن معظم المخاوف لا حقيقة لها وكن شجاعاً لمواجهة المصاعب لكي لا تصل للأسوأ!!
حفظك الله من كل سوء ويسر لك الأمر!!

(20/271)


خائفة من الجن
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 21/10/1424هـ
السؤال
السلام عليكم.
قال لي بعض الأشخاص إن الجان يتلبس بالناس حتى بالصالحين منهم، وقالوا إن من يصلي لا يخاف منهم، وقد صرت أخاف بعد سماع الكلام عن الجان، وأنا أصلي لكني أخاف من كل شيء وألجأ إلى غرفة أختي. ماذا أفعل للتخلص من هذا الخوف؟.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، وسمع الله لمن دعا، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
إلى الأخت السائلة: - سلمها الله تعالى- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لقد قرأت رسالتك باهتمام بالغ، وشعرت بمدى الخوف الذي يعتريك نتيجة سماعك لمثل هذا الكلام، فمجيباً على سؤالك بعد عون الله أقول:
اعلمي يا أمة الله أن الجن مخلوق أقل قدراً، وأدنى كرامة من الإنسان، يقول الشيخ أبو بكر الجزائري حفظه الله تعالى: (إن الجن حتى الصالحين منهم لأقل قدراً، وأدنى كرامة وأنقص شرفاً من الإنسان، إذ قرر الخالق عز وجل كرامة الإنسان، وأثبتها في قوله تعالى في سورة الإسراء: "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"، ولم يثبت مثل هذا التكريم للجان لا في كتاب من كتب الله ولا على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ورسله عليهم السلام، فتبين بذلك أن الإنسان أشرف قدراً وأعلى مكانة من الجان، ويدل على ذلك أيضاً شعور الجن أنفسهم بنقصانهم وضعفهم أمام الإنسان، يدل على ذلك أنهم كانوا إذا استعاذ الإنس بهم تعاظموا وترفعوا، لما في استعاذة الإنسان بهم من تعظيمهم وإكبارهم وهم ليسوا كذلك فيزيدون رهقاً أي طغياناً وكفراً...) ا.هـ انظر عقيدة المؤمن(228).
علاوة على ما تقدم فالجن يخاف من الإنس، وخصوصاً الذي يكون عنده إيمان قوي بالله، فقد ثبت أن الشيطان كان يخاف من عمر - رضي الله عنه-، فإذا سلك عمر - رضي الله عنه- طريقاً سلك الشيطان طريقاً آخر، وكذلك ثبت أيضاً كما عند البخاري وغيره في قصة الجن مع أبي هريرة -رضي الله عنه- وخوف الجن منه، وهذا الأمر منتشر عند السلف، فمن ذلك ما رواه ابن أبي الدنيا عن مجاهد قال: (بينما أنا ذات ليلة أصلي إذا قام مثل الغلام - أي الجن- بين يدي، قال مجاهد: فشددت عليه لآخذه، فقام فوثب خلف الحائط حتى سمعت وقعته فما عاد إلي بعد ذلك، قال مجاهد: إنهم - أي الجن- يهابونكم كما تهابونهم، وروى أيضاً عن مجاهد قال: الشيطان أشد فرقاً - أي خوفاً- من أحدكم منه، فإن تعرض لكم فلا تفرقوا منه فيركبكم، ولكن شدوا عليه فإنه يذهب) ا.هـ نقلاً من كتاب وقاية الإنسان من الجن والشيطان ص(33).
فإذا علم ذلك فلا تخافي منهم يا أمة الله قال تعالى: "وإنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين" [آل عمران: 175]، وللتخلص من الخوف من الجن عليك الآتي:
(1) عليك بالاستعانة بالله وكثرة الاستعاذة به سبحانه من شر الشيطان الرجيم وأعوانه من الجن.
(2) عليك بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها.
(3) عليك بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم وباقي الأذكار المعروفة.
(4) عليك بقراءة أو سماع سورة البقرة كاملة في كل ثلاثة أيام مرة على الأقل.
(5) عليك بالمحافظة على قراءة آية الكرسي يومياً وخصوصاً قبل النوم.
(6) عليك بالمحافظة على فعل الطاعات وترك المحرمات.
(7) عليك باللجوء الصادق إلى الله ودعاءه سبحانه وتعالى بأن يصرف عنك هذا الخوف، ويصرف عنك كل سوء وشر ويقدر لك خير وبر.
هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(20/272)


الخوف الاجتماعي
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 19/8/1424هـ
السؤال
هل هناك حل لمشكلة الخوف الاجتماعي، خاصة أمام مجموعة من الناس أو أمام النساء؟ وماذا عن الأبعاد الشرعية؟.
الجواب
الحمد لله وكفى، وسمع الله لمن دعا، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
إلى الأخ السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة، واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوام المراسلة والاتصال على الموقع.
أخي الكريم: لقد قرأت رسالتك أكثر من مرة، وكل مرة أشعر بأن هذا الأمر يسيطر على تفكيرك، ويسبب لك حرجاً في حياتك إذا كنت أنت المعني بالسؤال، المهم هذه المشكلة التي ذكرتها في سؤالك هي في الحقيقة -وللأسف الشديد- يعاني منها فئات كثيرة من الناس ومنتشرة بكثرة في الرجال وبخاصة في الشباب، والنساء أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض كما ذكر ذلك في الدراسات الميدانية المعنية بهذا الشأن، ويرجع السبب في الإصابة بهذا المرض -بعد قضاء الله وقدره- إلى أمور كثيرة منها:
(1) البيئة التي نشأ فيها الإنسان المصاب بهذا المرض.
(2) أسلوب التربية الخاطئ الذي تربى عليه المصاب بهذا المرض، إما شدة وغلظة في التعامل مع الطفل في صغره، أو حنان شديد وتسيب مفرط.
(3) عدم علاج المشاكل التي تعتري الطفل أو الشاب في حياته علاجاً صحيحاً.
(4) ضعف الإيمان والفقر الديني والذي يصيب أكبر شريحة في المجتمع.
(5) عدم الثقة في النفس، وتوقع الفشل في أي وقت، مما يجعل الإنسان يحجم عن الإقدام في معظم الأمور.
(6) التأثر السلبي بما يحدث للآخرين من مصائب ونكبات.
(7) الاتكالية والكسل المفرط وحب الدعة والاستسلام للأحداث، والهروب من مواجهة المشاكل وحلها بشكل صحيح.
إلى غير ذلك من الأسباب التي تعمل بدورها في الإصابة بهذا المرض، ولعلاج هذا المرض يجب معرفة أسبابه والعمل على تجنبها بداية، وإذا حدث وأصيب الإنسان بهذا المرض الخطير فعليه معالجة النقاط سالفة الذكر، وغيرها من الأسباب، والتي تؤدي للإصابة بهذا المرض ، هذا والله أعلم.
نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، ونسأله سبحانه أن يجنبنا أسباب الضلال والغواية، ويرشدنا إلى أسباب الإيمان والهداية، إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه،وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(20/273)


رهاب اجتماعي
المجيب د. عبد الحميد اليحيى
(طبيب نفسي)
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 15/08/1425هـ
السؤال
أنا فتاة أبلغ من العمر 24 عاماً، متخرجة -ولله الحمد- من الجامعة منذ سنتين، مشكلتي هي أني أعاني من عدم القدرة على التواصل مع الآخرين، متردِّدة، معدومة الثقة، خجولة ومنطوية على نفسي، حتى مع أهلي قليلة الحديث جداً، وهذا ما جعلني أترك وظيفتي (التدريس)، فقد عملت لمدة فصل دراسي واحد فقط، أشعر بالكآبة والملل، ولا أرى في قادم الأيام ما يسعد، أتمنى أن أتزوج وأرزق بأطفال، ولكن كيف مع شخصيتي المنطوية، فكرت بمراجعة طبيبة نفسية، وبعد سيل من الترجِّي والتوُّسل لوالدي وافق، وشخصت الحالة على أنها رهاب اجتماعي، وتم صرف عدَّة أدوية، وما زلت أستخدمها منذ سنة وثلاثة أشهر دون فائدة! أحيانا أرجع سبب حالتي إلى أهلي؛ فأمي قليلة التواصل مع الأقارب، وبصريح العبارة قليلاً ما نخرج من البيت أو يزورنا أحد، أشعر أني أموت ببطء، وأني على حافة الجنون. ماذا أفعل؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لكل إنسان قدرات جيدة في جوانب من شخصيته، ولديه نقص في قدرات أخرى، وما تعانين منه - الرهاب الاجتماعي-، وما وصفتيه عن قدراتك يبين أنك تحتاجين إلى علاج بالجلسات النفسية التي تفيدك في التعرف على جوانب الضعف، وتصحيح ذلك ببرامج عملية.
أما عن العلاج الدوائي فربما يحتاج الطبيب إلى مراجعة نوعية الدواء والجرعة الدوائية؛ فالناس يختلفون في استجابتهم للعلاج باختلاف نوعية العلاج، وقد لا تحدث استجابة لعدد من الأدوية عند بعضهم، كذلك بالنسبة للجرعة الدوائية، فقد لا يستجيب بعضهم إلا عند جرعات أعلى من الجرعة المعتادة، ولا بد في مثل حالتك من الدمج بين العلاج الدوائي والجلسات.
مرة أخرى، يرجع سبب تأخر التحسن أو ضعفه إلى أسباب عديدة، منها ما ذكرته آنفاً، ومنها راجع إلى ما يشكو منه المريض، وهو جزء من صفات شخصية مكتسبة بالتربية، مثلا، أو موروثة، كأن يجد بعض من حوله لديهم هذه الصفات، وكثيراً ما تكون خليطاً بين الاثنين، أي صفات شخصية موروثة، وضعف في المهارات الاجتماعية اللازمة، ولذلك قد يحتاج التحسُّن إلى وقت أكبر من المعتاد في غيرها من الحالات، من جانب آخر في مثل عمرك ودرجتك العلمية تكون الاستجابة أفضل مع الجلسات، فأنصحك بالتوكل على الله، واستخدام العلاج بالجلسات النفسية مع العلاج الدوائي، ومحاولة إقناع أهلك بالطريقة الممكنة. نسأل الله أن يفتح لك أبواب الخير ويوفقك. ويمن عليك بالشفاء والطمأنينة.

(20/274)