صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم
المؤلف : علماء و طلبة علم
الناشر : موقع الإسلام اليوم
مصدر الكتاب : www.islamtoday.net

حكم التصفيق
المجيب محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ 11/3/1424هـ
السؤال
ما حكم التصفيق؟ هل يمكن التكرم بإعطائي رأي ابن عثيمين -رحمه الله- في المسألة؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
سئل فضيلة الشيخ: محمد بن عثيمين -رحمه الله- عن سؤال مشابه لسؤالك فإليك السؤال والجواب:
سـ/ ما قول فضيلة الشيخ في اعتراض بعض المدرسين على التصفيق داخل الفصول من قبل الطلبة لتشجيع زملائهم، بحجة أن هذا ليس من فعل المسلمين ولا يجوز؟
جـ/ إن من يرى أن هذا الأمر لا يجوز فعليه بالدليل قبل كل شيء حتى نعرف الحكم الشرعي، وإذا كان لديه دليل مقتنع به فإنه لا يجوز أن يمكن الطلاب منه، وأما من يرى أن ذلك لا بأس به وأن هناك مصلحة في تشجيع الطلاب وتنبيههم فعليه ألا ينكر عليهم، والذي يفعله الكفار هو أنهم يجعلون المكاء والتصدية بدلاً من الصلاة والدعاء، ولا يفعلونها عند العجب من الشيء أو استحسانه حتى يقال: إن الإنسان المسلم لو صفق عند التعجب من شيء أو استحسانه لكان بذلك مشابهاً للكفار، إنما يقول الله عز وجل:"وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية" [الأنفال: 35]، فالمكاء التصفير والتصدية هي التصفيق فهم يجعلون هذا عبادة.
[سلسلة كتاب الدعوة، الفتاوى لفضيلة الشيخ: محمد بن عثيمين -رحمه الله- (3/164)].

(14/461)


التهنئة بذكرى الميلاد
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ 26/6/1424هـ
السؤال
لدي منتدى عربي في شبكة الإنترنت، وأنا صاحب المنتدى، وحيث إنه في المنتدى أقسام إسلامية -والحمد لله- يشرف عليها مجموعة من الإخوة الصالحين ولله الحمد، والمنتدى فيه عبارة أو ميزة موجودة بأسفل الصفحة الأولى هي (اليوم يوافق تاريخ ميلاد فلان)، وفي هذا اليوم الذي هو يوم ذكرى ميلاد العضو تنزل عبارة عند مشاركات العضو ألا وهي: (عمر مديد يا فلان)، وهي لتذكير الشخص بتاريخ ميلاده، ولكن هناك مجموعة من الإخوان في المنتدى جزاهم الله خيراً أنكروا عليّ ذلك، واعتبروها من أعياد الميلاد، علماً أنها ليس فيها كلمة عيد ميلاد ولا تهنئة، ولكنها تذكير بتاريخ الميلاد، وتمني العمر المديد للعضو، ما هو الرأي الشرعي في ذلك؟ أفتوني مأجورين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الأظهر -والله أعلم- أن مجرد التذكير بيوم ميلاد أحد الأعضاء لا يدخل في بدع الأعياد، فمجرد حساب أيام العمر وتذكر يوم الميلاد كل عام لا يضفي بدعة عيد على أعياد الإسلام، كيف وقد قال الله -في معرض المن والتذكير بنعمته-:"هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب" [يونس: 5]، "وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب" [الإسراء: 12].
كذلك تذكير المرء بما يوافق يوم ميلاده من العام الجديد لا يعدو أن يكون مجرد تذكير، ليس إلا!.
أفلا يحسن مع التذكير أن يُدعى له ببركة العمر، ويذكر بوجوب المبادرة بالتوبة ومحاسبة النفس، وانتهاز بقية العمر في طاعة الله، والتحذير من التسويف، والاعتبار بسرعة مضي الأعوام...إلخ.
وهذا الصنيع بمجرده -والذي هو مجرد تذكير ودعوة- لا يمكن أن يطلق عليه اسم العيد، بل لا أرى فرقاً بين التذكير والتهنئة ببداية عام هجري جديد، والتذكير والتهنئة بيوم الميلاد، أليست هي تذكيراً باكتمال عام وبداية عام جديد في عمر الإنسان؟
فإن قلت ببدعية الثانية لزمك القول ببدعية الأولى؛ إذ لا فرق.
وإن قيل إن الأول ورد ما يدل على مشروعيته من فعل السلف -إن كان قد ورد فعلاً- فالثانية تقاس عليها؛ لأنها بمعناها تماماً.
غير أنه ينبغي ألا يتجاوز الأمر إلى الاحتفال بيوم الميلاد فيصبح عيداً يحاكي عيدي الإسلام، ويكون تشبهاً بالكفار.
وإذ تُشكرون -أيها المشرفون على المنتدى- على حرصكم على السؤال عما يشكل عليكم، فإني أرجو أن يكون لديكم ما يضارع هذا الحرص على صيانة منتداكم من أن يكون مرتعاً ومنبتاً للشائعات، ومجالاً سابلاً للنهش في أعراض المسلمين، والوقيعة في الأبرياء، ورميهم بالكفر أو الزندقة أو الفجور، وغير ذلك من ألفاظ البذاءة والسباب، وإذكاء نار النعرات والعصبيات...إلخ.
وإني لأذكركم بحرمة المسلم عند الله، فإن حرمته عند الله لأعظم من حرمة الكعبة!

(14/462)


كما أحذركم خطر نشر الشائعات والتهم المفتراة، فإن سكوتكم عما قد يُنشر في منتدياتكم من هذه المنكرات العظيمة يعد ضرباً من الإعانة على الإثم والعدوان، وهي -بلا شك- منكر لا يجوز السكوت عليه فكيف بنشره!.
ومثل هذا السكوت هو بلا شك أعظم نكراً من مسألة التذكير والتهنئة بيوم الميلاد -على فرض بدعيتها-.
أسأل الله أن يوفقكم لمرضاته، ويستعملكم في طاعته، ويجعلكم مباركين أينما كنتم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(14/463)


انحناء الرياضي أمام المدرب
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ 9/1/1424هـ
السؤال
ما حكم الانحناءة التي يقوم بها الرياضي كتحية أمام المدرب أو الخصم؟ علماً أن لدي طفلين ملتحقين بأحد أندية الكاراتيه، وعمرهما ثمان وست سنوات، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الانحناءة فيها خضوع وذل ومسكنة وتعظيم لمن ينحني له، وعمل وعادة من عادات الأعاجم في تعظيم أصحابهم، والخضوع لهم من الغربيين وغيرهم، وليست من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فقد جعل الكلام في التحية بدلاً من الانحناء الذي لا ينبغي إلا لله.

(14/464)


العرضة بالطبل أو الدف
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ 11/1/1425هـ
السؤال
ما حكم العرضة إذا كان فيها طبل أو دف؟ وهل هناك فتوى لهيئة كبار العلماء فيها؟.

الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
لا بد من الإجابة عن هذا السؤال، وهو: هل هناك فرق بين الطبل والدف؟
الذي ظهر لي بعد البحث -ومن النظر في كلام أهل اللغة وأهل العلم من شراح الحديث وغيرهم- أن الدف المعروف عند العرب الذي جاءت الرخصة به في الأحاديث: هو ما كان يشبه الغربال (المنخل)، إلا أنه لا خروق فيه، وطوله إلى أربعة أشبار، انظر: (فتح الباري) لابن رجب (8/426)، و(نيل الأوطار 6/188)، و(فتاوى ابن إبراهيم 10/215)، و(فتاوى منار الإسلام) لشيخنا ابن عثيمين (3/836)، وكذلك اللقاء المفتوح جـ(12) سؤال (262)، واللقاء الشهري جـ(11) سؤال (234)، و(القاموس المحيط 1047-1325)، و(لسان العرب 9/104-107، 11/398) مادة: طبل، و(المعجم الوسيط 1/289)، مادة (دفف)، و(المصباح المنير) للفيومي (75).
ووقع في كلام الإمام أحمد -رحمه الله- ما يدل على التفريق بين الطبل والدف.
فقد نقل ابن مفلح -رحمه الله- في (الفروع 5/311-312) ما نصه، قال:"ونقل حنبل: لا بأس بالصوت والدف فيه -أي في العرس- وأنه قال: أكره الطبل، وهو الكوبة، نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، ونقل ابن منصور: الطبل ليس فيه رخصة".
وكثير من الفقهاء حينما تكلموا عن (الطبل) فرقوا بين طبل الحرب وغيره؛ لأن الحاجة داعية إلى طبل الحرب، بخلاف غيره، ومن فروع ذلك مسألة: ضمان الدف والطبل -كما سيأتي-.
قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني في كتابه (السير الكبير 4/1459):" لا بأس بالطبول التي يضرب بها في الحرب لاجتماع الناس؛ لأن هذه ليست بلهو، وإنما المكروه طبول اللهو، بمنزلة الدفوف لا بأس بضربها في إعلان النكاح، وإن كره ذلك للهو".
وفي الفروع لابن مفلح في الموضع السابق:"وفي عيون المسائل وغيرها في من أتلف آلة لهو: الدف مندوب إليه في النكاح؛ لأمر الشارع، بخلاف العود والطبل فإنه لا يباح استعماله والتلهي به بحال"، وينظر (الإنصاف) للمرداوي مع (المقنع 21/353-355).
إذا تبين حكم الطبل، فيبقى الكلام في الدف للرجال:
فالعلماء مختلفون في حكمه للرجال، على قولين:
(1) الجواز، وبعضهم يقول: مع الكراهة.
(2) (المنع) التحريم، وهذا القول هو ظاهر اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في (الفتاوى 11/565، 22/154)، بل نسب ابن رجب -رحمه الله- في (فتح الباري 8/434) القول بالتحريم إلى جمهور العلماء، وعللوا ذلك بأمرين:
الأول: أنه من التشبه بالنساء.
الثاني: أن الذي كان يضرب بالدفوف على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- النساء أو من تشبه بهم من المخنثين، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بنفي المخنثين.
وأرجو ألا يخلط الأخ السائل بين حكم ضرب الرجال للدف، وبين سماع الرجال لضرب الدف، فبين المسألتين فرق؛ لأن سماع الرجال لضرب الدف أمره واسع.

(14/465)


يقول الإمام مالك: إذا دعي إلى وليمة فوجد فيها دفاً، فلا أرى أن يرجع (فتح الباري 8/437) لابن رجب.
بل قرر ابن تيمية -رحمه الله- أن الرجال في عهد الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يسمعون غناء الإماء في العرسات كما في (الفتاوى 29/552).
وقال ابن رجب في (فتح الباري 8/434):"فكذلك الغناء يرخص فيه للنساء في أيام السرور، وإن سمع ذلك الرجال تبعاً" ا.هـ، والله أعلم.
وأما سؤال الأخ: هل هناك فتوى لهيئة كبار العلماء، فيمكنك مراجعة الفتاوى المطبوعة، أو مراسلة الأمانة العامة للهيئة لمعرفة الجواب.

(14/466)


حكم التهنئة بالعام الهجري
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ 28/12/1424هـ
السؤال
ما حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد؟
الجواب
الأصل في التهاني -والله أعلم- أنها من باب العادات، ولكن الأولى هنا -أعني في التهنئة بالعام الجديد- ألاّ يبدأ بها الإنسان؛ لأن هذا ليس من السنة، وليست الغبطة بكثرة السنين، بل الغبطة بما أمضاه العبد منها في طاعة مولاه، فكثرة السنين خير لمن أمضاه في طاعة ربه، شر لمن أمضاها في معصية الله والتمرد على طاعته، وشر الناس من طال عمره وساء عمله -كما يقول شيخنا ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- في ديوان خطبه ص (702)-.
ولكن لو هُنِّئ الإنسان، فلا ينبغي له أن ينكر، بل ينبغي أن يجعل الرد بالدعاء، كأن يقول: جعل الله هذا العام عام عز ونصر للأمة الإسلامية، ونحو هذه الدعوات الطيبة والله تعالى أعلم.

(14/467)


صورة المصافحة الصحيحة
المجيب د. عبدالله بن سعاف اللحياني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ 6/1/1423
السؤال
إن العادة المنتشرة في المجتمع في المصافحة " المصافحة باليد " حيث إن الإمام البخاري عقد باباً مستقلاً عن الأخذ باليدين. فما التطبيق بينهما؟ وما الطريقة المسنونة؟ وما حكم المصافحة باليد ؟
الجواب
عقد الإمام البخاري في صحيحه (5/2311)، باباً سماه باب المصافحة وذكر فيه حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه-:" دخلت المسجد فإذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني". وحديث قتادة: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم .
أما الباب الذي عقده البخاري بعده:" باب الأخذ باليدين" . فهذا في أكثر النسخ للجامع الصحيح وفي بعضها باب الأخذ باليد. وذكر فيه أن حماد بن زيد صافح ابن المبارك بيديه.
والأمر في هذا واسع - إن شاء الله -، ولم يذكر البخاري في هذا الباب حديثاً مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(14/468)


مصافحة الأجنبيات
المجيب عبدالله بن عبدالوهاب بن سردار
خطيب جامع العمودي بالمدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ 15/11/1423هـ
السؤال
السلام عليكم.
من المعلوم حرمة مصافحة النساء الأجنبيات، ولكن في العيد وعندما نذهب إلى أقاربنا يخرج لنا بنات ونساء أعمامنا وأخوالنا ويقومون بتقديم أيديهم للمصافحة فما العمل في مثل هذا الموقف؟ وهل يجوز عدم صلة الرحم لهذا السبب؟ علماً بأنني أستحي عندما يمدون أيديهن فأسلم عليهن رغم أنني كاره لذلك أشد الكره. أفيدوني أفادكم الله وأحسن إليكم.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أخي الكريم: جعلك الله تقياً وحفظك أينما كنت.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يصافح النساء، ويدل على ذلك ما جاء في قول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-:"والله ما مسَّت يد رسول الله يد امرأة إلا امرأة يملكها" رواه البخاري (7214).
وقال -صلى الله عليه وسلم-:"إني لا أصافح النساء" رواه الإمام مالك (1893) وغيره.
ومنع النبي -صلى الله عليه وسلم- من لمس المرأة الأجنبية وحذر منه فقال:"لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له" رواه الطبراني (20/210) وهو صحيح.
فإذا كان الأمر كذلك فالواجب على المسلم الحذر من الوقوع في المعصية خوفاً من عقاب الله عز وجل وحذراً من الفتنة التي قد تحصل بسبب المصافحة.
وأنصحك بما يلي:
(1) قبل الأعياد والمناسبات والزيارات: انشر في العائلة الحكم الشرعي من خلال نشر الفتاوى أو المطويات ليتعلم الناس الحكم الشرعي وليمتنع النساء من مصافحتك حين تزور أقرباءك فيقل إحراجك في تلك الزيارات.
(2) عليك أن تنشر في العائلة أيضاً قبل الأعياد والمناسبات والزيارات أنك لا تريد مصافحة النساء لأن الأمر محرم وهذا سيقلل من إحراجك أيضاً.
(3) كن في كل الأحوال لطيفاً هيناً ليناً حسن المعاملة حتى تكون مقبولاً وتكون نصيحتك مقبولة، وإذا وجدت من الأقرباء جفوة أو إساءة فاصبر ولا ترد عليهم بإساءة.
(4) ولو كلمت أمك أو أختك وأقنعتهم بالحكم الشرعي ليعينوك على إفهام النساء الأخريات فهو خير.
(5) قلل من الزيارات التي تسبب الوقوع في هذه المعصية ولكن لا تقطعها.
(6) اجتهد في صلة الرحم بالوسائل الأخرى مثل الاتصال الهاتفي، ومثل لقاء أخوالك وأعمامك خارج البيوت، مع تقديم الخدمة لهم وتقديم الهدية ولو كانت يسيرة، حتى تكون واصلاً للرحم، وحتى يقل الضغط عليك.
أما خالاتك وعماتك فزرهن حين يكن وحدهن إذا تيسر ذلك، وصلهن بالاتصال الهاتفي والهدايا وحاول إقناعهن إما بشكل مباشر منك أو بواسطة أمك وأختك أو غيرهما، والله الموفق. أعانك الله وثبتك.

(14/469)


التوديع بالشهادتين
المجيب د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ 7/6/1424هـ
السؤال
جرت عادة بعض الإخوة عند توديع بعضهم بعضا، أو ختام محادثة هاتفية أن يقول أحدهم لا إله إلا الله، فيرد عليه الآخر بقول محمد رسول الله عليه السلام . فما حكم هذه العادة أو التحية كما يسمونها الآن؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فقد ورد في التوديع والمفارقة من الأذكار ما يأتي:
(1) دعاء ختم المجلس أو كفارة المجلس "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك" رواه أبو داود (4859) من حديث أبي برزة الأسلمي -رضي الله عنه- وهو حديث حسن.
(2) قول السلام عليكم لما ورد في الحديث أن الأولى ليست بأحق من الآخرة فيما رواه الترمذي (2706) وأبو داود (5208) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- فهذا القول يشرع عند اللقاء وعند المفارقة.
(3) ما ورد عن بعض السلف من آثار في كونهم إذا افترقوا بعد اجتماع كانوا كثيراً ما يقرؤون سورة العصر، لكن لا بد من النظر في ثبوت ذلك وصحته.
(4) ما يقوله المسافر لأصحابه: "أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم" رواه أبو داود (2601) من حديث عبد الله الخطمي -رضي الله عنه- وهذا قد ورد في أحاديث حسنة.
ومسألة الترحيب بالإخوان عند لقائهم والتلطف معهم بالتحية الحسنة والسؤال عن الحال والأهل والمال، ومثله حسن التوديع بالكلام الحسن والقول الطيب والدعاء الصادق، كل هذا مما عرف عند الأمم، وكان للعرف فيه آثار وأشعار وأمثال.
وجاء هذا الدين بتقرير هذا الأصل، وتحقيق هذا المقصد، لكن أرشد المسلمين إلى تحية عظيمة؛ ألا وهي تحية أهل الجنة السلام عليكم، كما وجههم إلى دعاء يقال لمن كثر لغطه وهو كفارة المجلس.
وما زاد على ذلك فالأمر فيه واسع مهما كان محققاً لمقصود الشارع من حفظ حق الأخوة، وصيانة حبل المودة بين المسلمين، وزيادة التآلف بينهم، مع اجتناب لسيئ القول وقبيح الكلام، وبناء على هذا فإن ختم المكالمة الهاتفية بقول أحدهم لا إله إلا الله ويرد عليه الآخر محمد رسول الله، ليس فيه ما يؤكد مقصود الشارع من ترسيخ مبدأ المؤاخاة والمحبة بين المسلمين، أما إن صار عادة وطريقة فإنه يدخل تحت معنى الابتداع، والله الموفق.

(14/470)


الاحتفال باليوم الوطني
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ 16/12/1424هـ
السؤال
أصحاب الفضيلة المشايخ: سؤالي يا أصحاب الفضيلة عن اليوم الوطني، هل يجوز حضور الحفل؟ وإذا ألزمنا به كأعضاء سفارة ماذا علينا فعله؟ وهل يجوز لنا الحضور بنية إلقاء كلمة ذكر أو محاضرة نذكر فيها بطاعة الله ورسوله -عليه السلام-؟ أرجو إعطائي نصيحة ألقيها في هذا اليوم، أرجو الرد بأسرع وقت لأن اليوم الوطني قرب وأنا محتارة ولا أعرف ماذا أقول لزوجة السفير إذا دعتني؟.

الجواب

(14/471)


اليوم الوطني ليس عيداً، والأعياد التي لا يجوز إحداثها هي الأعياد الدينية وليست التجمعات التي يتجمع الناس بها لسبب أو لآخر، قد يحتفلون بالزواج وقد يحتفلون بالولادة، وقد يحتفلون بأي شيء فهذا ليس من الأعياد الدينية، لهذا يجب أن نزيل هذا الوهم، وهذه الشبهة التي يتعلق بها كثير من الناس، فيدخلون على الناس حرجاً وشغباً في دينهم، بحيث يصبح المتدين أو الملتزم في حرج يشعر وكأنه يأتي كبيرة ويأتي منكراً، هذا ليس بمنكر، فالأصل في الأشياء الإباحة، فلا حرج عليك أن تحضري فقد أجاز الحنابلة - رحمهم الله تعالى- العتيرة وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يعملونها في رجب كرهها المالكية باعتبار أنها كانت فعل الجاهلية ولكن الحنابلة أجازوها؛ لأنه لا يوجد نص يمنع من ذلك. أهل الجاهلية كانوا في رجب يذبحون ذبيحة اسمها الرجبية، واسمها العتيرة، فبعض العلماء يرى أن هذا باق على أصل الجواز، فإذا اجتمع الناس وذبحوا ذبيحة في رجب أو في شعبان أو في أي زمن فهذا لا مانع منه أن يحتفل الناس أو يفرحوا بحدث زوال الاستعمار في بلد مثلاً، هذا ما يسمى باليوم الوطني غالباً عندنا في أفريقيا، أو في البلاد التي كانت مستعمرة، فالأمر إن شاء الله لا حرج فيه، أما إذا كان ينبغي لك أن تلقي محاضرة فهذا شيء حسن إذا كانت المناسبة تسمح بإلقاء محاضرة أو خطبة تذكير ونحو ذلك فهذا لا بأس به، أما أن نتشبث: بأن أبدلنا الله عيدين، هذه أعياد كانت للأنصار وكانت أعياد جاهلية وأصنام، فالنبي - صلى الله عليه وسلم- ذكر أن أعياد الإسلام الدينية عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى، وهذا لا يفهم منه أنه يمنع أن يتجمع الناس في تجمع حتى ولو كان كرهه المرء ورأى أنه إذا لم يكن هناك منكر فلا داعي إلى التشويش على الناس، وإثارة بعض الفتن والخصومات في أمور ليست ممنوعة، نصاً من كتاب أوسنة، ولا إجماعاً للعلماء ولا اتفاقاً داخل المذاهب، لأن التيسير في مثل هذه الأمور التي لا حرج فيها قطعاً، والأقوال التي تقول تحرج لا تستند إلى قاطع وهي أقوال ضعيفة ، فلا مانع من أن نفسح للناس المجال وأن نيسر لهم، فاليسر أصل من أصول هذا الدين "، وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج: 78]، "يريد الله أن يخفف عنكم" [النساء: 28]، "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا" [الشرح: 5-6]، "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا" رواه البخاري(69)، ومسلم(1734] من حديث أنس -رضي الله عنه-، فالأصل في هذا الدين اليسر نكررها مرة أخرى، والاجتهادات الأخرى للعلماء اجتهادات محترمة، لكنها ليست نصوصاً من الشارع. والسلام عليكم.

(14/472)


الهيئة المستحبة عند النوم
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ 22/04/1426هـ
السؤال
ما هو الوضع الصحيح لاتجاه الرأس عند النوم؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
لم يرد - حسب علمي - نصٌ يحدد جهة الرأس عند النوم، لكن ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يتوسد يده اليمنى، وينام على شقه الأيمن، فعَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ، أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ اْلأَيْمَنِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الأرض وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَاْلإنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ. اللَّهُمَّ أَنْتَ اْلأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ اْلآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ. اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ". وَكَانَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-. أخرجه مسلم (2713).
وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ اْلأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَ إِلَيْكَ. اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ". قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِي ِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَلَمَّا بَلَغْتُ: "اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ"، قُلْتُ: "وَرَسُولِكَ". قَالَ: "لاَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ". أخرجه البخاري (247)، ومسلم (2710).
وعَنْ أم المؤمنين حَفْصَةَ -رضي الله عنها-، زَوْجِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ"، ثَلاَثَ مِرَارٍ. أخرجه أبو داود (5045).

(14/473)


وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-َ قَالَ: "إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللَّهَ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ اْلأَيْمَنِ، وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي، بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ". أخرجه البخاري (6320)، ومسلم (2714)، واللفظ له.
ويؤخذ من هذه الأحاديث أن السنة أن ينام الإنسان على شقه الأيمن، ويضع يده تحت خده، ويقول ما ورد من الأذكار في هذه الأحاديث.
والنوم على الشق الأيمن له فوائد صحية، قال الحافظ ابن القيم: "وأنفع النوم: أن ينام على الشق الأيمن، ليستقر الطعام بهذه الهيئة في المعدة استقراراً حسناً، فإن المعدة أميل إلى الجانب الأيسر قليلا... وكثرة النوم على الجانب الأيسر مضر بالقلب، بسبب ميل الأعضاء إليه، فتنصب إليه المواد. " [ ينظر: زاد المعاد ( 4/166 ) ]، وقد ثبت علمياً أن النوم على الجانب الأيمن يمنع ضغط الكبد على المعدة، ويساعد على تفريغ محتوياتها، كما يسهل عمل القلب؛ إذ يمنع ضغط المعدة والحجاب الحاجز عليه، أما النوم على الجانب الأيسر فإنه يزيد العبء على القلب؛ نتيجة لوضع المعدة والكبد على القلب في هذا الاضطجاع، وكذلك على الرئة اليمنى...
أما النوم على الصدر فله ضرره ؛ إذ إن النائم لابد أن يلوي عنقه إلى أحد الجانبين حتى يتنفس، أما النوم على الظهر فإنه يجعل الأحشاء ترفع الحجاب الحاجز، وهذا بدوره يضغط على القفص الصدري، فيحس النائم بالضيق، ولربما قام من نومه متضايقاً " [ دراسة لظاهرة النوم: أجراها د: عبد القادر الميلادي، مجلة منار الإسلام سبتمبر 1982، وينظر: الإعجاز العلمي في الإسلام ص (111)، لمحمد كامل عبد الصمد]، هذا والله أعلم.

(14/474)


حب الوطن ورفع العلم الوطني
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ 26/5/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال: ما رأي الشرع في حب الوطن ورفع علم البلد، كالأرزة والنجمة والسيف؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد..
حب الإنسان لوطنه وشوقه له أمر فطري جبلت عليه النفوس، فلا يكون لذاته محموداً ولا مذموماً، فإن كان مدعاة للخير كالدفاع عنه ضد عدوه الذي يفسد دينه فنعما هو.
وإن كان حبه لوطنه مدعاة للعبودية له والتضحية بالدين في سبيله فإنه مذموم بلا شك.
عن عبد الله بن عدي -رضي الله عنه- قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- واقفاً على الحزورة (وهو موضع بمكة)، فقال: والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أُخْرِجت منك لما خرجت"، أخرجه الترمذي (3925) وابن ماجة
(3108) وقال:"أُحد جبل يحبنا ونحبه"، رواه البخاري (4422)، ومسلم (1392) من حديث أبي حميد -رضي الله-. فليس له أن يحمله حبه على أن يقعد به عن الجهاد، أو إصلاح ما يراه في وطنه، ولا أن يكون حبه سبباً للفرقة بين المسلمين، وكذلك رفع علم البلد أو شعاره، لا مانع منه ما دام بلداً مسلماً وليس في شعاره محذور، ولم يكن في رفعه تفريق للمسلمين وإثارة للبغضاء بينهم، والله ولي التوفيق.

(14/475)


استعمال الزَّلفة والزير في العَرْضَات
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ 01/04/1426هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم (العرضات؟) علماً أنها تحتوي على محاورات بين الشعراء يذكر كل منهم مساوئ الآخر ومساوئ قبيلته، ويشعر بكل ما يساعد على التغلب على الآخر، ويصاحبهم ما يسمى بالزير، وترديد الحاضرين مع الرقص والصفير، لذا آمل إفتائي بهذا. ولك الشكر الجزيل.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالآلة المسماة بالزير وكذلك (الزَّلفة) والمستعملة في العرضات في جنوب البلاد السعودية، هي عبارة عن طبل مغلق من جهتيه، واستعماله والسماع له محرَّم؛ لما روى البخاري في صحيحه (5590) عن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف".
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله حرم عليَّ- أو حرّم- الخمر والميسر والكوبة" أخرجه أبو داود (3696)، وأحمد (2476)، بسند صححه أحمد شاكر والألباني، والكوبة هي الطبل.
وللحديث شواهد عن عبد الله بن عمرو وقيس بن سعد -رضي الله عنهم- أخرجه أحمد (15481،6478) وأبو داود (3685).
والشّعر المتضمن للهجاء المقذع والسباب -مثل بعض ما يدور في المحاورات المذكورة كما بلغني- حرام بلا شك؛ لأن السب محرم بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "سباب المسلم فسوق" متفق عليه البخاري (48)، ومسلم (64).
والله -تعالى- أمر المؤمنين بقول الأحسن "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم"[الإسراء:53]، وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابذوا بالألقاب"[الحجرات: 11].
وما يقع في المحاورات المذكورة من سخرية الشاعر بالآخر وسبه وسب قبيلته وترفعه على غيره مما يوحش النفوس ويثير العداوات، وهذا كله محرم.
أما إن لم تتضمن العرضه طبلاً أو ما شابهه، وليس فيها سباب ولا شتائم فالأصل فيها الإباحة، وقد لعب الحبشة بالحراب بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولم ينكر عليهم، انظر صحيح البخاري (455)، ومسلم (892)، والشعر كسائر الكلام. والله الموفق.

(14/476)


أعالج حبّ الشباب بالتقشير وعمليات الليزر فما الحكم
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 1/6/1422
السؤال
إنني أعاني من آثار لحبِّ الشباب على وجهي ، وأريد العلاج إما بالتقشير وإما بعمليات ليزر ، سؤالي عن حكم ذلك ، مع العلم أنني أقوم بذلك لإزالة الآثار . وجزاكم الله خيراً .
الجواب
مادام أنها تُستعمل علاجاً ، فلا حرج ، والحمد لله .

(14/477)


زراعة الأعضاء
المجيب د. محمد بن إبراهيم الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 4/11/1424هـ
السؤال
هل يجوز تغيير الأعضاء في الجسم أم لا؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فهل يجوز تغيير الأنثيين (الخصيتين)؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد: فموضوع زراعة الأعضاء من الموضوعات التي استجدت في حياة الناس مع تقدم الطب، ولم تكن معروفة لدى الفقهاء السابقين بالشكل الذي نراه اليوم أو نسمعه، ولكن لا يعني ذلك أنه لا يوجد لها حكم في الشرع؛ لأن شريعتنا بقواعدها وأصولها تستطيع بحمد الله جل وعلا أن توجد الحكم الشرعي لكل ما يستجد في حياة الناس، فهي الشريعة الصالحة لكل زمان ومكان، ولذا فقد تولى أهل العلم في زماننا هذه المسألة بالبحث والدراسة، ومن أولئك الذين عنوا بدراسة هذا الموضوع المجامع الفقهية، ومنها مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، فقد درس الموضوع في دورته الثامنة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 28 ربيع الآخر 1405 هـ إلى يوم الاثنين 7 جمادى الأولى 1405 هـ الموافق 9 1 - 28 يناير 1985 م، وقد نظر في موضوع أخذ بعض أعضاء الإنسان وزرعها في إنسان آخر مضطر إلى ذلك العضو ، لتعويضه عن مثيله المعطل فيه ، مما توصل إليه الطب الحديث ، وأنجزت فيه إنجازات عظيمة الأهمية بالوسائل الحديثة ، وذلك بناء على الطلب المقدم إلى المجمع الفقهي من مكتب رابطة العالم الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية .
واستعرض المجمع الدراسة التي قدمها فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام في هذا الموضوع، وما جاء فيها من اختلاف الفقهاء المعاصرين في جواز نقل الأعضاء وزرعها، واستدلال كل فريق منهم على رأيه بالأدلة الشرعية التي رآها.
وبعد المناقشة المستفيضة بين أعضاء مجلس المجمع ، رأى المجلس أن استدلالات القائلين بالجواز هي الراجحة ، ولذلك انتهى المجلس إلى القرار الآتي :
أولاً : إن أخذ عضو من جسم إنسان حي، وزرعه في جسم إنسان آخر مضطر إليه لإنقاذ حياته ، أو لاستعادة وظيفة من وظائف أعضائه الأساسية هو عمل جائز لا يتنافى مع الكرامة الإنسانية بالنسبة للمأخوذ منه، كما أن فيه مصلحة كبيرة وإعانة خيرة للمزروع فيه ، وهو عمل مشروع وحميد إذا توافرت فيه الشرائط التالية :
1 - أن لا يضر أخذ العضو من المتبرع به ضرراً يخل بحياته العادية؛ لأن القاعدة الشرعية أن الضرر لا يزال بضرر مثله ولا بأشد منه؛ ولأن التبرع حينئذ يكون من قبيل الإلقاء بالنفس إلى الهلكة، وهو أمر غير جائز شرعاً.
2 - أن يكون إعطاء العضو طوعاً من المتبرع دون إكراه .
3 - أن يكون زرع العضو هو الوسيلة الطبية الوحيدة الممكنة لمعالجة المريض المضطر .
4 - أن يكون نجاح كل من عمليتي النزع والزرع محققاً في العادة أو غالباً.
ثانياً : تعتبر جائزة شرعا بطريق الأولوية الحالات التالية :
1 - أخذ العضو من إنسان ميت لإنقاذ إنسان آخر مضطر إليه، بشرط أن يكون المأخوذ منه مكلفاً، وقد أذن بذلك حالة حياته .

(14/478)


2 - أن يؤخذ العضو من حيوان مأكول ومذكى مطلقا ، أو غيره عند الضرورة لزرعه في إنسان مضطر إليه .
3 - أخذ جزء من جسم الإنسان لزرعه أو الترقيع به في جسمه نفسه ، كأخذ قطعة من جلده أو عظمه لترقيع ناحية أخرى من جسمه بها عند الحاجة إلى ذلك .
4 - وضع قطعة صناعية من معادن أو مواد أخرى في جسم الإنسان لعلاج حالة مرضية فيه، كالمفاصل وصمام القلب وغيرهما . فكل هذه الحالات الأربع يرى المجلس جوازها شرعا بالشروط السابقة .
وأما زرع الخصيتين ونحوهما من الغدد التناسلية، والتي تنقل الصفات الوراثية، فقد قرر المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17-23 شعبان 1410هـ الموافق 14-20 آزار (مارس)1990م، بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات المتعلقة بهذا الموضوع الذي كان أحد موضوعات الندوة الفقهية الطبية السادسة المنعقدة في الكويت من 23 - 26 ربيع الأول 1410 هـ الموافق 23-26/10/1990م ، بالتعاون بين هذا المجمع وبين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، قرر ما يلي:
أولاً : زرع الغدد التناسلية : بما أن الخصية والمبيض يستمران في حمل وإفراز الصفات الوراثية (الشفرة الوراثية) للمنقول منه، حتى بعد زرعهما في متلقٍّ جديد ، فإن زرعهما محرم شرعاً. وقد وضع المجمع الفقهي عدداً من الضوابط في قضية زرع الأعضاء في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-23 صفر 1408هـ الموافق6-11 شباط (فبراير)1988م، وهي:
أولاً : يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه ، مع مراعاة التأكد من أنَّ النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود، أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب، أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً .
ثانياً : يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر ، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائياً ، كالدم والجلد ، ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية ، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة .
ثالثاً : تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر ، كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية .
رابعاً : يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر .
خامساً : يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها كنقل قرنية العين كلتيهما ، أما إن كان النقل يعطل جزءاً من وظيفة أساسية فهو محل بحث ونظر كما يأتي في الفقرة الثامنة .
سادساً : يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو ، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك . بشرط أن يأذن الميت قبل موته أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له .
سابعاً : وينبغي ملاحظة : أنَّ الاتفاق على جواز نقل العضو - في الحالات التي تم بيانها - مشروط بألاَّ يتم ذلك بواسطة بيع العضو . إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما .
أما بذل المال من المستفيد ، ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريماً، فمحل اجتهاد ونظر.
ثامناً: كل ما عدا الحالات والصور المذكورة، مما يدخل في أصل الموضوع ، فهو محل بحث ونظر، ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة قادمة ، على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية . والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(14/479)


اقتناء هيكل عظمي للتعلُّم
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 8/1/1425هـ
السؤال
أنا حالياً أدرس الطب، ويفيدني جداً اقتناء هيكل عظمي لأتعلم عليه، يستطيع أحد معارفي توفير هيكل لي، ولكن المشكلة هي أن هذا الهيكل طبيعي، أي لجثة قد تحللت وأخذ عظمها، فهل يجوز لي اقتناؤه؟ علماً بأنه يتوفر هياكل اصطناعية، لكنها ليست بمقدار الفائدة التي أجنيها من الطبيعي -أي أنه لا يظهر عليه جميع الأجزاء والتراكيب الدقيقة المطلوبة- أفيدوني بأسرع وقت ممكن جزاكم الله خيراً.

الجواب
لا بأس باقتناء الهيكل الطبيعي للجثة عند وجود الحاجة لطلاب الطب؛ لأن حذق الطب - وهو أمر مطلوب- لا يتحقق في الغالب -كما قيل- إلا بالتطبيق على جثة حقيقية، ولكن يجب أن يقتصر في هذه الجثة على القدر المطلوب، وألا تكون الجثة لمسلم؛ لأن في جثث غير المسلمين غنية عن جثته، ولتأكد حرمته حياً وميتاً، ويجب كذلك دفن أشلاء الجثة بعد الانتهاء منها. والله أعلم.

(14/480)


أقراص منع الدورة الشهرية
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 2/12/1423هـ
السؤال
سألتني زميلة في العمل وهي مقبلة على الذهاب إلى العمرة في شهر رمضان، عن نيتها أخذ أقراص تمنع عنها نزول دم الحيض في وقته المعتاد، ذلك أن فترة حيضها توافق العشر الأواخر من شهر رمضان مما سيفوت عليها - حسب قولها - فرصة التعبد وقيام الليل في المسجد الحرام، ما قول الشرع في هذا الأمر؟ خصوصا وأنه أخذ يعرف انتشارا واسعا بين النساء، حسب قولها، حتى بالنسبة للصيام في شهر رمضان المبارك - جزاكم الله عن الإسلام وعنا كل خير - .
الجواب
المرأة إذا أخذت شيئاً من موانع الحيض فامتنع الحيض بالكلية وجبت عليها الصلاة والصيام، وصح ذلك منها، أما إن نزل منها دم ولو يسيراً في وقت الحيض فلا تصح الصلاة ولا الصيام.

(14/481)


ضمان الخطأ الطبي
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 28/1/1424هـ
السؤال
أنا أعمل طبيباً بوحدة العناية المركزة، وقد توفي أحد المرضى بالوحدة لسبب أشك أنه خطأ علمي مني، فهل علي من كفارة؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
إذا كنت قد تسببت في إزهاق روح هذا المريض بأي نوع من أنواع التسبب فإن عليك الدية والكفارة، وإذا أمكنك التحقق من ذلك فإنك تفعل، فإن كان شكاً منك تشعر به ولا دليل عليه ولم يثبت عندك يقيناً فلا شيء عليك إن شاء الله، والقاعدة الفقهية في ذلك (إن اليقين لا يزول بالشك) واليقين هنا هو براءتك من إزهاق روحه والشك هو مسئوليتك عن هذا الإزهاق، وكذلك يدل لهذا قاعدة (كل مشكوك فيه اجعله كالعدم)، وهي في معنى القاعدة السابقة، والله أعلم.

(14/482)


هل الدواء يعجل الشفاء؟
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 30/12/1423هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل للمرض زمن محدد سواء تداوى الإنسان أم لا؟ بمعنى هل الدواء يعجل الشفاء؟ أرجو الإجابة مع الأدلة الشرعية.

الجواب
الله عز وجل قدَّر المرض على الإنسان وشرع التداوي، وجعل الدواء سبباً للشفاء من الأمراض، فالتداوي أخذ بالسبب المشروع، فيكون مندوباً إليه -في غالب أحوال التداوي-.
فمن تداوى فقد فعل الأمر المشروع في قوله -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح البخاري (5678) كتاب الطب :"ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء".
فالذي يتداوى يكون قد بذل سبباً يؤدي بإذن الله إلى الشفاء، ومن ترك التداوي فقد يهلكه المرض، وكل ذلك قد علمه الله عز وجل من الإنسان قبل أن يولد ولكن الحث الشرعي على التداوي إنما هو من باب الأخذ بالأسباب المشروعة، والله أعلم.

(14/483)


تغيير التوصيف الطبي
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 26/1/1424هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
نحن -المسلمين- في الغربة نعاني من مشكلة كبيرة، وهي طهارة أطفالنا، فنحن كغيرنا من المواطنين نشارك في التأمين الصحي الإجباري والذي بطبيعة الحال يشمل الزوجة والأطفال ويندرج تحت هذا التأمين جميع العمليات ما عدا عمليات التجميل، ولكنهم لاعتبارات دينية لا يعترفون بعمليات الطهارة للأطفال ويعتبرونها عمليات تجميل، لذلك نضطر لدفع مبالغ كبيرة لإجراء هذه العملية على حسابنا الخاص، بالرغم من أنّا ندفع الاشتراك الشهري بالتأمين الإجباري وقد عرض علي أحد الأطباء المسلمين إجراء هذه الجراحة مع تغيير التوصيف الطبي لها حتى تندرج تحت العمليات الجراحية التي يدفعها التأمين الصحي، فأرجو منكم فتوى في مدى صحة هذا العمل شرعاً؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالأظهر لي ـ والله أعلم ـ أنه يجوز لكم إجراء عمليات الختان مع تغيير التوصيف الطبي لها؛ لكي تدخل في غطاء التأمين الصحي الإجباري، وذلك لأن كثيراً من أقساط التأمين التي تدفعونها تذهب بلا مقابل؛ لتبتلعها شركات التأمين، وتزيد من أرباحها المتضخمة.
ولهذا تُباح مثل هذه الحيلة لاستيفاء تلك الأموال التي ذهبت عليكم سدى، ولكن بشرط ألا تزيد قيمة ما تقدّم لكم من عمليات وخدمات طبية على مقدار القسط السنوي الذي تقدمونه للتأمين.
فمثلاً إذا كان رب الأسرة قد دفع في السنة 1000 يورو للتأمين الصحي لأسرته، ثم انقضتْ السنة وقد بلغ مجموع قيمة الخدمات والعمليات الطبية له ولأسرته 500 يورو، فإنه يكون قد بقي له 500 يورو يستحقها على شركة التأمين، وله حينئذٍ أن يستوفيها ولو بهذه الحيل، من عمليات ختانٍ أو غيرها، ولو بتغيير توصيفها، بشرط ألا تزيد قيمة هذه العمليات عن الثمن المتبقي وهو 500 يورو، لأنه لا يستحق إلا ما يقابل هذه الألف.
فإن زادت على قدر هذا الثمن المتبقي فيجب عليه أن يتخلص من هذه الزيادة بأن يُخرج من ماله قدر هذا الزائد ويصرفه في مصالح المسلمين.
فمثلاً: لو كان المتبقي من قيمة التأمين هو 500 يورو وقيمة عملية الختان تبلغ 700 يورو
فإنه يجب عليه أن يُخرج من ماله ما يقابل هذه الزيادة، وهي 200 يورو، وينفقها في مصالح المسلمين بنية التخلص منها؛ لأنه لم يدفع للتأمين إلا 1000 يورو، ذهب منها 500 في الخدمات والكشوف الطبية ، وذهبت ال500 الأخرى في عملية الختان التي قد كلفت شركة التأمين 700 يورو. فبقي 200 يورو دفعتها عنه الشركة، فإذا أخذها كان من أكل أموال الناس بالباطل، فوجب عليه أن يتخلَّص منها.
وإنما نقول: يخرج من ماله بقدر المائتين لصالح المسلمين، ولا يردها لشركة التأمين؛ لأن الشركة قد أكلت أضعافها من أموال الناس بالباطل، ولأن فيها إعانة لها على المحرم وتقوية للكفار.
والله أعلم، -وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم-.

(14/484)


العلاج بالتنويم المغناطيسي
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 21/10/1422
السؤال
ما رأيكم في العلاج بالتنويم المغناطيسي ؟ وما رأيكم في قول من يعالج به: إنه بالإمكان تغيير الصفات الذميمة في الشخص، مثل: الكذب، وحب الشهوة، وإحلال الفضائل مكانها بشرط رغبة المعالج في ذلك، بعد تقدير الله .
الجواب
نقول وبالله التوفيق: ما يسمى بالتنويم المغناطيسي يطلق على ثلاثة أضرب:
الضرب الأول : وهو الشائع المنتشر ويفعله السحرة باستخدام الجن، وهذا النوع محرم؛ لأن إتيان السحرة حرام، والساحر كافر بنص القرآن الكريم " وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر " [البقرة : 102]. حيث لا يمكّن الجن الساحر من السحر إلا بعد أن يشرك بالله - تعالى -، ومن ذلك الذبح لغير الله، أو إهانةالمصحف الشريف، أو الاستهزاء بآيات الله -تعالى- ، أو السجود للشياطين، وغير ذلك من الكفر البواح .
ولا يتصور من هذا الساحر الكافر أن يدل على الفضائل، أو يخلص أحداً من الصفات الذميمة، إذ إن السحر ضار غير نافع كما قال - سبحانه -:" ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم " [البقرة : 102]. وقال - سبحانه -: " ولا يفلح الساحر حيث أتى " [طه :69].
والسحر من السبع الموبقات التي حذر منها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح، وهو أشد من الزنى وشرب الخمر . وإني أنصح كل مسلم بتجنب السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: " من أتى كاهناً أو عرَّافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " أخرجه الإمام أحمد في المسند (9536) وقال - عليه الصلاة والسلام -: " من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " أخرجه مسلم في صحيحه (2230)
الضرب الثاني: نوع من الدجل والاتفاق مع بعض الحاضرين لا سيما في أماكن الجمهور لأكل أموال الناس بالباطل ولفت الانتباه.
والضرب الثالث: طب نفسي وهو عن طريق الإيحاء والتأثير على المريض وتطويعه إلى ما يراد له، وهذا ما يسأل عنه السائل، وهو علم صحيح ولكنه محدود التأثير.
والمغيّر فعلاً لتلك الصفات السيئة والمنشئ للصفات الحميدة هو الإيمان بالله - تعالى -، والعمل الصالح، ودعاء الله - عز وجل -، والالتجاء إليه، وهو مسبب الأسباب، وهو قريب من عباده " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " [البقرة : 186].
وكما هو معلوم أن من أكبر أسباب الهداية والفلاح والتخلص من الأخلاق الذميمة قوة العزيمة، ومجاهدة النفس، والصبر، وغير ذلك من الأسباب الشرعية المعلومة . والله أعلم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(14/485)


قتل الرحمة
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 13/9/1422
السؤال
أود معرفة الحكم الشرعي في مسألة قتل الرحمة ؟
الجواب
السؤال محتمل : فإن كان عن صفة قتل الرحمة فالإسلام يأمر بالإحسان في قتل ما يجوز قتله من الناس والدواب على أحسن الوجوه وأسهلها من غير زيادة في التعذيب؛ لما رواه مسلم في صحيحه( 1955 ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْله، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" .
أما إذا كان السؤال عن قتل الرحمة للمريض الميؤوس من شفائه بدعوى الرحمة به، وإنهاء تألمه وما يعانيه، والمسمى بقتل الشفقة أو الرحمة، فهذا مما لا يجوز؛ لأن الصبر على الألم مطلوب شرعاً، فلا يجوز للمريض إنهاء حياته بنفسه؛ لأنه والحالة هذه يعتبر منتحراً قاتلاً لنفسه، والله -تبارك وتعالى- يقول: " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ، ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً " الآية[ سورة النساء29،30]. كما لا يجوز أن يطلب من الطبيب فعل ذلك به .
أما إذا قرر الأطباء موت المريض دماغياً، وبعض الأعضاء كالقلب لا يزال يعمل آلياً بفعل الأجهزة، فهذا قرر مجمع الفقه الإسلامي جواز رفع الأجهزة عنه، قالوا: ولا يعد هذا تعجيلاً بموته؛ لأنه في عداد الموتى ، وإكمالاً للفائدة أسوق ما ذكره البهوتي في (كشاف القناع 5 /495) قال : "ولا يجوز قتل البهيمة ولا ذبحها للإراحة؛ لأنها ما دامت حية، وذبحها إتلاف لها، وقد نهي عن إتلاف المال كالآدمي المتألم بالأمراض الصعبة، أو المصلوب بنحو حديد؛ لأنه معصوم ما دام حياً" . انتهى . قلت: ومقصوده أنه لا يجوز ذبح الحيوان إذا كان مما لا يؤكل لحمه لإراحته ، أقول أيضاً: حتى ما يؤكل لحمه إذا كان لحمه غير صالح كشاة مريضة يريد ذبحها للإراحة لا لأجل أكل لحمها لعدم صلاحية أكله، بل يترك حتى يموت، ومثل ذلك الآدمي، وقتل الآدمي المريض بالأمراض الصعبة كالسرطان في آخر مراحله، بل يترك حتى يموت . والله أعلم .

(14/486)


استعمال علاج يثبّت الجنين
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 16/9/1424هـ
السؤال
أنا امرأة حامل في الشهر الأول، واتضح عن طريق التصوير الصوتي أن لدي كيساً هرمونياً فوق أحد المبايض، فوصفت لي الطبيبة نوعاً من العلاج المثبت للجنين؛ لئلا يتقلص الرحم بسبب هذا الكيس فيحصل الإسقاط، ولو لم آخذ العلاج فيحتمل تمام الحمل ويحتمل سقوطه. السؤال: هل يجوز لي ترك هذا العلاج؟ مع العلم أن هذا الكيس قد يزول من نفسه بلا علاج، والعلاج الموصوف ليس علاجاً للكيس وإنما مثبت للحمل.
الجواب
أرى أن تأخذ علاج هذا الكيس الدهني طالما كان الأمل في حصول السلامة به كبيراً، ولا يترك إلا إذا كان في تناوله ضرر عليك، أما هل تكون المرأة ضامنة لهذا الجنين وآثمة لو مات بعد نفخ الروح فيه؟ فلا يظهر لي ذلك؛ لأن التداوي من الأمور المظنون حصول الشفاء بها مندوب على الصحيح من أقوال أهل العلم، والله أعلم.

(14/487)


عملية التجميل للمولود بمتلازمة داون
المجيب أ.د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 17/3/1423
السؤال
الرجاء إفادتي بشأن جواز عمليات التجميل للأطفال المولودين بمتلازمة داون، علماً أن الحاجة لإجراء مثل هذه العمليات ليست احتجاجاً على خلق الله، ولكن هؤلاء الأطفال في بلادنا العربية يعاملون معاملة المتخلف عقلياً، مع أنه أثبت علمياً أنهم مؤهلون للعيش والمشاركة في المجتمع، ولكن نظراً لبعض الصفات الشكلية التي تميزهم يحكم عليهم قبل التعرف على قدراتهم، وينعكس هذا على نفسية الطفل، وبالتالي يحد من اكتسابه واندماجه مع المجتمع المحيط، أفيدوني أفادكم الله، إذا أجريت لطفلي هذه العملية لتعود عليه بالنفع في حياته دون أن أكون معترضة على إرادة الله.
الجواب
لقد كرّم الله الإنسان فخلقه في أحسن تقويم، قال -تعالى-:"لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" [سورة التين:4]، وقال -تعالى-: "يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك" [الانفطار:6]، وفي الحديث: "اللهم حسنت خَلْقِي فحسن خُلقُي" رواه ابن حبان (959) ومسند أبي يعلى (5075) والطيالسي (374).
وهذا الإنسان متى طرأ عليه ما يشوه خلقه بحريق أو حادث سيارة أو أي تشوه خلقي فله أن يزيل هذا التشوه، ويبذل قصارى جهده في التجمل والتجميل، وليس في هذا محظور شرعاً، وإنما المحظور أن يكون في التجميل تدليس وغش وخداع وتضليل.
وعليه فلك أيتها الأخت الحق في إجراء عملية أو عمليات تجميل حتى يزول ما في الطفل من وضع يسبب له أذى عضوياً أو نفسياً، كتب الله له الشفاء.

(14/488)


التداوي بدم الحيوان
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 1/4/1423
السؤال
ما حكم التداوي بدم الحيوان؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
الجواب: أن دم الحيوان نجس ويحرم أكله وإن كان متحصلاً من حيوان مذكى يحل أكله، قال -تعالى-:"قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [الأنعام:145]، وفي الحديث:"تداوو عباد الله ولا تداووا بحرام..." أبو داود (3874)، لكن للضرورة يجوز أكله، أو نقله، أو التداوي به، فإذا توقف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته على نقل الدم من آخر أو العلاج به ولا يوجد من المباح ما يقوم مقامه في شفائه أو إنقاذ حياته جاز ذلك.
وقد جاء في الفتاوى الهندية:"أنه يجوز شرب الدم والبول وأكل الميتة للتداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن شفاءه فيه"، والله أعلم.

(14/489)


ضوابط جراحة التجميل
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 18/4/1423
السؤال
أرجو أن تفيدنا في معرفة الضوابط الشرعية للجراحة التجميلية؟ وجزاكم الله عنا كل خير.
الجواب
تنقسم جراحة التجميل قسمين : القسم الأول: الجراحة التي يحتاج إليها الإنسان لوجود عيوب خلقية ولد بها الإنسان كالتصاق أصابع اليدين أو الرجلين، أو عيوب ناشئة عن الآفات المرضية التي تصيب الجسم كعيوب صيوان الأذن الناشئة عن مرض الزهري أو السل.
ويلحق بهذا القسم العيوب الطارئة على الجسم كالتشوهات الناشئة عن الحروق والحوادث، فهذه العيوب التي تصيب الجسم يتضرر بها الإنسان حساً ومعنى، وإصلاحها إنما هو من باب العلاج وليس فيه تغيير لخلق الله ولا تطلب زيادة الحسن ، وإنما جاء الحسن تبعاً، وبالتالي فليس هناك حرج شرعي في إجراء العمليات الجراحية لإزالة هذه العيوب.
القسم الثاني: الجراحة التجميلية التي يقصد بها تحسين المظهر وتحقيق صورة أجمل وأحسن، ومن ذلك ما يسمى بعمليات تجديد الشباب، فيبدو المسن بعدها وكأنه في ريعان الشباب، ومن صور هذا القسم:
1-عمليات تجميل الأنف بتصغيره أو تغيير شكله عموماً.
2-تجميل الثديين بتصغيرهما إن كانا كبيرين، ونحو ذلك.
3-شد تجاعيد الوجه ليظهر صاحبه وكأنه أصغر بكثير من سنه الحقيقي.
والجراحة في هذا القسم مشتملة على تغيير خلقة الله، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم، وبالتالي فيكون داخلاً في عموم قوله -سبحانه وتعالى- حكاية عن إبليس "ولآمرنهم فليغيرن خلق الله" [النساء: 119].
وكذلك فإن فاعله داخل في اللعن الوارد في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلعن المتنمصات، والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله" رواه البخاري (5939) ومسلم (2125).
والأدلة على حرمة هذا القسم قد ذُكرت في إجابة سابقة في هذا الموقع بعنوان (عملية تجميل الأنف)

(14/490)


رفع الأجهزة عن المتوفى دماغياً
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 26/6/1423هـ
السؤال
ما حكم رفع الأجهزة التي توضع على المريض المتوفى دماغياً مما يؤدي في الغالب إلى وفاته؟ وهل هناك فتوى صادرة بذلك عن مجمع فقهي تجتمع فيه هيئة طبية مع هيئة شرعية بحيث تستوفى فيه جميع الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع المهم الذي يحتاج إلى دراسة؟
الجواب
نعم، هناك فتاوى صادرة من المجامع الفقهية تبين حكم رفع الأجهزة عن المرضى المتوفين دماغياً، ومن ذلك الفتوى الصادرة من المجلس الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة في 24/2/1408هـ ومفادها أن المجلس قد نظر في موضوع تقرير حصول الوفاة، بالعلامات الطبية القاطعة، وفي جواز رفع أجهزة الإنعاش عن المريض الموضوعة عليه في حالة العناية المركزة، واستعرض المجلس الآراء، والبيانات الطبية المقدمة شفهياً وخطياً من وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، ومن الأطباء الاختصاصيين، واطلع المجلس كذلك على قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المنعقد في مدينة عمان العاصمة الأردنية رقم (5) في3/7/1986م، وبعد المداولة في هذا الموضوع من جميع جوانبه وملابساته، انتهى المجلس إلى القرار التالي:
المريض الذي ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش يجوز رفعها إذا تعطلت جميع وظائف دماغه نهائياً، وقررت لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصيين خبراء، أن التعطل لا رجعة فيه، وإن كان القلب والتنفس لا يزالان يعملان آلياً، بفعل الأجهزة المركبة، لكن لا يحكم بموته شرعاً إلا إذا توقف التنفس والقلب، توقفاً تاماً بعد رفع هذه الأجهزة. أ.هـ.
وكان المؤتمر الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قد أصدر قراره رقم 17(5/3)
ومفاده: أن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة الأردن من 8-13 صفر 1407هـ /11-16 تشرين الأول (أكتوبر) 1986م، بعد التداول في سائر النواحي التي أثيرت حول موضوع أجهزة الإنعاش واستماعه إلى شرح مستفيض من الأطباء المختصين، قرر ما يلي: يعد شرعاً أن الشخص قد مات وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعا للوفاة عند ذلك إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين:
1) إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً وحكم الأطباء بأن هذه التوقف لا رجعة فيه.
2) إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ دماغه في التحلل.
وفي هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص وإن كان بعض الأعضاء كالقلب مثلا، لا يزال يعمل آليا بفعل الأجهزة المركبة. أ.هـ.
والفارق بين القرارين السابقين -كما يلاحظ- أن القرار الأول لا يحكم بموت المريض حتى يتوقف قلبه وتنفسه نهائياً بعد رفع الأجهزة، بينما ير ى القرار الثاني أن يعد المريض ميتاً شرعاً بتعطل جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً حتى وإن كان قلبه ينبض بفعل أجهزة الإنعاش، والله أعلم.

(14/491)


جراحة تكبير الصدر
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 15/2/1425هـ
السؤال
أنا سيدة ملتزمة ومحجبة، عندي مشكلة أحرج منها كثيراً، و هي صغر حجم صدري، لدرجة أنه لا يوجد أي فرق بين حجم صدري وصدر زوجي، لذا أحرج حتى من تغيير ملابسي أمامه، أو أمام أي إنسان آخر، مع أني متزوجة منذ ست سنوات، فهل يوجد إثم إن أجريت جراحة تكبير الثدي؟ علماً أني لا أريد ذلك طلباً للحسن، ولكن لأشعر أني مثل باقي النساء؟. أفتوني، -جزاكم الله عن المسلمين كل خير-.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا كان الأمر كما ذكرته صاحبة السؤال من أن حجم ثديها صغير يوقعها في الحرج وهو غير طبيعي فلا حرج - إن شاء الله- من إجراء جراحة تكبير الثدي ليصبح كأثداء باقي النساء، بشرط ألا يكون في هذه الجراحة ضرر عليها في العاجل أو الآجل، والمعتبر قوله في هذه الحالة هو الطبيب الثقة، وإنما جازت هذه الجراحة في هذه الحالة؛ لأنها من باب العلاج، وفيها دفع للأذى، والضرر اللاحق بهذه المرأة من جراء صغر الثدي. والله أعلم.

(14/492)


الطب النبوي لابن القيم
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 15/2/1425هـ
السؤال
ماذا تقولون في قراءة كتاب الطب النبوي لابن القيم الجوزية؟ لأنني سمعت أن معالجة الأمراض بالتمائم غير جائزة، لكن الكتاب المذكور يجيزها، إلى أي حد أصدق كتاب الطب النبوي؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن كتاب الطب النبوي لابن القيم من الكتب المفيدة في بابه، وقد جمع فيه أشياء وفوائد يندر وجودها في غيره. وابن القيم توسع في كتابه المذكور في تعداد الأدوية النبوية، ولم يلتزم في ذلك بما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما توسع في هذا الباب على اعتبار أنه ليس من الأحكام الشرعية، وليس كل ما فيه من العلاجات يسوغ الأخذ به، بل يؤخذ منه ويترك، ويسأل أهل الاختصاص عن ذلك. أما ما ذكره مما له علاقة بالرقية الشرعية فلا حرج في الأخذ به - إن شاء الله تعالى -؛ لأنها إن لم تنفع صاحبها لأمر قدره الله - تعالى - فلن تضره.
وقد اطلعت على الإشكال موضع السؤال فيما يتعلق بإباحة ابن القيم تعليق التمائم، والكلام ليس على إطلاقه؛ فكلامه - رحمه الله تعالى - ينصب على كتابة شيء من القرآن للتداوي به أو تعليقه، وهذه مسألة اختلف فيها العلماء - رحمهم الله تعالى -، ولم يعتن - رحمه الله - ببيان الحكم الشرعي هنا، وقد بسطه في غير ما موضع من كتبه، لعل أجمعها ما ذكره في زاد المعاد.ولم يتحدث - رحمه الله - عن التمائم الشركية في الكتاب المشار إليه، وإنما ذكر رأي بعض السلف في التداوي بالقرآن كتابة وتعليقاً. والتمائم وهو ما يسمى عند البعض بالحجاب أو الحرز أو الجامعة، وهو شيء يعلق بالعنق أو يربط بأي عضو من أعضاء الشخص؛ فإن كان من غير القرآن فهو محرم، بل شرك؛ لما رواه الإمام أحمد في مسنده (19498)، وابن ماجة (3531) عن عمران بن حصين -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: "ما هذا؟" قال: هذه من الواهنة، فقال: "انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا. وما رواه أحمد (16951) عن عقبة بن عامر عنه صلى الله عليه وسلم قال: "من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له" وفي رواية لأحمد (16969) "من تعلق تميمة فقد أشرك" وما رواه أحمد (3604) وأبو داود (3883) عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك". وإن كان ما علقه من آيات القرآن فالصحيح من قولي العلماء أنه ممنوع أيضاً؛ لثلاثة أمور:
الأول: عموم أحاديث النهي عن تعليق التمائم ولا مخصص لها.
الثاني: سد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك.
الثالث: أن ما علق من ذلك يكون عرضة للامتهان بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء والجماع ونحو ذلك.

(14/493)


الاستشفاء بالقرآن
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 7/11/1422هـ
السؤال
عن الشفاء بالقرآن ، فهل هو شفاء لمرض القلوب كالشرك ، والنفاق، وغيرها ، أم هو شفاء لأمراض عضوية كالصداع ، وألم المفاصل ؟ بل إني سمعت أن من يقرأ القرآن الكريم لا يصاب بسرطان .
الجواب
الحمد لله ، قال - تعالى -:" وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً " [الإسراء: 82] وقال - سبحانه وتعالى -: " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين " [يونس: 57] فأخبر الله - سبحانه وتعالى - أن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ، ولا ريب أن المقصود الأول هو شفاء ما في الصدور من أمراض الجهل والشرك والكفر والنفاق والأخلاق الرديئة كالحسد والغش ، ولكنه مع ذلك شفاء للأمراض العضوية كالصداع وسائر الأوجاع التي تعرض للبدن كما دلت على ذلك سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، إذ قيد الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " لا رقية إلا من عين أو حُمَة " رواه البخاري (5705) ومسلم (220) وقوله للذي رقى اللديغ بسورة الفاتحة : " وما أدراك أنها رقية " رواه البخاري (2276) ومسلم (2201) وقال - صلى الله عليه وسلم - : " لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً " رواه مسلم (2200) وأبو داود (3886) واللفظ له.
والرقى تكون بالقرآن وبالأدعية المشروعة ، وأما القول بأن من يقرأ القرآن لا يصيبه السرطان فهذا لا نجزم بنفيه ولا إثباته ، لكن يرجى أن تكون الرقية بالقرآن سبباً للشفاء من السرطان فلا نقول إن ذلك حتمي ، بل السرطان مرض من الأمراض التي تعرض للإنسان من صالح وطالح فالعوارض الطبيعية تعرض لسائر الناس من المؤمنين والكفار ، ولكنها تكون للمسلم كفارة لذنوبه و سبباً في تعريضه للأجر بقدره ، فأمر المؤمن كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، وليس ذلك إلا للمؤمن ، كما أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم (2999). والله أعلم .

(14/494)


علاج المصاب بمرض الشهوة
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 26/11/1422
السؤال
أخرت الزواج إلى أن ناهزت الخامسة والثلاثين، حيث كنت في ضياع وتخبط في الحياة من تناول مسكرات بسبب الإصابة بمرض الاكتئاب النفسي المزمن الذي لا يوجد له علاج، وبعد أن هداني الله للالتزام قررت الزواج فتزوجت وأنا الآن مصاب بمرض الشهوة أو ما يسمونه الشبق الجنسي، وعاجز عن الزواج بأخرى وأعيش في وهم دائم وسعير لا ينطفئ لدرجة تمني الموت أحياناً، والاستفتاء هو : هل هذا المرض الذي مقته الله في كتابه بقوله : " فيطمع الذي في قلبه مرض "؟ هل يجوز لي الاحتساب واعتباره من البلاء أم هو من الأمراض التي تدل على فساد صاحبها وخبث نفسه وقلة دينه ؟
الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد ..
فأهنئك أولاً بتوفيق الله لك حيث نزعت مما كنت فيه من ضياع وتخبط، فإن نعمة الهداية هي أعظم نعم الله على العبد، فهنيئاً لك نعيم الهداية الذي وفقك الله إليه .
ثم أهنئك بزواجك، وأسأل الله - عز وجل - أن يبارك لك في زوجتك وأن يبارك لها فيك وأن يجعلها معونة على طاعته، وأن يوفقكم جميعاً لما يحبه ويرضاه، وقد أحسنت في إقدامك على هذه الخطوة المباركة وهي الزواج، فإنه من أعظم العون على الاستقامة .
وأما ما ذكرته مما تتصوره مرضاً فإن علاجه هو الزواج بأخرى، فإن لم تستطع فعليك بمراجعة الأطباء في صرف بعض المهدئات لحالتك، مع الاستعانة بالصوم والتعبد وإشغال الوقت بالأعمال المهمة التي تستنزف طاقتك وتوسيع علاقتك بالأخيار والصالحين والمشاركة في الأعمال الاجتماعية والإغاثية والدعوية .
وعليك أن تعلم أن هذا الذي تعانيه ليس هو المذكور في قوله -تعالى- :" فيطمع الذي في قلبه مرض " [ الأحزاب : 32] فإن المرض المذكور هنا هو مرض النفاق أو الفسق وابتغاء فعل الفاحشة، كما ذكر ذلك الطبري في تفسير هذه الآية، كما أن ما أحسست به ليس من الأمراض التي تدل على فساد صاحبها وخبث نفسه وقلة دينه كما ذكرت، ولكنها أمراض جسدية تعرض للناس صالحهم وطالحهم، ولكن يختلف تعامل كلٍ منهم مع هذا المرض بحسب التزامه بدين الله - عز وجل- .
وفقك الله وبارك فيك .

(14/495)


هل هذه رقية شرعية؟
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 15/12/1422
السؤال
أود السؤال عن موضوع لم يحير عائلة، بل عائلات الحي، وهو عن الطب الروحي . تعرفنا على رجل قد درس الدكتوراه في الشريعة، ويقول: إنه يعالج الأرواح ويطردها، وذلك بذكر الله - عز وجل -، واستخدام البخور، وغذاء ملكات النحل . أنا لا أشك فيه، ولكن لست مقتنعة بهذه الأحاديث.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد: فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتداوي بالمباح والمشروع، فقال : " إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام " رواه أبو داود (3874) من حديث أبي الدرداء-رضي الله عنه- ، وأكد النهي عن التداوي بغير المباح، وأنه لا شفاء فيه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " رواه البخاري تعليقاً كتاب الأشربة، باب : شراب الحلواء والعسل، ورواه الحاكم (8310) انظر الفتح (1/339) و (10/78) ، ويشمل ذلك التداوي من الأمراض النفسية والجسدية، والأدوية على نوعين : أدوية شرعية: وهي ما ورد التداوي بها في كتاب الله - عز وجل- أو في سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ومنها: الرقى الشرعية بالقرآن الكريم، أو بما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الرقية به، ومنها: بعض الأدوية كالعسل والحبة السوداء والكمأة ونحوها، ومنها: الحمية، والحجامة، وغيرها .
والنوع الآخر: الأدوية الطبيعية ، وهي ما ثبت بعلم الطب والتجارب نفعه -بإذن الله-، ومنها: الأدوية الكيميائية والأعشاب ونحوها .
وكثير من الدجاجلة والمشعوذين يظهرون الصلاح، وقد يذكرون الله - تعالى -، ويقرؤون بعض الآيات، ويزعمون أنهم يعالجون بالرقية الشرعية، وهم في الحقيقة يستعينون بالجن والشياطين، لذلك يجب الحذر الشديد من الذهاب إلى هؤلاء والتداوي عندهم، وألا يتداوى الإنسان إلا عند من عرفت حقيقته بسلامة المعتقد والبعد عن مواطن الريبة .
وما ذكرته السائلة عن هذا المعالج لا يكفي في الجزم ببيان حاله، ولا يكفي في سلامة علاجه أنه يحمل شهادة الدكتوراه في الشريعة، أما العلاج بذكر الله فلا شك أن القرآن شفاء للناس، لكن ليس كل ذكر يعد علاجاً، بل بعضها أذكار بدعية لا يجوز الذكر بها فضلاً عن التداوي بها، وما ذكرته من أنه يعالج بغذاء ملكات النحل، فهذا مما يتداوى به خاصة من الأمراض العضوية ( الجسدية ) .
أما استخدام البخور فهذا لا نعلمه علاجاً شرعياً ولا طبيعياً -والله أعلم-، بل هو معروف عن الدجاجلة والمشعوذين الذي يزعمون أنهم يستحضرون الأرواح، ويستعينون بالجن في ذلك .
والذي أنصح به الأخت السائلة أن تبتعد عن هذا المعالج، وعليها أن توصي هذه المريضة بأن ترقي نفسها بالقرآن الكريم، وأن تلتزم الأوراد الشرعية، ولا بأس إن وجد أحد العلماء القراء المعروفين بالصلاح وسلامة العقيدة ( وليس بالشهادة !) أن يقرأ عليها ويرقيها الرقية الشرعية . أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها وسائر مرضى المسلمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

(14/496)


حكم التداوي
المجيب أ.د.حسين بن خلف الجبوري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 2/2/1423
السؤال
ما حكم ترك التداوي من الأمراض بالدواء والذهاب إلى الأطباء؟ وما صحة حديث المرأة التي كانت تصرع فطلبت من الرسول -صلى الله عليه وسلم- الدعاء فقال لها: اصبري ولك الجنة؟ فهل في ترك التداوي بالدعاء والرقية فضل مثل دعاء أيوب -عليه السلام-؟
الجواب
لقد أباح الرسول -صلى الله عليه وسلم- التداوي من الأمراض، إذ جاء عن أسامة بن شريك قال: "جاء أعرابي فقال يا رسول الله أنتداوى؟ قال: نعم، فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله" رواه أحمد (18456) وفي لفظ" قالت الأعراب: يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: نعم يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو قال دواء إلا داء واحداً، قالوا يا رسول الله: وما هو؟ قال: الهرم"، رواه ابن ماجه (3436) وأبو داود (3855) والترمذي (2038) واللفظ له وصححه.
وهناك أحاديث كثيرة في هذا المعنى، فالتداوي من الأمراض من الأمور المباحة، بل قد يكون واجباً على المسلم في كثير من الحالات، إذ المرض يضعف الجسم ويستنفذ القوة بينما المطلوب من المسلم أن يكون قوياً ليتمكن من أداء العبادات وغيرها من الواجبات الأخرى.
أما حديث المرأة التي كانت تصرع فهو حديث صحيح رواه البخاري (5652) ومسلم (2576) وغيرهما من أصحاب السنن، أما ترك التداوي واللجوء إلى الدعاء والرقية وعلى أن ذلك أفضل فأقول: الفضل هذا أمر نسبي يختلف من شخص إلى آخر ومن مرض إلى آخر، ولكني أقول: التداوي مطلوب شرعاً في كثير من الأمراض، ومن أراد أن يصبر وهو قادر على ذلك فهذا جائز وله أجر الصبر والتحمل، ومن أراد اللجوء إلى الدعاء بدلاً من التداوي فله ذلك بشرطين:
الأول: صدق القصد عند المريض.
الثاني: من جهة المداوي وهو توجه قلبه إلى الله، والتوكل عليه حق التوكل.

(14/497)


حكم تناول الأدوية التي تحتوي على نسبة من الكحول
المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 13/1/1423
السؤال
ما حكم تناول علاج للسعال يحتوي الكحول، علماً أن معظم علاج السعال يحتوي الكحول ؟
الجواب
يجوز شرب علاج السعال وإن كان فيه نسبة من الكحول المحرمة في الأصل، لاسيما أن نسبتها ليست كبيرة، وعامة الأدوية تدخل الكحول في تركيباتها، واستخدام مثل هذا الشراب جائز من باب الضرورة الشرعية المعتبرة، والأحاديث الناهية عن شرب الخمر ( الكحول ) إنما جاءت لتحريمها لذات الشرب بغرض الإسكار لا لغرض العلاج، وقد أفتى بجواز مثل هذه الحالة جمع غفير من العلماء، وعدد من المجامع العلمية الفقهية، وفق الله الجميع إلى كل خير .

(14/498)


عمليات التجميل
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 8/3/1423
السؤال
ما حكم عمليات التجميل للنساء، مثل: إزالة ترهلات البطن أو الصدر، خاصة عقب تكرار الولادة للمرأة؟
الجواب
يظهر لي أنه لا مانع من عمليات التجميل لإزالة العيوب إذا لم يحصل من تلك العمليات ضرر، ولقد أذن النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن قطعت أنفه في إحدى الغزوات أن يتخذ أنفاً من ذهب، فما كان لإزالة عيب فلا بأس به، مثل أن يكون في الأنف اعوجاج فيعدل، أو إزالة بقعة سواد مثلاً، أو مثل ما ذكر في السؤال، ونحو ذلك، أما لغير إزالة العيب كالوشم والنمص مثلاً فغير جائز.

(14/499)


نقل قرنية الميت للحي
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 13/5/1424هـ
السؤال
يوجد أخ تضرر في عينيه ضرراً بالغاً، ولا حل له إلا نقل قرنية من ميت، فهل يجوز له؟
جزاكم الله خيراً، وبارك فيكم.
الجواب
لا بأس بنقل القرنية من الميت إلى الحي على أرجح قولي العلماء، إذا كان الحي مضطراً إليها كما هو وارد في السؤال، بشرط أن يغلب على الظن نجاح عملية زرعها، ما لم يمنع أولياؤه ذلك، بقاء على قاعدة تحقيق أعلى المصلحتين وارتكاب أخف الضررين، وإيثار مصلحة الحي على الميت، فإنه يرجى للحي الإبصار بعد عدمه، ولا يفوت على الميت الذي أخذت قرنية عينه شيء، فإن عينه إلى الدمار والتحول إلى رفات، وإلى الحكم السابق أشار قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في الدورة الثالثة عشرة بتاريخ 25/10/1398هـ والله أعلم.

(14/500)


هل الحجامة سنة؟
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 3/8/1424هـ
السؤال
ما حكم الحجامة؟ وهل نستطيع القول بأنها سنة؟ بدليل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لها، أليس بعض أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نستطيع حملها على السنية؟.
الجواب
الحجامة جائزة، ولا نقول إنها سنة، وإنما نقول: إنها علاج نبوي لمن احتاج إليها.

(14/501)


استعمال الحبوب المنشطة جنسياً
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 8/6/1424هـ
السؤال
هل يجوز استعمال الحبوب المنشطة في الممارسة الجنسية؟ وهل هناك أضرار فيها؟ مثلا هل هي مثل الدخان تدخل في الآية "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"؟ أرجو التوضيح والتفصيل، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن حكم تناول هذه الحبوب المنشطة يتوقف على رأي الأطباء، فإذا ثبت لديهم ضررها فلا يجوز تناولها؛ لقوله تعالى: "وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" [البقرة: من الآية195]، وإلا فلا بأس بأكلها.
وغير الطبيب لا يعتد بقوله في إثبات ضررها أو عدمه، لأن المسألة مسألة طبية صرفة، لا تعرف إلا بأدوات الطب، اللهم إلا إذا كان ضررها بيناً جلياً ملموساً للناس عامة.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(14/502)


التداوي أم الرقية أم الصبر؟
المجيب د.علي بن عبدالله الجمعة
رئيس قسم السنة وعلومها بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 25/3/1424هـ
السؤال
أعمل طبيباً، أصبت بدوخة منذ ثلاث سنوات مستمرة معي، أجريت فحوصات طبية فلم أجد سبباً، قال لي صديق يعالج بالقرآن إنه مس من الشيطان، علماً أنني أحفظ القرآن حفظاً جيداً، وأحفظه لغيري، تزيد علي الدوخة في صلوات الجماعة، علماً بأنني أحافظ على الصلوات الخمس بالمسجد، وأحب أن أسأل:
هل الدعاء وحده يكفي؟ وهل يتعارض مع الصبر والرضا بقضاء الله؟
كيف أرقي نفسي أم أجعل غيري يرقيني.
كيف أكون فعلاً من الصابرين الذين يوفون أجورهم بغير حساب؟
ألا ترد قراءتي للقرآن كيد أي شيطان عني؟ أم هو ابتلاء من الله وعلي الصبر؟
هل ترك التداوي فيه مخالفة شرعية؟ (علماً أنني أجريت كثيراً من الفحوصات ولم أجد شيئاً، وأفكر في ترك المتابعة الطبية بعد أن سئمت منها).
هل كتمان الأمر وقصر الشكوى على الله فقط فيها مخالفة شرعية؟
هذه الدوخة تزيد عندي عند فعل الطاعات فماذا أفعل؟
هل التداوي أفضل أم تركه والصبر أفضل؟
هل المعاصي التي نرتكبها أحياناً تكون سببا؟
هل هناك كتب تنصحني بقراءتها في هذا الأمر؟.

الجواب
بسم الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
يذكر السائل أنه تصيبه دوخة عند الصلاة، وعندما يمارس الطاعات، مع أنه حافظ للقرآن، ويحفظه لغيره، فعولج كثيراً عند الأطباء ولم يحصل على نتيجة، وأنه قيل له إن بك مساً، فجوابنا ما يلي:

(14/503)


إن تلبس الجن بالإنس حق لامرية فيه، وقد ذكر في الكتاب والسنة، ومن ذلك قول الله تعال: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ" [البقرة: من الآية275]، ويقرأ على المصاب القرآن فيخرج الجني بإذن الله، وإخراجه يحتاج إلى قارئ مخلص لله، مستعين به، ثابت الجنان، ذي شخصية قوية، وللإنسان أن يقرأ على نفسه فينفث في يديه ثم يمررهما على جميع جسده، أو يقرأ عليه غيره، كما رقى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند مسلم في صحيحه (2185، 2186)، من حديث أبي سعيد وعائشة - رضي الله عنهما- وكره بعضهم أن يطلب المصاب القراءة من غيره، لما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من صفات الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب "الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتون، وعلى ربهم يتوكلون"رواه البخاري (5705)، ومسلم (220)، من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- وكما يرفع البلاء بالقرآن، يرفع أيضاً بالدعاء، واللجوء إلى الله عز وجل والتضرع إليه، والرغبة إليه، والإلحاح عليه بقلب حاضر مقبل على ربه جل وعلا، محسن الظن به، مع انتفاء الموانع، وتحين أوقات الإجابة، ووجود أسبابها، فإنه حري أن يرفع البلاء بذلك بإذن الله، والتداوي بالعلاجات الطبية والدعاء لكشف الضر ورفع البلاء لا يتعارضان مع الصبر والرضا بالقضاء والقدر، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بالتداوي بقوله - صلى الله عليه وسلم - "تداووا عباد الله، فإن الله سبحانه لم يضع داء إلا وضع معه شفاء" رواه أبو داود (3855)، وابن ماجة (3436) من حديث أسامة بن شريك - رضي الله عنه- ، وأمرنا ربنا جل وعلا بدعائه والتضرع إليه، ودعاؤنا له عبادة له، لأن في الدعاء إظهار الحاجة، والافتقار إليه جل وعلا، قال تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" [غافر: 60]، وهو الذي أمرنا بالصبر، ووعدنا بالجزاء عليه، قال تعالى: "وبشر الصابرين الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" [البقرة: 155-156]، فالصبر هنا الموعود عليه الجزاء هو حبس النفس عن الجزع والتسخط، والرضا بالقضاء والقدر، مع فعل الأسباب الرافعة للبلاء أو المخففة منه، إذ إن كل ذلك بقضاء وقدر، وبهذا يكون المسلم من الصابرين الذين يوفون أجورهم بغير حساب، ويذكر السائل أنه عند قراءته للقرآن يحصل لديه تشويش وقلق يؤثر على مزاجه، فلا يرتاح لقراءة القرآن، نقول له: عليك أن تستعين بالله عز وجل وتكثر من قراءة القرآن، ولا تلتفت إلى وساس الشيطان وكيده، وعليك الصبر والاحتساب، فإن ذلك من الابتلاء، ويبتلى المرء على قدر إيمانه، وأكثر من الذكر فإن الشيطان ينخنس حتى يكون كالذباب، ثم اعلم يا أخي شفاك الله أنك مأجور، ويبتلى المرء على قدر إيمانه، ويسأل السائل ويقول: هل التداوي شرعي فأقول: إن التداوي شرعي، حيث أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به لقوله - صلى الله عليه وسلم - "تداووا عباد الله"، وقال - صلى

(14/504)


الله عليه وسلم - "ما أنزل الله داءًَ إلا قد أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله" رواه أحمد (3578)، وابن ماجة (3436)، من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه-، والتداوي لا ينافي التوكل، فالتداوي فعل سبب لا يلزم تحقق المسبب، ولا يعلق عليه جزماً حصول الشفاء، والتداوي أفضل من ترك التداوي لأن الشفاء تحصل به الصحة والعافية، ويستطيع المصاب أن يقوم بوظائفه الشرعية، بخلاف ما إذا كان مريضاً، ويسأل السائل هل كتمان البلاء أفضل أو إعلانه أفضل؟ فالجواب: أن الذي يملك الضر والنفع هو الله عز وجل، ولكن يختلف الأمر باختلاف الدوافع، فإن كان رفع الشكوى تشكياً وتحسراً وعدم صبر فهو محرم ولا يجوز، لأن عرض الأمر على من لا يقدر على رفعه تحسر وظلم، ولأنه طلب للشفاء ورفع البلاء ممن لا يملكه ولا يقدر عليه، بالإضافة إلى أنه لوم لله على قضائه وقدره، وإن كان رفع الشكوى وعرض أوصاف المرض لطلب العلاج أو على الطبيب فهذا لا بأس به، حيث لا يتم التعرف على نوع المرض الذي يحدد به نوعية العلاج إلا بذلك، والواجب عليك يا أخي: أن تتضرع بالصبر وتتحلى به، فإنه حلية المؤمن، وإن عرض لك شيء يضايقك عند فعل الطاعات فإن ذلك من الشيطان فاستعذ بالله منه، والجأ إلى ربك، واعلم يا أخي أن كل ما أصابنا مما يكدر علينا حياتنا في أنفسنا أو أموالنا أو أولادنا أو أزواجنا أو صديقنا إنما هو بسبب ذنوبنا، وما كسبته أيدينا، قال تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" [الشورى: 30]، وأنا أنصحك بقراءة الكتب التي تخص بالصبر والاحتساب، فمثلاً: الاستقامة لابن تيمية (2/271)، تكاليف القلب السليم / لمحمد العلي، الروح/ لابن القيم، زاد المريض والمبتلي لزهير الزميلي، الصبر الجميل لسليم الهلالي، صيد الخاطر لابن الجوزي، عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم الجوزية، غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب للسفاريني، مدارج السالكين لابن القيم، وموارد الظمآن لدروس الزمان لعبد العزيز السلمان، وغير ذلك من الكتب، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

(14/505)


مرور الصحيح على أماكن الوباء
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 11/4/1424هـ
السؤال
أنا في أمريكا، أريد أن أعود إلى الإمارات، ولكن يجب علي أن أمر بمدينة هونج كونج، فهل يحرم علي ذلك بسبب المرض المنتشر في هونج كونج؟ وهل يعتبر هذا المرض وباء في نظر الشرع؟.
الجواب
من خرج من أرض انتشر فيها وباء لغير الفرار بل لعارض كالتجارة أو العمل المعتاد، أو لكونه ماراً بها؛ فلا بأس (إذا أمِنَ من نقل العدوى بحمله للمرض)، حيث جاء في حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - مرفوعاً: "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فراراً" متفق عليه عند البخاري (5728)، ومسلم (2218).
فالمنهي عنه الخروج عنها فراراً من المرض، أما دخول الأرض المصابة بالوباء؛ فالأصل المنع منه إلا للحاجة، كمن لم يستطع السفر إلا بالمرور بتلك الأرض وكان محتاجاً للانتقال.
والطاعون كل مرض عام ينتشر في جهة من الأرض، ولذا فإن الظاهر أن المرض المسؤول عنه نوع من الطاعون، والله أعلم.

(14/506)


التداوي بدم "الضب"
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 12/6/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما حكم الشرع في التداوي للعلاج من الأمراض السرطانية بدم حيوان صحراوي اسمه في بلادنا الضب، وهو نوع من الزواحف، حيث يتم ذبحه وأخذ دمه وخلطه بالعصير وشربه، حيث إنه قد تم تجريبه من العديد من الناس، وفعلا قد شفوا بمشيئة الله، مع العلم أن الله قد حرم علينا الدم والميتة ولحم الخنزير، فما الحكم في ذلك؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: أنني لا أرى جواز التداوي بالدم المسفوح بشربه أو أكله، ذلك أن دم الحيوان نجس يحرم أكله حتى وإن كان متحصلاً من حيوان مذكى يحل أكله، لقوله تعالى: "قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [الأنعام:145]، والحكمة من تحريم أكل الدم المسفوح والله أعلم أنه يحمل الفضلات وعوامل خطيرة ومواد أخرى قد تسبب للإنسان ضرراً بالغاً، هذا وقد روى مسلم (1984)، وغيره عن وائل الحضرمي أن طارق بن سويد - رضي الله عنه - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر؟ فنهاه أو كره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: "إنه ليس بدواء، ولكنه داء "، وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (10/5) وابن حبان في صحيحه (1391)، هذا وليعلم أن شرب الدم المسفوح يختلف حكمه عن نقل الدم.

(14/507)


التداوي بدم الضب
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 07/04/1425هـ
السؤال
ما حكم العلاج بدم الضب؟ وذلك بوضعه على موضع المرض وليس بالشرب؟ وشكراً.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، وبعد:
فإن الضب إذا ذكي وخرج منه الدم، فإنه إما أن يكون مسفوحاً وهو ما سال عند الذبح أو غير مسفوح. فإن كان الدم غير مسفوح وهو الدم الباقي في العروق، فهو طاهر يجوز طبخه مع اللحم وأكله؛ كالكبد والطحال، وكذا التداوي به من باب أولى. أما المسفوح فإنه يحرم أكله وشربه، لأنه نجس، وقد قال تعالى: "قل لا أجد في ما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس.." [الأنعام:145]، فأما التداوي به في غير الأكل والشرب، كوضعه على موضع المرض في ظاهر البدن، فإنه جائز على الصحيح، وقيده شيخ الإسلام ابن تيمة - رحمه الله- بالحاجة كما في مجموع الفتاوى(24/270)، ومن ذلك التداوي به، حيث قال: (وأما التداوي بأكل لحم أو شحم الخنزير فلا يجوز. وأما التداوي بالتلطخ به، ثم يغسله بعد ذلك، فهذا ينبني على جواز مباشرة النجاسة في غير الصلاة، وفيه نزاع مشهور، والصحيح أنه يجوز للحاجة، كما يجوز استنجاء الرجل بيده، وإزالة النجاسة بيده، وما أبيح للحاجة جاز التداوي به كما يجوز التداوي بلبس الحرير على أصح القولين...) اهـ. والله أعلم.

(14/508)


هل أصبر وأحتسب أم أدعو وأتداوى؟
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 22/10/1425هـ
السؤال
أنا مريض بمرض يهدد حياتي ومستقبلي؛ لأنه مرض يهدد وظائف ونشاط الدماغ، ويستنزف طاقتي الفكرية، فهل أصبر عليه وأحتسب، لما في ذلك من الأجر العظيم، أم أتعالج؟ فقد أغراني حديث المرأة التي جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم- وهي تصرع، فقال صلى الله عليه وسلم: "أتصبرين ولك الجنة؟" ففضلت الصبر.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فأسأل الله تعالى- العظيم أن يشفيك ويعافيك، إنه سميع مجيب.
ونصيحتي لك أيها الأخ المبتلى أن تسعى في بذل الأسباب الروحية والمادية من أجل صحتك وعافيتك، فاحرص على الرقية بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية، وابذل قصارى جهدك في المعالجة عند طبيب ماهر، وليكن تعلقك قويًّا بالله عز وجل، فهو مسبب الأسباب وبيده الشفاء، وأَلِحَّ بالدعاء على ربك الرحيم الودود، فإنه مجيب لمن أدام قرع الباب، ولا تتأخر في معالجة نفسك، فقد أمر نبينا صلى الله عليه وسلم- أمته بالتداوي عند الحاجة، فقال: "يا عبادَ اللهِ تَدَاوَوْا، ولا تَدَاوَوْا بحرامٍ؛ فإنَّ اللهَ لم يُنْزِلْ داءً إلاَّ أنزَل له دَوَاءً". أخرجه أبو داود (3855)، والترمذي (2038)، وابن ماجة (3436). وقال الترمذي في سننه (4/383): هذا حديث حسن صحيح. ا.هـ، وقال عليه الصلاة والسلام: "الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: في شَرْبَةِ عَسَلٍ....". الحديث رواه البخاري (5680) من حديث ابن عباس، رضي الله عنهما. واحتجم صلى الله عليه وسلم وقال: "إنَّ أفضلَ مَا تَدَاوَيْتُم بِهِ الحجَامَةُ". رواه البخاري (5696) ومسلم (1577)، من حديث أنس، رضي الله عنه. وفي الحديث الآخر، عنه، صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "الكَمْأَةُ مِن المَنِّ، ومَاؤها شفاءٌ للعينِ". رواه البخاري (4478)، ومسلم (2049)، عن سعيد بن زيد، رضي الله عنه، ورقى النبي صلى الله عليه وسلم- نفسه، ورقى أصحابه، رضي الله عنهم، وأمرهم بالرقية. انظر ما رواه البخاري (5016) ومسلم (2192)، من حديث عائشة، رضي الله عنها، وكان يعوِّذ الحسن والحسين، رضي الله عنهما، ويسترقي لهما. انظر ما رواه البخاري (3371)، من حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، وأمر عامر بن ربيعة بالاغتسال لسهيل بن حنيف من العين. انظر ما رواه ابن ماجة (3509) وأحمد (15550)، عن أسعد بن حنيف، رضي الله عنه، وقد شكا عثمان بن أبي العاص الثقفي، رضي الله عنه، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ضَعْ يَدَكَ علَى الذي تَأْلَمُهُ مِن جَسَدِكَ، وقُلْ: بِاسْمِ اللهِ. ثلاثًا، وقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ باللهِ وقُدْرتِهِ مِن شَرِّ مَا أَجِدُ وأُحَاذِرُ". رواه مسلم (2202). وعند الترمذي (2080) وغيره قال له- صلى الله عليه وسلم: "امْسَحْ بيمينِك سبعَ مرَّاتٍ وقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وقُدرتِهِ وسُلْطانِه مِن شَرِّ مَا أَجِدُ". قال عثمان بن أبي العاص، رضي الله عنه: ففعلت فأذهب الله ما كان بي، فلم أَزَلْ آمُرُ به أهلي وغيرهم.

(14/509)


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِن عَبْدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلةٍ: باسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، وهُو السميعُ العليمُ. ثلاثَ مراتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شيءٌ". رواه الترمذي (3388) وابن ماجة (3869)، عن عثمان بن عفان، رضي الله عنه.
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَن تَصَبَّحْ بِسَبْعِ تمراتٍ عَجْوةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذلك اليومَ سُمٌّ ولا سِحْرٌ". رواه البخاري (5445) ومسلم (2047)، من حديث سعد بن أبي وقاص. وكوَى النبي صلى الله عليه وسلم- سعد بن معاذ، رضي الله عنه. انظر ما رواه مسلم (2208)، من حديث جابر، رضي الله عنه... إلخ. كما ورد في السنة من نحو هذا... وأما الحديث الذي أشار إليه السائل: "إنْ شِئْتِ صَبَرتِ ولكِ الجنَّةُ...". فقد رواه البخاري (5652) ومسلم (2576)، وهو دليل، كما قال الشوكاني في النيل(9/93)، على أن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة - لمن احتسب ذلك- وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة، ولم يضعف عن التزام الشدة... ولكن لا أنصح لمن هو في مثل حالك أن يأخذ بجانب الشدة؛ لأمور، منها:
أولاً: لأن مرضك- كما ذكرت- يهدد وظائف رئيسية في بدنك، وربما أفضى ذلك كما تقول إلى تهديد حياتك، وهذا بخلاف المرض الذي لا يؤدي إلى شيء من ذلك، كما في حديث المرأة التي تصرع، مع ما فيه من شدة وألم- أعاذنا الله منه.
ثانيًا: أن تلك المرأة الصحابية الجليلة، رضي الله عنها، قد ضمن لها النبي صلى الله عليه وسلم- الجنة بصبرها على ذلك المرض، وأيُّنا يضمن ذلك لنفسه، ونحن المقصرون المذنبون؟!

(14/510)


ثالثًا: أن المسلم المعافى ربما عمل في حال الصحة، من البر والخير والمعروف، وتحصيل العلم النافع، ونحو ذلك من الأعمال المتعدية، ربما عمل في هذه الحال ما لا يمكن أن يقوم به في حال المرض، لاسيما وأنه ربما لا يصبر على معاناة المرض، وربما حمله ذلك على التسخُّط والجزَع، فيقع فيما لا تحمد عقباه، ونظير هذا: التصدق بجميع المال، فإنه لا يستحب إلا لمن يصبر على الضيق والفقر، ولهذا قبِل النبي صلى الله عليه وسلم- صدقة أبي بكر، رضي الله عنه، حين جاء بماله كله. انظر ما رواه الترمذي (3675) وأبو داود (1678)، من حديث عمر، رضي الله عنه، ولما جاءه رجل بمثل البيضة من الذهب، وقال: يا رسول الله، خُذْ هذه مني صدقةً، فواللهِ ما أصبَح لي مالٌ غيرها. أعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءه من الشق الثاني فأعرض عنه، ثم جاءه من قبل وجهه، فأخذها منه، فحذفه بها حذفةً، لو أصابه عقره، أو أوجعه، ثم قال عليه الصلاة والسلام: "يَأْتِي أحدُكُمْ إلى جميعِ مَا يَمْلِكُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، ثم يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ النَّاسُ!". ثم قال: "إنَّمَا الصدقةُ عَن ظَهْرِ غِنًى". أخرجه ابن حبان في صحيحه (8/165). ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم- لكعب بن مالك، رضي الله عنه، حين قال له: إنَّ مِن توبتي أنْ أَنخَلِعَ مِن مالي. فقال له عليه الصلاة والسلام: "أَمْسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ فهُو خَيْرٌ لَكَ". متفق عليه عند البخاري (2758) ومسلم (2769). قال في عمدة القاري (8/294): وإنما منع النبي صلى الله عليه وسلم- كعبًا، رضي الله عنه، عن صرف كل ماله، ولم يمنع أبا بكر، رضي الله عنه، عن ذلك؛ لأنه كان شديد الصبر، قوي التوكل، وكعب لم يكن مثله. اهـ. فعليك يا أخي الكريم- برخصة الله لك، واستعن بالله، وفضل الله واسع، والله ذو الفضل العظيم. والله أعلم.

(14/511)


التداوي بحليب المرأة
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 25/7/1424هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: هل يجوز التداوي بحليب المرأة شرباً، لأني قرأت بعض الكتب تتحدث عن فائدته خاصة لعلاج القرحة والسل، وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
إذا كان المقصود بالسؤال حليب المرأة (أي واحدة النساء) جاز شربه للتداوي، لأن الأصل في المطعوم والمشروب الإباحة، إلا ما دل الدليل على خلاف ذلك.
لكن إن كان الشارب لهذا اللبن دون الحولين فهذا الشرب يعد رضاعاً شرعياً ينشر الحرمة ويكون المرتضع ابناً لهذه المرأة ولزوجها الذي جاء منه اللبن وأولادها وأولادهم إخوة لهذا المرتضع لحديث: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" رواه البخاري (2645)، ومسلم (1447) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أما إذا كان عُمْر الشارب لهذا الحليب فوق الحولين فلا ينشر الحرمة ولا يكون رضاعاً معتبراً، وهذا على قول أكثر أهل العلم؛ لقوله تعالى: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ" [البقرة: من الآية233]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام"، رواه الترمذي (1152) وقال: حديث حسن صحيح.
وذهب ابن تيمية - رحمه الله - إلى أنه ينشر الحرمة بعد الحولين إذا كان هناك حاجة بأن يكون هذا المرتضع قد تربى في البيت من صغره، ويشق الاحتجاب منه كما في صحيح مسلم (1453) عن عائشة - رضي الله عنها - أن سالماً مولى أبي حذيفة - رضي الله عنهما - كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت سهيلة بنت سهيل - رضي الله عنها - النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة - رضي الله عنه - من ذلك شيئاً، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - "أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة" فرجعت، فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة - رضي الله عنه - والقول الأول أرجح.
ويشترط أن يكون الرضاع خمس رضعات، فإن رضع الطفل أقل من الخمس فلا يكون رضاعاً محرماً؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان فيما أنزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهنَّ فيما يقرأ من القرآن " رواه مسلم(1452) ، والله أعلم.

(15/1)


بيع الكلى وشراؤها
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 25/1/1425هـ
السؤال
أعرف شخصاً مسلماً يعرف الله، أصابه الله بفشل كلوي، وقد سبق وأن أخذ من أخيه كلية، ولكن فشلت وأقر الأطباء أنه لا بد وأن يزرع أخرى لكي يعيش، علماً بأنه يُجري غسيلاً في كل يومين مرة، ولا أحد من أقربائه يستطيع، وهو يسأل هل جائز شرعاً أن يشتري كلية أو لا؟ أرجو الإفادة. جزاك الله كل خير.

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإنه لا حرج في نقل عضو إنسان إلى إنسان آخر مع الضرورة أو الحاجة الشديدة إلى ذلك، كما في نقل الكلية من إنسان حي إلى إنسان مصاب بفشل كلوي، وهذا الجواز مقيد بشروط أربعة:
أولاً: ألا يضر أخذ العضو من المتبرع به ضرراً يخل بحياته العادية.
ثانياً: أن يكون إعطاء العضو طوعاً من المتبرع دون إكراه، مع كونه كامل الأهلية.
ثالثاً: أن يكون زرع العضو هو الوسيلة الطبية الوحيدة الممكنة لمعالجة المريض، كما هو الحال في زرع الكلية، فإنه لا يوجد وسيلة أخرى سوى ما يسمى: بغسيل الكلى، وهو علاج مؤقت وليس بدائم، مع ما فيه من مشقة، وكلفة على المريض.
رابعاً: أن يكون نجاح كل من عمليتي النزع، والزرع محققاً في العادة أو غالباً.
فإذا توفرت هذه الشروط الأربعة جاز نقل العضو وزراعته، وبهذا صدر القرار من المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثامنة بمكة المكرمة لعام 1405هـ دون الإشارة إلى قيد الأهلية، وهو قيد لازم هنا.
هذا بالنسبة للنقل بطريق التبرع، أما بالنسبة للنقل بطريق البيع فهو محرم على البائع قطعاً؛ لأن أعضاء الإنسان ليست ملكاً له، فلا يجوز أن تكون خاضعة للبيع بأية حال من الأحوال.
وأما المشتري المضطر، فهو محل نظر، والأظهر أنه يجوز له ذلك، لا سيما إذا كان البائع كافراً، والله -تعالى- أعلم.

(15/2)


علاج العشق
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 2/7/1424هـ
السؤال
ما أهم الأمور المساعدة للعلاج من داء العشق والتعلق؟
الجواب
أشكر السائل -أولاً- على اهتمامه وسؤاله عما ينفعه، وحرصه على معالجة ذنوبه وأخطائه، وأبشره بما أعده الله -تعالى - للتائبين الباحثين عما يرضيه - جل وعلا- ، وأما بخصوص السؤال فأنصح أخي الكريم بما يلي :
(1) أن يحرص غاية الحرص على حفظ فرجه وغض بصره عما لا يحل له والأخذ بالأسباب المعينة على ذلك وأولاها النكاح الشرعي؛ ليستغني به عن فضول النظر، ويُعف نفسه عن التعلق بالصور والذوات المحرمة .
(2) البعد عن مواطن الفتنة وأماكن الاختلاط والتبرج والسفور؛ حتى لا تقع عينه على ما لا يحل، فتتعلق نفسه بذات أو صورة تظل هاجساً ينتابه كل حين ، وطيفاً يعاوده ساعات الليل والنهار حتى تتمكن من سويداء قلبه فيشقى بها الدهر كله ، وتنغص عليه طعامه وشرابه ، وتسهر ليله وتلهب نهاره ، وكان بالإمكان تجاوز هذه المحنة كلها بأطر النفس على مجانبة أسباب عطبها وتلفها .
(3) الاشتغال بما ينفعه من قراءة القرآن ومطالعة كتب التفسير والحديث والعناية بالرقائق ومصنفات الوعظ والإرشاد؛ حتى يستعلي على شهوات النفس ويترفع عن الدنايا والقبائح.
(4) الاهتمام بمطالعة أخبار السلف وكتب السير؛ ليتعرف على طريقة القوم وسننهم في الحياة وزهدهم في دنياهم، واستهجانهم لسفاسف الأمور وطلبهم للمعالي وحرصهم على نفع أمتهم وجهادهم بالنفس والمال والعلم لإعزاز دين الله ونصرة كتابه وسنة نبيه - عليه السلام - .
(5) الاشتغال بحب البارئ - جل وعلا - بمحبة دينه وشريعته والعمل بأمره بكل شغف وإخلاص واجتناب نهيه لك بكل طواعية وانقياد ، فإن طاعة الله أمراً ونهياً رأس الأمر كله وبها تُنال ولاية الله، ويفوز العبد بحب الله إياه ولا يتحقق شيء مما ذكر إلا إذا كان على طريقة الرسول المجتبى ، والنبي المصطفى - عليه أفضل صلاة وأزكى سلام - قال الله - تعالى- : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم"
[آل عمران: 31]وهذا الأمر الأخير وإن حدد في الترتيب خامساً إلا أنه في الأهمية أولاً فتنبّه.
هذا بعض ما تيسر في علاج داء العشق والتعلق، وأوصي السائل بمطالعة كتاب الجواب الكافي " الداء والدواء " لابن قيم الجوزية ففيه من فرائد الفوائد ودُرر المواعظ في هذا الموضوع خاصة ما لا غنى لطالب الحق عنه . والله أعلم .

(15/3)


وصايا نبوية منامية لفك السحر!
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 12/9/1426هـ
السؤال
ما صحة ما انتشر بين الناس حول كون أحد المشايخ رأى في المنام أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصاه بنشر علاج معين للسحر والعين؟ علماً بأن هذا العلاج يباع في الأسواق، فهل يجوز استعماله لفك السحر والعين أو ما شابه ذلك؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالمنامات لا يؤخذ منها حكم، وقد أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما نقله عنه الصحابة -رضوان الله عليهم- بعلاج السحر والعين، وفي ذلك كفاية.
ويُخشى أن يكون بعض ما يدعى أنه علاج ضرباً من أعمال الشعوذة أو السحر. فأرى عدم استعماله، والاكتفاء بما ورد في النصوص الشرعية من العلاج للسحر والعين. والله أعلم.

(15/4)


زراعة الشعر
المجيب محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 22/6/1423
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يجوز زراعة الشعر للرجل؟ وما حكم من زرع دون معرفة الإثم إذا كان ذلك محرماً؟ ولكم جزيل الشكر، والسلام عليكم.

الجواب
سئل فضيلة الشيخ: محمد بن عثيمين -رحمه الله- عن سؤال مشابه لسؤالك، فإليك السؤال والجواب:
سـ/ في أمريكا تتم زراعة شعر المصاب بالصلع، وذلك بأخذ شعر من خلف الرأس وزرعه في المكان المصاب، فهل يجوز ذلك؟
جـ/ نعم يجوز؛ لأن هذا من باب ردّ ما خلق الله -عز وجل-، ومن باب إزالة العيب وليس هو من باب التجميل أو الزيادة على ما خلق الله -عز وجل-، فلا يكون من باب تغيير خلق الله، بل هو من رد ما نقص وإزالة العيب ولا يخفى ما في قصة الثلاثة النفر الذي كان أحدهم أقرعاً وأخبر أنه يحب أن يرد الله -عز وجل- عليه شعره فمسحه الملك فرد الله عليه شعره فأعطي شعراً حسناً، انظر: البخاري (3464) ومسلم (2964) .
[سلسلة كتاب الدعوة، فتاوى ابن عثيمين -رحمه الله- الجزء الأول صـ(74-75)].

(15/5)


إزالة آثار البهاق بالمكياج
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 10/7/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أنا فتاة مبتلاة بمرض البهاق الذي شوَّه مناطق كثيرة من بدني، وقد كنت استخدم بعض المكياج والكريمات؛ لإخفاء المناطق الظاهرة؛ وذلك لعدم احتمالي لنظرات الناس لي؛ لشدة حساسيتي من هذا الموضوع؛ ولما يسببه ذلك لي من ضغوط نفسيه هائلة انعكست على حياتي الاجتماعية، فأصبحت كثيرة الانطواء، حتى عن أهلي، خاصة عندما كبرت وأصبحت في سن الزواج 22 سنة.
والآن سمعت خبراً أعاد لي شيئاً من الأمل، وهو وجود مكياج يخفي آثار البهاق من مناطق المواجهة الظاهرة، ويبقى لفترات طويلة تصل إلى سنوات ثم يزول بعد ذلك وتعيد وضعه مرة أخرى.
وسؤالي: هل هذا المكياج محرَّم ويعتبر مثل الوشم، خاصة أنه يقال لابد من استعمال أجهزة خاصة لإدخاله في الجلد؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
لا حرج إن شاء الله في استخدام هذا المكياج؛ لأنه من باب العلاج والدواء المندوب إلى فعله شرعاً في العموم، وليس من باب تغيير الخلقة التي خلق الله الإنسان عليها، بل هو محاولة لإرجاع لون الجلد إلى ما كان عليه في الأصل، أو قريباً من ذلك.
ويفارق هذا المكياج الوشم، فإن الوشم فيه تغيير لخلق الله تعالى، بإضافة شيء يبقى في الجسم عن طريق الوخز بالإبر، والتعذيب للجسم بلا حاجة ولا ضرورة، وليس الأمر كذلك فيما ورد في السؤال، والله أعلم.

(15/6)


زراعة الأسنان
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 6/12/1424هـ
السؤال
أنا طالب في كلية طب الأسنان، وكنت أفكر في اختيار مجال التخصص، ويعجبني زراعة الأسنان، ولكن ما رأي الشرع في زراعة الأسنان؟ و جزاكم الله خيراً.
الجواب
زراعة الأسنان لغرض علاجي جائزة، بناءً على مشروعية التداوي عموما،ً كما في حديث: "تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواءً غير داءٍ واحدٍ: الهرم" رواه أبو داود(3855)، والترمذي(2038)، وابن ماجة(3436)، من حديث أسامة بن شريك -رضي الله عنه- وانظر صحيح الجامع، للألباني (1/565). لكن لا يزرع للرجل سناً من ذهب أو فضة، ولا يغلف السن بهما، أو بأحدهما إلا للضرورة، لعموم النصوص التي تنهى الرجال عن استعمال الذهب والفضة إلا ما دل على جوازه كخاتم الفضة، وتضبيب الإناء بهما، وكذلك ما سبق من اتخاذ السن من الذهب والفضة للضرورة، وكذلك يتجنب المسلم في هذه المجال (الوشر)، وهو تحديد المرأة الكبيرة لأسنانها وترقيقها لتبدو كالشابة. وكذلك مما ينهى عنه من التفليج، وهو مباعدة ما بين الأسنان طلباً للحسن لعموم النهي عنه. والله أعلم.

(15/7)


تجميد الحيوانات المنوية
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 18/5/1425هـ
السؤال
لدي قريب يعاني من العقم، ولا يوجد لديه حيوانات منوية في المني، فقال له الطبيب سوف نأخذ عينة من الخصية فإذا كان هناك حيوانات منوية سنجمدها، ثم تأتي بزوجتك لنعمل لها عملية تلقيح مجهري، السؤال: ما حكم عملية التجميد للحيوانات المنوية في هذه الحالة شرعاً؟ الرجاء الرد في أقرب وقت وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
الذي يظهر بالنسبة لتجميد الحيوانات المنوية والاحتفاظ بها إلى حين رجوع الزوجين لإجراء عملية التلقيح أن هذا لا يجوز؛ لأن هذه النطف لا يؤمن أن تختلط بغيرها إما على سبيل الخطأ وإما على سبيل العمد، وقد دلت الدراسات العلمية على أن هذا المحذور واقع لا محالة، فقد وقع في بعض المراكز التي تجري عمليات التلقيح اختلاط لهذه النطف بغيرها. أما إذا كان إجراء عملية التلقيح مباشرة بعد أخذ المني من الزوج أو بعد أخذ الحيوانات المنوية مباشرة من الزوج فهذا جائز إذا كان يتم إجراء هذه العملية تحت أيدي العدول من الأطباء وضمن إجراءات تضمن عدم اختلاط هذه النطف بغيرها.

(15/8)


إزالة لحمية الأنف بالليزر
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 18/6/1424هـ
السؤال
فضيلة الشيخ أثابكم الله، هل تعتبر عملية إزالة اللحمية من الأنف - بالليزر لعلاج الشخير - من الكي الذي نهى عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟
الجواب
الليزر كما فهمته من بعض الأطباء يستخدم كمشرط دقيق يزيل الأجزاء المراد إزالتها، وفي نفس الوقت هو يحسم الدم النازل من الجرح، فلا ينزل من الدم إلا القليل، ولا يشعر المريض غالباً بألمه عند التخدير، فيفارق الكي بالنار في جوانب، ويوافقه في جانب حسم الدم، وما دام كذلك فلا بأس باستخدام الليزر علاجاً في الحالة المذكورة في السؤال طالما تعين ذلك علاجاً، بل لو لم يوجد من العلاجات إلا الكي جاز على الصحيح؛ لما ورد في صحيح مسلم - كتاب السلام (2208) عن جابر - رضي الله عنه - قال: "رمي سعد بن معاذ في أكحله قال: فحسمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده بمشقص ثم ورمت فحسمه الثانية " والحسم: الكي كما قاله ابن القيم (زاد المعاد 4/63).
وفي البخاري (5719) قال أنس - رضي الله عنه - "كُويت من ذات الجنب ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت وأبو طلحة كواني" - رضي الله عنهم -.
قال ابن القيم في زاد المعاد (4/65 -66) "تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع:
أحدها: فعله، والثاني: عدم محبته له، الثالث: الثناء على من تركه، والرابع: النهي عنه، ولا تعارض بينها بحمد الله تعالى، فإن فعله يدل على جوازه، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه، وأما الثناء على تاركه، فيدل على أن تركه أولى وأفضل، وأما النهي عنه، فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه، بل يفعل خوفاً من حدوث الداء، والله أعلم. أ.هـ.

(15/9)


إجراء التجارب على الحيوانات
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 26/10/1424هـ
السؤال
أنا طالبة في كلية العلوم، ونقوم ببعض الأبحاث الجينية، حيث نحقن فأراً بفيروس أو بكتيريا لنتعرف على مقاومته لذلك، وعند نهاية العملية نقتل الفأر، فهل يجوز لنا إجراء مثل هذه الأبحاث على الحيوانات من فصائل أعلى مثل الجرذان والأرانب وغيرها
الجواب
إذا كان الغرض من إجراء التجارب على هذه الحيوانات تحقيق مصالح وفوائد لا تتحقق إلا بذلك فهذا جائز؛ لأن الحيوان مسخر لمصلحة الإنسان، بل كل ما في الكون بما في ذلك الحيوان مسخر لمصالح الإنسان.
أما إذا كان الغرض من إجراء هذه التجارب هو العبث وعدم تحقيق أي مصلحة فهذا حرام؛ لأن في ذلك تعذيباً للحيوان، والأصل في تعذيب الحيوان الحرمة.

(15/10)


استخدام المخدرات لتسكين الآلام
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 16/12/1424هـ
السؤال
والدي في مرحلة متقدمة من مرض سرطان الرئة، و لديه العديد من الأورام الثانوية، وعمره 88سنة، وحسب الأطباء لا يرجى له شفاء، آلامه شديدة لم يعد يمكن تحملها، السؤال: لتخفيف آلامه أعطيت له أدوية من نوع المسكنات القوية أو المخدرات كالمورفين التي لم يعد يخفف عنه الألم سواها، فما حكم استعمال هذه الأدوية في هذه الحالة، آخذين بعين الاعتبار الأعراض الجانبية لهذه الأدوية التي تتسبب في أضرار أخرى، كالتأثير على الجهاز التنفسي وقد تؤدي إلى الهلاك؟.

الجواب
إذا كانت هذه المواد المخففة للآلام تحتوي على مخدرات أو مسكرات فلا يحل استعمالها لحديث: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم"، أخرجه البخاري في الطب (10/68)/ معلقاً وصححه ابن حجر في الفتح(10/79)، وكذلك إن كانت هذه المواد المخففة للآلام تتسبب في أعراض تؤدي إلى استعجال الهلاك فلا يحل تناولها أيضاً، لأن ذلك من قبيل المسارعة إلى إزهاق النفس، وهو محرم شرعاً.
لكن لو كانت هذه المسكنات لها أعراض جانبية معتادة عند الأطباء كشأن بقية العلاجات، ولا تؤدي إلى استعجال الوفاة، ولا تحتوي على مواد مخدرة، فأرجو ألا يكون بذلك بأس، وقبل ذلك وبعده، ينبغي أن يوصى المريض بالصبر والاحتساب، فله بذلك الأجر العظيم. والله أعلم.

(15/11)


عمليات فصل التوائم
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 26/7/1424هـ
السؤال
أسألك بخصوص الملتصقتين بالرأس، واللتين حاول الأطباء فصلهما، وقد كانوا يعرفون أنهما ستموتان، فهل تكون مثل هذه العمليات الجراحية جائزة من الناحية الشرعية؟
الجواب
إجراء العمليات الجراحية يشترط له من ضمن ما يشترط أن يغلب على الظن نجاح هذه العملية، فإن غلب على الظن فشلها، وبالتالي هلاك المريض فلا يحل إجراؤها، حتى لو أذن المريض، لأن الطبيب يتسبب في قتل المريض، بل ربما باشر قتله، فيكون قاتلاً في هذه الحالة.
فلا يحل إجراء مثل هذه العمليات التي تكون على هذا النحو، فالنفس المعصومة محترمة، ويحرم الاعتداء عليها، ويمنع كل تصرف فيها يغلب على الظن أنه يلحق الهلاك أو الضرر بها، والله أعلم.

(15/12)


النظر إلى صور العورات لطلاب علم التشريح
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 28/10/1424هـ
السؤال
في بعض كتب الطب وخاصة كتب علم التشريح صور شنيعة، ما هو حكم الشرع في النظر لتلك الصور في سبيل العلم؟

الجواب
الإنسان الذي يريد أن يتعلم الطب محتاج إلى أن يعرف الطب على الوجه الحقيقي؛ لكي يستطيع أن يمارسه لينفع به الناس، وكونه يطلع على شيء من الصور التي تفيده في تعلمه، فلا بأس بذلك، لكن هذا مشروط بألا يترتب على ذلك مفاسد، فلا تكون الصور من الصور التي تغري الإنسان، أو أنها تجعله ينظر إليها نظر شهوة.
وإنما تكون من الصور التي يتعلم من خلالها أجزاء المرض وأماكن وجوده في أي جزء من جسم الإنسان، لأن الطبيب يجوز له أن يكشف عن العورة المغلظة على الطبيعة، إذا احتاج الأمر إلى اطلاعه على هذه الأشياء، فيكون نظر الطبيب أو المتعلم في هذه الصور نظر تعلم لا نظر استمتاع وشهوة.

(15/13)


ترقيع البكارة للستر على الذنب!
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ 27/10/1426هـ
السؤال
هل يجوز للفتاة -بعد توبتها- إجراء عملية إعادة غشاء البكارة للزواج من مسلم ملتزم؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا يجوز للفتاة -التي فقدت بكارتها بسبب معصية وقعت فيها- أن تقوم بعملية رتق للبكارة؛ لأن فيه غشّاً للزوج، وكشفاً للعورة بلا حاجة، ولأنّ استمراءه يؤدي إلى انتشار هذا العمل مما يسبب فقد الثقة.
والحل الشرعي لمثل هذه الفتاة أن تخبر خاطبها بأنها ثيّب نتيجة إكراه مثلاً أو زواج غير موثّق أو نحو ذلك، مع التورية في كلامها وعدم التصريح بالكذب، ولا يجوز لها أن تخبره بحقيقة فعلها للمعصية؛ لأن الواجب على الإنسان أن يستر نفسه، ولا يذيع مقالة السوء عن نفسه.
مع أن هذه المسألة مما اختلف في حكمها أهل العلم. والله الموفق والهادي.

(15/14)