صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم
المؤلف : علماء و طلبة علم
الناشر : موقع الإسلام اليوم
مصدر الكتاب : www.islamtoday.net

حق المرأة في الفسخ إذا طالت غيبة الزوج
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة
التاريخ 28/05/1426هـ
السؤال
زوجي مختف منذ خمسة عشر عاماً، وأولادي متزوجون ومشغولون عني، والوحدة تقتلني، ولكنني لا أرغب في الزواج لتعقيد ظروفي. ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإذا غاب الزوج وطالت غيبته، ولم يعلم مكانه، فلزوجته طلب الفسخ عند القاضي. وما دمتِ لا ترغبين في الزواج فلا حاجة بكِ إلى طلب الفسخ. وأما الوحدة فينبغي لك أن تشتغلي بطاعة الله -عز وجل- وتلاوة القرآن وكثرة ذكر الله، فبذلك يطمئن قلبك وتنشرح نفسك وتحصلين على خير عظيم، قال الله تعالى: " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" [الرعد: 28]، وقال تعالى: " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" [الإسراء: 82]، وقال تعالى: " ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون" [النحل: 97]، ويمكن لك أن تنظمي وقتك وتشغليه بما سبق، وبأمورك وحاجاتك الخاصّة، وبصِلة الأقارب بزيارات لا تثقلين عليهم فيها بين وقت وآخر.
ويجب على أولادك البِرُّ بك وصلتُك والتناوبُ على زيارتك، ثم تحديد وقت يجتمعون فيه جميعاً معك، وعليك بالدعاء والتوجه إلى الله -تعالى- بالسؤال أن يوفقك لعمل الخير، وأن يشرح صدرك. وفقك الله، ويسَّر أمورك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(12/346)


بقاء الزوجة في عصمة مدمن الخمر!
المجيب سليمان بن عبدالله الماجد
القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة
التاريخ 27/10/1426هـ
السؤال
أنا متزوجة برجل مدمن خمر، وأضطر في بعض الأحيان إلى مجالسته -وكذا معاشرته- وهو في حالة سكر، لأني متأكدة من أني إذا رفضت سأتعرض للضرب. هل يعتبر بقائي مع زوج مدمن للخمر حراماً؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن حيث الأصل ليس هناك ما يمنع بقاء المرأة في ذمة زوج يشرب الخمر، وأن تجالسه وتعاشره.
ولكن عليك -مع هذه الحال- الحرص على هداية زوجك من خلال التلطف وحسن التبعل، فإذا أحبك قدرتِ على التأثير عليه لتغيير عادته المحرمة. والله أعلم.

(12/347)


أحكام العدّة
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 15/5/1422
السؤال
توفي زوجي قبل عدة أيام، وأنا أستفسر عن العدة؟ وهل يجوز الجلوس مع أهل الزوج بوجود إخوانه؟
وبالنسبة للتركة كيف تتوزع مع العلم بأن لي طفل واحد ؟ وللزوج أربعة إخوان، وأربعة أخوات، وأبواه .
الجواب
بالنسبة لما سألت عنه حول العدة فقد أجاب عنه فضيلة الشيخ / عبدالرحمن العجلان _ المدرس في الحرم المكيّ _ فقال :
المرأة إذا توفي عنها زوجها لزمتها العدّة وهي : 4 أشهر و 10 أيام ما لم تكن حاملاً ، فعدّتها بوضع حملها ، طالت المدّة أم قصرت . وعليها الحداد ، وهو تجنُّب الزينة في اللباس والحليّ والطيب وكلّ ما يُرغِّب في نكاحها ، وتلزم البيت الذي توفيّ زوجها وهي فيه ، ما دامت تأمن على نفسها ، حتى وإن كان في البيت إخوانٌ لزوجها ، ما دام أنّ هذا البيت يليق بمثلها عادةً وعُرفاً ، ولا تخرج منه إلا لضرورة .
ولا تمنع العدّة من مخاطبة أهل زوجها وإخوانه ، مع اجتنابها أنواع الزينة . والله أعلم .

وبالنسبة لقسم التركة ، فقد أجاب الشيخ ناصر الطريري على سؤالك ، حيث تقسم التركة كالتالي :
1. لك (الزوجة) الثمن.
2. لوالده السدس.
3. لوالدته السدس .
4. لابنه كل الباقي .
أما إخوته وأخواته فليس لهم شيء من ميراثه .
وننبه إلى أن قسمة التركة تكون بعد سداد ما عليه من ديون، وبعد إخراج وصيته من الثلث إن كان أوصى . والله أعلم .

(12/348)


استثمار التركة وتوزيعها
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد الخريصي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 22/11/1424هـ
السؤال
لدينا مال عن طريق الإرث، وآخر عن طريق استثمار هذا الإرث بمعرفتنا لمجموعة كبيرة من الأشخاص ورثة أصحاب الأموال، مع العلم نحن لسنا من الورثة، فقط قمنا باستثمار الإرث. كيف يتم تسليم هذه المبالغ لأصحابها خاصة أنهم في عدة دول خارج المملكة؟ وما هي الضوابط عند تسليمهم الأموال لضمان عدم إنكارهم بعد مدة؟.

الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
(1) بالنسبة لتسليم هذه المبالغ لأصحابها من الورثة فلا بد من التحري والبحث والاجتهاد في ذلك، والاستعانة بعد الله ببعض الورثة للدلالة على باقي الورثة والاحتساب في ذلك، فإن كان بعض الورثة قد توفي فيدفع نصيبهم إلى ورثتهم وهكذا.
(2) بالنسبة للضوابط فيمكن تسليمهم الأموال عن طريق المحكمة أو كتابة العدل، أو عن طريق الكتابة مع شهادة شاهدي عدل، والأمر فيه سعة ووسائل عديدة. والله -تعالى- أعلم.

(12/349)


ميراث المسلمة من أبيها الكافر
المجيب ناصر بن محمد آل طالب
القاضي بمحكمة عرعر
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 9/10/1424هـ
السؤال
والدتي بلجيكية، وقد اعتنقت الإسلام منذ سنوات، ولله الحمد، وهي تعيش في الجزائر، ووالدها أي جدي كافر، وتريد أن تعرف ماذا تفعل بميراثها؟
الجواب
جاء في صحيحي البخاري(6764)، ومسلم (1614): "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"، فيما رواه أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأجمع أهل العلم على عدم توريث الكافر من الميت المسلم.
واختلفوا في العكس بأن يرث المسلم من الكافر الميت، فمنعه أكثر أهل العلم.
وقال معاذ بن جبل - رضي الله عنه - ومعاوية بن أبي سفيان والحسن بن علي ومحمد بن علي بن الحسين ومسروق - رضي الله عنهم - بتوريث المسلم من الكافر، واستدلوا بحديث الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وقالوا من العلو توريث المسلم من كافر.
وكان معاذ - رضي الله عنه - يقضي بهذا لما ولي القضاء، واستحسنه بعض أهل العلم، وقاسوه على جواز نكاح المسلم من الكتابية، وليس العكس.
ورده جمهور أهل العلم، وقالوا إنه قياس واستحسان في مقابل نص صريح من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنع توريث المسلم من قريبه الكافر، والله أعلم.

(12/350)


قضاء الولد ديون أبيه
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 4/6/1424هـ
السؤال
توفي أبي منذ ثلاث سنوات تقريباً وترك ديناً ثقيلاً،وعندما استلمت زمام الأمور لم يكن هنالك سيولة لتوزيعها على أصحاب المال وإيفاء الدين، وعرضت جميع ممتلكاته للبيع إلا أنها عبارة عن أراضٍ زراعية ، ولم أتمكن إلى الآن من بيعها، فهل آثم؟على عدم إيفاء الدين من راتبي؟ علماً أن لأبي -رحمه الله- زوجة ثانية وأولاداً، فماذا يجب علي أن أفعل؟ وهل أنتظر حتى تباع إحدى ممتلكاته؟ علماً أنني قد تعهدت أمام الناس بأنني سأعمل على وفاء دينه ليسقط عنه الحمل كما قال لي البعض، وكل الناس يعرفون أن لا وفاء للديون إلا ببيع الأرض، أفيدوني - يرحمكم الله-،هذا -وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً-.
الجواب
الواجب عليك يا أخي أن تبدأ أولاً بسداد دين والدك من تركته ثم بعد ذلك تقسم التركة، ويمكن أن تعرض بعض هذه العقارات بأقل من سعرها قليلاً من أجل المسارعة في قضاء دين والدك، أما في شأن وفاء الدين من راتبك فلا يلزمك شرعاً، لكن إن كنت قادراً على ذلك فالأولى لك المبادرة بقضاء دين والدك، ثم تعود بعد ذلك فتأخذ ما دفعته من التركة، لحديث جابر -رضي الله عنه- في الرجل الذي مات وعليه ديناران فتخلف الرسول - صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة عليه حتى قال له أبو قتادة -رضي الله عنه-: هما عليّ، فلما قضاهما أبو قتادة -رضي الله عنه- قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : الآن بردت عليه جلدته، رواه أحمد (14536)، والحاكم (2/58)، فإن لم تكن قادراً على الوفاء من راتبك فينبغي أن تتحلل من أصحاب الدين عن والدك، فيجعلوه عليك حتى تبرأ ذمته ويبرد عليه جلده.

(12/351)


إرث المسلم من زوجته الكافرة
المجيب د. جمال الدين محمد عطوة
عضو هيئة التدريس بكلية التربية للبنات بجدة
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 27/3/1425هـ
السؤال
ما حكم إرث المسلم للزوجة غير المسلمة؟
الجواب
ذهب الصحابة -رضوان الله عليهم- والأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء إلى عدم التوارث بين المسلم والكافر فلو مات مسلم وله زوجة كافرة أو أقارب كفار فلا يرثونه، وكذلك لو ماتت الزوجة الكافرة أو القريب الكافر فلا توارث بينهما وبين القريب المسلم.
والدليل على ذلك حديث -أسامة بن زيد رضي الله عنهما- عن النبي -صلي الله عليه وسلم- أنه قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم". متفق عليه عند البخاري (6764)، ومسلم (1614).
دل الحديث صراحة على منع التوارث بين المسلم والكافر.
وهناك رأي آخر مروي عن معاذ بن جبل ومعاوية -رضي الله عنهما- يجيز أن يرث المسلم قريبه الكافر.
وحجة هذا الرأي ما روي عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال" الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" رواه الدارقطني في سننه (3161) وانظر صحيح الجامع (2778)
وروى أبو داود (2912): كان معاذ بن جبل باليمن فارتفعوا في يهودي مات و ترك أخاه مسلما فقال معاذ : سمعت رسول الله يقول : الإسلام يزيد و لا ينقص فورِّثْه" ولكن إسناده ضعيف.
ولعلو الإسلام يصح أن يرث المسلم من قريبه الكافر، وإرث المسلم من الكافر يؤكد زيادة الإسلام وعدم نقصانه وأنه يعلو ولا يعلى عليه.
وبالتأمل في هذين الحديثين لا نجد فيهما ما يدل صراحة على جواز أن يرث المسلم من الكافر والصحيح في هذه المسألة عدم جريان الإرث بين المسلم والكافر؛ لموافقته لسنة النبي صلي الله عليه وسلم.
وعلى هذا فلا يرث الزوج المسلم زوجته الكافرة ولا ترثه، وكذلك إن ماتت الزوجة الكافرة وأولادها مسلمون أو العكس فلا توارث بينهم، ويذهب مال الكافر لأهله من الكفار؛ لأنهم أولى به لقوله تعالى: "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض" [الأنفال:73].

(12/352)


هل الأثاث ضمن البيت الموصى به
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 20/8/1423هـ
السؤال
توفي والدي رحمه الله، وكتب البيت الذي نسكنه وقفاً له ولوالديه، السؤال: في البيت أثاث كامل من أدوات كهربائية وغيرها، هل هذه الأدوات تدخل في الإرث أم أنها تابعة للوقف؟ علماً أن والدي لم ينص على شيء من ذلك في وصيته، وأنا ناظر الوقف وقد بيع بعض من أثاث البيت ولا زلت محتفظاً بالقيمة.
الجواب
إذا لم ينص والدك على تبعية الأثاث للوقف فالأصل أن الأثاث يورث، ويكون ملكاً للورثة كلهم حسب ميراثهم الشرعي، وإن كان الوالد قد أوصى بجزء مشاع من ماله كالربع، أو الخمس، أو الثلث فللوصية نصيب من هذا الأثاث.

(12/353)


توفي وله معاشات تقاعد
المجيب د. سعود بن محمد البشر
عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 25/2/1423
السؤال
لمن يعود راتب الزوج المتوفى وأيضاً منحة الوفاة، علماً أنه ترك من وراءه أرملة مع بنات وبنين، كلهم -والحمد لله- عاملون يتقاضون رواتب شهرية، ما عدا البنت الصغرى البالغ عمرها 16سنة، والتي ما زالت تزاول دراستها وفي حالة تعدد المستفيدين نرجو منكم إفادتنا بكيفية القسمة شرعاً (نصيب كل وراث).
الجواب
إذا مات الموظف وله مستحقات في مصلحة معاشات التقاعد فيستخرج صك من المحكمة بحصر الورثة، وتراجع به المصلحة أو البنك الذي يصرف المستحقات، وهم يوزعون الاستحقاق حسب النظام هذا إذا كان له معاش تقاعد.
أما إن كانت المبالغ المستحقة رواتب متأخرة أو منحة وفاة أو مصاريف سنوية فإنها تقسم قسمة شرعية على ما جاء في كتاب الله، للزوجة الثمن وللبنين والبنات الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين.

(12/354)


هل ترث النصرانية زوجها المسلم
المجيب أ.د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 16/3/1424هـ
السؤال
هل ترث الزوجة المسيحية زوجها المسلم في الدول العربية؟
الجواب
اختلاف الدين من موانع الإرث، فلا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيما رواه البخاري (6764)، ومسلم (1614) من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما- وليس للزوجة النصرانية حقاً في إرث زوجها المسلم، كما أن المسلم لا يرث من زوجته النصرانية (المسيحية)، حيث إن اختلاف الدين من موانع الإرث، وليعلم أن الزوجة النصرانية (المسيحية) لها كافة الحقوق (المهر، النفقة بأقسامها من سكن، وملبس، وغذاء، ودواء، ولها الأجرة على الرضاع، والأجرة على الحضانة إذا تولت الحضانة، ولها متعة المطلقة) والله أعلم.

(12/355)


إخراج الوارث زكاة مورِّثه
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 9/7/1424هـ
السؤال
أحد معارفي توفي والده وترك له ميراثاً كبيراً، وهذا الوارث يشك أن والده كان من مخرجي الزكاة، السؤال: أ. هل إخراج الزكاة الآن يجوز نيابة عن والده؟
ب. عن كم عام يخرج الزكاة، إذا كان يجب عليه إخراج ما لم يخرجه والده؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
أولاً: على هذا الولد أن يتقي الله تعالى، ويعلم أن الزكاة من الديون الواجبة في المال، وأنه يجب إخراجها من مال المورث قبل قسمة التركة، وإذا كان يعلم أن والده لم يكن يخرج الزكاة، فعليه أن يسارع بإخراجها وليس له حق في أخذ شيء من التركة قبل إخراج الزكاة، لأنها دين واجب لله - تعالى -، أما إذا كان لا يعلم وإنما يشك مجرد شك وهو يريد أن يحتاط ليبرئ ذمة والده فهذا من الإحسان للوالد والبر به، "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"رواه البخاري (52)، ومسلم (1599) من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنهما -، وكونه يزيل هذه الشبهة وينوي بها إخراج الزكاة عن والده فإن لم تكن زكاة بحيث إن والده كان قد أخرجها فإنها تكون من صدقة التطوع، وحينئذ فيخرجها من باب الاحتياط وهو على أجر كبير وخير عظيم إن شاء الله، لأنه بهذا يبرئ ذمة والده ويطمئن نفسه على سلامة المال الذي في يده، ويخرج من الزكاة ما يظن أو يغلب على ظنه أن والده لم يخرجه سواء كان عن عام أو عامين أو ثلاثة أو أكثر، الأعوام التي يظن أو يشك أن والده لم يخرجها فإنه يخرجها عنه، وبالله التوفيق.

(12/356)


هبة المال للأولاد دون سائر الورثة
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 23/03/1426هـ
السؤال
اشتريت قطعة أرض من حر مالي، وبنيت عليها منزلاً من طابقين، واستضفت أمي وأخواتي في الطابق الأول، وأنا الآن أريد أن أهب هذا البيت لأولادي وزوجتي التي كافحت معي على مدار 25 عاماً. فهل يجوز ذلك؟ مع العلم أن أمي ما زالت على قيد الحياة.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
الذي أراه أن الهبة إذا كانت منجزة غير معلقة بموتك فلا حرج في ذلك - إن شاء الله تعالى- بشرط أن تتساوى نسب الأولاد، فلا يجوز تفضيل أحدهم على الآخر، ولكني أنصحك بأن تطيب خاطر أمك بهدية مماثلة أو مقاربة؛ لأن حقها عليك أكبر، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أبوك". صحيح البخاري (5971)، وصحيح مسلم (2548).
كما أني أنصحك إذا عزمت على هبته لزوجتك وأبنائك أن تشترط ألا يقوم أحد منهم بإخراج أمك مطلقاً، أو أحد أخواتك إذا لم يكن لها مسكن آخر. والله أعلم.

(12/357)


قسمة الميراث على القصر
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 9/7/1424هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
أريد منكم إعطائي جواباً لهذه المسألة، وهي:
نحن إخوة عددنا ثمانية عشر فرداً، توفي والدنا -يرحمه الله- منذ سنة ونصف، وترك بيننا إخوة لنا صغاراً لم يبلغوا سن الرشد من أم ثانية، وأعطينا أخينا الأكبر وكالة لإبراء ذمة والدنا يرحمه الله من بعض المستلزمات، وتم والحمد لله إبراء ذمة والدنا إن شاء الله من هذه المستلزمات، وترك لنا إرثاً سيارات ومعدات وعمارتين وأراضي، فطلبنا من أخي أن نذهب إلى فضيلة قاضي المحكمة حتى تتم القسمة، ولكنه رفض بحجة أن إخواننا صغار وهو الآن يتصرف في بعض الأمور مثل بيع السيارات دون أخذ استشارة أي أحد منا، مع العلم أننا نثق فيه وهو إن شاء الله أمين عليها ولا نزكيه على الله وهو حريص على تسجيل كل شيء، ولكن بعض إخوتي وأنا واحد منهم لم يعجبنا ذلك لأننا نعرف أن بعضاً من هذه الأراضي والسيارات معرض للتلف في حال إصراره على توزيع التركة حتى يكبر القصر، سؤالي هو:
هل توزع التركة الآن أم يبقى توزيعها حتى يكبر الأطفال؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فلا مانع من قسمة التركة بين الورثة ولو كان فيهم قاصر عن سن الرشد، ويحفظ نصيبه عند وليه لينميه له وينفق عليه منه حتى يبلغ فيسلمه له.
وقسمة العقارات المملوكة بصكوك شرعية يفتقر إثبات قسمتها إلى إذن الحاكم الشرعي بعد أن يتحقق من الغبطة للقاصر فيها، وأرى للسائل أن يتفق مع أخيه ويتفاهم معه بالأسلوب الحسن، فإن قسمة التركة وإن كانت من حقه إلا أن حفظ الود والاستعلاء على الدنيا صلة للرحم مقام شريف يحسن به التطلع إليه هذا وليعلم السائل أنه عند موت الشخص فإن جميع أمواله تصير مملوكة لورثته، وليس لأحد منهم أن يستأثر بالتصرف إلا بولاية أو وكالة وإلا فللورثة الطعن في تصرفه وطلب نقضه فيما جاوز نصيبه.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

(12/358)


إرث المسلمة من النصراني
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 28/1/1424هـ
السؤال
ما حكم إرث البنت المسلمة من أب مسيحي؟ علماً أني المسلمة الوحيدة بين إخوتي، بل وعائلتي كلها، والحمد لله، أرجو الإجابة، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
النبي - عليه الصلاة والسلام- قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" البخاري (1588)،ومسلم (1614)، فليس هناك توارث بين المسلم والمسيحي، وإذا كنت مسلمة فإنك تحتسبين الأجر عند الله - عز وجل-.

(12/359)


المال الموروث من التأمين
المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 4/1/1425هـ
السؤال
الشركة التي أعمل فيها تؤمن على حياة الموظفين في شركة تأمين تقليدية غير إسلامية، فعند وفاة الموظف تدفع شركة التأمين مبلغاً كبيراً من المال، وهذا المبلغ إذا كانت الوفاة بسبب حادث يضاعف لورثة الموظف المتوفى, السؤال: هل يحل هذا المال لورثة المتوفى؟ أفيدونا -جزاكم الله خيراً-.
الجواب
التأمين على الحياة حرام، لا يجوز؛ لما فيه من الضرر والجهالة، وما فيه من الربا فهو أكل لأموال الناس بالباطل، والله يقول: " يا أيها الذين آمنوا َلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [البقرة:188]، فالمؤمن يدفع أموالاً هي الأقساط الشهرية، ولا يدري كم ستعوضه الشركة مقابلها، ثم إنه قد يدفع قسطاً أو قسطين فقط فتعوضه شركة التأمين. أي تدفعها لورثته أموالاً أكثر مما دفع، وقد يكون العكس فيسدد الأقساط كلها فينتهي العقد ويموت فلا تعوضه الشركة شيئاً، فأكل المال بالباطل محقق في عقد التأمين ولكل من الطرفين فقد يكون من قبل الشركة أو من قبل المؤمن، فننصح بعدم الدخول في عقد التأمين، وخاصة ما يسمى بالتأمين على الحياة، وما ذكر في السؤال نقول: يجوز لورثة المؤمن على حياته أن يأخذوا من التأمين قدر ما دفع مورثهم لا غير، وما زاد فلا يحل لهم أكله، وننصح بأخذ الزائد من الشركة والتصدق به على نية التخلص منه لا غير، لأن بقاءه في صندوق الشركة تقوية لها وإعانة لها على الباطل وهو حرام، والله يقول: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة:2] وفق الله الجميع إلى كل خير.

(12/360)


قسم التركة في حياته
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 27/04/1426هـ
السؤال
والدي يبلغ من العمر 80 سنة، له أكثر من زوجة وعدد من الأولاد (ما بين ذكر وأنثى)، وخوفاً من مشاكل تقسيم التركة بعد وفاته قام -بعد مشاورتي وأخوين آخرين- بالتنازل عن ممتلكاته لزوجاته وأبنائه كوصية قانونية يتم تنفيذها بعد موته. وأسئلتي هي:
1- هل يشرع التخلي عن الممتلكات لصالح الورثة؟
2- ما هي الشروط التي يجب توافرها لنعتبر هذا التخلي بمثابة تقسيم التركة بعد وفاة الوالد؟
3- ليكون التقسيم أكثر عدلاً، هل يمكن تخل بين المستفيدين توافقياً؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
أنه في حالة رغبة والدكم بالتخلي عن أملاكه لصالح أولاده وزوجاته يُخَير بين حالتين:ـ
الأولى: أن يعطي في حالة حياته من ماله ما شاء لأولاده وزوجاته كعطية منجزة، مراعياً العدل في ذلك، وقسمة الله تعالى للذكر سهمان وللأنثى سهم، ويعدل بين زوجاته فيما يعطيه لهن من غير تحديد لما يعطيه لهن.
هذا ولا مانع من تَّخلي بعض المستفيدين عن حقه أو بعض حقه برضاه وهذا في العطية.
الحالة الثانية: أن يوصي بتقسيم تركته بعد مماته حسب تعاليم دين الإسلام إن كان هناك جهة مختصة في بلدكم لتنفيذ ذلك، أما إذا لم يكن فلا مانع من أن تُقسم التركة حسب تعاليم الإسلام، فيقول والدكم: يُقسم مالي بعد وفاتي بين زوجاتي وأولادي: للزوجات ثُمن وللأولاد سبعة أثمان ما خلفته، للذكر سهمان وللأنثى سهم.
وهذه القسمة الشرعية لتركته، فكأنه أوصى بأن تُقسم تركته حسب قسمة الله: ذلك أن لا وصية لوارث؛ لأن الله قد أعطى كل ذي حق حقه.
هذا ويجوز له أن يجمع بين الحالتين، فيعطي بعض ماله في حال حياته بالتفصيل السابق في الحالة الأولى، ويقسم باقي ماله بالتفصيل. والله أعلم.

(12/361)


الاختصاصات في التركة
المجيب محمد بن عبد المحسن المطلق
مدرس العلوم الإسلامية بثانوية صقلية
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 20/12/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فسؤالي يتعلق بمادة علوم الفرائض والمواريث، من المعروف أن علم موضوع علم الفرائض هو تركة الميت، والتركة هي ما يخلفه الميت من أموال وحقوق واختصاصات من حيث تقسيمها وبيان نصيب كل وارث منها، والاختصاصات هي ما يجوز امتلاكه، ولا يجوز بيعه، ومن الأمثلة على الاختصاصات السرجي، والسرجي معناه الروث، والروث يباع ويشترى، فكيف يكون من الاختصاصات التي تمتلك ولا تباع، ونرجو منكم التكرم بطرح بعض الأمثلة على الاختصاصات، وشرح معنى الكلمة. وجزاكم الله خيراً، وجعله في موازين أعمالكم، وشكرا ً.

الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد
فإن مقصودهم بالاختصاص: هو ما يجوز تملكه ولا يجوز بيعه، كالكلب فإنه يقتنى للصيد وللزرع وللحراسة وللرعي، كما دل الدليل على ذلك، لكن لا يجوز بيعه، فتملكه فيما ورد الانتفاع به جائز، لكن لا يجوز بيعه للحديث الصحيح: " نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب" رواه البخاري (2237) ومسلم (1567) من حديث أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - ، فكلب الزرع يورث لكن لا يباع، ومثل الكلب السرجين النجس فإنه ينتفع به لكن لا يباع عند من يرى تحريم بيعه.
والله أعلم، وصلى الله عليه وسلم.

(12/362)


لماذا يرث الزوج من زوجته ضعف ما ترثه منه؟
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 15/10/1424هـ
السؤال
سمعت أن الزوج يرث من الزوجة نصف ما تملك، في حين أن الزوجة ترث من الزوج ثمن ما يملك، سؤالي: ما حكم الشرع في ذلك ولماذا؟ وما تفسير ذلك؟

الجواب
إن الله جل وعلا جعل للزوج أن يرث نصف ما لزوجته إذا ماتت وليس لها أولاد، وإذا كان لها أولاد فإنه يرث الربع من مالها، وجعل للزوجة أن ترث ربع مال زوجها إذا لم يكن له أولاد، فإن كان له أولاد فإنها ترث الثمن، هذه هي قسمة الله جل وعلا كما جاء في سورة النساء لقوله تعالى:"ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أودين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أودين" [النساء:13]، والله جل وعلا هو الحكيم العليم الخبير، وهو الذي يعلم ما لكل من الرجل والمرأة من الاستحقاق، ولهذا جعل ميراث الرجل ضعف ميراث المرأة؛ لأن الرجل عليه القوامة وعليه مسؤولية رعاية الزوجة ورعاية المرأة، فإذا كانوا أبناء فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا كانوا إخوة فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا كان بين الأزواج فكما سمعت وسألت عنه وأجبنا بالآية التي ذكرناها قبل قليل، والله جل وعلا لم يجعل قسمة المواريث إلى الناس، وإنما هو الذي تكفل بها وقسمها قسمة تفصيلية، ونحن نعلم علم اليقين أن الله الذي خلقنا جل وعلا أنه هو الحكيم في خلقه وهو الحكيم في أمره وأحكامه وتدبيره، ومن ذلك قسمته للميراث. والله أعلم وأحكم.

(12/363)


ورثت من زوجها مالاً حراماً
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 12/8/1424هـ
السؤال
أنا ورثت من زوجي مالاً حراماً، وتنازلت عنه لأبنائي هل علي ذنب وماذا أفعل؟ وشكراً.
الجواب
أنت لا ذنب عليك حيث إن الإرث انتقل قهراً، والذي جمع المال الحرام هو زوجك، لكن إذا كنت تعلمين أنه مال حرام، وأن هذا المال الذي أخذتينه أصله مال حرام، فكل لحم نبت من حرام فالنار أولى به، فعليك أن تتخلصي منه في المحقرات، ولا تغذي به نفسك ولا أولادك ، كأن تنفقيه على حمامات أو طرق أو نحوها من المحقرات، ولا تأكليه وتغذي بدنك به ما دام أنك تعرفين أن مصدره طريق حرام، وإذا كنت تعرفين أصحاب هذا المال الذين أخذ منهم إذا كان أخذ عن طريق سرقة أو عن طريق رشوة ونحو ذلك فعليك أن تردي المال إلى أصحابه، وأما إذا كنت لا تعلمين من هم أهله، وإنما تعرفين أنه من طريق محرم جلب، فعليك أن تتخلصي منه كما ذكرنا في المحقرات ونحوها، والله الهادي إلى سواء السبيل.

(12/364)


دفع حصة شريكه إلى أحد ورثته، فهل يكون مفرطاً؟
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 22/2/1425هـ
السؤال
شريكان في عمل ما، سافر أحدهما وتوفاه الله في ذلك السفر، فجاء أحد أبناء الشريك المتوفى، وطلب حصة أبيه فأعطاه جزءاً من الحق، ثم أخذ الشريك الأول الشك في عدم وصول هذه المبالغ لجميع الورثة، فهل يطلب مستنداً يفيد بأن هذا الابن هو الوصي الشرعي ويتحقق من ذلك؟ علما بأن هذا الأمر قد يتأخر أو يتعذر، والشريك الأول يريد أن يخلي ذمته من مال صاحبه، فماذا يفعل هل يعطي باقي المال لهذا الابن أو ينتظر حتى يحضر الوصي الشرعي أفيدوني أفادكم الله.والسلام عليكم.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
طالما أن الشراكة قائمة بين الشريكين، وأن أحدهما قد توفي، فلا شك أن الشراكة تنتهي وتنفسخ بوفاة أحد الشريكين، وعلى الشريك الحي أن يقوم بتصفية ما بينهما، ثم يشهد ورثة شريكه المتوفى بأنه تم تصفية الشركة، وأن نصيب شريكه المتوفى هو مقدار كذا وكذا، ثم بعد ذلك يطلب منهم من يأتي ممن يحمل مسوغاً شرعياً لقبض مستحقات والدهم أو مورثهم، إن طلبوا كذلك الاطلاع على طريقة تصفية الشركة وما يتعلق بها، فهذا من حقهم، وكون هذا الشريك يسلم مبلغاً لأحد الورثة والحال أنه لا يحمل تفويضاً بذلك فهذا يعتبر تفريطاً منه، فلو جاء الورثة بعد ذلك فقالوا: إننا لم نوكله ولم نفوضه في تسلم نصيبنا، فلا شك أن هذا الشريك يضمن ما سلمه لأحدهم من غير حق، ومن غير تفويض، وبناء على هذا فالذي ينبغي لهذا الشريك الحي أن يصفي الشركة، وفي نفس الأمر يطلب من ورثة شريكه المتوفى أن يأتوا، أو يأتي من يحمل توكيلاً وتفويضاً عنهم جميعاً، ثم بعد ذلك يطلعه على طريقة تصفية الشركة، والأمر يعطى ما يستحقه الشريك المتوفى، والذي هو جزء من تركته. والله المستعان.

(12/365)


الوصية لوارث
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 27/2/1425هـ
السؤال
هل يجوز أن ينذر الرجل- نذراً معلقاً بموته- جزءاً من بيته لأحد أبنائه أو بعضهم دون الآخرين؟ وهل يجوز النذر المعلق لوارث حتى على أساس التعويض له؟.
الجواب
أولاً: أنصح السائل وغيره بعدم النذر؛ لأن النذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل، والإنسان إذا أراد أن يحسن فيتقرب إلى الله بدون إلزام نفسه بشيء، أما تعليق إخراج المال بموته، فإن هذا يتعلق به حقوق الورثة، وهذا محذور، فالإنسان له أن يوصي بأن يخرج من ماله بحدود الثلث لغير الوارث، وأما الوارث فلا وصية له؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا وصية لوارث" رواه النسائي (3641)، والترمذي (2121) وابن ماجة (2712) من حديث عمرو بن خارجة - رضي الله عنه - وعند أبي داود (3565) من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - ، وأما كونه يخصص أحد أبنائه، فهذا عمل محرم؛ لأن هذا من الجور، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لما أتاه رجل يشهده على إعطاء أحد أولاده عطية، قال: "أكل ولدك ولدك أعطيته هذا" قال: لا، قال: "لا تشهدني على جور" رواه البخاري (2650)، ومسلم (1623) من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - والجور محرم، فلا يجوز للإنسان أن يخصص أحد أبنائه بشيء من المال دون البقية، والواجب على الإنسان أن يعدل بين أولاده، سواء كان في الحياة، أو بعد الممات، وحينئذ ليس له أن يوصي لأحدهم دون الآخرين، وعلى هذا فما سماه نذراً فهو يعتبر وصية، ولكنه يعتبر أمراً محرماً، ولا يجوز له أن يستمر فيه، بل يلزمه أن يرجع فيه، ويسوي بين أولاده في العطية والوصية، كما أود أن أنبه إلى أن الوارث لا يجوز الوصية له، ولا تنفذ إلا إذا أقرها بقية الورثة. والله ولي التوفيق.

(12/366)


حق المطلقة في التركة
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 19/5/1425هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل المرأة المطلقة التي توفي زوجها وهي بعدة الطلاق ترثه؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ميراث المرأة المطلقة فيه تفصيل:
فإن كان الطلاق رجعياً فعليها أن تنتقل إلى عدة الوفاة وترث، وإن كان الطلاق بائناً، وهو متهم بقصد حرمانها من الميراث فإنها ترث معاملة له بنقيض قصده، وإن لم يكن متهماً بقصد حرمانها من الميراث والطلاق بائن لا تسوغ فيه الرجعة إلا بعقد ومهر جديد، فإنها في هذه الحال لا ترث. والله أعلم.

(12/367)


ميراث المفقود
المجيب ماجد بن عبد الرحمن آل فريان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 15/3/1425هـ
السؤال
ما هو علم الميراث؟ وما هو ميراث المفقود؟ وما هي مصطلحاته لغة واصطلاحاً؟.
الجواب
علم المواريث هو: علم يعرف به من يرث، ومن لا يرث، ومقدار ما لكل وارث.
أو هو: العلم بقسمة الميراث فقهاً وحساباً.
ويستفاد من هذا العلم: إيصال الحقوق إلى أهلها؛ لأنه يميز لنا الورثة من غيرهم، ثم يبين ما لكل من واحد من الورثة من النصيب. وأما مصطلحات علم الميراث فهي ثلاثة:
1- المورِّث: وهو من انتقلت التركة منه، وهو (الميت أو الملحق بالأموات حكماً كالمفقود).
2- الوارث: وهو من انتقلت التركة إليه، وهو: (الحي، أو الملحق بالأحياء حكماً).
3- الحق الموروث: وهو التركة التي يخلفها الميت.
وأما المفقود فهو: من انقطع خبره فلم يعلم له حياة ولا موت.
وله حالان:
إحداهما: أن ينقطع خبره على وجه ظاهره السلامة، كمن فقد في سفر تجارة آمن، ونحوه.
الحال الثانية: أن ينقطع خبره على وجه ظاهره الهلاك كمن فقد في غرق سفينة، أو سقوط طائرة ونحو ذلك.
وفي كلا الحالين ينتظر مدة يجتهد في تقديرها الحاكم أو من ينوب عنه من القضاة، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص، والأحوال، والأماكن، والحكومات، فيقدر مدةً للبحث عنه بحيث يغلب على الظن تبين حياته لو كان موجوداً، ثم يحكم بموته بعد انتهائها.
ولنا في المفقود نظران:
أحدهما في إرثه، والثاني في الإرث منه.
فأما إرثه: فإنه متى مات مورثه قبل الحكم بموته ورثه المفقود؛ فيوقف له نصيبه كاملاً، ويعامل بقية الورثة باليقين، فمن كان محجوباً لم يعط شيئاً، ومن كان ينقصه أعطي الأقل، ومن كان لا ينقصه أعطي إرثه كاملاً.
وأما الإرث منه: فلا يورث ما دامت مدة الانتظار باقية؛ لأن الأصل بقاء حياته، فإذا انقضت مدة الانتظار حكمنا بموته وقسمنا تركته على من كان وارثاً منه حين انقضائها.

(12/368)


شبهة حول المواريث
المجيب ناصر بن عبد الله الطريري
المدرس في معهد إمام الدعوة سابقاً
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 17/2/1425هـ
السؤال
سألني شخص -اعتنق الإسلام حديثاً- سؤالاً فيه شبهة يراها تتعارض مع القرآن الكريم، وأعتقد أنه يحصل على هذه الأفكار من مواقع ضد الإسلام، وأسأل الله -عز وجل- أن ييسر له أموره، وأرجو التكرم بإعطاء جواب موضح على هذا التساؤل، حتى أستطيع شرحه لهذا الأخ.
أحدهم أشار إلى حساب المواريث كونه غير صحيح رياضياً:
فالزوجة تحصل على ربع، والأم تحصل على ثلث، والشقيقتان تحصلان على الثلثين، وثلاث أخوات من الأم يحصلن على ثلث لهن جميعاً.
والآن نأخذ المقام المشترك الأصغر، وهو (12)، ونعدل البسط لتصبح الكسور متكافئة لقيمها الأصلية، فتصبح المعادلة الآن (3+4+8+4)/12=17/12، فكيف أخطأ مؤلف الشبهة؟ لقد جاء برقم أكبر من المجموع، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
ليس في الموضوع المسؤول عنه شبهة ولا خطأ في حساب المواريث، وإنما هو قصور في الاستدلال وسوء فهم للآية، فإن السائل لم يقرأ بقية الآية رقم (11) من سورة النساء، وذلك قوله -تعالى-: "فإن كان له إخوة فلأمه السدس"، وكلمة (إخوة) تشمل كل جمع من الإخوة، سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، فالأم في المثال المذكور تستحق السدس ولا تأخذ الثلث لوجود الجمع من الأخوات، وحسابها كما يلي:
للزوجة الربع، وللأم السدس، وللأختين الشقيقتين الثلثان، وللأخوات لأم الثلث، والمضاعف المشترك الأصغر للكسور هو (12) كما في الجدول أدناه ، ولكن فروض الورثة تتزاحم، فيعود النقص على جميع الورثة بنسب متساوية، فتعول (12) إلى (17)، وباب العول معروف في علم الفرائض، ولهذه المسألة نظائر كثيرة، ومسائل مشهورة في علم المواريث فلا شبهة في ذلك -بحمد الله-، وحساب المسألة في الجدول كما يلي:
12 17
زوجة 4/1 3 3 للزوجة 3 من 17 بدلاً من 3 من 12
أم 6/1 2 2 للأم 2 من 17 بدلاً من 2 من 12
أختان شقيقتان 3/2 8 8 للأختين 8 من 17 بدلاً من 8 من 12
ثلاث أخوات لأم 3/1 4 4 للأخوات لأم 4 من 17 بدلاً من 4 من 12
تزاحمت فروض الورثة فعاد النقص على الجميع بنسبٍ متساوية، فعالت المسألة من (12) إلى (17).
ومن لم يدرس علم المواريث تكون هذه المسألة وأشباهها غريبة عليه، فيقع في حيرة من أمره، وفق الله الجميع للخير، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(12/369)


حصة القُصَّر من التركة
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 05/07/1426هـ
السؤال
امرأة ماتت وتملك مجموعة من السيارات، ليست مسجلة باسمها، فهل تعتبر تركة تقسَّم على من بعدها؟.
كما أنها أعطت أحد أبنائها سيارة، وطلبت منه ألا يقودها أحد غيره أبداً، وعمل بذلك، ولكن هل يجوز له -الآن بعد وفاتها- أن يعطيها أحد إخوانه أو معارفه ليقودها؟.علماً أن الورثة هم اثنان من الأولاد صغار واثنان كبار، فكيف بالنسبة للصغار إذا أرادوا تقسيم التركة؟ وهل يجوز استثمار قسمتهم حتى يكبروا؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فمن مات وفي ملكه مال -سواء كان مسجلاً باسمه أو لا- فإنه ينتقل إلى ورثته بحكم الإرث، ويقسم بين ورثته حسب الأنصبة الشرعية.
وطريقة القسمة أن تقدر قيمة السيارات المذكورة، ثم تقسم بينهم بحسب قيمتها أو تباع وتوزع القيمة بين الورثة، ويمكن قسمة كل سيارة بين الورثة وتوزع منافع السيارات بينهم على حسب أنصبتهم الشرعية.
وإذا كان بين الورثة قُصَّر فإن وليهم يقبض جميع ما يخصهم من تركة مورثهم، ويقوم بحفظه وتنميته واستثماره في الاستثمارات التي يعتقد أنها مربحة لهم، وينفق عليهم من أموالهم حتى يبلغوا فيسلمهم أموالهم.
وبالنسبة للسيارة التي أعطتها المرأة المذكورة لابنها، فإن كانت أعطته بقصد أن يملك السيارة فإن السيارة الآن ملكه، له أن يعطيها من شاء، أمّا إن أعطته السيارة ليستعملها دون أن يتملّكها فإن عليه أن يعيدها للورثة لتقسم بينهم كبقيّة السيارات إلا إذا تنازلوا عنها، فإنها تكون من ملكه.
والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

(12/370)


هل له الحق في التركة أكثر من نصيبه جراء عمله؟
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 28/07/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
توفي رجل وله أرض استصلحها أحد أبنائه، وغرس بها العديد من الأشجار، ثم توفي والدهم، فهل لهذا الابن القائم على الأرض حق فيها أكثر من نصيب الورثة؟ أفيدونا أفادكم الله ولكم منا الدعاء.

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله وحده. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن المال سواء كان ثابتاً أو منقولاً ينتقل مباشرة إلى الأحياء من الورثة بمجرد تحقق موت مورثهم، ويكون هذا المال مشاعاً بين الورثة، فهذه الأرض المذكورة في السؤال يملكها جميع الورثة ملكاً مشاعاً بينهم حسب أنصبتهم التي فرضها الله -تعالى- في كتابه، فبناء عليه فإن هذا الملك يبقى مشاعاً حتى يقسمه الورثة، ولا يحق لأحد من الورثة أن يأخذ أكثر مما فرضه الله -تعالى-له، وإن كان هو الوحيد الذي يقوم باستصلاح الأرض وإثمارها، وقيام بعض الورثة دون غيره بأعمال الأرض وإصلاحها له أحوال:
1- أن يقوم بذلك بنية التبرع، بحيث لا ينوي الرجوع بأجرة عمله على بقية الورثة، فإنه -والحال هذه- لا يجوز له أخذ شيء من الأرض أو الريع أو غيره، ويحفظ لهم حقهم ويسلمه إياهم.
2- أن يقوم بذلك بنية الرجوع عليهم، فإن ريع الأرض -والحال هذه- يكون مشاعاً بين الورثة جميعاً؛ لأنه فرع عن الأصل (الأرض) والأصل مشاع، والفرع يأخذ حكم الأصل، إلا أن له الحق في أن يحسم من هذا الريع أجرة أتعابه التي تكلفها حتى تحقق هذا الريع، وهذه الأجرة تقدر من قبل أهل الخبرة الذين تتوفر فيهم العدالة والأمانة والمعرفة. هذا ما لزم الإجابة عنه، وصلى الله على نبينا محمد وسلم، والله أعلم.

(12/371)


هل يرث الأحفاد مع وجود الأبناء
المجيب ناصر بن عبد الله الطريري
المدرس في معهد إمام الدعوة سابقاً
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 11/08/1425هـ
السؤال
توفي رجل عن ابنين وبنتين، وله ابنة توفيت قبله، هذه الابنة لها أبناء، فما هو نصيب كل منهم في الميراث؟ وهل لهؤلاء الأحفاد نصيب من الميراث؟ أم يمكن أن يعطى لهم من الوصية؟ وما هو مقدار ما يعطى لهم من الوصية؟ لم يوصِ المتوفى لهم بشيء، وهل الوصية واجبة أم مستحبة؟ وما هو الدليل على ذلك؟ وما هو موقف الورثة إذا لم يوصِ المتوفى بشيء؟ أفتونا مأجورين.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
المال يقسم بين أولاد المتوفى: الذكران والأنثيان؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، أما البنت التي توفيت قبل أبيها فلا حظ لأولادها في الميراث؛ لأنهم من ذوي الأرحام، فإن كان الأب أوصى لهم بشيء قبل وفاته فالوصية تصح، وإن كان لم يوص لهم بشيء فلا حظ لهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بأَهْلِهَا، فمَا بَقِي فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". البخاري (6737) ومسلم (1615), وأولاد البنت ليسوا من أهل الفروض، ولا من أهل التعصيب، فلا حق لهم والحالة هذه، وما يسمى بالوصية الواجبة لا دليل عليه من القرآن ولا من السنة، فهو اقتطاع حق من صاحبه بغير وجه شرعي. والله أعلم.

(12/372)


توفي والدنا فكيف نقسم عقاره؟
المجيب بندر بن محمد الرباح
عضو الدعوة والإرشاد بالقصيم
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 15/6/1425هـ
السؤال
نحن أربعة إخوة ذكور متزوجون، وبنت متزوجة, نعيش نحن الذكور في بيتٍ عبارة عن أربعة طوابق، بنى والدنا منه طابقين بخالص ماله, أعيش أنا الآن ومعي أمي في أحد الطابقين اللذين بناهما أبي بخالص ماله، وأخي الأكبر في الطابق الآخر, والطابقان الآخران بناهما اثنان من إخوتي بمساعدة من والدنا قبل وفاته, كل له طابق منفصل به, ولما توفي والدي حاولنا تقسيم ما تركه كما فرض الله. والسؤال: ما حق أختنا في هذا المنزل والوضع كما سبق بيانه؟ مع العلم بأنه يصعب أن نبني لها طابقًا معنا نخصصه لها في المنزل.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نصيب أختكم (بنت الميت) مثل نصف نصيب الواحد منكم، وليس ذلك من العِمارة فقط بل من جميع ما خلفه والدكم من عقار وغيره، بعد أن يعطى أصحاب الفروض حقهم إن وجد أحد منهم من أب أو أم أو زوجة، ثم يقسم الباقي بينكم للذكر مثل حظ الأنثيين.
أما ما كان لوالدكم من عقار وأردتم قسمته وهو لا يقبل الانقسام عليكم، فإنكم تقومونه بقيمته، ثم يشتريه أحدكم، فإن حصل خصومة فتحل عن طريق المحكمة الشرعية، وإذا لم يرغب أحد منكم في شرائه فيباع في السوق، وتقسم قيمته على الورثة كما سبق، ولا يجب على الورثة أن يبنوا لأحد منهم، ولا يكلفون ذلك، بل الواجب قسمته بينهم كما ذكرنا.
ولكن يبقى النظر في المال الذي دفعه والدكم إلى اثنين منكم، هل هو قرض أو مساعدة، وكذلك ينظر في الطابقين للإخوة إن كانا لهما وليس لوالدهما فيهما نصيب، فيجب النظر في أصل الأرض هل هي للأب وحده فتكون جميعها من الميراث، فحينئذ يجب أن يدفع الأخوان جزءاً من قيمة الأرض بمقدار نسبة ملكهما من هذا العقار، ولذلك فإن الأحسن لكم مراجعة المحكمة؛ حتى تستطيع النظر في أصل الأرض، وكذلك في حقيقة المال الذي دفعه والدكم لاثنين من أبنائه، وإن لم تستطيعوا مراجعة المحكمة الشرعية فتبينون الأمر كاملاً لأحد طلاب العلم القريبين منكم، أو تبينوه لنا. نسأل الله للجميع التوفيق والسداد.

(12/373)


هل تقدم قسمة التركة على قضاء ديون الميت؟
المجيب بندر بن محمد الرباح
عضو الدعوة والإرشاد بالقصيم
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 27/08/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
توفي زوجي وترك لنا إرثاً وهو مائة ألف ريال، وله خمسة أولاد وبنتان ووالدة، وأنا زوجته، ولكن عليه ديون كثيرة، حيث تبرع أهل الخير بسدادها، إلا أننا لم نوزع الإرث خوفاً من أن يطالبنا أحد بعد ذلك بأي دين، وبالفعل بعد سنة من وفاته جاءنا اثنان كانا قد كفلاه في شراء سيارتين، فهل يتم توزيع الإرث على الورثة أو سداد الدين من هذا المال الموروث؟ حيث إن والدة المتوفي لا تعي شيئاً، وبناتها يطالبن بنصيب والدتهن؟ والآن توفيت الوالدة وتركت إرثاً ورفضن بناتها إعطاء أولادي نصيبهم من إرث جدتهم؛ لقولهن إن نصيبهم هو نفس المبلغ الذي لوالدتنا من إرث المتوفي والد أولادي، فهل يجوز لهن ذلك؟ أرجو إفادتي في هذين السؤالين. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يجب عليكم أولاً قضاء الدين الثابت على الميت، ثم تنفيذ الوصية بالثلث فأقل لأجنبي إن كان الميت قد أوصى، ثم بعد الدين والوصية تقسم التركة -إن بقي منها شيء- على الورثة، ويكون نصيب والدة الميت السدس في هذه المسألة، فتعطاه إن كانت على قيد الحياة، وإن كانت ميتة فإنه يجعل مع تركتها، ثم يقسم على ورثتها كلاً حسب فرضه الشرعي، ولا يحق لأحد من ورثة الميت الثاني منع أحد من الورثة من حقه، بحجة أن هذا مقابل حق الميت الثاني من الميت الأول هكذا جزافًا، بل يجب قسمة تركة الميتين على ورثتهما قسمة شرعية، ويأخذ كل واحد من الورثة حقه الشرعي، علما أن أولاد الابن ليس لهم شيء من الميراث في حالة وجود أبناء - ذكور-أحياء للميت . والله أعلم.

(12/374)


التنازل من الميراث ببعض العوض
المجيب بندر بن محمد الرباح
عضو الدعوة والإرشاد بالقصيم
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 28/08/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
هل يوجد في الشرع شيء اسمه المراضاة في الميراث؟ أي هل يجوز لي أن أدفع لأختي مبلغاً من المال عوضًا عن الأرض مثلاً، علمًا أن هذا المبلغ لا يصل إلى نصف ثمن حصتها من الأرض أو حتى أقل من ذلك، ولكنها قد قبلت بهذا، وأنا أعلم أنها قبلت درءاً لفتنة بيني وبين أبنائها. بارك الله فيكم.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يجوز لك أن تأخذ شيئاً من حق أختك في الميراث ولو كان شيئًا يسيرًا إلا برضاها، أما إن كان بغير رضاها فإن ذلك من الظلم، وهو داخلُ في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "الظلم ظلمات يوم القيامة" رواه البخاري (2447)، ومسلم (2579) من حديث ابن عمر -رضي ا لله عنه-، ولو كان ذلك يسيرا كما نبه على ذلك أهل العلم، واحذر أن تمنعها حقها حتى تتنازل لك عن جزء منه، ثم تقول هي أعطتني برضاها، فإن ذلك لا يجوز لك وهو من الظلم كما سبق، بل يجب عليك أن تبين لأختك مقدار نصيبها الشرعي ثم تجعله تحت تصرفها ما دام أنها حرة رشيدة، ثم بعد ذلك لها أن تعطيك ما شاءت من حقها قل أو كثر من غير إكراه لها، وليس لأحد منعها من أن تعطيك أو أن تتنازل لك عن شيء من حقها إذا رغبت ذلك. والله أعلم.

(12/375)


هل من المشروع معاقبة المدمن بحرمانه من الميراث
المجيب عبد العزيز بن إبراهيم الشبل
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 14/11/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
فتاة تزوجت رغم أنف أبيها من شاب يتعاطى المخدرات، وفضلته على أهلها، وجعلت الأب يوافق خشية الفضيحة، وقال لها أبوها: لو تزوجت من هذا الشاب لن أدخل بيتك. فوافقت، وقالت: هو أفضل منكم. والآن وبعد مرور أكثر من عشر سنوات لديها ثلاثة أطفال، وزوجها لا يعمل وما زال يتعاطى المخدرات. فهل لأبيها أن يحرمها من الميراث؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يمكن لأبيها أن يحرمها من الميراث؛ لأن الله يقول: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)[النساء:11]. ويدخل في ذلك الابن البار والعاق على السواء، ولا يستثنى من ذلك إلا الأسباب التي استثناها الدليل، وهي: الرق، والقتل، واختلاف الدين. ومن حكمة الله سبحانه أنه لم يكل توزيع المواريث إلى الناس بل قسمها سبحانه في كتابه، وذلك قطعًا لدابر الشقاق والنزاع والاحتيال والظلم.
ومع ذلك فإني أوصي هذه المرأة بأمرين:
الأمر الأول: أن ترجع إلى أبيها وأهلها وتصالحهم؛ وذلك لأن عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام من كبائر الذنوب، فالله يقول: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)[الإسراء:23]. وقال عز من قائل: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)[محمد: 22،23]. فعلى هذه الأخت أن تصلح ما فسد، وتحاول أن تطيب خاطر أبيها بكل طريقة ممكنة، ولعل ما أصابها من الابتلاء بهذا الرجل الذي لا يعمل من شؤم هذه المعصية الخطيرة.
الأمر الثاني: أن تنصح زوجها بترك هذه السموم، وتعاود معه الكَرَّة مرة بعد أخرى. أسأل الله العلي العظيم أن يؤلف بين قلوبكم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(12/376)


مات قبل الدخول بها فهل تستحق الصداق؟
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 26/10/1425هـ
السؤال
توفي أخي بعد عقد قرانه على امرأة ولم يدخل بها، وقد شُرط عليه مهر عبارة عن قلائد ذهب ومشتريات لم تحدد قيمتها، وأيضًا عشرين ألف ريال من فوت أو موت.
هل يحق لها المطالبة بالمهر وكيف يحدد قيمته؟ وهل لها حق في الإرث؟ وجزاك الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب: أن المتوفى عنها زوجها وإن لم يدخل بها زوجها تستحق كامل المهر إن كان قد فرض لها، وإن لم يفرض لها فلها مهر المثل، ولها الميراث أيضًا وعليها العدة، فقد روى أبو داود (2114) والترمذي (1145) والنسائي (3354) وابن ماجة (1891)، عن معقل بن سنان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قضى في بروع بنت واشق- وكان زوجها مات ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقًا- فجعل لها مهر نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. هذا وبناءً على ما سبق نقول: خلاصة الجواب أنه يحق لهذه المرأة المطالبة بالمهر المحدد، وما لم تحدد قيمته من ذهب ومشتريات، كما جاء في السؤال يرجع في تحديده إلى العرف والعادة لما يوضع لمثلها من مثله، هذا ولها الميراث وعليها عدة الوفاة، كما تقدم. والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.

(12/377)


تنازلت عن نصيبها من الميراث بطيب نفس
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 30/04/1426هـ
السؤال
امرأة مات زوجها، وترك أولاداً، وترك لهم بعض المال، وتزوجها عم الأولاد, وتنازلت الجدة عن حقها من ميراث ابنها بطيب خاطر، فهل يجوز للأرملة أن تعطي الجدة شيئاً من هذا المال عرفاناً بجميلها؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
على كل حال الجدة إذا أسقطت نصيبها من الميراث فهذا النصيب يعاد إلى جميع الورثة، فيقسم بينهم حسب ميراث كل واحد منهم إلى الميت، والسائلة لها أن تتبرع للجدة من نصيبها فقط، وليس من نصيب باقي الورثة. والله أعلم.

(12/378)


يمنع إخوته ميراثهم من أبيهم
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 10/03/1426هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
سؤالي: توفي والدنا قبل ثلاثة عشر عامًا، وخلف -رحمه الله- ثروة كبيرة من نقد وعقار، وقد قمنا بتوكيل الأخ الأكبر لجمع الديون وبيع العقار، وطلب نسبة 5% على جمع الدين ووافقنا على ذلك، وقام بتوزيع النقد، أما العقار فحتى الآن يرفض بيعه؛ بحجة أنه أعرف منا، وأن العقار تزداد قيمته بمرور الأيام. رغم إلحاحنا عليه. آمل من فضيلتكم أن تبين لنا الحكم في ذلك. حفظكم الله.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الميت إذا مات فإن ماله ينتقل لورثته، وللورثة كامل التصرف في أموالهم ما داموا راشدين بالغين عاقلين يحسنون التصرف في أموالهم، ولا يجوز لأحد أن يحجر عليهم بأن يمنعهم من التصرف في أموالهم أو بيعها والاستفادة منها، ومثل هذا العمل من هذا الأخ محرم، فلا يجوز له أن يمنع إخوانه حقوقهم من مال مورثهم، ويجب عليه أن يقسم المال بينهم وكل يتصرف في حقه بالبيع أو التوفير أو غير ذلك حسب ما يريد، ومنعه إياهم هذا ظلم والظلم محرم والله -عز وجل- يقول في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا". أخرجه مسلم (2577).
والأدلة على تحريم الظلم كثيرة، فالواجب -كما تقدم- أن يقسم بينهم وكل يتصرف في حقه، وما لا يمكن قسمته فإنه يباع، وتقسم الدراهم فيما بينهم.

(12/379)


تقسيم الأواني عند قسمة التركة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 08/11/1425هـ
السؤال
هل يجب عند تقسيم إرث الوالدين أن تقسم الأواني النحاسية والمواد المنزلية الأخرى على الجميع ذكورًا وإناثًا؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجب أن تقسم التركة كلها على الورثة جميعًا، ولا يجوز أن يستأثر أحد منهم بشيء منها ما لم يرض لبقيه، ومثل هذه الأواني لا يمكن قسمتها على الورثة؛ لأنه لا يتأتى ذلك إلا بتكسيرها وفي ذلك إتلاف لها، والطريقة الصحيحة أنه تقوّم ثم يشتريها أحدهم بسعر السوق، أو تباع، ويقسم الثمن على الورثة، وإن تراضوا أن يأخذ كل واحد ما يختاره منها فلا بأس أيضًا. والله أعلم.

(12/380)


قسَّم ماله على بناته قبل وفاته
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 15/05/1426هـ
السؤال
توفى والدي -رحمه الله- قبل عدة أشهر، ونحن ست بنات، ووالدتي، وليس لنا أخ، وكان والدي قد كتب لي ولأخواتي جزءاً كبيراً مما يملك قبل وفاته بعدة سنوات، وكان في صحَّة جيدة، ولم يُصَب طوال حياته بأي مرض يؤثر على حالته العقلية، فهل يدخل ما كتبه من أملاك في القسمة الشرعية للميراث؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإذا كان الأمر كما وُصِف في السؤال من أن والدكم قد وهبكم جزءاً مما يملك وهو في صحة جيدة وأنجزه، بمعنى أنه لم يجعل التملك وصية بعد الموت، وقبضتم تلك الهبة في حياته فإنه لا يدخل في القسمة الشرعية، ولا يكون ميراثاً؛ لأنه حال وفاته ملك لكم قد استقرّ. وبناءً على ما ذُكر يأتي التفصيل الآتي:
(1) لو كان وهب لكم ذلك في مرض موته فيعتبر وصية، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" أخرجه أبو داود (2870)، والترمذي (2120)، وابن ماجة (2713).
وقال العلماء -بياناً للحديث-: إنه لا يجوز الوصية للوارث إلا برضا بقية الورثة.
ومثل هذا لو كان كتب هذه الأملاك لكم، وجعل ملككم لها بعد موته فهذه هي الوصية، ولا يجوز للوارث إلا برضا الورثة، كما تقدَّم.
(2) إذا كان قد وهب لكم ذلك في حال صحته -كما وصفتِ- وأنجز الهبة لكن لم تقبضوا تلك الهبة في حال حياته، فلا تكون حقاً لكم؛ لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض، فعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن أبا بكر -رضي الله عنه- نحلها جاذ عشرين وسقاً من مال له بالعالية، فلما مرِض قال: يا بنية ما أحدٌ أحبّ إليّ غنىً بعدي منكِ، ولا أحد أعزّ علىَّ فقراً منكِ وكنت نحلتُك جذاذ عشرين وسقاً، وودت أنك حزتيه أو قبضتيه وهو اليوم مال الوارث أخواك وأختاك، فاقتِسمو على كتاب الله عز وجل" أخرجه الإمام مالك في الموطأ، باب ما لا يجوز من النِّحل من كتاب الأقضية (2/752)، والبيهقي، في باب شرط القبض في الهبة من السنن الكبرى (6/170/171).
فأما إن كنتم قبضتم ما كتب لكم في حال حياته فهو حينئذٍ ملك لكم، كما تقدم في أول الجواب. والله تعالى أعلم.

(12/381)


توريث الجد مع الإخوة
المجيب ناصر بن عبد الله الطريري
المدرس في معهد إمام الدعوة سابقاً
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 29/03/1426هـ
السؤال
ما القول الراجح في توريث الجد مع الإخوة؟.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الخلاف في توريث الإخوة مع الجد قديم لعدم ورود نصّ قاطع في هذه المسألة، وللسلف في ذلك قولان:
أحدهما: توريث الإخوة مع الجد؛ لأن كلاً منهما يدلي بالأب، وهو قول علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت -رضي الله عنهم- وهو مذهب الإمام مالك، والإمام الشافعي- رحمهما الله تعالى- والمشهور عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-.
الثاني: جعله أباً فيسقط الإخوة، وهو قول بضعة عشر من الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- منهم أبو بكر الصديق، وابنته عائشة أم المؤمنين، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وجماعة من التابعين، وهو قول أبي حنيفة وإسحاق بن راهوية والمزني وابن سريج وابن المنذر، وهو رواية عن الإمام أحمد أخذ بها بعض أصحابه، وهو الراجح - إن شاء الله- لأدلة كثيرة لا يتسع المجال هنا لبسطها. والله أعلم، وصلى الله على محمد.

(12/382)


تزوجها ولم يدخل بها فهل ترثه؟
المجيب البندري بنت عبد العزيز العمر
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 04/01/1426هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي هو إحدى قريباتي تسأل عن ورث ابنتها، تزوجت ابنتها من شاب غدر بها، وعلم الأهل بذلك بعد اختفاء البنت، وتمّ الزواج بعدها ولكن ما زالت البنت في بيت أمها ولم ترحل لبيت زوجها بحجة الزوج أنه لا يمكن أخذها لبيت أبيه وأهله، وله زوجة ثانية، والزوج يصرف على زوجته بنفقة شهرية، ولكن لا يختلي بها ولا يراها أبداً، وهو يفضِّل ذلك، مات الزوج بحادث سيارة، وترك خلفه بعض المال وبيتاً. السؤال: هل على الزوجة الثانية عدة وإرث من زوجها؟ مع العلم بأنها لا تسكن معه ولم تعاشره بعد عقد القران وهي مقيمة في بيت أمهاً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا كان العقد (عقد النكاح) وقع صحيحاً ومستوفياً لأركان وشروط النكاح، فهو عقد صحيح يترتب عليه إرث الزوجة ولا يشترط الدخول أو الخلوة بها؛ فهي زوجة كسائر الزوجات، عليها عدة الوفاة ومراعاة أحكام الإحداد من ترك الزينة والطيب والحلي، وعدم الخروج من بيت أهلها إلا لحاجة ماسة، ولها الصداق كاملاً، ولها الميراث، فتشترك مع زوجته الأولى في الثُمن (ثمن ماله) إن كان له أولاد، وإن لم يكن له أولاد اشتركت مع زوجته في الربع؛ لقوله تعالى: "ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم"[النساء:12]، والقول بميراثها واستقرار كامل الصداق لها، ووجوب الإحداد والعدة، وإن لم يدخل بها قضاء، قضاه ابن مسعود - رضي الله عنه-وهو الذي وافق فيه قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم- في بروع بنت واشق - رضي الله عنها- أخرجه أبو داود (2114)، والترمذي (1145)، وابن ماجه (1891)، والنسائي (3355)، فهذا حكم الشرع. والله الموفق، والله أعلم.

(12/383)


قسموا للأنثى مثل حظ الذكر
المجيب ناصر بن عبد الله الطريري
المدرس في معهد إمام الدعوة سابقاً
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 22/03/1426هـ
السؤال
بالنسبة لتقسيم التركة بعد وفاة الأب، هل يصح للإخوة الذكور القسمة بالتساوي مع الإناث بتراضٍ منهم؟ أم عليهم الالتزام بالقرآن، وإعطاء الذكر مثل حظ الأنثيين؟.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الأصل في قسمة التركات أن للذكر مثل حظ الأنثيين، أي أن الأنثى تأخذ نصف ميراث الذكر العاصب، لكن في مثل هذه المسألة إذا رضي الذكور بأن يكون للأنثى مثل ميراث الذكر فلا مانع من ذلك؛ لأنه يعتبر تنازلاً من الذكور عن شيء مما يرثونه لأخواتهم، فهو كالهبة، ولا يلزم الالتزام بما ذكر في القرآن؛ لأن هذا نوع تبرع، ولا يمنع في مثل هذه المسألة أن يتنازل الشخص بشيء من نصيبه لأخته؛ لأنه تبرع منه كما ذكر. والله أعلم.

(12/384)


تأخير بعض الورثة قسمة التركة
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 30/07/1426هـ
السؤال
ما حكم من يؤخر توزيع الميراث على الورثة -وهو واحد منهم- بمعارضته للبيع (قطعة أرض) وذلك لأنه غير محتاج للمال بعكس الآخرين، مع العلم أن الميراث استحق منذ سنوات، جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا مات شخص فإن أمواله تنتقل لورثته بمجرد موته، ويشترك الورثة في استحقاق ماله، ومن منع بعض الورثة من حقّه من مال مورثه فهو ظالم غاصب آثم بفعله، عليه أن يتوب من فعله ويبادر إلى إعطاء كل ذي حقّ حقه. قال عليه الصلاة والسلام: "من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوّقه الله إياه يوم القيامة من سبع أراضين" أخرجه البخاري (3198)، ومسلم (1610).
وليس عدم احتياج أحد الورثة للمال عذراً في منع المستحق إذا طالب بحقّه، ويمكن لأي أحد من الورثة أن يتقدَّم للقضاء بطلب بيع عقارات مورثه إن كانت مما لا يمكن قسمته، أو طلب قسمتها إن كانت مما يمكن قسمته كالأراضي الواسعة، وهذا حق له يملك المطالبة به، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

(12/385)


الوصية لغير وارث
المجيب ناصر بن عبد الله الطريري
المدرس في معهد إمام الدعوة سابقاً
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 15/04/1426هـ
السؤال
هل يجوز أن يوصي الشخص بماله كله لشخص غير وارث؟ وإذا كانت تجوز الوصية فبكم يوصي له؟.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا كان الشخص له ورثة فلا يصح له أن يوصي بأكثر من الثلث لغير وارث، فإن أوصى بأكثر من الثلث وله ورثة لم تصح، إلا إذا أجاز الورثة الوصية. فإن لم يكن له ورثة فالأمر في هذا واسع، فيوصي بما شاء؛ لعدم المحذور في ذلك. والله أعلم.

(12/386)


معاقبة بعض الأبناء بالحرمان من الميراث!
المجيب ناصر بن عبد الله الطريري
المدرس في معهد إمام الدعوة سابقاً
التصنيف الفهرسة/المواريث
التاريخ 21/09/1426هـ
السؤال
أعرف شخصاً حرم بعض أبنائه من الإرث، فأتمنى لو تدلوني على آيات وأحاديث شريفة رادعة لأقرأها عليه لعل الله يهديه. وجزاكم الله عنا كل خير.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فكون الشخص يوصي بحرمان بعض أبنائه من إرثه فلا عبرة بذلك؛ لأن هذا التحريم والمنع صدر من الأب وهو على قيد الحياة، وهذا استباق للأحداث، وما دام الأب والابن كلاهما على قيد الحياة فلا ينفذ ذلك؛ فقد يموت الابن قبل أبيه.
وإن مات الأب قبل ابنه فوصيته باطلة لا تنفذ؛ لأنه اعتداء على ما شرعه الله، ولا يملك منعه من الإرث بل يرث، ولو أوصى بمنعه فلا عبرة بوصيته ولاتنفذ؛ لقول الله تعالى: "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين" [النساء:11].
لكن ينبغي الانتباه إلى الأمر الذي سبَّب الجفوة بين الابن وأبيه، فينبغي التفاهم مع الطرفين والسعي في الإصلاح فيما بينهما من قبل الأقارب والأصدقاء؛ لعل المياه تعود إلى مجاريها، وتزول الجفوة بين الأب وابنه. وفق الله الجميع للخير، وصلى الله على محمد.

(12/387)


الدعوة الإسلامية

(12/388)


الإسلام والتمييز العرقي
المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/شمول رسالة الإسلام وعمومها
التاريخ 16/12/1424هـ
السؤال
شيخنا الكريم: يستشكل البعض الجمع بين ما هو معروف عن الدين الإسلامي من أن الناس سواسية، وأن الإسلام قد أزال وحارب الفرقات العرقية التي يتمايز بها الناس، ولكنه في ذات الوقت يكرس هذا المفهوم في بعض أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك كقوله: "اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة" أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - فهو في هذا الحديث يبين أن مستوى العبد الأسود أقل من مستوى بقية الناس، بدليل قوله وإن تأمر، والذي يدل على استبعاد احتمالية إمارة ذلك العبد الأسود، وأنه ولو تأمر فإن الناس تأنف من إمارته، لذلك حثهم النبي - صلى الله عليه وسلم- على الطاعة، وكذلك وصفه بـ (كأن رأسه زبيبة) يرى فيه بعض الناس أن فيه تعييراً لأصحاب البشرة السوداء، آمل التلطف بإزالة الإشكال. مع دعائي لكم بدوام التوفيق والسداد.

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
أقول وبالله التوفيق:
لقد جاء تقرير المساواة بين الشعوب والأعراق في قواطع نصوص الكتاب والسنة على أجلى وجه، كما في قوله -تعالى-: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" [الحجرات: 13] وكما في قوله - صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع وفي خطبة أيام التشريق: "يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى". أخرجه الإمام أحمد(22978) بإسناد صحيح.
ثم هذه نصوص الكتاب والسنة كلها، لا يوجد فيها تفريق بين الناس في الفروض من الأوامر والنواهي، ولا تمييز بين الشعوب بتحريم حلال أو تحليل حرام على شعب دون شعب، ولم يأت في شيء من نصوص الوحيين أيضاً ما يحكم بالنجاة من عذاب الله -تعالى- لمجرد الانتماء العرقي أو النسبي أو اللوني. بل النصوص واضحة كل الوضوح أن النجاة من عذاب الله والفوز بالجنة لا يكون بغير الإسلام والإيمان، وأن الكافر مخلد في النار ولو كان أعرب العرب، وأقرب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-،وما خبر أبي لهب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن كل مسلم ببعيد، فقد نزلت فيه سورة تذكر مصيره في العذاب المخلد في نار جهنم.
أما حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبه"، أخرجه البخاري (7142) من حديث أنس -رضي الله عنه-. فإنه لم يخرج عن المعنى المذكور آنفاً، بل جاء في سياقه نفسه. حيث إنه أمر بترك النعرة الجاهلية التي كان العرب معها يأنفون من أن يتولى الإمرة عليهم عبد من إفريقيا أسود اللون. فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم- بطاعته وعدم الخروج عن أمره، وأن يميتوا تلك المعاني الجاهلية في نفوسهم.

(12/389)


فهذا الحديث جاء ليستبدل بالمعنى الجاهلي معنى إسلامياً، فقد جاء ليقضي على التمييز العنصري بناءً على اللون أو العرق الذي كان متأصلاً في قلوب العرب قبل الإسلام. وهو بذلك أبعد ما يكون عما فهمه السائل منه، بظنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم- يستخف بالعبد الحبشي، ولذلك ضرب به المثل. هذا الفهم بعيد عن مراده - صلى الله عليه وسلم- كل البعد فهو - صلى الله عليه وسلم- إنما ضرب المثل بمن كان العرب في الجاهلية يتخذونهم رقيقاً مملوكين، لينفي بذلك كل معنى للعنصرية المقيتة بناءً على اللون أو العرق. هذا هو جواب الإشكال الذي وقع في نفس السائل.
ومما ينبغي أن يذكر في هذا السياق، مما لا بد من بيانه، ليصح التصور الإسلامي في هذه المسألة على وجه أتم أن ما سبق كله لا ينفي أن للعرب المسلمين فضلاً ثابتاً في النصوص، من جهة خصائص في طباعهم جبلهم الله -تعالى- عليها، ومن جهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم- منهم، وأن القرآن نزل بلغتهم، وأنهم أول من حمل راية الإسلام، وأن قبلة المسلمين والحرمين الشريفين في بلادهم، وغير ذلك من الفضائل التي اتفق أهل السنة والجماعة على الإيمان بها والاعتراف بها للعرب المسلمين. ولم يخالف في ذلك إلا الشعوبية، وهم الذين أنكروا فضل العرب، إما لجهلهم بالنصوص الواردة في ذلك، أو حسداً على هذا الفضل الذي خص الله به العرب،دون ظلم لمن سواهم، كما فضل بعض الناس على بعض في الرزق وقوة الأبدان وجمال الصور وطول العمر والذكاء والعقل، وغير ذلك من أقدار الله -تعالى- وعطاياه سبحانه: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم" [الجمعة: 40].
وأعود وأذكر أن هذا لا يعارض ما سبق بأن المنزلة عند الله -تعالى- إنما تنال بالتقوى والعمل الصالح، فلا ينفع العربي نسبه إذا كان كافراً، ولمؤمن غير عربي أحب وأقرب عند الله -تعالى- من عربي فاجر أو كافر أما الفضل الذي خص به العرب السابق ذكره، فهو كسعة الرزق وقوة البدن ونحوها من النعم، التي تكون عوناً على التقوى لمن وفقه الله -تعالى- إلى ذلك،وقد تكون وبالاً على صاحبها إذا كان كافراً أو فاجراً. فذلك الفضل لا ينفع بمجرده، إنما ينفع مع الإسلام والإيمان والعمل الصالح، كما ينتفع المؤمن الغني بماله في الصدقة، وكما ينتفع المؤمن القوي البدن بقوته في الجهاد في سبيل الله -تعالى-.
والإيمان بهذا الفضل للعرب الذين جاءت به النصوص من الإيمان بالقضاء والقدر، الذي يستلزم من عبد الله الرضا بالقضاء والتسليم لحكم الله -تعالى-، كما رضي بتفاوت الناس في الأرزاق والأبدان والعقول والأعمار، وخضع في ذلك لخالقه الحكيم العليم -سبحانه وتعالى-. ملأ الله -تعالى- قلوبنا إيماناً به وحباً له ورضا بقضائه. والله أعلم. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

(12/390)


لماذا تفوق الغرب علينا؟
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/شمول رسالة الإسلام وعمومها
التاريخ 1/3/1425هـ
السؤال
ما سبب تفوق الغرب علينا نحن المسلمين في جميع المجالات من دون استثناء، ونحن نملك القرآن الكريم، وما يحتويه من كنوز لا تعد, هل التقصير منا في فهم القرآن؟ ولماذا نكتفي بالكلام الجميل؛ فباستطاعتنا أن نحلل ونستدل، ونفند، ولكن هل باستطاعتنا أن نجاري الغرب وتطوره في جميع المجالات؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الله - سبحانه وتعالى- جعل سنناً في الكون، ويقول - سبحانه وتعالى-: "من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد" [الإسراء:18] وقال - سبحانه وتعالى-: "من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها" [الشورى:20] فبلاد الغرب أخذت بهذه السنن، سنن الجد والعمل، والعمل الدؤوب، والوسائل العقلانية فاستعملت سنن العمارة الكونية، والعمارة الكونية تقوم على إثارة الأرض؛ كما قال -سبحانه وتعالى-: "وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها" [الروم:9] فإثارة الأرض بالبناء وإثارة الأرض بالتفتيش عن المعادن، بالتفتيش عن المياه، فالعمارة التي تسبقها الإثارة إخراج كنوز الأرض، وكل هذه سنن من قام بهذه السنن يجد نتائجها.
المسألة ليست في كون القرآن عندنا، وليست في عدم فهمنا، ولكن في تقصيرنا في العمل بما في القرآن، نحن لا نعمل بما في القرآن، القرآن أمرنا بالعمل؛ "وقل اعملوا" [التوبة:105]، أمرنا بترك الكسل، أمرنا بإعداد القوة؛ "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" [الأنفال:60]، فالأوامر القرآنية نحن قصرنا في امتثالها، قصرنا في تطبيقها.
فالمسألة واضحة هي مسألة قصور وتقصير، فمن لم يزرع فإنه لا ينتظر الحصاد، لا يمكن أن تنتظر نتيجة بدون مقدمات هذه سنن من سنن الله - تعالى- ومراغمة السنن ليست ممكنة بل هي مستحيلة فهناك أوامر الخالق وسنن الخلق، وهناك سنن الخُلق.
صحيح أن الغرب مهمل ومقصر فيما يتعلق بسنن الخُلق، أي في إجابة الدعوة، إذ أنه لا يستجيب لدعوة الله - سبحانه وتعالى- في تعامله وفي معاملاته في علاقته بربه، لكنه في سنن الخلق أي ما يتعلق بجناح العمارة أخذ بها؛ لأن الخلافة الراشدة تقوم على جناحين جناح العمارة الكونية التي تقوم على إثارة الأرض وجناح العمارة الخُلقية التي تقوم على "وجاءتهم رسلهم بالبينات" [الروم:9]، وهذا كله في آية الروم، "وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات" [الروم:9] فهم لم يؤمنوا بما جاءت به الرسل- عليهم الصلاة والسلام- ولكنهم أثاروا الأرض وعمروها، فالسبب واضح جداً، لا بد من شيء من الجد، لا بد من النظام والانتظام، لا بد من عمل دؤوب، لا بد من حركة إبداعية، وليست بدعية في التعامل مع هذا الكون وبدون هذا لا يمكن أن نعمر الأرض عمارة كاملة، وعمارة راشدة. والله أعلم.

(12/391)


هل الربا ضرورة اقتصادية؟
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/شمول رسالة الإسلام وعمومها
التاريخ 29/3/1425هـ
السؤال
أنا طالب مقيم في دولة غربية، وخلال إقامتي ناقشت بعض المسلمين الذين يجعلون العقل هو الحكم في قبول أدلة الشرع، فأخذوا يناقشوني في حرمة الربا وأن الحال الآن في العالم من العولمة والبورصة العالمية تستلزم التعامل بالفوائد، ولقد حاولت تبيين عظم حرمة الربا، ولكن للأسف من غير فائدة، أرجو من سماحتكم توجيهي في طريقة مناقشتهم والكتب التي تنصح في قراءتها لمناقشة مثل هذا الصنف من الناس. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فمن الممكن مناقشة هؤلاء من خلال عدة محاور:
الأول: بيان ما يجب على المسلم تجاه النصوص الشرعية من التسليم والانقياد لحكم الله، وأن المؤمن لا يكون مؤمناً حقاً حتى يحكم النصوص الشرعية سواء وافقت عقله القاصر وهواه أو لم توافقه ، وأن من مقتضى الإيمان بالله أن يستسلم العبد لحكمه ، يقول سبحانه: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما " [النساء:65].
الثاني: على العبد أن يوقن دوماً أن حكم الله فيه غاية المصلحة والخير الدنيوي والأخروي للعباد، وأن العبد إذا ظهر له خلاف ذلك فإنما هو لقصوره البشري؛ لأن الله تعالى هو واضع هذه الأحكام، وهو أدرى بمصالح العباد من أنفسهم ، يقول تعالى: "ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون " [المائدة:50].
الثالث: وأما كون النظام السائد في الأسواق العالمية هو نظام الفائدة فهذا لا يعني أنه أفضل من النظام الاقتصادي الإسلامي، لأن انتشار نظام الفائدة كان له أسبابه ومبرراته، ومنها الدعم الكبير الذي حظي به هذا النظام من قبل المؤسسات الرأسمالية وأصحاب النفوذ والسلطة ، وهم المستفيد الأول منه، وصاحب ذلك ضعف سياسي عند المسلمين نتج عنه غياب أو انحسار البدائل الشرعية المناسبة، وكون الدول الرأسمالية قد حققت قدراً أكبر من الرفاهية مقارنة بالدول الأخرى لا يرجع ذلك بالضرورة إلى نجاح نظامها الاقتصادي ، فثمة عدة عوامل ساعدت على ذلك من أهمها: الاستقرار السياسي، وبناء مؤسسات المجتمع المدني من سلطة تشريعية وقضائية وتنفيذية على نحو تفوقت فيه على كثير من الدول، والأهم من ذلك هو ابتزازها لخيرات الشعوب الأخرى، وتسخيرها لكافة إمكانياتها العسكرية والسياسية والاستخباراتية ، لدعم نظامها الاقتصادي ، تحت مسميات متعددة، فتارة باسم الاستعمار ، وتارة بالضغوط الخارجية، وأحياناً بالحصار الاقتصادي، ومكافحة الإرهاب، وأحياناً بدعوى الإصلاح الإداري..، وقل ما شئت من المسميات التي لا تنطلي على عاقل، ويدرك اللبيب أن المقصود منها هو التضييق على بقية الدول وامتصاص خيراتها وإجهاض أي محاولة لمنافسة الدول الاستعمارية.

(12/392)


الرابع: ولا يخفى على الناظر بتمعن ما سببه النظام الرأسمالي من ويلات ونكبات على الشعوب والمجتمعات، حيث نجد دولاً برمتها تنهار اقتصادياتها في أيام معدودة بسبب الجو الملائم لمثل ذلك الذي أوجده هذا النظام ، كما يكفي أن نعرف أن أكثر من نصف سكان الأرض - في ظل النظام الرأسمالي - يعيشون تحت خط الفقر ، وأن 5% فقط من العالم تعادل ثروتهم ثروة بقية العالم، بل نجد المؤشرات الاقتصادية داخل الدول الرأسمالية نفسها تشير إلى أن كفة الأغنياء في تصاعد مستمر على حساب الفقراء، ومرد ذلك إلى الآلية التي يسير عليها النظام الرأسمالي والتي من شأنها أن تزيد الغني غنىً والفقير فقرا ، فكيف يؤمل بعد ذلك أن يعم الرخاء بسيادة هذا النظام في العالم.
الخامس : وقد ظهرت بعض البدائل المتفقة مع االشريعة الإسلامية في العقدين الماضيين في البلدان الغربية نفسها ، فظهر ما يعرف ب (صناديق الاستثمار) (Investment funds) وهي في الحقيقة مبنية على نظام المشاركة في الربح والخسارة الذي عرفه الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرناً، وقد حققت تلك الصناديق نجاحاً منقطع النظير على حساب نظام الفائدة ، مما حدا بكثير من الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا إلى أن تجعلها من ضمن الأعمال الأساسية التي تمارسها البنوك التجارية، بعد أن كان مترسخاً في الأذهان لقرون متعددة أن دور المصارف يقتصر على الإقراض بالفوائد ، ويكفي أن نعرف أن القيمة السوقية لصناديق الاستثمار في أمريكا وحدها تزيد عن ثلاثة ترليونات دولار ، وفي اعتقادي أن صناديق الاستثمار خطوة في الاتجاه الصحيح للتخلص من نظام الفائدة والاعتماد على الاستثمار بنظام الربح المبني على عقد المشاركة.
السادس: وإتماماً للفائدة أشير إلى مقارنة سريعة بين نظام الربح المبني على المشاركة ، ونظام الفائدة المبني على عقد القرض ، فقد جاء تحريم الفائدة الربوية وإباحة الربح في الشريعة الإسلامية ، لتحقيق مقاصد عظيمة، ومصالح كبيرة تعود بالخير على البشرية جمعاء، دفعاً للظلم عنهم ، وتحقيقاً للعدل بينهم ، إلا أن الإنسان ذلك الظلوم الجهول بما يعتري فطرته من الانتكاس والغفلة ، لا يتوانى عن الخضوع ذليلاً لكل ما يشرعه أهل الأرض بما تحمله تلك التشريعات من ظلم وجور وطغيان.
فالإسلام حين حرم الفائدة فإنما حرمها لما تنطوي عليه من الظلم والفساد بين العباد، وحين أباح الربح فلما فيه من العدل والإصلاح بين الناس ، ولنتأمل في بعض الآثار الاقتصادية لكل منهما:
1- فالربح يحقق الأهداف التنموية للبلاد على عكس ما تؤديه الفائدة ، ذلك أنه من المعروف أنه فيما عدا بعض القروض التنموية الممنوحة من هيئات متخصصة فإن سوق القروض يعد سوقاً قصير الأجل بمعنى أن المقرضين في الغالب يتحاشون الإقراض طويل الأجل خوفاً من تقلب أسعار الفائدة أو تدني القوة الشرائية للنقود أو التغير في معدلات الصرف .
لذلك يبدو التعارض قائماً بين أهداف المقرضين وسلوكهم وبين الحاجة للاستثمار طويل الأجل في معظم المجالات الاقتصادية الحيوية ، والتي لا تتحقق إلا باعتبار الربح معياراً للإنتاج.

(12/393)


2- ونظام الربح يضمن تحول رأس المال في المجتمع إلى رأس مال منتج يساهم في المشروعات الصناعية والزراعية وغير ذلك ، بينما في نظام الفائدة يودع الناس فائض أموالهم النقدية في البنوك مقابل فائدة منخفضة السعر يقررها البنك لودائعهم، ثم يقوم بتحويل هذه الأموال إلى خارج البلاد واقتضاء فوائد مضمونة عليها، دون أن تشارك هذه الأموال في التنمية الاقتصادية.
3- الربح عامل توزيع للموارد الاقتصادية بخلاف الفائدة التي تعتبر أداة رديئة ومضللة في تخصيص الموارد، وذلك لأن آلية الربح تشجع على توجيه الأموال إلى الاستثمارات الأعلى جدوى والأكثر إدراراً للعائد ، بينما تتحيز الفائدة بصفة رئيسية للمشروعات الكبيرة التي تحصل بحجة ملاءتها على قروض أكبر بسعر فائدة أقل، بصرف النظر عن إنتاجيتها، مما يساعد على تركيز الثروات في أيدي قلة قليلة من المرابين .
4- ولأن الربح ناتج عن ارتباط المال بالعمل فالتدفقات النقدية التي تتحقق وفقاً لهذا النظام مرتبطة بتدفقات مقابلة من السلع والخدمات الضرورية للمجتمع ، وذلك بخلاف نظام الفائدة حيث تنطوي عمليات منح الائتمان في المصارف التقليدية على زيادة كمية النقود المعروضة بما يسمح بمزيد من الضغوط التضخميه.
5 - أن البنوك في استغلالها للودائع بنظام الفائدة إنما تخلق نقوداً مصطنعة هي ما يسمونه بالائتمان التجاري، وهي بهذا تغتصب وظيفة الدولة المشروعة في خلق النقود بما يحف هذه الوظيفة من مسئوليات ، ولا ينفرد بهذا الرأي علماء المسلمين بل قد أجمع كثير من علماء الاقتصاد في الغرب على أن الائتمان الذي تقدمه البنوك سواء كان في قروض الاستهلاك أو الانتاج من شأنه أن يزعزع النظام الاقتصادي لأن التعامل في البلاد الرأسمالية لم يعد بالذهب أو بالفضة أو بأوراق النقد إلا في القليل النادر، أما أكثر التعامل فيجرى بالشيكات، والثابت بحكم الواقع أن البنوك تميل في أوقات الرخاء إلى التوسع في الإقراض بفتح الاعتمادات التي تربو على رصيدها أضعافاً مضاعفه، وميلها في أوقات الركود إلى الإحجام عنه وإرغام المقترضين على السداد ، فهذا البسط والقبض الذي تتحكم فيه إرادة القائمين على المصارف الربوية هو من أهم العوامل التي تهز الكيان الاقتصادي ويفضي إلى تتابع الأزمات.
6- ولا ينقضي عجب الإنسان حين نعلم أن من علماء المسلمين المتقدمين من تحدث عن الأضرار الاقتصادية للربا وكأنما هو يصف حالة التخبط التي يعيشها العالم الاقتصادي اليوم:
فيقول الإمام الغزالي رحمه الله: (إنما حرم الربا من حيث إنه يمنع الناس من الاشتغال بالمكاسب وذلك لأن صاحب الدرهم إذا تمكن بواسطة الربا من تحصيل درهم زائد نقداً أو آجلاً خف عليه اكتساب المعيشة فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعة وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق ، ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والحرف والصناعة والإعمار).

(12/394)


ويتحدث ابن القيم - رحمه الله - عن الضرر الناشئ عند الاسترباح بالنقود وحكمة تحريم ربا الفضل فيقول: (والثمن هو المعيار الذي يعرف به تقويم الأموال، فيجب أن يكون محدوداً مضبوطاً لا يرتفع ولا ينخفض إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات بل الجميع سلع، وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة، وذلك لا يمكن إلا بسعر تعرف به القيمة وذلك لا يكون إلا بثمن تقوم به الأشياء ويستمر على حالة واحدة، ولا يقوم هو بغيره إذ يصير سلعة يرتفع، وينخفض فتفسد معاملات الناس، ويقع الحلف ويشتد الضرر كما رأيت حد فساد معاملاتهم، والضرر اللاحق بهم حين اتخذت الفلوس سلعة تعد للربح فعم الضرر وحصل الظلم ، فالأثمان لا تقصد لأعيانها بل يقصد منها التوصل إلى السلع، فإذا صارت في نفسها سلعة تقصد لأعيانها فسد أمر الناس).
وفي تفسير المنار: (وثم وجه آخر لتحريم الربا من دون البيع، وهو أن النقدين إنما وضعا ليكونا ميزاناً لتقدير قيم الأشياء التي ينتفع بها الناس في معايشهم فإذا تحول هذا وصار النقد مقصوداً بالاستغلال فإن هذا يؤدي إلى انتزاع الثروة من أيدي أكثر الناس، وحصرها في أيدي الذين يجعلون أعمالهم قاصرة على استغلال المال بالمال).
وختاماً فهذه بعض أسماء الكتب المفيدة في الموضوع:
1- نحو نظام نقدي عادل، للدكتور: محمد عمر شبابرا ، وهو من مطبوعات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وهذا المعهد موجود عندكم في أمريكا ، وعنوانه على الشبكة العالمية هو: http://www.iiit.org
2- موسوعة الاقتصاد الإسلامي للدكتور / محمد عبد المنعم جمال
3- بالإضافة إلى عدد من المطبوعات لدى معهد العلوم الإسلامية والعربية في أمريكا، وهو موجود في ولاية فرجينيا، وعنوانه على الشبكة العالمية: www.iiasa.org وبإمكانك الاتصال بهم على الرقم : 7032073901 وسيقومون بإذن الله بتزويدك بما تحتاج إليه من كتب .

(12/395)


دعوة المسلمين ومنع غيرهم
المجيب أ.د. بكر بن زكي عوض
أستاذ مقارنة الأديان بجامعة الأزهر
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/شمول رسالة الإسلام وعمومها
التاريخ 18/01/1426هـ
السؤال
لماذا يمنع أهل الأديان الأخرى من الدعوة إلى دينهم في البلدان الإسلامية, بينما يسمح للمسلمين بالدعوة إلى الإسلام في البلاد الغربية؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الإسلام لا يدعو إلى اتباع فرد بعينه، بل يدعو الناس جميعاً إلى الإيمان بخالق هذا الكون، واتباع تعاليمه التي جاء بها محمد عليه الصلاة السلام، ويوجب على أتباعه أن يؤمنوا بموسى وعيسى وسائر الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام-، مع وجوب إيمانهم بالتوراة والإنجيل الموحى بهما إلى موسى وعيسى عليهما السلام.
وأما غير المسلمين فإن أساس دعوتهم الكفر بعيسى ومحمد-صلى الله عليه وسلم- إن كان الداعي يهودياً، والكفر بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وتكذيبه، وإنكار كتابه إن كان الداعي نصرانياً.
علماً بأن الإسلام أثبت لموسى وعيسى -عليهما السلام- كل فضل وصفة محمودة، وخلق كريم، ونفى عنهما كل مذمة أو عيب، بينما يلصق اليهود بعيسى ومحمد-صلى الله عليه وسلم- كل نقيصة ومثلبة، ويلصق النصارى بمحمد -عليه الصلاة والسلام- كل مذمة، فكيف نأذن بنشر الفساد العقدي في ديار الإسلام، إن لكل دولة قانون سيادة، وإن قانون السيادة في الدولة الإسلامية توحيد الله والإيمان بسائر الرسل، والتسليم بأصول الكتب السابقة وبهيمنة القرآن عليها؛ فاتباع غير المسلم للإسلام فيه إضافة وتصحيح عقدي له، واتباع المسلم لغير الإسلام فيه كفر بدينه واتباع لعقائد فاسدة وباطلة. والله أعلم.

(12/396)


الإشراف على الحلقات أم تعلم العلم؟
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/أهمية الدعوة وفضلها
التاريخ 13/09/1425هـ
السؤال
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
أنا- ولله الحمد- مشرف على حلقات قرآن ومجموعة الشباب بالمرحلة المتوسطة والثانوية، وفي الواقع أن هذا العمل يأخذ كل وقتي، سؤالي يا فضيلة الشيخ: هل الأفضل أن أتفرغ لطلب العلم وللتحصيل العلمي، أم أن أستمر على وضعي هذا؟ علمًا بأنه من الصعب التوفيق بينهما. والله ولي التوفيق.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الكريم: أُهنئك من أعماق قلبي على جهودك الدعوية المخلصة، واحتضانك النبيل لأولئك البراعم الشابة من طلاب المدارس المتوسطة والثانوية، ولا ريب أنَّ عملك المبارك هو اقتداء شريف، وامتداد عظيم لأفعال الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام- فقد كانوا دعاة إلى الله، وأنفقوا أعمارهم، واستنفدوا أوقاتهم كلها في دعوة الناس وتربيتهم، أليس نوح- عليه السلام- يقول: (رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا)؟[نوح:5]. ألم تكن هذه حاله طيلة عشرة قرون من الزمان إلا قليلاً؛ (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا)[العنكبوت:14].
وأنت يا أخي، لا تستكثر على هؤلاء الشباب ما تبذله من جهد، وما تنفقه من وقت؛ فـ "لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً واحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَمِ". فكيف إذا اهتدى على يديك العشرات والمئات؟ ثم لمن تترك هؤلاء الشباب؟ أتتركهم لقرناء السوء، أم للقنوات والدشوش، أم للمقاهي والأسواق؟! وإنها والله لمكيدة شيطانية، ووسوسة إبليسية تلك التي من خلالها يحاول اللعين إيقاعك بها، واستدراجك إليها، فقد رأى إبليس الخبيث أثر نعمة الله عليك، وأثر دعوتك على شباب الحلق فغاظه ذلك وكدّره، فأراد صرفك عنهم، والحيلولة بينك وبينهم تحت غطاء طلب العلم، فاحذر كيده- يرحمك الله- واعلم بأن طِلاَبَ العلم مع الدعوة والتوجيه ممكن ميسور متى نظَّمت وقتك، وجعلت ضمن برنامج توجيه طُلاَّب الحلق مدارسة لبعض الكتب، وسماع بعض الأشرطة، أو حضور درس لدى شيخ عالم عامل، ودعوى استحالة الجمع بين العلم والدعوة لا حظ لها من الموضوعية والواقعية، فبالجد والتصميم والمثابرة تنال الآمال الكبار. وفقك ربي وأعانك.

(12/397)


وسائل لمحاربة الإعلام الفاسد
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ وسائل الإعلام والترفيه والألعاب والتصوير والتمثيل /وسائل الإعلام
التاريخ 10/8/1422
السؤال
لدي بعض الخطط الخاصة والتكتيكات للمناورة مع الإعلام المسلط وبحث خفاياه وتوريطه بأسلوب خاص، وخصوصاً الجرائد والمجلات : مثل خضراء الدمن والممات، فما هي أفضل وسيلة لاستخدام مثل هذا ؟
الجواب
جواباً على الأخت السائلة التي تكرمت بعدة أسئلة في مجال الإعلام مما يدل على اهتمامها وفقنا الله وإياها لكل خير .
ورد في سؤالها ما نصه : لدي بعض الخطط الخاصة والتكتيكات للمناورة مع الإعلام المسلّط وبحث خفاياه وتوريطه بأسلوب خاص وخصوصاً الجرائد والمجلات . . . فما هي أفضل وسيلة لاستخدام مثل هذا ؟
والجواب: إن الأولى السؤال عن جدوى الخطط والتكتيكات والمناورات والتوريط وهل هذا مقبول أم لا ؟
أعتقد أن باعث السائلة على تلك الوسائل فضح بعض وسائل الإعلام المغرضة، وتحذير الناس منها، وهذا هدف نبيل نبه القرآن الكريم عليه في قوله - تعالى -: ((وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين)) [الأنعام : 55]. ولكن نبل الهدف لا يسوّغ الوسائل الموصلة إليه ، ومن الممكن تحقيقه بغير التوريط والمناورة . . , وإذا كان التكتيك والمبادرة والتوريط قد يحقق هذا الهدف ولكنه يفوت هدفاً أهم وهو التأثير الإيجابي على العاملين في تلك الوسائل، سواء بإقامة الحجة عليهم أو هدايتهم للحق .
وأفضل وسيلة لتحقيق تلك الأهداف من إظهار الحق وبيان ضلال تلك الوسائل وتحيزها هو الدراسة الموضوعية لعدة أعداد (سنة مثلاً) دراسة استقرائية تحليلية لما ورد فيها، وبالإمكان أخذ قضايا معينة، مثل قضايا الجهاد أو قضية فلسطين أو الحجاب أو المرأة أو غير ذلك .
وتلك الدراسة تحتاج إلى باحث موضوعي منصف، فكما أنه يظهر الزيف والباطل في تلك الصحيفة فعليه أن يكون مستعداً لإبداء الأمور الإيجابية، وهذا من العدل الذي أمر الله به (ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) [المائدة :8].
وعندئذ سيقبل كلامه وسيؤثر على الآخرين ويبين الحقيقة، كما سيوجب على تلك الوسائل تعديل طريقتها ومراجعة أمرها خوفاً من فقد جمهورها وانكشاف حالها . ونأمل من السائلة أن تكون قادرة على ذلك ونشكرها على سؤالها، سائلين الله - عز وجل - لنا ولها التوفيق والسداد.

(12/398)


وسائل هداية النصارى
المجيب د.سعيد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ 3/1/1425هـ
السؤال
ما هي الوسائل لهداية النصارى للإسلام؟ وذلك لأن جامعتي فيها الكثير من النصارى، وتعرفت على بعض منهم.

الجواب
من المناسب عند دعوة فئة أو شخص أو مجتمع أن يعرف الداعي إلى الله أقرب الطرق الموصلة إلى هداية الأقوام، وهي بمثابة المفاتيح التي يدخل من خلالها الداعية إلى قلوب الآخرين، ومن ذلك أن النصارى فيهم ميل إلى اللطف، والرقة، والحب، والتسامح، والعدل، والإحسان، وخاصة بعض أهل التدين، وعلى الخصوص الذين لم يتأثروا باليهود ممن عرفوا أخيراً بالنصارى المتصهينيين.
وعلى كل حال فيمكن لكل مسلم داع إلى الله أن يبين لهؤلاء سماحة الإسلام، وعدله، وإحسانه، وشمولية تعليماته للجانب الروحي والنفسي، والعقلي، والعملي للإنسان، وتحقيق أحكامه للمصالح والمنافع والملذات الدنيوية والأخروية.
كما يمكن استعمال وسيلة الإقناع العقلي، والإشباع العاطفي، مع شيء من الممارسات العملية كالهدايا، والزيارات، والمواساة، ونحو ذلك من الأعمال المشروعة، التي يهدف الداعي من خلالها إلى هداية الآخرين وإرشادهم إلى ما فيه نجاتهم في الدنيا والآخرة.

(12/399)


دعوة غير المسلمين إلى الإسلام
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ 24/1/1424هـ
السؤال
ما كيفية دعوة الغير إلى الإسلام؟ أو بمعنى آخر: ما هي النقاط الأولية لدعوة الغير للإسلام خاصة؟ وإن كان من غير أهل الكتاب (هندوسي).
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
الدعوة إلى الإسلام يحتاج فيها إلى عدة أمور:
أولاً: المعرفة بالعقيدة الإسلامية من الإيمان بالله وما يتضمنه ذلك من توحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر.
ومن ثم الدعوة إلى هذه العقيدة العظيمة، وهي عقيدة فطرية بسيطة لا لبس فيها ولا تعقيد.
وهي ما دعا إليه جميع الأنبياء والرسل من عبادة الله وحده لا شريك له، دون وسائط، وأن الله بعث محمداً رحمة للعالمين.
ثانياً: معرفة حال المدعو وما لديه من عقائد وأفكار، حيث تفرز تلك العقائد إلى قسمين: قسم موافق للإسلام فيتعين عليه، وقسم مخالف فيتعين بطلانه بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، ومعرفة ما يميل إليه فيحبب إليه الإيمان بكل طريق.
ويجب في الدعوة مراعاة حال المدعوين، حيث تختلف الدعوة وتتنوع بحسب ثقافة المخاطب، فبعضهم يحتاج معه إلى شرح وبيان، والبعض الآخر يكفي مع شرح أصول الإيمان، والإجابة على من عنده أفكار، وتفنيد الباطل في ديانته كالتناسخ والطبقية في الهندوسية.
والبعض الآخر يحتاج إلى الإسلام وبيان محاسنه، وأنه دين الله إلى العالم، وأنه دين المساواة والعدل والمحبة والسلام، وأنه دين الرحمة والإحسان إلى الخلق، وأنه يأمر بكل معروف وينهى عن كل منكر. ولا يحتاج معه إلى غيره.
وأفضل مؤلف في ذلك كتاب (مبادئ الإسلام) لأبي الأعلى المودودي رحمه الله، وهو مترجم إلى الهندية، وإذا كان السائل لديه رغبة في الاطلاع على أديان الهند لا سيما الهندوسية فإن أفضل مؤلف في ذلك كتاب (تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة) للبيروني، وهناك كتب حديثة أخرى (كأديان الهند) لأحمد شلبي، و(الموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب المعاصرة) للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهي موسوعة مهمة لكل داعية.
وفق الله السائل لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على نبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(12/400)


التعامل مع الكفار أثناء العمل
المجيب د. أحمد بن محمد أبا بطين - رحمه الله -
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ 7/7/1423هـ
السؤال
أنا أعمل في مستشفى، ويعمل معنا كفار من نصارى وهندوس، ما الطريقة المثلى لدعوتهم إلى الإسلام؟ وهل آثم إذا تبسمت في وجوههم ورديت عليهم السلام؟ وكذلك يعمل معنا نساء متبرجات كيف أنصحهن وأنكر عليهن؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب
أولاً: الطريقة المثلى تندرج تحت قوله -تعالى-:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" [العنكبوت: 69]، "إن عليك إلا البلاغ" [الشورى: 48]، "ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء"[البقرة: 272].
ثانياً: التعريف بالإسلام عن طريق الكتب المترجمة للغاتهم.
ثالثاً: القدوة الحسنة في التعامل.
رابعاً: الدعاء لهم بظهر الغيب بأن يهديهم الله.
خامساً: عدم البدء بلفظ السلام، وإذا سلم أحدكم فيرد عليه بقول: وعليكم، أو تبدأ معهم بقولك لهم: كيف أصبحتم؟ كيف حالكم؟
سادساً: البدء بالأولويات وهي العقيدة أولاً، حيث ينبغي تقريبها لأذهانهم قبل مسألة التبرج.

(12/401)


قراءة القرآن والدعاء لأمريكا
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ 3/8/1424هـ
السؤال
أنا شاب عربي مسلم أعيش بولاية تكساس الأمريكية، وسؤالي هو كالتالي: لقد ذهب مسؤولو المنطقة التي أعيش فيها لحضور حفل افتتاح البرلمان المحلي لولاية تكساس، وقام أحد الزملاء بقراءة آيات من القرآن وبعض الأدعية للدولة الأمريكية، فكالعادة اعترض البعض وأيد البعض هذا التصرف، فما رأي الشرع بهذه المسألة؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
قراءة القرآن مشروعة، وإسماعه لمن يظن به الإفادة منه كذلك، وقد كان النبي - عليه الصلاة والسلام -يقرؤه على المشركين، ومن ذلك قراءته -عليه السلام- لسورة فصلت على عتبة بن ربيعة وكان مشركاً. انظر ما رواه أبو يعلي في مسنده (1818)، والدعاء للكافر لا بأس به، ولكن يدعى له بما يناسبه، فلا يدعى له بالنصر والتمكين، أو بالدرجات العلى من الجنة، وإنما يدعى له بالهداية، والصلاح، ونحو ذلك.
وعلى هذا فإن كانت قراءة القرآن من هذا القبيل، ووجد من ينتفع بها من المسلمين فلا بأس بذلك، أما إن كانت القراءة لمجرد طقوس الاحتفال أو ما يسمى بـ(البروتوكول) من غير أن يوجد من ينتفع بها من المسلمين ومن غيرهم من الحضور فإنها لا تجوز، وكذلك الدعاء على ما تقدم.

(12/402)


إقناع من يرى تعارضاً في النصوص
المجيب أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ 30/4/1424هـ
السؤال
كيف أرد على من يقول: صحيح أن النقل مقدم على العقل ولكن ليس كل تفسير للنقل هو المقصود،ويقول على سبيل المثال أثبت لي أن المقصود بلهو الحديث في القرآن معناه عند الله الغناء،وقلت إن ابن مسعود - رضي الله عنه- أقسم أنه الغناء ، قال كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويرى أننا لو أخذنا بكل ما يقول العلماء واستسلمنا له كتحريم إدخال الدش للبيت فإننا سنعود للوراء، ولا يمكن أن يقتنع بحرمة السفر للدول الكافرة من أجل السياحة،وإذا استشهدت بحديث "أنا بريء ممن يعيش بين ظهراني المشركين" قال: أكيد أن له مناسبة خاصة ولا أعتقد أن تفسيره يعني تحريم السفر لبلادهم، ويرى التسهيل وعدم التشدد، ولا يقتنع أحياناً بحرمة بعض الأشياء التي انغمس الناس فيها وأصبحت عادة، ولا سيما إذا كان المجتمع عنده أن الأمر عادي وليس بمحرم، ودائماً يكرر قد يكون هناك أقوال أخرى للعلماء وتفسيرات أخرى للأدلة فلا تجبرونا على الأخذ بما يرويه علماؤنا في السعودية فقط، كالحجاب وقيادة المرأة للسيارة ، والاحتفال بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم -مع أنه لا يفعل ذلك ولا يحبه ،وعلى هذا قس الرجل محب للخير يتضايق عندما يهاجم الصالحون عبر وسائل الإعلام، يؤمن بأن النقل يجب أن يقدم على العقل، ذكي وعقليته فذة، مجتهد، ومخلص في أداء عمله، صاحب خلق عال. الرجل يقبل الحوار، وعجزت أن أقنعه فأرجو الإجابة الشافية.
الجواب
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا
محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
أولاً: من الأمور المسلمة عند أهل العلم أنه لا يمكن ولا يتصور أن يتعارض النقل الصحيح مع العقل الصريح ؛ لأن العقول الراجحة تؤيد ما جاء في الشريعة من أحكام ، وتنقاد لها مسلمة راضية بذلك ، كما أن من المقرر عندهم كذلك أنه إذا حصل عند الإنسان تعارض بينهما أن هذا التعارض في نظر الإنسان وليس في نفس الأمر وحقيقته ، وإذا حصل عند الإنسان هذا التعارض فإن النقل مقدم على العقل ؛ لأن النقل لا يعتريه ما يعتري العقل من الأهواء والآفات والأمراض.

(12/403)


ثانياً : كثير من الأدلة الشرعية الواردة في الكتاب والسنة لم تأتِ لبيان وقائع محددة تبين حكمها من جميع الجوانب ، وإنما جاءت متصفةً بالعموم والإطلاق ؛ ليدخل تحتها ما لا يحصى من الوقائع والحوادث - ما كان منها موجوداً وقت نزول الوحي، وما استجد منها بعد ذلك - وهذه الأدلة لا يتيسر لكل الناس تحديد المراد منها، ولا معرفة ما يدخل فيها من الحوادث وما يخرج عنها ؛ لأن هذه الأدلة -كما سبق ذكره- متصفة بالعموم والإطلاق وما إلى ذلك ، وإنما يفهم المراد منها وما يدخل تحتها وما يخرج عنها أهل العلم الذين أخذوا منه بحظٍ وافر ، ولو جعل الأمر لأفهام الناس عموماً لحصل التناقض والتضاد في شريعة رب العالمين ؛ لأن كل إنسان يفسر النصوص حسب فهمه القاصر، وبناءً على إدراكه الناقص ، وهذا باطل ؛ لأن ذلك قدح في شرع الله ، وقد نزه الله شرعه عن أن يكون كذلك.

(12/404)


ثالثاً: إذا تقرر أن أهل العلم هم الذين يبينون المراد بالأدلة الشرعية التي تحتاج إلى تفسير وإيضاح وبيان ، فيجب على الناس قبول قولهم ، ولا يجوز لهم العدول عنه إلا إذا كان الإنسان أهلاً للاجتهاد، فيأخذ بالقول الذي أداه إليه اجتهاده ، أما من لم يكن من أهل الاجتهاد والنظر فإنه يحرم عليه الانفراد برأيه، ويجب عليه سؤال أهل العلم ، استجابةً لقوله تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" [النحل: 43] . ولذلك فإن الواجب علينا أن نفهم النصوص الشرعية كما فهمها سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - ومن سار على طريقتهم ، ومن ذلك تفسير ابن مسعود -رضي الله عنه- لقوله تعالى: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله" [لقمان: 6] حيث قال -رضي الله عنه-: إن لهو الحديث هو الغناء ، فتكون هذه الآية دالةً على تحريم الغناء. وليس من الصحيح أن يأتي إنسان ليس من أهل العلم ويقول: لا نأخذ بكلام ابن مسعود - رضي الله عنه- لأن كل الناس يؤخذ من كلامه ويرد إلا الرسول -صلى الله عليه وسلم -؛ لأن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن المقرر عند أهل العلم أن لقول الصحابي حظه من الحجية على اختلاف بينهم ، لكن قول الصحابي فيما لا مدخل للرأي فيه كتفسير ابن مسعود - رضي الله عنه- للهو الحديث معتبر عند أكثر العلماء ؛ لأنهم يعطونه حكم الرفع، فالصحابي لم يتكلم في مسألة لا مدخل للرأي فيها إلا لكونه سمع ما قاله من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ; أما الاستدلال بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أبو داود (2645) والترمذي (1604) والنسائي (4780) "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين " على تحريم السفر إلى بلاد الكفر من أجل السياحة فهو استدلالٌ قوي ؛ لأن تبرؤ الرسول- صلى الله عليه وسلم - من أي فعل يدل على تحريمه ، أما ما تنقله عن صاحبك من قوله :" أكيد أن له مناسبة خاصة ولا أعتقد أن تفسيره يعني تحريم السفر لبلادهم"، فهذا كلام باطلٌ، وهو صادرٌ من إنسان جاهل ؛ لأن هذا الكلام خطير قد يؤدي إلى إبطال جميع الأدلة الشرعية بحجة أنه قد يكون المقصود منها خلاف ما هو ظاهر منها ، والكلام في الأدلة الشرعية لا يكون مبنياً على الاحتمالات والأوهام - كما هو فعل صاحبك - وإنما يكون مبنياً على العلم المسبق والمعرفة المتيقنة أو المظنونة ظناً غالباً.
رابعاً: المرجع في بيان الأحكام الشرعية هو الأدلة الشرعية المعتبرة من الكتاب والسنة وما يُلحق بذلك كالإجماع والقياس وقول الصحابي ……إلخ ، أما كون ذلك الحكم يساير العصر أو يوافق ما عليه حال الناس والمجتمعات فهذا لا أثر له ولا اعتبار له البتة ، بل ما دلت عليه الأدلة الشرعية هو المعتبر سواءً وافق العصر وسايره أم خالفه ، ولو كان الحاكم في هذا الأمر هو حياة الناس فما وافقها أخذنا به وما خالفها رددناه لما كان هناك تكليفُ ولا ابتلاء ولا امتحان، والله - سبحانه وتعالى- قد كلفنا بهذه الأحكام وابتلانا ليعلم المؤمن المتبع من الكافر المعاند.

(12/405)


خامساً: هذه الشريعة مبنية على التيسير والتسهيل في أحكامها وتشريعاتها ، قال تعالى: "وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج: 78] وقال تعالى: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" [البقرة: 185]، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -; :" إن الدين يسرٌ ولن يشادّ الدين أحدٌ إلا غلبه" رواه البخاري (39) ومسلم (2816) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- .وليس المقصود من هذه النصوص وأمثالها أن جميع الأحكام والتكاليف الشرعية يجب أن تكون يسيرة وسهلة في نظر الإنسان ، وإنما المقصود أن تكاليف هذا الدين كلها في حدود قدرة المكلف ، ولا يترتب على أدائها ضررٌ في نفسه أو ماله ، أو مشقةٌ فادحة تعود على الإنسان بكراهية ما أُمر به أو بالانقطاع عنه وعدم العودة إليه.
سادساً: من رحمة الله بعباده أن جعل منهم علماء يبينون للناس ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، ويوضحون لهم ما أشكل عليهم فهمه من النصوص الشرعية، وتعبد الله الناس عموماً بالرجوع إلى العلماء، وأوجب على من لم يكن من أهل العلم أن يسأل العلماء أينما كانوا وحيثما وجدوا، سواءٌ أكان العلماء في هذا البلد أم في غيره من البلاد، ولكن المهم جداً أن يثبت أن هذا الإنسان عالمٌ بأحكام الشرع، فإذا ثبت ذلك أصبح من أهل العلم الذين يرجع الناس إليهم ويعملون بفتواهم، ولا يتحدد ذلك بزمن محدد أو مكان معين .والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(12/406)


الدعوة عبر الإنترنت
المجيب د. صالح بن حسن المبعوث
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى وعميد شؤون الطلاب بالجامعة
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ 9/5/1424هـ
السؤال
أنا أدير ساحة حوار لغير المسلمين على الإنترنت، وبفضل الله أسلم عن طريقها عشرات، ولكن يمر علي أناس من غير المسلمين لأول مرة يسمعون عن الإسلام ويقبلون المعلومات الأساسية للإسلام، فأنطقهم بالشهادة وأعطيهم بريد الموقع وآخذ البريد لمراسلتهم ضمن المجموعة، فهل تنفعهم هذه الشهادة التي قالوها؟ وهل فعلي صحيح من عرض الشهادة عليهم بدون سؤالهم الدخول في الإسلام؟ نظراً لأن ذلك فيه صعوبة، وصدمة من البداية لإنسان لا يعرف شيئاً عن الإسلام.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
هذا العمل الذي يقوم به السائل هو أسلوب من أساليب الدعوة الحديثة التي اقتضاها العصر، ونفعه عظيم بإذن الله، وفاعله له من الأجر مثل أي داعية في أي مجال آخر، ويكفيه فخراً قول الله تعالى: "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [فصلت:33]، وفعل السائل مع أولئك القوم من عرضه الإسلام عليهم فعلٌُ صحيح، ولا أرى أن فيه صعوبة ولا صدمة كما توجس السائل، بل فيه رحمة بهم وإحسان إليهم، لكون السائل حرص على إنقاذهم من النار، ومن عبادة غير الله إلى عبادة الله وحده، أما كون نطق الشهادة ينفعهم إذا نطقوها فجوابه نعم ينفعهم إذا فهموا معناها، يدل على ذلك قصة الكافر الذي كان يقاتل أهل الإسلام في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أدرك أنه يمكن أن يقتل قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله فقتله أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - بعد أن قالها، فأنكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: "أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله"، وقال أسامة: إنما قالها تعوذاً، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - يكرر مع أسامة -رضي الله عنه- إنكاره لذلك الفعل حتى شعر أسامة رضي الله عنه- بالندم فقال: حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. رواه البخاري (4269)، ومسلم (96) من حديث أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- فهذا يدل على أن الشهادة تنفع قائلها، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول لعمه: "يا عم قل: لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله"، فلم يقلها رواه البخاري (1360)، ومسلم (24) من حديث المسيب بن حزن -رضي الله عنه-، وبالله التوفيق.

(12/407)


اتخاذ أمير في الاعتكاف
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ 1/9/1424هـ
السؤال
اعتدنا أثناء اعتكافنا في شهر رمضان الكريم في العشر الأواخر منه أن ننتخب أميراً لنا، ينظم لنا برنامجاً معينا للاستغلال الأمثل لهذه العشر الأواخر، حيث يتضمن البرنامج القرآن الكريم وصلاة التهجد ودروساً ومحاضرات.
والسؤال هو: ما حكم الشرع في اتخاذ أمير وبرنامج محدد للاعتكاف؟
الجواب
ليس في هذا حرج إذا كان مقصودكم هو مجرد تنظيم الوقت واستثماره فيما ينفع ويفيد، واستقطاب أهل العلم لإلقاء الدروس والمحاضرات، وتعويد الشباب على كيفية الاستفادة من أوقاتهم، ومرادكم بالأمير هو من يشرف على هذا البرنامج، ويرتب لكم الدروس والمحاضرات، فهذا يدخل في قول الله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى" [المائدة: من الآية2]، على أنه يجب أن يكون هذا منضبطاً بالوجه الشرعي الذي لا يتضمن بدعة كالذكر الجماعي، ونحو ذلك مما يفعله بعض المبتدعة.

(12/408)


التبرع لجمعيات غير إسلامية
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ 01/08/1425هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: نحن طلبة مبتعثون إلى إحدى الدول الغربية، وقائمون على جمعية إسلامية في الجامعة التي ندرس بها، ويتوفر لدى عدد من المسلمين الموجودين في المدينة (عددهم محدود) ملابس وحاجيات مختلفة للتبرع، ولا يوجد في مدينتنا من هو مستحق لها من المسلمين، وقد اتصلنا بعدد من الجمعيات الإسلامية في المدن الأخرى، ولم يتمكنوا من الحضور إلينا، وأيضًا من تجربة سابقة فإن إرسال هذه الملابس والحاجيات إلى المدن التي فيها تجمعات إسلامية مكلف جدًّا، ولاتوفي بقيمتها المادية، والإخوة هنا يسألون فضيلتكم: هل يجوز التبرع بها للجمعيات غير الإسلامية، وبالأخص جمعية مرض السرطان بالمدينة؟ وذلك لتعذر توصيلها لمن هو يستحقها من المسلمين. أفتونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجوز أن تدفع هذه الأشياء إلى من يحتاجها من غير المسلمين؛ فقد جاء في الحديث: "في كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". أخرجه البخاري (2466) ومسلم (2244). والأجر في كل مخلوقات الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًاوَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)]الإنسان:8[. ومعلوم أن الأسير في هذه الآية هو الأسير غير المسلم، ومع ذلك فالله سبحانه وتعالى امتدح هؤلاء بأنهم يطعمون الأسير، حتى وإن كان غير مسلم، وقد قال أبو حنيفة -رحمه الله تعالى: (إن الزكاة تجوز على غير المسلمين). طبعًا في عهد المسلمين وذمتهم، فالصدقة على غير المسلمين من المحتاجين والمرضى هي صدقة مقبولة - إن شاء الله سبحانه وتعالى- ولا مانع منها، وجاء في الحديث الصحيح أن أسماء، رضي الله عنها، قد جاءتها أمها - والكلام هنا عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهما- قدمت عليها أمها، وكانت مشركة، فقالت أسماء، رضي الله عنها، للنبي صلى الله عليه وسلم: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهي راغِبةٌ، أَفَأَصِلُهَا؟ قال صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ". أخرجه البخاري (2620) ومسلم (1003). فأمرها بصلتها مع أنها كافرة، فالكفر ليس مانعًا من الصدقة على الناس المحتاجين والمرضى، فإذا كان الأمر على ما ذكر السائل من أنهم لا يستطيعون إيصالها، ولا يستطيعون بيعها لإيصال مالها إلى المحتاجين المستحقين، فإنهم يعطونها إلى هذه الجمعيات، وذلك أمر حسن مرغوب فيه، وأيضًا من شأنه أن يصلح العلاقة بين المسلمين وغيرهم، وأن يظهر للناس سماحة الإسلام وفضله، وأن المسلمين يواسون كل المحتاجين، حتى ولو كانوا غير مسلمين. والله أعلم.

(12/409)


معرضون عن النصيحة
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ 21/5/1423
السؤال
عندما أدعو بعض العصاة، وأقوم بإعطائهم بعض الكتيبات يقولون لي: إننا لا نريد أن نقرأها حتى لا تكون حجة علينا، وحتى لا نكون ممّنْ قالوا: سمعنا وعصينا. فأريد من فضيلتكم رداً شافياً لهؤلاء المساكين. علماً أنني سأطبعه مباشرة وأعطيهم إياه، وبارك الله فيكم.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
فأولاً: أشكر الأخ السائل على غيرته الدينية، وقيامه بواجبه الدعوي تجاه إخوانه، ممن لا زالوا متلبسين ببعض الذنوب والمعاصي، عجَّل الله بتوبتهم، ومنَّ بهدايتهم، آمين.
وثانياً: اعلم -حفظك الله- أن من سلك طريق الدعوة إلى الله فلا بد أن تقف في طريقه العقبات، وتصادفه المعوقات والمثبطات، ولا مناص من الحلم والصبر والاحتساب سيما في هذا الزمان الذي تكاثرت فيه الفتن، وتشعبت الأهواء، وغلب على الناس حب الدنيا وتفضيلها على الآخرة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أخي الكريم، لقد أحسنت كثيراً حين حاولت إهداء هؤلاء الإخوة بعض الكتيبات والأشرطة؛ لينتفعوا بها، ويتركوا ما هم فيه من الذنوب والمعاصي، إلا أن الذي يظهر لي أنهم بحاجة إلى الحوار المباشر؛ لإزالة الشبهة التي أشرت إليها في معرض سؤالك.
ولا بد أن يدرك إخواننا هؤلاء أن امتناعهم عن قراءة الكتيبات المفيدة حتى لا تقوم عليهم الحجة، وهمٌ وخداع للنفس، وتلبيس من الشيطان أراد من خلاله تفويت فرصة الهداية والاستقامة عليهم. قال الله عن ذلك العدو اللئيم "فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين" [ص:82-83] وقال -سبحانه- محذراً من عداوته "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً" [فاطر:6] أفيليق بالمسلم بعد هذا أن يكون دمية في يد الشيطان يتلاعب به كيف يشاء، ويقذف في قلبه الشبهة تلو الشبهة؟ اللهم لا.
ثم ليكن هؤلاء الإخوة على يقين بأن الحجة قد قامت عليهم قرؤوا الكتيبات أم لم يقرؤوها، فهم يعلمون أن بعض ما يفعلونه هو ضرب من المعاصي المحرمة، وأن إخلالهم بشيء من الواجبات هو نوع من الذنوب المهلكة، فالعلم الشرعي -بحمد الله- منتشر، والدعاة والعلماء متوافرون، وأعلام الدين ظاهرة، فالكل يعرف تحريم الكذب والغش والخديعة والربا والزنى والفواحش والتبرج وغيرها، والكل يعرف وجوب صلاة الجماعة، ووجوب الزكاة والصيام والحج وبر الوالدين وصلة الرحم وغيرها، فما الحجة إذاً التي يخشون قيامها عليهم؟

(12/410)


وأما دعواهم أنهم لا يريدون قراءة الكتيبات حتى لا يكونوا كالذين قالوا سمعنا وعصينا، فهي كسابقتها مكيدة إبليسية، لن تغني عنهم من الله شيئاً ويؤسفني أن أقول لهم بكل صدق لقد وقعتم فيما فررتم منه، فقد سمعتم أخاكم الداعية يدعوكم إلى قراءة النافع المفيد فأبيتم وعصيتم لعلمكم بما فيها من الدلائل البينات والحجج الواضحات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما أشد خوفي أن يكون هؤلاء مشابهين في وجه من الوجوه لحال الذين ذكرهم الله من قوم نوح على لسان نبيهم -عليه السلام- "وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً" [نوح:7]، نسأل الله لنا ولهم العافية والسلامة.
وأما أنت أيها الأخ الكريم فلا تيأس من استجابتهم واستجابة غيرهم من الناس، واستعن بالله وسله التثبيت والسداد، وأبشر بكل خير وتوفيق، وحسبك منه قوله -جل وعز-:"ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين" [فصلت:33]، وفقك الله، وأعانك، والسلام عليك.

(12/411)