صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم
المؤلف : علماء و طلبة علم
الناشر : موقع الإسلام اليوم
مصدر الكتاب : www.islamtoday.net

الاحتشام وكشف الوجه
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 21/2/1424هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد: فقد كثر الكلام في موضوع الحجاب، وهل تغطية الوجه سنة أم واجبة؟ وهذا الكلام يدور بين من تربت في الجزيرة العربية وبين أهل الشام ومصر والعجم، والقضية تدور حول الاجتهاد الفقهي في هذه المسألة، فالمصلحات ممن تربين خارج بلاد الحرمين أثبتن للعوام والمتبرجات بأن تغطية الوجه سنة، وأن العلماء اتفقوا على تغطية القدمين وسائر البدن بلبس فضفاض خال من الزينة، ولكن بما أن تغطية الوجه مختلف فيها، والراجح عندهم أنها سنة، فلا يعتبر كشف الوجه من التبرج، وإحدى المصلحات اطلعت على أدلة المبيحين وأدلة المحرمين في مصر، فغلبت أدلة المبيحين على أدلة المحرمين لكشف الوجه، والشاهد يحفظك الله، أني أريد جواباً كافياً شافياً لهذه المسألة من كل الجهات، لأني أخاطب قوماً حجتهم قوية، وبعضهم عنده داء الجاهلية والعصبية لبعض شيوخهم، وأنا حجتي ضعيفة وغريبة في وسطهم، فهم كثير في ديار الغربة، ولا أجد من أهل العلم من يساعدني في هذا البلد، لا من العرب ولا العجم، وهناك بعض النقاط أتمنى توضيحها؛ وهي: هل حقا هناك خلاف في مسألة الحجاب بين ابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهم -؟ ثم هل كان مجرد خلاف نظري بين الأئمة الأربعة إلى أن قامت الثورة في مصر؟ وما حكم الاستناد إلى حديث عائشة - رضي الله عنها - في قصة دخول أسماء - رضي الله عنها - على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بثياب شفافة؟ ويا ليتك عرضت لهم أدلة المبيحين والمحرمين بالتفصيل؛ لأن هنا من لا يقتنع بسهولة لغلبة المتفلسفين في هذا الموضوع، أما المتبرجات بالكلية ممن يرتدين البناطيل ويلبسن المسفع تهاونا وقلة دين فيا ليتكم تبعثون إليهن بموعظة تهز قلوبهن وتخوفهن من الله - سبحانه-، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

الجواب
الحمد لله، وبعد:
أخي في الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن مسألة الحجاب - بحمد لله - من المسائل التي قد وضحت في مشروعيتها الحجج والأدلة، وظهرت أحكامها، وتبينت عللها.
وخلاصة الأمر أن العلماء متفقون على وجوب تغطية المرأة لسائر جسدها، إلا أنهم اختلفوا في الوجه والكفين وعند التحقيق تبين لكل منصف كثرة أدلة القائلين بوجوب تغطية المرأة وجهها وكفيها ورحجانها، وهذه بعض أدلتهم:
أولاً: من القرآن الكريم:
(1) قوله تعالى :"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً" [الأحزاب:59].
(2) قوله تعالى: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ" الآية،[الأحزاب: 53].

(12/219)


(3) قوله تعالى: "وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللآتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [النور:60].
ووجه الدلالة من الدليل الأول:
أن الله تعالى قد أمر نبيه عليه السلام أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين بالحجاب الشرعي الذي هو تغطية الوجه، لأن ما عداه من الشعر والذراعين والساقين وغيرها لم يكن من عادتهن كشفه أصلاً، فلا وجه لحمل الآية على شيء مما ذكر إلا على الوجه الذي كان من عادتهن كشفه وإظهاره قبل نزول الحجاب.
وجه الدلالة من الدليل الثاني:
أن الله أمر عباده المؤمنين من صحابة نبيه الكريم - عليه السلام- ألا يسألوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من وراء حجاب، وبين علة التوجيه بأنه لضمان بقاء قلوب الجميع على الطهر والصفاء والبعد عن الريبة والشهوة، ومعلوم أن أقصر طريق لحدوث الفتنة، ووقوع القلب في شرك العشق والشهوة هو تبادل النظرات بين الجنسين، وتأمل العيون والخدود والشفاه والثغور - نسأل الله العافية - فلا مناص عن حمل الآية على الوجه مكمن الزينة ومحل الفتنة.
وأما وجه الاستدلال من الآية الثالثة:
فإن الله أباح للقواعد من النساء وهن العجائز الكبيرات اللائي قعدن عن النكاح والولد - أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة، ومعلوم أن الثياب المباح وضعها في الآية هي ما يستر بها الوجه، إذ لا أحد يزعم أن المراد وضع الثياب عن الذراعين أو الساقين أو النحر أو شعر الرأس أو غيرها، فوجب حمل الآية على ثياب الوجه ومع ذلك اشترط الله عليهن ألا يتبرجن بزينة، وأرشدهن إلى أن الاستعفاف والإبقاء على غطاء الوجه خير لهن.
وأما الأدلة من السنة فكثيرة جداً منها:
(1) حديث عائشة - رضي الله عنها - المتفق عليه في البخاري (4141)، ومسلم (2770)، في قصة الإفك، وهو حديث طويل والشاهد منه قولها حين قدم عليها صفوان بن المعطل - رضي الله عنه- قالت: "فخمرت وجهي بجلبابي" وهذا صريح في تغطية الوجه.
(2) جاء في صحيح البخاري (1838) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما- قوله - عليه السلام-: "ولا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين" فدل على أن غير المحرمة يلزمها ذلك، وأن ذلك من عادتهن.
(3) ما ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - بسند صحيح عند ابن خزيمة في صحيحه (2691)، والدار قطني في سننه (2/294)، وغيرهما أنها قالت: "كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ونحن محرمات، فإذا مر بنا الركب سدلنا الثوب على وجوهنا سدلاً".
قلت: وذلك في الحج، فكن يكشفن عن وجوههن إذا كن خاليات بعيدات عن الرجال، لأن المحرمة لا تغطي وجهها، فإذا مر بهن الرجال غطين وجوههن.
وأما أدلة القائلين بكشف الوجه فأبرزها حديث عائشة - رضي الله عنها - الذي ذكرته السائلة وهو حديث ضعيف سنداً منكر متناً، وضعفه أبو داود نفسه في روايته له برقم (4104).
ففي سنده سعيد بن بشر وهو ضعيف، وقتادة وهو مدلس وقد عنعن الحديث، وخالد بن دريك وهو لم يدرك عائشة - رضي الله عنها- فالسند بينهما منقطع.

(12/220)


وباقي ما استدلوا به، إما منسوخ بأدلة الحجاب، أو غير صريح في جواز كشف الوجه، كحديث الخثعمية الذي رواه البخاري (1854)، ومسلم (1334)، عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أو مؤول ، كحديث سفعاء الخدين الذي رواه البخاري (978)، ومسلم (885)، واللفظ له عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه- والله أعلم.
وبناء على ما تقدم يجب على كل منصف أن يتبع الحق، ويتخلى عن التقليد الأعمى، ويتجنب دواعي الهوى، وعلى كل امرأة أن تتقي الله في نفسها، فتدع التبرج والسفور، وتقليد الفاسقات والكافرات ممن استحوذ عليهن الشيطان فأوقعهن في مستنقع التقليد الأعمى، لبسن الضيق من الملابس والشفاف، أو البناطيل المجسدة للعورات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله على محمد.

(12/221)


صالونات التجميل
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 8/9/1423هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخنا الفاضل: سجلت امرأتي في مدرسة للتجميل النسائي، وبعد تخرجها اشتريت لها محلاً جعلته صالونا للتجميل، وندمت على كل هذا. حيث تكونت لدي مجموعة من التساؤلات؛ منها:
ما هو الراجح في عورة المرأة مع المرأة؟ وما هو حكم تدليك المرأة للمرأة؟ وما هو حكم أجرة التدليك؟ وما هو الراجح في النمص؟ وما هو حكم الأجرة المأخوذة عليه؟ وهل عمل المجملة جائز أصلاً في شرعنا الحنيف؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أما عورة المرأة أمام المرأة المسلمة فهي من السرة إلى الركبة، ويجوز لها أن تنظر إلى ما عدا ذلك، ولها أن تدلكه لها كذلك.
لكن ليس للمرأة أن تكشف في مجتمع النساء العام إلا ما جرت العادة بكشفه مثل الشعر والنحر والساق والعضد ونحو ذلك، سداً لذريعة الفتنة، ولمنافاته للحياء والحشمة التي تمتاز بها المؤمنات العفيفات الغافلات، ولما في ذلك من التشبه بالكافرات، وكشف مثل هذه المواطن من البدن - وإن لم تكن عورة - قد يكون فيه تشبه بصنف من نساء أهل النار، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - "صنفان من أهل النار لم أرهما؛ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) أخرجه مسلم (2128).
وتدليك غير العورة يجوز ما لم يكن فيه إثارة للفتنة، وأما تدليك العورة فلا يجوز حتى ولو من وراء حائل؛ لأن العورة لا يجوز مسها ولا النظر إليها، والدلك لها أشد إثماً من النظر، وامتهان هذا العمل لا يجوز لما فيه من الاطلاع على العورات التي يجب سترها وصيانتها.
أما إذا تقرر عند الأطباء الثقات ضرورة التدليك لعلاج مرض من الأمراض فحينئذ يجوز التدليك، ولكن الحاجة والضرورة تقدر بقدرها، فإذا تأتى التدليك من وراء حائل فلا يجوز أن تكشف العورة، وإذا كانت الحاجة تقتضي التدليك مباشرة من غير حائل فلا يجوز أن يكشف من العورة إلا ما تقتضيه الحاجة والضرورة.
والراجح في مسألة النمص أنها خاصة بشعر الحاجبين، وأما نتف ما عداه من شعر الجسم فلا يعمه الوعيد الوارد في الحديث؛ لأن النمص في اللغة خاص بنزع شعر الحاجب، فيبقى ما عداه على الأصل وهو الإباحة.
والوعيد عام لمن قامت بعمل النتف، ولمن طلبت من غيرها أن تنتف لها حاجبها، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "لعن الله النامصة - وهي التي تنتف شعر الحاجب سواء كان حاجبها هي أو غيرها - والمتنمصة - وهي التي تطلب من غيرها نتف حاجبها، انظر: البخاري (4886)، ومسلم (2125).
وعلى هذا، فالمال الذي تأخذه النامصة على النمص حرام، فإن كانت جاهلة بالحكم فلا يلزمها أن تتخلص مما كسبته بهذا العمل في السابق؛ لقوله تعالى: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله" [البقرة: 275].
أما عملها في تجميل النساء فالأصل فيه الجواز، لكن إن كان يغلب على ظنها أو كان الغالب على النساء الخروج بزينتهن متبرجات، أو يقصدن بهذا التجمل حضور الحفلات المختلطة، فالأظهر أنه لا يجوز لما فيه من الإعانة على الإثم.
أما إذا غلب على ظن المجملة أن طالبة التجميل إنما تطلبه لأجل التجمل لزوجها أو لحضور الحفلات النسائية الخاصة فلا بأس بذلك.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(12/222)


أريد الحجاب والدستور يمنعني
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 30/1/1423
السؤال
أنا فتاة أريد التحجب، لكن البلاد التي أقطن فيها تمنع منعاً باتاً ارتداء الحجاب، وهو بند من بنود دستور دولتي، ومن لا يطبق هذا البند جزاؤه التشريد والطرد، وأنا أريد بكل ما أوتيت من إيمان أن أرتدي الحجاب، ولكن لا أخاف من مصيري بل من مصير أبي وأمي وكل عائلتي.
الجواب
ارتداء المسلمة للحجاب أمر واجب عليها؛ لقوله -تعالى-: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن...الآية" [الأحزاب:59]، وقوله:" وليضربن بخمرهن على جيوبهن.."الآية [النور:31]، وما أمر به المسلم في الشريعة يجب عليه الإتيان به على قدر استطاعته؛ لقوله -عليه السلام-:"ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" رواه البخاري (7288) ومسلم (1337) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
وإذا كانت السائلة تخشى من مفسدة محققة عليها أو على أسرتها، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، ولكن الضرورة تقدر بقدرها، ولا يجوز فعل ما لا تدعو إليه الضرورة أو ترهق له الحاجة الشديدة، والواجب في هذه الحال الصبر، والإنكار بالقلب، ودعاء الله وسؤاله، أن يفرج عن المسلمين.

(12/223)


لباس المرأة أمام المرأة
المجيب د. عبدالله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 14/2/1423
السؤال
ما حكم لبس المرأة الملابس الضيقة والبناطيل القصيرة إلى نصف الساق وبيجامات النوم الضيقة أمام الخادمة، مع العلم بأن الخادمة مسلمة ؟
الجواب
لبس المرأة الملابس الضيقة أو البناطيل أو الملابس الشفافة التي تصف الزينة الداخلية أمام النساء محرّم والأدلة في هذا كثيرة وعليه فلا يجوز للمرأة أن تلبس أمام نسائها أو محارمها إلا الملابس التي لا تصف عظامها ولا عجيزتها وصفاً ظاهراً وكذا الملابس التي تخرج عضدي المرأة بما يسميه النساء ( الكتَّ) ومن الأدلة على ذلك :
01 قوله تعالى : " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت إيمانهن ... الآية " [ النور رقم : 30] . قال ابن عباس في تفسيره لهذه الآية:" الزينة التي تبديها لهؤلاء قرطها وقلادها وسوارها - فأما خلخالها وعضدها ونحرها وشعرها فإنه لا تبديه إلا لزوجها، فهذا يدل على أن المرأة لا يجوز لها أن تُظْهر من زينتها إلا ما يظهر غالباً حين عملها وطبخها .
02 وقد روى الإمام أحمد (21786) وابن سعد في الطبقات (4/64-65) والضياء المقدسي في المختارة (1366) وابن أبي شيبة (كما في إتحاف الخيرة (4022)) وغيرهم من طريق عبد الله بن عقيل عن ابن أسامه بن زيد عن أبيه أسامه - رضي الله عنه - قال : " كساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قُبْطيّة كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مالك لم تلبس القبطية؟ قلت: يا رسول الله كسوتها امرأتي فقال - صلى الله عليه وسلم-:" مُرها فلتجعل تحتها غِلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها" والحديث حسن - إن شاء الله - ولا عتب فيه إلا حال عبد الله بن عقيل وهو حسن الحديث ما لم يخالف أو أتى بما ينكر وقد جاء عند البيهقي (2/234-235) عن عبد الله بن أبي سلمة أن عمر - رضي الله عنه - كسا الناس القباطي ثم قال: لا تدرعها نساؤكم، فقال رجل: يا أمير المؤمنين ألبستها امرأتي فأقبلت في البيت وأدبرت فلم أره يشفُّ فقال عمر: إن لم يكن يشفُّ فإنه يصف " والحديث إسناده إلى عبد الله بن أبي سلمة حسن وعبد الله ثقة غير أنه لم يدرك عمر فهو مرسل صحيح وهو شاهد لحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، فالآية والحديث الآن يفيدان أنه لا يجوز للمرأة لبس الملابس الضيقة أو الشفافة أو القصيرة أمام النساء بما في ذلك الخدم والمحارم إلا للزوج خاصة، والله أعلم .

(12/224)


لبس المرأة للبنطال
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 20/8/1423هـ
السؤال
ما الحكم التفصيلي في لبس البنطلون للنساء؟
الجواب
اللباس مشروع في الإسلام لحكم عظيمة، أهمها: الستر، والزينة، وقد امتن الله على بني آدم بما خلقه لهم من اللباس، فقال - جل ذكره -: "يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير" [الأعراف:26] وأمر به في قوله: "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد" ... الآية [الأعراف:31] أي ما يستركم... ولم تشترط الشريعة لباساً معيناً، ولكنها وضعت له شروطاً عامة متى تحققت فيه كان الملبوس جائزاً في الشرع، أهمها: أن يكون طاهراً، غير مغصوب، ساتراً لما يجب ستره من البدن، وألا يكون شفافاً رقيقاً يظهر ما تحته، ولا ضيقاً بحيث يصف ويبرز حجم العورة، وألا يكون ذهباً أو حريراً بالنسبة للرجال خاصة، إضافة إلى شرط عام في اللباس وفي غيره، وهو ألا يكون فيه تشبه من الرجال بالنساء أو العكس، أو بأهل الفسق والكفر .. لقوله - عليه الصلاة والسلام - "لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال" رواه البخاري (5885)، من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وقوله - صلى الله عليه وسلم - "من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أبو داود (4031)، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، وبناءً على ما تقدم فإن البنطلون يسري عليه ما يسري على أنواع اللباس الأخرى من الحل أو الحرمة بحسب وصف، وبالله التوفيق.

(12/225)


عورة المرأة أمام أطفالها
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 13/3/1424هـ
السؤال
عندي طفل عمره 11 شهراً، وأحياناً أبدل ملابسي أمامه، فهل يجوز ذلك؟ وكم يجب أن يكون عمر الطفل الذي لا يجوز أن أخلع ملابسي أمامه؟ وكذلك لبس القصير في البيت مع زوجي أمامه، أفيدوني أفادكم الله.
الجواب
الطفل إذا كان يعقل العورة، فإنه لا يجوز للمرأة أن تكشف عورتها أمامه، أما إذا كان لا يعقل لصغره، فإن هذا جائز، ويظهر لي أن من عمره أحد عشر شهراً لا يعقل، لكن الطفل إذا كان له أربع سنوات أو خمس سنوات فإنه قد يعقل هذه المعاني، فالمهم أن العبرة في ذلك أنه إذا كان يعقل ويستقر في ذهنه مثل هذه الأعمال فلا يجوز للمرأة أن تكشف العورة المغلظة أمامه.

(12/226)


عورة زوجة الرجل أمام أبنائه
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 30/4/1424هـ
السؤال
ما هي عورة زوجة الأب أمام أبناء زوجها الشباب؟
الجواب
ينبغي للمرأة المسلمة أن تلبس لغير الزوج من المحارم الملابس الساترة لجميع جسدها سوى الوجه واليدين والرجلين، بحيث لا تبدي مفاتنها بكشف، أو تلبس ملابس ضيقة تحجم عورتها، وكثيراً ما يقع التساهل في هذا الأمر، وتقع الفتنة والبلاء والشر، وفي الجملة إن كانت زوجة الأب أو غيرها من المحارم كبيرة السن، فلا بأس بخروج نحو ساق أو ذراع أو بعض الصدر إن كانت ترضع، وإن كانت شابة أو مراهقة فالأمر كما ذكر أولاً من التحفظ وتجنب كل ما يوجب الافتتان بها، وعدم التساهل، فكم جرَّ التساهل من مصائب ومحن في كثير من البيوت كان أهلها في غنى عن ذلك.

(12/227)


الهوية وكشف المرأة وجهها
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 4/8/1424هـ
السؤال
للحصول على بطاقة تعريف وجواز سفر يجب على المرأة أن تصور وهي بادية الوجه يطَّلع عليها المصوَّر وأعوان الأمن، وعند أخذ البصمات تقع عملية مسك اليد من طرف العون فما حكم ذلك؟هل يسقط عنها الحج والعمرة في هذه الظروف؟ أفادكم الله و جزاكم عنَّا كل خير.
الجواب
الحمد لله، وبعد: إن ما وقع عليه السؤال مما ابتلي به المؤمنون في كثير من بلاد المسلمين، حيث تشترط بعض الدول على من يرغب في الحصول على وثيقة رسمية - مهما كان نوعها ودرجة أهميتها - أن يضع صورة شخصية تبرز معالم الرأس من الوجه والشعر والأذنين، دون تفريق بين الرجال والنساء، ودون اعتبار لمدى الحاجة إلى مثل هذه القرارات وما تؤدي إليه من حمل الناس على ارتكاب المحظور.
ولا شك أن من يحمل الناس على مثل هذا الفعل فهو آثم، وأن عمله هذا باطل منكر محاسب عليه عند الله تعالى، وأن من استطاع تجنُّب ذلك فهو أولى؛ لأن العلماء لم يختلفوا في أن شعر المرأة من جملة الواجب عليها ستره من بدنها.
ومع ذلك أقول إن كان هذا الأمر عاماً وهو مما ابتلي به الناس في بلد ما، ومصالحهم مرتبطة به، بحيث لا تستطيع المرأة الدراسة مثلاً أو العلاج أو العمل في حق من احتاجت إليه، أو السفر إلا بمثل هذه الوثائق فإنه لا حرج عليها، لأن هذا ينزل منزلة الحاجات التي ترتبط بها مصالح الناس الدينية والدنيوية، والقاعدة الفقهية تقول: (الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة)، وعلى المرأة أن تحرص على أخذ الصورة في مكان تعمل فيه النساء إن استطاعت، وأن يكون معها محرمها إن لم تجد ذلك إلا عند رجل، ومثله إذا دخلت الجهة المعنية بالبصمات، فإن النساء يشغلن مناصب في مراكز الشرطة وغيرها في الدول التي تفرض مثل هذه القيود على الناس، ولتفعل ذلك وهي له كارهة.
وأما من لم تطب نفسها للرخصة، وامتنعت من استخراج هذه الوثائق، وأدَّى ذلك إلى منعها من السفر لأداء فريضة الحج مع قدرتها المادية، فأرجو ألاَّ يكون عليها حرج في ذلك، وهي في حكم المحصور أو المقيد، والشرع قد أسقط الحج عن المرأة المقتدرة إذا لم تجد محرماً، والله أعلم.

(12/228)


الملابس الضيقة للمرأة
المجيب د. فيحان بن شالي المطيري
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 5/5/1424هـ
السؤال
ما حكم الشرع في الملابس الضيقة الخاصة بالأخوات، وما حكم الناهي عنها إذا لم يستطع إقناع من يعولهن بالتخلي عنها؟
الجواب
الملابس الضيقة التي تستعملها بعض النساء لا يخلو حالها من أحد أمرين؛ أحدهما أن يكون ذلك مع النساء كما في سؤال السائل، وهذا لا بأس به، لأن المرأة مع جنسها يختلف حالها مع الرجال، لكن ينبغي للمرأة المسلمة أن تلبس ملابس ساترة لا تصف مقاطع الجسم حتى مع النساء سداً لذريعة المفسدة.
الأمر الثاني: أن يكون لبس المرأة للملابس الضيقة بحضرة الرجال الأجانب، وهذا غير جائز، لأنها مأمورة بالستر والحشمة، وهذا اللباس ينافي ذلك.
ومعلوم أن الولي المسؤول عن النساء في هذا الباب عليه البيان والتوجيه؛ لأن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا شك أن مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التغيير باليد، فإن لم يستطع فباللسان، فإن لم يستطع فبالقلب، فإذا تعذر ذلك كله فالله يعذره، والله الموفق.

(12/229)


تمثيل المرأة أمام الرجال
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 1/2/1425هـ
السؤال
نحن في بلدة ريفية أقيم عندنا حفل تكريمي لدعم الفقراء والمعوزين في المديرية تبنته مدرسة للبنات في ظل معرض خيري للمشغولات اليدوية النسائية دعما للأيتام والمحتاجين، وقد تخلل هذا الحفل بعض المسرحيات الهادفة إلى التعريف بحال اليتيم، الأمر الذي أدى إلى تعاطف الحاضرين وتفاعلهم، وقاموا بالدعم السخي والغير متوقع لولا مثل تلكم المسرحيات الهادفة، لكن هذه المسرحيات قامت بها فتيات واحدة منهن بعمر الخامسة عشر أمام الجمع من الحاضرين من المسؤولين والمواطنين، وقد قامت هذه الفتاة بدور الأم مرتدية الزي الإسلامي الساتر لجميع بدنها، أضيف إلى ذلك أنها كانت ترتدي فوق الزي الإسلامي عباءة فضفاضة تبين أنها أم كبيرة في السن، فما الحكم الشرعي في قيام الفتيات بالتمثيل أمام الناس؟ كما نود أن توجهوا نصيحة إلى القائمات على مثل هذه الأعمال؟ وبالمناسبة لم نذكر كل هذه التفاصيل إلا لأن الأمر قد أشكل على بعض الإخوة مما حدا بهم إلى الهجوم الشديد على مثل هذه الأعمال مما جعل الأمر في أخذ ورد. أفيدونا جزاكم الله خيراً، وبارك الله في علمكم .

الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فلا شك أن كل مخلص غيور يفرح بحصول الخير وإقبال الدعم على المشاريع الخيرية، ويجب كل عمل يكون سبيلاً لهذا، لكن المسلم يربأ عن مشابهة من يجعل الغاية تبرر الوسيلة؛ بل يضبط كل وسيلة بالضوابط الشرعية.
فمتى كانت الوسيلة التي توصل للمطلوب الحسن مخالفة للأدلة الشرعية أو القواعد الكلية، فإنها تكون ممنوعة غير مباحة، وليس نبل المقصد وحسن الهدف مسوغاً لمعصية الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم-، ومخالفة قواعد الشريعة، فإن ما خالفها ضرر ولا يترتب عليه مصلحة: "ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً مبيناً" [الأحزاب: 36].
وفي السنن بسند صحيح أنه لما كثر الناس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم- أرادوا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يجمعهم لها، فقالوا: لو اتخذنا ناقوساً فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ذاك للنصارى، فقالوا: لو اتخذنا بوقاً، قال - صلى الله عليه وسلم- ذاك لليهود، ثم أمر المسلمون بالنداء بالأذان" سنن أبي داود(499)، الترمذي(189)، وصححه من حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -.
فتأمل أن النبي عليه الصلاة والسلام كره استعمال الناقوس للإعلام بدخول وقت الصلاة لما فيه من مشابهة النصارى مع كون الهدف هو الدعوة إلى العبادة والاجتماع لها.
وإذا قامت الفتيات البالغات بالتمثيل أمام الناس فإنهن يكن قد خالفن أمراً شرعيًّا وهو الأصل في المسلمات، وذلك هو القرار في البيوت والابتعاد عن التعرض للرجال، وما دام الأمر تمثيلاً فيمكن أن يقوم به غير الفتيات البالغات.
وإذا مثلت الفتاة انفتح باب من الفساد أمر الله تعالى بسده طهارة للقلوب كما قال: "وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" [الأحزاب:52].
ونظر الرجال إليها حال تمثيلها مخالفة لأمر الشرع بغض البصر: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم" [النور:30].
ولذا فإنه لا يظهر لي جواز قيام الفتيات البالغات بالتمثيل أمام الرجال، أما الصغيرات من البنات فالأمر فيهن أيسر.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

(12/230)


لبس القفازين
المجيب د.أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 9/3/1424هـ
السؤال
حكم لبس القفازين؟
الجواب
لبس القفازين اللذين يستران اليدين والجوارب الساترة للقدمين أمر واجب؛ لما يسببه ظهورهما من فتنة وفساد معلوم كما قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً" [الأحزاب:59]، وقال تعالى: "وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا" [النور: 31] فلا يجوز إظهار شيء من البدن إلا ما ظهر من الزينة، والمقصود بها ما لا بد من ظهوره كالرداء الخارجي، وبناءً عليه فلا يجوز إظهار اليدين والقدمين.
إلا أنه لا يجوز لبس القفازين في إحرام الحج والعمرة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين" رواه البخاري (1838). والله أعلم.

(12/231)


هل قدم المرأة عورة؟
المجيب د.علي بن عبدالله الجمعة
رئيس قسم السنة وعلومها بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 1/11/1423هـ
السؤال
هل قدم المرأة في الصلاة عورة؟ هل يجوز للمرأة أن تصلي بالبنطلون والبلوزة مع تغطية الشعر وليس هناك ساتر على البنطلون؟
الجواب
بسم الله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فأقول وبالله التوفيق: إن ستر قدمي المرأة في الصلاة واجب تبطل صلاتها إذا صلت وهما مكشوفان وهو مذهب أحمد ومالك والشافعي وخالفهم في ذلك أبو حنيفة -رحمه الله- وقال: سترهما ليس بواجب فلا تبطل صلاتها لو صلت وهما مكشوفان واحتج بقياسهما على الكفين ولأنهما يغسلان في الوضوء ويظهران غالباً، واحتج أحمد ومالك والشافعي بحديث أم سلمة الذي أخرجه أبو داود باب: كم تصلي المرأة من كتاب الصلاة سنن أبي داود (640) المجلد الأول صـ (149) ونصه قالت أم سلمة: يا رسول الله أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ فقال: نعم إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها" وبما روى ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا ينظر الله لمن جر ثوبه خيلاء" فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال:"يرخين شبراً" فقالت: إذاً تتكشف أقدامهن، قال:"فيرخين ذراعاً لا يزدن عليه" رواه الترمذي (1731) في باب ما جاء في جر ذيول النساء من أبواب اللباس، قلت: ومن خلال هذين الحديثين يتجلى أن الصواب مع من قال بوجوب سترهما وأنهما عورة في الصلاة وخارجها وأما ما احتج به أبو حنيفة فالدلالة به على المراد غير ظاهرة لأن قياس القدمين على الكفين قياس على شيء غير متفق عليه، فالقول إن الكفين ليسا من العورة قول انفرد به ابن عباس -رضي الله عنهما-، خالف في ذلك جمهور الصحابة منهم ابن مسعود -رضي الله عنه- وكذا جمهور المفسرين وكذا فقهاء أهل الحديث وأما القول بأنهما يغسلان في الوضوء فيقال ليس كل ما يغسل في الوضوء يجوز كشفه في الصلاة وهو منقوض بأن الذراعين يغسلان ويمسح الرأس في الوضوء ولم يقل أحد بجواز كشفهما بل يجب ستر ذلك بالإجماع.
أما الجواب حول حكم صلاة المرأة بالبنطلون مع البلوزة مع تغطية الشعر
فأقول لا يجوز للمرأة أن تصلي بالكساء المذكور لأنه لا يستر المرأة ستراً ضافياً حيث يبدو منها تقاطيع جسمها وذراعيها وعضداها وقد سبق لنا الجواب على السؤال الأول أنه لا يجوز للمرأة أن تكشف سوى وجهها في الصلاة بالإضافة إلى أنه ليس كساء حشمة وهو أيضاً كساء غربي وتشبه بمن لا خلاق لهن، فينبغي أن تتنزه المرأة عنه في صلاتها فتختار لصلاتها كساء فضفاضاً ساتراً أو تلف على نفسها رداء يحيط بجسمها يستر ذلك اللباس المذكور أو عباءة واسعة ضافية يضفي عليها الهيبة والوقار، ينعكس من ورائها الخشوع والتذلل لله عز وجل. ولعل فيما ذكرته من الأدلة على السؤال الأول ما يكون مؤكداً لما قلته هنا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(12/232)


أناشيد بصوت امرأة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 13/9/1424هـ
السؤال
توجد في الأسواق أشرطة خاصة بالنساء أصدرتها بعض التسجيلات وبصوت امرأة، وقد صغِّر صوتها ليكون صوت طفلة مصحوباً بالدف والتصفيق، وكلماتها عادية وليست مما يتداوله المغنون والمغنيات فما الحكم؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإذا كان صوت المرأة بعد التصغير يصبح كصوت طفلة صغيرة، بحيث تذهب عنه رخامة الصوت الأنثوي وإغراؤه فلا أرى حرجاً أن تباع الأناشيد المسجلة بهذه الطريقة ولو كان مصحوباً بالدف؛ لأنه يباع غالباً بقصد إذاعته في حفلات الزواج النسائية.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(12/233)


ضوابط خروج المرأة من بيتها
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 5/7/1424هـ
السؤال
ما هي حدود خروج المرأة من البيت؟ وهل هناك استثناءات مثل خروجها لشراء متطلبات منزلية لمسافة قريبة جداً من البيت؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الأصل أن المرأة لا تخرج من البيت إلا بإذن زوجها؛ لقول الله - عز وجل -: "وألفيا سيدها لدى الباب" [يوسف:25] فسمى الزوج سيداً، وأيضاً قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فإنما هن عوانٌ عندكم" رواه الترمذي (1163) وابن ماجة (1851) من حديث عمرو بن الأحوص - رضي الله عنه - يعني: أسيرات، فلا تخرج المرأة إلا بإذن زوجها، إلا إذا كان هناك إذن لفظي أو إذن عرفي؛ يعني تعارف الناس أن المرأة لها أن تخرج إلى الأشياء القريبة ونحو ذلك والزوج يرضى بذلك فهذا لا بأس به ، أما إذا لم يكن هناك إذن لفظي ولا إذن عرفي فإنه لا يجوز للمرأة أن تخرج إلا بإذن زوجها، ويدل لهذا أيضاً حديث عائشة - رضي الله عنها - في استئذان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف انظر ما رواه البخاري (2033)،ومسلم (1173). فهذا يدل على أن المرأة لا تخرج إلا بإذن زوجها.

(12/234)


هل كف المرأة عورة؟
المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 23/1/1425هـ
السؤال
سؤالي: إن كانت تغطية الكفين واجبةً حقّاً، فكيف عرف الرسول -صلى الله عليه وسلم- حقيقة إحدى الصحابيات من الحناء في يدها(أي ميزها عن الرجل؟).

الجواب
إن الحديث الذي تشير إليه السائلة هو حديث عائشة - رضي الله عنها- قالت: مدت امرأة من وراء الستر بيدها كتاباً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقبض النبي - صلى الله عليه وسلم- يده وقال: ما أدري أيد رجل أو يد امرأة؟ فقالت: بل امرأة فقال: "لو كنت امرأة غيرت أظفارك بالحناء" روى هذا أبو داود (4166)، والنسائي في السنن الصغرى(5089)، والطبراني في الأوسط (6706)، والبيهقي في شعب الإيمان(6419) والإمام أحمد في مسنده(25726)، وهو ضعيف عند هؤلاء كلهم، فإن في سنده (مطيع بن ميمون) ضعيف لا يحتج به لضعفه وجهالة حاله. نص على ذلك الذهبي في الكاشف والميزان، والحافظ ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب، وذكر هذا الحديث العقيلي في كتابه "الضعفاء"، ثم لو فرض أنه صحيح لا يمنع من تفسير الحجاب للمرأة بتغطية الوجه واليدين عند من يقول بذلك من السلف والخلف، فيحمل على أنه قبل الأمر بالحجاب ولا أعرف أحداً من العلماء القائلين بجواز كشف الوجه واليدين استدل بهذا الحديث وإنما استدلوا بأحاديث أخرى كحديث عائشة - رضي الله عنها- عند أبي داود(4104) واعتمدوا عليه: لما دخلت أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- على النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقال: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا، وهذا" وأشار إلى وجهه وكفيه وهذا الحديث ضعيف من أربعة أوجه: الأول: أن في إسناده انقطاع؛ فإن خالد بن دريك لم يدرك عائشة - رضي الله عنها-. والثاني: خالد بن دريك هذا مجهول الحال. والثالث: في إسناده أيضاً (سعيد بن بشير البصري)، ضعيف منكر الحديث ضعفه النسائي وأبو زرعة، وقال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء. الرابع: في إسناده اضطراب فمرة يُروى عن عائشة -رضي الله عنها- ومرة عن أم سلمة -رضي الله عنها- ثم هذا الحديث على فرض صحته تعارضه النصوص الصحيحة من القرآن والسنة الدالة على وجوب ستر الوجه والكفين، ثم أيضاً القائلون بجواز كشف الوجه واليدين من علماء السلف والخلف يجمعون على أن الجواز عند أمن الفتنة، فهل الفتنة مأمونة في هذا العصر؟! لا. ثم إن وجه المرأة أجمل ما فيها بل فيه جماع محاسنها، وليس المقام مقام ترجيح قول على قول، وإنما هو بيان ضعف استدلال بحديث لم يصح. وفق الله الجميع إلى كل خير.

(12/235)


فستان الزفاف ذو الذيل الطويل
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 26/09/1426هـ
السؤال
ما حكم لبس الفستان الذي به ذيل طويل من الخلف؟ وهل تدخل من تلبسه في الحديث: "من جر ثوبه خيلاء..." مع العلم أنه منتشر بين النساء في الأعراس؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فلا بأس بلبس المرأة للفستان الذي به ذيل، والذي يستعمل غالباً في الأعراس، لكن بشروط، أهمها:
الشرط الأول: عدم التشبه بالكافرات والفاسقات، فيجب مخالفتهن في ألبستهن.
الشرط الثاني: ألا تلبس أو تتزين بما تريد أن تشتهر به، فقد روى أحمد (5664) وأبو داود (4029) وابن ماجة (3607) وغيرهم بإسناد حسن عن ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعاً: "من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه ناراً"، والحديث عام للرجال والنساء، وفي العرس وغيره.
الشرط الثالث: عدم إطالة الثوب والفستان، فالسنة أن اللباس لا يزيد عن الذراع لأجل الستر فقد روى النسائي (5336) والترمذي (1731) وصححه عن أم سلمة -رضي الله عنها- أنها سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كم تجر المرأة من ذيلها؟ قال: "يرخين شبراً"، فقالت: إذاً تنكشف أقدامهن؟ قال: "فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه".
الشرط الرابع: ألا يصحبها في هيئتها الكبر والعجب، فيحرم على العروس وغيرها ذلك، ففي الصحيحين وغيرهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء" صحيح البخاري (5783)، وصحيح مسلم (2085).
وهنا يأتي الجواب عما جاء في آخر السؤال، وهو: هل تدخل من تلبسه في الحديث "من جر ثوبه خيلاء"؟ فنقول: نعم تدخل؛ فقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (12/270) على هذا الحديث فـ(مَنْ) يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل المخصوص، وقد فهمت ذلك أم سلمة -رضي الله عنها- ثم ذكر الحديث المذكور آنفاً في الشرط الثالث، والذي رواه النسائي والترمذي.
وإنني بهذه المناسبة أقول: عرس المرأة لا يعني عدم التزامها بشريعة الله في زينتها، وعليها شكر هذه النعمة بامتثال طاعته في لباسها ومظهرها. والله أعلم.

(12/236)


لبس العباءة ذات الأكمام
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 13/10/1426هـ
السؤال
ما حكم لبس الجلباب الواسع الذي له أكمام بغير زينة؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فأرى أنه لا مانع من لبس المرأة للجلباب المذكور بشروط، وهي:
1- أن يكون ساتراً.
2- أن يكون غير مُبَيِّنٍ لتقاطيع الجسم.
3- ألا يكون مشابهاً للباس الرجال.
4- أن يكون بغير زينة.
والله أعلم.

(12/237)


حدود غض البصر
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 25/08/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل من غض البصر ألا أنظر إلى زميلاتي في العمل في أثناء الحديث معهن وجهًا لوجه، وكذا الحال مع النساء من غض أبصارهن ألا ينظرن وجهًا لوجه مع الرجال الذين يعملون معهن في نفس المكان؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وجه المرأة عورة يحرم النظر إليه، وقد قال الله عز وجل: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا
مِنْ أَبْصَارِهِم)ْ [النور: 30]. وجاء في حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، عند الترمذي (1173) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المرأةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَت اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ". فقوله صلى الله عليه وسلم: "المرأةُ عورةٌ". يشمل الوجه، والوجه هو محل الزينة والفتنة عند المرأة، ولذا جاءت النصوص بأمر النساء بتغطية الوجه، فقال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ([الأحزاب:59].
وكذلك يحرم الخلوة بالمرأة في العمل وفي غيره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إلَّا كان الشَّيطانُ ثَالِثَهُمَا". أخرجه أحمد (115) والترمذي (2165)، ولأن الخلوة بالمرأة ذريعة إلى حصول مفاسد عظيمة، فالواجب عند العمل أن يكون الرجال في مكان والنساء في مكان آخر، وألا يكون هناك اختلاط بينهم؛ لما يترتب على هذا الاختلاط من مفاسد عظيمة، وللأسف فإن هذا الأمر قد عمت به البلوى في كثير من أقطار المسلمين، ولذا كثر الفساد بينهم وصار الرجال يعملون مع النساء، وهذا مخالف لأحكام الشريعة. والله أعلم.

(12/238)


هل يكفي في الحجاب البنطال الطويل مع الخمار؟
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 12/08/1425هـ
السؤال
هل لبس سروال ليست ضيقة مع معطف أو قميص طويل وخمار يعتبر لباس(حجاب) شرعي?
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الخمار هو بعض الحجاب لا كله، فهو لا يكفي، إذ يشترط معه لبس الجلباب الذي يستر الجسد كله، وأن يكون فضفاضاً واسعاً، لا ضيقاً ولا شفافاً، ودليل وجوب لباس الجلباب قوله تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين"[الأحزاب: من الآية 59]، والجلباب ثوب أو عباءة تشتمل به المرأة، يكون ساتراً للجسد، ويدل أيضاً لوجوب لباسه عند الأجانب حديث أم عطية - رضي الله عنها- في الصحيحين قالت: (أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم- أن نخرجهن في الفطر والأضحى؛ العواتق -وهن الشَّوابُّ-، والحُيّض، وذوات الخُدُور، فأمَّا الحُيَّض فَيَعْتَزِلْنَ الصلاةَ، ويَشْهَدنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين، قلت: يا رسول الله: إحدانا لا يكون لها جلبابٌ! فقال صلى الله عليه وسلم: "لِتُلبِسْهَا أختُهَا من جِلْبَابها" انظر صحيح البخاري (324)، وصحيح مسلم (890)، قال ابن حجر (فتح الباري1/424)، وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب.
وعلى ما تقدم من الأدلة الموجبة للجلباب، فإن الاقتصار على الخمار، ولبس البنطال الواسع مع معطف أو قميص طويل لا يكفي ولا تكتمل به صورة الحجاب الشرعي. والله أعلم.

(12/239)


لبس البنطال تحت الحجاب
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 28/12/1425هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
سؤالي عن لبس البنطال وفوقه الحجاب، نحن في إحدى دول الغرب سألنا الإمام عن لبس البنطال، وقال يجوز بشرط ألا يكون ضيقاً ولا شفافاً؛ لأننا هنا نضطر إلى لبس تلك الملابس إذا ما كنا نعمل، وقالوا يجوز لبسه؛ لأنه في هذا البلد لبس البنطال شيء عادي ولا تنظر الناس إلينا نظرة غريبة أو نظرة نقص. أعلمونا جزاكم الله كل الخير.

الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فجواباً على السؤال ما دام أن الواقع ما ذكر، فإنه يجوز لبس البنطال، ولكن بالشروط والضوابط الآتية:
أولاً: أن يكون فضفاضاً، لا يبيِّن حجم العضو.
ثانياً: أن يكون صفيقاً لا يشف، بمعنى ألا يصف لون البشرة.
ثالثاً: أن يكون طويلاً سابغاً بحيث لا ترى العورة، ولا تعرِّ ض غيرها للفتنة.
رابعاً: ألا يكون من نوع البنطال الذي يلبسه الرجال، فراراً من التشبه.
فإذا اجتمعت هذه الضوابط، فإنه يجوز لها أن تلبسه بحضرة النساء، أو في الطريق إذا كان فوقه الحجاب، بحيث لا ينكشف عند المشي، وإلا فيحرم لما في ذلك من التعريض بالفتنة. والله -تعالى- أعلم.

(12/240)


لبس المرأة لباس زوجها
المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم
رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ 18/02/1426هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ: ما حكم لبس المرأة ملابس زوجها من فروة، أو كوت، أو بجامة، إلى غير ذلك من ملابسه؟ وإذا كانت المرأة أحياناً تضطر أن تشتري من السوق ملابس ذات مقاس كبير ولا تجد إلا ملابس رجالية، فما حكم لبسها؟ وجزاكم الله كل خير.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فقد اتفق أهل العلم على تحريم تشبه الرجل بالمرأة والعكس، فيما هو من خصائص أحدهما لباساً كان أو هيئة أو شكلاً أو فعلاً، وأن ذلك من الكبائر، إلا ما كان من جبلة الإنسان ككلامه مثلاً، والأدلة على ذلك كثيرة، منها: "لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال" أخرجه البخاري (5885).
قال الحافظ ابن حجر نقلاً عن الطبري: المعنى: (لا يجوز للرجل التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا... العكس) ا.هـ.
فإذا عُلم وتعارف الناس على لباس أنه مخصص للرجال فحينئذ لا يجوز للمرأة لبسه والعكس صحيح، وهذا يختلف بالطبع من بلد إلى بلد آخر، كما هو معلوم. كما أن حال السعة يختلف عن حال الضرورة بمعنى أن المرأة التي تخشى على نفسها الضرر إذا لم تلبس ما يقيها عن البرد إلا لباس الرجل لفترة محدودة ليست كمن تلبس لباس الرجل مختارة وبدون حاجة.
وليحذر الجميع من مخالفة أمر الله -تعالى-، فقد جاء الوعيد على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه أبو داود (4098)، وصححه ابن حبان (5751)، والحاكم 4/215، والألباني، قال: "لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل". والله الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(12/241)


قص شعر الحاجب
المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 22/7/1422
السؤال
ما حكم قصِّ شعر الحواجب وليس نتفها ؛ وذلك لكثافة الحواجب ؟
الجواب
لا يجوز أخذ شيء من الحواجب ، لا بقصًّ ولا نتفٍ ولا حفٍّ ؛ لأن هذا من النّمص الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فَعَلتْه ، فهو من الكبائر .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
فتاوى اللجنة الدائمة ( الجزء السابع عشر صـ 132) .

(12/242)


حلاقة شعر المرأة على سبيل التداوي
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 21/08/1425هـ
السؤال
ما حكم حلاقة شعر الرأس بالموسى للمرأة؟ علماً بأن الشعر يتساقط بشكل مخيف، وبدأت ملامح الصلع تظهر أجزاء من فروة الرأس، وقد وصفت طبيبة مسلمة حلاقة الشعر بالموسى كحل ناجع للمشكلة. أفتونا مأجورين.
الجواب
إذا كانت حلاقة الشعر للمرأة نوعاً من العلاج المحتاج إليه، وقد وصفته الطبيبة الثقة فلا حرج فيه إن شاء الله، وحلق الرأس هنا ليس فيه تشبه بالرجال، بل هو على سبيل العلاج والتداوي، والله أعلم.

(12/243)


ذهاب المرأة للأندية الصحية النسائية
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 9/7/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يجوز للزوجة أن تذهب إلى الأندية الصحية غير المختلطة للمحافظة على جمال جسدها، وإزالة الترهلات المصاحبة لها بعد الولادة؟ والقصد من ذلك هو التجمل للزوج فقط.

الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فيجوز لزوجتك أن تذهب إلى تلك الأندية الصحية غير المختلطة لأجل محافظتها على جمال جسدها...إلخ.
بل هي مأجورة -إن شاء الله- إذا احتسبت في ذلك النية، فقصدتْ التزين لك، وإعفافك عن الحرام بترغيبك فيما أحل الله لك.
ولكن يجب عليها الحذر من كشف عورتها ولو بحجة التزين والتجمل، وأن تحافظ على إقامة الصلاة في وقتها.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(12/244)


إزالة نقطة الخال للتجميل
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 14/1/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
فضيلة الشيخ ما حكم ذهاب المرأة إلى طبيب الجلدية لإزالة خال- مثل النقطة- في أنفها من أجل التجميل أفيدونا مشكورين.

الجواب
إذا كان وجود هذا الخال يسبب تشوهاً لها أو أذى نفسياً فلا مانع من إزالته، لأنه ضرر والضرر يزال، كما ورد في النص الشرعي، ويجب عليها أن تتعالج عند طبيبة لا طبيب إن أمكن، فإن لم يمكن جاز ذهابها للطبيب مع محرمها، على نحو ما تقدم، لكن لا يكشف من بدنها إلا ما يحتاج إلى كشفه، لأن ما جاز للضرورة أو الحاجة أبيح بقدرها، والله أعلم.

(12/245)


صبغ المرأة شعرها بالسواد
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 5/1/1424هـ
السؤال
السلام عليكم.
أنا دائماً ألون شعري وهو في الأصل أسود وليس به شيب والآن أريد أن أعيده إلى الأسود وعلمت كراهة الصبغ بالأسود لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- لتغطية الشيب، فما الحكم؟ علماً أني محجبة ومتزوجة ولله الحمد.

الجواب
لا بأس بالصبغ بالسواد للمرأة، وأما النهي الوارد فهو في حق الرجال خاصة، حيث أن المرأة مطلوب منها الترين للرجل، وهذا من الزينة، ولذلك شرع لها الزينة بجعل الحناء في اليدين والرجلين ولبس الحلي وغير ذلك، وهذا أمر ممنوع منه الرجل، ثم أيضاً في النهي الوارد للصبغ بالسواد للرجال في هذا النهي مقال من جهة السند ولذلك ذهب بعض المحققين من أهل العلم إلى جواز الصبغ بالسواد للرجال، والله تعالى أعلم.

(12/246)


حكم تشقير الشعر الزائد بين الحاجبين
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 2/11/1422
السؤال
هل يجوز تشقير الشعر الزائد بين الحاجبين
لاخفاءه بدل ازالته؟
الجواب
تشقير الحواجب جائز ، ورسمها كذلك جائز إذا لم يصاحبه نتف شيء منها، وهو النمص .

(12/247)


وصل الشعر بالخيوط
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 26/10/1423هـ
السؤال
هل يجوز للمرأة أن تصل شعر رأسها بخيط مستعار -ليس من الشعر- وذلك من أجل التجمل؟ وهو عبارة عن خيط عادي تماماً مما يستخدم في خياطة الأحذية الجلدية.
الجواب
وصل الشعر بخيط للربط والتجميل لا بأس به، وذلك لأن النهي في قوله -صلى الله عليه وسلم-:"لعن الله الواصلة والموصولة" رواه البخاري (5941) واللفظ له، ومسلم (2122)، وفي رواية:"الواصلة والمستوصلة" المراد به -والله أعلم-: الواصلة التي تصل شعرها بشعر غيره، كما فسر ذلك الإمام النووي -رحمه الله تعالى-.

(12/248)


الكحل السائل
المجيب أ.د.حسين بن خلف الجبوري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 15/8/1423هـ
السؤال
ما حكم الكحل السائل الذي يوضع على رموش العين؟ وهل يمنع وصول الماء إلى الشعر؟ وإذا منع وصول الماء إلى الشعر، فما حكمه؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
أقول وبالله التوفيق والسداد:
يسن الاكتحال وتراً في كل عين قبل النوم، والوتر ثلاثة في العين اليمنى وثلاثة في اليسرى، وذلك لرواية ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "أنه كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال" الترمذي (2048).
أما الاكتحال بالسائل الذي يوضع على رموش العين فهو على خلاف السنة، كما أنه يمنع وصول الماء إلى الشعر عند الوضوء، فيلزم تجنبه، والله أعلم بالصواب.

(12/249)


وشم غير دائم
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 20/4/1423
السؤال
الرجاء الإفادة عن حكم الوشم غير الدائم، وهو ما يبقى لمدة عامين ويذهب، وهو عبارة عن لون يوضع في الشفتين أو في العينين لمدة سنتين ويزول بعد ذلك، هل حكمه حكم الوشم الدائم، الرجاء الإجابة ولكم جزيل الشكر وفقكم الله؟
الجواب
هذا من الأمور المحرمة التي نهت عنها الشريعة، ولعنت فاعلها كما جاء في الحديث الصحيح: "لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة" أخرجه البخاري (5933) ومسلم (2127) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، والمذكور في السؤال داخل في المنهي عنه؛ لأن النهي لم يرد فيه تفصيلُ بين ما يبقى أبداً، وما يزول بعد سنة أو سنتين، ويستوى في ذلك الرجال والنساء، وإنما ورد اللعن للنساء؛ لأنّ الغالب حصول الوشم والنمص والوصل للشعر من النساء.

(12/250)


قص الشعر مدرجاً
المجيب د. زيد بن سعد الغنام
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 30/4/1424هـ
السؤال
ما حكم قص الشعر مدرجاً (ما يسمى بالشلال)، وهل يدخل ضمن القزع؟ علما ًبأن القصة طويلة إلى الكتفين أو أطول. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
يجوز ذلك بشرط ألا يكون تشبهاً بالكافرات أو يصل إلى درجة التشبه بالرجال، وليس ذلك من القزع المنهي عنه؛ لأن القزع حلق بعض الرأس وترك بعضه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(12/251)


لبس الذهب الذي يحمل رسوماً
المجيب د. سليمان بن صالح الغيث
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 15/6/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخي الكريم أنا لدي ذهب وعليه رسوم مثل وجه امرأة وأسد وأشياء من هذا القبيل، فهل يجوز لي لبسه أم لا؟ وجزاكم عني الله كل خير.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
ما ذكرته السائلة من وجود رسوم على ذهب لديها مثل وجه امرأة أو أسد فهذا الذهب لا يجوز لبسه ولا اقتناؤه ولا بيعه ولا شراؤه، حيث إنه داخل في باب التصوير، وقد شدد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب فقد روى البخاري (5347) من حديث أبي جحيفة -رضي الله عنه- قال: "لعن النبي -صلى الله عليه وسلم- الواشمة ...ولعن المصورين" وقال -صلى الله عليه وسلم- : "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله" كما في حديث عائشة - رضي الله عنها - الذي رواه البخاري (5954)، ومسلم (2107)، ومعنى يضاهئون : أي يشابهون. كما ورد أن المصور يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في نار جهنم ... الخ، ما ورد من الوعيد الشديد للمصورين والمصورات والذي أنصح به السائل وأرشدها إليه هو ما قاله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لأبي الهياج الأسدي - رحمه الله - حيث قال له: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته رواه مسلم (969).
فعلى السائلة الكريمة وفقنا الله وإياها لكل خير أن تذهب لصائغ ليطمس هذه الرسوم التي في تلك القطع التي لديها، وعليها أن تتقي الله ولا تشتر مثل هذه القطع التي عليها صور، فقد ورد في الحديث: "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة" رواه البخاري (3225)، ومسلم (2106) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد.

(12/252)


استعمال زيت الحشيش
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 11/9/1424هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: لقد كثر في الأونة الأخيرة استعمال النساء لزيت الحشيشة في غسل شعر الرأس، فما حكم ذلك؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
ما يعرف بـ(الحشيش) هو نبات القِنَّب، ومن قمته النامية (الزهرة أو الثمرة) تستخرج مادة (الراتنج) المخدِّرة بالترشيح أو الطحن أو التقطير.
فالحشيش في أصله نبات طاهر، ولا يكون مخدراً إلا بعد المعالجة. كذا الزيت، فهو في نفسه طاهر مستخرج من مادةٍ طاهرةٍ، وهو غير مخدِّر ولا مفترٍ، فيجوز اقتناؤه وغسل الشعر به، ما لم يضف إليه مسكرٌ أو مفتِّر.
ومتى ما ثبت أن تناول هذا الزيت بوجه ما يُسكر أو يفتر، فإنه لا يجوز اقناؤه ولو بغرض غسل الشعر به؛ لأن ذلك ذريعة للسكر به.
وللتوضيح أكثر؛ فإن الزيت المستخرج من نبات الحشيش نوعان:
النوع الأول: زيت الحشيش المستخرج بواسطة التقطير عدة مرات للراتنج الموجود على الازهار المؤنثة وكذلك القنابات او الوريقات المحيطة بالازهار.
وهذا الزيت يتميز بلزوجته ولونه الذي يميل الى السواد، وهو غال جداً( الـ 100مل تقدر قيمتها بـ 10000 ريال) ؛ لانه يحتوي على كمية كبيرة من المادة المهلوسة او المهيجة الخاصة بالحشيش.
النوع الثاني: الزيت المستخرج من بذور ثمار الحشيش بطريق العصر وليس بطريقة التقطير، ولا يحتوي على المادة الراتنجية المهيجة.
وهذا النوع من زيت بذرة الحشيش غنيٌ جداً بالاحماض الدهنية، ويدخل هذا الزيت في صناعة مستحضرات التجميل ودهان الشعر، ولا يحتوي زيت بذر الحشيش على أي مادة من المواد المهيجة الموجودة في رايتنج الازهار المؤنثة للحشيش.
ويقترح بعضهم أن يكون اسم زيت الحشيش المستخرج من بذور نبات الحشيش ـ والمتداول بين الناس الآن ـ "زيت بذر الحشيش". وهذا الاسم هو المعروف في الدول الاوروبية حيث يسمونه "Cannabis See Oil" أو Hemp Seed Oill وكلمة Hemp تعني الحشيش .
(وللاستزادة في هذا ينظر : جريدة الرياض ، الثلاثاء 2/9/1424هـ ، العدد 12912).
على أنه تقتضينا النصيحة لعامة المسلمين أن ننبه إلى أن زيت الحشيش المنتشر في الأسواق يكثر فيه الغش والتدليس، وقد مُنع استيراده للمملكة مؤخراً لأسباب أمنية.
وقد صرحت لجريدة الرياض ( العدد 12871، والتاريخ 20/7/1424هـ ) ريئسة قسم النباتية والبحوث في المختبر المركزي للأدوية والأغذية في وزارة الصحة بالسعودية الصيدلانية هيا الجوهر: بأن الزيت المباع في الأسواق المحلية تحت اسم زيت الحشيش هو نوع من الغش والتدليس والاستغلال لما عرف عن زيت بذرة الحشيش من فوائد بالنسبة للجلد والشعر، وذلك لاحتوائه على نسبة عالية من البروتين (25-30%)، مشيرةً الى ان المختبر المركزي للأدوية والأغذية قام بتحليل عينات من هذا الزيت (المعروض في الأسواق على أنه زيت لبذرة الحشيش)، وثبت خلوه من اي اثر لفوائد وبروتينات ـ أي أنه مغشوش؛ لأنه لو كان ـ فعلاً ـ هو زيت بذرة الحشيش لما ثبت خلوه من البروتين.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(12/253)


تحديد الرموش
المجيب أ.د.حسين بن خلف الجبوري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 28/6/1424هـ
السؤال
ما حكم تحديد الرموش للنساء وتخفيفها؟ وهل هو من النمص؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فأقول وبالله التوفيق والسداد، الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان فأحسن خلقه ومظهره، وكرمه بهذا الحسن على سائر المخلوقات، فلا يجوز شرعاً تغيير هذا الخلق؛ لأنه تغيير لخلق الله تعالى، وكأنه بهذا التغيير غير راضٍ عن خلق الله له، لذا لا يجوز للمسلم والمسلمة تغيير خلق الله تعالى من زيادة الرموش للنساء على أهداب العيون إطالة أو تقصيراً أو تفريقاً، فهو محرم شرعاً لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة" رواه البخاري (5937)، ومسلم (2124) من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، وحالة الرموش أقرب للوصل من النمص وكلاهما محرم، وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة إلا من داء" أخرجه بهذا اللفظ أحمد في مسنده
(3945)، وغيره.
لذا لا يجوز تغيير خلق الله تعالى، إلا إذا أصاب الإنسان حادث أو مرض فأدى ذلك إلى تشوه فيجوز عندئذ معالجة هذا التشوه، هذا والله أعلم بالصواب.

(12/254)


الرموش الصناعية للمرأة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 11/7/1424هـ
السؤال
ما حكم لبس الرموش الصناعية بقصد التجمل للزوج؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فلا يظهر ما يقتضي تحريم التزين بالرموش الصناعية عند الزوج؛ وليس هذا التزين من التدليس في شيء.
وليست هي في معنى وصل الشعر الذي نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما في حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني أنكحت ابنتي ثم أصابها شكوى فتمرق رأسها وزوجها يستحثني بها أفأصل رأسها فسب رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة. رواه البخاري (5935) ومسلم (2122)؛ فالممنوع وصله هو شعر الرأس.
وليست هي من قبيل تغيير خلق الله؛ لأن تغيير خلق الله المنهي عنه هو أن يعمل في الجسد عملاً يُغير من خلقته تغييراً باقياً، كالوشم وتفليج الأسنان ووشرها، حكى هذا الضابط القرطبي في تفسيره (5/393) عند تفسير آية النساء (119).
وأما التغيير الذي لا يكون باقياً، كالكحل والخضاب وصبغ الشعر، فلا يدخل في النهي. ولكن قد يُنهى عنه لمعنى آخر غير (تغيير خلق الله) كالتدليس مثلاً، وهو ظاهرٌ في مسألة وصل الشعر.
والتزين بالرموش الصناعية فيه شيء من التدليس، فلا أرى أن تلبسه لغير زوجها.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(12/255)


معالجة الشعر بما يكوِّن عليه طبقةً عازلة
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 17/9/1424هـ
السؤال
يستخدم النساء الأفريقيات كريماً لتلميس الشعر وجعله ناعماً، حيث يقال إن هذا الكريم يقوم بحرق أو كي الشعر، فهل يجوز استخدام هذا الكريم، حيث إننا لا ندري ما إذا كان يكوي الشعر فقط أم أنه يغلفه بمادة عازلة كما يفعل الميش؟ مع العلم أنه قد انتشر استعماله في المجتمع السعودي بين النساء خاصة.
الجواب
إذا كان هذا الكريم يمد الشعر ويجعله ناعماً فقط، ولا يغلفه بمادة عازلة تمنع من وصول الماء إليه جاز استخدامه، وإن كان يكون طبقة عازلة بحيث تمنع وصول الماء عند مسح الرأس أو غسله لم يجز استعماله لهذه العلة.
فإذا كان الإنسان لا يعلم حال هذا الكريم فإنه يتوقف عن استعماله حتى يتأكد من حاله، والله أعلم.

(12/256)


اقتناء قلادة عليها صليب
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 3/2/1425هـ
السؤال
صديقة لي أهدت إلي قلادة عليها صليب عندما عادت من روما، وقامت بغمس هذه القلادة للبركة في الماء المقدس في الفاتيكان، وهو صليب صغير الحجم عليه المسيح، وأنا في حيرة من أمري أيحل لي الاحتفاظ به أم لا؟ أنا مسلمة ملتزمة، ولن ألبسه، لكنني أريد أن أعرف هل يجوز الاحتفاظ به كهدية أو أعطيه لشخص نصراني؟ أثابكم الله.
الجواب
أولاً: يجب العلم أنه ليس على وجه الأرض ماء فيه بركة مدركة إلا ماء زمزم، لما ثبت فيه من الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم-،ولا يجوز اعتقاد بركة هذا الماء المزعوم قدسيته ، إضافة إلى أنه من شعائر دين النصارى.
وهذه القلادة يجوز استعمالها والاحتفاظ بها بشرطين:
الأول: عدم اعتقاد بركتها أو قدسيتها، وإنما اعتبارها مجرد حلية وهدية.
الثاني: طمس هذا الصليب الذي فيها بحكه وإزالته؛ لأن الصليب من شعائر النصارى، وقد جاء شرعنا بمخالفتهم وتكذيب باطلهم في دعواهم صلب عيسى بن مريم -عليه السلام-، قال تعالى: "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم..." [النساء:157]
ويدل على وجوب نقض وطمس كل علامة صليب ما جاء في البخاري (5952) وأبي داود (4151)، والإمام أحمد (23740) من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: "لم يكن يترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه"، وفي رواية: "تصليب"، وعند أبي داود: "قضبه" بالقاف والضاد، أي: "قطعه وأزاله". والله أعلم.

(12/257)


زراعة شعر الحواجب
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 30/1/1425هـ
السؤال
هل من الحرام زرع شعر الحواجب؟ لأن شعرها مشتت وقليل، ويوجد فواصل كثيرة بين الشعرة والأخرى.
الجواب
إذا كان شعر الحواجب قليلاً ومتناثراً، وكان ذلك يسبب حرجاً وأذى لصاحبه، فلا بأس بزرع بعض الشعر في الحاجب، حتى يعود الشعر إلى حجمه الطبيعي، وتكون هذه الزراعة جائزة من باب العلاج لدفع الأذى الحاصل لها بقلة الشعر، وليس من باب تغيير الخلقة، والله أعلم.

(12/258)


تشقير الحواجب
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 04/08/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
ما حكم تشقير الحواجب؟ ما حكم قص شعر الحواجب نفسها؟ وما حكم الذهاب إلى الملاهي، مع العلم بوجود منكرات وهي لبس البنطلون، ولبس التنُّورات الشانيل، وقصدي بالملاهي المخصصة للنساء فقط، والتي لا يوجد بها اختلاط. نفع الله بعلمكم وجعله في موازين أعمالكم.
الجواب
الحمد لله حده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الفاضلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تشقير الحواجب جائز -فيما يظهر لي- لأن الأصل في الأشياء الإباحة، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بدليل صحيح وتعليل صريح قوي يوجب الانتقال من هذا الأصل، ولم أجد عند من حرَّم التشقير دليلاً يصح التعويل عليه في التحريم، وغاية ما استدلوا به أن التشقير تغيير لخلق الله، كالنمص وتفليج الأسنان، وفي هذا نظر، فالتشقير إنما هو صبغ لشعر الحواجب بلون الجلد بحيث يبدو محددًا مرسومًا، وليس في هذا تغيير لخلق الله المنهي عنه، وإنما هو كتغيير شيب اللحية بالخضاب ونحوه، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم به. انظر صحيح البخاري (3462) وصحيح مسلم (2103). وكتغيير لون شعر الرأس من لون الشيب إلى غيره، فدل هذا الترخيص على أن صبغ الشعر وتخضيبه ليس من قبيل تغير خلق الله فما يقال في شعر الرأس يقال في شعر الحواجب، لا فرق بينهما، لكن لا يجوز تشقير الحواجب للخاطب لما فيه من الغش والتدليس، ويجوز لأجل أفراح النساء لافتقار هذه العلة، ويجوز قص شعر الحواجب إذا كانت تؤذي العين أو كانت خارجة عن الحد المألوف، بحيث تكون ملفتة للأنظار ومحرجة للمرأة، وأما الذهاب للملاهي الخاصة بالنساء فهو جائز أيضًا بشرط أن تلتزم المرأة باللباس الذي يليق الخروج به عند مجتمع النساء، ولا يضر في ذلك كون بعض مرتادات الملاهي يلبسن ما لا يجوز لبسه، أو يبدين ما لا يجوز إبداؤه، فأنت لم تذهبي إلى الملاهي لتشاهدي هذه المنكرات، وليس لك فيها إعانة ولا مشاركة، لكن عليك واجب إنكار المنكر بالرفق واللين، والموعظة الحسنة، وغض البصر عن العورات. والله أعلم.

(12/259)


لبس الشعر المستعار (الباروكة)
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ 07/01/1426هـ
السؤال
هل يجوز للمرأة لبس الشعر المستعار (الباروكة) عند الجماع لزوجها للتزين له؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يظهر جواز لبس هذا الشعر المستعار (الباروكة)، على أي حال للتزين للزوج أو لغير ذلك؛ لعموم الأحاديث في النهي عن وصل الشعر، ومنها ما جاء في البخاري (5941)، ومسلم (2122)، عن أسماء -رضي الله عنها-قالت: (سألت امرأة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة، فتمرّق شعرها، وإني زوجتها، أفأصل فيه؟ فقال: "لعن الله الواصلة والموصولة". والله أعلم.

(12/260)


عمل المرأة في المحاماة
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ 4/12/1423هـ
السؤال
ما حكم العمل في سلك المحاماة وخاصة بالنسبة للنساء؟
الجواب
الحمد لله وحده وبعد:
فيجوز للمسلم أن يعمل في سلك المحاماة إذا التزم بشرائع الإسلام في هذا العمل وعلى هذا جماهير أهل العلم المعاصرين، ويمكن أن يستشهد على ذلك بقوله تعالى عن موسى: "قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ" الآية [القصص:33 - 35].
فموسى - عليه السلام - طلب من ربه أن يشد عضده بأخيه، لأنه أفصح لساناً، وأكثر قدرة على استعمال الحجج والبراهين، وفي قوله - تعالى - (والعاملين عليها) الآية، [التوبة: 60]. دليل على جواز الوكالة عن المستحقين في تحصيل حقوقهم، وهذا من عمل المحامي، وهو داخل في التعاون على البر والتقوى؛ إذ فيه تحصيل للحقوق وحفظ لها، وقد وكل النبي - صلى الله عليه وسلم - في قضاء الدين واستيفاء الحقوق وحفظ الزكاة وغيرها، والمحاماة نوع من الوكالة.
وقد وكّل علي بن أبي طالب عقيلاً ثم عبد الله بن جعفر - رضي الله عنهم - وقال: ما قضي لهم فلي، وما قضي عليهم فعلي [الأم للشافعي 3/237]، والبيهقي في سننه وعلى جوازها مضى الأمر بين المسلمين قديماً وحديثاً، قال السرخسي: (قد جرى الرسم على التوكيل على أبواب القضاة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من غير نكر منكر ولا زجر زاجز). المبسوط (19/4).

(12/261)


ضوابط حق البنت في العمل
المجيب أ.د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ 28/11/1424هـ
السؤال
ما مدى حق البنت التي تسكن مع أبيها في العمل، وما ضوابط ذلك؟
الجواب
نفقة البنت على أبيها الغني القادر على الإنفاق، ولكن من حقها أن تعمل في المنزل عملاً يدوياً أو فكرياً من غزل، أو نسيج، أو صناعة، أو رسم، أو تحرير الأوراق وكتابة الأبحاث، ولها العمل خارج المنزل أيضاً على أن يتفق هذا العمل مع طبيعتها و أنوثتها، ويتلاءم مع قدراتها، ولا يترتب عليه اختلاط بالرجال، أو تعريض لحيائها وعفافها، وأن يكون هذا العمل نهاراً لا ليلاً.

(12/262)


العمل دون إذن الزوج
المجيب أ.د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ 10/8/1424هـ
السؤال
خطبت فتاة منذ سنوات وعقدت عليها، ولكن لم نتزوج إلى الآن، ولا زالت في بيت أبيها، سافرت أنا إلى خارج بلدي، وسوف أرجع - إن شاء الله - قريباً حيث إني أتعافى من عملية جراحية، زوجتي طلبت مني أن تبدأ في العمل وأبوها سمح لها بذلك، وأنا أقسمت لها بالله إن ذهبت فإن كل شيء بيننا سينتهي، وقررت الذهاب وذهبت فعلاً، ولكن لغرض وضع ملف للتعيين، وأنا حلفت لها على العمل فما حكم يميني، وهل يعتبر الآن طلاقاً؟
ثانياً: هل من حق أبيها أن يأمرها بالذهاب للعمل، أم أن كل شيء بيدي أنا؟ وهل هي آثمة إن أخذت بأمر أبيها وتركت أمري، علماً أني أصرف عليها؟
ثالثاً: هل يجوز لها أن تخرج من بيتهم إلى أي مكان، دون علمي حتى وأنا بعيد؟
رابعاً: هل يجوز لها أن تخبر أمها وقريباتها بكل ما يدور بيننا من كلام حتى عبر الهاتف وهل تأثم على ذلك؟ وأخيراً أريد منك نصيحة لنا أنا وهي، وجزاكم الله ألف خير.
الجواب
تقوم الزوجية بإبرام عقد الزواج المستوفي للشروط والأركان، فإذا تم هذا العقد أصبحت المرأة زوجة لها حقوق الزوجية، وأصبح الرجل زوجاً له حقوق الزوج، فلا يسوغ التعبير بعد حصول الزواج بعدم إبرام العقد، وتترتب على عقد الزواج حقوق للزوجة وحقوق للزوج وحقوق مشتركة؛ فحقوق الزوجة في المهر والنفقة وحسن المعاملة أي العشرة بالمعروف، والحق في العدل.
وحقوق الزوج في الانتقال بها إلى بيته، والسفر معه، وله عليها حق الطاعة، والقرار في المنزل، فلا تخرج إلا بإذنه أو للحاجة أو الضرورة، ولا تأذن بدخول أحد بيته دون موافقته، ولا تنفق من ماله إلا برضاه، وعقد الزواج يرتب حقوقاً مشتركة بين الزوجين وهي:
(1) حق الاستمتاع (ممارسة الحياة الزوجية).
(2) حق التوارث (أي كل منهما يرث الآخر إذا سبقه إلى الوفاة).
(3) حرمة المصاهرة، حيث يحرم عليه الزواج من أمهاتها والزواج من بناتها، كما يحرم على الزوجة الزواج من أبيه أو من أبنائه.
(4) حق المعاشرة بالمعروف، لقوله تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [البقرة: من الآية228].
ومن حق الزوج منع زوجته من العمل، إلا إذا كانت قد اشترطت عليه ذلك، وكان عملاً لا يخل بالشرف، ولا يتنافى مع الآداب العامة، ويمينك هذا لا يعد طلاقاً وعليك كفارة اليمين.
وليس لها ولا لأبيها ممارسة عمل يتنافى مع حقوق الزوجية أو ينقصها، إلا إذا كان هناك شرط عند العقد.
ويتعين على الزوجة عدم الخروج من البيت إلا بإذن زوجها إلا للحاجة أو الضرورة، ويجب على كل من الزوجين المحافظة على سر الآخر، وعدم التحدث بما يجري بينهما فيما هو من شؤونهما الخاصة.

(12/263)


وأنصح كلاً منكما أن يتقي الله في الآخر، وأن يبذل قصارى جهده في القيام بحقوق الزوجية والصدق والأمانة، ويعمل على تحقيق قول الله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الروم:21]، فالزواج في الخلق آية، وهو من الله نعمة، ويفتح أبواب الرزق، ويحفظ الله به نصف الدين، وعقده ميثاق غليظ، وهو يحفظ الشرف ويمنع ابتذال الجنس، ويحقق المصالح لكل من الرجل والمرأة من غض البصر وتحصين الفرج وسرور النفس وراحة البال وحفظ الصحة ووجود الذرية: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج..." الحديث رواه البخاري (5066)، ومسلم (1400) من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- وأرجو لكما التوفيق.

(12/264)


عمل المرأة سكرتيرة في فندق
المجيب د.طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ 28/10/1424هـ
السؤال
هل العمل في وظيفة سكرتيرة (في مكتب مبيعات فندق) حرام؟ مع الأخذ في الاعتبار بأنني ملتزمة جداً في لبسي (عباءة وطرحة طويلة)، ولا أضع المكياج، وهل هذا العمل يؤثر على الأعمال التي أقوم بها للتقرب إلى الله من صلاة وقراءة قرآن؟ أرجو الإفادة.
الجواب
الأخت الفاضلة: سلمها الله
السلام عليكم، وبعد:
فنشكر لك مواصلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو الله لك الثبات على الحق وما يرضي الله عز وجل، ثم اعلمي أن من أفضل الأعمال وأشرفها وأعلاها عند الله تعالى في الإسلام أن تعمل المرأة في تربية أولادها تربية صالحة، فتجعل منهم رجالاً ونساء صالحين يبنون لهذا الأمة مجدها، وفي إعداد أسرة دافئة صالحة مستقرة لأبيهم ولهم حتى ينشأوا نشأة صحية تحميهم من الانحراف والضياع، قال تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" [الروم:21]، ومعلوم أن سكن الزوج إلى الزوجة إنما يتحقق بأن تؤدي الزوجة وظيفتها الفطرية في توفير البيت الدافئ المستقر وهذا هو معنى السكن، أما إذا قضت نهارها في العمل وليلها في الراحة من عناء العمل وزوجها وأولادها في ضياع فلم تحقق كونها سكنا لزوجها وأولادها، بل هي من أسباب شقائهم وهذا معلوم للعيان لا يحتاج إلى دليل وبرهان؛ لأن الأسرة قد تحتاج أحيانا لعمل المرأة أن تكون غير متزوجة، غير أن الإسلام لا يحرم عمل المرأة خارج بيتها، ولكن يشترط لذلك شروطاً:-
الأول : أن يكون عملها مما يباح للمرأة أن تعمل فيه، فلا يجوز أن تعمل في السينما أو الغناء على سبيل المثال.
الثاني : ألاَّ يكون عملها في وسط مثير للفتنة، فلا يجوز أن تعمل بين الرجال الأجانب في جو مختلط مخالف لآداب الإسلام .
الثالث: أن تكون بكامل حجابها الساتر لجميع جسدها ومواطن الفتنة فيها.
الرابع: أن يتناسب العمل مع طبيعتها كامرأة ويتوافق مع فطرتها.
الخامس: أن لا يترتب على عملها تضييع لأولادها وحقوق زوجها.وتذكري قول الله: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا" [الطلاق:2]، وقوله صلى الله عليه وسلم : "من ترك شيئا لله عوَّضه الله خيرا منه" أخرجه أبو نعيم في الحلية (2/196) وعنه الديلمي (4/27) الغرائب الملتقطة، وقال الألباني: إن إسناده موضوع، انظر الضعيفة (1/61/ح5)، واجعلي ثقتك في الله عظيمة، والله أسال أن يحفظك وأن يوفقك في حياتك العلمية والعملية، والله أعلم.

(12/265)


إدارة المرأة للرجال
المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ 19/07/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يوجد لدينا مدرسة إسلامية في أحد المساجد، قام الإمام المسؤول عن المسجد، والمركز الإسلامي بتعيين إحدى الأخوات كمديرة للمدرسة, علماً أن هنالك معلمين ومعلمات، رجالاً و نساء في المدرسة, قام بعض الإخوة الكرام بتبليغ إدارة المدرسة بأن ذلك لا يجوز شرعاً، ولقد وافقت الأخت التي قد عينت كمديرة للمدرسة أن تترك الوظيفة إذا تم إثبات أن هذا لا يصح شرعاً بفتوى شرعية، ما حكم تعيين المرأة كمديرة للمدرسة؟ وما حكم المدرسين الذين يعملون تحت المديرة إذا بقي الوضع على حاله؟ وهل يوجد دليل من القرآن أو السنة؟ أفيدونا،وجزاكم الله خيراً.

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
المرأة في الإسلام شقيقة الرجل، وعامة التكاليف والأحكام الشرعية هي والرجل سواء، إلا ما دل الدليل على اختصاصها به، فكل خطاب في القرآن أو السنة بيا أيها الناس، أو يا أيها الذين آمنوا، فالمرأة مخاطبة به تماماً كالرجل، إلا ما اقتضته الفطرة بالتمييز بينها وبينه، وقد ورد عن أم سلمة - رضي الله عنها- سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: "أيها الناس"، وكانت في شغل فتركته وأسرعت ملبية للنداء، فاستغرب من كان عندها، فقالت لهم: أنا من الناس، والمرأة عليها مسؤولية في تقويم المجتمع وإصلاحه عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب الاستطاعة قال تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"

(12/266)


[التوبة:71]، فالرجل والمرأة في دين الإسلام هما سواء في الولاية بعضهم على بعض إلا ما خصه الدليل، وما قد يتمسّك به بعض الناس في منع ولاية المرأة عن الرجل قوله تعالى: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا"[النساء: 34] فالقوامة في الآية معللة بعلتين، الأولى تفضيل جنس الرجال على جنس النساء أي دون تخصيص رجل معين، على امرأة بعينها، والثانية كون الرجل هو المطالب بالنفقة على المرأة، كما في قوله تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة"[البقرة: 228] فالدرجة إذاً إحدى علتي القوامة، وهي النفقة، وأيضاً قد يتمسك أولئك بالحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم- "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" رواه البخاري(4425)، والمراد به الولاية العامة للدولة أي لا تكون رئيسة ولا ملكة، ولا أميرة للمؤمنين، وهذا ما يفيده لفظ (أمرهم) في الحديث، أما ولاية بعض النساء على بعض الرجال فليس هناك نصوص شرعية من القرآن أو السنة تمنع منها، بل أجاز بعض العلماء -كأبي حنيفة وابن جرير الطبري وابن حزم-، أن تتولى المرأة القضاء في الفصل بين الناس في غير الحدود والقصاص، والقضاء أشبه بالولاية العامة، وعليه فلا بأس أن تتولى المرأة إدارة المدرسة في مركزكم الإسلامي، وعليها أن تلتزم بالحجاب الشرعي وعدم الخلوة بأحد من الرجال الأجانب، وأن تحسن الخطاب وتأمر بالخير، وتنهي عن الشر، ولا تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، وهذا الجواب إذا لم يترتب على تعيين هذه المرأة مديرة المدرسة شقاق ونزاع يلزم منه الفرقة والخلاف، فإن لزم حصول هذا تعين اختيار الرجل لإدارة المدرسة؛ ليزول به الشقاق والنزاع. والله أعلم.

(12/267)


عمل المرأة مضيفة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ 28/07/1425هـ
السؤال
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. و بعد:
لدي صديق مسلم من إحدى الدول الإسلامية، وكانت إحدى بناته -وهي شابة- تود العمل كمضيفة طيران في إحدى شركات الطيران، ولقد شرحت له جاهدًا أن هذا العمل غير مباح، لأمور منها الاختلاط مع الغير, والسفر بلا محرم، والإقامة خارج منزلها، وما هو أسوأ أن هذه الشركة تقدم الخمور في رحلاتها، أود من فضيلتكم أن تبينوا هذا الأمر لعدم تفهم العديد من الإخوة المسلمين له، وما مدى قبوله شرعياً؟. والله يحفظكم.

الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فجزاك الله أخي الغيور على أخواتك المسلمات خير ما جزى الله عباده الصالحين، وجعلك مباركاً أينما كنت، وسددك وأيدك، ولا تزال الأمة بخير ما بقي فيها غيورون ناصحون من أمثالك.
ورجاؤنا أن تستمر في نصحك لأبي الفتاة، ولا تيأس من هدايته، وأقترح عليك أن تدل على الفتاة إحدى الداعيات الصالحات، ممن تجيد أسلوب النصح، وتملك مهارات التأثير، وينبغي أن ينوع معها أسلوب الدعوة والنصح، فقد لا يجدي الاقتصار على الأسلوب المباشر، كما قد يحتاج الأمر إلى صحبة غير قصيرة، حتى تتقبل الفتاة النصائح، وتستقيم على طريق الرشاد.
وأما نحن فنقول لهذه الفتاة ولأبيها: إن الله لم يرسل رسوله - صلى الله عليه وسلم- إلا ليطاع ويتبع، "وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله" الآية[النساء: 64]، وطاعته - صلى الله عليه وسلم- واجبة بإطلاق، لا يجوز في ذلك التردد ولا التأني، بل طاعته واجبة في المنشط والمكره، وفي العسر واليسر، وفيما نحب وفيما نكره.
ولا يجوز بحال أن نقف من أوامر الله ورسوله موقف المتخير المنتقي، "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً"[الأحزاب: 36].
والانتقاء في تحكيم شرع الله في أنفسنا وحياتنا معدود من صفات المنافقين، فهم يعرضون عن حكم الله إذا لم يوافق أهواءهم، وإذا وافقها أتوا إليه مذعنين طائعين، كما قال - جل جلاله-: "ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون"[النور: 47-51].
إن من يتأمل عمل الفتاة مضيفة في الخطوط الجوية -ولو بأدنى تأمل- يلحظ فيه ثلاثة محاذير:
الأول: مداومة السفر بلا محرم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم-: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم" رواه البخاري(1088)، ومسلم(1339)، واللفظ له من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-.

(12/268)


الثاني: ما يقتضيه عملها من كثرة الاختلاط بالرجال العاملين ومرافقتهم الوقت الكثير، فتتحول العلاقة بينها وبين المضيفين جراء ذلك إلى علاقة صداقة، تفتح أبواباً من الشر والفساد.
الثالث: حمل الخمر (ما يسمى بالمشروبات الروحية) إلى شاربيها، وفي هذا إعانة على المنكر، وفاعله مستحق للعنة الرسول - صلى الله عليه وسلم-، كما في الحديث الصحيح، لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: "عاصرها ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها،وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له"، أخرجه الترمذي(1295) وابن ماجة(3381) عن أنس -رضي الله عنه- بإسناد صحيح.
فعمل المرأة مضيفة في الخطوط الجوية ليس فيه منكر واحد، بل مجموعة منكرات، والمسلمة التي تخشى عذاب ربها وترجو رحمته تنأى بنفسها عن هذا العمل بلا تردد؛ لأن من منهجها في الحياة- ذلك المنهج الذي علمها الإسلام- أن إصلاح دنياها لا يكون أبداً بإفساد آخرتها.
ولتتذكر أختنا الفاضلة قوله تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب"[الطلاق: 2-3]. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(12/269)


حق المرأة في راتبها
المجيب أحمد بن موسى السهلي
رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الطائف
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ 1/8/1424هـ
السؤال
أنا موظفة براتب مرتفع، و زوجي يعتبر هذا الراتب من حقه و ليس لي حرية التصرف به، وعندما أخبره أنه من حقي يغضب جداً ويقول لا تعملي، مع العلم إنه لا يمكننا أن نعيش براتبه وحده؛ لأنه يعطيه كله لأهله، وأنا المسؤولة عن البيت ومصروفه أيضا، أريد أن أعرف ما رأي الشرع في هذا الوضع؟.
جزاكم الله خيراً.
الجواب
الشريعة الإسلامية قامت على العدل والإنصاف في كل شيء، ومن ذلك الحقوق الزوجية، ولا سيما الحقوق المالية فإنها بنيت على المشاحة والمطالبة في الدنيا والآخرة، فقد جعلت نفقة الزوجة المطيعة لزوجها واجبة على الزوج، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وهي مقدرة شرعاً حسب يسر الزوج وإعساره، قال تعالى: "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا" [الطلاق: 7].
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" أخرجه مسلم (1218) من حديث جابر - رضي الله عنه - .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "استوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عوان عندكم" أخرجه الترمذي (1163).
وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم- لهند بنت عتبة: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" رواه الجماعة على اختلاف في الألفاظ انظر صحيح البخاري (2211)، وصحيح مسلم (1714).
وقوله تعالى: "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى" [الطلاق: 6]، أي على قدر ما يجد أحدكم.
وعلى هذا يجب على زوجك أن ينفق عليك بشرط أن تتفرغي لمتعته والقيام بحقوقه الزوجية، وعدم خروجك للعمل ما لم تشترطي عليه في العقد.
وإذا لم يحصل بينك وبينه شرط للخروج للعمل، فهذا لا يعني أن سكوته ملزم له، لأن النفقة على الزوجة بشرط حبسها نفسها على متعته وخدمته، والحديث يقول: "الخراج بالضمان" انظر مسند الطيالسي (1567)، وجامع الترمذي (1285)، أما كون المرأة تعمل في النهار وتفوت على زوجها حقوقه فلا يلزم بالنفقة عليها ما لم تكن اشترطت عليه عند عقد الزواج أن تعمل، ووافق على الشرط ورضي به، فلا يجوز له أن يمنعها من العمل شريطة أن يكون عملها ملتزماً بالضوابط الشرعية من حجاب وعدم اختلاط بالرجال..إلخ.
أما أنه ملزم بالنفقة عليك فلما ذكر من النصوص السابقة الذكر، ولقول الله تعالى" الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيرا" [النساء: 34].

(12/270)


وعلى كل لا تجب النفقة عليك، بل يجب عليه هو أن ينفق عليك إذا أنت قمت بالحقوق الزوجية، لكن أقول لك: من باب التعاون مع الزوج، وقد أذن لك في العمل، إن كنت اشترطت عليه فحبذا لو كان هناك شيء من المساعدة تقديراً لموقفه وتعاونه معك.
أما إذا كان الزوج شرط عليك عند العقد أن يسمح لك بالعمل خارج المنزل بشرط أن تعطيه مثلاً ربع الراتب أو ثلثه، أو أن تدفعي راتب الخادمة وما شابه ذلك من أجل تفويتك عليه شيء من حقوق الاستمتاع في النهار والقيام بأعمال المنزل، ورضيت بذلك الشرط، فالمسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً، وهذا الشرط ليس من ذلك في شيء، كما أنه يجب على الزوج أن يتقي الله ولا يضايق زوجته ويسيء عشرتها من أجل أن تنفق عليه أو تعطيه راتبها أو شيئاً منه، فهذه خسة في الطبع ، ودناءة في الخلق، فليس ذلك من خلق المسلم الحقيقي الإسلام ؛ بل يجب عليه أن يترفع عن ذلك.
هذا والله أعلم. وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(12/271)


عمل المرأة مع غير المسلمات
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ 22/10/1424هـ
السؤال
أنا طالبة في الجامعة، وأود الاستفسار عن مشروعية العمل في مجموعة واحدة لا سيما في المشاريع مع بنات غير مسلمات، سواء كتابيات أو غير ذلك. أفيدوني أفادكم الله.
الجواب
إذا كان هذا العمل لا تترتب عليه موالاة ومودة فلا بأس به، خاصة إذا كان هذا مما يفيد في العملية التعليمية، والطالبة مع زميلاتها يستدعي العمل أن تشاركهن في مشروع تعليمي ونحو ذلك، أما إذا كان هناك غيرهن من المسلمات فالأولى أن تكون معهن، وينبغي إذا لم تجد غير هؤلاء الكافرات أن تعمل معهن من منطلق التعاون على التحصيل العلمي دون أن تترتب على ذلك موالاة ولا مودة، لأن الله جل وعلا يقول:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم" [المائدة:51] هذا ونسأل الله جل وعلا للجميع التوفيق والهداية، والله أعلم.

(12/272)


هل له منع زوجته من العمل؟
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ 21/3/1425هـ
السؤال
هل يحق للرجل أن يمنع زوجته من العمل، مع العلم بأنه وافق على الزواج منها وهو على علم بأنها تعمل مدرِّسة، ما هو حكم ذلك في المذهب المالكي إن أمكن، أو على رأي أهل السنة والجماعة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولاً : نقول للسائل إن مذهب المالكية ليس خارج أهل السنة والجماعة، فالإمام مالك من أهل السنة والجماعة، بل من قمة أهل السنة والجماعة، فلا يوجد رأيان رأي مالك ورأي أهل السنة والجماعة.
وبالنسبة لقضية عمل الزوجة، فالأصل أن الزوج له قوامة على المرأة، لكن بشرط أن يوفر لها النفقة، ويوفر لها احتياجاتها، ولهذا فعند مالك والشافعي وهم من أهل السنة والجماعة أنه إذا لم يوفر لها ذلك فلا تكون القوامة تامة، وبالتالي يجوز لها أن تطلب الطلاق، خلافاً لأبي حنيفة الذي يرى أنه يبقى ديناً في ذمة الزوج.
فإذا منع الزوج زوجته من العمل، قد يمنعها إذا كان يوفر لها ما تحتاج إليه. ولكن الذي يظهر لي - وأنا إن شاء الله من أهل السنة والجماعة- أن المسألة ترجع إلى العادة وإلى الأفراد، فهناك بعض المناطق إذا منعت فيها المرأة من العمل فقد يكون ذلك سبباً لخلل كبير في البيت، فلو بقيت في البيت لكان ذلك سبباً إلى خلل، ولأدى إلى مفاسد أكثر، وبالتالي فإن المسألة توزن بميزان المصالح والمفاسد، فقد كانت الصحابيات يعملن، فهذه أسماء وهي زوجة الزبير - رضي الله عنهما - كانت تعمل فكانت تعلّف ناضحاً للزبير - رضي الله عنه - كما ورد في الحديث الصحيح انظر البخاري (5224) ومسلم (2182)، وتلك المرأة التي قيل لها أن تترك العمل في نخل لها فقال لها النبي-صلى الله عليه وسلم- اذهبي إلى نخلك وكانت معتدة فقال لها :"جدّي نخلك" وهو حديث صحيح انظر : مصنف عبد الرزاق (7/25). فعمل المرأة ليس شيئاً اخترع اليوم، بل هو معروف في الإسلام، ولأجل هذا يجب أن تتسع الصدور لهذه المسألة، صحيح أن الزوج يقوم على المرأة، أي أنه رئيس البيت، لأن عندنا في الشريعة الإسلامية ضبط للأمور " لا يذهب ثلاثة إلا ولهم أمير" انظر البيهقي (9/359) ومصنف عبد الرزاق (4/58) يعني : حتى يوجد شيء من الانضباط، فهذا البيت -العائلة- فيه أمير هو الزوج، لكن ليس معناه أنه يفعل ما يشاء ، ويقول ما يشاء ويضرب يميناً ويساراً، بل هم يعيشون في البيت بمشورته، والله -سبحانه وتعالى- يأمر بالتشاور فيما بينهم في الانفصال "فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور" [البقرة:233] بين الزوج والزوجة، فكيف بأمورها التي تخصها؟.
وباختصار إذا أمرها بشيء لا يخالف الشرع فعليها أن تطيع أمره، لكنه لا يجوز له أن يأمرها بشيء يؤدي إلى مفسدة، أو يفوت عليها مصلحة، فإذا كان العمل يؤدي إلى اختلاط أو إلى مفاسد فهذا شيء آخر، فله أن يأمر وعليها أن تطيعه، فهذا هو الجواب وهو مذهب مالك ومذهب جمهور العلماء.

(12/273)


عمل المرأة مذيعة إعلامية
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ 16/05/1425هـ
السؤال
ما حكم عمل المرأة مذيعة وإعلامية وهي محجبة ومحتشمة، ودورها إخباري ثقافي وليس خلاعي ودورها هام للغاية أمام سيطرة المذيعات الخلاعيات، وما حكم التأثيرات الصوتية التي تظهر مثلاً أثناء نشرات الأخبار.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ما يتعلق بحجاب الوجه فالخلاف فيه مشهور بين أهل العلم مع ضرورة النظر إلى ثلاثة اجماعات عند العلماء في مسألة الحجاب:
الأول: الإجماع على وجوب الحجاب كمبدأ صرحت به نصوص القرآن والسنة لعموم المؤمنات إلا ما يخص القواعد في استثناء له ضوابطه.
الثاني: الإجماع على مشروعية حجاب الوجه إما على سبيل الوجوب كما هو عند طائفة من أهل العلم والاستحباب عند البقية.
الثالث: الإجماع على عدم تعريض المرأة للفتنة أو لفتنة غيرها وقد أمر الله القواعد من النساء -وهن القواعد- عندما استثناهم قال: غير متبرجات بزينة.
لذا يوجد اتفاق بين أهل العلم حتى عند من قال باستحباب غطاء الوجه بوجوب تغطيته حال الفتنة.
ونحن نحترم آراء العلماء القائلين بوجوب تغطية الوجه والقائلين باستحبابه.
ونقدر أخواتنا المحجبات في وسائل الإعلام وننصح أخواتنا المسلمات التاركات للحجاب في وسائل الإعلام بالاستجابة لنداء القرآن "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً" [سورة الأحزاب، آية59].
ومع ذلك فلا ننصح أخواتنا بالعمل كمعذيعات لعدة أسباب:
الأول: أن هذا من أعمال الرجال التي تبتذل فيها المرأة وتخرج أشبه ما يكون بالسلعة، لذا تجد اشتراطات الجمال والقبول وما ذاك إلا تقليداً للغرب وترويجاً للبرامج عبر جمال المرأة.
الثاني: أن المرأة حتى مع الحجاب فهي تخرج متزينة ومخالفة لإجماع أهل العلم وعلى مشهد من الملايين ولا يخفى أن في ذلك فتنة الرجال ويكفي النظر المحرم بإجماع العلماء، إذ أن من أجاز لها الكشف لم يُجِزْ للرجال استدامةَ النظر إليها لقوله سبحانه: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون" [سورة النور، آية30]، ويقول عليه الصلاة والسلام لعلي -رضي الله عنه-: "لا تتبع النظر النظرة فإن لك الأولى" أي التي بغير قصد، ومعلوم أن خروج النساء سافرات أمام الآلاف من المشاهدين لا يخلو من استدامة نظر الرجال لهن، وهو محرم بالإجماع.
نسأل الله -تعالى- لإخواننا كل خير وأن يوفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

(12/274)


هل تطيعها في هذا؟
المجيب د. حسين بن عبد الله العبيدي
رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ 4/6/1425هـ
السؤال
أنا متزوجة وأمي منعتني من ممارسة الخياطة والتفصيل بقولها: أغضب عليك إن قمت بخياطة أي شيء مهما صغر، فكيف يجب أن أتعامل مع هذا الأمر، وخاصة أنني أسكن مع والدة زوجي، وهي تطلب مني أن أخيط لها ولابنتها البالغه20 عاماً، وهي تعلم أني أتقن الخياطة بشكل ممتاز، وهل يحق لأمي أن تمنعني بحجة أنها تخاف علي من المرض؛ لأنها عانت الكثير من ممارستها الخياطة، وأيضا تخاف أن أظلم من أهل زوجي، وأنا مدرسة، وتكفيني هذه المهنة في حال احتياجي في المستقبل لا قدر الله، أفيدوني أكرمكم الله.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
حاولي إقناع أمك بأنه لا ضرر عليك من ممارسة الخياطة، وبأن فيها نفعاً لك ولأهل زوجك، فعسى أن تكسبي رضاها فتجمعي الحسنين؛ لأن طاعة الأم -في غير المعصية- واجبة، لكن لو أصرت أمك على الامتناع، وكان لا ضرر عليك فلا حرج عليك -إن شاء الله - في ممارسة الخياطة، ولا تأثمي بذلك؛ لأن الطاعة بالمعروف، وفقك الله وأعانك.

(12/275)


تدرس في مدرسة طالباتها نصرانيات
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ 10/11/1425هـ
السؤال
أنا أعمل مدرسة لغة عربية وتربية إسلامية في مدرسة كلها نصرانيات ولا يوجد غيري مسلمة. فهل عملي معهم حرام؟ مع العلم بأنني لم أقم بتدريس التربية الإسلامية لأنه لا يوجد أطفال مسلمون، ولكن قد يحدث أنه قد يتقدم للمدرسة أطفال مسلمون في أي وقت.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كان لا يترتب على تدريسك هؤلاء الأطفال محذور أو محظور، فلا أرى حرجًا في تدريس هؤلاء الأطفال اللغة العربية، فالمحذور مثل أن تخافي على نفسك الفتنة في دينك أو عرضك، والمحظور مثل أن يستلزم عملك هذا الاختلاط بالرجال، أو الإخلال بأمر من أمور الشرع، فإذا لم يكن شيء من ذلك، فلا حرج، إن شاء الله، مع أن الأَوْلَى بك أن تبحثي عن مدرسة للمسلمين وتعلمي أطفال المسلمين. والله تعالى أعلم.

(12/276)


سفر المرأة مع أولادها الصغار
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ 06/08/1425هـ
السؤال
هل يجوز لي السفر برفقه أولادي الصغار إلى بلد غربي بهدف الحصول على الجنسية، وذلك لمدة لا تتجاوز السنتين -بإذن الله-، وبحيث يبقى زوجي هنا لكيلا نفقد إقامتنا، وبحيث يأتي زوجي إلينا كل بضعة أشهر، وشكراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
يظهر لي من سؤالك أنكم مقيمون بالسعودية، وأن بكم حاجة للحصول على الجنسية الكندية، وأن تحصيلها يتطلب إقامتكم في كندا لمدة عامين، وأن زوجك يجب أن يبقى في السعودية حتى لا تُلغى تأشيرة الإقامة.
وعلى ضوء هذا الواقع فإن إقامتكم بكندا (بلد الكفار) جائزة للحاجة، ولأنها إقامة مؤقتة لا يُقصد بها الاستيطان لبلد الكفار، ولكن يشترط لذلك أن يكون المسلم المقيم هناك قادراً على إظهار شعائر دينه.
فإذا كنت لا تستطيعين أن تلتزمي الحجاب الشرعي في بلاد الكفار فإنه لا يجوز لك الإقامة فيها؛ لأن لك في بلاد المسلمين مندوحة عن الإقامة في بلاد الكفر؛ ولأن حاجتك إلى الإقامة في بلادهم إنما هي للتوسعة في المعيشة، وهي لا تصل إلى حد الضرورة، بخلاف المضطهد ـ مثلاً .
أما مسألة السفر ففيها تفصيل: فإن كان أحد أبنائك بالغاً عاقلاً فهو محرمٌ لك؛ يغنيك عن رفقة زوجك في السفر.
أما إن كانوا كلهم صغاراً فلا يجوز أن تسافري مثل هذا السفر الطويل من غير محرم؛ لصريح قوله - صلى الله عليه وسلم - : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم" متفق عليه، عند البخاري (1088)، ومسلم (1339) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
فيجب أن يسافر معك زوجك أو غيره من محارمك (من البالغين)، فإذا استقر بكم المقام هناك، فله أن يرجع وتبقي برفقة أولادك ولو كانوا صغاراً، لكن يتأكد عليك في بلاد الغربة والفتنة مجاورة العائلات المسلمة، وتوثيق الصلة والزيارات للمراكز الإسلامية، فهو أحوط لدينك ولعرضك، وأسلم لأولادك من الفتنة والفساد.
ينبغي أن تستشعري خطورة إقامتك في بلاد الكفر، لا سيما وأنت تقدمين إليها من بلد إسلامي لا تزال فيه كثير من القيم الإسلامية الفاضلة، وهذا يستوجب عليك صبراً وحرصاً أكثر على تحصين نفسك وأولادك من أسباب الفساد وعلى مجاهدتها في ذلك.
وأذكّرك بأمانة الله التي حملكِ إياها في أولادك، فاتقي الله فيهم، وأحسني تربيتهم وتعاهديهم بالرعاية والرقابة والمتابعة، يقول - صلى الله عليه وسلم -: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالأب راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم" متفق عليه، عند البخاري (893)، ومسلم (1829) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
أسأل الله أن يثبتنا وإياكِ على طاعته، وأن يهب لنا من أولادنا قرة أعين، وأن يجعلهم صالحين مصلحين، وأن يجنبنا وإياهم الأهواء والفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(12/277)


سفر المرأة للعمرة بلا محرم
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ 14/5/1423
السؤال
تريد زوجة أخي ومجموعة من قريباتها النساء المقيمات معها في جدة الذهاب للعمرة معاً، دون أن يكون معهن محرم، حيث سبق وأن سمعت بجواز ذلك من قبل، علماً أنها تعودت أن تذهب مع السائق عادة لقضاء حاجيات بيتها من السوق ودون أن يكون هناك محرم، وذلك لانشغال زوجها في عمله ولكن بعلمه، فتود أن تعلم هل ما تعودت فعله جائز؟ وهل لها الذهاب مع مجموعة النساء لأداء العمرة معاً ودون محرم لأي منهن؟ نرجو من فضيلتكم الإفادة، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
السفر لا بّد له من محرم بالنسبة للمرأة حتى ولو كان لعبادة، وليست المرأة محرماً لامرأة أخرى؛ لأن المحرم هو الرجل، فلا بدَّ في مثل هذا الحال من محرم، وركوب النساء في داخل المدن مع السائقين من الأمور التي كثرت وابتلي بها كثير من الناس، والواجب على المرأة المسلمة أن تبتعد عن مواطن الشبه باصطحاب محرم، وعدم الإكثار من ارتياد الأسواق إلا لحاجة، وإذا لم تجد محرماً فلتكن مع السائق زوجته.

(12/278)


سفر المرأة بدون محرم
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ 16/1/1425هـ
السؤال
أردت إيصال عمتي إلى بلدها الذي يبعد عن بلدي سبعمائة كيلو متراً على سيارتي، ولكن المشكلة أن برفقتها حفيدتها، وحفيدتها هذه تبلغ من العمر حوالي عشرين عاماً، وعمتي تبلغ من العمر ستين عاماً، وأنا محرج أمام عمتي، وذلك لأني إذا لم أوصلها، فسوف تذهب بالطائرة هي وحفيدتها بدون محرم، أفتوني ماذا أفعل؟.

الجواب
الأصل أن المرأة لا يجوز لها أن تسافر إلا ومعها ذو محرم (ومحرم المرأة هو كل من تحرم عليه المرأة على التأبيد بسبب مباح لحرمتها: كالأب، والابن، والأخ، وابن الأخ، وابن الأخت، والعم، والخال )، والأدلة في ذلك صريحة وصحيحة، فعنه - صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" رواه البخاري في صحيحه (1862)، ومسلم(1341) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-
وقال - صلى الله عليه وسلم-: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها" رواه البخاري (1088)، ومسلم (1319) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وللحديث روايات أخرى كثيرة متقاربة .
وعلى هذا فلا يجوز لحفيدة عمتك أن تسافر معك بلا محرم، ولو بصحبة جدتها؛ لأن المسافة مسافة قصر قطعاً، وأنت لست محرماً لها إجماعاً.

(12/279)


سفر المرأة بدون محرم
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ 4/1/1423
السؤال
سؤالي يتمثل في إمكانية سفر المرأة للخارج لاستكمال دراستها العليا لبلد أجنبي .. وعدم قدرتها على اصطحاب أحد محارمها .. وهي غير متزوجة .
الجواب
السفر حتى وإن كان للدراسة إلا أنه لا يخلو عن مصاعب ومشاق تلحق بالمسافرة منها : مفارقة الأهل والأحباب، والشعور بالغربة، ومنها ما قد يتعرض له الإنسان من أذى ومضايقة في نفسه أو أهله أو دينه، وهذا الدين الذي كرمنا الله به -دين الإكرام- حرص على صيانة كرامة المسلمين رجالاً ونساءً ودفع الأذى عنهم، حتى أنه أوجب على المسلم الذي لا يستطيع إقامة شعائر دينه، أو لا يأمن من استذلال أعداء الله له وفتنته أن يغادر الدار التي يعيش فيها إلى دار يأمن فيها على نفسه وعلى دينه وهذا ما يعرف بالهجرة، وتوعده الله بالعذاب الأليم إن لم يفعل وهو قادر على ذلك فقال جل ذكره:" إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً " [النساء:97-99].
والمرأة مصونة مكرمة في هذا الدين في حلّها وترحالها، بزوجها إن كانت متزوجة، وبأقاربها المسلمين، وبولي أمر المسلمين، و بإخوانها المسلمين في ديار الإسلام، يدفعون عنها الغوائل ويحافظون على كرامتها وحيائها.
أما في السفر - وعلى الأخص إلى ديار الكفر- فإن المرأة حتى وإن كانت صالحة في نفسها - عرضة للفتنة والضعف -، وعرضة للإيذاء والاعتداء ممن لا خلاق لهم، ولذلك أوجب الشرع أن يكون سفرها مع محرم أو زوج، حتى ولو كان السفر لعبادة كأداء فريضة الحج، لأنها قد تحتاج، وقد تمرض ولا بد لها من طبيب يعالجها وقد يعتدى عليها ، فلا بد من المحرم لصيانتها، لا تعسفاً أو احتقاراً لها وإنما لمصلحتها الدينية والدنيوية .
ولهذا أيها الأخت الكريمة فإنه لا يجوز لك السفر إلى الديار البعيدة بمفردك حتى ولو بقصد الدراسة، نعم إذا كانت الدراسة والسكن في بيئة نسائية مأمونة، لا اختلاط فيها بالرجال، ولا يخشى فيها الفتنة، ولم يكن هناك بديل عن السفر فلا بأس في هذه الحال بشرط أن يصحب الولي المرأة إلى مقر دراستها هذه حتى يطمئن عليها ويأتي لمرافقتها إلى بلدها عند العودة، ولكن مثل هذا نادر لا يكاد يوجد. وبالله التوفيق

(12/280)


لم تلتزم باصطحاب محرمها
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ 9/7/1424هـ
السؤال
أنا معلمة في منطقة تبعد عن أهلي حوالي خمس ساعات براً، وأحضرت معي ابن أختي البالغ من العمر 16 أو 17 سنة، وعندما قدمت أوراقي وقَّعت على إقرار مني بوجود محرم معي، ولم ألتزم به في السنة الأولى، أما السنة الثانية فقد أحضرت ابن أختي كما ذكرت آنفاً، المشكلة أني أريد إرجاع ابن أختي إلى أهلي؛ لأني أخشى عليه من رفقاء السوء، وقد أصبح يتأخر أحياناً إلى 12 ليلاً؟ فهل علي ذنب إذا أرسلته لأهلي علماً بأني أسكن مع رفقة طيبة - إن شاء الله - من منطقتي، وهل علي ذنب في السنة التي مكثتها من غير محرم؟ هل يعتبر مالي حراما؛ لأني لم ألتزم بشرط وإقرار العقد عندما داومت؟ وهل أعتبر من الذين ينقضون الميثاق؟ فأنا موسوسة من سنتين حتى إني أصبت بالقولون العصبي من كثرة التفكير في هذا الموضوع، وفكرت جدياً في ترك عملي، فماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
في انتقال المرأة من مكان إلى مكان آخر إذا كان يعد سفراً فإنه يشترط فيه أن يكون معها محرم، وأما بقاؤها في مكان معين في بلد معين فلا يشترط أن يكون معها محرم، وإنما أن تكون آمنة في هذا المكان تأمن على نفسها، فإذا كانت لا تأمن على نفسها فلا يجوز لها البقاء في هذا المكان، وبالنسبة لإرسالها لابن أختها إلى أهله هذا جائز بل قد يكون واجباً إذا كان في بقائه في هذا المكان يخشى عليه من مفاسد، ولا يشترط لوجودها هي في هذا المكان أن يكون معها محرم، وإنما الشرط أن يؤمن عليها من الفساد، والواجب عليها التوبة إلى الله - عز وجل - فيما وقع منها من تفريط بالنسبة لسفرها من مكان إلى مكان بدون محرم، لأنه جاء في الصحيحين البخاري (1088)، ومسلم (1339) واللفظ له من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم" ، وبالنسبة للمال الذي تقاضته على هذا العمل فهو مال مباح لأنه من باب الأجرة على ما قامت به من التدريس.

(12/281)


سفر المرأة لطلب العلم
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ 9/3/1424هـ
السؤال
شيخنا الجليل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرجو منكم الإجابة على السؤال الآتي للأهمية الشديدة وهو:
نحن معهد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من المسلمين، ومعهدنا في إحدى الدول العربية، ويأتي إلينا طالبات يدرسن على مدرسات عندنا، وهؤلاء الطالبات بعضهن يأتين من بلاد بعيدة من أوروبا وغيرها من غير محرم، فهل يجوز لهن ذلك لطلب العلم الغير موجود في بلادهن؟ وإذا كان لا يجوز فهل يجوز لنا قبول الطالبات اللاتي أتين وحدهن دون استقدام منا والبحث لهن عن مسكن وقبولهن في المعهد؟
وإذا كان المحرم شرطاً لسفرهن فهل تشترط استدامته، أم يكفي أن يوصلهن إلى البلد فقط؟
وأخيراً فهل يجوز قبول الطالبات الكافرات اللاتي أتين بدون محرم؟ نرجو منكم الإجابة على هذه التساؤلات بالتفصيل مع سرد الأدلة، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فلا يجوز للمرأة أن تسافر مسافة قصر بلا مَحْرَم؛ لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول - وهو يخطب - : "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" فقام رجل فقال: إن امرأتي خرجتْ حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: "انطلق فحج مع امرأتك" متفق عليه. البخاري (3006)، ومسلم (1341).
واشتراط المحرم إنما هو في أثناء السفر، فإذا وصلت المرأة إلى البلد فلها أن تسكن مع نساء ثقات، تأمن بسكنها معهن من الفتنة.
وإذا سافرت المرأة من غير محرم فإنما الإثم عليها، وليس على المسؤولين في المعهد إثم فيما فعلته (من سفرها بغير محرم) ولا بقبولها في المعهد، وقد قال سبحانه: "ولا تزِر وازرة وزر أخرى" [الإسراء: 15]، بل إن المصلحة في قبولها وإسكانها مع نساء ثقات في مجمعٍ يُشرف المعهد على مراقبته وحفظه؛ لأن المنكر (وهو سفرها من غير محرم) قد وقع وانتهى، وفي رفض المعهد لقبولها مفسدة أكبر، فقد تسكن المرأة في سكن مختلط لا يتوفر فيه ما يتوفر في سكن المعهد من الرقابة والحفظ والصيانة.
أما إذا كانت المرأة لا تجد لها محرماً يسافر بها، أو وجدته ولكنه لا يستطيع السفر معها، مع مسيس حاجتها إلى تعلم اللغة العربية التي لا يتوافر لها تعلمها إلا في ذلك البلد البعيد، فأرجو ألاّ بأس أن تسافر بغير محرم، ولكن بشرط أن تكون برفقة نساء ثقات، وأن يكون زمن رحلة السفر لا يبلغ يوماً وليلة، كما هو شأن السفر بالطائرات.
ويتوجّه الأخذ بهذا القول للمرأة التي تقيم في بلاد كافرة، فليس سفرها من غير محرم ـ لا سيما بالطائرة ـ بأخطر عليها من إقامتها في مجتمع يعج بالاختلاط ومظاهر الفتنة والفاحشة، فالمرأة التي تستطيع أن تتعفف عن الفاحشة والاختلاط والتبرج في ذلك المجتمع الجاهلي الكافر مع عدم مرافقة محرمها لها، لهي أقدر على التعفف وصيانة عرضها وكرامتها في جو السماء ساعات معدودات تحت نظر الناس وسمعهم وفي رفقتهم.

(12/282)


وعلى القائمين على المعهد أن يتعاهدوا أخواتهم المؤمنات المغتربات بالحفظ وصيانة أعراضهن، وأن يمنعوا عنهن ذرائع الفتنة ودواعي الفاحشة، وأن يغتنموا إقامتهن بتعليمهن أحكام دينهن ووعظهن، وتربيتهن على أخلاق الإسلام وآدابه؛ فإنهن أمانة في أعناقهم. وقد استرعاهم الله عليهن، وقد جاء في الحديث "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته...". رواه البخاري (5200)، ومسلم (1829).
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(12/283)


سفر المرأة للسياحة بلا محرم
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ 9/10/1424هـ
السؤال
أنا فتاة أسافر إلى أوروبا خلال الصيف بنية الاصطياف والاستجمام وبدون محرم، (ولكن مع صحبة ثقات)، فهل يجوز لي الجمع والقصر في الصلاة؟ علما أنني أقضي الإجازة في أكثر من بلد، بحيث تتعدى فترة إقامتي في كل بلد سبعة أيام متواصلة . وما الحكم لو سافرت بدون محرم أو صحبة ثقات مع أنني أحافظ على نفسي ولله الحمد؟ وجزاكم الله خيرا .
الجواب
أمر الشارع الحكيم المرأة إذا أرادت أن تسافر أن يكون معها محرمها، فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها". متفق عليه البخاري(1088)، ومسلم(1338).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" متفق عليه البخاري(3006)، ومسلم(1341).
وفي وجود المحرم مع المرأة مصالح كثيرة فهو يدفع عنها كثيراً من الشرور ويرد عنها ذئاب البشر، ويحفظها بإذن الله من أخطار الطريق، ولا ينبغي للمرأة أن تتعلل بوجود صحبة ثقات، أو وجود الأمن في وسائل السفر الحديثة؛ لأن هذه الأمور ليست مطردة، فقد يحصل للمرأة من العوارض ما تحتاج معه إلى من يرعاها ويكون قريباً منها ويعتني بها، ثم إن المرأة إذا لم يكن معها محرم يطمع بها أهل الشر، وتكون وسائل السفر الآمنة أمثل وسيلة للقرب منها والتحرش بها، وبخاصة في مثل هذه الأسفار الطويلة إلى غير البلاد الإسلامية.
وهنا أمر آخر وهو أن السائلة تقول: (أسافر إلى أوروبا خلال الصيف بنية الاصطياف والاستجمام).

(12/284)