صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم
المؤلف : علماء و طلبة علم
الناشر : موقع الإسلام اليوم
مصدر الكتاب : www.islamtoday.net

هل دعاء الولد الذي لم يعق عنه لا ينفع والده
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 3/8/1424هـ
السؤال
هل صحيح أن الدعاء من الأبناء لا يصل إلى الوالدين إذا لم يقوما بعمل العقيقة لهم؟
الجواب
هذا ليس بصحيح، والعقيقة هي من حقوق الولد على الوالد، وهي من السنن المؤكدة، فإذا قصَّر الوالد في هذا الأمر فلا يجعل هناك انفصال بين الوالد والولد يحرم به الوالد من وصول ثواب دعاء ولده وإحسانه إليه، بل على الإنسان أن يدعو لوالده ويكثر من ذلك، ويعمل كل أسباب الخير التي يظن أنها تصل إلى والده، ومن أهمها وأعظمها الصدقة، وصلة الرحم التي توصل عن طريق الوالدين، والوالدان أحسنا إلى الولد في أعمال عظيمة جليلة هي أعلى وأسمى وأغلى من العقيقة، فقد ربياه وأنفقا عليه، وسهرا لراحته وتعبا، وأنفقا مدة طويلة، وكل هذا أعظم من العقيقة، فعلى الإنسان أن يجتهد في الدعاء لوالديه، والله - تعالى - يقول: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً" [الإسراء: 23]، أي إحساناً مستمراً غير محدود.

(12/33)


التسمية بـ: (ديماس)
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 27/04/1425هـ
السؤال
ما حكم تسمية البنت باسم (ديماس؟)، وما أصل هذا الاسم، هل هو عربي أم أعجمي؟ وهل فيه شخصية مسماة بهذا الاسم؟.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الديماس: الحمَّام، وقيل: الكِن، وقيل: السَّرب، - أي النفق المظلم- وكان سجن الحجاج بن يوسف يسمى (الديماس)، فالذي يظهر من اشتقاقه (دمس) أنه عربي، كما يقال: ليل دامس، ولكن لا يليق من ناحية الذوق أن يتسمى به أحد؛ لأن معانيه المذكورة آنفاً غير مستحبة، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحب الأسماء الحسنة، ويغير الأسماء المستقبحة، ولا أعلم - بعد البحث - أحداً تسمى بهذا الاسم، فليجتنب، وفي الأسماء الحسنة الجميلة غنية عنه. والله أعلم.

(12/34)


التسمية بـ: (بسملة)
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 30/4/1424هـ
السؤال
شيخنا الفاضل .أود أن أستفسر من حضراتكم فقد تمنيت أن يرزقني المولى بنتاً فأسميها بسملة، ولكن أردت أن أعرف هل يجوز اختصار بسم الله؟ حيث إني سمعت والعلم عند الله بأنه لا يجوز اختصار لفظ -صلى الله عليه وسلم- إلى (صلعم) مثلاً، فهل هذه غير تلك أم لا؟ أتمنى أن تساعدوني في معرفة الحكم الشرعي في ذلك، مع أنه بالفعل يوجد أناس كثيرون بهذا الاسم، وقد أعجبني كثيراً وتمنيت أن أسمي به ... فما جوابكم؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فنسأل المولى -عز وجل- أن يحقق أمنيتك بأن يرزقك ذرية صالحة تقر بها عينك، ونوصيك أن تختار لها اسماً حسناً، ومن أحسن الأسماء أسماء أمهات المؤمنين زوجات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبناته والصحابيات - رضوان الله عليهن جميعاً-، وغيرها من الأسماء الحسنة، ولا نرى تسميتها (بسملة)، خاصة وأنت تعني بها اختصار (بسم الله الرحمن الرحيم)، وهذا يكثر عند الأعاجم فيسمون (ما شاء الله) و(تبارك الله) و(بسم الله) ونحوها لجهلهم بالعربية لغة القرآن الكريم، مع عاطفتهم للإسلام والقرآن، وهذه ليست من الأسماء في شيء، ولا ينبغي التسمي بها، أما اختصار (بسم الله الرحمن الرحيم): إلى البسملة فهذا جائز لا بأس به، كاختصار (الحمد لله) إلى (الحمدله)، و(لا حول ولا قوة إلا بالله) إلى (الحوقلة) وهكذا.
أما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فالصحيح أنه لا يجوز أن يرمز لها (صلعم) أو (ص) وإنما تكتب كاملة أو تترك كلها كتابة لا لفظاً، وقد نص على ذلك العلماء كالحافظ ابن كثير وغيره، وليست نحو البسملة وأخواتها والله أعلم.

(12/35)


التسمية بـ "نيروز"
المجيب د. محمد بن عبدالله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 6/6/1424هـ
السؤال
ما حكم تسمية المواليد باسم (نيروز)، علماً بأن لي أختاً سماها أبي باسم نيروز، وكان مستشهداً بالبيت الشعري القائل:
وقد نبه النيروز في غسق الدجى *** أوائل ورد كن بالأمس نُوّما
وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الشريعة الإسلامية جاءت بتحسين الأسماء والأوصاف، لأن الأسماء قوالب المعاني ودالة عليها، ومن هنا جاء الاستحباب بتعبيد الأسماء (كعبد الله وعبد الرحمن) ونحوها، وكل اسم مباح يحمل معنى طيباً فلا بأس به، أما الأسماء المعبدة لغير الله تعالى، أو التسمية باسم من أسماء الله، أو التسمية بالأسماء الأعجمية الخاصة بالكافرين أو التسمي بأسماء الأصنام المعبودة أو أعياد ومواسم الكافرين فكل هذه ممنوعة شرعاً، واسم "نيروز" المعروف أنه عيد من أعياد الفرس قديماً، وأحياه حديثاً بعض الفرق كالرافضة، فلا أرى لك التسمي به، وفي غيره من الألفاظ العربية والمعاني الحسنة ما فيه غنية وكفاية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وفق الله الجميع لرضاه.

(12/36)


تسمية المولودة بـ"دانيال"
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 26/8/1424هـ
السؤال
لدي مولودة وأريد أن أسميها (دانيال)؛ وذلك نسبة للنبي (دانيال)، فهل يجوز؟.
الجواب
الحمد لله، الأسماء التي يتسمَّى بها الناس، ويسمون بها أولادهم منها ما هو مستحب كتسمية المولود عبد الله، أو عبد الرحمن، وكذلك التسمية بأسماء الأنبياء فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن" رواه مسلم(2132) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما-.
وصح عنه أنه قال: "تسموا بأسماء الأنبياء" رواه أبو داود(4950)، والنسائي(3565) من حديث أبي وهب الجُشَمي -رضي الله عنه- .
ومنها ما هو مكروه أو خلاف الأولى، كالتسمية بما يتضمن التزكية للمسمى مثل بر وبرة وإيمان وهدى ورباح، ومنها ما هو جائز كالتسمية بالأسماء المعروفة المشهورة مثل علي وعمر وعثمان، ومن أسماء النساء دعد وسعاد وزينب.
ومن الأسماء ما هو محرم كالأسماء المعبدة لغير الله كعبد النبي، وعبد الحسين، وقد أجمع العلماء على تحريم كل اسم معبد لغير الله، ومن الأسماء الحسنة ما كان معبداً لاسم من أسماء الله كعبد العزيز وعبد الملك وعبد الرحيم وعبد الجبار، ومن أحسن الأسماء ما كان مطابقاً لواقع الإنسان كحارث وهمام، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الأسماء: "وأصدقها حارث وهمام" (سبق تخريجه) ومن الأسماء المستكرهة التسمية بالأسماء الدالة على معانٍ مكروهة مثل حرب ومرة، وأما ما سألت عنه من تسمية المولود أو المولودة باسم النبي دانيال فلا بأس به خصوصاً إذا كان المولود ذكراً، أما إذا كان أنثى فلا ينبغي أن تسمى دانيال؛ لأنه لا يليق أن تسمى الأنثى باسم نبي من الأنبياء، لأن الأنبياء كلهم رجال، كما لا يليق أن تسمى الأنثى بعمر وعثمان لأن هذه من أسماء الرجال، فلو سميت بها الأنثى لكان بذلك لبس وتوهيم للسامع، والله أعلم.

(12/37)


التسمية بـ (راما)
المجيب د.حمود بن غزاي الحربي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 27/7/1424هـ
السؤال
هل يجوز تسمية البنت باسم: (راما) مجرد عن الهمزة والمد؟ فقد ذكر في بعض الكتب والقواميس أن راما اسم إله من آلهة الهنود، وذكر أنه مولود في مكان المسجد البابري الذي هدم في عام 1992م ليبنى مكانه معبد لهم. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن من الإحسان إلى الولد الاسم الحسن له، فإن الاسم له ارتباط في المسمى في الغالب كما نص على ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه تحفة المودود قال:"ويدل على ذلك وجوه أحدها قول سعيد بن المسيب: ما زالت فينا تلك الحزونه وهي التي حصلت من تسمية الجد بحزن، وقول عمر لجمرة بن شهاب: أدرك أهلك فقد احترقوا. وقد ذكر العلماء أن من حقوق الأولاد على الآباء اختيار الاسم الحسن، قال ابن القيم:"وبالجملة فالأخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها، وأضدادها تستدعي أسماء تناسبها وكما أن ذلك ثابت في أسماء الأوصاف فهو كذلك في أسماء الأعلام... إلى أن قال: ولهذا أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتحسين الأسماء فقال:""إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم " رواه أبو داود (4948) وغيره من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - والحديث متكلم فيه فإن صاحب الاسم الحسن قد يستحي من اسمه، وقد يحمله اسمه على فعل ما يناسبه وترك ما يضاده، ولهذا ترى أكثر السفل أسماؤهم تناسبهم وأكثر العلية أسماؤهم تناسبهم". أ.هـ.
فيا أخي قرَّ الله عينك ببنتك وتقبلها قبولاً حسناًَ، فأحسن اسمها ولا تسمها بـ (راما) فهو التجسيد السابع للإله (فشنو) عند الهندوس، ويعتبر راما المثل الأعلى في الفروسية والفضيلة من خلال الملحمة الهندية (رامايا).
وقد نص العلماء على حرمة التسمية بأسماء الأصنام والشياطين، ورؤوس الكفر كفرعون، وفي تاريخنا وتراثنا من الأسماء اللامعة والمعبرة ذات الدلالة والمعنى الكثير والحمد لله، وفقك الله لما تحب وترضى، وصلى الله على سيدنا محمد.

(12/38)


أحكام ولد الزنى
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 6/7/1424هـ
السؤال
أرجو أن تتكرم بشرح واف عن أحكام ولد الزنا في الفقه الإسلامي، وذلك في النقاط الآتية: ثبوت النسب، النفقة، الحضانة، الولاية، الوراثة.
الجواب
فولد الزنا ليس له أب في الإسلام، فنسبه لأمه ونفقته عليها وعلى من يرثه، وأما الولاية ففيها خلاف قيل إنها لأمه، وقيل للحاكم، وهو يتولى بنفسه أو يقيم غيره، وهذا الراجح، وإرثه كغيره، وأما عصبته فقيل هم عصبة أمه، والصحيح أن أمه عصبة له أيضاً، وجميع هذه المسائل مبسوطة في أبوابها من كتب الفقه، والرجوع لها سهل، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

(12/39)


حق ولد الزنى على أبيه
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 19/5/1423
السؤال
زنيت بالخادمة وأنجبت طفلاً، السؤال: ما وضعي مع هذا الطفل؟ وماذا أعمل؟ وهل أنا مسؤول عنه وعن تربيته وكسوته؟ وهل له علي حقوق الطفل الشرعي كالميراث وغيره؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
الجواب
أما الطفل فلا يجوز أنْ يُنسب إليك -ولو كان منك يقيناً- ولا يرثك، ولا ترثه؛ لأنه من سفاح لا من نكاح، ولكن كونه من مائك له أثر في تحريم النكاح، فلا يجوز أن يتزوج من بناتك، ولا أن يتزوج أبناؤك من بناته، فإنه قد ثبت في الصحيحين (البخاري (2053) ومسلم (1457) أنه لما اختصم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة بن الأسود في ابن وليدة زمعة، وكان عتبة بن أبي وقاص قد فجر بها في الجاهلية، وولدت منه ولداً، فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي عتبة عهد إلى أخي عتبة فيه إذا قدمت مكة انظر إلى ابن وليدة زمعة؛ فإنه ابني، ألا ترى يا رسول الله شبهه بعتبة؟ فقال عبد: يا رسول الله أخي وابن وليدة أبي; ولد على فراش أبي، فرأى النبي -صلى الله عليه وسلم- شبهاً بيناً بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة؛ الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة (وهي بنت زمعة)" فقد جعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ابناً لزمعة؛ لأنه ولد على فراشه، وجعله أخاً لولده بقوله:"فهو لك يا عبد بن زمعة" وقد صارت سودة أخته يرثها وترثه; لأنه ابن أبيها زمعة ولد على فراشه، ومع ذلك أمرها -صلى الله عليه وسلم- أن تحتجب منه؛ لما رأى من شبهه البين بعتبة، أمّا كسوته ونفقته فلا تجب عليك؛ لأنك لا ترثه ولا يرثك، ووجوب النفقة واجبة باستحقاق الإرث، كما يدله قوله -تعالى-:"وعلى الوارث مثل ذلك" [البقرة:233]، أي: مثل ما على المولود له (الأب) من النفقة الواجبة إذا مات الأب، وهذا مخرج على قاعدة الخراج بالضمان، والغرم بالغنم، فإذا كان يغنم من ولده ميراثه بعد مماته، وجب أن ينفق عليه في حياته. وإذا كان لا يرثه، لم يجب عليه نفقته.
وهذا الطفل ينفق عليه من بيت مال المسلمين وتكفله الدولة وترعاه، وهي مسؤولة عن نفقته وكسوته، أما إذا أردت الإحسان والمعروف، فلا شك أن إنفاقك عليه وإحسانك إليه معدود من الصدقة، ولك في ذلك أجر، كما قال -صلى الله عليه وسلم-:"في كل كبد رطبة أجر" البخاري (2363) مسلم (2244).
واعلم أن من علامات صدق التوبة أن يكون حال التائب بعد التوبة خيراً من حاله قبلها، فاكثر من عمل الصالحات والاستغفار والصدقة لعل الله أن يتوب عليك، فإن الله إذا رأى من عبده صدق توبته تاب عليه بل وبدَّل سيئاته حسنات، كما قال -سبحانه-:"إِلاّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيما*وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً" [الفرقان:70-71].
أسأل الله أن يهدينا وإياك سبل السلام، وأن يخرجنا وإياك من الظلمات إلى النور، وأن يتوب علينا وعليك، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(12/40)


التسمي بـ (غرم الله)
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 27/4/1423
السؤال
يكثر في بلدنا التسمي باسم ( غرم الله ) ، فما معناه ، وما حكم التسمي به ؟
الجواب
فالجواب -فيما يظهر لي- والعلم عند الله -عز وجل- أن هذا متوقف على تحديد معنى (غُرْم) وقد رجعت إلى لسان العرب ولم أقف على معنى يمكن أن يضاف إليه لفظ الجلالة (الله).
وهو اسم يكثر عند بعض أهل الجنوب من الجزيرة العربية وقد سبق أن سألت عنه بعض علمائهم فلم يفدني فيه بشيء.
والغرم في لغة العرب يأتي بمعنى (الدَّين)، ومنه قوله -تعالى-:"والغارمين وفي سبيل الله" [التوبة:60] والغارمون: هم الذين لزمهم الدَّين في الحمالة، ومنه في الحديث:"أعوذ بك من المأثم والمغرم" البخاري (833) ومسلم (589)، وهو مصدر وضع موضع الاسم، وفي الحديث الآخر:"إن المسألة لا تصلح إلا لذي فقر مدقع أو لذي غُرم مفظع" الترمذي (653) أبو داود (1641) ابن ماجة (2198) واللفظ له، وأحمد (12134) أي: ذي حاجة لازمة من غرامة مثقلة.
ويأتي الغرام بمعنى: اللازم من العذاب، والشر الدائم والبلاء والحب والعشق، ومنه قوله -تعالى-:"إن عذابها كان غراماً" [الفرقان:65] أي: مُلحاً دائماً ملازماً.
وقد أغرم بالشيء أي: أولع به، يعني: فلان مغرم بكذا، أي: لازم له مولع به.
ويأتي الغُرم في مقابل الغُنم كما في الحديث:"الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه" الحاكم في المستدرك (2/360) والدارقطني في السنن (2/32-33)، أي: أداء ما رهن به وفكاكه.
ولا يبعد أن يكون مرادهم بهذه التسمية أي: المولع بالله، أو المحب لله -تعالى-، ولا أنصح بالتسمية به، لكن لا أقول إنه يجب تغييره لمن سمي به؛ لأنه يحتمل أن يكونوا عنوا به معنى صحيحاً والعلم عند الله، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(12/41)


التسمية بـ: (تسنيم)
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 22/11/1424هـ
السؤال
و أنا أبحث في القرآن عن اسم مؤنث أسمي به بنتي صادف وأن قرأت في سورة المطففين آية 27 لفظ " تسنيم". فهل يجوز اختيار هذا الاسم لابنتي؟. جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله،
الأسماء يقصد بها الدلالة على المسمى، وهي أنواع منها ما هو حسن ومنها ما هو قبيح، ومنها ما هو عادي لا يوصف بحسن ولا قبيح، ومن الأسماء ما هو أخص بالذكور ومنها: ما هو أخص بالإناث، ومنها ما هو مشترك، أي إنه مما يسمى به الذكر والأنثى، وهذا يختلف باختلاف المجتمعات والعادات، وعلى هذا فأي لفظ يختاره الإنسان اسماً لابنه أو بنته مما لا يحمل معنى قبيحاً أو يتضمن أمراً محرماً في الشرع كالأسماء المعبدة لغير الله فإنه لا بأس به، وألفاظ القرآن ألفاظ عربية لها مدلول في اللغة العربية ولها مدلول في الشرع، والتسنيم الذي ذكره الله هو اسم لشراب من أشربة أهل الجنة، ولكن له معنى مفهوم عند العرب فإذا سمى الإنسان بهذا اللفظ فلا يجوز أن يريد بالتسمية الشراب الذي في الجنة وإنما يريد تسميتها بهذا اللفظ حسب مدلوله في اللغة العربية، وهو نوع من الأشربة كالماء واللبن والعسل وما أشبه ذلك، فالحاصل أنه لا بأس أن تسمي ابنتك تسنيماً مثل الشراب المعروف عند العرب، فإن أشربة الجنة وغيرها من أصناف النعيم ليست مثلما في الدنيا وإن كانت موافقة لها في الاسم، كما قال ابن عباس - رضي الله عنهما-: "ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء"، يريد أن حقائق ما في الجنة ليست مثل حقائق ما في الدنيا، وإن كانت موافقة لها في الاسم، والمعنى العام وهو القدر المشترك بين المسميين فلا يلزم من الاتفاق في الاسم والقدر المشترك تماثل المسميين، فإن الله -تعالى- قد قال في الحديث القدسي:"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" رواه البخاري (3244) ومسلم (2824) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، والله أعلم.

(12/42)


اكتشفت الحقيقة بعد موت متبنيها
المجيب سامي بن محمد الخليل
مدير مركز الدعوة والإرشاد بعنيزة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 16/8/1424هـ
السؤال
زوجتي اكتشفت أنها متبناة بعد زواجي منها، وهي أيضاً لم تكن تعلم إلا بعد مطالبتنا بحقها من إرث أبيها. هل لها حق في الإرث مع أنها مسجلة رسمياً؟
الجواب
بالنسبة للسؤال عن التبني فإنه لا يجوز للإنسان أن يتبنى أحداً، بل يجب أن ينسب كل إنسان لأبيه الذي ولد من صلبه، وأيضاً فإنه ليس للابن المُتبَنىَّ حق في أن يرث من التركة شيْئاً، وذلك لأن التبني أولاً محرم ولا يجوز كما سبق، وثانياً لأنه ليس من الورثة.

(12/43)


التسمية بجوري
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 22/3/1425هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: أحببت أن أسأل عن اسم (جوري)، وهو الورد الشديد الحمرة، هكذا وجدت معناه في الإنترنت، ولم أجده في لسان العرب، فهل يجوز أن أسمي ابنتي بهذا الاسم؟ ملاحظة : تسمية ابنتي متوقفة على جوابكم -حفظكم الله-.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فلا يجوز للمسلم أن يسمي ولده ذكراً كان أو أنثى باسم أعجمي يخص الكفار إلا لحاجة، وتقليد الكفار في الأسماء دليل على ضعف الانتماء للإسلام ولغته التي أُمر المسلم بموافقتها إلا لحاجة، وهو دليل على افتتان الإنسان بأعدائه، وهذه علامة الخذلان، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "من تشبه بقوم فهو منهم" أخرجه أحمد (5114) وأبو داود (4031) بسند صحيح.
و(جوري) اسم غير عربي، فيكون مشمولاً بالتحريم؛ لما فيه من التشبه بالكفار. وفقك الله، وأصلح لك الذرية، ورزقك برها.

(12/44)


التكني بأبي الأعلى
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 18/06/1425هـ
السؤال
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحب التكني بهذه الكنية (أبو الأعلى)، فما حكم الشرع في ذلك؟
وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين كل خير.

الجواب
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا بأس بالتكني بأبي الأعلى، فالمخلوقات منها العالي والسافل، والعالي منها بعضها أعلى من بعض، ويقال لما هو أعلى من غيره، هو أعلى، والأولى اجتناب التكني بأبي الأعلى؛ لأن الأعلى المطلق هو الله - سبحانه وتعالى- ولكن من يتكنى بهذه الكنية إنما يريد الأعلى من غيره من الناس. والله أعلم.

(12/45)


تسمية البنت بـ(آية)
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 27/07/1425هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
رزقت بطفلة -ولله الحمد- وأريد تسميتها بـ (آية)، فهل بهذا الاسم شبهة أو كره بالتسمية؟. -وجزاكم الله عنا كل خير-.

الجواب
الحمد لله، وبعد:
لا بأس أن تسمي ابنتك بـ (آية)، فهي من جملة مخلوقات الله التي هي آيات على قدرته - سبحانه وتعالى-،وعلمه، وحكمته. والله أعلم.

(12/46)


التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم
المجيب ماجد بن عبد الرحمن آل فريان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 27/04/1425هـ
السؤال
هل ورد حقاً عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي"، وما معنى ذلك؟ أي هل المقصود ألا نسمي أحداً أبا القاسم أم ماذا؟ جزاك الله عنا كل خير.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نعم ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي"، كما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (1/52)، ومن حديث جابر رضي الله عنه (3/1301).
وكذا أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه (3/1682ح 2131) وفيه قصة. قال أنس: نادى رجل رجلاً بالبقيع يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني لم أعنك إنما دعوت فلاناً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي".
وأخرجه أيضاً من حديث جابر رضي الله عنه (3/1682ح 2133)، وذكر فيه قصة أخرى، قال جابر رضي الله عنه (ولد لرجل منا غلام فسماه محمداً فقال له قومه لا ندعك تسمي باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق بابنه حامله على ظهره فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ولد لي غلام فسميته محمداً فقال لي قومي لا ندعك تسمي باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم".
حكم التكنية بأبي القاسم :
اختلف العلماء في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: المنع مطلقاً، سواء كان اسمه محمداً أم لا. ثبت ذلك عن الشافعي، وهو مذهب الظاهرية، ويستدل له بظاهر الأحاديث المتقدمة.
المذهب الثاني: الجواز مطلقاً، ويختص النهي بحياته صلى الله عليه وسلم.
أدلته:
(1) رواية مسلم عن أنس ففيها الإشارة إلى سبب المنع، والقاضي بزوال الحكم عند زوال السبب.
(2) واحتجوا أيضاً بما أخرجه البخاري في الأدب المفرد(843) وأبو داود(4967) والترمذي (2843)، وصححه الحاكم من حديث علي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إنْ ولد لي من بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: (نعم). فهذه رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال عنها ابن حجر: (وسندها قوي).
(3) وورد ما يدل على أن الصحابة -رضي الله عنهم- فهموا تخصيص النهي بزمانه صلى الله عليه وسلم؛ لأن بعض الصحابة-رضي الله عنهم- سمى ابنه محمداً وكناه أبا القاسم وهو طلحة بن عبيد الله-رضي الله عنه-، وكذا يقال لكنية كل من المحمَدِين ابن أبي بكر، وابن سعد، وابن جعفر بن أبي طالب، وابن عبد الرحمن بن عوف، وابن حاطب بن أبي بلتعة، وابن الأشعث بن قيس أبو القاسم، وأن آباءهم كنوهم بذلك.
قال القاضي عياض: وبه قال جمهور السلف والخلف وفقهاء الأمصار.
المذهب الثالث: لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره، وهذا ارتضاه الرافعي، ووهاه النووي.
وقد ورد ما يؤيد هذا المذهب، وذلك فيما أخرجه أحمد (8109) وأبو داود(496) وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان من طريق أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم "من تسمى باسمي فلا يكتنى بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي".
وأقرب الأقوال، وأوجههما الثاني والثالث، لأنها تتضمن صوارف معتبرة عن التحريم المطلق، والقول الأول: أبرأ للذمة وأعظم للحرمة. والله أعلم.

(12/47)


زميلاه لهما سابقة زنى
المجيب أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 10/6/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي زميلان معي في المكتب يتوسمان في شخصي الخير، ويعتقدان بأني أملك الرد على أسئلتهما، والتي جعلتني في حيرة من أمري، لما وقع فيه كل منهما والعياذ بالله :أولهما كان قديماً ممن درس في دولة غربية، وتصادق حسب قوله مع امرأة، وحملت منه وأنجبت فتاة، وعمر ابنته غير الشرعية 19 سنة، ويسألني هل تجب عليه نفقة هذه البنت شرعاً، حيث إن والدتها لا زالت تراسله وتطالبه بالنفقة؟ وثانيهما: كان على علاقة بالعاملات لديه (الشغالات ولم يكن لهم أزواج) دون علم زوجته، وقد حملت منه اثنتان منهما، وأنجبتا ولداً وبنتاً بعد سفرهما إلى بلادهما، ويقول: هل يجب عليه نفقة هذا الولد وهذه البنت ومتابعتهما، وإن فقد أثرهما فهل عليه إثم؟
السؤال الأخير يتعلق بشخصي أنا: فماذا يجب عليَّ وقد أخبراني عن أمرهما، هل أنصحهما فقط؟ أم يجب عليَّ شرعاً إبلاغ السلطات عنهما؟، وكيف وأنا لا أملك أدلة سوى أقوالهما عن نفسيهما؟ أرجو الإجابة حفظكم الله ووفقكم لكل خير .
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن النفقة لا تجب للولد غير الشرعي، فإذا اقترف الإنسان جريمة الزنا، ونتج عن ذلك ولد أو بنت، فإن هذا الولد أو البنت لا يجوز نسبتهما إلى الأب، ولا تجب لهما النفقة ؛ لأن النفقة لا تجب إلا إذا ثبت النسب، والنسب لا يثبت بالزنا، ولذلك فإن ولد الزنا ينسب للأم فقط، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالإرث فإن الزاني لا يرث من ولده من الزنا، ولا يرث ولده من الزنا منه .ولكن بما أن الزاني هو الذي اقترف هذا الأمر، وبسبب فعله نتج هذا الولد، فإن عليه أن يساعد المرأة التي شاركته في هذا الإثم، ويتحملان معاً نتيجة معصيتهما، ولكن لا يكون هذا من باب النفقة الواجبة للأولاد، مع الاحتراز عن الأمور التي قد يتكرر بسببها هذا الفعل المحرم .أما ما يتعلق بموقفك أنت من هذه القضية، فإن الواجب عليك مناصحة هذين الشخصين الذين اقترفا هذه الفاحشة العظيمة، فإن تابا فالحمد لله، ولا يُشرع لك التبليغ عنهما ؛ لأنهما قد تابا من هذا العمل كما يظهر ؛ ولأن المشروع الستر عليهما، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله مع من يعترف عنده بالزنا كماعز والغامدية -رضي الله عنهما وأرضاهما-. انظر ما رواه مسلم(1695) من حديث بريدة-رضي الله عنه-.
وإن أصرا على فعلهما فعليك الاستمرار في نصحهما وتوجيههما وإرشادهما، وتبين لهما الآيات والأحاديث الناهية عن الزنا، والمشتملة على الوعيد الشديد على هذا العمل الشنيع، كما توضح لهما أثره السيئ على الفرد والمجتمع من الناحية الدينية والأخلاقية والنفسية والاجتماعية والصحية وما إلى ذلك. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

(12/48)


إلى من ينسب ابن الزنى؟
المجيب سلمان بن عبدالله المهيني
القاضي بوزارة العدل
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 28/06/1425هـ
السؤال
تبني ولد الزنا الذي لا يعرف أبوه ولا أمه، وإنما أتى به شخص غريب إلى أسرة لتربيه كيف تصنع هذه الأسرة بنسبه هل تنسبه إليها؟ وكيف تصنع في شهادته المدرسية وأوراقه الرسمية؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن التبني كان جائزاً في أول الإسلام، ثم نزل تحريمه في قول الله -تعالى- : "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم"[الأحزاب: 5] وعليه فلا يجوز لأحد من المسلمين أن ينسب لنفسه من ليس ولداً له، وأما ما يتعلق بدراسة المذكور فإن الجهات الحكومية لابد أن لديها من الأنظمة ما يعالج وضعه. والله أعلم.

(12/49)


لمن ينسب هذا الجنين؟!
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 25/5/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
أنا متزوجة، ولكن زوجي لا يحبني، وهجرني فترة، وفي غيابه عشقت رجلاً غيره، وأصبح مثل زوجي، ينام معي! ولم يتزوجني، وبعد فترة عاد زوجي إلي، وبعدها اكتشفت أني حامل، ولا أعرف الحمل من زوجي أو من الآخر، أنا الآن نادمة بصدق، أريد أن أعرف مصير الجنين هل أقتله؟ ولمن ينسب؟ ولكم جزيل الشكر وعظيم الأجر والثواب.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فالجواب: أن نقول لك - أيتها السائلة- إن اتخاذك خليلاً تمكنينه من نفسك كزوجك منكر عظيم، وجريمة كبيرة؛ يقول الله -تعالى-: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" [الإسراء: 32]، هذا ولو رفعت قضيتك إلى الحاكم الشرعي، وتم إقرارك بذلك لأقام عليك الحد الشرعي، لكن ما دمت لم ترفعي قضيتك نقول لك عليك أن تستتري بستر الله -تعالى- وتتوبي إلى الله عن فعلك، وأن تندمي على ذلك، وألا تعودي لمثله؛ لعل الله أن يتوب عليك.
أما الجنين فلا تتعرضي له بإسقاط أو نحوه؛ لأن ذلك حرام، وجريمة عظيمة، وقتل لكائن حي.
أما سؤالك لمن ينسب إليه؟ فالجواب أنه ينسب إلى زوجك الشرعي؛ فقد جاء في الصحيحين البخاري(2053)، ومسلم(1457) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" أي: الولد للزوج،وللزاني الرجم. والله أعلم.

(12/50)


التسمية بـ: تبارك- تقوى..
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 03/11/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
سؤالي هو: ما حكم تسمية الإناث بأسماء كـ" تبارك، تقوى، رحمة، إيمان "، والأسماء المشابهة؟ بارك الله فيكم...والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
معلوم أن المقصود من الأسماء التي يسمي بها الناس أولادهم هو الدلالة على أعيانهم، والأسماء ألفاظ، منها ألفاظ تدل في الغالب على معاني منها الحسن ومنها القبيح، فينبغي لمن ولد له مولود أن يختار له الاسم الحسن، لفظًا ومعنى-مع مراعاة ما يميز بين الذكر والأنثى؛ ليكون الاسم دالًّا على جنس المسمى مع تجنب ما فيه تزكية، مثل: برّة، وتقية، والألفاظ الواردة في السؤال منها ما لا يضاف إلا إلى الله، فلا يجوز التسمية به، وهو: تبارك.
ومنها ما فيه مبالغة في التزكية وهو: تقوى وإيمان، مع ما في ذلك من ابتذال هذه المعاني الشرعية الجليلة، التقوى والإيمان، فينبغي عدم التسمية بهذين الاسمين.
وأما رحمة فلا كراهة بالتسمية به؛ لأن المولود ذكرًا كان أو أنثى هو من رزق الله وعطائه، ويرجى أن يكون رحمة من الله لوالديه. والله أعلم.

(12/51)


انتساب التبني
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 09/04/1426هـ
السؤال
أخَوان تزوجا أختين، أحدهما أنجبت له زوجته أبناء، والثاني ليس له أبناء، فتبنى من الأول بنتًا وولدًا وكتبهما باسمه، وتوفي الزوج الذي ليس له أبناء. السؤال: ما حل هذه المشكلة؟ هل يرجع الأب بنته وولده باسمه؟ أم ماذا يعمل؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
التبني، وهو نسبة أولاد الغير إلى نفسه، ويعاملهم معاملة الأولاد الحقيقيين، هذا من العادات الجاهلية التي جاء الإسلام بالنهي عنها وإبطالها، فقال الله عز وجل: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ)[الأحزاب: 5].
وجاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنهي عن الانتساب إلى الغير، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-، في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، المتفق عليه: "لَا تَرْغَبُوا عَن آبَائِكُمْ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَن أَبِيه فَهُوَ كُفْرٌ". البخاري (6768) ومسلم (62). وقال: "أَيُّمَا امْرَأةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ رَجُلاً لَيْسَ مِنْهم فَلَيْستْ مِن اللهِ في شَيْءٍ، ولَا يُدْخِلُهَا اللهُ جَنَّتَه، وأَيُّمَا رَجُلٍ جحَد ولَدَه، وهُو ينظُرُ إليه، احتَجَب اللهُ -عز وجل- مِنْهُ، وفضَحه عَلَى رُؤوسِ الأَوَّلين والآخِرين يومَ القِيامةِ". أخرجه أبو داود (2263)، وابن ماجة (2743)، والنسائي (3481).
والأحاديث في هذا كثيرة، والتبني باطل، ولا يجوز أن يعامل هؤلاء الذين حصل التبني لهم معاملة الأبناء الحقيقيين، فهم من الناحية الشرعية لا يرثون من هذا الذي تبناهم، وليسوا بمحارم لزوجته، ولا لأولاده، ولا يترتب على هذا التبني أي حكم شرعي، والواجب نسبة هؤلاء الأبناء إلى أبيهم الحقيقي، ولا يجوز لهؤلاء البقاء على هذا الوضع من انتسابهم إلى غير أبيهم. والله أعلم.

(12/52)


علاقة الأسماء بشخوص المسمَّين
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 26/10/1425هـ
السؤال
ما حكم استخراج واستنباط معاني للأسماء وأن هذا الاسم صاحبه مثلاً اجتماعي أو ذو شخصية قوية أو يحب التحدي، ومن ذلك مثلاً اسم (حمزة) رمز القوة والإصرار متواصل اجتماعيًّا وينجح في العلاقات العامة. . . شخصية قوية ويفرض ما يراه على من حوله، عميق التفكير ولا يرتاح حتى يحقق ما يريد! هناك متجر يجعل هذه المعاني على أشياء ويبيعها، وكل شخص يطلب منه أن يجد له معنى لاسمه وهكذا، فما الحكم في ذلك؟ وهل قول الرسول عليه الصلاة والسلام- أن لكل شخص نصيبًا من اسمه، أو ما حدث بين عمر، رضي الله عنه، مع أحد الأعراب عندما سأله عن اسمه ومن أي القبائل هو، فقال أن اسمه شهاب وأنه من قبيلة لظى فقال له: الحق بأهلك فقد احترقوا. . . أرجو إجابة شافية كافية وافية. وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
حث النبي صلى الله عليه وسلم على اختيار الاسم الحسن المشتمل على الصفات الحميدة والمعاني السامية، وأخبر أن الناس يُدعون يوم القيامة بأسمائهم، فقال: "إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ ". أخرجه أبو داود ( 4297 ) من حديث أبي الدرداء، رضي الله عنه. وندب إلى التسمي بأسماء الأنبياء، فقال: "تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. . . . ". أخرجه أبو داود ( 4299 ) والنسائي (3565) من حديث أبي وهب الجشمي، وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم تغيير الاسم القبيح بالاسم الحسن على وجه التفاؤل والتيمُّن؛ لأنه كان يعجبه الفأل الحسن، وقد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم العديد من الأسماء، مثل اسم (عاصية) إلى (جميلة)، كما جاء في صحيح مسلم (2139)، من حديث ابْنِ عُمَر، رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيَّرَ اسْمَ (عَاصِيَة)َ وَقَال: "أَنْتِ (جَمِيلَة)ُ". وغير اسم (بَرَّةَ) إلى (زينب).
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ. أخرجه البخاري (6192)، ومسلم (2141).
ومثل اسم (أصرم) إلى (زرعة)، فعن أُسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيٍّ، أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَه: أَصْرَمُ. كَانَ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا اسْمُكَ؟". قَالَ: أَنَا أَصْرَمُ. قَالَ: "بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ". أخرجه أبو داود (4954).

(12/53)


وأخرج الإمام أحمد في مسنده (769 ) من حديث عَلِيٍّ، رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟". قَالَ: قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ: "بَلْ هُوَ حَسَنٌ". فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟". قَالَ: قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ: "بَلْ هُوَ حُسَيْنٌ". فَلَمَّا وُلِدَ الثَّالِثُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟". قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ: "بَلْ هُوَ مُحَسِّنٌ". ثُمَّ قَالَ: "سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ شَبَّرُ وَشَبِيرُ وَمُشَبِّرٌ . . . . ".
قال أبو داود: (وغيَّر النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشامًا، وسمى حربًا سلمًا، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضًا تسمى عفرة سماها خضرة، وشِعْبُ الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم بني الرشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة). قال أبو داود: تركت أسانيدها للاختصار). ينظر: سنن أبي داود ( 4956 ).
وفي تغيير هذه الأسماء ونحوها دليل على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تغيير الأسماء القبيحة والمشتملة على التزكية أو الذم أو المدح أو المعاني غير اللائقة، وليس المقصود من ذلك أن معنى الاسم يكون صفةً لازمة في الشخص، لأن الأسماء للدلالة والتعريف، وقد يوجد شيء من تأثير الأسماء في مسمياتها، ونوع من الارتباط، ولكن هذا ليس بمطرد.
قال الطبري رحمه الله: (لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب، ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص، ولا يقصد بها حقيقة الصفة. لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم، فيظن أنه صفة للمسمى، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يحول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقًا). ينظر: فتح الباري ( 10/577).
وقال: (وليس تغيير رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غير من الأسماء على وجه المنع للتسمي بها، بل ذلك على وجه الاختيار، لأن الأسماء لم يسم بها لوجود معانيها في المسمى بها، وإنما هي للتمييز، ولذلك أباح المسلمون أن يتسمى الرجل القبيح بحسن، والرجل الفاسد بصالح، ويدل على ذلك قول جد ابن المسيب للنبي صلى الله عليه وسلم حين قال له: "أنْتَ سَهْلٌ": لا أغير اسمًا سمَّانيه أبي. أخرجه البخاري (6190). فلم يلزمه الانتقال عنه على كل حال، ولا جعله بثباته آثمًا بربه، ولو كان آثمًا بذلك لجبره على النقلة عنه إذ غير جائز في صفته عليه السلام أن يرى منكرًا وله إلى تغييره سبيل). ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال 9/348.

(12/54)


ومن خلال ما سبق يعلم أن الأسماء هي أعلام للأشخاص، وليس من تسمى باسم معناه أن ما يحمله الاسم من صفة ومعنى موجودة فيه، فهذا خلاف الواقع، فإن هناك من تسمى بأسماء صالحة وحسنة وتكون أخلاقه وشمائله غير ذلك، والعكس أيضًا، وعلى هذا فمن الخطأ المبالغة في هذا الجانب، وأخذ صفات الأشخاص من أسمائهم والاستدلال بها على أخلاقهم وشمائلهم مثل ما ذكر السائل، وفقه الله، وأما ما جاء عن عمر، رضي الله عنه، فمن المعلوم أن عمر، رضي الله عنه، كان محدَّثًا مُلهَمًا، وقد انقدح في نفسه حينما سمع هذه الأسماء، وتنبأ بحصول احتراق مسكن الرجل، ومثله العابر الذي ينقدح في نفسه حينما يسمع الرؤيا فيأخذ من الأسماء ما يدل على تعبيرها وتأويلها مثل ما جاء في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ". أخرجه مسلم ( 2270 ). هذا والله أعلم.
وأما ما جاء في السؤال من أن لكل شخص نصيبًا من اسمه، فهذا لا تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من الأقوال السائرة المعروفة، وقصة عمر، رضي الله عنه، مع الرجل، أخرجها الإمام مالك في الموطأ (1541) عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه، قَالَ لِرَجُلٍ: مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: جَمْرَةُ. فَقَالَ: ابْنُ مَنْ؟ فَقَالَ: ابْنُ شِهَابٍ. قَالَ: مِمَّنْ؟ قَالَ: مِن الْحُرَقَةِ. قَالَ: أَيْنَ مَسْكَنُك؟َ قَال: بِحَرَّةِ النَّارِ، قَال: بِأَيِّهَا؟ قَالَ: بِذَاتِ لَظًى. قَالَ عُمَرُ، رضي الله عنه: أَدْرِكْ أَهْلَكَ فَقَدْ احْتَرَقُوا. قَالَ: فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه.
قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار ( 8/514 ) معلقًا على هذا الأثر:
(لا أدري ما أقول في هذا، إلا أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "سَيَكُونُ بَعْدِي مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فَعُمَرُ ". انظر صحيح البخاري (3689). وقد يوجد هذا في مَنْ دون عمر من الذكاء وحسن الظن حتى لا يكاد يخطئه ظنه، والله عز وجل أعلم، في احتراق أهل المخبر، وكأنه من نحو ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: " البَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ". أخرجه القضاعي (227). فصادف قوله قدرًا سبق في علم الله عز وجل). هذا والله أعلم.

(12/55)


التسمية بـ (بسملة)
المجيب أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 24/03/1426هـ
السؤال
رزقني الله بمولودة سميتها (بسملة)، فهل في هذا الاسم شيء شرعاً، وهل يجوز هذا الاسم، أم يجب عليَّ تغييره؟ والله يحفظكم.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشر ف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من حقوق الولد على أبيه أن يختار له اسماً حسناً دالاً على معنى حسن، لعلَّ الله -سبحانه وتعالى- أن يجعل الولد حسناً كاسمه؛ لأن الأسماء لها أثر واضح على مسمياتها، والأسماء الحسنة كثيرة لا تكاد تُحصر، والأمر في ذلك واسع ولله الحمد.
ولذلك فإن الواجب عليك أن تختار لابنتك اسماً حسناً من الأسماء العربية المعروفة، أما الاسم الذي ذكرته فلا أدري ما معناه، ولا المقصود من التسمية به، خصوصاً وأن التسمية به لم يثبت لها فضل في الشريعة، ولُيعلم أن ورود الاسم في القرآن الكريم ليس دالاً على فضل التسمي به كما يظن بعض الناس.
والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

(12/56)


مسح رأس المولود بالزعفران بعد حلقه
المجيب محمد محمد سالم عبد الودود
عضو اللجنة العلمية بالموقع
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود
التاريخ 01/08/1426هـ
السؤال
هل يشرع مسح رأس المولود بالزعفران بعد حلق رأسه يوم عقيقته؟ وهل هناك أي رواية صحيحة في ذلك؟ وكيف يكون المسح؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نعم: يشرع مسح رأس المولود بالزعفران ونحوه من الطيب بعد حلق رأسه يوم عقيقته؛ فقد أخرج ابن حبان (5308) وغيره بسند صحيح عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "اجعلوا مكان الدم خلوقاً". وفي حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه -رضي الله عنه-: ".... فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة، ونحلق رأسه، ونلطخه بزعفران". أخرجه أبو داود (2843)، والبيهقي (9/302)، وغيرهما.

(12/57)


الضرب لحفظ القرآن
المجيب د. أحمد بن محمد أبا بطين - رحمه الله -
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد
التاريخ 20/3/1424هـ
السؤال
لي ابن سوف يكمل السابعة من عمره بعد شهر، وزوجتي تريد أن يحفظ القرآن كاملاً، وقد حفظ حتى الآن ثمانية أجزاء، وقد وصل لدرجة أنه أصبح يفضل الموت على الحفظ، حيث إن زوجتي تستنفذ معه كل الوسائل السلمية ثم تبدأ بضربه ضرباً مبرحاً حتى يحفظ، وبالرغم من أنها تضربه إلا أنه قد لا يحفظ آيتين بعد ساعتين من الضرب والتوبيخ، فهل يجوز ذلك، حيث إن زوجتي بدأت تشعر بالذنب لتكرار الضرب والتوبيخ؟ وأنا أشعر أنه قد يكره القرآن بالإضافة إلى أنه ليس من الرحمة أن نعامل الأطفال بهذه الطريقة.
الجواب
لا يجوز هذا العمل على الإطلاق لأسباب:
(1) أن الطفل لا يزال صغيراً جداً.
(2) أن الصحابة -رضي الله عنهم- وهم أصحاب خير الخلق- لم يكونوا كلهم حفاظاً، وكانوا في الحفظ لا يتجاوزون عشر آيات حتى يحفظوها ويعملوا بمقتضاها.
(3) إذا كان الطفل لا يؤمر بالصلاة المفروضة إلا بعد إكمال سبع سنين من عمره، ولا يضرب عليها إلا بعد اكتمال العاشرة، فكيف بما لم يأت في الشرع بشأنه إلزام؟! ألا فليتق الله كل راع على رعيته.

(12/58)


تدريس الأطفال في مدارس النصارى
المجيب د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد
التاريخ 21/6/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال: هل يجوز أن يدرس الأطفال في مدارس نصرانية؟ لما فيها من جودة تدريس و انضباط وأدب؟ حيث تقوم الراهبات بالإشراف و تدريس المواد، وتدرس مادة الديانة الإسلامية من قبل مدرسة مسلمة، وتوجد موجهة منتدبة مسلمة تقوم بالإشراف العام وأغلبية الطلاب من المسلمين، ولا تقوم الراهبات بأي نوع من أنواع العنصرية، أو تعليمهم أشياء نصرانية. أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
الحمد لله - والصلاة والسلام على رسول الله - وبعد:
فإني قد تأملت هذه المسألة فرأيت أن أجيبك بحسب بلدك فما دمت في بلد مسلم فهذا يختلف عن شخص في بلد غير مسلم، لا سيما مع عدم وجود مدارس إسلامية، ولست أطلق الإباحة لمثل هذه الحال ولكن الجواب سيختلف قليلاً. أما جواب مسألتك لكونك في بلد مسلم يوجد به ولله الحمد مدارس إسلامية فإني لا أرى لك عذراً في تدريس أولادك في المدارس النصرانية، حتى وإن تفوقت على المدارس الإسلامية ببعض المزايا، ذلك أن قضية العقيدة وقضية الولاء والبراء والانتماء قضايا أكبر بكثير من مجرد إضافة معلومات أو جودة تدريس ونظام، وعليك أيها الأخ المسلم أن تكون هذه القضايا لديك أولى بالتقديم والنظر من غيرها، وإليك أخي الكريم بعض ما قد يترتب على تدريس الأولاد، ولا سيما الصغار منهم في مدارس نصرانية، فمن ذلك:
(1) تنشئة الطالب على حب النصرانية، حتى وإن لم يكن هذا صريحاً من قبل المدرسة، ولكن من خلال المعاملة لا سيما وقد أشرت إلى أن للراهبات دوراً في الإشراف والتدريس.
(2) إزالة الحواجز بين الدين الإسلامي وغيره، بحيث ينشأ الطالب لا يتميز بدينه ولا يعتز به بل تتميع لديه قضية الولاء والبراء، وكأنما قضية الدين لا تتعدى كونها قناعات شخصية فكرية لا غير، وهذا خطير جداً.
وفي القرآن والسنة أدلة كثيرة ظاهرة من تقرير هذا الأصل، وهو الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين.

(12/59)


كقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الأِيمَانِ" [التوبة: من الآية23]، وكقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ" [المائدة: من الآية51]، وكقوله سبحانه: "لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" [المجادلة: من الآية22]، وكذلك سورة الممتحنة التي خصصت لهذا الأصل العظيم؛ بل نفى الله تعالى بعض الولاية عمن لم يهاجر من المسلمين، كقوله تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا" [الأنفال: من الآية72]، والآيات في هذا كثيرة جداً، تأمر بالولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين ومفاصلتهم، حتى قال بعض أهل العلم إنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم؛ أي الولاء والبراء بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده.
وفي السنة أحاديث كثيرة أيضاً في معاملة الكفار بجميع أديانهم ومذاهبهم، وعدم التشبه بهم والأمر بمخالفتهم ونحو ذلك: كحديث جرير بن عبد الله -رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" قالوا: يا رسول الله لم؟ قال: "لا ترايا ناراهما" أخرجه أبو داود (2645) والترمذي
(1604) من حديث جرير بن عبدالله -رضي الله عنه- ورجحا إرساله، وحسنه الألباني، وحديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه-: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" أخرجه أبو داود (2787)، والترمذي (1605) وفي سنده مقال.
(3) لا تؤمن المدارس النصرانية، ولا يؤمن النصراني، لا سيما الداعية إلى دينه كالراهب، والراهبة لا يؤمن هؤلاء ولا يستأمنون على أولاد المسلمين من وجوه عديدة، فمن أعظمها دعوتهم إلى النصرانية بالتدرج، وربما لا يشعر ذووهم بذلك.
تنمية محبة النصارى والغرب في قلوبهم بوسائل متعددة، تنشئتهم على أخلاق النصارى، ولا شك أن منها أخلاقاً لا يقرها الإسلام؛ كاختلاط الجنسين وإباحة العلاقات بينهما، وتصويرها على أنها شيء عادي، وإباحة المنكر وغير ذلك.
(4) في مشاركة المسلم بتدريس أولاده في مثل هذه المدارس دعم لها وتشجيع، مع أن وجودها أصلاً في بلاد المسلمين لا يجوز، فبدلاً من السعي لإزالتها نشارك في دعمها، هذا مما لا ينبغي للمسلم. الأولى لنا أن ندعم المدارس الإسلامية ونشجعها، وإذا كانت أقل من المستوى المطلوب، فإما أن نؤازرها لنرفع من مستواها، أو نسعى أيضاً لإنشاء مدارس على المستوى اللائق.
وختاماً أسأل الله تعالى أن يبصرنا وإياك في ديننا، وأن يعيننا على القيام بما أمرنا الله به وإن خالف الهوى ومراد النفس - وصلى الله على نبينا محمد-.

(12/60)


ابنتي دَيِّنة، لكنها تتابع المسلسلات!
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد
التاريخ 10/9/1424هـ
السؤال
لدي ابنة في السادسة عشرة من عمرها، وهي - ولله الحمد- عاقلة ولا تسمع الأغاني ولا تلبس عباءة الكتف، ولبسها دائماً ساتر، ولكنها ممن ابتليت بمشاهدة المسلسلات الخليجية، وحينما أنصحها بعدم متابعتها تقول إنها تشاهدها للترفيه ليس إلا. أرجو إعطائي الأسلوب الأمثل لحل هذه المشكلة ( لا تقل لي إبعاد التلفاز؛ لأن والدها لا يرضى بذلك).
الجواب
نحمد الله على ما أوتيت ابنتك من عقل وهدى ، وننصح الأم إذا كانت عاجزة عن إبعاد التلفزيون بأن تتخذ بعض التدابير المهمة ، ومنها :
أولا : أن يكون التلفزيون في مكان عام .
ثانيا: أن تحرص على مجالسة ابنتها قدر الإمكان لا سيما وقت المشاهدة .
ثالثاً : أن تختصر القنوات بإبعاد القنوات التي يغلب عليها الفساد.
رابعاً : الحرص على مصاحبة الصالحات لابنتك .
خامساً: إهداء الأشرطة والكتيبات المفيدة لها .
وأخيراً : ليس كل ما يعرض في الفضائيات سيئ ، فعليك بتوجيه ابنتك نحو الخير باتباع الحكمة والرفق ، وأسأل الله للجميع الهداية والتوفيق .

(12/61)


ضرب الأب أبناءه
المجيب عبدالرحمن بن عبدالعزيز المجيدل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد
التاريخ 8/4/1423
السؤال
أرجو منكم أن تساعدوني وتجاوبوني بسرعة، والدي عندما يغضب من شيء خارج البيت فإنه يزجرنا وأحياناً يضربنا، في يوم كان غاضباً ومريضاً وكان يتجادل مع أختي وأنا جالسة على الأرض آكل التوت ولا دخل لي بهذا الجدال، وفجأة يركلني على رأسي، ثم على يدي، ثم على رأسي، علماً أني كبيرة وعمري عشرين، ولست صغيرة حتى ينفس غضبه فيّ، فهل هذا يجوز أم أنه ربما يكون ذلك مرضاً نفسياً؟ وأيضاً دكتاتوري وشكراً لكم.
الجواب
السلام عليكم ورحمة الله، أختي الكريمة قرأت رسالتك، وتألمت لما ذكرت، وإليك الجواب، أسأل الله أن يصلح حاله وحالكم:
1- الأبناء والبنات نعمة من نعم الله -سبحانه- في هذه الحياة، والآباء يحلمون أن أولادهم يكونون مصدر عون وشفقة ورحمة لهم، فمهمة الزوجة والأبناء مشاركة الأب همومه، وتخفيف معاناته، وتأجيل الطلبات إن كانت تقبل التأجيل، وجعل البيت أنساً وسكناً مريحاً تعود فيه للأب روحه وطمأنينته، فالحل لما ذكرت ترك الاحتجاج بما يجب عليه إلى ما يجب عليكم تجاهه، وعدم إثارته وذكر ما يكره مطلقاً، وتحين الفرص لذكر الطلبات والرغبات إذا ارتاح وهدأت نفسه، ومساعدته وخاصة في الأمور المالية.
2- محاولة أن يكون لكم سلوك طيب داخل المنزل من الحرص على الواجبات الشرعية والنوافل، فهي مما يسكن النفس، وينشر الطمأنينة، فعسى ما تفعلون يكون دافعاً لأبيكم على فعله فتنعمون بالهدوء والطمأنينة، فإن التقصير بالواجبات وارتكاب المحرمات مما يحزن النفس، ويفسد المزاج، ويفقد الصبر تجاه ما يلقاه في هذه الحياة من آلام، فمشاكل الحياة عامة لجميع الناس وهم يختلفون في المواقف بناء على اختلاف نفسياتهم وأخلاقهم وأهليتهم، فكونوا نعم الأبناء والبنات عله أن يكون نعم الأب، وعسى الله أن يقر عينه بكم وأعينكم به، ويجمع القلوب على الخير، والسلام عليكم ورحمة الله.

(12/62)


العدل بين الأبناء في العطية
المجيب د. علي الغامدي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد
التاريخ 28/5/1423
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
أنا رجل موظف على وشك التقاعد، لي تسعة أبناء أربعة أولاد وخمس بنات، وأمهم، لا يوجد لي ورثة آخرون لوفاة والدي ووالدتي.
أعانني الله وله الحمد على تعليم الخمسة الكبار، ولد وأربع بنات تعليماً جامعياً، وأرغب في إعطاء نفس الحق للأربعة الآخرين ولدان وبنت في المرحلة الثانوية وولد عمره عشر سنوات، فهل هناك مانع شرعي على أن أفتح لكل واحد من الثلاثة حساباً خاصاً باسمه في بنك إسلامي بمبلغ يكفي لإكمال دراسته الجامعية على ألا أمكن أحداً منهم من حق السحب إلا بعد وفاتي؟ وهل موافقة من أكملوا تعليمهم ضرورية؟ أما الطفل الأخير فسأوصي إخوته الكبار به خيراً، ومقصدي من هذا كله هو المساواة بين الإخوة في العطاء، ولا اعتراض لأمهم على ذلك، أفيدونا بالرأي الشرعي حول هذا الأمر، وجزاكم الله خيراً.

الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فلا يلزمك أن تفتح لمن ذكرت من أبنائك الثلاثة حساباً في البنك لإكمال تعليمهم وأنت مأجور على نية مساواتهم بمن سبقهم من إخوانهم وأخواتهم، ولا شك أنك وأنت حال حياتك قائم بمطالبهم كالسابقين فالمساواة حاصلة بالاستيفاء شيئاً فشيئاً، وليس هذا مما تجب فيه المساواة، إنما تجب المساواة فيما يوهب ويعطى فلا يجوز لك أن تخص ابناً أو بنتاً بمنزل أو أرض أو شيء مما يتملك على سبيل الدوام والاستمرار كمزرعة، أما الشيء الذي يستهلك كمصاريف الدراسة وحاجة أحدهم إلى سيارة تعينه على شرائها للضرورة فهذا غير مطلوب فيه تحقيق التسوية لعدم إمكانه وعموم بلوى الناس به، فلا أرى أن تحجز لأي من الثلاثة أي مبلغ، وإنما تصرف عليهم وتساعدهم حتى يتخرجوا، فإذا وافتك المنية فأمرهم إلى الله، ومن كان منهم صالحاً فالله يتولى الصالحين، والله أعلم.

(12/63)


نوم الأطفال في لحاف واحد
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد
التاريخ 18/4/1423
السؤال
هل يجوز أن ينام الأولاد في فراش واحد؟
الجواب
دون العاشرة يجوز، أمّا في العاشرة فلا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" أبو داود (496) أحمد (6698) فإذا كانوا في حدود العاشرة أو قريب من العاشرة فيجب أن يفصلوا، بحيث يكون كل واحد منهم له فراش مستقل؛ لأن الإنسان قد يبلغ في هذا الوقت فبنت التسع امرأة، وابن العشر رجل، فلا يجوز أن يتهاون في هذا الأمر، وإنما الواجب هو التفريق بينهم.

(12/64)


تعليم الأولاد اللغة العربية
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد
التاريخ 17/10/1423
السؤال
): لست عربي اللسان ولا زوجتي, ولكني أحسن الكلام
باللغة العربية, فهل يجب علي الكلام بها لأولادي الصغار وجوباً شرعياً وأنا مقيم في كندا؟
الجواب
ينبغي للمسلم أن يعلم أولاده اللغة العربية لأجل أن يعرفوا كلام الله -تعالى-، ويؤدوا صلاتهم وعباداتهم على الوجه الصحيح، فحينئذ يلزمك أن تعلمهم الفاتحة وأركان الصلاة وواجباتها باللغة العربية هذا يجب عليك وجوباً متحتماً، وأما بقية الكلام الجاري بين الناس فليس بلازم عليك أن تكلمهم باللغة العربية، بل هذا أمر مندوب إليه ومستحسن؛ لأن هذا أنفع لهم في التعرف على أحكام دينهم في المستقبل، ولو تحدثت معهم بلغتك التي هي غير العربية فلا شيء في ذلك -إن شاء الله-.

(12/65)


الفرق بين النفقات والهبات
المجيب د.أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد
التاريخ 5/5/1424هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.ما هي حدود العدل بين الأبناء أثناء حياة الوالدين فيما يهبون لأبنائهم ؟هل بمساواة الأولاد والبنات في الهبة؟ أم باتباع قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين؟ أم بمراعاة ظروف كل منهم ؟وهل يجوز تخصيص مبلغ معين مثلا لنفقات زواج البنات دون تخصيص مبلغ مماثل للأولاد ؟وهل يضاف هذا المبلغ للميراث في حالة وفاة الوالد قبل زواج كل أو بعض البنات ؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
اختلف أهل العلم حفظهم الله في كيفية العدل بين الأولاد، والأقرب للصواب أن للذكر مثل حظ الأنثيين، كما قسم الله تعالى المواريث، إذ لا أعدل من قسمة الله تعالى.
أما قولك : بمراعاة ظروف كل منهم فاعلم أخي أن هناك فرقاً بين النفقات والهبات، ففي النفقات التي تعطى للأولاد لحاجتهم لها كالأكل والشرب واللباس ونفقات الدراسة والزواج ونحوها فهذه لا تجب المساواة فيها، بل يعطى كل حسب حاجته، أما الهبات وهي التي تعطى للأولاد بلا حاجة لها فهذه تجب فيها المساواة بين الأولاد، وعليه فالنفقات التي تصرف للزواج عن حاجة أحد الأولاد للزواج لا تجب المساواة فيها، بل كل ما احتاج أحدهم للزواج أنفق عليه، وفي حالة الوفاة لا يضاف مثل هذا المبلغ لميراث من توفي الوالد قبل حاجته للزواج.

(12/66)


تخصيص الولد المعوق بوقف
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد
التاريخ 1/8/1424هـ
السؤال
لدي ابن مريض معوَّق وهو أصغر أبنائي، لا يستطيع الاعتماد على نفسه في كسب عيشه، وإخوته الأكبر منه كالتالي:
-بنت غير متزوجة في سن الخامسة والثلاثين من العمر، حاصلة على الدبلوم العالي بعد حصولها على شهادة بكالوريوس التجارة من الجامعة، وتعمل في وظيفة طبية بإحدى الشركات الكبرى.
-ابن حاصل على بكالوريوس التجارة، ويعمل في وظيفة قيادية بإحدى الشركات الكبرى.
وهكذا فإن كلاً من إخوته يستطيع كسب عيشه دون الاعتماد على أحد سوى الله -سبحانه وتعالى- وقد جال بخاطري ماذا يمكنني أن أترك لهذا الابن بعد وفاتي بخلاف حقه الشرعي في الميراث؟ فأوضح لي أحد الإخوة أنه يمكنني أن أخصص له مبلغاً من المال فيما يسمى بحق الرقبة، بحيث يوقف ريع هذا المبلغ للإنفاق على هذا الابن، فأردت مزيداً من المعرفة حول ذلك.
الجواب
يجوز للإنسان أن يوقف في حياته جزءاً من ماله ليصرف من ريعه في مصالح يراها: كنفقة على من يحتاج من أولاده للنفقة لمرض أو إعاقة أو عجز.
ويصح أن يكون الوقف عقاراً أو جزءاً من عقار بلا خلاف.
وصحح بعض أهل العلم وقف النقود أيضاً.
وإجراء ذلك من اختصاص دوائر الأوقاف والوصايا باختلاف أسمائها، حسب التنظيمات المختلفة، وأنصح السائل ألاّ يخص ابنه المعاق، بل يجعل ذلك لكل من يحتاج من أولاده ليشمل غيره إذا حصل له عارض، أسأل الله -تعالى- أن يشفي مرضى المسلمين، وأن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.

(12/67)


هل يأمر ابنه الكفيف بالصلاة في المسجد؟
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد
التاريخ 23/3/1425هـ
السؤال
أحد أبنائي يبلغ من العمر 12سنة تقريباً، وهو كفيف، فهل يجب علي إلزامه في أداء الصلاة في المسجد بصفة مستمرة؟ حيث إنه يعاني من مضايقة بعض الأطفال له، كذلك وجود مياه في الطريق، منها نجس، ومنها مياه الأمطار، فمثل هذا الطفل هل يجوز لي أن أجعله يجمع بين الصلاتين إذا كان معي خارج المدينة في نزهة؛ وذلك للمشقة عليه وعلينا في عملية الطهارة والوضوء، أحياناً لا يستطيع الوضوء جيداً مثل غسل الوجه، والاستنشاق، ويبقى على قدميه أثر عدم وصول الماء إليهما، أحياناً أنبهه، وأحياناً أتركه، حيث يصل بي الأمر إلى تأنيبه وتوبيخه؛ لعدم تمكنه من إتمام الوضوء، فأتركه كي أتجنب تأنيبه؛ حتى لا يتأثر نفسيا.
الجواب
جاء من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مروا أولاكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" رواه أحمد (6756)، وأبو داود (495)، والحاكم (734)، وغيرهم، والأمر للوجوب على الراجح من أقوال الأصوليين، وهو لفظ عام للبصير والأعمى، إذ القاعدة بين علماء الأصول يجب العمل بالعموم حتى يرد المخصص، ولا مخصص هنا، بل إن الوارد في الشرع عموم الحكم للأعمى أيضاً؛ لحديث ابن أم مكتوم - رضي الله عنه- وهو رجل أعمى يقول: "جئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله: كنت ضريراً شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: أتسمع النداء؟ قلت: نعم، قال: ما أجد لك رخصة" رواه أحمد (15490)، والنسائي (851)، وغيرهما، فهذا أعمى بعيد الدار عن المسجد، ليس له قائد يناسبه، ومع ذلك لم يفرق النبي - صلى الله عليه وسلم- بينه وبين البصير، وعليه فالواجب عليك معاونته في الوضوء،وتحمله، وحسن توجيهه إلى صحة العبادة، والطهارة، والتلطف في تعليمه، ومراعاة حاله، وأمره بالصلاة جماعة إذا وجد قائد يقوده إلى المسجد، أو كان له قدرة إلى الوصول إليه بنفسه من غير خطر عليه من دهس، أو حصول ضرر عليه، كما يجب عليك أن تأمره أن يصلي الصلاة في وقتها، فلا يؤخرها عن وقتها.
وأما الجمع فلا يجوز إلا أن يكون مريضاً يشق عليه، فيجوز له الجمع حال مرضه فحسب، أو يكون مسافراً، أو ثمة سبب شرعي يبيح الجمع، وأما خارج المدينة فإن كان خروجك لمكان يعد سفراً جاز لكما الجمع، وإلا وجب عليكما الصلاة في أوقاتها المحددة شرعاً، واعلم يا أخي أن تربية الأولاد تربية شرعية لا تخلو من مشقة،ومجاهدة، وقد أمر الله نبيه بالاصطبار عليها في قوله -تعالى-: "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها" [طه:132]، بل وأثنى الله بها على أحد أنبيائه ورسله، وهو إسماعيل - عليه السلام- بما يقوم به على أهله من الأمر بالعبادة، والخير، كما في قوله -تعالى- في معرض الثناء عليه: "وكان يأمر أهله بالصلاة" [مريم:55]. والله أعلم.

(12/68)


هل الحجب والمنع من أسس التربية؟
المجيب د. علي بن عمر با دحدح
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد
التاريخ 29/11/1424هـ
السؤال
هل الحجب والمنع من أسس التربية الإسلامية؟ أم يربى الأبناء على التفريق بين الخير والشر، ويحضر لهم الدش والإنترنت؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
يقول الله -تعالى -:"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" [الملك:14]، فهو -سبحانه- خالق الإنسان والعالم بفطرته وطبيعته وما يصلحه وما يفسده، وقد فطر الله -تعالى- الخلق منذ خلق آدم -عليه السلام- على وجود الممنوع الذي يحذر منه، وتكون عاقبته وخيمة، والمطلوب الذي يرغب فيه وتكون ثمرته مفيدة، فالنفوس مفطورة على التأثر بالترغيب والترهيب الذي هو من أكثر أبواب التربية أهمية، فعندما خلق الله آدم قال له ولزوجه:"اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين" [البقرة:35]، والمنع أساس في التكليف والاختبار، والآية واضحة في المنع بقوله -تعالى-:"ولا تقربا هذه الشجرة" ويمكن أن نرسم ملامح منهج المنع من خلال هذه الآية في النقاط التالية:
(1) وجود ما يسد الحاجة، ويحقق رغبة النفس "اسكن أنت وزوجك الجنة".
(2) اتساع دائرة المسموح وتنوعها "وكلا منها رغداً حيث شئتما".
(3) محدودية دائرة الممنوع وضيقها "ولا تقربا هذه الشجرة".
(4) بيان سوء عاقبة الوقوع في الممنوع "فتكونا من الظالمين"، وفي آية أخرى بيان أوسع في قوله تعالى:"فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما" [طه:121].
ومن هنا يمكننا القول بأن المنع أساس تربوي صحيح، بل هو على الحقيقة مما لا بد منه، ويدل على ذلك الآيات الكثيرة الواردة في النهي عن كثير من المحرمات في العقائد والعبادات والمعاملات وأنواع المطاعم والمشروبات، ويمكننا أن نلاحظ منهج المنع السالف ذكره في جملة هذه الآيات.
ومن خلال التربية النبوية نلمح ذلك بصورة واضحة، فقد ورد في الصحيح أن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- وهو طفل صغير مد يده ليأخذ تمراً من تمر الصدقة كان عند الرسول -صلى الله عليه وسلم- فمنعه، وأخذ على يده وقال:"كخ كخ أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة" البخاري (1491) ومسلم (1069).
قال ابن حجر في الفتح:(وفي الحديث جواز إدخال الأطفال المساجد وتأديبهم بما ينفعهم، ومنعهم مما يضرهم، ومن تناول المحرمات، وإن كانوا غير مكلفين؛ ليتدربوا بذلك)، ومن المعلوم أن العقول لا تستقل بالتفريق بين الخير والشر، ولا يمكن لها ذلك إلا بالاعتماد على الشرع من الخالق العالم بالإنسان وأحواله، ولئن كانت عقول الكبار تفرق بين ما يضر وما ينفع بحكم التجربة والخبرة ومعرفة المآلات والعواقب وما لديها من المعارف والعلوم فإن الصغار من الأبناء يعجزون عن ذلك، لعدم اكتمال قدراتهم العقلية، ومن ثم فإن منعهم من الشر وتحذيرهم منه وبيان مساوئه أمر لا بد منه، لكنه لا يكون استقلالاً بدون تعريفهم بالخير وترغيبهم فيه وتقريبهم له وتدريبهم عليه، حتى تشبع رغباتهم، ويحصل لهم الاستقرار النفسي.

(12/69)


ومن المهم أن ننبه على هذه الأمور التي يجب مراعاتها في هذا الباب:
(1) أهمية القدوة الحسنة من الآباء والأمهات في ميدان العمل بالخير والاتصاف به.
(2) توفير الجوانب الإيجابية والمجالات الخيرية المحتاج إليها بقدر كاف.
(3) مشاركة الآباء والأمهات لأبنائهم في الممارسات الإيجابية.
(4) التشجيع على الالتزام والمشاركة في الجوانب الإيجابية من خلال الحوافز المعنوية والمادية.
(5) عدم الإسراف في توفير المباحات، وعدم المبالغة في التشجيع والمكافآت.
وأما بالنسبة للمنع فننبه على ما يلي:
1. استحضار المنهج السالف ذكره بتحديد الممنوع والتحذير من عاقبته.
2. الخطاب العقلي والوجداني في المنع والتحذير.
3. الاستعانة بضرب الأمثلة الواقعية والنظرية المعقولة في بيان مخاطر الممنوع.
4. ربط المنع بالمعنى الديني والثواب والعقاب والصلة بالله.
5. تربية الشخصية المتميزة المراقبة لله والمحافظة على وعدها والتزامها حتى يكون الامتناع عن قناعة وقوة إرادة.
6. استخدام بعض أساليب العقاب المناسبة المشروعة عند وجود المخالفة.
7. عدم المبالغة في التحذير بما ليس صحيحاً ولا واقعياً.
8. عدم المبالغة في العقوبات والانفعال أثناءها بما يخرج عن حد المعقول.
وهذا العصر كثرت فيه المفاسد، وانتشرت الملهيات، وتزينت المغريات، وأصبحت تلوث الأجواء بشكل عام، مما يجعل أهمية التفريق بين الخير والشر باستخدام أسلوب المنع أمراً بالغ الأهمية، فأطباق الاستقبال تجلب قنوات كثيرة تعرض كثيراً من المحظورات الدينية والخلقية والاجتماعية، ومثل ذلك شبكة الإنترنت، ولا يصلح المنع القاطع بدون إقناع وإشغال بالنافع المفيد؛ لأن ذلك يدفع إلى التماس هذا الممنوع من طرق أخرى، كما لا يصلح السماح المطلق بدون موانع ولا ضوابط بدعوى الاعتماد وبناء الثقة في الأبناء، أو بدعوى إتاحة الفرصة للتجربة حتى يكون الامتناع عن قناعة واقعية، فهذه كلها من أحابيل الشيطان، وخير الأمور ما كان محققاً لأعظم المصالح ودافعاً للمفاسد، والحمد لله رب العالمين، والله أعلم.

(12/70)


تبني الصبي أم كفالته
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد
التاريخ 13/3/1425هـ
السؤال
أريد أن أناقش معكم مسألة شرعية: عمتي دفعت ابنتها وهي بعمر يومين؛ إلى زوجة أخيها والذين كانوا وما زالوا بلا أولاد غير هذه البنت المتبناة، هذه البنت وصلت سن البلوغ وهي الآن بحدود 15 سنة من عمرها، الآن عمتي وأبناؤها يريدون استعادة ابنتها (وأختهم)، حيث أن الوالدين بالتبني (زوجة الأخ والأقارب) يسببون المشاكل ليس للفتاة ولكن لعمتي وأولادها، أعتقد أن الإسلام يربط جواز التبني (بدون الانتساب طبعا) بوجود الحاجة مثل تبني "اليتيم" ـ هل هذا صحيح؟ لكن كيف يمنح شخص ابنه لغيره؟ أعلم أن ذلك كان بإرادة حسنة، والآن تم تسجيل البنت بأنها تحت ولاية والديها بالتبني في الأوراق الرسمية، أريد توجيه ونصيحة منكم عن كيفية التعامل في هذه القضية، أرجو تبيين الحكم الشرعي لحل هذه القضية. وإن شاء الله تعود ابنتنا لنا. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإنه لا شك أن تبني الأدعياء من النسب محرم بنص القرآن، كما في الآية الكريمة: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله..." الآية [الأحزاب:5]، فأمر الله برد أنساب الأدعياء إلى آبائهم؛ بل توعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بكفر من انتسب إلى غير أبيه، فقال: "ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر" أخرجاه في الصحيحين، صحيح البخاري(3317)، ومسلم(61) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه- وهذه المسألة لا إشكال فيها لدى السائل كما يبدو من سؤاله.
وأما التبني بغير النسب، كالتبني بالتربية والقيام على المصالح، فهو مندوب إليه للمحتاج، كاليتيم، وفي هذا يقول نبينا - صلى الله عليه وسلم-: "كافل اليتيم له - كجده وعمه- أو لغيره -يعني: أجنبياً عنه- أنا وهو كهاتين في الجنة" رواه مسلم (2983) قال النووي في شرح صحيح مسلم(18/113)، كافل اليتيم: "القائم بأموره من نفقة، وكسوة، وتأديب، وتربية، وغير ذلك.." اهـ.
وسواء كانت التربية والقيام على المصالح بالدعم المالي للجهات المختصة كالدعم للمؤسسات الخيرية القائمة على أمور اليتامى أو كانت بالمخالطة في المسكن والنفقة ونحو ذلك بالضوابط الشرعية، كل هذا مشروع، كما يدل على ذلك قوله تعالى في سورة البقرة: "ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم" [البقرة:220]، قال ابن كثير في تفسيره(1/455)، تعليقاً على هذه الآية: "أي وإن خلطتم طعامكم بطعامهم، وشرابكم بشرابهم، فلا بأس عليكم، لأنهم إخوانكم في الدين، ولهذا قال تعالى: "والله يعلم المفسد من المصلح" [البقرة:220] أي: يعلم من قصده ونيته الإفساد، أو الإصلاح" ا.هـ، هذا إن كان في المخالطة والقيام بالتربية مصالح راجحة للطفل أو اليتيم.
فإن تساوت المفاسد أو رجحت على المصالح، فإن درء المفاسد عنه مقدم على جلب المصالح له أو لغيره، ومن ذلك ما قامت به تلك الأم أو العمة حيث نظرت إلى مصلحة أخيها العقيم، أو زوجته العاقر، وغفلت عن مصلحة ابنتها، حيث حرمتها من حنان الأم، ورمت بها في حضن امرأة أجنبية عنها، فأرجو أن لا تكون الرحمة قد نزعت من قلب تلك الأم، والواجب أن تعاد تلك البنت فوراً إلى أمها، عسى الله أن يتجاوز عنا وعنها، إنه سميع مجيب. والله -تعالى- أعلم.

(12/71)


هل يكفي في تفريق المضاجع تفريق الفُرُش؟!
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد
التاريخ 10/03/1426هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندي أولاد أعمارهم 14 و 15، وبنتان أعمارهن 7 و 11 سنة، وأريد أن أجعل للأولاد غرفة مستقلة عن البنات، هم مراهقون وأخاف من الوقوع في المحذور، وزوجي يرفض، ويدعي أن التفرقة في المضاجع جعل سرير مستقل لكل واحد في غرفة واحدة، علما أننا نسكن في شقة مستأجرة، فيها خمس غرف من غير المطبخ، واحدة منها مكتبة، هل الأولى المكتبة أم غرفة الأولاد؟ أفتوني مأجورين ماذا أفعل لأن الوضع يتوقف على فتواكم وشكراً.

الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أمر بالتفريق بين الأولاد في المضاجع أمر بذلك وهم أبناء (عشر)، لا أبناء (خمس عشرة) حيث قال: "واضربوهم عليها - أي الصلاة- وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" أخرجه أبو داود (495).
لا شك أن التفريق بينهم في المضاجع لا يلزم منه أن يكون كل واحد منهم في غرفة بل يكفي أن تفرَّق فرشهم، وهذا يكون وهم أبناء عشر، فكيف إذا كان بعضهم بلغ الخامسة عشرة، ولا شك أن نوم هذا البالغ مع أخواته -من بنات العشر وما فوق- قد يؤدي إلى المحذور ووقوع المفسدة، فهو مراهق، ويعيش زمن الفتن والإغواء، وإذا كانت البنات ممن يتكشَّفن أثناء النوم فتبدو عوراتهن فليلبسن سراويل طويلة، وما دام في الإمكان جعل الأبناء في غرفة مستقلة، فهو أولى سداً للفتنة ودرءاً للمفسدة. والله أعلم.

(12/72)


عشرة النساء

(12/73)


المعاشرة الزوجية في دورة المياه
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع
التاريخ 13/8/1422
السؤال
ما حكم أن يجامع الرجل زوجته في دورة المياه - أجلّك الله - فإن البعض يستحم مع زوجته فيفتن بها فما هو الجواب ؟
الجواب
أخي السائل وفقك الله للخير وأغناك بما أحل لك عما حرم عليك ، ما ذكرته في سؤالك يجاب عنه بملاحظة ما يلي :
1. دورات المياه في وضعها الحالي في البيوت الحديثة كما في بلدك تختلف اختلافاً كبيراً عن أماكن قضاء الحاجة في السابق والتي تسمى الكنف والحشوش والتي كانت مجمعاً للنجاسات والهوام والنتن ، أما الدورات الحالية فليس فيها من ذلك شيء، وإنما يحافظ عليها طاهرة نظيفة وليس فيها شيء من أعيان النجاسات . وبالتالي فإن لها حالاً أخرى غير حال أماكن قضاء الحاجة في السابق ، وبينهما من الفروق ما لا يخفى عند أول نظر ، وعليه فلا يظهر وجود مانع معتبر يمنع من قضاء الوطر فيها عند الحاجة إلى ذلك من نحو ما ذكرته .
2. قضاء الإنسان وطره من أهله يكون في أحيان كثيرة استجابة لحالة انفعالية نتيجة رؤية أو ملامسة أو نحو ذلك ، ولذا فإن إطفاء الشهوة عند ثورانها في هذه الحال سبيل للعفاف وغض البصر، وكف جموح الشهوة ، وقد أرشد إلى ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه مسلم (1403) عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة فأتى امرأته زينب، وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال : " إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه " وأخرج أحمد (19403) واللفظ له، وابن ماجة (1853) وابن حبان في صحيحه (4171) عن عبد الله بن أبي أوفى قال: (( لا تؤدي المرأة حق الله - عز وجل - عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله، لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه )) .
3. ومع ذلك فينبغي ألا يذهل المسلم مع ثوران شهوته عن استحضار نية العفاف والاستمتاع بالطيب المباح ، فإن عمله بذلك يكون صدقة وبراً كما قال -صلى الله عليه وسلم- : (( وفي بضع أحدكم صدقة" قالوا : يارسول الله : أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام ، أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر )) أخرجه مسلم (1006) من حديث أبي ذر .
وعليه أن يذكر المأثور من الذكر في هذه الحال كما قال -صلى الله عليه وسلم-: " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً " أخرجه البخاري (6388)، ومسلم (1434) من حديث عبد الله بن عباس وفقك الله وبارك فيك وبارك لك .

(12/74)


المزاح بين الزوجين
المجيب د.طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع
التاريخ 28/12/1423هـ
السؤال
أنا يا شيخ أمزح مع زوجتي باليد فتتأذى وأحياناً تقول الله لا يسامحك وهي تعلم أني مازح وبعد ما يزول الألم تستغفر، هل أنا آثم؟ وهل دعاؤها دعاء مظلوم؟ وأحيانا أمزح معها بالقول فتنقهر؟
الجواب
السلام عليكم.
أشكرك على سؤالك وحرصك على أمور دينك، ثم أما بعد:
فلا شك في مشروعية المزاح فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يمازح الصحابة -رضي الله عنهم- ويداعبهم، كما ثبت ذلك في الصحيح وغيره، ومن ذلك مداعبته لنسائه وتسليته لهن بالحديث تارة كما في حديث أم زرع انظر: (5189) ومسلم (2448)، وبالجري كما جاء في الصحيح تارة أخرى وغير ذلك، وقد عقد الإمام الترمذي بابا في الشمائل المحمدية أورد ما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- في أمر المزاح، وهذا لا إشكال فيه، ولكن الأمر الذي يحتاج زيادة بيان ضوابط المزاح وأظهرها:
-ألا يكون فيه كذب.
-ألا يكون فيه ضرر على الآخر أو أذى.
-ألا يستغرق فيه حتى لا يعرف عنه إلا ذلك.
-وأن يدخل به السرور على المقابل.
فهو مزاح صدق وبقصد مع فرح وانشراح صدر فأنت مشكور على حسن معاشرتك لزوجتك وإدخالك السرور عليها بالمزاح، ولكن ليس بالشكل الذي صنعته فإن من أصول المزاح الذي فهم عن رسول الله ألا يكون فيه أذى ولا ضرر ولا مبالغة فطالما شعرت أن الضرب ولو كنت مازحاً يؤثر فيها وتشعر بجرح في شعورها فأعرض عنه والواقع أن بعض الناس لا يتحمل هذا النوع من المزاح خاصة المرأة، ثم كان المفترض منك أن تترك هذا النوع من المزاح بعدما ظهر لك كره زوجتك له، والمرأة تحب المزاح الذي يحافظ على شعورها وأنوثتها، وليس الضرب ولا الكلام الجارح من ذلك في شيء، ثم إن دعاءها يظهر لك مقدار غضبها وحنقها من نوعية المزاح الذي تمارسه معها، فأقترح عليك بارك الله فيك أن تعرض عن هذا النوع من المزاح وتقبل على غيره من الكلام الذي ليس فيه ما تكرهه زوجتك، بل تفرح بسماعه وتحب أن تراه منك وأنت أخبر بذلك في زوجتك من غيرك، جعل الله السرور والسعادة دائماً وأبداً ترفرف على بيتكما وعلى حياتكما، والسلام عليكم.

(12/75)


معاشرة الزوجة وهي كارهة
المجيب محمد بن صالح الدحيم
القاضي في محكمة الليث
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع
التاريخ 18/12/1423هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
هل للرجل الحق في معاشرة الزوجة رغماً عنها؟ ولكم جزيل الشكر.

الجواب
الحمد لله، وبعد:
* حق الزوج على زوجته عظيم يقول -صلى الله عليه وسلم-:"لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها" الترمذي (1159) وابن ماجة (1852) وأحمد (12614).
* وامتناع الزوجة عن فراش زوجها لا يجوز ما لم يكن عليها ضرر كمرض ونحوه، لكن يجب أن يعلم أن الجماع لذة وما لم تكن الأسباب متهيئة لا يحصل المقصود فعلى الزوجين أن يتبادلا الحب والشوق ويحركا المشاعر بهدية وابتسامة وقبلة ونظرة....
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(12/76)


إشهار دم البكارة
المجيب د. عبد اللطيف بن إبراهيم الحسين
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع
التاريخ 1/11/1423هـ
السؤال
جرت العادة عند بعض الأسر أنه أثناء ليلة الزفاف -الدخلة- الأولى وبعد فض غشاء البكارة وخروج بعض الدم على قميص المزفوفة لكي تريه لأمها وأم الزوج كدليل على عذريتها، هل هذا جائز أم حرام؟ وهل هو داخل في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الوارد في النهي نشر ما يكون بين الرجل والمرأة للناس؟ بارك الله فيكم.
الجواب
فهذه العادات قبيحة ولا يجوز إظهار شيء من هذا للناس، فالزوج مؤتمن على حفظ أسرار زوجته بأن لا يتكلم بما يكون بينه وبينها من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة فيه من أمور خاصة من قول أو فعل ونحوه، فهو من أعظم الأمانة التي يجب على الزوج أن يحفظها، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة، الرجل يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر سرها" وفي رواية عن ابن نمير "إن أعظم" وفي رواية "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها" رواه مسلم برقم (1437).
فالأزواج الذين ينشرون أسرار نسائهم، أولئك شرار الناس عند الله تعالى منزلة يوم القيامة، والله أعلم.

(12/77)


جماع الحامل
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع
التاريخ 11/3/1424هـ
السؤال
ما حكم الجماع أثناء الحمل؟
الجواب
سئل فضيلة الشيخ: عبد الله بن منيع -حفظه الله- عن جماع الحامل فقال:
الحمد لله، ليس في الشريعة الإسلامية نهي عن جماع الرجل زوجته الحامل، وإنما النهي خاص بجماع المرأة الحائض أو النفساء، وأما إذا قرر الأطباء لامرأة معينة لظروفها الصحية أن جماع زوجها يضر بها، فهذه حالة خاصة لا يقاس عليها، والله أعلم.
[مجموع فتاوى وبحوث لفضيلة الشيخ: عبد الله بن منيع (4/228)].

(12/78)


جماع المعقود عليها قبل الدخلة
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع
التاريخ 14/6/1424هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
هل يجوز شرعاً لمن سبق له أن عقد على امرأة عقداً شرعياً ولم يدخل بها إذ إنه لم يتمكن من توفير مستلزمات حفل الزواج والسكن بعد، هل يجوز إذ أمكن من الخلوة بها أو السفر معها أن يجامعها؟ أرجو الجواب بشيء من التفصيل لتعم الفائدة، إذ إن هذا الأمر عادة ما يحدث، وبارك الله فيكم.
الجواب
الحمد لله.
إن مجرد العقد الشرعي الصحيح من الرجل على المرأة يبيح له الدخول بها متى شاء، وإن ذلك متوقف على طلبه هو.
إلا أن الذي جرى عليه العمل في بلاد المسلمين وتعارفوا عليه أن الدخول لا يكون إلا بعد إشهار النكاح عن طريق العرس غالباً، وهو الذي ينبغي مراعاته، إذ إن العرف معتبر ما لم يخالف نصاً صريحاً، ولم يجر العرف في أي بقعة من بلاد المسلمين بخروج المرأة مع بعلها قبل دخوله بها الدخول المعروف دون ضابط، فضلاً عن السفر معها والخلوة بها ومن ثم مجامعتها، أما إذا وقع ذلك أي خرج معها وربما واقع زوجته فيه فإنه لا إثم عليه، ولكن يترتب على هذا الوقاع أمور، منها:
أن المرأة تستحق مهرها كاملاً، لأنها بالعقد تستحق نصف المهر، وبالخلوة بها تستحق النصف الآخر، وقد حصل، فلو قدر وطلقها قبل العرس فإنها تستحق المهر كاملاً.
أنه تجب عليه نفقتها؛ لأن النفقة تستحق بالتمكين، وقد مكنته من نفسها وهي زوجة له، فتجب عليه.
أن ما جاءت به من ولد فهو منه، إن جاءت به بعد ستة أشهر من الوقاع الأول؛ لأنها أصبحت له فراشاً.
هذه أبرز التبعات التي يتحملها الزوج، والله - تعالى- أعلم.

(12/79)


اشترطت عدم المباضعة
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع
التاريخ 11/11/1424هـ
السؤال
طلقت من زوجي، وبعد ضغط شديد وافقت على الزواج منه مرة أخرى، على أن أكون مربية لأولادي فقط، بدون أن يكون لزوجي حق في العشرة، هل يجوز اشتراط هذا الشرط في العقد؟.

الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإذا تزوج شخص امرأة واشترط أحدهما عدم العشرة، أو عدم النفقة، أو ألا تسلم نفسها، ونحو ذلك من الحقوق التي يقتضيها عقد النكاح. فإن هذه الشروط لا تصح، ولكن عقد النكاح يبقى صحيحاً، فلكل واحد منهما بعد العقد أن يطالب الآخر بما اشترط إسقاطه.
وإن تراضيا بعد العقد على إسقاط شيء من الحقوق فلا مانع من ذلك؛ لأن الحق لا يعدوهما، لكن لأي منهما بعد إسقاطه أن يرجع فيطالب بأدائه.
وعليه فإن العقد المذكور في السؤال عقد صحيح، لكن يمكن لأي من الزوجين بعد إتمامه أن يطالب بحقه في العشرة، فإن تراضيا بعد إتمام العقد على أن يسقطا حق المعاشرة فلا مانع.
فقد روى البخاري (5212) ومسلم (1463) أن سودة بنت زمعة - رضي الله عنها- وهبت يومها وليلتها لعائشة -رضي الله عنها- زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تبتغي بذلك رضا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(12/80)


تصوير المعاشرة الزوجية بالفيديو
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع
التاريخ 14/10/1424هـ
السؤال
ما حكم تصوير المعاشرة الزوجية بالفيديو؟ وقد كنت أستحي من طرح هذا السؤال، ولكني قرأت فتوى في مجلة (الفرحة) أنه لا حرج في ذلك، لذا أرجو الإفادة.
الجواب
تصويرها بالفيديو إذا كان من نوع الكاميرا الثابتة، والتي يتم التصوير فيها بطريقة آلية، ثم لا يطلع عليه بعد ذلك إلا الزوجان فإن هذا مثل فعل الجماع أمام المرآة، هذا عندما نصف الفعل مجرداً، ولذا فإن من أفتى بذلك نظر إليه من هذا الجانب.
بقي أن نعرف أنه لابد من ملاحظة تداعيات الحال وأخذها في الاعتبار في مثل هذه الأمور، فإن الصورة والحال هذه صور عورات مستورة، وحال خاصة، وسر مستأمن عليه كل من الزوجين، فوضعه بهذه الطريقة تعريض لهذا السر للفضح، والستر للكشف، والمتضرر ليس الزوجان فقط، بل وأسرتاهما، وأبناؤهما، وربما مات الأحياء وبقيت العورات مكشوفة.
أيها الأخ الكريم: ثم إننا لسنا بحاجة لتلقف كل صرعات الغرب الجنسية، والذي لا يراعي من الحرمات ما نراعيه، ولا يستحي مما نستحي منه، إنهم قوم لا خلاق لهم، إنهم لا يرجون لله وقاراً، ولذا فإن الحذر من هذا الفعل مطلوب، وحماية العورات والأعراض من الضرورات التي لا بد من حمايتها وصيانتها والبعد عن أسباب افتضاحها.

(12/81)


الاستمتاع بالزوجة قبل ليلة الزفاف
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع
التاريخ 08/04/1426هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: لقد عقدت نكاحي على بنت الحلال، لكن أهلها لا يسمحون بالاتصال والزيارات قبل ليلة الزفاف؛ وذلك لعاداتهم وتقاليدهم، الآن وقد بقي على ليلة الزفاف أقل من شهرين، وعدم معرفتي بجوانب شخصية زوجتي سيؤثر على حياتي في المستقبل، فهل الحب بعد الدخول أفضل من الحب أيام الخطوبة وقبل الدخول أم مثله ؟ جزاك الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
إذا كنت قد عقدت عليها عقد النكاح فهي زوجتك، وهي حِلٌّ لك كما أنك حل لها، ويجوز لك الخلوة بها ووطؤها، لكن أرى من الأصلح لكما والأرفق بها أن تراعي عادة أهلها من رفضهم لزيارتك لها أو الاتصال بها.
لكن لكي تزول الرهبة بينكما، ويذهب عنها الخجل وتتعارفا أكثر، أرى أن يكون بينكما تواصل عبر الهاتف الجوال -بغير علم والدها-، والأولى أن يكون بعلم أحد إخوتها؛ حتى لا تجلب عليها الشبه والريبة، أو عبر البريد الإلكتروني أو الماسنجر؛ فلعل في هذا عوضاً لكما عما مُنعتما منه مما أحله الله لكما.
وأما ما تسأل عنه من أمر الحب بعد الزواج، هل هو مثل الحب قبله أو أفضل منه؟ فهذا يختلف باختلاف الناس، وحسب ما يكتبه الله بين الزوجين من التوفيق.
لكن لتعلم أن لكل جديد لذة، فأول الزواج هي أيام لا تنسى؛ ففيها أحلى الذكريات، وأحسن العلاقات، وهي مليئة بالفرح والأنس واللذة، يذوقان فيها لذة التعرف والاكتشاف، ولم يظهر بعد ما يعكر صفاءها من الخلافات أو المشكلات.
ومع مرور الأيام تذهب لذة الجدة ومتعة البداية وحلاوة الاكتشاف للعالم الآخر المكنون، ولكن تنمو شجرة الحب وتقوى بينهما الصلة والرابطة، وكلما مر يوم زاد كل منهما تعلقاً بالآخر، وهذا إذا وفق الله بينهما، ويزداد حباً على حب ومودة إلى مودة وأنساً إلى أنس، ولا ينفي هذا أو يكذبه ما قد يحصل من رتابة الحياة مع مرور الأيام، فهذه هي طبيعة اللقاءات وسنة الحياة، وليس يذهبها وجود الحب أو زيادته، إنما يذهبها التجديد والتغيير والتطوير ورحلات الاستجمام...إلخ.
أما ما يزعمه المتحررون من دعاوى الحب قبل الزواج، وأعني قبل أن يكتبا عقد النكاح، فقد يحدث شيء من هذا، ولكنه حب مشوب بما يعكر صفوه من الادعاءات الكاذبة من أجل تحقيق مصالح شخصية، أو أغراض دنيئة، وما أكثر من يدعي الحب وهو كاذب، ويخدع المرأة بالألفاظ المنمقة الساحرة والعبارات الجميلة، وهو لا يقصد من وراء هذا إلا شهواته ونزواته، ويجعل المرأة مطمعاً لذلك.
فمن أراد أن يعيش عالم الحب بكل صدق فليأخذ برباطه المقدس - رباط الزواج- ثم ليمارس الحب كما يهوى على ما أباح الله وأذن به. والله الموفق.

(12/82)


هل من حق الزوج إجبار زوجته على المضاجعة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع
التاريخ 26/11/1424هـ
السؤال
هناك قضية تثير جدالاً عنيفاً في جاليتنا في ميونخ، ونحتاج فيها إلى جواب واضح صريح مدعوم بالأدلة، إذا رفضت الزوجة الجماع مع زوجها بدون سبب أو بقصد إضراره فهل يجوز له أن يجبرها على الجماع بقوة؟ نرجو منكم جواباً صريحاً مدعوماً بالأدلة يوضح الحكم الشرعي: هل يجوز أم لا يجوز؟ وشكراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالحديث الذي يتوعد المرأة بأن تلعنها الملائكة حتى تصبح إذا هي هجرت فراش زوجها ليس على إطلاقه كما يتوهم بعضهم، بل هو مخصوص بمن لا عذر لها في ذلك، ومجرد عدم رغبتها لا يعد عذراً يبيح لها الرفض.
أما فإن كانت الزوجة معذورة بعذر شرعي كحيض أو صوم قضاءٍ ضاق وقته، أو بعذر حسي كمرضٍ ونحوه، أو معنوي كشدة غم وحزن، أو مرض نفسي، وما إلى ذلك من الأعذار التي تمنعها من أن يستمتع بها زوجها - فلا يجوز له أن يكرهها عليه بالقوة؛ لما في ذلك من الإضرار بها، وفي الحديث:"لا ضرر ولا ضرار" ابن ماجة (2340) وأحمد (2862) ومالك (1461) وصححه الألباني وقال - تعالى -:"ولا تضاروهن" [الطلاق:6] وقال أيضاً:"وعاشروهن بالمعروف" [النساء:19]
وليس من المعاشرة بالمعروف أن يكرهها على حاجته إذا كانت تضرها.
وإذا هجرت فراش زوجها بغير عذر فهي ناشز يباح له تأديبها، ويبدأ بالوعظ فإن لم ينفع هجرها فإن لم يُجْدِ ضربها ضرباً غير مبرح، كما بينه النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله:"وإن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح" أخرجه مسلم (1218).
وهنا لا بد من بيان المقصود بالضرب غير المبرح: هو الضرب غير الشديد، يقول ابن عباس - رضي الله عنهما- لما سئل عنه:"هو بالسواك ونحوه"
وأما الضرب المبرح فلا يجوز بحال، كما لا يجوز الضرب في الوجه والمواضع المخوفة كالرأس والبطن ونحو ذلك.
على أن الضرب إنما هو رخصة وليس بمستحب، وذهب عامة أهل العلم على أن تركه أفضل مطلقاً، وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما تروي عائشة -رضي الله عنها- "ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئاً قط بيده ولا امرأة، ولا خادماً" أخرجه مسلم (2328).
ويجب أن يكون الضرب بقصد الإصلاح لا بقصد الانتقام والإهانة، وعلى الزوج ألا يلجأ إلى الضرب إذا غلب على ظنه أنه لا يصلحها، فإن من النساء من لا يزيدها الضرب إلا عناداً ونفوراً، ولو كان ضرباً غير مبرح، وعليه أن يحلم عليها، ويطيلَ معها أسلوب الوعظ والتذكير، فوعْظُها وهي في لحظة غضبٍ لا ينفع غالباً، وكثيراً ما تأخذها العزةُ بالإثم، ولا يكون لموعظتِه في تلك اللحظة موضعُ قبولٍ في نفسها، فعليه أن يتوخى وقتاً مناسباً يراها فيه هادئةَ النفس مستقرةَ الحال....في لحظة لا يساورها فيها غضب يغطي عقلها، ولا حزن ولا قلق يشغل بالها ونفسها.

(12/83)


وله في حال نشوزها أن يمنعها النفقة؛ لأنها قد منعته حق الاستمتاع بها، ومعلوم أن المهر يقابل استمتاعه بها "فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة..." [النساء من الآية:24].
قال ابن تيمية (مجموع الفتاوى 32/275) (فمتى امتنعت عن إجابته إلى الفراش كانت عاصية ناشزة، وكان ذلك يبيح له ضربها كما قال - تعالى -:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً..." [النساء من الآية: 34] انتهى.
أما ما سألت عنه وهو قسرها على الوطء بالقوة، فليس في الحديث ما يشير إليه، فهو في حكم المسكوت عنه، والأظهر أن له ذلك؛ لأنه إذا كان له أن يضربها ضرباً غير مبرح عند نشوزها بهجر فراشه، فيسوغ له من باب أولى أن يُكرهَها على الجماع بلا ضرب مبرح.
ويتأكد ذلك إذا طال هجرُها لفراشه، وخاف على نفسه العنتَ والوقوعَ في الحرام.
على أنه ينبغي للزوج ألاّ يبدأ به بمجرد رفضها دعوتَه لها للفراش، بل عليه أن يعظها ويخوفَها بالله، ويتوددَ لها بالكلمة الطيبة والمعاملةِ الحسنة، وليجرِّبْ أن يقدم لها هديةً تشفع له عندها ولو غير ثمينة، فالهدايا تفعل في النفوس فعلها العجيب، وليتزيَّن لها وليتطيب وليهيئ لرغبته جوَّها المناسب؛ حتى تستجيبَ زوجتُه عن رغبةٍ صادقة.
ولا ينبغي للزوج أن يأخذ بأغلظ الطرق وهو يجد سبيلاً إلى الهين اللين، ويكفي أن صورة إتيانها بالقوة والإكراه تُشاكلُ صورةَ الاغتصاب، ولربما زاد هذا الأسلوبُ من عنادِها ونفورها، فاجعلْه آخر أسلوب تنتهجه معها، كما أن آخر الدواء الكي.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(12/84)


معاشرة المرأة الحائض
المجيب أ.د. صالح بن محمد السلطان
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/الوطء في الحيض والنفاس وفي الدبر
التاريخ 30/10/1422
السؤال
ما حدود ما يجوز للرجل من امرأته الحائض؟ وهل له الاستمتاع بها في دبرها ؟
الجواب
ليعلم أن المرأة الحائض يجوز لزوجها أن يستمتع بها في كل شيء ماعدا الوطء في الفرج، قال تعالى :" ويسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض" [البقرة:222] أي اعتزلوا مكان الحيض والدم، وقد بين ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم- بقوله وفعله ، فأما قوله فما رواه مسلم في صحيحه عن أنس -رضي الله عنه- قال: كانت اليهود إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" اصنعوا كل شيء إلا النكاح" أي الوطء .
وأما فعله فما رواه البخاري (300) ومسلم (293) عن عائشة -رضي الله عنها- قالت :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض" . والإزار يكون من السرة إلى الركبة ، ولكن هذا ليس على سبيل الوجوب وإنما هو من باب التنزه وحتى لا يرى الرجل من امرأته ما يكره، لعموم الحديث السابق والآية، ولأنه مجرد فعل والفعل لا يدل على الوجوب ، وقد ذكر العلماء أنه يجوز أن يستمتع بما بين فخذي المرأة كذلك، ولكن هذا الجواز (في كل ما سبق) مقيد بأمرين :
1- ألا يجره ذلك إلى الوطء في الفرج فإن كان يخشى على نفسه من ذلك لم يحل له .
2- أن تتحفظ المرأة حتى لا يمس الدم ، لأن النجاسة لا تجوز ملامستها إلا لحاجة ، ودم الحيض نجس .
كما يجوز للرجل أن يستمتع بامرأته بدبرها ، ما عدا الوطء فإنه محرم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" ملعون من أتى امرأة في دبرها" . رواه أبو داود (2162) والنسائي في السنن الكبرى (8966) وهو حديث حسن بشواهده . والله أعلم .

(12/85)


معاشرة الحائض باستخدام العازل
المجيب د.أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/الوطء في الحيض والنفاس وفي الدبر
التاريخ 20/3/1425هـ
السؤال
لقد قرأت في إحدى صفحات الإنترنت أنه يجوز للزوج أن يعاشر زوجته وهي في وقت الدورة الشهرية باستخدام العازل الذكري فهل هذا صحيح؟ وما حكم من فعل ذلك بناء على هذا الكلام؟ للعلم كان هذا الموقع إسلامياً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
جماع الزوجة أثناء الحيض لا يجوز؛ لقوله تعالى: "وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ" الآية، [البقرة:222]، ولا يختلف هذا الحكم باستخدام العازل الذكري، فإن العازل الذكري لا يغير من أحكام الجماع شيئاً فوجوده كعدمه، فيجب الغسل ويحصل دخول الرجل على زوجته وغير ذلك من أحكام الجماع سواء وجد العازل أو لم يوجد. والله أعلم.

(12/86)


حكم إنزال الجنين
المجيب د. عبدالله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/العزل والإجهاض وتحديد النسل
التاريخ 8/7/1422
السؤال
ما حكم إنزال الجنين الذي لم ينفخ فيه الروح ، نرجو التفصيل الكامل في ذلك ، وما ضرورات ذلك ؟
الجواب
بحث مجمع الفقه الإسلامي هذه المسألة ، وخرج بنتائج ، وهي : أن الجنين إذا نفَخ فيه الروح ، فقد أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز إسقاطه ، وأن إسقاطه محرّم ، وفيه غرة عبد أو وليدة ، كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- : (( أن امرأة ضربت امرأة ، وهي حامل في بطنها وألقته ، فقضى النبي -صلى الله عليه وسلم- : أن دية الحمل غرة عبد أو وليدة )) ، أمّا إذا لم يُنفخ فيه الروح ، وهو أن يكون أقل من مئة وعشرين يوماً ، فقد اختلف الفقهاء ، وجمهور أهل العلم على التحريم ، وهذا الأصل، والدليل على هذا قوله تعالى : (( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً )) ، وعموم الأحاديث في ذلك ، وقالوا : ولا يجوز إسقاط الجنين إذا لم ينفخ فيه الروح ولم يتخلّقَ ، فالمسألة في ثلاث صور، الصورة الأولى : لم يتخلّق بعدُ ( نطفة ) ، الصورة الثانية : تخلّقَ ،ولكن لم ينفخ فيه الروح ، الصورة الثالثة : نفخ فيه الروح ، فالثالثة : محرّم _ مطلقاً _ لا إشكال فيه ، الثانية : وهي الذي تخلق ، وعرف أنه حَمْل ، ولكن لم تنفخ فيه الروح ، فجمهور أهل العلم على التحريم ، والصورة الأولى : هي النطفة ، ولم يتخلق بعد ، فهذه يقول العلماء ، - أيضاً - لا يجوز إلا إذا أثبت الأطباء المؤتمنون أن هذا الحمل يؤدي إلى إضرار بالأم ، ولا يكفي ثقة واحداً أو اثنين، إذ لا بدّ أن يتفق الأطباء ؛ لأن الطبيب ربما يقول هذا ويخالفه الرأي طبيب آخر، ولهذا ينبغي الاحتياط في هذا الأمر ، وعلى هذا لا يجوز إسقاط النطفة إلا إذا تحققت المضرة، والله أعلم .

(12/87)


الإجهاض بعد خمسة أشهر
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/العزل والإجهاض وتحديد النسل
التاريخ 7/6/1424هـ
السؤال
سؤالي هو: أن زوجتي كانت حاملاً في شهرها الخامس، وتعرضت إلى سقطة -الله يكرمكم- في الحمام، ترتب عليها بعد يومين نزيف متقطع ويومي، وبعد مراجعة الطبيب أفاد بأن الجنين في حالة غير طبيعية، وربما يتشوه، وعند سؤال الدكتور عن مقدرته لعمل عملية إجهاض لتفادي الموقف رفض الطبيب المعالج عمل ذلك، وتم إجراء عملية الإجهاض في مكان آخر، وأسباب رفض الطبيب مع تأكيده بأن الجنين في حالة غير سوية، إلا أنه رفض بقوله: إن الإجهاض حرام لأن الجنين في الشهر الخامس، أرجو من سعادتكم الإفادة جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، - والصلاة والسلام - على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب أنه لا يجوز إجهاض الجنين في أي طور من أطواره، وإجهاضه بعد أربعة أشهر، أو أكثر تعتبر جناية عليه، لأنه قد تم نفخ الروح فيه، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم-، انظر مثلاً ما رواه البخاري (3208)، ومسلم (2643) من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- هذا وما قاله الطبيب بتحريم الإجهاض، لا سيما وأن الجنين في الشهر الخامس، وامتناعه عن الإجهاض هو عين الحق وفقه الله.
هذا وعلى الجاني على الجنين بالإجهاض، أو المتسبب لذلك التوبة إلى الله تعالى، والندم على ما فات وعدم العودة لمثل هذا، وعليه أيضاً دية الجنين ذكراً كان أو أنثى، وهي غرة عبد أو أمة أي ما يساوي عشر دية أمة؛ خمس من الإبل، تقارب قيمتها ستة آلاف ريال سعودي، تدفع لورثة الجنين، ولا يرث منها الجاني ولا المتسبب شيئاً إن كانا من ورثته، والله أعلم.

(12/88)


إجهاض حوامل الكفار
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/العزل والإجهاض وتحديد النسل
التاريخ 7/5/1424هـ
السؤال
أنا طبيب توليد، أعمل في بريطانيا، جاءتنا أم حامل بطفل مشوه، وهي تعاني من أمراض وتحتاج إجراء ولادة لها، وقد اختارت فقدان الحمل وقتله، ذهبت لمشاهدة الأمر مع الاستشاري، وكان عندي انطباع أن الطفل سيموت بعد الولادة على أي حال، طلب مني الاستشاري إعداد الدواء الذي سيوقف قلب الطفل، ثم طلب مني حقن ذلك الدواء، وللأسف لا أستطيع أن أرفض، حيث كانت الإبرة داخلة في بطن المريضة في ذلك الوقت، وللتخفيف من شدة الأمر عليّ قلت إن هؤلاء ليسوا مسلمين وهم يقتلون أطفالنا، في فلسطين، فهل يعتبر هذا قتل عمد؟ عرفت بعد ذلك أن هناك خمس حالات في بريطانيا مثل هذه الحالة. أفيدوني مأجورين.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإن كان الحمل المذكور الذي حقنته الدواء دون أربعة أشهر، يعني لم يتم الحمل مائة وعشرين يوماً فلا شيء في فعلك.
وإن كان قد تجاوز هذه المدة فلا يخلو إما أن يكون بقاء الحمل مؤثراًَ على حياة الأم وبقاؤه يؤدي لموتها فكذلك عملك مباح، وأما إن كان قد تجاوز تلك المدة وبقاؤه لا يؤثر على حياة الأم، وإنما أرادت التخلص منه لكونه مشوهاً ففعلك حرام.
إذ الحمل بعد هذه المدة يكون آدمياً منفوخاً فيه الروح، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح" رواه البخاري (3208) ومسلم (2643).
قال ابن رجب (نفخ الروح روي صريحاً عن الصحابة - رضي الله عنهم - أنه إنما ينفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر) جامع العلوم والحكم ص (51).
ونقل النووي وابن حجر اتفاق العلماء على ذلك، فتح الباري (11/490) ولا يجوز الاعتداء عليه، وحيث إن عملك عندهم معاهدة معهم، والعهد يمنع الاعتداء عليهم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة" رواه البخاري
(3166).
والمسلم مأمور بأداء الأمانة إلى من ائتمنه.
ولذا فإن عليك التوبة والاستغفار من فعلك ، وليس عليك كفارة، لأن العهد لا كفارة فيه، والله أعلم.

(12/89)


الإجهاض ومرض التلاسيميا
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/العزل والإجهاض وتحديد النسل
التاريخ 18/3/1424هـ
السؤال
أنا رجل متزوج وعندي طفلان أحدهما يعاني من مرض التلاسيميا، والآخر حامل له،
الطفل المصاب بهذا المرض يحدث له انخفاض في نسبة الدم ناتج عن تكسر كريات الدم الحمراء، مما يضطر الطفل المريض أن يأخذ وحدة دم كل 3 أسابيع لتعويض النقص، ونتيجة لأخذ الدم المتكرر يحدث ارتفاع في نسبة الحديد في الدم، فيحتاج المريض إلى أخذ إبرة تحت الجلد يومياً لتذويب الحديد تبقى هذه الإبرة مركبة لمدة ست ساعات يومياً على جهاز خاص، والمصاب بهذا المرض يبقى على هذه الحالة إلى ما شاء الله فليس هناك علاج لهذه الحالة، ولتجنب حدوث ولادة طفل مصاب بهذا المرض يجرى فحص أثناء الحمل تظهر نتيجته بعد80 يوماً من الحمل، السؤال هو:هل يجوز الإجهاض بعد 80 يوماً إذا تبين أن الجنين مصاب بهذا المرض؟
وهل علي من إثم إذا ما منعت زوجتي من الحمل؟

الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أما السؤال الأول: فنقول اتفق علماء الأمة الإسلامية على تحريم الإسقاط بعد نفخ الروح، إلا بضرورة قصوى كخوف هلاك الأم، كما اتفقوا على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر من الحمل، أما الإسقاط قبل نفخ الروح فمحل خلاف بين أهل العلم، والراجح في نظري عدم جوازه في جميع أطوار الجنين، ما لم يكن هناك سبب قوي يقتضي إسقاطه، هذا وأرى جواز الإسقاط قبل أربعة أشهر أي: قبل نفخ الروح إذا تبين أن الجنين مصاب بالمرض المذكور في السؤال أو نحوه إذا وافقت الأم على ذلك وذلك للحاجة الملحة، لا سيما وأن من العلماء من أجاز الإسقاط مطلقاً قبل نفخ الروح وهم جمهور الحنفية "ينظر حاشية ابن عابدين ج3 ص176"، لكنني كما سبق أرى عدم جواز الإسقاط في كل مراحل الجنين بدون سبب قوي، وإنما رأيت الجواز للسبب الذي ذكره السائل لا مطلقاً، أما الجواب عن السؤال الثاني وهو: هل علي من إثم إذا منعت زوجتي من الحمل؟ فنقول: يجوز استعمال ما يمنع الحمل لا ما يقطعه، لا سيما مع السبب الذي ذكر في السؤال الأول، وقد أجاز جمهور العلماء من الصحابة -رضي الله عنهم- ومن بعدهم العزل، وهو النزع بعد الإيلاج أثناء مجامعة الرجل للمرأة قرب الإنزال، مستدلين بما جاء في الصحيحين عند البخاري (5209)، ومسلم (1440)، عن جابر - رضي الله عنه- قال: كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والقرآن ينزل"، ولما رواه مسلم وغيره عن جابر -رضي الله عنه- قال: كنا نعزل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبلغ ذلك نبي الله فلم ينهنا، والله أعلم.

(12/90)


حكم ربط الرحم
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/العزل والإجهاض وتحديد النسل
التاريخ 14/6/1424هـ
السؤال
لي أم عمرها 49سنة، وقبل عشر سنوات وضعت الابن التاسع والأخير بعملية قيصرية، فطلب أبي من الطبيب إجراء عملية ربط الرحم أثناء تلك العملية القيصرية، خوفاً عليها من الحمل مرة أخرى، علماً أنها وضعت أولادها الثمانية السابقين وضعاً طبيعياً، وكل هذا لجهل أمي وأبي بحكم ذلك قطعاً، والآن وبعد عشر سنوات من إجراء العملية تبين لنا حرمة قطع النسل، فماذا نفعل الآن؟ علماً أن لدى أمي التهابات الكلى، والمسالك، ونخشى من ضرر فك الرحم عليها ثانية، أفيدونا جزاكم الله بالفقه في الدين، وأكرمكم بالجنة.
الجواب
كان يجب على أبيك وعلى أمك أن يسألا عن الحكم الشرعي لربط الأرحام، وكذلك الأمر بالنسبة للطبيب المعالج.
وكل من قصر في ذلك فهو آثم، وأما الآن فإن كان يترتب على فك الأرحام مضاعفات مرضية يخشى منها على صحة الأم إما بهلاكها أو التسبب في آلام شديدة لها، فلا يلزمها فك الأرحام ثانية، والمرجع في تقدير الضرر وعدمه هو الطبيب الثقة. والله أعلم.

(12/91)


تخفيض الأجنة
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/العزل والإجهاض وتحديد النسل
التاريخ 22/4/1423
السؤال
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته: لقد أجريت عملية طفل الأنابيب منذ حوالي شهرين، و تم -بحمد الله- الحمل بأربعة أجنة, ولكن الأطباء و الإحصاءات العلمية تشير إلى خطورة الحمل بأكثر من جنينين، و بازدياد نسب الولادة المبكرة جداً التي قد تؤدي إلى التشوه الدائم أو سقوط الحمل في حوالي الخمسة أشهر, أو وجود خطورة على الأم، وإمكانية التسمم الحملي, ولذلك نصحني الطبيب بضروروة التخفيض لجنينين، مع العلم أن التخفيض سيتم قبل تمام (120) يوماً من بدء الحمل, فهل هناك حرمة في ذلك؟ وهل أعد بفعلي هذا مزهقة للروح؟
أفيدوني أفادكم الله، فأنا وزوجي في حيرة و قلق شديدين، ويجب أن نتخذ القرار عاجلاً. جزاكم الله خيراً، والسلام عليكم.
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين،
وبعد: الجواب: أنه ما دام أن الحمل بأربعة أجنة يشكل خطراً على الأم، وإمكانية التسمم الحملي، -كما ورد في السؤال-، وأن تخفيض الحمل ضرورة كما قرره الطبيب، وأن هذا التخفيض (أي: الإسقاط لبعض الحمل) سيتم قبل تمام (120) يوماً أي: قبل نفخ الروح في الجنين أو الأجنة؛ لأن الجنين تنفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر من الحمل، إذا كان الأمر كذلك بالتفصيل الذي ذكرته والذي جاء في السؤال فإسقاط بعض الحمل جائز شرعاً ضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات، والله أعلم.

(12/92)


وسائل منع الحمل
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/العزل والإجهاض وتحديد النسل
التاريخ 14/7/1423هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يجوز استخدام وسائل منع الحمل بمختلف أنواعها على الرغم من الأضرار التي تسببها للمرأة؟ وما الأسباب التي يباح فيها استخدامها؟ وما الوسائل البديلة عنها؟
وهل يجوز لي السماح لزوجتي بعمل عملية جراحية من أجل التوقف عن الإنجاب؟ على الرغم أن لدي من الأولاد ثمانية -والحمد لله- وذلك من أجل المحافظة على صحتها أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
استخدام وسائل منع الحمل يرجع إلى أمرين :
الأمر الأول: ينظر في سبب استعمالها فإن كان ذلك لضرورة أو لحاجة ملحة فلا بأس به مثل أن يشير الأطباء الثقات بذلك مراعاة لصحة المرأة مثلاً، فإذا استردت عافيتها تركت هذه الموانع لتعاود الحمل. ومثل أن تكون ولاداتها متعاقبة بحيث إنها تحمل قبل فطام طفلها السابق فإن العلماء ذكروا أنه لا حرج في استعمال موانع الحمل حينئذ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - همّ أن ينهى عن الغيلة - وهي: وطء المرضع - وذلك لئلا يتضرر الرضيع، انظر: مسلم (1442) وبعضهم حد هذه المدة بسنتين وهي مدة الرضاع لمن أراد أن يتم الرضاعة. وأما إذا كان استعمال موانع الحمل لغير حاجة فلا يجوز.
الأمر الثاني: ينظر في أثر هذه الموانع فلا يجوز استعمال موانع تضر بالمرأة من حيث صحتها العامة، ومن حيث سلامتها التناسلية، فإن بعض هذه الوسائل تؤدي إلى العقم ويمكن مراجعة الطبيب الثقة حال الحاجة ليعين المانع المناسب، وأما البدائل المناسبة فالأطباء هم الأعلم بها، لكن منها تجنب الجماع زمن إخصاب المرأة، والله تعالى أعلم.
أما السؤال الثاني: فجوابه أنه لا يجوز السماح لزوجتك بعمل عملية جراحية من أجل التوقف نهائياً عن الإنجاب مثل استئصال الرحم ونحوه، إلا لضرورة لا مناص منها، فقد صرح العلماء بحرمة قطع النسل نهائياً وذلك لما فيه من المضادة لما يريده النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمته فقد قال - صلى الله عليه وسلم-:" تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم" قال ذلك لما استأذنه رجل في أن يتزوج امرأة عقيماً لا يولد لها انظر: النسائي (3227)، أبو داود (2050)، وأحمد (12613)، فما بالك بقطع سبب الحمل من امرأة ولود؟ لكن الضرورة لها أحكام وهي تقدر بقدرها مثل أن تكون المرأة مصابة بمرض في رحمها يخشى أن يسري إلى سائر جسدها فيهلكها كسرطان الرحم -عافانا الله وإياكم- أو أن يخشى بناء على تقرير الأطباء على المرأة أن تموت إذا حملت، وماعدا حال الضرورة فلا يجوز، وكم رأى الناس عبراً من رجل اكتفى هو وامرأته بما عندهما من أولاد فعمدا إلى استئصال الرحم فحصلت حادثة أودت بأولادهما جميعاً، وبقيا بدون أولاد يعضان أصبع الندامة حيث لا ينفع الندم.

(12/93)


التوقف عن الانجاب لنصيحة الأطباء!
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/العزل والإجهاض وتحديد النسل
التاريخ 14/2/1425هـ
السؤال
أنا متزوج ولي من الأبناء 3 أولاد وبنتان والحمد لله، وزوجتي هي ابنة عمي وقدر الله لنا بمرض أحد الأبناء وعمره الآن 13 عاماً وهو تخلف عقلي، وحسب التقارير الطبية أكد لي الأطباء أن المشكلة هي وراثية، ونصحوني وزوجتي بالتوقف عن إنجاب أطفال جدد؛ وإلا لابد من تكرر الإصابة بطفل مريض آخر، فامتنعنا لفترة ليست بالقصيرة ويقدر الله وتحمل زوجتي وتنجب لنا ابنة مصابة بنفس مشكلة أخوها والحمد لله على كل حال.
سؤالي: هل مجرد التفكير في نصيحة الأطباء بالامتناع عن الحمل معارض للقضاء والقدر؟ وإذا كان الجواب لا فما رأيكم في إنجاب المزيد من الأطفال المعاقين وخصوصاً أن من لديه أطفال معاقون يعاني بما يعانيه الطفل المعاق، ويجد نفسه لا يستطيع عمل شيء؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد: فالجواب أن ما ذكرته عن تقرير الأطباء من أن ما حصل لك مشكلة وراثية؛ فنقول قد تكون الوراثة سبباً - بإذن الله تعالى - وقد لا تكون، ويدل على ذلك أن أكثر أولادك والحمد لله ولدوا بحالة عقلية جيدة، وقد روي "اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس"، انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (3401)، وروي أيضاً : "إياكم وخضراء الدمن" انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (14).
هذا ولا يظهر لي أن التفكير في نصيحة الأطباء بالإقلاع عن الحمل فيه معارضة للقضاء والقدر، ذلك أنه يجوز لك الامتناع عن الحمل بالعزل ونحوه، ولو لم يحصل لك شيء مما ذكرت في سؤالك؛ فقد روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه قال: كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ينزل، زاد إسحاق قال سفيان - أحد رواة الحديث -: "لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن". رواه البخاري (5209) ومسلم (1440) وروى مسلم في صحيحه (1439) عن جابر - رضي الله عنه - أن رجلاً أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل؛ فقال: اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها فليست الرجل ثم أتاه فقال إن الجارية قد حبلت قال : قد أخبرتك : أنه سيأيتها ما قدر لها.
هذا العزل هو النزع والإنزال خارج الفرج، أقول وبناءً على هذا فإنه يجوز لك الامتناع عن الإنجاب بالعزل أو نحوه مما هو معلوم، لا سيما وحالتك ما ذكرت، ولك أن تتزوج أخرى غير قريبة إن شئت، وعليك الإيمان بالله تبارك وتعالى وبقضائه وقدره وبأنه لا يرد حذر من قدر وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، والله أعلم.

(12/94)