صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم
المؤلف : علماء و طلبة علم
الناشر : موقع الإسلام اليوم
مصدر الكتاب : www.islamtoday.net

الكفاءة في النكاح
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الشروط في النكاح
التاريخ 04/08/1425هـ
السؤال
ما أسس الكفاءة بين الزوج والزوجة؟ وهل ضروري أن تكون هناك كفاءة في مستوي التعليم؟ وهل يمكن أن أرتبط بزوج لا يصلي؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أسس الكفاءة بين الزوجين هي الدين والخلق، كما قال الله عز وجل: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)[الحجرات:13]. وكما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". أخرجه البخاري (5090) ومسلم (1466). وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنهن أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَه ودِينَهُ فَزَوِّجُوهُ". أخرجه ابن ماجه (1967) والترمذي (1084). هذه الكفاءة، أما ما عدا ذلك من أمر الصناعة أو النسب، أو الحرية، أو الغنى، فهذا كله لا اعتبار له بميزان الله سبحانه وتعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا إذا تزوج الرجل امرأة، وكان أحدهما لا يصلي فإن النكاح لا يصح؛ لأن الذي لا يصلي خارج من الإسلام مرتد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَ الرَّجُلِ وبينَ الشِّرْكِ والكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ". اخرجه مسلم (82). ولحديث بريدة: "العَهْدُ الذي بينَنَا وبَيْنَهم الصَّلاةُ، فمَن ترَكَها فقَدْ كفَر". أخرجه ابن ماجه (1079) والترمذي (2621) والنسائي (463). وكذلك الأمر الثاني: إذا تزوج الرجل امرأة زانية، أو كان هو زانيًا لم يتب من الفواحش، من الزنى واللواط، فإن هذا العقد لا يصح؛ لقول الله عز وجل: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ )[النور:3].
الأمر الثالث: إذا تزوج المرأةَ رجلٌ خفيف الدين، وخفة هذا الدين تضرها، كما لو كان يتعاطى الخمر أو المسكرات والمفتِّرات، فالعقد صحيح إذا كان عفيفًا مصليًا، لكن إذا كانت تتضرر فلها الفسخ. والله أعلم.

(11/162)


شرطت عليه ألا يتزوج عليها
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الشروط في النكاح
التاريخ 26/10/1425هـ
السؤال
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته.
سؤالي لفضيلتكم: لقد اشترطت على زوجي قبل كتابة العقد بألا يتزوج ثانية، وقد وافق على الشرط، ولكن يوم كتابة العقد أرسل ورقة العقد مع أبي إلي لأكتب الشرط، فأصابني خجل شديد من أبي، وخفت عليه من الحرج من هذا الشرط أمام أهله وأمام الناس، وارتبكت كثيرًا فلم أكتب الشرط، فهل يحق لي طلب فسخ العقد إن تزوج من ثانية؟ مع العلم أنه لا يزال يذكر أني شرطت عليه هذا الشرط ويعلم سبب عدم كتابته.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب: أن المرأة إذا اشترطت على الزوج في العقد ألا يتزوج عليها صح الشرط في قول جمع من أهل العلم، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، فإن خالف الشرط فتزوج عليها فلها الفسخ لحديث: "أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ". أخرجه البخاري (2721) ومسلم (1418). ولأن هذا الشرط لا ينافي العقد ولها فيه منفعة، فقد جاء في (الروض المربع) للبهوتي (ص524) في باب الشروط في النكاح ما نصه: (إذا شرطت المرأة طلاق ضرتها أو ألا يتسرى، أو ألا يتزوج عليها... صح الشرط، وكان لازمًا، فليس للزوج فكه بدون إبانتها، ويُسن وفاؤه به، فإن خالفه فلها الفسخ على التراخي؛ لقول عمر، رضي الله عنه- للذي قضى عليه بلزوم الشرط حين قال: إذًا يطلقننا-: مقاطع الحقوق عند الشروط) انتهى. هذا وما ذكرت السائلة من عدم كتابة هذا الشرط، نقول: إذا ثبت هذا الشرط على الزوج ببينة أو إقرار منه لزم ولو لم يكتب؛ إذ الكتابة ليست شرطًا لثبوته أو لزومه. والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.

(11/163)


تزوجت من غير توثيق في المحكمة
المجيب وليد بن إبراهيم العجاجي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الشروط في النكاح
التاريخ 30/02/1426هـ
السؤال
السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته. أما بعد:
امرأة مات زوجها وصارت تقبض منحة من الدولة، ثم تزوجت بدون أن يعقد عليها الزوج الثاني بقصد استمرار المنحة، هل زواجها من الثاني حلال بدون توثيقه لدى المصالح الرسمية؟ وهل الأموال التي تحصل عليها حلال؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فسؤالك يتضمن أمرين:
الأول منهما: صحة عقد الزواج الثاني بدون توثيق رسمي.
والأمر الثاني :كون ما تحصل عليه منحة من الدولة حلالاً.
أما الأمر الأول، فالجواب عنه: بأن الزواج صحيح إذا توافرت أركانه وشروطه، وليس من شروطه التوثيق الرسمي، ولكن التوثيق الرسمي ينبغي الالتزام به من جهتين:
طاعة ولي الأمر الذي ألزم به المواطنين، وهو سياسة يتخذها ولي الأمر من أجل القيام بشؤون رعيته، والله قد أوجب طاعته بالمعروف، وهذا الأمر منه.
حفظ حقوق الرعية، والزوجين على وجه الخصوص، ومما يحفظ لكلا الزوجين بسبب هذا التقييد حق الميراث، والنسب للأولاد، والولاية على الزوجة وعلى أولادها، ونحو ذلك. لذا فإن عدم التوثيق حرام من جهة المخالفة؛ لما قرره ولي أمر المسلمين، ومن جهة ما يترتب عليه من ضياع الحقوق.
أما الأمر الثاني: وهو كون ما تحصلت عليه من منح من الدولة حلالاً، فالمرجع فيه إلى ما سنه ولي الأمر من شروط وضوابط فيمن يتقاضى أموالاً من الدولة على أي سبيل كان، من نحو كون المرأة لم تتزوج أو يتوفاها الله، ومن نحو كون الأولاد لم يتوظفوا حتى تصرف العوائد لهم...الخ، فالواجب عليك السؤال عن هذه الأمور المرعية والعمل بها، والحرص على إطابة المطعم؛ فإنه من أسباب إجابة الدعاء، وكل لحم نبت من سحت فالنار أولى به، ولتعلم أن أخذك مالاً من غير مراعاة هذه الضوابط يعد تعدياً على حق غيرك ممن يستحقه، وقد منع منه بسببكِ،والله تعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"[النساء:29]. والله أعلم

(11/164)


هل له أن يخالف شرط العقد؟
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الشروط في النكاح
التاريخ 19/10/1425هـ
السؤال
أعمل طبيبًا، وزوجتي معلمة بالمدينة نفسها، حصلت على بعثة لإكمال دراساتي العليا بمدينة أخرى، ولكن لم يتيسر نقل زوجتي رغم طَرقي كل باب مشروع في سبيل ذلك، فهل يحق لي إجبارها على ترك عملها؟ رغم أن عقد النكاح فيه شرط بعدم فعل ذلك، ولكني أخاف على نفسي الفتنة، وأيضًا لا أستطيع العيش بعيدًا عن أولادي. وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
فالجواب: أنه لا يحق لك إجبار زوجتك على ترك عملها؛ لاسيما وقد اشتُرط عليك بعقد النكاح عدم فعل ذلك، لكن لو رضيت بذلك فلا مانع من ذلك، وعليك أن تطلب رضاها لتترك العمل نظرًا لظروفك القاهرة التي ذكرتها، ولو بإعطائها جزءًا من راتبك تتفق معها عليه إن لم ترض بدون مقابل. نسأل الله سبحانه- أن ييسر أمركما ويحقق منيتكما، إنه قريب مجيب، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.

(11/165)


هل من العضل الامتناع من تزويج البنات من غير القبيلة؟
المجيب سالم بن ناصر الراكان
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الشروط في النكاح
التاريخ 21/10/1426هـ
السؤال
ما حكم تزويج الآباء لبناتهم من نفس القبيلة، ورفضهم دون أي سبب لأي شاب من خارج القبيلة؟ علماً أنه قد تقدم لي أكثر من شخص من خارج القبيلة.
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فلا يجوز للآباء -وغيرهم من الأولياء- عضل بناتهم ومولياتهم ورد الخطاب الأكفاء لأعراف قبلية مناهضة للشرع؛ لأن البنت أمانة عند وليها، وهو مسؤول عنها عند الله -عز وجل- فعليه تقوى الله -سبحانه- واتباع السنة في تزويج الخاطب الكفء، سواء كان من نفس القبلية أو من خارجها، كما يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". أخرجه الترمذي (1084)، وابن ماجه (1967)، والحاكم (2742). والعلم عند الله تعالى.

(11/166)


تزوجها فاكتشف أنها تصرع
المجيب أ.د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/العيوب في النكاح
التاريخ 27/6/1424هـ
السؤال
رجل خطب امرأة وتزوجها، واكتشف بعد الزواج أنها مصابة بمرض الصرع الذي يوجب عليه أن يكون ملازماً لها، أو أي أحد آخر خشية حصول أزمة لها، وهي الآن حامل, فماذا يمكنه أن يفعل؟ علما أن الوالد والوالدة يعلمان إصابتها من قبل بهذا المرض، وأخفيا ذلك، وإن كان سيطلقها، هل عليه أن يدفع لها المهر؟ على الرغم من أنهم أخفوا عنه أمراً كبيراً.وشكراً.
الجواب
يتعين على كل من الرجل والمرأة أن يكون على علم بأحوال الآخر، وما به من علة أو مرض، وما يعتريه مما يخل بالحياة الزوجية، وإذا أخفى أحد الزوجين على الآخر ما به من أذى أو ما يعتريه من أحوال تؤثر على مسيرة الحياة الزوجية فإذاً هذا يعد شرعاً من باب التدليس والغش، وإذا علم أحدهما بما لدى الآخر من أمراض، أو صفات تؤثر على الحياة الزوجية فله فسخ النكاح، ومتى تم الفسخ قبل أن يتم الاتصال بينهما فلا حق للمرأة على زوجها إذا كان العيب فيها، وإن كان العيب فيه فلها نصف الصداق، أما في مثل حالتك هذه فلها المهر كاملاً، ولك حق الرجوع في المهر على من غرك وخادعك، سواء جاءت الخدعة من المرأة، أو أهلها، غير أن الحمل الموجود الآن يثبت نسبه منك،وينسب إليك ابناً كان أو بنتاً، ويجب أن تعلم إن كنت قد علمت بالعيب ورضيت به فلا يحل لك الفسخ، ولا استرداد ما دفعت إليها، ونرجو السلامة والعافية.

(11/167)


هل العلة في شريان القلب من عيوب النكاح؟
المجيب د.محمد العروسي عبدالقادر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/العيوب في النكاح
التاريخ 20/3/1423
السؤال
أنا شاب مقبل على الزواج، ووجدت -والحمد لله- ذات الدين التي أسأل الله أن أظفر بها، ولكني عندي مشكلة حساسة قليلاً وهي أن بي علة في شريان القلب، ولكن الأطباء -والحمد لله- أخبروني بإمكانية الزواج دون مشاكل، ولكني لم أطلع هذه الفتاة على هذا الأمر إلى الآن، وأخشى إن أطلعتها عليه أن تتراجع، فماذا أفعل في هذا الموقف بما يجعلني لا أكون مخالفاً لشرع الله وشريعته؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فليس وجود علة في شريان القلب، من العيوب التي يجب بيانها وكشفها، ولا يجوز للمرأة دعوى الطلاق بعد اكتشافها؛ لأن وجود هذا العيب لا تتضرر منه المرأة، ولا يسبب عدوى، وليس هو من العيوب المجوزة للفسخ، فليعزم هذا السائل على بركة الله، والله الموفق.

(11/168)


هل الإيدز من عيوب النكاح؟
المجيب د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/العيوب في النكاح
التاريخ 3/6/1423
السؤال
هل يمكن اعتبار مرض الإيدز من الموانع الشرعية التي تبيح فسخ العقد؟ وما الحكم فيما لو علم أحد الزوجين بهذا العيب ورضي به؟
الجواب
الحمد لله، لا ريب أن مرض الإيدز من أعظم العيوب التي يملك بها أحد الزوجين الفسخ، وإذا كان الفقهاء قد ذكروا جملة من العيوب التي يفسخ بها عقد النكاح فإن كثيراً منها دون مرض الإيدز في الخطورة، لا سيما وأنه من الأمراض المعدية -نسأل الله السلامة منه-.
وعمدة الفقهاء في باب العيوب ما ثبت عن عمر -رضي الله عنه- في الموطأ من التفريق بالبرص والجنون والجذام روي عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال:"أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها كاملاً وذلك لزوجها غرم على وليها" (2/78)، والإيدز شبيه بالجذام بل هو أقبح وأخطر منه، ولكن مما ينبغي معرفته أن العيب الذي يملك به أحد الزوجين الفسخ حين يوجد في الآخر هو ما كان موجوداً قبل العقد لا بعده، فإن وجد العيب بعده فلا يملك أحد الزوجين الفسخ، وإنما للزوج الطلاق وللمرأة الخلع، هذا أحد القولين، وفي المسألة قول آخر: أن العيب يثبت به الفسخ سواءً كان قبل العقد أو بعده، وهو المشهور عند الشافعية والحنابلة.
فعلى القول الأول إن كان هذا المرض قد نشأ بعد العقد لأي سبب من الأسباب فلا يثبت به الفسخ.
وننبه هنا إلى أن الفسخ في هذه الحال يرجع إلى القاضي، وكثير من أهل العلم يجعل الفسخ في هذه الحال متوقفاً على حكمه ولا يملك أحد الزوجين مستقلاً ذلك.
وأما لو علم أحد الزوجين بهذا العيب ورضي به فله ذلك لأن الحق له، ومع ذلك فيجب أن يدرك من رضي به خطورته وأنه معدٍ وحينئذٍ فقد يقال بأنه يلقي بنفسه إلى التهلكة.
والأمر الآخر أن هذا المرض إن كان ناشئاً عن علاقة محرمة فإن الرضا بمن فعل ذلك قبل أن يتوب ليس من سمات ذوي العفاف والإيمان، والله أعلم.

(11/169)


لم يجد زوجته بكرًا
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/العيوب في النكاح
التاريخ 10/11/1425هـ
السؤال
كيف يتصرف شخص ما دخل على زوجته ليلة الزفاف فوجدها ليست بكرًا؟ علمًا أنه عقد على أساس أنه متزوج ببكر، وعندما ناقش المرأة اعترفت بخطئها وذكرت أنها تابت.
الجواب
يحسن منه أن يستر عليها، ولا يفضحها، فلعلها مكرهة، أو أخطأت وتابت، ثم إن شاء أمسكها إن ظهر له استقامتها، وإن شاء طلقها وستر عليها، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة.

(11/170)


هل هذه الأمراض من عيوب النكاح؟
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/العيوب في النكاح
التاريخ 03/04/1426هـ
السؤال
هل المرض غير المعدي -مثل أمراض السكر، والضغط، وحساسية الصدر -يعد من العيوب التي ترد بها الزوجة؟ خاصة أن هذه الأمراض يمكن أن تنتظم حياة المريض بها بانتظام العلاج، وإذا كانت الإجابة بلا، فهل هذا يعني أنه يجوز أن تكتم المرأة مثل هذه الأمراض على خطيبها، باعتبار أنها من الأمراض العادية التي يمكن أن يصاب بها الإنسان في مرحلة من العمر، وكذلك لأن المرأة إن أطلعت خطيبها على مثل هذه الأمراض فقد يعدل عن الزواج بها؟ وكم هن العوانس بسبب النفور من الزواج بهن بسبب الإصابة بمثل هذه الأمراض. أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
من موجبات فسخ عقد النكاح وجود عيب في أحد الزوجين، وكذلك وجود مرض في أحد الزوجين، وقد ذكر أهل العلم ضابطاً للمرض وهو: أن يكون المرض منفراً من العشرة الزوجية، أو أن يكون المرض مانعاً من الوطء، وذكروا الأمراض التي تمنع الوطء، كما أنهم ذكروا أمراضاً تنفر كل واحد من الزوجين عن الآخر، وما ذكره السائل ليس من القسم الأول، ولا من القسم الثاني، فبالنسبة للضغط والسكر، فهي لا تؤثر لا على العشرة الزوجية، ولا على الوطء، ولا يسلم منها أحد من الناس في الغالب.

(11/171)


تزوجها من غير أن يخبروه بمرضها
المجيب محمد بن سليمان المسعود
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/العيوب في النكاح
التاريخ 25/04/1425هـ
السؤال
أنا مقيم في بلاد الغرب، أريد الزواج، فعرضت علي امرأة عن طريق زوج أختها، وهي مقيمة في بلدي الأصلي، فخطبتها منه بدون أن أراها، ولكن وصفها لي، وبعد وقت أتوا بها إلي وتزوجت بها، ولكن بعد فترة أكثر من سنة عرفت بأنها مريضة تعاني من مرض في الجهاز التناسلي، ولقد أجريت لها عملية في الماضي واستئصلت قناة المبيض، والآن محتاجة إلى عملية أخرى لاستئصال قناة المبيض الثاني، وهذا يعنى أنها لا تستطيع الإنجاب إلا عن طريق طفل الأنبوب.
شيخنا الفاضل: أثناء خطبتي لها لم يقل لي بأنها أجرت عملية، بل كان يقول أنها بحالة جيدة. كيف أتصرف؟ هل إذا طلقتها أكون آثماً؟ وهل هذا يعتبر غشاً؟ وإذا طلقتها هل يلزمني أن أرد عليها كل شيء؟ أفتونا مأجورين إن شاء الله، وما هي نصيحتكم لي وإلى أمثال زوج أختها ؟
الجواب
الحمد لله -تعالى- وحده، وبعد:
ما ذكره السائل مما وقع من كتمان عيوب زوجته فأقول: كان الواجب أن يوضحوا ويبينوا حالتها؛ لأن ذلك مما أمر الله -تعالى- به سواء في حق الخاطب أو المخطوبة، فإن كان هناك عيوباً أوضحها الولي في موليته حتى لا يفاجأ الزوج بعد ذلك بهذه العيوب فينشأ الخلاف وتحصل الكراهية من الزوج لزوجته، لكن حين توضح هذه العيوب قبل الزواج فحينها سيقدم الزوج عن رغبة أو يحجم حتى لا يقع منه ظلم عليها، وعلى كل حال فإن عليك أيها الأخ السائل أن تصبر،وأرى عدم التعجل في طلاقها لأن الله -تعالى- يقول: "عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً"[النساء: من الآية19].
وأيضاً لعلها -إن شاء الله تعالى- أن ترزق منك بولد، ويجعله الله -تعالى- صالحاً وما ذلك على الله -تعالى- بعزيز، فإن الله -تعالى- على كل شيء قدير، ولعل أن يحصل لها من التطبيب المشروع ما يكون سبباً بإذن الله -تعالى- للحمل والإنجاب، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال: "ما أنزل الله داءاً إلا أنزل له الدواء علمه من عمله وجهله من جهله"البخاري (5678)، وأحمد (3912)، والفظ له، فاصبر واحتسب، وأما إذا كنت لا تريدها وطلقتها فما كان لها من حقوق شرعية فتعطيها إياها من نفقة العدة ونحو ذلك. وأسأل الله -عز وجل- أن يوفقنا جميعاً لما فيه رضاه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(11/172)


مصابة بفيروس الكبد فهل له الفسخ؟
المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم
رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/العيوب في النكاح
التاريخ 21/07/1425هـ
السؤال
زوجة غير مدخول بها، اكتشف زوجها عند السفر أنها مصابة بمرض معدٍ. (فيروس الكبد C)، وخشي الزوج من انتقال المرض إليه وإلى الذرية، كما أن هذا المرض مانع لسفر الزوجة للسعودية حيث يقيم الزوج، هل يحق للزوج فسخ العقد للغش والتدليس، علماً بأنه يوجد تقرير طبي شرعي يؤيد هذا الكلام؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم...أما بعد:
فقد ذهب جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى القول بثبوت حق التفريق بين الزوجين لوجود عيب في أحدهما، وهذا القول ذهب إليه بعض الصحابة - رضي الله عنهم- والتابعين، وهو المتفق مع مقصد الشارع الحكيم من شرع الزواج، كما أنه يترتب عليه دفع الكثير من المفاسد التي قد تنشأ بين الزوجين، ولا شك أن الأمراض المعدية من العيوب التي يفسخ بها النكاح؛ لأن عيوب النكاح هي كل عيب لا يمكن معه تحقيق مقاصد النكاح، أو ما يعبر عنه بأنه كل عيب يمنع الاستمتاع أو كمال الاستمتاع، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فإن لم يكن دخل بالمرأة فلا شيء لها، وإن كان دخل استقر المهر ورجع على من غره، ويشترط لثبوت الحق في طلب الفسخ بالعيب عدم العلم بالعيب وقت العقد أو قبله، وكذلك عدم الرضى بالعيب بعد العلم به.
ثالثاً: أن يكون التفريق بين الزوجين بحكم القاضي؛ لأنه من جملة النزاعات التي تحتاج إلى اجتهاد القاضي بخلاف الطلاق، إذ لا يحتاج إلى ذلك. والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(11/173)


هل يلزمها إخبار خطيبها بهذا؟
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/العيوب في النكاح
التاريخ 16/02/1426هـ
السؤال
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
لقد أُجريت لي جراحة في الثدي (تجمعات ليفية)، و لم أكن أعرف طبيبة، ومع ضغط أهلي قررت أن أجريها على يد طبيب؛ حيث إني لم أستطع أن أسأل أحداً على طبيبة نظراً لتكتم الأمر، لأني لم أتزوج بعد، والآن أنا مضطرة أن أتابع مع نفس الطبيب، فهل علي ذنب؟ هل إذا تقدم لي شخص لارتباط هل يجب علي إخباره؟ مع العلم أن رأى الطبيب أنها لا تؤثر علي في المستقبل في الزواج أو الإنجاب، ولا يجب علي إخباره، ولكن أثر الجروح ما زال موجوداً، فهل يجب علي إخباره؟ وقال الطبيب مع الزمن ممكن أن يكون -أثر الجروح- ضئيلة. و جزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولاً: كان يجب البحث عن طبيبة لتجري لك العملية، فإن تعذر وجود الطبيبة جاز ما فعلتِ إن كانت العملية محتاجاً إليها.
ثانياً: ما دام أنه قد تمت العملية فينبغي البحث بقدر الإمكان عن طبيبة للمتابعة، فإن لم يمكن جاز عند الطبيب السابق.
ثالثاً: إذا كانت هذه العملية لا تؤثر على الإنجاب - بحسب قول الأطباء - والجروح في سبيلها للشفاء، ولم تحدث لديك عاهة أو مرضاً منفّراً فلا يلزم إخبار الخاطب عند التقدم للخطبة؛ لأن ذلك أمر معتاد حصوله. والله أعلم.

(11/174)


حكم سماع الدف
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ وسائل الإعلام والترفيه والألعاب والتصوير والتمثيل /الترفيه والألعاب
التاريخ 10/8/1422
السؤال
ما حكم سماع الدف ؟
مع أنه يشكل عليّ سماع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصغيرات، وأيضاً استقبال المسلمين له - صلى الله عليه وسلم - بعد رجوعه من تبوك .
الجواب
الحمد لله ، وبعد : فيا أيها المحب ، لا إشكال فيما تذكر - بحمد الله تعالى - لأن العلماء يفرقون بين السماع والاستماع ، فالاستماع في هذا المقام - وهو المنهي عنه - هو أن يصغي له إصغاء المتلذذ والمستطرب له فهذا إنما يجوز لمن أُذن له فيه كالنساء والصبيان في الأعراس أو عند قدوم الغائب ونحو ذلك مما جاءت الشريعة بالترخيص فيه ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في "الاستقامة" (1/275) : "يرخص للنساء في الغناء والضرب بالدف في الأفراح ، مثل قدوم الغائب ،وأيام الأعياد ، بل يؤمرون بذلك في العرسات ... " أ.هـ.
بينما السماع الذي يعرض للإنسان ، بحيث يسمع أناساً أُذِنَ لهم في الغناء - كالنساء والصبيان ، في العرس مثلاً - ثم يصل صوته للشخص الذي لم يؤذن له بالسماع - كالرجال - فإن الإنسان يؤمر بعدم الإصغاء والتلذذ بذلك ، وأما مجرد وصول الصوت ، فلا يؤمر الرجل بسدِّ أذنيه ، أو مغادرة مكان حفل العرس - مثلاً - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذِن لعائشة - رضي الله عنها - أن ترقى على ظهره لتستمع إلى غناء الحبشة، انظر ما رواه البخاري (454)، ومسلم (892)، ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسمع له ، ولكن لم يكن يستمع له، ولهذا لم يقر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر على إنكاره على وصول هذا الصوت إلى بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل قال : "دعهما يا أبا بكر: إن لكل قوم عيداً، انظر ما رواه البخاري (3931)، ومسلم (892) وهذا عيدنا " .
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في مجموع الفتاوى (11/565): " وليس في حديث الجاريتين أن النبي - صلى الله عليه وسلم استمع إلى ذلك ، والأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع ، كما في الرؤية ، فإنه إنما يتعلق بقصد الرؤية لا بما يحصل منها بغير الاختيار ، وكذلك في اشتمام الطيب ، إنما ينهى المحرم عن قصد الشم ، فأما إذا شم ما لم يقصده فإنه لا شيء عليه ، وكذلك في مباشرة المحرمات كالحواس الخمس من السمع ، والبصر ، والشم ، والذوق ، واللمس ، إنما يتعلق الامر والنهي من ذلك بما للعبد فيه قصد وعمل ، وأما ما يحصل بغير اختياره فلا أمر فيه ولا نهي ، وهذا مما وجه به الحديث الذي في السنن عن ابن عمر أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمع صوت زمارة راع فعدل عن الطريق، وقال : هل تسمع ؟ هل تسمع ؟ حتى انقطع الصوت انظر ما رواه أبو داود (4924)، وأحمد (4535) فإن من الناس من يقول - بتقدير صحة هذا الحديث - لم يأمر ابن عمر بسد أذنيه .

(11/175)


فيجاب بأنه كان صغيراً ، أو يجاب بأنه لم يكن يستمع وإنما كان يسمع ،وهذا لا إثم فيه وإنما النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك طلباً للأفضل والأكمل ، كمن اجتاز بطريق فسمع قوماً يتكلمون بكلام محرم فسد أذنيه كيلا يسمعه فهذا حسن ، ولو لم يسد أذنيه لم يأثم بذلك ، اللهم إلا أن يكون في سماعه ضرر ديني لا يندفع إلا بالسد" أ. هـ .
وقال في موضع آخر (29/522) : "غناء الإماء الذي يسمعه الرجل قد كان الصحابة يسمعونه في العرسات" .
وبما سبق يتبين للأخ السائل الجواب عما أورده ، والله تعالى أعلم .

(11/176)


ليست بمنكرات في الأفراح
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/وليمة النكاح
التاريخ 8/5/1423
السؤال
تكثر في الإجازات المناسبات -ومناسبات الزواج بصفة خاصة-، والتي لا تخلو في كثير منها من الرقص والطبل (الطق)، لذا يحتدم الخلاف بين طائفة من الناس في حكم هذا الصنيع، هل هو جائز أم لا؟ والسؤال يبرز في النقاط التالية:
هل الرقص والطق مشروع أم لا؟ وهل الأفضل فعله أم تركه؟ ما المراد بالدف؟ وما الضابط في تحديده؟ إذا كان ذا وجه واحد أو وجهين، فهل بينهما فرق من حيث الجواز؟ وعلى القول بمشروعيته، فهل يجوز في غير يوم العرس كاليوم التالي للعرس (الرحيل مثلاً)؟ وما الحكم لو وصل صوت للرجال؟ وما الحكم لو وصل صوت الطبل فقط؟ ما الحكم لو وصل صوت المنشدة ومعه صوت الطبل؟ وهل هناك فرق في هذا بين المنشدة الصغيرة والكبيرة؟ ما حكم الزغردة والتصفيق؟ وهل يجوز استئجار الطقاقات، أم أنه من إضاعة المال؟ وإذا ارتفع الصوت ووصل الرجال فهل الأفضل الانصراف أم عدمه؟ وجزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فلا خلاف في مشروعية الوليمة في العرس، وقد فعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمر بها، فقد قال لعبد الرحمن بن عوف حين قال تزوجت:" أولم ولو بشاة" أخرجه البخاري (5155) ومسلم (1427).
والدف عند وليمة النكاح ليس بمنكر؛ أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث، منها: عن محمد بن حاطب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"فصل ما بين الحلال والحرام: الصوت بالدف" النسائي (3371) الترمذي (1088) ابن ماجة (1896) أحمد (3/418) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في (إرواء الغليل 1994) وقد قيل بإباحته، قال الشوكاني:" لا يبعد أن يكون مندوباً؛ لأن ذلك أقل ما يفيده الأمر في قوله أعلنوا النكاح" (نيل الأوطار 6/212)، والندب إليه واستحبابه هو مذهب أحمد (كشاف القناع 5/183) واختيار العلامة الصنعاني، والشيخ: محمد بن إبراهيم (مجموع فتاواه 10/218).
هذا حكم الدف الذي يسمى الطق، وأما حقيقة الدف، فقد جاء في اللسان:"الدَّف، والدُّف: الذي يضرب به النساء والجمع دفوف، والدَّفاف صاحبها، المدفف صانعها، والمدفدف ضاربها" (لسان العرب 9/106) دفف.
وكلام النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما يحمل على ما كان معهوداً على عهده.
وقد قال مشايخنا: إن الدف المعهود في العهد النبوي هو المختوم من وجه واحد، وليس فيه صنوج ولا حِلق ولا أجراس. (فتاوى ابن إبراهيم 10/215)، ابن عثيمين (فتاوى إسلامية 3/186).
ولم أجده في كتب اللغة التي اطلعت عليها، وهذا الدف هو الذي يسمى في بلاد نجد وما جاورها الطار.
أما باقي المعازف سواء منها الهوائي كالمزمار والناي أو الوتري كالعود والرباب أو الطبول فكلها محرمة على الصحيح من أقوال أهل العلم، سواء في الأعراس وغيرها، عن أبي عامر الأشعري -رضي الله عنه- مرفوعاً "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" صحيح البخاري (5590).

(11/177)


وهذا يدل على تحريم سائر أنواع المعازف، وخصّ الدليل الدف فيفرد عنها، ولكن هل تختص إباحة الدف بالأعراس فقط، أو يجوز أيضاً في الأعياد ونحوها، أم أنه مباح مطلقاً؟ هذه ثلاثة أقوال، الظاهر منها إباحته في الأعراس والأعياد ونحوها.
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إني نذرت إن رجعت سالماً أن أضرب على رأسك الدف. قال:"أوفي بنذرك" سنن أبي داود (3312) سنن الترمذي (3690) مسند أحمد (5/353)، ولو كان محرماً لم يأذن به.
وعن عائشة -رضي الله عنها- أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدفان وتضربان، والنبي -صلى الله عليه وسلم- متغشٍّ بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي -صلى الله عليه وسلم- وجهه فقال:"دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد" صحيح البخاري (949) ومسلم (892)، ومثل ذلك اليوم الذي يلي العرس عن الربيَّع بنت معوَّذ -رضي الله عنها- قالت: دخل عليَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- صبيحة بُني بي، فجعلت جويريات يضربن بدف لهن ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر" الحديث، صحيح البخاري (5147).
إذاً لا يضرب بالدف إلا النساء على الصحيح من أقوال أهل العلم، فقد أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- النساء كما في حديث عائشة لما زفت امرأة إلى رجل من الأنصار قال:" فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني.." الحديث، الطبراني (1/167/1) وأصله في البخاري (9/184) انظر إرواء الغليل (1995)، قال ابن قدامة:" في ضرب الرجال بالدف تشبه بالنساء، وقد لعن النبي المشتبهين من الرجال بالنساء" (المغني 14/159).
وقال الحافظ ابن حجر:"الأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن" (فتح الباري 9/134).
أما استماعه في العرس ونحوه فهو مباح للرجال والنساء على السواء؛ للأدلة السابقة، وقد قال عامر بن سعد البجلي: دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود وجوار يضربن بالدف ويغنين، فقلت: تقرون على هذا وأنتم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-؟ قالوا: إنه قد رُخص لنا في العرسات" أخرجه الحاكم والبيهقي انظر (آداب الزفاف للألباني صـ182).
والغناء المصاحب له إذا اشتمل على محرم أو منكر ووصف للفجور فهو محرم، وما لم يكن كذلك فهو مباح للنساء.
أما استماع الرجال له فإن كان من أمة مملوكة أو من صغيرة فهذا مباح كما تقدم من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر، أما الحرة البالغة فإنه ليس لها التغنج بصوتها ولا الغناء للرجال، أما لو وصل صوت النساء مجتمعات بحيث لا يتميز صوت معين منهن فلا بأس بسماعه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"غناء الإماء الذي يسمعه الرجل قد كان الصحابة يسمعونه في العرسات كما كانوا ينظرون إلى الإماء لعدم الفتنة في رؤيتهن وسماع أصواتهن...أما غناء الرجال للرجال فلم يبلغنا أنه كان في عهد الصحابة. يبقى غناء النساء للنساء في العرس، وأما غناء الحرائر للرجال بالدف فمشروع في الأفراح كحديث الناذرة وغناها مع ذلك، لكن نصب مغنية للنساء والرجال هذا منكر بكل حال، بخلاف من ليست صنعتها" (مجموع الفتاوى 29/552).

(11/178)


فاتخاذ ذلك حرفة لا ينبغي، قال ابن قدامة:"أما اتخاذ الغناء في الأعراس وضرب الدف فيه حرفة فهو دناءة وسقوط مروءة والكسب فيه خبيث" (المغني 10/206).
بخلاف إعطاء جُعل أو هدية لمن قام بذلك فهذا جائز، بقي من مسائل المستفتي الزغردة والتصفيق والرقص في الأعراس، والأصل في ذلك كله كما قال ابن سعدي -رحمه الله-:"الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع، أو تضمن مفسدة، وهذا أصل الكتاب والسنة فإن الناس لم يقصدوا التعبد بها، وإنما هي عوائد جرت بينهم في المناسبات لا محذور فيها، والعادات المباحة قد يقترن بها من المصالح والمنافع ما يلحقها بالأمور المستحبة بحسب ما ينتج عنها" (نيل المآرب 4/406).
ولم يزل النساء يرقصن في الأعراس ونحوها قال ابن عبد السلام:"الرقص...لا يصلح إلا للنساء" (قواعد الأحكام 2/220).
وكذلك الزغردة ونحوها والتصفيق في الأعراس كله مما لا أرى كراهته للنساء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الضرب بالدف والتصفيق بالكف من عمل النساء" (مجموعة الرسائل المنبرية 2/171).
إلا إن ارتبط بذلك فتنة كما قد يحصل في بعض المجتمعات من تعلق وتعشق فإن لهذا حكم يخص مواطنه.
أسأل الله -تعالى- التوفيق والسداد والهداية للرشاد لنا ولسائر المسلمين والمسلمات، وصلى الله على محمد وآله.

(11/179)


لا يريد الإسراف في زواجه
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/وليمة النكاح
التاريخ 20/7/1424هـ
السؤال
أنا مقدم على الزواج قريباً بإذن الله، وأردت أن أقتصد في أمور زواجي، وأبتعد عن التبذير والإسراف؛ لكي يبارك الله لي زواجي، ولكن أبي تكفَّل بكامل مصروفات زواجي، ومنها أنه دفع لحفل زواجي فقط ما لا يقل عن مئة وثلاثين ألف ريال، وعند اعتراضي أجاب بأننا أسرة ثرية، ولم نخرج عن المتعارف عليه عند الناس، ولم تنفع معهم نصائحي، وأخشى أن يمحق الله البركة من زواجي بسبب هذا الإسراف، أرجو مساعدتي ماذا أفعل؟
الجواب
عليك أن تستمر في نصح والدك وإظهار مضار التبذير والإسراف، وذكر مساوئ الحفلات القائمة على البذخ والتي تستهلك كثيراً من المال وتنتهي في سويعات معدودة دون نفع أو فائدة، واحرص على الاستشهاد بالنصوص الشرعية من الكتاب والسنة الواردة في هذا الشأن مع إرفاق هذا بفتاوى العلماء المعاصرين الذين يعرفهم والدك ولهم قبول عنده، وذكره بنعمة المال وضرورة شكرها بصرف المال على حسب الضوابط الشرعية، وأنه مسؤول عن كيفية إنفاقه لماله، ويفضل أن تذكر لوالدك البدائل الحسنة لصرف ما زاد من هذا المال مثل صرفه على بعض المحتاجين من الأقارب وغيرهم، أو إرساله إلى البلاد الفقيرة أو على الأقل صرفه فيما يفيد الزوجين ويبقى لهما ينتفعان به مدة طويلة، وأشعر والدك أنك المعني بالأمر، ولابد أن يؤخذ رأيك في هذا الزواج وطريقة الاحتفال به، وأنت إذا قمت بهذا وتذرعت بالصبر وتلطفت في النصيحة وسألت الله تعالى الإعانة فحري بك أن تصل إلى غايتك ومرادك، وتكون أديت الذي عليك وبرئت ذمتك إن شاء الله تعالى.

(11/180)


هل زوج المرأة محرم لبناتها من غيره ؟
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/المحرمات
التاريخ 10/8/1422
السؤال
إذا تزوج رجل بامرأة مطلقة ولها بنات بالغات فهل يعتبر محرماً لهن ، وهل يجوز لهم السكن مع والدتهم وزوجها في نفس البيت ؟
الجواب
إذا تزوج الرجل امرأة ودخل بها ولها بنات من غيره فهو محرم لهنّ ؛ لأنهن محرمات عليه بسبب زواج أمهن ، ولهن في هذه الحال السفر معه والسكن في بيته .

(11/181)


نكاح زوجة الأب
المجيب د. ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/المحرمات
التاريخ 22/9/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
في الآية الكريمة في سورة النساء، والتي تعني تحريم زوجات الأب (إلا ما قد سلف).
(1)كلمة ما قد سلف هل تعني الذنب مع التفريق بين الرجل وزوجة أبيه أم
بدون تفريق؟
(2) هل التفريق (إذا كان هناك تفريق) عليه دليل شرعي من التفريق بين الأختين كما دل عليه الحديث الشريف؟ وهل هو مثل التفريق بين الذي عنده أكثر من أربع زوجات كما دل عليه الحديث الشريف أيضا؟ وهنا ما هو الدليل من السنة؟ لأن هذه الآية غير مجملة وغير مبينة.
أرجو أن يتم عرضها على من له باع طويل في الفقه والتفسير، لأن هذه الآية لبست علي كثيراً، وأرجو توضيحها بالتفصيل من أحد المعروفين بالعلم والفقه والثقة. منتظر ردكم الكريم على أحر من الجمر. والله يحفظكم.

الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فقد كان نكاح زوجات الآباء بعد موتهم مما عرف عند بعض أهل الجاهلية قبل الإسلام، ويذكر من كتب في تاريخ العرب قبل الإسلام أن العرب أخذوا هذه العادة من أهل فارس الذين عرفوا بنكاح المحارم، على أن عامة العرب قد كانت تمقت هذا النوع من النكاح ويسمونه نكاح المقت، حتى إنهم قد سموا الولد من هذا النكاح الضيزن، يقول الشاعر أوس بن حجر معيراً ثلاثة من الرجال تناوبوا على امرأة أبيهم:
والفارسية فيهم غير منكرة فكلهم لأبيه ضيزن سلف

(11/182)


فأبطل الله تعالى هذه العادة الجاهلية، وأنزل قوله: "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ..."، فحرم نكاح زوجات الآباء، قال ابن عباس -رضي الله عنهما ـ فيما أخرجه الحاكم وصححه ـ: حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع ثم قرأ "وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم" حتى بلغ وأن تجمعوا بين الأختين"، وقرأ "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء" فقال هذا الصهر.أ.هـ، وعلى هذا المعنى ـ أعني تحريم نكاح زوجات الآباء ـ فسر أهل العلم قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها" فقد أخرج ابن جرير وغيره، عن مجاهد في قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها" قال كان إذا توفي الرجل كان ابنه الأكبر هو أحق بامرأته ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها أو يُنْكِحها من شاء أخاه أو ابن أخيه. وأما الاستثناء في قوله: "إلا ما قد سلف" فالمراد به، أن الله تعالى لا يؤاخذ من وقع في هذا الأمر ـ أي نكاح زوجات الآباء ـ من المسلمين جريا على ما كان يفعله أهل الجاهلية قبل نزول التحريم، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم بحمد الله، أخرج البيهقي وغيره عن مقاتل بن حيان قال: كان إذا توفي الرجل في الجاهلية عمد حميم الميت ـ يريد قريبه ـ إلى امرأته فألقى عليها ثوبا فيرث نكاحها فيكون هو أحق بها، فلما توفي أبو قيس بن الأسلت عمد ابنه قيس إلى امرأة أبيه فتزوجها ولم يدخل بها، فأتت النبي فذكرت ذلك له، فأنزل الله في قيس "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف" قبل التحريم حتى ذكر تحريم الأمهات والبنات حتى ذكر "وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف" قبل التحريم "إن الله كان غفورا رحيما" فيما مضى قبل التحريم. وقال الإمام الشافعي رحمه الله: كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه، وكان الرجل يجمع بين الأختين،فنهى الله تعالى عن أن يكون أحد منهم يجمع في عمره بين أختين أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم بتحريمه، ليس إنه أقر في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام. أ.هـ، وقد ذكر أهل السير والأخبار وقائع تدل على وقوع التفريق بين الرجل وزوجة أبيه، كالذي ذكره ابن حجر في ترجمة امرأة يقال لها حمينة بنت أبي طلحة، قال كانت زوجَ خلف بن أسد، فمات فخلف عليها ولده الأسود بن خلف، ففرق الإسلام بينهما ، قال ابن حجر: وأخرجه المستغفري من طريق محمد بن ثور عن بن جريج عن عكرمة قال: لما نزل قوله تعالى: "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف" ففرق الإسلام بين أربع نسوة وبين أبناء بعولتهن منهن حمينة هذه . والله أعلم.

(11/183)


هل بنات المرأة من زوجها الثاني ربائب للزوج الأول ?
المجيب د. سعد بن تركي الخثلان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/المحرمات
التاريخ 18/10/1422
السؤال
إذا طلق رجل امرأة، هل بناتها من الزوج الثاني يكشفن لزوجها الأول؟
الجواب
إذا كان الزوج الأول قد دخل بالمرأة أي: وطئها، فإن بناتها لا تحل له سواء كن من زوج قبله أو من زوج بعده؛ لأن البنات حينئذٍ يكن ربائب قد دُخِل بأمهنّ، وقد قال الله - تعالى -: " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " [النساء : 23]، وبهذا يتبين الجواب عن سؤال الأخ، فيقال: نعم يجوز لبنات المرأة من الزوج الثاني أن يكشفن للزوج الأول، بشرط أن يكون الزوج الأول قد دخل بأمهنّ، أي: وطئها .... والله ولي التوفيق .

(11/184)


أسلم وهو متزوج بامرأة أبيه
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/المحرمات
التاريخ 23/9/1424هـ
السؤال
إذا أسلم الرجل وهو متزوج من زوجة أبيه المتوفى، فهل يجب عليه مفارقتها أم يجوز أن تبقى في ذمته زوجة له؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإذا أسلم رجل وهو متزوج من زوجة أبيه فإنه يجب عليه مفارقتها ولا تحل له، قال تعالى: "وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً" [النساء:22].
وما حرم ابتداء النكاح فيه حرم استمراره والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

(11/185)


مُتَزَوِّجٌ بإحدى محارمه ويرغب الدخول في الإسلام!
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/المحرمات
التاريخ 25/11/1424هـ
السؤال
شخص هندوسي يرغب في اعتناق الإسلام، والمشكلة أنه متزوج من إحدى محارمه (زوجة سابقة لابنه)، وله منها أولاد، فماذا عليه أن يفعل إذا اعتنق الإسلام؟ هل يكون أمامه طريق آخر سوى الانفصال عن زوجته؟.
الجواب
أولاًً: نسأل الله - سبحانه وتعالى- أن يهديه، وأن يوفقه،وأن يقوي عزيمته على اعتناق الإسلام؛ لينقذ نفسه من حظيرة الضلال والشرك بالله إلى سعادة الإسلام، وما فيه من أسباب الخير والبركة، والسعادة في الحياتين الدنيا وفي الآخرة، ولا شك أن هذا العزم من هذا الهندوسي الذي يريد الآن أن ينتقل إلى الإسلام لا شك أنها عزيمة مباركة وفي نفس الأمر لا شك أنه - إن شاء الله تعالى - موفق، نسأل الله أن يقويه على هذه العزيمة.
وفي نفس الأمر إذا تم منه الدخول في الإسلام فيجب عليه أولاً: أن يفارق محرميته؛ لأنها طالما أنها من محارمه فلا يجوز له بحال من الأحوال أن يتزوجها، أو أن تكون زوجة له، بل إن ذلك من الأمور المحرمة: "حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم...الآية"، فينبغي له أن يفارقها المفارقة التامة، وأما ما يتعلق بالأولاد الذين ولدوا منها فهؤلاء الأولاد منسوبون إليه، وفي نفس الأمر لعله أن يقوم بدعوتهم؛ لعل الله أن يهديهم كما هداه - سبحانه وتعالى -
وخلاصة القول: إننا نشجعه على هذا العزم المبارك، اعتناق الإسلام، وفي نفس الأمر ندعو الله أن يقويه على هذه العزيمة، وفي نفس الأمر كذلك نقول: يجب عليه أن يفارق هذه الزوجة التي هي من محارمه، فلا يصح أن تكون زوجة له، وفي نفس الأمر أولاده ملحقون به، ولا يقال بأنهم غير أولاده، هم أولاده، وزواجه بمجرد ما يعتنق الإسلام يبتعد عن هذا الزواج، ويعرف أنها محرمة عليه تحريماً أبدياً. والله أعلم.

(11/186)


تزوج ابنة أخته من الرضاعة
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/المحرمات
التاريخ 12/3/1425هـ
السؤال
تزوج رجل من ابنة أخته من الرضاع دون أن يعلم ، ومع علم المرضعة ولكنها لجهلها تظن أن ذلك جائز، ولكن بعد بضع سنوات وبعد أن رزق هذا الرجل منها ثلاثة أولاد عرف أن زوجته هي ابنة أخته في الرضاع .
01 ماذا يفعلان في هذه الحالة؟
02 ما حكم الأولاد بالنسبة للنسب وبالنسبة للتربية؟
03 هل يرث الأولاد في هذه الحالة من أبيهم ومن أمهم ؟
04 هل يثبت للوالدة حكم البر وكذلك للأب ؟
05 ماذا يثبت للوالدة هذهِ من الحقوق المالية على من كان زوجها ( خالها من الرضاع ) في حالة الفسخ ؟
أفتونا - حفظكم الله ورعاكم - وبأسرع وقت؛ لأن الوقت يدركنا ونحن بحاجة ماسة إلى الفتوى لنعرف المخرج من هذه الطامة التي ألمت .
الجواب
عليهما أولاً التأكد من الرضاعة هل حصلت فعلاً أم لا ، وهل هي خمس رضعات أم لا ، وهل هي في الحولين أي: السنتين الأوليين من عمر الطفل أم لا ، فإذا تأكد فيجب أن يتفرقا حالاً ما دام أن الرضاع لا شك فيه ، ومحرَّم خمس رضعات فأكثر ، وفي الحولين ، فيجب التفريق بينهما حالاً ، والأولاد أولادهما معاً ويرثون من أبيهم وأمهم ، ونفقتهم على أبيهم ، ويثبت لكل من الوالدين البر والصلة ، ولا شبهة في الأبوة والأمومة ، وإنما الواجب التفريق بين الرجل والمرأة ، لأنه لا يصح أن تبقى زوجة له وهي بنت أخته من الرضاعة ، ولا يثبت للمرأة شيء من الحقوق المالية بعد التفرق .

(11/187)


الزواج من الكتابية بدون إذن وليّها
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الشروط في النكاح
التاريخ 5/7/1422
السؤال
هل يجوز الزواج من امرأة نصرانية بدون وليها ؟ وهل يجوز أن توكل المركز الإسلامي في ذلك ؟
الجواب
لا يجوز نكاح الكتابية من غير إذن وليها؛ لأن الكافر له ولاية على الكافرة ، ولا تسقط ولايته عليها إلا إذا أسلمت ، فحينئذٍ لا ولاية له عليها ، وتنتقل الولاية إلى المسلم من أوليائها ، فإن لم يكن لها ولي مسلم تولى أمرها المركز الإسلامي؛ لأنه في حكم السلطان ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( السلطان ولي من لاولي له )) أخرجه الخمسة إلا النسائي، والله أعلم .

(11/188)


الزواج في المحكمة
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الكتابيات
التاريخ 23/7/1423هـ
السؤال
تزوجت من نصرانية مسيحية عن طريق المحكمة ولم نذهب إلى كنيسة أو مسجد، فما الحكم؟ علماً أنه مضى على زواجنا أكثر من سنة، فهل هذا الزواج جائز أم أنه يعد زنى؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
إذا كان الزواج المذكور تم بعد أن توافرت أركانه وشروطه وانتفت موانعه فالعقد صحيح، وأشير إلى أن من شروط النكاح الولي؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا نكاح إلا بولي" رواه أبو داود (2085) والترمذي (1101) من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-، فإن كانت المرأة قد زوجت نفسها لك فلا بد من تجديد العقد، بحيث يعقد لك وليها، وليس من شروط النكاح أن يعقد في المسجد، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

(11/189)


نكاح الكتابية
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الكتابيات
التاريخ 16/11/1424هـ
السؤال
أريد بعض الفتاوى من العلماء المعاصرين في حكم الزواج من نساء أهل الكتاب، وضوابط هذا النكاح.
الجواب
الزواج من نساء أهل الكتاب جائز؛ لقوله -تعالى-: "والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان" إلاّ أن يمنع ولي الأمر ذلك، فيجب حينئذ الامتناع؛ لأن الله -تعالى- يقول: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم".

(11/190)


نكاح النصرانية بغير إذن أبيها
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الكتابيات
التاريخ 6/7/1424هـ
السؤال
أرغب في الزواج من فتاة نصرانية، لكن والدها لا يوافق على الزواج (الأم موافقة)، لذلك لا يمكن أن يكون ولي الفتاة في الزواج، مع أن عمها موافق على الزواج، فهل يمكن لنا أن نتزوج بموافقة العم؟ علماً بأننا لا نعيش في دولة إسلامية، وهل يمكن للعم إرسال موافقته بالبريد الإلكتروني؟ حيث إن التوقيع بواسطة البريد الإلكتروني مقبول في القانون، أم هل يمكن ذلك بواسطة الهاتف، وهل يستطيع أن يكلف غيره بالتوقيع على عقد الزواج، وهل يجب أن يكون الشهود في نفس المكان وفي نفس الوقت عند إجراء العقد، أم يمكنني الحصول على توقيع العم ثم توقيع الشاهدين في وقت آخر؟ وشكراً لكم.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
أولاً: لا شك أنه يجوز للمسلم الزواج من نصرانية إذا كانت محصنة؛ لقوله تعالى: "الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [المائدة:5]، ولكن نظراً لكثرة المشاكل التي تقع خاصة في هذا الوقت وهذا الزمن الذي لا يستطيع الرجل أن يتحكم في تربية أولاده وفق الشريعة الإسلامية إن كانت زوجته كتابية بسبب تدخل جهات أخرى في منعه من ذلك مما يتسبب في أن يعتنق الأولاد دين أمهم، وتلك هي الطامة الكبرى والمصيبة العظمى، لذا أنصح الأخ السائل أن يراعي هذا الجانب ولا يستعجل في الزواج من كتابية، وعليه بالبحث عن زوجة مسلمة تعينه على نفسه وعلى تربية أولاده التربية الإسلامية، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، والله أعلم.
ثانياً: من شروط صحة الزواج: الولي، والولي هو أبو المرأة إن كان حياً، فإن عضل وامتنع من التزويج بلا مبرر فعلى الأخ التقدم للمحكمة الشرعية للنظر في إثبات عضله، فإن ثبت ذلك انتقلت الولاية إلى من يليه. وكذا لابد من حضور الشهود عند إجراء العقد، كما يجوز للولي أن يوكل غيره في الإيجاب، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

(11/191)


الزواج من الكتابية في السر وبلا ولي
المجيب د. محمد بن عبدالله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الكتابيات
التاريخ 4/11/1424هـ
السؤال
أريد أن أتزوج من كتابية لكن أهلي يعارضون ذلك، وهي قادمة لبلدي مصر بعد شهر تقريبا، المشكلة أنني أخاف أن أزني بها؛ لأنني أحبها كثيراً وهي تبادلني نفس الشعور، لذلك قررت أن أتزوج بها سراً مع كتمان أنني أعتزم تطليقها بعد فترة سنة أو نحوه وهي لا تعلم ذلك، الزواج سيكون عرفياً بشهود، وطبعا دون ولي للعروس، أنا أريدها في الحلال ولا أريد الزنا، وطبعا لا أريد أن أخبر أهلي بالموضوع، فهل في ذلك حرج؟ وإن كان فما العمل؟ وماذا يمكن أن أفعل إن عرفتم أن تزوجي بها زواجاً موثقاً هو أمر صعب، وإن لم أتزوجها صعب أيضا؟ أنا حائر ما بين من يقول لي: تزوج ولا حرج. ومن يقول لي العكس. أرجو المساعدة و عذراً للإطالة.
الجواب
الزواج من الكتابية حقيقة - بمعنى أنها غير ملحدة، وغير منكرة للدين والشريعة، وملتزمة إجمالاً بدينها - يجوز بشرط توفر شروط النكاح الشرعية في ديننا، ومنها وجود الولي والإيجاب والقبول من الطرفين وغيرها من شروط النكاح، هذا من حيث الحكم، أما من حيث المصلحة الاجتماعية والأسرية فما دامت أسرتك وأهلك غير راضين بذلك والداعي للعلاقة بها ليس إقامة أسرة وتحقيق حياة زوجية وإنما مجرد تمتع جسدي، بدليل أنك عازم على مفارقتها بعد فترة.
ووجه تربوي آخر فلربما تكون هذه الفتاة يهودية أو نصرانية مبشرة، فاحتمال تأثيرها عليك دينياً وخلقياً أمر وارد جداً، واستعن بالله واعتصم به يعصمك، وابحث عن مؤمنة صالحة فربك يرشدك بقوله: "ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم" [البقرة من الآية:221]، والرسول - صلى الله عليه وسلم- يقول: "فاظفر بذات الدين تربت يداك" رواه البخاري (5090) ومسلم (1466) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، حفظنا الله وإياك من المحرمات والشبهات. والله الموفق.

(11/192)


الزواج من الكتابيات
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الكتابيات
التاريخ 9/5/1424هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد الصادق الأمين، ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.......سلام الله عليكم، أما بعد: عندي موضوع أحتاج لفتوى فيه راجياً منكم الوصول لحل يرضي الله ورسوله -عليه السلام- عندي صديق مسلم سوف يتزوج من امرأة أمريكية مسيحية الديانة، ونحن نعلم أن مسيحيي اليوم ليسوا من أهل الكتاب، لأنهم يقولون إن عيسى ابن الله - تعالى الله عما يصفون - وبالتالي فهذا كفر، وهي لا تحل له شرعاً.....هل هذا صحيح؟؟ لكنها من المجتمع الأمريكي المحافظ نوعاً ما، وعندي أنا وصديقي أمل أن ندخلها في دين الله الحنيف (الإسلام)، فبماذا تنصحوننا؟ وما هي الطريقة أو الأسلوب الأمثل الذي سوف نتبعه لهدايتها؟ وهل هناك أي كتاب باللغة الإنجليزية يمكن أن يؤثر فيها؟ وإذا كان هناك أحد من الدعاة سوف يذهب إلى أمريكا في المدة القادمة فأرجو إخبارنا عن موعده ومكان إلقاء محاضرته في أمريكا. وفي الختام أرجو أن لا أكون قد أطلت عليكم، ولكم مني جزيل الشكر وخالص الدعاء بالتوفيق لما تقدمونه من علم من أجل المسلمين.
الجواب

(11/193)


أهل الكتاب، هم اليهود والنصارى، وقد بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم وهم يعتقدون عقائد كفرية؛ كالقول بألوهية المسيح، وبنوته لله، ومقالة التثليث عند النصارى، والقول ببنوة عزير لله عند اليهود وغيرها من كفرياتهم، ومع ذلك سماهم الله "أهل الكتاب"، فقال: "لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ" [البينة:1]، وكان من آخر ما نزل من القرآن سورة المائدة، وفيها كفر الله النصارى في ثلاث آيات صريحة، وهي قوله: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ" [المائدة: من الآية72]، في موضعين، وقوله: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ"[المائدة: من الآية73] ومع ذلك، فإن الله -سبحانه وتعالى- أحل ذبائحهم ونساءهم في نفس السورة، فقال: "الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [المائدة:5]، وبهذا يتبين أن نصارى اليوم هم نصارى الأمس، من حيث الجملة، ما داموا ينتسبون لدينهم، ولم يعتنقوا المذاهب الإلحادية، ويتبين أن أحكام أهل الكتاب التي خصهم بها الكتاب والسنة دون سائر ملل الكفار تشملهم، ومن ذلك حل نكاح الكتابية من يهودية أو نصرانية، لكن بالشرط الذي نصت عليه الآية الكريمة، وهي أن تكون (محصنة) أي حرة عفيفة، فأما الحرية فتكاد أن تكون وصفاً متحققاً اليوم، وأما العفة في نساء النصارى كالأمريكان فتكاد أن تكون منعدمة، إلا ما شاء الله.
وعلى فرض وجودها على المسلم المقيم في البلاد الغربية أن يحسب حساب القوانين المدنية التي تحكم الحياة الاجتماعية هناك، حيث لا يتمكن الزوج من القوامة الشرعية على زوجته، فلها أن تخلو بمن شاءت، وتصحب من شاءت، وتتحدث إلى من شاءت، دون تدخل من زوجها، وأشد من ذلك أثراً، لو وقع بينهما طلاق لذهبت بولده منها، ونصف ثروته ... إلخ.
ومع وجود هذه المحاذير يتوجه القول بمنع نكاح الكتابيات في ظل هذه الظروف، مع بقاء أصل الحكم على الإباحة، ولعل الله أن يغني صاحبك بمسلمة حنيفة عفيفة عن الكافرات الفاجرات، فإن اضطر صاحبك إلى نكاحها فليحرص ألا تنجب منه إلا أن يهديها الله للإسلام، فقد وقفنا على عدد من القضايا المؤلمة التي خسر فيها مسلمون موحدون أبناءهم وبناتهم، وساقتهم أمهاتهم النصرانيات إلى الكنائس.
وأما باب الدعوة إلى الله فواسع، فاجتهدوا في دعوتها ودعوة غيرها من الكفار إلى الإسلام، ويمكن أن تسترشدوا بتجارب المراكز والمساجد الإسلامية الموثوقة في أمريكا لتوفير الكتب المناسبة، والأشرطة المناسبة للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وفقكم الله.

(11/194)


تعامل الرجل مع زوجته الكتابية
المجيب د. عبد الرحمن بن علوش المدخلي
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الكتابيات
التاريخ 25/3/1424هـ
السؤال
إني أعرف أن المسلم من حقه أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب، لكن أريد أن أعرف كيفية التعامل معها، خاصة أنها لا ترتدي الحجاب، وقد يكون لبسها غير إسلامي، ولكن (متحشمة)، كمال يقال.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الزواج من الكتابيات مسألة خلافية بين العلماء، أجازها قوم، ومنعها آخرون، منهم ابن عباس - رضي الله عنهما - وجمع من الشافعية والمالكية، والذين أجازوا ذلك اشترطوا شرطين:
(1) أن تكون كتابية، ومن لا تؤمن بكتاب لا ينطبق عليها هذا الوصف، كما هو شأن كثير من نساء الغرب اليوم.
(2) أن تكون محصنة، وهذا الشرط يكاد يكون معدوماً عند كثير من النساء الكافرات.
وانعدام هذين الشرطين يجعل الزواج بالكتابية باطلاً باتفاق المسلمين، وبنص القرآن الكريم في قوله تعالى: "وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ" [المائدة: من الآية5]، فإذا توفر الشرطان وأقدم المسلم على الزواج بعد أن تأمل في المسألة، ووازن بين المصالح والمفاسد سيما فيما يتعلق بمستقبل أولاده منها، فإنه يلزمها أن تحترم مشاعر المسلمين، ويلزمها زوجها بذلك، فلا يخرجها أمام الناس متبرجة، لأن القوامة له، والمرأة إليه تنسب، والناس لا يعرفون أنها كتابية، فإن رضيت وإلا فلا.

(11/195)


الزواج من النصرانية
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الكتابيات
التاريخ 16/11/1424هـ
السؤال
السلام عليكم.
هل يجوز الزواج من امرأة غير مسلمة -نصرانية- سراً
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نكاح نساء أهل الكتاب جائز شرعاً؛ لقوله -تعالى-: "وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ" [المائدة:5]، لكن إذا منع ولي الأمر - وهو السلطان - من نكاحهن وجب امتثال ذلك؛ لعموم قوله -تعالى-:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ" [النساء:59].

(11/196)


زواج المسلم من هندوسية
المجيب د. محمد بن عبدالله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الكتابيات
التاريخ 9/1/1425هـ
السؤال
أنا مسلم متزوج من امرأة كانت هندوسية وأسلمت، لكنها اشترطت الاستمرار في الذهاب لمعبد الهندوس، وما زالت تذهب إلى هناك حتى الآن وترفض كل محاولاتي في منعها لعدم الذهاب، وهي تصلي في بعض الأحيان وتقرأ القرآن، لدي بنت وولد منها، البنت اسمها عائشة والولد اسمه محمد أديتا (خليط من الثقافة الإسلامية والهندوسية ومعنى:أديتا في الهندوسية الشمس)، وأنا أعلِّم أولادي الإسلام وقراءة القرآن بالعربية، وهي لا تمانع في ذلك، لكنها ما زالت تذهب للمعبد ولكنها لا تسجد أمام الأوثان هناك. وسؤالي هو:
(1) ما الحكم في زواجنا؟.
(2) هل علي إثم في الزواج بمثل هذه المرأة؟.
(3) لا أرغب في تطليقها لأنني بخلاف الناحية الدينية سعيد معها.
(4) في حالة انفصالي عنها كيف يكون مصير أبنائي؟ أخشى أن هنا في كندا سيدخلان في الهندوسية إذا طلقت أمهما.
الجواب
الأصل أن المسلم لا يتزوج إلا بمسلمة، قال تعالى: "ولا تمسكوا بعصم الكوافر" [الممتحنة: 10]، ويجوز أيضاً الزواج من الكتابية.
وما دام أنك تزوجت من هذه المرأة الهندوسية ثم أسلمت بعد ذلك فلا حاجة إلى تجديد العقد بينكما إن شاء الله؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقر جميع من أسلم على نكاحهم ولم يؤثر عنه أنه أمر أحداً من الصحابة - رضي الله عنهم- الذين أسلمت زوجاتهم بإعادة عقد النكاح، وما دامت قد أسلمت وحسن إسلامها فعليك أخي أن تيسر لها التعلم والتفقه في الدين وإقامة الفرائض والواجبات.
والواجب عليك نصحها وتحذيرها من الذهاب إلى تلك المعابد لأن مجرد الذهاب إليها منكر ظاهر ووسيلة إلى الشرك، فإن كانت لا تتلبس بشيء من عباداتهم وشركياتهم فالأمر كما تقدم محرم ومنكر، لأنه نوع من الزور الذي قال الله فيه: "والذين لا يشهدون الزور" [الفرقان: 72]، وإن كانت تدعو آلهتهم أو تعتقد صحة دينهم ومشروعية عبادتهم أو أن معبوداتهم تستحق العبادة والصلاة والدعاء والنذر فذلك يعتبر رجوعاً إلى دينها الأول ومفارقة لدين الإسلام، فكرر دعوتها والتأثير عليها حتى ترجع وتتوب، وإن أصرت على تلك الأمور الكفرية الوثنية واتضح لك عنادها ورضاها بالكفر فلا يجوز لك البقاء معها ولا إبقاؤها، وقضية الإيمان والكفر قضية أساسية لا يصح إهمالها بحجة الرغبة فيها أو وجود الأولاد، قال تعالى: "ذلكم حكم الله يحكم بينكم" [الممتحنة: 10]، والولاية على الأولاد لك؛ لأنهم أبناؤك ولا يجوز أن تتولى الأم حضانتهم إذا ثبت كفرها وردتها،وإنما تتولاهم أنت لإسلامك والأبناء يتبعون أعلى الوالدين ديناً، ودين الإسلام يعلوا على سائر الأديان. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

(11/197)


الزواج من الملحدة
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الكتابيات
التاريخ 29/05/1426هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ، رجل كان يدرس في بلد أجنبي، فتزوج هنالك بزوجة ليس لها دين
(ملحدة) وأنجب منها بنتاً عمرها الآن 12 سنة، فنرجو توضيح حكم هذا الزواج.
الجواب
زواج المسلم لا يصح إلا من المسلمة أو الكتابية، إذا توفرت الشروط، أما زواج الملحدة أو المرتدة أو الوثنية أو الهندوسية فهذا كله محرم ولا يجوز، وذلك لقول الله عز وجل : (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) [البقرة: 221]. وقوله أيضاً: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) [الممتحنة: 10]. وحكي الإجماع على ذلك.
وحال هذا الرجل الذي تزوج ملحدة لا يخلو من أمرين، الأمر الأول: أن يكون عالماً بالتحريم، فنكاحه في حكم الزنا، وهذا الولد الذي ولد له لا ينسب إليه، ولا يكون ابناً له إلى آخره، وإنما يكون حكمه حكم ولد الزنا.
والأمر الثاني: أن يكون جاهلاً بالتحريم، فهذا يكون من وطء الشبهة، ويلحق الولد به؛ فإن وطأ الشبهة يلتحق به الولد عند العلماء -رحمهم الله-.

(11/198)


إشهار نكاح المسلم في الكنيسة
المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الكتابيات
التاريخ 10/07/1426هـ
السؤال
أنا فتاة نصرانية مخطوبة لشاب مسلم، وقد اتفقنا على الزواج، ووافقتُ أن الأولاد سيكونون على الإسلام.
وعلاقتي مع خطيبي مبنية على احترام كل منا لدين الآخر واتباعه له، وأعرف أن للمسلم أن يتزوج المرأة النصرانية، ولكن هل في القرآن ما يمنع أو يحرم الاحتفال بهذا الزواج في الكنيسة؟ لأنه في ديننا أي زواج لا يكون في كنيسة ولا يباركه الراهب فلا يعتبر زواجاً، بل وقوعا في الفاحشة، فيجب أن يتم الزواج بحفل ديني، وبخلاف ذلك تعتبره الكنيسة الكاثوليكية زواجاً باطلاً.
وإذا كان المسلم لا يحق له الاحتفال في الكنيسة فسوف ننهي علاقتنا ولن نتزوج. وأنا موافقة على إجراء الزواج على يد الإمام ومباركته له، ولا نعلم أنا وخطيبي عن حكم الإسلام في ذهابنا للكنيسة لمباركة زواجنا. فما الحكم في ذلك؟
الجواب
ليس ذهاب المسلم -عند تزوجه الكتابية- إلى الكنيسة أو المسجد شرطاً من شروط النكاح في الإسلام، والبركة تطلب من الله مباشرة لا من الراهب أو الإمام أو غيرهما،
وعندي -في هذا المقام -نصيحتان، أوجه أولاهما لهذه المرأة النصرانية وأنا ألمس من سؤالها العقل ومحبة الطهر والعفاف -ألا تصر على الذهاب إلى الكنيسة. ونصيحتي الثانية لهذا الرجل المسلم أن يحرص ويحاول إقناعها بعدم الذهاب إلى الكنيسة لهذا الغرض، ويسمح لها بالذهاب إليها بعد ذلك لو رغبت ويعرفها على الدين الإسلامي بخلقه وسلوكه وتعامله أكثر من الكلام والقراءة بالكتب، وأقول له: إن أصرت الزوجة على عقد الزواج بالكنيسة أو تعطيل الزواج أصلاً فلا حرج عليك في الذهاب معها إلى الكنيسة بشرط أن تعتقد في قلبك بأن ذهابك ليس لشرعية العقد، وإنما هو مجرد إجراء من الإجراءات المدنية البحتة، ولا علاقة للحل والحرمة بذلك.

(11/199)


زواج الكتابية بدون إذن وليها
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الكتابيات
التاريخ 17/07/1426هـ
السؤال
بعض أئمتنا يقومون أحياناً بعقد زواج بين مسلم وامرأة غربية (من أهل الكتاب) وبكل تأكيد لا تعرف هذه المرأة شيئاً عن دينها ولا عن الإسلام. فهل يحق للإمام عقد مثل هذا الزواج دون علم ولي المرأة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا حرج في زواج المسلم بالكتابية، لقوله تعالى: "والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم" [المائدة: 5] إذا كانت عفيفة، ولو لم تعلم شيئاً عن دينها أو عن الإسلام؛ لإطلاق الأدلة وعدم تقييدها.
لكن الأولى بالمسلم -وخاصّة في بلاد غير المسلمين- أن يحرص على نكاح المسلمة؛ لتعينه على الثبات على دينه، وليساهم في إحصان مسلمة قد لا تجد كفئاً يتزوجها.
وكل زواج لا بد فيه من ولي للمرأة سواء كانت مسلمة أو كتابيّة فيزوّجها أبوها إن كان موجوداً وعلى نفس دينها، ولا مانع من أن يعقد الإمام هذا العقد.
أما الزواج بغير ولي فهو زواج فاسد؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل". أخرجه أبو داود (2083)، والترمذي (1102)، وابن ماجة (1879) بسند صحيح. فإن لم يكن أبوها موجوداً فالأقرب من أوليائها ممن على نفس دينها. فإن لم يكن لها وليُّ بأن كانت منقطعة أو كان أقاربها على غير دينها فإني أرجو أن لا حرج في أن يتولى إمام أو رئيس المركز الإسلامي دور الولي في عقد النكاح بإذنها، والله الموفق والهادي وهو أعلم بالصواب.

(11/200)


مسلمة تزوجت من نصرانى فما الحكم ؟
المجيب د. عبد الله بن محمد الغنيمان
رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/زواج الكافر والمرتد من المسلمة
التاريخ 22/7/1422
السؤال
تزوجت مسلمة من مسيحي ( أمريكي ) . فما حكم الشرع في ذلك؟ حيث إن كثيراً من الناس أفتوا بكفرها ، وهل إذا تابت ورجعت تُقبل توبتُها أم لا ؟
الجواب
ج: هذا الزواج من المحرّمات ؛ لأنه مخالف لقوله تعالى (( لا هن حلّ لهم ولا هم يحلُّون لهنّ )) أما كونه كفراً فليس بكفر . وإذا تابت وصدقت بتوبتها فإنه يُغفر لها إن شاء الله ؛ لقول الله تعالى: (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً ..)) وقوله : (( إنّ الله لا يغفر أن يُشْرَكَ به ويغفر ما دون ذلك )) فقد استثنى الله الشرك.

(11/201)


بقاء الزوجة مع من يسب الدين
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/زواج الكافر والمرتد من المسلمة
التاريخ 7/6/1424هـ
السؤال
ما حكم رجل سبَّ الدين؟ وما حكم بقاء زوجته معه؟ مع العلم أنها قامت بنصيحته ووعدها بألا يعود ولكنه يحنث. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، سب الدين يتضمن بغض دين الإسلام الذي هو دين الله، ومن يبغض دين الإسلام فإنه كافر، وإذا وقع ذلك من مسلم صار مرتداً، وحرمت عليه زوجته لأنها مسلمة وهو كافر، ولا يجوز للكافر أن ينكح المسلمة بحال، لكنه إذا تاب ورجع إلى الله وتاب توبة نصوحاً فهما على نكاحهما، يعني فهي زوجته على ما كانت عليه، إلا أن يتمادى في كفره حتى تنقضي العدة، فإذا انقضت العدة فإن أهل العلم يختلفون في بقاء النكاح، ولهم في ذلك استدلالات وتفصيلات ليس هذا موضع ذكرها، فالواجب على المسلم أن يعظم دين الإسلام وأن يحترمه بقلبه وبلسانه وبجوارحه، ولا يتهاون بالكلام المنكر، فرب كلمة يطلقها العبد لا يلقي لها بالاً يشقى بها أبد الآباد، كما جاء في الحديث الصحيح: "...إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله - عز وجل- لا يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله - عز وجل- بها عليه سخطه إلى يوم القيامة" رواه أحمد (15852)، والترمذي (2319) وابن ماجة (3969) فالحذر الحذر، نسأل الله السلامة والعافية، ونعوذ بالله من زيغ القلوب ومن طاعة الشيطان، فهو العدو المبين الذي من استجاب له قاده إلى عذاب السعير نعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن عذاب الله وهو سبحانه وتعالى حسبنا ونعم الوكيل.

(11/202)


بقاء المسلمة في عصمة الكافر
المجيب د. فيحان بن شالي المطيري
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/زواج الكافر والمرتد من المسلمة
التاريخ 29/4/1423
السؤال
قرأت فتوى تجيز للمرأة التي أسلمت أن تبقى مع زوجها النصراني لا بقاء عقد الزواج فحسب، وإنما يجوز له معاشرتها وهو على كفره، واستدل بأثرين عن علي -رضي الله عنه- وعن الزهري، فهل يحمل الأثران على بقاء العصمة مع التربص دون المواقعة كما هو مذهب شيخ الإسلام وابن القيم؟ أرجو التوضيح والله يرعاكم.
الجواب
عدم جواز بقاء المرأة المسلمة في عصمة الكافر قول جمهور أهل العلم، بل نقله بعضهم إجماعاً كابن المنذر وابن عبد البر، وإنما الخلاف بينهم هل تقف الفرقة على انقضاء عدة المرأة أو أنها تقع في الحال؟ قال الموفق في المغني:"فأما إن أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول تُعجلت الفرقة سواء كان زوجها كتابياً أو غير كتابي، إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم" وإن كان إسلامهما بعد الدخول فالحكم فيه كالحكم فيما لو أسلم أحد الزوجين الوثنيين، وقال الحافظ ابن حجر:"ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك إذا تأخر إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدتها، وممن نقل الإجماع في ذلك ابن عبد البر".
والناظر في كلام أهل العلم في هذه المسألة يرى أنها لا تخرج عن قسمين، أحدهما: أن يكون إسلام المرأة قبل الدخول، وفي هذه الحالة تقع الفرقة على الفور بالإجماع -على ما تقدم-.
والثاني: أن يكون إسلامها بعد الدخول وفي هذه الحالة اختلف الفقهاء على قولين، أحدهما: تقف الفرقة على انقضاء العدة؛ لما أخرجه مالك (1178) والبيهقي (7/186) عن ابن شهاب قال:"كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحو شهر، أسلمت يوم الفتح، وبقي صفوان حتى شهد حنيناً والطائف وهو كافر، ثم أسلم، فلم يفرِّق النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهما، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح"...
وقال ابن عبد البر: وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده.
وهذا القول هو الظاهر عندي؛ لما تقرر عن السلف من عصر الصحابة ومن بعدهم، قال ابن شهاب:" أسلمت أم حكيم يوم الفتح، وهرب زوجها عكرمة حتى أتى اليمن، فارتحلت حتى قدمت عليه اليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم فبايع النبي -صلى الله عليه وسلم- فثبتا على نكاحهما مالك في الموطأ (1180) والبيهقي (7/187). وقال ابن شبرمة: كان الناس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسلم الرجل قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته، وإن أسلم بعد العودة فلا نكاح بينهما، ولأن أبا سفيان خرج فأسلم عام الفتح قبل دخول النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة ولم تسلم هند امرأته حتى فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة فثبتا على النكاح، وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية فلقيا النبي -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح بالأبواء فأسلما قبل نسائهما، ولم يُعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فرَّق بين أحد ممن أسلم وبين امرأته، ويبعد أن يتفق إسلامهما دفعة واحدة.

(11/203)


زوجوا ابنتهم لرافضي
المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم
رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/زواج الكافر والمرتد من المسلمة
التاريخ 26/10/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نحن عائلة من أهل السنة والجماعة- والحمد لله- قبل عام تقريبًا تقدم لخطبة أختي شخص من عائلةٍ روافض، فرفضنا طلبهم، فأعادوا الكرة وبإلحاح، فأردنا أن نصرفهم، فقلنا لهم: أمهلونا مهلة للتفكير، وبعد فترة استجبنا لطلبهم، فسارعوا إلى العقد بصورة غير معقولة، ولا نعلم كيف وافقنا على ذلك، وكأننا قد سحرنا، والله الذي لا إله إلا هو لم نشعر بعظم الجريمة إلا بعد فترة من زواجها، فندمنا ولات ساعة مندم، حتى أبي الذي يحمل أفكار مخالفة للدين تندَّم على ذلك، وهي الآن حامل، وأعلمكم حفظكم الله أنهم يتعاملون بالسحر لأننا لا ندري كيف حدث هذا. فهل هذا الزواج صحيح؟ وهل نحن آثمون، وهل تنفع لنا توبة؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن من أعظم حقوق المولية على وليها، سواء كانت بنتًا أو أختًا، اختيار الزوج الصالح لها؛ رعايةً لدنياها وأخراها، يدل على ذلك ما أخرجه سعيد بن منصور (591) والبيهقي في سننه 7/82، من طريق أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهما، قالت: إنما النِّكاحُ رِقٌّ فَلْيَنْظُر أحدُكم أين يُرِقُّ عَتِيقَتَهُ.
وقد حذر صلى الله عليه وسلم من رفض صاحب الدين والخلق، وأخبر أنه سبب للفتنة في الأرض والفساد العريض. انظر جامع الترمذي (1084) وسنن ابن ماجه (1967).
ومن أعظم الفساد تزويج المؤمنة لكافر لا يؤمن بالله واليوم الآخر، أو تزويجها لمبتدع في الدين، أما الكافر فلا يجوز للمسلمة البقاء في عصمته باتفاق المسلمين؛ لقوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكين حَتَّى يُؤْمِنوا...)[البقرة: من الآية221]. وإذا كان المبتدع عنده بدعٌ مكفِّرة فكذلك لا يجوز البقاء معه، وأصل النكاح فاسد، يفرق بينهما، ولو كانت المرأة حاملًا؛ فإن هذا يكون كنكاح الشبهة، كما أنه لا يؤمّن على المرأة أن يفسد عقيدتها، ولا شك أن من زوَّج المبتدع أو رضي بذلك فهو آثم، وأما التوبة فبابها مفتوح إلى قيام الساعة، وأما المبتدع بدعة غير مكفِّرة فإنه يختلف حاله بحسب البدعة، وإذا كنتم تدعون أن تزويجكم جاء عن طريق السحر، فإن هذه المسألة مردها المحكمة الشرعية، فإذا ثبت ذلك فإنه نكاح باطل؛ لأن الرضا شرط من شروط النكاح. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(11/204)


نصراني يريد الزواج بمسلمة
المجيب محمد بن عبد الله المجلي
قاضي بالمحكمة العامة في محافظة دومة الجندل
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/زواج الكافر والمرتد من المسلمة
التاريخ 16/11/1425هـ
السؤال
أنا نصراني، متزوج، وعندي ولدان، لكنني أحب فتاة مسلمة وهي تحبني، أريد الزواج منها سرًّا دون أن يعرف أحد؛ لأن أهلي سيقتلوني إن عرفوا أنني تزوجت مسلمة، وزوجتي ستأخذ الأولاد وتهرب مني معهم. ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، أما بعد:
أولًا: أدعو السائل إلى التعرف على دين الإسلام والدخول فيه، فهو الدين الذي لا يقبل الله من أي إنسان سواه بعد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو الدين الذي بشر به عيسى، عليه الصلاة والسلام، النصارى حين قال: (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)[الصف: 6]. وأقول للسائل ما قاله ربنا عز وجل: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ)[آل عمران: 64]. وإن المؤمن بعيسى، عليه السلام، حق الإيمان والمتبع له حق الاتباع يجب عليه الإيمان بدين محمد صلى الله عليه وسلم، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد بعث إلى الناس كافة؛ العربي منهم وغير العربي، حتى اليهود والنصارى؛ لأن عيسى عليه السلام، أخبر عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه باتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان به، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ". أخرجه مسلم (153). لذا فإني من حبي للخير لهذا السائل ومن الشفقة عليه، أدعوه إلى طاعة عيسى عليه السلام في أمره باتباع النبي محمد عليه الصلاة والسلام، والإيمان بدينه الإسلام؛ حتى ينجو من عذاب الله يوم القيامة.
ثانيًا: الجواب على سؤال السائل، هداه الله، هو أن الشريعة الإسلامية تحرم زواج المرأة المسلمة من غير المسلم؛ لقوله تعالى: (وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ )[البقرة: 221]. وقوله عز وجل: (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)[النساء: 141]. والزواج الذي أباحه الإسلام من غير المسلمين هو زواج الرجل المسلم من المرأة غير المسلمة النصرانية أو اليهودية فقط؛ لقوله سبحانه وتعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ )[المائدة: 5]. أما زواج المرأة المسلمة من رجل غير مسلم حتى لو كان يهوديًّا أو نصرانيًّا فإن الإسلام لا يبيحه لما سبق ذكره، لذا فإنه لا سبيل إلى الزواج من المرأة المسلمة التي ذكر السائل إلا بدخوله دين الإسلام، وعليه ألا يمنعه الخوف من أهله أو مما يترتب على دخوله الإسلام- من الدخول في الإسلام، لأن الخوف من ذلك ليس عذرًا مقبولًا عند الله، ولأن الدخول في دين الإسلام فيه سعادة الدنيا والآخرة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(11/205)


زواج الزاني بمن زنى بها وما يترتب عليه
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ 20/3/1425هـ
السؤال
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته.
إلى فضيلة المشايخ العلماء:- حفظهم الله تعالى ونفع بعلمهم-.
هذا السؤال موجه إليكم من بعض إخوانكم من طلبة العلم المقيمين في بلاد الغرب، وهو سؤال فقهي، ونصه: هناك بعض الشباب ممن قدم إلى هذه البلاد يرتبط حال قدومه بامرأة من النصارى ارتباطاً غير شرعي، ويقدر أن يرزقا أولاداً من هذه العلاقة، وبعد مرور فترة من الزمن يصحو ذلك الشاب من غفلته، ويريد أن يرجع إلى الله ويتوب إليه، ولكن يجد أمامه بعض العراقيل التي تجعله يبعد عن درب النجاة.
فهل يجوز لهذا الرجل أن يستمر مع هذه المرأة؟ وإذا كانت الإجابة بنعم هل يلزمه إنشاء عقد جديد عليها؟ وكم هي مدة الاستبراء أهي شهر أو أكثر؟ وما حكم أولاده منها قبل هذا العقد؟هل ينسبون إليه أم لا؟ إذا كانت الإجابة لا فكيف يتعامل معهم؟ وهل يرثونه في حال موته أو العكس؟ علماً أن هؤلاء الشباب في تلك الفترة قد لا يصلون أصلاً، وبعضهم قد يصلي، فما هي الإجابة في الحالتين؟ هذا السؤال في غاية الأهمية، فأفتونا مأجورين إن شاء الله وبارك الله فيكم، ولا تنسونا من صالح نصحكم لنا ولمثل هؤلاء الشباب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فمن زنا بامرأة وارتبط معها ارتباطاً يعلم أنه ليس نكاحاً بل مجرد علاقة غير شرعية لا يعتبرها نكاحاً، فهو آثم في فعله عليه التوبة منه، وإذا أراد الزواج من هذه المرأة فعليه التحقق من عدم رغبتها في الزنا واجتنابها حتى يستبرئ رحمها بأن تحيض أو تضع حملها إن كانت حاملاً، ثم يعقد عليها بعد ذلك.
وأما إن ارتبط بها معتقداً أن ارتباطه بها يكفي عن عقد النكاح وكان لا يصلي، فعلاقته تكفي عن عقد النكاح، أما المصلي فلا يكفي الارتباط ليكون زواجاً إلا بالإجراء الشرعي من الإيجاب والقبول.
والسبب في التفريق بين المصلى وغيره أن غير المسلمين يقرون على أنكحتهم إذا اعتقدوا صحتها، سواءٌ في ذلك المرتد والكافر الأصلي.
وليحذر المسلم من الزنا فإنه من كبائر الذنوب، قال تعالى: "والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب" [الفرقان:68-69]، وعليه أن يتوب وليحرص أن يعقد نكاحه على من تكون معنية له على دينه وهو في أوساط الكفار بأن يتزوج المسلمة ويترك غيرها، مع أن نكاح الكتابية جائز إذا كانت عفيفة، لكن المسلمة أولى منها.

(11/206)


أما الأولاد الذين يكونون ثمرة العلاقة فإن كانت علاقة يعتقدها الشخص كافية عن النكاح فهم أولاده لا شك، وأما إن كان يعتبر علاقته زنا، أو كان مسلماً فإن الأولاد أولاد زنا، وولد الزنا ينتسب لأمه دون شك، وهل يصح انتسابه للزاني؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، والذي يظهر أن المرأة إذا كانت لا تزني بغير هذا الزاني، ولا ترتكب الزنا مع غيره ولم يجامعها سواه، وهي غير متزوجة فإن للزاني أن يستلحقهم بنسبه، ويكونون أبناءً له، وهذا هو مذهب الحسن البصري وإسحاق وسليمان بن يسار، ومال إليه العلامة ابن القيم في زاد المعاد(5/425)، ويشهد له ما في حديث جريج، لما قال للغلام الذي زنت أمه بالراعي من أبوك يا غلام؟ قال: فلان الراعي، متفق عليه عند البخاري (2482) ومسلم (2550) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. هذا ما يظهر لي في هذه المسألة، سائلاً الله التوفيق للجميع.

(11/207)


اكتشف حملها بعد الزواج
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ 18/6/1424هـ
السؤال
لقد سبق لي الزواج من فتاة أوربية مسلمة، ويعلم الله سبحانه وتعالى لم أتزوجها إلا لأنها مسلمة، ولم يكن الهدف إلا العفاف, فإذا هي حامل في الشهر الثاني، لقد اكتشفت بأنها تخونني في فراش الزوجية، ولقد وجد الدليل، وتم اعترافها ضمنيا على هذه الفعلة الدنيئة, أفيدوني جزاكم الله ألف خير، ماذا أفعل؟ وما هو رأي الدين في ذلك؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد: إن ثبت أن المرأة كانت حاملاً قبل العقد عليها فالنكاح باطل، لما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا توطأ حامل حتى تضع" رواه أحمد 3/28 وأبو داود (2157) والدارمي (2295)، والبيهقي (9) والحاكم (2/212) وقال: صحيح على شرط مسلم (1240)، قال الحافظ ابن حجر إسناده حسن التلخيص الحبير (1/171)، أما إن حملت بعد العقد فالأصل أن الولد للزوج لقوله - صلى الله عليه وسلم - : "الولد للفراش وللعاهر الحجر" رواه البخاري (2105)، ومسلم (1457)، من حديث عائشة - رضي الله عنها - أما إن قذف الرجل زوجته فيسقط عنه الحد باللعان، وكذا نفي الولد لابد فيه من اللعان لنفيه، قال تعالى: "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ" [النور: 6-9]. وروى سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - أن عويمرا العجلاني قال: يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها، قال سهل فتلاعنَا وأنا مع الناس، رواه البخاري (5002)، قال ابن شهاب: فكانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملاً وكان ابنها يدعى لأمه، قال ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله له، انظر صحيح البخاري (5/2033)، وعلى الأخ السائل أن يتقي الله تعالى، ولا يستعجل في قذف أهله حتى يتحقق من صحة ذلك، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

(11/208)


حكم عقد الرجل الزاني على من زنى بها
المجيب د. خالد بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ 8/9/1422
السؤال
رجل محصن زنى بامرأة بكر، وبما أنه يعيش في بلد علماني فالحل عندهم هو الزواج بالمزني بها إذا كانت بكراً، وهذا ما ينوي فعله ، فزوجته الأولى تسأل عن حكم علاقتها بهذا الزوج الزاني سواء إذا تزوج بهذه المرأة أو لم يتزوج بها .
الجواب
أما حكم علاقة الزوجة الأولى به فهو بقاء عقد الزوجية صحيحاً وهي في عصمته، ولها أن تطلب الطلاق إن لم يتب ؛ لأن الزنى من سوء الخلق المجيز للمرأة طلب الطلاق ، وهذا الحكم لا يختلف سواء تزوج بمن زنى بها أم لم يتزوج ، وأما زواجه بمن زنى بها فهذا حسنُُ إصلاحاً لما أفسدا ، لكن عليهما التوبة من الزنى لقوله - جل وعلا -: " وتوبوا إلى الله جميعاًأيهاالمؤمنون لعلكم تفلحون " "(النور : 31) وينبغي أن تكون التوبة قبل إبرام عقد الزواج ، لأن طائفة من أهل العلم يشترطون على الزانيين التوبة ليصحّ زواجهما ، لقوله - جل وعلا - : " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " (النور : 2).

(11/209)


الزواج بالحامل من زنى
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ 4/7/1423هـ
السؤال
رجل تزوج بامرأة حامل من زنى، هل العقد صحيح؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
لا شك أنه يجدر بالمسلم أن يحرص على الاقتران بالزوجة الطيبة العفيفة، التي تعينه على دينه وتحفظه في غيبته.
وإذا زنت المرأة فإنه لا يجوز للمسلم أن يتزوجها ولا يصح عقده عليها إلا أن تنتهي عدتها بوضع الحمل إن كانت حاملاً أو بالحيض إن لم تكن حاملاً، ولو كان الزنى من الخاطب نفسه كما هو مذهب أحمد وأهل المدينة وجمهور أهل العلم، وهو الأحوط والأبرأ للذمة.
وهذا إن كانت معذورة في الزنى كأن تكون مكرهة، فإن كانت آثمة فإنه يضاف شرط آخر، وهو: أن تتوب من الزنى؛ لقوله -تعالى-:"والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحُرم ذلك على المؤمنين" [النور:3].
والحاصل أن الزواج بالمرأة الحامل من الزنى نكاح باطل على الصحيح من أقوال أهل العلم، وعلى من عقد على حامل أن يجتنبها حتى تضع حملها ثم يعقد عليها مرة أخرى بعد وضعها للحمل -إن رغب-، وفق الله الجميع لهداه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

(11/210)


زواج الزاني من المزني بها
المجيب د. عبدالله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ 25/2/1423
السؤال
السؤال: تعرفت على فتاة وحدث بيني وبينها اتصال وحملت مني، فعقدت عليها، وبعد العقد قمت بالذهاب بها لطبيب، وقام هذا الطبيب بإجهاض الحمل حيث كانت حاملاً في الشهر الرابع أو الخامس، وبعد الإجهاض بسنة أعلنت الزواج منها، ورزقني الله منها أولاداً. أرجو أن تنبهوني ماذا أفعل؟
الجواب
أولاً: زواج الزاني من المزني بها فيه خلاف بين أهل العلم على قولين: أرجحها أنه لا يجوز إلا أن يتوبا من هذه الفعلة الشنيعة، كما هو ظاهر القرآن الكريم قال -تعالى- :" الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين" [النور:24].
ثانياً: أن الزاني والزانية لو تابا من الفاحشة وأحبّا أن يتزوجا فإن أهل العلم اشترطوا ألا يكون ثمَّ حمل من الزنى، بمعنى أنه لا بد من استبراء الزانية بحيضة يُعلم بها طهارة رحمها؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:" لا يحل لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره" رواه أبو داود (2158) من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري. والولد من الزنا لا ينتسب إلى أبيه شرعاً.
والعقد بهذا يكون عند الجمهور باطلاً، وحينئذٍ يجب عليكما أن تجدّدا العقد بينكما، والعقد السابق تكون آثاره من انتساب الولد والذرية صحيحاً؛ لأن الموطوءة بشبهة حكم آثارها كحكم الموطوءة بعقد صحيح عند أهل العلم.
وعليه فأولاد المرأة هم أولادك شرعاً وديانةً وقضاءً، إلا أنه يجب عليك من حين العلم أن تجدد عقدك السابق؛ لأنك عقدت عليها ولمّا تعتد المرأة؛ لقوله -تعالى-: " ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله" [البقرة:235] وهي العدة.
ثالثاً: إجهاض الجنين بعدما يتخلّق في بطن أمه وبعد نفخ الروح فيه محرم بإجماع أهل العلم؛ لأن الجنين أصبح نفساً، وقد قال -تعالى- :" ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" [الأنعام:151] ويجب على الزوجة وعلى المسقط عتق رقبة كفارة لقتل الخطأ، فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين لآية القتل الخطأ المذكورة في سورة النساء.
وكذلك يجب على المسقط أيضاً غرة (عبد أو وليدة) أو نصف عشر الدية، وهي خمس من الإبل أو خمسون ديناراً، وهذا مذهب الأئمة الأربعة -رحمهم الله- أو ما يعادلها من النقود الورقية.

(11/211)


الزواج بمن زنى بها
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ 26/2/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقعت في الزنى من فتاة بكر، والآن ندمت وتبت إلى الله، ولكن الفتاة قالت لي يجب أن تتزوجني، والمشكلة أني لا أحبها.
(1) لا أملك المادة للزواج الآن.
(2) هي ليست متدينة، وأنا أبحث عن فتاة متدينة تعينني على ديني.
(3) هي من عائلة مسلمة بعيدة عن الإسلام فوالدها يشرب الخمر، وعائلتي متدينة والحمد لله، ولذلك سأقع في مشاكل مع عائلتي، فسؤالي هل يجب علي الزواج منها أم ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله وحده وبعد: لا يلزمك الزواج بالمرأة المذكورة، بل إذا كانت لا تزال تقع في الزنا فإنه يحرم عليك أن تتزوجها، وأوصيك بعدم الخلوة بالنساء الأجنبيات عنك، وعدم مشاهدة ما يثير الغرائز من المحرمات، وعليك بكثرة الصيام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

(11/212)


زواج الزاني بالزانية
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ 24/10/1423هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم تعرفت على فتاة وعاشرتها معاشرة الأزواج ولم أجدها بكرا، وقبل أن أخطبها أخبرتني أنها سبق لها الزواج وهي في التاسعة عشرة من شخص اغتصبها وحملت منه وكان الزواج عبارة عن إقرار من الرجل بأنها زوجته. وقد أجهضت عن طريق الطبيب في الشهر الثالث لأن الزواج كما قالت كان سريا، وبعد فترة انفصلوا وأعادت الكرة مع مسيحي بإقرار أيضا أنها زوجته، ومات منذ أربع سنوات. فهل يجوز الزواج منها؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين .
فبعد فالجواب: أنه قد اتضح من سؤالك أيها السائل أنك وتلك المرأة كل منكما زان، فإنك تقول بأنك عاشرتها معاشرة الأزواج، ثم هي قد رضيت بذلك، وأعادت زناها مع غيرك، والزنا جريمة عظيمة قد حرمها الإسلام، قال تعالى: "وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً" [الإسراء:32].
لكن إن تاب كل منكما توبة نصوحاً جاز الزواج منكما، فيجوز لك الزواج أيها السائل من تلك المرأة، وقد نص العلماء على ذلك، فقد جاء في منار السبيل في شرح الدليل ما نصه (وتحرم الزانية على الزاني وغيره حتى تتوب وتنقضي عدتها، لقوله تعالى: "َالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ" الآية، [النور: 3] فإذا تابت وانقضت عدتها حلت لزان كغيره في قول أكثر أهل العلم؛ منهم أبو بكر وعمر وابنه وابن عباس وجابر - رضي الله عنهم - " انتهى، والله أعلم.

(11/213)


أرغم على الزواج ممن زنى بها
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ 2/5/1424هـ
السؤال
ما حكم من تزوج بفتاة كان على معرفة غير شرعية بها؟ فلما انكشف أمرهما عرض عليه أهل الفتاة إما الزواج بها أو إبلاغ الجهات المختصة، فوافق هذا الشاب على الزواج وهو مرغم، وعلى نية تطليقها بعد فترة.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد: فإن كان الأخ السائل قد عقد على المرأة المذكورة قبل الحمل فقد صحح هذا العقد بعض العلماء، أما إن كانت حاملاً بسبب زناه بها فلا يصح العقد، وعليه تجديده بعد وضعها إذا تحقق توبة المرأة مما فعلته، قال تعالى: "الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِين"َ [النور:3]، وأشير هنا أن الزنا من كبائر الذنوب، قال تعالى: "وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً" [الفرقان:69]، فعلى الأخ السائل التوبة لعل الله تعالى أن يتوب عليه، قال تعالى: "إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً" [الفرقان:70]، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

(11/214)


الزواج بالزانية المطلقة
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ 01/11/1425هـ
السؤال
ما حكم الزواج بالزانية المطلقة؟ علمًا بأن الزاني زنا بها وهي متزوجة، وأنها حملت من الزاني وأنجبت، فهل يحل للزاني الزواج بها؟ علمًا بأنه زنى من دون أن يعلم أنها متزوجة.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد: فالجواب على ذلك كالتالي:
أولًا: الزنا كبيرة من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا)[الفرقان:68]. وعقوبة الزاني البكر جلد مائة وتغريب عام، قال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)[النور:2]. وجاء التغريب في جملة أحاديث رواها البخاري (2696) ومسلم (1698). وأما الزاني الثيب فحدّه الرجم حتى الموت، كما صحت بذلك الأخبار عنه- صلى الله عليه وسلم- فقد رجم ماعزًا- أخرجه البخاري (6824) ومسلم (1693)- والغامدية، رضي الله عنهما. أخرجه مسلم (1695).
ثانيًا: ما يتعلق بالحمل فإنه لصاحب الفراش، وهو الزوج، ما لم ينفه، لما روته عائشة، رضي الله عنها، قالت: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي، قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي، كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ". رواه البخاري (2053) ومسلم (1457).

(11/215)


ثالثًا: لا يجوز للزاني أن يتزوج من زنى بها إلا إذا تحققت توبتهما مما فعلاه، قال تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)[النور:3]. فعلى الأخ السائل التوبة والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة لذلك، قال تعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)[الفرقان:70]. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

(11/216)


تزوجها قبل توبتها من الزنا
المجيب سليمان بن عبد الله القصير
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ 16/6/1425هـ
السؤال
سؤالي: أجاز الله -تبارك وتعالى- الزواج من الكتابيات, لكنه اشترط فيهن الإحصان والعفة, قال تعالى: "والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم"، فهل يصح أن يقال لرجل عاشر امرأة نصرانية، وزنا بها بأن عقده على هذه النصرانية غير صحيح؛ لأنه أخل بشرط من شروط الصحة وهو العفة, لأنها عند عقد النكاح لم تكن قد تابت من الزنا معه, مع العلم أن هذا الرجل وفقه الله لإسلام زوجته, وهي الآن مسلمة وحسن إسلامها, وقد بقيت مع زوجها هذا فترة ليست بالقليلة, وله منها أطفال, السؤال تحديداً: هل يجب عليهما إعادة عقد النكاح؟ وإذا كان الجواب بنعم, هل يؤمر بفراقها حتى يجدد العقد؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
الجواب : أولاً - نحمد الله -تعالى- أن منَّ على هذه المرأة بالهداية للإسلام ، والإسلام يجبّ ما قبله من الذنوب . ونسأل الله لنا ولها الثبات عليه .
ثانياً - لا يجب عليه إعادة عقد النكاح، ولو كان زانياً بالمرأة المعقود عليها عند العقد ؛ لأن نكاح الزانية صحيح عند جمهور العلماء، فقد قال بصحته أبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم ، وقد سئل ابن عباس -رضي الله عنهما- عن نكاح الزاني للزانية فقال : أوله حرام وآخره حلال ، وروي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- ضرب رجلاً وامرأة بسبب زناهما ، ثم حرص أن يزوجهما من بعضهما . ( انظر : الشرح الكبير لابن قدامة 20/ 337 ) .
والمرأة الكتابية حكمها حكم المرأة المسلمة في كل ما يتعلق بالنكاح كما قَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - في كتاب الأم (ج 5 :ص 9):( الكِتابية فِي جَمِيعِ نِكَاحِهَا وَأَحْكَامِهَا الَّتِي تَحِلُّ بِهَا وَتَحْرُمُ كَالمسْلِمَةِ لا تُخَالفها فِي شيء وفيمَا يَلْزَمُ الزَّوْج لها .. الخ ) .
أما الآية التي ذكرها السائل، وهي قوله تعالى: "والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم" [المائدة: 5]، فقد نصت على المحصنات ، وقد فسَّر جمهور العلماء الإحصان بالعفة , وذهب آخرون ومنهم ابن عباس - رضي الله عنهما- إلى تفسيرها بالحرية ، وأن المراد بالمحصنات الحرائر وليس المملوكات ، وكلا التفسيرين صحيح وموافق للغة القرآن، وليس المراد بيان هذا الآن .
والمقصود أن اشتراط الإحصان في المرأة الكتابية ، وكذا التوبة من الزنا بالنسبة للمرأة الزانية هذا كله قبل إجراء عقد النكاح ، أما وقد تم العقد - بالنسبة لصاحب هذا السؤال - وحصل إنجاب وغيره فلا يجب تجديد العقد ، ولو كان السؤال قبل العقد لتغير الحال ، والله أعلم .
وعلى السائل التوبة إلى الله مما وقع منه ، والإكثار من الاستغفار حتى يكفر الله عنه ما فعل، وليبشر بالخير ، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

(11/217)


حملت منه سفاحاً ثم أراد نكاحها
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ 05/07/1425هـ
السؤال
لقد تعرفت على امرأة نصرانية وجامعتها بالحرام عدة مرات، وفوجئت بأنها حامل، واتفقنا على الزواج في بلدها، فهل يجوز عقد النكاح المتعارف عليه في بلدها؟ (أي طريقتهم في النكاح)، وما حكم الولد بعد الزواج أثناء الحمل؟ أو ما حكم الزواج بعد وضع الحمل؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
أخي السائل: تاب الله -تعالى- عليك، لقد تضمن سؤالك ثلاثة أسئلة، وإليك الجواب عنها:
أولاً: سؤالك هل يجوز عقد النكاح المتعارف عليه في بلدها (أي طريق في النكاح؟).
الجواب: في الحقيقة أن في هذا السؤال إجمالاً، فما هو المقصود بطريقتهم في النكاح؟ فإن كان المقصود طرق توثيقه رسمياً فالأصل جواز ذلك؛ لأن توثيق عقد النكاح أمر خارج عنه، أما إذا كان مراد السائل الطقوس الدينية التي يمارسونها عند إبرام عقد النكاح، فهذا لا يجوز للمسلم أن يرضى به؛ لأن فيه موافقة لما هم عليه من كفر، وهذا وإن لم يكن فيه أثر على عقد النكاح إذا تحققت أركانه وشروطه، إلا أن فيه خطراً على عقيدة الزوج ودينه، قال الشيخ خالد عبد القادر في كتابه فقه الأقليات المسلمة صحيفة(452): من المعلوم أن العقد يتم فيما يسمى (بمكتب الزواج المدني)، المتخصص في شئون توثيق الزواج قبل أن يتم في المعابد، فإن تم قبله وكان مستكملاً للأركان، مستجمعاً للشروط، فالعقد صحيح، وما يتم بعد ذلك من حضور احتفال في المعبد فلا تأثير له في صحة العقد أو فساده، وإنما تأثيره على عقيدة الزوج؛ فقد يسبب له ذلك الكفر إن رضي به؛ لأن الرضا بالكفر كفر بإجماع الأمة، أو قد يطلب منه ترديد عبارات، أو القيام بممارسة أعمال تعتبر ردة في ذاتها، والمسلم ينأى بنفسه عن ذلك، ولو خسر متاع الدنيا بأكمله، قال تعالى: "وما عند الله خير وأبقى" [القصص:60]، وليكن معلوماً أن من ضحى بمصلحة دنيوية في سبيل حماية دينه وعقيدته فإن الله -سبحانه- سيجعل له فرجاً ومخرجاً من حيث لا يحتسب، وأما من تم عقده في معبد لأهل الكفر...، إلى أن قال: (وليبين على من فرط في حق الله وليبين لإخوانه ضرر هذا المسلك ومفاسده حتى لا يسلكه غيره ممن حوله، وإن كان حضوره في المعبد لمجرد إشهاره أمام القسيس الحبر، فقد ارتكب إثماً عظيماً؛ لما في ذلك من مشابهة الكفار في شعائر الزواج وتعظيم مشاعرهم ومعابدهم، ونبينا - عليه الصلاة والسلام- يقول: "من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أبو داود (4031) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - ا.هـ، والمقصود أن عقد الزواج سواء كانت الزوجة مسلمة أو كتابية لا بد أن يكون وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ومن ذلك تحقق الشروط، وانتفاء الموانع، ومن الشروط الواجب توفرها:
1- أن يلي إنكاحها ولي كتابي على الصحيح من كلام أهل العلم؛ لأن غير المسلم له ولاية على مثله ولا يسلبها عنه كفره (راجع فقه الأقليات المسلمة للشيخ خالد عبد القادر صحيفة (441)، وذكر أنه اختيار ابن قدامة، وقال بجوازه جماهير علماء الأمة).

(11/218)


2- أن يُشْهِدَ على العقد شاهدين مسلمين عدلين، أو يعلن العقد للناس، فلا يجوز نكاح السر، وقال بعض أهل العلم إنه لا ينعقد - أي نكاح السر-.
3- من الشروط المهر وتسميته في العقد سنة إسلامية، ويصح كونه مؤجلاً، ويصح أيضاً تنازل المرأة عنه، والمهر حق خالص للمرأة؛ قال تعالى: "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً" [النساء:4].
ثانياً: حكم الزواج بها بعد وضع الحمل: فالجواب: الأصل جواز نكاح المرأة الكتابية إذا كانت محصنة؛ قال تعالى: "اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان"، الآية [المائدة:5] ولقد اختلف الفقهاء والمفسرون في معنى كلمة (الإحصان) في الآية، فمعظمهم قال إن معنى الإحصان هو الحرية، وممن اختار هذا ابن جرير الطبري في تفسيره لهذه الآية، ومنهم من فسر معنى الإحصان بالعفة، وقال إن المحصنات في الآية من العفة، وعليه فإنه يحرم على المسلم نكاح البغايا من الكتابيات، وهو قول جمع من أهل العلم، والواقع أن المسألة مختلف فيها، والأدلة فيها بالنسبة لي أمر محير؛ وذلك لأن الفقهاء اختلفوا أيضاً في حكم الزواج بالمسلمة الزانية التي لم تتب، قال ابن قدامة في الشرح الكبير (ج20) صحيفة(237)، الشرط الثاني أي شروط الزواج بالزانية أن تتوب من الزنا، وبه قال قتادة وإسحاق وأبو عبيد، وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك: لا يشترط ذلك) ا.هـ، ثم ذكر أدلة موجزة، ولكنهم اتفقوا في الجملة على جواز نكاحها إذا تابت، ونصيحتي لكما أن تتوبا من هذه المعصية فإذا حققتما ذلك فيجوز لك أن تتزوجها بشرط أن يثبت أن الحمل منك، فإن كان من غيرك فلا يجوز لك أن تتزوجها وهي حامل.
ثالثا: سؤالك عن حكم الولد.
فالجواب: الراجح من كلام أهل العلم أنه إذا استلحق الرجل ولده من الزنا ولا فراش لغيره، أنه يلحق به والمراد بهذا أنه إذا كان المزني بها غير متزوجة فلم تكن فراشاً لأحد، فإن حملت من شخص من الزنا فإنه يجوز له استلحاقه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ففي استلحاق الزاني ولده إذا لم تكن المرأة فراشاً قولان لأهل العلم، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، فجعل الولد للفراش دون العاهر، فإذا لم تكن المرأة فراشاً لم يتناول الحجر، مجموع الفتاوى(32/112/113-139). والله أعلم.

(11/219)


نكاح الزانيين بعد التوبة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ 22/08/1426هـ
السؤال
سمعت خلافاً في تصحيح العلاقة المحرمة بين الرجل والمرأة وذلك بتزويجهما، فهل صحيح أن الصحابي عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- حرم ذلك، وقال: إن الذنب موجود وإن حصل التزويج بين الرجل والمرأة بعد وقوع الزنا؟! آمل إفادتي، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فجمهور أهل العلم على صحة نكاح الزانية بعد توبتها واستبراء رحمها من ماء السفاح، وقد روي عن بعض أهل العلم كما روي عن ابن مسعود -رض الله عنه- أنه جعل النكاح بين الزانيين محرماً على التأبيد حتى ولو تابا توبةً نصوحاً، ولعله أخذ بظاهر الآية: (الزاني لا ينكح إلا زانيةً أو مشركةً) [النور: 3]. لكن جمهور أهل العلم يخصونها بغير التائبَين، فهي عامة في كل زانٍ لم يتب؛ وإلا فإن من تاب من الزنا لا يقال: إنه زانٍ، والتائبة من الزنا لا يقال: إنها زانيةً، وعمومات أدلة الشريعة في الكتاب والسنة تدل على جواز نكاح الزانيَيْن بعد توبتها؛ فإن التوبة تجبّ ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
ومعنى قول ابن مسعود -رضي الله عنه-: إذا زنى الرجل بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبداً؛ أي أن النكاح بينهما فاسدٌ لا اعتبار له، فصار ما بينهما سفاح لا نكاح؛ لأنه بغير عقد شرعي صحيح، وليس معنى كلامه أنه لا تقبل منهما توبة أبداً، بل التوبة منهما صحيحة، لكنه -رضي الله عنه- يحرم بينهما النكاح على التأييد.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(11/220)


السفر بالمرأة بعد العقد عليها
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ 7/4/1422
السؤال
أنا شخص عقدت قراناً على ابنة خالتي (عقد قران فقط)، فهل يجوز أن تسافر بصحبتي؟ شاكرين لفضيلتكم تعاونكم .
الجواب
لا بأس بذلك؛ لأنها بعد عقد الزواج عليها زوجة يحل لزوجها منها ما يحل للزوج من زوجته.

(11/221)


الجلوس مع المخطوبة
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ 16/9/1422
السؤال
هل يجوز تكرار الجلوس مع مخطوبتي في وجود محرم ؟
الجواب
يجوز تكرار الجلوس إذا كانت ساترة لجميع بدنها ، ولم يكن هناك خلوة ، أمّا إذا أظهرت شيئاً من بدنها ، أو خلا بها فيحرم ؛ لأنها لا تزال أجنبية مادام لم يحصل العقد، فإذا حصل العقد فهي زوجته ، ولو لم يعلن الزواج .

(11/222)


ما يسن ليلة الزفاف
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ 1/4/1423
السؤال
ما هي السنة الصحيحة والواجب اتباعها في ليلة الدخلة؟ وهل هناك دعاء معين يقال في تلك الليلة؟ وهل يؤم الرجل زوجته في صلاة ركعتين في تلك الليلة؟ وهل يجلس في بيته سبعة أيام لا يخرج للصلاة أو مقابلة الناس؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وبعد: ممّا يسن فعله ليلة الدخول على الزوجة السلام عليها، وملاطفتها بالحديث حتى تزول وحشتها، ولو وضع يده على جبهتها ودعا بالمأثور من مثل " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلت عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه" أبو داود (2160) الحاكم في مستدركه (2/543) واللفظ له، لكان حسناً.
ولا بأس بصلاة ركعتين منفرداً أو آمّاً لزوجته على أن تكون خلفه إلا أنه لا يعتاد فعل هذه النافلة معها أو مع غيرها؛ لأنَّ النوافل لا تفعل جماعة على سبيل الدوام إلا في حدود الوارد كالتراويح في رمضان مثلاً.
وأما عدم الخروج لأداء الصلاة سبعة أيام، أو أقل فأمر محرم لا يجوز فعله إذ إنَّ أداء الصلاة جماعة في المساجد واجب لا يعذر بتركه من أجل الزواج، وأما ترك مقابلة الناس سبعة أيام كذلك فأمر محدث لا أصل له في الإسلام فليحذر، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

(11/223)


زواج الإنسي من الجنية
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ 12/6/1423هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم زواج الإنسان المسلم من المرأة الجنية المسلمة؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
هذا سؤال فضولي لا فائدة فيه، ولا ينبغي الاشتغال بالكلام فيه، وهذا مخالف لسنة الله في التزاوج، فالله -تعالى- إنما امتن على عباده بأن خلق لهم أزواجاً من أنفسهم "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها" [الروم:21] فقوله:"من أنفسكم" يعني: من جنسكم، من بعضكم، فهذا يدل على أن زواج الإنس من الجن هذا مخالف للسنة الكونية، وليس الشأن في حكمه وجوازه، لكن هل ذلك ممكن، نعم هناك تزاوج يكون بعدوان الجن على الإنس، فإنه كثيراً ما يداخل المرأة الرجل من الجن، ويداخل الرجل من الإنس جنية، هذا هو الغالب ويكون من دوافع هذا العدوان وهذا المس العشق، كما عُلم من حال كثير من المصابين بمس من الجن نعوذ بالله من شياطين الإنس والجن، وهذا إنما يكون من فسقة الجن أو كفارهم، فإن مس الجن ودخولهم في الإنسان هو ضرب من الظلم والعدوان، فعلى الإنسان أن يتحصن من شياطين الإنس والجن بالأذكار الشرعية المختلفة المشروعة في سائر الأوقات، وأن يستعيذ بالله، الذي لا يقدر على دفع شرهم إلا هو -سبحانه وتعالى-، والله أعلم.

(11/224)


تزويج القاضي للفتاة المعضولة
المجيب محمد بن صالح الدحيم
القاضي في محكمة الليث
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ 29/2/1425هـ
السؤال
أنا فتاة أبلغ من العمر السابعة والعشرين، تقدم لخطبتي فتى من أقاربنا وتمت الموافقة عليه من قبل جميع أهلي ما عدا والدي لم يكن هنالك أي سبب مقنع لرفضه لهذا الفتى. علماً بأن الفتى يعد ابن خالة والدي، وهو شخص ملتزم ومتعلم.
سؤالي هو: ما حكم عقد قرانه عليِّ من قبل المحكمة الشرعية دون علم والدي؟
الجواب
الحمد لله وحده وبعد:
المرأة إذا تقدم لها الرجل الصالح ديناً وخلقاً فإن على وليها أن يزوجها قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه...". وإذا رفض الولي من والد أو أخ أو غيرهما تزويجها فلْيُتَلَطَّفْ معه، ولْيُحَاور ويُجادَل بالتي هي أحسن، ويُستمع إلى وجهة نظره فإن كانت صواباً أُخذ بها، وإن كانت غير ذلك فيُدَلُّ على الصواب. أما إن كان رفضه لسبب غير مقبول شرعاً فإن عمله هذا عضل وقد قال الله - تعالى-: "ولا تعضلوهن" [النساء:19]، والعضل أحكامه، فعلى المرأة - والحالة هذه - أن تتقدم للحاكم الشرعي (القاضي) والذي بدوره يسقط ولاية العاضل، ويقيم ولياً صالحاً، فإن لم يكن لها ولي فالقاضي وليها. وبالمناسبة فإنني أدعو كل امرأة يمارس عليها العضل أن تأخذ بما تقدم، وعلى القضاة أن يتقوا الله في حل هذه المشكلة التي أصبحت ظاهرة اجتماعية خطيرة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(11/225)


خاتم الخطوبة ( الدبلة)
المجيب أ.د. صالح بن محمد السلطان
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ 21/11/1422
السؤال
ما حكم لبس خاتم الخطوبة أو الزواج للرجل والمرأة - الدبلة؟
الجواب
أصل هذه الدبلة من معتقدات النصارى ثم انتقلت مع الأسف للمسلمين من غير علم ومعرفة بأصلها وصار هذا عادة عند كثير من المسلمين . فإذا لم يكن في لبسها أي اعتقاد كاعتقاد أنها سبب للمحبة أو دوام العشرة فلا حرج في لبسها للمرأة .وإن كان فيها اعتقاد فلا يجوز لأن تعليق الأسباب بغير الله لا يجوز . وأما الرجل فلا يليق به مثل هذا . وإنما يجوز له لبس الخاتم .

(11/226)