صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم
المؤلف : علماء و طلبة علم
الناشر : موقع الإسلام اليوم
مصدر الكتاب : www.islamtoday.net

5- يجوز بيع أسهم الشركة وشراؤها بعد الإذن بتداول الأسهم في السوق، لأن الشركة تمتلك موجودات أخرى غير النقود وهي ذات قيمة معتبرة شرعاً، فمن ذلك قيمة الترخيص للعمل في قطاع الاتصالات الذي تجاوزت قيمته اثني عشر مليار يال ، ولأن التغيرات في قيمة السهم بعد بدء التداول لا ترتبط ارتباطا كليا بالتغير في قيمة موجودات الشركة نفسها أو مطلوباتها، وإنما ترجع إلى عوامل أخرى كالعرض والطلب على الأسهم والمؤشر العام وغير ذلك. والله أعلم
وفي الختام، نهتبل هذه الفرصة لحث القائمين على الشركات المساهمة على البعد عن التمويل والاستثمار الربوي ، كما نحث المتعاملين في سوق المال على دعم الشركات المساهمة التي تتجنب في معاملاتها ما يخالف أحكام الشريعة ، ونوجه النصح لجميع الإخوة المكتتبين بالحذر من أخذ قروض أو تسهيلات بنكية بفوائد لتغطية قيمة الاكتتاب .
نسأل الله تبارك وتعالى يلهمنا الرشد والصواب ، ويفقنا للخير والسداد.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

______________________
الموقعون:
1- د. محمد بن سعود العصيمي. مدير عام المجموعة الشرعية ببنك البلاد.
2- د. عبد الله بن موسى العمار. عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام.
3- د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان. عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام.
4- د. يوسف بن عبد الله الشبيلي. عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام.
5- د. سلمان بن فهد العودة. المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم.

(8/433)


شراء أسهم البورصة
المجيب خالد بن إبراهيم الدعيجي
مشرف تربوي في وزارة التربية والتعليم
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ 27/01/1426هـ
السؤال
ما حكم شراء أسهم في البورصة؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
هذا السؤال من الأسئلة العامة، ولكي يجاب عليه لابد من التفصيل، فنقول وبالله التوفيق:
هناك شرطان إذا توفرا في عقود البورصة جاز التعامل بها، وهما:
الشرط الأول: أن يكون الأصل محل التعاقد جائزًا شرعًا.
ومعنى ذلك أن العقود في البورصة تجري على الأسهم والسندات والسلع والعملات وغيرها.
فلا يجوز التعامل بالسندات الربوية، ولا يجوز التعامل بأسهم شركات البنوك الربوية، وشركات التأمين التجارية، وكذلك شركات الخمور وغيرها من المحرمات.
أما الشركات ذات النشاط المباح، فيجوز شراء أسهمها بشرط ألاَّ تتعامل بالربا إيداعًا أو اقتراضًا.
الشرط الثاني: أن يكون إجراء العقد جائزًا شرعًا.
والحكم على عقود البورصة يختلف باختلاف أنواعها، وسوف أذكر أنواعها وأقسام كل نوع، بذكر تعريف مختصر، والحكم الشرعي، بدون ذكر الأدلة طلبًا للاختصار.
و إجراء العقود في البورصات ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: العقود العاجلة. ويراد بها: المعاملات التي يتم فيها تسليم الأوراق المالية المباعة، وتسليم ثمنها بعد تنفيذ العقد مباشرة، أو خلال مدة قصيرة.
وهذه العقود لها ثلاثة أنواع:
النوع الأول: البيوع العادية.
وهي البيوع التي يلتزم فيها كل من البائع والمشتري بإتمام الصفقة نقدًا، وذلك بأن يستلم المشتري الأوراق المالية، ويسلم ثمنها حالًا، أو خلال مدة وجيزة جدًّا، تقدر في بعض الأسواق الغربية بيومين، وفي مصر بأربعة أيام، وفي بورصة نيويورك يلزم أن تصفى العملية في موعد أقصاه ساعة قبل افتتاح الجلسة التالية.
الحكم الشرعي:

(8/434)


البيع بهذه الطريقة جائز لا غبار عليه، بل إنه الأصل في البيوع في الشريعة الإسلامية. فإذا كان السهم المراد بيعه مستوفيًا لشروطه وضوابطه المعتبرة شرعًا فالبيع صحيح. وممن أفتى بجواز تداول هذا النوع من الأسهم: سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم- رحمه الله- واللجنة الدائمة للإفتاء، ومجمع الفقه الإسلامي بجده، والحلقة الفقهية الأولى للبركة.
النوع الثاني: الشراء بالهامش ( Margin Buying)
فالشراء بالهامش: شراء الورقة المالية بسداد جزء من قيمتها نقدًا، بينما يسدد الباقي بقرض، بشرط ضمان الأوراق محل الصفقة.
الحكم الشرعي:
وقد تتبعت صور الشراء بالهامش في البورصات فلم أجد إلا صورة واحدة هي الجائزة، وهي: أن تكون الأسهم مملوكة للسمسار، وصورتها:
أن يقوم العميل بشراء الأسهم محل الصفقة من السمسار- وهذه الأسهم مملوكة له- وذلك بدفع 60 % من قيمتها نقدًا، والباقي مؤجلًا، ومن ثم يقوم السمسار برهن جميع الأسهم محل الصفقة، إلى أن يسدد العميل المبلغ المتبقي عليه.
وأما باقي الصور فهي محرمة؛ لاشتمالها على الربا.
النوع الثالث: البيع على المكشوف (البيع القصير Short Sell)
والمراد به: قيام شخص ببيع أوراق مالية لا يملكها، عن طريق اقتراضها من آخرين، مقابل الالتزام بإعادة شرائها، وتسليمها للمقرض، في وقت محدد.
وهذا النوع محرم لاشتماله على الربا والغرر.
القسم الثاني: العقود الآجلة.
وهي: عمليات تنعقد في الحال، ولكن يتراخى تنفيذها لتاريخ تال، هو ما يعرف بيوم التصفية.
وهي على نوعين:
النوع الأول: العقود المستقبلية Futures.
تعريفها: عقود تعطي لحاملها الحق في شراء أو بيع كمية من أصل معين (قد يكون سلعة أو ورقة مالية) بسعر محدد مسبقًا، على أن يتم التسليم والتسلم في تاريخ لا حق في المستقبل.
الحكم الشرعي:
وقد صدرت قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية بتحريم هذا النوع من العقود، لاشتماله على الربا والغرر والقمار.

(8/435)


النوع الثاني: عقود الخيارات.
وهي: عقد يعطي لحامله الحق في شراء أو بيع ورقة مالية في تاريخ لاحق، وبسعر يحدد وقت التعاقد، على أن يكون لمشتري الاختيار الحق في التنفيذ من عدمه، وذلك في مقابل مكافأة يدفعها للبائع، والذي يطلق عليه محرر الاختيار.
الحكم الشرعي:
وقد صدرت قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية بتحريم هذا النوع من العقود، لاشتماله على الربا والغرر والقمار.
والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(8/436)


حكم الاكتتاب في الشركة التعاونية للتأمين
المجيب جمع من العلماء
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ 07/11/1425هـ
السؤال
ستطرح قريبًا بعض أسهم الشركة الوطنية للتأمين التعاوني (التعاونية للتأمين) للاكتتاب العام، فما حكم الاكتتاب بأسهم هذه الشركة ؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فنوجز الحكم الشرعي من خلال النقاط الآتية:
1- الحكم الشرعي للتأمين:
ذهب عامة العلماء المعاصرين إلى تحريم التأمين التجاري وجواز التأمين التعاوني، وقد أخذ بهذا القول معظم هيئات الفتوى الجماعية، كهيئة كبار العلماء بالمملكة، واللجنة الدائمة للإفتاء، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، وغيرها؛ لما يشتمل عليه التأمين التجاري من الغرر والمقامرة وأكل المال بالباطل، بخلاف التأمين التعاوني فإن مبناه على التكافل والتضامن. وإن الناظر بعين الإنصاف في واقع صناعة التأمين اليوم ليدرك ما في هذا القول من التوسط والاعتدال، ومدى موافقته لمقاصد الشريعة الإسلامية، بتحقيق مصالح الناس وسد حاجاتهم دون غبن أو ضرر. وإحصائيات التأمين أوضح شاهدٍ على ذلك، ففي نظام التأمين التجاري تتكدس الأموال الطائلة لدى شركات التأمين في مقابل تعويضات تعد يسيرة مقارنة بما تحققه من أرباح، مما نتج عنه استئثار الأقلية الثرية بمزايا التأمين وخدماته، بينما الأكثرية الفقيرة محرومة منها لكونها غير قادرة على تحمل أقساط التأمين. وقد أوهمت تلك الشركات الناس أن لا مجال لتفتيت المخاطر إلا بهذا الأسلوب، وهو أمر تكذبه تجارب التأمين التعاوني التي طبقت في عددٍ من الدول المتقدمة فكانت أكثر نجاحاً وتحقيقاً لأهداف التأمين من شركات التأمين التجاري.
2- الفرق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني:

(8/437)


في التأمين التجاري تتولى إدارة التأمين شركة لها ذمة مستقلة عن ذمم المؤمن عليهم، وتستحق هذه الشركة جميع أقساط التأمين في مقابل التزامها بدفع مبالغ التأمين عند استحقاقها، وما يتبقى لديها من فائض أقساط التأمين فإنها لا تعيده للمؤمن لهم، لأنها تعتبره عوضاً في مقابل التزامها بالتعويضات المتفق عليها، وإذا لم تفِ الأقساط المحصلة لدفع كل التعويضات فلا يحق لها الرجوع عليهم بطلب زيادة أقساط التأمين. وهذا هو عين المتاجرة بالغرر المنهي عنه، وأكل أموال الناس بالباطل.
بينما في التأمين التعاوني يجتمع عدة أشخاص معرضين لأخطار متشابهة، ويدفع كل منهم اشتراكاً معيناً، وتخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه الضرر، وإذا زادت الاشتراكات على ما صرف من تعويض كان للأعضاء حق استردادها، وإذا نقصت طولب الأعضاء باشتراك إضافي لتغطية العجز، أو أنقصت التعويضات المستحقة بنسبة العجز.
ولا مانع من أن يتولى إدارة التأمين التعاوني جهة مستقلة عن المؤمن لهم أنفسهم وأن تتقاضى أجوراً أو عمولات مقابل إدارتها للتأمين، ولا يمنع كذلك من أن تأخذ جزءاً من أرباح استثمارات أموال التأمين بصفتها وكيلاً عنهم في الاستثمار.
وبهذا يظهر أن شركة التأمين في كلا النوعين قد تكون كيانا منفصلا عن المؤمن لهم، كما أنها في كليهما قد تكون شركة ربحية – أي أنها تهدف إلى الربح-، ويظهر الفرق بين النوعين في أمرين أساسيين:
الفارق الأول: في التأمين التجاري هناك التزام تعاقدي بين شركة التأمين والمؤمن لهم، إذ تلتزم الشركة تجاه المؤمن لهم بدفع التعويضات، وفي مقابل ذلك تستحق كامل الأقساط المدفوعة. بينما في التأمين التعاوني لا مجال لهذا الالتزام، إذ إن التعويض يصرف من مجموع الأقساط المتاحة، فإذا لم تكن الأقساط كافية في الوفاء بالتعويضات طلب من الأعضاء زيادة اشتراكاتهم لتعويض الفرق، وإلا كان التعويض جزئياً بحسب الأرصدة المتاحة.

(8/438)


الفارق الثاني: لا تهدف شركة التأمين التعاوني إلى الاسترباح من الفرق بين أقساط التأمين التي يدفعها المؤمن لهم وتعويضات الأضرار التي تقدمها الشركة لهم، بل إذا حصلت زيادة في الأقساط عن التعويضات المدفوعة لترميم الأضرار ترد الزيادة إلى المؤمن لهم. بينما يكون الفائض في التأمين التجاري من استحقاق شركة التأمين في مقابل التزامها بالتعويض تجاه المؤمن لهم.
3- حكم الاكتتاب في التعاونية للتأمين:
من خلال دراسة القوائم المالية للسنوات الخمس الماضية للشركة الوطنية للتأمين التعاوني تبين عدم جواز الاكتتاب في هذه الشركة لما يأتي:
أولاً: أن عقد التأمين في الشركة من التأمين التجاري وليس التعاوني:
فمع أن الشركة قامت بفصل المركز المالي للمساهمين عن المركز المالي لأعمال التأمين -كما هو المعهود في التأمين التعاوني-، إلا أن نظام التأمين الذي تمارسه لا يعدو أن يكون تأميناً تجارياً، خلافاً لما يوحي به اسم الشركة، ويتضح ذلك من خلال النقاط الآتية:
أ. نص النظام الأساسي للشركة على أن يصرف فائض التأمين الذي يمثل الفرق بين مجموع الاشتراكات ومجموع التعويضات بإعادة 10% للمؤمن لهم، وأما الباقي وهو ما يعادل 90% من الفائض الصافي فيكون من نصيب المساهمين نتيجة تعريض حقوقهم لمخاطر التأمين. ( المادة 43 من النظام الأساسي للشركة، والمادة70 من اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني). وهذا يعني أن نظام التأمين في الشركة قائم على الالتزام التعاقدي، فالأقساط يستحقها المساهمون عوضاً عن التزامهم بالتعويض، وهذا هو حقيقة التأمين التجاري. وما إعادة جزء من الفائض إلا محاولة لإضفاء الصبغة الشرعية على العقد. والواجب في التأمين التعاوني أن يكون جميع الفائض من نصيب المؤمن لهم، فيعاد إليهم أو يرحل في حساب احتياطيات عمليات التأمين.

(8/439)


ب. وتطبيقاً لما سبق فقد حققت الشركة فائضاً مالياً من عمليات التأمين في العام 2003 قدره (178.914.000-مائة وثمانية وسبعون مليون وتسعمائة وأربعة عشر ألف ريال) أعيد منها للمؤمن لهم (18.000.000 ثمانية عشر مليون ريال) أي ما نسبته 10% من الفائض، وأضيف المبلغ المتبقي بعد أخذ الاحتياطيات منه إلى إجمالي الفائض المتراكم، ليصل بذلك إجمالي الفائض المتراكم من عمليات التأمين لدى الشركة إلى (548.452.000-خمسمائة وثمانية وأربعين مليون وأربعمائة واثنين وخمسين ألف ريال) ووفقاً لما نص عليه النظام الأساسي للشركة فإن هذا الفائض يعد من نصيب المساهمين.
ث. ترتبط الشركة بعقود إعادة تأمين مع بعض شركات إعادة التأمين، وهي في الغالب شركات أجنبية وتقوم على طريقة التأمين التجاري. ومن اللافت للنظر أن مبالغ إعادة التأمين تمثل أكثر من نصف مجموع أقساط التأمين، كما هو موضح في الجدول:

العام 1999 2000 2001 2002 2003
مبلغ إعادة التأمين (آلاف) 424.671 498.845 735.523 663.152 716.584
مبلغ الأقساط (آلاف) 628.742 716.983 1.023.206 1.081.173 1.545.797
ويتضح من الجدول أن أكثر من نصف مجموع أقساط التأمين تحول إلى خارج المملكة، وهو من طبيعة عقد التأمين التجاري.

ثانياً: استثمارات الشركة في بعض الأنشطة المحرمة:
حيث قامت الشركة باستثمار أموال المؤمن لهم في سندات محرمة، وبلغت قيمة هذه السندات في العام المالي2003 (430.525.000 أربعمائة وثلاثين مليوناً وخمسمائة وخمسة وعشرين ألف ريال) وهي تعادل ما نسبته 24% من إجمالي موجودات عمليات التأمين.
كما قامت الشركة باستثمار أموال المساهمين في سندات محرمة، بلغت قيمتها في العام المالي 2003 (34.981.000 أربعة وثلاثين مليوناً وتسعمائة وواحد وثمانين ألف ريال). وهي تعادل حوالي 8% من إجمالي حقوق المساهمين.
وفضلاً عن ذلك فإن الشركة تمتلك 50% من إحدى شركات التأمين التجاري.

(8/440)


1. مقترحات لصيغة تأمين تعاوني تتفق مع الضوابط الشرعية، وتحقق أهداف التأمين:
أ. أن يتولى إدارة التأمين التعاوني شركة مساهمة، يكون للمساهمين فيها مركز مالي منفصل على وجه الحقيقة عن المركز المالي لعمليات التأمين.
ب. للشركة المساهمة أن تخصم جميع المصاريف الإدارية والتشغيلية من مجموع أقساط التأمين، وأن تتقاضى أجوراً مقابل إدارتها لعمليات التأمين بصفتها وكيلاً بأجر، ولها كذلك أن تستثمر أموال المؤمن لهم في استثمارات مباحة، وتستحق بذلك نسبة من أرباح تلك الاستثمارات بصفتها شريكاً مضارباً.
ت. على الشركة أن تتجنب الدخول في استثمارات محرمة كالسندات وغيرها، سواء أكان ذلك في الاستثمارات الخاصة بالمساهمين أم بالاستثمارات الخاصة بعمليات التأمين.
ث. التزام الشركة تجاه المؤمن لهم بالتعويض على نوعين؛ جائز وممنوع. أما الجائز فأن تلتزم الشركة بإدارة أعمال التأمين بأمانة واحتراف، ومتى قصرت في ذلك فإنها تتحمل تبعات ذلك التقصير والتعويض عنه. وأما الممنوع فأن تلتزم التزاماً مطلقاً بالتعويض سواء أكانت الأضرار من الشركة أم من غيرها، فهذا يتعارض مع قاعدة التأمين التعاوني. وبدلاً عن ذلك فللشركة أن تكّون احتياطيات من فائض أقساط التأمين، ولا تدخل هذه الاحتياطيات ضمن قائمة حقوق المساهمين بل تكون خاصة بأعمال التأمين.
ج. للشركة أن ترتبط بعقود إعادة تأمين لتفتيت المخاطر، بشرط أن تكون هذه العقود من قبيل التأمين التعاوني.
وختاماً نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفق القائمين على الشركة لكل خير، وأن يهدينا وإياهم وجميع المسلمين إلى ما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
__________________
الموقعون:
1- د. محمد بن سعود العصيمي. مدير عام المجموعة الشرعية ببنك البلاد.
2- د. يوسف بن عبد الله الشبيلي. عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام.
3- أ.د. سليمان بن فهد العيسى. أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
4- أ.د. صالح بن محمد السطان. أستاذ الفقه بجامعة القصيم.
5- د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان. أستاذ مشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
6- د. عبد الله بن موسى العمار. أستاذ مشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

(8/441)


حكم الاكتتاب في بنك البلاد
المجيب جمع من العلماء
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ 03/01/1426هـ
السؤال
سوف تطرح أسهم بنك البلاد قريبا، فما حكم الاكتتاب بأسهم هذا البنك؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد درس فريق العمل الشرعي في بنك البلاد في اجتماعه (المائة) المنعقد يوم الخميس 01/01/1426هـ، ما ورد إليه من أسئلة عديدة حول حكم الاكتتاب في بنك البلاد، وقرر ما يأتي:

أولاً: يجوز الاكتتاب في بنك البلاد؛ لأن البنك يخضع لسياسة شرعية تلزمه بعرض جميع أعماله على الهيئة الشرعية والالتزام بقراراتها، ومراقبة تطبيقها من خلال إدارة الرقابة الشرعية، وتنص السياسة الشرعية للبنك على ما يأتي: "بتوفيق من الله التزم بنك البلاد على نفسه منذ بداية تأسيسه تطبيق الشرع المطهر في جميع معاملاته. كما يحمل على عاتقه مراعاة مقاصد الشريعة وغايات الاقتصاد الإسلامي. ولتحقيق هذا الهدف السامي التزم في نظامه بوجود هيئة شرعية مستقلة عن جميع إدارات البنك، يعرض عليها البنك جميع أعماله؛ للتأكد من مدى موافقتها لأحكام الشريعة الإسلامية. وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى الآتي:
1. قرارات الهيئة الشرعية ملزمة لكل إدارات البنك.
2. لا يقدم أي منتج للعملاء إلا بعد عرضه على الهيئة الشرعية، وموافقتها عليه.
3. تقوم الهيئة بمراقبة أعمال البنك؛ للتأكد من موافقة الأعمال لقراراتها. وتتولى ذلك إدارة الرقابة الشرعية.
4. تعمل الهيئة الشرعية على تطوير المنتجات بما يتفق مع القواعد الشرعية، ويحقق أهداف الاقتصاد الإسلامي وغاياته.
5. على الهيئة الشرعية تحمل مسؤولية نشر الوعي المصرفي الإسلامي في البنك، وفي مختلف جهات المجتمع." أ.هـ نص السياسة الشرعية للبنك.

(8/442)


وقد بدأ فريق العمل الشرعي في تنفيذ هذه السياسة منذ تشكيله في شهر ربيع الآخر لعام 1425هـ فدرس النظام الأساسي للبنك، وعقد التأسيس، ونشرة الاكتتاب المفصلة، ونشرة الاكتتاب المختصرة، ونموذج الاكتتاب، واتفاقية البنوك المشاركة في الاكتتاب، واتفاقية البنك مع مدير الاكتتاب؛ فلم يجد فيها ما يمنع من جواز الاكتتاب فيه والتعامل معه.
هذا وقد فرغ فريق العمل الشرعي من دراسة عدد من عقود البنك وإجازتها، وأنهى عدداً من الضوابط الشرعية لمعاملاته.

ثانياً: يجوز بيع أسهم البنك وشراؤها وتداولها بعد الإذن بتداول الأسهم في السوق؛ لأنه يملك موجودات ذات قيمة معتبرة شرعاً، ومنها: التراخيص الممنوحة للعمل كبنك، ووجود مبنى رئيس للإدارة العامة للبنك، وعدد من الفروع العاملة للبنك بتجهيزاتها يعمل فيها أكثر من ستمائة موظف، فضلاً عن وجود العديد من الأنظمة والأجهزة، إضافة للعلاقات التعاقدية مع مؤسسة النقد العربي السعودي، ومع أكثر من مئة بنك مراسل على مستوى العالم، ولأن التغيرات في قيمة السهم بعد بدء التداول لا ترتبط ارتباطا كليا بالتغير في قيمة الموجودات العينية للشركة أو مطلوباتها فحسب، بل يؤثر فيها عوامل أخرى كالعرض والطلب على الأسهم والمؤشر العام، والحقوق المعنوية وغير ذلك.

(8/443)


ثالثاً: لا يجوز للمكتتب أن يستعمل اسم شخصٍ آخر في الاكتتاب، سواء أكان ذلك بعوض يدفعه لصاحب الاسم أم بغير عوض، لما في ذلك من تجاوز الحد المستحق له نظاما، وتعديه على حق غيره ممن التزم بالنظام، إذ إن مقتضى العدالة أن تتكافأ فرص المساهمين في الحصول على الأسهم، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يحدد لكل واحد من المكتتبين سقف أعلى لا يتجاوزه، فالمنع من استخدام الشخص اسم غيره من السياسة الشرعية التي تتفق مع مقاصد الشريعة من جعل المال دولة بين الناس كلهم فقيرهم وغنيهم، لا أن يكون محصوراً بأيدي فئة قليلة. وفضلا عن ذلك، فإن هذا التصرف نوع من التدليس، وهو مظنة الخلاف والخصومة بين الأطراف.
رابعاً: يجوز للمكتتب اقتراض قيمة الاكتتاب بقرضٍ حسنٍ يرده للمقرض بمثله بدون زيادة، فإن كان القرض مشروطاً بزيادة يدفعها المقترض للمقرض فهو محرم، سواء أكانت الزيادة المشروطة نسبية أم بمبلغ مقطوع، وسواء سمي ذلك تمويلاً أم تسهيلات بنكية أم غير ذلك، لأنه من الربا. وعوضاً عن ذلك يجوز للمكتتب الذي لا يجد ما يكفي من المال الدخول مع صاحب المال في عقد مشاركة، وما يتحقق من ربح بعد بدء التداول يتقاسمانه بينهما بحسب اتفاقهما. ويشترط أن تكون الحصة المشروطة لكل منهما من الربح شائعة كأن يقول: خذ هذا المال وما كان من ربح فيه فلك 20% منه، ولي 80%، أما لو حددت حصة الواحد منهما بمبلغ مقطوع فلا يجوز كما لو قال: خذ هذا المال فاكتتب به ولك ألف ريال من الربح ولي ما زاد على ذلك؛ لأن هذا يؤدي إلى قطع المشاركة في الربح، فقد لا تربح تلك الأسهم إلا المبلغ المذكور أو أقل، أو قد تربح أرباحا كبيرة فيشعر بالغبن.

(8/444)


ولا يخفى أن دخول صاحب المال في عقد مشاركة مع من سيسجل السهم باسمه أقرب إلى تحقيق العدل بينهما من استئثار صاحب المال بكامل الربح، لاسيما أن هذه المشاركة لا يظهر ما يمنع منها نظاماً، فقد نص نظام الشركات على جواز أن يكون السهم مملوكاً بالاشتراك لشخصين فأكثر، على أن يكون مسجلاً باسم شخص واحد في مقابل الشركة.
وفي الختام، نسأل الله أن يوفق القائمين على بنك البلاد للاستمرار بالالتزام بأحكام الشريعة، كما نحث القائمين على الشركات المساهمة على البعد عن المعاملات المحرمة في التمويل والاستثمار وغيرهما، ونحث المتعاملين في سوق المال على دعم الشركات المساهمة التي تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية.
وفق الله الجميع لهداه، وجعل العمل في رضاه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أعضاء فريق العمل الشرعي في بنك البلاد:

الشيخ أ.د. عبدالله بن موسى العمار
الشيخ د. عبدالعزيز بن فوزان الفوزان
الشيخ د. محمد بن سعود العصيمي
الشيخ د. يوسف بن عبدالله الشبيلي

(8/445)


صناديق الاستثمار بالأسهم المحلية
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ 04/03/1426هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو من فضيلتكم بيان الشركات المساهمة المحلية التي يجوز الدخول فيها والتي يحرم، وحكم الدخول في صناديق الاستثمار بالأسهم المحلية.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فمن خلال دراسة القوائم المالية الأخيرة للشركات المحلية فإن أسهم هذه الشركات تصنف إلى ثلاث فئات:
أولاً-الأسهم المباحة، لشركات لا تقترض ولا تودع بالربا، وعددها (19)، وهي أسهم لشركات أنشطتها في أغراض مباحة، ولم يظهر في آخر قائمةٍ ماليةٍ لها أي قروض أو ودائع ربوية، فيجوز شراؤها سواء أكان الشخص مضارباً أم مستثمراً.
وهي:1-البلاد-2- الراجحي-3-الصحراء-4- مكة-5-الغذائية-6-النقل الجماعي-7- اتحاد اتصالات-8- اللجين-9-الجبس-10-فيبكو-11-طيبة-12-القصيم الزراعية-13-نادك-14-تبوك الزراعية-15-الجوف-16-حائل-17-مبرد-18-إسمنت العربية-19-التعمير.
ثانياً-الأسهم المختلطة، وهي أسهم لشركات أنشطتها في أغراض مباحة، لكن قوائمها المالية لآخر فترة لا تخلو من معاملات محرمة لا تعد من نشاطها وإنما هي طارئة عليه. فهذه الأسهم اختلف العلماء فيها، فذهبت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة إلى تحريمها، وذهب بعض العلماء كالشيخ محمد العثيمين رحمه الله ومعظم الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية إلى جوازها. والأقرب - والله أعلم- أنه إذا كانت الشركة لا تعتمد في نشاطها على تلك المعاملات المحرمة فإن ذلك لا يقتضي حرمة السهم كله، بل يتخلص من الجزء المحرم منه ويبقى ما عداه مباحاً، ومن تورع عنها فهو الأفضل؛ خروجاً من الخلاف، واتقاءً للشبهة، ودعماً للشركات النقية.

(8/446)


وعدد هذه الأسهم (39)، جميعها لم تتجاوز الإيرادات المحرمة في الشركات المصدرة لها 5% من أرباحها، فيجب على المساهم إذا كان مستثمراً أن يتخلص من هذه النسبة المحرمة بإخراج 5% من الأرباح السنوية الموزعة، وصرفها في المشاريع الخيرية كجمعيات البر وغيرها بنية التخلص منها، أما الأرباح الناتجة من بيع الأسهم -( أي أرباح المضاربة)- فلا يجب إخراج شيءٍ منها؛ لأنها أرباح لم تكتسب من نشاط الشركة.
وهذه الأسهم هي: 1-سابك -2-سافكو-3-المصافي-4-الخزف-5-صافولا-6-الدوائية-7-صدق-8-زجاج-9-سيسكو-10-أنابيب-11-نماء-12-معدنية-13-كيميائية-14-الزامل-15-إسمنت اليمامة-16-إسمنت السعودية-17-إسمنت الشرقية-18-إسمنت تبوك-19-الفنادق-20-العقارية-21-المواشي-22-عسير-23-الباحة-24-ثمار-25-شمس-26-فتيحي-27-جرير-28-الكهرباء-29-الاتصالات-30-الأسماك-31-الشرقية الزراعية-32-بيشة-33-سدافكو-34-الغاز-35-إسمنت القصيم-36-إسمنت ينبع-37-المراعي-38-السيارات-39-ينساب.
ثالثاً-وأما بقية الأسهم، وهي ما عدا الأسهم المذكورة في النوعين السابقين، فقد أظهرت القوائم المالية للشركات المصدرة لها قروضاً أو استثماراتٍ محرمة تعد كثيرة بالنظر إلى أنشطتها، فلا أرى جواز شرائها لا على سبيل الاستثمار ولا المضاربة، ولو بنية التخلص من الجزء المحرم فيها؛ لأن الأسهم في ذاتها أصبحت عروضاً محرمة؛ لغلبة الحرام فيها.
ويجدر التنبيه إلى ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن بعض الشركات أعلنت عن التخلص من الاستثمارات والقروض المحرمة لديها، وهو أمر يشكر عليه القائمون على تلك الشركات، ويدل على حرصهم على توقي الحرام، فنسأل الله لهم الثبات على ذلك، إلا أن المنهج المتبع في الحكم على أي شركة بأنها نقية هو الاعتماد على القوائم المالية المدققة؛ وذلك لتحري الدقة، وللتأكد من خلو الشركة في الفترة القادمة من أي آثار عقودٍ محرمة أبرمت في الفترة السابقة.

(8/447)


فلو كان على الشركة قروض ربوية مثلاً فلا سبيل لأن توصف بأنها خالية من آثار تلك القروض إلا بتوقفها عن الاقتراض المحرم وأن تكون قد سددت كل القرض أو تم تحويله إلى قرض حسن أي بلا فوائد، أما ما تفعله بعض الشركات من الاتفاق مع البنك الدائن على قلب الدين الذي له عليها إلى دين تورق، على أن يبقى الدين كما هو بفوائده باسمٍ جديد فهذا لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً؛ لأنه حيلة ظاهرة على الربا، وهو محرم بإجماع العلماء، بل ذهب كثير منهم إلى أنه أعظم من الربا الصريح؛ لأنه جمع بين الربا والمخادعة. يقول أيوب السختياني -رحمه الله-: " يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، لو أتوا الأمر من بابه لكان أسهل". وبإمكان الشركة التي تورطت بمثل هذا القرض وتريد التخلص منه -بدلاً من الوقوع في هذه الحيلة- أن تجري عملية تمويل شرعية مع جهة أخرى غير البنك الدائن، ثم تسدد بذلك المال دينها الأول.

(8/448)


الأمر الثاني: أن البعض يضارب في أسهم جميع الشركات ما عدا البنوك بحجة أن نشاط تلك الشركات مباح، وهذا فيما أرى تناقض بيّن؛ فإن البنوك الربوية إنما حرمت المساهمة فيها لما فيها من الاستثمارات المحرمة لا لمجرد كونها بنوكاً، ولا فرق في هذا بين البنوك والشركات التي تعتمد في نشاطها على الاستثمار المحرم، بل إن بعض الشركات تزيد نسبة الاستثمارات المحرمة فيها على تلك التي في البنوك، والسبب في ذلك أن كثيراً من الشركات تعتمد في أنشطتها على الاستثمارات المالية لقلة تكلفتها وارتفاع عوائدها مقارنة بالأنشطة التشغيلية التي أنشئت الشركة من أجلها. فعلى سبيل المثال، لم تنقص الاستثمارات المالية المحرمة لإحدى الشركات منذ إنشائها عن 65% من إجمالي نشاطها في حين أن الاستثمارات المحرمة لدى بعض البنوك المحلية لا تصل إلى النصف، وذلك لأن من الأعمال البنكية ما هو مباح شرعاً، كأعمال الصيرفة الاعتيادية والحوالات والمقاصة وتحصيل الشيكات وخطابات الضمان غير المسيلة والوساطة المالية ونحو ذلك، وهذه الأعمال لا تقل عادة عن ثلث النشاط البنكي التقليدي، يضاف إلى ذلك ما تقدمه بعض البنوك من خدمات تمويلية إسلامية، مما يجعل الاستثمارات المباحة لديها أكثر من تلك التي لدى بعض الشركات غير البنكية. وهذا الأمر يستوجب مراجعة القوائم المالية للشركات قبل الحكم عليها وعدم الاكتفاء بالتصنيف العام للشركات، إذ إن بعض الشركات وإن صنفت على أنها شركات زراعية أو صناعية أو غير ذلك إلا أن لها استثمارات مالية قد تفوق استثماراتها في نشاطها الرئيس.

(8/449)


الأمر الثالث: أن جواز شراء الأسهم المختلطة لا يعني أن الربا الذي في الشركة مباح، فالربا محرم كله، قليله وكثيره، وإنما الإثم على من باشر تلك المعاملة المحرمة أو أذن أو رضي بها، لا على المساهم؛ لأن للشركة المساهمة شخصية اعتبارية مستقلة عن المساهمين، وموجوداتها – بما في ذلك الموجودات المحرمة- مملوكة للشركة ما دامت قائمة ولا حق للمساهمين فيها، ولهذا لو نقصت القيمة السوقية للسهم عن قيمة ما يقابله من موجودات في الشركة فليس للمساهم حق إلا في السهم فقط. وبناءً عليه، فتأخذ الأسهم حكم عروض التجارة؛ لأنها صكوك مالية قابلة للتداول، فإذا اختلط فيها الحرام اليسير بالحلال الكثير فإن ذلك لا يقتضي حرمة السهم كله، بل يلزم المساهم أن يتخلص من الجزء المحرم من عوائده، ويبقى أصل السهم مباحاً. ومما يؤيد ذلك أن تداول الأسهم منفصل عن نشاط الشركة، فلا ترتبط قيمة الأسهم بنشاط الشركة بل بالعرض والطلب، كما أن ارتفاع قيمة الأسهم أو انخفاضها لا يؤثر بشكلٍ مباشرٍ إيجاباً أو سلباً على نشاط الشركة؛ لأن ما يدفعه المساهم لشراء الأسهم بعد طرحها للتداول لا يذهب منه للشركة شيء، ولا يدعم به نشاط الشركة، بل يذهب جميعه للمساهم البائع، وكذلك المساهم البائع لا يأخذ ثمن أسهمه التي باعها من الشركة بل من المساهم المشتري.

(8/450)


وختاماً، فهذه كلمة أوجهها لإخواني القائمين على الشركات المساهمة بأن يتقوا الله تعالى فيما استرعاهم الله عليه، وأن يطهروا شركاتهم من الربا، فهذه أمانة، وسيسألون عنها يوم القيامة، وإن من خيانة هذه الأمانة الدخول في العقود الربوية ولو صغرت. ولا عذر لهم في ذلك فنحن -ولله الحمد- في بلدٍ قائمٍ على تحكيم شريعة الله. وكل ما يخالف هذه الشريعة الغراء فهو مرفوض شرعاً ونظاماً، بل إن النظام في المملكة يمنع أي شركة محلية من أن يشتمل نظامها الأساسي على بنودٍ تخالف الشريعة، وما تمارسه الشركة من اقتراضٍ أو إيداعٍ بالفائدة يعد من التجاوزات غير النظامية التي يحق لأي مساهمٍ أن يعترض عليها، وهذا هو الحد الأدنى من الواجب على من ساهم في الشركات المختلطة، أن يعترض على تلك التجاوزات عند حضوره الجمعية العمومية للشركة.
وها نحن الآن نسمع -ولله الحمد- عن توجه كثير من الشركات لتطهير معاملاتها من الحرام، وهو أمر يبشر بالخير. فقبل سنواتٍ معدودة لم تكن الشركات النقية تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وهاهي الآن بهذه الكثرة، وستكون بازدياد بمشيئة الله، وأشيد هنا بالجهود التي يبذلها أهل العلم في تبيين الشركات الجادة في هذا الأمر لاسيما قائمة الشركات النقية للدكتور محمد العصيمي -وفقه الله-، فأرجو أن يكون له نصيب من قوله عليه الصلاة والسلام:" من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة".
والأمل بالله كبير في أن يكون هذا التحول عاماً في كل الشركات. والله الموفق.

(8/451)


تداول أسهم شركة إعمار الإمارتية
المجيب خالد بن إبراهيم الدعيجي
مشرف تربوي في وزارة التربية والتعليم
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ 23/05/1426هـ
السؤال
ما حكم تداول أسهم شركة إعمار الإماراتية؟
الجواب
الحمد الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده: وبعد:
فهذه دراسة شرعية عن شركة إعمار الإمارتية، نجملها في النقاط الآتية:
أولاً: نشاط الشركة:
تمارس الشركة عدة نشاطات متنوعة منها: الاستثمار في العقارات وتطويرها، وخدمات إدارة العقارات والأعمال البنكية التجارية، وتقديم خدمات تكنلوجيا المعلومات والاتصالات.
ثانياً: موجودات الشركة:
بلغت موجودات الشركة لعام 2004م ( 12.755.857.000) درهم إماراتي.
ثالثاً: الموجودات الربوية للشركة:
1- الاستثمارات المحرمة:
تمارس الشركة جميع الاستثمارات المحرمة من قروض ربوية وإيداعات ربوية وكذلك استثمار في السندات المجمع على تحريمها، بالإضافة إلى التعامل بالعمليات الآجلة على العملات مثل عقود الخيارات والمستقبليات وهذه محرمة بالإجماع، وتفصيل ذلك ما يلي:
أ- قروض من الشركة للأفراد والهيئات بفوائد ربوية بلغت هذه القروض ( 1.338.926.000) درهم إماراتي. ونسبته للموجودات 10.50%.
ب- ودائع ربوية( 47.474.000) درهم ونسبتها للموجودات 0.37%.
ج- سندات وشهادات استثمارية محرمة (2.614.043.000) درهم ونسبتها للموجودات 20.5%.
د- استثمارات بالعملات في الأسواق الآجلة بمبلغ قدره ( 586790000) درهم، ونسبته للموجودات 4.6%.
2- القروض الربوية:
اقترضت الشركة مبلغاً قدره (638.693.000) ونسبته للموجودات 5%.
3- الإيرادات المحرمة
بلغ صافي إيرادات الشركة 1.690.557.000 درهم ، وبلغت الإيرادات المحرمة المفصح عنها 115.984.000 درهم، ونسبتها للإيرادات 7%.
رابعاً: زكاة المستثمر والمضارب في الشركة:

(8/452)


بلغت حقوق المساهمين في الشركة (8031898000 ) درهم، وعدد الأسهم المصدرة (2.650.000.000) سهم، فتكون القيمة الدفترية للسهم (3 درهم)، وعليه تكون زكاة السهم الواحد:( 0.075 درهم) . فتكون قاعدة إخراج زكاة المستثمر كالتالي:
(0.075 ) × (عدد الأسهم المملوكة).
أما زكاة المضارب فهي : 2.5% من القيمة السوقية للسهم يوم إخراج الزكاة.
خامساً حكم تداول أسهم الشركة:
من خلال ما سبق فإنه لا يجوز تداول أسهم شركة إعمار الإمارتية سواء كانت مضاربة أو استثماراً، للأسباب الآتية:
أولاً: ارتفاع استماراتها الربوية فقد تجاوزت 37%، وضابط الهيئات الشرعية في عنصر الاستثمارات لم يتجاوز 15%.
ثانياً: ارتفاع إيرادات الشركة المحرمة البالغة 7%، فهو أعلى من ضابط الهيئات الشرعية البالغ 5%.
ثالثاً: وكذلك من خلال النظر في نشاط الشركة نجد أنها تمارس الأعمال البنكية التجارية التقليدية وهذا إقرار منها في نظامها الأساسي وقد أجمع الفقهاء المعاصرون على أنه إذا نص في النظام الأساس للشركة أنها تمارس الربا فإنه لا يجوز المشاركة فيها.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(8/453)


أسهم الشركات الإماراتية (إعمار وأملاك وغيرهما)
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ 23/6/1426هـ
السؤال
أنا أستثمر في أسهم الشركات الإماراتية، فما هي الشركات التي تجوز المتاجرة بأسهمها. وما حكم المتاجرة بأسهم شركة إعمار؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد، فالواجب على المسلم تحري الكسب الطيب، والبعد عن المال الخبيث عملاً بقوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ" [البقرة: 172]، وإن من أخطر المكاسب الخبيثة الربا، حيث آذن الله من تعامل به بحربٍ منه ومن رسوله صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ " [البقرة: 278-279]، ولذا كان من الواجب على المساهم أن يحتاط لهذا الجانب أشد مما يحتاط لمعايير الربح والخسارة في الأسهم. فالربح الحقيقي أن يسلم للمرء دينه.
ومن خلال دراسة آخر القوائم المالية للشركات المدرجة في السوق الإماراتية يمكن تصنيف هذه الشركات إلى ثلاث فئات:

أولاً- الشركات الخاضعة لهيئات رقابة شرعية: وعددها (7) شركات، وهي:
1- بنك دبي الإسلامي 2- مصرف الشارقة الإسلامي 3- مصرف أبوظبي الإسلامي 4- مصرف الإمارت الإسلامي 5- أمان للتأمين 6- تكافل للتأمين 7- أملاك.
فهذه الشركات تجوز المتاجرة بأسهمها والاستثمار فيها، بناءً على رقابة هيئاتها الشرعية.

(8/454)


ثانياً- الشركات المختلطة: وعددها ( 25 ) شركة، وهي شركات أنشطتها في أغراض مباحة، لكن قوائمها المالية لآخر فترة لا تخلو من بعض المعاملات المحرمة اليسيرة التي لا تعد من نشاط الشركة وإنما هي طارئة عليها، ولا تزيد نسبة الإيرادات المتحققة منها عن 5% من أرباح الشركة. فمن الورع تجنب أسهم هذه الشركات إذ إنها من المشتبهات، ولكن من لم يأخذ بسبيل الورع فلا حرج عليه إن شاء الله في المتاجرة بها بشرط أن يكون غير راضٍ بما فيها من الحرام ولو كان قليلاً، والإثم على من أذن أو باشر تلك المعاملة المحرمة. ويجب على المساهم أن يتخلص من هذه الإيرادات المحرمة بإخراج 5% من الأرباح السنوية الموزعة، وصرفها في أوجه البر بنية التخلص منها، أما الأرباح الناتجة من بيع الأسهم – أي المتاجرة بها- فلا يجب إخراج شيءٍ منها. وهذه الشركات هي:
1- الدار العقارية 2- اللوجستية 3- الفنية للإنشاءات 4- دبي للاستثمار 5- الإمارت للاتصالات 6- الخليجية للاستثمارات العامة 7- الجرافات 8- الواحة 9- كيوتل 10- السودانية (سوداتل) 11- تبريد 12- الاتحاد العقارية 13- السفن 14- الأغذية 15- البناء (بلدكو) 16- إسمنت الفجيرة 17- فودكو 18- إسمنت الخليج 19- الدوائية (جلفار)20- إسمنت أم القوين 21- إسمنت رأس الخيمة (الأسود) 22- سيراميك رأس الخيمة 23- رأس الخيمة للإسمنت الأبيض 24- رأس الخيمة للدواجن 25- إسمنت الاتحاد.
وجواز المتاجرة في أسهم هذه الشركات لا يعني أن الربا اليسير مباح، فالربا محرم كله، قليله وكثيره، وإنما الإثم على من باشر تلك المعاملة المحرمة أو أذن أو رضي بها.
وأما المساهم فليس بشريك في ذلك العمل المحرم؛ لأن الأسهم صكوك قابلة للتداول، فهي في حكم عروض التجارة، فإذا اختلط فيها الحرام اليسير بالحلال الكثير فإن ذلك لا يقتضي حرمة السهم كله؛ بل يلزم المساهم أن يتخلص من النسبة المحرمة من عوائد السهم، ويبقى أصل السهم مباحاً.

(8/455)


ثالثاً- وما عدا الشركات السابقة، لا تجوز المتاجرة بأسهمها؛ لاشتمال أعمالها على أنشطة محرمة ليست باليسيرة، وعدد هذه الشركات (35) شركة، وهي كالتالي:
أ- البنوك التجارية، وهي: 1- بنك دبي التجاري 2- الإمارات الدولي 3- دبي الوطني 4- المشرق 5- الإمارات العربية للاستثمار 6- أبوظبي التجاري 7- الاتحاد الوطني 8- الاستثمار 9- العربي المتحد 10- التجاري الدولي 11- الخليج الأول 12- الشارقة 13- التجاري الدولي (مصر) 14- دار التمويل 15- أبو ظبي الوطني 16- أم القوين الوطني.
ب- وشركات التأمين التجاري، وهي: 17- العين 18- البحيرة 19- أبو ظبي الوطنية 20- الخزنة 21- أريج 22- العربية الاسكندنافية 23- الوثبة 24- الظفرة 25- دبي للتأمين 26- دبي الوطنية للتأمين 27- الإمارات 28- عمان 29- رأس الخيمة 30- الاتحاد 31- المتحدة 32- الوطنية للتأمينات العامة.
ت- وشركات أخرى، وهي: 33- شعاع كابيتال (في الوساطة المالية) 34- أبو ظبي للفنادق 35- الوطنية للفنادق.

وأما شركة إعمار فهي من الشركات العقارية العملاقة، نشاطها الرئيس في بناء العقارات وتطويرها وبيعها. ومن خلال النظر في التقرير السنوي للشركة لعام 2004 والتقرير الربعي والنصفي لعام 2005، وبالاستفسار عن بعض ما ورد في هذه التقارير مع بعض مسئولي الشركة، فقد تبين ما يلي:
1- تبلغ قيمة أصول الشركة بسعر التكلفة أكثر من (20) مليار درهم، وبالقيمة العادلة - (الجارية)- ما يربو على (40) مليار درهم، كما بلغت القيمة السوقية لأسهمها ما يزيد على (90) مليار درهم. وحققت الشركة في النصف الأول لهذا العام أرباحاً تزيد على (2.5) مليارين ونصف المليار درهم.

(8/456)


2- تمتلك الشركة أكثر من ستين شركة أخرى تملكها ملكية كاملة، وجميع هذه الشركات في أغراض مباحة عدا شركة واحدة، وهي عبارة عن بنك تجاري يقدم معاملات ربوية، وهذا البنك مستقل في مركزه المالي وإدارته عن شركة إعمار، وبناء على التقرير السنوي لهذا البنك لعام 2004 فقد بلغت أرباح البنك (4) ملايين درهم، ونسبة هذه الأرباح إلى أرباح إعمار لا تكاد تذكر (أقل من ثلاثة بالألف).وحسب إفادة بعض المسئولين في إعمار، فقد شرعت الشركة في اتخاذ خطوات لبيع 70% من ملكيتها في البنك لشركة دبي القابضة، ووقعت مذكرة تفاهم لذلك.
3- تستثمر الشركة فائض السيولة لديها في سندات، وودائع استثمارية لدى بنوكٍ إسلامية، وودائع بالأجل لدى بنوكٍ تقليدية، وقد بلغت الإيرادات المحرمة المتحققة من هذا النشاط في نهاية العام الماضي ما يعادل 4% من أرباح الشركة. كما بلغت مدفوعات الشركة من الفوائد الربوية 1/4 (ربع الواحد بالمائة) من إجمالي مصروفاتها.
وبناء على ما سبق، فإن الشركة ليست من الشركات النقية، ولهذا اختلفت هيئات الفتوى في حكم المتاجرة بأسهمها، فذهبت بعض هيئات الفتوى إلى تحريمها لأن بعض أنشطة الشركة محرمة، وذهب عددٌ من هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في الشركات الإماراتية الإسلامية - كالهيئات الشرعية لكلٍ من شركة أملاك وبنك دبي والشارقة الإسلاميين- إلى جواز المتاجرة بأسهم إعمار؛ لأن النشاط المحرم للشركة يعد يسيراً مقارنة بنشاطها المباح وهو الاستثمار العقاري. وعلى هذا القول فيلزم التخلص من 5% من الأرباح السنوية التي توزعها الشركة. والله أعلم.

(8/457)


أسهم شركة دانة غاز الإماراتية
المجيب جمع من العلماء
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ 20/08/1426هـ
السؤال
ما حكم الاكتتاب في شركة دانة غاز الإماراتية؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن نشاط هذه الشركة في مجال الاستثمار في الغاز الطبيعي، ويبلغ رأسمالها ستة مليارات درهم، طرح منها مليارا درهمٍ للاكتتاب العام، واكتتب المؤسسون في الشركة بحصصٍ نقدية تبلغ ملياري درهم، وبحصصٍ عينية، وهي عبارة عن أسهم في ثلاث شركاتٍ ذات أنشطة مباحة تعادل قيمتها ملياري درهمٍ تقريباً. كما أصدرت الشركة سندات بدون فوائد قابلة للتحويل إلى أسهمٍ وغير قابلة للتداول لصالح ملاك الشركات الثلاث وذلك لشراء بقية أسهمهم فيها.
ومن خلال قراءة النظام الأساسي للشركة وعقد التأسيس ونشرة الإصدار الخاصة بها لم يظهر ما يمنع شرعاً من الاكتتاب فيها. كما يجوز للمساهم أن يبيع الأسهم التي اكتتب بها بعد طرحها للتداول؛ لأن الشركة تمتلك موجودات أخرى غير النقود وهي ذات قيمة معتبرة شرعاً وذلك من خلال الشركات الثلاث التابعة لها. والله اعلم.
نسأل الله أن يوفق القائمين على الشركة وجميع المسلمين إلى الخير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتب الفتوى:
د.محمد بن سعود العصيمي (أستاذ الاقتصاد الإسلامي المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
د.يوسف بن عبدالله الشبيلي (عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء)

(8/458)


حوافز العملاء
المجيب د. عبدالله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ البيوع/جوائز المحلات التجارية
التاريخ 2/3/1424هـ
السؤال
أنا محاسب ومدير معرض للأجهزة المنزلية، ونتعامل مع شركات لتوريد الأجهزة من ثلاجات ومكيفات وغيره، وبعض هذه الشركات تقدم حوافز بيع نقدية وعينية لي؛ تقدم على القطعة أو بأي شكل آخر، فهل في ذلك مخالفة للشرع؟
الجواب
لا بأس بذلك، لأن هذه تعتبر هدية ولا بأس بها، غير أنه إذا كان المحاسب هو صاحب المحل وهو المدير المالك فهذا لا إشكال فيه، أما إن كان موظفاً عند مالك فإنه لا يملكها إنما هي للمالك ويتفاهم هو والمالك في قسمتها بينهم أو غير ذلك، وأما استئثاره بها وحده فهذا لا يجوز لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"من استعملناه منكم على عمل فليجيء بقليله وكثيره" مسلم (1833).
وقال -صلى الله عليه وسلم-:"أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقاً" البخاري (6979)، ومسلم (1832)، والله أعلم.

(8/459)


بطاقات التخفيض
المجيب د. عبدالله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ البيوع/جوائز المحلات التجارية
التاريخ 6/3/1424هـ
السؤال
أود أن أستفسر عن حكم بيع أو شراء البطاقات التي تعطي تخفيضات على مجموعة من المحلات، أي أن هناك بطاقة سعرها حوالي ثلاثمئة ريال بموجب هذه البطاقة تحصل على تخفيضات معتمدة لدى أكثر من خمسين محلاً تصل التخفيضات بها إلى (20%)، أرجو التفصيل في المسألة، وشكراً.
الجواب
بطاقات التخفيض محرمة لوجوه:
أولاً: لما فيها من القمار والغرر، وذلك لأن الإنسان يشتري هذه البطاقة بثلاثمئة ريال مثلاً على أن يأخذ قيمتها بعد التخفيض، أو أكثر منها، أو أقل منها وذلك لأن بطاقة التخفيض لها مدة معينة فلربما لم يستطع أن يغطي هذه القيمة وهي الثلاثمئة في هذه المدة فحينئذ يدخل في القمار، والقمار هو الغرم المتحقق والغنم المتوقع، وكل من دخل في معاملة إما أن يغنم وإما أن يغرم، فهذا حكمه حكم الغرر.
ثانياً: فيه شبهة الربا، وذلك لأن الإنسان ربما يدفع ثلاثمئة على أن يأخذ أكثر أو أقل على افتراض أن التخفيض قيمة مالية، وهذا الربا إما أن يكون ربا نسيئة مثل التأجيل، وإما أن يكون ربا نسيئة وفضل، فمن كان يأخذ قيمتها ثلاثمئة فهي ربا نسيئة، وإن كان يأخذ بأكثر فهو ربا نسيئة وفضل.
وقد صدر من المجمع الفقهي الإسلامي قرار بتحريم بطاقة التخفيض إذا كانت عن عوض، أما بطاقة التخفيض التي يحصل عليها الإنسان مجاناً فهذه من باب الهبة، بشرط ألا يكون حصوله على هذه البطاقة بطريق المسابقة التي يفعلها بعض الشركات التسويقية أنه في حالة شرائه سلعة بقيمة كذا فإنه يدخل في الوعد بالجائزة، والجائزة هي بطاقة التخفيض فهذا كله داخل في هذا الأمر، والله أعلم.

(8/460)


مسابقات ترويج السلع
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
المعاملات/ البيوع/جوائز المحلات التجارية
التاريخ 11/1/1423
السؤال
مركز لبيع الأشرطة الإسلامية ينوي القيام بحملة دعائية لترويج الأشرطة الإسلامية بهدف نشرها بين أكبر قدر من المجتمع (علماً بأن المركز خيري) وذلك من خلال ما يلي :
- حصول المشتري على قسيمة (كوبون) سحب لكل شريط يشتريه.
- يتأهل كل صاحب قسيمة للسحب والذي يحتوي على عشر جوائز هي :
- سيارة، تذكرة سفر للعمرة، طقم ذهب، أدوات منزلية: مثل مكيف، ثلاجة، طباخة، غسالة.
- مدة العرض خمسة وأربعون يوماً .
- يتم تجميع الكوبونات في صندوق مخصص بعدها تتم عملية السحب العشوائي.
أفتونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله وحده وبعد،
فالطريقة الترويجية المذكورة في السؤال، والتي هي حصول كل من يشتري شريطاً على قسيمة ثم يتم السحب العشوائي من هذه القسائم ليتحدد الفائزون، ولا يحصل على قسيمة السحب إلا من اشترى شريطاً فهذه من المسائل المعاصرة والراجح فيها أنها لا تجوز؛ لكونها قماراً أو شبيهة بالقمار؛ إذ المشتري يبذل مالاً للحصول على سلعة قد يُحَصّل معها جائزة وقد لا يُحَصّل، فهو بين غُنْم بتحصيل الجائزة وبين غُرْم بفواتها عليه .
والميسر ( القمار) هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانماً أو غارماً- وتحريم الميسر أصل من أصول الشريعة أجْمَعَ عليه أهل العلم إجماعاً قطعياً . قال - تعالى- :" إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" [ المائدة:90] . وبهذا أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله- .
وإذ حرم أخذ الجائزة لهذا التعليل فإن ما حرم أخذه حرم إعطاؤه، وإن أراد صاحب السؤال مخرجاً شرعياً فإنه يمكنه أن يُدخل في السحب كل من يزور المركز، أو يضع مسابقة علمية على ما احتوته بعض الأشرطة فهذه تختلف في حكمها عما ذكر. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

(8/461)


حكم بطاقات التخفيض
المجيب د. سعد بن حمدان اللحياني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
المعاملات/ البيوع/جوائز المحلات التجارية
التاريخ 30/12/1423هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل بطاقات التخفيضات التي تشترى من بعض الشركات جائزة؟ وخاصة أنها تتعامل مع شركات وخطوط طيران وغيرها من المحلات التجارية، وتخول لحاملها التمتع بالتخفيض الموضح في البطاقة.

الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن كانت هذه البطاقة تصدر عن الشركة مقدمة الخدمة (المخفضة القيمة) فلا يجوز التعامل بهذه الصورة؛ لما في ذلك من الغرر والجهالة، وربما دخله بيع النقد بالنقد مؤجلاً مع جهالة التماثل، وإن كانت البطاقة تصدر عن شركة خاصة غير مقدمة الخدمة فهذه الصورة أولى بعدم الجواز، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

(8/462)


الترويج للبضاعة بوضع الهدايا في بعضها
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
المعاملات/ البيوع/جوائز المحلات التجارية
التاريخ 26/10/1424هـ
السؤال
نقوم بتصنيع مناديل الورق، ولغرض الدعاية نضع بطاقات في بعض العلب تعطى هدايا قيمة لمن يجدها، هل يجوز شرعاً استخدام هذا الأسلوب كدعاية؟. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
إذا كانت هذه الهدايا، هدايا ذات قيمة عالية، ويعلن عنها بأن في بعض هذه المناديل بطاقات هدايا ذات قيمة، ويكون ممن يتأثر بهذه الإعلانات أن يكثر من شراء هذه المناديل، لا لغرض استخدامها وإنما لأمل أن يحصل على جوائز منها، نقول: هذا لا يجوز، وهذا من المسابقات المحرمة التي بعضها صريح أنه من القمار، وبعضها فيه الشبه القوي بالقمار ونحوه، وهو من أنواع المسابقات المحذورة والممنوعة. والرسول - صلى الله عليه وسلم- قال: "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" متفق عليه أخرجه البخاري (52) ومسلم (1599) من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنهما-.
وأما إذا كانت هذه الهدايا هدايا ليست ذات قيمة، وإنما هي هدايا متدنية القيمة، وفي نفس الأمر لا يعلن عن هذه الهدايا على سبيل أن يستكثر الناس من شرائها لطلب الهدايا لا لرغبة، أو لا لقصد الاستخدام، فنقول: إذا لم يكن شيئاً من ذلك فلا بأس بذلك.

(8/463)


بطاقة التخفيض
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/جوائز المحلات التجارية
التاريخ 14/3/1425هـ
السؤال
عندي سؤال من أحد أصحابي:(وهو صاحب محل)
السؤال هو: أن إحدى الشركات قدمت له عرضاً أن يوزع لهم بطاقات تمنح صاحبها خصماً من بعض الشركات، ويجب أن تكون الشركة مساهمة في هذه الخدمة، وتتفاوت بعض الخصومات من شركة إلى أخرى.
كيفية الاشتراك: يكون عن طريق شراء هذه البطاقة، وتكون مدتها سنة واحدة, وإذا انتهت تنتهي صلاحيتها سواء استفدت منها أو لم تستخدمها البتة، وتكون النسب في الخصم تختلف من شركة إلى شركة أُخرى.
مثال: لنفرض أني استأجرت سيارة بشرط أن تكون هذه الشركة مساهمة في هذه الخدمة، وتعطيني خصم ما بين 5 % إلى 40%، وبعض الشركات الأُخرى يكون الخصم من 10% إلى 20%، وهكذا. فما هو الحكم؟.

الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد وآله وصحبه، وبعد:
البطاقة المشار إليها تسمى بطاقة التخفيض، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكمها، فهناك من يرى منعها؛ لأنها من باب الغرر والميسر؛ إذ يدفع المشترك ثمن البطاقة، ولا يدري هل ينتفع بها أو لا، فهو متردد بين الغنم والغرم.
وهناك من يرى جوازها نظراً إلى أن ثمن الاشتراك مقابل وساطة مصدر البطاقة لدى المحل وإقناعه بالتخفيض للمشتري، فهي أجرة على عمل. (انظر: الحوافز التجارية، خالد المصلح، ص179-192)، والأظهر والله أعلم التفصيل، وذلك أنه لا حرج شرعاً أن يقول شخص لآخر: احصل لي على تخفيض من المحل الفلاني، ولك كذا، وقد نص الإمام أحمد على جواز أن يقول الرجل لآخر: اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة (المغني، دار هجر، 6/441). فإذا جاز العوض مقابل التوسط للحصول على القرض، فالعوض مقابل التوسط للحصول على التخفيض أولى بالجواز.

(8/464)


وهدف بطاقة التخفيض هو تحقيق مصالح الأطراف الثلاثة: التاجر والمشترك والوسيط. فالتاجر ينتفع بتسويق بضاعته، والمشترك ينتفع بالتخفيض، والوسيط بالاشتراك، وإنما نشأ الإشكال من جهة أن المشترك قد يشتري، وقد لا يشتري، فإن اشترى تحققت المصلحة، وإلا خسر هو قيمة الاشتراك، وخسر التاجر أيضاً إن كان قد دفع مبلغاً محدداً للوسيط. وهذا التردد أورث شبهة الغرر.
لكن ليس كل ما تردد بين الغنم والغرم، أو بين الانتفاع وبين الخسارة يدخل في باب الغرر الممنوع، ففي بيع العربون يتردد المشتري بين أن يملك السلعة وينتفع بها، وبين أن يغرم إذا لم يشترها ويخسر العربون، وهو مع ذلك جائز عند الإمام أحمد وجمع من السلف، وذلك أن الهدف من العربون ليس المقامرة، وإنما الانتفاع بالسلعة، والتردد بين إمضاء الشراء وعدمه راجع للمشتري، وليس معتمداً على الحظ أو ما لا يتحقق غالباً.
وحقيقة الغرر المحرم أنه معاوضة احتمالية نتيجتها انتفاع أحد الطرفين على حساب الآخر، فإن كانت المعاملة تحتمل انتفاع كلا الطرفين، وتحتمل مع ذلك انتفاع أحدهما وخسارة الآخر، أي أن المعاملة تحتمل الغرر وتحتمل عدمه، فينظر في احتمال كل واحد من الأمرين. فإن كان الغالب هو انتفاع الطرفين، وهذا هو مقصود المعاملة، فهي جائزة، ويغتفر ما فيها من الغرر، وهذا هو ضابط الغرر اليسير الذي نص عليه الفقهاء. أما إن كان احتمال انتفاع أحدهما وخسارة الآخر هو الغالب، وهو مقصود الطرفين، فهذا من الغرر الفاحش الذي لا يغتفر.
وشراء بطاقة التخفيض معاملة تحتمل انتفاع الطرفين: المصدر والمشترك. وتحتمل مع ذلك انتفاع المصدر وخسارة المشترك. فإن كان المشترك يحتاج غالباً للسلع محل التخفيض، وينتفع بحصول التخفيض على أسعارها، فالغالب في هذه الحالة هو انتفاع الطرفين، فيغتفر ما فيها من الغرر؛ لأنه من اليسير المعفو عنه. فشراء البطاقة في هذه الحالة لا حرج فيه -إن شاء الله-.

(8/465)


أما إن كان الغالب أنه لا يحتاج لهذه السلع فالشراء في هذه الحالة ممنوع؛ لدخوله في الغرر الكثير، وهو من باب إضاعة المال المحرم شرعاً. وهكذا القول في علاقة التاجر بمصدر البطاقة.
وينبغي التحذير من بطاقات التخفيض الوهمية التي تغري المشترك بالتخفيض، لكنها لا تحقق منه شيئا،ً ويرفض التاجر قبولها أو تقديم التخفيض المتفق عليه، فهذا من الغش والخداع وأكل المال بالباطل. والله أعلم، وهو الموفق للصواب.

(8/466)


البيع بشرط الخيار
المجيب د.حمد بن حماد الحماد
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية
المعاملات/ البيوع/الخيار في البيع
التاريخ 26/10/1424هـ
السؤال
هل الشرط عند الشراء جائز؟ صورتها: يشتري تاجر سلعة ما، ويشترط على البائع أن يكون له شرط الإرجاع خلال أسبوع أو أكثر، فهل هذا البيع جائز؟
الجواب
البيع بشرط الخيار جائز بالإجماع، والصورة المذكورة جائزة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

(8/467)


البيع بالتصريف
المجيب عبد العزيز بن إبراهيم الشبل
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/الخيار في البيع
التاريخ 02/04/1427هـ
السؤال
ما الحكم الشرعي في مسألة بيع التصريف المنتشر في الآونة الأخيرة، وهل يدرج من البيوع الفاسدة؟.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا كان المقصود ببيع التصريف في السؤال هو ما يضعه المنتج (شركة أو مصنع ونحوهما) عند التاجر ليقوم ببيعه فإن باعه وإلا فإن التاجر يقوم بإرجاع السلعة إلى المنتج، إذا كان هذا هو المقصود في السؤال فإن هذا البيع يمكن تخريجه على إحدى ثلاث مسائل ـ وذلك بحسب طبيعة العقد الذي تمّ بين المنتج والتاجر ـ :
المسألة الأولى: الشروط في البيع، وذلك لأن البائع (المنتج) باع المشتري (التاجر) هذه السلعة واشترط المشتري فيها شرطاً وهو أنه إن نفق (تم بيعه) وإلا رده المشتري على البائع، وهذا يسمى عند الفقهاء الشرط المنافي لمقتضى العقد، والمسألة عموماً فيها خلاف طويل بين الفقهاء، فإذا اشترط شرطاً واحداً مخالفاً لمقتضى العقد:
فالجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عن أحمد على بطلان الشرط والعقد، والمذهب عند الحنابلة على بطلان الشرط دون العقد،
ورواية عن أحمد اختارها ابن تيمية وابن القيم صحة العقد والشرط في جملة من المسائل التي يمنعها كثير من الفقهاء لأن فيها شروطاً تخالف مقتضى العقد؛ ما لم تتضمن تلك الشروط محرماً كالظلم والربا والغرر، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند شروطهم" رواه البخاري تعليقاً بهذا اللفظ، في كتاب الإجارة باب أجر السمسرة، ورواه أبو داود (3594)، والترمذي (1352) بلفظ: "على شروطهم". وقد انتصر شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا القول في عدة مواضع من كتبه، ومنها: ما في مجموع الفتاوى (29/126ـ180).

(8/468)


المسألة الثانية التي يمكن إرجاع هذا البيع إليها: هي البيع مع اشتراط الخيار مدة معلومة أكثر من المدة المتوقعة لتسويق السلعة، فعلى سبيل المثال: إذا افترضنا أن التاجر اشترى اللبن من شركة الألبان وكان اللبن يفسد في ستة أيام فإنه يشتري اللبن مع اشتراط الخيار سبعة أيام، وفي هذه الحال يجوز بيع اللبن لأنه ملكه وإذا انتهت المدة ولم يبع اللبن فإنه يجوز له أن يرجع اللبن إلى الشركة لأنه اشترط على الشركة ذلك، والقول بجواز الشرط وإن كان المبيع يفسد في مدة الشرط قول بعض الحنابلة. وهذه المسألة هي الأنسب لهذا البيع، ويشترط لها تحديد مدة الخيار، سواء أكان التحديد مذكوراً في العقد، أو معروفاً عرفاً، كموعد إرجاع الألبان والصحف والمجلات ونحوها.
المسألة الثالثة: أن يوكل المنتج التاجر في بيع هذه السلعة، ويأخذ التاجر على بيع هذه السلعة نسبة معينة، وهي أجرة تسويقه لهذه السلعة.
وباختصار لعل الأقرب أن يكون البيع بالتصريف بيع مع اشتراط الخيار، وعلى ذلك فيراعى حين العقد الأحكام الشرعية المتعلقة بخيار الشرط.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.

(8/469)


المراد بخيار المجلس
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
المعاملات/ البيوع/الخيار في البيع
التاريخ 09/07/1426هـ
السؤال
أحب أن أعرف المراد بخيار المجلس، وحبذا لو ذكرتم أحكامه على المذاهب الأربعة.
الجواب
الخيار: الأخذ بخير الأمرين من الإمضاء أو الفسخ، سواء كان للبائع أو للمشتري والمجلس هو مكان التبايع، حتى لو وقع العقد وهما قائمان أو مضطجعان فإن الخيار يكون لهما، وخيار المجلس يثبت في البيع، لحديث "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" رواه البخاري (2110)، ومسلم (1532) من حديث حكيم بن حزام، وكذا يثبت في الصلح والإجارة والصرف والسلم دون بقية العقود. ويجب خيار المجلس لكل واحد من البائع والمشتري ما داما في المجلس مالم يتفرقا، فإن تفرقا فالعقد لازم ولا خيار، والتفرق إنما يكون بالأبدان لا بالأقوال وإن أسقطاه سقط، وإن أثبتا الخيار لأحدهما دون الآخر ثبت له الخيار ولا خيار للآخر، وإذا تفرقا كان العقد لازماً، ولا يجوز الفسخ إلا بالتراضي بينهما.
وأما طلب السائل أحكام خيار مجلس على المذاهب الأربعة فهذا لا مصلحة له فيه، فإن اللازم في حق المسلم سؤال أهل الذكر؛ لقوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) [النحل: 43] ويوم القيامة يقال: ماذا أجبتم المرسلين، وعلى هذا فطالب العلم الشرعي يجب أن يأخذ بما صح فيه الدليل وغيره يلتزم بفتوى من استفتاه ولا يجاوزه إلى غيره؛ لأن تتبع الرخص مذموم محرم كما نبه إلى ذلك غير واحد من أهل العلم.

(8/470)


بيع تأشيرات الحج
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 1/6/1422
السؤال
ما حكم بيع تأشيرات الحج التي تستخرج بشِقّ الأنفس ؟
الجواب
لا يجوز للإنسان أن يأخذ تأشيرة لنفسه وهو لا يريد الحج، فإن أخذ تأشيرة لنفسه وهو يريد الحج ثم عدل عن ذلك ، فليس له أن يبيعها إلا بنفس التكلفة التي بذلها في سبيل الحصول عليها . ومعنى ذلك أنه لا يجوز أن تتخذ تأشيرات الحج تجارة يستغلّ بها ضعفاء المسلمين والحريصين على الحج، بل ينبغي للمسلم أن يكون معيناً على الخير، وأن يساعد إخوانه المسلمين لا أن يستغلهم والله أعلم .

(8/471)


التجارة الإلكترونية
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 5/2/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أود أن أسأل عن حكم البيع بالإنترنت أو ما يسمى بالتجارة الإلكترونية وأود لو تزودوني مشكورين بأسماء كتب أو مواقع إلكترونية عن هذا الموضوع.
وجزاكم الله خيرا .

الجواب
الحمد لله وحده، - والصلاة والسلام - على من لا نبي بعده، وبعد:
البيع عن طريق الإنترنت كالبيع عن طريق وسائل الاتصال المعاصرة الأخرى: كالهاتف والفاكس، والتلكس، ونحوها، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 52 بصحة التعاقد إذا التقى الإيجاب والقبول، وللسائل الرجوع إلى مجلة المجمع، العدد السادس ج1، لمزيد من الدراسات حول الموضوع، والأصل المقرر أن البيع ينعقد بما دل عليه، وليس هناك صيغة محددة للبيع، كما أن الأصل في المعاملات الحل، ولا يحرم منها شيء إلا بدليل. والله أعلم.

(8/472)


الشراء والتسلسل الهرمي
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 16/1/1424هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أود استشارة فضيلتكم في مسألة:
توجد شركة إنتاج إعلامي إسلامية تعرض مجموعات من شرائط الكاسيت والاسطوانات بقيمة (100) جنيه، وعندما تشتري منها تسجل رقماً فإذا أقنع المشتري مشتر آخر ليشتري مجموعة بقدر (100) جنيه فإن الداعي يأخذ عمولة (12%) وإذا أحضر الذي دعاه فرداً جديداً يشتري يأخذ الأول نسبة (8%) عن الثاني أي حلقة متسلسلة وهكذا كلما أتى فرد جديد يأخذ المشتري للأول نسبة ما، فهل يجوز للمرء ترويج هذه الفكرة؟ علماً بأن المنتجات كلها إسلامية، كما أن المشتري يأخذ عمولة بدون شرط، أي: لا يشترط إتيانه بعدد معين.
لمزيد من التفاصيل عن مدار النور اضغط على الرابط
http://www.elnoor.com/mdar

الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
هذا البرنامج يشترط للتسويق أن يتم شراء منتجات الشركة، وبدون شراء المنتجات لا يستحق الشخص العمولات، وهذا اشتراط لعقد الشراء في عقد السمسرة، ومعلوم أن السمسار لا يهدف أساساً لشراء المنتجات التي يسوقها، بل هو مجرد سمسار، ولذلك فإن هذا الشرط ينافي مصلحة المسوق، فيكون داخلاً في النهي النبوي عن بيعتين في بيعة.

(8/473)


وحقيقة الأمر أن اشتراط الشراء في السمسرة، يعني: أن من يرغب في السمسرة لا بد أن يدفع مالاً لكي يسوق، وهو يسوق لكي يحصل على عمولات من الشركة المنتجة، فيؤول الأمر إلى أن يدفع المسوق نقوداً للشركة مقابل نقود لا يدري هل يحصل عليها أم لا، فهو بهذا عقد غرر من جهة، وربا من جهة أخرى، فإذا أرادت الشركة تجنب هذه الإشكالات يجب ألا تشترط شراء المنتجات على من يريد التسويق، فمن يرغب في الشراء فقط يمكنه الشراء، ومن يرغب في التسويق فقط يمكنه التسويق دون دفع أي رسوم أو مبالغ مالية، حتى لو كانت مقابل المنتجات، والعلم عند الله تعالى.

(8/474)


البدائل الشرعية للقرض الربوي
المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 27/6/1424هـ
السؤال
قرأت هذا المقطع في أحد المواقع، وفي نفسي منه شيء، أرجو توضيح الأمر في كل هذه الصور، ولكم جزيل الشكر والتقدير،البديل الإسلامي للتمويل العقاري من الممكن أن تتم عملية التمويل العقاري في صورة بيع بالتقسيط ورهن العقار بالثمن، ويتم ذلك في اتفاقية واحدة بأن يشتري المقترض - بنكًا أو شركة من شركات التمويل العقاري - الوحدة السكنية من البائع ويسلم له الثمن، ثم في نفس الاتفاقية يبيع الوحدة إلى المشتري بالأجل على أقساط، وبثمن يزيد على ثمن الشراء مع تعهد المشتري برهن الوحدة لصالح الممول البائع ضمانًا لسداد الثمن، من الممكن أن تتم عملية التمويل العقاري في صورة تأجير تمويلي تتضمنها اتفاقية تنص على أن يشتري الممول العقار من البائع، ويؤجره للعميل في صورة عقد تأجير تمويلي مقابل أقساط، يراعى في تحديدها بجانب تغطية مقابل الانتفاع استرداد الممول لثمن العقار، وبحيث يمتلك العميل العقار في نهاية المدة، ويسمّى هذا في الشريعة الإسلامية "الإجارة المنتهية بالتمليك"، ومن الممكن أن يتم التمويل في إطار عقد "الاستصناع" المعروف في الشريعة الإسلامية؛ حيث يقوم على طلب شخص من شخص آخر إنشاء مبنى أو صناعة شيء مقابل ثمن معين دون شرط تعجيل الثمن، بل يجوز تأجيله بأقساط يتفق عليها.
الجواب
الصور التي ذكرها السائل هي بدائل شرعية للاقتراض بفائدة من البنوك الربوية.

(8/475)


فالصورة الأولى تسمى ببيع المرابحة للآمر بالشراء، وتقوم على أساس أن الراغب في شراء سلعة أو عقار ما يبدي رغبته للممول الذي هو البنك أو شخص ثالث - سواء كان فرداً أو شركة أو غير ذلك - في أن يشتري شيئاً معيناً أو محدداً بأوصاف يذكرها، ثم يقوم الممول بشرائه من المالك الأصلي، وبعد حيازته يقوم ببيعه بعقد مستقل على الآمر بالشراء، وهو العميل بثمن مؤجل يناسب قدرته المالية، وحيث إن الثمن دين في ذمة المشتري مؤجل إلى أقساط محددة فإن البائع يقوم برهن هذا العقار وفاء بهذا الدين، وهذه الصورة جائزة بالشكل المذكور، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي يبين جواز هذه الصورة.
أما الصورة الثانية فهي: الإجارة المنتهية بالتمليك، وهذه الصورة ظهرت نتيجة تطوير الصورة السابقة، وذلك لأن الممول الذي اشترى العقار أو السلعة يريد أن يضمن حقه أكثر فيجعل العقار باسمه ويؤجره على العميل الذي أمره بالشراء بأقساط سنوية تكون مرتفعة حتى تناسب القسط، وعند انتهاء الأقساط يقوم البائع وهو المؤجر بتمليك العقار للمستأجر وهو المشتري.
وهذه الصورة حصل خلاف في جوازها بين الفقهاء المعاصرين ويرى الكثير منهم عدم صحتها شرعاً، لأنها لا تتفق مع المقاصد الشرعية للمعاملات، فهي تحتوي على ظلم المستأجر، ذلك أن المستأجر لو لم يستطع سداد بعض الأقساط لترتب على ذلك ضياع حقه، وفي ذلك ظلم عليه، والذي يظهر لي أن هذه الصورة لا تختلف في حقيقة الأمر عن الصورة السابقة، فهي بيع مرابحة، وتنطبق عليها أحكامه وشروطه، وإن سميت بالإجارة المنتهية بالتمليك، إذ العبرة في العقود بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني كما هي القاعدة الشرعية، وعلى ذلك فإن التعامل بينهما يخضع لأحكام عقد البيع، وتكون العلاقة بينهما علاقة بيع مع رهن السلعة كما هو الشأن في الصورة الأولى.

(8/476)


أما الصورة الثالثة فهي عقد الاستصناع، وهو من العقود الجائزة شرعاً عند جمهور الفقهاء، وصفته في مثال التمويل العقاري أن يتفق المالك للأرض مع شركة مقاولات على أن تقوم ببناء الأرض وفق مخطط معين، وتكون المواد على الشركة وهو يقوم بعد ذلك بسداد القيمة على أقساط يتفق عليها مع الشركة.
وهذه الصورة جائزة إذا تمت شروطها الشرعية، وهي من البدائل المناسبة للربا المحرم، والله أعلم.

(8/477)


تقاضي عمولة على تجارة الإلكترونيات
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 24/1/1424هـ
السؤال
هل يجوز العمل لمصلحة شركات التجارة الإلكترونية كموزع لاشتراكاتها وخدماتها وتقاضي عمولة على ذلك؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
إذا كان مجال عمل هذه الشركات مشروعاً وخالياً من المحرمات، فالعمل موزعاً لها مشروع، وإذا كان مجالها يختلط فيه الحلال بالحرام، فالعمل لها يخضع لأمور:
1- الغالب على نشاطها فإن كان الغالب هو الحرام فالعمل فيها محرم، وإن كان الغالب هو الحلال فلا بأس بالعمل مع مراعاة الشرطين الآخرين، وهما:1- نية الإصلاح والتغيير للمنكرات والمحرمات التي تشوب نشاط الشركة، ولا يضر إن كان التغيير يأخذ وقتاً، فالإصلاح لا يتأتى بين عشية وضحاها.2- عدم وجود فرص أفضل بعيدة عن الحرام.
فإذا اجتمعت هذه الاعتبارات، بحيث كان الغالب على نشاط الشركة هو الحل، وكانت نية العامل هي التغيير والإصلاح لما يراه من المنكرات قدر الإمكان وعدم الرضا عنها، ولم توجد فرصة أفضل، فلا حرج إن شاء الله من العمل فيها، وذلك أن العمل واجب لكي يستغني المرء عن الاحتياج للناس، ولكي يعف نفسه وأهله ومن يعولهم، فقد ثبت أن رجلاً مر على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فرأوا من جلده ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان" (صحيح الجامع 1/301).

(8/478)


وإذا كان السعي لكسب الرزق بهذه النية في سبيل الله، فهو مصلحة مطلوبة شرعاً إلا إذا عارضتها مفسدة أعظم منها، وإذا أخذت الشروط السابقة في الاعتبار، كانت مفسدة المنكرات التي تشوب العمل أقل إن شاء الله مما فيه من المصالح، والله تعالى أعلم.

(8/479)


تحديد الربح في التجارة
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 3/2/1424هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
ما هو حكم زيادة سعر سلعة معينة؛ لأنها متوفرة فقط في ذلك المعرض؟ مع العلم أن سعرها عالمياً أقل مما هي معروضة به لدى هذا المعرض.
وهل هناك نسبة للربح نص عليها الإسلام؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب أنه لا مانع من زيادة السعر في سلعة ما لم تكن طعاماً فيدخل في الاحتكار المنهي عنه، لكن ينبغي ألا يخرج في زيادته عن السعر المعتاد، فيدخل في الغبن الذي يكون للمشتري فيه الخيار بعد ثبوت البيع، وقد حدده بعض أهل العلم بالثلث؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه البخاري (1296)، ومسلم (1628):"الثلث؛ والثلث كثير" وهذا كما أسلفت على رأي بعض أهل العلم.
هذا ولا يظهر لي -والعلم عند الله تعالى- نسبة محددة للربح لا يجوز تجاوزها؛ لأن الإنسان قد يشتري سلعة برخص، فيبيعها بضعف ما اشتراها به، أو ينتظر فيها حلول وقتها المناسب لها فيبيعها بربح كثير، وقد روى البخاري (3641) وأبو داود في سننه (3384) "عن عروة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطاه ديناراً ليشتري له به شاة، فاشترى به شاتين فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه. وكان لو اشترى التراب لربح فيه". فهذا الحديث فيه: أن عروة ربح الضعف، حيث باع إحدى الشاتين بدينار، وكان قد اشترى به شاتين: فربح في نصف الدينار مثله، وقد أقره النبي -صلى الله عليه وسلم- على فعله ودعا له بالبركة، والله أعلم.

(8/480)


هل يجوز أن يربح في السلعة أضعاف قيمتها؟
المجيب د. عبدالله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 29/10/1424هـ
السؤال
سؤالي عن قيمة الفائدة في البيع، وهل تقدر بالثلث؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب
أجمع أهل العلم من الأئمة الأربعة على أن الإنسان ليس له قيمة معينة في ربحه، فله أن يربح (100%) أو أقل أو أكثر، إلا أن المالكية والحنابلة قالوا في حق من اشترى ولم يعلم السعر لا يجوز أن يغبن، ومن غبن فله حق الخيار، وقدره المالكية وبعض الحنابلة بالثلث، فإن زاد المال على الثلث فله حق الخيار، وذهب ابن قدامة على أن القيمة الفاحشة عرفاً قد تقدر بالثلث أو أقل أو أكثر على حسب ما تعارف الناس عليه، والغبن يحصل للذي لا يحسن أن يماكس، أي الذي لا يعرف أن يشتري، أو لا يعرف قيمة السلعة، وقاسوه على الذي يتلقاه الركبان، والله أعلم.

(8/481)


تصفية أرباح أموال التشغيل
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 25/12/1423هـ
السؤال
سؤالي عن أموال التشغيل.
أنا أعمل في محل قد استأجرته من والدتي وعندما بدأت العمل به أخذت بعض الأموال للتشغيل من بعض الناس لكي أستطيع فتح المحل وبدء التجارة الآن أريد أن أعرف بعد أن أخرج الربح الصافي من المصاريف المتعلقة بالعمل هل أخرج من الأرباح ما يلي:
(1) ضريبة الدخل و الضرائب الأخرى المتعلقة بالمحل، مع العلم أنه إذا كان المحل مغلقاً لا تلحقه ضرائب.
(2) الديون المعدومة المتعلقة بالتجارة في المحل وكل ما يتعلق به.
(3) راتب لي لقاء قيامي بالعمل.
(4) خسائر البضائع القديمة.
(5) ضريبة اهتلاك لديكورات المحل و أثاثه.
(6) رواتب للموظفين العاملين في هذه التجارة في المحل.
وإذا كان المال المدفوع للتشغيل يعادل نسبة (40%) مثلاً من قيمة رأس المال هل يوزع الربح على أموال التشغيل بعد خصم نسبة (60%) أم يوزع على كامل المبلغ؟
يعني مثلاً إذا كان الربح 100000 هل نوزع 40000 فقط على أموال التشغيل أم توزع النسبة على كامل رأس المال؟
وجزاكم الله عنا كل خير وشكراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
(1) فيما يتعلق بالضرائب (سواء ضريبة الدخل أو ضريبة الاهتلاك) فيجب الرجوع إلى الأنظمة المتعلقة بها لتحديد كيفية إخراجها. لكنها تعتبر من التكاليف التي يجب دفعها قبل التوصل لصافي الربح.
(2) الديون المعدومة تخصم من الإيرادات باعتبارها نوعاً من الخسارة.
(3) لا ينبغي أن تأخذ راتباً لأنك تعمل بمثابة المضارب، وإنما تأخذ نسبة من صافي الأرباح.
(4) خسائر البضائع القديمة تخصم من الإيرادات.
(5) تخصم رواتب الموظفين من الإيرادات كذلك.

(8/482)


وبناء على ذلك، يجب أن تخصم الديون المعدومة، وخسائر البضائع، ورواتب الموظفين، والضرائب حسب النظام، لتحصل على صافي الربح. ثم تحتجز من صافي الربح النسبة التي تعادل حصتك من رأس المال، وبعد ذلك يتم توزيع باقي الربح بينك وبين المستثمرين أو أصحاب المال حسب النسبة المحددة سلفاً بينك وبينهم. وإذا لم يتم تحديد نسبة فالأصل المناصفة، أي تحصل على (50%) من صافي الربح الناتج من أموالهم، وهم يحصلون على الـ (50%) الأخرى. وإذا كانت أموال المستثمرين تعادل (40%) من رأس المال، والباقي منك أنت، فيتم توزيع صافي الربح الناتج عن إجمالي رأس المال كالتالي:
60% من الربح لك أنت مقابل حصتك من رأس المال.
20% من الربح لك مقابل العمل. (50% × 40% = 20%)
20% من الربح للمستثمرين.
هذا إذا لم يتم تحديد حصتك من الربح مقابل العمل، لكن إذا تم الاتفاق بينك وبين المستثمرين على نسبة محددة، فتخصم هذه النسبة من المتبقي من صافي الربح بعد خصم
(60%) الخاصة بحصتك من رأس المال. مثلاً إذا اتفقت مع المستثمرين على أن يكون لك (70%) من ربح أموالهم، فيتم توزيع صافي الربح الناتج من إجمالي رأس المال كالتالي:
60% من صافي الربح لك مقابل حصتك من رأس المال.
28% من صافي الربح لك مقابل العمل. (70% ×40% = 28%)
12% من صافي الربح للمستثمرين. (30% × 40% = 12%)، والعلم عند الله تعالى.

(8/483)


حكم بيع العربون
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 5/1/1424هـ
السؤال
السلام عليكم.
ما هو حكم العربون في الإسلام؟ أي إذا تم الاتفاق على شراء شيء ما ودفع العربون عنه وبعد مدة ليست بالقصيرة أحد المتفقين عاد من الاتفاق هل يعود العربون للشاري أم يكون من حق البائع؟ مع العلم أنه وقع ضرر، ولكنه ليس كبير. وجزاكم الله خيراً.

الجواب
العربون لا بأس به وهو الصواب، وهو مذهب الإمام أحمد أنه لا بأس به، والعربون يكون للبائع هذا هو الصواب؛ لقول الله - عز وجل- "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" [المائدة: 1]، الأصل في المعاملات الحل، البائع يستحق العربون مقابل حبس السلعة في هذا الزمن عن التصرف.

(8/484)


فتح مكتب للاستقدام
المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 20/7/1424هـ
السؤال
أنوي فتح مكتب لاستقدام العمالة، فهل يجوز ذلك؟ علماً أن المكتب قد يستقبل غير المسلمين بناء على طلب الزبائن، وما هي نصيحتكم لي في ذلك؟.
الجواب
لا مانع من افتتاحك مكتباً للاستقدام، ولكن عليك النصح في اختيار العمالة المسلمة أولاً، ثم النصح للعاملين معك في داخل المملكة وخارجها، ونصحهم بتفضيل العمالة المسلمة على غيرها، وإن اضطررت إلى جلب عمالة غير مسلمة فاحرص على نصيحتهم عند قدومهم، ونصيحة كفلائهم بأن يعاملوهم معاملة حسنة، فيعرفونهم بالإسلام ويحببونه إليهم، من خلال الكتاب والشريط والقدوة الحسنة، عسى الله أن يهديهم على أيديهم، وإن حصل ذلك فلك من الأجر مثله، ولتعلم أن دخولهم جزيرة العرب جائز ما دام بعهد وأمان وحاجة المسلمين إليهم، فلا حرج حينئذٍ، وأذكرك مرة أخرى بأن تحرص على استقدام العمالة المسلمة المدربة فهي خير من العمالة السائبة التي لا خبرة لها، وعليك أن تشير على من يأتي لمكتبك لغرض الاستقدام، وأن تنصحه باستقدام المرأة مع زوجها إن كان ولا بد مستقدماً ، والله الهادي إلى سواء السبيل .

(8/485)


شراء الأرض الموقوفة
المجيب د.محمد العروسي عبدالقادر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 16/12/1424هـ
السؤال
اشتريت قطعة أرض وقف من الجهة المسؤولة عن الوقف ، وبنيت عليها منزلاً بقرض مصرفي بفوائد فما الحكم ؟ مع ملاحظة أنني من ذوي الدخل المحدود .
الجواب
الذي اشترى أرضاً وقفية وبنى عليها بقرض ربوي يسأل عن حكم ذلك، أي حكم شراء أرض الوقف، وعن حكم القرض، وعن حكم سكنى هذه الدار التي بنيت على أرض وقف وبقرض ربوي .
أما الجواب عن شراء هذه الأرض ، فاعلم أيها السائل أنه لا يجوز بيع الوقف إلا في حالة استبداله بما هو أصلح وأنفع منه، أو كانت الأرض بحالة لا ينتفع منها أهل الوقف بشيء، كما لو باع جزءاً من الأرض ليعمر به الباقي . ففي مثل هذه الحالات يجوز بيعه، ولا يتولى بيع الوقف في هذه الحالة إلا الحاكم وهو القاضي؛ لأن بيع الوقف فسخ لعقد لازم مختلف فيه اختلافاً قوياً، فيتوقف بيعه على الحاكم، ولا يجوز شراؤه إلا في هذه الحالة وما في معناها، وإلا فالمشتري معين على الظلم ، وهو آثم ، والله - سبحانه وتعالى- يقول في شأن استبدال الوصايا والأوقاف :" فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم" [البقرة: 181].
فإن وقع الشراء في غير الحالة التي أشرنا إليها، فالعقد باطل ، ويجب عليه إعادة المبيع واسترداد الثمن، وإلا فالمشتري سكن في أرض لا يجوز له سكناها، أشبه ما يكون بالأرض المغصوبة ولا تبرأ الذمة ، ولا يخرج عن الإثم إلا بعد إعادتها إلى أصحابها ، ولا يعيدها إلى من اشتراها منه إذا كان ممن يخون الأمانة، وأهل الوقف إما أن يعوضوا السائل عن المباني ، أو هو مسؤول عن إزالتها ، والله أعلم .
ولأجل أن يسلم من الإثم أو التعسف ممن اشتراها منه، يعرض الموضوع على ذوي الفضل من القضاة فيرشدونه إلى السبيل التي تخلصه من الإثم .

(8/486)


وأما إقراضه من البنك بالفائدة ، فهذا لا يجوز له ، وكونه من ذوي الدخل المحدود لا يبيح الإعانة على الربا، فليتب إلى الله وليستغفره.
وأما السكن في هذا البناء ، فإن اشتراها على الوجه المشروع ، وإلا فلا يجوز له سكناها ، والله أعلم .

(8/487)


إبدال سلعة قديمة بجديدة
المجيب د.حمد بن حماد الحماد
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 8/9/1423هـ
السؤال
ما حكم إبدال سلعة قديمة بجديدة، مع دفع الفرق؟
الجواب
الأصل في استبدال سلعة بسلعة مع دفع فرق أو بدون فرق الجواز، إلا إذا كانت السلعة من الأموال الربوية وتستبدل بجنسها فإنه في هذه الحالة يلزم التماثل والتقابض، أما ما عدا ذلك فعلى الجواز.

(8/488)


بيع السلع قبل قبضها
المجيب د. عبد الله بن محمد العمراني
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 22/8/1424هـ
السؤال
لقد طلبت من أحد البنوك شراء سيارة لكي أبيعها وأستفيد بثمنها، فطلب البنك مني التوقيع على الاتفاقية قبل أن يمتلك السيارة، فوافقت وصدرت الموافقة بشراء السيارة، ولكني سمعت أن ذلك حرام فطلبت التراجع عن البيع، ولكن البنك أخذ يماطلني ويقول: إنني سوف أتكلف مبلغاً كبيراً من المال عند التراجع، هل هذه البيعة حرام؟ وما درجة حرمتها، وما هي الكفارة إذا تمت البيعة؟
الجواب
هذا العقد بهذه الطريقة محرم وذلك للآتي:
(1) لأنه باع ما لا يملك.
(2) أن إجراء العقد الأول قبل الثاني بهذه الصورة حيلة على الربا، فالعقد في هذه الحالة عقد ربوي محرَّم.
والواجب عليك فسخ العقد، فإن لم تستطع فعليك التوبة إلى الله -سبحانه- وعدم العودة إلى ذلك مرة ثانية، وإجراء مثل هذا العقد في المرات القادمة بصيغة شرعية عند جهات موثوقة، فالواجب عليك التوبة؛ لأن هذا مما قد يخفى على عموم العامة، خاصة مع ما يصدر من مثل البنوك الربوية من تضليل للناس وإخفاء لحقائق العقود، والله الموفق.

(8/489)


رد المبيع بعد استعماله
المجيب د.أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 7/2/1423
السؤال
في غالبية محلات الملابس هنا في أمريكا عندما تشتري بضاعة تستطيع إرجاعها ما دامت الفاتورة معك، سواء يوم أو شهر أو سنة، ويرجعون لك نقودك كاملة لا زيادة ولا نقصان حتى لو كنت لبست الثوب مع علمهم بذلك، أهم شيء الفاتورة معك وورقة الثوب (السعر ورقم البضاعة) معك سواء ملصقة في الثوب أو مقطوعة منه، هل يجوز لي شراء الملابس ولبسها وإرجاعها لهم؟ مع العلم أن صاحب المحل يعلم ذلك وراضٍ، ومكتوب خلف الفاتورة: يحق للمشتري إرجاع البضاعة ما دامت الفاتورة معه.
الجواب
إذا كان المشتري اشتراها أي الملابس بقصد تملكها وبقائها عنده ثم بدا له إرجاعها فهذا يجوز حتى بعد اللبس؛ لأن صاحب المحل رضي بذلك حسب العقد أو العرف الذي ذكر في السؤال.
وأما إن كان المشتري من حين اشتراها وهو قاصد أن يلبسها مدة من الزمن ثم يرجعها فهذا لا يجوز، إلاّ إن كان صاحب المحل يرضى بذلك، أي يرضى حتى لو كان المشتري عازماً من الأصل على إرجاعها، والله الموفق.

(8/490)


بيع عمارة جزء منها وقف
المجيب أ.د.حسين بن خلف الجبوري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 7/1/1424هـ
السؤال
رجل توفي وترك عمارة فيها أربع شقق وأوصى قبل وفاته بأن تكون له بعد وفاته شقة واحدة وقف من العمارة، والآن يريد الورثة بيع العمارة للحاجة فكيف يتصرفون؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فأقول وبالله التوفيق والسداد، الوقف من الأمور الشرعية التي حث الإسلام على عدم التفريط فيها، بل أوجب المحافظة عليه واستثماره في الوجوه التي أوقف من أجلها، لذلك لابد من المحافظة على هذه الشقة الموقوفة، وإن كان لابد من بيع العمارة فإما أن يعرض على المشتري استثناء هذه الشقة من البيع، وتبقى وقفاً على صاحبها وتستثمر لصالح الجهة الموقوفة لها.
وإذا تعذر الاستثناء من البيع؛ وبيعت العمارة كاملة فيلزم - شرعاً - الورثة أن يشتروا شقة أخرى بثمن الشقة الموقوفة، لتكون وقفاً على الجهة التي حددها الواقف في وصيته، ولا يجوز التفريط بثمن الشقة، ولا استعماله في أي شيء آخر يمكن أن يؤدي إلى ضياع الثمن، فلابد من شراء شقة عوضاً عن الشقة المباعة، ومن يفرط بهذا الوقف عليه الوزر الكبير والذنب العظيم الذي توعد الله به عباده المقصرين . والله أعلم بالصواب.

(8/491)


تصنيع أكعب الأحذية النسائية
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 14/2/1424هـ
السؤال
أملك مصنعاً لإنتاج أكعب الأحذية النسائية وسمعت من بعض الإخوة أن هناك شبهة في هذا الأمر، فهل يجوز شرعاً تصنيع وبيع أكعب الأحذية النسائية مهما اختلفت أطوالها وأشكالها؟
الجواب
أرى ألا حرج عليك في هذا، ولكن عليك أن تبتعد عن تصنيع ما فيه تشبه المرأة بالرجال، أو بمن لا يجوز للمسلمة التشبه بهم، وكذلك الأكعب التي تحتوي على مواد صلبة لها صوت صارخ يلفت النظر إلى المرأة وهي تمشي، ويحرك دواعي الرجال نحوها، فإن ذلك مما ينافي ستر المرأة وحفاظها على زينتها عن الرجال الأجانب، وقد نهى الله عن ذلك "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن" [النور: 31].

(8/492)


المتاجرة بتأشيرات العمل
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 27/6/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أود أن أسأل عن الفيزة، حيث إنها تؤخذ من الدولة بألفي ريال، وتتفق أنت ومن يشتريها على مبلغ معين قد يصل إلى السبعة آلاف، راجياًَ من الله إفادتي وإعلامي بالشيخ الذي سيجيب عن سؤالي، تحياتي لكم.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
لا يجوز ممارسة هذا العمل لوجوب طاعة ولي الأمر من جهة، ولأنه متاجرة بحقوق لم يقصد الاتجار بها، بل قصد الانتفاع منها في دعم النشاط الاقتصادي الذي ينفع الناس. والله أعلم.

(8/493)


شراء صكوك التعويضات المالية
المجيب د. سعد بن حمدان اللحياني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 13/5/1424هـ
السؤال
سبق وأن تمت مناقشة موضوع التعويض المالي المسجل لدى وزارة المالية لصالح بعض الأشخاص الذين تم تعويضهم أثناء توسعة الحرمين أو غيرهما، فهل يجوز شراء هذه التعويضات المالية من أصحابها؟ وما رأيكم بمن يقول أن التنازل هذا ليس ربا؟ وقد أفتى في ذلك مجمع الفقه الإسلامي. فهل هذا صحيح مع كامل الأدلة.
الجواب
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
هذا التعويض دين للشخص في ذمة الدولة، ولا يجوز بيعه بأقل من مقداره لطرف ثالث، لأن ذلك إما أن يكون قرضاً بزيادة؛ لأن بائع التعويض يكون كمن اقترض من المشتري، ويدفع لسداد ذلك مبلغ التعويض الذي هو أكبر مما أخذ ، أو يكون ذلك بيع نقد بنقد مؤجل أكثر منه ، فالمشتري يبيع نقده (ثمن الشراء) بنقد مؤجل أكثر منه (مبلغ التعويض)، فيجتمع فيه ربا الفضل وربا النسيئة، وعلى كلا التخريجين فإن بيع التعويض على شخص آخر بأقل من مبلغه يشتمل على الربا المحرم ، وهو شبيه بما يعرف في المصارف التجارية بحسم الكمبيالات التي يبيع فيها الشخص على المصرف كمبيالة بدين على شخص آخر بأقل من مبلغ الكمبيالة، وهو ما صدرت فتوى المجمع الفقهي الإسلامي بعدم جوازه - أعني حسم الكمبيالة - ( الدورة السادسة عشرة عام 1422 هـ حول موضوع بيع الدين)، وكذلك مجمع الفقه الإسلامي (في دورة مؤتمره السابع لعام 1412 هـ في قراره حول بيع التقسيط ). أما عن وجود فتوى من مجمع الفقه الإسلامي بجواز بيع التعويض على نحو ما ذكر السائل فلا أعلم عن ذلك .

(8/494)


بيع الحرير مع الأقمشة الرجالية
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 13/5/1424هـ
السؤال
أرجو منكم الإفادة على سؤالي هذا ولكم جزيل الشكر، هل يجوز بيع الحرير في أماكن بيع الأقمشة الرجالية؟ أرجو منكم الإفادة، ولكم جزيل الشكر. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، - والصلاة والسلام- على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فالجواب: إنه معلوم أن الحرير ليس محرماً مطلقاً، بل يجوز للنساء مطلقاً، انظر ما رواه الترمذي (1720)، والنسائي (5148) من حديث أبي موسى -رضي الله عنه- وللرجال في حال الضرورة؛ كحكة ونحوها، انظر ما رواه البخاري (2919) ومسلم
(2076) من حديث أنس -رضي الله عنه- وبناء على هذا فلا أرى مانعاً من بيع الحرير في أماكن بيع الأقمشة الرجالية، إذ قد يكون المشتري إنما اشتراه لأهله (زوجته أو قريبته)، وكما يجوز بيع الذهب المحرم على الرجال في أماكن بيع الحاجات الرجالية، يجوز بيع الحرير كذلك، لكن إذا كان البائع يعلم أن مشتري الحرير من الرجال إنما اشتراه ليلبسه من غير ضرورة أو يغلب على ظنه ذلك فإنه والحالة هذه لا يجوز أن يبيعه عليه، لأن في ذلك إعانة على الإثم والعدوان، والله يقول: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ" [المائدة: من الآية2]، والله أعلم.

(8/495)


شراء الساروت (نقل القدم)
المجيب د. سليمان بن صالح الغيث
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 22/4/1424هـ
السؤال
في بلدي لك أن تشتري مفتاح المنزل، ويطلق عليه في المعاملات العقارية عندنا "شراء الساروت"، فمثلاً تشتري مفتاح شقة بما يعادل في أغلب الأحيان خمس ثمنها_ إن بيعت البيع العادي والمتعارف عليه - وتدفع قدراً من المال كإيجار شهري لصاحب الملك الحقيقي، غير أنه يكون لك الحق في بيع المفتاح لمن ترغب، وتربح من هذا البيع قدراً من المال دون تدخل مالك الشقة، وله أن يستخلص الإيجار من المشتري الجديد للساروت. هل هذه المعاملة حلال أم حرام؟ جزاكم الله عنا كل خير.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
ما ذكرته السائلة هو ما يسمى "بالخلو" أو "نقل القدم" أو "التقبيل للمحل أو الشقة" ولا يظهر أن به بأساً، لكن بشروط:
(1) أن يكون مالك العقار الأصلي غير معترض على المستأجر الجديد، إذ يخشى أن يكون المستأجر الجديد أكثر ضرراً على العقار من المستأجر الأول، بل إن بعض الملاك أصلاً يشترط في عقد الإجارة أن لا يؤجر المستأجر العقار، إلا بعد الرجوع إليه، فلو أخذ العوض على الخلو والمالك معترض ودافع الخلو لا يعلم بذلك لتضرر ضرراً ظاهراً لا يخفى.

(8/496)


(2) أن يعلم دافع الخلو في حالة ما لو لم يشترط المالك عدم التأجير بغير إذن، وكون المستأجر الجديد مماثلاً أو أقل ضرراً من المستأجر الأصلي أن يعلم المدة المتبقية في العقد، إذ يخشى أن تكون يسيرة جداً، ويكون مالك العقار الأصلي لا يرغب في التجديد للمستأجر الجديد بعد نهاية العقد، فيكون دافع الخلو عندما دفعه كان متصوراً أن العقد سيستمر ودفع ذلك العوض بناء على ذلك فيفاجأ بهذا القرار غير المتوقع من المالك، بل ربما طالب المالك الأصلي بالخلو إذ إن المستأجر الأول انتهت مدته ولا علاقة له شرعاً بالعقار، لهذا أرى أنه لابد من استحضار هذه الأمور كلها، فإذا رضي جميع الأطراف بذلك؛ المالك الأصلي والمستأجر الأول الذي شرى ما يسمى بالساروت أو الخلو وكذا المستأجر الثاني، وتم توقيع عقد يلائم الجميع ليس فيه أي جهالة ولا غرر فلا يظهر لي أن به بأساً وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(8/497)


البيع للآمر بالشراء
المجيب د. سليمان بن صالح الغيث
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 15/8/1424هـ
السؤال
تقوم بعض الشركات بشراء بعض السيارات وغيرها بعد طلب المشتري، حيث يتقدم بطلب شراء السلعة ولا تؤخذ عليه أية ضمانات، فتقوم الشركة بتملك السلعة ثم تبيعها عليه، وله الخيار في إتمام الشراء أو رفضه، فإذا كانت سيارة تملكها ببطاقتها الجمركية ثم قام ببيعها على مشتر آخر، وقد يكون نفس المعرض الذي تتعامل معه الشركة المقسطة، وقد لا يرى السيارة نظراً لوجودها في المستودع، ما حكم هذا الشراء؟ وهل يعتبر من الربا؟ وهل هناك اختلافات فقهية في ذلك؟ أفتونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد: ما ذكره السائل محل خلاف بين أهل العلم، إذ منهم من رأى أن السيارة لا تملك بمجرد البطاقة الجمركية، وأنه لابد من نقل السيارة من مكان لآخر وحيازتها الحيازة التامة.
ومنهم من رأى أن حيازة السيارة تكون بمجرد البطاقة الجمركية، وأن بقاءها في المعرض إنما هو بمثابة الأمانة لديه والبيع يصح بالرؤية أو بالصفة المعلومة، وهذه السيارة وإن لم يرها المشتري فهي معلومة لديه، وحيازته لبطاقتها الجمركية هو قبضها، إذ معلوم لدى تجار السيارات أن الاستمارة لا تخرج إلا بموجب البطاقة الجمركية، ومن سجلت هذه البطاقة باسمه فقد ملكها، وهذا هو الذي يترجح لدي، ولا يظهر لي أن ما ذكر في السؤال به بأس، بشرط أن لا يكون ثمة تواطؤ بين الأطراف.
أيضاً أود أن أنبه إلى أن الصورة التي ذكرها السائل هي ما يسمى عند الفقهاء: مسألة التورق، وهي أن الإنسان يحتاج للورق أي (الفضة) وغالباً لا يجد من يقرضه، فيلجأ إلى مثل هذه الصورة ليحصل على السيولة التي يريدها، وهذه الصورة قد أجازها جمع من أهل العلم وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(8/498)


أقساط شقة انهارت في الزلزال
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 30/3/1424هـ
السؤال
الشيوخ الأفاضل حفظهم الله ونفع بهم الإسلام والمسلمين؛ سؤالي: رجل اشترى شقتين بالقسط من رجل آخر يملك العمارة التي فيها الشقتان. ولما انتهى من دفع ثمن الشقة الأولى وقبل أن يبدأ بدفع الأقساط للشقة الثانية إنهدمت العمارة بسبب الزلزال . فهل يطالب المشتري بدفع أقساط هذه الشقة الثانية لبائعها بعد انهدام العمارة؟ ثم ما الحكم إن كان هناك احتمال وجود عيب خفي في تلك العمارة؟ بأن ظهر مثلاً أنها هي الوحيدة التي انهدمت من بين العمارات المحيطة بها، مما قد يكون قرينة على الإساءة في طريقة البناء واستعمال مواد البناء المغشوشة ، مع الإشارة إلى أن البائع لم يكن على علمٍ بهذا الأمر، وقد خسر هو نفسه العمارة كلها. أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
فإن كان سقوط العمارات بسبب الإساءة في طريقة البناء واستعمال مواد مغشوشة، لم يبينها للمشتري أو لم يعلم بها فإنه لا يلزم المشتري أن يسدد ثمنها للبائع، وله أن يطالبه بقيمة الشقة الأولى، لأن المبيع معيب، ومن اشترى معيباً فله الفسخ، وأما البائع فإنه يرجع على من غشه.
وأما إن كان سقوطها بسبب الزلازل فقط؛ فإن كان المشتري قد قبض الشقة الثانية بأن استلمها أو سجلت باسمه حسب إجراءات تسجيل ملكية العقار فإنه يلزمه دفع قيمة الشقة لبائعها.
وإن لم يستلم الشقة ولم تسجل باسمه؛ فإنه لا يلزمه دفع شيء من القيمة للبائع على الصحيح من أقوال أهل العلم، خلافاً لأبي حنيفة وأحمد، فعندهما أن العقار متى تم بيعه فهو من ضمان المشتري وإن لم يقبضه المشتري فعلاً، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

(8/499)


بيع الروائح والعطور
المجيب د. عبد الله بن فهد الحيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 16/4/1424هـ
السؤال
أود أن أسأل عن العمل في الروائح والعطور هل هي حرام أم حلال؟ خاصة وأن الكثير من السيدات والبنات يستعملنها ويشترينها، ومن المعروف أن استخدام النساء للعطور خارج المنزل حرام فهل يقع علي وزر في إقامة مثل هذا المشروع واستيراد العطور ونشرها في الأسواق؟
وهل يسري نفس الحكم على الشامبو و(gel)الذي تشتريه المرأة المتبرجة؟ وجزاكم الله خيراً على مجهودكم معنا.
الجواب
بيع العطور والطيب من حيث الأصل جائز، وإن كان بعض النساء يستعملن العطور خارج المنزل فالإثم عليهن.
لكن إن علمت أن المشترية لا تستعمل هذا العطر إلا عند خروجها من المنزل لم يجز البيع لها؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه في قوله تعالى: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" ٌ[المائدة:2] .
ويدخل في هذا ما تشتريه المرأة المتبرجة إذا علم أنها تستعمله في تبرجها المحرم. والله أعلم.

(8/500)


بيع السلاح وشراؤه
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 13/9/1424هـ
السؤال
ما حكم بيع السلاح وشرائه؟.
الجواب
بيع السلاح وشراؤه له أحكام، فإذا كانت الحال حال فتن وحال اضطرابات، وحال اعتداءات ونحو ذلك، فهذا لا يجوز، لأن هذا سبباً من أسباب إشاعة الشر، ومن أسباب تطويل وتوسيع دائرة الفتن، وأما إذا كانت الحال حال أمن واستقرار ونحو ذلك فهذا لا يظهر لي فيه مانع إن شاء الله.

(8/501)


هل هو شريك في إثم الربا ؟
المجيب د. عبد العظيم بن إبراهيم المطعني
رئيس قسم التفسير والحديث بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 03/01/1426هـ
السؤال
لدينا مصنع حكومي لتوزيع الإسمنت، وهذا المصنع لا يقوم بإعطاء مادة الإسمنت إلا لمن لديه رخصة بناء ومتحصل على قرض من المصرف (القرض طبعاً بفوائد)، ولدي صديق يقوم بشراء الحصص الزائدة عمّن لديهم قروض لكي يقوم ببيعها، والربح فيها، وسؤالي: هل يعتبر هو كذلك مشترك بالاستفادة من القرض؟ حيث إنه لا يمكن الحصول على الإسمنت إلا إذا كان لديك قرض عقاري.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
فصديقك الذي يقوم بشراء الكميات الزائدة عن حاجة أصحابها ثم يتاجر فيها فعمله هذا مباح ومنفصل تماما عن الوسائل التي اشترى بها البائعون كميات الأسمنت المشار إليه ودخله منه حلال وهو غير مسؤول أمام الله عن القروض المدفوع عنها فوائد ربوية والله عز وجل يقول: "ولا تزر وازرة وزر أخرى"[فاطر:18]، ويقول: "كل نفس بما كسبت رهينة"[المدثر:38]. والله -تعالى- أعلم.

(8/502)


بيوع المرابحة
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 8/11/1423هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم الاقتراض من المصارف الإسلامية التي تتعامل بنظام المرابحة، من حيث قرض شراء بيت أو بناء بيت؟ فهناك عدد من مشايخنا في بلدنا يجيزونه مطلقاً والبعض يحرمه من حيث العهد الذي يأخذه البنك على المقترض بأن يلتزم بشراء البيت أو مواد البناء وعدم الرجوع في البيعة، أرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي بالتفصيل، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
لا يجوز إلزام العميل في المرابحة المصرفية بالشراء قبل تملك المصرف للسلعة المطلوبة؛ لأن هذا بمثابة التعاقد على بيعها قبل تملك المصرف لها إن كانت السلعة معينة، وإن كانت موصوفة في الذمة فيكون من باب الدين بالدين، وكلاهما ممنوع بالنص والإجماع.
وقد صرح الإمام الشافعي -رحمه الله- بعدم جواز الإلزام في كتابه الأم فقال:" وإذا أرى الرجلُ الرجلَ السلعة فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز، والذي قال أربحك فيها، بالخيار: إن شاء أحدث فيها بيعاً وإن شاء تركه".
قال:"وإن تبايعا على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول -أي: الالتزام ببيع السلعة قبل تملكها- فهو مفسوخ من قبل شيئين: أحدهما أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع، والثاني: أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا" (الأم 3/39) ولا يعرف بين الفقهاء المتقدمين من يخالف الإمام الشافعي في هذه المسألة.

(8/503)


والعبارة الأخيرة من كلام الشافعي معناها -والله أعلم- أن المأمور بالشراء التزم بالبيع على الآمر، لكنه قد يتمكن من شراء السلعة بالثمن المحدد وقد لا يتمكن إلا بثمن أكثر، فإن اشتراها بالثمن الأقل ربح وإن اشتراها بالثمن الأكثر خسر، فهي من هذا الوجه غرر، وهذا يحصل اليوم في المرابحات الدولية حيث يشتري المصرف السلعة بعملة ويبيعها على العميل بعملة أخرى.
وقد يتغير سعر الصرف بين العملتين بعد الشراء وقبل البيع، فيكون المصرف تحت الخطر، ولذلك يفضل المصرف في مثل هذه الحالات عدم الالتزام ليسمح لنفسه ببيع السلعة بثمن جديد بناء على تغير سعر الصرف، وإذا كان من حق المصرف أن يحمي نفسه بعدم الالتزام، فكذلك من حق العميل حماية نفسه أيضاً بعدم الالتزام، والعلم عند الله تعالى.

(8/504)


بيع بطاقات توريد القمح
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 29/10/1425هـ
السؤال
لدي كرت مخصص به كمية من القمح لتوريدها إلى صوامع الغلال، ولكنه زائد عن حاجتي، ما حكم بيع الكرت لشخص آخر ليقوم بتوريد كمية القمح الموجودة في الكرت من مزرعته؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالكرت حق للمزارع له أن يتنازل عنه بعوض وبغير عوض؛ لأن الكرت من الحقوق المجردة، وقد جوَّزت الشريعة بيع الحقوق المجردة، وعلى ذلك فلا مانع من بيعه إلا إذا كان نظام الصوامع يمنع من ذلك، فلا يجوز حينئذٍ عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: "المُسلِمون علَى شُرُوطِهِم". أخرجه أبو داود (3594). فإذا كان مصدر الكرت يشترط على الآخذ عدم بيعه لغيره فيحرم ذلك، سواء كان المنع منصوصًا أو متعارفًا عليه. والله أعلم.

(8/505)


بيع قرض الصندوق العقاري نقداً
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 1/8/1424هـ
السؤال
حصل شخص على قرض من الصندوق العقاري، ويريد أن يتنازل عنه لشخص آخر مقابل مبلغ خمسين ألف ريال، و أن يتنازل له هذا الشخص عن القرض الذي قدمه على الصندوق، وقد يتأخر خروج هذا القرض 10 سنوات. أرجو التكرم بالإجابة سريعاً.
الجواب
لا يخفى أن منح القرض لأي مواطن من المواطنين يعتبر اختصاصاً له من ولي الأمر، ومساعدة له في تأمين مسكن له كما تقتضيه المصلحة المقتضية لرعاية مصالح المواطنين، وإذا وجد اتفاق بين من كان مختصاً بهذا القرض مع آخر على أساس أن يتنازل له عن هذا الاختصاص في مقابل مبلغ من المال، أو على غير مقابل فذلك جائز، بشرط أن يكون البنك العقاري طرفاً في هذا التنازل بحيث يجيزه ويجري إجراءاته نحو تحويل هذه المنحة أو هذا الاختصاص من شخص ذلك الرجل المختص بهذه المنحة، أو بهذا القرض إلى الرجل الذي تم التنازل له، فإذا كانت هناك موافقة من البنك العقاري وإجراء نحو هذا التحويل فلا بأس بذلك، وهذا الشرط مبني على أن البنك العقاري طرف مع من منح هذا القرض فلا يجوز أن يتصرف الممنوح بهذا القرض تصرفاً فردياً؛ بل يجب أن يكون ذلك مبنياً على اتفاقه مع البنك في هذا التنازل، فمتى تم التنازل برضا البنك العقاري وتحويله هذا الاختصاص إلى المتنازل له فلا بأس بذلك، ولا يظهر لي مانع من أخذ عوض عن هذا التنازل لأنه اختصاص، والاختصاص ملك لمن اختص به، وله أن يعتاض عنه بما يجري الاتفاق فيما بينه وبين من اختص به.

(8/506)


توريد مواد إلى العراق وفلسطين
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 20/11/1424هـ
السؤال
طلب مني أحد المقاولين توريد مواد البناء إلى العراق وفلسطين دون علمي من سيستعملها، فما حكم ذلك؟.
الجواب
طالما أنه الآن يريد أن يعقد صفقة تجارية بينه وبين جهة معينة في العراق، أو في فلسطين ويبيعهم هذه المواد، (مواد البناء) سواء كانت إسمنتاً، أو كانت حديداً، أو كانت أخشاباً، أو نحو ذلك، فنقول: لا بأس بذلك، ولا يلزم منه أن يتعرَّف أو يتحقَّق من الجهة التي تريد أن تستخدم هذه المواد البنائية، فطالما أنها صفقة تجارية في أمر مباح بينه وبين أحد إخوانه المسلمين، أو من غير إخوانه المسلمين، فنقول: طالما أنه بيع مشتمل على شروط وأحكام صحة المبايعة، فلا بأس بذلك، ولا يلزم من ذلك أن يعرف الطريقة، أو يعرف المشروع الذي ستستخدم فيه هذه المواد البنائية.

(8/507)


دخول الأسواق التي يعلو فيها صوت الموسيقى
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 20/09/1426هـ
السؤال
ما حكم الذهاب إلى المحلات التجارية لغرض الشراء؟ علماً أن هذه المحلات تشغل الأغاني، وأحياناً يكون فيها اختلاط. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالذهاب إلى المحلات التجارية لغرض شراء ما تحتاجه جائز إذا لم تجد حاجتك إلا فيها حتى ولو كانت تشغل الأغاني؛ لأن المحرم هو قصد الاستماع لها لا مجرد سماعها، ثم إن ذهابك ليس لأجل الأغاني والطرب لها، وإنما لأجل شراء الحاجيات، وعليك باجتناب الأماكن المزدحمة، وغض البصر عن المتبرجات وعن النظر في العورات والمغريات. وفقك الله.

(8/508)


شراء السلع ممن يُشك أنه يملكها
المجيب د. حسين بن عبد الله العبيدي
رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 24/1/1425هـ
السؤال
أنا أعيش حالياً في دولة غربية، ويقوم بعض الأشخاص الذين أعرفهم في كثير من الأحيان بعرض أجهزة حاسب آلي محمولة للبيع، و أسعار هذه الأجهزة زهيدة مقارنة بأسعار السوق التي تجدها في المحلات المختصة، وعند سؤالي عن السبب تبين لي أنه في بعض الأحيان تكون هذه أجهزة مستعملة أو أنها عروض خاصة أو أنها أجهزة مسروقة، وقام هؤلاء الأشخاص بشرائها ليقوموا ببيعها، وهكذا فلا يمكنني تحديد مصدرها بشكل أكيد لأن الوسيط لن يخبرني من أي واحد من تلك المصادر الثلاثة أتى بهذه الأجهزة. فهل هذا الشك في المصدر يؤثمني في حالة شراء هذه الأجهزة؟ وشكراًً لكم .

الجواب
أيها السائل الكريم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فالأصل أن ما بين الإنسان والأمتعة والسلع ملك له وحينئذ يجوز الشراء منهم وإن لم تعلم مصدره، إلا إذا تيقنت أو غلب ظنك أن هذه السلعة مسروقة فلا تشتريها، أما مع عدم العلم فيجوز لك الشراء. وبالله التوفيق.

(8/509)


أرباح دكاكين الحلاقة
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 13/10/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بالنسبة لمحلات الأخ الخاصة بالحلاقة، لقد أخبرته بحرمة حلاقة اللحى وعمل قصات غربية للشباب، وحرمة المال الذي تدره المحلات، وقد عرضها الآن للتقبيل، والحمد لله، فهل يجوز له ذلك؟ أم أن مال التقبيل يعتبر حراماً عليه، وذلك لأن الشخص الذي سيشتري المحلات سيعيد فتحها على الأرجح لحلاقة اللحى وعمل القصات؟ أرجو توجيهي على وجه السرعة، والله يحفظكم جميعا ويحسن لي ولكم وللمسلمين الختام.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
يجوز لصديقك أن يعرض محلات الحلاقة التي عنده للتقبيل؛ لأن فتح محل الحلاقة في حد ذاته أمر مباح ، فالعقد وقع على شيء مباح، وكون المشتري قد يستخدم المحل في شيء محرم كحلق اللحى وعمل القصات المحرمة لا يجعل هذا البيع محرماً لأمرين :
الأول: أن هذا ظن وليس بشيء مقطوع به.
والثاني: أن الأغلب في عمل الحلاقين الإباحة، والمعتبر من حيث النظر الشرعي بالمنفعة الغالبة.
وعند بيع المحل لا يجوز بيع الأدوات المخصصة للاستعمال المحرم كالأدوات الخاصة بحلق اللحى أو عمل القصات، لأن في بيعها إعانة على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة:2]، وهذه الأدوات يجب إتلافها لأن منفعتها محرمة.
وعلى صاحبك الحرص قدر الاستطاعة على أن يبيع هذه المحلات على من يغلب على ظاهره الاستقامة والبعد عن أكل المال الحرام، والله أعلم.

(8/510)


المتاجرة بالأدوية الأقل جودة
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 14/2/1425هـ
السؤال
حول مشروعية التجارة بأحد الأدوية التي تنتج من نبات الصبّار، وهذه الأدوية لا تنتج إلا في الولايات المتحدة الأمريكية، وصفات هذه الأدوية لا تحتوي على مواد كيمياوية، وفعالة، وعليها إقبال من الناس؛ لسرعة تأثيرها، بالرغم من أن أسعارها مرتفعة، توجد هناك شركة صينية، ولكن سيئة، وليست بالمستوى المطلوب.
السؤال هو: هل ممكن شراء هذا الدواء لمن كان له حاجة له؟
ثانياً: هل يمكن المتاجرة به؟ بحيث أكون ممثل الشركة في إحدى الدول العربية.
ثالثاً: هل يمكن أن أتعاقد مع إحدى الصيدليات على مستوى مدينة معينة؛ لكي أبيع منتجات الشركة؟.وشكراً.

الجواب
إذا كانت هذه الأدوية الصينية تلحق ضرراً بالمستخدم لها لم يجز بيعها واستيرادها؛ وذلك لحرمة الضرر، وقد صح في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم-: "لا ضرر ولا ضرار" رواه أحمد (2862) وابن ماجة (2341) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - وانظر صحيح الجامع للألباني(2/1249).
وكذلك لا يحل استيرادها، ولا بيعها إن لم يكن فيها نفع وفائدة؛ لما في ذلك من إضاعة المال، وقد نهى عن ذلك شرعاً.
لكن لو كان مستوى هذه الأدوية أقل من غيرها؛ فيجوز استيرادها إذا لم يكن في ذلك تدليس على المشتري، بحيث يوضح بلد إصدارها، والشركة المصدرة لها؛ حتى لا يلتبس الأمر على المشتري، فالغش حرام؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم-"ومن غشنا فليس منا" رواه مسلم (101) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، فإذا خلا المنتج من الملحوظات السابقة جاز بيعه، والتعاقد مع الشركة لأخذ التوكيل عنها. والله أعلم.

(8/511)


بيع بطاقة (كاش يو)
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 13/3/1425هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم بيع بطاقة: (كاش يو)، بطاقة التسوق عبر الإنترنت، وهي بطاقة مدفوعة الثمن مسبقاً. أفيدونا -بارك الله فيكم-.

الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأظهر أن هذه البطاقة جائزة ولا محذور فيها، بشرط ألا تستخدم في شراء عملات، أو ذهب، أو فضة؛ لئلا تصبح المعاملة نقداً بنقد مع التفاضل والتأجيل، فتكون من الربا المحرم، أما إذا استخدمت في شراء سلع وخدمات مشروعة فلا حرج فيها -إن شاء الله-. والله أعلم.

(9/1)


شرط براءة السلعة من كل عيب
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 30/04/1426هـ
السؤال
ما حكم لبراءة من كل عيب في السلعة عند البيع؟ مثل أبيعك هذه السيارة بشرط البراءة من كل عيب فيها.
الجواب
البراءة من العيوب المجهولة موضع خلاف بين أهل العلم - رحمهم الله تعالى- وأصوب الأقوال ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - أنه إذا كان البائع يعلم بالعيب فإن ذمته لا تبرأ، وإن كان لا يعلم فإن ذمته تبرأ، والدليل على ذلك:
أولاً: أن هذا هو الوارد عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم-.
الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "من غش فليس منا" رواه مسلم (102). من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وهذا فيه غش وتدليس؛ لكونه كتم هذا العيب. والله أعلم.

(9/2)


مخالفة التسعيرة الرسمية
المجيب أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 07/04/1425هـ
السؤال
ما حكم مخالفة التجار أو الحرفيين للتسعيرة التي حددتها الحكومة.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن الأصل في البيع ألّا يحدد بسعر معين ، وإنما يترك الأمر لوضع السوق والمعادلة القائمة بين العرض والطلب ، فإذا زاد العرض انخفض السعر ، وإذا زاد الطلب ارتفع السعر ، وفي هذا الأمر مصلحة لكل الأطراف ، وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن الأصل في التسعير هو الحرمة، فلا يجوز إلزام الناس بالتسعير وإنما يتركون يبيعون أموالهم على ما يختارون، والدليل على تحريم التسعير: حديث أنس -رضي الله عنه-، حيث قال: "غلا السعر على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، فقالوا : يا رسول الله غلا السعر، فسعّر لنا، فقال: "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق , إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال" رواه أبو داود (3451) وابن ماجة (2200) والترمذي(1314), وقال: حسن صحيح. والمقصود بالتسعير: أن يقدر السلطان أو نائبه للناس سعراً، ويجبرهم على التبايع به.

(9/3)


هذا هو الحكم العام للتسعير ، لكن قد تدعو الحاجة إليه ، وذلك في السلع والبضائع التي لا يمكن الناس الاستغناء عنها ولابد أن تكون متوفرة بسعر ثابت: كبعض أنواع الطعام، والسلاح عند قيام الجهاد ، وبعض الأدوية ، ونحو ذلك ، فهذه الأمور الضرورية قد تدعو المصلحة إلى تسعيرها ووضع سعر معين لها لا يُزاد عليه ولا يُنقص منه . وقد أجاز جمع من أهل العلم هذا الأمر ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : (إن لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه) ا.هـ .
وقد ذكر أهل العلم عدداً من الحالات التي يجوز فيها التسعير ؛ تحقيقاً لمصالح الناس ودفعاً للضرر عنهم ، ومن أهمها :
1- إذا زاد أرباب الطعام في ثمن الطعام زيادة فاحشة.
2- إذا كان الناس في حاجة إلى السلعة.
3- إذا حصل احتكار من المنتجين أو التجار .
4- إذا حُصِر البيع لأناس معينين ، وهم من يسمون بالمتعهدين.
ونحو ذلك من الحالات التي يحقق التسعير فيها مصلحةً للمسلمين ، ونستطيع أن نضع ضابطاً لجواز التسعير ، وهو: كلما كانت حاجة الناس لا تندفع إلا بالتسعير , ولا تتحقق مصلحتهم إلا به كان واجبا على الحاكم حقا للعامة.
وبناءً عليه فإن ولي الأمر إذا قام بالتسعير الجائز المذكور قريباً فإنه لا يجوز للبائع ولا للمشتري مخالفته ؛ لأنهما إذا خالفا التسعير الجائز لم يحصل المقصود من مشروعية التسعير وأدى فعلهم هذا إلى الإضرار بعموم الناس ، حيث يحجم البائع عن البيع بالسعر الذي وضعه الحاكم طمعاً في بيعه بأكثر منه ، ويترتب على هذا إضرار بعموم المشترين الذي سعّر الحاكم لأجلهم .
أما إذا كان تسعير الحاكم غير جائز ، وإنما هو من باب ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل، وذلك عندما يفرض التسعير لأغراض فاسدة ، فإنه لا عقوبة على من خالفه؛ لأن التسعير في هذه الحالة غير جائز ، فلا تحرم مخالفته.

(9/4)