صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم
المؤلف : علماء و طلبة علم
الناشر : موقع الإسلام اليوم
مصدر الكتاب : www.islamtoday.net

مسابقة اللوتيري [lottery]: عبارة عن لعبة تُبَاع فيها تذاكر مرقمة؛ مقابل ربح جوائز للذين تُختار أرقامهم، على أساس عشوائي.
وهذا ما يسمى باليانصيب، وهو القمار المحرم الذي سماه الله في كتابه بالميسر فقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون"[المائدة 90-91].
والله أعلم.

(8/88)


السياحة في بلاد الكفر
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/فقه الأقليات
التاريخ 30/4/1424هـ
السؤال
أنا فتاة، وأهلي سوف يسافرون لقضاء عطلة الصيف في بلد أوربية (بريطانيا)، ما حكم ذهابي معهم لهذه البلد (لندن)، مع العلم أنني لا أستطيع أن أمنعهم من السفر إلى هذه البلد، ولا أستطيع أن امتنع عن السفر بالرغم من وجود أبي وبعض إخواني في البيت، إلا أنني مرتبطة بوالدتي ولا أستطيع أن أمكث في البيت بدونها؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أختي الفاضلة! قرأت سؤالك، وتأملت معاناتك مليِّاً، فتوارد عليّ شعوران، تجاذباني وهما في غاية التنافر والاختلاف:
يتملَّكني شعورٌ بالإعجاب والإكبار لعقلك، فإني لأرى نضجه وأتلمس رجحانه في موقفك من مسألة السفر هذه، وكأني بك راغبة عنه لولا تعلّقك بأمِّك.
لقد أعجبني منك هذا التعقُّل وأكبرت فيك هذا التردد؛ فقلَّ أن تتردد فتاةٌ في مثل عمرك في هذا السفر، فضلاً عن أن تستفتي فيه أحداً!
وينتابني شعورٌ بالأسى والحسرة لهذه الظاهرة الخطيرة، ألا وهي السفر لبلاد الكفر بالمال والأهل والولد، فالمال يذهب إلى الأعداء، والأهل والولد يرجعون بغير ما ذهبوا به، محمَّلين بالأوزار والشبهات والعادات السيئة، ويكفي منها التسخط على أوضاع المجتمع المحافظ نوعاً ما.
أختي الفاضلة! قد تكون المقاصد والبواعث بريئة لا تخرج في بداياتها عن مجرد النفرة من حر الصيف اللافح، وقصدِ التمتُّع بالطبيعة، وتغيير نمط الحياة الرتيب!
لكن هل الذي يحدث هو فعلاً هذا، وهل تنتهي كما بدأتْ ؟!
الغالب ـ وبشاهدة الواقع ـ من أحوال هؤلاء السائحين في بلاد الكفر هو التجوُّزُ في كثير من المنكرات، والتردّد على مواطن ترتادها شياطين الإنس والجن؛ لتستثير كوامن الفتنة والشهوة.

(8/89)


ولذا فنصيحتي إليك أن تجتهدي في صرف أهلك عن السفر إلى بريطانيا (أو غيرها من بلاد الكفر) إلى بلاد إسلامية محافظة، ولا تستيئسي في دعوتهم ونصحهم، ولكن باللين والرفق.
فإن أبوا إلا السفر إلى هنالك فعليك بتذكيرهم بوجوب الاحتشام والبعد عن مواطن الرذيلة، وتذكيرهم بأن تقوى الله والالتزام بشرعه لا يحده حدود دولة، ولا يختص بمكان دون مكان، ولا بزمانٍ دون زمان. بل الأمر على قاعدة: (اتق الله حيثما كنت).
إن كونهم عازمين على السفر لا يعفيك من النصيحة لهم، وتذكيرهم بتقوى الله وتحذيرهم من مغبة معصيته.
كما أن رفضهم لنصحك إياهم بترك السفر لتلك الديار لا يعني أنهم لن ينتصحوا لك فيما سوى ذلك، ولا يعني أنه لا خير فيهم، ولا جدوى من نصحهم، فليكن أمرك معهم كما قال الأول: حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
أما سؤالك: هل تذهبين معهم أم تمكثين في البيت مع أبيك وبعض إخوتك؟
فالذي أنصحك به ـ أختي الفاضلة ـ هو ألا تسافري إلى تلك البلاد ما دمت قادرة على عدم السفر، فالسفر إلى تلك البلاد ـ كما تعلمين ـ لا يكاد يخلو من بعض المفاسد والفتن، خاصة لمن يقصد المدن الكبرى منها، والتي تعج بألوان من الفساد ومظاهر من التفسخ في دعوة إلى الفاحشة بطريقة صارخة فجة، تلاحق حتى الذاهل عنها.
وإن كنت لا تصبرين على فراق أمك وتحتاجينها في ضرورات حياتك اليومية فألحي عليها بعدم السفر...إلحاحاً لا يفتقد اللطف ولا يفارقه الأدب.
فإن هي أبتْ إلا السفر فعسى أن تكوني معذورة في مرافقتها إلى هناك، ولكن بشرط المحافظة على الصلوات في وقتها، والتزام الحجاب الشرعي الكامل، فلا كشف للوجه، ولا لبس للضيق. وعليك بالبعد عن الاختلاط بالشباب وعن مواطن الفتن.

(8/90)


وليكن قضاء وقتك في التمتع بما حباه الله تلك البلاد من جمال الطبيعة الخلابة، والتفكرِ فيما بثه الله فيها من بديع خلقه، واشغلي وقتك بما يفيدك: من القراءة في كتاب الله، وحفظ بعض السور، والقراءة في الكتب النافعة، فسوف تجدين في ذلك لذة تضارع لذة المقيمين على الشهوات والمعاصي، ولسوف تجدين في ذلك أُنساً لا يجده أولئك في معاقرة الخمرة ومنادمة القينة.
وعليكِ أولاً وآخراً بتقوى الله في السر والعلن، والإقامة والظعن، فإن الله لا تخفى عليه خافية.
وفقكِ الله وهداك، وثبتك وحباك حب طاعته، واستعملك في مرضاته.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

(8/91)


الدراسة في بلاد الغرب
المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/فقه الأقليات
التاريخ 11/11/1424هـ
السؤال
أنا مستقيم إن شاء الله، وعسكري في هندسة الطيران، وقد ترشحت في بعثة دراسية لمدة أربعة أشهر في بلاد الغرب، وأنا أجيد اللغة الإنجليزية، وقد نهاني أحد الإخوة، حيث إني سأسكن في سكن عسكري.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
من شروط السفر إلى بلاد الكفار عند أهل العلم، أن يكون السفر مباحاً في طلب علم ينتفع به، ويعود نفعه على المسلمين عامة، وأن يلتزم من يريد السفر إلى هذه البلاد أحكام الإسلام الظاهرة من صلاة، وصيام، وأن يأمن على نفسه من الوقوع في الفتن، فإن القلوب ضعيفة والشبه خطافة كما قيل، ويبدو من السؤال توفر هذه الشروط في السائل - إن شاء الله- وإذا كان الأمر كذلك فسافر يا أخي، وتوكَّل على الله واسأل ربك أن يثبتك على الحق، والزم الطاعات وأكثر منها، وإن استطعت أن تأخذ معك زوجتك فهو أحسن وأجود، وعليك الحرص بملازمة أهل الصلاح من المسلمين من الجاليات الإسلامية هناك، فإن الرفيق يهون عليك السفر، ويؤنسك في الغربة، واعلم أن السفر إلى بلاد الكفار لدراسة هندسة الطيران ونحوها مما يحتاجه المسلمون جائز شرعاً ولا حرج فيه، وربما كان واجباً بعد تعينه عليك، واعلم أنه لا يجوز لك أن تسكن مع امرأة، لو دعيت إلى ذلك، وكلما أظهرت لهؤلاء الكفار، الأمريكان بأنك مسلم ملتزم بدينك لا تشاركهم في مقارفة الحرام كشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، ومصادقة النساء، ونحو ذلك، احترموك وقدروك، وفقنا الله وإياك إلى الخير، وثبتنا وإياك على الحق ونفع بك الإسلام والمسلمين. آمين.

(8/92)


الهجرة إلى بلد مسلم
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/فقه الأقليات
التاريخ 05/08/1425هـ
السؤال
نريد أن نهاجر لدولة مسلمة،كيف نستطيع الخروج من بلد كافر إلى بلد مسلم، والبلد المسلم لا يقبل بنا، والأسوأ أنهم يفضلون الكفار في العمل لديهم، مع أن لدينا شهادات أفضل من الكفار، نريد أن نتوقف عن دفع الضرائب لهم، فهم يستخدمون هذه الأموال لضرب المسلمين، وتبقى معهم في بلدهم، في نفس الوقت نريد من يقف معنا في هذه الشدائد ويساعدنا في التوجه لبلد مسلم، ونهاجر في سبيل الله.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا السؤال ذو شعب مختلفة:
أولاً: السائل يسأل عن كيفية الخروج من بلد غير مسلم إلى بلد مسلم، وهذه الكيفية كما هو معروف تحكمها أنظمة وقوانين وأعراف تخضع لتأشيرة، وتخضع لطلب عمل، وتخضع لأشياء قد لا يكون موقعنا هذا (موقع الإسلام اليوم)، قادرًا على توفيرها لكل مسلم يريد أن يخرج من بلد كفر إلى بلد إسلام؛ لأن الدول الإسلامية لها أنظمتها ولها جهات مختصة بهذا.

(8/93)


الأمر الآخر هو: أن السائل يقول: إنه لا يريد أن يقيم في دار الكفر، وهذا شعور طيب، لكن مع ذلك نقول له: ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)]البقرة:من الآية286[. وإذا كان يستطيع إقامة شعائره، ويستطيع أن يعبد الله سبحانه وتعالى، في هذه الديار - ديار الكفر- فلا يجب عليه أن يخرج منها؛ لحديث فديك، رضي الله عنه، وهو حديث رواه ابن حبان (4861) ورجاله ثقات، وفيه يقول عليه الصلاة والسلام: "يا فُدَيْكُ أَقِمْ الصَّلاةَ،واهْجُرِ السُّوءَ، واسْكُنْ مِن أرضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ". وظن الراوي أنه قال: "تَكُنْ مُهَاجِرًا". وكانت قبيلة فديك كافرةً، وكان يسكن معهم، وكان يسأل ويستفتي عن الهجرة، لهذا بنى ثلاثة من الأئمة، وفي أغلب المذاهب الثلاثة مذهب الشافعي والحنبلي والحنفي بأن الخروج إذا كان الإنسان قادرًا على إقامة شعائره ليس واجبًا، وأن الهجرة ليست واجبة، ورأى مالك - رحمه الله تعالى- وأهل الظاهر وجوبها، فالمسألة فيها سعة، و ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا). فإذا استطاع أن يذهب إلى بلد مسلم يقيم الدين، فهذا شيء حسن، لكن إذا لم يستطع ذلك - أيضًا- فليعلم أنه في سعة من أمره، ويرى بعض العلماء كالماوردي والشافعية أنه إذا كان يستطيع أن يؤدي شعائر دينه فلا يجوز له الخروج أصلاً، بل يجب البقاء في ذلك البلد؛ لأن البلد بخروجه ستخلو من المسلمين، أي لا يبقى فيها مسلم، والمسألة فيها سعة، ونسأل الله أن يوفقنا ويوفقه، ويوفق ديار المسلمين على أن تستقبل أبناء المسلمين بدلاً من أن تستقبل غيرهم، وأن تستعملهم بدلاً من استعمال غيرهم، وبخاصة إذا كانوا يتمتعون بالكفاءات التي أشار إليها السائل.
أما قضية أنه يدفع الضرائب لهم، فهذا عليه أن يدفع ضرائبه لحماية نفسه وحماية ممتلكاته، وهذا أمر لا بأس به- إن شاء الله تعالى. والله أعلم.

(8/94)


الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة

(8/95)


الطيور ولا آكلها
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 5/7/1422
السؤال
أنا أقوم بالتدريب على الصيد في الجو، وبعد الصيد أعطي الطيور لأحد الأصدقاء، فهو يحبها أو لصاحب ( صقر ـ أو كلب) ليطعمها إياه، ولكن قال لي أحد الزملاء أن هذا الفعل حرام، مع العلم لا ألقيها في القمامة ... أرجو إفادتي عن عملي هذا ؟
الجواب
لا حرج على المرء أن يتدرب في الصيد بصيد الطيور، المباحة الأكل فيأكلها، أو يعطيها لمن يأكلها، أو لمن يطعمها للحيوانات، فلا بأس بهذا؛ لأن هذا من باب التدرب وتعلم الصيد، إنما النهي عن أن يتخذ المسلم الطائر ونحوه غرضاً، ثم يقتله ويتركه ، أما إذا صاده وقدمه لمن يأكله، فلا حرج في هذا، والحمد لله.

(8/96)


توجيه الذبيحة للقبلة
المجيب أ.د. صالح بن محمد السلطان
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 2/5/1422
السؤال
هل يشترط في صحة الذبح توجيه الذبيحة بكامل جسمها تجاه القبلة؟حيث أن في مسالخ الذبح لا يوجهون إلا الرأس فقط؟
الجواب
توجيه الذبيحة إلى القبلة سنة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وليس بشرط لصحة الذبح .
وأما هل تحصل السنية بتوجيه وجه الذبيحة فقط ، فالظاهر أن هذا كاف ، لكن لا يمكن هذا لمن يريد الرفق بالذبيحة ، كما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ((إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة)).

(8/97)


الأواني المطلية بماء الذهب
المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 26/5/1424هـ
السؤال
هل يجوز استخدام الأواني المطلية بماء الذهب عيار 24، أيدي الأواني هي المطلية؟
الجواب
أجاب سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى-، عن سؤال شبيه بسؤالك وإليك نص السؤال والجواب.
سـ/ إذا كان الإناء مطلياً بالذهب وليس مصنوعاً من الذهب الخالص، فهل يحرم استعماله؟ وهل ينطبق عليه الحديث الذي ينهى عن الأكل والشرب، في آنية الذهب والفضة؟
جـ/ نص العلماء على أن هذا ينطبق عليه النهي، والنبي - صلى الله عليه وسلم- قال:
"لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة"، متفق عليه عند البخاري (5426)، ومسلم (2067) من حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- وقال - صلى الله عليه وسلم- "الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"، متفق على صحته عند البخاري (5634)، ومسلم (2065)من حديث أم سلمة -رضي الله عنهما- واللفظ لمسلم في الصحيح، وأخرجه الدار قطني في سننه (1/40) وصحح إسناده من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما- مرفوعاً: "من شرب في إناء ذهب أو فضة، أو في إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم".
فقوله - صلى الله عليه وسلم-:" من شرب في إناء ذهب أو فضة..." نهي يعم ما كان من الذهب أو الفضة، وما كان مطلياً بشيء منهما، ولأن المطلي فيه زينة الذهب وجماله، فيمنع ولا يجوز بنص الحديث، وهكذا الأواني الصغار، كأكواب الشاي، وأكواب القهوة، والملاعق، ولا يجوز أن تكون من الذهب أو من الفضة، بل يجب البعد عن ذلك، والحذر منه.

(8/98)


وإذا وسع الله تعالى على العباد، فالواجب التقيد بشريعة الله تعالى، وعدم الخروج عنها، وإذا كان عنده فضل من المال فلينفق على عباد الله المحتاجين، وفي مشاريع الخير،
ولا يسرف ولا يبذر.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (10/22)].

(8/99)


منتجات مستخلصة من الخنزير
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 17/8/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعيش حاليا في أمريكا، وسمعت أن بعض المنتجات عندهم يدخل في تركيبها شيء من الخنزير فماذا أفعل؟ حيث إنني أحاول التأكد من المحتويات على حسب لغتي البسيطة، ويقولون إن هناك ألفاظاً علمية قد تدل على ذلك، لكننا لا نعرف مدلولاتها، وهل يلزم الاتصال بالشركات؟ وهل يتساوى في ذلك المأكول؟ وغيره من أدوات الزينة؟ والصابون؟ والكريمات؟ وغيرها؟ وهل لديكم علم بالمؤتمر الذي انعقد في أمريكا؟ وأصدروا خلاله بياناً حول المنتوجات التي تحتوي على الخنزير؟ ثم ما معنى أن النجاسات إذا استحالت تماما عن أصلها تصبح طاهرة؟ وهل يدخل الخنزير في ذلك ؟

الجواب
إذا كانت هذه المنتجات تحتوي على مواد مستخلصة من الخنزير فهي محرمة؛ لقوله تعالى في لحم الخنزير "حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير" [المائدة: 3]، والحرمة تتناول جميع أجزائه، وإنما خص اللحم لأنه المقصود الأساسي في الأكل، والتناول والاستخدام، فما علمت اشتماله على المشتقات المستخلصة من الخنزير فيجب عليك الامتناع عنه، وما لم تعلميه فلا حرج عليك، وما شككت فيه شكاً قوياً فاسألي دون مبالغة ووسواس، والله أعلم.

(8/100)


أكل ما طبخ فيه من لحم نجس
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 28/1/1424هـ
السؤال
هل يجوز أكل طعام مطهو بلحم لم يذبح وفق الشريعة؟ (أكل الخضار أو المرقة دون أكل اللحم ذاته) وجزاكم الله خيراً.
الجواب
لا يجوز أكل طعام قد طُهي بلحم لم يذبح، بحسب أحكام الشريعة الإسلامية، لأن اللحم حينئذ يكون نجساً، قال الله تعالى: "قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ" [الأنعام: 145]، والنبي - صلى الله عليه وسلم- لما نزل تحريم لحوم الحمر الأهلية، أمر بالقدور التي فيها لحمها فأكفئت انظر: البخاري (2991)، ومسلم (1937)، ولو كان مرقها جائزاً شُربه لألقى اللحم وأبقى المرق، واعلم أن الإسلام لا يحرم شيئاً ولا طعاماً إلا لخبثه وضرره على الإنسان، كمال قال تعالى عن نبيه - صلى الله عليه وسلم-: "وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ" [الأعراف: 157]، وإذا كان لحم الذبيحة، غير طيب بسبب طريقة الذبح المخالفة للشريعة فكذلك مرقه...إلخ. والله تعالى أعلم.

(8/101)


الأكل من طعام القاديانيين
المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف
الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 17/8/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا حالياًً في أمريكا، ويوجد في المدينة التي أسكن فيها مطعم باكستاني، وهذا المطعم يذكر أن اللحم الذي لديه حلال.
ولكن بعد فترة اكتشفت أن صاحب المطعم وعماله جميعهم قاديانيون، فهل يجوز الأكل من طعامهم؟. وجزاكم الله خيراً.

الجواب
إذا كان صاحب المحل أو عماله القاديانيين هم الذين يباشرون الذبح فلا يجوز الأكل من ذبيحتهم؛ لأن أهل العلم أجمعوا على كفر القاديانيين، وعليه فلا يجوز الأكل من ذبيحتهم، وأما إذا كان المباشر للذبح من المسلمين، أو أهل الكتاب فيجوز الأكل من ذبيحتهم، والله أعلم.

(8/102)


الذبح عن طريق إطلاق النار
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 30/1/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالب أعيش في أمريكا للدراسة في هذه البلاد يتم ضرب البقر بطلقة في الرأس ثم يقوم الذابح بذبح البقرة مباشرة بعد هذه الطلقة، وذلك لأن البقرة حجمها كبير جداً ولا يستطيعون التمكن من ذبحها إلا بهذه الطريقة، حيث تسقط على الأرض مباشرة بعد الطلقة فيسهل ذبحها، فهل يجوز لي الأكل من لحم هذه الذبيحة؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فما ذكره السائل من ضرب الحيوان قبل ذبحه في بعض البلدان حرام لا يجوز؛ لأنه إيذاء له وقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم (1955)، وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته".
أما حكم أكل هذا الحيوان الذي ضرب أو صعق وأدرك حياً وذبح على الكيفية الشرعية فهو حلال لقوله تعالى:"حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم" [المائدة:3] فدلت الآية على تحريم الموقوذة والمنخنقة وما في حكمهما كالمصعوقة والمضروبة في رأسها أو غيره إذا ماتت قبل إدراك ذبحها، وعلى حل ذلك إذا أدركت وتم ذبحها على الكيفية الشرعية مع توفر شروط الذكاة التي هي أهلية المذكي بأن يكون مسلماً أو كتابياً، وقطع الحلقوم والمريء وذكر اسم الله تعالى، والله أعلم.

(8/103)


الأكل في المطاعم الصينية
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 2/1/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالب أعيش في أمريكا للدراسة هل يحل لي الأكل في المطاعم الصينية أو الهندية في هذه البلاد؟ باعتبار أنهم ليسوا من أهل الكتاب، ولكن اللحوم تؤخذ من هذه البلاد النصرانية، وماذا لو جاءني طعام من بعض الجيران الهنود أو الصينيين؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب
إذا كانت هذه المطاعم تقدم اللحم الذي ذبحه أهل الكتاب في البلد الذي تعيش فيه، وغلب على ظنك ذلك فسم الله وكل، وإن كانت تقدم لحماً من ذبح الهنود أو الصينيين الوثنيين فلا يجوز لك الأكل منه لأن الحلال هو اللحم الذي ذبحه المسلم وذكر اسم الله عليه، أو الذي ذبحه الكتابي ولم يذكر اسم غير الله عليه، وذبائح الوثنيين وبقية الكفار لا تؤكل بحكم الشرع.
وإن كانت تقدم الأسماك ونحوها فلا حرج عليك في أكلها لأنها لا تحتاج إلى ذبح، وهذا الحكم أيضاً فيما أهداه لك جيرانك من الهنود أو من الصينيين، وبالله التوفيق.

(8/104)


الأكل في مطاعم تقدم الخمور
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 9/3/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالب أعيش في أمريكا للدراسة، وتوجد بعض المطاعم التي تقدم الخمور في جزء منها، وتقدم الطعام في الجزء الآخر، فهل يجوز لي الأكل في الجزء الذي لا تقدم فيه الخمور فيه؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب
غالب المطاعم في الغرب - إن لم تكن كلها- تقدم الخمور، فإن وجدت مطعماً لا يقدم ذلك وتمكنت من الأكل فيه فهذا هو المتعين، وإن لم تجد أو احتجت في بعض الظروف للأكل في هذه المطاعم التي تقدم الخمور فلا تأكل في الجانب الذي تقدم فيه الخمور، ولا تجلس على مائدة فيها الخمر، أعاننا الله وإياك.

(8/105)


التسمية عند الصيد
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 5/11/1423هـ
السؤال
هل التسمية عند الصيد واجبة؟ وما الحكم إذا تركتها سهواً؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب
التسمية واجبة عند الصيد، وتسقط إذا تركها سهواً على الصحيح - إن شاء الله -.

(8/106)


الصيد المقتول بالنشاب أو البندقية
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 06/08/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندي صديق يصيد الغزلان والتيوس والديوك الحبشية بالسهم النشاب، والرشاش أحياناً، ويدعوني إلى طعامه، فهل يجوز الأكل من هذه اللحوم؟ علماً بأنه يقول: إذا قتل بالسهم فإن الحيوان المصاب يسير قليلاً ثم يموت، فيفتح صدره ويخرج الدم.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كان هذا السهم أو النشاب مُحددًا، أو مُدببًا، يعني: (شوكي)، وأدمى الصيد، فلك أن تأكل، بشرط كون الصائد مسلماً أو كتابياً، أي: يهودياً، أو نصرانياً، وسُمي على الصيد اسم الله. والله أعلم.

(8/107)


الأطعمة التي تحتوي على منتجات الخنزير
المجيب أ.د. صالح بن محمد السلطان
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 5/11/1422
السؤال
يوجد كتاب متداول في أمريكا وهو يحوي الأطعمة المحرمة التي على المسلم تجنبها ومن ضمنه مادة توضع مع الخبز والكعك والايسكريم ويرمز لها بـ(E471) واسمها بالإنجليزي هو MONO DEL GRESEED والأخوان في أمريكا يحذرون منها لأنها من منتجات الخنزير أو مستحلب منه ووجدت بعض الأخوة هناك يقول هذا الكلام لم يبني على أساس علمي وهذا المنتج يستخدم كثيراً في أطعمتنا في العالم العربي. فما الحكم ؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحكم مبني على حقيقة هذه المادة وثبوت ما ذكر، فإن تبين أنها مستخلصة من الخنزير فهي حرام لعموم الأدلة الواردة في تحريم الخنزير، أما إذا لم يثبت ما ذكر فالأصل الحل حتى يتبين ما يوجب التحريم والله الموفق .

(8/108)


أحكام الذبائح
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 17/9/1422
السؤال
ما حكم اللحم في الإسلام؟ وما الواجب اتباعه عند أكل اللحم ؟ وهل الأصل فيها الحرمة ؟
الجواب
ما ذبحه المسلم فهو حلال ، وما ذبحه كتابي - وهو: اليهودي والنصراني - فالأصل أنه حلال . وأما إذا علمت كيفية ذبحهم ، وأنهم ذبحوا ذبحاً غير شرعي - كالصعق بالكهرباء، أو الضرب على الرأس، أو التغطيس بالماء - أو غير ذلك ، مما يجعل الذبيحة حراماً لو فعله مسلم، فكذلك الحال بالنسبة للكتابي ، فليست حاله بأحسن من حال المسلم في هذا المجال، وأما ذبائح من ليسوا مسلمين، ولا أهل كتاب كالمشركين وسائر الكفرة على اختلاف مللهم، فلا تحل ذبائحهم بحال ، ولو ذبحوا ذبحاً صحيحاً بقطع الحلقوم والمريء وأنهروا الدم .

(8/109)


كلب الحراسة
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 11/4/1423
السؤال
نحن في منطقة قروية وفيها يقل الأمن، ولدينا من الأغنام والمزارع -ولله الحمد-، ولدينا كلاب لغرض الحراسة ليلاً، فهل علينا إثم؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
لا إثم عليك باتخاذ الكلب لذلك؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان" متفق عليه البخاري (5481) ومسلم (1574) واللفظ له من حديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-، وفي رواية:"قيراط"، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من أمسك كلباً فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو ماشية" متفق عليه البخاري (2322)، وفي رواية لمسلم (1575):"من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم"، فدلت هذه الأحاديث على إباحة اقتناء الكلب للحراسة والصيد، وغير ذلك من الأمور التي يحتاج إليها المسلم.

(8/110)


الكحول والجيلاتين الحيواني في الأطعمة
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 25/12/1424هـ
السؤال
السلام عليكم.
أحرص دائماً على اختيار المكونات الحلال في الأطعمة، وخاصة الحلويات، فأحرص ألا يكون فيها شيء من الكحول أو الجيلاتين الحيواني، أو شحم الخنزير، قبل مدة أخبرتني إحدى الأخوات أننا يجب أن لا نكثر السؤال عن المكونات في الحلويات؛ لأنها حلال في الأصل، وكثرة السؤال تحولها لتصبح غير حلال، ثم جاءت بأحاديث النهي عن كثرة السؤال لرفع الحرج عن الأمة، ثم من بعد الابتعاد عن الحق. أرجو توضيح هذه المسألة.

الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا كان السؤال عن مكونات الأطعمة ناتج عن وجود دليل قوي بأن بعض هذه المنتجات في ذات البلد تحتوي على مواد محرم استخدامها كالكحول والخنزير، فهو سؤال مشروع، استبراء للذمة، وطلباً للحلال.
أما إذا كان من المعلوم أن الأطعمة الواردة إلى هذا البلد لا تحتوي في العموم على مواد محرمة، أو أن هناك جهة رقابية تشرف على مكونات هذه الأطعمة وأعضاء هذه اللجنة من المسلمين الثقات فلا ينبغي السؤال هنا؛ لأن الأصل هو الحل، أما الجيلاتين الحيواني فهو في الحكم بحسب المصدر الذي أخذ منه، فإن كان مصدره الخنزير فهو حرام، وإن كان مأخوذاً من بهيمة الأنعام التي أحلها الله فلا بأس به إذا كانت هذه الأنعام مذكاة ذكاة شرعية. والله أعلم.

(8/111)


طعام غير الكتابيين ومعاملتهم
المجيب د.محمد بن سريّع السريّع
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 12/5/1423
السؤال
عندنا معلمة هندية ليست مسلمة وليست كتابية كذلك، أحضرت لنا يوماً طعاماً فانقسمنا بين مجاملة لها ورافضة مد يدها للطعام، هل يجوز الأكل من طعام هؤلاء؟ وكذلك هل يجوز مجاملتهم حتى نبين لهم أخلاق المسلمين؟
وهل يجوز مصافحتها أم يؤدي ذلك إلى نقض الوضوء؟
الجواب
يجوز الأكل من طعام الكفار غير الكتابيين ما لم يكن من ذبائحهم التي ذبحوها أو يكون مشتملاً على ما هو محرم كالخمر والخنزير، وأما معاملتهم فالأصل معاملتهم بالحسنى لغرض تأليفهم ودعوتهم إلى الإسلام؛ لقوله -تعالى-: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ديارهم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة:8]، ومصافحتهم لا تؤدي إلى نقض الوضوء؛ لأن نجاستهم الواردة في قوله -تعالى-: "إنما المشركون نجس" [التوبة:28]، نجاسة معنوية، والمراد بها: نجاسة الكفر، كما هو قول جمهور أهل العلم.

(8/112)


أطعمة وأشربة فيها كحول
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 3/5/1423
السؤال
هناك بعض الأشربة والأطعمة التي تحتوي على نسبة قليلة جداً من الكحول، مثل: الخبز، علماً أنك لو أكلت منه الكثير لا تسكر، فهل يجوز تناولها؟ وشكراً لكم.
الجواب
الكحول مادة مسكرة أو مخدرة، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن نجاسة الخمر نجاسة حسية، ويلحق الكحول بها في ذلك، واستدلوا بقوله -تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون"[المائدة:90]، وقالوا:" الرجس، هو: النجس".
وذهب بعض أهل العلم إلى أن طهارة الخمر طهارة حسية مع بقاء نجاستها المعنوية؛ لأن الرجس المقصود في الآية السابقة هو الرجس العملي المقتضي للتحريم، وليس الرجس العيني الذاتي المقتضي للنجاسة، وقالوا: من المعلوم أن الميسر والأنصاب والأزلام الواردة في الآية ليست نجسة نجاسة حسية، فإذا كانت نجاستها معنوية وليست حسية فالخمر كذلك؛ لأنه من عمل الشيطان، وقد قرن بهذه الثلاثة، ولأن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يوجد الدليل على النجاسة، ولا دليل هنا، وكذلك قالوا: إنه لما نزل تحريم الخمر أراقها المسلمون في الأسواق، ولو كانت نجسة ما جازت إراقتها في الأسواق؛ لأن تلويث الأسواق بالنجاسات محرم لا يجوز، وهذا القول هو الأرجح -إن شاء الله-.
وعلى هذا فالكحول ليست نجسة العين، وإن كانت خبيثة من الناحية المعنوية، بمعنى أنها لو وجدت على ثوب الإنسان أو بدنه فلا يجب عليه التنزه عنها كما يتنزه عن المواد النجسة.

(8/113)


وبقيت مسألة، وهي: وجود الكحول في المأكول والمشروب، فمن المعلوم أن الكحول مادة مسكرة أو مخدرة، وبالتالي فإذا وجدت في الأكل أو الشرب، وكانت مؤثرة فيه بمعنى أنه يترتب على التناول إسكار فالتناول في هذه الحالة حرام قطعاً؛ لأن علة تحريم الخمر، هي: الإسكار، وقد وجدت هنا، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.
أما إذا كانت مادة الكحول الموجودة في المأكول أو المشروب قليلة ويسيرة، ولا يظهر أثرها، واستهلكت في المشروب ونحوه، فالصحيح أن هذه الكمية اليسيرة من الكحول لا أثر لها في تحريم هذا الطعام أو الشراب، فهو مثل النجاسة المستهلكة في الماء، فعلى القول الصحيح -إن شاء الله- أن هذه النجاسة ما لم يظهر أثرها في الماء، في طعمه، أو لونه، أو ريحه، فالماء باق على طهوريته قليلاً كان أو كثيراً، وفي (صحيح البخاري، ك72، ب12) – تعليقا- قَال أَبُو الدَّرْدَاء فِي الْمُرِي: ذَبَحَ الْخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ"، والنينان: جمع نون، وهو: الحوت، والمري: أكلة تتخذ من السمك المملح، يوضع في الخمر ثم يعرّض للشمس فيتغير طعمه عن طعم الخمر، ومعنى قول أبي الدرداء هذا: أن الحوت لمّا ملِّح ووضع في الشمس أذهب الخمر فصار حلالاً، ومما يدل على عدم الحرمة هنا: أن الخمر إنما حرمت لوصف الإسكار الموجود فيها، فإذا انتفى هذا الوصف انتفت الحرمة.
ومما يشار إليه هنا أن البعض يظن أن المخلوط بالخمر حرام مطلقاً، سواء قلّت نسبة الخمر - بحيث لا تؤثر في المخلوط– أو كثرت، وظنوا أن ذلك هو معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-:"ما أسكر كثيره فقليله حرام"رواه أحمد (5648) واللفظ له، وابن ماجة (3392)، والدارقطني (4/254)، وهو صحيح (الإرواء برقم 2375).

(8/114)


فقالوا: هذا فيه قليل من الخمر الذي يُسكر كثيره فيكون حراماً، وقد أجاب الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في مجمع فتاويه (4/260) عن هذا الفهم، فقال: يقال هذا القليل من الخمر استهلك في غيره فلم يكن له أثر وصفي ولا حكمي، فبقي الحكم لما غلبه في الوصف، وأما حديث "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (سبق تخريجه) فمعناه: أنه إذا كان الشراب إن أكثر منه الشارب سكر، وإن قلل لم يسكر، فإن القليل منه يكون حراماً؛ لأن تناول القليل وإن لم يسكر ذريعة إلى تناول الكثير، ويوضح ذلك حديث عائشة -رضي الله عنها-: قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"كل مسكر حرام، ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام" أخرجه أبو داود (3687)، والترمذي (1866)، وأحمد (24992)، وهو صحيح (الإرواء برقم 2376)، والفرق: مكيال يسع ستة عشر رطلاً. ومعنى الحديث: أنه إذا وجد شراب لايسكر منه إلا الفرق، فإن ملء الكف منه حرام، فهو معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-:"ما أسكر كثيره فقليله حرام" (سبق تخريجه) اهـ.
ومع ذلك فالأولى فيما يظهر لي -والله أعلم- أن يتجنب الإنسان تناول الأطعمة والأشربة المحتوية على هذه المواد المسكرة المستهلكة في الطعام والشراب ما لم يحتج إلى ذلك ، لكن هذا من باب الورع لا التحريم، والله أعلم.

(8/115)


لماذا حُرم لحم الخنزير؟
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 19/6/1423هـ
السؤال
أريد جواباً شافياً لأسئلة دائماً يطرحها عليَّ أصدقائي الصينيون:
لماذا يحرم على المسلمين أكل لحم الخنزير؟ ويدّعون أنهم دائماً يأكلون الخنزير ولا يوجد بهم أمراض، ويعملون بجد ومتوسط أعمارهم أكثر من غيرهم.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أقول وبالله التوفيق:
أما سؤالك الأول فاعلم يا أخي أن من المتقرر في ديننا أننا إذا نُهينا عن شيء لزمنا الانتهاء عنه، وإذا أُمرنا بشيء أتينا منه ما استطعنا، اتباعاً لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه" رواه مسلم (1337)، وقد نُِهينا بنصوص القرآن والسنة عن أكل لحم الخنزير، وسواء أدركنا الحكمة في التحريم أم لم ندركها، فإن النهي عن أكل لحم الخنزير صريح لا يحتمل التأويل، ومع ذلك فإنا إذا التمسنا الحكمة في النهي وجدناها ظاهرة، فقد ذكر الأطباء أن في الخنزير أضراراً كثيرة، ومن ذلك:
(1) كثرة الديدان في لحمه.
(2) لحم الخنزير ينقل مرض التريخينا.
(3) كثيراً ما يأكل الخنزير الفئران الميتة التي كثيراً ما تكون عضلاتها محلاً لأجنة دودة تسمى الشعرة الحلزونية.
(4) لحم الخنزير أعسر هضماً؛ لأن أليافه العضلية محاطة بخلايا شحمية عديدة، وقد أجريت عدة تجارب على أربعة وعشرين حالة مرض وتبين أن (22) حالة منها كان سببها لحم الخنزير المطبوخ.
(5) أن الخنزير بذاته منفّر للطبع السليم فهو قذر؛ لأن أشهى غذائه القاذورات الضارة التي يأنف منها الإنسان.

(8/116)


(6) لحم الخنزير يسبب ارتفاعاً في مستوى الجلسريد في بلازما الدم، وكذلك ارتفاع نسبة الكولسترول في الجسم.
(7) ومما يذكر أيضاً أن له أثراً في تبلد إحساس الإنسان بالغيرة فتراه لا يأنف من وقوع محارمه في الرذيلة.
وانظر للمزيد المراجع التالية:
1- تحريم لحم الخنزير في العلم والدين لـ د/ سليمان قوش
2- روح الدين الإسلامي تأليف/ عفيف طبارة
3- مجلة الفكر الإسلامي، العدد التاسع، السنة الثامنة 1399هـ.

(8/117)


التسمية عند الذبح
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 19/11/1422
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أعمل في مذبح بأستراليا وعلي أن أذبح أربعمائة وعشرين خروفاً في الساعة، وأنا أعمل لمدة ثمان ساعات في اليوم، فهل يجب علي أن أذكر اسم الله في كل رأس ؟ وماذا لو نسيت في إحداها هل تجوز هذه الذبيحة ؟
الجواب
جب على المسلم أن يذكر الله -جل وعلا- قائلاً: باسم الله عند ذبح الذبيحة، فإن نسي فذبيحته حلال، ولا حرج عليه والحمد لله في هذا ، وأما أن يتركها تعمداً فلا يجوز له ذلك .

(8/118)


حكم تعاطي القات
المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 1/12/1422
السؤال
ما حكم تعاطي القات ؟
الجواب
سئل الشيخ / عبد العزيز بن باز - رحمه الله - عن سؤال مشابه لسؤالك، نذكر لك فيما يلي نص السؤال والإجابة :
السؤال : ما الحكم في القات والدخان الذين انتشرا بين بعض المسلمين، وما حكم صحبة من يتناول أحدهما أو كليهما؟ وماذا يجب على رائد الأسرة نحو ابنه أو أخيه إن كان يتعاطى شيئاً من هذين الصنفين ؟
الجواب:
لا ريب في تحريم القات والدخان لمضارهما الكثيرة وتخديرهما في بعض الأحيان، وإسكارهما في بعض الأحيان، كما صرح بذلك الثقات العارفون بهما، وقد ألف العلماء في تحريمهما مؤلفات كثيرة، ومنهم شيخنا العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي البلاد السعودية سابقاً - رحمه الله - .

(8/119)


فالواجب على كل مسلم تركهما والحذر منهما، ولا يجوز بيعهما ولا شراؤهما ولا التجارة فيهما، وثمنهما حرام وسحت، نسأل الله للمسلمين العافية منهما. ولا تجوز صحبة من يتناولهما أو غيرهما من أنواع المسكرات؛ لأن ذلك من أسباب وقوعه فيهما، والواجب على المسلم -أينما كان- صحبة الأخيار والحذر من صحبة الأشرار، وقد شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - الجليس الصالح بحامل المسك وقال:" إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة". وشبه الصاحب الخبيث بنافخ الكير وأنه إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة انظر ما رواه البخاري (2101) ومسلم (2628)، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " رواه الترمذي (2378) وأبو داود (4833) من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-والواجب على رب الأسرة أن يأخذ على يد من يتعاطى شيئاً من هذه الأمور المنكرة ويمنعه ولو بالضرب والتأديب أو إخراجه من البيت حتى يتوب، وقد قال الله -سبحانه -:" فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن:16] وقال - عز وجل-:" ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا " [الطلاق:4] أصلح الله أحوال المسلمين ووفقهم لكل ما فيه صلاحهم وصلاح أسرهم، إنه خير مسؤول.
[ سلسلة كتاب الدعوة (2) فتاوى الشيخ / عبد العزيز بن باز - رحمه الله - الجزء (2) ص (257) ].

(8/120)


حكم الأكل من الأطعمة المتكدسة في الجمارك
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 22/03/1426هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رجل يعمل في معمل لتحليل الأطعمة المستوردة، بحيث لا يسمح لها بالدخول إلا بعد موافقة المواد للمواصفات المسموح بها، والرجل يتحرى الحلال في مصدر رزقه، ويخاف الله -أحسبه كذلك-، فهو لا يأخذ الرشوة رغم كثرتها، ولكن يسأل عن العينات التي تؤخذ للتحليل والاختبار، وهذه العينات تكون بعبوة صندوق مثلاً، وبعد تحليلها ومطابقتها للمواصفات المطلوبة تتكدس هذه المواد، فيتم توزيعها على العاملين معه لأخذها لبيوتهم وبعلم صاحبها، فما حكم هذا التصرف؟
وما حكم من يأخذها من الجيران وذوي القربى؟ وهل من الضرورة إخطار صاحب البضاعة بأنه سيتم توزيعها بعد التحليل؟ أرشدونا بارك الله فيكم وفي علمكم.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن العينات التي تؤخذ للتحليل والتأكد من مطابقتها للمواصفات، إما أنها تعاد لصاحبها بعد الانتهاء من التحليل أو لا.
فإن كانت تعاد لأصحابها، وكان هذا الإجراء هو المعمول به نظاماً، فإنه لا يجوز أخذ شيء منها إلا بعد استئذان صاحبها.
وأما إن كانت تقدم من أصحابها للمعاينة، وهم يعلمون أنها لا تعود إليهم بحكم النظام أو العرف الجاري بين الناس في مثل هذا العمل، فلا حرج على العمال في تقاسمها بينهم بعد الانتهاء من التحليل والمطابقة؛ لأن مصيرها بعد تكديسها إلى الإتلاف، والإفادة منها أولى من رميها، اللهم إلا أن تنص الجهة المنظمة للعمل على منع إخراج المواد من المختبرات لأي سبب كان، فهنا يلزم الجميع بتطبيق النظام.

(8/121)


والسؤال الثاني يبنى على التفصيل السابق، فإذا كان الأخذ يشترط له الإذن، فإذا علم الأقارب أو الجيران بأن صاحبهم يأخذ بغير إذن فلا يأخذوا منه شيئاً، وإلا جاز لهم ذلك. والله أعلم.

(8/122)


أكل الحلزون
المجيب د.محمد العروسي عبدالقادر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 3/12/1424هـ
السؤال
طريقة طبخ الحلزون يوضع في الماء الساخن حتى يطبخ جيدا فيصير ميتا بفعل الماء الساخن فوق الفرن. -وجزاكم الله خيراً-.

الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان، أما بعد:
فإن الله -سبحانه- أباح لنا صيد البحر وطعامه، وصيده ما أخذ منه وطعامه الميتة منه.
وما يصاد منه قد يبقى حياً كالسلاحف والقواقع، ومنه الحلزونيات، وقد يموت إذا حبس عنه الماء، فما أخرج منه ومات فهو حلال، وما مات فيه من حيوان فهو حلال، وما صيد منه ووضع وهو لم يزل فيه حياة في الماء المغلي أو على النار بقصد الشواء والطهي فهو حلال، ويروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:" كل شيء في البحر مذبوح" رواه البخاري تعليقاً كتاب: (الذبائح والصيد)، باب: قول الله -تعالى-: "أحل لكم صيد البحر..." [من سورة المائدة: 96]موقوفاً عن شريح -رضي الله عنه-، وعند الدارقطني في سننه(4/267) مرفوعاً بلفظ آخر، وهذا يدل على أن صيده ذكاته، وصيده يقوم مقام تذكيته، وعلى هذا فإنك لو أخذت سمكة وأكلتها وهي تضطرب، فلا بأس.
ولو وجدتها في بطن سمكة أخرى فأكلتها فلا بأس، وما وجدته ميتاً في البحر من دوابه فأكلته فلا بأس.
وما ورد في السؤال بأن هذا الحيوان إذا وضع على النار أو الماء المغلي يصير ميتاً خطأ في صياغة السؤال؛ لأنك جزمت بأنه ميتة بهذا الفعل، وهو وضعه على النار أو الماء المغلي، وقد تبين وجه الحق من الجواب. نسأله -سبحانه- التوفيق والسداد، والله المستعان.

(8/123)


حكم الإنفحة الموجودة في الأجبان
المجيب د. عبدالله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 11/1/1423
السؤال
ما حكم أكل الإنفحة الحيوانية الموجودة في الأجبان وغيرها، وخاصة أن غالب الأجبان مستوردة وغير مذكاة ؟
الجواب
الإنفحة هي جزء من معدة صغار العجول والجداء ونحوهما، ومادة خاصة تستخرج من الجزء الباطني من معدة الرضيع من العجول أو الجداء أو نحوهما بها خميرة تجبن اللبن، كما في المعجم الوسيط ( 2/938 ) وأهميتها في صناعة الجبن هو أن الإنفحة إذا وضع قليل منها في اللبن فإنه ينعقد ويتكاثف ويتجمع ويصير جبناً .
أما حكمها ففيه تفصيل:
الحالة الأولى: إذا كان الجبن قد صنعت بإنفحة خنزير أو ميتة بأن تكون ذكاة غير شرعية، فهذا يحرم أكل الجبن الذي فيه، وهذا مذهب جماهير أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة لقوله -تعالى-:" حرمت عليكم الميتة "[المائدة:3] فالله تعالى حرم الميتة، وهو عام يشمل كل ما في الميتة من أجزاء، ولا يخرج منه شيء إلا بدليل، ولا دليل.
ويدخل في ذلك إنفحة الحيوان الذي ذكاته من المجوس وأهل الأوثان أو ما كان فيه مادة خنزيرية .
الحالة الثانية: إذا كان الجبن قد صنعت بإنفحة حيوان مذكى ذكاة شرعية من مسلم وكتابي فهذا حلال، إذ إن طعام أهل الكتاب حلّ لنا ما لم نتيقن أنهم ذبحوه بغير الطريقة الشرعية ، وهذا هو مذهب الجمهور -رحمهم الله- .
قال النووي: أجمعت الأمة على جواز أكل الجبن ما لم يخالطه نجاسة بأن يوضع فيه إنفحة ذبحها من لا تحل ذكاته، فهذا الذي ذكرناه من دلالة الإجماع هو المعتمد في إباحته " أ .هـ .
وروى البيهقي في السنن الكبرى (10/7) عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه سئل عن الجبن والسمن، فقال: "سم الله وكل"، فقيل إن فيه ميتة فقال:" إن علمت أن فيه ميتة فلا تأكله "

(8/124)


وروى البيهقي في السنن الكبرى (10/6) أيضاً عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال : كلوا الجبن ما صنع المسلمون, وأهل الكتاب.
وقول السائل وغالب الأجبان مستوردة وغير مذكاة " أما قوله مستوردة، فإن كانت مستوردة من المجوس وأهل الأوثان فيحرم الأكل إلا أن يعلم أنها قد ذكيت ممن تحل ذكاته وهو المسلم والكتابي، وإن كانت مستوردة من الغرب فإن الأصل حل ذبائحهم، مالم يعلم المسلم أن ذكاتهم غير شرعية فيحرم حينئذ وإلا فالأصل الجواز . والله أعلم

(8/125)


طعام الكفار
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 17/5/1423
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيراً، أما بعد:
ما حكم الشرع في طالب جامعي في أوروبا يسكن بصفة مؤقتة في حي جامعي مختلط، ولكنه لا يختلط معهم ويتحرى في أكله الحلال،يأكل الفواكه والأرز والسمك والخضروات؟ علماً أن هذه المأكولات تحضر في مطاعم كافرة ومن طرف كفار، فهل علي من حرج فيما أفعله؟
الجواب
يجوز الأكل من طعام الكفار، فإن كانوا أهل كتاب وهم اليهود والنصارى فيجوز أكل ذبيحتهم، إلا أن يتحقق المسلم من أنهم لا يذكرون اسم الله عليها فلا يجوز أكلها والحالة هذه، وأما باقي طعامهم وشرابهم فهو جائز، وقد أكل النبي -صلى الله عليه وسلم- من طعام اليهود حيث دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة، كما في حديث أنس الذي رواه ابن حبان (4539) وغيره، وقِبَل دعوة اليهودية التي دعته إلى ذبيحة سمتها في ذراعها كما في حديث حرملة الذي رواه البيهقي انظر: (10/11) وغيره، وشرب من مزادة مشركة انظر: الفتح (1/452).

(8/126)


أكل الضبع والجربوع والهدهد
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 22/1/1425هـ
السؤال
أريد أن أسأل عن الضبع، والهدهد، والجربوع، هل أكلهما حلال أو حرام؟

الجواب
أكل الضبع يجوز لحديث جابر-رضي الله عنه- رواه الترمذي(851)، والنسائي(2836)، وأبو داود(3801)، وابن ماجة(3085)، وأكل الجربوع أيضا جائز شرعاً، وأما أكل الهدهد فهو محل خلاف بين العلماء، فمنهم من يرى حلّه، ومنهم من يرى حرمته لنتن ريحه وأكله النجاسات، والورع في ذلك الترك؛ لأن الأصل في اللحوم الحرمة، وهذه قاعدة شرعية أشار إليها ابن سعدي في قوله:
والأصل في الأبضاع واللحوم*** والنفس والأموال للمعصوم
تحريمها حتى يجيء الحلّ *** فافهم هداك الله ما يحلّ

(8/127)


أكل السلحفاة المائية
المجيب د. عبد الله بن فهد الحيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 26/10/1423هـ
السؤال
ما حكم أكل السلحفاة المائية (الترسة)؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
ينظر إن كانت من أنواع السمك الذي لا يعيش إلا في الماء فإنه يباح بغير ذكاة، وإن كانت من حيوان البحر وتعيش في البر فقد اشترط بعض العلماء ذكاتها كما روي عن الإمام أحمد أنه قال: لا أرى بأساً بالسلحفاة إذا ذبح. والله أعلم.

(8/128)


الأطعمة الموزعة في المناسبات البدعية
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 27/5/1424هـ
السؤال
ما حكم أكل الشكولاته أو أي شيء سواء من الطعام أو الأشربة التي توزع بمناسبة المولد النبوي، أو العودة من زيارة القبور مثلا على قبر (النبي يونس) -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- في العراق، أو (الشيخ عبد القادر الجيلاني) -رحمه الله-؟ وإذا كان ذلك الأكل حراما، فهل يجوز رميه إذا جاء لك شيء منه. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. وبعد:
فأكل ما يهدى يوم المولد أو بعد الزيارة لقبر ونحوه فيه تفصيل: فإن كانت الهدية من مأكول لا لحم فيه كما سأل السائل عن الشكولاته، أو الفاكهة أو العصير وغير ذلك فهذا لا بأس به إن شاء الله، وليس فيه إعانة على شعائر بدعتهم.
أما إن كان المأكول مذبوحاً فهذا فيه تفصيل أيضاً بأن كان ذبح على القبر، وخاصة القبور التي تعبد من دون الله تعالى، فهذا لا يبعد أن يكون داخلاً في قوله تعالى: "وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ" [المائدة: من الآية3]، قال الإمام أحمد: كل شيء ذبح على الأصنام لا يؤكل، أما إن كان المأكول مذبوحاً تقرباً لصاحب القبر أو باسمه سواء كان نبياً أو صالحاً، أو غير ذلك، فهذا داخل في معنى قوله تعالى: "وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ" [البقرة: من الآية173] ، فلا يجوز أكله.وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم- عن الذبح في مواضع الأصنام ومواضع أعياد الكفار، كما في قصة الرجل الذي نذر أن يذبح إبلاً ببوانة فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم- "هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟" قالوا: لا، قال: "فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟" قالوا: لا، قال: "أوفِ بنذرك" رواه أبو داود

(8/129)


(3313) من حديث ثابت بن الضحاك -رضي الله عنه- ، ولا شك أن قبور بعض الأنبياء والصالحين التي تعبد من دون الله تعالى أن حكمها حكم الأوثان كما قال - صلى الله عليه وسلم- اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، والله أعلم.

(8/130)


أسماك تتغذى على النجاسة
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 28/4/1424هـ
السؤال
ما حكم الشرع في أكل نوع من الأسماك يتغذى على القاذورات والنجاسة والفئران؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الأصل في حيوانات البحر الإباحة، ودليل ذلك قول الله - عز وجل - : "أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة"[المائدة: 96] حتى ولو كان يتغذى بما ذكر السائل؛ لأن مثل هذه النجاسات تستحيل وتنقلب دماً ولحماً، والنجاسة تطهر بالاستحالة، إلا إن كان أكل مثل هذه الأشياء يضر، أو ظهر أثر النجاسة في رائحة هذا السمك أو طعمه، أما إذا لم يكن هناك ضرر، ولم يظهر أثر النجاسة فالأصل الحل.

(8/131)


شراب الشعير بلا كحول
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 11/6/1424هـ
السؤال
ما حكم شراب الشعير بلا كحول؟
الجواب
الأصل في مثل هذا الشراب الحل، ويدل لذلك قول الله - عز وجل - : "ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث" ، وأيضاً قول الله - عز وجل - : "هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً" [البقرة: من الآية29]، وأيضاً قول الله: "والأرض وضعها للأنام" [الرحمن: 10]، فهذا هو الأصل، ما لم يكن هناك محرم كخمر ونحوه.

(8/132)


شروط الذكاة وآدابها
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 1/2/1425هـ
السؤال
ما هي شروط الذكاة وآدابها ومكروهاتها؟.

الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإن الذكاة تفتقر إلى خمسة أشياء:
1- ذابح.
2- وآلة.
3- ومحل.
4- وفعل.
5- وذكر.
فأما الذابح فيعتبر له شرطان:
الأول: دينه، وهو أن يكون مسلماً أو كتابيًّا.
الثاني: عقله، وهو أن يكون ذا عقل يعرف الذبح ليقصده، فإن كان لا يعقل كالمجنون والسكران لم يحل ما ذبحه.
وأما الآلة فلها شرطان:
الأول: أن تكون محددة، تقطع أو تخرق بحدِّها، لا بثقلها.
الثاني: ألا تكون سنًّا ولا ظفراً؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر" أخرجه البخاري (5503)، ومسلم(1968) من حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه -.
وأما المحل: فالحلق واللّبَّة، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإجماع؛ كما قاله ابن قدامة في المغني (13/303).
وأما الفعل: فيعتبر قطع الحلقوم والمريء، فالأول هو مجرى النفس، والثاني هو مجرى الطعام والشراب، وقيل: يعتبر مع قطعهما، قطع أحد الودجين، وقيل: أو كلاهما، هذا هو الأكمل في الذبح، وبه يخرج من الخلاف.
وأما الذكر: فيشترط ذكر اسم الله -تعالى- على الذبيحة؛ لقوله -تعالى-: "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق"[الأنعام:121]، فإن ترك الذابح - مسلماً كان، أو كتابيًّا على الأصح- التسمية عمداً، أو ذكر اسم غير الله، لم تحل الذبيحة، وإن تركها سهواً، فعلى قولين في المسألة، ذهب الجمهور إلى الحل، وذهب آخرون إلى التحريم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى(35/239)، والله أعلم بالصواب، هذا بالنسبة لشروط الذكاة، أما آدابها فهي عديدة منها:

(8/133)


أولاً: أن ينحر البعير ويذبح ما سواه، ولا خلاف بين أهل العلم في هذا، كما قاله ابن قدامة في المغني (13/304).
ثانياً: أن يذبح بسكين حاد؛ لما روى مسلم في صحيحه(1955)، عن شداد بن أوس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "... وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته".
ثالثاً: أن يعجِّل إمرار السكين حال الذبح، وهو من إحسان الذبح، وإراحة الذبيحة؛ كما صرح به النووي في شرح مسلم(13/107).
رابعاً: أن يستقبل بها القبلة حال الذبح، قال في المغني(13/305)، واستحب ذلك ابن عمر - رضي الله عنهما- وابن سيرين، وعطاء، والثوري، والشافعي، أصحاب الرأي. ا.هـ.هذا بالنسبة لآداب الذكاة، وكل ما خالف أدباً من هذه الآداب، فهو معدود من المكروهات.
ومن مكروهات الذكاة أيضاً:
1- أن يسن السكين والحيوان يبصره.
2- وأن يذبح الشاة أو غيرها، والأخرى تنظر إليه.
3- وأن يقطع عضواً منها بعد الذكاة قبل أن تزهق روحها، قال في المغني(13/310) (كرهه أهل العلم، منهم عطاء، وعمرو بن دينار، ومالك، والشافعي، ولا نعلم لهم مخالفاً) ا.هـ.
4- ويكره أيضاً سلخ الحيوان قبل أن يبرد؛ لما فيه من التعذيب، ولما تقدم في المغني من حكاية الكراهة عن أهل العلم في قطع العضو قبل زهوق الروح. والله -تعالى- أعلم.

(8/134)


ذكاة البرمائيات
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 18/06/1425هـ
السؤال
هل تشترط الذكاة للحيوانات البرمائية مثل السلحفاة، والتمساح، وكلب البحر؟ أم تلحق بحيوان البحر باعتبار طول مكثها فيه؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كل ما يعيش في البر من دواب البحر لا يحل بغير ذكاة، كطير الماء، والسلحفاة، وكلب الماء، إلا ما لا دم فيه كالسرطان، فإنه يباح بغير ذكاة.

(8/135)


أكل لحم الخيل
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 16/10/1424هـ
السؤال
ما حكم أكل لحم الخيل؟ أنا سمعت حادثة في معركة خيبر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- أمر المسلمين بقلب القدور التي طبخوا فيها لحم الخيل، وسمعت أن العلماء لم يحرموها ولم أدر ما الدليل؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً. وشكراً.

الجواب
لحم الخيل مباح الأكل كالإبل والبقر والغنم وغيرها من اللحوم المباحة الأكل في شريعتنا، وذلك لحديث جابر - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- "نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن بلحوم الخيل"، رواه البخاري (4219) ومسلم (1941) من حديث جابر - رضي الله عنه-، وروى البخاري (5519) من حديث أسماء - رضي الله عنها- قالت: "نحرنا فرساً على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأكلناه"، وأما لحم الحمر الأهلية فكما تقدم في الخبرين من نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن لحومها وأخبر أنها رجس، وأما ما ذكر من خبر إكفاء القدور في غزوة خيبر فهذه لحوم الحمر وليست لحوم الخيل.

(8/136)


الأطعمة التي تحتوي على جوزة الطيب
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 28/9/1424هـ
السؤال
بعض الأطعمة التي تباع في المحلات التجارية تحتوي على جوزة الطيب، فهل أكلها حلال أم حرام؟.
الجواب
الأصل في الأطعمة الحل، ولا يحرم شيء منها إلا بدليل، لعموم قوله -تعالى-: "هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً" [البقرة: 29].
أما بالنسبة لجوزة الطيب المذكورة في السؤال فقد قرأت أنها مصنفة ضمن المخدرات الطبيعية أي: الموجودة في الطبيعة دون تركيب من قِبل الإنسان، وهي ثمرة يسبب تعاطيها الفتور والنوم، وذكر ابن دقيق العيد أنه يقال: إنها مسكرة وأفتى بتحريمها ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى (4/229)، فإذا كان الأمر كذلك فلا يحل أكلها ولا إدخالها في الأطعمة، لعموم حديث أم سلمة - رضي الله عنها- قالت: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن كل مسكر ومفتر" أخرجه أحمد (26634) وأبو داود (3686)، وصححه الهيثمي والعراقي والشوكاني، والله أعلم.
وانظر المزيد في أنواع المسكرات والمخدرات وأحكامها في كتاب (فقه الأشربة وحدها) لعبد الوهاب عبد السلام طويلة- دار السلام - القاهرة - حلب.

(8/137)


شبهة: "وحشية طريقة الذبح الإسلامي"
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 23/7/1425هـ
السؤال
قرأت مقالاً في إحدى الصحف يتحدث عن وحشية ذبح الحيوانات في الإسلام، وأن الحيوان يذبح وهو بكامل وعيه، ووجوب التصدي لهذه الطريقة أريد أن أرد على هذا المقال، وأحتاج لمساعدة منكم في ذكر بعض الحقائق العلمية المناسبة.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فالإسلام أمر بالإحسان في كل شيء، ومن ذلك ذبح الحيوانات، ويظهر ذلك من أمور:
الأول: أنه لا يجوز قتل الحيوان إلا لغرض صحيح مثل أكل لحمه، ولا يجوز قتله لغير مصلحة كاللهو الحاصل من مناطحة الديكة وصراع الثيران، ونحو ذلك، وحتى الصيد كره الإسلام قتل الطيور وغيرها إلا بقصد أكلها، وهذا من أنواع الإحسان المفقودة كثيراً في هذا الزمن.
الثاني: أن الشرع أمر بالإحسان في طريقة ذبح الحيوان، فأمر بأن تكون السكين حادة غير كالة، وأن يريح الذبيحة بإسراع الإجهاز عليها؛ قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" رواه مسلم(1955) من حديث شداد بن أوس-رضي الله عنه-.
الثالث: أنه نهى عن سن آلة الذبح والحيوان يراه، كما نهى عن ذبح الحيوان وحيوان آخر يبصره، وهذا من أنواع الإحسان الكبيرة التي تتضمن مراعاة الإحسان حتى فيما لا يضر الحيوان.
الرابع: أن الإسلام لما أمر بذبح الحيوان بطريقة إنهار الدم قصد إلى أمرين، إراحة الذبيحة بسرعة موتها، وإبعاد ما يفسد لحم الحيوان، فإن احتباس الدم في الحيوان يسبب فساده، وأما إذا أنهر الدم وخرج كان لحم الحيوان أبعد عن الفساد كما يعرف هذا بالطب.

(8/138)


الخامس: إذا ذبحت البهيمة بعد إفقادها لوعيها فليس هذا محرماً في الإسلام، بشرط أن يكون ذبحها هو سبب موتها، وليس إفقادها الوعي هو سبب الموت.
وإذا تأمل منصف ما سبق وجد أن هذا الدين جاء بأنواع من الإحسان للحيوان لم يأت بمثلها مذهب ولا فكر آخر، ولا عجب في ذلك؛ فهو دين رب العالمين الذي هو أرحم الراحمين سبحانه، وهو الأعلم بمصالح خلقه.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

(8/139)


أطعمة تسبب الإدمان، فهل تحرم؟!
المجيب أ.د. عبد الحي الفرماوي
أستاذ التفسير والحديث بكلية أصول الدين - جامعة الأزهر
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 27/08/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
هل يمكن النظر إلى بعض المواد الغذائية والمأكولات والتبغ على أنها محرمة؛ بسبب إمكانية الإدمان عليها؟مثل مادة (الكافيين) الموجودة في القهوة والكوكاكولا، وهي ليست مسكرة. وإن لم يكن ذلك محرمًا فهل يختلف الحكم لمواد غير مسكرة أشد في قوة الإدمان من مادة الكافيين؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فزادك الله حرصًا على تحري الحلال فيما تأكل وتطعم، فذلك دليل ورع، أسأل الله -تعالى- أن يسكنه قلبك ما حييت، ثم إن تعود أي شيء من الأطعمة أو الأغذية أو المشروبات -طالما كان غير مسكر أو مفتر أو ضار بالصحة أو بالمال-؛ فلا حرمة فيه؛ لكنه يكون حرامًا إذا توفر فيه شيء مما سبق ذكره، أو كان حلالاً في ذاته، لكنك أسرفت في تناوله فآذاك إسرافك. هنا يكون الإسراف حرامًا مع بقاء أصل الطعام حلالاً طيبًا، يقول الله -تعالى-: "وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" [الأعراف: من الآية31].
كما يقول -عز وجل-: "قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [الأعراف: من الآية32].
والله الموفق.

(8/140)


الخل المصنع
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 19/04/1425هـ
السؤال
أفتى بعض مشايخنا أن الخل المصنع في المصانع حرام؛ لأن به نسبة من الكحول، ولا أدري إن كان ذلك حقيقة أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل في الأطعمة أنها مباحة، لقول الله - عز وجل - : "هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً" [البقرة: من الآية29]، وقوله - عز وجل-: "وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ" [الرحمن:10]، وعلى هذا فالخل الأصل أنه مباح، ولكن إن ثبت أن فيه نسبة من الكحول فلا يخلو هذا من أمرين:
الأمر الأول: أن تكون هذه النسبة يسيرة بحيث تضمحل وتستهلك في المباح فإنه مباح لأن هذه النسبة أصبح وجودها كعدمها.
الأمر الثاني: أن يكون أثرها لا يزال باقياً فإنه محرم لأن ما أسكر كثيره فقليله ولو نقطة واحدة محرم.

(8/141)


التخمير بمواد أصلها شعر الإنسان
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 26/02/1426هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو منكم الإجابة على استفساري وهو: في إحدى دول الغرب يستخدم عامل تخمير للعجين اسمه ل - سيستين (L، Cystine)، وقد سمعت أن ما نسبته 99% من مواد التخمير هذه مستخرج من شعر الإنسان والباقي من مواد بروتينية أخرى، فما حكم استخدام مثل هذه المادة؟ وهل هي جائزة؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا كان الأمر على ما ذكر في السؤال من أن هذه المادة التي تخمّر العجين مستخرجة من شعر الإنسان فلا يظهر لي جواز استعمالها في طعام الإنسان؛ لأنها جزء من جسم الآدمي، وتناوله عمومًا لا يحل لعموم قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)[الإسراء: 70]. وتكريمه يقتضي عدم المساس به وتناول شيء منه بالأكل. والله أعلم.

(8/142)


التحري عن شخصية القائم بالذبح
المجيب د. فيحان بن شالي المطيري
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 3/12/1424هـ
السؤال
يوجد عندنا خلاف في حكم تذكية اللحوم، ففي المذبح الذي تكون فيه عملية الذبح يوجد من يسب الدين، والذي لا يصلي، فلذلك أفتى بعض المشايخ عندنا بعدم جواز
الأكل، إذا لم أعرف من الذي ذبح، وقالوا: إن اللحوم الأصل فيها التحريم، فإذا شككنا في شيء يرجع إلى أصله، ورأى آخر أنه يجوز الأكل؛ لأن العبرة بالذابح، والأصل في الذابحين الإسلام؛ لأننا في بلد إسلامي، وإذا شككنا في الذابح يرجع الحكم إلى أصله أنهم مسلمين؛ لأننا لم نتأكد من شخصيه الذابح؛ لأن الأصل فيهم الإسلام. فأي الرأيين هو الراجح؟.

الجواب
الصواب عندي هو القول الثاني، وهو جواز الأكل من الذبيحة إذا ذبحت في بلاد المسلمين، وذلك لما يلي:
أ- لم ينقل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالتحري عند أكل الذبائح مع وجود الاحتمال المشار إليه في القول الأول، وهو مما تعم به البلوى، فلو كان ذلك مشروعاً لنقله عنه - صلى الله عليه وسلم- ولو واحداً من الصحابة -رضي الله عنهم-.
ب- من المعلوم الذي لا شك فيه أن العبرة بالذابح، والأصل بالذابحين في بلاد المسلمين الإسلام؛ لكون الذبح في بلاد المسلمين.
لا يثبت التحريم بالشك في أهلية الذابح، والأصل في المسلمين الخير، وعند الشك يعود الحكم إلى أصله، وهو أنَّ الذابح مسلم؛ لأن الأمر لم يتضح بالنسبة لأهلية الذابح، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

(8/143)


الجهل بحال المذكي
المجيب أ.د. صالح بن محمد السلطان
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 15/12/1423هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
من العلم أن الذبائح في الدول الإسلامية والعربية يشرف عليها نسبة من الذبّاحين غير المصلين، وهناك المصلون كما هو الحال عندنا، ومن المعلوم أن ذبائح غير المصلين لا تقبل، وندخل السوق (سوبر ماركت) وتكون اللحوم مختلطة مع ذبائح غير المصلين وغيرهم من المسلمين، كما هو الحال بتقسيم الأيدي لوحدها والأرجل والصدور والظهور..إلخ, فما حكم الأكل من هذه اللحوم؟ وهل هي شبهة؟ وإذا كانت شبهة فما الحكم؟ رغم أنني في ورطة وحيرة من ذلك، وأصبح لي ما يقرب ستة أشهر لا أتناول اللحوم، أفيدونا مأجورين، وجزاكم الله خيراً.

الجواب
الأصل فيما يذبح في الدول الإسلامية وكذلك أهل الكتاب الأصل فيها الحل، لكن متى علم بأن من يذبح من المسلمين تارك للصلاة مداوم على تركها فإن ذبيحته لا يجوز أكلها، وإلا فالأصل الحل ومتى قويت عندك الشبهة فالورع تركه.

(8/144)


صيد الوبر والضبع والقنفذ والنيص
المجيب أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 14/2/1424هـ
السؤال
ما حكم صيد الوبر والضبع والقنفذ والنيص؟ علماً أن الوبر والنيص من آكلات النباتات, وشكراً.
الجواب
ذكر العلماء -رحمهم الله تعالى- ضوابط تبين ما لا يجوز أكله من الحيوانات، فإذا تحققت هذه الضوابط في أي حيوان فإنه لا يجوز أكله، وهذه الضوابط كما يأتي:
(1) كل ذي ناب من السباع، مثل: النمر، والفهد، والأسد، والكلب، ونحوها .
(2) كل ماله مخلب من الطير، مثل: العقاب، والبازي، والصقر، والشاهين، والبومة، ونحو ذلك؛ لما روى ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-:" نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير" رواه مسلم (1934).
(3) ما نص عليه بذاته، حيث نص النبي -عليه الصلاة والسلام- على تحريم لحوم الحمر الأهلية، حيث روى جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"نهى يوم
خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل" متفق عليه البخاري (3155)، ومسلم (1407).
(4) ما كانت العرب تسميه خبيثاً فهو حرام؛ لقوله تعالى:"ويحرم عليهم الخبائث" [الأعراف: 157].
(5) ما أمر الشارع بقتله ، أو نهى عن قتله فإنه لا يجوز أكله.
وبناءً على ما سبق فإن ماعدا ما ذُكر فهو مباح ؛ لعموم النصوص الدالة على الإباحة.
أما بالنسبة للحيوانات المذكورة في السؤال فحكمها كالآتي:
(1) الوبر: وهو: حيوان من ذوات الحوافر، في حجم الأرنب، وقد نص عدد من أهل العلم على أنه مباح؛ لعموم الأدلة الدالة على أن الأصل الإباحة، ولم يرد دليل يقتضي حريمه، وهو شبيه بالأرنب فيأخذ حكمه.
(2) الضبع: مباح؛ لما روى جابر -رضي الله عنه- قال: سألت الرسول -صلى الله عليه

(8/145)


وسلم- عن الضبع، فقال: "هو صيد" رواه أبو داود (3801)، والضبع وإن كان له ناب إلا أنه لا يدخل في نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن كل ذي ناب من السباع؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قد نص على حله، فيكون مستثنى مما له ناب من السباع.
(3) القنفذ: من الحيوانات المحرمة؛ لأنه من الخبائث، وقد روى أبو داود (3799) في كتاب الأطعمة عن أبى هريرة -رضي الله عنه- أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذُكر عنده القنفذ، فقال:"هو خبيث من الخبائث".
(4) النيص: وهو كما قال بعض أهل العلم: كبير القنافذ قدر السخلة، وعلى هذا يكون حكمه حكم القنفذ فيكون محرماً.
والكلام السابق فيما يتعلق بصيد الحيوان من أجل الأكل، أما إذا كان هناك غرض آخر للصيد فإن الحكم قد يختلف، والله أعلم.

(8/146)


الحشيش والخمر
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 12/11/1423هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
ما حكم الحشيش وهو نوع من أنواع المخدرات؟ وهل المبتلى به يسمى خارجاً عن الملة؟ وهل الذي يستحله يسمى كافراً أم لا؟ وهل يعد كافراً من شرب خمراً؟ وما حكمه في الإسلام ومن الناحية الشرعية؟ أفيدونا أفادكم الله، وجزاكم الله خيراًَ.

الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن أكل الحشيش كبيرة من كبائر الذنوب، وهي مسكرة فيها حد الخمر، ولكن أكلها لا يُخرج من الملة، والذي يستحلها يُفسق ولا يكفر لما في ذلك من الشبهة، بخلاف من يستحل شرب خمر العنب لأن تحريمه مما علم من الدين بالضرورة.
ومن أكلها يعتبر كمن شرب الخمر "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام"البخاري (5575) ومسلم (2003) ويدخل آكلها في كل وعيد ورد في شرب الخمر.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(8/147)


هل أكل لحم البقر مكروه؟
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 10/05/1425هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
ما رأيكم ورأي أهل العلم من مشايخنا في كراهية لحم البقر؟ لحديث صحيح فيه ذكره الشيخ العلامة الألباني -رحمه الله- ما نصه: (إياكم ولحوم البقر فإنها داء) .. الحديث
وجزاكم الله خيراً.
الجواب
لحوم البقر الأصل فيها الحل، لقول الله - عز وجل-: "هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً"[البقرة: 29]، وأيضاً قول الله - عز وجل-: "والأرض وضعها للأنام"[الرحمن: 10]، وأما بالنسبة لكراهة أكلها استناداً على الحديث، فهذا الحديث موضع خلاف بين أهل العلم بين مثبت وعدم مثبت، والأظهر عدم إثباته، ويدل لذلك حديث جابر - رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذبح عن عائشة -رضي الله عنها- بقرة يوم النحر. رواه مسلم(1319)، وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: ضحى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نسائه بالبقر. رواه البخاري(5559)، ومسلم(1211)" فالذي يظهر أنه لا يُكره.

(8/148)


مداواة الحيوان بسقيه الخمر
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 13/7/1424هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
هل يجوز مداواة الحيوان بسقيه الخمر ؟ وجزاكم الله خير الجزاء .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
سقي الحيوان خمراً للعلاج لا بأس به إن شاء الله، لأن أكل البهيمة للنجاسة - إذا قلنا بنجاسة الخمر - لا يحرمها، بل إن البهيمة مباحة ما لم يظهر أثر النجاسة عليها، مع أن القول الصواب من أقوال أهل العلم - رحمهم الله - أن الخمر ليست نجسة، فحينئذ إذا كانت هناك حاجة ومصلحة فلا بأس إن شاء الله.

(8/149)


شرب الماء قائماً
المجيب د. عبد الله بن محمد الغنيمان
رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 16/10/1424هـ
السؤال
هل في السنة نص يكره أو يحرم شرب الماء واقفاً؟.

الجواب
ثبت في صحيح مسلم (2024) عن أنس - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- زجر عن الشرب قائماً، وفي صحيح البخاري (5615) عن علي -رضي الله عنه- أنه شرب قائماً، وقال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يفعله، فحمل بعض العلماء النهي عنه عن الكراهة والفعل على الجواز.

(8/150)


تعليف الدواجن بمخلفات
المجيب د. زيد بن سعد الغنام
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 19/10/1424هـ
السؤال
جزار آلي للدواجن يقوم بتصنيع علف للدواجن من مخلفات أحشاء الدواجن، والأرجل ورأس الدجاج، وبعض العظام، وذلك بطحنها وتحويلها إلى سماد وعلف للدواجن ما مدى مشروعية ذلك؟.
الجواب
أما تحويلها إلى سماد فجائز، أما تحويلها إلى علف ففيه خلاف بين العلماء؛ لأن بعض هذه الأشياء نجسة، ولعل الراجح- والله أعلم - حل هذه الدواجن، بشرط ألا يترتب على ذلك ضرر، ولا يبقى أثر لهذه النجاسة؛ بل تتحوَّل إلى شيء آخر.

(8/151)


تخلل الخمر
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 11/11/1424هـ
السؤال
ما حكم استخدام الخل المصنَّع يدوياً من الخمر؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فهنا مسألتان مشهورتان عند الفقهاء:
الأولى: تخلل الخمر بنفسه بدون علاج، يعني: استحالته من خمر إلى خل بدون فعل فاعل، وقد اتفق الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، على جواز استعمال هذا الخل وشربه، انظر بدائع الصنائع (5/113)، وحاشية الدسوقي (1/52)، والمجموع
(2/526)، والمغني (1/72).
والمسألة الثانية: تخلل الخمر بفعل فاعل، يعني: استحالته من خمر إلى خل بالعلاج، وهذا هو مقصود السائل، كما أشار إليه بقول: (المصنَّع يدوياً)، وهذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم على قولين:
الأول: ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من المالكية في الراجح عندهم والشافعية، والحنابلة: وهو عدم جواز تخليل الخمر بالمعالجة، فإذا عولجت وتخللت بذلك، فإنه يجوز استعمالها وشربها عند المالكية، ويحرم ذلك عند الشافعية والحنابلة، والقول بالتحريم هو الأرجح دليلاً، لما رواه مسلم في صحيحه (3/1573)، عن أنس - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- سئل عن الخمر تتخذ خلاً؟ فقال:"لا"، قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (13/152) تعليقاً على هذا الحديث: (هذا دليل الشافعي والجمهور، أنه لا يجوز تخليل الخمر، ولا تطهر بالتخليل، هذا إذا خللها بخبز، أو بصل، أو خميرة، أو غير ذلك مما يلقى فيها، فهي باقية على نجاستها، وينجس ما ألقي فيها، ولا يطهر هذا الخل بعده أبداً، لا بغسل ولا بغيره.." أ.هـ.

(8/152)


ومن أدلة التحريم أيضاً ما رواه أحمد (3/119)، وأبو داود (3/326)، عن أنس بن مالك -رضي الله عنهما- أن أبا طلحة -رضي الله عنه- سأل النبي - صلى الله عليه وسلم- عن أيتام ورثوا خمراً؟ فقال: أهرقها، قال: أفلا أجعلها خلاً؟ قال: لا"، وهو حديث صحيح، كما قاله النووي في المجموع شرح المهذب، قال الخطابي في معالم السنن (5/260) تعليقاً على هذا الحديث: (في هذا دليل واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلاً غير جائز، ولو كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به، لما يجب من حفظه وتثميره والحيطة عليه، وقد كان نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن إضاعة المال، وفي إراقته إضاعته، فعلم بذلك أن معالجته لا تطهره، ولا ترده إلى المالية بحال) أ.هـ.
القول الثاني: ما ذهب إليه الحنفية، والمالكية في قول مرجوح في المذهب، وهو جواز تخليل الخمر بالمعالجة، وإذا عولج جاز شربه واستعماله، واستدلوا بأدلة لا تنهض إلى القول بالجواز؛لأنه إما استدلال بدليل صحيح غير صريح، وإما بدليل صريح غير صحيح، ولهم أدلة أخرى من جهة المعنى، ولكنها لا تقوى على مخالفة الأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك. وأحيل السائل إلى مرجعين مهمين في هذه المسألة، وهما كتاب الاضطرار إلى الأطعمة والأدوية المحرمة للدكتور: عبد الله الطريقي، وكتاب المواد المحرقة والنجسة في الغذاء والدواء بين النظرية والتطبيق للدكتور: نزيه حماد،وقد رجح الثاني القول بالجواز، ورجح الأول القول بالتحريم، وهو ما صححه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى [(21/481)]. والله تعالى أعلم.

(8/153)


أكل فضلة الطعام
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 20/11/1424هـ
السؤال
السلام عليكم.
هل هناك حديث عن أكل الطعام المتبقي من الآخرين؟ أنا أب، وآكل الطعام المتبقي من أولادي بدلاً من التخلص منه.
الجواب
أولاً: ينبغي للإنسان إذا أكل طعاماً ألا يبقي منه شيئاً، لئلا يرمى هذا الطعام مع النفايات أو مع المصارف العمومية التي تختلط فيها الأطعمة مع النجاسات، فالإنسان إذا ترك شيئاً من الطعام يكون قد عرض نفسه لشيء من هذا الأمر، وهذا الأمر محذور، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لما رأى في الطريق تمرة مرمية أخذها ورفعها على الحائط وقال:"لو أعلم أنها ليست من الصدقة لأكلتها" البخاري (2055) ومسلم (1071)، فينبغي للإنسان أن يحترم نعمة الله، وأن يجتهد في أكل ما بدا من الطعام، وألا يترك هناك طعاماً مبعثراً.
أما أن هذا الأب يأكل ما تبقى عن أولاده فإنه إن شاء الله على أجر وخير، حيث إنه صان هذا الطعام عن أن يبتذل أو يهان، والله ولي التوفيق.

(8/154)


(مشروب السوبيا)
المجيب د. فيحان بن شالي المطيري
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 17/06/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
ينتشر في بعض الدول العربية مشروبات تحتوي على نسبة من الخميرة مثل (السوبيا) في رمضان وغيره، وفي السودان يستعملون خميرة الذرة لصنع مشروب شعبي آخر، فهل مثل هذه المشروبات جائز شربها، خاصة أنه إذا تركت هذه المشروبات مدة طويلة فإنها تتخمَّر؟ نرجو منكم توضيح حكم الشرع فيها. وجزاكم الله خيراً.

الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هذا الأمر يحتاج إلى تفصيل، وبيان ذلك أن يقال لا مانع من شرب المشروبات المشار إليها قبل تخمُّرها؛ لعدم الدليل على تحريمها في هذه الحالة، ولأن الأصل الإباحة فلا يعدل عنه إلا بدليل، أما بعد تخمرُّها فلا يجوز شربها؛ لوجود علة الإسكار فيها؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. والله أعلم.

(8/155)


الأطعمة المحرمة
المجيب أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 23/1/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
أرجو أن تبينوا لي بالتفصيل ما هي الأطعمة المحرم أكلها في الإسلام، وكيف يؤثر ذلك على طبيعتنا أو سلوكنا؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين والصلاة السلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الأصل في الأطعمة النافعة الطاهرة على اختلاف أنواعها وأصنافها هو الحل والإباحة، ولا يحرم منها إلا ما دل على تحريمه دليل من الأدلة الشرعية المعتبرة، قال تعالى: "قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة..." [الأنعام: 145]، ولذلك فإن كل طعام لم يرد الدليل بتحريمه فهو مباح أخذاً بهذه الآية الكريمة.
والأطعمة على نوعين: حيوانات ونباتات؛ أما الحيوانات فقد تكلم أهل العلم عن المحرمات منها، وجعلوا لذلك ضوابط تبين ما لا يجوز أكله منها، فإذا تحققت هذه الضوابط في أي حيوان فإنه لا يجوز أكله: وهذه الضوابط كما يأتي:
(1) كل ذي ناب من السباع، مثل: النمر ، والفهد، والأسد، والكلب، ونحوها.
(2) كل ماله مخلب من الطير، مثل: العقاب، والبازي، والصقر، والشاهين، والبومة، ونحو ذلك، لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم-:"نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير" رواه مسلم(1934).

(8/156)


(3) ما نص عليه بذاته، كالحمر الأهلية، حيث نص النبي عليه الصلاة والسلام، على تحريم لحوم الحمر الأهلية في حديث جابر – رضي الله عنه- وفيه: "أن النبي – صلى الله عليه وسلم- نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل" متفق عليه عند البخاري(4219)، ومسلم(1941)، وكالخنزير، لقوله تعالى: "حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير..." [المائدة: 3].
(4) ما كانت العرب تسميه خبيثاً فهو حرام، لقوله تعالى: "ويحرم عليهم الخبائث"[الأعراف: 157]، كالحشرات والنسر والرخم؛ لخبث ما يتغذيان به.
(5) ما أمر الشارع بقتله، أو نهى عن قتله فإنه لا يجوز أكله، كالفواسق الخمس، ونحوها.
وبناءً على هذه الضوابط فإن ما عدا ما ذكر فيها- كالخيل، وبهيمة الأنعام، والدجاج، والنعام، والأرنب، والحمر الوحشية، ونحو ذلك- فهو مباح؛ لعموم النصوص الدالة على الإباحة كما سبق بيانه.
أما المطعومات غير الحيوانات كالنباتات والفواكه والحبوب، والأطعمة، والمشروبات المصنوعة منها ونحو ذلك فإنها مباحة، عملاً بالأصل فيها وهو الإباحة، إلا ما كان مسكراً كالحشيش والأفيون، ونحوهما من المخدرات، أو كان ضارًّا كالسم والدخان ونحوهما من المطعومات التي ثبت ضررها وشرها؛ فإن ذلك محرم، لكونه مسكراً أو ضارًّا.
ولا شك أن الله -سبحانه وتعالى- لم يحرم علينا هذه الأشياء إلا لمصلحتنا ومنفعتنا، لأن الله لا يأمر بالشيء إلا لحكمة، ولا ينهى عن الشيء إلا لحكمة، وقد يحيط البشر علماً بهذه الحكمة، وقد يغيب عنهم علمها، وعدم علم الإنسان بهذه الحكمة لا يدل على عدمها.
ولما كان الطعام يتغذى به جسم الإنسان، وينعكس أثره على أخلاقه وسلوكه، فالأطعمة الطيبة يكون أثرها طيباً على الإنسان، والأطعمة الخبيثة بضد ذلك.

(8/157)


ولذلك أمر الله العباد بالأكل من الطيبات، ونهاهم عن الخبائث، وقد تحدث العلماء عن المقصد الشرعي من النهي عن بعض الحيوانات والمشروبات، والمطعومات في كتبهم عندما تصدوا لبيان حكمها مما لا يتسع المجال لذكره هنا، ومن أراد الاطلاع عليه فليرجع إلى ما كتبه الفقهاء في كتاب الأطعمة من مؤلفاتهم الفقهية، وكذلك البحوث والرسائل المؤلفة في الأطعمة وأحكامها، والله الموفق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(8/158)


بعض مالهم من الحرام، فهل يأكل عندهم؟
المجيب عبد الله بن سعد الكليب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 22/2/1425هـ
السؤال
ما حكم زيارة الأهل والأقارب والأكل معهم؟ مع أن مالهم حرام، علماً أني في مدينة أخرى، وإذا زرتهم لا بد من الأكل معهم والمبيت عندهم.
الجواب
بسم الله، والصلاة والسلام على رسوله وبعد:
فزيارة الأهل مشروعة إلا إذا رأيت مصلحة شرعية راجحة في هجرهم، وأما الأكل من طعامهم فإن علمت أن هذا الطعام بعينه محرم ككونه مغصوباً أو مسروقاً، أو نحو ذلك لم يحل لك أكله، وإن لم تعلم ذلك، ولكنك تعرف أن الغالب في مالهم كونه حراماً جاز لك أكله، والأحوط تركه احتياطاً. والله أعلم.

(8/159)


السنة عند شرب زمزم
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 2/2/1425هـ
السؤال
ما السنة عند شرب ماء زمزم؟ وهل هناك دعاء معين؟.
الجواب
ماء زمزم ماء مبارك، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه: "إنها مباركة، إنها طعام طعم وشفاء سقم" أخرجه الطيالسي (459)، ومسلم (2473)، والبيهقي (5/147)، واقتصر مسلم على "طعام طعم". وقد ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه إذا شرب ماء زمزم قال: "اللهم أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً، وشفاء من كل داء" انظر المصنف لعبد الرزاق (9112)، والمستدرك (1782). والنبي - صلى الله عليه وسلم- قال عن زمزم: "إن ماء زمزم لما شرب له" أخرجه أحمد (14849)، وابن ماجة (3062) وانظر الإرواء (4/320). والله ولي التوفيق.

(8/160)


وضع بقايا الطعام في القمامة
المجيب سامي بن محمد الخليل
مدير مركز الدعوة والإرشاد بعنيزة
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 19/10/1425هـ
السؤال
ما حكم وضع باقي الطعام والخضار في الزبالة؟ علمًا أننا نضعها في مكان خال بجوار منزلنا، فتأتي البهائم والجمال، فتأكله حتى تعودت على ذلك، ولكن تأذيت منها، لأنها تأكل الأشجار التي قد زرعتها بجوار بيتنا، فقلت لأهلي بوضعها في الزبالة، وقالوا إنه حرام، أرجو التوضيح لأن الأشجار لم تنبت بسبب الحيوانات. وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يجوز امتهان الطعام، والواجب شكر نعمة الله تعالى، وذلك باحترامها ووضعها في المكان اللائق بها، وإذا كان وضعها بجوار منزلكم يسبب لكم ضررًا فيمكنكم وضعها في مكان بعيد حتى لا تأكل البهائم أشجاركم. والله أعلم.

(8/161)


شرب حليب الجلالة
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 18/5/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
ما رأيكم بشرب حليب الجلالة؟ علماً بأن تحاشي ذلك سيسبب حرجاً ومشقة على المسلمين في الغرب،فالمعروف أن أكثر المزارع يطعمون الأبقار مخلفات، وبقايا لحوم حيوانات ميتة، مع أن هناك نوع آخر من الحليب ليس فيه بأس لكنه مرتفع الثمن جداً فوق طاقة الكثيرين شراؤه.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الجلالة موضع خلاف بين أهل العلم، وهي التي تأكل العذرة - النجاسة- واختلف أهل العلم - رحمهم الله- متى تحرم؟ فقال بعض العلماء: تحرم إذا كان أكثر علفها النجاسة، فإذا فرضنا أنها تطعم ثلاثة الأرباع- 75%- من الميتة، والدم المسفوح فإنه محرم، أما إذا كان أكثر علفها الطاهر بأن تطعم - مثلاً- خمسة وسبعين بالمائة من الطاهر، وخمسة وعشرين بالمائة من الميتة، ونحو ذلك فإنها جائزة، أو كان - مثلاً- النصف والنصف فإنها جائزة، هذا هو الرأي الأول.
الرأي الثاني: أن لحم الجلالة ولبن الجلالة وحليبها لا يحرم إلا إذا كان للنجاسة أثر في اللحم أو اللبن، ونحو ذلك وهذا القول هو الصواب، فالصواب في هذه المسألة أنه إذا كان للنجاسة أثر في طعم اللحم أو رائحته، أو اللبن، أو يسبب أمراضاً، ونحو ذلك، فإنه محرم، وأما إذا لم يكن لها أثر فإنه جائز؛ لأن النجاسات تطهر بالاستحالة، وهذه الأشياء قد استحالت إلى دم، ولحم، وحليب، ونحو ذلك، هذا هو الصواب الأقرب من قولي العلماء -رحمهم الله- فيما يتعلق بالجلالة. والله أعلم.

(8/162)


الخل المصنع
المجيب راشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 25/06/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سمعت بأن القول الراجح في مسألة الخل إذا تم تحويله من الخمر بتصرف الإنسان أنه لا يحل. والسؤال الآن حيث إن الخل الوحيد المتوفر أمام المسلمين هو الذي يباع في المحلات التجارية، وهو -بلا شك- مصنع بتعمد باستخدام الكحول وخلافه. والآن ألا يعني هذا الحكم أنه لا يمكن للمسلم أن يحصل على الخل عملياً؟ أي أنه وبناءً على هذا الحكم هل يجب علينا تجنب الخل، وأي منتج غذائي يحتوي على مقدار كبير من الخل، وتلك المنتجات كثيرة جداً مثل صلصلة الطماطم (كتشاب) والمايونيز، ومعظم الأغذية المصنعة والمعلبة؟ أم أن ذلك ينطبق عليه حكم عموم البلوى؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
إن تخليل الخمر لا يخلو من حالين:
الأولى: أن يخللها مسلم، فحينئذ لا تحل، ولا يجوز بيعها، ولا شراؤها، لنهي الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن الخمر تتخذ خلاً. أخرجه مسلم برقم (1983) من حديث أنس -رضي الله عنه-.
الثانية: أن يخللها من يعتقد حلّها، كأهل الكتاب (اليهود والنصارى)، فحينئذ تحل، ويجوز بيعها، وشراؤها، بلا حرج -إن شاء الله- هذا أولاً.
ثانياً: أن نسبة الخل المضافة إلى الأغذية المباحة إذا استهلكت لم يبق لها تأثير في حل أو حرمة، وهكذا كل نسبة قليلة استهلكت في مباح، كشحم خنزير، وأنفحة ميتة، وبعض الكحول، ذات نسبة قليلة استهلكت في مباح، وهذا ثالثاً.
رابعاً: أن الخل قد يصنع بدون أن يحصل قبله تخمر، وذلك إذا أضيف إليه ما يمنع ذلك. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد.

(8/163)


النفخ في الشراب
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 19/07/1425هـ
السؤال
هل يجوز النفخ على الطعام والشراب بسبب كونه حاراً؟
الجواب
لا أعلم أن هناك نهياً عن النفخ في الطعام، وإنما يكون هذا من قبيل الأمور التي يفعل فيها الشخص ما هو الأصلح له.
فإذا كان خاصاً به جاز ذلك له، ولكن النهي عن النفخ في الشراب العام الذي يشربه هو وغيره؛ لأنه إذا فعل ذلك قذَّر هذا الشراب على غيره من الناس، ولذا جاء النهي عن النفخ في الشراب "نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينفخ في الشراب" رواه الترمذي (1888)، وأبو داود(3728)، وابن ماجة(3430) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.

(8/164)


إطعام الحيوان الطعام المحرم
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 19/07/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
هل يجوز إطعام القطط من لحم غير حلال؟ علماً أنها لا تدخل البيت، بل تأكل خارجه.
الجواب
الحمد لله وحده وبعد:
فإنه لا حرج في إطعام القطط اللحم (غير الحلال)، كما أشار إلى ذلك الفقهاء في مسألة إطعام الحيوان -المأكول وغير المأكول- النجاسة، ومن ذلك ما صرَّح به الكاساني في بدائع الصنائع (1/78) حيث قال: وعند أبي حنيفة: لا يؤكل - يعني الدقيق المعجون بماء وقعت فيه نجاسة - وإذا لم يؤكل، ماذا يصنع به؟ قال مشايخنا: يطعم للكلاب؛ لأن ما تنجس باختلاط النجاسة به - والنجاسة معلومة - لا يباح أكله، ويباح الانتفاع به... ا.هـ. وهذا هو قول عامة الفقهاء.
هذا بالنسبة للحيوان غير المأكول كالهرة والكلب ونحوهما، فأما الحيوان المأكول (كالشاة والبعير...) فقد اختلف العلماء في جواز إطعامها النجاسة على أقوال:
القول الأول: أنه يجوز إطعام الحيوان المأكول النجاسة، وهو قول في مذهب أحمد - رحمه الله- كما في الفروع(6/272).
القول الثاني: أنه يكره إطعامه النجاسة إذا كانت عيناً، فأما إذا كانت مختلطة بماء ونحوه فيجوز، وهو مذهب الشافعية كما في المجموع(9/27).
القول الثالث: أنه يجوز إطعامه النجاسة إذا لم يذبح، ولم يجلب قريباً على معنى الجلالة، وهو رواية عند أحمد - رحمه الله- كما في الفروع(6/272)، والمغني(9/341).
القول الرابع: أنه لا يجوز مطلقاً، وهو قول في مذهب أحمد - رحمه الله- حكاه صاحب الفروع(6/272).

(8/165)


والأصح - والله أعلم- القول بالجواز، مع وجوب حبس الجلالة إذا كان أكثر علفها النجاسة)، حتى يطيب لحمها قبل ذبحها، وقد استدل للقول بجواز إطعام الحيوان النجاسة -سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم- بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما- الثابت في صحيح البخاري (3199) ومسلم (2981): أن الناس نزلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أرض ثمود - الحجر - فاستقوا من بئرها، واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يهريقوا ما استقوا من بئرها، وأن يعلفوا الإبل العجين... هذا لفظ البخاري ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أمر أن تعلف الإبل العجين، وهو محرم الأكل، فيقاس عليه كل محرم وخبيث، وإذا جاز إطعام الحيوان المأكول ما حرم أكله، جاز إطعام غير المأكول من باب أولى، وقد أشار إلى الاستدلال بهذا الحديث ابن مفلح في الفروع(6/272) وغيره.
والقول بجواز إطعام الحيوان النجاسة يخرج منه القول بجواز إطعامه اللحم غير الحلال، بجامع كونهما محرمين على الآدميين، وأيضاً فإن تحريم إطعام اللحم غير الحلال خاص بالآدميين، فيبقى إطعام ما سواهم على أصل الجواز. والله تعالى أعلم.

(8/166)


التداوي بأكل الثعابين
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 25/12/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم أكل الثعابين والأفاعي، وذلك لغرض العلاج والتداوي؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأصل حرمة تناول الثعابين والأفاعي؛ لما فيها من السموم المضرّة بالبدن، والتي جاء الشرع بتحريم تناولها، كما في قوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)[النساء: 29]. ولما في البخاري (5778) ومسلم (109) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: "مَن تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّه فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا". لكن لو كان تناول هذه السموم على وجه لا يضر- كما يوجد في بعض الأدوية- وكذلك تناول أجزاء من جسم الثعابين أو الأفاعي، ولم يوجد هناك علاج غيره، أو علاج في كفاءته فلا بأس بتناول ما لا ضرر فيه من ذلك للحاجة أو الضرورة الداعية لذلك. والله أعلم.

(8/167)


توزيع ماء الشرب في المقابر
المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 17/09/1425هـ
السؤال
حكم توزيع الماء البارد في المقابر على مشيعي الجنازة من أجل الإبراد عليهم وإذهاب العطش عنهم، وهل هو داخل في النهي عن صنع الطعام عند موت الميت؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الماء ليس طعامًا في اللغة، ولا في اصطلاح الشرع، فالطعام اسم لما يطعم، والشراب اسم لما يشرب، والنهي إنما هو لصنع الطعام من أهل الميت للمعزين أو المشيعين، وليس العكس، بل إن وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم بأنه "طَعَامُ طُعْمٍ"- أخرجه مسلم (2473)- يدل على أن غير ماء زمزم ليس بطعام، وعلى هذا فإن منع تقديم الماء وشربه للمشيعين للجنازة قياسًا على صنع أهل الميت الطعام للمعزين قياس مع الفارق، كما أن منعه استنادًا لقاعدة (سد الذريعة)، لو قيل بذلك، غير صحيح؛ لأن الذريعة لا تُمنع أو تُسد إلا إذا أفضت إلى حرام أو مكروه، وليس الأمر كذلك، فإن (الأصل في الأشياء الإباحة) حتى يرد دليل المنع أو الحظر، ولا يوجد دليل على ذلك، فتقديم الماء للناس في المقبرة عند حاجتهم إليه يعظم الله به الأجر، كما في حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه- في مسند أحمد (11101): "أَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا شَرْبَةَ ماءٍ عَلَى ظَمَأٍ سَقَاهُ اللهُ يومَ القِيامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ..".
ومنعه أو تحريمه أخشى أن يكون من القول على الله بغير علم، ومن التشدد المنهي عنه في الدين ، قال تعالى: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ)[النحل:116].

(8/168)


الأدوية المشتملة على الجلاتين
المجيب د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 19/02/1426هـ
السؤال
السلام عليكم.
أود أن أسأل عن حكم تناول أدوية الكبسولات الجيلاتينية المصنعة هناك، حيث لا أعلم ما مصدر هذا الجيلاتين. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا كانت هذه الكبسولات يمكن أن تصنع من الخنزير أو مشتقاته فيلزم السؤال عن مصدرها، فإن كانت من الخنزير لم تحل؛ لأنه محرم التناول، وإن كانت من غيره من الحيوانات المباحة فلا حرج في استعمالها - إن شاء الله- والله أعلم.

(8/169)


الدعاء الجماعي بعد الأكل
المجيب د. رفعت فوزي عبد المطلب
رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 25/12/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
يا أستاذ: أعيش في سكن طلاب، وهناك نأكل بشكل جماعي، وفي أثناء الطعام يقوم أحد الطلاب بالدعاء، والكل يؤمن معه، فهل هذا من السنة أم لا؟ وما علي فعله؟ أفتنا جزاك الله خيرًا.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه. وبعد:
فما تقومون به من تكثير الأيدي على الطعام، والاجتماع عليه شيء طيب، تحث عليه السنة النبوية، فقد وردت أحاديث تحض على تكثير الأيدي على الطعام؛ منها ما جاء عن جابر، رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، قال: سمعت رَسُول اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلم يقول: "طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ". رَوَاهُ مُسلِمٌ (2059).
كما أن الاجتماع على الطعام يساعد في تأليف القلوب والتقريب بين النفوس، كما أنه سبيل للاستفادة من الطعام والانتفاع به والشبع منه، فعن وحشي بن حرب، رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ. قَالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ". قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ". رواه أبو داود (3764) وابن ماجه (3286).

(8/170)


أما الدعاء الجماعي في أثناء الطعام فلم يرد عليه دليل خاص، بل ورد في ذلك أحاديث تتعلق بآداب الطعام كالحث على التسمية في أوله والحمد بعد الانتهاء منه- انظر صحيح البخاري (5458)- وليس فيها الدعاء في أثناء ذلك، ومن ذلك ما جاء في صحيح البخاري من كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام، فعن عمر بن أبي سلمة، رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، قال: قال لي رَسُول اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلم: "سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ؛ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ: البخاري (5376) ومسلم (2022).
وعن معاذ بن أنس، رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، قال: قال رَسُول اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلم: "مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". رواه أبو داود (4023) والترمذي (3458) وابن ماجه (3285) وَقَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
أما ما يجب عليك فعله فأن تبين لصاحبك أن ما يفعله ليس مسنونًا، وبالأخص إن كان يواظب على هذا العمل، ولتكن نصيحتك بالمعروف مع قراءة الدليل، وإلا فالدعاء في كل وقت مشروع، وهو باب عظيم من أبواب العبادة. . وفقكم الله لطلب العلم النافع، وجمعكم على البر والتقوى. . والله أعلم.

(8/171)


أكل الشاة الملدوغة
المجيب وليد بن إبراهيم العجاجي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 03/02/1426هـ
السؤال
إذا لدغت الحية شاة وقاربت الشاة على الهلاك، فهل يجوز ذبحها وأكلها، أم نتركها؟ لأنه خالطها سم الحية، هل هناك نص في حكم العمل في هذه المسألة؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، وبعد:
ففي الصحيحين من حديث رافع بن خديج -رضي الله عنه-; أنه قال: يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليست معنا مدي، قال صلى الله عليه وسلم: "أعجل أو أرني ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل، ليس السن والظفر،وسأحدثك أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة". قال: وأصبنا نهب إبل وغنم فندَّ منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا" أخرجه البخاري (5509)، ومسلم (1968).
ومعنى أنهر الدم: أساله وصبه بكثرة، وهو مشبه بجري الماء في النهر.
ومما دلّ عليه الحديث أن من شروط حل الذبيحة: أن تكون الآلة مما ينهر الدم ويسيله كالسكين ونحوها.
وبناءً عليه: فإذا أدركت الشاة ونحوها مما يؤكل قبل أن تموت حتف أنفها فذكيتها حلّ لك الأكل منها.
لكن يبقى هنا أمر مهم في سؤالك، وهو أن الشاة قد لدغتها حية، والحية تقتل بسمها، فإذا استطعت أن تجز موضع اللدغ بعد تذكيتها حتى لا ينتقل السم إلى سائر جسدها، ويتأثر به لحمها، فهذا جائز، وإن لم تفعل فإني أخشى أن يكون لحمها قد تأثر بسمها؛ فيضرك الأكل منها، فيكون المنع حينئذ من هذا الوجه، أي: من جهة الضرر لا غير. والله أعلم.

(8/172)


الأحذية المصنوعة من جلود السباع
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 14/04/1426هـ
السؤال
هل يجوز استخدام جلود الحيوانات المفترسة -كالنمور وغيرها- في صنع الحقائب والأحذية؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
جاء النهي عن جلود السباع في السنن: أن النبي صلى الله عليه وسلم، "نَهَى عَن جُلُودِ السِّبَاعِ". أخرجه أبو داود (4132) والترمذي (1771) والنسائي (4253).
وفي سنن أبي داود (4130) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لَا تَصْحَبُ المَلائِكةُ رفقةً فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ". كما أن جلود السباع على أصح أقوال أهل العلم أنها لا تطهر بالدباغ، بل هي نجسة. والله أعلم.

(8/173)


ذبائح الدول الوثنية
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 13/05/1426هـ
السؤال
نحن نعيش في دولة تغلب عليها الوثنية، وفيها بعض المسلمين وبعض النصارى، فما الحكم في تناول اللحم الموجود في المطاعم العامة؟ حيث لا يعرف إن كانت مذبوحة أم لا، ولا يُعرف من الذي ذبحها، وهل كان الذبح على الطريقة الشرعية أم لا. أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإنه يشترط في صحة الذكاة أن يكون المذكي مسلماً أو كتابياً، أما المسلم فهو محل إجماع بين المسلمين، وأما الكتابي فلقول الله -عز وجل- : "اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم" [المائدة: 5] وعلى هذا إذا كان المذكي ليس ذا دين، أي ليس مسلماً ولا كتابياً (يهودياً أو نصرانياً) فإن تذكيته لا تحل، ومثل هذه الدولة التي تغلب عليها الوثينة ويظهر -والله أعلم- أن الذبائح التي توجد في أسواقها من تذكية أهلها، تكون لحومها في حكم الميتة والقرينة في ذلك هي أن غالبية أهل البلد وثنيون. وإذا كان كذلك فإن ذبائحهم في حكم الميتة ولا تجوز.
وأنصح الأخ السائل أن يكون له اجتماع مع بعض المسلمين لتدارس هذا الأمر، وأن يعنوا بإيجاد مجزرة يقوم عليها مسلمون يقومون بالتذكية أسوة بإخوانهم في بعض بلاد أوروبا وأمريكا.

(8/174)


الأكل في مطعم يبيع الخمر
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 24/07/1426هـ
السؤال
دُعيتُ إلى مطعم للأكل، والمشكلة أن المطعم يقدم المشروبات الكحولية. فهل يجوز أن يذهب المسلمون إلى تلك المطاعم للأكل؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
الأصل أن المسلم لا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر، كما ورد في الحديث الصحيح النهي عن ذلك، انظر مسند أحمد (14124)، وجامع الترمذي (2801). لكن إذا كانت فيه فهذا من محرمات الوسائل التي يقول عنها العلامة ابن القيم إنها تجيزها الحاجة، يقول: إن محرمات الوسائل ليست كمحرمات المقاصد؛ فمحرمات الوسائل تجيزها الحاجة، ومحرمات المقاصد لا تجيزها إلا الضرورة. فهذا من هذا النوع ولهذا عبر بعض العلماء عن محرمات الوسائل بأنها من باب المكروهات.
فإذا كان يحتاج إلى أن يجلس في مثل هذا المطعم فلا يجلس على المائدة التي يدار عليها الخمر، وإذا جلس عليها لا يجلس بأبنائه الصغار الذين قد يتأثرون من ذلك المشهد، فإذا هو احتاج وكان لا يجد مكاناً ليأخذ فيه وجبة طعامه إلا في هذه الأمكنة فالأمر يدور على المشقة وعلى الحاجة، مع أن النهي وارد، وقد يحمل على الكراهة ويحمل على التحريم لكنه من باب تحريم الحاجات، ومن باب تحريم الوسائل والضرائر، وما كان كذلك فإنه يرتفع بالحاجة، كما يقول العلامة ابن القيم -رحمه الله-.

(8/175)


الأكل في مطاعم يُشرب فيها الخمر
المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 20/09/1426هـ
السؤال
دُعيتُ إلى مطعم للأكل، والمشكلة أن المطعم تُقدَّم فيه المشروبات الكحولية. فهل يجوز للمسلم الذهاب إلى تلك المطاعم للأكل؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا وجدت مطاعم أخرى لا تقدم فيها المشروبات الكحولية أو المأكولات المحرمة، فلا يجوز الذهاب إلى مثل هذه المطاعم؛ لأن في ذلك دعماً لها وإعانة على الإثم والعدوان، أما إذا لم توجد في البلد مطاعم تقدم الحلال، ويمكن الوصول إليها دون مشقة، فلا حرج عليك -إن شاء الله- ويتعين عليك عند الذهاب إليها أن تنصح أصحابها بالامتناع عن تقديم الحرام، ولتكن النصيحة باللين والحكمة، فإن قبل منك فالحمد لله، وإن لم يقبل نصحك فلا شيء عليك حينئذ.
وما دام المسلم لم يأكل أو يشرب حراماً، ولم يجلس على مائدة الحرام فلا إثم عليه -إن شاء الله- والمائدة المذكورة في الحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائده يدار عليها الخمر" أخرجه الترمذي (2801)، وغيره، هي ما يوضع على الطاولة من طعام وشراب، فمن جلس على مائدة حلال -وقريباً منه مائدة أخرى فيها خمر -فلا إثم عليه، مادام منكراً للمنكر بقلبه أو لسانه، وكثيراً ما يحصل مثل هذا في المطاعم المختلطة بين المسلمين والكفار، وخاصة في البلاد التي تعيش فيها الأقليات المسلمة في أنحاء العالم.
وفقنا الله وإياكم إلى كل خير وثبتنا عليه.

(8/176)


الأيمان والنذور

(8/177)


وعدٌ وليس بنذر
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الأيمان والنذور
التاريخ 3/8/1422
السؤال
أجرى ابني عملية جراحية ، فقلت إن شاء الله إذا أنجاه الله منها أصوم كل اثنين وخميس ماحييت ، حاولت الوفاء لكن ذلك صعب عليّ ، هل هناك من كفارة أقوم بها لحل هذا النذر ؛ لأن الصيام فيه مشقة عليّ ، أرجو إفادتي لأني في حيرة من أمري، وجزاكم الله خيراً
الجواب
قولها هذا ليس بنذر ، وإنما هو وعد حسن ، فيحسن لها أن تفي به، وأما من حيث الوجوب فلا يظهر الوجوب ؛ لأنها علقت ذلك بمشيئة الله - تعالى- فقالت : "إن شاء الله إذا أنجاه الله منها ، أصوم كل اثنين وخميس" وهذا اللفظ ليس بنذر ، فلا يجب فيه شيء ، وأمّا إذا نذر المسلم نذراً وعجز عن الوفاء به ، فكفارته كفارة يمين ، لما روى عقبة بن عامر قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية ، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله _ r فاستفتيته فقال : "لتمش ولتركب" متفق عليه أخرجه البخاري (1866) ، ومسلم (1644) ، ولأبي داود : "ولتكفّر عن يمينها" (3295) وللترمذي : "ولتصم ثلاثة أيام"(1544) وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : "من نذر نذراً لم يسمه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذراً في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذراً يطيقه فليف الله بما نذر" رواه أبو داود (3322) .

(8/178)


تكفير الأيمان
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الأيمان والنذور
التاريخ 3/8/1422
السؤال
1- نذرت زوجتي صيام شهر إذا تحقق أمر ما ، ولم تحدد هل الصيام متصل أم لا ؟ ما حكم ذلك وهل يجب عليها الصيام قبل رمضان أم لا ؟
2-ما حكم من أقسم أيماناً كثيرة ولم يعلم عددها ، مع العلم أن غالبها في
وقت غضب؟ وجزاكم الله خيراً .
الجواب
إذا أقسم المرء على أن يفعل شيئاً ففعله ، أو أقسم ألا يفعل شيئاً فلم يفعله ، فلا كفارة عليه لأنه أتى بما حلف عليه ، وأمَّا إذا حلف ألا يفعل شيئاً ففعله ، أو حلف أن يفعل شيئاً فلم يفعله فحينئذ عليه كفارة يمين ، وإذا كثرت الأيمان على موضوع واحد ، فكفارتها واحدة ، وإذا تعددت الأيمان في مواضيع متعددة فلكل يمين كفارته ، وعلى المرء إذا تيقن الأيمان ولم يدرِ عددها أن يحتاط ، وكفارة كل يمين إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة كما ذكر الله -جلَّ وعلا- في كتابه العزيز ، فإن لم يستطع واحداً من هذه الثلاثة ، فيصوم ثلاثة أيام ، ولا يجزيء الصيام مع القدرة على الإطعام ، أو الكسوة ، أو العتق ، أما الثلاثة : الإطعام ، والكسوة ، والعتق ، فهو مخيّر بينها ، وكفارة كل يمين إطعام عشرة مساكين ، لكل مسكين كيلو غرام ونصف من قوت البلد ، أي نصف صاع نبوي ، فإذا أخرج كيلو غرام ونصف فهو أحوط ، وإن جمع عشرة مساكين وأطعمهم طعاماً يشبعهم فلا بأس ، وإن أخرج أكثر مما يجب فحسن ؛ لأن الزيادة في الصدقة سواء كانت واجبة ، أو تطوعاً مستحبة .

(8/179)


عليها صوم نذر ، فهل تصوم وهي حامل ؟
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كتاب الصيام/ أحكام القضاء والكفارة/هل يلزم التتابع في القضاء ؟
التاريخ 5/7/1422
السؤال
زوجتي نذرت أن تصوم شهراً كاملاً إذا تحقق أمر ما ، ولما تحقق صامت أسبوعاً، ولكني منعتها من الصيام؛ لأنها حامل ، فماذا يجب عليها ؟
الجواب
أولاً: ينظر إن كانت نذرت شهراً وأطلقت، أي: لم تنوِ التتابع، فيجزؤها أن تصوم ثلاثين يوماً ولو متفرقة ، وإن كانت نوت صوم شهر متتابعاً فلا بد أن تستأنف من جديد، وتصوم شهر كاملاً متتابعاً، وهي مخيّرة بين أن تصوم ثلاثين يوماً متتابعة، وبين أن تصوم بحسب الهلال، و لا يجزؤها أن تصوم شهر رمضان عن نذرها ، والله أعلم.

(8/180)