صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ( 10 )
المؤلف : أحمد بن عبد الرزاق الدويش
الطبعة : الأولى
الناشر : رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة للطبع - الرياض
تاريخ النشر : 1417هـ - 1996م
عدد الصفحات : 421
عدد الأجزاء : 1
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ ضمن مجموعة كتب من موقع الإسلام ، ترقيمها غير مطابق للمطبوع ، وغالبها مذيلة بالحواشي ]

ج7: كل ما ذكر في السؤال لا يجوز عمله ولا اتخاذه حرزًا أو تميمة، ولا يجوز العمل بما فيه؛ لأن فيه نقشًا مجهولًا وقد يكون متضمنًا الشركيات، ولأنه يشتمل على ذكر غير مشروع موقت بوقت ومحدد بعدد لم يأذن به الشرع ومشتمل على الذكر باسمين لم يعرف ما هما؛ فكل ذلك محرم لا يجوز الإقدام عليه، ومن تلبس به وجب عليه التخلص منه بترك تلك الأذكار ومحو ما على الخاتم من نقش وترك تبخيره بالعود والعنبر، مع التوبة من ذلك، ونسأل الله العفو والعافية.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/364)


السجود لغير الله

السؤال الثاني من الفتوى رقم (4400): (1)
س: هناك من يقول: كل من يتقيد برسالة محمد صلى الله عليه وسلم واستقبل القبلة بالصلاة ولو سجد لشيخه لم يكفر ولم يسمه مشركًا، حتى قال: إن محمد بن عبد الوهاب الذي تكلم في المشركين في خلودهم في النار إذا لم يتوبوا قد أخطأ وغلط، وقال: إن المشركين في هذه الأمة يعذبهم ثم يخرجهم إلى الجنة، وقال: إن أمة محمد لم يخلد فيهم أحد في النار.

_________
(1) يرجع إلى باب (الغلو في القبور).

(1/365)


ج: كل من آمن برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر ما جاء به في الشريعة إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي وصاحب قبر أو شيخ طريق يعتبر كافرًا مرتدًا عن الإسلام مشركًا مع الله غيره في العبادة، ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده؛ لإتيانه بما ينقض قوله من سجوده لغير الله. لكنه قد يعذر لجهله فلا تنزل به العقوبة حتى يعلم وتقام عليه الحجة ويمهل ثلاثة أيام؛ إعذارا إليه ليراجع نفسه، عسى أن يتوب، فإن أصر على سجوده لغير الله بعد البيان قتل لردته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « من بدل دينه فاقتلوه » . أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة به، لا ليسمى كافرًا بعد البيان، فإنه يسمى: كافرًا بما حدث منه من سجود لغير الله أو نذره قربة أو ذبحه شاة مثلًا لغير الله، وقد دل الكتاب والسنة على أن من مات على الشرك لا يغفر له ويخلد في النار؛ لقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (1) وقوله: { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى
_________
(1) سورة النساء ، الآيتان 48 ، 116

(1/366)


أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ } (1) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) سورة التوبة ، الآية 17 .

(1/367)


السؤال الرابع من الفتوى رقم (4360): (1)
س4: هل من شهد أن الله هو الخالق الرازق وأن الرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم ولم يفعل شيئًا إلا الصلاة ولو يسجد لشيخه ويذبح لغير الله فهل هو مسلم أم لا؟

_________
(1) يرجع إلى باب (الغلو في القبور).

(1/368)


ج4: السجود لغير الله شرك، والذبح لغير الله شرك أيضًا، فمن سجد لغير الله أو ذبح لغير الله بعد بيان حكم ذلك له فهو مشرك كافر لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا وإن صلى وصام، فإن أعمال المشرك لا تقبل منه وإذا مات على الشرك فإن الله لا يغفر له، قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (1) وقال تعالى: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } (2) ، وقال تعالى: { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (3) أما إن تاب قبل الموت توبة نصوحًا فإن الله يغفر له، كما قال سبحانه: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } (4) . أجمع علماء الإسلام أن هذه الآية نزلت في التائبين، أما آية النساء، وهي قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (5) فهي نزلت في حق غير التائبين، وهم الذين
_________
(1) سورة النساء ، الآيتان 48 ، 116
(2) سورة المائدة ، الآية 72
(3) سورة الأنعام ، الآية 88
(4) سورة الزمر ، الآية 53 .
(5) سورة النساء ، الآيتان 48 ، 116

(1/369)


ماتوا على كفرهم ومعاصيهم. نسأل الله تعالى السلامة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/370)


السؤال السابع من الفتوى رقم (9868):
س7: هل يجوز الركوع لأحد مثل الوالدين؟

ج7: لا يجوز، بل ذلك شرك؛ لأن الركوع عبادة لله سبحانه كالسجود فلا يجوز فعلهما لغير الله سبحانه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/371)


الحلف بغير الله

فتوى رقم (436):
س: حصل نقاش بيني وبين أحد الإخوان حول عدم جواز الحلف بغير الله فكان ما دار بيننا كالتالي:

أقول أنا اعتمادًا على ما درسته في صغري: هو أن الحلف بغير الله شرك أصغر، كما فصل في كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب حيث يقول: الشرك الأصغر هو الحلف بغير الله، وقول الرجل: ما لي إلا الله وأنت، وأنا داخل على الله وعليك إلخ... ويقول هو: يجوز الحلف بالقرآن؛ لأنه صفة من صفات الله تعالى، وقد تعددت إجابات بعض الإخوان المجتهدين مؤيدين لقوله، ولحاجتنا إلى الاستنارة برأي هيئة الإفتاء الموقرة لعلمنا الجازم بتحريها للأحاديث الصحيحة نرجو أن تفتونا مأجورين؟

(1/372)


ج: أما الحلف بغير الله وقول القائل: ما شاء الله وشئت، وما لي إلا الله وأنت، ونحو ذلك، فإن قام بقلبه تعظيم لمن حلف به من المخلوقات مثل تعظيم الله فهو شرك أكبر؛ فإن كان جاهلًا علم فإن أصر فهو والعالم ابتداء سواء، كل منهما يكون مشركًا أكبر، وكذا في قوله: ما شاء الله وشئت، ولولا الله وأنت، فإن اعتقد أن هذا الشخص شريك مع الله لا يقع شيء إلا بمشيئة الله ومشيئة هذا الشخص، فإن كان جاهلًا علم، فإن أصر فهو والعالم ابتداءً سواء، كل منهما مشرك شركًا أكبر، وأما إذا حلف بغير الله بلسانه ولم يعتقد بقلبه تعظيم من حلف به أو ما حلف به، وكذلك إذا قال: ما شاء الله وشئت، ولولا الله وأنت، فهذا إن كان جاهلًا علم فإن أصر فهو والعالم ابتداءً سواء كل منهما مشرك شركًا أصغر، وكونه شركًا أصغر هذا لا يعني أن المسلم يتساهل في ذلك، فإن الشرك الأصغر أكبر الكبائر بعد الشرك الأكبر، قال ابن مسعود رضي الله عنه: « لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا » (1) فاليمين الغموس من الكبائر، ومع ذلك فقد جعل ابن مسعود رضي الله عنه الشرك الأصغر أكبر منها، وسر المسألة أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به هذا هو الأصل، وأما قول
_________
(1) رواه الطبراني في [الكبير] (9 / 183) برقم (8902)، وانظر [إرواء الغليل] (8 / 191)، و [الضعيفة] برقم (91).

(1/373)


القائل: ما شاء الله وشئت ونحو ذلك، فإن الواو تقتضي التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه، أي: أن المعطوف مساوٍ للمعطوف عليه، والله جل وعلا { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (1) وأما الحلف بالقرآن فليس من هذا الباب؛ لأن القرآن من كلام الله وكلامه جل وعلا صفة من صفاته، واليمين الشرعية: هي اليمين بالله أو اسم من أسمائه أو صفة من صفاته، قال صلى الله عليه وسلم: « من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت » أخرجه البخاري، عن عمر (2) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن سليمان بن منيع // عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان // عبد الرزاق عفيفي //
_________
(1) سورة الشورى ، الآية 11
(2) الإمام أحمد (2 / 7)، والبخاري (3 / 162) و (7 / 221)، و [مسلم بشرح النووي] (11 / 105 ، 106)، والترمذي (4 / 110).

(1/374)


فتوى رقم (508):
س: رجلًا أراد أن يشتري من تاجر سلعة فأعطاه ثلاثة أنواع منها فقال له الرجل: تخبرني عن الأفضل من هذه السلع، وقال التاجر: بالأمانة هذا هو الأفضل، وكلا الرجلين لم يقصد يمينًا وإنما قصدهما ائتمان أحدهما الآخر في الإخبار بالحقيقة ويسأل هل هذا يعتبر كفرًا وإلحادًا؟

ج: إذا لم يكن أحدهما قصد بقوله: بالأمانة الحلف بغير الله، وإنما أراد بذلك ائتمان أخيه في أن يخبره بالحقيقة فلا شيء في ذلك مطلقًا، لكن ينبغي ألا يعبر بهذا اللفظ الذي ظاهره الحلف بالأمانة، أما إذا كان القصد بذلك الحلف بالأمانة فهو حلف بغير الله، والحلف بغير الله شرك أصغر، ومن أكبر الكبائر؛ لما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك » (1) وقال صلى الله عليه وسلم: « من حلف بالأمانة فليس منا » (2) وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا).
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

_________
(1) الإمام أحمد (2 / 69) ، (87 ، 125)، وأبو داود (3 / 570)، والترمذي (4 / 110)، والحاكم (1 / 18 ، 52) ، (4 / 297)، وابن حبان كما في [موارد الظمآن] (ص 286).
(2) الإمام أحمد (5 / 352)، وأبو داود (3 / 571).

(1/375)


عبد الله بن منيع // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي //

(1/376)


السؤال الأول من الفتوى رقم (1332):
س1: ما حكم الحلف بغير الله هل هو شرك أو لا؟

(1/377)


ج1: الحلف بغير الله من ملك أو نبي أو ولي أو مخلوق ما من المخلوقات محرم؛ لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وعمر يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلا إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت » (1) وفي رواية أخرى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله » ، وكانت قريش تحلف بآبائها فقال: « لا تحلفوا بآبائكم » (2) رواهما مسلم وغيره، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله، والأصل في النهي التحريم، بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سماه: شركًا، روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من حلف بشيء دون الله فقد أشرك » (3) رواه أحمد بسند صحيح، ورواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك » ، وقد حمل العلماء ذلك على الشرك الأصغر، وقالوا: إنه كفر دون الكفر الأكبر المخرج عن الملة والعياذ بالله فهو من أكبر الكبائر، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه:
_________
(1) البخاري (7 / 221)، و[مسلم بشرح النووي] (11 / 105 ، 106)، والإمام مالك في [الموطأ] (2 / 408)، وأبو داود (3 / 569)، والترمذي (4 / 109 ، 110)، والنسائي (7 / 4)، وابن ماجه (1 / 677)، والحاكم (1 / 52).
(2) الإمام أحمد (1 / 19 ، 32)، والبخاري (7 / 222) و (8 / 170)، و [مسلم بشرح النووي] (11 / 160).
(3) الإمام أحمد (1 / 47)، والحاكم (1 / 52).

(1/378)


(لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا)، ويؤيد ذلك ما رواه أبو هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من حلف منكم فقال في حلفه: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لأخيه: تعال أقامرك فليتصدق » رواه مسلم وغيره (1) فأمر صلى الله عليه وسلم من حلف من المسلمين باللات والعزى أن يقول بعد ذلك: لا إله إلا الله، لمنافاة الحلف بغير الله كمال التوحيد الواجب؛ وذلك لما فيه من إعظام غير الله بما هو مختص بالله وهو الحلف به، وما ورد في بعض الأحاديث من الحلف بالآباء فهو قبل النهي عن ذلك جريًا على ما كان معتادًا في العرب في الجاهلية.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن منيع // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) البخاري (7 / 97 ، 222 ، 223)، و [مسلم بشرح النووي] (11 / 106 ، 107)، والترمذي (4 / 110 ، 119)، والنسائي (7 / 7)، وابن ماجه (1 / 678)، وابن حبان (ص 286) كما في [موارد الظمآن].

(1/379)


فتوى رقم (1779) (1)
س: ما حكم الإسلام في الذي يستعين بالجن في معرفة المغيبات كضرب المندل؟

ما حكم الإسلام في التنويم المغناطيسي وبه تقوى قدرة المنوم على الإيحاء بالمنوم وبالتالي السيطرة عليه وجعله يترك محرمًا أو يشفى من مرض عصبي أو يقوم بالعمل الذي يطلب المنوم؟

ما حكم الإسلام في قول فلان: (بحق فلان) أهو حلف أم لا؟ أفيدونا.

_________
(1) انظر (الكهانة والتنويم المغناطيسي) ص (591).

(1/380)


ج: أولًا: علم المغيبات من اختصاص الله تعالى فلا يعلمها أحد من خلقه لا جني ولا غيره إلا ما أوحى الله به إلى من شاء من ملائكته أو رسله، قال الله تعالى: { قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } (1) ، وقال تعالى في شأن نبيه سليمان عليه السلام ومن سخره له من الجن: { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ } (2) وقال تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا }{ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } (3) وثبت عن النواس بن سمعان رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السموات منه رجفة » أو قال: « رعدة شديدة خوفًا من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه
_________
(1) سورة النمل ، الآية 65
(2) سورة سبأ ، الآية 14
(3) سورة الجن ، الآية 26 ، 27

(1/381)


بما أراد، كم يمر جبريل بالملائكة كلما مر بسماء قال ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل » (1) . وفى الصحيح عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } (2) ، فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - وصفه سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ ! فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء » (3) . وعلى هذا لا يجوز الاستعانة بالجن وغيرهم من المخلوقات في معرفة المغيبات لا بدعائهم والتزلف إليهم ولا بضرب مندل أو غيره، بل ذلك
_________
(1) رواه البخاري تعليقًا (8 / 194)، وأبو داود (5 / 106) برقم (4738).
(2) سورة سبأ ، الآية 23
(3) أحمد (4 / 203)، والبخاري (8 / 194)، و [مسلم بشرح النووي] 3 / 87 ).

(1/382)


شرك؛ لأنه نوع من العبادة وقد أعلم الله عباده أن يخصوه بها فيقولوا: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } (1) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن عباس : « إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله... » الحديث. ثانيا: التنويم المغناطيسي ضرب من ضروب الكهانة باستخدام جني حتى يسلطه المنوم على المنوم فيتكلم بلسانه ويكسبه قوة على بعض الأعمال بالسيطرة عليه إن صدق مع المنوم وكان طوعًا له مقابل ما يتقرب به المنوم إليه ويجعل ذلك الجني المنوم طوع إرادة المنوم بما يطلبه من الأعمال أو الأخبار بمساعدة الجني له إن صدق ذلك الجني مع المنوم، وعلى ذلك يكون استغلال التنويم المغناطيسي واتخاذه طريقًا أو وسيلة للدلالة على مكان سرقة أو ضالة أو علاج مريض أو القيام بأي عمل آخر بواسطة المنوم غير جائز، بل هو شرك؛ لما تقدم، ولأنه التجاء إلى غير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية التي جعلها سبحانه إلى المخلوقات وأباحها لهم. ثالثا: قول الإنسان: (بحق فلان) يحتمل أن يكون قسمًا - حلفًا- بمعنى: أقسم عليك بحق فلان، فالباء باء القسم، ويحتمل أن يكون من باب التوسل والاستعانة بذات فلان أو بجاهه، فالباء
_________
(1) سورة الفاتحة ، الآية 5

(1/383)


للاستعانة، وعلى كلا الحالتين لا يجوز هذا القول. أما الأول: فلأن القسم بالمخلوق على المخلوق لا يجوز، فالإقسام به على الله تعالى أشد منعًا، بل حكم النبي صلى الله عليه وسلم بأن الإقسام بغير الله شرك فقال: « من حلف بغير الله فقد أشرك » (1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه. وأما الثاني: فلأن الصحابة رضي الله عنهم لم يتوسلوا بذات النبي صلى الله عليه وسلم ولا بجاهه لا في حياته ولا بعد مماته، وهم أعلم الناس بمقامه عند الله وبجاهه عنده وأعرفهم بالشريعة، وقد نزلت بهم الشدائد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ولجأوا إلى الله ودعوه لكشفها، ولو كان التوسل بذاته أو بجاهه صلى الله عليه وسلم مشروعًا لعلمهم إياه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يترك أمرًا يقرب إلى الله إلا أمر به وأرشد إليه، ولعملوا به رضوان الله عليهم؛ حرصًا على العمل بما شرع لهم وخاصة وقت الشدة، فعدم ثبوت الإذن فيه منه صلى الله علمه وسلم والإرشاد إليه وعدم عملهم به دليل على أنه لا يجوز، والذي ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوسلون إلى الله بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربه؛ استجابة لطلبهم، وذلك في حياته كما في
_________
(1) أحمد (2 / 69 ، 87 ، 125)، وأبو داود (3 / 570)، والترمذي (4 / 110)، والحاكم (1 / 18 ، 52) و (4 / 297)، وابن حبان [موارد الظمآن] (ص 286).

(1/384)


الاستسقاء وغيره، فلما مات صلى الله عليه وسلم قال عمر رضي الله عنه، لما خرج للاستسقاء: « اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا، فيسقون » (1) يريد: بدعاء العباس ربه وسؤاله إياه، وليس المراد التوسل بجاه العباس ؛ لأن جاه النبي صلى الله عليه وسلم أعظم منه وأعلى، وهو ثابت له بعد وفاته كما كان في حياته، فلو كان ذلك التوسل مرادا لتوسلوا بجاه النبي صلى الله عليه وسلم بدلا من توسلهم بالعباس لكنهم لم يفعلوا، ثم إن التوسل بجاه الأنبياء وسائر الصالحين وسيلة من وسائل الشرك القريبة؛ كما أرشد إلى ذلك الواقع والتجارب فكان ذلك ممنوعًا؛ سدًا للذريعة، وحماية لجناب التوحيد.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) البخاري (2 / 16) ، (4 / 209)، والبيهقي في [السنن] (3 / 352).

(1/385)


فتوى رقم (3760):
س: هل يجوز الحلف بغير الله؟

ج: لا يجوز الحلف بغير الله؛ لقوله عليه الصلاة والسلام « ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت » (1) متفق عليه وفي رواية لأبي داود والنسائي ، عن أبى هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: « لا تحلفوا بآبائكم وأمهاتكم، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون » (2) ولما رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك » (3) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) البخاري (7 / 221)، و [مسلم بشرح النووي] (11 / 105) ، 106)، والترمذي (4 / 109 ، 110)، ومالك (2 / 480)، وأبو داود (3 / 569)، وابن ماجه (1 / 677)، والنسائي (7 / 4)، والحاكم (1 / 52).
(2) أبو داود (3 / 569)، والنسائي (7 / 5).
(3) انظر الفتاوى السابقة في هذا الباب.

(1/386)


فتوى رقم (4767):
س: إن معهد البريد الثانوي بالرياض قد لاحظ العبارة التالية: (وعد الكشافة): (أعد بشرفي أن أبذل جهدي لأن أقوم بواجبي نحو الله والوطن والملك، وأن أساعد الناس في كل حين وأن أعمل بقانون الكشافة) وذلك في كتيب الكشافة الذي يصدر عن الأمانة العامة للجنة الكشفية العربية، وقد أرفقنا لسماحتكم صورة من الغلاف والمقدمة وصفحة (23) المدون بها العبارة المذكورة أعلاه. نأمل التلطف بالاطلاع ومن ثم التكرم بإفتائنا عن مدى صحة هذا القسم الكشافي لنتمكن من إقراره أو تعديله حسب الفتوى الشرعية، هذا وإني إذ أنتهز هذه الفرصة لأعرب لكم عن شكرنا وتقديرنا ونشيد بما تقومون به من خدمة هذا الدين الإسلامي الحنيف هدانا الله جميعًا إلى سواء السبيل.

(1/387)


ج: أولا: يحرم القسم بغير الله من أب وزعيم وشرف وجاه ووجيه ونحو ذلك؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت » متفق عليه وقال: « من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله » رواه النسائي وقال: « من حلف بغير الله فقد أشرك » . ثانيًا: إنه لا ينبغي للمسلم أن يسوي بين الله وغيره؛ كالوطن والملك والزعيم في أخذ العهد على نفسه بالعمل لهم، بل يقول: علي عهد الله أن أبذل جهدي في القيام بواجبي لله وحده ثم أخدم وطني وأساعد المسلمين، وأن أعمل بنظام الكشافة الذي لا يخالف شريعة الله تعالى. ثالثًا: يجب أن يكون عمل الإنسان وفق شريعة الله تعالى، فلا يجوز أن يأخذ على نفسه عهدًا أن يعمل بقانون دولة أو طائفة أو فئة ما من البشر بإطلاق.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/388)


السؤال الثاني من الفتوى رقم (4876):
س2: هل تجوز الصلاة خلف من يحلف بغير الله ويلبس التمائم وله عقيدة في شيخ من مشائخ الصوفية ؟

ج2: الحلف بغير الله قد يكون شركًا أكبر وقد يكون شركًا أصغر على حسب ما يقول بقلب الحالف، وكذلك التمائم؛ منها ما يكون شركًا أكبر، ومنها ما يكون شركًا أصغر، والاعتقاد في شيخ من مشائخ الصوفية يختلف حكمه باختلاف الاعتقاد وأنت لم تبين حاله في السؤال، ولكن ينبغي نصح هذا الإمام عما يصدر عنه مما لا يرضي الله، فإن قبل النصح وإلا فيصلى خلف غيره.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/389)


فتوى رقم (4950):
س: تقدم إلينا مواطن يزعم أن الحلف بالقرآن جائز وأنه يحلف بالمصحف ولا يبالي وقد نصحناه ولم يقبل فما رأيكم في ذلك؟

ج: يجوز الحلف بالله وصفاته، والقرآن كلام الله الذي هو صفة من صفاته فيجوز الحلف به، فإذا كان قصد الرجل المذكور الحلف بكلام الله فهذا جائز، وإذا كان بورق المصحف والمداد الذي كتب به فهذا لا يجوز؛ لأن الورق والمداد مخلوقات ولا يجوز الحلف بالمخلوق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت » .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/390)


السؤال الرابع والخامس من الفتوى رقم (6261):
س4 و 5: حينما تكون هناك مخالفة بين اثنين يقوم رجال كبار السن بالصلح ثم بعد ذلك إذا أنكر أحدهم يحلف بشيخ من الصالحين ويأخذون معهم مصحفًا ويذهبون عند القبر ويقوم مع الرجل بعض أقربائه مصدقًا على مقاله ثم بعد ذلك يظنون أنه إذا كذب هذا الرجل سيكون مصيره الهلاك رجاء الحكم الشرعي فيه، وعندهم عادة أخرى إذا تخاصم أهل القبيلة يقوم رجل بالمصالحة ثم بعد ذلك يجعل على أحدهم ذبيحة وعشرة جنيهات حتى يرضى الآخر وتكون بعد ذلك الصالحة.

ج 4 و 5: لا يجوز الحلف بغير الله؛ لعموم الأدلة الصحيحة الدالة على ذلك، والحلف بشيخ من الصالحين حلف بغير الله، فينبغي نصح من يفعل ذلك وبيان أن ذلك محرم، وقد يكون شركًا أكبر إذا حلف بهذا الصالح تعظيمًا له، كما ينبغي لله جل وعلا، والذهاب إلى أي قبر من القبور للحلف عنده بدعة ومنكر لا يجوز، ومن وسائل الشرك.
وأما ما يجعله الرجل من الذبيحة والجنيهات مقابل الصلح فلا نعلم به بأسًا إذا تراضى عليه الطرفان.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

(1/391)


عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/392)


فتوى رقم (8999):
س: عندنا في السودان كثير من الناس يحلفون بالمشايخ وبالأضرحة، وقد يحصل هذا داخل المحاكم الشرعية حيث إنه إذا طلب القاضي من الظالم أن يحلف على المصحف حلف كاذبًا دون أن يتردد. أما إذا قال له القاضي: احلف بالضريح امتنع من الحلف واعترف بظلمه ظنًا منه أنه إذا حلف بالضريح أصيب بضرر؛ لأن الضريح في نظره يضر وينفع، فما الحكم في ذلك وهل يجوز للقاضي أن يحلف بالضريح أو بالشيخ؟

وقد أفتى لنا أحد العلماء بجواز الحلف بالضريح وترك المصحف، وقال: إنه يجوز لاسترداد حق المظلوم إذا دعت الضرورة لذلك، فما مدى صحة هذه الفتوى؟

أرجو توضيح ذلك بالأدلة إذا تكرمتم جزاكم الله عن المسلمين خيرًا.

ج: يحرم الحلف بالضريح أو الشيخ، ولا يجوز للقاضي أن يطلب الحلف بهما؛ لما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم: « من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك » ، واليمين المشروعة إنما تكون بلفظ الجلالة أو اسم من أسمائه أو صفة من صفاته.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

(1/393)


عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/394)


السؤال السابع من الفتوى رقم (9688):
س7: هل يجوز الحلف بالقرآن، وهل يجوز الحلف بغير الله؟

ج7: يجوز الحلف بالقرآن؛ لأنه كلام الله، وكلامه صفة من صفاته تعالى، أما الحلف بغير الله فلا يجوز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « من حلف بغير الله فقد أشرك » .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/395)


الخوف

السؤال الثاني من الفتوى رقم (3942):
س2: كيف يكون المرء قوي الإيمان مطبقًا لأوامر الله خائفًا من عقابه؟

ج2: يكون ذلك بتلاوة كتاب الله ودراسته وتدبر معانيه وأحكامه، وبدراسة سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة تفاصيل الشريعة منها والعمل بمقتضى ذلك والتزامه عقيدة وفعلًا وقولًا، ومراقبة الله وإشعار القلب عظمته، وتذكر اليوم الآخر وما فيه من حساب وثواب وعقاب وشدة وأهوال وبمخالطة من يعرف من الصالحين ومجانبة أهل الشر والفساد.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/396)


السؤال الحادي عشر من الفتوى رقم (6375):
س11: إذا دعت امرأة ذات جمال فقط دعت رجلًا للحرام فأبى، هل يظله الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله؟

ج11: إذا دعته امرأة ذات جمال إلى الفاحشة فأبى خوفًا من الله فقد فعل خيرًا، وله الأجر من الله فضلًا وإحسانًا ولو لم تكن ذات منصب. أما تقديره وبيان نوعه وكيفيته فإلى الله؛ لأنه من المغيبات التي استأثر الله بعلمها، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله » . ذكر منهم: « رجلًا دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله » (1) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) البخاري [فتح الباري] برقم (660 ، 1423 ، 6479 ، 6806)، و [مسلم بشرح النووي] (7 / 120).

(1/397)


فتوى رقم (6303):
س: إني أشغل منصب أو وظيفة معلم، أو كما نقول مدرس في التعليم الابتدائي، وإني أحمد الله على ما وهبني وإني جد مرتاح لهذه الوظيفة الشريفة، ولكن الشيء الذي أنا محتار من أجله هو أني أحاول أن أوحد الله سبحانه وتعالى وأن أخافه وحده لا ثاني معه، بل أرجو الله أن لا يكون هذا مني رياء إني أوحد الله وأخافه وأبحث في الأمور التي ترضي الله لأقوم بها، وعن الأمور التي تغضبه سبحانه لأبتعد عنها، وهمي الوحيد في هذه الساعة هو البحث عن الأمور التي أشرك فيها بالله لأبتعد عنها.

(1/398)


كما ذكرت أنا معلم أخلص في عملي والله أعلم، ولكن عندما أسمع بمجيء أحد المسؤولين أعني: مفتشًا مكلفًا بمراقبة تطبيق البرامج ومستوى الأطفال التعليمي وكل ما يتعلق بالقسم عند ذلك يرتابني خوف يشبه خوف المؤمن الواقف أمام ربه خوف يشبه خوف الخائف من الله، يعني: أشعر باصفرار يعلو محياي، إخوتي ألا تروني أشرك بخوفي هذا من هذا البشر الذي لا حول له ولا قوة، زد على هذا بشر لا يخاف الله. إخوتي في الله انصحوني إلى الطريق السوي إن كان هذا يوقعني في الشرك بالله سبحانه وتعالى، إن الحسرة لتكاد تمزق أحشائي، وأزيدكم توضيحًا هو أني أحاول أن أضاعف الجهود عندما أشعر بمجيء أحد المراقبين، انصحوني أرشدوني إلى الطريق السوي وجزاكم الله خيرًا.

(1/399)


ج: الخوف من الله من أفضل مقامات الدين وأجلها وهو من أجمع أنواع العبادة التي أمر الله سبحانه بإخلاصها له، قال تعالى: { فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (1) ووعد سبحانه من حقق مقام الخوف منه بجنتين، فقال تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } (2) وأثنى على الملائكة بأنهم يخافون ربهم من فوقهم، فقال تعالى: { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ } (3) ، وغير ذلك من الآيات في القرآن كثيرة.
وقد ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن في كتابه [فتح المجيد] أن الخوف ثلاثة أقسام:
_________
(1) سورة آل عمران ، الآية 175
(2) سورة الرحمن ، الآية 46
(3) سورة النحل ، الآية 50

(1/400)


أحدها: خوف السر: وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أن يصيبه بما يكره، كما قال تعالى عن قوم هود عليه السلام إنهم قالوا له: { إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ }{ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِي } (1) وقال تعالى: { وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } (2) وهذا هو الواقع من عباد القبور ونحوها من الأوثان يخافونها ويخوفون بها أهل التوحيد إذا أنكروا عبادتها وأمروا بإخلاص العبادة لله، وهذا ينافي التوحيد.
_________
(1) سورة هود ، الآية 54 ، 55
(2) سورة الزمر ، الآية 36

(1/401)


الثاني: أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفًا من بعض الناس فهذا محرم، وهو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد، وهذا هو سبب نزول هذه الآية : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }{ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ }{ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (1) .
الثالث: الخوف الطبيعي: وهو الخوف من عدو أو سبع أو غير ذلك فهذا لا يذم، كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام: { فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ } (2) الآية (3) .
_________
(1) سورة آل عمران ، الآيات 173 -175 .
(2) سورة القصص ، الآية 21
(3) [فتح المجيد] ص (281).

(1/402)


من هذا يظهر أن خوفك من المراقب من النوع الثالث (الخوف الطبيعي)، فعليك بإخلاص العمل دائمًا سواء حضر المراقب أو لم يحضر، وأن تضاعف جهودك في تعليم الطلاب ما ينفعهم وتقوي إيمانهم بكثرة قراءة القرآن وتدبره والعمل به وأداء الصلاة في وقتها وغير ذلك من شرائع الإسلام. نسأل الله لنا ولك الثبات والتوفيق للعمل الصالح.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/403)


السؤال الأول من الفتوى رقم (10561):
س1: أخاف من عذاب الله تبارك وتعالى ووعيده ولكن همتي في العمل ضعيفة جدًا فعندما أقرأ في كتب علماء الأمة من السلف الصالح أجد أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يعملون في كل أبواب الخير وكانوا يبكون وينزلون أنفسهم منزلة العصاة فماذا أفعل حتى أدخل الجنة وأنجو من النار وأحشر مع الصالحين؟

ج1: الخوف من الله ومن وعيده وعذابه مما يحمد شرعًا ومما يزيد العبد في تقوى الله فيبعثه على فعل أوامره واجتناب ما نهى عنه سبحانه وتعالى، فأخلص قلبك لله، واصدق في خشيتك منه؛ لتقوى عزيمتك على فعل الطاعة والبعد عن المعصية، وأكثر من قراءة القرآن مع تدبر واعتبار؛ ليكون لك عظة ومنهجًا، ومن القراءة في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم؛ لتتخذ لنفسك من عملهم أسوة وتسلك ما سلكوه من طرق الخير.
كتب الله لنا ولك التوفيق وقوة العزيمة في العقيدة والعمل الصالح.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

(1/404)


عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/405)


فتوى رقم (5265):
س: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك ففعلت فإذا هو قائم فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتك يا رب، أو قال: مخافتك فغفر له » .

ج: أخرج الإمام البخاري في صحيحه باب الخوف من الله، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير عن منصور ، عن ربعي عن حذيفة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « كان رجل ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله، فقال لأهله: إذا أنا مت فخذوني فذروني في البحر في يوم صائف، ففعلوا به، فجمعه الله ثم قال: ما حملك على الذي صنعت؟ قال: ما حملني عليه إلا مخافتك، فغفر له » (1) .
_________
(1) البخاري [فتح الباري] رقم (6480)، و [مسلم بشرح النووي] (17 / 70).

(1/406)


حدثنا موسى ، حدثنا معتمر ، سمعت أبي، حدثنا قتادة عن عقبة بن عبد الغافر ، عن أبي سعيد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم « ذكر رجلًا فيمن كان سلف أو قبلكم آتاه الله مالًا وولدًا- يعني أعطاه- قال: فلما حضر، قال لبنيه: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإنه لم يبتئر عند الله خيرًا - فسرها قتادة: لم يدخر - وإن يقدم على الله يعذبه، فانظروا إذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحمًا فاسحقوني، أو قال: فاسهكوني، ثم إذا كان ريح عاصف فاذروني فيها، فأخذ مواثيقهم على ذلك، وربي ففعلوا، فقال الله: كن فإذا رجل قائم، ثم قال: أي عبدي ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك، أو فرق منك، فما تلافاه أن رحمه الله » ، فحدثت أبا عثمان ، فقال: سمعت سلمان ، غير أنه زاد: « فاذروني في البحر » ، أو كما حدث (1) .
فهذا الرجل حمله خوفه من الله وجهله بعموم قدرة الله على أن أوصى أولاده بما ذكر فرحمه الله وغفر له.
_________
(1) البخاري [فتح الباري] رقم (6481 ، 7508)، و [مسلم بشرح النووي] (17 / 73).

(1/407)


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بعد أن ذكر الحديث واحتجاج العلماء فيه: (فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم بعدما أحرق وذري، وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل به ذلك، وهذان أصلان عظيمان:
(أحدهما) متعلق بالله تعالى: وهو الإيمان بأنه على كل شيء قدير.
(والثاني) متعلق باليوم الآخر: وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت ويجزيه على أعماله، ومع هذا فلما كان مؤمنا بالله في الجملة ومؤمنًا باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت وقد عمل عملًا صالحًا وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه غفر الله له بما كان منه من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح) (1) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) [مجموع الفتاوى] (2 / 491).

(1/408)


اليأس من رحمة الله

السؤال الثالث من الفتوى رقم (7901):
س3: آية في القرآن الكريم يقول فيها المولى عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } (1) صدق الله العظيم. وبعض المفسرين يقول بهذه الآية : إن الله سبحانه وتعالى يغفر كل الذنوب بما فيها الشرك فهل المقصود هنا الشرك الأصغر أو الأكبر أو كلاهما؟

ج3: قوله تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (2) نهي منه لعباده أن ييأسوا من رحمته، ووعد أكيد منه سبحانه بأنه يغفر الذنوب جميعًا، صغيرها وكبيرها، وما كان شركًا أصغره وأكبره لمن تاب منها، فهي عامة في كل ذنب لمن تاب منه، كما قال تعالى: { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } (3) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

_________
(1) سورة الزمر ، الآية 53
(2) سورة الزمر ، الآية 53
(3) سورة طه ، الآية 82 .

(1/409)


عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/410)


التوكل

فتوى رقم (598):
س: إن جماعة من طلبة العلم مر عليهم في قراءتهم في حديث « أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعقل وإلا أتوكل؟ قال: "اعقل ناقتك وتوكل على الله » ، لكن قال أناس إن هذا الحديث ليس بثابت، أرجو الإفادة، هل هو صحيح أم لا؟

(1/411)


ج: روى الترمذي في سننه من طريق أنس رضي الله عنه قال: « قال رجل: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال صلى الله عليه وسلم: "اعقلها وتوكل » . ثم ذكر الترمذي عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: وهذا عندي حديث منكر، ثم قال الترمذي : وهذا غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال الترمذي : وقد روي عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. وقد ذكر الحافظ الهيثمي في كتابه [مجمع الزوائد ومنبع الفوائد] في الجزء العاشر منه -تحت عنوان: باب قيدها وتوكل - الحديث الذي أشار إليه الترمذي ، فقال: عن عمرو بن أمية أنه قال: « يا رسول الله، أرسل راحلتي وأتوكل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بل قيدها وتوكل » رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما: عمرو بن عبد الله بن أمية الضمري ، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وذكر في الجزء العاشر أيضًا - تحت ترجمة: باب التوكل وقيدها وتوكل - ما يأتي:

(1/412)


عن عمرو بن أمية الضمري أنه قال: « يا رسول الله، أرسل راحلتي وأتوكل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل قيدها وتوكل » رواه الطبراني من طرق ورجال أحدها رجال الصحيح غير يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية وهو ثقة.
وذكر السيوطي في حرف الهمزة من كتابه [الجامع الصغير] - الحديث رواه الترمذي، ورمز له بعلامة الضعف.
وخلاصة القول: أن في الحديث مقالًا ولكن معناه صحيح؛ لأنه قد ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة الحث على الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله، فمن أخذ بالأسباب واعتمدها فقط وألغى التوكل على الله فهو مشرك، ومن توكل على الله وألغى الأسباب فهو جاهل مفرط مخطئ، والمطلوب شرعًا هو الجمع بينهما.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن منيع // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي //

(1/413)


فتوى رقم (2798):
س: ليس من التوكل على الله أن تقذف بنفسك في حوض السباحة وأنت لا تعرف العوم أو تخاطر بنفسك في حركة رياضية لم تتدرب عليها أو تدع كللتك في زمن البعوض وترقد خارج الغرفة أو تترك استعمال قاتل الحشرات وأنت داخل الحجرة تعرض نفسك للحمى أو تترك قمطرك (درجك) مفتوحًا دون إغلاق فتضيع محتوياته، فما هي حقيقة التوكل على الله؟ نرجو الإفادة مع جزيل الشكر.

(1/414)


ج: التوكل على الله تفويض الأمر إليه تعالى وحده وهو واجب، بل أصل من أصول الإيمان؛ لقوله تعالى: { وعلى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (1) وهو من الأسباب المعنوية القوية لتحقيق المطلوب وقضاء المصالح، لكن على المؤمن أن يضم إليه ما تيسر له من الأسباب الأخرى، سواء كانت من العبادات كالدعاء والصلاة والصدقة وصلة الأرحام أم كانت من الماديات التي جرت سنة الله بترتيب مسبباتها عليها كالأمثلة التي ذكر السائل في استفتائه ونحوها؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه خير المتوكلين، وكان يأخذ بالأسباب الأخرى المناسبة مع كمال توكله على الله تعالى، فمن ترك الأسباب الأخرى مع تيسرها واكتفى بالتوكل فهو مخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمى توكله: عجزًا لا توكلًا شرعيًا.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) سورة المائدة ، الآية 23

(1/415)


السؤال الأول من الفتوى رقم (3571):
س: إن لقبي عبد القوي فما حكمه في الإسلام، وهل يجوز القول توكلت على الله ثم عليك أو كذلك أرجو منك يا أخي؟

(1/416)


ج: يجوز أن يقول الشخص توكلت على الله ثم عليك، فإن التوكل على الله هو تفويض الأمر إليه والاعتماد عليه، فهو جل وعلا المتصرف في هذا الكون، والتوكل على العبد بعد التوكل على الله جل وعلا تفويض العبد فيما يقدر عليه، فالله له مشيئة، والعبد له مشيئة، ومشيئة العبد تابعة لمشيئة الله تعالى، قال تعالى: { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ }{ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } (1) وقال تعالى: { إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا }{ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } (2) وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصل ذلك، فروى النسائي وصححه عن قتيلة « أن يهوديًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إنكم تشركون تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت » (3) وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم ما شاء فلان » (4) أما التلقيب بعبد القوي
_________
(1) سورة التكوير ، الآية 28 ، 29
(2) سورة الإنسان ، الآية 29 ، 30
(3) الإمام أحمد (6 / 371، 372)، والنسائي في [المجتبي] (7 / 6).
(4) الإمام أحمد (1 / 214، 224، 283)، و(5 / 72، 384، 394، 398)، والبخاري في [الأدب المفرد] رقم (783)، وأبو داود برقم (4980).

(1/417)


وهكذا التسمي بهذا الاسم فلا بأس به؛ لأن القوي من أسماء الله عز وجل.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/418)


السؤال الثامن من الفتوى ورقم (7804):
س8: أحيانًا أتخوف من المرض فما الواجب علي عمله؟

ج8: ثق بالله وتوكل عليه واسأله العفو والعافية في الدنيا والآخرة وتزود من الأعمال الصالحة لآخرتك واجتنب أسباب الأمراض واتصل بالأطباء في المستشفيات العامة أو العيادات الخاصة وسلهم عما بدا لك في ذلك، والله المستعان.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/419)


السؤال السادس من الفتوى رقم (9580):
س6: أريد شرحًا وافيًا لهذا الحديث حتى نفهمه الفهم الصحيح: « لو تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا » ؟

ج6: الحديث عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا » (1) رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال الترمذي : حسن صحيح.
_________
(1) الإمام أحمد (1 / 30)، والترمذي برقم (2344)، وابن ماجه برقم (4064)، والحاكم (4 / 318)، وابن حبان كما في [موارد الظمآن] برقم (2048).

(1/420)


حقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة. ومعنى الحديث أن الناس لو حققوا التوكل على الله بقلوبهم واعتمدوا عليه اعتمادًا كليًا في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم وأخذوا بالأسباب المفيدة لساق إليهم أرزاقهم مع أدنى سبب، كما يسوق إلى الطير أرزاقها بمجرد الغدو والرواح، وهو نوع من الطلب ولكنه سعي يسير، وتحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه وتعالى المقدرات بها وجرت سننه في خلقه بذلك فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة والتوكل بالقلب عليه إيمان به، قال تعالى: { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } (1) فجعل التوكل مع التقوى التي هي القيام بالأسباب المأمور بها والتوكل بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجز محض وإن كان مشوبًا بنوع من التوكل، فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكله عجزًا ولا عجزه توكلًا، بل يجعل توكله من جملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها كلها.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
_________
(1) سورة المائدة ، الآية 11

(1/421)


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/422)


الغلو في الدين

السؤال الخامس من الفتوى رقم (8946):
س5: ما الحد الذي إذا زاد عنه الإنسان في الدين يعتبر غلوًا، وما تعريف الغلو، وكذلك حد التفريط في الدين؟

ج5: الحد الذي إذا زاد عليه في الدين يعتبر غلوًا هو الزيادة عن المشروع، والغلو هو: التعمق في الشيء والتكلف فيه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو فقال: « إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين » (1) رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح أما التفريط فهو التقصير في القيام بما أوجب الله؛ من فعل بعض المعاصي، كالزنا والغيبة والنميمة أو ترك بعض الواجبات كبر الوالدين وصلة الأرحام ورد السلام ونحو ذلك.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) الإمام أحمد (1 / 215، 347)، وابن ماجه برقم (3029).

(1/423)


السؤال الثالث من الفتوى رقم (9808):
س3: من هم المتفيهقون؟

ج3: هم المتكلفون في الكلام المتنطعون فيه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/424)


الغلو في القبور وبناء المساجد عليها

فتوى رقم (4440) (1)
س1: مسألة (سب الدين) هل يحكم بكفر فاعله على الفور، وهل يفرق بين الدين كدين، وهل هذا الفرق موجود أصلًا وكون النساء والأطفال يسبون الدين.
2 - مسألة العذر بالجهل في الاستهزاء باللحية أو النقاب أو القميص أو المسلمين ومسألة سب الدين هل فيهما عذر بالجهل أم لا؟
3 - مسألة (العذر بالجهل) في مواضيع عبادة القبور أو عبادة الطاغوت هل يعذر صاحبها بالجهل.
الرجاء إفادتنا بما من الله عليكم من العلم في هذه المسائل وكذا مسألة (محاربة النشاط الديني هل يعذر موظفوها بالجهل أم لا)؟
4 - مسألة (إقامة الحجة على المسلم الذي يذبح لغير الله أو يدعو غير الله أو يعاون الطاغوت، هل يقوم بها مسلم عادي عنده علم بهذه المسائل، وهل هناك شروط أخرى لإقامة الحجة؟

_________
(1) ينظر (موجبات الكفر).

(1/425)


ج: 1- الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن أمر مطلوب شرعًا، قال الله سبحانه: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } (1) . 2 - ينبغي أن يكون الداعي إلى الله عالمًا بما يأمر به وبما ينهى عنه، فقد يكون عنده حرص على الخير ورغبة ومحبة لنفع الناس ولكن يكون عنده جهل فيحرم الحلال ويحلل الحرام ويظن أنه على هدى. 3 - سب الدين والاستهزاء بشيء من القرآن والسنة والاستهزاء بالمتمسك بهما نظرًا لما تمسك به كإعفاء اللحية وتحجب المسلمة؛ هذا كفر إذا صدر من مكلف، وينبغي أن يبين له أن هذا كفر فإن أصر بعد العلم فهو كافر، قال الله تعالى { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ }{ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } (2) . 4 - عبادة القبور وعبادة الطاغوت شرك بالله فالمكلف الذي يصدر منه ذلك يبين له الحكم فإن قبل وإلا فهو مشرك، إذا مات على شركه فهو مخلد في النار ولا يكون معذورًا بعد بيان
_________
(1) سورة النحل ، الآية 125 .
(2) سورة التوبة ، الآية 65 ، 66 .

(1/426)


الحكم له، وهكذا من يذبح لغير الله. 5 - تغيير المنكر يكون من كل شخص بحسبه؛ ولهذا رتب الرسول صلى الله عليه وسلم تغيير المنكر ثلاث درجات، فقال صلى الله عليه وسلم « من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » (1) فالذين يستطيعون التغيير باليد هم الحكام ونوابهم، والعلماء ينكرون باللسان، ومن دونهم ينكرون بالقلب وقد يتمكن بعضهم من التغيير باللسان، وقد قال الله سبحانه: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } (2) فالعبد لا ينبغي أن يكلف نفسه بما لم يكلفه الله به، ومما ينبغي التنبيه له أن من أراد تغيير منكر بأي درجة من الدرجات فلا بد من النظر فيما يترتب على تغيير المنكر من حصول المصالح والمفاسد وما يترتب على تركه من المصالح والمفاسد، فما ترجحت مصلحته في التغيير أو تركه أخذ به وما ترجحت مفسدته في التغيير أو تركه أخذ به، وإذا تعارضت المصالح في التغيير والترك جاز تفويت أدناها لحصول أعلاها، وإذا تعارضت المفاسد في التغيير والترك جاز ارتكاب أخفها؛ ليدفع أشدها وهكذا، وإذا تساوت المصالح والمفاسد فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
_________
(1) [مسلم بشرح النووي] (2 / 12)، وأبو داود برقم (1140، 4340)، والترمذي (2173)، والنسائي في [المجتبى] (8 / 111)، وابن ماجه برقم (4013).
(2) سورة البقرة ، الآية 286

(1/427)


وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/428)


فتوى رقم (8086):
س: يقول فيه نصيحة من مكة المكرمة أن الحاج عبد الله بن مصطفى قال: كنت نائمًا فرأيت الرسول صلى الله عليه وسلم أمرني أن أبلغ هذه الرسالة بالمسلمين بالتعاون والإيمان من يقرأ هذه الرسالة عليه أن يكتبها 8 مرات ومن لا يقوم بتوزيعها يعاقب بالمرض ومن يقوم بتوزيعها يفرح بعد عشرة أيام فإذا كنت أكذب أموت على دين الكفر، هل هذا الكلام صحيح أم كذب؟ هل الناس الذين يذهبون إلى القبة للزيارة ويكون معهم دجاج أو نعجة ويذبحون حول القبة التي يوجد فيها الميت ويقول: بأن ذلك الميت مرابط هل هذا الشيء حرام أم حلال؟

(1/429)


ج: أولًا: هذه الرؤيا باطلة لا أصل لها، وهي من جنس الرؤيا المنسوبة إلى خادم الحجرة النبوية، وسبق أن كتب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كتابة مطولة ونشرت في الصحف المحلية وغيرها. ثانيا: الطواف بالقبور حرام، وإن قصد التقرب إلى من فيها من الموتى فهو شرك أكبر يخرج من الإسلام؛ لأن الطواف عبادة؛ لقوله تعالى: { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } (1) وصرف العبادة أو شيء منها إلى غير الله شرك. ثالثا: الذبح عند القبور محرم، وإن قصد به التقرب إلى صاحب القبر فهو شرك أكبر؛ لقول الله سبحانه: { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }{ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (2) والنسك: هو الذبع، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: « لعن الله من ذبح لغير الله » خرجه مسلم في صحيحه
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) سورة الحج ، الآية 29
(2) سورة الأنعام ، الآية 162 ، 163

(1/430)


السؤال الثاني من الفتوى رقم (9785):
س2: إن بعض الناس يزورون قبر نبي الله يونس عليه السلام ويطوفون حول القبر ويضعون عند القبر الذي أحيط بغرفة من زجاج وألمنيوم وفيها نوافذ يضعون من خلال النوافذ أكياسًا من الحلوى مثل (الجكليت) وقسم يضع المال وقسم يضع قطع قماش أخضر، والله أعلم بسرائر الناس هل أرادوا بعملهم هذا وجه الله فقط أم أرادوا التقرب إلى الله عن طريق هذا النبي وتصادر هذه الحلوى والمال وقطع القماش الأوقاف، إلا أن بعض القائمين على هذا المسجد يوزعون من الحلوى للمعرفة (للبركة) وقطع القماش تباع على شكل أشرطة طول 20 سم وعرض 5 سم بنصف دينار ثم يضعها المشتري في يده أو جيبه من أجل دفع الضر أو خشية من أن يصاب بسوء، أما المال فالله أعلم به، فهل هذه الحلوى أكلها حلال أم حرام؟ جزاكم الله خير الجزاء.

(1/431)


ج2: (أ) زيارة القبور لغير النساء سنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة » (1) . (ب) لا يجوز الطواف حول قبر نبي أو غيره، ولا يجوز وضع طعام لا حلوى ولا غيرها عند القبر ولا قماش ولا نقود، بل ذلك شرك إذا قصد به التقرب إلى صاحب القبر نبيًا كان أو غيره. (ج) ما ذكرته عن القبر المذكور ليس بصحيح؛ لأنه لا يعلم قبر أحد من الأنبياء لا يونس عليه الصلاة والسلام ولا غيره سوى قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقبر إبراهيم الخليل عليه السلام في فلسطين ، ومن ادعى أن قبر يونس أو غيره من الأنبياء معروف فقد كذب أو صدق بعض الكاذبين. (د) لو علم قبر يونس أو غيره لم يجز الغلو فيه ولا التقرب إليه بشيء من العبادات ولا تقديم الحلوى والخرق إليه ولا التمسح به ولا سؤاله شيئًا من الحاجات؛ لقول الله سبحانه: { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } (2) ، وقوله سبحانه: { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ } (3) الآية . (هـ) الحلوى وغيرها مما يقدم للقبور ليس له خصوصية ولا تكتسب بذلك شيئًا من
_________
(1) ]مسلم بشرح النووي[ (7 / 45)، أبو داود برقم (3234)، وابن ماجه (1571، 1572)، والترمذي برقم (1054).
(2) سورة الجن ، الآية 18
(3) سورة يونس ، الآية 107

(1/432)


البركة، والواجب أخذها وتوزيعها بين الفقراء؛ لأنها مال قد أعرض عنه أهله.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/433)


السؤال العاشر من الفتوى رقم (5741):
س10: من يوصل مشركًا إلى قبة من القباب للطواف، أو لحضور وليمة أهو مشرك أم ارتكب إثمًا بغير رضاه إذ الذاهب للقبة والده أو والدته وإذا امتنع يغضب الواحد منهما؟

ج10: لا يجوز لشخص أن يوصل أحدًا إلى قبة من القباب للطواف بها أو لحضور وليمة أقيمت من أجل المشهد، فإذا فعل ذلك فقد ارتكب معصية؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، وكون الذي يريد الذهاب أباه أو أمه لا يبيح له ذلك، فقد قال صلى الله عليه وسلم: « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » (1) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) الإمام أحمد واللفظ له (1 / 49) و(5 / 66)، والبخاري ]فتح الباري[ (7144)، ]ومسلم بشرح النووي[ (12 / 226)، والترمذي برقم (1707)، وأبو داود برقم (2626)، والنسائي في ]المجتبى[ (7 / 160).

(1/434)


فتوى رقم (1258):
س: ومضمونه أن إنسانًا عمل صنمًا من شيء نافع كالذهب والفضة وما دونهما، وكان على صورة آدمي أو حيوان لقصد الزينة مثلًا ثم رجع عن ذلك ورغب أن يحوله إلى شيء ينتفع به شرعًا كنقد أو حلية أو بناء، فهل يجوز ذلك؟ وماذا يفهم من كلمة "يعبد" من قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن نذر أن ينحر إبلًا ببوانة: « هل فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد » ؟

(1/435)


ج: يجب هدم التماثيل والقضاء على رسومها وهتك الصور وإزالة معالمها سواءً اتخذت للعبادة أم للزينة؛ إنكارًا للمنكر، وحماية للتوحيد، وكلمة "يعبد" في جملة: « هل فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد » (1) وصف كاشف لبيان أن الغالب في عمل الأوثان أو اتخاذها أن يكون ذلك للعبادة وليس القصد به الاحتراز، ويجوز الانتفاع بأنقاض التماثيل والأصنام فيما يناسبها من بناء بيوت وأسوار ومساجد أو عمل نقد أو حلية للنساء ونحو ذلك، كما يجوز الانتفاع بالأوراق والألواح والسيارات التي بها صور بعد طمسها وإذهاب معالمها؛ لما رواه مسلم عن أبي الهياج قال: قال لي علي : « ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته » (2) فاكتفى صلى الله عليه وسلم في أمره عليًا رضي الله عنه بطمس الصور وتسوية القبور المرتفعة بالأرض، كما اكتفى صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها بجعل الستارة التي في حجرتها في نمارق بعد أن قسمتها قطعًا تذهب بمعالم ما كان فيها من الصور وأقرها على ذلك ولم يأمرها بإتلافها، ولأن الأصل جواز استعمال هذه الخامات، والحرمة طارئة فإذا زال ما طرأ عليها عادت إلى
_________
(1) أبو داود برقم (13313).
(2) ]مسلم بشرح النووي[ (7 / 36)، وأبو داود برقم (3218)، والترمذي برقم (1049)، والنسائي 4 / 88

(1/436)


أصل إباحة الاستعمال فيما يناسبها شرعًا.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن منيع // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/437)


السؤال الخامس والسادس من الفتوى رقم (3201):
س5، 6: هل يجوز لي أن أخرب الزوايا التي فيها أضرحة مشايخ يسمون: الأولياء، وهل يجوز لي أن آخذ من هذه الزوايا بعد أن أدمرها السقف والغطاء لأنتفع بها؟

ج5 ،6: أولا: بناء الزوايا والمساجد على قبر أو قبور حرام؛ لما ثبت من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولعنه من فعل ذلك، فإن بنيت عليها فعلى ولاة المسلمين وأعوانهم هدمها؛ إزالة للمنكر فإنها أسست على غير تقوى، وكذا لو كان لجماعة من المسلمين منعه وفيهم قوة فعليهم أن يزيلوها. كل ذلك إذا لم يخش من هدمها إثارة فتن لا يستطاع إطفاؤها والقضاء عليها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل الأصنام التي كانت على الكعبة والتي بداخلها أول الأمر مع دعوته إلى التوحيد وتسفيه أحلام المشركين؛ لعبادتهم الأصنام فلما قوي المسلمون أزالها عام فتح مكة. ثانيا: إذا هدمت جاز لك أن تأخذ من أجزائها ما تنتفع به إذا أمنت الفتنة ولم تخش الضرر.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

(1/438)


عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/439)


السؤال الثاني من الفتوى رقم (189):
س2: ما حكم السجود على المقابر والذبح عليها؟

(1/440)


ج2: السجود على المقابر والذبح عليها وثنية جاهلية وشرك أكبر، فإن كلًا منهما عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله وحده فمن صرفها لغير الله فهو مشرك، قال الله تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }{ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (1) آية، وقال تعالى: { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ }{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } (2) ... إلى غير هذا من الآيات الدالة على أن السجود والذبح عبادة، وأن صرفهما لغير الله شرك أكبر. ولا شك أن قصد الإنسان إلى المقابر للسجود عليها أو الذبح عندها إنما هو لإعظامها وإجلالها بالسجود والقرابين التي تذبح أو تنحر عندها، وروى مسلم في حديث طويل في باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات: « لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثًا، لعن الله من غير منار الأرض » ، وروى أبو داود في سننه من طريق ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: « نذر رجل أن ينحر إبلًا ببوانة، فسأل رسول الله صلى
_________
(1) سورة الأنعام ، الآيتان 162 ، 163
(2) سورة الكوثر ، الآيتان 1 ،2 .

(1/441)


الله عليه وسلم فقال: "هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟" قالوا: لا، فقال: "فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟" قالوا: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم » (1) فدل ما ذكر على لعن من ذبح لغير الله وعلى تحريم الذبح في مكان يعظم فيه غير الله من وثن أو قبر أو مكان فيه اجتماع لأهل الجاهلية اعتادوه وإن قصد بذلك وجه الله.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن سليمان بن منيع // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي //
_________
(1) ]مسلم بشرح النووي[ (13 / 140)، والنسائي (7 / 232)، والحاكم (4 / 356).

(1/442)


السؤال الأول من الفتوى رقم (1644):
س1: إني قد جادلت بعض الذين يفتون بإباحة الصلاة في المقبرة وفي المسجد الذي فيه قبر أو قبور فدحضت شبههم بالقنابل الذرية - الأحاديث الصحيحة الصريحة - غير أنهم قالوا: أين كانت عائشة رضي الله عنها تصلي بعد أن دفن في بيتها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره في داخل بيتها أم خارجه؟ وقالوا أيضًا: كيف وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المسجد الحرام وقد دفن فيه هاجر زوج إبراهيم عليه السلام وبعض الأنبياء؟ وعلى هذا فإني ألتمس منك يا فضيلة الشيخ أن تخبرني هل صحيح ما ذكروا من وجود هاجر في البيت الحرام وبعض الأنبياء، وهل صحيح أن عائشة كانت تصلي في بيتها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تدلني على بعض الكتب التي تتكلم عن هذا؟

(1/443)


ج1: ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته الذي لم يقم منه: « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ، قالت عائشة رضي الله عنها: « يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن خشي أن يتخذ مسجدًا » (1) وفي صحيح مسلم، عن جندب بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس: « ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك » ، وفي [صحيح مسلم] أيضًا أنه قال: « لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها » ، ونهى صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبني عليه وأن يقعد عليه، فلعن اليهود والنصارى ؛ لكونهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ونهى صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد وعن الصلاة إليها والبناء عليها؛ حمايةً لجناب التوحيد، وسدًا لذرائع الشرك. وبهذا يعلم أن المساجد المبنية على القبور لا تجوز الصلاة فيها وبناؤها محرم.
_________
(1) البخاري [فتح الباري] بروايات برقم (335، 436، 1330، 1390، 3453، 3454، 4441 ، 4443 ، 4444 ، 5815 ، 5816)، و [مسلم بشرح النووي] (5 / 12).

(1/444)


وأما ما جاء في السؤال من قول السائل: أين كانت عائشة رضي الله عنها تصلي بعد أن دفن في بيتها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره، في داخل بيتها أم خارجه؟
ج: إن عائشة رضي الله عنها ممن روى الأحاديث الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وهذا من حكمة الله جل وعلا. وبهذا يعلم أنها ما كانت تصلي في الحجرة التي فيها القبور؛ لأنها لو كانت تصلي فيها لكانت مخالفة للأحاديث التي روتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يليق بها، وإنما تصلي في بقية بيتها.
وبما ذكرنا يعلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يدفن في المسجد، وإنما دفن في بيته، ولكن لما وسع الوليد بن عبد الملك مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل الحجرة في المسجد فظن بعض الناس ممن أتى بعد ذلك أنه صلى الله عليه وسلم دفن في المسجد، وليس الأمر كذلك، والصحابة رضي الله عنهم أعلم الناس بسنته صلى الله عليه وسلم، فلهذا لم يدفنوه بمسجده وإنما دفنوه في بيته؛ لئلا يتخذ مسجدًا.

(1/445)


وأما كون هاجر مدفونة بالمسجد الحرام أو غيرها من الأنبياء فلا نعلم دليلًا يدل على ذلك، وأما من زعم ذلك من المؤرخين فلا يعتمد قوله؛ لعدم الدليل الدال على صحته.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/446)


السؤال الخامس من الفتوى رقم (2450):
س5: ما حكم السجود على المقابر والذبح عليها؟

(1/447)


ج5: السجود على المقابر والذبح عليها وثنية جاهلية وشرك أكبر، فإن كلًا منهما عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله وحده، فمن صرفها لغير الله فهو مشرك، قال الله تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }{ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (1) وقال الله تعالى: { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ }{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } (2) إلى غير هذا من الآيات الدالة على أن السجود والذبح عبادة، وأن صرفهما لغير الله شرك أكبر، ولا شك أن قصد الإنسان إلى المقابر للسجود عليها أو الذبح عندها إنما هو لإعظامها وإجلالها بالسجود والقرابين التي تذبح أو تنحر عندها، وروى مسلم في حديث طويل في باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال فيه: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات: « لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثًا، لعن الله من غير منار الأرض » ، وروى أبو داود في سننه من طريق ثابت بن الضحاك رضى الله عنه قال: « نذر رجل أن ينحر إبلًا ببوانة فسأل رسول الله صلى
_________
(1) سورة الأنعام ، الآيتان 162 ، 163
(2) سورة الكوثر ، الآيتان 1 ، 2

(1/448)


الله عليه وسلم فقال: "هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟" قالوا: لا، فقال: "فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟" قالوا: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم » ، فدل ما ذكر على لعن من ذبح لغير الله وعلى تحريم الذبح في مكان يعظم فيه غير الله من وثن أو قبر أو مكان فيه اجتماع لأهل الجاهلية اعتادوه وإن قصد بذلك وجه الله (1) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) انظر الفتوى (189) من هذا الباب ص (396).

(1/449)


السؤال الثاني من الفتوى رقم (6425):
س2: هل تجوز الصلاة في مسجد دفن فيه ميت أو أموات لضرورة عدم وجود غيره مع العلم أني إذا لم أصل فيه لم أصل الجماعة ولا الجمعة؟

ج2: يجب نبش قبر أو قبور من دفن فيه ونقلها إلى المقبرة العامة أو نحوها ودفنهم فيها، ولا تجوز الصلاة به والقبر أو القبور فيه، بل عليك أن تلتمس مسجدًا آخر لصلاة الجمعة والجماعة قدر الطاقة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/450)


السؤال الأول من الفتوى رقم (3315):
س1: ما حكم الصلاة في المساجد التي يوجد بها قبور ومقامات؟

ج1: لا يجوز للمسلم أن يصلي في المساجد التي بنيت على القبور، والأصل في ذلك: الأدلة الدالة على النهي عن بناء المساجد على القبور، ومنها ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها، أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: « أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله » (1) ومنها ما رواه أهل السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: « لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج » (2) وثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » (3) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

_________
(1) البخاري ]فتح الباري[ رقم (422، 434، 1341، 3878)، و ]مسلم بشرح النووي[ (5 / 11).
(2) الإمام أحمد (1 / 229، 287، 324، 337)، و(2 / 337، 309) و (3 / 442، 443)، وأبو داود برقم (3236)، والترمذي برقم (320)، (1056)، والنسائي (4 / 94)، وابن ماجه برقم (1574، 1576)، والحاكم (1 / 374).
(3) تقدم.

(1/451)


عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/452)


السؤال الرابع من الفتوى رقم (4259):
س4: هل يجوز إقامة المساجد على قبور أولياء الله الصالحين، وهل تجوز الصلاة في هذه المساجد مع وجود مساجد أخرى في نفس البلد خالية من القبور؟

ج4: لا يجوز بناء المساجد على قبور أولياء الله الصالحين، ولا تجوز الصلاة في هذه المساجد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » متفق على صحته (1) ولقوله صلى الله عليه وسلم: « ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك » (2) خرجه مسلم في صحيحه، وخرج مسلم أيضًا عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم « أنه نهى أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه » (3) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) تقدم.
(2) تقدم.
(3) الإمام أحمد (3 / 295، 332 ، 399)، و ]مسلم بشرح النووي[ (7 / 37)، والترمذي برقم (1052)، والنسائي 4 / 86)، وابن ماجه برقم (1562).

(1/453)


السؤال الثالث من الفتوى رقم (4335):
س3: هل يجوز للإنسان أن يصلي في مسجد به قبر، وهل يجب تقبيل أعتاب مدخل الحسين والسيدة زينب وتقبيل المقصورة والتوسل بهم وطلب المدد والعون منهم؟ وهل يجوز الرحيل من مكان لمكان آخر لإحياء مولد من الموالد؟

(1/454)


ج3: أولا: إذا كان المسجد مبنيًا على القبر فلا تجوز الصلاة فيه وكذلك إذا دفن في المسجد أحد بعد بنائه، ويجب نقل المقبور فيه إلى المقابر العامة إذا أمكن ذلك؛ لعموم الأحاديث الدالة على تحريم الصلاة في المساجد التي فيها قبور. ثانيًا: يحرم تقبيل أعتاب مدخل الحسين والسيدة زينب وغيرهما والمقصورة؛ لما فيه من الخضوع لغير الله وتعظيم الجمادات والأموات تعظيمًا لم يشرعه الله، ولأن ذلك من وسائل الشرك بأصحاب القبور وهكذا التوسل بذواتهم أو حقهم وجاههم. أما طلب المدد والعون منهم فهو شرك أكبر؛ لقول الله سبحانه: { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } (1) ، وقوله عز وجل: { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ }{ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } (2) ثالثًا: لا يجوز إقامة حفل لمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا
_________
(1) سورة المؤمنون ، الآية 117
(2) سورة فاطر ، الآية 13 ، 14

(1/455)


غيره من الناس ولا شد الرحل لحضوره. وسبق أن كتب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز كتابة ضافية في الموضوع بأنه بدعة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ولا غيرهم من العلماء في القرون المفضلة، والخير كله في اتباعهم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/456)


فتوى رقم (4521):
أبعث إليك هذه الرسالة لأسألكم عن:

س: الصلاة في مسجد فيه قبر، ويقول بعض العلماء: لا تجوز الصلاة فيه وإن لم يكن في البلد مسجد غيره فتصلي في بيتك خير لك ثوابًا من أن تصلي في ذلك المسجد الذي فيه قبر، ويقول بعضهم: تجوز الصلاة فيه؛ لأن قبر الرسول صلى الله عليه وسلم موجود في مسجده وصاحبيه أبي بكر وعمر وقد أشكل علي الأمر فلذلك أرسلت إليك هذه الرسالة لأستفهم منك عن الحقيقة والدليل؛ لأني أسكن في الريف في السنغال وليس في بلدنا إلا مسجد واحد وهذا المسجد فيه أربعة قبور ثلاثة قبور في خارج المسجد ولكنها ملصقة ببناء المسجد القبلي تمامًا أما الأخير فهو في داخل المسجد تمامًا إذًا عليك أن تعلمني الحقيقة والدليل، وأنا لا أعرف شيئًا من هذا الأمر ولذلك سألتك؛ لقوله تعالى في كتابه العزيز: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } (1) .

_________
(1) سورة النحل ، الآية 43 .

(1/457)


ج: أولا: لا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا تجوز الصلاة في مسجد بني على قبر أو قبور؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: « لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا » رواه البخاري ومسلم وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: « إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم ذلك » رواه مسلم فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بناء المساجد على القبور، ولعن من فعل ذلك فدل على أنه من الكبائر، وأيضًا بناء المساجد على القبور والصلاة فيها غلو في الدين وذريعة إلى الشرك والعياذ بالله؛ ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: « يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره،

(1/458)


غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا » . ثانيًا: إذا بني المسجد على قبر أو قبور وجب هدمه؛ لأنه أسس على خلاف ما شرع الله، والإبقاء عليه مع الصلاة فيه إصرار على الإثم في بنائه وزيادة غلو في الدين وفي تعظيم من بني عليه المسجد وذلك مما يفضي إلى الشرك والعياذ بالله، وقد قال تعالى: { لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ } (1) وقد قال صلى الله عليه وسلم: « إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين » (2) أما إذا بني المسجد على غير قبر ثم دفن فيه ميت فلا يهدم، ولكن ينبش قبر من دفن فيه ويدفن خارجه في مقبرة المسلمين؛ لأن دفنه بالمسجد منكر فيزال بإخراجه منه. ثالثًا: المسجد النبوي أسسه النبي صلى الله عليه وسلم على تقوى من الله تعالى ورضوان منه سبحانه، ولم يقبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، بل قبر في حجرة عائشة رضي الله عنها، ولما مات أبو بكر رضي الله عنه دفن معه في الحجرة ثم مات عمر رضي الله عنه فدفن معه أيضًا في الحجرة، ولم تكن الحجرة في المسجد ولا في قبلته، بل عن يسار المصلي خارج المسجد، ولم تدخل فيه حينما وسع عثمان رضي الله عنه المسجد النبوي وإنما أدخلت بعد زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم،
_________
(1) سورة النساء ، الآية 171
(2) الإمام أحمد (1 / 215، 347)، والنسائي (5 / 268)، وابن ماجه برقم (3029)، والحاكم في [المستدرك] (1 / 466)، وابن خزيمة في [الصحيح] (2867، 2868).

(1/459)


وعلى هذا فالصلاة فيه مشروعة، بل خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، بخلاف غيره مما قد بني على قبر أو قبور أو دفن فيه ميت فالصلاة فيها محرمة. رابعًا: ليس لك أن تصلي الفريضة في بيتك، بل عليك أن تصليها جماعة مع بعض إخوانك في غير المسجد الذي بني على قبر ولو في الفضاء، وعليكم أن تؤسسوا مسجدًا على ما شرع الله؛ لتؤدوا فيه الصلوات الخمس؛ عملًا بنصوص الشرع، وبعدًا عما نهى الله عنه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/460)


فتوى رقم (4874):
س: ما حكم بناء المساجد على القبور وما حكم هدمها إذا بنيت عليها؟

ج: لا يجوز بناء المساجد على القبور؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن جعل القبور مساجد ولعن من فعل ذلك، وذلك يعم بناء المساجد عليها والصلاة فيها. وإذا بنيت المساجد على القبور وجب هدمها؛ لأنها أسست على غير الطريقة الشرعية؛ ولأن الإبقاء عليها والصلاة فيها ذريعة إلى الشرك.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/461)


فتوى رقم (5093):
س: قام أهل بلدتنا بهدم مسجد لكي يعيدوا بناءه وكان هذا المسجد مقامًا على قبر وبعد أن بدأوا البناء ارتفع هذا البناء على القبر ولم يضعوه خارج المسجد فما حكم التبرع لهذا المسجد، وهل تجوز الصلاة فيه بعد بنائه على القبر؟ مع العلم بأن القبر في حجرة وبابها في المسجد.

ج: إذا كان الواقع ما ذكر فلا يجوز التبرع لبناء هذا المسجد ولا المشاركة في بنائه، ولا تجوز الصلاة فيه، بل يجب هدمه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/462)


السؤال الثاني من الفتوى رقم (7137):
س2: ما حكم من يقوم بإنشاء وتشييد أو المشاركة في إنشاء مسجد يقام على قبر رجل وبجواره عدد من القبور، وهل يرى مظاهر الشرك في هذا المكان وبخاصة أصحاب المهن الحالية كالزخرفة والتلوين وغيرها، وماذا يصنع في المال الذي اكتسبه من هذا العمل وبخاصة أنه أحوج ما يكون إليه؟

ج2: صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك » ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تجصيص القبور والبناء عليها والقعود عليها، فلا يجوز للمسلم أن يفعل ما نهى الله عنه أو يعين على ذلك. وعلى من عمل شيئًا من ذلك أو شارك فيه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى ويزيل ما عمله من المنكر إذا أمكنه ذلك، وإذا صحت توبته وحسن عمله في حياته بعد التوبة فنرجو الله أن يعفو عنه ويسامحه فيما عمل قبل التوبة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

(1/463)


عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/464)


فتوى رقم (7210):
س: يوجد عندنا مجنات أي قبور كثيرة وبعضها يوجد عليها أحجار بيض أو سود ويبنى عليها ويقولون: إنهم لا يبنون على قبور الرجال الذين قد قتلوا وقتلوا ناسًا كثيرًا وسمعتهم شريفة فأنا أقول: إن ذلك من الخطأ البناء عليها فأنا قررت هدم ذلك، فهل يجوز ذلك؟ وهل لها عقوبة من الله؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

ج: البناء على القبور بدعة منكرة، فيها غلو في تعظيم من دفن في ذلك وهو ذريعة إلى الشرك، فيجب على ولي أمر المسلمين أو نائبه الأمر بإزالة ما على القبور من ذلك وتسويتها بالأرض؛ قضاء على هذه البدعة، وسدًا لذريعة الشرك، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي الهياج حيان بن حصين قال: قال لي علي رضي الله عنه: « ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته » ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البناء على القبور وتجصيصها والجلوس عليها.
لكن لا تقم بذلك من تلقاء نفسك خشية أن يصيبك ضرر دون أن تتم إزالته، بل ارفع الموضوع إلى قاضي الجهة أو أميرها ليقوم بما وجب عليه من هدمها وتنبيه المسلمين على شرها، فإنه نائب ولي الأمر في ذلك وأمثاله.

(1/465)


وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/466)


السؤال الأول من الفتوى رقم (7350):
س1: ما تفسير قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } (1) فما المراد بقوله: { ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا } و { لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } مع أننا سمعنا منكم أنه يمنع البناء على القبور أليس هذا دليلًا على جواز البناء على القبور؟

ج1: الأمر كما سمعتم منا عن تحريم بناء المساجد على القبور؛ للأدلة الكثيرة الدالة على ذلك، ولكونه وسيلة لعبادة أهلها من دون الله، وليس في الآية المذكورة دليل على البناء؛ لكونها حكاية لماضٍ وفعل أناس دلت الأدلة الشرعية على خلافه وذمهم عليه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

_________
(1) سورة الكهف ، الآية 21

(1/467)


عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/468)


السؤال الثاني من الفتوى رقم (7353):
س2: ما بال قوم يسبون بالدين ما حكمهم في الإسلام وإن كانوا الدرجة الأولى من القرابة (الأب - الأخ) مثلًا وما حكم الإسلام في الأضرحة الموجودة هي ضريح إبراهيم الدسوقي - السيد البدوي - الحسين وما شابه ذلك. وما حكم المساجد التي توجد فيها هذه القبور، وهل ينطبق عليها حديث الرسول عليه الصلاة والسلام فيما معناه: « لعن الله اليهود والنصاري اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ؟

(1/469)


ج2: أولا: سب دين الإسلام ردة عظيمة عن الإسلام إذا كان الساب ممن يدعي الإسلام، وعلى من اطلع على ذلك أن ينكر المنكر وينصح لمن حصل منه ذلك عسى أن يقبل النصيحة ويمسك عن المنكر ويتوب إلى الله سبحانه، ويتأكد ذلك بالنسبة للقريب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان » . ثانيا: لا يجوز بناء المساجد ولا دفن الأموات فيها، ولا تجوز الصلاة في هذه المساجد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك » خرجه مسلم في صحيحه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/470)


السؤال الأول من الفتوى رقم (8705):
س1: يوجد بمدينتي بالجنوب التونسي مسجد وبه قبر في إحدى زواياه، وهذا القبر داخل غرفة وحده، أي: لا تقع الصلاة داخل هاته الغرفة ولكنها تقع زيارة هذا القبر كل ليلة جمعة من بعض العائلات ويأتون ببعض الأطعمة ويتصدقون بها داخل هذا المسجد، فهل يجوز هذا وما حكم الصلاة في هذا المسجد أرجو من سماحتكم توضيح كل ما ترونه صالحًا في هذا الموضوع وذلك للإفادة.

ج1: أولا: لا تجوز الصلاة في كل مسجد فيه قبر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ولعن من اتخذ القبور مساجد. ثانيا: لا يجوز اتخاذ المسجد الذي فيه القبر محلًا للصدقات وإطعام الطعام؛ لأن ذلك بدعة ووسيلة إلى التبرك بصاحب القبر، فإن كانت الصدقة بذلك تقربًا إلى صاحب القبر صار ذلك شركًا أكبر.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/471)


السؤال الأول من الفتوى رقم (9686):
س1: هل يجوز تكفير من يصلي في الضريح من أجل التبرك بذلك الولي إن كان وليًا؟

ج1: تحرم الصلاة في مكان به قبر، فإن قصد بصلاته التقرب لذلك الولي فهذا شرك أكبر، قال تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (1)
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) سورة الأنعام ، الآية 162 .

(1/472)


فتوى رقم (10422):
س: توجد وسط مدينتنا مقبرة قديمة أزالت البلدية أنقاضها وأقامت مكانها حيًا سكنيًا ومباني لذوي الدخل المحدود وبقيت منها مساحة كبيرة أقام عليها أهل البر والإحسان مسجدًا ليصلي فيه سكان الحي، وبعد بناء المسجد وقع خلاف بين أهل البلد حول جواز الصلاة في هذا المسجد أو عدم جوازها وانقسموا بين مؤيد ومعارض، ما حكم هذا المسجد؟ وهل يجب هدمه أم الإبقاء عليه؟ هل الصلاة في هذا المسجد صحيحة أم لا؟

ج: الأرض التي بني عليها مسجد إذا كانت خالية من القبور صحت الصلاة فيها، وإلا فيجب هدم المسجد الذي بني عليها.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/473)


فتوى رقم (11086):

(1/474)


س: إن مسجدنا ببلدة بايانج بمنطقة لاناودل سور قد تم إنشاؤه بعد زلزال مدمر ضرب المنطقة عام 1955م، حيث تحطمت جدرانه وأساساته - وقد قرر المسؤولون وزعماء البلدة تعميره واتفقوا على تسوية الأرض الواقعة على الجانب الشرقي من المسجد المذكور علمًا بأن هذه المساحة من الأرض كانت تستخدم في السابق مقبرة لدفن الموتى وعند تسوية هذه الأرض بواسطة الآليات الحديثة (البلدوزرات) فقد تم العثور على عدد كبير من عظام رفات الأموات حيث تمت إعادة دفنها ونقل بعضًا منها إلى الجزء الغربي من المسجد ولكن بداخل سور نفس المسجد الحالي. 1- فهل من الجائز إقامة صلاة الجمعة والجماعة بداخل هذا المسجد؟ 2- إذا كان الجواب بالنفي، فهل من الممكن معالجة الأمر بإقامة حاجز أو حائط فاصل داخل الجانب الغربي لهذا المسجد حيث تم نقل عظام رفات الموتى كما هو الحال في المسجد النبوي بالمدينة المنورة بالسعودية ؟ 3- وإذا كانت الإجابة على السؤال الأخير بالنفي فهل من الممكن معالجة هذا الأمر بإقامة طابق ثانٍ لأداء الصلوات المفروضة مع ترك الطابق الأرضي مفتوحًا للأغراض الأخرى غير الصلوات؟ 4- هل بالإمكان الاستمرار في أداء الصلوات اليومية المفروضة داخل

(1/475)


هذا المسجد بينما يستمر البحث للحصول على موقع آخر مناسب لإقامة مسجد جديد؟

ج: إذا كان المسجد الحالي لم يعمر على أرض فيها قبور فالواجب نبش القبور التي وضعت في جهته الغربية ونقل رفاتها إلى أرض المقابر، وإن كانت من المسلمين فتنتقل إلى قبور المسلمين، وإن كانت قبور كفار نقلت إلى مقابر الكفار على أن يوضع رفات كل ميت مسلم في حفرة واحدة يسوى ظاهرها كبقية القبور حتى لا يمتهن، فإن تعذر نقل الرفات من غربي المسجد فلا مانع من فصلها بجدار يفصلها عن بقية المسجد، أما إن كانت أصل أرض المسجد فيها قبور، فالواجب التماس أرض أخرى سليمة يقع عليها المسجد وتبقى أرض المسجد الأولى مقبرة كأصلها، وأما المسجد النبوي فلم يبن على قبور، بل كانت القبور الثلاثة خارج المسجد وهي: قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما أبي بكر وعمر ، وكانت هذه القبور في بيت عائشة رضي الله عنها، فلما وسع الوليد بن عبد الملك المسجد أدخل الحجرة في المسجد، وفصلت عنه بالجدار المحيط بها من جميع الجهات.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

(1/476)


عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/477)


فتوى رقم (10913):
س: في بلدنا مسجد جامع هناك نصلي صلاة الجمعة ولكن فيه قبور أو أمامه قبور وفعلًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وهناك حديث كما تعرفون يحذر وينهى عن ودع الجمعات وعلى هذا الحال ماذا أفعل؟ هل أترك الجمعة بسبب هذه القبور أو أصلي على هذه القبور؟ ومع هذا لا يوجد مسجد جامع في بلدنا غير ذلك.

ج: لا يجوز لك أن تصلي الجمعة في المسجد الذي فيه قبور، بل عليك أن تجتهد في الحصول على مسجد تقام فيه الجمعة فتصلي فيه. وعليك أن تجتهد في نقل القبور إلى المقبرة العامة، فإن لم يمكن فعليك التماس من يساهم من المحسنين في شراء أرض تكون مسجدًا ويبنى عليها مسجد تقام فيه الجمعة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/478)


فتوى رقم (7095):
س: عندنا مسجد قديم وحوله مقبرة قديمة جدًا قد ضاعت معالمها بحيث لا نعرف أنها مقبرة إلا قبرًا واحدًا بجوار المسجد. وأراد أهل القرية توسيع هذا المسجد بحيث يدخل في المسجد القبر الظاهر وغيره، علمًا أن المكان المذكور أنسب مكان لبناء المسجد فهل يجوز لهم ذلك؟

ج: يحرم إدخال القبر المذكور أو شيء من المقبرة في المسجد.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/479)


فتوى رقم (1448):
س: شخص بنى جامعًا باليمن وأوصى أسرته أن يكون قبره في الجامع وتوفي بالفعل ودفن بالجامع أمام القبلة، وبين القبر وبين الجامع فرق متر واحد فأرجو إرشادنا عن ذلك؟

ج: يجب أن ينبش هذا القبر ويجعل في مكان بعيد عن المسجد في مقبرة البلد؛ لأن جعل القبر في المسجد ذريعة إلى الشرك، وإذا كان في القبلة كان أشد في التحريم وأقرب إلى الشرك بالله وذلك بعبادة صاحب القبر، والأصل في ذلك ما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » (1) وأخرج مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها » (2) وروى مسلم أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك » (3) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

_________
(1) البخاري ]فتح الباري[ برقم (437)، و ]مسلم بشرح النووي[ (5 / 12).
(2) الإمام أحمد (4 / 135)، و ]مسلم بشرح النووي[ (7 / 38)، وأبو داود برقم (3229)، والترمذي برقم (1050).
(3) ]مسلم بشرح النووي[ (5 / 13).

(1/480)


عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/481)


السؤال الأول من الفتوى رقم (2909):
س1: يقوم بعض المحسنين ببناء مساجد على نفقتهم الخاصة ويخصصون في جانب من ساحات المسجد أو من أمامه مكانًا ليدفن فيه المحسن أو بعض أفراد عائلته ظنًا منهم أن ذلك من وسائل القربى إلى الله ويستفتون بعض العلماء فيجيزون لهم الدفن حول المسجد أو من أمامه شريطة أن يكون هناك سور حائل بين المسجد والمقبرة؟

ج1: لا يجوز تخصيص موضع من المسجد لدفن من بنى المسجد وغيره؛ لورود الأدلة الدالة على أنه لا يجوز بناء المساجد على القبور، والأصل في ذلك ما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال: « أولئك إذا مات فيهم الصالح - أو العبد الصالح - بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله » ، وما رواه أهل السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: « لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج » ... إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.

(1/482)


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/483)


فتوى رقم (6154):
س: إنني أتحدث إلى أبي وأمي وبعض الناس المحيطين بي عن بعض البدع كأمثال الصلاة في المساجد التي بها قبور أو دعاء الأموات وما كان من هذا القبيل ولكن معظم هؤلاء يقولون لي: إن العلماء يصلون في هذه المساجد ويرون الناس ولا يتحدثون فهل تفهم أنت أكثر منهم ولا فائدة معهم بأي شكل، وإن استطعت يقولون: إنا وجدنا آباءنا على هذا، فهل أنت الذي سوف يصلح الكون، ويعدون أن العلماء الكبار الذين يصلون في الحسين والسيدة زينب رضي الله عنهم وأرضاهم فأقول لهم: إن هؤلاء ليسوا بمصر وإن كانوا بمصر فلا يصح دعاؤهم دون الله عز وجل أو النذر لهم، ولكن هيهات، كأنني أتحدث إلى أحجار ويقولون لي: يا كافر، وأشياء كثيرة، ولا أدري ماذا أفعل مع أبي وأمي وأنت تعلم حقهم؟ وفي كل مره تنهرني أمي، فأقول لها: إن السيد البدوي وأمثاله ناس لا يملكون شيئًا في ملك الله عز وجل، ولكن هيهات، تقول لي: إنهم أهل الله وأشياء لا أستطيع قولها لكم من الشرك الأكبر، فماذا أفعل أكرمكم الله؟ أفيدوني أفادكم الله.

(1/484)


ج: أولا: لا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا تجوز الصلاة في المساجد التي بنيت على قبر أو قبور، ولا يجوز أن يدعو الإنسان الأموات؛ لجلب منفعة أو دفع مضرة، بل دعاؤهم والاستغاثة بهم شرك أكبر يخرج عن ملة الإسلام، والعياذ بالله. ثانيًا: ليست الحجة في عمل العلماء وأقوالهم؛ لأنهم يخطئون ويصيبون، وكثير منهم مبتدع، وإنما الحجة في كلام الله تعالى وفي سنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم الثابتة. ثالثًا: عليك أن تستمر في دعوة والديك ومن حولكم إلى الحق وأن تثبت عليه وأن تصبر على الأذى فيه، عسى أن يهدي الله على يديك إلى الحق والصواب الكثير ويكونوا عونًا لك بعد أن كانوا أعداء مناوئين يسخرون منك ويحقرونك، وترفق بالوالدين وصاحبهما في الدنيا معروفًا؛ لقوله تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ }{ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ

(1/485)


مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } (1) نسأل الله لك التوفيق والثبات على الحق، وأن يهدي الله بك والديك وغيرهما، إنه على كل شيء قدير.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
_________
(1) سورة لقمان ، الآيتان 14 ، 15

(1/486)


فتوى رقم (9224):
س: أعمل في الحرم النبوي الشريف أعمالًا مؤقتة ويكون عملي أمام المواجهة لمنع الزوار من لمس الحجر أو المواجهة والتبرك بها. وقد دأبت عندما أدخل المسجد أن أصلي تحية المسجد ثم أتوجه إلى عملي أمام المواجهة، وقبل البدء في العمل أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه رضوان الله عنهما، فأخبرني أحد الزملاء أن عملي هذا لا يجوز وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يكون قبره عيدًا فلا يجوز أن أسلم على الرسول وصاحبيه يوميًا. السؤال ما حكم ما أقوم به؟ وفقكم الله وأحسن إليكم وبارك فيكم.

ج: لا يجوز اتخاذ قبر النبي صلى الله عليه وسلم مكانًا يعتاد مجيئه يوميًا أو أسبوعيًا أو شهريًا؛ لأن ذلك من اتخاذه عيدًا، وقد أخرج أبو داود بإسناد حسن رواته ثقات، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم » (1) وقد وردت أدلة أخرى تعضد ذلك.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

_________
(1) الإمام أحمد (2 / 367)، وأبو داود برقم (2042).

(1/487)


عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/488)


فتوى رقم (2501):
س: إن الكثير من النساء بعد أدائهن لفريضة الحج يسافرن إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم فهل يلزم المرأة زيارة المسجد النبوي وزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم أو يلزمها أحدهما أو لا يلزمها الاثنان؟ أفيدونا عن ذلك.

(1/489)


ج: ليست زيارة المسجد النبوي واجبة على النساء ولا على الرجال، بل سنة للصلاة فيه فقط، ويجوز شد الرحال لذلك، وليست زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة أيضًا، بل هي سنة بالنسبة لمن لم يتوقف ذلك منه على سفر كزيارة سائر قبور المسلمين، وذلك للعبرة والاتعاظ وتذكر الآخرة بزيارتها، وقد زار النبي صلى الله عليه وسلم القبور وحث على زيارتها لذلك لا للتبرك بها ولا لسؤال من فيها من الموتى قضاء الحاجات وتفريج الكربات كما يفعل ذلك كثير من المبتدعة رجالًا ونساءً، أما إذا توقفت زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره على سفر فلا يجوز ذلك من أجلها؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى » (1) . مع العلم أن النساء لا يجوز لهن زيارة القبور؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لعن زائرات القبور.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

_________
(1) الإمام أحمد (3 / 45)، (6 / 7، 397)، والبخاري ]فتح الباري[ برقم (1197، 1195)، و ]مسلم بشرح النووي[ (9 / 105)، ومالك (1 / 108)، والنسائي (3 / 114).

(1/490)


عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/491)


فتوى رقم (2506):
س: يريد أن يزور المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة وهو بمكة ويسأل هل ذلك جائز أم لا؟

ج: يجوز للمسلم أن يسافر إلى المدينة للصلاة في المسجد النبوي ، بل يستحب؛ لأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وإذا كان بمكة فصلاته في المسجد الحرام أفضل من سفره للصلاة في المسجد النبوي ؛ لأن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة فيما سواه؛ ولا يجوز له أن يسافر إلى المدينة من أجل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبور أخرى؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى » . رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/492)


السؤال الثالث من الفتوى (4230):
س: هل تجوز نية السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين مثل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وغيره، وهل هذه الزيارة شرعية أم لا؟

ج3: لا يجوز شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم، بل هو بدعة، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى » ، وقال صلى الله عليه وسلم: « من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد » ، وأما زيارتهم دون شد رحال فسنة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة » خرجه مسلم في صحيحه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

(1/493)