صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى الشيخ ابن جبرين

كانت الإبل هي أغلب الأموال عند العرب في ذلك الوقت وأنفسها، وأكثر ما يقتنون وأكثر ما يستعملون ويركبون ويحلبون ويأكلون، وكانوا ينتفعون بها منافع كثيرة، قال تعالى: (وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون)(يس:72)، فهذه من المنافع، أي أنهم يركبون عليها ويأكلون منها، وقال تعالى: (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم)(النحل:80)، فأخبر أن من جلودها تصنعون البيوت والخيام التي تقيكم الحر والبرد، وقال: (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين)(النحل:80)، فأخبر أيضاً بأن من جزتها وصوفها ووبرها ما فيه هذه المنافع، فكانوا يخرزون جلودها أحذية ودلاء وقرباً ومزادات وأوعية وجرباً -جمع جراب- وكانوا ينسجون أيضاً من جلودها أكياساً وحبالاً من الشعر والوبر ونحوه، ففيها منافع زيادة على شرب اللبن، وزيادة على أكل اللحوم، وزيادة على الركوب والتنقل، فهي أكثر أموالهم وأنفسها وأغلبها.
فإذا كانت الإبل أربعاً وعشرين فما دونها فزكاتها من الغنم، وفي كل خمس من الإبل شاة، الشاة اسم لواحدة من الغنم، وتطلق كلمة الشاة على الأنثى من الضأن، وتسمى نعجة، والذكر من الضأن ويسمى كبشاً، والأنثى من المعز وتسمى عنزاً، والذكر من المعز ويسمى تيساً والشاة تصدق على الجميع، ففي الخمس من الإبل شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، والذي بين الفرضين يسمى وقصاً، أي أن الخمس فيها شاة، والست والسبع والثمان والتسع ليس فيها إلا شاة، فإذا تمت عشراً ففيها شاتان.
فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض، وما بين الخمس والعشرين إلى الخمس والثلاثين يسمى وقصاً، فالوقص لا شيء فيه، فمن كان عنده خمس وعشرون فعليه بنت مخاض، ومن كان عنده خمس وثلاثون فعليه بنت مخاض أنثى.

(34/2)


وسميت بنت مخاض لأن أمها غالباً قد حملت، والمخاض هو الحمل، والماخض هي الحامل، أي أن أمها قد صارت ماخضاً، ويقدرون عمرها بسنة فهي ما تم لها سنة.
فإن لم يكن عنده بنت مخاض فابن لبون ذكر، أي يصح أن يدفع ابن لبون، وهذا مما يؤخذ فيه الذكور، وذلك لأن ابن اللبون أكبر ولكنه أقل ثمناً لأنه ذكر، لأنهم يغالون في الإناث، وابن اللبون وبنت اللبون ما تم له سنتان؛ لأن الغالب أن أمه قد ولدت وصارت ذات لبن، وليس شرطاً أن تكون أمه موجودة وليس شرطاً أن تكون أمه ذات لبن، وإنما عرف بأغلب أوصافه.
فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، وما بين الست والثلاثين والخمس والأربعين هذا وقص، فإذا تمت خمسا وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، وبنت اللبون هي التي تم لها سنتان.
فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة، والحقة ما تم لها ثلاث سنين، وتسمى طروقة الفحل، لأن العادة أن الفحل يطرقها، لأنها قربت من أن تحبل، أما ما دامت صغيرة فلا يطرقها الفحل لصغرها، فإذا استحقت طرق الفحل، أو استحقت أن يحمل عليها وتركب؛ فإنها تسمى حقة.
فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، وهي التي نبتت ثناياها وسقطت بعضها، وسميت بذلك من الجذع الذي هو النبات، وهي ما تم لها أربع سنين، فبنت المخاض لا تدفع إلا مرة واحدة في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين، والجذعة لا تدفع إلا مرة واحدة في إحدى وستين إلى خمس وسبعين.
فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون.
فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل.
فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.

(34/3)


فإذا زادت على مائة وعشرين صار الوقص عشراً، فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها بنتا لبون وحقة؛ لأنها أربعون وأربعون وخمسون، فإذا صارت مائة وأربعين ففيها حقتان وبنت لبون؛ لأنها خمسون وخمسون وأربعون، فإذا كانت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق، لأنها خمسون وخمسون وخمسون، فإذا صارت مائة وستين ففيها أربع بنات لبون لأنها أربعون أربعون أربعون وهكذا.
فإذا وصلت إلى مائتين استقرت الفريضة فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء أخرج خمس بنات لبون، لأن المائتين خمس أربعينات، وأربع خمسينات.
مسألة: من بلغت عنده صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حقة فإنها تُقبل منه الحقة.
الجذعة: ما تم لها أربع سنين، والحقة: ما تم لها ثلاث سنين، فإذا كان عنده صدقة الجذعة ولم يجد الجذعة، دفع الحقة ودفع معها الفرق، والفرق في ذلك الوقت قدر شاتين أو عشرين درهماً.
ولكن في هذه الأزمنة قد تختلف، فقد تكون الشاتان تساوي الحقة أو تقرب منها، فلذلك يُنظر في القيمة، وكذلك العشرون درهماً في هذه الأزمنة قد لا تأتي بسلخه، ولكن ينظر إلى القيمة، وقد أخذ العلماء من هذا جواز دفع القيمة والعمل عليه الآن أن عمال الزكاة يقدرون بنت المخاض بكذا، وبنت اللبون بكذا، والحقة بكذا، والشاة بكذا، لأنهم يذهبون بسيارات ويشق عليهم أن يحملوا معهم هذه الأغنام التي يأخذونها أو الإبل ونحوها.
مسألة: من بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة.
هذه المسألة عكس المسألة السابقة، فمن بلغت عنده صدقة الحقه ولكنه لا يملك الحقة، فإنه يدفع الجذعة ويعطيه العامل الفرق بينهما، وجعل العلماء قياساً على ذلك فارقاً بين الأسنان كلها، فقالوا: من لم يجد بنت مخاض ودفع بنت لبون، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق الفرق، ومن لم يجد بنت لبون ودفع بنت مخاض فإنها تقبل منه ويدفع معها الفرق وهكذا.
ثانياً: كيفية زكاة سائمة الغنم:

(34/4)


إذا تمت الغنم أربعين فقد تمت النصاب ففيها شاة، ولا تزال كذلك إلى مائة وعشرين. فمن عنده أربعون فعليه شاة، ومن عنده ثمانون فعليه شاة، ومن عنده مائة وعشرون فعليه شاة.
فإذا زادت على مائة وعشرين فعليه شاتان، أي من كان عنده مائة وإحدى وعشرون فعليه شاتان وهكذا إلى مائتين.
فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، أي من كان عنده ثلاثمائة وتسع وتسعون ففيها ثلاث شياه، فإذا تمت أربعمائة ففيها أربع شياه، فإذا تمت خمسمائة ففيها خمس شياه، فإذا تمت ستمائة ففيها ست شياه وهكذا.
فإذا كانت الغنم أقل من أربعين فليس فيها زكاة لأنها لم تكمل النصاب.
ثالثاً: كيفية زكاة سائمة البقر:
لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن، -وكان البقر فيها كثيراً- أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً، أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة.
فلا زكاة في البقر حتى يتم نصابها ثلاثين، ويخيَّر صاحبها أن يدفع تبيعاً أو تبيعة. والتبيع ما تم له سنة، فإذا وصلت أربعين بقرة، فإنه يدفع مسنة، والمسنة ما تم لها سنتان، وما بين الثلاثين والأربعين وقص ليس فيه شيء.
ثم إذا تمت خمسين فلا تزيد المسنة، ولا تزيد الزكاة إلى ستين،
فإذا تمت ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان، فإن الستين ثلاثون وثلاثون.
فإذا تمت سبعين ففيها مسنة وتبيع لأنها أربعون وثلاثون.
فإذا تمت ثمانين ففيها مسنتان لأن الثمانين أربعون وأربعون.
فإذا تمت تسعين ففيها ثلاثة أتبعة، لأن التسعين ثلاثون ثلاثون ثلاثون.
فإذا تمت مائة ففيها تبيعان ومسنة لأن المائة ثلاثون وأربعون.. وهكذا.

(34/5)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
زكاة عروض التجارة
ذكرنا فيما مضى أن عروض التجارة هي كل ما يعرض للبيع من كبير أو صغير، ومن عقار أو منقول، فكل ما أعد للبيع والشراء لأجل الربح، فإنه يقوّم إذا حال الحول، ويجب فيه ربع العشر، ويدخل في ذلك العقار، فالذي يعمل في العقار، يشتري الأرض ثم يبيعها بربح بعد يومين أو شهر أو أكثر أو أقل، أو يشتري العمارات والفلل وذلك لأجل الربح، ففي هذا زكاة.
ويدخل في ذلك أصحاب المعارض الذين يشترون السيارات ثم يبيعونها، وكذلك أصحاب الماكينات، وأصحاب المضخات، وأصحاب الثلاجات، وما أشبهها، كل هؤلاء يشترون السلع لأجل الربح فيها فتقوَّم هذه السلع كل سنة ثم يُزكى ثمنها.
ويكون تقديرها بالأحظ للمساكين والفقراء، فإذا كان الأحظ لهم تقديرها بالدراهم، قدرناها بالدراهم، وإذا كان الأحظ تقديرها بالدنانير (أي الذهب) قدرناها بالذهب، فلو كانت مثلاً إذا قدرناها بالدراهم ما ساوت إلا مائة وتسعين وهذا أقل من النصاب، وإذا قدرناها بالذهب ساوت أثنى عشر جنيهاً، فالأحظ للفقراء تقديرها بالذهب، حتى يكون فيها زكاة.
وكذلك العكس، فلو مثلاً ثمنّا هذه السلع فكانت بالجنيه عشرة جنيهات، وإذا ثمناها بالدراهم ساوت ألفي درهم، فيكون الأحظ للفقراء تثمينها بالدراهم، لأنها أكثر وأحظ للفقراء وأجلب للمنفعة.
مسألة: معلوم أن السلع تتعرض للزيادة والنقص في أسعارها فقد ينقص سعرها عن وقت الشراء، وقد يزيد، فكيف تقدر في هذه الحالة؟
نوضح ذلك بمثال: رجل اشترى سلعة بمائة ريال، وبقيت في مستودعه ستة أشهر وحال الحول، نظرنا كم قيمتها الآن، فإن كان قيمتها الآن رخيصة ما تساوي إلا ثلاثين أو خمسين فإنها تزكى بقيمتها التي تساويه الآن، و هكذا الوزاء سعرها فاصبحت تساوي مائة وخمسين فإنه يزكيها بما تساويه الآن ولا يزكيها بالثمن الذي اشتراها به.

(35/1)


وإذا كانت السلعة تباع بثمنين، ثمن الجملة، وثمن المفرق فإنه يقدرها ببيع الجملة وذلك لأنّا ثمناها جملة.
فائدة:
لا شك أن التجارات الآن هي أغلب أموال الناس، وهي التي تكون فيها الزكوات كثيراً، فأكثر التجار تجاراتهم هي العروض: فمنهم: من تجارته في العقار فيقدرها ويزكيها، ومنهم: من تجارته مثلاً في السيارات كأصحاب المعارض فيقدرها، ومنهم: من تجارته في قطع الغيار للسيارات ونحوها فيقدرها في الحول، ومنهم: من تجارته في الأدوات الكهربائية ومنهم: من تجارته في الأكسية والألبسة ونحوها، ومنهم: من تجارته في الأطعمة والمواد الغذائية، ومنهم: من تجارته في الأواني والمواعين وما أشبهها، ومنهم: من تجارته في الفُرُش واللُحُف وما أشبهها، ومنهم: من تجارته في الكتب والرسائل إلى غير ذلك كما هو معروف.
ولو أنَّا أسقطنا الزكاة عن هؤلاء لقلت المنفعة، وقلت الزكاة التي تصرف للمساكين، ولم يأتهم إلا زكاة نقدية قليلة، أو زكاة المواشي، أو زكاة الخارج من الأرض.
أدلة وجوب الزكاة في عروض التجارة:

(35/2)


لقد أجمع علماء الأمة أن عروض التجارة فيها زكاة. وقد خالف في ذلك الشيخ الألباني عفا الله عنه، ولا أعلم أحداً خالف في ذلك قبله، فإنه نشر في بعض تعاليقه أن زكاة العروض لا تجب، وليس فيها زكاة واجبة، وليس عليهم إلا أن يتصدقوا تبرعاً، فخالف بذلك الإجماع، وسبب ذلك أنه تكلم على حديث سمرة الذي رواه الحسن عن سمرة: "كنا نعد الزكاة من كل شيء نعده للبيع" فلما لم يكن الحديث صحيحاً على شرطه قال بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة وكأنه لم يطلع على حديث آخر فيه دليل على زكاة العروض فقال: إذا لم يثبت هذا الحديث فإنه لم يثبت في العروض حديث ولهذا فإنه لا زكاة فيها، ومن أراد أن يصدق تطوعاً وإلا فلا؛ وخالف بذلك الإجماع. ثم خالف الآيات الصريحة في قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)(التوبة:103) أليست عروض التجارة هي أغلب الأموال؟؟ لا شك أنها أغلب أموال الناس قديماً وحديثاً. فالله قد أمر بالأخذ وكذلك قوله تعالى: (والذين في أموالهم حقٌ معلوم للسائل والمحروم)(المعارج:25) وفي آية أخرى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم)(الذاريات:19) أليست أموالهم هذه تدخل فيها هذه الأموال التي هي عروض التجارة؟ لا شك أنها تدخل بطريق الأولى، فإذا أسقطنا منها الزكاة فماذا بقي؟!.

(35/3)


كذلك أيضاً كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعثُ لأصحاب الأموال من يجمع الزكاة منهم فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر على الزكاة - أي زكاة أهل المدينة- فجاء في الحديث: منعَ ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب، وهؤلاء ليسوا أصحاب حُرُوث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ينقم ابن جميل إلا إنه كان فقيراً فأغناه الله". والغالب أن من كان فقيراً واستغنى فالغالب أنه استغنى بسبب التجارة، ثم قال: "وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، إنه قد احتبس أدراعه وأعتُدَه في سبيل الله. وأما العباس فعمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي علي ومثلها معها" كل هؤلاء ما عندهم إلا التجارة، لكن خالداً عنده سيوف ودروع ورماح وخناجر قد جعلها وقفاً لقتال المشركين، وليس عنده شيء يزكيه، وما عنده لم يعرضه للبيع، إنما أوقفها واحتبس أدراعه وأعتاده وخيله ونحوها في سبيل الله لم يجعلها تجارة فاعتذر عنه.
وأما العباس فكان أيضاً يتعاطى التجارة ولمّا هاجر إلى المدينة لم يكن عنده إلا التجارة، لم يكن صاحب ماشية ولا صاحب بستان ما عنده إلا التجارة.
إذاً فهذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل من يقبض من التجار الذين هم أصحاب التجارات يقبض منهم زكواتهم. أليس ذلك دليلاً ولكنه فات على الشيخ الألباني -عفا الله عنه- فجزم بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة في تعليقه على هذا الحديث عند تخريجه لأحاديث كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق. وروى البيهقي عن ابن عمر قال ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة.

(35/4)


فالحاصل أن إجماع الأمة من كل مذهب ثابت على أن عروض التجارة فيها زكاة، وأنها كل ما أعدّ للبيع والشراء. وإن لم يصح حديث سمرة، فقد صح فيه فعل الصحابة وصح العمل عليها حتى ذكروا أن عمر رضي الله عنه في خلافته مر عليه أحد الموالي يحمل جلوداً فأوقفه وقال: هل أديت زكاتها؟ فقال ما عندي إلا هذه ولم تبلغ نصاباً فهذه جلودٌ ذَهَبَ بها ليبيعها فلو بلغت نصاباً لأخذ زكاتها. وهذا دليل على أنهم كانوا يأخذون الزكاة على كل شيء يباع.
شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة:
الملك التام لعروض التجارة.
بلوغ النصاب وذلك بعد تقويمها بأحد النقدين.
أن يحول عليها الحول.
نصاب عروض التجارة ومقدار الواجب فيها:
يجب أن تقوّم عروض التجارة، فإذا بلغت نصاب أحد النقدين فإنها تُزكى، وإذا لم تبلغ فلا زكاة فيها. ومقدار الزكاة هو (2.5%)، فلو ملك شخص عروض تجارة قيمتها (مائتا ألف ريال) وجب عليه فيها (خمسة آلاف ريال).

(35/5)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
زكاة الأثمان (الذهب والفضة)
كان الناس في الماضي يتعاملون بالذهب في صورة دنانير والفضة في صورة دارهم، ولم تُعرف الأوراق النقدية، التي يستعملها الناس الآن، وسمي الذهب والفضة بالأثمان لأنها هي أثمان السلع.
دليل وجوب زكاة الذهب والفضة:
الأدلة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة كثيرة، منها قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم تُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون)(التوبة:34-35).
ومن الأدلة أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار..".
نصاب الذهب والفضة ومقدار الواجب فيهما من الزكاة:
ذكرنا فيما مضى أنه يجب أن يزكي الذهب والفضة ولو كانا مرصودين أو مخزونين، وذلك أنه يمكن تنميتها، فإذا قال قائل: كيف أدفع زكاتها كل سنة وهي لا ربح فيها ولا يحصل فيها زيادة وهي مخزونة؟ فإذا كنت أدفع كل سنة زكاتهما فإنهما ينقضيان.
نقول: لماذا تمسكهما؟ ولماذا تخزنهما وهما قابلان للتنمية؟ أما آن لك أن تنميهما بنفسك بأن تتجر فيهما، أو تعطيهما لمن يتجر فيهما بجزء من الربح فأنت المفرط والمهمل فلو شئت لاتجرت فيهما.
والحاصل: أنها مادامت موجودة عندك ففيها الزكاة إذا بلغت النصاب.

(36/1)


ونصاب الذهب : عشرون مثقالاً أو عشرون ديناراً كما ورد في الحديث والدينار قطعة من الذهب يتعامل بها، ويقدر النصاب بخمسة وثمانين غراماً هذا إذا كان غير مضروب. أما إذا كان مضروباً فإن نصابه أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع الجنيه أو نصف الجنيه السعودي.
وقولنا: مضروباً أي من النقود، والمراد بغير المضروب هو التبر والمقطع أو المصوغ أو الحلي، فكل ذلك يُسمى ذهباً ففيه الزكاة، فإذا بلغ هذا الذهب النصاب ففيه الزكاة وهي ربع العشر.
أما نصاب الفضة: فإذا بلغت مئتي درهم ففيها الزكاة، والدرهم قطعة من الفضة كانوا يتعاملون بها. فإذا كان عنده من الفضة مائتا درهم فإن عليه الزكاة فيها إذا حال عليها الحول. وقدرها العلماء بـ(ستة وخمسين ريالاً) بالريال العربي السعودي، وقدروها باثنين وعشرين ريالاً فرنسياً فإذا بلغت الفضة هذا النصاب ففيها الزكاة وهو ربع العشر.

(36/2)


السؤال:-
ما مقدار الذهب الذي تجب في الزكاة؟
الجواب:-
نصاب الذهب عشرون ديناراً، والدينار أربعة أسباع الجنيه، فيقدر الآن بأحد عشر جنيهاً ونصفاً أو ما يساويها في الوزن، وقدره بعضهم بالجرام بخمس وثمانين جراماً، وقيل: باثنين وتسعين جراماً وحيث إن الجنيه السعودي موجود ومتوفر فالاعتبار بوزنه من الذهب الخالص.
النصاب بالعملات الورقية:
اختلف في هذه الأوراق المتداولة بين الناس، هل هي أسناد أو أنها نقود؟
فالذين جعلوها أسناداً قالوا: إنها عروض. والذين جعلوها نقوداً قالوا: إنها قيم.
فالذين جعلوها أسناداً قالوا: ننزلها منزلة ما هي بدلاً عنه، فمن كان عنده ستة وخمسون ريالاً من الورق وحال عليها الحول اعتبر غنياً واعتبر أن عليه الزكاة على هذا القول.
وأما الذين جعلوها نقوداً بأصلها فقالوا: تقدر قيمتها. والآن قيمتها أنقص عند الصرافين من قيمة الفضة. فمثلا لو أردت أن تحصل على ريال فضي لما حصلت عليه إلا بعشرة أو خمسة عشر من الأوراق النقدية لأنه يُتنافس فيه، فلذلك يجوزون المبادلة بينهما مع المفاضلة، فيجوز أن تصرف ريال فضة بخمسة عشر ريالاً من الأوراق، ولو كان هذا يسمى ريالاً عربياً، وهذا اسمه ريال سعودي، ولكن القيمة تختلف، فعلى هذا يمكن أن نقول: إن الريال الفضي بعشرة ريالات من الأوراق، يكون نصاب الأوراق خمسمائة وستين أي ستة وخمسون نضربها في عشرة. فإذا كان الذي يملكه خمسمائة وستين ريالا من الأوراق وحال عليه الحول، فإنه يعتبر غنياً فعليه الزكاة فيها. وإن كان الناس في هذه الأزمنة لا يعتبرون الغني إلا بكثرة المال، فيقولون: خمسمائة وستون ريالاً يمكن أن يشترى بها طعاماً مرة واحدة ونحوه فكيف يكون غنياً؟! نقول: ما دام أنه لم يحتج إليها طوال العام، فإنه دليل أن عنده غيرها ما يكفيه فيعتبر غنياً.
النصاب بالريالات السعودية:

(36/3)


العملة المعمول بها في هذه البلاد هي الريال السعودي وهو مقوّم بالفضة، وقد عرفنا أن نصاب الفضة (مائتي درهم) فمن ملك مائتي درهم فقد بلغ النصاب ووجب عليه الزكاة وما كان دونه فليس فيه زكاة.
وحيث إن الدرهم الإسلامي يساوي سبعة أعشار المثقال، وزنة المثقال أربعة جرامات وربع الجرام.
فإن (المائتي درهم) تساوي (140 مثقالاً) وتساوي (140 مثقال 4.25=595غم).
فمن ملك (595غم) من الفضة فقد ملك النصاب ومن أراد تحويلها إلى الريال السعودي فما عليه إلا أن يعرف سعر الفضة في ذلك اليوم ثم يضربه في (595غم) والناتج هو النصاب من الريالات السعودية ومثال ذلك:
رجل ملك (595غم) فضة يعني ملك النصاب وكان سعر الفضة في اليوم الذي يريد إخراج الزكاة فيه (7ريالات) فيعمل الآتي:
595غم × 7ريال= 4165ريال فمن ملك مبلغاً من المال قدره (4165ريال سعودي) في ذلك اليوم فقد ملك النصاب فعليه أن يخرج زكاتها وهو ربع العشر ويساوي 4165×2.5%= 104.125ريال.
ومن ملك أقل من (4165) في ذلك اليوم فإنه لم يملك النصاب.
وهكذا أيضاً من أراد أن يخرج زكاة ماله في أي بلد من البلاد فعليه أن يعرف سعر الفضة ثم يضربها في 595غم والناتج هو النصاب. والله أعلم.

(36/4)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
شروط وجوب الزكاة

الشرط الأول : أن يكون المالك مسلماً: فلا يجب على الكفار، وذلك لأن الكفار لا يطهرون بهذه الزكاة، ولا ينميها الله لهم، فالزكاة خاصة بالمسلمين، لأنها عبادة.
الشرط الثاني : أن يكون حراً: فلا تجب الزكاة على العبد، وذلك لأن العبد لا يملك، بل هو وما في يده لسيده.
الشرط الثالث : ملك النصاب: فمن كان ما له أقل من النصاب فلا زكاة عليه، وما ذاك إلا لأن الله تعالى فرضها على الأغنياء، والذي ملكه دون النصاب لا يسمى غنياً، فهو أهل لأن يعطى، كما في حديث معاذ لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: "أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، فالذي يملك أقل من النصاب لا يسمى غنياً.
الشرط الرابع : مُضيًّ الحول: فلا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، واستثني من الحول:
أولا ً: الخارج من الأرض: فلا يشترط له حول، بل إذا حُصد أخرج زكاته؛ لقول الله تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده)(الأنعام:141)، فالزروع تبقى في الأرض أربعة أو خمسة أشهر ثم تحصد، فإذا حصد وصفي، فإنه تخرج زكاته، ولا يلزم عليه مضي الحول ولا نصف الحول.
ثانياً : ما كان تابعاً للأصل: كنماء النصاب وربح التجارة، فإن حولهما حول أصلهما، وهذا أيضاً لا يشترط له الحول، فنما النصاب يكون في الماشية، فمثلاً إذا كان الأصل نصاباً، فالنماء لا يشترط له النصاب، فلو كان يملك خمساً من الإبل سائمة في شهر محرم، ولما جاء شهر ذي الحجة ولدت الخمس خمساً فأصبحت عشراً، فهل عليه نصاب أم نصابان؟ الصحيح أن عليه نصابين؛ لأنه أصبح عنده عشر، ولو أن الأولاد ليس لها إلا شهر أو أقل من شهر، لأن النماء تابع الأصل.

(37/1)


ومثله الغنم، فلو كان عنده مائة وإحدى وعشرون من الغنم ففيها شاتان، وقبل تمام الحول بشهر ولدت مائة، فأصبح له مائتان وعشرون فيها ثلاث شياه، ولو أن أولادها لم يتم لها إلا نصف شهر أو شهر، فالنماء الذي هو الأولاد يتبع الأصل.
وكذلك ربح التجارة يتبع أيضاً أصله، وصورة ذلك لو أن إنساناً فتح دكاناً في شهر محرم ورأس ماله خمسة آلاف، ثم إنه ربح في شهر محرم خمسة آلاف، وفي شهر صفر خمسة، وفي شهر ربيع خمسة، ولما انتهت السنة لانتهاء ذي الحجة، فإذا معه خمسون ألفاً بعضها اكتسبه في شهر ذي الحجة، وبعضها في شهر ذي القعدة، وبعضها في شهر شوال، وبعضها في شهر رمضان، وبعضها في شهر شعبان، فهو يزكي عن الخمسين، ولا يقول: هذه لم أربحها إلا اليوم أو أمس، أو في هذا الشهر !! نقول: إن هذه التجارة تجارة واحدة، وربح التجارة تابع لأصلها، حيث إن أصلها نصاب.
الشرط الخامس : استقرار الملك: فإذا بلغ النصاب فلابد أن يكون الملك مستقراً، فإذا كان الملك غير مستقر فلا زكاة فيه. أما عن صورة الاستقرار فهي تتضح بمثالين:
المثال الأول : صداق المرأة قبل الدخول بها غير مستقر؛ لأنه يمكن أن يسقط بالخلع، ويمكن أن يسقط نصفه بالطلاق، فإذا دخل بها الزوج استقر، وملكته كله.
المثال الثاني : ثمن المكاتب، والمكاتب العبد الذي يشتري نفسه من سيده بمال في الذمة، فيتكسب حتى يعطيه، فمثلاً إذا قال العبد: أنا أشتري نفسي بعشرين ألفاً، فهذه العشرون لا تزكى لأنها غير مستقرة، فيمكن أن يعجز العبد فيعود رقيقاً.

(37/2)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
صرف الزكاة عيناً بدل النقد

(38/1)


السؤال:-
حيث إنني أودًّ أن أساعد بعض الأسر بأموال الزكاة، ولكنني أنوي أن أقدمها لهم عينية على هيئة سيارة أو ماكينة إنتاج صغيرة أو أي منقولات أو ما شابه ذلك. فهل هذا يجوز شرعاً؟ أم ماذا؟
الجواب:-
الذي يظهر أن الزكاة تصرف لمستحقيها نقداً أو عيناً مستهلكة، كطعام ولباس يسد حاجة الفقير، لكن إن كانت الأسرة دائمة الحاجة ويكلفها الطلب والتكفف الدائم، ويحبون أن يعطوا ما يمكنهم من الاكتساب الدائم، جاز إعطاؤهم ما يعينهم على ذلك، كسيارة أجرة يكتسبون منها، وماكينة خياطة يعملون عليها، وماكينة ما ء يسقون عليها حرثهم، أو بعض من الأدوات التي أصبحت ضرورية كغسالة ومكيف ونحو ذلك من الآلات التي تعم الحاجة إليها، كما يلاحظ عدم المحاباة بالزكاة، فإذا عرفت غير هذه الأسر مثلهم في الحاجة أو أشد فاقة، فإنك تعطيهم ما تقدر عليه، فإن الزكاة حق معلوم للسائل والمحروم، فاتق الله وأعطها لمستحقها، تقبل الله من الجميع وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

(38/2)


السؤال:-
هل يجوز إخراج زكاة المال في صورة أخرى بدلاً من المال، مثل الطعام والملابس أو أشياء أخرى، تشترى وتقدم لأرباب الزكاة؟ وهل يجوز إخراج جزء منها للأقارب؟ وما هي درجة القرابة؟
الجواب:-
يحسن إخراج زكاة المال من جنسه إلا أموال التجارة، فتقوم وتخرج زكاة قيمتها نقوداً. لكن إن رأى المزكي أن يشتري بها حاجة ضرورية للفقير ككسوة ونفقة ومتاع هو محتاج إليه فالأقرب جوازه. ثم إن الزكاة تدفع إلى أهلها الذين سماهم الله ولو كانوا من القرابة. بل يفضل إعطاء القريب إذا كانت حاجته أشد ما لم تكن محاباة وتخصيصاً له دون من هو أحق منه من الأباعد. ولا يجوز دفعها إلى من يرثه المزكي، ولا إلى أصوله وفروعه، كالآباء والأجداد والأولاد وإن نزلوا.

(38/3)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
صرف الزكاة لآل محمد وهم بنو هاشم
لا تحل الزكاة لآل محمد صلى الله عليه وسلم ولا لمواليهم، وآل النبي صلى الله عليه وسلم هم بنو هاشم، وكثير من العلماء قالوا: وبنو المطلب، وذلك لأن عبد مناف هو أبو هاشم وأولاده أربعة: هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل، فأما بنو هاشم فهم الذين منهم النبي صلى الله عليه وسلم، وبنو المطلب من ذرية عبد مناف، فلما حصر بنو هاشم في الشعب دخل معهم بنو المطلب، وقالوا: أنتم إخواننا ولا نرضى أن نتخلى عنكم؛ فلذلك أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم من الفيء ومن الغنيمة، وجعل لهم هذا الحظ، وجعلهم من ذوي القربى المذكورين في قوله تعالى: (فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)(الأنفال:41)، ولم يعط بني نوفل ولا بني عبد شمس؛ لأنهم لم يناصروهم، فقال في بني المطلب: "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام".
وقد اختلف العلماء هل يحرمون من الزكاة لفقيرهم أو يعطون من الزكاة؟ فكثير منهم قالوا: ما دام أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يولهم على الزكاة، ولم يعطهم من الزكاة، واقتصر على إعطائهم الخمس من الفيء، فإن ذلك دليل على أنهم مثل بني هاشم.
والراجح أنهم ليسوا مماثلين لهم، وأن الحكم يختص ببني هاشم، وأن بني هاشم هم الذين يسمون بذوي القربى.
وقد اختلف أيضاً العلماء اختلافاً آخر في ذوي القربى؛ فذهب بعضهم إلى أن ذوي القربى هم أقارب الخليفة، ولو لم يكن من بني هاشم، فلما كانت الخلافة في بني أمية كانوا يستبدون بهذا القسم الذي هو سهم ذوي القربى، فيقولون: نحن من ذوي قربى، ولما آلت الخلافة إلى بني العباس، فبنو العباس من بني هاشم، استعادوا سهمهم الذي هو سهم ذوي القربى.

(39/1)


والحاصل أن بني هاشم لا يعطون من الزكاة، وقد علل النبي صلى الله عليه وسلم بأنها أوساخ الناس، فلا تحل لهم، حتى إن الحسن مرة أخذ تمرة من صدقة فوضعها في فمه، فلم يتركها النبي عليه الصلاة والسلام حتى أخرجها وعليها ريقه، وألقاها في الصدقة؛ بقوله: "كخ كخ! إنها لا تحل لنا" مع كونه طفلاً، ولما وجد تمرة في الطريق قال: "لو لا أن تكون من الصدقة لأكلتها" فلم يأكلها خشية أن تكون من الصدقة. فكل ذلك دليل على تورعه عليه الصلاة والسلام، ثم علل بقوله: "إن لكم في خمس الخمس، ما يغنيكم عن الصدقة. وقد اختلف الآن هل يعطون أو لا يعطون وذلك لأنهم الآن قد يكونون محرومين من بيت المال ومن خمس الخمس ومن الفيء، ولا يأتيهم شيء، ويعتري كثيراً منهم غرامات وديون، ويحتاجون إلى أن يعطوا ما يخفف عنهم، وقد لا يجدون من يعطيهم إلا من الزكاة؛ فلذلك رُخص لهم عند الحاجة، ولطول الزمان، فبينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم نحو ثلاثين جداً، فكيف يصيرون من ذوي القربى مع بعد النسب؛ لذلك رأى بعض العلماء إنهم يعطون عند الحاجة.
أما الموالي فدليله حديث أبي رافع لما قال له رجل: اصحبني حتى تصيب من الصدقة، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إنها لا تحل لنا الصدقة، ومولى القوم منهم".
والصحيح أنها خاصة بالأقرباء الذين في ذلك العصر، فأما المتأخرون إذا احتاجوا فإنهم يعطون ما يسد حاجتهم.

(39/2)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
صرف الزكاة لصالح المشاريع الخيرية العامة

(40/1)


السؤال:-
هل يجوز دفع الزكاة لصالح المشاريع الخيرية في البوسنة والهرسك، من دفع لرواتب الدعاة، وتسديد لإيجار المراكز التي يتخذونها، والنفقة على الطلاب المحتاجين، وطبع كتب العقيدة السلفية وغيرها من الأعمال الدعوية الخيرية، أفتونا مأجورين بارك الله فيكم وبعلمكم؟
الجواب:-
أرى -والله أعلم- أن هذه المشاريع في سبيل الله، لأنها تُعين على جهاد الكفار وتقوية المجاهدين حسياً ومعنوياً، فإن الدعاة يعلمون المسلمين العقيدة والعبادة التي هي إظهار لكلمة الله تعالى وإذلال للكفر وأهله، وحض للمسلمين على العقيدة السلفية، وبها يندفعون نحو أعدائهم ويقاتلون الكفار، وسواء كانت الدعوة عن طريق الكتب السلفية أو عن طريق المحاضرات والدروس أو الدعوة العامة والله أعلم.

(40/2)


السؤال:-
لدينا في المسجد مشروع مساعدة العوائل الضعيفة، ومعظمهم أرامل دون عائل، أو أيتام أو فقراء، فنقوم بتقديم بعض المواد الغذائية الأساسية، وذلك في بداية كل شهر عربي، إضافة إلى تقديم بعض الإعانات المقطوعة في الأعياد وغيرها. أو تقديم الإعانات لبعض الشباب المقبلين على الزواج. فهل يجوز دفع الزكاة لمثل هذه الحالات.
الجواب:-
أرى أنه لا مانع من صرف الزكاة لمثل هؤلاء بصفتهم أرامل بدون عايل، وأيتاماً ذوي حاجة، وفقراء معوزين، وكلهم من أهل الاستحقاق للزكاة، وأنتم ممن يساعد على الخير، فجزاكم الله خيراً وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

(40/3)


السؤال:-
بتوفيق من الله ثم بمجهودات فردية، وكذلك بمساعدة إخوان لنا في هذا البلد، أسسنا وجهزنا مركزاً للتشخيص والتحاليل الطبية في المنطقة الشمالية الشرقية والوسطى من الصومال. هذا المركز الوحيد في منطقة يقطنها مليون ونصف من إخواننا المسلمين وتنتشر فيه الأمراض المعدية والأوبئة. ويقوم هذا المركز بخدمات التشخيص الطبية الدقيقة مما يساعد على العلاج الصحيح إن شاء الله، كما أننا نقوم بالأعمال الدعوية والتوعية الدينية الصحيحة، مستغلين الخدمات الطبية والأدوية التي نوفرها للمحتاجين.
ولاستمرار هذه الخدمة وكذلك توسيعها أردنا أن يشارك إخواننا المحسنون بشراء بعض الأجهزة والأدوية للمركز. فهل يجوز صرف الزكاة للخدمات العلاجية والطبية الأخرى.
الجواب:-
أرى والله أعلم جواز صرف الزكاة في ذلك، لأن العلاج من ضروريات الحياة، وليس كل فرد يقدر على تكلفة الكشف وثمن العلاج ونحوه، فإذا كان هناك مركز يعمل ذلك مجاناً فهو أهل أن يمون من الزكاة سيما إذا اختص بالمعوزين والفقراء، ومع ذلك يقوم بالدعوة إلى السنة، والحث على الاستقامة، والتحذير من المعاصي، والترغيب في كثرة الصالحات والحسنات، وبيان أن الشافي هو الله وحده، وأن هذه المراكز أسباب نصبها العبادة، فإذا لم يوجد متبرع لهذا المركز وكان تأسيسه مفيداً بما ذكر، جاز تموينه من الزكاة المفروضة بقدر الحاجة والله أعلم.

(40/4)


السؤال:-
لدينا جمعية تقوم بإنشاء مشروع كبير، وهو بناء مسجد جامع ومدرسة عربية إسلامية، وفيها قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم، ومستوصف طبي، فهل يجوز للجمعية الأخذ من الزكاة لإنشاء مثل هذا المشروع.
الجواب:-
الأصل أن الزكاة لا تصرف إلا في الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن، وهم الفقراء، والمساكين، والعمال عليها، والمؤلفة قلوبهم، والمكاتبون، والغارمون، والمجاهدون، وأبناء السبيل، لكن ذهب بعض العلماء إلى أن المشاريع الخيرية تدخل في سبيل الله، والمختار أنه الجهاد فقط وعلى هذا فالتمسوا لهذا المشروع غير الزكاة والله أعلم.

(40/5)


السؤال:-
تقدم إلينا أحد الإخوة السودانيين بطلب المساعدة في حفر بئر في منطقتهم في السودان، فهل يجوز صرف الزكاة في مثل هذا الأمر أم لا؟
الجواب:-
إذا كان أهل البلد فقراء عاجزين عن حفر البئر، وهم بأمس الحاجة إلى حفرها للشرب أو إخراج مائها بمضخة، ولم يوجد من يتبرع بالحفر وإخراج الماء من غير الزكاة، جاز الصرف عليها من الزكاة والله أعلم.

(40/6)


السؤال:-
تعاني كثير من مناطق العالم الإسلامي من الأمراض والأوبئة، بالإضافة إلى الفاقة والجوع الذي اجتاحها، وكان هذا أحد مداخل المؤسسات التنصيرية، ولذلك تقوم لجنة الطبيب المسلم التابعة لبعض الهيئات الخيرية بإقامة مخيمات طبية دعوية في عدد من الدول المسلمة الفقيرة، وتهدف بذلك إلى تقديم الخدمة الطبية والدعوة إلى المحتاجين إليها، وهذا يستلزم الإنفاق على التالي:
تذاكر سفر للأطباء والصيادلة والدعاة.
شراء وشحن الأدوية والأجهزة الطبية اللازمة للقيام بمهام المخيم.
مصاريف أخرى وتشمل "المسكن والمعيشة، وشراء الكتب الدعوية والإرشادية".
فهل يرى فضيلتكم جواز أخذ الزكاة للقيام بمثل هذا العمل؟
الجواب:-
فحيث إن المستفيد من هذا العمل طائفة من الفقراء والمساكين، وحيث إن العلاج لهذه الأمراض المستعصية أصبح من الضروريات في هذه الحياة، وحيث إنه لا يوجد متبرع بهذا العلاج. وهذه الأدوية، وأن الدولة لا تتولى علاج المواطنين، فأرى أنه يجوز ما ذكر أعلاه، فإن الله تعالى جعل للعاملين عليها سهماً من الزكاة، فيدخل في ذلك رواتب الأطباء وتذاكر الإركاب لهم وللصيادلة والدعاة، وكذا شحن الأجهزة الطبية ودفع قيمتها، وما ذكر من المصارف للحاجة الماسة إذا لم يوجد متبرع، فهي من الضروريات. والله أعلم.

(40/7)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
صرف الزكاة لطباعة الكتب والأشرطة الإسلامية

(41/1)


السؤال:-
فحيث إن نشر الكتاب الإسلامي والشريط مهم في الدعوة إلى الله في هذا الزمان، في تصحيح العقيدة وتوضيح العبادات الشرعية والحث على الآداب الإسلامية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهل يجوز صرف الزكاة في نشر وطباعة الكتاب والشريط الإسلامي، وقد سبق أن ناقش مجلس المجمع الفقهي هذه المسألة وقد صدر عنه القرار التالي:
الحمد لله رب العاملين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بدروته الثامنة والمنعقدة بمكة المكرمة فيما بين 27/4/1405هـ، 8/5/1405هـ - وبعد دارسة ما يدل عليه معنى (وفي سبيل الله) في الآية الكريمة، ومناقشة وتداول الرأي فيه ظهر أن للعلماء في المسألة قولين:
أحدهما: قصر معنى: (وفي سبيل الله) في الآية الكريمة على الغزاة في سبيل الله، وهذا رأي جمهور العلماء، وأصحاب هذا القول يريدون قصر نصيب: (وفي سبيل الله) من الزكاة على المجاهدين في الغزاة في سبيل الله تعالى.
القول الثاني: أن سبيل الله شامل عام لكل أطراف الخير، والمرافق العامة للمسلمين، من بناء المساجد وصيانتها، وبناء المدارس والربط وفتح الطرق، مما ينفع الدين وينفع المسلمين، وهذا قول قلة من المتقدمين، وقد ارتضاه واختاره كثير من المتأخرين، وبعد تداول الرأي ومناقشة أدلة الفريقين قرر المجلس بالأكثرية ما يلي:
نظراً إلى أن القول الثاني قد قال به طائفة من علماء المسلمين، وأن له حظاً من النظر في بعض الآيات الكريمة مثل قوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى)(البقرة، ومن الأحاديث الشريفة مثل ما جاء في أبي داود: أن رجلاً جعل ناقة في سبيل الله، فأرادت امرأته الحج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "اركبيها فإن الحج في سبيل الله".

(41/2)


ونظراً إلى أن القصد من الجهاد بالسلاح هو إعلاء كلمة الله تعالى، ونشر دينه بإعداد الدعاة، ودعمهم ومساعدتهم على أداء مهمتهم فيكون كلا الأمرين جهاداً. لما روى الإمام أحمد والنسائي وصححه الحاكم عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".
ونظراً إلى أن الإسلام محارب بالغزو الفكري والعقدي من الملاحدة واليهود والنصارى وسائر أعداء الدين، وأن لهؤلاء من يدعمهم الدعم المادي والمعنوي، فإنه يتعين على المسلمين أن يقابلوهم بمثل السلاح الذي يغزون به الإسلام وبما هو أنكى منه.
ونظراً إلى أن الحروب في البلاد الإسلامية أصبح لها وزارات خاصة بها، ولها بنود مالية في ميزانية كل دولة بخلاف الجهاد بالدعوة، فإنه لا يوجد له في ميزانيات غالب الدول مساعدة ولا عون.
لذلك كله فإن المجلس قرر -بالأكثرية المطلقة- دخول الدعوة إلى الله تعالى وما يعين عليها، ويدعم أعمالها في معنى: (وفي سبيل الله) في الآية الكريمة هذا وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين.
أما الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ فقال: (ها هنا أمر هام يصح أن يصرف فيه من الزكاة، هو إعداد قوة مالية للدعوة إلى الله، ولكشف الشبه عن الدين وهذا يدخل في الجهاد، وهذا من أعظم سبيل الله).
نرجو من فضيلتكم التفصيل في هذه المسألة المهمة؟
الجواب:-

(41/3)


فإني أقول إن ما ذكره هؤلاء العلماء المشهورون قول صحيح ورأي سديد، وفيه توسعة على المسلمين، وتأييد للدعاة والمرشدين، وسبب قوي لنشر الدين وقمع المشركين. ولا شك أنه سبيل الله تعالى الطريق الموصل إليه، وجمعه سبل، كما قال تعالى: (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام)(المائدة:16) أي يهدي إلى السبيل التي تؤدي من سلكها إلى السلام، فكل عمل صالح يقرب إليه تعالى ويوصل إلى رضاه وجنته فهو من سبيل الله؛ لأن الله تعالى يحب أن يتقرب به إليه، ويترتب عليه ثوابه وكرامته، فالله تعالى ذكر في آية الصدقات أشخاصاً يستحقونها لحاجاتهم الخاصة بهم، كالفقير والغارم والمؤلف وابن السبيل ونحوهم، ممن يأخذها لمصلحته وحاجته الحاضرة، ثم أجمل الجهات الأخرى بقوله: (وفي سبيل الله) وقد جعل الله الهجرة من سبيله بقوله تعالى: (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً)(النساء:100).

(41/4)


ولا شك أن مصلحة الدعوة إلى دين الله، وبيان محاسن الدين، والرد على المفسدين والملحدين، وتفنيد شبهات الكفار والمنافقين ونحو ذلك، هو من نصر الله ونشر دينه الذي ارتضاه وأحبه وفرضه على البشر، فإذا تعطل هذا الباب ولم يوجد من ينفق عليه، ويدفع به إلى الأمام، ويتبرع للدعاة والمصلحين بما يكفل استمرارهم، وجب أن يصرف فيه من الزكوات المفروضة، لاقتضاء المصلحة، فالنفقة فيه قد تكون أهم من دفعها لبعض المذكورين، كالمكاتب والمؤلف وابن السبيل، فإن هؤلاء قد يتحملون الصبر، ولا يكون فيهم من الضرورة كضرورة الرد على المفسدين وقمع المنافقين، ونشر العلم وطبع المصاحف وكتب الدين، وتسجيل أشرطة إسلامية، تتضمن بيان حقيقة الإسلام وأهدافه، ومناقشة الشبهات التي تروج على ضعفاء البصائر، فمتى توقف الإنفاق على هذه المصالح من التبرعات جاز الصرف على جميعها، وما أشبهها من الزكاة، التي شرعت لمصالح الإسلام وما يسد خلتهم، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
صرف الزكاة في شراء الجوائز التشجيعية

(41/5)


السؤال:-
هل يجوز صرف الزكاة على شكل جوائز تشجيعية في أثناء المحاضرات للمسلمين وغير المسلمين؟
الجواب:-
تصرف الزكاة للمسلمين الفقراء ولو جعلت كجوائز، أما الكفار فلا تصرف لهم إذا عرف عنادهم ويجازون من غيرها.

(41/6)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
صرف الزكاة للأغنياء
فقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحل الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب"، وذلك لأنه أتاه رجلان، فنظر فيهما فرآهما جلدين فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا تحل الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب". فاشترط في القوي أن يكون مكتسباً؛ لأن هناك من يكون قوي البدن، ولكنه لا يستطيع الاكتساب، ولا يعرف التكسب، ولا يحسن تنمية المال، ولا الاحتراف ولا الاشتغال، فيكون فقيراً.
والغني قيل إنه من كان عنده مال مزكى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسمهم إلى قسمين: قال: "تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"، فالذي عنده مال فيه زكاة اسمه غني، والذي ليس عنده مال فيه زكاة اسمه فقير، وهذا تحديدهم. وقديماً حددوهم بربع النصاب، فقالوا: الغني الذي يملك خمسين درهماً، وهي ربع النصاب.
والصحيح أن هذا لا يخضع لتعريف، بل كل زمان يقاس أهله به، ففي زماننا لو أن إنساناً يملك ألفاً أو نصف الألف لا يعد غنياً، لأن الألف لو بدت له حاجة لأنفقها، ولو نزل به ضيف لم تكفه ضيافة، ولو احتاج إلى كسوة لم تكفه لكسوة أهله أو لكسوة نفسه، فلا يعد غنياً في هذه الحال.
وكذلك أيضاً في الزمان الأول الذي أدركناه، فنحن أدركنا -مثلاً- زماناً كانت السلع فيه رخيصة ومتوفرة، حتى إن أحد أعمامي ذكر أنه حج وليس معه إلا ريالان أنفق منهما، حتى الفدية وجدها بأقل من الريال، والبقية نفقته وأكله في ذهابه وإيابه، وذلك من نحو أكثر من تسعين سنة، فالزمان يختلف.

(42/1)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
صرف الزكاة للأقارب
كالإخوان والأبناء والوالد وغيرهم

(43/1)


السؤال:-
هل يصح للوالد أن يعطي ولده من الزكاة إذا كان محتاجاً؟ وهل تعطي زوجة الابن المحتاجة من الزكاة؟ وهل يعطي الإخوة من الزكاة؟
الجواب:-
لا تحل زكاة الرجل لأولاده أو أولاد أولاده ذكوراً وإناثاً وأن نزلوا، لأنه ملزم بالنفقة عليهم إذا احتاجوا، وكذا زوجة الابن لأن نفقتها على زوجها ونفقة زوجها على والده. أما الإخوة فتحل لهم الزكاة إذا كان لا يرثهم ولا يرثونه لوجود أولاد لهم.

(43/2)


السؤال:-
هل يجوز دفع الزكاة للأقارب كالإخوان، والأخوات؟
الجواب:-
إذا كانوا فقراء، ولم يكونوا من الورثة الذين تلزمك مؤنتهم، جاز دفع الزكاة لهم بهذين الشرطين.

(43/3)


السؤال:-
أنا امرأة متزوجة وزوجي عليه ديون، فهل يجوز أن أسدد ديونه من زكاة ذهبي؟ وإذا أعطيته فماذا أعمل؟
الجواب:-
الصحيح أن زكاة الزوجين لا تصح من بعضهم البعض، فلا يدفع لزوجته من زكاته، ولا تدفع لزوجها من زكاتها وهذا في الزكاة المفروضة.
أما حديث زينب امرأة عبدالله لما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم"، فهي صدقة التطوع وليست الزكاة المفروضة.
أما إذا كانت قد دفعت لزوجها زكاة ذهبها فإنها تزكي مرة أخرى لأنها أعطت الزكاة لمن لا يستحقها.

(43/4)


السؤال:-
شخص لديه ابنة أخت متزوجة من رجل لديه امرأة أخرى، هل تعطى هذه البنت من الزكاة؟
الجواب:-
نعم يعطيها خالها إذا كانت فقيرة وزوجها لا ينفق عليها؛ لفقر أو بخل، لعدم التوارث.

(43/5)


السؤال:-
هل يجوز إعطاء أخي جزءاً من زكاة أموالي علماً بأنه لا يصلي؟ وهل يجوز أن أعتبره من المؤلفة قلوبهم؟
الجواب:-
عليك أن تنصحه وتحذره من ترك الصلاة، وتبين له الإثم فيها فإذا أصر وامتنع عن أداء الصلاة، فأخبره أنك ستقطع صلتك به، وتقطع عنه صدقتك، ولا تعطه حتى من الزكاة ما دام على هذه الحال. فإن اهتدى ورجع فَعُد إليه وأعطِهِ، وإن أصر وعاند فلا تعطه لا من الزكاة ولا من غيرها لعله أن يتوب.

(43/6)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
صرف الزكاة لمن يريد الزواج

(44/1)


السؤال:-
هل تصرف الزكاة لإنسان يريد الزواج، ولا يملك ما يتزوج به من مال؟
الجواب:
نعم. أفتى بذلك مشايخنا، فقالوا: إن الزواج من الضرورات كحاجة الإنسان إلى الطعام والشراب والسكن .. فكذلك حاجته إلى الزواج، ولو لم يفعل لحصل عليه ضرر، ولحصلت مفاسد كثيرة على الشباب والشابات، فلأجل ذلك ذكروا أنه يباح له أن يأخذ من الزكاة ما يستعين به في مهر زواجه، ووليمته وما هو تابع لذلك.

(44/2)


السؤال:-
أنا طالب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وإنني مقدم على الزواج بإذن الله تعالى، وكما يعلم فضيلتكم أن مكافأة الطالب هي ثمانمائة وخمسون ريالً فقط، وحيث إن متطلبات الزواج كثيرة وليس لدي مصدر مالي يساعدني على إتمام الزواج سوى الله تعالى ثم مساعدة أهل الخير، وحيث إن والدي يعمل مؤذناً براتب (1050 ريال) ولا يستطيع مساعدتي، فلأجل ذلك هل يحق لي الأخذ من الزكاة لإتمام الزواج؟
الجواب:-
لا مانع من أخذ الزكاة للإعانة على الزواج لأنه من الضروريات، والزكاة مصرفها لضروريات وحاجات الفقراء والغارمين ونحوهم، فلك أن تأخذ من الزكاة بقدر الكفاية للمهر والتكاليف والله أعلم.

(44/3)


السؤال:-
أنا شاب متدين ولله الحمد والمنة، وأستلم راتباً شهرياً أقل من ثلاثة آلاف ريال، وعندما عزمت على الزواج ساعدني أهل الخير، فمنهم من أقرضني، ومنهم من أهدى لي، وبعد ذلك تزوجت امرأة ثيباً، إلا أنني وجدت فيها عيباً، والآن هذه الزوجة حبلى وعلى وشك الولادة، وأنا عازم على الطلاق إن شاء الله بعد ولادتها. وأنا الآن أجمع المال لكي أتزوج مرة أخرى، وحيث أن عليّ بعض الديون فسأقوم بدفع مبلغ شهري للمولود القادم إضافة إلى أنني أسدد شهرياً ما علي من ديون ولا يبقى معي من الراتب إلا مبلغ يسير جداً، فهل يجوز لي أخذ الزكاة؟
الجواب:-
لا تحل لك الزكاة حتى تعقد النكاح ويبقى في ذمتك بعض المهر وتوابعه فتكون من الغارمين، وأنا أنصحك أن تمسك زوجتك أم ولدك ولو كانت ثيباً، فقد تكون أحسن من غيرها إذا لم يكن بها عيب سوى أنها ثيب والله أعلم.

(44/4)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
زكاة الراتب الشهري

(45/1)


السؤال:-
راتبي (8000)ريال ولا يبقى منه كل شهر في الغالب إلا مبلغ يسير، فهل تجب علي الزكاة؟
نرجو بيان كيفية إخراج زكاة الرواتب فهي مشكلة على الكثيرين؟
الجواب:-
لا زكاة في المال حتى يحول عليه الحول، فالراتب إذا كنت تنفقه فلا زكاة عليك، فإن كنت تدخر منه قدر النصاب فعليك الزكاة فيما يحول عليه الحول من المدخرات، وكلما حال الحول على جزء من المال أخرجت زكاته، فمثلاً إذا وفرت ألفين في شهر محرم عام 1415هـ فإنك تزكيها في محرم 1416هـ من السنة التالية، ثم تزكي ما ادخرته في صفر بعد سنة، وفي ربيع الأول بعد سنة، أي أنك تزكي مدخرات كل شهر في مثله من السنة التالية، وإن مر بك شهر لم تدخر فيه شيئاً، أو أنفقت من المدخرات فلا زكاة عليك في ذلك الشهر، وإن كان في ضبط ذلك مشقة فإنه يجوز التعجيل بأن تجعل لك شهراً تحصي فيه ما وفرته في جميع السنة وما قبلها وتخرج زكاة الجميع، فلو جعلت رمضان شهر زكاتك أخرجت زكاة ما ادخرته في شعبان قبل حلوله، وفي رجب وفي جمادي وهكذا، فإن تعجيل الزكاة جائز للحاجة والمناسبة والله أعلم.

(45/2)


السؤال:-
لدى راتب شهري يزيد بعضه عن الحاجة، فأدخره في البنك، وكل شهر قد يزيد هذا الادخار وقد ينقص فهل أخرج زكاة كل شهر بعد تمام الحول مع ما في هذا من مشقة؟ أم أجعل شهراً معيناً من السنة أحصر رأس المال عند هذا الشهر ثم أخرج الزكاة، ثم أنتظر حولاً آخر عند هذا الشهر من العام القادم وهكذا ؟
الجواب:-
نختار لك الأمر الثاني وهو أيسر عليك وأخف مؤنة وأحوط بالعبادة، وفيه زيادة أجر إن شاء الله على التقديم، فتجعل لك شهراً معيناً كرمضان مثلاً، كلما دخل أحصيت ما يوجد لديك فيه من المال المدخر وزكيته لله، ولو أن بعضه لم يمض عليه سوى شهر أو شهرين.

(45/3)


السؤال:-
أنا موظف في شركة أهلية، وأتقاضى راتباً شهرياً وقدره (4000)ريال سعودي ضمنه بدل إيجار سكن وقدره (1000)ريال سعودي، فهل على زكاة من راتبي هذا ؟ وكم تبلغ قيمة الزكاة ؟ علماً بأنه ليس لي مورد ثان أنفق منه؟
الجواب:-
متى كان لديك توفير من راتبك الشهري فاضل عن النفقة ففيه الزكاة، وذلك بعدما يتم التوفير نصاباً بما يقرب من أربعمائة ريال سعودي من الأوراق النقدية ولابد من تمام الحول على النصاب فإذا كنت تدخر كل شهر بعضاً من مرتبك، فالأحوط والأرفق أن تجعل شهراً معيناً كل عام تخرج فيه زكاة ما تدخر هذا العام وما قبله، وقدر الجزء الواجب ربع العشر أي اثنان ونصف في المائة والله أعلم.

(45/4)


السؤال:-
هل على رواتب العامل بالمحل زكاة إذا لم يستلمها لمدة طويلة من نفسه؟
الجواب:-
نعم، إذا استلمها زكاها عما مضى اعتبرها كالأمانة عندكم فيزكي عن كل سنة ما تحصل عليه إن بلغ نصاباً ولم يكن عليه دين.
زكاة المال المعد للزواج وبناء المسكن

(45/5)


السؤال:-
هل المال المعد لبناء منزل أو للزواج تجب فيه الزكاة؟
الجواب:-
فيه زكاة لأنه صالح للنماء، ولو كنت تجمعه لأن تبني به أو تجمعه لأن تتزوج به ومكث خمس سنوات وأنت تجمع فعليك أن تزكيه كلما حال الحول، لكونه مالاً يصلح للاستعمال.

(45/6)


السؤال:-
لدى مكتب عقاري وخصصت شهر رجب من كل سنة لإخراج الزكاة من مالي، ولكن قبل حلول شهر رجب من هذا العام بدأت في تأسيس فيلا، فهل المال المخصص لها في حالة التأسيس يُخرج عنه الزكاة الآن أم بعد الانتهاء من بيعها أو تأجيرها؟
الجواب:-
هذا المال الذي خصصته لتأسيس الفيلا تجب فيه الزكاة إذا دخل شهر رجب وهو موجود، فإن صرفت منه شيئا في البناء قبل شهر رجب فلا زكاة فيما صرف ويزكى الباقي والله أعلم.
زكاة الأرض المعدة للبناء والمعدة للتجارة

(45/7)


السؤال:-
لدي قطعتا أرض إحداهما في منطقة الرياض والأخرى في منطقة ثانية، وقد قدمت إحداهما على البنك العقاري وأرغب في بيعها وشراء غيرها في منطقة أخرى، وربما أقوم ببناء إحداهما مستقبلاً إن شاء الله، فهل أزكي كلا القطعتين أم إحداهما فقط، وأيهما؟
الجواب:-
ما دام أنك لم تعزم على البيع، وأنك قد رهنتها عند البنك، فنرى أنه لا زكاة فيها، فإذا عزمت على البيع وبدأت بالإعلان عن البيع، فنرى أن فيها الزكاة، ويبدأ الحول منذ عزمك وإعلانك على البيع، فإذا تم الحول فإنك تخرج زكاتها؛ أما التي لم تعد للبيع أو أنت متردد أو عازم على عمارتها فإنه لا زكاة فيها.

(45/8)


السؤال:-
لدى عدة أراض أملكها، إلا أنني لم أعرضها للبيع ولم أسَوِّم عليها، وليس لي نية معينة فيها. فهل فيها زكاة؟ حيث إنني تارة أقول: لن أبيعها إلا إذا احتجت لها، وتارة أقول: لن أبيعها إلا إذا ارتفع سعرها.
الجواب:-
لا زكاة فيها ما دمت مترددا في بيعها، فإذا عزمت على البيع وأظهرت السوم عليها، وأوصيت عليها أهل المكاتب فهناك يبدأ الحول وتزكي بعد الحول.

(45/9)


السؤال:-
اشتريت قطعة أرض تبلغ قيمتها (8500) جنيه مصري، ومعي في البنك الإسلامي بمصر مبلغ (17500)جنيه مصري مخصصة لبناء هذه المساحة كبيت أسكن فيه، فهل على قطعة الأرض هذه زكاة ؟ وإن كان فكم تكون ؟
وهل على المبلغ الخاص ببناء هذه الأرض زكاة؟ وإن كان فكم يكون؟
الجواب:-
لا زكاة في الأرض المعدة للبناء، سواء للسكن أو التأجير، فإن الزكاة فيما أعد للتجارة والبيع بخلاف ما أعد للاستعمال أو السكن كهذه الأرض.
فأما النقود المودعة في البنك فإنها تزكى ما دامت نقوداً.، ولو أعدت لغرض خاص كبناء سكن أو زواج أو شراء حوائج خاصة. ومقدار الزكاة في المائة اثنان ونصف أي في الألف خمسة وعشرون فقط.

(45/10)


السؤال:-
عندي قطعة أرض "منحة" لها حوالي أربع سنوات، وأنا متردد في نية بيعها، هل عليها زكاة؟ وكيف أخرج زكاتها؟
الجواب:-
لا زكاة فيه حتى تباع، فإذا بيعت فالأفضل إخراج زكاة سنة واحدة، فإن لم يخرج فعليه أن يستقبل بثمنها حولاً كاملاً، فإن بقي عنده حتى تتم سنة زكى الثمن فإذا أنفقه قبل ذلك سقطت زكاته، ولا زكاة في العقار إذا كان للاستغلال.

(45/11)


السؤال:-
اشتريت أرضاً لكي أقدم على البنك العقاري، وكان شرائي لها في شمال الرياض ومن المتوقع زيادتها، فإذا زادت فمن المحتمل أن أبيعها علماً أن أصل شرائي لها كان من أجل التقديم على البنك. فهل علي زكاة فيها ؟
الجواب:-
لا زكاة فيها حيث إنك ما أردتها وقت الشراء إلا للسكن بعد عمارتها من بنك التنمية العقاري، ولأن احتمال بيعها عارض فأصل الشراء على أنها للعمارة، فلا بأس ببيعها عند المناسبة، وإذا بعتها فاستقبل بثمنها حولاً كاملاً ثم زكه بعد ذلك.

(45/12)


السؤال:-
لدي قطعة أرض أعددتها للتجارة، وقد قمت بتسويرها وبناء بعض المساكن بها، وقد قمت بتأجيرها للاستفادة منها، علماً بأنه عليَّ ديون ولا أستفيد من إيجارها شيئاً، فهل عليها زكاة؟ وكيف تكون؟
الجواب:-
الزكاة على الإيجار، فإن توفر عندك الإيجار وتم السنة أخرجت الزكاة، وإن صرفت المال في وقته لقضاء دينك فلا زكاة عليك، فإذا أجرتها مثلاً بعشرين ألفاً، واستلمت العشرين وبقيت عندك العشرون إلى تمام السنة، فأخرج زكاتها، وأما إذا صرفت العشرين في وقتها وأعطيت هذا الغريم كذا، وأعطيت الآخر كذا، وأخذ الغرماء منك، فلا زكاة عليك، لأنك لست بغني، الغني هو الذي يتوفر عنده مال طوال السنة.

(45/13)


السؤال:-
هناك بعض من الناس يشتري أرضاً ويعرضها للبيع، وقبل أن يحول عليها الحول يبيعها ويشتري أرضاً أخرى. وهكذا، فكيف يزكي؟ مع أنه يعترف بأنه يعمل هذا العمل تخلصاً من الزكاة؟
الجواب:
لا يجوز الفرار من الزكاة، فإذا كان يعمل هذا العمل فراراً من الزكاة، فإنه يزكي قيمة الأرض الثانية التي اشتراها، إلا إذا جزم بأنه سيعمرها، فعندئذ تسقط الزكاة.
أما إذا اشترى أرضاً لأجل الربح في قيمتها، ثم بقيت نصف سنة، ثم باعها واشترى بثمنها أرضاً أخرى لأجل الربح فيها، فإذا حال الحول فإنه يزكي قيمة الأرض الأخرى ولو لم تبع.
أما إذا لم يعرضها للبيع، بل اشتراها وتركها، وقال لا حاجة لي في ثمنها ولست بائعاً لها، وأتركها إلى أن أحتاج إلى تعميرها أو أحتاج إلى ثمنها أو نحو ذلك فلا زكاة فيها.
زكاة الآلات والسيارات المباعة بالتقسيط
السؤال:
رجل يبيع السيارات بالتقسيط. هل يدفع الزكاة رغم أنه لم يتسلم كل المبلغ، أم يخرج زكاة الأموال مجتمعة من الأقساط فقط ؟
الجواب:-
يخرج زكاة الأموال المجتمعة من الأقساط. وأما المؤجلة فإن كانت على أناس ذوي يسار وثروة يستطيع أن يأخذها منهم في حينها فإنه يزكيها، وإن كانت في أيدي أناس ذوي فقر وقلة وعسر فلا زكاة فيها إلا إذا قبضها. هذا حكم زكاة الدين. وقيل إن الدين المؤجل لا زكاة فيه إلا إذا حل أجله، فإذا حل أجله ينظر هل ذلك المدين معسر فلا زكاة فيما عنده حتى يسلمه ولو بقي خمس سنين ففيه زكاة سنة واحدة إذا قبضته، وإن كان موسراً ثرياً وأنت لست بحاجة إلى المال وتركته عنده، فإنك تزكيه حيث إنه بمنزلة الوديعة.

(45/14)


السؤال:-
رجل يبيع سيارات بالتقسيط، فكيف يزكي قيمة السيارة إذا حال عليها الحول؟
الجواب:-
يعتبر هذا من أصحاب الديون، فيزكي الدين الحال ويزكي ما وصل إليه من الأقساط.
أما الدين الذي لم يحل ولا يستطيع أن يأخذه قبل حلوله فلا يزكيه حتى يقبضه أو حتى يحل.
زكاة العمارات والدكاكين المؤجرة

(45/15)


السؤال:-
عندي عمارة مؤجرة، فهل أزكي أصل العمارة أي قيمة العمارة؟ أم أزكي دخلها (الإيجار)؟
الجواب:-
الزكاة للإيجار فقط إذا حال عليه الحول بعد ملكه، فإن أنفقته قبل الحول سقطت زكاته، أما قيمة العمارة فلا زكاة فيها، لأنها لم تعرض للبيع، وهكذا كل ما يعد للاستعمال أو الإيجار لا زكاة في قيمته، وإنما الزكاة تكون في غلته والله أعلم.

(45/16)


السؤال:-
عندي دكاكين وشقق للإيجار، فمتى تبدأ الزكاة، في دخلها هل عند قبضها أو بعد ما يدور عليها الحول؟
الجواب:-
إذا قبضت الإيجار فإنه يبدأ حوله، وتزكيه بعد الحول إذا بقي في ملكك سنة كاملة بعد القبض، فإن أنفقته قبل الحول سقطت زكاته والله أعلم.

(45/17)


السؤال:-
لدي منزل مدين لصندوق التنمية العقارية بقرض يدفع على أقساط سنوية بقيمة (9600)ريال للقسط الواحد السنوي. وهذا المنزل مؤجر. فهل تجب الزكاة في هذا الإيجار؟
الجواب:-
إذا قبضتم الإيجار وبقى عندكم إلى تمام السنة أو بقي بعضه ففيه الزكاة، فإن صرفتموه قبل تمام العام أو دفعتموه إلى صندوق التنمية سقطت زكاته والله أعلم.
زكاة الآلات المستعملة للحراثة وضخ الماء وغيرها

(45/18)


السؤال:-
لدينا مضخة ماء وحراثة وطاحون، هل في هذه الآلات زكاة أو على ما تنتجه؟
الجواب:-
لا زكاة في قيمة هذه الآلات المستعملة في الحراثة، كما لا زكاة في النواضح وسيارات النقل والأجرة وأدوات الاستعمال، وإنما الزكاة في الناتج من الحرث إذا كان مما يدخر، كالحبوب ولو لم تكن قوتاً، والثمار كالتمر والزبيب إذا بلغت نصاباً.
زكاة الأسهم (أسهم الشركات والعقارات)

(45/19)


السؤال:-
عندي أسهم في شركة صافولا وأسهم في شركات أخرى، فكيف أزكيها يا فضيلة الشيخ، علماً أن توزيع الأرباح لهذه الأسهم ليس في وقت واحد؟
الجواب:-
لعلك تتصل بالشركة لتتأكد هل هم يزكون الأرباح أو الصافي من رأس المال أم لا، فإن كانوا لا يزكون شيئاً فعليك أن تزكي الأرباح كلما استلمتها، فأما رأس المال: فإن كانت الشركة صناعية قد جعلت رأس المال، في مكائن وأدوات صناعية فلا زكاة إلا في الأرباح، وإن كانت الشركة زراعية فالزكاة في الناتج إذا كان من الحبوب والثمار، وإن كانت الشركة تجارية تستورد سلعاً وتبيعها وتشتري بدلها، فالزكاة في الجميع وعلى الشركة إخراج زكاة الجميع أو إخبار الأهالي بمقدار ما وصلت إليه قيمة السهام أو مقدار رأس المال وربحه والله أعلم.

(45/20)


السؤال:-
هل الأموال التي تدفع في المساهمات العقارية عليها زكاة؟ علماً بأن الأرباح لا تصرف إلا بعد بيع الأرض.
الجواب:-
معلوم أن هذه العقارات تشترى لطلب الربح، ولكن الشركات التي تطلب المساهمة فيها تؤجل بيعها لمدة طويلة انتظاراً لوصول الرغبة وارتفاع القيمة، ففي هذه المدة لا زكاة فيها، فمتى عرضت للبيع جملة أو مفرقة ابتدأ حول الزكاة، والمخاطب فيها هو رئيس الشركة، فإذا باعها فعليه إخراج الزكاة من القيمة، ثم تقسيم بقية الثمن على المساهمين بما في ذلك رأس المال والأرباح والله أعلم.

(45/21)


السؤال:-
ما حكم شراء أسهم الشركات وبيعها وكذلك العملات؟ وكيف تخرج زكاة الأسهم التي ساهم بها في إحدى الشركات؟
الجواب:-
أسهم الشركات تختلف، فهناك أسهم في أراضي، وهناك أسهم في توريد البضائع وتصديرها، فهذه يجوز بيع الأسهم التي فيها قليلاً كان أو كثيراً. أما الشركات التي عمدتها العمل بالنقود كالصرافة ونحوها، فأرى أن بيعها لا يجوز، وذلك لأنه يكون بيع دراهم بدراهم، وبيع العملات قد يجوز إذا كان يداً بيد، فإذا سلمت مثلا الريالات واستلمت الدولارات، أو استلمت بها سند قبض كشيك أو نحوه فهذه جائز. أما إذا لم يكن هناك تسليم واستلام إنما هي مواعيد، أو لا يقدرون على التسليم، فمثل هذا لا يجوز، لأن بيع النقد بالنقد لابد فيه من التقابض قبل التفرق لكونه جنساً واحداً، يجري فيه الربا، فالحاصل أن بيع الأسهم إن كانت في بنوك إنما عملها الصرافة وبيع العملات، فلا يجوز شراء الأسهم. وإن كانت في شركات كأراضي أو معارض سيارات أو بضائع فإنه يجوز والحالة هذه.
أما زكاة الأسهم في الشركات التجارية فإن على الشركة إخراج زكاة رأس المال، وعلى المساهمين إخراج زكاة ما قبضوه من الأرباح وأما أسهم العقار فتخرج بعد بيع العقار وقبض رأس المال مع الربح أو بدونه.

(45/22)


السؤال:-
لي أسهم في شركة القصيم للأسمنت، وفي حد علمي أن الدولة تأخذ زكاة الأرباح من الشركات كل سنة، فهل تجب على زكاة بالنسبة لرأس المال الذي ساهمت به فيها أم لا؟
الجواب:-
فيما يظهر أن الدولة تأخذ زكاة رأس المال من التجار بقدر ما سجلوه عند وزارة التجارة، فأما الأرباح فإن أهلها يزكونها وتعتبر ربحاً خاصاً جديداً فلا تسقط زكاته فعليك أن تخرج زكاة كل ما تقبضه من الأرباح، أما رأس المال فإنه قد جعل في مكائن ومعدات وأدوات وسيارات عاملة، ومثل هذه الأشياء لا زكاة فيها والله أعلم.

(45/23)


السؤال:-
لقد وضعت أموالي في مساهمة عقارية، فهل فيها زكاة؟ وكيف أزكيها؟
الجواب:-
ينظر في هذه المساهمة، هل أعلن عن البيع وابتدأوا بالبيع؟ أم أن الذين اشتروها جمدوها وقالوا: لا نبيعها حتى تصل إليها الرغبة أو نحو ذلك؟ أي لا يريدون بيعها إلا بعد سنة أو سنتين، ففي مثل هذه الحال نرى أنه لا زكاة فيها حتى تعرض للبيع.

(45/24)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
مسائل وفتاوى تتعلق بالأصناف الثمانية

(46/1)


السؤال:-
مؤسسة تجارية يوجد بين موظفيها من يستحق الزكاة فما حكم إعطائهم من أموال المؤسسة الزكوية؟
الجواب:-
إذا كان هؤلاء الموظفون مسلمين وفقراء، فلا مانع من دفع الزكاة إليهم، لكن بقدر استحقاقهم، ولا يجوز أن يجعلوها كراتب لهم أو أجرة على العمل، ولا أن يقصدوا بها استجلاب إخلاصهم وبقائهم في العمل، والأفضل دفعها إلى الموظفين بخفية أو بواسطة طرف ثالث، بحيث لا يشعر أنها من المؤسسة لإبعادهم عن الشبهة والله أعلم.

(46/2)


السؤال:-
هل يجوز صرف الزكاة لمن أسلم مباشرة أو بعد فترة زمنية؟
الجواب:-
تصرف الزكاة لمن أسلم مباشرة أو بعد فترة زمنية إذا عرف فقره وحاجته، وهو الغالب على العمالة الذين قدموا للتكسب، فإنما حملهم الفقر والفاقة على مفارقة الأهل والرضا بالعمل بأجر ضئيل، مع الغربة الطويلة، فتحل لهم الزكاة.

(46/3)


السؤال:-
أنا موظف أقوم بتوزيع الصدقات على الفقراء والمساكين، وأستلم راتباً على ذلك ومكافأة مقابل المخاطر التي قد أتعرض لها أثناء أخذ المبلغ من البنك وتوزيعه على الفقراء، والتنقل بين مناطق المملكة عبر الطرق البرية والجوية، وسؤالي يا فضيلة الشيخ هو: هل أعتبر من الأصناف الثمانية وهو صنف العاملين وسواء كانت تلك الأموال صدقات أو زكوات؟
الجواب:-
أرى أن تشترط على أهل الصدقات نفقتك منها، أو يعطوك التكلفة والنفقة والأجرة من غيرها، فإن لم يفعلوا أو كنت محتاجاً إلى التكلفة جاز لك الأخذ مقابل عملك، وتعتبر من العاملين عليها، وإن كان الأصل أن العمال هم الذين يبعثهم الملوك لجمع الصدقات من البوادي وأهل الحروث ولا يُفْرَضُ لهم راتب فيحق لهم الأخذ بقدر عملهم والله أعلم.

(46/4)


السؤال:-
أنا شاب مصري حضرت للعمل إلى الرياض منذ سنتين وكنت آخذ راتباً شهرياً قدره (1000ريال) والآن أصبح بفضل الله (1500ريال) وخلال هذه الفترة تم زواجي ولكن بسبب التجهيز للزواج فقد تراكمت عليّ الديون والتي تقدر بـ(2500) ولما علم بعض أهل الخير بظروفي عرضوا عليّ سداد الديون من زكاة أموالهم؛ لأنني الآن لا أدري متى أسددها وكما قلت: إنني متزوج وقد رُزقت بمولود وكثرت علي الديون، فهل يجوز لي أخذ الزكاة منهم لسداد ديوني؟
الجواب:-
لا مانع من أخذ الزكاة لقلة الراتب، وحاجة الزوجة والابن إلى النفقة، وكثرة الدين بالنسبة إلى الدخل، فأنت من الغارمين والله أعلم.

(46/5)


السؤال:-
بلغني أن أحد العاملين عندي عليه ديون، فهل يجوز مساعدته من زكاة مالي؟
الجواب:-
تحل له زكاة مالك بشرط أن يكون عاجزاً عن وفاء الدين، وأن يكون دخله لا يفضل منه بعد نفقة عياله ما يسدد الدين في الحال، وأن لا يكون قصدك ترغيبه في العمل أو الإخلاص فيه لديك، وأن لا تنقص من راتبه عندك، وأن لا تعطيه أكثر من حاجته فانظر، ماذا ترى والله أعلم.

(46/6)


السؤال:-
أنا طالب في كلية الشريعة بالرياض وليس لي عمل مع العلم أني إن عملت أعد مخالفاً للأنظمة في هذه البلاد وبالتالي أكون مخالفاً لولي الأمر، وليس لي دخل إلا ما آخذه من الكلية وهو مبلغ وقدره (850 ريال) فقط وليس لي الحق في الحصول على مكافأة المتزوج لأني غير سعودي، وأنا بين أمرين؛ إما أن أستدين وتبقى نفسي مرهونة بهذا الدين، وإما أن آخذ من مال الزكاة من المحسنين، وذلك لأني قمت بإعفاف نفسي بالزواج، ووالدي يعمل بالراتب الشهري ويصرف على اثنى عشر شخصاً تقريباً، فهل لي أن آخذ من مال الزكاة من المحسنين؟
الجواب:-
لا مانع من أخذ الزكاة بقدر الدين الذي تراكم عليك، ثم إذا أصبت له وفاء تكفّ عن أخذ الزكاة، إلا إذا كانت المكافأة التي تصرف لك من الكلية لكثرة المصارف لا تكفي جاز أخذ الزكاة بقدر الحاجة والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

(46/7)


السؤال:-
هل تحل لي الزكاة وقد فقدت مالي وانقطعت بي السبل وأنا في بلد غريب؟ وإذا أخذتها هل أردها عندما تتحسن ظروفي؟
الجواب:-
تحل لك الزكاة إذا انقطعت بك السبل وضاقت بك الحال لفقد ما تملك، ولكن متى اتسغنيت وحسنت حالك فتعفف من الزكاة، ولا يلزمك رد ما أخذت حيث إنك أخذت وأنت من أهله والله أعلم.

(46/8)


السؤال:-
لقد حصل على أخينا حادث انقلاب سيارة، وقد توفي بعض من كان معه بالسيارة وجرح البعض، وقد حُكم علينا بتسديد الديات الشرعية في كل متوفي وإرش الجرحى، ونحن ناس فقراء ومعسرون، وقد عجزنا عن تسديد المبلغ المحكوم به علينا، وأغلب المحسنين يريدون معرفة هل الزكاة جائزة لنا؟ وهل نحن من أهلها نظراً لظروفنا؟
الجواب:-
هذه الديات عن قتل خطأ فتحملها العاقلة الذين هم أقارب القاتل، وتؤجل عليهم ثلاث سنين، ولا يجوز الحكم بغير هذا فإن كان جميع العاقلة فقراء لا يقدرون على الدفع مع التأجيل، حلت لهم الزكاة، وكذا إن لم يكن هناك عاقلة وحملها الجاني، وتبين فقره، حلت له الزكاة، أما إثبات العجز وأهلية الزكاة فيرجع فيه إلى الصكّ الشرعي الصادر في القضية، ثم إلى إثبات القاضي أو غيره عجز العاقلة عن التحمل، ثم عجز الجاني عن الدفع، فهنالك يثبت استحقاقه للزكاة.

(46/9)


السؤال:-
عند دفع زكاة المال هل يكفي أن أعطيها واحداً من الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن، أم يجب توزيعها عليهم جميعاً؟
الجواب:-
يجوز الاقتصار على واحد منهم، أي لو كان عندك زكاة فصرفتها كلها إلى الفقراء أجزأ، أو صرفتها على الغارمين أجزأ، أو صرفتها لأبناء السبيل، أو المجاهدين كلها أجزأ ذلك، لأنها وقعت موقعها.
وذهب بعض العلماء إلى أنها تقسم ثمانية، فكل من كان عنده زكاة، فإنه يقسمها ثمانية أسهم، حتى يعم الثمانية، والصحيح أن ذلك ليس بلازم.
والدليل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب".... إلى قوله: "فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، فاقتصر هنا على الفقراء، فدل على أن من أداها للفقراء فقد برئت ذمته.

(46/10)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
مسائل وفتاوى تتعلق بزكاة الخارج من الأرض
المسألة الأولى: عدم اعتبار الحول في الزروع والثمار:
لا يشترط في زكاة الزروع والثمار الحول، وذلك أنها نماء في نفسها، فتخرج منه الزكاة عند كماله، كما قال تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده)(الأنعام:141).
المسألة الثانية: ما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً وما سقي بالنضح:
المراد بالسماء: المطر، أي ما سقاه المطر، ويُسمى بعلاً، وذلك أنه إذا قرب نزول المطر يذهب بعض الناس إلى بعض الأماكن ويحرثون الأرض ويبذرون فيها البذر فيأتي المطر ويسقيها فتنبت وتنمو إلى أن تحصد ولا يشتغلون فيها إلا بالبذر والحصاد، فهذه ليس فيها كلفة، ففيها العشر أي من كل مائة صاع عشرة آصع.
ويوجد في بعض البلاد النخيل التي تشرب من السماء، أو تشرب من الأرض عروقها، وكذلك كثير من الأشجار وتسمى عثرياً، فالعثري هو الذي يشرب بعروقه، ويوجد من هذا في بعض نواحي المملكة قرب الأردن في وادي السرحان وفي العراق، فيغرسون الشجرة كالنخلة مثلاً، ثم إنها تصل بعروقها إلى الماء وتعيش فتسمى "عثرياً".
وكذلك الذي يسقى بالعيون لا كلفة فيه عليهم أيضاً، وكثير من البلاد عندهم عيون كالشام واليمن ومصر والعراق، يعتمدون على سقي زروعهم من هذه العيون كالنيل الذي في مصر وغيره، وهذا لا يكلفهم شيئاً فيسقون بلا مؤونة.
أما ما سقي بالنضح فالمراد بالنضح: السقي بالدلاء القديمة، فكانوا في السابق يسقون على النواضح وهي الدواب من الإبل والبقر والخيل والحمير ونحوها، يعلقون الرشاء في ظهرها، ثم تجره حتى يخرج وينصب في مصب مهيأ له يسمى مصباً، هذه هي طريقة السقي بالنضح، والدلو الكبير يسمى غرباً وجمعها غروب، والنواضح هي الإبل أو البقر التي تجر هذه الدلاء.

(47/1)


ثم جاء بعد ذلك ما يسمى بالدولاب -السواقي- ولكنها تحتاج إلى بقر أو إبل تديرها، وهي عبارة عن تاعورة متعلق فيها دلاء على هيئة الاسطال تمتلئ ثم تستدير وتخرج وتنصب في المصبات، وهذه تعتبر مؤونة وكلفة.
ثم جاء بعد ذلك ما يسمى بالمضخات والماكينات وهذه تحتاج إلى مؤونة، فتحتاج إلى زيت ووقود، وتحتاج إلى صيانة ونحو ذلك، ولذلك فإن زكاتها نصف العشر فيما تنتج.

(47/2)


السؤال:-
ما هي زكاة الخارج من الأرض إذا كان يسقى بواسطة استخراج الماء من الأرض كما هو الآن في مزارعنا في السعودية؟
الجواب:-
يجب العشر فيما سقى بلا مؤونة ونصف العشر فيما سقى بمؤنة، ولا شك أن السقي بالماكينات والآبار الكهربائية هو سقي بمؤنة لأنه يصرف كثيراً في الوقود والزيت والمال، والتعب في الحفر والتركيب والإصلاح، فمثل هذا ليس فيه إلا نصف العشر، أما إذا سقي من المطر كالبعل أو من نبع الأرض كالعثري أو من العيون الجارية، فهذا ليس فيه مؤونة فيخرج منه العشر كاملاً.
ثم الزكاة إنما تخرج من الحبوب والثمار التي تكال وتدخر، فأما الخضار والفواكه التي لا تدخر بل تفسد إذا مكثت طويلاً فلا زكاة فيها لكن إذا ربح فيها، فإنه يزكي ماله كتجارة أو ادخار، والله أعلم.

(47/3)


السؤال:-
ما سقي بمياه الصرف الصحي المنقاة هل يسمى "عثرياً"؟
الجواب:-
مادام أنه يسقى بلا مؤونة فإنه يعتبر عثرياً أو يعتبر مُسقى بلا مؤونة.
المسألة الثالثة: إذا خرصتم فدعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نضجت الثمار أو الحبوب يرسل من يخرصها على أهلها، فكان يقول: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع". ولكن هذا خاص بالنخل، لأن العادة أن كثيراً منه يذهب هدايا وعطايا ومنحاً وأكلاً، فأمرهم بأن يتركوا منه الثلث طعاماً لأهله وهدايا، فإن كان الثلث كثيراً فليقتصروا على الربع، ويمكن أن يكون ذلك في العنب، لأن العنب يدخر؛ لأنه زبيب، فيقال فيه أيضاً: إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن كان الثلث كثيراً فدعوا الربع. وذلك أن العنب يذهب منه الكثير هدايا وعطايا وأكلاً ونحو ذلك.
المسألة الرابعة: ضم الأنواع بعضه إلى بعض وضم ثمرة العام الواحد بعضه إلى بعض:
أي تُضم أنواع التمر بعضها إلى بعض حتى يكمل النصاب فمثلاً يضم البرحي إلى الهشيشي ويضم إلى السكري وهكذا يضمها كلها حتى تكمل النصاب ثم يخرج زكاتها.
وهذا يكون في الأنواع المتماثلة أما الغير متماثلة فلا تُضم فمثلاً لا يضم التمر إلى البر أو القمح إلى الشعير لأنها أجناس والجنس لا يضم بعضه إلى بعض كما لا تضم البقر إلى الغنم لتكميل النصاب.
كما يصح ضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض لتكميل النصاب فما أنتجه في أول العام فإنه يضمه إلى ما أنتجه في بعض العام ثم يخرج الزكاة. أما ثمرة عامين فلا تضم فما أخرجه هذا العام لا يُضم إلى ما أخرجه في العام الماضي.
المسألة الخامسة: إخراج الزكاة من قيمة الثمرة:

(47/4)


السؤال:-
هل يجوز لمن عنده نخل أن يخرج زكاته من ثمن بيع الثمرة إذا باعها؟
الجواب:-
قد اختلف في إخراج القيمة، والصحيح أنه جائز إذا باعها، لأن كثيراً من أهل النخيل في هذا الزمان يبيعونه رطباً، وكذلك أهل العنب، وعندما يبيعونه يقولون: ما بقي عندنا شيء نخرج الزكاة منه إلا قوتنا الذي ادخرناه لأولادنا. أما الباقي فقد بعناه بقيمة كذا وكذا، فيجوز أن يخرجوا الزكاة من القيمة التي باعوا الثمر بها.
المسألة السادسة: زكاة العسل:

(47/5)


السؤال:-
هل في العسل زكاة؟ وإذا كان فيه زكاة فما نصابه؟ وما مقدار الزكاة فيه؟
الجواب:-
اختلف العلماء رحمهم الله في زكاة العسل هل يجب فيه شيء أم لا، فالذين قالوا بوجوبها قد تمسكوا ببعض الآثار الواردة في ذلك، أما الذين قالوا بعدم الوجوب فحجتهم أنه لا دليل في المسألة يعتبر صحيحاً.
والحاصل أنه ينبغي إخراج الزكاة احتياطا وحتى تبرأ الذمة، ومن لم يخرج زكاته فلا نحكم بأنه تارك للزكاة أو أنه آثم ونحو ذلك.

(47/6)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
مسائل وفتاوى تتعلق بزكاة الذهب والفضة
المسألة الأولى: ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب:

(48/1)


السؤال:-
ما صورة ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب؟
الجواب:-
يقول الفقهاء: يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وتضم قيمة العروض إلى كل منهما، فيقولون مثلاً: إذا كان عند عشرة دنانير نصف نصاب من الذهب، وعنده مائة درهم نصف نصاب من الفضة، يصبح المجموع نصاباً.
فإذا قلنا: إن الزكاة في القيمة، نقول: نقدر الذهب كم يساوي بالفضة، فإذا بلغ قيمة نصاب الفضة فعلية الزكاة. وهذا هو الأرجح؛ أن يثمن الحلي كم تساوي من الدراهم، فإذا بلغت النصاب بالفضة فعليه الزكاة.
المسألة الثانية: زكاة الحلي:
الحلي يراد بها ما يلبس من حلي الذهب أو من الفضة، أي ما تتحلى به النساء، لأن التحلي خاص بالنساء، أما الرجال فلا يلبسون الحلي لأنه محرم عليهم، ويمكن للرجل أن يلبس خاتماً من فضة أو يرخص له بقبيعة السيف ونحوها من الأدوات، أما المرأة فإنها بحاجة أن تلبس الحلي لتتجمل به عند زوجها، وكذلك عند الخطَّاب فتتجمل بالذهب، فأبيح لها ما جرت العادة بلبسه، فمنه ما يلبس بالرقبة ويسمى قلائد، وقد يتوسعون به بما يسمى (بالرشارش) حتى تصل إلى الثدي أو تحت الثدي، ويلبس أيضاً في الأيدي، في الأصابع ويسمى الخواتيم، وفي الذراع ويسمى بالأسورة، وتسمى أيضاً غوايش، ويسميها بعضهم بناجر، وهذه كلها من الحلي، ويلبس في الأذن أيضاً الأقراط واحدها قرط، ويسميها بعضهم خرص، ويتوسعون الآن فيلبسون على وسط البطن ما يسمى بالحزام، وكانوا في القديم يلبسون في الأرجل ما يسمى بالخلاخل وهي الزينة الخفية وقد ذكرها الله تعالى بقوله: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن)(النور:31). فهذا الحلي هل يزكى أم لا؟
الجواب:-

(48/2)


كثير من الفقهاء قالوا: إنه لا يزكى وما ذاك إلا أنه معدُّ للاستعمال؛ ولأنه لا يتنامى، ولأن المرأة تقتنيه لتتجمل به، فهو ملحق بثيابها وبأكسيتها، وملحق أيضاً بالأواني التي تستعمل للطبخ وللشرب، وما أشبه ذلك ولو كانت ثمينة، وملحق بما يستعمل من الفرش ومن الوسائد وما أشبهها، فهو مستعمل هكذا قالوا، وإذا كان كذلك فليس فيه زكاة كسائر المستعملات لا سيما وهو لا يتنامى.
واستدلوا أيضاً بأن خمسة من الصحابة نقل عنهم أنهم لا يزكون الحلي، منهم عائشة رضي الله عنها كانت تحلي بنات أخيها محمد بن أبي بكر ولا تزكيه. ومنهم أختها أسماء رضي الله عنها، كانت عندها حلي لها ولبناتها ولا تزكيه. ومنهم جابر بن عبدالله رضي الله عنه فقد روى عنه أنه قال: ليس في الحلي زكاة. هكذا روي عنه موقوفاً وهو صحيح. ورواه بعضهم مرفوعاً ولكنه خطأ. فجماعة من الصحابة ذهبوا إلى أن الحلي لا زكاة فيها قياساً له على سائر المستعملات، وقد أيد هذا القول كثير من العلماء، وقد كتب فيه الشيخ عبدالله المنيع واختار أنه لا يزكي، وكتب فيه أيضاً الدكتور إبراهيم الصبيحي واختار أيضاً أنه لا يزكي، وكتب فيه بعض الأخوة مثل: فريح البهلال، وعبدالله الطيار، وكلامه فيه متوقف.
ويختار شيخنا الشيخ ابن باز وابن عثيمين أنه يزكى، ويستدلون بحديث عبدالله بن عمرو أن امرأة دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال: "أتؤدين زكاة هذا" قالت: لا. قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار"، فألقتهما وقالت: هما لله ورسوله.
وقد روي هذا الحديث من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فلما كان هذا الحديث مقبولاً فلا عذر لنا في ترك العلم به لصحته وصراحته.

(48/3)


وأجاب الذين قالوا إنه لا يزكى منهم -شيخنا الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله، فإنه يختار أنها لا تزكى - أجابوا بالمقال الذي في عمرو بن شعيب، وأجاب بعضهم بأن هذه الزكاة مجملة، فلا يدري ما هي، فيمكن أن زكاته عاريته، ويمكن أن زكاته ضمه إلى غيره، ويمكن أن زكاته استعماله فيما اشترى لأجله وما أشبه ذلك، وهذه كلها تخمينات لكن قالوا: إنه مجمل، ولا ندري هل بلغ النصاب أم لا، سوى ما كان على طفلة قد يكون عمرها خمس سنين، فهل تبلغ النصاب أم لا، فأفاد هذا بأن لفظة الزكاة في هذا الحديث مجملة.
ومما استدلوا به أيضاً على وجوب الزكاة حديث عائشة رضي الله عنها وهو صحيح مروي في السنن وفي المسند، قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وفي يدي فتخات من فضة، والفتخات واحدها فتخة وهي الخواتيم، قال لها: "ما هذا يا عائشة؟" فقالت: أردت أن أتجمل لك به؟ فقال: "أتؤدين زكاته؟" قالت: لا. فقال: "هو حظك من النار" أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
وهذا أيضاً مما استدلوا به، وهو صريح وثابت ولا مطعن فيه. ولكنه مشكل أيضاً من حيث إنه لم يعين نصاب الزكاة، فلعل زكاته عاريته أو نحو ذلك.
ولكن المشايخ قالوا: لا نأخذ بالتأويلات ونرد اللفظ الصريح، فلأجل ذلك يختارون ويرجحون أنه يزكى إذا بلغ النصاب.
ومما استدلوا به أيضاً: الآية الكريمة في سورة التوبة: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)(التوبة:34). وقال ابن عباس رضي الله عنه: كل مال أديت زكاته فإنه ليس بكنز. وكانت أم سلمة تلبس أوضاحاً من ذهب. فقالت: يا رسول الله ! أكنزٌ هو؟ قال: "إذا أدّيتِ زكاته فليس بكنز". أخرجه أبو داود وصححه الحاكم.

(48/4)


فالله تعالى عمم في هذه الآية الذين يكنزون الذهب والفضة، وإن كان أكثر المفسرين حملوه على المكنوز الذي يوضع في الصناديق أو ما أشبهها، ولكن الغالب أن كثيراً من هذه الحلي تبقى في الصناديق أكثر الزمان.
وحيث إن النساء في هذه الأزمنة تباهين بها وأكثرن منها، فصارت المرأة تشتري ما قيمته مائة ألف أو مائتا ألف أو أكثر أو أقل، ولا تلبسه إلا في المناسبات، فقد تلبسه في السنة مرة أو مرتين، أو مراراً يسيرة في الأعياد والحفلات، ثم تغلق عليه. فأصبح في هذا شيء من الإسراف، فلأجل ذلك يترجح أنه يزكى عملاً بهذه الأدلة التي استدل بها مشايخنا وعملاً بأنه من جملة الكنز أي داخل في ما تضمنته هذه الآية.

(48/5)


السؤال:-
هل في الحلي التي تلبسه المرأة زكاة؟ ما قول فضيلتكم في ذلك؟ وكيف تخرج؟
الجواب:-
قد اختلف في ذلك مشايخنا، فمنهم من يرى أن فيه زكاة ومنهم من يرى أن لا زكاة فيه. والمشهور عند الفقهاء أنه لا زكاة فيه لأنه لا يتنامى، وهذا اختيار شيخنا محمد بن إبراهيم -رحمه الله- والشيخ عبدالله بن حميد -رحمه الله- وعليه كانا يفتيان.
والقول الثاني: أنها تزكى ويختاره شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين، يختاران أن المرأة تزكي حليها إذا بلغ نصاباً، ويقدر النصاب بأحد عشر جنيها ونصف جنيه، إذا كان الذهب عندها بهذا القدر فإنها تقومه وتزكي قيمته، وهذا الذي نفتي به وذلك لقوة الأدلة، فإن هناك أحاديث مرفوعة، كحديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن امرأة دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب. فقال: "أتخرجين زكاة هذا؟" فقالت: لا. قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟" فألقتهما. فقوله: "أتؤدين زكاة هذا؟" المراد به الزكاة الشرعية كما هو الظاهر.
وكذلك حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليها فتخات من فضة فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقالت: وضعتهن أتزين لك يا رسول الله. قال: "هل تؤدين زكاتهن؟" قالت: لا. قال: "هي حسبُك من النار". أو كما قال. فأخرجت زكاتهما.
فهذان حديثان ثابتان والأصل أن الزكاة إنما تطلق على الزكاة المالية التي هي ربع العشر، وعلى كل حال فكل من المشايخ له نظره وله اجتهاده، وقد كتب فيها أيضاً كثير من المشايخ رسائل وكل منهم يختار الذي يميل إليه.

(48/6)


أما كيفية إخراج الزكاة فإنها تقدر بقيمتها الذي تساويه الآن، فالمرأة مثلاً إذا كان عندها من الذهب ما يبلغ 500جرام، سألت من يبيع الذهب بكم تشتري هذه الخمسمائة التي عندي وقد استعملتها؟ فإذا قال: قيمة الجرام كذا وكذا قدَّرت ما عندها من الجرامات، وعرفت قيمتها، وأخرجت زكاة القيمة.

(48/7)


السؤال:-
هل حلي المرأة الذي تلبسه يزكى أم لا؟ مع ذكر الأدلة
الجواب:
قد اختلف العلماء في زكاة الحلي الملبوس، فروي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي عليها فتخات من فضة فقال: "أتؤدين زكاتها؟" قالت: لا. قال: "هي حسبك من النار". وهو صحيح. وحمل على أن زكاته إعارته أو لبسه. وعن عبدالله بن عمرو أن امرأة دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال: "أتؤدين زكاة هذا"، قالت: لا. قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار"، فألقتهما وهو صحيح ولعل زكاته عاريته أو ضمه مع غيره، وعلى هذا فالأحوط إخراج زكاة الحلي الملبوس، وإن لم يخرجها واكتفى بعاريته أو لبسه فلا بأس لوجود الخلاف، فقد كانت عائشة تحلى بنات أخيها ولا تخرج عنه زكاة، ولأنه مال مستعمل فهو كاللباس.

(48/8)


السؤال:-
نرجو أن تبينوا لنا هل في الحلي الذي تستعمله المرأة زكاة أم لا؟
الجواب:-
حلي النساء الملبوس فيه خلاف بين العلماء وأكثرهم على أنه لا زكاة فيه كالأكسية والأواني والأمتعة التي تستعمل، ولأن عائشة كانت تحلي بنات أخيها ولا تزكيها، ولأن الزكاة شرعت في المال النامي الذي يزيد بالتجارة فيه أو يصلح للتجارة كالنقود والخارج من الأرض وبهيمة الأنعام أما الملبوس فلا ينمو فالزكاة تنقصه وقد تتلفه سيما إذا كان قليلاً، أما من قال بإخراج زكاته فاستدل بحديثين صحيحين ولكنهما مجملان فلفظ الزكاة فيهما قد يحمل على الإعارة أو غيرها، والأحوط إخراج زكاته إذا كان هناك ثروة وغنى، فإن كان أهله فقراء فهم أحق من غيرهم.

(48/9)


السؤال:-
عندي ذهب كثير أستعمله للزينة وأعيره لصديقاتي فهل فيه زكاة؟
الجواب:-
قد وقع خلاف بين المشايخ في زكاة الحلي، والرأي الذي عليه الفتوى أنه يزكى ولو كان يلبس ولو كان يعار، فيقدر ثمنه وتخرج زكاة الثمن إذا بلغ النصاب الذي هو خمسة وثمانون جراماً من الذهب الخالص، فقد ورد عن ابن عباس وغيره في تفسير قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)(التوبة:34) قال: كل مال أخرجت زكاته فليس بكنز، ولأنه قد ورد في الحديث عن عبدالله بن عمرو بن العاص قصة امرأة دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال: "أتؤدين زكاة هذا؟" قالت: لا. قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار" إلخ ولمن منع الزكاة في الحلي أدلة وتعليلات مذكورة في كتب الفقه وغيرها والله أعلم.

(48/10)


السؤال:-
تضاربت آراء الأئمة الأربعة "جزاهم الله خير الجزاء" حول إخراج زكاة الحلي المعد لزينة النساء، فمنهم من قال: تجب بشروط، ومنهم من قال: لا تجب، ومنهم من قال: تجب بدون شروط، فما الرأي الذي ترونه مناسباً جزاكم الله خيراً؟!
وإذا كانت تجب فيها الزكاة فكيف تخرج هل بسعر السوق الحالي -علماً بأنك لو رغبت في البيع سوف لا تجد الثمن الذي قد اشتريت به- أم بالسعر القديم للشراء مع افتراض عدم ثبات الأسعار؟!
الجواب:-
لا شك أن هناك خلافاً قوياً قديماً وحديثاً في حكم زكاة الحلي المستعمل، ولكن القول الذي أختاره هو لزوم إخراج زكاته كل عام ولو كان ملبوساً، لقوة الأدلة والتعليلات التي تؤيد هذا القول، وعلى هذا فإنها تقدر بقيمتها الحالية ولا ينظر إلى رأس مالها الذي اشتريت به، فتزكى قيمة الحلي التي يقوم بها في الحال، سواء كان أكثر مما اشتريت به أو أقل، ثم تزكى تلك القيمة بربع العشر والله أعلم.

(48/11)


السؤال:-
امرأة تقول: إنها لم تزكِ حليَّها منذ خمس سنوات، وهي الآن تريد أن تزكي، فماذا تفعل؟
الجواب:-
ذكرنا أن في المسألة خلافاً، فهناك من يرى أن فيها زكاة، وهناك من ألف كتباً بأنه لا زكاة فيها، فلما كان فيها هذا الخلاف نقول: عفى الله عما سلف، وعليها أن تُخرج الزكاة في المستقبل، ولا يلزمها أن تزكي عن السنوات السابقة، لأنه قد يضُرُّ بها إذا ألزمناها أن تخرج زكاة عشر سنين أو عشرين سنة، فقد يكلفها الكثير، فعليها أن تخرج سنة واحدة عما مضى من السنوات، ثم تخرج في المستقبل كل سنة.
المسألة الثالثة: زكاة المجوهرات:

(48/12)


السؤال:-
هل على اللؤلؤ والألماس زكاة؟ وما مقدارها؟ وكيف تخرج؟
الجواب:-
اختلف العلماء في زكاة الحلي الذي تتخذه النساء من الذهب أو الفضة أو غيرها كاللؤلؤ والألماس والبلاتين ونحو ذلك مما تتخذه النساء للزينة، سواء في الرقبة أو الذراع أو العضد أو الأصابع أو الآذان.
فذهب الجمهور إلى أنه لا يزكى، لأنه لا ينمي ولا يزيد، فإخراج زكاته كل عام يسبب نقصه ثم تلاشيه، بخلاف المال الذي له نماء وزيادة كل عام، كأموال التجارة والماشية والحرث والكسب والنقود التي يصلح أن يُتجر بها، فلذلك تخرج منها الزكاة ولا تنقصها لزيادتها بالاتجار ونحوه، وقد روى عن جابر مرفوعاً وموقوفاً: ليس في الحلي زكاة، وقد كانت عائشة تحلى بنات أخيها عبد الرحمن ولا تخرج منه زكاة.
وذهب آخرون إلى أن الحلي يزكى إذا كان كثيراً ولا يلبس إلا نادراً، لأن في اتخاذه إسرافاً وتبذيراً، وقد تتخذه النساء هرباً من الزكاة ولا تحتاج إلى التجمل به إلا في الحفلات النادرة ونحو ذلك، فتخرج زكاته حتى لا يتخذ ذريعة إلى إسقاط حق الفقراء فيه.
وذهب آخرون ومنهم بعض مشايخنا إلى أنه يزكى كله سواء الملبوس أو غير الملبوس إذا بلغ حلي المرأة نصاباً، وذلك لورود الأحاديث في ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعن عائشة رضي الله عنهما، ولأنه مال يصلح أن ينمى ويستعمل في تجارة، ولأن التحلي ليس من الضروريات للحياة، وخوفاً من الإسراف فيه والهرب بسببه من الزكاة المفروضة، وهذا أحوط ولا فرق بين الذهب والألماس واللؤلؤ والمرجان وسائر المجوهرات والله أعلم.

(48/13)


السؤال:-
هل تجب الزكاة في المجوهرات خلاف الذهب مثل الألماس واللؤلؤ علماً بأنني استعمله في المناسبات وليس للتجارة؟
الجواب:-
هذه المجوهرات تكون من الحلي الذي يلبس للزينة وتتجمل به المرأة عند زوجها وفي الحفلات، فإن الحلي اسم لكل ما تتحلى به المرأة، وليس خاصاً بالذهب والفضة، بل يعم كل الجواهر والمعادن الثمينة أو غيرها، وقد اختلف العلماء والمشايخ في زكاة الحلي المعدّ للاستعمال أو العارية، وأكثر الفقهاء على أنه لا زكاة فيه، وكثير من العلماء المحققين ذهبوا إلى وجوب الزكاة فيه ولو كان مما يلبس ويستعمل، وهذا هو الأحوط خروجاً من الخلاف، ويدخل في ذلك الألماس واللؤلؤ والزبرجد والعقيان والبليتين وسائر المجوهرات التي يتحلى بها، فنختار أنها تزكى كل سنة بأن تقدر قيمتها، وتخرج زكاة القيمة، وتصرف للمستحقين، ولو كانت تلبس دائما فإن الأحاديث عامة فيما يلبس ومالا يلبس والله أعلم.

(48/14)


السؤال:-
هل في الألماس زكاة؟
الجواب:-
يظهر أن جميع ما يُتحلى به من ذهب أو فضة أو ألماس أو لؤلؤ أو جواهر نفيسة أو نحو ذلك، فكلها ملحقة بالحلي، فيكون فيها الزكاة، كما أنه في الحلي من الذهب والفضة زكاة على ما اختاره مشايخنا.

(48/15)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
مسائل وفتاوى تتعلق بزكاة سائمة الأنعام

المسألة الأولى: زكاة صغار الأنعام:

(49/1)


السؤال:-
هل الزكاة تشمل صغار الغنم والمعز، أم هي على الكبار فقط؟ فمثلاً: عندي خمسمائة نعجة تلد في السنة منها أربعمائة، هل تشمل الزكاة هذه الصغار أم لا؟
الجواب:-
روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال للعامل: اعتدَّ عليهم بالسّخلة ولا تأخذها منهم. وقال علي: عد عليهم الصغار والكبار. وهذا إذا كانت الكبار قد تم حولها بعد كمال النصاب، فمثلاً لو كان عنده من الغنم سبعون من الكبار فولد منهن قبل الحول بيوم واحد إحدى وخمسون، فأصبح الجميع مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان، فالسخال أكملت نصابين فإن لم يلد إلا بعد إخراج زكاة السبعين فلا زكاة في السخال إلا في العام الثاني.
المسألة الثانية: الخلطة في بهيمة الأنعام:
تكون الخلطة في بهيمة الأنعام إذا اختلطا جميع الحول، يعني لو كان هناك شخصان لهما غنم مختلطة، والراعي واحد، والمرعى واحد، والمبيت واحد، والمسقى واحد، وتحلب في مكان واحد، فمثل هؤلاء تكون زكاتهم واحدة، وهكذا لو كانوا ثلاثة أشخاص.
فمثلاً إذا كان هناك ثلاثة أشخاص لدى كل واحد منهم أربعون شاة، فالجميع لديهم مائة وعشرون شاة، ولكنها مختلطة جميع السنة، فما عليهم إلا شاة واحدة. ولكن كيف يخرجون هذه الشاة؟
الجواب:-
يتراجعون بينهم السوية، فإذا أخرجت هذه الشاة من غنم زيد مثلاً، فإنها تقدر وَيَحْمِلُ كل واحد منهم الثلث، ثم يعطون زيدا الثلثين.

(49/2)


السؤال:-
نحن مجموعة لدينا عدد من الغنم، فإذا جمعناها قد تصل إلى النصاب الواجب فيه الزكاة، فهل علينا زكاة إذا جمعناها ووصلت للنصاب، أم أنه لابد أن يبلغ كل واحد إلى النصاب؟
الجواب:-
الخلطة في المواشي تُصَيِّرُ المالين كالمال الواحد، فإذا كانت هذه الأغنام مختلطة طوال العام يرعاها شخص واحد، وتجتمع في المرعى وفي المبيت التي تبقى فيه طوال الليل، وتحلب في مكان واحد، فإنها تزكي إذا بلغ مجموعها نصاباً، إذا كانت سائمة أي ترعى من الأعشاب أكثر السنة، أما إذا تفرقت فلا زكاة فيما دون النصاب، فإن كان صاحب كل فرقة يعزلها وتبيت في منزله أو يسقيها وحده أو تختص براع واحد أو علفها أكثر الحول فلا زكاة فيها حتى تبلغ النصاب.

(49/3)


السؤال:-
هل يجوز الجمع بين المفترق أو التفريق بين المجتمع خشية الزكاة، وما مثال ذلك؟
الجواب:-
مثال ذلك لو أن هناك ثلاثة أشخاص، عند كل واحد أربعون شاة فقط، فجاءهم المصدق ليأخذ منها كل واحد شاة، فلو قالوا: نريد أن نجتمع، فتصير الغنم مائة وعشرين ليس فيها إلا شاة واحدة، فلا يأخذ منا إلا شاة واحدة. فهذا العمل لا يجوز لأنه حيلة، فبدلاً من أن يأخذ المصدق من كل واحد شاة فتكون ثلاث شياه، ففي هذه الحيلة يأخذ فقط واحدة من الجميع.
أما التفريق بين المجتمع فمثال ذلك: لو أن شخصين لديهم سبعون من الغنم مختلطة لها راع واحد وتأكل من مرعى واحد، ولما جاء المصدق ليأخذ الزكاة قالوا: نريد أن نقتسم لنتفرق فيأخذ كل واحد خمساً وثلاثين من الغنم، فإذا جاء المصدق لم يأخذ منّا شيئاً فهذا أيضاً لا يجوز، ذلك أنه فرار من الزكاة.
المسألة الثالثة: ضم الأنواع بعضها إلى بعض:

(49/4)


السؤال:-
هل يجوز ضم المعز إلى الضأن لإكمال النصاب، وهكذا ضم البقر إلى الجاموس، وهكذا في الإبل؟ وكيف تخرج الزكاة بعد الضم؟
الجواب:-
نعم يجوز ضم الأنواع بعضها إلى بعض، فالمعز والضأن نوعان يضمان بعضهما إلى بعض، والبقر والجاموس نوعان يضمان وهكذا البخت والعراب من الإبل يضمان، فكل نوعين يضمان بعضهما إلى بعض، وتخرج الزكاة من أكثر النوعين، فلو كان عنده ثلاثون من المعز وعشر من الضأن فتخرج الزكاة من المعز لأنها الأكثر، وهكذا في بقية الأنواع.
المسألة الرابعة: الوقص لا زكاة فيه:
الوقص هو العدد الذي يقع بين الفريضتين فلا زكاة فيه.
والوقص لا يكون إلا في زكاة الأنعام، أما الأموال الأخرى فلا وقص فيها.
مثال الوقص في الغنم: من بلغت الغنم عنده أربعين شاة فزكاتها شاة واحدة، فإذا زادت عن أربعين فلا زكاة فيها، يعني تبقى الزكاة شاة واحدة فقط حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان، فصار العدد بين الأربعين إلى المائة وعشرين وقصاًَ لا زكاة فيه.
ومثاله في الإبل: إذا بلغت الإبل خمساً فإن زكاتها شاة واحدة، فإذا بلغت تسعاً فإن زكاتها شاة واحدة أيضاً، فإذا بلغت عشراً فإن زكاتها شاتان، والعدد بين الخمس والعشر يعتبر وقصاً فلا زكاة فيه.
ومثاله في البقر: إذا بلغت البقر ثلاثين ففيها واحدة، فإذا زادت فتبقى زكاتها واحدة حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة، والعدد الذي بين الثلاثين والأربعين وقص لا يزكى... وهكذا ما بين الفريضتين لا يزكى.
المسألة الخامسة: زكاة المعلوفة أكثر الحول:

(49/5)


السؤال:-
رجل يملك رؤوساً كثيرة من الغنم تتكاثر عنده وهي رأس ماله، وبعض الأحيان يبيع منها في كل أسبوع رأساً أو رأسين، علماً بأنها تأكل من الشعير أكثر الحول، فهل فيها الزكاة؟
الجواب:-
لا زكاة في المعلوفة أكثر الحول، إذا كانت محجوزة داخل السور أو الشباك لا تخرج ولا ترعى، فإن كانت تخرج كل يوم ولو ساعة أو كل يومين، وتأكل مما في الأرض من العشب اليابس أو الشجر ولو شيئاً قليلاً، فإنها تزكى حيث يصدق عليه أنه يسيمها أي يرعاها من النبات ما تقتات به ولو بعض الوقت ففيها زكاة السائمة.

(49/6)


السؤال:-
أنا مزارع ولدي أغنام ترعى مع الراعي، وأغنام وبقر ترعى من المزرعة فهل في الراعية في المزرعة زكاة؟ وكيف أزكيها؟
الجواب:-
إذا كانت لا تخرج من المزرعة غالباً وإنما تأكل من نبات المزرعة الذي تسقونه من مائها، وكان هذا شأنها أكثر العام، فهي غير زكوية، حيث إن من شرط وجوب الزكاة أن تكون سائمة أي راعية من نبات الأرض الذي ينبت من المطر أكثر الحول، فأما المعلوفة أغلبه فلا زكاة فيها لما يلاقيه أهلها من كلفة العلف والطعام ونحو ذلك، فإذا كانت للتجارة بحيث يبيع منها، ويظهر السوم عليها، ويشتري بدل ما باع، ثم يعرضها للبيع، ففيها الزكاة كسائر سلع التجارة والله أعلم.

(49/7)


السؤال:-
هل على الغنم التي ترعى في البر وتعلف زكاة ولو تركت بدون علف هلكت؟ وهل على الغنم التي ترعى ثلاثة أشهر مثلاً بدون علف وبقية السنة تعلف هل عليها زكاة؟
الجواب:-
إذا كانت ترعى بأفواهها من الأعشاب في البراري فإنها تزكى، ولو كان يعلفها مع ذلك إذا رجعت إلى بيتها، ولو كان عمدة أكلها هو العلف، حيث إنها تسمى سائمة يعني راعية أكثر السنة. أما التي لا تخرج للمرعى إلا ثلاثة أشهر ثم بقية السنة تكون في البيت ومن وراء الأسوار تعلف، فإنها لا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة، وهي التي يبيع منها كل حين ويشتري بدل ما باع، فزكاتها بتقدير قيمتها، وإخراجها كزكاة عروض التجارة والله أعلم.

(49/8)


السؤال:-
هل على البهيمة التي تأكل في الأسواق زكاة؟
الجواب:-
يقولون لا زكاة في البهائم إلا إذا بلغت من الغنم أربعين وكانت سائمة، يعني ترعى بأفواهها وليست معلوفة، يعني إذا كان أغلب أكلها مما تجده في الأرض ففيها الزكاة، سواء كانت في الأسواق تأكل من الشجر أو من فتات الطعام أو ما أشبهه، أو ترعى في البرية من العشب أو الشجر ونحو ذلك، فإن فيها الزكاة، وإن كانت معلوفة فلا زكاة فيها ولا تجب الزكاة إلا إذا تم النصاب.
المسألة السادسة: ما يأخذه الساعي في زكاة الأنعام:

(49/9)


السؤال:-
ما الذي يحق للساعي أخذه من زكاة الأنعام دون إجحاف بالغني أو ضرر بالفقير؟
الجواب:-
لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال له: "إياك وكرائم أموالهم" أي خيارها. فعلى الساعي أن يتجنب السخال فإنه يعدها ولا يأخذ منها، وإنما يأخذ من الكبار، ولا يأخذ أيضاً السمينة الأكولة المعدّة للأكل والربيَّ -أي تربي ولدها- ولا يأخذ المخاض أي الحامل، ولا يأخذ الفحل، فكل هذه الأنواع من كرائم الأموال، وهي عزيزة على صاحبها وفي أخذها إجحاف به.
وعلى الساعي أيضاً أن لا يضر الفقراء فلا يأخذ المريضة أو المعيبة أو الكبيرة الهرمة، وذلك أنها لا تنفع الفقراء وفيها ضرر عليهم وهضم لحقوقهم.
وعلى الساعي أن يعرف أحكام الزكاة، فيعرف شروطها وأنصباءها حتى لا يقع في إجحاف الأغنياء ولا إضرار الفقراء.
المسألة السابعة: زكاة الخيل والبغال والحمير وغيرها من الماشية وزكاة الطيور؟
جميع هذه الأنواع لا زكاة فيها، إلا إذا أعدت للتجارة والنماء ففيها الزكاة، وتعتبر من عروض التجارة.
أما إذا أعدت الخيل للركوب أو الحمل أو الجهاد فإنه لا زكاة فيها، لأنها ليست بمال نام، والمال النامي هو المال الذي فيه الزكاة، وقد جاء في الحديث: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة".
وهكذا يقاس عليها الأنواع الأخرى، فكل ما أعدّ للتجارة فإنه يزكيه كما يزكي عروض التجارة، وسوى ذلك فلا زكاة فيه، إلا المنصوص عليه وهو سائمة الغنم والإبل والبقر.

(49/10)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
مسائل وفتاوى تتعلق بزكاة عروض التجارة

(50/1)


السؤال:-
أنا صاحب شركة سيارات تأجير فهل أزكي على أقيام السيارات؟ أم الزكاة على دخل السيارات؟ ومتى أحسب ذلك؟
الجواب:-
حيث إن السيارات لم تعرض للبيع وإنما هي للاستعمال أو التأجير فلا زكاة في قيمتها، وإنما الزكاة في أجرتها إذا تم الحول على الأجرة، والأفضل أن تزكي الأجرة آخر كل سنة ولو لم يتم الحول على بعضها، إذا تم الحول على بعضها وبلغ النصاب، ومثل السيارات جميع ما يعد للإيجار، كالدور والعمارات والدواب والأدوات والمعدات، فإن الزكاة في أجرتها والله أعلم.

(50/2)


السؤال:-
أنا صاحب مؤسسة مقاولات، رأس مال المؤسسة عبارة عن سيارة وانيت ومجموعة أخشاب ومكتب بالإيجار، ولدي مجموعة من العمالة، وعليَّ ديون لبعض الأفراد، ودخل المؤسسة يوزع رواتب على العمال وإيجار المكتب، وأي مبلغ زائد عن ذلك أسدد به بعض الديون، ولا يتوفر لدي أية مبالغ، فهل عليّ زكاة في هذه الحالة؟
الجواب:-
أرى أنه لا زكاة عليك، وذلك لعدم توفر المال عندك، ولا زكاة في السيارة المستعملة، ولا في الأخشاب التي تستعمل في العمارة، ولا في الدخل الذي تدفعه للرواتب أو تدفعه لوفاء الدين، حتى يتوفر لديك مال زائد عن الدين وعن الرواتب ويبلغ النصاب.

(50/3)


السؤال:-
نحن ثلاثة إخوة شركاء في محل قطع غيار سيارات ونصيبي الشهري من المحل ثلاثة آلاف ريال، وأقوم بجمع المال المبلغ شهرياً مع أموالي الأخرى وأزكي عنها سنوياً، فهل تكون الزكاة على نصيبي من الدخل فقط أم على جميع البضاعة التي في المحل؟
الجواب:-
إذا كان لا يحصل لك منه إلا ثلاثة آلاف فلا يلزمك إلا زكاة هذا المبلغ الذي هو الربح، أما رأس المال الذي في المحل فعليكم جميعاً، أي تشتركون في إخراج زكاة رأس المال أو القطع التي في المحل بعد تقديرها بما تساويه والله أعلم.

(50/4)


السؤال:-
اشتريت سيارة منذ سنتين، ومن ذلك الوقت وأنا متردد هل أتاجر بها أم أستعملها، فهل فيها زكاة؟
الجواب:-
ليس فيها زكاة حتى تعرضها للبيع، أما إذا كنت تستعملها أو لم تعرضها لبيع ولم تعزم على بيعها فليست من عروض التجارة.

(50/5)


السؤال:-
عندي محل تجاري فيه من البضائع الكثير وبعض هذه البضائع يمر عليها حول كامل لا يباع منها. فهل فيها زكاة وكيف يكون ذلك؟
الجواب:-
فيه زكاة ما دام أنه معروض للبيع في هذا المحل، وذلك أن كل من أتاك عرضت عليه هذه السلعة ونظر إليها وعرف أنها اشتريت للتجارة. ففي كل سنة تُثمِّن ما عندك وتخرج الزكاة.

(50/6)


السؤال:-
كيف أقيم الزكاة في السنة الأولى أنا وزميلي وهكذا في السنوات القادمة؟
الجواب:-
تخرج زكاة نصيبك من الربح، ويخرج زميلك زكاة نصيبه من الربح، وكذا في كل سنة بعد قسم الأرباح أو تقدر التجارة مما هو معروض للبيع سواء من رأس المال أو من الأرباح.

(50/7)


السؤال:-
هل تجب الزكاة في حصة المضارب قبل القسمة إذا بلغ نصاباً؟
الجواب:-
المضاربة كونك تعطي إنساناً مالك يتجر به، فإذا أعطيته مثلاً عشرين ألفاً واشترى بها بضائع على أن له نصف الربح، ويرد عليك رأس مالك، فبعد سنة أصبحت العشرون ثلاثين بأرباحها، حصة العامل خمسة آلاف، وحصة صاحب المال خمسة آلاف، ورأس المال عشرون.
فما الذي يزكى؟ يُزكى الجميع؛ الثلاثون ألفاً، وتكون الزكاة عن الجميع؛ عن الربح، وعن رأس المال. هذه صورة المضاربة وصورة الزكاة فيها.

(50/8)


السؤال:-
نصيب إخواني من الأرباح السابقة التي بقيت، هل فيها زكاة؟ وكذلك الأرباح القادمة؟ أم تعتبر مثل الراتب الشهري، علماً بأنه يتم توزيع الأرباح بعد مرور الحول.
الجواب:-
إذا تم الحول ووزعت الأرباح فكل واحد يخرج زكاة نصيبه إذا بلغ النصاب، بعد وفاء الدين إذا كان عليه دين، وليست كالراتب فإن ربح التجارة لا يشترط له الحول.

(50/9)


السؤال:-
هل ما آخذه أو أعطيه إخواني من المكسب قبل كمال الحول عليه زكاة؟
الجواب:-
لا زكاة فيما تنفقونه من الأرباح على أنفسكم أو أهليكم قبل التصفية وتمام الحول.

(50/10)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
مسائل وفتاوى متفرقة حول الزكاة

(51/1)


السؤال:-
شخص ادعى أن عليه ديناً. ويذكر أن لديه صكاً في دينه، ولكني لم أره وأنا لا أعرفه، فهو مجرد شخص كبير وافر اللحية، فأعطيته مالاً من الزكاة. فهل الزكاة في محلها؟ أرجو إفادتي؟
الجواب:-
في محلها إن شاء الله، ذكر العلماء أنك إذا أعطيته وتعتقد أنه فقير، وأنه من أهل الصدقة فإنك لا تغرم للصدقة مرة أخرى، بل تُجزئك إذا أعطيته حتى لو تبين بعد ذلك أنه غني، فقد ورد في الحديث أن رجلاً قال "لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فأعطاها سارقاً. فقال الناس: تصدق على سارق. فقال: اللهم لك الحمد على سارق لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فأعطاها زانية. فأصبح الناس يتحدثون: تُصدُق على زانية. فقال: اللهم لك الحمد على زانية. لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فأعطاها غنياً. فقال الناس: تُصدق على غني. فقال: الحمد لله على زانية وعلى غني وعلى سارق. فأُتي فقيل له: أما صدقتك فقد تُقبلت. أما السارق فلعله يستعف عن السرقة، وأما الزانية فلعلها تستعف به عن الزنى، ولعل الغني أن يعتبر فينفق مما آتاه الله أي، إذا تعرف على عدد من الناس يحبون الخير ويستحقون الصدقات وهو عنده أموال، فلعله يتصدق، ولعله يخرج من ماله ولم يذكر أنها لم تقبل.

(51/2)


السؤال:-
لي صديق عليه ديون تبلغ تسعين ألف ريال، وسبق أن أعطيته الزكاة. هل يلزم عند إعطائه الزكاة إخباره أنها زكاة أم لا بأس بكتم ذلك؟
الجواب:-
لا بأس بكتم ذلك إذا كنت تعرف أنه من الغارمين. الغارمون لهم حق في الزكاة كما ذكرهم الله مع أصناف أهل الزكاة، وبشرط أن تعرف أنه لا يقدر على وفاء هذه الديون أي ليس عنده مقابل لها، أما إذا كان عنده تجارة، أو عنده أموال، أو كان عنده عقارات فإنه يمكن أن يبيعها ويستغنى عنها ويوفى بثمنها، فلا تحل له الزكاة لا منك ولا من غيرك.

(51/3)


السؤال:-
عندنا في المسجد صندوق للتبرعات وتأتينا أحياناً مبالغ لا ندري هل هي زكاة أم صدقة، فماذا نفعل بها مع العلم أننا ذكرنا للإخوان أن يوضحوا هل هي زكاة أم صدقة؟
الجواب:-
تصرف في المصارف الخيرية، فإن غلب على ظنكم أنها من الزكاة فاصرفوها للفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم، وإن استوى الأمران أو غلب أنها تبرع، فاصرفوها في الدعوة والكتب والأشرطة ونحوها، فإن ذلك من مصارف الصدقات، وفيه أجر كبير لمن ساهم فيه.

(51/4)


السؤال:-
تقول امرأة: إنها ورثت عن أبيها مبلغاً من المال، ولكن لم تقبضه إلا بعد ثلاث سنوات، وذلك لأنه عقار تأخر بيعه، فهل تزكي السنوات التي مضت أم لا؟ أو تزكي سنة واحدة؟
الجواب:-
تزكي سنة واحدة كالديون التي إذا قُبضت تُزكى عن سنة واحدة إذا كانت هذه الديون على شخص معسر، فنعتبر أن هذا مال لم يستطع صاحبه تحصيله، فإذا قدر على تحصيله وكان قد ملك المال، اعتبرناه قد حال عليه الحول من زمان، فيؤدي الزكاة عن سنة واحدة.

(51/5)


السؤال:-
توفي أبي رحمه الله وله نخل فيه تمر يُقَوَّم بستة آلاف ريال، وهذا المال يوزع بين الورثة، فهل فيه زكاة؟
الجواب:-
نعم، هذا يعتبر من المال الزكوي، لأن التمر فيه زكاة إذا بلغ هذا المبلغ، ولو كان سيوزع فالزكاة لا تسقط.

(51/6)


السؤال:-
أيهما أفضل: الإسرار بالزكاة عند صرفها لمستحقيها أم إظهارها؟
الجواب:-
قد اختلف العلماء في هذه المسألة، وقد قال الله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم)(البقرة:271)، فإظهارها قد يكون فيه مصلحة، والمصلحة، هي ألا يُظن بهذا الإنسان البخل، فإنه -مثلاً- لو لم يره أحد يتصدق، لقال الناس: هذا بخيل لا يخرج شيئاً، ويمنع الحقوق، ويمنع الصدقات وقيل إن في إظهارها وإشهارها حثاً للناس على المسابقة إلى الصدقة، فإذا علموا أن فلاناً تصدق بكذا؛ فيتصدق الثاني والثالث والرابع مثله؛ فيكثر الذين يتصدقون على المساكين، وإن كان ذلك فيه شيء من المنافسة، ولكنها منافسة صالحة.
أما إذا خاف على نفسه الرياء، فإنه لا يجوز أن يظهرها، فقد قال الله تعالى: (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس)(النساء:38) يعنى رياء للناس، وفي حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار أن أحدهم قال: "ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه، فيقول الله: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله ولكنك تصدقت ليقال جواد: فقد قيل، أو ليقال كريم" فهو لم يتصدق إلا ليمدح بين الناس ويقال: هذا كريم وهذا سخي ومنفق وجواد، فليس له إلا ما نوى.
أما إذا أمن على نفسه أنه لا يؤثر فيه مدح الناس ولا ذمهم، ورأى أنه إذا أظهرها اقتدى به غيره، فإن إظهارها جائز للآية الكريمة: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي)(البقرة:271).

(51/7)


وقد كان كثير من السلف بل كثير من أبناء الصحابة يحرصون على إسرار الصدقة، حتى إنهم كانوا يعطون الفقراء وهم لا يشعرون، أي أنهم يعطونهم من الأقوات وما أشبهها ولا يدري الفقير من أين يأتي هذا المال وهذا القوت وهذا الغذاء ونحوه، لحرصهم على إخفاء الصدقات الذي هو أبلغ في الإخلاص وأبعد عن الرياء، وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا يعلم شماله ما تنفق يمينه. متفق عليه.

(51/8)


فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة
مصارف الزكاة
قال تعالى: (إنما الصدقات والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم)(التوبة:60).
يتبين من هذه الآية أن الزكاة لا تدفع إلا للثمانية المذكورين وهم: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل.
فقد روي أن رجلاً جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم من الزكاة فقال: "إن الله لم يرض فيها بقسمي ولا بقسم أحد حتى تولى قسمها، فإن كنت من أهلها الذين سماهم الله أعطيناك"، وقد ثبت بذلك أن الله تعالى هو الذي تولى قسم الزكاة، كما أنه هو الذي فرض الفرائض، فيُقتصر على هذه الأصناف.
وكلمة (إنما) في الآية المذكورة تفيد الحصر، أي لا تصلح إلا للأصناف الثمانية المذكورة.
وفيما يلي نأتي على بيان الأحكام المتعلقة بكل قسم:
أولاً وثانياً: الفقراء والمساكين:
وقد بدأ الله تعالى بالفقراء والمساكين، وذلك لأنهم الأغلب والأكثر، والفقراء أشد حاجة، وذلك لأن الفقر مشتق من الفقار الذي هو فقار الظهر، والظهر يسمى فقاراً، وكأن الفقير من شدة حاجته مكسور الظهر، بحيث لا يستطيع تكسباً ولا يستطيع تقلباً، وأما المسكين فإنه مشتق من السكون؛ فهو لحاجته كأنه ساكن الحركة لا يستطيع تقلباً ولا تكسباً.
فإذا ذكر الفقير والمسكين معاً، فالفقير أشد حاجة، وقال بعضهم: إنه الذي كسبه يكفيه أقل من نصف شهر، فإذا كان راتبه مثلاً أو دخله من صنعة أو نحوها يكفيه أربعة عشر يوماً، أو إثني عشر يوماً، وهذه المدة أقل من نصف شهر فنسميه فقيراً، لأنه بقية الشهر يقترض، أو يُتصدق عليه إلى آخر الشهر.

(52/1)


وإذا كان دخله يكفيه عشرين يوماً أو ثمانية عشر أو نحو ذلك أكثر من نصف الشهر، وبقية الشهر يقترض أو يتصدق عليه سميناه مسكيناً، وهذا تفريقهم بين الفقير والمسكين.
وكثيراً ما يذكر الله تعالى الفقراء ويحث على الصدقة عليهم، ويصفهم بأوصاف يستحقون بها الصدقة، قال تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم)(البقرة:271).، فقد اقتصر الله على الفقراء، وقال تعالى: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض)(البقرة:273)، إلى آخر الآية؛ اقتصر أيضاً على الفقراء، وفي آية أخرى قال تعالى: (للفقراء المهاجرين الذي أخرجوا من ديارهم)(الحشر:8)؛ فقد اقتصر الله على الفقراء في هذه الآيات.
وقد اقتصر أحياناً على المساكين كقوله تعالى: (ولا تحاضون على طعام المسكين)(الفجر:18)، (ولا يحض على طعام المسكين)(الماعون:3)، (أو مسكيناً ذا متربة)(الماعون:16)، (فكفارته إطعام عشرة مساكين)(سورة: المائدة:89)، (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً)(المجادلة:4)، وهنا اقتصر الله تعالى على المساكين، ولا شك أنه يدخل فيهم الفقراء، فإنهم أولى بالإطعام وأولى بالصدقة، ولكن نظراً للأغلب فإنه إذا اقتصر على المساكين دخل فيهم الفقراء، وإذا اقتصر أيضاً على الفقراء دخل فيهم بالتبعية المساكين.
ثالثاً: العاملون عليها:
أما العاملون عليها فهم الجباة الذين يجمعونها، فهم يجبون الزكاة ويجمعونها من أهلها، ويسمون العمال والعاملين.

(52/2)


كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث من يجبي الصدقات من أهلها وبالأخص من البوادي؛ وذلك لأن أغلب أموال الناس في ذلك الزمان كانت بهيمة الأنعام، فكان يحتاج إلى من يذهب إليهم ليجمعها، فيعطي الذين يذهبون أجرتهم، أو حقاً مقابل تعبهم ومقابل عملهم، ولكنه يحثهم على الأمانة، ويحثهم على ألا يخفوا شيئاً من الصدقة وأن يعطوا من يرونه مستحقاً للزكاة من الفقراء والمساكين، فإذا أتيتم إلى البوادي: فوجدتم هذا غنياً عنده زكاة غنم وإبل، وهذا فقير ليس عنده شيء، فلكم أن تأخذوا من هذا الغني وتعطوا هذا الفقير، وما بقي عندكم تأتون به إلينا لنتولى توزيعه ونعطيكم حق تعبكم وأجرتكم. فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحثهم على ذلك.
وقد ورد في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال "هدايا العمال غلول"، ومعناه أن العامل لا يقبل هدية من أحد عن الزكاة، وكذلك لا يقبل ضيافة مخافة أنه إذا قبل ضيافة أو قبل هدية يتغاضى عن صاحبها، وإذا لم يهد له أو لم يكرمه ولم يضيفه ظلمه وزاد عليه وأخذ منه مالا يستحق، بل يكون عفيفاً ويكون بعيداً عن أن يستضيف أحداً أو يقبل من أحد هدية، فإذا أهدي إليه فلا يقبل الهدايا.
وفي قصة ابن اللتبية أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعثه مزكياً للأغنام والإبل فجاء وقال: هذا لكم وهذا أهدي إليّ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام خطيباً وقال: "ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إليّ ؟! أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟!"، ثم أخذ يوبخهم على الغلول فقال: "والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر". وأخذ يعدد من أصناف المال، فكأنه يعرّض بأن هذا الفعل يعتبر غلولاً.

(52/3)