صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى الشبكة الإسلامية

وعليه؛ فالأدب الإسلامي يقتضي أن تبقى الحشمة والستر ، ولا بأس بأن تتزين المرأة أمام النساء ولكن بما لا يكون فيه إسفاف وقلة حياء ، فالحياء لا يأتي إلإ بخير ، والحياء مع التقوى رأس مال الصالحين والصالحات ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر . رواه الحاكم في المستدرك وقال : هذا حديث صحيح على شرطهما ، قال الذهبي في التلخيص : على شرطهما أي البخاري ومسلم .
وأما عن وضع المكياج فسبق الجواب عنه في الفتوى رقم : 24395 ، والفتوى رقم : 4052 .
وكشف المرأة لغير عورتها عند النساء مقيد بأمن الفتنة وعدم اطلاع الرجال عليها ، فإذا وجدت الفتنة بأن افتتن بعض النساء ببعض وجب الستر ، وكذا إن علمت أو ظنت ظنا غالبا اطلاع الرجال عليها وجب عليها الستر والتحشم .
وأما معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : كاسيات عاريات . فبين المراد منه الإمام النووي في شرح مسلم فقال : قيل: معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها ، وقيل: معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا بحالها ونحوه ، وقيل: معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها . اهـ .
والله أعلم .
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
المرأة المسلمة مأمورة بالنقاب الذي يغطي الوجه كله
يجب على الرجل إلزام زوجته بالحجاب الشرعي
الأولى اجتناب لبس مافيه تصاوير ويتأكد ذلك في الصلاة
المزيد
مقالات ذات صلة
71199
الغربة وماذا يصنع الغرباء
الفهرس » الآداب والأخلاق والرقائق » الرقائق (1522)
رقم الفتوى : 71199
عنوان الفتوى : الغربة وماذا يصنع الغرباء
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال

(183/142)


أردت الاستفسار عن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الغربة في الدين كما قال عليه الصلاة والسلام " بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ , فطوبى للغرباء " فما هي الغربة الحقيقية وكيف يعرف الإنسان أنه فعلا من هؤلاء الغرباء أنا ومجموعة من الأخوات في الله نواجه مشكلة الآن نحس بانهيار جميع من نعرفهم حولنا ممن كان الالتزام سمتهم بل وأصبحوا يعيبون في التزامنا وفي أخلاقنا ولكن ولله الحمد نحن لا نفعل سوى ما يرضي الله ونحاول في الزيادة ولكن أحيانا يشعر الشخص أنه قد يكون فعلا هو مخطئ ونحاسب أنفسنا ولكننا ولله الحمد نثبت على أخلاقنا التي نستمدها من تربية أهلنا وذلك اتباعا للسلف الصالح ولله الحمد ونشعر بأنه الطريق الصحيح أوقد يكون هذا اختبارا من الله لنا ولكن لماذا نشعر بالغربة بمفردنا لماذا لا يكون معنا مجموعة أخرى كما كنا؟
أفيدونا جزاكم الله خيرا في هذا الأمر الخطير الذي شغلنا كثير وأرشدونا للخير والصواب أعانكم الله.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق لنا عدة فتاوى في تعريف الغرباء المذكورين في الحديث فراجعي منها الفتاوى التالية أرقامها : 58011 // 39281 // 27596 // 70956 .
كما بينا ما يتعين على العبد فعله في هذه الحالة في عدة فتاوى فراجعي منها الفتاوى التالية أرقامها : 55038 // 31768 // 15219 .
والله أعلم .
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
الصبر على المرض واحتساب الأجر عند الله يكفر السيئات
ذكر الموت وما بعده يزهدك في الدنيا
إن الحسنات يذهبن السيئات
المزيد
مقالات ذات صلة
فضول الطعام
داء الرياء
داء العجب
المزيد
7120
الأحوال التي يجوز هجر المسلم فيها فوق ثلاث
الفهرس » الآداب والأخلاق والرقائق » الآداب » آداب السلام والمصافحة » آداب الهجر (83)
رقم الفتوى : 7120
عنوان الفتوى : الأحوال التي يجوز هجر المسلم فيها فوق ثلاث

(183/143)


تاريخ الفتوى : 03 ذو الحجة 1421
السؤال
2- متى يجوز للمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق 3 أيام ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالأصل أنه يحرم هجران المسلم فوق ثلاث إلا لوجه شرعي، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"
وقد اعتبر السلف وجمهور الأئمة الابتداع في العقائد من الأسباب المشروعة للهجر، وأوجبوا هجران أهل الأهواء من المبتدعة، الذين يجاهرون ببدعهم أو يدعون إليها.
وقال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر : أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث، لمن كانت مكالمته تجلب نقصاً على المخاطب في دينه، أو مضرة تحصل عليه في نفسه، أو دنياه. فرب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية .
ومن أسباب الهجر الشرعي فوق ثلاث هجران أصحاب المعاصي المجاهرين بها، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم المتخلفين عن غزوة تبوك من غير عذر، كما في قصة كعب بن مالك، وصاحبيه رضي الله عنهم.
ويجوز الهجر فوق ثلاث للزوجة الناشز إلا أن هجرها لا يكون إلا في المضجع، وليس في كل الأحول، كما قال تعالى (
واهجروهن في المضاجع ) [ النساء :34]بعد العظة والنصيحة وبالجملة فإن الهجر علاج، ولا يصار إليه إلا إذا تحقق أو غلب على الظن أن هجر المهجور أنفع - في الجملة - من وصله، فإن كان العكس لم يشرع الهجر، لأن الحكم يدور مع علته وجوداً
وعدماً.
والله أعلم
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
النصح لمن يفعل المنكر فإن لم ينزجر فالهجر
الأحوال التي يجوز هجر المسلم فيها فوق ثلاث
الأخ أو القريب الكافر... صلة أم قطيعة
المزيد
مقالات ذات صلة
71200
بِرَّ والدك فيما لا يترتب عليك منه ضرر لا يُحتمل
الفهرس » الفضائل والتراجم » فضائل إسلامية » فضل صلة الرحم وبر الوالدين (929)
رقم الفتوى : 71200

(183/144)


عنوان الفتوى : بِرَّ والدك فيما لا يترتب عليك منه ضرر لا يُحتمل
تاريخ الفتوى : 24 ذو الحجة 1426
السؤال
أبي يريد أن يدلني في مشروع مع إخواني الذكور وهم اثنان وأنا أخشى أنه إذا تمت هذه الشركة تحدث بيني وبين إخواني مشاكل في المستقبل سواء في حياة الوالد أو بعده أطال الله عمره وخاصة أني غير متوافق مع أحد إخواني والذي يريد أبي أن يكون شريكا لي وانا أخشي إن نفذت أمر أبي وشاركت إخواني أخشى من المشاكل التي قد تؤدي إلى قطع الرحم والعياذ بالله وأخشى إن لم أشارك إخوتي أن أكون خالفت والدي وهذا ما لا أريده ولا أطيقه ولا أرضاه ؟ فأفيدوني بارك الله فيكم وجزاكم عني وعن المسلمين خير الجزاء.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يخفى عظيم حق الوالدين على الولد، ووجوب برهما والإحسان إليهما وطاعتهما في المعروف، فمهما أمكن الولد تحصيل ما يحصل به رضاهما فهو أمر حسن، وتراجع الفتوى رقم: 19479 ، فنوصيك بالحرص على بر والدك وفعل ما يرضيه فيما لا يترتب عليك منه ضرر أو مشقة لا تحتمل، فإن غلب على ظنك أن يترتب على طاعتك إياه شيء من ذلك فلا تعتبر مخالفتك إياه عقوقا له، وينبغي أن تسعى في محاولة إقناعه بأسلوب حسن. وراجع الفتوى رقم: 35362 ، والفتوى رقم: 59104 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
طاعة الوالدين واجبة إلا في معصية الله
أداء حقوق الوالدين المتخاصمين.
الترغيب في تفطير الصائمين ولو لم يكونوا فقراء
المزيد
مقالات ذات صلة
71201
حكم إخراج زكاة الفطر نقدا
الفهرس » فقه العبادات » الصيام » زكاة الفطر » نوع وقدر زكاة الفطر (14)
رقم الفتوى : 71201
عنوان الفتوى : حكم إخراج زكاة الفطر نقدا
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
هل صحيح زكاة الفطر تعطى من المال بدل الطعام، وهل صحيح أجازها الألباني؟
الفتوى

(183/145)


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق في الفتوى رقم: 929 بيان أقوال أهل العلم فيما تخرج منه زكاة الفطر، وذكرنا أن غير الحنفية لا يجزئ عندهم إخراجها إلا من غالب طعام أهل البلد، أما الحنفية فيجزئ عندهم إخراج القيمة عنها، وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية في حالة ما إذا كان إخراجها قيمة من النقود أو غيرها تترتب عليه مصلحة راجحة للفقير.
أما الشيخ الألباني فلم نقف له على كلام في هذه المسألة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 6372 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
يجوز دفع زكاة الفطر من الطعام أو قيمته نقداً
مقدار الصاع بالجرام
قول ابن تيمية والألباني في شأن إخراج القيمة في زكاة الفطر
المزيد
مقالات ذات صلة
71202
أمسك عليك زوجك وأحسن إليها واتق الله
الفهرس » فقه الأسرة المسلمة » الفرقة بين الزوجين » الشقاق والنشوز » التدابير الواقعية والعلاج (303)
رقم الفتوى : 71202
عنوان الفتوى : أمسك عليك زوجك وأحسن إليها واتق الله
تاريخ الفتوى : 24 ذو الحجة 1426
السؤال
بعد أن تزوجتها اكتشفت أنها كانت تحب إنساناً آخر غيري وأن أهلها أرغموها على الزواج، أفكر في تطليقها أو الزواج عليها، أغيثوني فأنا محتار في أمري؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنصيحتنا لك أيها الأخ الكريم أن تستديم العلاقة بزوجتك وأن تحسن إليها، فإن القلب ما سمي قلباً إلا لأنه يتقلب، ومحبتها لرجل في الماضي لا يعني ذلك أنها ما زالت تحبه الآن، وكم من امرأة تُكرَه من قبل أهلها على رجل وهي لا ترغب في الزواج منه، ثم يكتب الله تعالى بينهما المحبة والمودة وتجد بغيتها فيه، وإن أحببت أن تتزوج بثانية مع المحافظة على الأولى والقيام بحقها فلك ذلك، وهو مما أباحه الله لك، أعانك الله ووفقك.
والله أعلم.

(183/146)


المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
طاعة الزوجة لزوجها ووعظه واجب شرعي
الزوجة آثمة إذا لم تعاشر زوجها بالمعروف
وازن بين المصالح والمفاسد قبل الطلاق وافعل ما يترجح لديك بعد استنفاذ الوسائل الشرعية
المزيد
مقالات ذات صلة
71203
الإفرازات التي تخرج من المرأة الحامل
الفهرس » فقه العبادات » الطهارة » الحيض والنفاس » أحكام المستحاضة (45)
رقم الفتوى : 71203
عنوان الفتوى : الإفرازات التي تخرج من المرأة الحامل
تاريخ الفتوى : 24 ذو الحجة 1426
السؤال
أنا حامل في شهري الثاني وتخرج مني إفرازات من المهبل بلون بني غامق وأخرى بلون أحمر في فترات متباعدة أي بعد يومين أو ثلاث، أريد أن أعرف حكمها؟ وجزاكم الله خيراً.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان هذا الخارج دماً فهو نجس وهو دم استحاضة، لأن الحامل لا تحيض على الراجح من قولي أهل العلم في هذه المسألة، ولمعرفة ما يلزمك في هذه الحالة راجعي الفتوى رقم: 2631 ، والفتوى رقم: 35278 .
أما إذا كان مجرد إفرازات فينظر فإن كانت خارجة من مخرج البول فهي نجسة، وإن كانت خارجة من المهبل فهي طاهرة، وفي كلتا الحالتين هي ناقضة للوضوء، وراجعي للفائدة والتفصيل الفتوى رقم: 5188 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
الدم في غير أيام العادة يعتبراستحاضة، وله أحكام
حكم مجامعة المستحاضة.
الحكم إذا نزل دم بوضع ما نع حمل في الرحم
المزيد
مقالات ذات صلة
71204
الأكل من طعام من اقترض بالربا
الفهرس » فقه المعاملات » قضايا مالية معاصرة » الانتفاع بالمال الحرام (348)
رقم الفتوى : 71204
عنوان الفتوى : الأكل من طعام من اقترض بالربا
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال

(183/147)


لدي سؤال ونرجو من الله أن تفيدوني بالإجابة، أنا شاب متزوج ولدي طفلان 3 سنوات و1 سنة، حياتي أنا وزوجتي على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، سؤالي الأول: عندي أخي يتعامل بالربا والقروض الربوية والسلف الربوية، هل يجوز لي أنا وعائلتي وابني أن نأكل من بيته أم لا، وعند زيارته إلينا ومعه الطعام هل نأكل منه والحلوى للأطفال هل يجوز أم لا، والد زوجتي اقترض من البنك مبلغاً قدره 19 ألف دينار قرض ربوي وذلك لبناء بيت له ولعائلته، علماً بأنه أخذ القرض منذ حوالي 20 سنة ولا يزال إلى الآن لم يكتمل سداد القرض ولا يزال عليه حوالي 7 آلاف دينار، هل يجوز أن نأكل من بيته عند زيارتي أنا زوجتي وابني أم لا، وهل يجوز أن نأكل من طعام أمي التي ضمنت أخي الذي يتعامل بالربا في البنك عند أخذه السلفة الربوية هل يجوز أن نأكل من الراتب الشهري الذي تتقاضاه أم لا، وكيف أتعامل معهم جميعاً بحيث لا أقطع صلة الرحم؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن الشارع الحكيم أمر بصلة الرحم وحث عليها ووعد عليها الجزاء الحسن، قال الله تعالى: وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا {النساء:1}، وقال تعالى: وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ {الرعد:21}، وإذا كان أقاربك الذين ذكرتهم عصاة ويجاهرون بالمعاصي فلا يمنع ذلك من صلتهم، بل قد يتعين ذلك عليك لواجب النصح، قال صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة. رواه مسلم وغيره.

(183/148)


فعليك أن تقوم بصلة هؤلاء الأقارب وأن تنصحهم وتبين لهم أن الذي هم عليه يغضب الله ويجلب سخطه ومقته، وأن كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم معافى إلا المجاهرين، والدليل على أنه يجوز صلة القريب العاصي قول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: قدمت على أمي وهي مشركة في عهد قريش، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قدمت علي أمي وهي مشركة راغبة أفأصل أمي؟ قال: نعم صلي أمك. رواه مسلم . وليس هناك ذنب أعظم من الشرك ومع ذلك لم يمنعها من صلة أمها، فلعل ذلك يكون سبباً في هدايتها.
وأما طعامهم: فلا يجوز الأكل منه إذا لم يكن لهم دخل غير المال الحرام، أما إذا كان لهم مصدر دخل آخر فإنه يجوز لك الأكل من طعامهم لأنه حينئذ مال مختلط، والنبي صلى الله عليه وسلم أضافه يهودي وأضافته امرأة يهودية على شاة مع كون اليهود يتعاملون بالربا في بيوعهم وتجارتهم، هذا هو أصل التعامل مع من يملك مالاً محرماً كله أو بعضه.
علماً بأن عين المال المقترض ليس بمحرم، لأنه بعد الاقتراض يثبت دينا في ذمة المقترض، وإنما تحرم الفوائد الربوية التي تترتب على القرض، وبهذا يتبين أن القرض الذي حصل عليه والد زوجتك لبناء البيت لا يحرم بقية المال الذي معه، وكذا أخوك وأمك لأن ما وقعوا فيه من معصية لا يؤثر على الأموال التي يملكونها حلا وحرمة، لأنهم لم يحصلوا على فوائد ربوية، بل قاموا هم بدفعها لقاء المال الذي اقترضوه، وتبقى علاقتك بهم في هذه الحالة خاضعة لتقدير المصلحة والمفسدة بالنسبة لأخيك وأبي زوجتك لما ارتكباه من معصية، أما والدتك فإن صلتها واجبة ولو كانت كافرة، فكيف وهي مسلمة وإن كانت عاصية بضمانها للقرض الربوي؟ أما غير الوالدين فهجره وصلته خاضعان للمصلحة، كما بيناه في الفتوى رقم: 20346 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
تسديد الضرائب من مال الربا لا يجوز

(183/149)


ما جاء من كسب حرام يتخلص منه صاحبه في أعمال البر
حد الضرورة التي تبيح الربا
المزيد
مقالات ذات صلة
71205
يستحب نضح الذكر والسروال بالماء قطعا للوسوسة
الفهرس » طب وإعلام وقضايا معاصرة » قضايا طبية » الأمراض النفسية والوساوس (374)
رقم الفتوى : 71205
عنوان الفتوى : يستحب نضح الذكر والسروال بالماء قطعا للوسوسة
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
أنا مريض بمرض هل هو سلس البول بعد التبول قد تبقى قطرات من البول تنزل حتى بعد ساعتين وهذا أنا وتحركاتي هل هذا سلس البول ؟
جزاكم الله خيرا
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله الكريم رب العرش العظيم لك الشفاء العاجل مما تعانيه من حرج ومشقة ، ثم ننبه إلى أن ما يعتريك لا تنطبق عليه أحكام السلس لأن نزول قطرات البول هنا ينقطع وقتا يكفي لأداء الوضوء والصلاة ، وراجع الفتوى رقم : 55379 ، والفتوى رقم : 57073 ، فبعد التحقق من انقطاع البول تغسل المحل ثم يستحب لك نضح الذكر والسراويل ببعض الماء قطعا للوسوسة. قال ابن قدامة في المغني : ويستحب أن ينضح على فرجه وسراويله ليزيل الوسواس عنه. قال حنبل: سألت أحمد قلت: أتوضأ وأستبرئ وأجد في نفسي أني قد أحدثت بعد، قال : إذا توضأت فاستبرئ وخذ كفا من ماء فرشه على فرجك ولا تلتفت إليه فإنه يذهب إن شاء الله . انتهى
ولا يلزمك غسل ثوب أو بدن إلا بعد التحقق من إصابته ببعض البول، ولا تلتفت إلى ما يدور في النفس من شكوك، فإن أفضل علاج لمثل هذا هو الإعراض عنه ، وللفائدة راجع الفتوى رقم : 62924 ، إضافة إلى الفتاوى المربوطة بها .
والله أعلم .
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
لا حرج في الرجوع إلى الطب النفسي
ماذا يفعل من طرأ عليه الشك بوجود الله تعالى؟
ما يفعله الإنسان لعلاج الوسوسة في الصلاة
المزيد
مقالات ذات صلة
التسبيح ينتصر على الإدمان

(183/150)


لعب الآباء مع الأطفال يحميهم من المشاكل النفسية
71206
تفكر بالانتحار كي لا تسجن بسبب الدَين.. حلول ومقترحات
الفهرس » العقيدة الإسلامية » الإيمان ونواقضه » الفسوق (34)
رقم الفتوى : 71206
عنوان الفتوى : تفكر بالانتحار كي لا تسجن بسبب الدَين.. حلول ومقترحات
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
علي دين كبير ومهددة بالسجن ولا أقدر على رده ولا يوجد أحد لمساعدتي في سداده ولم أستطع إيجاد عمل بشهادتي حيث يفضل فيها الرجال ( مساحة وخرائط )
فهل إذا قمت بإنهاء حياتي يسامحني الله حيث إني لا أقدر على دخول السجن؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز الإقدام على قتل النفس (الانتحار) لأي سبب من الأسباب، لقوله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا {النساء: 29} ولقوله صلى الله عليه وسلم: من قتل نفسه بحديدة فحديدته يتوجأ بها في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا . رواه البخاري ومسلم
فدل ذلك على أن قتل المرء نفسه من أعظم الكبائر، وأنه سبب للخلود في نار جهنم والعياذ بالله، وأن عذاب صاحبه يكون بنفس الوسيلة التي تم بها الانتحار، يضاف إليها دخوله جهنم والعياذ بالله.
هذا، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن اليأس والقنوط وأخبر أن ذلك من صفات الكافرين فقال: يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ {يوسف: 87} وقال تعالى على لسان خليله إبراهيم: قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ {الحجر: 56}

(183/151)


ولذا، فإنا ننصحك بالالتجاء إلى الله تعالى والتضرع إليه في أوقات الإجابة وسؤاله بأسمائه الحسنى ليكشف ما بك فهو مجيب دعوة المضطرين وكاشف كرب المكروبين ومغيث الملهوفين. قال الله تعالى: أَ مَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ {النمل: 62} وقال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {غافر: 60} وفي الحديث الذي رواه مسلم في الصحيح: يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل .
واعلمي أن الانتحار محرم في كل الأحوال، ولا يبرره خوف الوقوع في الفتن بالسجن ونحوه، وراجعي الفتاوى التالية أرقامها للمزيد من التحذير والترهيب من الانتحار، ولمعرفة الأذكار والأدعية المفيدة في علاج ما بك راجعي الفتاوى التالية أرقامها: 27048 ، 5249 ، 45101 ، 54026 ، 55390 .
والواجب على من اقترضت منهم أن ينظروك حتى يتيسر حالك. قال تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة: 280}

(183/152)


ولا تنسي أن تكثري من الدعاء بقضاء الدين، حيث روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة، فقال يا أبا أمامة: ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك وقضى عنك دينك؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل: إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله عز وجل همي وقضى عني ديني .
وروى الترمذي وحسنه عن أبي وائل عن علي رضي الله عنه أن مكاتبا جاءه فقال: إني قد عجزت عن كتابتي فأعني قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل صير دينا أداه الله عنك؟ قال: قل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك. نسأل الله أن يقضي ديننا ودينك وأن يصلح حالنا وحالك .
ومن ذلك ما أخرجه البخاري وأحمد من حديث أنس رضي الله عنه قال: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزلت، فكنت أسمعه كثيرا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال. وضلع الدين: ثقله وشدته .
ومن ذلك ما أخرج أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه: اللهم رب السموات السبع ورب الأرض ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت أخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين وأغنني من الفقر.

(183/153)


وإذا كان السجن بسبب هذا الدين مؤكدا وكان سيؤثر على حياتك تأثيرا لا تطيقينه ولا تتحملينه بحيث تصلين معه إلى حالة الاضطرار ولم تجدي من يكفلك أو يسدد عنك الدين فلا نرى مانعا حينئذ من محاولة سداد هذا الدين بالاقتراض بالربا، وذلك لقول الله عز وجل: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: 119}. وقوله: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ {البقرة: 173} والقاعدةالمشهورة (الضرورات تبيح المحظورات)، لكن لا يجوز لك الإفراط في استخدام هذه الرخصة إلا بقدر الضرورة لقاعدة (الضرورة تقدر بقدرها).
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
من شرب الخمر مستحلاً لها فهو كافر
حكم مرتكب الكبيرة
المنتحر ومسألة خلوده في النار.
المزيد
مقالات ذات صلة
71207
الحساسية إذا أطال القيام من الليل
الفهرس » فقه العبادات » الصلاة » صفة الصلاة » قراءة الفاتحة وسورة (210)
رقم الفتوى : 71207
عنوان الفتوى : الحساسية إذا أطال القيام من الليل
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
لدي مشكلة وهي أني أحاول أن أطيل في صلاة قيام الليل ولكن أقف لمدة قصيرة جدا (5 دقائق) ثم تبدأ ساقاي تحكاني(من الركبة وتحت) ويزداد هذا الحك فأبدأ بفقدان الخشوع ولا أستطيع إطالة الصلاة.
وأنا أشك أنه يمكن أن يكون الشعر الكثيف ولكن لست متأكدا فماذا أفعل ؟
أفيدوني جزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

(183/154)


فنقول للأخ السائل شفاه الله وعافاه من كل مكروه ينبغي أن يعرض هذه الحالة على الطبيب فلعله يرشده إلى ما فيه الشفاء، ولو توقف ذلك على إزالة شعر الساقين فإن ذلك جائز ولا سيما في حال الضرورة ، وانظر الفتوى رقم : 36708 ، ونقول له أيضاً ما دمت تجد هذه الحساسية إذا أطلت القيام في الصلاة فخفف القيام لئلا يكثر الفعل أثناء الصلاة فيؤدي ذلك إلى بطلانها ، ثم إن الحك في الصلاة جائز للحاجة ما لم يكثر ، قال في مطالب أولي النهى في الفقه الحنبلي وهو يذكر ما يباح للمصلي فعله : ( و ) له ( إشارة بنحو يد ، كوجه ) وعين ، وحك جسده إن احتاج إليه ، لما روى أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة . رواه الدارقطني بإسناد صحيح ، وأبو داود ، ورواه الترمذي من حديث ابن عمر ، وقال حسن صحيح ( ما لم يُطل ) . قال في المبدع : راجع إلى قوله : وله رد المار بين يديه ، إلى آخره ، ولا يتقدر الجائز منه بثلاث ، ولا بغيرها من العدد ، بل اليسير ما عده العرف يسيراً ، لأنه لا توقيف فيه ، فيرجع للعرف كالحرز ، والقبض ، ( وما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حمل أمامة ، وفتحه الباب لعائشة ، وتأخره في صلاة الكسوف ، وتقدمه ) فهو يسير لا تبطل الصلاة بمثله ، لأنه مشروع . انتهى
ويرى المالكية أن قليل الحك جائز للحاجة وقيل إن كثر أبطل عمده وسهوه ، وإن توسط أبطل عمده ويسجد لسهوه ، قال في منح الجليل ممزوجاً بنص مختصر خليل في الفقه المالكي: ( و ) لا ( سجود) في ( حك جسده ) وجاز إن كان لحاجة وقل وكره لغير حاجة ، وقيل فإن كثر ولو سهوا أبطل ، وإن توسط أبطل عمده وسجد لسهوه . انتهى
وللفائدة راجع الفتوى رقم : 4215 .
والله أعلم .
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
تبطل صلاة من ترك قراءة الفاتحة في ركعة من صلاته ولم يأت بها
حكم القراءة من المصحف للمصلّي
الصلاة السرية والجهرية
المزيد
مقالات ذات صلة

(183/155)


71208
العقد التي يعقدها الشيطان على القافية عند النوم
الفهرس » الآداب والأخلاق والرقائق » الآداب » آداب النوم والمشي والقعود والاضطجاع (48)
رقم الفتوى : 71208
عنوان الفتوى : العقد التي يعقدها الشيطان على القافية عند النوم
تاريخ الفتوى : 24 ذو الحجة 1426
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم - نحن نعلم أننا عند النوم يعقد الشيطان ثلاث عُقد على الجبهة تُحل واحدة عند الاستيقاظ وذكر الله تعالى والأخرى تُحل عند الوضوء والثالثة تُحل عند الصلاة، والسؤال هو: أن البنت لها أسبوع لا تصلى فيه طبعا هذا طبيعي - ولكن هل تظل هذه العُقد طوال هذه المدة ؟؟؟
أنا مسلمة والحمد لله ولديّ سؤال - هل سيدنا هارون أخو سيدنا موسى هو نفسه اخو السيدة مريم بنت عمران - أخت هارون ؟؟؟؟
وشكراً ،،،،،
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق الجواب على هذا السؤال، وذلك في الفتوى رقم: 70920 ، والفتوى رقم: 70921 .
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
النوم على البطن والجانب الأيسر مكروه.
النوم على الشق الأيسر مكروه
حكم نوم الرجلين أو المرأتين في فراش واحد
المزيد
مقالات ذات صلة
71209
نفقة الزوجة إذا سافرت بغير إذن زوجها
الفهرس » فقه الأسرة المسلمة » النفقة » أنواعها وأحكامها » نفقة الزوجة (94)
رقم الفتوى : 71209
عنوان الفتوى : نفقة الزوجة إذا سافرت بغير إذن زوجها
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
الرجاء سرعة الرد و عدم إحالتي إلى سؤال سابق وجزاكم المولى كل خير إن شاء الله

(183/156)


أمي سافرت إلى أخي حيث يقيم في الولايات المتحدة و دون إخبار والدي حيث إنهما كانا علي خلاف.. أمي احتاجت إلي مساعدات مالية كي تدفع الإيجار وخلافه.. فهل على والدي حرج إن لم يقم بتحويل المال المطلوب لها... علما أن والدي لا يملك قيمة المبلغ نقدا ..فهل يجوز لأمي أن تطالبه بأن يتداين كي يدفع لها... وهل يعتبر المال المطلوب من النفقة الملزم بها أبي؟ وجزاكم الله عنا كل خير إن شاء الله..
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالنفقة حق للزوجة على الزوج، وهذا الحق للزوجة في مقابل تمكينه من نفسها، فإذا خرجت من البيت بغير إذنه فقد أسقطت حقها في النفقة.
قال البهوتي في كشاف القناع: وإذا نشزت المرأة فلا نفقة لها لأنها في مقابلة التمكين أو سافرت أو انتقلت من منزلته، وإن كانت في غيبته بغير إذنه . انتهى.
فليس للمرأة الخروج من بيت الزوجية إلا بإذن زوجها، وخروجها بغير إذنه معصية ونشوز يترتب عليه سقوط النفقة لها والسكنى حتى تعود إليه؛ لأنها بالخروج قد فوتت حق الزوج، وتراجع الفتوى رقم: 11797 ، وعليها التوبة من هذه المعصية والعودة إلى بيت زوجها أو طلب إذنه وتطييب خاطره ولا يجب على الزوج إرسال المبلغ الذي طلبته الزوجة لكن له فعل ذلك من باب الإحسان إليها.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
إنفاق الزوجة على زوجها صدقة منها وليس بواجب عليها
تثبت النفقة بتمكين الزوجة الزوج من نفسها
تجب النفقة للزوجة من وقت تمكينها زوجها من نفسها ليتمتع بها
المزيد
مقالات ذات صلة
7121
حكم أخذ الرياضي أجرة على عمله.
الفهرس » طب وإعلام وقضايا معاصرة » وسائل ترفيه » الترفيه والألعاب (200)
رقم الفتوى : 7121
عنوان الفتوى : حكم أخذ الرياضي أجرة على عمله.
تاريخ الفتوى : 16 صفر 1420
السؤال
1-بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:-

(183/157)


وجه إلي سؤال عن الأحكام في الحالات التالية:
أ- عمل المسلم عند الكافر
ب- المال المكتسب من احتراف اللاعب الرياضي في ناديه
ج- احتراف اللاعب في دوله غير مسلمة
طلب مني هذا كبحث ونظراً لقلة المراجع التي كتبت عن هذا الموضوع أرجوا افتائي بالتفاصيل ولكم مني جزيل الشكر ،،،، وجزاكم الله خيراً
والسلام عليكم ورحمة الله
الفتوى
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
يجوز للمسلم مشاهدة مباريات الكرة بشروط
يجوز اللعب بالحاسب الآلي وتأجيره لأجل اللعب
اليوجا عبادة وثنية للشمس
المزيد
مقالات ذات صلة
71210
العلاج الشرعي لمقترف فاحشة اللواط
الفهرس » الحدود والتعزيرات » أنواع الحدود » حد اللواط والشذوذ (127)
رقم الفتوى : 71210
عنوان الفتوى : العلاج الشرعي لمقترف فاحشة اللواط
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
كيف يتم علاج اللواط للمسلم و غير المسلم؟.
بارك الله فيكم.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن فاحشة اللواط من أكبر الكبائر وأقبح الفواحش، وفاعلها منتكس الفطرة غافل عن الله تعالى، ولذلك شدد الإسلام في عقوبة مقارفها سواء أكان فاعلا أو مفعولا به، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من وجدتموه يعمل عمل قول لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به. رواه أحمد وأصحاب السنن، وانظر الفتوى رقم: 1869 .
وعلى ذلك، فإن الواجب على من ابتلي بهذا الداء أن يسعى جاهدا في صرف هذا التفكير عنه ويتناسى تلك الصورة السيئة، وإن كان قد وقع في ذلك مختارا غير مكره فليبادر بالتوبة إلى الله تعالى من ذلك الذنب العظيم من قبل أن يدهمه الموت وحينئذ لا ينفعه الندم، وانظر الفتاوى التالية أرقامها: 57110 ، 59332 ، 60222 ، 6872 ، 56002 ، 7413 ، 5453 ، 30444 ، 53157 .

(183/158)


ولا مانع بعد الاطلاع على هذه الفتاوى التي تفي بالعلاج الشرعي للواط أن نتعرف من خلال الخبرات العملية لعلاج الوباء عن طريق علماء الطب النفسي ما دام ذلك لا يخرج عن إطار الشرع أو ينافيه، وذلك نافع إن شاء الله للمسلم وغير المسلم، بشرط أن يكون الطبيب النفسي المعالج مسلما ثقة. ونسأل الله تعالى أن يرفع البلاء عن الجميع.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
علاج الشذوذ الجنسي
يقتل الفاعل والمفعول به
أصل تسمية اللواط ونسبته
المزيد
مقالات ذات صلة
71211
زكاة شركة تركيب المولدات والأضواء لحساب الغير
الفهرس » فقه العبادات » الزكاة » إخراج الزكاة » أحكام أخرى (158)
رقم الفتوى : 71211
عنوان الفتوى : زكاة شركة تركيب المولدات والأضواء لحساب الغير
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
هناك شركة تعمل في الكهرباء فتركب المولدات و الأضواء لحساب الغير وغير ذلك من الخدمات غير التجارية.
و طبعا فإنها تشتري كميات كبيرة من المواد التي تحتاجها في هذا العمل وقد تبيع –عرضا- نسبة منها لبعض الحرفاء الراغبين في الشراء. فكيف تخرج الزكاة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المواد التي تشتريها الشركة تكون من عروض التجارة إذا اشترتها لتبيعها سواء كان بيعها لبعض الحرفيين فحسب أو للعملاء الذين تتعامل معهم أو لهما معا، ويتوقف تحديد ذلك على علاقة الشركة بالعملاء الذين تتعاقد معهم على أعمال المولدات والكهرباء وغيرهما فإذا كان العقد ينص على أن الشركة تبيع المواد للعملاء وتتقاضى نظير تركيبها أجرة معينة فالزكاة واجبة في هذه المواد والمواد التي تباع عرضا لبعض الحرفيين وذلك لما أخرجه أبو داود بإسناد حسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع .

(183/159)


وعلى ذلك، فإن الواجب في الزكاة على الشركة في هذه الحالة هو تقويم هذه المواد بقيمتها في السوق، ثم ضم تلك القيمة إلى ما عندها من نقود أو قيمة عروض تجارة اخرى، ثم إخراج الزكاة عن الجميع إن كان قد بلغ النصاب وحال عليه الحول. وهذه الزكاة تخرج نقودا ولا يجوز إخراجها من المواد التي هي عروض التجارة في الراجح من أقوال أهل العلم خصوصا إذا لم يكن إخراجها عروضا أحظ للفقراء، وراجع الفتوى رقم: 3078 ، والفتوى رقم: 5209 .
أما إذا كان العقد ينص على أن الشركة تقوم بتركيب المولدات أو الأضواء مع الالتزام بتوفير المواد اللازمة فهذا عقد استصناع ولا يكون على الشركة زكاة عروض هذه المواد في هذه الحالة لأنها لم تقصد بيعها للعملاء وإنما اشترتها لحاجتها وتكون الزكاة في هذه الحالة في النسبة التي يتم بيعها للحرفيين فقط، ولمعرفة عقد الاستصناع بشروطه راجع الفتوى رقم: 48839 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
لا يجب إعلام الآخذ بأن المال زكاة
شروط جواز تسديد من عليه دين من الزكاة
هل يصح اعتبار المال المسروق من الزكاة
المزيد
مقالات ذات صلة
71212
إعطاء الأولاد ما يتزوجون به إذا تفاوت المقدار
الفهرس » فقه المعاملات » الهبة » أحكام الهبة (595)
رقم الفتوى : 71212
عنوان الفتوى : إعطاء الأولاد ما يتزوجون به إذا تفاوت المقدار
تاريخ الفتوى : 24 ذو الحجة 1426
السؤال

(183/160)


نحن 4 إخوة( بنتان وولدان) والسوال هو : العدل بين الأبناء فقد تزوجت أختي الكبرى وقد قام أبي بتجهيزها على أكمل وجه ولم ينقصها شيء منذ 18 سنة ثم تزوجت أنا منذ 7 سنوات وطبعا في عصرنا هذا متطلبات زواج الابن أكثر بكثير من البنات من شقة ومهر وغيره مع الفارق الزمني بينى وبين أختي الأولى وقد تم زواجي على أكمل وجه والحمد لله وتزوجت أختي الصغرى أيضا على أكمل وجه ولكن بمبلغ أكبر بكثير من أختي الأولى وباقي أخي الأصغر الذى سوف يكون بمبلغ أكبر من أكيد فهل يجب العدل في حياة أبى بيننا في مسألة ما تم أخذه لزواج كل واحد أى الذكر مثل حظ الأنثيين أم طالما كلنا والحمد لله راضون فكل واحد على حسب ظروف وسنة زواجه ؟
وجزاكم الله كل خير .
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالعدل بين الأولاد واجب على الراجح ، ولكن المفاضلة جائزة إذا كان هناك مسوغ لها قال ابن قدامة رحمه الله تعالى : جاء في المغني : فإن خص بعضهم ــ يعني بالعطية ــ لمعنى يقتضي تخصيصه مثل اختصاصه بحاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عياله أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل .. فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك . انتهى
وعليه فإعطاء كل واحد من الأبناء والبنات ما يتزوج به ، وإن تفاوت المقدار المدفوع بحسب الزمان والمكان ، ليس من الظلم بل هو عين العدل المطلوب منا .
والله أعلم .
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
يجوز هبة ثواب ما يقرأ من القرآن للميت
الفرق بين الوصية والهبة
العدل بين الأبناء واجب في العطايا
المزيد
مقالات ذات صلة
71213
التجارة التي مارسها الورثة لا تدخل في الميراث
الفهرس » فقه المواريث » مسائل في الميراث (1020)
رقم الفتوى : 71213
عنوان الفتوى : التجارة التي مارسها الورثة لا تدخل في الميراث
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال

(183/161)


توفي الزوج وترك زوجته وثلاث بنات وولدين وكان لديه محل تجاري ملك له ليس به أي شيء من البضائع ، اجتهدت الزوجة لتربية الأولاد بتجارة بسيطة في هذا المحل بدون أي رأس مال وكانت تغطي مصاريف البيت والأولاد حتى بلغ ابنها الأكبر سن 20 سنة ولم يكمل دراسته - حاصل على شهادة متوسطة وبدأ يشارك والدته في التجارة وأكمل جميع الأولاد والبنات دراستهم - مؤهل عال وفوق المتوسط - وتزوجوا جميعا ماعدا البنت الصغرى لم تتزوج حتى الآن ، واستمر الولد في التجارة مع والدته حتى نمت التجارة وبارك الله لهم فيها ، ومن عامين فقط قرر الابن الأصغر أن يشارك أخاه في هذه التجارة ( دون إضافة جديدة لرأس المال ) وبجزء من وقته لأنه يعمل موظفا في الفترة الصباحية . وأصبح المحل له سمعة طيبة في هذه التجارة وأيضا قيمته زادت في سوق العقارات أضعافا حتى بلغ سعره اليوم 120000 جنيه ، وقدر العائد من هذه التجارة بمبلغ 100000 جنيه بعد سداد كافة الديون والالتزامات ، بخلاف قيمة المنزل الذي تركه الزوج وتسكن فيه الزوجة مع ابنتها الصغرى ، والابن الأكبر كل منهما في شقة مستقلة ، وشقتين أخريين في نفس المنزل مؤجرة إيجارا مستديما بقيمة زهيدة وأصبح الأبناء والبنات والأم ينظرون إلى المحل وتجارته وشهرته والمنزل على أنه ميراث لهم من أبيهم ، وهم يريدون الآن توزيع هذا الميراث 0 وذلك عندما قام الأخ الأكبر بشراء جزء من محل آخر وقطعة أرض لحسابه الخاص من ربح هذه التجارة بمبلغ 60000 جنيه .
نرجو من فضيلتكم توضيح الآتي : هل الورثة لهم حق في هذه التجارة ؟ وإن كان لهم حق فنرجو توضيح نصيب كل فرد ؟ وهل يخصص جزء قبل التوزيع لزواج البنت الصغرى ؟ وإن كان ليس لهم حق فهل تقدر قيمة إيجارية للمحل من بداية تشغيله ويتم توزيعها عليهم بنسبة الميراث الشرعي ؟ أم ماذا ؟ وماهو حق الابن الأصغر في هذه التجارة نتيجة عمله فيها منذ عامين ؟
أفيدونا بالفتوى حفظكم الله.
الفتوى

(183/162)


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن تركة الميت هي جميع ما يتركه من أموال وحقوق ، وهذا على حسب تعريف جمهور العلماء ، بينما يذهب الأحناف إلى أن التركة هي ما يتركه الميت من أموال، ولا يُدخلون الحقوق في التركة .
وعلى كل فإذا كان الميت ( الزوج ) لم يترك إلا محلاً تجارياً فارغاً من البضاعة ، وبيتاً يسكنه الورثة ، فميراثه هو المحل والبيت ومنافعهما قبل قسمتهما بين الورثة .
وعليه؛ فالتجارة التي مارسها الورثة السابق منهم واللاحق في المحل الفارغ لا تدخل في الميراث ، وإنما يدخل في الميراث منفعة المحل وهي إيجاره لهذه المدة المتقدمة فتقدر الأجرة حسب الزمان والمكان ، ويصطلح الورثة على اقتسامها حسب أنصبتهم الشرعية ، وبهذا تعلمين أنه لاحق للبنت الصغرى في مال التجارة، وإنما حقها من الميراث بقدر نصيبها الشرعي ، ولها أن تفعل به ما شاءت، ولا يجبر الورثة على تزويجها قبل توزيع التركة من أنصبتهم ، وإنما تعطى حقها كاملاً، ويندب لهم إعانتها على الزواج ، وبالنسبة للبيت أيضاً يقسم بين الورثة حسب أنصبتهم .
أما مسألة مشاركة الولد الأكبر في تجارة والدته وكذلك مشاركة الأخ الأصغر فيها فينظر على أي أساس دخلا مع أمهما في هذه التجارة هل دخلا مشاركين أم متبرعين أم أجيرين ؟ فإذا دخلا شريكين فلهما حقوق الشريك ، وإن دخلا أجيرين فلهما أجرتهما ، وإن دخلا متبرعين فلا شيء لهما ، وأما إذا اختلفوا فيحكم بالعرف ، وقد سبق تفصيل مثل هذه المسألة في الفتوى رقم : 52134 .

(183/163)


هذا وإذا أراد الأخ الأكبر احتساب ما أنفقه على إخوانه وأخواته من رسوم دراسية وغيرها فله ذلك إن كان أنفق عليهم ناوياً الرجوع بما أنفقه عليهم من نصيبهم من الميراث ، أما إذا أنفق عليهم على سبيل التبرع والصدقة والهبة فلا يجوز له الرجوع ، وإنما قلنا بجواز الرجوع عليهم بما أنفق لأن نفقتهم ليست واجبة عليه لاستغنائهم بنفقة أمهم التي تقوم مقام الأب عند فقده وإعساره ، وراجعي في هذا الفتوى رقم : 17147 ، ولأن بعض النفقة كنفقة التعليم ليست واجبة عليه أصلاً ، وراجعي في شروط وجوب نفقة الأخ الفتوى رقم : 64789 ، وللمزيد الفتوى رقم : 51310 ، وهذا كله بالنسبة لرجوع الأخ على إخوته بما أنفق عليهم ، وأما الأم فإنما قلنا بعدم رجوعها على أبنائها لما هو ظاهر من السؤال من فقرهم ، أما إذا كان البيت والمحل اللذان تركهما الأب وافيين بالإنفاق الواجب لو بيعا بحيث يمكن أن يتوفر منهما مبلغ لإيجار بيت للسكن وما بقي يصرف على النفقة الواجبة فإنهم يعتبرون أغنياء، وما أنفقته عليهم أمهم بنية الرجوع عليهم به يحق لها فيه الرجوع .
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
لابد من حصر الورثة لتتم قسمة التركة بصورة شرعية
امرأة توفيت عن ثلاث بنات وأخت
يعطى الما ل الذي في ذمتك لورثة الدائن
المزيد
مقالات ذات صلة
71214

(183/164)


لا يجوز البقاء في مكان يغلب على الظن الفتنة في الدين
الفهرس » فكر وسياسة وفن » سياسة شرعية » أحكام الديار (121)
رقم الفتوى : 71214
عنوان الفتوى : لا يجوز البقاء في مكان يغلب على الظن الفتنة في الدين
تاريخ الفتوى : 24 ذو الحجة 1426
السؤال
أنا موظف وأتقاظى راتبا 5000 درهم في دبي متزوج وعندي 4 أطفال موجودون في سوريا لا أستطيع أن أبقيهم معي ولي 11 سنة في العمل ويوجد لي والد مسن يريد أحدا أن يعتني به وكنت في صراع مستمر من الفتن وإجازتي شهر في السنة أقسمها إلى ثلاث سفرات ولكن وجدت الحل أن أستقيل وأرجع إلى سوريا لكي لا أرتكب أي معصية وأنا الآن قدمت الاستقالة ولكن زوجتي تعارض ذلك مع أني استخرت الله وتوكلت عليه وأني قلت الرزق واحد فأرجو أن تفيدوني بذلك هل ما قمت به صحيح ؟
جزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز البقاء في مكان يغلب على الظن الفتنة في الدين بالبقاء فيه ، وكما يشرع الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام فيشرع الهجرة من بلاد المعصية والفسق إلى بلاد الطاعة ، وانظر الفتوى رقم : 25370 ، والفتوى رقم : 48193 ، وعليه فما فعلته صحيح من هذا الجانب ، وصحيح من جانب آخر وهو قربك من والدك المسن خاصة إذا كان بحاجة إليك .
واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب .
والله أعلم .
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
إن استطعت إكمال الدراسة في بلدك فهو أفضل
لا يجوز السفر إلى بلاد الكفر لقصد التنزه
لا تجوز الهجرة من بلاد المسلمين إلى بلاد غير المسلمين إلا في حال الضرورة
المزيد
مقالات ذات صلة
71215
الغنية في حكم الأخذ من اللحية
الفهرس » فقه العبادات » الطهارة » سنن الفطرة » إعفاء اللحية (168)
رقم الفتوى : 71215
عنوان الفتوى : الغنية في حكم الأخذ من اللحية

(183/165)


تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، قد سألتك سؤالا عن الأخذ من اللحية ولم تجب عن سؤالي بالتحديد فلم تعلق على كل السؤال:
1- لماذا لا يوجد حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ينص على تحريم الأخذ من اللحية، وكذلك لا يوجد أي حديث يحدد لنا طول وعرض اللحية، فلماذا تلجؤون إلى تحديدها بعدم المساس بها أليس هذا إضافة على الدين، إن لحية الرسول كانت كثيفة هذا صحيح، ولكن لا تعرفون إذا كانت طويلة، فإنه بالطبع لم ينس أي شيء وقد قال بأنه أتم لنا الدين.
2- أنت تعتمد على عدم التشبه بالكفار وهو عدم إطلاق اللحى من خواصهم، ولكن أنا أرى أن المتدينين اليهود دائما وكلهم مطلقون للحاهم وبصورة غير مهذبة وبدون المساس بها، وكذلك الرهبان النصارى دائما مطلقو لحاهم، فلماذا نعتمد عدم وجود اللحية كتشبه بالكفار ولا نعتمد بإطلاق اللحى ودون المساس بها كتشبه باليهود والنصارى وهم كفار.
3- ماذا عن حديث البخاري الذي ينص أن الصحابي عمر بن الخطاب كان يأخذ من لحيته وحتى أكثر من القبضة، وهل لديكم شك في أحاديث البخاري.
4- ماذا عن الترتيب الذي كان الرسول يحثنا عليه، فان ترك اللحية على ما هي وعدم المساس بها لا يدل بتاتا على ترتيب الجسم، وكذلك فإننا نعرف أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان دائما معه مشط يرتب به شعر لحيته، ولكن إذا ترك الشباب اللحية دون المساس بها أو دون تهذيبها فإنه بالطبع لا يتمكن من تهذيبها في المشط وهذا ما نراه عند كثير من رجال اليوم وهذا مخالف لما كان يفعله رسول الله إذاً أليس هذا دليل على أنه مسموح تهذيب اللحية، ما رأيكم وبارك الله فيكم؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

(183/166)


فإنا لم نطلع على سؤال السائل الذي ذكر أنه سأل عنه سابقاً وكان الأولى أن يرسل لنا رقمه، وقد ورد كثير من الأحاديث في شأن اللحية، تفيد تحريم حلقها منها الآمر بإعفائها، ومنها الناهي عن حلقها، وعن التشبه باليهود والنصارى والمجوس الذين يحلقونها، وردت هذه الأحاديث عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة في البخاري ومسلم ومسند أحمد وسنن النسائي وسنن أبي داود وجامع الترمذي وموطأ مالك ومعجم الطبراني ومسند البزار ومسند أبي يعلى وغيرها.
فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين. متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس. رواه مسلم وأحمد . وقوله: خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب. متفق عليه.
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خالفوا المشركين، وفروا اللحية، وأحفوا الشوارب . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس . وفي مسند أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعفو اللحى، وخذوا الشوارب، وغيروا شيبكم، ولا تشبهوا باليهود والنصارى . ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان موفراً لحيته، وقد قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ {الأحزاب:21}.

(183/167)


وبناء عليه فإن حلق اللحية حرام لما ورد في ذلك من الأحاديث الصريحة والأخبار، ولعموم النصوص الناهية عن التشبه بالكفار ولقول جمهور العلماء به. وقد حكى ابن حزم الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض واستدل بجملة أحاديث في ذلك، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة: فأما حلقها فمثل حلق المرأة رأسها وأشد لأنه من المثلة المنهي عنها وهي محرمة. وقال أيضا في الفتاوى الكبرى : ويحرم حلق اللحية، ويجب الختان. انتهى.
وقال الحطاب المالكي في شرح خليل : وحلق اللحية لا يجوز. انتهى، وقال ابن عابدين الحنفي في رد المحتار: يحمل الإعفاء على إعفائها عن أن يأخذ غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم، ويؤيده ما في مسلم عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: جزوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المجوس. فهذه الجملة واقعة موقع التعليل. انتهى.
وقال الإمام ابن عبد البر في التمهيد: يحرم حلق اللحية ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال يعني بذلك المتشبهين بالنساء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كثيف شعر اللحية. رواه مسلم عن جابر، وفي رواية: كثيف اللحية، وفي أخرى: كث اللحية، والمعنى واحد. انتهى.
ولا نعلم حديثاً يحدد طولها وعرضها، وقد رخص بعض أهل العلم في أخذ ما زاد على القبضة منها لفعل ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما، وإن كان الأولى تركها كما هي، إلا إذا كانت طويلة طولاً فاحشاً أو عريضة عرضاً فاحشاً خارجاً عن الطور المعهود مشوها للخلقة، فقد رخص بعضهم أيضاً في الأخذ منها حتى تعود إلى طور الاعتدال، قال الباجي في المنتقى شرح الموطأ: وقد روى ابن القاسم عن مالك: لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية وشذ، قيل لمالك فإذا طالت جداً؟ قال: أرى أن يؤخذ منها وتقص، وروي عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة أنهما كان يأخذان من اللحية ما فضل عن القبضة.

(183/168)


وروى ابن أبي شيبة في المصنف أخذ ما زاد عن القبضة عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة وعبد الله بن عمر بن الخطاب وطاوس والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وقال الحسن: كانوا يرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها. وقال جابر: لا نأخذ من طولها إلا في حج أو عمرة، وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: ويسن أن يعفي لحيته، وقيل: قدر قبضته. وله أخذ ما زاد عنها وتركه، نص عليه. وقيل: تركه أولى.
واعلم أنه قد دل الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم في الجملة، ولا سيما فيما خالفوا فيه الشرع ومنه حلق اللحى المصرح به في الأحاديث السابقة، وقد علل العلماء النهي عن مشابهتهم بأن مشابهتهم في الظاهر سبب لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال الممنوعة، بل وفي نفس الاعتقادات، فهي تورث محبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وروى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى. الحديث. وفي لفظ: من تشبه بقوم فهو منهم. رواه الإمام أحمد .
وأما الاحتجاج بإعفاء بعض الكفار لها فهو حجة داحضة لا يحتج بها لأن إعفاءها يتحقق به اتباع الأمر الشرعي ومخالفة من كان يحلق من الكفار، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الكفار بأصنافهم، فذكر المشركين، وهو يعم كل المشركين من العرب وغيرهم، وذكر المجوس، وذكر اليهود والنصارى، ومن المحال أن يكون جميع هؤلاء يحلقون لحاهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بل منهم من يحلق، ومنهم من يوفر لحيته، خاصة المشركين من العرب، فلم يكن يعرف عن العرب حلق اللحية، فإذا علمنا أن منهم من يحلق لحيته، ومنهم من يوفرها، علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمرنا بمخالفتهم وإعفاء اللحية أراد تحقيق أمرين:
الأول: مخالفة هؤلاء الكفار أي الذين يحلقون لحاهم.

(183/169)


الثاني: موافقة الأنبياء، والعمل بمقتضى الفطرة، فإن إطلاق اللحية من هدي الأنبياء، وهو من سنن الفطرة، كما صح بذلك الحديث، فإذا زال المقصود الأول، وفرضنا أن كفار العالم أطلقوا لحاهم، فإن المقصود الثاني -وهو الأهم- لا يزال باقياً، فيبقى الحكم ببقائه.
ولتعلم أن النص الشرعي إذا أثبت حكماً، فإن العمل به يستمر إلى يوم القيامة على نفس الصورة دون إسقاط أو تخفيف أو زيادة، إلا إذا نسخ في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أما بعد وفاة الرسول فلا يتصور النسخ أصلاً، قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا {المائدة:3}، وما يزعمه بعض الناس من أن بعض الأحكام نزلت لأسباب معينة، والحكم يوجد حيث يوجد سببه، أما إذا زالت الأسباب فلا يجب العمل بالحكم حينئذ، فنقول له: زعمك هذا باطل، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما هو مقرر عند علماء الملة، قال النووي في المجموع: فالتمسك بعموم اللفظ لا بخصوص السبب على المختار عند أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول. انتهى.
وقال ابن الشاط في إدرار الشروق على أنواء الفروق: العبرة عند الفقهاء والأصوليين بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فيستدلون أبداً بظاهر العموم وإن كان في غير مورد سببه. انتهى.
وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند عامة العلماء. انتهى.

(183/170)


هذا ولم نعثر على ما ذكرت في البخاري من أن عمر كان يأخذ من لحيته؛ وإنما يروى ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما وعن بعض السلف إذا طالت وزادت على القبضة، فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب . وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه. قال ابن حجر قوله: وكان ابن عمر...... إلخ، موصول بالسند المذكور إلى نافع، وقد أخرجه مالك في الموطأ.... وذكر عن الطبري أنه قال: ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها وعرضها، وقال قوم: إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد.... ثم ساق سنده إلى ابن عمر أنه فعل ذلك.. وذكر عن الحسن البصري أنه يأخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش وعن عطاء نحوه، واختار الطبري قول عطاء... وقال: إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به.... وقال عياض: يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها، وأما الأخذ من طولها وعرضها إذا عظمت فحسن، بل تكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في تقصيرها كذا قال. وتعقبه النووي بأنه خلاف ظاهر الخبر في الأمر بتوفيرها، قال : والمختار تركها على حالها، وأن لا يتعرض لها بتقصير ولا غيره.... انتهى من فتح الباري لابن حجر العسقلاني .
وقال الإمام النووي في المجموع 1/343: قال الغزالي في الإحياء: اختلف السلف فيما طال من اللحية، فقيل: لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة، فعله ابن عمر ثم جماعة من التابعين واستحسنه الشعبي وابن سيرين وكرهه الحسن وقتادة وقالوا: يتركها عافية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: وأعفوا اللحى. قال الغزالي: والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها، لأن الطول المفرط قد يشوه الخلقة. هذا كلام الغزالي، والصحيح عدم جواز الأخذ منها مطلقاً، بل يتركها على حالها كيف كانت، للحديث الصحيح: وأعفوا اللحى.. انتهى.

(183/171)


وأما الترتيب الذي ذكر السائل فإن المعروف عندنا فيه هو تكريم وتسريح شعر الرأس واللحية والنظافة والدهن لهما، وهو من الأعمال التي ندب إليها الشرع المطهر، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان له شعر فليكرمه. رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني .
وقال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه باب الترجيل والتيمن فيه.... قال ابن بطال في شرحه: الترجيل تسريح شعر الرأس واللحية ودهنه، وهو من النظافة وقد ندب الشرع إليها. انتهى ما نقله عن الحافظ ابن حجر في فتح الباري.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده: أن اخرج كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل، ثم رجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير من أن يأتي أحدكم ثائرالرأس كأنه الشيطان. رواه مالك وصحح إسناده الألباني .
قال ابن عبد البر : وفيه الحض على ترجيل شعر الرأس واللحية، وكراهية إهمال ذلك والغفلة عنه حتى يتشعث ويسمج. انتهى.
ولا نعلم شيئاً في أخذ النبي صلى الله عليه وسلم من لحيته إلا ما رواه الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها . وهذا ضعيف عند أهل العلم، قال النووي في المجموع: وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها فرواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به .
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: هذا حديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمتهم به عمر بن هارون البلخي، قال العقيلي: لا يعرف إلا به. قال يحيى: هو كذاب، وقال النسائي: متروك. وقال البخاري: لا أعرف لعمر بن هارون حديثاً لا أصل له إلا هذا. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المعضلات ويدعي شيوخا لم يرهم. انتهى.
والله أعلم.

(183/172)


المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
اللحية المحققة للشروط الشرعية
يجب توفير اللحية ويحرم حلقها
التشويه الحاصل في اللحية ضرر يقدر بقدره
المزيد
مقالات ذات صلة
71216
يجوز الدخول في السحب إذا لم يُدفع مال مقابل الدخول
الفهرس » فقه المعاملات » قضايا مالية معاصرة » قضايا أخرى (241)
رقم الفتوى : 71216
عنوان الفتوى : يجوز الدخول في السحب إذا لم يُدفع مال مقابل الدخول
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
إذا تم سحب اسمي في مسابقة بمحض الصدفة من طرف شركة توزيع كتب وتم السحب عشوائيا لأسماء مقيمة في المكان الذي أقيم فيه عبر عناوين المنازل ودون أن أسعى لذلك ويطلبون منك أن تشارك في السحب و هناك إمكانيتان :
1- أن تشارك مع إمكانية أن تربح أيضا تخفيض ب50 في المئة من الاشتراك السنوي لشراء الكتب
2- أن تشارك في السحب مع اختيارك عدم الانتفاع بالتخفيض .
فأي الإمكانيتين يجوز لي أخذ المال فيها عندما أفوز في السحب ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا النوع من السحب جائز ، لأن المشارك في السحب لا يدفع أي مال مقابل الدخول في السحب ، وعلى ذلك فلا يعتبر قماراً ، ويجوز لك الدخول في السحب بأي من الطريقتين اللتين ذكرتهما في سؤالك ، لأنك في كلا الحالتين إما أن تغنم وإلا فلن تكون غارماً ، وهذا ليس من القمار في شيء ، وللمزيد من الفائدة راجع الفتوى رقم : 69903 ، والفتوى رقم : 10636 .
والله أعلم .
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
هذه المساهمات من باب التعاون على البر والتقوى
لا يحل لك أن تطبعي لأختك ما لم يؤذن لك
هل يأخذ من محل أبيه بغير إذنه؟
المزيد
مقالات ذات صلة
71217
المتاجرة في أشجار عيد الميلاد والتسمي باسم نوال
الفهرس » فقه المعاملات » البيع » أنواع البيع » البيع غير الصحيح (207)
رقم الفتوى : 71217

(183/173)


عنوان الفتوى : المتاجرة في أشجار عيد الميلاد والتسمي باسم نوال
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
ماهو حكم التجارة بشجرة عيد المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام ؟ ومن يكون البابا نوال هذا ؟ هل احتفالهم به له علاقة بدينهم ؟ هل يجوز اتخاذ نوال اسما فقد سمعته في بعض البلدان العربية ؟
بارك الله فيكم.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن احتفالات النصارى بأعيادهم الدينية ومنها عيد الميلاد من جملة شعائرهم الدينية فالمشاركة فيها مشاركة لهم في شعائر دينهم ، ولا ريب أن ذلك حرام ومنكر عظيم ، وكذا يحرم أن يبيع المسلم لهم شيئا يخص هذه المناسبة كشجرة عيد الميلاد ، وراجع للفائدة الفتوى رقم : 7141 .
وأما قول السائل من يكون بابا نويل هذا ؟
فأولا الاسم الصحيح هو بابا نويل ، وليس بابا نوال كما كتبه السائل ، وبابا نويل هذا هو القسيس نيقولاس من رؤساء الأساقفة في القرن الرابع الميلادي ، وكلمة بابا نويل تعني (أب الميلاد) ، فإذا تبين هذا فلا شك أنه يحرم تسمي المسلم باسم قسيس نصراني .
أما اسم نوال فاسم امرأة ولا بأس بالتسمي به .
والله أعلم .
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
حكم بيع أعضاء الإنسان
التأجير المنتهي بالتميلك لا يجوز لاشتماله على محاذير شرعية
لا يجوز بيع الذهب والفضة بالنقودالورقية مؤجلا
المزيد
مقالات ذات صلة
71218
حكم التلبية الجماعية
الفهرس » فقه العبادات » الحج والعمرة » أحكام العمرة » أحكام النية والتلبية والإحرام (51)
رقم الفتوى : 71218
عنوان الفتوى : حكم التلبية الجماعية
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
ما حكم التلبية والتكبير الجماعي ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

(183/174)


فإن كان الأخ السائل يعني بالتلبية الجماعية ما يفعله بعض الحجاج من كونهم يلبون بصوت واحد، أو يلبي أحد المجموعة -مثلا- فيلبون بتلبيته فهذا غير وارد، وقد عده الشيخ محمد بن صالح العثيمين في فقه العبادات من الأخطاء التي تقع في مناسك الحج فقال: إن بعض الحجاج يلبون بصوت جماعي فيتقدم واحد منهم أو يكون في الوسط أو في الخلف ويلبي ثم يتبعونه بصوت واحد، وهذا لم يرد عن الصحابة رضي الله عنهم، بل قال أنس بن مالك: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم -يعني في حجة الوداع- فمنا المكبر ومنا المهلل ومنا الملبي. وهذا هو المشروع للمسلمين أن يلبي كل واحد بنفسه، وأن لا يكون له تعلق بغيره. انتهى.
وإن كان يعني رفع الناس أصواتهم بالتلبية جماعة من غير التزام طريقة خاصة فهذا لا شيء فيه لأن الحجاج والمعتمرين مطالبون بالتلبية في أوقاتها المعروفة فيلبون فرادى وجماعات، وتارة يكبرون لا حرج عليهم في شيء من ذلك، مع رفع الصوت بالنسبة للرجال، وقد تقدمت الإجابة عن حكم التكبير الجماعي في الفتوى رقم: 7335 ، وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتاوى ذات الأرقام التالية: 3581 ، 19461 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
صفة لباس الإحرام، وحكم عقد الإزار عليه
تشرع التلبية بعد الإحرام
ما يستحب فعله قبل الإحرام، وبدء الإحرام من أين
المزيد
مقالات ذات صلة
71219
سكنى الفتاة مع أخرى لا تصلي وتستمع إلى الموسيقى
الفهرس » فقه العبادات » الصلاة » وجوب الصلاة وحكم تاركها (233)
رقم الفتوى : 71219
عنوان الفتوى : سكنى الفتاة مع أخرى لا تصلي وتستمع إلى الموسيقى
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
صديقتي تسكن مع فتاة لا تصلي وتستمع دائما إلى الموسيقى مما يزعجها بما أنه حرام فهي تسأل هل من الأولي لها أن تظل معها فتدعوها للصلاة وترك هذه التصرفات أم من الواجب عليها ترك المنزل والبحث عن منزل آخر؟
الفتوى

(183/175)


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود الإسلام، وتاركها على خطر عظيم، وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن تاركها كافر، سواء تركها جحداً أو كسلاً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة. رواه مسلم . وقوله صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر. رواه أصحاب السنن.
وأما سماع الموسيقى فحرام، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 6110 .
وعليه فالواجب على الفتاة المذكورة أن تتوب إلى الله وتؤدي الصلاة وتبتعد عن سماع الموسيقى التي هي مزمار الشيطان، وينبغي لصديقتها أن تجتهد في نصحها وإرشادها فإن استجابت وإلا فإننا ننصحها بترك السكنى معها في منزل واحد خوفاً من أن تلحقها العقوبة جراء المعصية، ولئلا تطمئن نفسها إلى هذا المنكر، فإن النفوس تطمئن وترضى بما تعودت عليه، ولا يمنعها الانتقال عنها من معاودة نصحها كلما أتيحت لها الفرصة، وإذا كانت مضطرة إلى السكن معها لعدم توفر سكن تأمن فيه على دينها، ولم يكن في إمكانها أن تنفرد بسكن خاص، فلا مانع من البقاء معها نظراً للضرورة، مع العزم على مفارقتها متى أتيح لها ذلك.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
معاملة الزوجة لزوجها إن كان تاركاً للصلاة
التفصيل في حكم تارك الصلاة
لا يجوز أبداً التهاون في أمر الصلاة
المزيد
مقالات ذات صلة
7122
عمل المرأة قابلة جائز، بل مطلوب.
الفهرس » فقه الأسرة المسلمة » قضايا المرأة » عمل المرأة (181)
رقم الفتوى : 7122
عنوان الفتوى : عمل المرأة قابلة جائز، بل مطلوب.
تاريخ الفتوى : 03 ذو الحجة 1421
السؤال
ماحكم المرأةالتى تعمل فى المستشفى كاقابلة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

(183/176)


فإنه لا حرج على المرأة أن تعمل كقابلة، بل إن هذا العمل من خصوصيات النساء التي لا تنبغي لغيرهن. والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
ضوابط في عمل المرأة
يحرم على المرأة أن تعمل مُدَرسّة في مدارس البنين لأمور عدة
حكم فتح صالونات تجميل النساء
المزيد
مقالات ذات صلة
71220
أخذ الشريك أرض شريكه بسيف الحياء
الفهرس » فقه المعاملات » الشركة » أحكام الشركة (116)
رقم الفتوى : 71220
عنوان الفتوى : أخذ الشريك أرض شريكه بسيف الحياء
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
سؤالي كالتالي. شريكان في أرض زراعية ذات بنايات أحدهما استولى على الجزء الأكبر في البنايات تحت سيف الحياء. فهل يعتبر ما أخذه هذا الرجل ظلما أو ماذا؟ وما ذنب المأخوذ منه؟
أفتونا جزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ما فعله هذا الشريك من استيلائه على الجزء الأكبر من البنايات أمر محرم ولا يحق له تملكه إلا إذا رضي شريكه وطابت نفسه بذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه منه . رواه أحمد وصححه الألباني وشعيب الأرناؤوط، وكون شريكه سكت أو وافق حياء وليس بطيب نفسه لا يجيز له أخذه.
وقد نقل ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى الإجماع على أن الآخذ لا يملك ما أخذه من غيره على سبيل الحياء فقال: ألا ترى إلى حكاية الإجماع على أن من أخذ منه شيء على سبيل الحياء من غير رضا منه بذلك أنه لا يملكه الآخذ، وعللوه بأن فيه إكراها بسيف الحياء فهو كالإكراه بالسيف الحسي بل كثيرون يقابلون هذا السيف أي الحسي ويتحملون مرار جرحه ولا يقابلون الاول خوفا على مروءتهم ووجاهتهم التي يؤثرها العقلاء ويخافون عليها أتم الخوف. ومن الأقوال المأثورة: سيف الحياء أقطع من سيف الجوى. ذكره عليش في فتح العلى المالك وغيره .

(183/177)


فلا شك إذا أن هذا الفعل من الظلم وننصح المأخوذ منه أن يصارح شريكه بالأمر قطعا لمادة الخلاف بينهما.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
اشتراط ضمان رأس المال في الاستثمار لا يجوز
حكم مشاركة أهل الكتب تجاريا.
شروط صحة المضاربة
المزيد
مقالات ذات صلة
71221
سبب عزل عثمان لعمرو بن العاص رضي الله عنهما
الفهرس » الفضائل والتراجم » فضائل الصحابة » فضائل الصحابة (158)
رقم الفتوى : 71221
عنوان الفتوى : سبب عزل عثمان لعمرو بن العاص رضي الله عنهما
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
الشيخ الفاضل: قرأت في إحدى القصص لعبد الحميد جودة السحار: أن عمرو بن العاص عندما عزله عثمان بن عفان من ولاية مصر حقد عليه وطلق أخته كما كره الناس في مصر ذلك لأنه عين مكانه عبد الله بن أبي سرح حيث إن الرسول كان غاضبًا على ابن أبي السرح قبل وفاته فما مدى صحة هذا الكلام ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه القصة مذكورة في كتب التاريخ ذكرها ابن عبد البر في الاستيعاب، والحافظ ابن كثير في البداية والنهاية وقال معللا: وكان سبب عزله إياه أن الخوارج من المصريين كانوا محصورين من عمرو بن العاص مقهورين معه لا يستطيعون أن يتكلموا بسوء في خليفة ولا أمير، فما زالوا حتى شكوه إلى عثمان لينزعه عنهم ويولي عليهم من هو ألين منه، فلم يزل ذلك دأبهم حتى عزل عمرا عن الحرب وتركه على الصلاة، وولى على الحرب والخراج عبد الله بن أبي سرح ...اهـ.
ولم يكن المصريون كارهين لولاية عبد الله بن أبي سرح إذ ولي عليهم لرغبتهم في ذلك. ولم نقف فيما اطلعنا عليه من كتب التاريخ على أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو غير راض عنه، ولا أن عمرو بن العاص طلق أخت عثمان بسب عزله إياه.

(183/178)


وهنا ننبه السائل الكريم إلى أن الحديث عما شجر بين الصحابة وإثارته ومحاكمتهم على ما كتبه المؤرخون، من الأمور الشنيعة التي يجب على المسلم أن ينأى عنها؛ لأن ذلك إذا لم يضره فلن ينفعه، وقد يجد في نفسه على بعضهم أو يراه ظالما فيتنقص من شأنه وهو خلاف ذلك؛ وإن كانوا بشرا ليسوا معصومين يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من البشر إلا أن مكانتهم عظيمة ومنزلتهم رفيعة، وقد نهى صلى الله عليه وسلم أن يُتَخذوا غرضا كما عند الترمذي وغيره، وأخرج الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا . وعن أبي راشد رحمه الله تعالى قال: جاء رجال من أهل البصرة إلى عبيد بن عمير قالوا: إن إخوانك أهل البصرة يسألونك عن علي وعثمان فقال: وما أقدمكم شيء غير هذا؟ قالوا: نعم قال: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ . رواه الطبراني ورجاله ثقات.
قال العيني في عمدة القاري: والحق الذي عليه أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة وحسن الظن بهم والتأويل لهم، وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا، فمنهم المخطئ في اجتهاده والمصيب، وقد رفع الله الحرج عن المجتهد المخطئ في الفروع، وضعف أجر المصيب .اهـ.
ولابن القيم كلمة نحوها في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية ومنها قوله: ونعتقد أن خير هذه الأمة القرن الأول وهم الصحابة رضي الله عنهم، وخيرهم العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وخير هؤلاء العشرة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، ونعتقد حب آل محمد صلى الله عليه وسلم ، وأزواجه وسائر أصحابه رضوان الله عليهم، ونذكر محاسنهم، وننشر فضائلهم ، ونمسك ألسنتنا وقلوبنا عن التطلع فيما شجر بينهم ، ونستغفر الله لهم. اهـ

(183/179)


ونختم هذا التنبيه بما ذكر في الدرر السنية من الأجوبة النجدية جوابا لمن سأل عما وقع بين الصحابة: وسئلوا عن الحروب التي وقعت بين الصحابة، رضي الله عنهم؟ فأجابوا: وأما الحروب التي وقعت بين الصحابة، فالصواب فيها : قول أهل السنة والجماعة ؛ وهو الذي نعتقده ديناً ونرضاه مذهباً؛ وهو: السكوت عما شجر بينهم، والترضي عنهم، وموالاتهم ومحبتهم كلهم، رضوان الله عليهم أجمعين؛ وذلك: أن الله تبارك وتعالى، أخبر أنه قد رضي عنهم، ومدحهم في غير آية من القرآن؛ وإنما فعلوا ما فعلوه من الحروب والقتال بتأويل ، ولهم من الحسنات العظيمة الماحية للذنوب ما ليس لغيرهم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية: فإذا تشاجر مسلمان في قضية ومضت ولا تعلق للناس بها ولا يعرفون حقيقتها كان كلامهم فيها كلاما بلا علم ولا عدل يتضمن أذاهما بغير حق ولو عرفوا أنهما مذنبان أو مخطئان لكان ذكر ذلك من غير مصلحة راجحة من باب الغيبة المذمومة؛ لكن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أعظم حرمة وأجل قدرا وأنزه أعراضا، وقد ثبت من فضائلهم خصوصا وعموما ما لم يثبت لغيرهم، فلهذا كان الكلام الذي فيه ذمهم على ما شجر بينهم أعظم إثما من الكلام في غيرهم ..اهـ
وما هذا إلا غيض من فيض، فكلام الأئمة في الأمر بالإمساك عما شجر بينهم وعدم التطلع إلى بحثه وإثارته كثير جدا. والمنهج السوي للمسلم إن أراد ذكرهم فليقل: رَبَّنا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
الصحابي الذي ولد في جوف الكعبة
المبشرون بالجنة
فضل معاوية وحال يزيد
المزيد
مقالات ذات صلة
71222
بين البنوك الربوية والبنوك الإسلامية

(183/180)


الفهرس » فقه المعاملات » قضايا مالية معاصرة » التعامل مع البنوك (660)
رقم الفتوى : 71222
عنوان الفتوى : بين البنوك الربوية والبنوك الإسلامية
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
لم أستطع فهم تعريفات الربا والفرق بين كل نوع وكنت أتمنى لو يكون هناك شرح أسهل ولكن أيضا ليس من المعقول أن يحرم الله شيئا بدون حل بديل له فما هو الحل؟ وماهي البنوك غير الربوية ؟ أيضا لقد اشتريت صكوك بنك التجاري الدولي في مصر هذه الصكوك تزيد سعرها كل يوم وتستطيع بيعها في أى يوم هل تعتبر هذه فائدة متغيرة ؟ أم هل هذا ربا ؟ وهل كل فائدة متغيرة حلال؟ مع العلم بأن البنوك نفسها تقول لا يوجد أي فرق بين بنك وبنك وكل البنوك تدار من خلال البنك المركزي وكلهم سواء فما الحل ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الربا من الكبائر التي حرمها الإسلام ونهى عنها نهياً غليظاً قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ {البقرة: 278 ـ 279 }
ومعنى الربا في اللغة : الزيادة ، وفي اصطلاح الفقهاء : هو زيادة أحد البدلين المتجانسين ( أي اللذان هما من جنس واحد ) من غير أن يقابل هذه الزيادة عوض .
وينقسم الربا إلى قسمين:
الأول : ربا النسيئة : ويكون بالزيادة المذكورة في مقابلة تأخير الدفع أو بتأخر القبض وإن استويا، كبيع صاع قمح بصاع قمح لكن تأخر قبض أحدهما ولذا يسمى هذا القسم بربا النسيئة أي التأخير ، ومن هذا القسم ما هو معروف اليوم في البنوك الربوية من الإقراض بفائدة ، وقد يسمى أحياناً صكوك استثمارية أو شهادات استثمار ونحو ذلك من المسميات التي لا تغير من حقيقة الأمر شيئاً .

(183/181)


الثاني : ربا الفضل هو أن تكون الزيادة المذكورة مجردة عن التأخير فلم يقابلها شيء كمن اشترى إردباً من القمح بإردب وكيلة من القمح ، وكما إذا اشترى جنيها بجنيه وربع .
ويدل على تحريم القسمين حديث : الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر . مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد . فهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز بيع شيء من هذه الأصناف المتجانسة بمثله مع الزيادة ، وأنه لا يجوز تأجيل التقابض فيها .
هذا والنقود الورقية اليوم تقوم مقام الذهب والفضة لاشتراكها معهما في العلة وهي الثمنية .
وبعد ما تقدم نقول رداً على استشكال السائلة في قولها إنه من غير المعقول أن يحرم الله شيئاً ثم لا يكون هناك بديل حلال لذلك المحرم ، نقول من قال إنه لا يوجد بديل للربا والله تعالى يقول : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا {البقرة: 275 } فالبيع والمضاربة ونحو ذلك من البدائل الحلال ، ونرجو أن تراجعي في بديل الصكوك الربوية الفتوى رقم : 2699 ، لتقفي على تفصيل الصكوك الاستثمارية المباحة التي تجريها البنوك الإسلامية وتسمى هذه الصكوك بصكوك المقارضة ، كما نرجو مراجعة الفتوى رقم : 36524 ، لمعرفة علاقة البنوك الاسلامية بالبنك المركزي ففيها جواب مختصر على شبهة أنه لا فرق بين البنك الربوي والبنك الإسلامي ماداما كلاهما يخضعان للبنك المركزي .
والله أعلم .
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
السحوبات الشهرية في البنوك الربوية تعاون على الربا
يحرم الاستثمار في البنوك الربوية ويجوز في البنوك الإسلامية
فوائد صناديق التوفير ربا محرم
المزيد
مقالات ذات صلة
71223
شراء البيت من البنك عن طريق القرض بفائدة
الفهرس » فقه المعاملات » قضايا مالية معاصرة » التعامل مع البنوك (661)
رقم الفتوى : 71223

(183/182)


عنوان الفتوى : شراء البيت من البنك عن طريق القرض بفائدة
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
تعقيبا على الفتوى رقم 811 فإني أسأل: إذا كان المسكن على ملك البنك ولكن طريقة البيع بها شبهة حيث إن البنك يبيع المساكن بنفس طريقة القرض إذ يتم إقراض المشتري ثمن المسكن بطريقة وهمية أي أنه يمضي على قرض ولا يتسلمه ويتم صرف المبلغ في حساب الهيئة المديرة لبيع المساكن التابعة لنفس البنك ثم يتم سحب المبلغ على أقساط وبفائدة فهل يعتبر هذا ربا أم للبنك الحق في اختيار كيفية البيع أفيدونا ؟
جزاكم الله عنا كل خير.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذه المعاملة قد اشتملت على محذورين اثنين :
الأول : إقراض البنك قرضا بفائدة لهذا الشخص ، بدليل التوقيع على معاملة الاقتراض .
والثاني : اشتراط البنك على العميل أن يشتري من مساكنهم حتى يحصل على القرض .
فصارت المعاملة في النهاية قرضا بفائدة جر نفعا مشروطا من المقرض ، والشرع قد حرم القرض بفائدة لأنه من الربا الصريح ، وراجع في تفصيل ذلك الفتوى رقم : 1230 ، وحرم أيضا القرض الذي يجر نفعها كما بينا في الفتوى رقم : 11262 ، ولا شك أن المعاملة التي يجتمع فيها الأمران تكون أشد حرمة .
وعليه فلا يجوز التعامل بهذه المعاملة ، ويجب أن يعلم أن البنوك الربوية لا تراعي الأحكام الشرعية ولا يهمها التزام الحلال في معاملاتها .
والله أعلم .
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
السحوبات الشهرية في البنوك الربوية تعاون على الربا
يحرم الاستثمار في البنوك الربوية ويجوز في البنوك الإسلامية
فوائد صناديق التوفير ربا محرم
المزيد
مقالات ذات صلة
71224
التفاضل والنسيئة في عملة الدولة الواحدة
الفهرس » فقه المعاملات » الربا » أحكام أخرى (146)
رقم الفتوى : 71224
عنوان الفتوى : التفاضل والنسيئة في عملة الدولة الواحدة

(183/183)


تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
هل يجوز استئجار الأوراق المالية لدخول دولة معينة ثم ردها عقب المرور من الجمارك ودفع مال زائد على قيمة هذا المال؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الربا في النقدين محرم بالنص وهو في الأوراق المالية محرم بقياسها على النقدين بعلة جامعة وهي الثمنية، فالنقدان حرام فيهما الربا بالنص والأوراق حرم فيها الربا بالقياس على النقدين، فربا النسيئة في الكل محرم وربا الفضل محرم فيما كان من جنس واحد، والذهب جنس والفضة جنس وعملة كل بلد جنس، ولا يجوز التفاضل في الجنس ولو اختلفت فئاته فلا تباع مائة دولار من فئة مرغوب فيها بمائة وعشرة مثلا من فئة مرغوب عنها، ولا يجوز النساء وهو التأخير في شيء من المعاملات النقدية ولو اختلفت الأجناس، فلا يباع الدولار بغيره من دولار أو ذهب أو فضة أو ريال أو غيره إلا إذا كان ذلك مقبوضا قبضا ناجزا.
هذا هو تأصيل المسألة ومنه يتبين أنه لا يصح إجراء عقد الإجارة على الأوراق المالية سواء كان للغرض المذكور أم لا، لأن الأوراق المالية تستهلك أعيانها باستخدامها مرة واحدة وشرط العين المؤجرة أن يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها فيكون رد الأوراق التي أخذتها أولا مع الزيادة عليها ربا صريحا اتفق العلماء على تحريمه. قال صاحب كشاف القناع من الحنابلة: ويصح استئجار نقد أي دراهم ودنانير للتحلي والوزن مدة معلومة لأن نفعه مباح يستوفى مع بقاء العين وكالحلي وكذا ما احتيج إليه الأنف من ذهب وربط الأسنان به مدة معلومة فتصح إجارته لذلك لما مر، فإن أطلق الإجارة على النقد بان لم يذكر وزنا ولا تحليا ونحوه لم تصح الإجارة وتكون قرضا في ذمة القابض لأن الإجارة تقتضي الانتفاع، والانتفاع المعتاد بالدراهم والدنانير إنما هو بأعيانها فإذا أطلق الانتفاع حمل على المعتاد. انتهى.
وراجع الفتويين رقم: 46810 ، 47589 .
والله أعلم.

(183/184)


المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
دفع الشركة للفائدة الربوية لا يؤثر في الحكم
لا يجوز كتابة تقارير تتعلق بالربا
الألفاظ لا تغير من الحقائق شيئا
المزيد
مقالات ذات صلة
71225
كل هؤلاء يتعاونون على قيام البنك بعمله الربوي
الفهرس » فقه المعاملات » قضايا مالية معاصرة » التعامل مع البنوك (660)
رقم الفتوى : 71225
عنوان الفتوى : كل هؤلاء يتعاونون على قيام البنك بعمله الربوي
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
وبعد أنا أعمل كمدير فرع لبنك يتعامل بالربا مع العلم أنه لا يوجد في بلادنا إلا هذا النوع من البنوك والبنك يقدم لحرفائه خدمات أخرى غير ربوية نويت التوبة والانقطاع عن العمل في هذا البنك بعد علمي بحرمة هذا العمل فما حكم المال الذي اكتسبته في عملي على مدى سنوات طويلة ومنه المسكن والسيارة وغير ذلك هل يمكن الأخذ بعين الاعتبار الخدمات غير المحرمة التي يقدمها البنك. كما أني أسأل نفس السؤال في خصوص عامل تنظيف في البنك لا يد له في العملية الربوية وهو يريد الانقطاع عن العمل في هذا البنك.
أفيدونا رحمكم الله.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالموظف في البنك الربوي إما أن يكون كاتبا للربا أو شاهدا عليه أو معينا.
فالكاتب والشاهد جاء ذكرهما في الحديث الصحيح: لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه . رواه مسلم . ويلحق بهما المحاسب والمدقق ونحوهما.
والمعين على الربا يدخل فيه مؤجر المبنى للبنك، ويدخل فيه حارس المبنى وعامل النظافة، ويشملهم النهي الوارد في قوله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .
فكل هؤلاء يتعاونون على قيام البنك بعمله الربوي، وعلى هؤلاء جميعا ترك العمل في البنك الربوي فورا والتوبة إلى الله عز وجل.

(183/185)


أما بخصوص سؤالك عن مرتبك كمدير للبنك الربوي فإنه حرام لأنه نتيجة عمل محرم، ولا تأثير لوجود بعض الخدمات المباحة التي يقدمها البنك إن وجدت، لأن عمل البنك الرئيسي هو القرض والإقراض بفائدة، والحكم للأغلب.
وأما حكم ما بقي من المرتب أو ما تم استهلاكه في مطعم ومشرب ومسكن وسيارة ونحو ذلك فنرجو مراجعة الفتوى رقم: 54684 ، ففيها تفصيل ذلك كله.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
السحوبات الشهرية في البنوك الربوية تعاون على الربا
يحرم الاستثمار في البنوك الربوية ويجوز في البنوك الإسلامية
فوائد صناديق التوفير ربا محرم
المزيد
مقالات ذات صلة
71226
جواب شبهات حول الإسلام
الفهرس » الحديث الشريف » شبهات حول السنة (56)
رقم الفتوى : 71226
عنوان الفتوى : جواب شبهات حول الإسلام
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
أنا مسلمة والحمد لله ولكني احترت في الإجابة عن بعض أسئلة لملحدين وأرجو مساعدتكم حتى أصحح نظرة البعض عن الإسلام وجزاكم الله خيرا إن شاء الله
الإسلام للبشرية جمعاء ولكن ليس كل الناس يسمعون عن الإسلام ويموتون وهم غير مسلمين وذلك بسبب الجهل أوالفقر أوعوامل أخرى تمنعهم من التعرف عن الإسلام فكيف يكون في هذه الحال الإسلام للبشرية جمعاء ؟ وهل يعاقب من في هذه الحال ؟
الطفل يعاقبه والداه إذا أخطأ حتى لا يعيد الكرة إلا إننا في هذه الدنيا لا نعاقب إلى أن تكون الآخرة فيعاقب المجرمون فما نفع العقاب على حد قول الملحدين ؟
يقولون أيضا إن الطريقة الإسلامية في الذبح تعذب الحيوان لذلك يؤيدون طرق أخرى في قتل الحيوان مثل ضربه بالرصاص فيموت من فوره دون أن يشعر بشيء على حد قولهم فما مدى صحة هذا الكلام ؟ وما هي حكمة الله عز و جل في الطريقة الإسلامية للذبح ؟
هل لغير المسلمين حق في لمس القرآن الكريم بهدف قراءته والتعرف على الإسلام ؟

(183/186)


أرجو ألا أكون قد أطلت عليكم وأنتظر منكم إجابة شافية إن شاء الله حتى ينتصر دين الحق ؟
وجزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذا السؤال قد اشتمل على ثلاث شبه وسؤال وقبل الإجابة عليها ننبه الأخت السائلة إلى الحذر من مناقشة الملحدين إلا إذا كانت مؤهلة لذلك تأهيلاً يجعلها قادرة على كشف شبهاتهم وإبطالها ، وإلا عادت هذه المناقشات عليها بالخسران إذا انطلت عليها شبهاتهم وتشربها قلبها ، ولهذا كان السلف الصالح يحذرون من مجالسة أهل الأهواء والضلال ، وللمزيد من الفائدة راجعي الفتوى رقم : 66840 .
وأما الجواب على ما تضمنه السؤال : فنقول وبالله التوفيق :
1 ـــ فأما قولك (( ليس كل الناس يسمعون عن الإسلام .. ))
فإن من لم يسمع عن الإسلام ولا بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فهو من أهل الفترة ، والراجح في أهل الفترة أنهم لا يؤاخذون بما كانوا عليه من العصيان بسبب عدم بلوغ الرسالة إليهم ، وإنما يمتحنون يوم القيامة ، وهذا من رحمة الله تعالى بهم ، وقد فصلنا ذلك في الفتوى رقم : 3191 ، فراجعيها .

(183/187)


2 ــ وأما قولهم (( إلا أننا في هذه الدنيا لا نعاقب إلى أن تكون الآخرة ، فيعاقب المجرمون ، فما نفع العقاب )) فهذا كلام غير صحيح لأن الله تعالى كثيراً ما يعاقب العصاة والكفار في الدنيا قبل الآخرة لينتهوا ويعودوا إلى ربهم سبحانه ، لكن أكثرهم لا يستشعرون ولا يتعظون بهذه العقوبات ، قال تعالى : وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ {الرعد: 31 } وعقوبات الله تعالى في الدنيا كثيرة ومتنوعة ، فقد تكون العقوبة مرضا ، وقد تكون نقصا في المال ، وقد تكون بفقد الأحبة ، وقد تكون بالهم والقلق وغير ذلك ، قال تعالى : فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ {الأنعام: 42 } وقال أيضاً : وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ {الأعراف: 94 } قال الشوكاني في فتح القدير (( أي البؤس والضر ، وقيل البأساء المصائب في الأموال ، والضراء المصائب في الأبدان ، وبه قال الأكثر ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه . رواه أحمد وابن ماجة وحسنه البوصيري ، في مصباح الزجاجة ، وبناء على ذلك فلا يمكن لأحد أن يزعم بأن العصاة لا يعاقبون أبدا في هذه الحياة ، لأن عقوبات الله تعالى في الدنيا أنواع وأشكال ، ثم إن زعمهم بأن عقاب الآخرة لا نفع فيه غير مسلم لهم ، لأن عددا كبيرا من البشر الذين يؤمنون بالحساب والعقاب ، يكفهم عن المعاصي علمهم بما أعده الله تعالى من العقوبة للعصاة يوم القيامة ، وهذا من ثمرات الإيمان الطيبة .

(183/188)


3 ــ وأما قولهم بأن ذبح الحيوان تعذيب له : فنقول : إن الإسلام قد سبق هؤلاء في الأمر بالعطف على الحيوان والنهي عن تعذيبه ، ونورد لك بعض الأحاديث النبوية في هذا المعنى :
1 ــ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضاً . رواه مسلم
2ـ وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى أن تصبر البهائم . رواه مسلم أيضاً
قال النووي رحمه الله: قال العلماء : صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه ، وهو معنى ( لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا ) أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه .. وهذا النهي للتحريم . اهـ
3 ــ وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : مر ابن عمر بنفر نصبوا دجاجة يترامونها فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها ، فقال ابن عمر من فعل هذا ؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا . رواه البخاري ومسلم
4 ــ بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالعطف على الحيوان عند الذبح ، فعن شداد ابن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته . رواه مسلم
قال النووي في شرح مسلم: ويستحب أن لا يحد السكين بحضرة الذبيحة ، وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى ، ولا يجرها إلى مذبحها .... وهذا الحديث من الأحاديث الجامعة لقواعد الإسلام.
5 ــ وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها فقال : أفلا قبل هذا ، أتريد أن تميتها موتتين . رواه الطبراني في الكبير والأوسط و الحاكم وقال : صحيح على شرط البخاري ، وصححه الألباني .
قال الملا علي القاري : قال علماؤنا : وكره السلخ قبل التبرد وكل تعذيب بلا فائدة لهذا الحديث.

(183/189)


ثم نحيلك على مقالة رائعة بعنوان : ذبح الحيوان قبل موته ضمان لطهارة لحمه من الجراثيم ، وقد نشرها موقع طريق الإسلام ( lslamway ) وهذا عنوانها
http://www.islamway.com/?iwــ a view&article id 159
وهي مقالة طويلة ومما ورد فيها :
" الرحمة بالحيوان : إذا قمنا بذبح الحيوان وقطع أوردته ، وبعد أن يسيل الدم منه ، فهل يشعر الحيوان بالألم من جراء ذلك ؟
الجواب بسيط : قد اكتشف العلم أن مراكز الإحساس بالألم تتعطل إذا توقف ضخ الدماء عنها لمدة ثلاث ثوان فقط ، لأنها بحاجة إلى وجود الأكسجين في الدم باستمرار .
كيف نقول إن هذا الحيوان لا يحس بالألم مع أننا نراه يرفس ويتحرك ويتلوى و يتخبط ؟

(183/190)


هذا سببه أن الجهاز العصبي لا يزال حياً ، وما تزال فيه حيوية ، ولم يفقد منه غير وعيه فقط ، وفي هذه الحالة مادمنا لم نقطع العنق فإننا لم نعتد على الجهاز العصبي فتظل الحياة موجودة فيه ، لكن الذي يحدث في عملية الذبح بطريقة المسلمين أن يبدأ الجهاز العصبي بإرسال إشارات من المخ إلى القلب طالباً منه إمداده بالدماء لأنها لم تصل إليه ، وكأنه ينادي : لقد انقطعت عني الدماء .. أرسل إلينا دماً ايها القلب ، يا عضلات .. أمدي القلب بالدماء ، أيها الجسم .. أخرج الدماء فإن المخ في خطر . عندها تقوم العضلات بالضغط فوراً ، ويحدث تحرك شديد للأحشاء والعضلات الداخلية والخارجية ، فتضغط بشدة وتقذف بكل ما فيها من دماء وتضخها إلى القلب ، ثم يقوم القلب بدوره بالإسراع في دقاته بعد أن يمتلئ بالدماء تماما ً فيقوم بإرسالها مباشرة إلى المخ ، ولكنها ــ بطبيعة الحال ــ تخرج للخارج ولا تصل إليه ، فتجد الحيوان يتلوى ، وإذا به يضخ الدماء باستمرار حتى يتخلص جسم هذا الحيوان تماما من الدماء .. وبذلك يتخلص جسم هذا الحيوان من أكبر بيئة خصبة لنموا الجراثيم وأخطر مادة على الإنسان ، أي أن الحيوان المذبوح يفقد الحياة خلال ثلاث ثوان فقط إذا ذبح بالطريقة الصحيحة ، وأن ما نراه في الحيوان من رفس وتشنج وما شابه ذلك هي من مؤثرات بقاء الحياة في الجهاز العصبي ، ولا يشعر الحيوان المذبوح بها على الإطلاق "
وأما سؤالك عن مس الكافر للقرآن فقد سبق لنا تفصيل القول فيه في الفتوى رقم : 34457 ، فراجعيها .
والله أعلم .
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
المكانة العالية لصحيح الإمام البخاري
مسألة العول من محاسن الإسلام
سير الشمس وجريانها يتم بشكل سجود ورفع
المزيد
مقالات ذات صلة
ادعاء التناقض والتعارض بين الأحاديث
لماذا لم تدون السنة كما دون القرآن ؟!
هل انتشر الإسلام بحد السيف ؟
المزيد
71227

(183/191)


مصادر الحديث عن الوحي والكرسي والعرش العظيم
الفهرس » طب وإعلام وقضايا معاصرة » وسائل إعلام واتصال » صحافة وكتب ومجلات (88)
رقم الفتوى : 71227
عنوان الفتوى : مصادر الحديث عن الوحي والكرسي والعرش العظيم
تاريخ الفتوى : 25 ذو الحجة 1426
السؤال
أرجو أن تدلوني على الكتب القديمة والحديثة التي تحدثت عن الوحي والكرسي والعرش العظيم.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من أهم الكتب في هذا المجال كتب التفسير؛ كتفاسير الطبري و القرطبي وابن كثير وابن الجوزي و البغوي، وكتب شروح الحديث كشروح النووي لمسلم وابن حجر للبخاري و العيني و الكرماني وكلاهما شرح للبخاري أيضا وشرح المباركفوري ل لترمذي ، ويضاف إلى هذا كتب العقيدة ومن أهمها شرح الطحاوية وشرح لوامع الأنوار البهية للسفاريني ، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
مايفعل بالأوراق التي فيها ذكر الله تعالى
حكم بيع الجرائد والمجلات
كتاب تنبيه الغافلين للسمرقندي فيه أحاديث موضوعة
المزيد
مقالات ذات صلة
إصدار صحيفة سياسية مستقلة في سوريا:
أحوَالُ خَسِيس الِهمَّةِ
الأجسام المكهربة في المعادي .. من يفك لغزها؟
المزيد
71228
مسائل فقهية متنوعة
الفهرس » مصادر الفقه الإسلامي » المذاهب الفقهية (61)
رقم الفتوى : 71228
عنوان الفتوى : مسائل فقهية متنوعة
تاريخ الفتوى : 26 ذو الحجة 1426
السؤال
الشيخ الدكتور عبد الله الفقيه جزاكم الله خيرا على ردكم على الفتوى رقم (66016) بعنوان جواز الجمع لصاحب السلس بالتفصيل .لكن ورد فى ردكم بعض النقاط التى أريد من فضيلتكم أن توضحها لى وأسأل الله أن يجعل الوقت الذى تستغرقه فى الرد فى ميزان حسناتكم أرجو من فضيلتكم عدم تحويلها إلى فتاوى أخرى وأن تجيب بالتفصيل جزاكم الله خيرا:

(183/192)


1-هل يشترط لأصحاب الأعذار عند الجمع الصورى للصلاة بوضوء واحد أن يكون العصر مباشرة بعد الظهر. أنا أصلي الظهر في آخر وقته لكن لا تقام صلاة العصر في المسجد إلا بعد ربع ساعة تقريبا من الأذان فانتظر الإقامة وأصلي مع الجماعة. السؤال: هل يصح عند من يوافق مذهبه على الجمع الصوري لأصحاب الأعذار صلاة نافلة أو انتظار بعض الدقائق ثم صلاة الفريضة الثانية أم أن شرط الجمع الصوري أنه بمجرد التسليم من الفريضة الأولى يكبر مباشرة للفريضة الثانية بنفس الوضوء (العصر مثلا)؟
2-هل يشترط الاستنجاء لصاحب سلس البول أم يكفي الوضوء عند دخول الوقت فقط ؟ وهل يصح الاستنجاء قبل دخول الوقت والوضوء بعد دخول الوقت لإدراك الجماعة؟
3-إذا كان السلس دائما فالوضوء مرة واحدة بعد دخول الوقت السؤال: لكن هل إذا كان السلس غير منضبط يجب على صاحبه أن يختار وقتا يكون خاليا من الحدث ليتوضأ ويصلي إذا شرع في الوضوء والصلاة وخرج منه أى شىء هل عليه أن يستأنف الوضوء والصلاة من الأول طالما وقت الصلاة لم يخرج وإذا كان وقت الصلاة متسع مثل العشاء إذا وجد الحدث توقف ثم شرع في الوضوء والصلاة وخرج منه أى شىء هل عليه كل مرة أن يستأنف الوضوء والصلاة من الأول ويكرر ذلك الى أن يصلى بدون حدث أو أن يقترب وقت الصلاة من الخروج فيتم على ما هو عليه؟ أم يكفى لمن به سلس غير دائم أن يتوضأ مرة واحدة بعد دخول الوقت ويصلى حتى إذا خرج منه أي شىء مثل حالة دائم السلس وهل له أيضا أن يجمع صوريا وحقيقيا الصلاة؟

(183/193)


4- ذكرتم عند ردكم الآتى " وحكى إمام الحرمين وجهاً أنها لو شرعت في الوضوء قبل الوقت بحيث أطبق آخره على أول الوقت صح وضوؤها وصلت به فريضة الوقت وقال أبو حنيفة يجوز وضوؤها قبل الوقت " السؤال هل إمام الحرمين مذهب فقهى يؤخذ برأيه ؟ قرأت أن أبا حنيفة لم يرخص أبدا لأصحاب الأعذار بالوضوء قبل الوقت إلا للظهر لأنه ليس قبله وقت فريضة فأرجو أن تضيف إلا للظهر أو تصحح لي إذا كنت أنا مخطئا.
5- ذكرتم أن الجمع الصوري موضع خلاف لكن ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قال للمستحاضة بالنص "وإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين" معنى ذلك أن الرسول أجاز الجمع الصورى ، فكيف يكون بعد ذلك أنه موضع خلاف أريد أن أعرف لماذا عند وجود حديث واضح يكون بعد ذلك خلاف .

(183/194)


6- ذكرت فى بداية ردكم أن السلس عند المالكية يعتبر ناقضاً إلا إذا كان يلازم كل الوقت أو جله أو نصفه بشرط أن لا يقدر المصاب به على علاجه، هذا هو المشهورمن مذهب مالك لكن أيضا يوجد رأي بأن السلس غير ناقض إطلاقا ويندب الوضوء منه إذا كان يلازم أقل من نصف الوقت (كتاب الفقه على المذاهب الأربعة). هنا أود أن أسأل أليس اختلاف المذاهب رحمة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهديتم فالمذاهب أخذت بالكتاب وبما روي عن الرسول وبالتالي الأخذ برأي أي واحد منهم صحيح لماذا تقول في معظم الفتاوى (خروج من الخلاف)؟ أنا من أصحاب الأعذار أجمع الظهر والعصر صوريا والمغرب والعشاء صوريا منذ سنوات طويلة وحتى الآن لأني كنت في مسجد وسمعت الشيخ سيد سابق مؤلف كتاب فقه السنة رحمه الله عندما سئل عن الإمام لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الفاتحة لا سرا ولا جهرا ماذا يفعل المأموم الذى مذهبه أن البسملة آية من الفاتحة قال يوجد مذهب أن البسملة ليست آية وكل المذاهب صحيحة لأن الاختلاف رحمة حتى يسع الإسلام ناسا كثيرين. لماذا تقول خروجا من الخلاف هل إذا لم يقرأ الإمام البسملة على المأموم إعادة الصلاة وكذلك إذا كان الإمام عند الوضوء لا يمسح إلا ربع الرأس ويصر على ذلك لأنه يتبع مذهب أبي حنيفة معنى ذلك أن المأموم لا يصلي خلفه أو يعيد الصلاة. هل الصح في الفقه الأخذ بما يناسب المسلم من المذاهب أم الأخذ بالأحوط ؟ هل إذا أخذت برأى المالكية في أن السلس غير ناقض (ولم أتوضأ منه في الحالتين سواء لازم أكثر من نصف الوقت أو أقل من النصف) من باب أنه أيسر المذاهب ومن شدد شدد الله عليه أكون مخطئا وأن الصلاة باطلة وأعتبر مرتدا وأن الأساس في الشرع هو الخروج من الخلاف؟ لو كان كما تقول لكان الرسول عندما قال لاتصلوا العصر إلا في بني قريظة اختلف الصحابة البعض صلاها قبل الغروب والآخر صلاها بعد الغروب في بني قريظة

(183/195)


لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم خروجا من الخلاف كان يجب صلاة العصر مرتين للأحوط مرة قبل الغروب والأخرى في بني قريظة.
من فضلكم إذا لم ترغب في وضع السؤال على موقعكم لأنه طويل ، لو تكرمت أرسل لي الرد بالتفصيل على عنواني ( البريد الاكتروني ) وأسأل الله أن يجعل الوقت الذي تستغرقه في الرد في ميزان حسناتكم .
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا يشترط في الجمع الصوري بين الصلاتين أن يصل أخراهما بالأولى مباشرة، ويدل لهذا ما في الصحيحين عن أسامة بن زيد أنه قال : دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة، قال: الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا ، وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود أنه فصل بين العشائين في المزدلفة بتناول العشاء . وقد رجح هذا القول شيخ الاسلام. وهناك قول بوجوب الموالاة بين الصلاتين المجموعتين ، وإذا قلنا إنه لا يجب وصلهما فلا مانع من التنفل بينهما خاصة في الجمع الصوري لأن كلا من الصلاتين صليت في وقتها. إلا أن مثل حالة السائل إنما جمع صاحبها ليجمع الصلاتين بطهارة واحدة فإن علم أنه لا ينتقض طهره قبل صلاة الجماعة فلا بأس بانتظاره لها والتنفل قبل إقامة الثانية ، وإن خشي خروج الحدث فالأولى أن يبادر بالعصر قبل حصول الحدث لأن الصلاة بالطهارة أولى من الصلاة في الجماعة .

(183/196)


وإن كان صاحب السلس يخرج منه النجس باستمرار ويشق عليه التحرز منه لاتصال خروجه أو كثرته، فعليه أن يغسل المحل جيدا ويعصب عليه بخرقة ونحوها ويصلي. قال ابن قدامة في المغني: من به سلس البول واستمر عليه الحدث ولا يمكنه حفظ طهارته عليه الوضوء لكل صلاة بعد غسل محل الحدث وشده والتحرز من خروج الحدث بما يمكنه، ودليله حديث أم سلمة في شأن المرأة المستحاضة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه .
وأما إن كان الحدث الخارج من المحل ينقطع لفترة تتسع للطهارة والصلاة، فعليك أن تؤخر الصلاة والطهارة لهذه الفترة وإن فاتتك الصلاة في جماعة ، كما يتعين صلاة كل من المشتركتين في وقتها إن أمكن، وأما الاستنجاء قبيل دخول الوقت والوضوء بعد دخوله فلا حرج فيه .
أما الملابس التي يصيبها النجس فإن أمكن وقايتها بعصابة ونحوها أو كان الإفراز متقطعا بحيث يمكن استبدال الملابس للصلاة، وكان ذلك لا يشق عليك فيجب استبدالها .
وأما إمام الحرمين فهو فقيه من كبار فقهاء الشافعية وليس صاحب مذهب مستقل .
وأما ما جاء في الفتوى عن أبي حنيفة رحمه الله فهو بقية كلام النووي كما في المجموع، والمسألة فيها خلاف عند الأحناف والكلام عليها مبسوط في العناية شرح الهداية للبابرتي وفي شرح تبيين الحقائق للزيلعي فراجعهما للاطلاع على بحث الموضوع .

(183/197)


وأما كون المعذور كالمستحاضة وصاحب السلس يجوز له أن يجمع بين كل صلاتي جمع بطهر واحد فقد دل عليه ما رواه الترمذي وصححه و أبو داود واللفظ له عن حمنة بنت جحش، قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم، فقال: أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم، قالت هو أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوبا، فقالت هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر وإن قويت عليهما فأنت أعلم، قال: لها إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثا وعشرين ليلة أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الفجر فافعلي وصومي إن قدرت على ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذا أعجب الأمرين إليَّ . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح وحسنه الألباني رحمه الله.
وأما استشكال مخالفة إمام من الأئمة لما دل عليه الحديث فنحن نوقن أن هذا الإمام لم يتعمد خلاف الوحي، وإنما يعتذر عنه بواحد من الأعذار التي ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى في رسالته المعروفة بـ (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) حيث قال :

(183/198)


وليعلم أنه ليس لأحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاما أن يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فلا بد له من عذر في تركه، وجميع الأعذار ثلاثة أصناف:
أحدها: عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.
والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول.
والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.
وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة . انتهى
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا: من ظن أن أبا حنيفة وغيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم، وتكلم إما بظن وإما بهوى.
وبناء عليه؛ فالواجب علي المعاصرين احترام الأئمة وعدم تتبع أخطائهم التي لا يسلم منها غير المعصوم، ومتى ظهر الدليل وجب الأخذ به ولا يجوز العدول عنه، ولا عذر لأحد عند الله في اتباع قول يعلم أن الدليل ثابت بخلافه، ومن فعل ذلك لحقه نصيب من الذم المذكور في قوله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه { التوبة:31} قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقا على الآية: فمن أطاع أحدا في دين لم يأذن الله به من تحليل أو تحريم أو استحباب أو إيجاب فقد لحقه من هذا الذم نصيب كما يلحق الآمر الناهي، ثم قد يكون كل منهما معفوا عنه فيتخلف الذم لفوات شرطه أو وجود مانعه وإن كان المقتضي له قائما، ويلحق الذم من تبين له الحق فتركه أو قصر في طلبه فلم يتبين له، أو أعرض عن طلبه لهوى أو كسل ونحو ذلك. انتهى.
وأما كون اختلاف العلماء رحمة فمستنده حديث: اختلاف أمتي رحمة . وهو حديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(183/199)


قال الألباني في السلسلة الضعيفة في حديث رقم 57: لا أصل له، وقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند، فلم يوفقوا حتى قال السيوطي في الجامع الصغير: ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا. وهذا بعيد عندي إذ يلزم منه أنه ضاع على الأمة بعض أحاديثه صلى الله عليه وسلم، وهذا مما لا يليق بمسلم اعتقاده. ونقل المناوي عن السبكي أنه قال: ليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع. وأقره الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على تفسير البيضاوي. انتهى.
وقال فيه ابن حزم : باطل مكذوب.
وأما حديث: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. فإنه لا يصح ، وقد حكم عليه العلماء بالضعف الشديد ، بل حكى بعضهم وضعه. وممن ضعفه الإمام أحمد بن حنبل قال: لا يصح هذا الحديث، وكذلك الإمام ابن عبد البر قال: هذا إسناد لا تقوم به حجة. والإمام ابن حزم قال: هذه رواية ساقطة. وقال الشيخ الألباني : موضوع.
وبناء عليه فليس للمسلم تتبع رخص المذاهب الاجتهادية والجري وراءها دون سبب من الأسباب المعتبرة فإن ذلك يعد هروبا من التكاليف وهدماً لبنيان الدين، وقد اعتبر العلماء هذا العمل فسقا لا يحل ارتكابه.
وحكى ابن حزم الإجماع على ذلك، وقال في الإحكام نقلا عن سليمان التيمي : لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله.
ونقل ابن تيمية عن ابن عبد البر أنه قال: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى ما ينبغي تأمله، فروى كثير بن عبد الله بن عمر وابن عوف المزني عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: أخاف عليهم من زلة العالم، ومن حكم جائر، ومن هوى متبع.
وقال عمر : هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ يهدم الإسلام زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المعتلين.

(183/200)


وقال الإمام أحمد : لو أن رجلا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في السماع وأهل مكة في المتعة كان فاسقا .
وقال الأوزاعي : من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام .
والنقول في هذا الباب كثيرة جدا لا تكاد تحصى، والعلماء متفقون على مضمونها وإن اختلفت عباراتهم، وعلة ذلك عندهم أنه ما من عالم إلا وله زلة في مسألة لم يبلغه فيها الدليل أو أخطأ فهمه فيها الصواب. فمن تبع ذلك وأخذ به تملص من التكاليف الشرعية وزاغ عن جادة الحق وهو لا يدري ، فالعالم معذور مأجور، ومتبعه في ذلك بعدما يتبين له الحق مذموم مأزور. قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعدما نقل كلاما لابن المبارك في هذا المعنى: وهذا الذي ذكره ابن المبارك متفق عليه بين العلماء، فإنه ما من أحد من أعيان الأمة من السابقين الأولين ومن بعدهم إلا لهم أقوال خفيت عليهم فيها السنة، وهذا باب واسع لا يحصى، مع أن ذلك لا يحط من أقدارهم ولا يسوغ اتباعهم فيها. انتهى كلامه.
ثم إن الأئمة متفقون على أن مصادر التشريع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع والقياس، على خلاف بينهم في بعض أقسام هذا الأخير.
وأما الاختلاف الواقع بينهم في مسائل الفروع فهو طبيعي جدا، ومن اطلع على مدارك الخلاف بينهم علم أنهم ما اختلفوا عن هوى، وإنما كان سبب اختلافهم أحد أمرين أساسين:
1- اختلاف فهمهم لمدلول النص الشرعي، وهذا طبيعي جدا لاختلاف فهوم الناس وما جبلهم الله سبحانه وتعالى عليه من التفاوت في المدارك والعقول.
2- التنازع في ثبوت النص وصلاحيته للاحتجاج إن لم يكن قرآنا أوحديثا متواترا، ولله سبحانه في وقوع هذا النوع من الاختلاف حكم بالغة، ولولا ذلك لما حصل.

(183/201)


فإذا رأيت أقوالا مختلفة في مسألة واحدة فليس لك أن تختار بنفسك ما تريد، بل عليك في هذه الحالة أن تبحث عن دليل كل عالم فيما أفتى به، فإن ظهرت لك قوة الدليل في مسألة من المسائل فعليك بالأخذ بما ظهر لك من الدليل الصحيح، ولا تتبع الظنون والاحتمالات، وأما إن كنت غير قادر على التمييز فاسأل أهل الذكر ليميزوا لك الحكم، ولكن لا تبحث عن الشبهات والرخص، ولا تتعصب لعالم معين لأن التعصب يضعف الأمة ويوقد نار العداوة، وقد قال الله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا { آل عمران:103}
فمن علم حكما شرعيا صحيحا قد ثبت دليله، ولم يعلم له مخصصا ولاناسخا ولا معارضا فليس له عذر في ترك اتباعه، واختلاف المجتهدين الذين بذلوا جهدهم دون تعصب للوصول إلى الحق غير مذموم؛ بل هم معذورون. فالمصيب له أجران، والمخطئ له أجر.
ولقد قال الإمام الشافعي : ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله وتعزب عنه . وقال: أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول الله لم يكن له أن يدعها لقول أحد . وقال: إذا صح الحديث فهو مذهبي. وقال: كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي.

(183/202)


ثم إن الخروج من الخلاف بالأخذ بالأحوط في الأحكام الشرعية مستحب، ويكون الخروج من الخلاف بفعل ما اختلف في وجوبه، وترك ما اختلف في تحريمه ، وذلك اتقاء للشبهة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير المتفق على صحته، قال: إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك إن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وحمى الله محارمه . هذا لفظ رواية مسلم، ولفظ رواية البخاري : الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من المأثم أوشك أن يواقع ما استبان.
فلا شك أن صلاة اتفق الأئمة على صحتها أولى من صلاة قال الجمهور ببطلانها، فتجديد صاحب السلس للوضوء عند كل صلاة مستحب عند المالكية كما قال صاحب الرسالة، وهو واجب عند غيرهم إلا في حال الجمع فالأولى الخروج من الخلاف بالأخذ بالأحوط في هذا وهو تجديد الوضوء
واعلم بأن التشدد في الدين مذموم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا. رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ البخاري ، وفي رواية أخرى: إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة .
ومعنى التشدد المذموم المنهي عنه في الحديث هو الإفراط المؤدي إلى الملال، أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل، وليس معناه ترك الأخذ بالرخصة عند الحاجة إليها ولا اتباع الأيسر عملا بالقاعدة " المشقة تجلب التيسير " و " إذا" ضاق الأمر اتسع " .

(183/203)


قال ابن حجر في شرح هذا الحديث مبينا له: وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة، فإنه من الأمور المحمودة، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال، أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل. انتهى. وقال أيضا: وقد يستفاد من هذا الإشارة إلى الأخذ بالرخصة الشرعية، فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة تنطع، كمن ترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به استعماله إلى حصول الضرر . انتهى.
فعلم بذلك أن التشدد هو: المبالغة في تنفيذ الأمر بما يشق على النفس، ويكون سببا في نفورها ومللها، وعلم كذلك أن التيسير هو: الأخذ بالرخصة عند الحاجة إليها، وتنفيذ الأوامر الشرعية بأسهل الطرق المشروعة، وليس معناه التفريط أو التساهل في أداء التكاليف الشرعية،
وأما الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عمر قال: قال النبي صلي الله عليه وسلم يوم الأحزاب: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم . فإن الأصوب في هذا الخلاف فعل من جمع بين الصلاة في الوقت مع الإسراع، ولم يعب على الآخر لاستناده لظاهر النص ولا وجه لأمر واحد منهما بالإعادة؛ لأن من صلى في الوقت وافق الصواب، ومن صلاها ببني قريظة يعتبر قاضيا لها فلا وجه للأمر بقضائها مرة أخرى ، قال الحافظ في الفتح : قال السهيلي: وغيره في هذا الحديث من الفقه أنه لا يعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية، ولا على من استنبط من النص معنى يخصصه .

(183/204)


وقال ابن القيم في الهدي ما حاصله: كل من الفريقين مأجور بقصده إلا أن من صلى حاز الفضيلتين امتثال الأمر في الإسراع وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت، ولا سيما ما في هذه الصلاة بعينها من الحث على المحافظة عليها وأن من فاتته حبط عمله، وإنما لم يعنف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر ولأنهم اجتهدوا فأخروا لامتثالهم الأمر لكنهم لم يصلوا إلى أن يكون اجتهادهم أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى .
والله أعلم .
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
المذاهب الفقهية والالتزام بها
مدى مشروعية التقريب بين المذاهب
وراء تباين أنظار العلماء حكم لا حصر لها
المزيد
مقالات ذات صلة
71229
لا حرج في الفصل بين أداء الراتبة والفريضة
الفهرس » فقه العبادات » الصلاة » صلاة التطوع » الرواتب والنوافل المطلقة (201)
رقم الفتوى : 71229
عنوان الفتوى : لا حرج في الفصل بين أداء الراتبة والفريضة
تاريخ الفتوى : 26 ذو الحجة 1426
السؤال
هل يصح أن نصلي سنن الصلوات المفروضة في أوقات متباعدة عن وقت الصلاة المفروضة؛ أي هل أستطيع مثلاً أن أصلي ركعتي سنة صلاة الظهر القبلية ثم ألتفت إلى عمل ما ثم أعود فأصلي أربع ركعات فريضة الظهر؟ (طبعاً أصلي السنة بعد دخول وقت الظهر).
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا حرج في الفصل بين أداء الراتبة القبلية أو البعدية وبين أداء الفريضة؛ بل هذا هو السنة، فقد روى مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه عن معاوية رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم أو يخرج . قال النووي رحمه الله تعالى: فيه دليل لما قاله أصحابنا أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر .
وعليه، فلا حرج على السائلة أن تصلي راتبة الظهر ثم تنشغل بعمل شيء قبل أن تصلي فريضة الظهر.

(183/205)


وانظر لمزيد من الفائدة الفتوى رقم: 2116 ، والفتوى رقم: 19417 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
سنة الظهر القبلية والبعدية
أول من سن ركعتي القتل هو الصحابي خبيب بن عدي
التطوع بعد الوتر مكروه إلا إن كان له سبب
المزيد
مقالات ذات صلة
7123
كيف يعالج الإسلام المشاكل الجنسية
الفهرس » الحدود والتعزيرات » أنواع الحدود » حد اللواط والشذوذ (127)
رقم الفتوى : 7123
عنوان الفتوى : كيف يعالج الإسلام المشاكل الجنسية
تاريخ الفتوى : 03 ذو الحجة 1421
السؤال
سألني صديق مهتم بالإسلام عن ماهو الحل الإسلامي لمشكلة الشذوذ الجنسي المنتشر في أوربا وأمريكا في الفترة الأخيرة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن علاج هذه المشكلة وغيرها في تلك المجتمعات، بل في جميع المجتمعات لا يمكن أن يكون علاجاً منفصلاً عن علاج النظام الاجتماعي الذي يسود تلك البلدان، هذه المشكلة وغيرها نظام اجتماعي منحرف فلابد من النظرة الشاملة في العلاج، وذلك بسد الطرق ومنع الوسائل المفضية إلى تلك المشاكل والمصائب، فكيف يتأتى العلاج لهذه المشكلة في مجتمعات تتبنى وتحتفي بالوسائل الموصولة إليها؟ مثل تبرج وسفور النساء، واختلاط الرجال بهن، ورعاية الإعلام الماجن، وانعدام أواصر الأسرة، وغياب القيم والأخلاق والسلوك الحميد، وغيرها من المفاسد.
فأولاً لابد من تجفيف منابع الفساد. فالله سبحانه إذا حرم شيئاً حرم كل طريق ووسيلة تفضي وتؤدي إليه، تحقيقاً لتحريمه، وتثبثتاً ومنعاً أن يرعى حماه. ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضاً للتحريم وإغراء للنفوس به، وحكمة الله وعلمه تمنع ذلك. ولذا جاء الإسلام موافقاً للفطرة، فسمح بقضاء الشهوة لكنه لم يفلت زمامها، بل هذبها وأرشدها إلى ما يحفظها سوية معتدلة وفق حدود حدها وشرائع بينها.

(183/206)