صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى الإسلام سؤال وجواب
بإشراف : الشيخ محمد صالح المنجد
المصدر : www.islam-qa.com
ثم ملتقى أهل الحديث www.ahlalhdeeth.com
قام بجمعها : أبو يوسف القحطاني عفا الله عنه وعن والديه
وقام بفهرستها : أبو عمر عفا الله عنه وعن والديه.

سؤال رقم 13720- أحكام الوقف
ما هو الحكم الإسلامي في مسألة الوقف ؟.
الحمد لله
الوقف هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة والمراد بالأصل
: ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدور والدكاكين والبساتين ونحوها , والمراد
بالمنفعة : الغلة الناتجة عن ذلك الأصل كالثمرة والأجرة وسكنى الدار ونحوها .
وحكم الوقف أنه قربة مستحب في الإسلام , والدليل
على ذلك السنة الصحيحة ، ففي الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قال : يا رسول الله
! إني أصبت مالاً بخيبر لم أصب قط مالاً أنفس عندي منه ؛ فما تأمرني فيه ؟ قال
: ( إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها , غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث
) , فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل
والضيف . وروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا مات
ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده , أو ولد
صالح يدعو له ) . وقال جابر : ( لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذو مقدرة إلا وقف ) .
وقال القرطبي رحمه الله : ( ولا خلاف بين الأئمة
في تحبيس القناطر والمساجد خاصة واختلفوا في غير ذلك ) .
ويشترط أن يكون الواقف جائز التصرف ؛ بأن يكون
بالغاً حراً رشيداً فلا يصح الوقف من الصغير والسفيه والمملوك .
وينعقد الوقف بأحد أمرين :
الأول : القول الدال على الوقف ؛ كأن يقول : وقفت
هذا المكان أو جعلته مسجداً .
الأمر الثاني : الفعل الدال على الوقف في عرف الإنسان
كمن جعل داره مسجداً , وأذن للناس في الصلاة فيه إذناً عاماً أو جعل أرضه مقبرة
, وأذن للناس في الدفن فيها .
وألفاظ التوقيف قسمان :
القسم الأول : ألفاظ صريحة ؛ كأن يقول : وقفت ,
وحبست وسبلت , وسميت .... هذه الألفاظ صريحة ؛ لأنها لاتحتمل غير الوقف ؛ فمتى
أتى بصيغة منها ؛ صار وقفًا ، من غير انضمام أمر زائد إليه .
والقسم الثاني : ألفاظ كناية ؛ كأن يقول : تصدقت
، و حرمت ، و أبدت ... سميت كناية لأنها تحتمل معاني الوقف وغيره ؛ فمتى تلفظ
بواحد من هذه الألفاظ ؛ اشترط اقتران نية الوقف معه ، أو اقتران أحد الألفاظ
الصريحة أو الباقي من ألفاظ الكناية معه ، واقتران أحد الألفاظ الصريحة ؛ كأن
يقول : تصدقت بكذا صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة ، واقتران
لفظ الكناية بحكم الوقف ؛ كأن يقول : تصدقت بكذا صدقة لا تباع ولا تورث .
ويشترط لصحة الوقف شروط ، وهي :
أولاً : أن يكون الواقف جائز التصرف كما سبق .
ثانياً : أن يكون الموقوف مما ينتفع به انتفاعاً
مستمراً مع بقاء عينه ؛ فلا وقف ما لا يبقى بعد الانتفاع به ؛ كالطعام
ثالثاً : أن يكون الموقوف معيناً ؛ فلا يصح وقف
غير المعين ؛ كما لو قال :
وقفت عبداً من عبيدي أو بيتاً من بيوتي .
رابعاً : أن يكون الوقف على بِر ؛ لأن المقصود
به التقرب إلى الله تعالى ؛ كالمساجد والقناطر والمساكين و السقايات وكتب العلم
والأقارب ؛ فلا يصح الوقف على غير جهة بر ؛ كالوقف على معابد الكفار ؛ وكتب الزندقة
, والوقف على الأضرحة لتنويرها أو تبخيرها ، أو على سدنتها ، لأن ذلك إعانة
على المعصية والشرك والكفر .
خامساً : ويشترط في صحة الوقف إذا كان على معين
أن يكون ذلك المعين يملك ملكاً ثابتاً لأن الوقف تمليك ، فلا يصح على من لا يملك
، كالميت والحيوان .
سادساً : ويشترط لصحة الوقف أن يكون منجزاًُ ،
فلا يصح الوقف المؤقت ولا المعلق ، إلا إذا علقه على موته ، صح ذلك ، كأن يقولوا
إذا مت فبيتي وقف على الفقراء ، لما روى أبو داود : ( أوصى عمر إن حدث به حدث
، فإن سمغاً - أرض له - صدقة ) واشتهر ، ولم ينكر ، فكان إجماعاً ، ويكون الوقف
المعلق على الموت من ثلث المال ، لأنه يكون في حكم الوصية .
ومن أحكام الوقف أنه يجب العمل بشرط الواقف إذا
كان لا يخالف الشرع , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون على شروطهم , إلا
شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً ) ولأن عمر رضي الله عنه وقف وقفاً وشرط فيه
شرطاً , ولو لم يجب اتباع شرطه لم يكن فيه فائدة , فإذا شرط منه مقداراً أو شرط
تقديماً لبعض المستحقين على بعض أو جمعهم أو اشترط اعتبار وصف في المستحق أو
اشترط عدمه أو شرط النظر على الوقف وغير ذلك ،لزم العمل بشرطه ، ما لم يخالف
كتاباً ولا سنة .
فإن لم يشترط شيئاً ،استوى في الاستحقاق الغني
والفقير والذكر والأنثى من الموقوف عليهم .
وإذا لم يعين ناظراً للوقف ، أو عين شخصاً ومات
، فنظر يكون للموقوف عليه إن كان معيناً ، وإن كان الوقف على جهة كالمساجد أو
من لا يمكن حصرهم كالمساكين ، فالنظر على الوقف للحاكم يتولاه بنفسه ، أو ينيب
عنه من يتولاه .
ويجب على الناظر أن يتقي الله ويحسن الولاية على
الوقف لأن ذلك أمانة أؤتمن عليها .
وإذا وقف على أولاده استوى الذكور والإناث في الاستحقاق
؛ لأنه شرك بينهم ، وإطلاق التشريك يقتضي الاستواء في الاستحقاق ؛ كما لو أقر
لهم بشيء ؛ فإن المقر يكون بينهم بالسوية ؛ فكذلك إذا وقف عليهم شيئاً , ثم بعد
أولاده لصلبه ينتقل الوقف إلى أولاد بنيه دون ولد بناته لأنهم من رجل آخر فينسبون
إلى آبائهم , ولعدم دخولهم في قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم ) , ومن
العلماء من يرى دخولهم في لفظ الأولاد ؛ لأن البنات أولاده ؛ فأولادهن أولاد
أولاده حقيقة , والله أعلم .
ولو قال : وقف على أبنائي , أو بني فلان ؛ اختص
الوقف بذكورهم ؛ لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة , قال تعالى : ( أم له البنات
ولكم البنون ) ؛ إلا أن يكون الموقوف عليهم قبيلة ؛ كبني هاشم وبني تميم فيدخل
فيهم النساء ؛ لأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها .
لكن إذا وقف على جماعة يمكن حصرهم ؛ وجب تعميمهم
والتسوية بينهم , وإن لم يكن حصرهم واستيعابهم كبني هشام وبني تميم ؛ لم يجب
تعميمهم ؛ لأنه غير ممكن وجاز الاقتصار على بعضهم وتفضيل بعضهم على بعض .
والوقوف من العقود اللازمة بمجرد القول , فلا يجوز
فسخها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث ) قال
الترمذي : " العمل على هذا الحديث عند أهل العلم " .
فلا يجوز فسخه ؛ لأنه مؤبد ولا يباع ولا يناقل
به ؛ إلا أن تتعطل منافعه بالكلية كدار انهدمت ولم تمكن عمارتها من ريع الوقف
أو أرض زراعية خربت وعادت مواتاً ولم يمكن عمارتها بحيف ولا يكون في ريع الوقف
ما يعمرها فيباع الوقف الذي هذه حاله ويصرف ثمنه في مثله ؛ لأنه أقرب إلى مقصود
الواقف , فإن تعذر مثله كاملاً ؛ صرف ي بعض مثله , و يصير البديل وقفاً بمجرد
شرائه .
وإن كان الوقف مسجداً , فتعطل في موضعه , كأن خربت
محلته ؛ فإنه يباع ويصرف ثمنه في مسجد آخر , وإذا كان على مسجد وقف زاد
ريعه عن حاجته ؛ جاز صرف الزائد إلى مسجد آخر ؛ لأنه انتفاع به في جنس ما وقف
له ، وتجوز الصدقة بالزائد من غلة الوقف على المسجد على المساكين .
وإذا وقف على معين ؛ كما لو قال : هذا على زيد
، يعطى منه كل سنة مئة ، وكان في ريع الوقف على هذا القدر ؛ فإنه يتعين إرصاد
الزائد ، قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : ( إن علم أن ريعه يفضل
دائما ؛ وجب صرفه ؛ لأن بقاؤه فساد له ) .
وإذا وقف على مسجد ، فخرب ، وتعذر عليه من الوقف
صرف في مثله من المساجد .
من كتاب الملخص الفقهي للشيخ صالح آل فوزان ص 158.

*****
13721
البيع بالتقسيط قد يكون مستحباً
الفقه > معاملات > البيوع >

(1/1205)


سؤال رقم 13721- البيع بالتقسيط قد يكون مستحباً
أبيع بالتقسيط وأزيد في ثمن السلعة عن ثمنها نقداً . هل يمكن أن يكون لي ثواب لأنني أساعد المسلمين في شراء ما يحتاجونه ؟.
الحمد لله
البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن جائز , راجع سؤال ( 13973 ) .
والبيع بالتقسيط قد يكون حكمه بالنسبة للتاجر الاستحباب أو الإباحة .
فيكون مستحباً ويثاب عليه إذا قصد الإرفاق بالمشتري ، ومساعدته على شراء ما يحتاج ، ولا يزيد عليه الثمن لأجل التقسيط إذا كان
فقيراً محتاجاً ، ولا يضيق عليه في السداد . بل إذا حل موعد السداد وليس عنده مال أعطاه مهلة ، أو أسقط عنه الثمن كله أو بعضه . قال الله تعالى : ( وَإِنْ
كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة/280 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله :
أي : وإن كان الذي عليه الدين معسراً وجب على غريمه أن ينظره إلى ميسرة . . . وإن تصدق عليه غريمه - بإسقاط الدين كله أو بعضه
- فهو خير له اهـ تفسسير السعدي (ص 168) .
وروى البخاري (1307) ومسلم (1561) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ( حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ
مُوسِرًا ، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ،
تَجَاوَزُوا عَنْهُ ).
وأما إذا قصد التاجر بالبيع بالتقسيط المعاوضة الكاملة والربح وزاد في الثمن لأجل التقسيط فهو مباح .
وبعض التجار لا يبيع إلا بالتقسيط ، حتى يكون ربحه أكثر ، وهذا نص الإمام أحمد رحمه الله على كراهته فإن باع بالنقد والتقسيط
فلا بأس .
وعلل شيخ الإسلام رحمه الله كراهة ذلك بأنه يدخل في بيع المضطر لأنه غالب من يشتري بنسيئة [أي بالتقسيط] إنما يكون لتعذر النقد عليه ،
فإذا كان الرجل لا يبيع إلا بنسيئة كان ربحه على أهل الضرورة والحاجة ، وإذا باع بنقد ونسيئة كان تاجراً من التجار . اهـ
من تهذيب السنن لابن القيم . عون المعبود (9/347).
والله تعالى أعلم .
*****
13722
تحديد ثمن للسلعة نقدا وآخر بالتقسيط
الفقه > معاملات > البيوع >

(1/1206)


سؤال رقم 13722- تحديد ثمن للسلعة نقدا وآخر بالتقسيط
هل يجوز تحديد ثمن للسلعة إذا كان المشتري سيسدد الثمن نقداً ، وثمناً آخر إذا كان سيسدده بالتقسيط؟ مثال : هذه السيارة بخمسين ألف نقداً ، وستين ألف بالتقسيط .
الحمد لله
إذا قال البائع : هذه السيارة بخمسين ألف نقداً ، وستين ألف بالتقسيط .
فهذه المسألة لها صورتان :
الأولى : أن يتفرق البائع والمشتري وقد اتفقا على ثمن منهما وطريقة السداد . فالبيع جائز .
الثانية : أن يتفرقا من غير اتفاق على الثمن ، فهذا البيع محرم ولا يصح .
قالَ البغوي رحمه الله فِي شَرْحِ السُّنَّةِ –عن هذه الصورة الثانية- : هُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ
لأَنَّهُ لا يُدْرَى أَيُّهُمَا جُعِلَ الثَّمَنَ اهـ
وبهذا فَسَّر كثيرٌ من العلماء نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة.
وروى الترمذي (1152) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . صححه الألباني صحيح الترمذي (985) .
قال الترمذي : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا :
بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ وَبِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ ، وَلا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ
الْبَيْعَيْنِ ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ ، إِذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا اهـ
وقال النسائي في السنن : بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ
نَقْدًا وَبِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً .
وَقَالَ الشوكاني فِي نيْلِ الأوطار : وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَدَمُ اِسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ
فِي صُورَةِ بَيْعِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِثَمَنَيْنِ اهـ
وسئلت اللجنة الدائمة :
ما رأيكم في بيع السيارة بعشرة آلاف نقداً أو اثني عشر ألفاًَ تقسيطا ؟
فأجابت :
إذا باع إنسان لأخر سيارة بعشرة آلاف ريال مثلاً نقداً ، أو باثني عشر ألف ريال إلى أجل ، وتفرقا من مجلس العقد دون أن يتفقا
على أحد الأمرين : ثمن النقد أو ثمن التأجيل لم يجز البيع ولم يصح ، لجهالة الحال التي انتهى إليها البيع من حلول أو تأجيل . وقد استدل لهذا كثير من
العلماء بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة ، رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه ، وإن اتفق المتبايعان قبل أن يتفرقا من مجلس العقد على أحد
الثمنين ثمن النقد أو ثمن التأجيل ثم تفرقا بعد التعيين فالبيع جائز صحيح للعلم بالثمن وحاله اهـ
فتاوى اللجنة الدائمة (13/192) .
وفي سؤال آخر :
إذا قال البائع : هذه السلعة بعشرة ريالات مؤجلة ، وبخمسة نقدا . ما حكم ذلك ؟
فأجابت اللجنة :
إذا كان الواقع كما ذكرت فلا يجوز البيع ، لأنه من صور بيعتين في بيعة ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في
بيعة ، لما في ذلك من الجهالة التي تفضي إلى النزاع والاختلاف اهـ فتاوى اللجنة (13/197) .
ومن قرارات المجمع الفقهي :
تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحالي ، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقداً وثمنه بالأقساط لمدد معلومة ، ولا يصح البيع
إلا إذا جزم المتعاقدان بالنقد أو التأجيل ، فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد فهو غير جائز شرعا
اهـ
والله أعلم .
*****
13724
حكم بيع ريالات الفضة بريالات الورق متفاضلا
الفقه > معاملات > البيوع > البيوع المحرمة >

(1/1207)


سؤال رقم 13724- حكم بيع ريالات الفضة بريالات الورق متفاضلا
ما حكم بيع ريالات الفضة بريالات الورق متفاضلاً ؟.
الحمد لله
في هذه المسألة إشكال وقد جزم بعض علماء العصر بجواز ذلك ؛ لأن الورق غير الفضة ، وقال آخرون بتحريم ذلك ، لأن الورق عملة
دارجة بين الناس وقد أقيمت مقام الفضة فألحقت بها في الحكم ، أما أنا فإلى حين التاريخ لم يطمئن قلبي إلى واحد من القولين وأرى أن الأحوط ترك ذلك لقول
النبي صلى الله عليه وسلم : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) وقوله عليه الصلاة والسلام : ( من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ) وقال عليه الصلاة والسلام
: ( البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس )
وعليه فالأحوط في مثل هذا أن يبيع الفضة بجنس آخر كالذهب أو غيره ثم يشتري بذلك الورق ، وإن كان الذي بيده الورق يريد الفضة
باع الورق بذهب أو غيره ثم اشترى بذلك الفضة المطلوبة .
مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز 6 / 400

*****
13725
التعامل بـ ( فيزا سامبا ) حرام ولو سدد في الوقت المحدد
الفقه > معاملات > البيوع > البطاقات الائتمانية >

(1/1208)


سؤال رقم 13725- التعامل بـ ( فيزا سامبا ) حرام ولو سدد في الوقت المحدد
سمعت أن التعامل ببطاقة ( فيزا سامبا ) حرام ، لكن إذا كنت متأكداً أنني سوف أسدد المبلغ للبنك في المدة المحددة وبالتالي لن يأخذ منى أي فوائد فهل يكون حكمها التحريم أيضاً ؟.
الحمد لله
ما سمعته أيها السائل عن تحريم التعامل ببطاقة ( فيزا سامبا ) صحيح ، وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم ( 13735 ) .
والتعامل بها حرام حتى ولو تأكد العميل أنه يسدد المبلغ للبنك في الوقت المحدد .
وقد سبق في إجابة السؤال المشار إليه أنها حرام لأن البنك يقرض العميل مقابل فائدة وهذه الفائدة هي قيمة الاشتراك السنوي في
الفيزا ، مع فائدة أخرى قد تحصل للبنك عند تأخر العميل عن السداد .
فقيمة الفيزا عبارة عن ربا يدفعه العميل للبنك ، وهذا الربا يدفعه العميل سواء سدد المبلغ في وقته أم لا .
وأيضاً : العميل قد دخل المعاملة مع البنك وهو ملتزم بالربا إذا تأخر عن السداد ، وهذا أيضاً محرم ، لأنه لا يجوز للمسلم أن
يلتزم بفعل ما حرمه الله تعالى .
وقد يظن العميل أنه يتمكن من السداد في الموعد المحدد ثم يحصل له مانع يمنعه من السداد فيدفع الربا للبنك .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في حكم هذه المعاملة :
العقد على هذه الصفة لا يجوز لأن فيه ربا وهو قيمة الفيزا ، وفيه أيضًا التزام بالربا إذا تأخر التسديد اهـ .
وفي فتوى أخرى له :
هذه المعاملة محرمة ، وذلك لأن الداخل فيها التزم بإعطاء الربا إذا لم يسدد في الوقت المحدد، وهذا التزام باطل ، ولو كان
الإنسان يعتقد أو يغلب على ظنه أنه موف قبل تمام الأجل المحدد لأن الأمور قد تختلف فلا يستطيع الوفاء وهذا أمر مستقبل والإنسان لا يدري ما يحدث له في
المستقبل ، فالمعاملة على هذا الوجه محرمة . والله أعلم اهـ .
*****
13726
النهي عن الصيام في النصف الثاني من شعبان
الفقه > عبادات > الصوم > صيام النافلة >

(1/1209)


سؤال رقم 13726- النهي عن الصيام في النصف الثاني من شعبان
هل يجوز الصيام بعد نصف شعبان ؟ لأنني سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصيام بعد نصف شعبان ؟.
الحمد لله
روى أبو داود (3237) والترمذي (738) وابن ماجه (1651) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي (590) .
فهذا الحديث يدل على النهي عن الصيام بعد نصف شعبان ، أي ابتداءً من اليوم السادس عشر.
غير أنه قد ورد ما يدل على جواز الصيام . فمن ذلك :
ما رواه البخاري (1914) ومسلم (1082) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ ) .
فهذا يدل على أن الصيام بعد نصف شعبان جائز لمن كانت له عادة بالصيام ، كرجل اعتاد صوم يوم الاثنين والخميس ، أو كان يصوم
يوماً ويفطر يوماً . . ونحو ذلك .
وروى البخاري (1970) مسلم (1156) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا ) . واللفظ لمسلم .
قال النووي :
قَوْلهَا : ( كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه , كَانَ يَصُومُهُ إِلا قَلِيلا ) الثَّانِي تَفْسِيرٌ لِلأَوَّلِ , وَبَيَان أَنَّ
قَوْلهَا "كُلّه" أَيْ غَالِبُهُ اهـ .
فهذا الحديث يدل على جواز الصيام بعد نصف شعبان ، ولكن لمن وصله بما قبل النصف .
وقد عمل الشافعية بهذه الأحاديث كلها ، فقالوا :
لا يجوز أن يصوم بعد النصف من شعبان إلا لمن كان له عادة ، أو وصله بما قبل النصف .
هذا هو الأصح عند أكثرهم أن النهي في الحديث للتحريم .
وذهب بعضهم –كالروياني- إلى أن النهي للكراهة لا التحريم .
انظر : المجموع (6/399-400) . وفتح الباري (4/129) .
قال النووي رحمه الله في رياض الصالحين (ص : 412) :
( باب النهي عن تقدم رمضان بصومٍ بعد نصف شعبان إلا لمن وصله بما قبله أو وافق عادة له بأن كان عادته صوم الاثنين والخميس )
اهـ .
وذهب جمهور العلماء إلى تضعيف حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان ، وبناءً عليه قالوا : لا يكره الصيام بعد نصف شعبان .
قال الحافظ : وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : يَجُوزُ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَضَعَّفُوا
الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهِ, وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ إِنَّهُ مُنْكَرٌ اهـ من فتح الباري . وممن ضعفه كذلك البيهقي والطحاوي .
وذكر ابن قدامة في المغني أن الإمام أحمد قال عن هذا الحديث :
( لَيْسَ هُوَ بِمَحْفُوظٍ . وَسَأَلْنَا عَنْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ , فَلَمْ يُصَحِّحْهُ , وَلَمْ
يُحَدِّثْنِي بِهِ , وَكَانَ يَتَوَقَّاهُ . قَالَ أَحْمَدُ : وَالْعَلاءُ ثِقَةٌ لا يُنْكَرُ مِنْ حَدِيثِهِ إلا هَذَا) اهـ
والعلاء هو العلاء بن عبد الرحمن يروي هذا الحديث عن أبيه عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وقد أجاب ابن القيم رحمه الله في "تهذيب السنن" على من ضَعَّفَ الحديثَ ، فقال ما محصله :
إن هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ، وإنَّ تفرد العلاء بهذا الحديث لا يُعَدُّ قادحاً في الحديث لأن العلاء ثقة ، وقد أخرج
له مسلم في صحيحه عدة أحاديث عن أبيه عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وكثير من السنن تفرد بها ثقاتٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبلتها الأمة
وعملت بها . . ثم قال :
وَأَمَّا ظَنُّ مُعَارَضَته بِالأَحَادِيثِ الدَّالَّة عَلَى صِيَام شَعْبَان , فَلا مُعَارَضَة بَيْنهمَا , وَإِنَّ تِلْكَ
الأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى صَوْم نِصْفه مَعَ مَا قَبْله , وَعَلَى الصَّوْم الْمُعْتَاد فِي النِّصْف الثَّانِي , وَحَدِيث الْعَلاء يَدُلّ عَلَى الْمَنْع
مِنْ تَعَمُّد الصَّوْم بَعْد النِّصْف , لا لِعَادَةٍ , وَلا مُضَافًا إِلَى مَا قَبْله اهـ
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان فقال :
هو حديث صحيح كما قال الأخ العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني ، والمراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف ، أما من صام أكثر
الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة اهـ مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (15/385) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح رياض الصالحين (3/394) :
وحتى لو صح الحديث فالنهي فيه ليس للتحريم وإنما هو للكراهة فقط ، كما أخذ بذلك بعض أهل العلم رحمهم الله ، إلا من له عادة
بصوم ، فإنه يصوم ولو بعد نصف شعبان اهـ
وخلاصة الجواب :
أنه يُنهى عن الصيام في النصف الثاني من شعبان إما على سبيل الكراهة أو التحريم ، إلا لمن له عادة بالصيام ، أو وصل الصيام بما
قبل النصف . والله تعالى أعلم .
والحكمة من هذا النهي أن تتابع الصيام قد يضعف عن صيام رمضان .
فإن قيل : وإذا صام من أول الشهر فهو أشد ضعفاً !
فالجواب : أن من صام من أول شعبان يكون قد اعتاد على الصيام ، فتقل عليه مشقة الصيام .
قَالَ الْقَارِي : وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ ، رَحْمَةً عَلَى الأُمَّةِ أَنْ يَضْعُفُوا عَنْ حَقِّ الْقِيَامِ بِصِيَامِ
رَمَضَانَ عَلَى وَجْهِ النَّشَاطِ . وَأَمَّا مَنْ صَامَ شَعْبَانَ كُلَّهُ فَيَتَعَوَّدُ بِالصَّوْمِ وَيَزُولُ عَنْهُ الْكُلْفَةُ اهـ
والله أعلم .
*****
13726
النهي عن الصيام في النصف الثاني من شعبان
الفقه > عبادات > الصوم > صيام النافلة >

(1/1210)


سؤال رقم 13726- النهي عن الصيام في النصف الثاني من شعبان
هل يجوز الصيام بعد نصف شعبان ؟ لأنني سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصيام بعد نصف شعبان ؟.
الحمد لله
روى أبو داود (3237) والترمذي (738) وابن ماجه (1651) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي (590) .
فهذا الحديث يدل على النهي عن الصيام بعد نصف شعبان ، أي ابتداءً من اليوم السادس عشر.
غير أنه قد ورد ما يدل على جواز الصيام . فمن ذلك :
ما رواه البخاري (1914) ومسلم (1082) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ ) .
فهذا يدل على أن الصيام بعد نصف شعبان جائز لمن كانت له عادة بالصيام ، كرجل اعتاد صوم يوم الاثنين والخميس ، أو كان يصوم
يوماً ويفطر يوماً . . ونحو ذلك .
وروى البخاري (1970) مسلم (1156) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا ) . واللفظ لمسلم .
قال النووي :
قَوْلهَا : ( كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه , كَانَ يَصُومُهُ إِلا قَلِيلا ) الثَّانِي تَفْسِيرٌ لِلأَوَّلِ , وَبَيَان أَنَّ
قَوْلهَا "كُلّه" أَيْ غَالِبُهُ اهـ .
فهذا الحديث يدل على جواز الصيام بعد نصف شعبان ، ولكن لمن وصله بما قبل النصف .
وقد عمل الشافعية بهذه الأحاديث كلها ، فقالوا :
لا يجوز أن يصوم بعد النصف من شعبان إلا لمن كان له عادة ، أو وصله بما قبل النصف .
هذا هو الأصح عند أكثرهم أن النهي في الحديث للتحريم .
وذهب بعضهم –كالروياني- إلى أن النهي للكراهة لا التحريم .
انظر : المجموع (6/399-400) . وفتح الباري (4/129) .
قال النووي رحمه الله في رياض الصالحين (ص : 412) :
( باب النهي عن تقدم رمضان بصومٍ بعد نصف شعبان إلا لمن وصله بما قبله أو وافق عادة له بأن كان عادته صوم الاثنين والخميس )
اهـ .
وذهب جمهور العلماء إلى تضعيف حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان ، وبناءً عليه قالوا : لا يكره الصيام بعد نصف شعبان .
قال الحافظ : وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : يَجُوزُ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَضَعَّفُوا
الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهِ, وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ إِنَّهُ مُنْكَرٌ اهـ من فتح الباري . وممن ضعفه كذلك البيهقي والطحاوي .
وذكر ابن قدامة في المغني أن الإمام أحمد قال عن هذا الحديث :
( لَيْسَ هُوَ بِمَحْفُوظٍ . وَسَأَلْنَا عَنْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ , فَلَمْ يُصَحِّحْهُ , وَلَمْ
يُحَدِّثْنِي بِهِ , وَكَانَ يَتَوَقَّاهُ . قَالَ أَحْمَدُ : وَالْعَلاءُ ثِقَةٌ لا يُنْكَرُ مِنْ حَدِيثِهِ إلا هَذَا) اهـ
والعلاء هو العلاء بن عبد الرحمن يروي هذا الحديث عن أبيه عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وقد أجاب ابن القيم رحمه الله في "تهذيب السنن" على من ضَعَّفَ الحديثَ ، فقال ما محصله :
إن هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ، وإنَّ تفرد العلاء بهذا الحديث لا يُعَدُّ قادحاً في الحديث لأن العلاء ثقة ، وقد أخرج
له مسلم في صحيحه عدة أحاديث عن أبيه عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وكثير من السنن تفرد بها ثقاتٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبلتها الأمة
وعملت بها . . ثم قال :
وَأَمَّا ظَنُّ مُعَارَضَته بِالأَحَادِيثِ الدَّالَّة عَلَى صِيَام شَعْبَان , فَلا مُعَارَضَة بَيْنهمَا , وَإِنَّ تِلْكَ
الأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى صَوْم نِصْفه مَعَ مَا قَبْله , وَعَلَى الصَّوْم الْمُعْتَاد فِي النِّصْف الثَّانِي , وَحَدِيث الْعَلاء يَدُلّ عَلَى الْمَنْع
مِنْ تَعَمُّد الصَّوْم بَعْد النِّصْف , لا لِعَادَةٍ , وَلا مُضَافًا إِلَى مَا قَبْله اهـ
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان فقال :
هو حديث صحيح كما قال الأخ العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني ، والمراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف ، أما من صام أكثر
الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة اهـ مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (15/385) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح رياض الصالحين (3/394) :
وحتى لو صح الحديث فالنهي فيه ليس للتحريم وإنما هو للكراهة فقط ، كما أخذ بذلك بعض أهل العلم رحمهم الله ، إلا من له عادة
بصوم ، فإنه يصوم ولو بعد نصف شعبان اهـ
وخلاصة الجواب :
أنه يُنهى عن الصيام في النصف الثاني من شعبان إما على سبيل الكراهة أو التحريم ، إلا لمن له عادة بالصيام ، أو وصل الصيام بما
قبل النصف . والله تعالى أعلم .
والحكمة من هذا النهي أن تتابع الصيام قد يضعف عن صيام رمضان .
فإن قيل : وإذا صام من أول الشهر فهو أشد ضعفاً !
فالجواب : أن من صام من أول شعبان يكون قد اعتاد على الصيام ، فتقل عليه مشقة الصيام .
قَالَ الْقَارِي : وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ ، رَحْمَةً عَلَى الأُمَّةِ أَنْ يَضْعُفُوا عَنْ حَقِّ الْقِيَامِ بِصِيَامِ
رَمَضَانَ عَلَى وَجْهِ النَّشَاطِ . وَأَمَّا مَنْ صَامَ شَعْبَانَ كُلَّهُ فَيَتَعَوَّدُ بِالصَّوْمِ وَيَزُولُ عَنْهُ الْكُلْفَةُ اهـ
والله أعلم .
*****
13727
حكم استعمال آلات التصوير بعد التوبة
الرقائق > التوبة >

(1/1211)


سؤال رقم 13727- حكم استعمال آلات التصوير بعد التوبة
رجل عنده استديو وكان فيه آلات التصوير ، وعلم أن التصوير حرام فكيف يتصرف فيها ، بحيث يمكنه السلامة من الخسارة ؟ وإذا باعها على مسلم أليس يكون ذلك مساعدة على نشر المعصية ؟ وما حكم ما يأتيه من كسب ذلك من المال هل يجوز صرفه عليه وعلى أهله ؟ .
الحمد لله
هذا فيه تفصيل :
فإن الأستوديو يصور الجائز والممنوع ، فإذا صور فيه ما هو جائز من السيارات والطائرات والجبال وغيرها مما ليس فيه روح فلا بأس
أن يبيع ذلك ويصور هذه الأشياء التي قد يحتاج إليها الناس وليس فيها روح ، أما تصوير ذوات الأرواح من بني الإنسان أو الدواب والطيور فلا يجوز إلا للضرورة
كما لو صور شيئا مما يضطر إليه الناس كالتابعية التي يحتاجها الناس وتسمى حفيظة النفوس فلا بأس ، وهكذا جواز السفر والشهادة العلمية التي لا تحصل إلا
بالصورة ، وهكذا تصوير المجرمين ليعرفوا ويتحرز من شرهم وهكذا أشباه ذلك مما تدعو إليه الضرورة لقول الله عز وجل في كتابه الكريم : ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ
مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) والمقصود أنه لا يستعمل فيه إلا الشيء الجائز وإذا باعه على الناس فلا بأس ببيعه ؛ لأنه يستخدم
في الطيب والخبيث ، مثل بيع الإنسان السيف والسكين وأشباههما مما يستعمل في الخير والشر ، والإثم على من استعملها في الشر لكن من علم أن المشتري للسكين أو
السيف أو نحوهما يستعملها في الشر حرم بيعها عليه .
مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز 6 / 379

*****
13728
ظهور المرأة أمام الرجال
الفقه > معاملات > النكاح > المحارم >

(1/1212)


سؤال رقم 13728- ظهور المرأة أمام الرجال
كثير من الرجال في بعض الأسر يسمح لزوجته أو ابنته أو أخته بالظهور أمام الرجال غير المحارم كجماعته وأصدقائه وزملائه والجلوس معهم والتحدث إليهم كما لو كانوا محرما لها ، وإذا نصحناهم قالوا إن هذه عاداتهم وعادات آبائهم ، كما أنهم يزعمون أن قلوبهم نظيفة ، ومنهم المكابر والمعاند وهو يفهم الحكم ، ومنهم من يجهله فما نصيحتكم لهم ؟.
الحمد لله
الواجب على كل مسلم أن لا يعتمد على العادات بل يجب عرضها على الشرع المطهر فما أقره منها جاز فعله وما لا فلا ، وليس اعتياد
الناس للشيء دليلا على حله فجميع العادات التي اعتادها الناس في بلادهم أو في قبائلهم يجب عرضها على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام فما أباح
الله ورسوله فهو مباح ، وما نهى الله عنه وجب تركه وإن كان عادة للناس ، فإذا اعتاد الناس التساهل بالخلوة بالأجنبية أو بكشف وجهها لغير محارمها فهذه عادات
باطلة يجب أن تترك كما لو اعتاد الناس الزنا أو اللواط أو شرب المسكر فإن الواجب عليهم تركها وليست العادة حجة لهم في ذلك ، بل الشرع فوق الجميع فعلى من
هداه الله للإسلام أن يبتعد عما حرم الله عليه من خمر وزنا وسرقة وعقوق وقطيعة الرحم وسائر ما حرم الله عز وجل ، وأن يلتزم بما أوجب الله عليه.
وهكذا الأسرة يجب عليها أن تحترم أمر الله ورسوله وأن تبتعد عما حرم الله ورسوله فإذا كان من عاداتهم كشف نسائهم لغير المحارم
أو الخلوة بغير المحارم وجب عليهم ترك ذلك.
فليس للمرأة أن تكشف وجهها أو غيره لابن عمها ولا لزوج أختها ولا لإخوان زوجها ولا لأعمامه ولا لأخواله ، بل يجب عليها
الاحتجاب وستر وجهها ورأسها وجميع بدنها عن غير محارمها ، أما الكلام فلا بأس به كرد السلام والبداءة به مع الحجاب والبعد عن الخلوة لقول الله سبحانه : (
وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) الأحزاب / 53 وقوله عز وجل : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي
قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا ) الأحزاب / 32 ، فنهى الله سبحانه وتعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يخضعن
بالقول وهو تليينه وتكسيره حتى يطمع من كان في قلبه مرض أي مرض الشهوة ويظن أنها مواتية ولا مانع عندها ، بل تقول قولا وسطا ليس فيه عنف ولا خضوع ، وأخبر
سبحانه أن الحجاب أطهر لقلوب الجميع
وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ
جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الأحزاب / 59 ، والجلباب ثوب
يطرح على الرأس والبدن تطرحه المرأة على رأسها وتغطي به بدنها فوق ثيابها ، وقال عز وجل : ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ
وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ...الآية ) النور / 31 ، فهؤلاء المذكورون في الآية لا حرج في إبداء المرأة زينتها لهم .
والواجب على جميع النساء المسلمات تقوى الله سبحانه وتعالى ، والحذر مما حرم الله عليهن من إبداء الزينة لغير من أباح الله
إبداءها له .
فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز 6 / 406 .

*****
13728
ظهور المرأة أمام الرجال
الفقه > معاملات > النكاح > المحارم >

(1/1213)


سؤال رقم 13728- ظهور المرأة أمام الرجال
كثير من الرجال في بعض الأسر يسمح لزوجته أو ابنته أو أخته بالظهور أمام الرجال غير المحارم كجماعته وأصدقائه وزملائه والجلوس معهم والتحدث إليهم كما لو كانوا محرما لها ، وإذا نصحناهم قالوا إن هذه عاداتهم وعادات آبائهم ، كما أنهم يزعمون أن قلوبهم نظيفة ، ومنهم المكابر والمعاند وهو يفهم الحكم ، ومنهم من يجهله فما نصيحتكم لهم ؟.
الحمد لله
الواجب على كل مسلم أن لا يعتمد على العادات بل يجب عرضها على الشرع المطهر فما أقره منها جاز فعله وما لا فلا ، وليس اعتياد
الناس للشيء دليلا على حله فجميع العادات التي اعتادها الناس في بلادهم أو في قبائلهم يجب عرضها على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام فما أباح
الله ورسوله فهو مباح ، وما نهى الله عنه وجب تركه وإن كان عادة للناس ، فإذا اعتاد الناس التساهل بالخلوة بالأجنبية أو بكشف وجهها لغير محارمها فهذه عادات
باطلة يجب أن تترك كما لو اعتاد الناس الزنا أو اللواط أو شرب المسكر فإن الواجب عليهم تركها وليست العادة حجة لهم في ذلك ، بل الشرع فوق الجميع فعلى من
هداه الله للإسلام أن يبتعد عما حرم الله عليه من خمر وزنا وسرقة وعقوق وقطيعة الرحم وسائر ما حرم الله عز وجل ، وأن يلتزم بما أوجب الله عليه.
وهكذا الأسرة يجب عليها أن تحترم أمر الله ورسوله وأن تبتعد عما حرم الله ورسوله فإذا كان من عاداتهم كشف نسائهم لغير المحارم
أو الخلوة بغير المحارم وجب عليهم ترك ذلك.
فليس للمرأة أن تكشف وجهها أو غيره لابن عمها ولا لزوج أختها ولا لإخوان زوجها ولا لأعمامه ولا لأخواله ، بل يجب عليها
الاحتجاب وستر وجهها ورأسها وجميع بدنها عن غير محارمها ، أما الكلام فلا بأس به كرد السلام والبداءة به مع الحجاب والبعد عن الخلوة لقول الله سبحانه : (
وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) الأحزاب / 53 وقوله عز وجل : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي
قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا ) الأحزاب / 32 ، فنهى الله سبحانه وتعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يخضعن
بالقول وهو تليينه وتكسيره حتى يطمع من كان في قلبه مرض أي مرض الشهوة ويظن أنها مواتية ولا مانع عندها ، بل تقول قولا وسطا ليس فيه عنف ولا خضوع ، وأخبر
سبحانه أن الحجاب أطهر لقلوب الجميع
وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ
جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الأحزاب / 59 ، والجلباب ثوب
يطرح على الرأس والبدن تطرحه المرأة على رأسها وتغطي به بدنها فوق ثيابها ، وقال عز وجل : ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ
وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ...الآية ) النور / 31 ، فهؤلاء المذكورون في الآية لا حرج في إبداء المرأة زينتها لهم .
والواجب على جميع النساء المسلمات تقوى الله سبحانه وتعالى ، والحذر مما حرم الله عليهن من إبداء الزينة لغير من أباح الله
إبداءها له .
فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز 6 / 406 .

*****
13729
هل يستحب صيام شعبان كاملاً
الفقه > عبادات > الصوم > صيام النافلة >

(1/1214)


سؤال رقم 13729- هل يستحب صيام شعبان كاملاً
هل السنة أن أصوم شعبان كله ؟.
الحمد لله
يستحب إكثار الصيام في شهر شعبان .
وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله .
روى أحمد (26022) , وأبو داود (2336) والنسائي (2175) وابن ماجه (1648) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : مَا
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلا أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ .
ولفظ أبي داود : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا
إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود (2048) .
فظاهر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شهر شعبان كله .
لكن ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان إلا قليلاً .
روى مسلم (1156) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا
مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا .
فاختلف العلماء في التوفيق بين هذين الحديثين :
فذهب بعضهم إلى أن هذا كان باختلاف الأوقات ، ففي بعض السنين صام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كاملاً ، وفي بعضها صامه
النبي صلى الله عليه وسلم إلا قليلاً . وهو اختيار الشيخ ابن باز رحمه الله .
انظر : مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (15/416) .
وذهب آخرون إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يكمل صيام شهر إلا رمضان ، وحملوا حديث أم سلمة على أن المراد أنه صام
شعبان إلا قليلاً ، قالوا : وهذا جائز في اللغة إذا صام الرجل أكثر الشهر أن يقال : صام الشهر كله .
قال الحافظ :
إن حديث عائشة [ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة ( أَنَّهُ كَانَ لا يَصُوم مِنْ السَّنَة
شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَان ) أَيْ : كَانَ يَصُوم مُعْظَمَهُ , وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ قَالَ :
جَائِزٌ فِي كَلام الْعَرَب إِذَا صَامَ أَكْثَرَ الشَّهْرِ أَنْ يَقُولَ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ ...
وقال الطِّيبِيُّ : يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه تَارَة وَيَصُوم مُعْظَمَهُ أُخْرَى لِئَلا يُتَوَهَّم
أَنَّهُ وَاجِب كُلّه كَرَمَضَانَ . .
ثم قال الحافظ : وَالأَوَّل هُوَ الصَّوَاب] اهـ
يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم شعبان كاملاً . واستدل له بما
رواه مسلم (746) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : وَلا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي
لَيْلَةٍ ، وَلا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ ، وَلا صَامَ شَهْرًا كَامِلا غَيْرَ رَمَضَانَ .
وبما رواه البخاري (1971) ومسلم (1157) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَا صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا كَامِلا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ .
وقال السندي في شرحه لحديث أم سلمة :
( يَصِل شَعْبَان بِرَمَضَان ) أَيْ : فَيَصُومهُمَا جَمِيعًا ، ظَاهِره أَنَّهُ يَصُوم شَعْبَان كُلّه . . . لَكِنْ قَدْ
جَاءَ مَا يَدُلّ عَلَى خِلافه ، فَلِذَلِكَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم غَالِبه فَكَأَنَّهُ يَصُوم كُلّه وَأَنَّهُ يَصِلهُ بِرَمَضَان اهـ
فإن قيل : ما الحكمة من الإكثار من الصيام في شهر شعبان ؟
فالجواب :
قال الحافظ :
الأَوْلَى فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ أُسَامَة بْن زَيْدٍ
قَالَ : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه ، لَمْ أَرَك تَصُومُ مِنْ شَهْر مِنْ الشُّهُور مَا تَصُوم مِنْ شَعْبَان , قَالَ : ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاس
عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَان , وَهُوَ شَهْر تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلَى رَبّ الْعَالَمِينَ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ)
اهـ حسنه الألباني في صحيح النسائي (2221) .
والله أعلم .
*****
1373
حكم نكاح المتعة
الفقه > معاملات > النكاح > الأنكحة الباطلة >

(1/1215)


سؤال رقم 1373- حكم نكاح المتعة
السؤال :
ما حكم نكاح المتعة ؟.
الجواب :
نكاح المتعة ، وصورته أن يتزوج الرجل امرأة مسلمة أو كتابية ، ويحدد المدة ، بأن يشترط أن مدة الزواج خمسة أيام ، أو شهران أو نصف سنة ، أو عدة سنين معلومة المبدأ والمنتهى ، ويدفع لها مهرا قليلا ، وبعد انتهاء المدة تخرج منه ، وهذا النوع رُخَّص فيه في سنة فتح مكة ثلاثة أيام ، ثم نهى عنه وحرِّم إلى يوم القيامة - وذلك فيما أخرجه مسلم ( 1406 ) - وذلك أن الزوجة هي التي تطول عشرتها ، كما قال تعالى : " وعاشروهن بالمعروف " سورة النساء 19 وهذه لا تطول عشرتها ، وأيضا فالزوجة هي التي تسمى زوجة شرعية ، وتدوم صحبتها ، وذكرت في قوله تعالى : " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " سورة المؤمنون 6 وهذه ليست زوجة شرعية ، لأن بقاءها مؤقت زمنا يسيرا ، وأيضا فالزوجة هي التي ترث زوجها ويرثها ، لقوله تعالى : " ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد " سورة النساء 12 ، وهذه لا ترث لأنها ليست زوجة لقصر مدتها مع الرجل ، وعلى هذا فنكاح المتعة يعتبر من الزنا ، ولو حصل التراضي بينهما ، ولو طالت المدة ، ولو دفع لها مهرا ، ولم يرد في الشرع ما يبيحه سوى إباحته في زمن الفتح ، حيث حضره عدد كبير من الذين أسلموا حديثا ، وخيف من ردتهم ، لأنهم اعتادوا على الزنا في الجاهلية ، فأبيح لهم هذا النكاح ثلاثة أيام ، ثم حرم إلى يوم القيامة - رواه مسلم 1406 -.
من اللؤلؤ المكين من فتاوى فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين ص41 .

*****
1373
حكم نكاح المتعة
الفقه > معاملات > النكاح > الأنكحة الباطلة >

(1/1216)


سؤال رقم 1373- حكم نكاح المتعة
السؤال :
ما حكم نكاح المتعة ؟.
الجواب :
نكاح المتعة ، وصورته أن يتزوج الرجل امرأة مسلمة أو كتابية ، ويحدد المدة ، بأن يشترط أن مدة الزواج خمسة أيام ، أو شهران أو نصف سنة ، أو عدة سنين معلومة المبدأ والمنتهى ، ويدفع لها مهرا قليلا ، وبعد انتهاء المدة تخرج منه ، وهذا النوع رُخَّص فيه في سنة فتح مكة ثلاثة أيام ، ثم نهى عنه وحرِّم إلى يوم القيامة - وذلك فيما أخرجه مسلم ( 1406 ) - وذلك أن الزوجة هي التي تطول عشرتها ، كما قال تعالى : " وعاشروهن بالمعروف " سورة النساء 19 وهذه لا تطول عشرتها ، وأيضا فالزوجة هي التي تسمى زوجة شرعية ، وتدوم صحبتها ، وذكرت في قوله تعالى : " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " سورة المؤمنون 6 وهذه ليست زوجة شرعية ، لأن بقاءها مؤقت زمنا يسيرا ، وأيضا فالزوجة هي التي ترث زوجها ويرثها ، لقوله تعالى : " ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد " سورة النساء 12 ، وهذه لا ترث لأنها ليست زوجة لقصر مدتها مع الرجل ، وعلى هذا فنكاح المتعة يعتبر من الزنا ، ولو حصل التراضي بينهما ، ولو طالت المدة ، ولو دفع لها مهرا ، ولم يرد في الشرع ما يبيحه سوى إباحته في زمن الفتح ، حيث حضره عدد كبير من الذين أسلموا حديثا ، وخيف من ردتهم ، لأنهم اعتادوا على الزنا في الجاهلية ، فأبيح لهم هذا النكاح ثلاثة أيام ، ثم حرم إلى يوم القيامة - رواه مسلم 1406 -.
من اللؤلؤ المكين من فتاوى فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين ص41 .

*****
13730
حضور جنازة زميله غير المسلم في الكنيسة تقديرا للميت
الفقه > عبادات > الجنائز وأحكام المقابر >

(1/1217)


سؤال رقم 13730- حضور جنازة زميله غير المسلم في الكنيسة تقديرا للميت
هل يجوز للمسلم أن يحضر جنازة الصديق غير المسلم إذا كانت في كنيسة كاحترام أو تقدير للميت ؟.
الحمد لله
لا يجوز للمسلم أن يشيع جنازة الكافر ، ولا أن يدخل كنائسهم ، سواء على وجه الاحترام ، أو على وجه التقدير ونحو ذلك ؛ لأن
التشييع فيه نوع محبة واحترام وتقدير ، وهذا لا يجوز بذله للكافر على الصحيح .
ثم إن السائل يقول : ( يحضر جنازة الصديق غير المسلم ) ، ولا يجوز للمسلم أن يتخذ الكافر صديقا ؛ لأن الله أمرنا بمعاداتهم
وهجرهم والبعد عنهم ، وهذا لا يعني عدم وجود التعامل معهم أو البيع أو الشراء أو الشركات معهم ، فهذا شيء واتخاذهم أصدقاء شيء آخر ، قال تعالى : ( لا
تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ
إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
) المجادلة / 22 ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام ، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى
أضيقه ) رواه الإمام مسلم في صحيحه ( 2167) من حديث أبي هريرة .
الشيخ سليمان بن ناصر العلوان

*****
13731
معنى حديث : ( من وبَّخ أخاه بذنب ) ودرجة صحَّته
الحديث وعلومه > شروح الأحاديث >

(1/1218)


سؤال رقم 13731- معنى حديث - ( من وبَّخ أخاه بذنب ) ودرجة صحَّته
روى معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من عيَّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله ". رواه الترمذي .
أرجو أن تشرح الحديث أعلاه بالتفصيل ؟.
الحمد لله
الحديث رواه الترمذي
( كتاب صفة القيامة والورع/2429) ، ولفظه : " من عيَّر أخاه بذنب
لم يمت حتى يعمله " .
والحديث قال عنه الشيخ الألباني في "
ضعيف الجامع " رقم ( 5710 ) : ( موضوع ) .
والحديث الضعيف والموضوع لا يُبنى عليهما
أحكام ولا يُعمل بهما .
أما معنى الحديث ، فقال الشيخ المباركفوري
:
قَوْلُهُ : ( مَنْ عَيَّرَ ) مِنْ التَّعْيِيرِ
أَيْ عَابَ ( أَخَاهُ ) أَيْ فِي الدِّينِ ( بِذَنْبٍ ) أَيْ قَدْ تَابَ مِنْهُ
عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ ( لَمْ يَمُتْ ) الضَّمِيرُ لِمَنْ
( حَتَّى يَعْمَلَهُ ) أَيْ الذَّنْبَ الَّذِي عَيَّرَ بِهِ أَخَاهُ , وَكَأَنَّ
مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ أَيْ عَابَهُ مِنْ الْعَارِ , وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ
بِهِ عَيْبٌ كَمَا فِي الْقَامُوسِ يُجَازَى بِسَلْبِ التَّوْفِيقِ حَتَّى يَرْتَكِبَ
مَا عَيَّرَ أَخَاهُ بِهِ وَذَاكَ إِذَا صَحِبَهُ إِعْجَابُهُ بِنَفْسِهِ لِسَلامَتِهِ
مِمَّا عَيَّرَ بِهِ أَخَاهُ .
" تحفة الأحوذي " ( 7 / 173 ) .
هذا ، ولا يعني ضعْف الحديث جواز التعيير
لمن وقع في الذنب ، والذي يقع منه الذنب أقسام :
منهم من يتوب ويرجع إلى ربه تعالى أو يقام
عليه الحد ، فهذا لا يحل تعييره لأنه طهَّر نفسه بالتوبة أو بالحد وقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " رواه
ابن ماجه ( 4240 ) وصححه البوصيري كما في " الزوائد / حاشية سنن ابن ماجه
" .
وقد حل الإمام أحمد العقوبة التي في الحديث
على من عيَّر من تاب من ذنبه كما نقل عنه الترمذي بعد تخريجه الحديث قال : قال
أحمد : مِن ذنب قد تاب منه .
ومنهم من يعمل الذنب ولا يجهر به ، فيجب
على من علم به نصحه والستر عليه .
ومنهم من يجهر بذنبه ، فهذا ينصح كذلك ،
ويحذَّر منه حسب المقام الذي يقتضي التحذير .
قال ابن القيم رحمه الله :
ويحتمل أن يريد : أن تعييرك لأخيك بذنبه
أعظم إثما من ذنبه وأشد من معصيته لما فيه من صولة الطاعة وتزكية النفس وشكرها
والمناداة عليها بالبراءة من الذنب ، وأن أخاك باء به ، ولعل كسرته بذنبه وما
أحدث له من الذلة والخضوع والإزراء على نفسه والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعجب ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس خاشع الطرف منكسر القلب : أنفع له وخير من صولة طاعتك وتكثرك بها والاعتداد بها والمنة على الله وخلقه بها .
فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله ، وما
أقرب هذا المُدِّل من مقت الله ، فذنب تذل به لديه أحب إليه من طاعة تُدِلُّ بها عليه ، وإنك أن تبيت نائما وتصبح نادما خير من أن تبيت قائما وتصبح معجبا ؛ فإن المعجب لا يصعد له عمل ، وإنك أن تضحك وأنت معترف خير من أن تبكي وأنت مدل ، وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المُدِلِّين ، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلا هو فيك ولا تشعر ، فلله في أهل طاعته ومعصيته أسرار لا يعلمها إلا هو ولا يطالعها إلا أهل البصائر فيعرفون
منها بقدر ما تناله معارف البشر ووراء ذلك مالا يطلع عليه الكرام الكاتبون ،
وقد قال النبي : " إذا زنت أمة أحدكم فليُقم عليها الحد ولا يُثرَّب "
أي : لا يعير ، كقول يوسف عليه السلام لإخوته { لا تثريب عليكم اليوم } فإن الميزان
بيد الله ، والحكم لله ، فالسوط الذي ضُرب به هذا العاصي بيد مقلب القلوب ، والقصد
إقامة الحد لا التعيير والتثريب ، ولا يأمن كرات القدر وسطوته إلا أهل الجهل
بالله ، وقد قال الله تعالى لأعلم الخلق به وأقربهم إليه وسيلة { ولولا أن ثبَّتناك
لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا } وقال يوسف الصديق { وإلا تصرف عني كيدهن أصب
إليهن وأكن من الجاهلين } وكانت عامة يمين رسول الله " لا ، ومقلِّب القلوب
" ، وقال : " ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل
إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه " ثم قال : " اللهم
مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك
" .
" مدارج السالكين ( 1 / 177 ، 178 ) .
والله أعلم.
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
13732
حكم النكت في الإسلام
الفقه > عادات > أحكام الرياضة والتسلية والترفيه >

(1/1219)


سؤال رقم 13732- حكم النكت في الإسلام
ما حكم النكت في ديننا الإسلامي ، وهل هي من لهو الحديث علما بأنها ليست استهزاء بالدين أفتونا مأجورين ؟.
الحمد لله
التفكه بالكلام والتنكيت إذا كان بحق وصدق فلا بأس به ولا سيما مع عدم الإكثار من ذلك ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح
ولا يقول إلا حقا صلى الله عليه وسلم ، أما ما كان بالكذب فلا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ويل للذي يحدّث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل
له ) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد . والله ولي التوفيق .
مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز 6 / 391

*****
13733
تحريم آنية الذهب والفضة
الفقه > عبادات > الطهارة > الآنية >

(1/1220)


سؤال رقم 13733- تحريم آنية الذهب والفضة
انتشر في هذه الأيام استعمال آنية الذهب والفضة وخاصة بين الموسرين من الناس بل وصل الأمر عند بعضهم إلى أن يشتري أطقما من المواد الصحية كخلاطات الحمامات أو المسابح أو مواسير المياه أو مساكاتها كلها من الذهب الخالص ولا يزكون هذا الذهب ولا ينظرون إلى قيمته ، والمعلوم أن هذا ممنوع ما رأي سماحتكم في ذلك ؟ وهل يمكن التوجيه بمنع بيع مثل هذه الأجهزة للمسلمين الذين يجهلون حكمها بارك الله فيكم ؟.
الحمد لله
الأواني من الذهب والفضة محرمة بالنص والإجماع وقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( لا تشربوا في آنية الذهب
والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) متفق على صحته من حديث حذيفة رضي الله عنه ، وثبت أيضا عنه صلى
الله عليه وسلم أنه قال : ( الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) متفق على صحته من حديث أم سلمة رضي الله عنها وهذا
لفظ مسلم .
فالذهب والفضة لا يجوز اتخاذهما أواني ، ولا الأكل ولا الشرب فيها ، وهكذا الوضوء والغسل ، هذا كله محرم بنص الحديث عن رسول
الله عليه الصلاة والسلام . والواجب منع بيعها حتى لا يستعملها المسلم ، وقد حرم الله عليه استعمالها فلا تستعمل في الشراب ولا في الأكل ولا في غيرهما ،
ولا يجوز أن يتخذ منها ملاعق ولا أكواب للقهوة أو الشاي كل هذا ممنوع ؛ لأنها نوع من الأواني .
فالواجب على المسلم الحذر مما حرم الله عليه وأن يبتعد عن الإسراف والتبذير والتلاعب بالأموال ، وإذا كان عنده سعة من الأموال
فعنده الفقراء يتصدق عليهم ، عنده المجاهدون في سبيل الله يعطيهم في سبيل الله يتصدق لا يلعب بالمال ، المال له حاجة وله من هو محتاج ، فالواجب على المؤمن
أن يصرف المال في جهته الخيرية كمواساة الفقراء والمحاويج وفي تعمير المساجد والمدارس وفي إصلاح الطرقات وفي إصلاح القناطر وفي مساعدة المجاهدين والمهاجرين
الفقراء وفي غير ذلك من وجوه الخير كقضاء دين المدينين العاجزين ، وتزويج من لا يستطيع الزواج كل هذه طرق خيرية يشرع الإنفاق فيها .
أما التلاعب بها في أواني الذهب والفضة أو ملاعق أو أكواب منها أو مواسير وأشباه ذلك كل هذا منكر يجب تركه والحذر منه ، ويجب
على من له شأن في البلاد التي فيها هذا العمل من العلماء والأمراء إنكار ذلك وأن يحولوا بين المسرفين وبين هذا التلاعب والله المستعان .
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز 6/378

*****
13734
بناء المساجد من مال الزكاة
الفقه > عبادات > الزكاة > مصارف الزكاة >

(1/1221)


سؤال رقم 13734- بناء المساجد من مال الزكاة
هل يجوز بناء المسجد وبيت المدرسة من مال الزكاة ؟.
الحمد لله
لا يجوز ذلك ، لأن العمل المذكور غير داخل في
الأصناف الثمانية التي هي مصارف الزكاة .
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز الجزء 14 ص 297.

*****
13735
بطاقة ((فيزا)) سامبا
الفقه > معاملات > البيوع > الربا >
الفقه > معاملات > البيوع > البطاقات الائتمانية >

(1/1222)


سؤال رقم 13735- بطاقة ((فيزا)) سامبا
يتداول بين الناس في الوقت الحاضر بطاقة (فيزا سامبا) صادرة من بعض البنوك ، وقيمة هذه البطاقة إذا كانت ذهبية (548) ريالاً وإذا كانت فضية (245) ريالاً تسدد هذه القيمة سنوياً للبنك لمن يحمل بطاقة فيزا للاستفادة منها كاشتراك سنوي .
وطريقة استعمال هذه البطاقة أنه يحق لمن يحمل هذه البطاقة أن يسحب من فروع البنك المبلغ الذي يريده (سلفة) ويسدد بنفس القيمة خلال مدة لا تتجاوز أربعة وخمسين يومًا ، وإذا لم يسدد المبلغ المسحوب (السلفة) خلال الفترة المحدودة . يأخذ البنك عن كل مائة ريال من (السلفة) المبلغ المحسوب. فوائد قيمتها ريالاً وخمس وتسعين هللة (1.95) كما أن البنك يأخذ عن كل عملية سحب نقدي لحامل البطاقة (3.5) ريال عن كل (100) ريال تسحب منهم أو يأخذون (45) ريالاً كحد أدنى عن كل عملية سحب نقدي .
ويحق لمن يحمل هذه البطاقة شراء البضائع من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك دون أن يدفع مالاً نقديًا وتكون سلفة عليه للبنك . وإذا تأخر عن سداد قيمة الذي اشتراه أربعة وخمسين يومًا يأخذون على حامل البطاقة عن كل مائة ريال من قيمة البضاعة المشتراة من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك فوائد قيمتها ريالاً وخمس وتسعين هللة (1.95) .
فما حكم استعمال هذه البطاقة والاشتراك السنوي مع هذا البنك للاستفادة من هذه البطاقة ؟.
الحمد لله
عُرِض هذا السؤال على اللجنة الدائمة فأجابت :
إذا كانت حال بطاقة (سامبا فيزا) كما ذكر فهو إصدار جديد من أعمال المرابين وأكل لأموال الناس بالباطل وتأثيمهم وتلويث مكاسبهم وتعاملهم
، وهو لا يخرج عن حكم ربا الجاهلية المحرم في الشرع المطهر ( إما أن تقضي وإما أن تربي ) لهذا فلا
يجوز إصدار هذه البطاقة ولا التعامل بها .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم .
وسئل عنها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقال :
الجواب :
العقد على هذه الصفة لا يجوز لأن فيه ربا وهو قيمة الفيزا ، وفيه أيضًا التزام بالربا إذا تأخر التسديد اهـ .
*****
13735
بطاقة ((فيزا)) سامبا
الفقه > معاملات > البيوع > الربا >
الفقه > معاملات > البيوع > البطاقات الائتمانية >

(1/1223)


سؤال رقم 13735- بطاقة ((فيزا)) سامبا
يتداول بين الناس في الوقت الحاضر بطاقة (فيزا سامبا) صادرة من بعض البنوك ، وقيمة هذه البطاقة إذا كانت ذهبية (548) ريالاً وإذا كانت فضية (245) ريالاً تسدد هذه القيمة سنوياً للبنك لمن يحمل بطاقة فيزا للاستفادة منها كاشتراك سنوي .
وطريقة استعمال هذه البطاقة أنه يحق لمن يحمل هذه البطاقة أن يسحب من فروع البنك المبلغ الذي يريده (سلفة) ويسدد بنفس القيمة خلال مدة لا تتجاوز أربعة وخمسين يومًا ، وإذا لم يسدد المبلغ المسحوب (السلفة) خلال الفترة المحدودة . يأخذ البنك عن كل مائة ريال من (السلفة) المبلغ المحسوب. فوائد قيمتها ريالاً وخمس وتسعين هللة (1.95) كما أن البنك يأخذ عن كل عملية سحب نقدي لحامل البطاقة (3.5) ريال عن كل (100) ريال تسحب منهم أو يأخذون (45) ريالاً كحد أدنى عن كل عملية سحب نقدي .
ويحق لمن يحمل هذه البطاقة شراء البضائع من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك دون أن يدفع مالاً نقديًا وتكون سلفة عليه للبنك . وإذا تأخر عن سداد قيمة الذي اشتراه أربعة وخمسين يومًا يأخذون على حامل البطاقة عن كل مائة ريال من قيمة البضاعة المشتراة من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك فوائد قيمتها ريالاً وخمس وتسعين هللة (1.95) .
فما حكم استعمال هذه البطاقة والاشتراك السنوي مع هذا البنك للاستفادة من هذه البطاقة ؟.
الحمد لله
عُرِض هذا السؤال على اللجنة الدائمة فأجابت :
إذا كانت حال بطاقة (سامبا فيزا) كما ذكر فهو إصدار جديد من أعمال المرابين وأكل لأموال الناس بالباطل وتأثيمهم وتلويث مكاسبهم وتعاملهم
، وهو لا يخرج عن حكم ربا الجاهلية المحرم في الشرع المطهر ( إما أن تقضي وإما أن تربي ) لهذا فلا
يجوز إصدار هذه البطاقة ولا التعامل بها .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم .
وسئل عنها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقال :
الجواب :
العقد على هذه الصفة لا يجوز لأن فيه ربا وهو قيمة الفيزا ، وفيه أيضًا التزام بالربا إذا تأخر التسديد اهـ .
*****
13737
ما الحكمة من جواز الاستمتاع بملك اليمين
الفقه > معاملات > الرق >

(1/1224)


سؤال رقم 13737- ما الحكمة من جواز الاستمتاع بملك اليمين
في كتاب " الرحيق المختوم " يقول المؤلف في باب " بيت النبوة" أنه صلي الله عليه وسلم كان عنده إضافة إلى زوجاته أربع نساء مما ملكت يمينه
1- اذا ما ملكت اليمين ليس بحرام ؟
2- هل من الممكن لأي مسلم أن يكون لديه ما ملكت اليمين؟.
الحمد لله
الله سبحانه وتعالى له الحكمة البالغة في شرائعه التي شرعها
لعباده ، لكن هذه الحكمة لا تظهر إلا لمن بحث عنها وهو مؤمن بتمام حكمته سبحانه
وتعالى ، ونظر وتأمل في المصالح التي تترتب على شرع الله تعالى والتي قد لا يراها
الإنسان في النظر العابر غير المتأمل ، خاصة إذا وُجد من يطعن في هذه التشريعات
لمخالفتها لما يظنه حقا وحكمة ومصلحة .
أما الجواب التفصيلي على سؤالك عن سبب إباحة المرأة المملوكة
بملك اليمين على سيدها : فالجواب : أن ذلك لإباحة الله له ، قال تعالى : (
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا
مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) المؤمنون/6 ،
المعارج/30 ، وذلك بشرط أن يكون ملكه لها كان بوجه صحيح ، وألا تكون
هذه الأمة قد زوَّجها سيدها برجل آخر وهي لا تزال في عصمة هذا الزوج ، وسبب هذه
الإباحة أن هذه الأمة داخلة في ملكه ، بسبب بذله للمال بالشراء أو بذله لنفسه في
سبيل الله .
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : وسبب الملك بالرق : هو الكفر ،
ومحاربة الله ورسوله ، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم
وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله فتكون كلمة الله هي العليا على الكفار :
جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من
المصلحة للمسلمين . أ.هـ " أضواء البيان " 3/387 .
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله :
فإن قيل : إذا كان الرقيق مسلماً فما وجه ملكه بالرق ؟ مع أن سبب
الرق الذي هو الكفر ومحاربة الله ورسله قد زال .
فالجواب : أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء : أن
الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق ، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها .
فالمسلمون عندما غنموا الكفار بالسبي : ثبت لهم حق الملكية
بتشريع خالق الجميع ، وهو الحكيم الخبير ، فإذا استقر هذا الحق وثبت ، ثم أسلم
الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت
له الملكية قبل الإسلام ، وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر
عنه كما هو معلوم عند العقلاء .
نعم ، يحسن بالمالك ويجمل به أن يعتقه إذا أسلم ، وقد أمر الشارع
بذلك ورغَّب فيه ، وفتح له الأبواب الكثيرة كما قدمنا ـ يشير بذلك إلى كون الله
تعالى قد جعل الدخول في الإسلام شرطا في عتق الرقبة في أبواب الكفارات ـ
فسبحان الحكيم الخبير ( وتمَّت كلمة ربِّك صدقاً وعدلا لا مبدِّل
لكلماته وهو السميع العليم ) الأنعام/115.
فقوله { صدقاً } أي : في الأخبار ، وقوله { عدلاً } أي : في
الأحكام .
ولا شك أن من ذلك العدل : الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن .
وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم " أضواء
البيان " ( 3 / 389 )
أما امتلاك المسلم للرقيق فإنه ينبغي التحرز الشديد في ثبوت الرق
لمن يُباع أو يُشترى الآن لأن الإسلام حصر مصادر الرق التي كانت متعددة قبل الرسالة
المحمدية في مصدر واحد وهو : رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار في حال قتال
المسلمين لهم فلا يسري الرق إلا عليهم أو على من كان من نسلهم ، ويمكنك مراجعة
السؤال ( 26067 ) ( 12562 ) ففيهما زيادة
تفصيل .
والله أعلم.
*****
13738
أخذ حبوب منع الحيض في العشر الأواخر من رمضان
الفقه > عبادات > الطهارة > الحيض والنفاس >
الفقه > عبادات > الصوم > المرأة في رمضان >

(1/1225)


سؤال رقم 13738- أخذ حبوب منع الحيض في العشر الأواخر من رمضان
إذا كانت المرأة يأتيها الحيض في العشر الأواخر من رمضان ، فهل يجوز لها أن تستعمل حبوب منع الحمل لتتمكن من أداء العبادة في هذه الأيام الفاضلة ؟.
الحمد لله
عُرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله فقال :
لا نرى أنها تستعمل هذه الحبوب لتعينها على طاعة
الله ؛ لأن الحيض الذي يخرج شيءٌ كتبه الله على بنات آدم
وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة وهي
معه في حجة الوداع وقد أحرمت بالعمرة فأتاها الحيض قبل أن تصل إلى مكة فدخل عليها
وهي تبكي ، فقال ما يبكيك فأخبرته أنها حاضت فقال لها إن هذا شيءٌ قد كتبه الله
على بنات آدم ، فالحيض ليس منها فإذا جاءها في العشر الأواخر فلتقنع بما قدر
الله لها ولا تستعمل هذه الحبوب وقد بلغني ممن أثق به من الأطباء أن هذه الحبوب
ضارة في الرحم وفي الدم وربما تكون سبباً لتشويه الجنين إذا حصل لها جنين فلذاك
نرى تجنبها . وإذا حصل لها الحيض وتركت الصلاة والصيام فهذا ليس بيدها بل بقدر
الله .
الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله

*****
13739
أكل المتبقي من طعام حفلة عيد الشكر لئلا يُرمى
الآداب > آداب الأكل والشرب >
سؤال رقم 13739: أكل المتبقي من طعام حفلة عيد الشكر لئلا يُرمى
في عيد الشكر ، وبعد أن يذهب ضيوف والدتي ، فإنها تقوم بدعوة عائلتي ليأكلوا ما بقي من طعام ، لأنها لا تريد رميه ، فهل يجوز لعائلتي أن تذهب إلى بيتها ، أو أن تأكل من الطعام الذي بقي من تلك المناسبة ؟.
الحمد لله
يجوز ذلك ، فالطعام محترم وطاهر وأولى من رميه ،
ويجوز أكل طعام النصارى لقوله تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم وطعامكم
حلّ لهم ) فلا بأس بذلك ، فخبزهم وأقواتهم ، وما طبخوه من أطعمة وما عملوه من حلوى
وما أشبهه فكله طيب طاهر وليس فيه محذور . وأما كونها صنعت الطعام من أجل الاحتفال
فهنا لا يجوز الحضور وقت الاحتفال وأما بعد الاحتفال فيجوز أكل الطعام وهو أولى من
أن يرمى.
الشيخ عبد الله بن جبرين

*****
13740
له زوجتان ولا يعدل في القسم بينهما
الفقه > معاملات > النكاح > تعدد الزوجات والعدل بينهن >

(1/1226)


سؤال رقم 13740- له زوجتان ولا يعدل في القسم بينهما
هل يجب على الرجل المتزوج من اثنتين أن يخصص أياما معينة لكل زوجة منهما ؟ وهل يجوز له أن يقسم الأيام بينهما ؟ زوجي لم يعين لنا أياما إلى الآن . وهو يأتي إلى بيتي عندما ينتهي من ذهابه إلى بيت زوجته الأخرى . ثم يأتي لبيتي من أجل المواقعة . وأنا لا أقبل بهذا الترتيب . كما أننا على حافة الطلاق.
الحمد لله
يجب على من له أكثر
من زوجة العدل بين نسائه . ومن الأمور التي يجب العدل فيها القَسم وهو ـ العدل
في أن يقسم لكل زوجة يوماً وليلة ـ ويجب أن يبقى معها في تلك الليلة .
قال الشافعي رحمه الله : ودلت سنة رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وما عليه عوام علماء المسلمين أن على الرجل أن يقسم
لنسائه بعدد الأيام والليالي ، وأن عليه أن يعدل في ذلك ... "الأم"
(5/158) . وقال : ولم أعلم مخالفا في أن على المرء أن يقسم لنسائه فيعدل
بينهن .أ.هـ. "الأم" (5/280).
وقال البغوي رحمه الله : إذا كان عند الرجل
أكثر من امرأة واحدة يجب عليه التسوية بينهن في القسم إن كُنَّ حرائر ، سواء
كن مسلمات أو كتابيات .. فإن ترك التسوية في فعل القَسْم : عصى الله سبحانه وتعالى
، وعليه القضاء للمظلومة ، وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل " وفي إسناده نظر - (رواه : أبو داود (2/242) والترمذي (3/447) والنسائي
(7/64) وابن ماجه (1/633) وصححه الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (3/310)
والألباني "إرواء الغليل " (7/80) ) -
وأراد بهذا الميل : الميل بالفعل ، ولا
يؤاخذ بميل القلب إذا سوى بينهن في فعل القسم . قال الله سبحانه وتعالى : ( ولن
تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ) معناه : لن تستطيعوا
أن تعدلوا بما في القلوب ، فلا تميلوا كل الميل ، أي : لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم
. .أ.هـ. "شرح السنة" (9/150-151).
وقال ابن حزم رحمه الله : والعدل بين الزوجات
فرض ، وأكثر ذلك في قسمة الليالي .أ.هـ. "المحلى" (9/175).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
يجب عليه العدل بين الزوجتين باتفاق المسلمين، وفي السنن الأربعة عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من كانت له امرأتان.." فعليه أن
يعدل في القسم فإذا بات عندها ليلة أو ليلتين أو ثلاثا : بات عند الأخرى بقدر
ذلك لا يفضل إحداهما في القسم .أ.هـ "مجموع الفتاوى" (32/269).
وقال العيني - شارحا حديث " من كانت
له امرأتان .." -: قيل : المراد سقوط شقه حقيقة. أو المراد سقوط حجته بالنسبة
إلى إحدى امرأتيه التي مال عليها مع الأخرى ، والظاهر : الحقيقة، تدل عليها رواية
أبي داود "شقه مائل " والجزاء من جنس العمل ، ولما لم يعدل ، أو حاد
عن الحق ، والجور والميل: كان عذابه أن يجيء يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وأحد
شقيه مائل .أ.هـ. " عمدة القارئ" (20/199) وانظر "المبسوط"
(5/217) وبه استدل الشوكاني على الوجوب ، انظر "السيل الجرار"
(2/301) ، و"نيل الأوطار" (6/216).
وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله : لا
نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم خلافا وقد قال الله
تعالى { وعاشروهن بالمعروف} ، وليس مع الميل معروف .أ.هـ. "المغني"
(8/138).
فعلى هذا الزوج أن يتقي الله وأن يعدل في
القسمة ، وعلى الزوجة أن تعلمه بحكم الشرع في فعله وبوعيد الظُّلم وتذكرّه بالله
واليوم الآخر فلعله أن يراجع نفسه ويعدل في القسمة وهذا خير من الفراق إن شاء
الله .
والله أعلم.
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
13741
خلق الله الكون في ستة أيام
التاريخ والسيرة > بدء الخلق وعجائب المخلوقات >

(1/1227)


سؤال رقم 13741- خلق الله الكون في ستة أيام
هل صحيح أن الله خلق الكون في 6 أيام ؟.
الحمد لله
نعم خلق الله السماوات
والأرض وما بينهما وما فيهما في ستة أيام كما قال تعالى : ( ولقد خلقنا السموات
والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسّنا من لغوب ) يعني تعب ، وفي هذا دليل
على بطلان قول اليهود عليهم لعائن الله من أنه تعالى تعب لما خلق السموات والأرض
في ستة أيام فاستراح يوم السبت تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا .
وقد ورد في القرآن الكريم مزيد من التفصيل
فقال سبحانه وتعالى : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له
أنداداً ذلك رب العالمين ، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتهافي أربعة أيام سواء للسائلين ، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ، فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم ) فصلت
/12
والله تعالى أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
13743
حكم بطاقات التخفيض
الفقه > معاملات >

(1/1228)


سؤال رقم 13743- حكم بطاقات التخفيض
تصدر بعض الشركات أو المستوصفات بطاقات للتخفيض وهي عبارة عن بطاقة تعطى لمن يرغب الاشتراك فيها مقابل مبلغ مالي يدفع سنوياً ويحصل حاملها على بعض التخفيضات أو الفحوصات المجانية خلال السنة ، وإذا مرَّت السنة ولم يستفد من البطاقة ليس من حقه استرداد المبلغ الذي دفعه مقابل الاشتراك .
الحمد لله
سئل الشيخ ابن باز عن حكم إصدار هذه البطاقات والتعامل بها .
فأجاب :
هذا العمل لا يجوز لما فيه من الجهالة والمقامرة والغرر الكثير فالواجب تركه . والله الموفق اهـ
فتاوى ابن باز (19/58)

*****
13744
قصّ النساء لشعورهن وإزالة شعر الوجه
أسباب عذاب القبر استعمال التراب في تطهير نجاسة الكلب رحمة الله بعباده يعمل في محل ألعاب فيديو ويسأل عن دخله
الفقه > عادات > اللباس والزينة والصور > الزينة >

(1/1229)


سؤال رقم 13744- قصّ النساء لشعورهن وإزالة شعر الوجه
أكتب بحثا عن المسلمات ، وأريد أن أعرف الحكم فيما يتعلق بشعر المسلمة . هل يجوز للمسلمة أن تقص شعرها إلى ما يوازي كتفيها ، أم لا ؟ وما هو الحكم في الشعر النابت على الوجه ؟ هل يحرم التخلص منه ، أم لا ؟ أرجو أن تجيب ، كما أرجو أن تدعو لي بقوة الإيمان.
الحمد لله
نسأل الله العظيم أن
يزيدك إيماناً ، وأن يشرح صدرك .
سؤالك يتضمن مسألتين :
الأولى : حكم قصّ شعر الرأس . قال سماحة
الشيخ ابن باز رحمه الله :
قص شعر المرأة لا نعلم فيه شيئاً ، المنهي
عنه الحلق ، فليس لك أن تحلقي شعر رأسك لكن أن تقصي من طوله أو من كثرته فلا
نعلم فيه بأساً ، لكن ينبغي أن يكون ذلك على الطريقة الحسنة التي ترضيها أنت
وزوجك ، بحيث تَتَّفِقِين معه عليها من غير أن يكون في القص تشبُّه بامرأة كافرة
، ولأن في بقائه طويلاً فيه كلفة بالغسل والمشط ، فإذا كان كثيراً وقصَّت منه
المرأة بعض الشيء لطوله أو كثرته فلا يضرُّ ذلك أو لأن في قصِّ بعضه جمالاً ترضاه
هي و يرضاه زوجها فلا نعلم فيه شيئاً أما حلقه بالكلية فلا يجوز إلا من علة ومرض
، وبالله التوفيق .أهـ انظر كتاب " فتاوى المرأة المسلمة "
ج/2 ص/515
وثبت في صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ...قَالَ : ( وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ
) ( الحيض/320 ) ، والوفرة هي ما يُجاوز الأذنين من الشعر
قال النووي : وفيه دليل على جواز تخفيف
الشعور للنساء . أهـ .
لكن لتتجنب المرأة في قصها لشعرها التشبه
بالكافرات أو الفاسقات .
قال الشيخ صالح الفوزان :
لا يجوز للمرأة أن تقص شعر رأسها من الخلف
وتترك جوانبه أطول ؛ لأن هذا فيه تشويه وعبث بشعرها الذي هو من جمالها ، وفيه
أيضاً تشبه بالكافرات ، وكذا قصه على أشكال مختلفة وبأسماء كافرات أو حيوانات
، كقصة ( ديانا ) اسم لامرأة كافرة ، أو قصة ( الأسد ) ، أو ( الفأر ) ؛ لأنه
يحرم التشبه بالكفار والتشبه بالحيوانات ، ولما في ذلك من العبث بشعر المرأة
الذي هو من جمالها .
" فتاوى المرأة المسلمة " ( 2 / 516
، 517 ) .
المسألة الثانية : إزالة شعر الوجه
قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين :
أما ما كان من الشعر غير المعتاد بحيث ينبت
في أماكن لم تجر العادة بها كأن يكون للمرأة شارب أو ينبت على خدِّها شعر ، فهذا
لا بأس بإزالته ؛ لأنه خلاف المعتاد وهو مشوه للمرأة .
" فتاوى المرأة المسلمة " ( 2 / 536
، 537 ) .
وسئلت اللجنة الدائمة عن إزالة المرأة لشعر
الوجه فأجابت :
لا حرج على المرأة في إزالة شعر الشارب
والفخذين والساقين والذراعين ، وليس هذا من التنمص المنهي عنه .
عبد العزيز بن باز ، عبد الرزاق عفيفي ، عبد
الله بن غديان ، عبد الله بن قعود
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 5 / 194
، 195 ) .
وسئلت اللجنة الدائمة :
ما الحكم في إزالة المرأة لشعر جسمها ،
وإن كان جائزاً فمن يسمح له بالقيام بذلك ؟
فأجابت :
يجوز لها ما عدا شعر الحاجب والرأس ، فلا
يجوز لها أن تزيلهما ، ولا شيئاً من الحاجبين بحَلق ولا غيره ، وتتولَّى ذلك
بنفسها أو زوجها أو أحد محارمها فيما يجوز أن يطَّلع عليه من جسمها ، أو امرأة
فيما يجوز لها أن تتطلع عليه من جسمها أيضاً .
عبد العزيز بن باز ، عبد الرزاق عفيفي ، عبد
الله بن غديان ، عبد الله بن قعود
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 5 / 194
) .
وشعر العورة المغلظة والفخذين لا يجوز أن
تطّلع عليه امرأة أخرى ولا محرم .
ويحرم عليها إزالة شعر الحاجبين أو إزالة
بعضه بأي وسيلة من الحلق أو القص أو استعمال المادة المزيلة له أو لبعضه لأن
هذا هو النمص الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعلته ، ... والنامصة
التي تزيل شعر حاجبيها أو بعضه للزينة في زعمها والمتنمصة التي يُفعل بها ذلك
، وهذا من تغيير خلق الله الذي تعهد الشيطان أن يأمر به ابن آدم .." ويراجع
جواب سؤال رقم ( 2162 ) و
( 1172 ) و ( 1192 ) .
يراجع كتاب الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة
ج/3 ص/877-879.
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
11/1426
نوفمبر 13/2005
13746
القائمون على المسجد مقصرون دينياً فهل يترك الصلاة فيه
الفقه > عبادات > الصلاة > صلاة الجماعة >

(1/1230)


سؤال رقم 13746- القائمون على المسجد مقصرون دينياً فهل يترك الصلاة فيه
لجنة المسجد تتولى اتخاذ أغلب القرارات الخاصة بجاليتنا . لكن القليل جداً من أعضائها يتمسكون بالسنة أو بالشريعة . وأنا أعلم شخصياً أن بعضهم يقع في المعاصي ، كما أن النساء اللآتي يحضرن لا يرتدين الحجاب الصحيح . وأنا لا أراهم يحضرون إلى المسجد إلا إذا كان عندهم اجتماع أو يوم الجمعة .
فهل أستمر في الذهاب إلى ذلك المسجد ، أم أقيم مصلى جديداً ؟.
الحمد لله
عليك الاستمرار في
الذهاب للمسجد ، وإياك وتفريق جماعة المسجد ، واحرص على الإصلاح من الداخل بالوعظ
والنصيحة وقم بتحسين العلاقات دون الوقوع بالمحرمات ولعل تقديم اقتراحات مكتوبة
من جهتك مع الرفق واللين قد يساهم في تحسين الأحوال ، وتفائل بتحسن الأمور في
المستقبل فقد يتغير هذا المجلس أو بعض أعضاءه فيكونون أكثر تديناً واصلح وقد
تكون أنت واحداً منهم نسأل الله لنا ولك التوفيق .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
13747
مواعدة النساء الأجنبيات وما هي الأرواح الشريرة
الدعوة > دعوة غير المسلمين >

(1/1231)


سؤال رقم 13747- مواعدة النساء الأجنبيات وما هي الأرواح الشريرة
ما هو دور النساء والأطفال في الإسلام ؟
هل يوجد أي شيء من قبيل الأشباح أو الأرواح الشريرة ؟
ولماذا لا يُسمح للمسلمين الخروج في مواعيد مع النساء الأجنبيات ؟.
الحمد لله
بالنسبة للنساء فعليهن مسؤولية كما على الرجال ،
فعليها أن تكون داعية إلى الله بقدر ما تستطيع ، فتجتهد في دعوة النساء وتحذيرهن من
التشبه بالكفار ، ودعوتهن إلى العلم الشرعي ، وإلى ذكر الله وعبادته وتحذيرهن من
الصغائر والكبائر ، وتكون قدوة صالحة لغيرها ، وهذا يكون في كل مجال تجتمع فيه النساء .
وأما الصبيان فالذين هم دون العاشرة مسئوليتهم
على آبائهم فيحرصون على تربيتهم تربية صالحة ، وإن حصل منهم خلل أو وقعوا في محرم
فالإثم على الوالدين حيث عليهم تنبيههم بالبعد عن المخدرات والدخان وغيرها من
الأمور لكي ينشئوا نشأة صالحة .
الأرواح الشريرة هي أرواح الشياطين ، وكذلك
شياطين الإنس الذين يتربون تربية سيئة على محبة الشر ومحبة أهله والذين هم أرواحهم
تنطلق من أجسادهم فيصيبون بالعين من يريدون إضراره ، فالجن والشياطين أرواح شريرة
وضررهم كثير على من يركن إليهم ، وأما إذا اتقّى الإنسان شرهم وحرص على أنه يكون
مطمئنا في حياته ، واستعاذ بالله من شياطين الإنس والجن فإن الله يحفظه ويقيه
شرورهم .
الشيخ عبد الله بن جبرين .
ولا يجوز للرجل المسلم أن يواعد امرأة أجنبية
ويخرج معها لأن الله تعالى نهى المؤمنين عن ذلك بقوله : ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ
الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ
لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ
بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ )
سورة المائدة/5
وقال تعالى : ( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن
من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) الأحزاب/53.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما خلا رجل بامرأة إلا كان
الشيطان ثالثهما ( رواه الترمذي 2165 صححه الألباني في صحيح الترمذي 1758
والله الموفق .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
13749
هل يجوز للجدّة أن توصي لأحفادها مع وجود الآباء
الفقه > معاملات > الإرث وتوزيع التركة >

(1/1232)


سؤال رقم 13749- هل يجوز للجدّة أن توصي لأحفادها مع وجود الآباء
الأسئلة تتعلق بأحكام الإرث .
طُلِّقت والدتي ثم تزوجت مرة أخرى . وقد حصلت على المال ، الذي ستتركه لأقاربها ، نتيجة لزواجها الأول ، وليس الأخير .
1- والدتي عندها ابن واحد (وهو أنا ، الابن الوحيد من زوجها الأول) ، وزوج ، وحفيدان ، وعدد من إخوتها وأخواتها ، ويقيم أحد إخوتها في نفس البلد الذي تقيم فيه والدتي (الولايات المتحدة) .
2- ومما أفهمه من أحكام الإرث ، فإن لوالدتي الحق أن توزع ما لا يزيد على الثلث في أي طريق يناسبها على ألا يتعارض ذلك مع الإسلام .
3- وبعد توزيع ذلك الثلث (أو أقل منه) ، فإن الباقي ، حسب علمي ، يجب أن يوزع نصفه للابن ، وربعه لزوجها الحالي . فهل هذا صحيح ؟
4- هل هناك أي أقارب آخرين يحق لهم أن يرثوا والدتي ؟
5- والدتي أرادت ببساطة أن تقسم موجوداتها على قسمين ، قسم لي والآخر لحفيديها ، لكني أخبرتها أني أريد التأكد من أنها فعلت ما هو صحيح إسلاميا ، ولذلك طرحت أسئلتي.
الحمد لله
هذا السؤال فيه عدة
مباحث :
الأول : من لهم الحق في الميراث في هذه
الحال :
الأب والأم ، والزوج والزوجة ، والأبناء
لا يحجبون إذا وُجدوا ، وإنما يأخذ كل منهم نصبيه المقدر الذي فرضه الله له ،
أما البنات فإذا وجد معهم ذكور فإنهم يرثون بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين .
وفي هذه المسألة المتعلّقة بك فإن الذين
لهم الحق في الميراث هم :
الزوج : وله الربع لوجود الابن ( الفرع
الوارث )
الابن : له باقي التركة لأنه يرث بالتعصيب
الإخوة والأخوات : يُحجبون بالابن ، وليس
لهم حق في الميراث .
الثاني : حكم الوصية للوارث :
لا تجوز الوصية لأحد من الورثة فقد صح عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي
حَقٍّ حَقَّهُ وَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ .. ) رواه الترمذي ( الوصايا/2047
) وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (1722) قال الشيخ تقيّ الدين
: ( اتفقت الأمة عليه ) .
إلا إذا أجازها الورثة ففي هذه الحال تصح
وتكون موقوفة على إجازتهم .
الثالث : وقت اعتبار الوصية
وتعتبر الوصية بحال الموت .
قال الموفّق : لا نعلم خلافاً بين أهل العلم
في أن اعتبار الوصية بالموت .
ان ظر " الملخص الفقهي "
للفوزان ج/2 ص/174 .
قال ابن حجر : وَاتَّفَقُوا عَلَى اِعْتِبَار
كَوْن الْمُوصى لَهُ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْت حَتَّى لَوْ أَوْصَى لأَخِيهِ
الْوَارِث حَيْثُ لا يَكُون لَهُ اِبْن يَحْجُب الأَخ الْمَذْكُور فَوُلِدَ لَهُ
اِبْن قَبْل مَوْته يَحْجُب الأَخ فَالْوَصِيَّة لِلأَخِ الْمَذْكُور صَحِيحَة
, وَلَوْ أَوْصَى لأَخِيهِ وَلَهُ اِبْن فَمَاتَ الابْن قَبْل مَوْت الْمُوصِي
فَهِيَ وَصِيَّة لِوَارِثٍ . أهـ
وعلى هذا يجوز لوالدتك أن توصي لحفيديها
( أولادك ) مادام ليس لهم حق في الميراث ، وكذلك توصي لإخوانها وأخواتها ، بشرط
أن لا تزيد على الثلث ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الثلث والثلث
كثير ) رواه البخاري ( الوصايا/2538 )
أما العطية حال الحياة فإنها هبة ويراجع
جواب سؤال رقم ( 10447 ).
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
13750
بركة الرضاعة الطبيعية
الفقه > معاملات > الرضاعة >

(1/1233)


سؤال رقم 13750- بركة الرضاعة الطبيعية
نمى إلى علمي أن الله يبارك الرضاعة الطبيعية ، وأن القرآن ينص على : "أن كل قطرة من الحليب الطبيعي" هي مباركة . أرجو أن تخبرني أين ورد ذلك في القرآن .
الحمد لله
لا شك أن البركة تحلّ حيث شاء الله عز وجل ،
وتحلّ إذا دعا اللهَ العبد أن يبارك له في ماله أو رزقه فيجعله مباركا ، أو يجعل
شخصه مباركا كما قال عيسى عليه السلام ، قال تعالى : ( واجعلني مباركا أينما كنت )
مريم/31 فتكون البركة حيث يجعلها الله تعالى كما قال تعالى عن المطر : ( وأنزلنا من السماء
ماء مباركا ) سورة ق/9
أي تحصل البركة بنزوله حيث تنمو الأشجار
والنباتات ، وأما الرضاعة فلا أذكر آية وردت بخصوصه .
الشيخ عبد الله بن جبرين .
وقد ورد الحث في القرآن الكريم على الرضاعة
الطبيعية من الوالدة لولدها ، فقال تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين
لمن أراد أن يتم الرضاعة ) البقرة/233
وهذا خبر بمعنى الأمر كما قال العلماء أي على
الوالدات أن يرضعن أولادهن وذكروا أن جزءاً من الرضاع واجب لابد منه وهو اللبأ
الأصفر الذي يكون في أول الرضاع ومعلوم طبياً أن له فوائد عظيمة في بناء مناعة
الولد وغيرها ، ولا شك أن في تنفيذ أمر الله والاستجابة له بركة عظيمة .
والله الموفق .
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
13754
حكم استعمال أشرطة الأفلام الخليعة بعد التوبة
الرقائق > التوبة >

(1/1234)


سؤال رقم 13754- حكم استعمال أشرطة الأفلام الخليعة بعد التوبة
رجل تاب إلى الله عز وجل وعنده فيديو وأشرطة وأفلام خليعة فهل يجوز له بيعها ؟ وإذا كان لا يجوز بيعها فماذا يعمل بها ؟ وهل يجوز أن يسجل فيها الخطب والبرامج والمشاهد المفيدة ؟.
الحمد لله
نعم له أن يسجل فيها ما ينفعه ويمسح ما فيها من الباطل فيسجل فيها الطيب ويمحو الخبيث ، أما بيعها فلا يجوز وهي على حالتها
الرديئة ؛ لأن ذلك يعتبر من التعاون على الإثم والعدوان .
مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز 6 / 379

*****
13755
المسلمون في نظر أنفسهم وفي نظر الآخرين
الدعوة > دعوة غير المسلمين >

(1/1235)


سؤال رقم 13755- المسلمون في نظر أنفسهم وفي نظر الآخرين
كيف يُنظر إلى المسلمين ، وكيف ينظر المسلمون إلى أنفسهم ؟
الحمد لله
المسلمون هم الذين استسلموا لله تعالى ، وأقاموا
شرعه ، وعملوا بكتاب ربهم سبحانه وتعالى وبسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام ، وفعلوا
ما أمر الله به ورسوله وتركوا المحرمات ، فمتى كان كذلك فإن أعدائهم ينظرون إليهم
نظر هيبة وإكبار وإعزاز ، وذلك لأنهم يعرفون أن تمسكهم بالإسلام والدين الصحيح
يرفعهم عند الله تعالى ، ويمكنهم من الاستيلاء على البلاد والعباد ، فينظر إليهم
أعدائهم نظر هيبة واحترام وخوف منهم ، لكن إذا ضعف تمسكهم بالإسلام ، وانتحلوا بدعا
ومحدثات فإن عدوهم يستصغر شأنهم وينظر إليهم بعين الاحتقار والازدراء والصغار ،
وتذهب هيبتهم من قلوبهم ، وأما نظر المسلمين إلى أنفسهم فإن عليهم أن يتفقدوا أحوال
بعضهم ، وأن ينظروا إلى الخلل والضعف الذي حصل فيهم ، ويعالجوا ما يقدرون عليه حتى
يعود إليهم عزهم وتمكينهم ، وحتى يهابهم عدوهم إذا تفقدوا أحوال بعضهم وانتبهوا
لذلك وأصلحوا ما فسد من بعضهم فإن الله تعالى يقويهم وينصرهم .
الشيخ : عبد الله بن جبرين .

*****
13757
كيف تقف المرأة إذا صلت مع زوجها جماعة
الفقه > عبادات > الصلاة > الإمامة >

(1/1236)


سؤال رقم 13757- كيف تقف المرأة إذا صلت مع زوجها جماعة
تزوجت منذ فترة قريبة والحمد لله ، وأرجو أن تخبرني ما إذا كان يمكن للمسلم أن يصلي مع زوجته جماعة ، وكيف يكون ذلك ؟.
الحمد لله
يجوز للرجل أن
يؤُمَّ زوجته في الصلاة ، وتصفَُّّ المرأة خلف الرجل ، إذ لا يجوز لها أن تصُفَّ معه
، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بأنس واليتيم جعل أم سُليْم خلفهما ، وهي
أمُّ أنس .
ومما يدل على
ذلك أيضا ما جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَتِهِ قَالَ
فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا ) رواه مسلم ( المساجد ومواضع الصلاة/1056 )
قال الكاساني :
إذا كان مع الإمام امرأة أقامها خلفه .
وقال ابن رشد
الحفيد : ولا خلاف في أن المرأة الواحدة تصلي خلف الإمام وأنها إذا كانت مع الرجل
صلى الرجل إلى جانب الإمام والمرأة خلفه .
انظر كتاب أحكام الإمامة والائتمام للمنيف ص/319-320
والله أعلم .
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
13759
المسلمون ونظرة الناس لهم
الدعوة > دعوة المسلمين >

(1/1237)


سؤال رقم 13759- المسلمون ونظرة الناس لهم
ما هي المشاكل التي يعاني منها المسلمون بسبب نظرة الآخرين إليهم ؟.
الحمد لله
قد يعاني المسلمون
من اضطهاد وإيذاء بسبب نظرة الآخرين لهم ، وبسبب تمسكهم بدينهم ، ولكن مهما بلغ
بهم الإيذاء والاضطهاد فإنهم لا يمكن أن يذلوا داخل أنفسهم ، ولا أن يكرهوا الإسلام
، بل يصبرون ويتحملون لله وفي سبيل الله ، ويحتسبون الأجر في ذلك ، قال ربهم
تبارك وتعالى : { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } .
وأما ما يفعله بعض الكفار بالمسلمين فإنه
لواحد من ثلاثة أسباب :
إما أن يكون هذا الكافر جاهلاً بالإسلام
وعظمته ، وأنه الدين الحق ، فيؤذي المسلمين بناءً على جهله به .
أو أن يعلم أن الدين الإسلامي هو الدين
الحق ولكنه يؤذي المسلمين عناداً وتجبراً .
أو أن يكون عالماً بفضل الإسلام والمسلمين
، ولكنه يفعل هذا الإيذاء حسداً للإسلام وأهله .
ومع ذلك فالمسلمون يؤمنون بأن الإسلام هو
دين العزة والكرامة ، وهو دين الرفعة في الدنيا والآخرة ، من تمسك به رفعه الله
، ومن تخاذل عنه فلن يضر إلا نفسه .
لقد علمنا الإسلام - فيما علمنا - أن نكون
أعزةً أقوياء فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول : " المؤمن القوي
خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير " رواه مسلم
(4816) .
لقد أمرنا الإسلام : بأن يرحم الكبير منا
الصغير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من لم يرحم صغيرنا
، ويوقر كبيرنا " رواه الترمذي (1842) وصححه الألباني في صحيح
الترمذي (1565).
لقد أمرنا الإسلام أن نكون متراحمين فيما
بيننا ، وفي المقابل أن نكون أعزة على الكافرين أشداء عليهم فقال سبحانه في وصف
أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على
الكفار رحماء بينهم .. } الفتح .
وسمح لنا ديننا أن نتزوج من نساء اليهود
والنصارى ، ولكن لا يجوز لنا أن نزوجهم بناتنا لأن اليهود والنصارى أقل منزلةً
منا ونساؤنا أعلى درجةً منهم ، ولا يعلو السافل على العالي . والإسلام يعلو ولا
يُعلى عليه . ونحن نؤمن بأنبياءهم ، وهم لم يؤمنوا بنبينا .
وقد أمرنا ديننا أن نُخرجهم من جزيرة العرب
وأن لا نبقيهم فيها ، لأن جزيرة العرب أرض الرسالة ، فلا يجوز أن نلوثها بالكفار
الأنجاس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أخرجوا المشركين من جزيرة
العرب " رواه البخاري (2932) ومسلم (3089) .
وقد نهانا ديننا من الأكل من آنية اليهود
والنصارى إلا إن لم نجد غيرها فيجوز لنا الأكل فيها بشرط أن نغسلها غسلاً جيداً
فقال صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الأكل من آنية أهل الكتاب : " إِنْ
وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا
فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا " رواه البخاري (5056) ومسلم
(3567) واللفظ لمسلم.
وقد نهانا ديننا الحنيف أن نتشبه في لباسنا
بالكفار ، أو أن نقلدهم في طريقة الأكل أو العادات ، لأننا نحن الأعلون والكفار
هم الأدنون ، والعالي لا يتشبه بالداني ، بل توعد نبينا من تشبه بالكفار بأنه
سوف يلقى مصيرهم في جهنم وبئس المصير ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: " من تشبه بقوم فهو منهم " رواه أبو داوود (3512) - وقال
الألباني عن الحديث : حسن صحيح . انظر صحيح أبي داوود (3401) .
وقد أمرنا نبينا أن نقاتل الكفار عند القدرة
والاستطاعة وأن نغزوهم في ديارهم وأن نعطيهم ثلاث خيارات قبل أن ندخل أرضهم :
إما أن يسلموا ويكونوا مثلنا لهم ما لنا , وعليهم ما علينا ، أو يُعطوا الجزية
وهم أذلة صاغرون ، أو القتال فنستحل أموالهم ونسائهم وأولادهم وديارهم ويكونوا
غنيمةً للمسلمين .
إن الإسلام دين سماوي ، يربط بين العبد
وربه بلا واسطة ، فيعبد العبد ربه متى شاء ، ويدعوه إذا شاء ، فهو مرتبط بربه
برابطة العبادة ، والإقبال عليه ، والتضرع بين يديه ، لا يحتاج إلى واسطة الرهبان
!!
ولا إلى كرامة الأحبار !! بل يتوجه مباشرة
إلى الله الواحد القهار .
إلا أن ما تراه اليوم من هوان المسلمين
وتسلط اليهود والنصارى عليهم فسببه تهاون المسلمين عن التمسك بدينهم ، وتركهم
الإعداد للجهاد في سبيل الله ، وحب الدنيا الذي أمات في قلوبهم حب الله والدار
الآخرة .
لهذا ترى اليوم دماء المسلين تُراق رخيصةً
بلا ثمن ، وديارهم تُهدم بلا ثمن ، وأرواحهم تُزهق على وهن .
وصدق الله إذ يقول : { وما آصابكم من مصيبة
فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } .
إن الذلة والهوان هو بما كسبناه نحن معاشر
المسلمين ، وليس بسبب الإسلام ، ولكن إذا ما رجعنا إلى ديننا فسيعود لنا مجدنا
وعزتنا .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
13762
هل يُغسل ويُكفن الشهيد ؟
الفقه > عبادات > الجنائز وأحكام المقابر >

(1/1238)


سؤال رقم 13762- هل يُغسل ويُكفن الشهيد ؟
إذا مات المجاهد في سبيل الله فهل نقوم بتغسيله وتكفينه أم ندفنه بثيابه ؟.
الحمد لله
إذا مات الشهيد في المعركة فلا يُغّسل ولا يُكفن وهذا قول جمهور العلماء ؛ لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى
الله عليه وسلم " أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم يُغسلهم " رواه البخاري 1346
وإنما تُرك الغُسل ليبقى أثر الشهادة عليهم فإنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " والذي نفسي بيده لا يُكلم أحدٌ
في سبيل الله والله أعلم بمن يُكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح مسك " رواه البخاري (2803) ومسلم ( 1876)
وروى عبد الله بن ثعلبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " زِّملوهم بدمائهم فإنه ليس كلم يُكلم في الله إلا يأتي يوم
القيامة يُدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك " رواه النسائي ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3573)
أنظر المغني مع الشرح الكبير (2/333) والموسوعة الفقهية (26/274) .
فإن كان الشهيد جنُباً فقد اختلف العلماء في تغسيله ، والراجح أنه لا يُغسل إذ لا فرق بين الجُنب وغيره ، فإن الرسول صلى الله
عليه وسلم لم يغسل الذين قتلوا في أُحد ، ولأن الشهادة تكفر كل شيء .
أما ما يُذكر من أن عبد الله بن حنظلة " غسلته الملائكة " فهذا إن صح فليس فيه دليل على أنه يُغسله البشر ؛ لأن تغسيل الملائكة
له ليس شيئاً محسوساً لنا ، وأحكام البشر لا تقاس على أحكام الملائكة ، وما حصل لحنظلة رضي الله عنه هو من باب الكرامة وليس من باب التكليف .
يراجع الشرح الممتع (5/365) .
*****
13766
إمام يصلي بالمسلمين وهم له كارهون ويعلم ذلك
الفقه > عبادات > الصلاة > الإمامة >

(1/1239)


سؤال رقم 13766- إمام يصلي بالمسلمين وهم له كارهون ويعلم ذلك
إمام يصلي بالمسلمين وهم له كارهون ، مع العلم أنه يعلم بذلك كيف يتم التعامل مع هذا الموقف ؟.
الحمد لله
" يكره أن يؤم الرجل قوماً أكثرهم يكرهه بحق ، بأن تكون كراهتهم
لها مبرر من نقص في دينه لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثلاثة لا
تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجع ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ،
وإمام قوم وهم له كارهون ) رواه الترمذي وحسنه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
إنْ كَانُوا يَكْرَهُونَ هَذَا الإِمَامَ لأَمْرٍ فِي دِينِهِ :
مِثْلَ كَذِبِهِ أَوْ ظُلْمِهِ , أَوْ جَهْلِهِ , أَوْ بِدْعَتِهِ , وَنَحْوِ
ذَلِكَ . وَيُحِبُّونَ الآخَرَ لأَنَّهُ أَصْلَحُ فِي دِينِهِ مِنْهُ . مِثْلَ أَنْ
يَكُونَ أَصْدَقَ وَأَعْلَمَ وَأَدْيَنَ , فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُوَلَّى
عَلَيْهِمْ هَذَا الإِمَامُ الَّذِي يُحِبُّونَهُ , وَلَيْسَ لِذَلِكَ الإِمَامِ
الَّذِي يَكْرَهُونَهُ أَنْ يَؤُمَّهُمْ . كَمَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ
صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ( ثَلاثَةٌ لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ آذَانَهُمْ
: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ , وَرَجُلٌ لا يَأْتِي الصَّلاةَ
إلا دِبَارًا , وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا )
وقال أيضاً :
إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مُعَادَاةٌ مِنْ
جِنْسِ مُعَادَاةِ أَهْلِ الأَهْوَاءِ أَوْ الْمَذَاهِبِ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ
يَؤُمَّهُمْ بِالصَّلاةِ جَمَاعَةً ; لأَنَّهَا لا تَتِمُّ إلا بِالائْتِلافِ ,
وَلِهَذَا قَالَ صلى الله عليه وسلم : ( لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ
) اهـ
أما إذا كان الإمام ذا دين وسنة ، وكرهوه لذلك ، لم تكره الإمامة
في حقه وإنما العتب على من كرهه .
وعلى كل ، فينبغي الائتلاف بين الإمام والمأمومين ، والتعاون على
البر والتقوى ، وترك التشاحن والتباغض تبعاً للأهواء والأغراض الشيطانية ، فيجب على
الإمام أن يراعي حق المأمومين ، ولا يشق عليهم ، ويحترم شعورهم ، ويجب على
المأمومين أن يراعوا حق الإمام ، ويحترموه ، وبالجملة ، فينبغي لكل منهما أن يتحمل
ما يواجهه من الآخر من بعض الانتقادات التي لا تخل بالدين والمروءة ، والإنسان معرض
للنقص "
انظر كتاب المخلص الفقهي (1/155-156) .
*****
13767
مداواة السن للصائم ؟
الفقه > عبادات > الصوم > ما يباح للصائم >

(1/1240)


سؤال رقم 13767- مداواة السن للصائم ؟
هل يجوز للصائم زيارة طبيب الأسنان ؟ فأسناني بحاجة لشيء من العلاج الضروري . وما هو الحكم إذا كنت عند طبيب الأسنان وأنا صائم في نهار رمضان ، ونزل شيء إلى حلقي (وابتلعته) دون تعمد ؟.
الحمد لله
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :
إذا
حصل للإنسان ألم في أسنانه ، وراجع الطبيب ، وعمل له تنظيفاً أو حشواً أو خلع أحد
أسنانه فهل يؤثر ذلك على صيامه ؟ ولو أن الطبيب أعطاه إبرة لتخدير سنه، فهل لذلك
أثر على الصيام؟
فأجاب :
ليس لما ذكر في السؤال أثر في صحة الصيام، بل
ذلك معفو عنه، وعليه أن يتحفظ من ابتلاع شيء من الدواء أو الدم، وهكذا الإبرة
المذكورة لا أثر لها في صحة الصوم لكونها ليست في معنى الأكل والشرب.. والأصل صحة
الصوم وسلامته " انتهى " أجوبة مهمة تتعلق
بأركان الإسلام " .
وإن أمكنك الذهاب إلى الطبيب ليلاً فهو أولى .
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
13769
السجود للنبي صلى الله عليه وسلم كفر بالله
الرقائق > الدعاء >
العقيدة > الشرك وأنواعه >

(1/1241)


سؤال رقم 13769- السجود للنبي صلى الله عليه وسلم كفر بالله
أريد أن أعرف ماذا أفعل . فقد أخبرني أحدهم أنه عندما أقول دعائي ، فإن علي أن أسجد سبعا للنبي صلى الله عليه وسلم ، لكني لا أعرف كيف يكون ذلك .
الحمد لله
أولاً : من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة
أنه لا يجوز صرف شيء من العبادة لغير الله لا لملك مقرّب ولا لنبي مرسل ، ومن صرف
شيئاً من العبادة لغير الله فهو مشرك كافر ، والدليل على ذلك قول الله عز وجل : (
وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ) الجن / 18
قال ابن كثير : يقول تعالى آمرا عباده أن يوحدوه
في محال عبادته ولا يدعى معه أحد ولا يشرك به ..أهـ
وهذا الفعل من الغلو في رسول الله صلى الله عليه
وسلم الذي حذّر النبي صلى الله عليه وسلم منه ونهى عنه فقال : ) لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا
عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ) رواه البخاري ( أحاديث
الأنبياء / 3189 ) ، ولا شك أن هذا الفعل من العبادة ، وقد حذَّر
النبي صلى الله عليه وسلم من اتباع اليهود والنصارى في ذلك فقال في مرض موته : (
لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ
أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا ) رواه البخاري ( الصلاة / 417) .
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد
حذَّر من القيام عليه ، فقد جاء في الحديث : ( إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ
فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ ) رواه مسلم ( الصلاة / 624 )
وجاء في الحديث : ( لا تفعلوا كما تفعل أهل فارس
بعظمائها ) وهو في صحيح الجامع برقم (7380) فإذا كان هذا في
القيام عليه صلى الله عليه وسلم ، فكيف بالسجود له .
وهذا السجود من أخص أنواع العبادة لله عز وجل
وقد أمر الله بالسجود له وحده دون سواه قال تعالى : ( واسجدوا لله الذي خلقهن إن
كنتم إياه تعبدون ) ، فصّلت / 37 ، وقال تعالى : ( فاسجدوا
لله واعبدوا ) النجم / 62 .
ثانياً : أما الفعل المشروع فهو : ( الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم ) في الدعاء ، وهي من الآداب التي ينبغي أن تُراعى .
قال النووي : أجمع العلماء على استحباب ابتداء
الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكذلك تختم الدعاء بهما ، كما جاء في الحديث : ( بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَالَ
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ
فَاحْمَدْ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَصَلِّ عَلَيَّ ثُمَّ ادْعُهُ قَالَ ثُمَّ
صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي ادْعُ تُجَبْ )
رواه الترمذي (الدعوات / 3398 ) وأبو داود 1481 ، وصححه
الألباني في صحيح أبي داود برقم ( 2756 ) .
وعن فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ قال : سَمِعَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا يَدْعُو فِي صَلاتِهِ فَلَمْ
يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجِلَ هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ
لِغَيْرِهِ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ
عَلَيْهِ ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ ) الترمذي / 3399 وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2767)
وجاء في الحديث عن عبد الله بن مسعود قَالَ
كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ
وَعُمَرُ مَعَهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ
الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَعَوْتُ
لِنَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلْ تُعْطَهْ
سَلْ تُعْطَهْ ) رواه الترمذي (الجمعة / 541) وقال الألباني في صحيح الترمذي
حسن صحيح . برقم (486)
فإن قيل : كيف نصلي على النبي صلى الله عليه
وسلم ؟
فالجواب :
صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أن
يقال : ( اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ
عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى
مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ
حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) رواه البخاري ( أحاديث الأنبياء / 3119 ) .
هذه هي صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
، أما ما ورد في السؤال من السجود للنبي صلى الله عليه وسلم فهذا محرم ، وهو شرك
أكبر ، لأن السجود لا يكون إلا لله فالواجب على المسلم أن يتعلّم أمور دينه من
الكتاب والسنة ومن أهل العلم الموثوق بعلمهم وأن يسأل عن كل ما أشكل عليه حتى لا
يقع في الشرك والعياذ بالله .
والابتعاد عن كل من يأمر بالشرك والبدع
والضلالات نسأل الله السلامة والعافية . والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد .
*****
1377
معنى التغنِّي بالقراءة
الآداب > آداب التلاوة >

(1/1242)


سؤال رقم 1377- معنى التغنِّي بالقراءة
سمعت أن هناك أحاديث تدل على مشروعية التَّغنِّي بالقرآن ، فكيف يمكن أن نفهم هذه الأحاديث ؟
الحمد لله
التغنّي بالقراءة يعني :
1- تحسين الصوت بالقراءة مع الجهر بها بخشوع وترقيق وتحزّن من غير تكلّف ولا مبالغة .
فالتغنّي معناه الجهر بالقراءة ، كما في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أذن الله لشيء كأذَنه لنبي يتغنّى بالقرآن يجهر به ) ، وأذنه من الإذن ، وفي رواية ( كإذنه ) وفيه أمر وحث على تحسين الصوت بالتلاوة .
والحديث نصّ في معنى التغنّي ، فلفظ ( يجهر به ) بيان له . ومعنى الجهر : رفع الصوت بالقراءة وتحسينه بها فطرة لا صنعة ، يترنّم به ويطرب ، وقد كانت العرب قبل نزول القرآن تتغنى بالحداء ، إذا ركبت الإبل لتقطع الطريق إذا جلست في أفنيتها وغير ذلك .
فلما نزل القرآن الكريم أحبّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يشتغلوا بالقرآن ، ويرفعوا به أصواتهم ويحسّنوها ، وأن يجعلوا ذلك محل الغناء ، مع التزام صحّة التلاوة ، فعوّضوا عن طرب الغناء بطرب القرآن ، كما عوِّضوا عن كل محرّم بما هو خير لهم منه ، كجعل الاستخارة عوضاً عن الاستقسام بالأزلام ، والنكاح عوضاً عن السفاح ، وهكذا .
2- قد يراد بالتغنّي : ما يشبه الطرب وإعجاب الآخرين دون تدبّر ولا انتفاع ، ولا خشوع ، كما في حديث أشراط الساعة .
3- ويبعد أن يكون معنى التغنّي : الاستغناء بالقرآن عن الناس لاختلاف المعنى وعدم قبوله لغة .
وهذا التغنّي بالقراءة ينبغي أن يكون سليقة وفطرة لا تعليماً وتدريباً على قوانين النغم .
ذكر ابن القيم ، أن التطريب والتغنّي إن كان فطرة من غير تكلّف ولا تعليم ولا تمرين ، فهو جائز ، ولو أعان طبيعته بفضل تزيين وتحسين ، كما قال أبو موسى الأشعري للنبي صلى الله عليه وسلم ( لو علمت لحبّرته لك تحبيراً ) ، فلا بأس بذلك ، أما إن كان التغنّي صناعة وتمريناً وأوزاناً ، فقد كرهه السلف ، وعابوه وذموه ، ومعلوم أن السلف كانوا يقرؤون القرآن بالتحزين والتطريب ، ويحسّنون أصواتهم بشجى تارة ، وبشوق تارة ، وبطرب تارة ، وهذا أمر مركوز في الطباع .
توجيه معنى التغنّي بالقراءة :
أ - أقول : إن حديث أشراط الساعة بطرقه ، وفتوى الإمام مالك فيهما والإشارة إلى منع القراءة بالألحان وقوانين النغم بما يخرج عن حدود التلاوة وصحة الأداء ويتعارض مع وقار القرآن ، وهذا لا خلاف في تحريمه .
ب - أما حديث أنس وأبي ذر رضي الله عنهما وغيرهما ، فهي أحاديث تصف قراءة الخوارج ، وقد كانوا يتلون القرآن آناء الليل والنهار ، ولم يتجاوز حناجرهم ولا تراقيهم ، لأنهم كانوا على غير علم بالسنة المبينة ، فكانوا قد حرموا فهمه ، والأجر على تلاوته ، وفي الأحاديث أنهم كانوا يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، والأمر بقتلهم وأنهم شرار الخلق ، وأنك تحتقر صلاتك إلى صلاتهم وقراءتك إلى قراءتهم ، وهذا وصف للخوارج ومن كان على شاكلتهم .
قال ابن تيمية : صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه ، خرّجها مسلم في صحيحه ، وخرّج البخاري طائفة منها ، والخوارج كانوا يكفّرون المسلمين بالذنوب ، وهم أهل بدعة ، وتأويل ، وخروج عن الجماعة نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا .
وهذا وصف خاص بالخوارج ومن على شاكلتهم ، قراء اليوم ليسوا منهم فيما نعلم .
ج - وإن فتوى الإمام أحمد تتعلّق بتوليد الحروف والحركات الزائدة الناتجة عن تحوير الحروف وتمطيطها ، والخروج بها عن صحة التلاوة ، وهذه الفتوى مبالغة في الكراهية ، كما قال القاضي أبو يعلى ، فهي تتناول من أخلّ بالأداء ، فزاد حرفاً ، كزيادة الواو والألف في لفظ (( محمد )) فينطقها (( موحامد )) وهذا محرّم باتفاق . وقد كان الناس في عصر الإمام أحمد يتغنّون بالشعر ، ويمدون الحروف كيف شاءوا ، فكان " إسحاق الموصلي يعيب على إبراهيم بن المهدي " في ذلك ، لأنه يخرج الألفاظ عن أوضاعها العربية .
فاستنكار هذا في التغنّي بالقرآن أوجب ، ولا يوجد مثل ذلك في عصرنا بحمد الله .
د - قال ابن تيمية : الألحان التي كره العلماء قراءة القرآن بها هي التي تقتضي قصر الحرف الممدود ، ومد الحرف المقصور ، وتحريك الساكن ، وتسكين المتحرّك يفعلون ذلك لموافقة نغمات الأغاني المطرّبة ، فإن حصل مع ذلك تغيير نظام القرآن وجعل الحركات حروفاً فهو حرام .
الجمع بين أدلة المنع والجواز
وليس بين أدلة المنع وأدلة الجواز تعارض إذ التحريم يكون فيما يخرج عن مقتضى التلاوة الصحيحة ، زيادة أو نقصاً ، أو إخلالاً بحكم لازم أو واجب ، أو مخالفة التواتر في الأداء .
ويحرم أيضاً ما يقرأ بقواعد الموسيقى ، ولو بدون آلة لترقيص الصوت أو ترعيده ، أو تكسيره ، أو الترنّم والتصنّع لمراعاة المقامات الخاصة في ذهن القارئ أثناء التلاوة .
والجواز يكون فيما يوافق صحة التلاوة مع تحسين الصوت بها .
فإن أريد بالتلحين الزيادة أو النقص أو مخالفة التواتر في القراءة فهو لحن محرّم ، وإن أريد به التغنّي بالقراءة ، لتطريب السامع وتحزينه ، وترقيقه واستمالته مع التأمل والخشوع ، فهو المستحب ، ما لم يخل بمعنى ولا منبى الكلمة ، ولا يتبع قواعد النغم .
قال السيوطي : قراءة القرآن بالألحان والأصوات الحسنة والترجيع إن لم تخرجه عن هيئته المعتبرة فهو سنّة حسنة وإن أخرجته فحرام فاحش .
وقال في شرح الرسالة : ويتحصّل من كلام الأئمة أن تحسين الصوت بمراعاة قوانين النغم مع المحافظة على الأداء هو محلّ النزاع .
فمن العلماء من رأى أنه خلاف ما عليه السلف ولأن القارئ ربما يغفل عن وجه الأداء ، فقال بعدم الجواز سداً للذريعة .
وأما تحسين الصوت بالقرآن من غير مراعاة قوانين النغم فهو مطلوب بلا نزاع .
قال ابن قدامة : واتفق العلماء على أنه يستحب قراءة القرآن بالتحزين والترتيل والتحسين.
قلت : وهذا أخذ من حديث بريدة ( اقرءوا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن ) وحديث ابن عباس ( إن أحسن الناس قراءة من إذا قرأ يتحزّن ) هما ضعيفان والأول ضعيف جداً .
مجلة الدعوة العدد/1798 ص/44

*****
13772
هل السرقة تمنع من الميراث ؟
الفقه > معاملات > الإرث وتوزيع التركة >

(1/1243)


سؤال رقم 13772- هل السرقة تمنع من الميراث ؟
فتاة فرت من والدتها (الأرملة) بعد أن أخذت أموالها ومقتنياتها . لقد تربت المذكورة تربية غير إسلامية وكانت لا تطيع والدتها .
الوالدة تريد قطع جميع الأمور المتعلقة بابنتها تماما . فهل لا يزال للمذكورة حق في الإرث ؟.
الحمد لله
أولاً : موانع الإرث ثلاثة :
1- القتل ، فالقاتل لا يرث من المقتول شيئاً ؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْقَاتِلُ لا يَرِثُ " رواه الترمذي (2109) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1713)
وقال الترمذي : " ... وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقَاتِلَ لا يَرِثُ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا
أَوْ خَطَأً وقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنَّهُ يَرِثُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ "
2- اختلاف الدين ، فلا يرث المسلم من الكافر ، ولا الكافر من المسلم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يرث المسلم من
الكافر والكافر من المسلم " رواه البخاري (6764) ومسلم (1614) .
3- الرق ، فلو كان الأب رقيقاً والابن حرّاً فلا توارث بينهما ؛ لأن الرقيق لا يملك شيئاً وماله لسيده ، فلو ورث الرقيق لذهب
المال إلى السيد وهو أجنبي .
انظر كتاب " التحقيقات المرضية " للفوزان ( ص45 ) .
وبناءً عليه فالسارق لا يُمنع من الميراث ، لكنه يُطالب بإعادة ما سرق . وإذا لم يُعده فإنه تحسب قيمة المسروق بالتقريب وتُجعل
من ضمن الميراث ثم يقسم فإن بقي شيء خلاف ما سرقه أعطي إليه وإلا فلا يُعطى شيئاً ، ويبقى عليه إثم السرقة والعقوق .
ثانياً :
مثل هذا هو ما يجني الوالدان غالباً من ثمار تفريطهما في تربية أولادهما في دنياهم قبل أن يحاسبهم الله يوم القيامة ، وقد جعل
الله تعالى الأب والأم مسئوليْن عن أولادهما عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته : الإمام
راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته ،
والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته ، وكلكم راع ومسئول عن رعيته " رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ) ، وأمرهما أن يقيا
أنفسهما وأبناءهما النار فقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا
مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } التحريم / 6 ، وما نراه الآن من
عقوقٍ من الأبناء إنما هو بعض ثمار التفريط في التربية الإسلاميَّة الحقَّة للأبناء ، فيتربى الأبناء تربية بعيدة عن أحكام الشرع فلا يعرف حقَّ أبويه فضلا
عن حق الله تعالى ، فكيف يرجو الآباء والأمهات صلاح الأبناء وقد ابتعدوا بهم عن الصراط السوي في التربية والعناية ؟!
وأما من لم يقصِّر في العناية والتربية الإسلاميَّة الحقة ، ثم لم يكن أبناؤه على هداية فإنما هو ابتلاء يبتلي الله تعالى به
الآباء والأمهات ، ومن فرَّط فإن ذلك يكون من باب العقوبة .
ثالثاً :
قطع جميع الأمور المتعلقة بالبنت قد لا يكون سبيلاً دائما للإصلاح ، بل هو أقرب إلى الانتقام والعقوبة والتي تثمر نتائج سيئة
بعكس ما يتصور الفاعل ، فإن بقاء البنت بجانب أهلها خير بكثير من فرارها أو طردها خارج البيت ، لأن الفساد المترتب على خروج البنت من بيت أهلها أعظم بكثير
من الفساد الذي يمكن أن يكون منها وهي عند أهلها .
لذا لم يشرع الهجر في ديننا لذاته ، بل لما يؤدي إليه من إصلاح ، فإن أدَّى إلى فسادٍ أعظم لم يشرع .
والله أعلم .
*****
13776
حكم القيام للقادم
الآداب > آداب الضيافة >

(1/1244)


سؤال رقم 13776- حكم القيام للقادم
دخل رجل وأنا في مجلس فقام له الحاضرون ، ولكني لم أقم ، فهل يلزمني القيام ، وهل على القائمين إثم ؟.
الحمد لله
لا يلزم القيام للقادم ، وإنما هو من مكارم الأخلاق
، من قام إليه ليصافحه ويأخذ بيده ، ولا سيما صاحب البيت والأعيان ، فهذا من
مكارم الأخلاق ، وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة ، وقامت له رضي الله
عنها ، وقام الصحابة رضي الله عنهم بأمره لسعد بن معاذ رضي الله عنه لما قدم
ليحكم في بني قريظة ، وقام طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه من بين يدي النبي
صلى الله عليه وسلم لما جاء كعب بن مالك رضي الله عنه حين تاب الله عليه فصافحه
وهنأه ثم جلس ، وهذا من باب مكارم الأخلاق والأمر فيه واسع ، وإنما المنكر أن
يقوم واقفا للتعظيم ، أما كونه يقوم ليقابل الضيف لإكرامه أو مصافحته أو تحيته
فهذا أمر مشروع ، وأما كونه يقف والناس جلوس للتعظيم ، أو يقف عند الدخول من
دون مقابلة أو مصافحة ، فهذا ما لا ينبغي ، وأشد من ذلك الوقوف تعظيما له وهو
قاعد لا من أجل الحراسة بل من أجل التعظيم فقط .
والقيام ثلاثة أقسام كما قال العلماء :
القسم الأول : أن يقوم عليه وهو جالس للتعظيم ،
كما تعظم العجم ملوكها وعظماءها ، كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا
لا يجوز ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلسوا لما صلى بهم قاعدا ،
أمرهم أن يجلسوا ويصلوا معه قعودا ، ولما قاموا قال : كدتم أن تعظموني كما تعظم
الأعاجم رؤساءها .
القسم الثاني : أن يقوم لغيره واقفا لدخوله أو
خروجه من دون مقابلة ولا مصافحة ، بل لمجرد التعظيم ، فهذا أقل أحواله أنه مكروه
، وكان الصحابة رضي الله عنهم لا يقومون للنبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليهم
، لما يعلمون من كراهيته لذلك عليه الصلاة والسلام .
القسم الثالث : أن يقوم مقابلا للقادم ليصافحه
أو يأخذ بيده ليضعه في مكان أو ليجلسه في مكانه ، أو ما أشبه ذلك ، فهذا لا بأس
به ، بل هو من السنة كما تقدم .
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله ، م/4 ، ص/394 .

*****
13778
ذكر اسم الزوج أو الزوجة عند الناس
الآداب > الأسماء والكنى والألقاب >
الفقه > معاملات > النكاح > العشرة بين الزوجين >

(1/1245)