صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


المصدر : موقع وزارة الأوقاف المصرية
http://www.islamic-council.com

الهبة

المفتي
حسونة النواوى .
جمادى الآخرة 1314 هجرية

المبادئ
1 - الهبة لاثنين أو أكثر على الشيوع فيما يقسم غير صحيحة شرعا ولو اتصل بها القبض .
2 - إذا كان الموهوب لهما فقيرين وقت الهبة وأقاما الدليل على ذلك شرعا كانت الهبة صحيحة لأنها ليست هبة حقيقية ولكنها مجاز عن الصدقة

السؤال
بافادة من نظارة الحقانية فى 2 جماد أول سنة 1314 مضمونها أن محافظة سواكن كانت بعثت للنظارة مكاتبة أوردت فيها أن ورثة محمود جابر عرضوا لها أن مورثهم ترك قطعة أرض بجزيرة سواكن أخذها آخرون بدون حق وأنه لما أحيل نظر تضررهم على محكمة سواكن أفادت سبق نظر دعوى الورثة وصدور إعلام بذلك للخصم بعد سماع دعواهم ولذا رغبت المحافظة عرض الأوراق المتعلقة بذلك على المجلس الشرعى بمحكمة مصر فحولت عليه وقرر ما يفيد أنه باطلاعه على الإعلام المذكور ظهر أنه غير صحيح شرعا بالكيفية التى بينها بقراره الذى أصدره فى شأن ذلك ولما تبلغ ذلك من النظارة لقاضى سواكن للتأشير بموجبه على الإعلام المذكور وعلى سجله وردت إفادته بما ترآى له من المعارضة فى ذلك القرار بالكيفية التى أبداها وطلب النظر فى ذلك بطرف فضيلتكم وعليه تحرر هذا بأمل النظر والإفادة ومضمون صورة الإعلام المذكور الحكم من قاضى محكمة سواكن الشرعية للحرمة أرديت السوداية عتيقة فاطمة أبكر والحرمة فاطمة قعود بثبوت الهبة والصدقة الصادرة لهما من فاطمة أبكر المذكورة فى الأرض الكائنة بسواكن بحارة الكوم وكونها مقبوضة لهما باذنهما فارغة عن كل شاغل ومانع وبمنع التعرض لهما فى الأرض المذكورة من محمود الجزار من سواكن حكما أبرمه القاضى المذكور وذلك بعد دعوى من الموهوب لهما المذكورين على محمود المعارض لهما المذكور بهبة الأرض المذكورة مناصفة والتصدق بها من فاطمة أبكر المذكورة لهما وحددتاها وقالتا إنها مما لا يقسم وإنهما قبضتاها قبضا تاما من الواهبة المذكورة حال حياتها بإذنها فارغة وأنها ملكها وذكرتا مقاسها من الجهات الأربع وأن محمود المذكور المدعى عليه عالم بذلك ومعارض وبعد سؤاله وجحوده الهبة المدعاة المذكورة وتكليف الموهوب لهما البينة وإقامتها وشهادتها طبق الدعوى وتزكيتها التزكية الشرعية ومضمون القرار المذكور أن كلا من الدعوى بأن قطعة الأرض المحدودة المذكورة ملك للمرأتين المذكورتين وشهادة الشهود بذلك غير صحيح لأن قطعة الأرض المذكورة حسب التحديد والمقاس المذكورين بالدعوى والشهادة قابلة للقسمة وقولهم فى الدعوى والشهادة إنها لا تقبل القسمة يناقض ما يقتضيه التحديد والمقاس ولا ينطبق عليه وهبة ما يقبل القسمة شرعا من واحد لاثنين على الشيوع كما هو الموضوع هنا غير صحيحة ولا تفيد الملك ولو اتصل بها القبض وتبطل بالموت وحينئذ فما انبنى على ما ذكر من الحكم المذكور بالصورة المرقومة غير صحيح شرعا .
ومضمون ما عارض به قاضى سواكن .
أن المنصوص أنه إذا تصدق بعشرة أو وهبها لفقيرين صح .
وأنه ثبت عنده فقر الحرمتين الموهوب لهما من وقت الهبة إلى الآن بعد التحرى من أعيان البلدة وتجارها فتكون الهبة لهما مجازا عن الصدقة إلى آخر ما عارض به مما يطول ذكره

الجواب
بالاطلاع على إفادة عطوفتكم المسطورة، وعلى صورة الأعلام الصادر من محكمة سواكن الشرعية والمسجل بها بتاريخ 14 رجب سنة 1310، وعلى قرار المجلس الشرعى بمحكمة مصر الكبرى الشرعية الصادر فى شأن ذلك بتاريخ 18 ربيع الأول سنة 1314، وعلى ما عارض به قاضى محكمة سواكن المذكورة بإفادته للنظارة المؤرخة فى 5 جمادى الأولى سنة 1314 ، وعلى باقى الأوراق المتعلقة بهذه المادة .
ظهر أن ما تضمنه القرار المذكور من عدم صحة الحكم المسطور بتلك الصورة لعدم صحة ما بها من الدعوى وشهادة الشهود بالنظر للتعليل المذكور بذلك القرار موافق شرعا .
أما إذا ادعى الموهوب لهما أنهما كانتا وقت الهبة فقيرتين وأثبتتا ذلك بالطريق الشرعى كانت الهبة على الوجه المذكور صحيحة لاعتبارها حينئذ مجازا عن الصدقة .
وما ذكره القاضى المذكور بإفادته المذكورة من أنه ثبت عنده فقر الموهوب لهما من وقت الهبة بعد التحرى من أعيان البلدة وتجارها غير كاف فيما ذكر لعدم إفادته الثبوت المذكور بعد دعوى شرعية فى وجه خصم شرعى واللّه أعلم

(6/209)


هبة

المفتي
محمد عبده .
رجب 1317 هجرية

المبادئ
الموهوب إذا كان غير مشاع صحت الهبة وتتم بالقبض .
أما إذا كان مشاعا قابلا للقسمة فإن الهبة لا تصح

السؤال
وهب أحمد حسن 300 متر وكسور لعتقاه، وقد ظهر من التحريات الإدارية أنهم لم يضعوا يدهم على الموهوب لهم إلا بعد وفاة الواهب فما الحكم الشرعى فى ذلك

الجواب
من المقرر أن الموهوب إذا كان غير مشاع وكان مميزا صحت الهبة فيه وتمت بقبضة .
أما إذا كان مشاعا قابلا للقسمة فإنه لا تصح الهبة فيه ولا تتم بقبضه

(6/210)


تبرع وهبة لمحرم

المفتي
بكرى الصدفى .
جمادى الآخرة 1326 هجرية

المبادئ
1 - هبة ذى الرحم المحرم لمحرمه لا تقتضى الرجوع عليه بما وهبة .
2 - هلاك العين الموهوبة أو استهلاكها مانعان من الرجوع فى الهبة

السؤال
شخص تبرع أخواه بالإنفاق عليه من مالهما الخاص، وأشهدا على ذلك أمام القنصلية الغربية التابعين لها ثم عادا يطالباه بما أنفقاه عليه بحجة أن ذلك هبة ولهما حق الرجوع فى المتبرع به

الجواب
حيث كان الأمر كما ذكر فى هذا السؤال .
وقد أنفق بالفعل الأخوان المذكوران على أخيهما المذكور من مالهما الخاص بهما متبرعين كما ذكر بدون قصد رجوع عليه فى ماله وبدون أمره وأشهدا على ذلك وحررا كتابة على ما ذكر على الوجه المرقوم فلا يكون لهما الرجوع بعد ذلك فى مال أخيهما المذكور بدون وجه شرعى، ولا معنى لما تعللا به من أن هذه هبة لهما الرجوع فيها .
فإن من وهب لذى رحم محرم منه نسبا لا يكون له الرجوع فى الهبة ، وكذا هلاك العين الموهوبة أو استهلاكها يمنعان من الجوع أيضا .
واللّه تعالى أعلم .
ے

(6/211)


هبة لقاصر

المفتي
بكرى الصدفى .
شوال 1326 هجرية

المبادئ
1 - هبة الأب لابنه القاصر صحيحة، وقبضه ينوب عن قبض الصغير إلا إذا كانت فى يد الغاصب أو المرتهن أو المستأجر حيث لا تجوز الهبة .
2 - بانقضاء مدة الاجارة تنقلب الهبة صحيحة .
ما لم يوجد تصرف من الواهب قبل انقضائها

السؤال
رجل يملك جملة أطيان .
ويملك جملة عقارات . من ضمنها منزل كبير أفرز بعضه لسكناه والباقى مؤجر لغيره .
وجميع الأطيان والعقارات المذكورة مؤجرة للغير بموجب عقود .
وأثناء وجودها تحت يد المستأجر وهبها لولده القاصر المشمول بولايته .
فهل تكون الهبة المذكورة غير نافذة شرعا .
ولا تفيد الملك للموهوب له .
وللواهب التصرف فيها بالبيع فى أثناء مدة الإجارة وهى تحت يد المستأجر أم كيف الحال

الجواب
نعم هبة الأب لطفله الأطيان والعقارات المذكورة أثناء وجودها تحت يد المستأجر بمقتضى عقود الإجارة كما ذكر لا تنفذ لعدم قبضه الذى ينوب عن قبض الصغير، لأن قبض المستأجر لنفسه، ولا تفيد الملك للموهوب له .
فلو تصرف فيها الواهب بالبيع وهى فى يد المستأجر لنفسه، ولا تفيد الملك للموهوب له .
فلو تصرف فيها الواهب بالبيع وهى فى يد المستأجر قبل انتهاء مدة الإجارة صح تصرفه .
غير أنه يكون موقوفا على إجازة المستأجر مراعاة لحقه .
وإذا انقضت مدة الإجارة نفذ كما يعلم ذلك من نصوص العلماء .
ففى البحر من الهبة عند قول المصنف وهبة الأب لطفله تتم بالعقد مانصه (لأن قبض الأب ينوب عنه وشمل كلامه ما إذا كانت فى يد مودع الأب لأن يده كيده بخلاف ما إذا كانت فى يد الغاصب أو المرتهن أو المستأجر حيث لا تجوز الهبة .
لعدم قبضة لأن قبضهم لأنفسهم) انتهى - وفى الدر مانصه (ولو سلمه شائعا لا يملكه حتى لا ينفذ تصرفه فيه فيكون مضمونا عليه وينفذ فيه تصرف الواهب ذكره قاضيخان انتهى) وفى تنقيح الحامدية نصه (سئل) فيما إذا كان لزيد ثلث بستان معلوم جار فى ملكه على سبيل الشيوع أرضا وغراسا فوهبه من أولاده الثلاثة القاصرين من غير قسمة والبستان يحتمل القسمة والبيع نافذا (الجواب) هبة المشاع فيما يحتمل القسمة وهو ما يجبر القاضى فيه الآبى عن القسمة عند طلب الشريك لها لا تفيد الملك للموهوب له فى المختار مطلقا شريكا كان أو غيره إبنا أو غيره فلو باعه الواهب صح انتهى - ثم نقل بعد ذلك ما يخالفه ثم حقق أن الأول هو ظاهر الرواية وأن الذى نص عليه محرر وأنه قول أبى حنيفة فهو الذى عليه المعول ونحو ذلك يقال فى حادثة هذا السؤال .
وأما ما قاله السائحانى من أن هبة الأب لطفله العين المستأجرة تتم بانقضاء مدة الإجارة فمجمله ما إذا لم يوجد تصرف الواهب فى أثناء مدتها بنحو البيع كما هو ظاهر .
واللّه تعالى أعلم

(6/212)


هبة باطلة

المفتي
بكرى الصدفى .
ذى القعدة 1327 هجرية

المبادئ
1 - الهبة شرعا لا تتم إلا بالقبض ولا تجوز فى المشاع .
2 - تبطل الوصية بموت الموصى له قبل الموصى

السؤال
رجل مسيحى وهب لزوجته نصف اجزاخانة وجميع منقولات منزله وحصل قبول وإيجاب بواسطة عقد مسجل ولكن لم يحصل قبض .
واشترط لنفسه الانتفاع بالشىء الموهوب مدة حياته .
وماتت الزوجة ولم تترك نسلا (أولادا) .
فهل يجوز لورثتها الآخرين أن يطالبوا بما يستحقونه فى الشىء الموهوب للزوجة وهل لا تكون هبة لأنها لم تتم لعدم القبض ولا تكون وصية لأنها بطلت بموت الموصى له وتكون باقية على ملك الواهب

الجواب
ما صدر من الخواجة يوسف المذكور على وجه ما ذكر أعلاه، وماتدون بعقد الهبة المحرر بقلم العقود الرسمية بمحكمة مصر المختلطة المؤرخ فى 8 مارس سنة 1902 الذى صار الاطلاع على صورته الرسمية لا يكون هبة صحيحة شرعا لعدم القبض إلى أن توفيت الموهوب لها وللشيوع أيضا بالنسبة لنصف منقولات الأجزاخانة المذكورة .
ولا يكون ذلك من باب الوصية لأن العبارة لا تساعد عليها، ولوفاة الموصى لها على فرض أنها وصية قبل موت الموصى .
فتكون الأشياء المذكورة باقية على ملك الخواجة المذكور إلى وفاته .
فتقسم بين ورثته بالطريق الشرعى واللّه تعالى أعلم

(6/213)


هبة المعتوه باطلة

المفتي
محمد بخيت .
جمادى الأولى 1333 هجرية

المبادئ
1 - لا تصح هبة المعتوه .
2 - هبة المشاع فيما يحتمل القسمة باطلة على الصحيح

السؤال
رجل سفيه معتوه لا يحسن التصرف وقد عين عمه قيما عليه لينظر فى مصالحه، ثم حصل من ذلك القيم ترغيب ذلك السفيه المذكور فى أن يهب ثلث ما يملكه من العقار لابن ذلك القيم، وبعد موت ذلك السفيه أبرز الموهوب له حجته .
فهل تصح تلك الهبة أو لا تصح

الجواب
نفيد أنه قال فى التنوير مانصه (وشرائط صحتها فى الواهب العقل والبلوغ والملك وفى الموهوب أن يكون مقبوضا غير مشاع مميزا غير مشغول) انتهى - ومن ذلك يعلم أنه متى كان الواهب فى هذه الحادثة معتوها لا تصح هبته وعلى فرض أنه غير معتوه فعلى مقتضى ما ذكر فى السؤال أنه وهب ثلث ما يملكه من العقارات وهذه حصة مشاعة فيما يملكه، فمتى كان ما يملكه من العقارات يحتمل القسمة .
فالمنصوص عليه أن هبة المشاع فيما يحتمل القسمة باطلة على الصحيح .
واللّه تعالى أعلم

(6/214)


حكم الرجوع فى الهبة

المفتي
محمد بخيت .
رجب 1333 هجرية

المبادئ
1 - هبة الأطيان المحددة المفرزة إذا كانت بعوض وتم القبض نافذة ولا يجوز الرجوع فيها .
2 - لا يجوز للواهب الرجوع فى الهبة متى كانت لذى رحم محرم منه وتم قبضها

السؤال
من محمد أبو العطا فى رجل يدعى إبراهيم جنه وهب لابن ابنه محمد سالم جنه جانب أرض من أطيان مع الزرع والزراعة وحددها له بمبلغ 3500 ثلاثة آلاف وخمسمائة قرش صاغ قبضها منه وسلمه الأرض المذكورة الموهوبة له ومضى على ذلك نحو إثنتى عشرة سنة من تاريخ 18 أغسطس سنة 1902 لغاية الآن تبلغ مساحتها 20 س، 20 ط وحرر الواهب للموهوب له بذلك عقدا وسجل بالتاريخ المذكور كما هو موضح بالعقد المذكور وطيه العقد المسجل المذكور .
فهل للواهب المذكور الرجوع فيها واستردادها من ابن ابنه محمد المذكور أم لا أفيدوا الجواب ولكم الثواب

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى العقد المذكور .
ونفيد أنه متى كانت الأطيان الموهوبة مفرزة محدودة، واستلمها الموهوب له ووضع يده عليها، واستلم الواهب العوض المذكور على وجه ما ذكر بالسؤال وبالعقد المرفق معه المؤرخ فى 18 أغسطس سنة 1902 فليس للواهب المذكور الرجوع فيما وهبه والحال ما ذكر ، لوجود مانعين يمنعان شرعا من رجوعه فيما وهب .
وهما العوض وكون الموهوب له قريبا ذا رحم محرما من الواهب

(6/215)


هبة للابن القاصر

المفتي
محمد بخيت .
رمضان 1333 هجرية

المبادئ
1 - هبة الرجل لابنه القاصر عقارا مفرزا بعقد مسجل صحيحة شرعا وتنتقل بها ملكية الموهوب إلى الموهوب له .
2 - بيع الرجل بعض ما وهبه لابنه القاصر إلى الغير بصفته وليا على القاصر نافذ وتنتقل به الملكية إلى المشترى .
3 - شراء الرجل عقارا لنفسه بثمن البيع ثم وقفه بحجة شرعية فكل من العقد والوقف صحيح ويضمن الثمن لابنه القاصر .
4 - إذا توفى الولد كان ثمن المبيع من ضمن تركته ويسقط منه ما يخص الوالد ولباقى الورثة الرجوع على الوالد بنصيبهم فيه

السؤال
رجل وهب لابنه القاصر أملاكا معلومة مفرزة محدودة هبة صحيحة شرعية فى يد والده بطريق ولايته عليه بعقد قانونى أمام قاضى العقود ثم بعد مضى زمن أثناء وجود ابنه الموهوب له فى بلاد أوروبا باع والده وابنه المذكور القاصر تحت ولايته بعضا من هذه الأملاك الموهوبة واشترى بثمنها أرضا لنفسه لا لابنه .
وذكر فى عقد الشراء أنه اشتراها لنفسه ودفع ثمنها من ماله الخاص أى من مال الأب .
ثم أن الأب وقف هذه الأرض حجة إيقاف شرعية ثم توفى ابنه الموهوب له وانحصر إرثه الشرعى فى أبيه الواهب المذكور وأمه فقط، فهل الثمن الذى باع به الأب بعض الموهوب يكون دينا على الأب الواهب .
وهل لوالدة الابن أن تطالب الأب الواهب بما خصها من ذلك الدين بالميراث الشرعى عن ابنها الموهوب له المتوفى .
أم كيف الحال أفيدوا والجواب لفضيلتكم

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال .
ونفيد أن الثمن الذى باع به الأب بعض الموهوب لابنه المذكور واشترى به أرضا لنفسه ووقفها على وجه ما ذكر بالسؤال يكون دينا على الأب المذكور لابنه .
وحيث مات الابن الموهوب له وانحصر إرثه الشرعى فى أبيه المذكور وأمه فقط .
فيكون ذلك الدين الذى للابن على أبيه تركة تورث عنه ، فيخص أباه منها الثلثان، ويخص الأم الثلث وماخص الأب يسقط عنه لأنه أصبح مستحقا له ميراثا من ابنه .
ولا يمكن للشخص أن يطالب نفسه بدين أصبح حقا له، وللأم مطالبة المذكور بما خصها من ذلك الدين الموروث من ابنها المذكور واللّه أعلم

(6/216)


هبة

المفتي
محمد بخيت .
صفر 1334 هجرية 25 ديسمبر 1915 م

المبادئ
هبة الرجل لولده الصغير تتم بمجرد الإيجاب، وينوب قبض الأب الواهب عن قبض الصغير الموهوب له

السؤال
تبرع رجل لابنته الصغيرة بحلى وأودعه أمانة عند أمين، وشرط عليه أن يسلمه لها عند بلوغها، وأشهد على ذلك، وقد بلغت البنت رشيدة ولكن الأمين امتنع عن تسليم الأمانة وكذلك بعض الورثة فما الحكم

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال .
ونفيد أن المصرح به فى كتب المذهب أن تبرع الرجل لابنته الصغيرة بالحلى هبة منه لها، وهبة الأب لولده الصغير تتم بمجرد الإيجاب وينوب قبض الأب الواهب عن قبض الصغير الموهوب له، ويدخل الموهوب فى ملك الصغير بشرط أن يكون الموهوب معلوما غير مشاع وهو فى يد الأب أو مودعه أو مستعيره .
وعلى هذا فمتى كان الحلى المذكور معلوما للواهب وهو فى يد الأب وقت الهبة أو فى يد مودعه أو مستعيره .
ولم يكن مرهونا عند أحد ولا مغصوبا تمت الهبة من الأب المذكور لابنته الصغيرة المذكورة وقام قبض الأب مقام قبضها وصار الحلى المذكور ملكا للصغيرة المذكورة .
وليس للأب أن يرجع فى تلك الهبة .
وإيداع الأب إياه أمانة عند أمين لا يبطل الهبة .
لأن للأب أن يودع مال ولده الصغير . فمتى بلغت البنت رشيدة وتحقق ما ذكر بالطريق الشرعى وجب على الأمين أن يسلم الحلى إليها وليس لبعض الورثة أن يعارضها فى ذلك واللّه أعلم

(6/217)


هبة لقاصر

المفتي
محمد بخيت .
ذى الحجة 1334 هجرية 4 سبتمبر 1916 م

المبادئ
1 - هبة من له ولاية على الطفل فى الجملة هبة صحيحة شرعا وتصح بمجرد الإيجاب منه متى كان الموهوب معلوما .
2 - بوفاة القاصر يكون الموهوب تركة عنها لورثتها الشرعيين

السؤال
أودع رجل عند أحد التجار مبلغ من المال على ذمة جهاز بنته القاصرة بموجب خطاب الصورة الآتية بالنسبة لوجود بنت قاصرة لى تسمى فلانة قد تبرعت وأوهبت لها مبلغ كذا لذمة جهاز تأهيلها إن لم يطل أجلى وذلك الجهاز يكون بمعرفة أولادى فلان وفلان ولثقتى بصداقة وحسن ذمة حضرتكم لحفظ الأمانات قد استحسنت إيداع هذا المبلغ تحت يدكم لذمتها على الوجه المشروح .
ثم بعد ذلك توفى المودع ومن بعده توفيت البنت القاصرة وهى صغيرة السن لم تتأهل ولم تتجهز .
فهل والحالة هذه يعتبر هذا المبلغ تركة للمودع أم تركة للمودع على ذمتها .
وفى الحالة الأولى من الذين يرثون هذا المبلغ أورثة المودع الموجودون عند وفاته أم ورثته الموجودون عند وفاة البنت القاصرة المودع على ذمتها المبلغ

الجواب
المنصوص عليه شرعا أن الهبة تتم بالقبض وأن هبة من له ولاية على الطفل فى الجملة تتم بالعقد إذا كان الموهوب معلوما وكان فى يده أو يد مودعه لأن قبض الولى ينوب عنه .
ومن ذلك يعلم الحكم فى هذه الحادثة، وهو أن هبة الأب المذكور لبنته المذكورة المبلغ المذكورة هبة صحيحة شرعا، تصح بمجرد الإيجاب منه، ويقوم ذلك مقام القبول منها حيث كانت قاصرة، وكان ذلك الموهوب معلوما وفى يده، وقبض الأب ينوب عن قبضها .
ويكون إيداع الأب هذا المبلغ تحت يد ذلك الأمين بطريق ولايته عليها بالنيابة عنها بعد تمام الهبة ودخول الموهوب فى ملك البنت القاصر .
وبناء على ذلك بوفاتها يكون المبلغ المذكور تركة عنها لورثتها الشرعيين

(6/218)


هبة

المفتي
عبد المجيد سليم .
رجب 1356 هجرية سبتمبر 1937 م

المبادئ
1 - لا تتم الهبة إلا بقبض الموهوب، فما قبض من الموهوب تمت الهبة فيه، ومالم يقبض منه لا تتم الهبة فيه .
2 - لا ينوب قبض البعض الباقى

السؤال
ما قولكم فيما يأتى أولا القاعدة الشرعية أن هبة المال المنقول لا تتم إلا بالقبض .
فهل يشترط لذلك قبض المبلغ الموهوب كله أو يكفى جزء منه .
حتى تكون صحيحة ونافذة فيما لم يقبض ثانيا إذا تبرع شخص لأخته الشقيقة بمبلغ من المال عند زواجها ودفع لخطيبها جزءا منه ولم يتم الزواج وتوفى الواهب (الشقيق) فهل تكون هناك هبة شرعا فيما لم يتم قبضه يد الواهبة إلى الآن لم تسلمه لبنتها المذكورة وهى عاقلة بالغة وقت الهبة .
فهل لا تتم الهبة فى الحلق حيث لم يوجد من الموهوب لها البالغة قبض ولا حيازة ويكون باقيا على ملك الواهبة ولها التصرف فيه

الجواب
.
نعم . لا تتم الهبة فى الحلق المذكور بدون القبض والحيازة .
ويكون للواهبة التصرف فيه بما تشاء واللّه أعلم وبهذا علم الجواب عن السؤال المذكور حيث كان الحال كما ذكر به .
واللّه سبحانه وتعالى أعلم

(6/219)


هبة مصاغ لابنه القصر

المفتي
حسنين محمد مخلوف .
رجب 1366 هجرية 17 يونية 1947 م

المبادئ
1 - الأصل أن كل عقد يتولاه الواحد يكتفى فيه بالإنجاب فقط، وأن القرابة والموت من موانع الرجوع فى الهبة .
2 - إذا تمت الهبة لابنه القاصر بقبض الولى عليه شرعا فلا يجوز له الرجوع فيها للقرابة .
3 - إذا مات القاصر بعد القبض، كان الموهوب تركة عند يقسم بين ورثته حسب الفريضة الشرعية

السؤال
رجل وهب لابنه القاصر بعض مصاغ من ذهب وفضة بعقد عرفى .
وقد توفى الولد .
فهل ترد الهبة لأبيه شرعا . أم تعتبر تركة للمتوفى فتورث عنه

الجواب
المنصوص عليه فى الدر المختار وغيره من كتب المذهب أن هبة من له ولاية على الطفل فى الجملة تتم بالإيجاب لو كان الموهوب معلوما، وكان فى يد الولى لأن قبض الولى ينوب عن قبضه .
والأصل أن كل عقد يتولاه الواحد يكتفى فيه بالإيجاب . وأن القرابة وكذا الموت من موانع الرجوع فى الهبة .
فإذا كان الأمر كما جاء بالسؤال .
فقد تمت هبة المصاغ المذكور لهذا القاصر بقبض والده الولى عليه شرعا .
وليس له الرجوع عن الهبة للقرابة .
وبموت الصغير الموهوب له يكون ذلك الموهوب تركة عنه تقسم بين ورثته بالفريضة الشرعية .
واللّه تعالى أعلم

(6/220)


هبة

المفتي
محمد بخيت .
ربيع الآخر 1338 هجرية 30 ديسمبر 1919 م

المبادئ
رئيس الشركة الذى وهب المسجد الذى بنته الشركة على الأرض التى استأجرتها من الحكومة لمدة ثلاثين سنة والذى وهب بناء المسجد المذكور للشيخ فلان بصفته رئيسا لمسلمى تلك الجهة .
إن كان رئيس الشركة قد أذن للشيخ الذكور فى نقض البناء كانت الهبة جائزة وكانت الأنقاض ملكا للموهوب له ينقلها حيث يشاء وإلا فالأنقاض باقية على ملك الواهب .
وعلى كل فالأرض والبناء على الوجه المذكور لم يصر واحد منهما وقفا ولا مسجدا وليس لواحد منهما حكم المسجد أصلا

السؤال
بخطابى أقسام الحدود وعن الحاكم العسكرى رقم 4 ديسمبر 1919 نمرة 145 ورقم 25 ديسمبر سنة 1919 نمرة 173 5 وصورتهما مانصه (الأول) نمرة 145 أتشرف بأن أحيط علم فضيلتكم بأن جناب مصفى شركة أراضى مصر العربية قدم لهذه المصلحة طلبا أورى به أن الشركة المذكورة كانت فى سنة 1910 بنت بمركز الشركة بالواحات الخارجة مسجدا كبيرا وأهداه رئيس إدارة الشركة لمستخدميها .
ويقول إنه لم يبق منهم بالواحات الآن من أهالى وادى النيل إلا ناظر الشركة ومستخدم أو اثنان .
وهذا طبعا بخلاف المستخدمين من أهالي الواحات وقد أورى جنابه بأنه منذ إخلاء مبانى الشركة لم يستعمل المسجد المذكور، وغير منظور أيضا استعماله طالما هو فى النقطة المقام بها .
ونظرا لأن جناب المصفى قال بأن وزارة الأوقاف لم تعترف به وقت بنائه فقد أصبح من الصعب البت نحو ملكية المسجد .
وقد استفهمت هذه المصلحة بافادة رسمية نمرة 145 5 2 بتاريخ 21 يونية سنة 1919 من وزارة الأوقاف عما إذا كانت بعد أن رفضت الاعتراف به سابقا تطالب بملكيته الآن .
فأجابت بإفادتها 827 رقم 7 أغسطس سنة 1919 أن هذا المسجد غير تابع للوزارة، وليس لها شأن به وأوردت أن التصرف فيه بالهدم أو خلافه يتعلق برأى المحكمة الشرعية الداخل فى دائرة اختصاصها وفعلا خاطبت هذه المصلحة حضرة فضيلة قاضى تلك المحكمة فأجاب بكتابه نمرة 25 رقم 28 سبتمبر سنة 1919 بأن مسجد شركة مصر الغربية لا ينتفع به الآن لتخرب ما حوله من المساكن، وقد أوشكت أن تدفنه الرمال إن بقى على هذه الحال ستة أشهر فيتعذر بعد ذلك الحصول على شىء من أنقاضه .
وحيث إنه بالنظر لما أبداه حضرة مدير الشركة محمد سعيد وشركاه وهى الشركة التى خلفت شركة مصر الغربية فى كتاب لهذه المصلحة أن المسجد المذكور لا علاقة له بشركة مصر الغربية بل كان قد بنى حال المستر روبرت الذى أهداه للشيخ محمد سعيد بصفته رئيسا لمسلمى تلك الجهة فى ذلك الوقت وحيث أن محمد سعيد وشركاه خلفاء شركة مصر الغربية يرغبون استعمال أنقاض وأخشاب المسجد المشار إليه لبناء مسجد آخر على بعد ثلاثة كيلو مترات منه أعنى بجوار المساكن التى بنيت حديثا فقد أفتانا حضرة القاضى المشار إليه بأنه إذا صح تخرب ما حول المسجد المحكى عنه من المساكن، وأنه لا ينتفع به الآن وأن الغرض من هدمه أخذ أخشابه وباقى أنقاضه لبناء مسجد آخر بجوار المساكن الجديدة التى أنشئت بعيدا عن المسجد جاز هدمه وأخذ أنقاضه لبناء المسجد المذكور، وعليه لا يجوز أخذ شىء من أخشابه وباقى أنقاضه لغير ذلك ولذا قد اقتضى عرض المسألة بصفته الموضحة أعلاه على فضيلتكم .
فيما إذا كان يجوز هدم الجامع المذكور والتصرف فى أنقاضه وأخشابه أم لا (الثانى) ردا على كتاب فضيلتكم نمرة 131 بشأن الأرض التى بنى عليها المسجد .
نتشرف أن نبلغ فضيلتكم أن شركة أراضى مصر الغربية كانت قد استأجرت من الحكومة الأرض المقام عليها المسجد المذكور لمدة ثلاثين سنة، وحفظت لنفسها الحق بأن يكون لها الخيار ببيعها فى خلال هذه المدة ،ويكون للمشترى حق التصرف بها كالمالك الحر، وأن الأرض المذكورة لم توهب مع المسجد كذلك لم يسع المستر على وقفه .
بل يظن بأن المسلمين من مستخدمى تلك الشركة التمسوا من وزارة الأوقاف وقف المسجد المحكى عنه ولكن لم تأت مساعيهم بجدوى فما رأيكم

الجواب
اطلعنا على خطابى جنابكم رقم 25 ديسمبر سنة 1919 ورقم 4 منه نمرة 145 5 2 وتبين منهما .
أن الأرض التى بنى عليها المسجد المذكور ملك الحكومة استأجرتها الشركة من الحكومة لمدة ثلاثين سنة، وأن رئيس هذه الشركة أهدى المسجد المذكور الذى بنى على الأرض ملك الحكومة للشيخ محمد سعيد بصفته رئيسا لمسلمى تلك الجهة فى ذلك الوقت، وبناء على ذلك يكون جناب رئيس الشركة وهب بناء المسجد المذكور للشيخ محمد سعيد المذكور دون الأرض التى بنى عليها المملوكة للحكومة .
وقد نص فى الفتاوى الأنقروية بصحيفة 288 جزء 2 على أنه يجوز هبة البناء دون العرصة (أى الأرض إذا أذن الواهب للموهوب له فى نقضه وحينئذ إذا كان جناب رئيس الشركة حينما وهب بناء المسجد المذكور للشيخ محمد سعيد أذنه فى نقض البناء كانت الهبة جائزة وكانت الأنقاض ملكا للموهوب له المذكور ينقلها إلى حيث يشاء وإن لم يأذن له فى نقض البناء كانت الأنقاض باقية على ملك الواهب الذى هو جناب رئيس الشركة ولجنابه أيضا أن ينقلها إلى أى محل يشاء .
وعلى كل حال فالأرض والبناء على الوجه المذكور بالسؤال لم يصر واحد منهما وقفا ولا مسجدا، وليس لواحد منهما حكم المسجد به أصلا

(6/221)


حكم المكافأة عند انتهاء العمل فى الشركات

المفتي
حسن مأمون .
ذو القعدة 1376 هجرية - 11 يونيو 1957 م

المبادئ
المكافأة التى تمنحها الشركة أو المصلحة عند انتهاء مدة العمل تكون هبة جائزة مادامت خالية من الربا والفائدة

السؤال
من السيد/ .
قال إنه موظف بإحدى الشركات المصرية بالقاهرة، وقد اضطر إلى الاستقالة من العمل بهذه الشركة، وطالب بحقه في المكافأة عن مدة خدمته بالشركة، وقبل صرف هذه المكافأة أفهمه صاحب العمل بقوله له إن هذه المكافأة حرام شرعا، فهل تعتبر حلالا شرعا أو لا

الجواب
المكافأة التى تمنحها المصلحة أو الشركة عند انتهاء مدة عمله بها عن مدة خدمته لها كما جرى على ذلك العرف .
والعمل، تعتبر تبرعا وهبة من المصلحة أو الشركة لهذا الموظف، والتبرع والهبة مباحان شرعا بشرط خلوهما من الربا والفوائد .
ومن هذا يتبين أن المكافأة المقررة لهذا السائل من الشركة التى كان يعمل بها جائزة شرعا مادامت خالية من الربا والفوائد والله أعلم

(6/222)


الهبة بعوض مجهول فاسدة

المفتي
أحمد هريدى .
29 يونية 1966 م

المبادئ
1- تنازل الأم عما ورثته من ابنها لأولاده فى أرض زراعية بشرط إعطائها الريع مدى حياتها هبة فاسدة، ويكون الموهوب ملكا للواهب ويورث عنه بعد وفاته .
2- إذا كان فى الأرض الموهوبة كرم وأشجار تجوز الهبة ويبطل الشرط، لأن الواهب فى الثمر اشترط رد بعض الموهوب على من وهب فتجوز ويبطل الشرط لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة

السؤال
بالطلب المتضمن أن جدة السائل توفيت بتاريخ 15/7/1965 عن ورثتها وهم ولدان وأنثى، وكان لها ابن توفى قبلها عن أولاده، والمتوفاة المذكورة قد كتبت فى حياتها تنالا عن ميراثها فى ابنها المتوفى المذكور لأولاده وأنها تنازلت عن ميراثها من عقار وأطيان وأموال .
ويقدر ذلك بمبلغ 102 جنيها وقالت أقر وأعترف أنى تنازلت عن جميع ذلك لأولاد ابنى ، وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى تقسيم تركة هذه المتوفاة ، ونصيب كل وارث، وهل التنازل صحيح أولا .
وهل ما تنازلت عنه لأولاد ابنها يعتبر الوصية الواجبة .
وإذا لم يكن ملكا لهم فما هو القدر الذى يستحقونه بطريق الوصية الواجبة .
وإذا لم يكن ملكا لهم فما هو القدر الذى يستحقونه بطريق

الجواب
الظاهر من عبارة التنازل الواردة بالسند الكتابى أن السيدة المذكورة قد تنازلت عما ورثته من ابنها المتوفى لأولاده مع احتفاظها بريع الأرض والأموال التى تنازلت عنها لنفسها مدى حياتها لا يأخذه غيرها إلا بإذنها وهذا تمليك منجز للأعيان لأولاد ابنها مع اشتراط أن يعطوها الريع الذى ينتج منها مدى حياتها، فتكون هبة بعوض مجهول، لأن ما تنتجه الأعيان الموهوبة غير معلوم ولا مقدر .
وقد جاء فى الفتاوى الخانية جزء ثالث صفحة 366 ما نصه (رجل وهب لآخر أرضا على أن ما يخرج منها من زرع ينفق الموهوب له ذلك على الواهب وقال أبو القاسم إن كان فى الأرض كرم وأشجار جازت الهبة وبطل الشرط، وإن كانت الأرض قراحا فالهبة فاسدة .
قال الفقيه أبو الليث لأن فى الثمر شرط على الموهوب له رد بعض الهبة على الواهب فتجوز الهبة ويبطل الشرط ، لأن الهبة لا تبطل بالشرط الفاسدة .
وفى الأرض القراح شرط على الموهوب له عوضا مجهولا، لأن الخارج من الأرض نماء ملكه فيكون له فكان مفسدا للهبة، فيكون هذا التنازل هبة فاسدة طبقا لهذا النص، ويكون القدر المتنازل عنه بمقتضى ذلك باقيا على ملك هذه السيدة، ويكون تركة تورث عنها بعد وفاتها لورثتها الشرعيين .
ويكون لأصحاب الوصية الواجبة حق فيه بمقتضى أحكام قانون الوصية، وبوفاة هذه المتوفاة المذكورة بعد العمل بقانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 عن المذكورين يكون لأولاد ابنها الذى توفى قبلها فى تركتها وصية واجبة بمقدار ما كان يستحقه والدهم ميراثا لو كان موجودا وقت وفاة والدته فى حدود الثلث طبقا للمادة 76 من القانون المذكور، ولما كان ذلك أكثر من الثلث يرد إلى الثلث فتقسم تركة هذه المتوفاة إلى أربعة وعشرين سهما لأولاد ابنها منها ثمانية أسهم وصية واجبة تقسم بينهم للذكر ضعف الانثى والباقى هو التركة وقدره ستة عشر سهما تقسم بين ولديها زكى وبدور للذكر منهما ضعف الأنثى تعصيبا .
وهذا إذا لم يكن للمتوفاة المذكورة وارث آخر، ولم تكن أوصت لأولاد ابنها بشىء ولا أعطتهم شيئا بغير عوض عن طريق تصرف آخر غير ما ذكر .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال . والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/223)


هبة العين مع حبس منفعتها وقف

المفتي
أحمد هريدى .
9 مايو 1973 م

المبادئ
العقد الصادر بهبة الأرض وما بنى عليها للطائفة الإسرائيلية بغرض جعلها معبدا دون حق التصرف ببيع وغيره ليس عقد هبة، وإنما هو من قبيل الوقف الذى هو حبس العين والتصدق بمنفعتها

السؤال
اطلعنا على الطلب المقدم من السيد / .
وعلى الترجمة الرسمية للعقد المرافق له، وتضمنت صورة العقد أن نائب رئيس الطائفة الإسرائيلية بالاسكندرية تعاقد بصفته وكيلا للطائفة مع السادة : 1 - إيرمينو روسانو إيزاك .
2 - فينا كاسترو سالمون .
3 - مويزدى بوتون يعقوب .
4 - جوزيف إبراهام .
واتفقوا على أنه بموجب عقد مسجل فى 3 مايو 1911 اشترى السادة الأربعة قطعة أرض مساحتها 2505 ذراعا مربعا كائنة بالرمل بمحطة باكوس مبينة الحدود بالعقد المحرر بقلم العقود بمحكمة الاسكندرية المختلطة بتاريخ 26-4-1911 بثمن إجمالى قدره خمسة وعشرون ألف قرش صاغ، وقد نص فى العقد على أنه قد تم شراء قطعة الأرض المذكورة بغرض أن يقيم عليها المشترون من مالهم الخاص وبالاشتراك مع آخرين مبنى يخصص لاستعماله معبدا إسرائيليا تحت اسم معبد يعقوب ساسون على أن يتشاور المشترون فيما بينهم ، وأثناء إنشاء المعبد قرر المشترون ومن اشتركوا معهم أن يقوموا عند الاقتضاء بهبته إلى الطائفة الإسرائيلية بالاسكندرية على أن تقوم الأخيرة بصيانته للغرض المذكور .
وقد تم بناء وتأثيث معبد يعقوب ساسون بتاريخ 21 فبراير 1916 بتكاليف قدرها ألفان وخمسمائة جنيه مصرى تقريبا، وأن هذا المبلغ مصدره مال المشترين ومال بعض المكتتبين الآخرين، واتفق الطرفان على أن وهب الأربعة المذكورون على سبيل التبرع إلى الطائفة الإسرائيلية القابل عنها وكيلها قطعة الأرض المذكورة، وكذا مبانى معبد يعقوب ساسون المقام على هذه القطعة وجميع أثاثه .
وتعهدت الطائفة الإسرائيلية بالاسكندرية بأن تخصص معبد يعقوب ساسون المذكور لممارسة الطقوس وضمان إقامة الشعائر الدينية به بصفة علنية أسوة بباقى المعابد، كما تحتفظ الطائفة الإسرائيلية بكامل حريتها فى تعيين مديرى المعهد المذكور، وبأن تتحمل مصاريف الصيانة وتستفيد من جميع الإيرادات، وقد تمت ممارسة الشعائر بالمعبد من تاريخ حيازته بتاريخ 30 مايو سنة 1912، وطلب السائل الإفادة عما إذا كان العقد المذكور عقد هبة أم يعتبر وقفا

الجواب
ظاهر من العقد المذكور أن غرض الواهبين هو جعل الأرض المملوكة لهم معبدا عاما للطائفة الإسرائيلية لممارسة الطقوس الدينية الخاصة بهم فيه، على أن تقوم الطائفة بضمان إقامة الشعائر الدينية فيه بصفة علنية أسوة بباقى المعابد، وأن تتحمل صيانته ومصاريف الصيانة والاستفادة من جميع الإيرادات وظاهر أيضا أنه قد تم بناء المعبد من مال المشترى ومن بعض المكتتبين، ومقتضى هذا الظاهر أن المقصود من هذا العقد ليس هو تمليك الأرض وما بنى عليها، وإنما الغرض جعلها معبدا تقام فيه الشعائر الدينية للطائفة الإسرائيلية، على أن تتولى الطائفة الإشراف عليه وصيانته، وبهذا يخرج هذا العقد عن كونه عقد، لأن الهبة تمليك عين بغير عوض، ومن آثارها أنه بحق للموهوب له أن يتصرف فى الموهوب بكل التصرفات من بيع وغيره، والصيغة الواردة بالعقد المذكور لا تحتمل هذا المعنى، إذ أنه لم يكن يحق للطائفة أو مندوبها التصرف فى المعبد بالبيع .
فيكون من قبيل الوقف الذى هو حبس العين والتصدق بمنفعتها ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال .
وأن هذا العقد ليس عقد هبة، وإنما هو عقد وقف، إذ أن الواهبين قد حبسوا العين لتكون معبدا .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/224)


الاطلاق فى الهبة يقتضى التسوية بين الموهوب لهم

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
محرم 1402 هجرية - 22 نوفمبر 1981 م

المبادئ
1 - التسوية بين الذكر والأنثى فى الهبات والعطايا وما فى حكمها مطلوبة شرعا .
2 - الحصة التى اشتراها الأب لأبنائه القصر بصفته وليا شرعا دون تحديد نصيب كل منهم يستحقونها بالتساوى الذكر كالأنثى ولا يجرى فيها التفاضل

السؤال
بالطلب المتضمن أن والد السائل اشترى بتاريخ 11/7/1927 بصفته وليا شرعيا على أولاده القصر وهم بنتان وولد .
حصة قدرها 12 قيراطا بالمشاع بينهم فى كامل أرض وبناء المنزل الكائن بقسم باب الشعرية .
ولم يحدد فى العقد - المرفق صورة ضوئية منه - نصيب كل منهم، كما لم يذكر كلمة بالتساوى بينهم .
ويطلب إفادته عن نصيب كل منهم فى هذه الحصة

الجواب
انه جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (سووا بين أولادكم فى العطية ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء) ورواه ابن عباس عند الطبرانى والبيهقى وسعيد بن منصور نيل الأوطار ج - 6 ص 6 ومن هذا الحديث أخذ الفقهاء أن التسوية بين الذكر والأنثى فى الهبات والعطايا وما فى حكمها مطلوبة شرعا .
لما كان ذلك وكان الظاهر من الصورة الضوئية غير الرسمية لعقد شراء والد السائل العقار المبين به أنه قد اشتراه لأولاده المذكورين به بوصفه وليا شرعيا عليهم، دون أن يحدد نصيبا لكل منهم، ومن ثم يكون استحقاقهم للقدر المشترى بالتساوى الذكر كالأنثى، ولا يجرى فيه التفاضل لأنه ليس ميراثا عن والدهم، وإنما اشتراه لهم نائبا عنهم فى العقد بوصفه وليهم الشرعى .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/225)


غصب منزل وقف وهدمه

المفتي
حسونة النواوى .
ربيع الثانى 1315 هجرية

المبادئ
1 - إذا غصب رجل دارا موقوفة وهدمها ألزم بإعادتها إلى ما كانت عليه .
2 - إذا توفى الهادم لها قبل إعادتها يعاد بناؤها من تركته إن كانت بعد تحقق الغصب بالوجه الشرعى .
3 - إذا لم يكن له تركة لا يكلف الوارث بإعادته من ماله كما لا يكلف ناظر الوقف بإعادته من ريع الوقف .
4 - لا يمنع هذا من إقامة الدعوى الشرعية بطلب إعادة أرض المنزل لجهة وقفها

السؤال
بإفادة من عموم الأوقاف مؤرخة فى 16 رجب سنة 1316 مضمونها أن المرحوم الشيخ حسن العدوى أدخل فى المسجد الذى أنشأه بجهة سيدنا الحسين منزلا وقف المرحوم على أغا الرزاز، واعترف فى إجابة مؤرخة فى 13 شوال سنة 1289 بإدخال المنزل فى المسجد وأنه اتفق مع شيخ المقارىء أن يعطيه مبلغا بدلا عنه، وفى إجابة أخرى مؤرخة فى 18 شوال سنة 1293 بالبحث عن حصته فى عقار يوافق أخذها لجهة الوقف بقيمة المنزل المذكور ولم يف بما وعد حتى مات .
وولده الشيخ . محمد الأزهرى أجاب فى 21 محرم سنة 1308 بأن والده لم يترك تركة تورث حتى كان يسدد منها القيمة التى قدرت لذلك، وأنه ناظر الوقف المرصد على المسجد ورغب أخذ رأى مفتى الديوان فيما إذا كان يجوز صرف القيمة المذكورة من ريع الوقف أم لا .
وباستفتاء المفتى المذكور عن ذلك أجاب بأنه إن لم يستبدل المنزل بالوجه الشرعى يعاد إلى ما كان عليه، وأما الدفع من ريع الوقف فلا .
وقد طلب الديوان من المحكم الشرعى الإذن للسيد محمد الدنف مندوبه فى القضايا الشرعية بالخصومة مع أولى الشأن بطلب رد ذلك المنزل لجهة وقفه .
ولكن المندوب المذكور رد الآن أوراق المسألة للديوان بمكاتبة منه قائلا فيها إن الطريق الشرعى مشتبه عليه فى هذه المادة، وأن المرحوم الشيخ العدوى لم يكن له تركة بيد ورثته ورغب أخذ فتوى فيها من فضيلتكم .
ولذا هاهى أوراق المسألة مرفقة بهذا بأمل الاطلاع عليها والإفادة بما يقتضيه المنهج الشرعى

الجواب
المصرح به فى كتب المذهب أنه إذا غضب رجل دارا موقوفة وهدمها ألزم بإعادتها إلى الصفة الأولى .
وحيث مات الهادم لبناء المنزل الموقوف المذكور ولم يعده إلى ما كان عليه فيعاد من تركته إن كان له تركة بعد تحقق الغصب بالوجه الشرعى .
وإن لم يكن له تركة فلا يكلف الوارث بإعادته من ماله، ولا الناظر على المسجد بإعادته من ريع وقفه وهذا لا يمنع من إقامة الدعوى الشرعية ممن يملكها بطلب إعادة أرض المنزل المذكور لجهة وقفها حيث لا مانع .
واللّه أعلم

(6/226)


وقف الذمى

المفتي
محمد عبده .
ذى الحجة 1318 هجرية

المبادئ
1 - وقف الذمى لا يصح عند الحنفية إلا فيما هو قربة عندنا وعنده وعلى ذلك فوقفه مسجدا لا يصح عندهم .
2 - وقف الذمى صحيح عند الشافعى لأن شرط الواقف عنده أن يكون مختارا ومن أهل التبرع فقط، فيصح عنده من كافر ولو لمسجد اعتبارا بكونه قربة عندنا وإن لم يكن عنده .
3 - الإذن بإقامة الجمعة والخطبة لا يتوقف على صحة وقف المسجد لأنه ليس من شروط الجمعة .
4 - لا مانع شرعا من صحة الإذن على مذهب الحنفية، وصحة وقف المسجد منه على مذهب الشافعية

السؤال
من سعادة رئيس ديوان عربى خديوى مؤرخة فى 19 ذىالحجة سنة 1318 نمرة 15 مضمونها أن رجلا اسمه جرجس أفندى مطر أنشأ مسجدا بأبعادية بناحية قلمشاه بمديرية الفيوم والتمس التصريح بإقامة الخطبة فيه، ومن التحريات التى جرت تبين أن هذا المسجد تام البناء وعلى وضع صحى، ومستعد ولائق لإقامة الخطبة فيه، وأرضه مملوكة للمنشىء المذكور ووقفها لهذا الغرض .
ومدير الأوقاف يرغب العرض عن ذلك للأعتاب .
السنية وصدور البيور لدى العالى المؤذن بإقامة الخطبة فى المسجد المذكور .
وحيث إنه مقتضى العلم بما تقتضيه النصوص الشرعية فى جواز الإذن للمنشىء الواقف المذكور فإقامة الخطبة فى هذا المسجد من عدمه فالأمل الإفادة من فضيلتكم عن ذلك

الجواب
المعروف فى مذهب الحنفية أن وقف غير المسلم لا يصح إلا فيما هو قربة عندنا وعنده .
ووقف المسجد ليس من القربات عنده وإن كان من القربات عندنا، فوقف المسجد الصادر من القبطى الذى كتبتم عنه لنا بتاريخ 19 ذى الحجة سنة 1318 نمرة 15 لا يصح، ولكن الإذن بإقامة الجمعة والخطبة لا يتوقف على صحة وقف المسجد، إذ ليس ذلك من شروط الجمعة، وإنما الشرط فيها إذن الحاكم، فمتى أذن بإقامتها فى مكان صحت فيه .
ثم إن الحكم فى مذهب الإمام الشافعى رضى اللّه عنه صحة الوقف فقد قال فى المنهج وشرحه وشرط الواقف كونه مختارا من أهل التبرع فيصح من كافر ولو لمسجد وقال محشيه البجيرمى على قوله ولو لمسجد وإن لم يعتقده قربة اعتبارا باعتقادنا أى وكوقف مصحف ومثل المصحف الكتب العلمية والمسألة مسألة دينية محضة، فيصح الأخذ فيها بما يعاون المسلمين على العبادة، ولاريب فى حاجة المسلمين فى تلك القربة إلى أداء العبادة على وجه يحفظ احترامها فى أنفسهم، ولو تركوا فربما نسوها بالمرة، فلا أجد مانعا شرعيا من الإذن على مذهب الحنفية، وأرى أن يعتبر المسجد وقفا كذلك على مذهب الشافعة حرصا على منفعة المسلمين .
واللّه يوفق مولانا الخديوى المعظم لما فيه خير العباد .
واللّه أعلم .
وطيه مكاتبة سعادتكم

(6/227)


وقف خيرى ومصرفه

المفتي
محمد عبده .
صفر 1319 هجرية

المبادئ
1 - وقف حانوت ومغسل لغسل الموتى وحملهم على الآلة إلى محل الدفن يجعل الوقف خيريا محضا .
2 - تغير الوضع بقيام الحكومة بهذا العمل بالنسبة لمن لا أهل له يقومون بذلك، وبقيام من له أهل بذلك العمل - أصبح لذلك غرض الواقف غير محقق، ويستغنى عن هذا الوقف لهذا الغرض، ويستغل الحانوت وتصرف غلته مصرفها الشرعى

السؤال
بإفادة من عموم الأوقاف مؤرخة 16 صفر سنة 1319 نمرة 1739 مضمونها أن من ملحقات وقف السلطان الغورى مسجدا يسمى مسجد المؤمنين بجهة المنشية، وبجواره حانوت أموات ومغسل معد لغسل الرجال والنساء من أموات المسلمين، وقد كانت اتجهت الرغبة لاستئجارها فى سنة 1301 من بعض الأشخاص، ولكن للقول ممن كانوا مقيمين بها أنهم قائمون بغسل أموات المسلمين والحرقى والغرقى والقتلى أخذ رأى مفتى الديوان فأفتى بعدم جواز التأجير، وظل هذان المحلان لا تنتفع المصلحة بشىء من ريعهما .
وقد ظهر أن المقيم فيهما الآن جعلهما محلا مزخرفا لوضع خشب الموتى فيه، ومن المعلوم أن غسل الموتى الآن لم يكن حاصلا إلا بمحلات المتوفين ، أو فى المحلات التى أعدتها الحكومة لمن تدعو الحالة لغسله بواسطتها، وفى هذه الحالة تكون إقامة من هو مقيم بذلك المحل الآن على غير الصفة التى نص عليها الواقف لتعذر تنفيذها فى الوقت الحاضر، وإعداد المحل المذكور فى الحالة الحاضرة لوضع أخشاب الموت هو بالضرورة مقابل انتفاع المقيم به بأجر حرفته مع أن الوقف صاحب تلك العين محروم من ريعها .
لهذا اقتضى ترقيمه بأمل الإفادة عن أحقية الوقف فى أخذ أجرة عن المحل المذكور من عدمها .
أفندم

الجواب
الذى يظهر أن الواقف وقف حانوت الأموات والمغسل المذكورين بقصد تغسيل من يموت من الغرباء والقتلى والغرقى ونحوهم بهذا المغسل وحمله على الآلة الخشب من هذا الحانوت إلى محل الدفن على ما كان جاريا فى زمنه .
فإن المعروف فى ذلك الزمن أن من يموت من هذا القبيل وليس له من يقوم بما يلزمه من وقت موته إلى مواراته فى رمسه يغسل فى مثل هذا المغسل ويحمل للدفن على تلك الآلة من مثل ذلك الحانوت .
فالواقف قصد بوقف ما ذكر الخير والثواب .
كما قصد غيره ممن سلك نهجه أما الآن فمن يموت من مثل هؤلاء وكان له أهل - تولى أهله تغسيله وحمله ودفنه ومن لم يكن له أهل قامت الحكومة بذلك فى شأنه كما هو معلوم، فلا يتأتى الآن موافاة غرض الواقف .
وبذلك حصل الاستغناء وقفه لهذا الغرض فيستغل حينئذ المحل المحدث عنه بهذا الرقيم، وتصرف غلته فى مصرفها الشرعى .
واللّه تعالى أعلم

(6/228)


وقف خيرى

المفتي
محمد عبده .
ذى الحجة 1319 هجرية

المبادئ
1 - متى عرفت العين الموقوفة بأنها وقف وليست ملكا واشتهر ذلك تعتبر وقفا لأن تعلق الوقف بالعين يثبت بالشهرة والسماع عند تحققهما .
2 - لا عبرة بالعقود التى بأيدى المدعى عليهم لصدورها عن غير مالك

السؤال
من محمد أبو سن فى رجل اسمه الحاج درويش أبو سن بنى مسجدا باسكندرية للعارف باللّه تعالى سيدى عبد الرحمن الأعرج وبنى للمسجد المذكور مطهرة وأماكن عليها حال حياته، ثم مات فجاء شقيقه محمد بك أبو سن ووقف على المسجد المذكور جملة عقارات وصار ناظرا عليها وعلى المسجد المذكور وما يتبعه من تلك الأماكن التى كان يستغلها حال حياته لجهة المسجد المرقوم حيث كانت معلومة للكافة بأنها وقف للمسجد المذكور على وجه الشهرة، ولم يشتهر أنها مملوكة للبانى ولا لغيره بل المعلوم أنها وقف من جملة ملحقات المسجد المذكور، وكان قد أسكن الناظر المذكور بعض أقاربه بها مدة إلى أن توفى وتوفيت الساكنة عن ورثة تصرفوا فى تلك الأبنية بالبيع بمقتضى عقود عرفية فى سنة 1302 حال كون مورثتهم ليست وارثة لباقى المسجد شرعا .
ثم لما تقرر أحد أولاد محمد بك أبو سن ناظرا على وقف والده والمسجد المذكور بعد بلوغه تنازع مع واضع اليد بالمحكمة الأهلية، فصدر حكمها بأنه قبل الفصل فى الموضوع يكلف الناظر بأن يقدم فتوى شرعية من فضيلة مفتى الديار المصرية بما يقتضيه الحكم الشرعى فى هذا البناء إن كان بإنشائه على مطهرة المسجد من قبل الواقف يلحق بوقف المسجد المذكور ولو لم يصرح بذلك فى كتاب وقفه حتى مات .
فهل يكون الحكم كذلك والحال ما ذكر بهذا السؤال، وقد جرى عرف الناس أجمع أن من بنى مسجدا وجعل له مطهرة ولواحق فوقها يكون ذلك تابعا للمسجد بعد الإذن بالصلاة فيه أم كيف الحكم .
أفيدوا الجواب

الجواب
متى كان نظار الوقف السابقون يستغلون هذه الأماكن للمسجد باعتبارها وقفا وقضت الشهرة والسماع عند الكافة بأنها وقف ولم تعرف بأنها ملك وتحقق كل ذلك وجب أن تعتبر وقفا .
لأن تعلق الوقف بالعين يثبت بالشهرة والسماع عند تحققهما .
ولا قيمة حينئذ للعقود التى فى أيدى المدعى عليهم لأنه ليس للبائعين ملك صحيح فى تلك الأعيان بعد مضى الشهرة والسماع وتحققهما .
واللّه أعلم

(6/229)


وقف المدين للمرهون

المفتي
محمد بخيت .
شوال 1335 هجرية - 13 من أغسطس 1917 م

المبادئ
1 - متى كان الدين غير محيط بجميع الأطيان الموقوفة وكان الوقف فى حال الصحة فهو صحيح .
2 - وقف الراهن المعسر والمدين بمحيط باطل وينقلب صحيحا إذا شرط فى وقفه وفاء الدين من الغلة .
3 - نزع ملكية الموقوف وبيعه جبرا وبقاء شىء من الثمن بعد سداد الديون يشترى بالباقى من الثمن أعيان أخرى للوقف، وتكون وقفا حسب شرط الواقف

السؤال
فى رجل مات عن والدته وزوجته وأبناء ابن عمه الشقيق، وقبل وفاته وقف أطيانا جعل نصفها وقفا على زوجته، والنصف الآخر لبنات أخيه، ونظرا لأن المتوفى كان مدينا والأطيان كانت مرهونة وإيقافها كان بعد الدين والرهن فأحد دائنيه نزع ملكية الأطيان وبيعت بيعا جبريا، وبعد سداد الدين تبقى من الثمن جزء بخزينة المحكمة المختلطة - فما هو الحكم الشرعى فى باقى الثمن .
هل يعتبر تركة توزع على الوارثين شرعا أم يشترى به عين توقف لمن كانت موقوفة عليهم الأطيان الأصلية بحسب استحقاقهم فى الوقف الأصلى أم كيف مع العلم بأن الوقف لم يكن فى مرض الموت - أفيدوا الجواب ولكم من اللّه الأجر والثواب

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال .
ونفيد أنه قال فى الدر ما نصه (وبطل وقف راهن معسر ومريض مديون بمحيط بخلاف صحيح لو قبل الحجر .
فإن شرط وفاء دينه من غلته صح . وإن لم يشترط يوفى من الفاضل عن كفايته بلا سرف ولو وقفه على غيره فغلته لمن جعله له خاصة (فتاوى ابن نجيم) قلت قيد بمحيط لأن غير المحيط يجوز فى ثلث ما بقى بعد الدين لو له ورثة .
وإلا ففى كله فلو باعها القاضى ثم ظهر مال شرى به أرض بدلها .
وقال فى حاشية رد المحتار إن وقف مديون صحيح فإنه يصح ولو قصد به المماطلة، لأنه صادف ملكه .
كما فى أنفع الوسائل عن الذخيرة . ومن ذلك يعلم أنه حيث كان الوقف فى هذه الحادثة صادرا فى حالة الصحة وكان الدين غير محيط بجميع الأطيان الموقوفة فما بقى من ثمن هذه الأطيان بعد سداد الديون يشترى به أعيان أخرى، وتكون وقفا على حسب إنشاء الواقف وشروطه المبينة بكتاب وقفه لهذه الأطيان، واللّه أعلم

(6/230)


وقف المنفعة

المفتي
محمد إسماعيل البرديسى .
صفر 1339 هجرية 19 أكتوبر 1920 م

المبادئ
وقف منفعة الأرض الزراعية غير صحيح شرعا

السؤال
من محمد أفندى فى رجل اسمه على موسى جوريحى بك حمليان بن حسين بن عبد الرحمن من ناحية الجيزة، أجر من وقف مير اللواء من الست الناظرة هى زينب خاتون بنت محمد أغا عشرة أفدنة بحوض الجرن الكبير لمدة تسعين سنة بمقتضى حجة شرعية مؤرخة 15 ربيع آخر سنة 1202، وبعد سنتين أسقطت الست الناظرة حقها فى مبلغ الإيجار مقابل مبلغ دفعه لها المؤجر على موسى جوريحى بحجة شرعية مؤرخة 28 رجب سنة 1204، وبعد عشرين سنة دفع عنها التقسيط الديوانى الدفترى بمقتضى حجة تقسيط مؤرخة 19 محرم سنة 1223، ثم بعد ثمانية سنوات أوقفها على نفسه وأولاده بمقتضى حجة إيقاف مؤرخة فى 27 ربيع اول سنة 1231 مستندا على حجة 15 ربيع آخر سنة 1202 وعلى حجة التقسيط الديوانى الدفترى المكمل بالختم والعلامة على العادة فى ذلك المؤرخ 19 محرم سنة 1223 وواضع يده عليها للآن .
فهل وقفه للعشرة أفدنة المذكورة صحيح أم غير صحيح ولفضيلتكم الشكر .
الحجج المذكورة أعلاه مرفقة مع هذا للاسترشاد بها هدانا اللّه بفضلكم إلى حسن السبيل

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى كتابى الوقف والتآجر المحكى عنهما ونفيد بأنه حيث كان الحال كما ذكر من أن المستأجر المذكور وقف منفعة زراعته الأرض المذكورة فيكون الوقف المذكور غير صحيح شرعا .
واللّه أعلم

(6/231)


وقف أم ملك

المفتي
عبد الرحمن قراعة .
رمضان 1339 هجرية - 21 مايو 1921 م

المبادئ
ما ورثته الواقفة عن جاريتها بسبب عتقها لها ثم وفاتها هى عن غير وارث يكون ماورثته ملكا لها، ويدخل فيما أوصت به بكتاب الوقف بالنسبة لما اعتبر منه وصية، ولا يدخل فى الوقف حسب شرطها

السؤال
بخطابى وزارة المالية رقم 16 أبريل سنة 1921 نمرة 244 -9 - 39 ورقم 30 أبريل سنة 1921 بما صورتهما أولا إيماء لإفادة فضيلتكم الرقيمة 29 أكتوبر سنة 1918 نمرة 94 بخصوص مادة تركة الست خديجة هانم الخازندار نفيد أنه فى حالة حياة الست المذكورة توفيت جاريتها عائشة السودانية بتاريخ 29 يوليو سنة 1917 وقد أثبتت وراثتها لها فى مواجهة وزارة المالية بحكم شرعى من محكمة مصر الكلية الشرعية تاريخه 24 فبراير سنة 1918 وتركت هذه الجارية ما يورث عنها شرعا منقولات بيعت بمعرفة محافظة مصر فى 8، 9 أغسطس سنة 1917 قبل إثبات وراثة الست خديجة هانم المذكورة لها .
ثم توفيت بعد ذلك الوارثة المذكورة عن الحكومة وبناء على طلب قسم قضايا المالية بإفادته الرقيمة 9 الجارى نمرة 395 يؤمل التكرم بالإفادة عما إذا كان ثمن المنقولات المذكورة يدخل والحالة هذه ضمن ما أوقفته بموجب الحجة المؤرخة فى 22 شعبان سنة 1330 أم لا .
فاقتضى تحريره لفضيلتكم على أمل التكرم بالإفادة عما يقتضيه الوجه الشرعى فى ذلك .
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام فى 16 أبريل سنة 1921، ثانيا .
إلحاقا لما تحرر من هذا لفضيلتكم بتاريخ 16 أبريل سنة 1921 نمرة 244 - 9 - 39 مرفق فى طيه محضرى حصر وبيع منقولات تركة المرحومة عائشة السودانية، وكذا مرفق طيه الفتوى المعطاه من فضيلة المفتى السابق رقم 29 أكتوبر سنة 1918 نمرة 94، وصور ثلاث حجج الإيقاف السابق صدورها من الست خديجة هانم الخازندارة بأمل بعد الاطلاع على تلك الأوراق التكرم بالإفادة عما تحرر .
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

الجواب
اطلعنا على خطابى وزارة المالية رقم 16 أبريل سنة 1921 نمرة 244 9 - 39 ورقم 30 أبريل سنة 1921 والأوراق المرافقة لهما بخصوص مادة ثمن المنقولات تركة المرحومة عائشة السودانية معتقة المرحومة الست حفيظة هانم الخازندارة، بما فيها من حجة التغيير الصادرة منها المؤرخة 22 شعبان سنة 1330 المسجلة بنمرة 22 متتابعة ونمرة 71 صحيفة وتبين من تلك الحجة أن الواقفة شرطت فيها شرطا جاء نصه هكذا (ثالثا) إذا توفيت الواقفة عن غير ذرية لها من الموقوف عليهم وكان عندها نقود فى بيتها أو عند الغير بأى نوع كان، أو كان لوقفها غلة ناضجة وقت وفاتها، أو كان لها أجرة أطيان أو عقار متأخرة فى ذمة المستأجرين، أو دين بأى سبب كان على أحد، فكل ذلك يقبضه من يكون ناظرا على هذا الوقف ويستلمه ويبدأ منه بصرف مبلغ قدره ألفا جنيه مصرى أو ما يقوم مقامها من النقود وقتها فيما يلزم لتجهيزها وتكفينها ومواراتها فى رمسها أسوة أمثالها وعمل مأتمها من سبح وجمع وختمات كأمثالها إلى آخره، ولا شك أن هذا يعد من الواقفة وصية بالأنواع الموجودة فى هذا الشرط الثالث، ويكون ثمن المنقولات التى تركتها المرحومة عائشة السودانية لورثة معتقتها السيدة حفيظة هانم الخازندارة الواقفة داخلا ضمن ما أوصت به بعد موتها ويشمله قول الواقفة (أو كان عندها نقود فى بيتها أو عند الغير بأى نوع كان)، ومتى كان ثمن المنقولات المذكورة وصية كما ذكرنا فسبيل صرفه الأوجه التى بينتها الواقفة فى هذا الشرط الثالث على ما هو مقرر فى حكم الوصية، وللإحاطة تحرر هذا .
والأوراق عائدة من طيه كما وردت . وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

(6/232)


وقف حصة على فقراء قرابته

المفتي
محمد إسماعيل البرديسى .
صفر 1339 هجرية - أول نوفمبر 1920 م

المبادئ
1 - ملك القريب منزلا زائدا عن مسكنه أو أرضا يؤجرها يكون بذلك غنيا، ولا يستحق فى الوقف بوصف كونه فقيرا .
2 - إن كان للقريب أرض تساوى مائتى درهم فهو غنى ولو كانت غلتها لا تكفيه، ولا استحقاق له فى الوقف .
3 - الفقير الذى يستحق فى الوقف على الفقراء هو من يجوز له أخذ الزكاة .
4 - يكون الاستحقاق للأقرب من أقارب الواقف، فأولاد الأخت الشقيقة يمنعون أولاد الأخت لأب من الاستحقاق .
5 - كل من وجبت نفقته فى مال إنسان وله أخذ ذلك بدون رضاه أو قضاء القاضى وكانت منافع الأملاك بينهما متصلة بحيث لا تقبل شهادة أحدهما للآخر يعد غنيا بغنى المنفق كالوالدين والمولودين والأجداد .
6 - كل من وجبت نفقته فى مال غيره بفرض القاضى ولا يأخذ النفقة من ماله إلا بقضاء أو رضا ومنافع الأملاك بينهما متميزة حتى يجوز شهادة أحدهما للآخر لا يعد غنيا بغنى المنفق فى حكم الوقف كالإخوة والأخوات وسائر المحارم .
7 - إذا كان للواقف قريب غنى لكن له أولاد فقراء فإن كانت نفقتهم واجبة عليه فلا استحقاق لهم فى الوقف .
8 - إذا كان للواقف قريب غنى وله إخوه فقراء أو ولد كبير فقير يتكسب فلهم الخط فى الاستحقاق فى الوقف .
9 - إذا كان للواقف قريبة فقيرة لها زوج غنى فلا حظ لها فى الوقف .
10 - القريب للواقف إذا كان زوجا وهو فقير ومتزوج من غنية فله حظ فى الوقف

السؤال
من الحفنى الطرزى فى رجل وقف وقفا وجعل جزءا من زايد ريعه على الفقراء من أرحامه وأقاربه فلو وجد واحد من ذوى الأرحام أو الأقارب يملك منزلا زائدا عن سكنه أو له أرض يؤجرها فهل يستحق فى الجزء من زايد الريع المذكور سواء كان إيجاز أرضه يكفيه أم لا يكفيه، وبماذا يعرف الفقير الذى ينطبق عليه شرط الواقف، وهل يستوى الذكر مع الأنثى أو يتفاضل عنها، وإذا وجد فى ذوى الأرحام والأقارب ذرية أخت شقيقة وأخت لأب وأخ لأب وأخت لأم هل تستوى هذه الذرية جميعها فى الاستحقاق حيث استوت فى الدرجة أو تمنع ذرية الشقيقة ذرية غيرها .
وإذا وجدت امرأة متزوجة وكانت فى درجة من يستحق هل تمنع من النصيب سواء كان زوجها غنيا أو فقيرا قادرا على النفقة أم لا لأن نفقتها واجبة عليه أو تعطاه بشرط، وإذا كانت خالية الأزواج ولها أب أو ابن تجب النفقة عليه شرعا، هل تدخل فى الاستحقاق أم لا وإذا تحقق شرط الصرف لعدد وكان الجزء المستحق صرفه بالغا قدرا يصيب الواحد من أهل الاستحقاق ما يبلغ نصاب الزكاة أو يزيد عليه يعطى ذلك النصيب بالغا ما بلغ، أو يعطى أقل من النصاب حيث شرط فيه وصف الفقر، وإذا تحقق إعطاؤه أقل من النصاب وكان الجزء المستحق صرفه يزيد منه شىء بعد الصرف على من ذكر يصرف للفقراء من الدرجة التى بعدهم أم كيف أفتونا بالجواب ولكم الأجر والثواب

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى كتاب التغيير - ونفيد أن من يملك من ذوى الأرحام والأقارب منزلا زائدا عن مسكنه أو له أرض يؤجرها سوءا كان إيجارها يكفيه أم لا فهو غنى .
فلا يستحق فى الجزء الزائد من الريع الذى جعله الواقف للفقراء من ذوى أرحامه وذوى قرابته كما نص على ذلك بصحيفة 385 من الجزء الثانى من الهندية حيث قال وإن كان له مسكنان وخادمان والمسكن الفاضل والخادم الفاضل يساوى مائتى درهم فهو غنى فى حق حرمة أخذ الزكاة والوقف، وإن لم يكن غنيا فى حق وجوب الزكاة وقال فيها أيضا ما نصه وإن كانت له أرض تساوى مائتى درهم ولا تخرج غلتها ما يكفيه فهو غنى على المختار .
وقال فى الإسعاف ثم الفقير الذى يجوز له الدخول فى الوقف على الفقراء هو الذى يجوز له أخذ الزكاة .
وفى الهندية بصحيفة 385 جزء ثان - وإن كان له مائتا درهم أو عشرون مثقال ذهب فلا حظ له من الوقف .
ويستوى الذكر والأنثى فى الوقف على ذوى الأرحام والقرابة، ففى الأنقروية بصحيفة 213 ج أول ما نصه رجل قال أرضى هذه صدقة موقوفة على أقاربى أو على قرابتى أو ذى قرابتى قال هلال يصح الوقف ولا يفضل الذكر على الأنثى .
ويعتبر فى الوقف على الأقارب وذوى الرحم والوصية لهم عند أبى حنيفة وهو الصحيح المحرمية والأقرب فالأقرب للاستحقاق، ويعطى للاثنين فصاعدا حيث كان التعبير بلفظ الجمع كما هنا، وبناء على ذلك تمنع ذرية الأخت الشقيقة ذرية غيرها من الأخت لأب والأخت لأم وفى رد المحتار وفى البزازية وقف على فقراء قرابته فجاء رجل وادعى أنه من أقرباء الواقف وهو فقير كلف أن يبرهن على الفقر، وأنه من أقارب الواقف، وأنه لا أحد تجب عليه نفقته وينفق عليه والفقر وإن كان أمرا أصليا يثبت بظاهر الحال لكن الظاهر يكفى للدفع لا للاستحقاق وإنما شرط عدم المنفق لأنه بالإنفاق عليه يعد غنيا فى باب الوقف وشرط لزومه، لأنه لو لم يكن واجبا عليه فالظاهر ترك الإنفاق فيكون فقيرا .
وفى الهندية بصحيفة 386 جزء ثان ما نصه كل من وجبت نفقته فى مال إنسان وله ابن يأخذ ذلك من غير قضاء ولا رضا، ويقضى القاضى بالنفقة فى ماله حال غيبته، ومنافع الأملاك متصلة بينهما حتى لا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه يعد غنيا بغنى المنفق ، وذلك كالوالدين والمولودين والأجداد، وكل من وجبت نفقته فى مال غيره بفرض القاضى ولا يأخذ النفقة من ماله إلا بقضاء أو رضا ، والقاضى لا يقضى بالنفقة فى ماله حال غيبته ومنافع الأملاك متميزة حتى تقبل شهادة أحدهما لصاحبه لا يعد غنيا بغنى المنفق فى حكم الوقف .
وذلك كالإخوة والأخوات وسائر المحارم، وعلى هذا الأصل تدور المسائل كذا فى المحيط .
وإذا وقف أرضه على فقراء قرابته وله قريب غنى ولهذا الغنى أولاد فقراء فإن كانوا صغارا ذكورا وإناثا أو كانوا كبارا إناثا لا أزواج لهن أو ذكورا زمنى أو مجانين فلاحظ لهم فى هذا الوقت وإن كان لهذا الغنى إخوة أو أخوات فقراء أو ولد له كبير فقير مكتسب فلهم حظ فى هذا الوقف ، كذا فى محيط السرخسى .
وإذا كانت امرأة فقيرة ولها زوج غنى لا تعطى من الوقف .
والزوج إذا كان فقيرا يعطى من الوقف وإن كانت امرأته غنية .
وإذا كان لقريبه ولد كبير لازمانة به وهو فقير ولهذا الولد أولاد صغار فقراء فإنه لا يعطى أولاد الوالدين من الوقف لأن فرض نفقتهم من مال جدهم، وأما أبوهم وهو ولده القريب لصلبه فله حظ فى الوقف، لأنه لا نفقة له على الأب لأنه كبير لا زمانة به، وإذا كان للرجل ابن غنى وهو فقير لا يعطى من الوقف، كذا فى الذخيرة .
وفى شرح الدر ما نصه يكره إعطاء نصاب لفقير من وقف الفقراء إلا إذا وقف على فقراء قرابته .
قال فى رد المحتار أى فلا يكره لأنه كالوصية ولأنه وقف على معينين لا حق لغيرهم فيه فيأخذونه قل أو كثر .
ومن ذلك كله يعلم الجواب عما ذكر فى هذا السؤال .
واللّه أعلم

(6/233)


وقف خيرى واستحقاقى فى مرض الموت

المفتي
عبد الرحمن قراعة .
صفر 1344 هجرية - 29 أغسطس 1925 م

المبادئ
1 - وقف عقار التركة فى مرض الموت ولا يوجد سواه نافذ من الثلث فقط مناصفة بين الخيرات الواقفة وأولادها من بعدها والباقى يكون تركة موروثة عنها شرعا لورثتها حسب الفريضة الشرعية .
2 - الوقف فى مرض الموت بمنزلة الوصية، ووقفها أو وصيتها لبنتها غير نافد إلا بإجازة الورثة .
وحيث أجازت الأخت الشقيقة فقط من الورثة تنفذ الوصية فى نصيبها فقط

السؤال
من الشيخ أمين عبد الواحد بما صورته السيدة جليلة حسن نور .
فى حال مرضها مرض الموت وقبل وفاتها (بستة أيام وقفت نصف منزل كان بالجيزة، نصفه من بعدها على الخيرات، والنصف الآخر يكون من بعدها أيضا على بنتها عنترة، ثم على أولادها وأولاد أولادها إلى حين انقراضهم بالصيغة التى بينتها بكتاب الوقف، وجعلت آخره لجهة بر لا تنقطع، وتوفيت الواقفة المذكورة عن ورثتها شقيقتها عزيزة وبنتها عنترة وزوجها أمين عبد الواحد، وقد أجازت أخت الواقفة عزيزة المذكورة هذا الوقف بعد موت الواقفة حيث قبلت النظر عليه بعد طلبها تمكينها من النظر على هذا الوقف أى وقف أختها من القاضى الشرعى، ولم تترك الواقفة مالا غير الموقوف ولم يجز باقى الورثة هذا الوقف، فما مقدار ما يكون وقفا مما وقفته جليلة المذكورة ، وما يبطل وقفه منه ن وما مقدار نصيب كل واحد من الورثة فيما يبطل من الوقف الخيرى والأهلى، وهل ما أجازته الأخت يحسب تبعا للوقف الخيرى أو يكون أهليا أو ما الكيفية أرجو الإفادة عن ذلك ولكم الثواب

الجواب
حيث وقفت الواقفة المذكورة فى حال مرض موتها الإثنى عشر قيراطا فى المنزل المذكور وماتت ولم تترك غير الإثنى عشر قيراطا المذكورة التى وقفت نصفها من بعدها على الخيرات المبينة بكتاب وقفها والنصف الآخر من بعدها على بنتها، ثم على أولادها وأولاد أولادها إلى آخر ما بينته بكتاب الوقف المذكور، فينفذ ذلك الوقف من الثلث وهو أربعة قراريط فى المنزل المذكور .
قيراطان للخيرات وقيراطان لبنتها وأولادها بعدها، والباقى وهو ثمانية قراريط يكون تركة عن الواقفة لورثتها وهم زوجها وبنتها وأختها الشقيقة، فيكون للزوج منها الربع وهو قيراطان وللبنت النصف أربعة قراريط وللأخت الشقيقة قيراطان .
وحيث إن الوقف فى مرض الموت بمنزلة الوصية وحيث إن الواقفة على بنتها وهى وارثه، والوصية لوارث لا تجوز إلا إذا أجازها بقية الورثة .
وإذا أجاز البعض جاز على المجيز بقدر حصته ومتى ثبت أن الأخت الشقيقة أجازت هذا الوقف الذى هو بمنزلة الوصية فينفذ فى نصيبها فقط وهو القيراطان، وعلى ذلك يضم هذان القيراطان إلى الأربعة قراريط التى نفذ فيها الوقف، فيكون المجموع ستة قراريط، ثلاثة منها تكون وقفا على بنت الواقفة، وثلاثة منها للخيرات، فما خص الخيرات يصرف ريعه إليها كاملا، وأما ريع الثلاثة القراريط التى خصت بنت الواقفة فيصرف ريعها لباقى الورثة وهو الزوج والبنت حسب الفريضة الشرعية .
الربع للزوج والباقى للبنت، وهذا ما دامت بنت الواقفة موجودة على قيد الحياة، فإذا توفيت وانتقل الاستحقاق لأولادها من بعدها فإنهم يأخذون ريع الثلاثة قراريط كاملا حسب شرط الواقفة، واللّه أعلم

(6/234)


وقف خيرى أم أرصاد

المفتي
عبد المجيد سليم .
ربيع أول 1347 هجرية 6 سبتمبر 1928 م

المبادئ
1 - للقاضى أن ينصب ناظرا على الوقف الذى ليس فى ولايته متى كان الموقوف عليهم فى ولايته وهذا فى الوقف الحقيقى .
2 - إذا كان الوقف من السلطان لم يكن وقفا حقيقيا لعدم ملكه الموقوف ملكا حقيقيا وقت الوقف، بل يكون من قبيل الأرصاد الذى هو تعيين شىء من بيت المال على بعض مستحقيه .
وهو ثابت ولازم ولا يجوز تحويله عن مستحقيه إلى جهة أخرى .
3 - تصرف ولى الأمر أو نائبه منوط بالمصلحة، ولا مصلحة فى قطع أرزاق المستحقين من بيت المال .
4 - أوقاف الملوك والأمراء لا يراعى شرطها، لأنها من بيت المال أو ترجع إليه ويجوز مخالفة شروطهم .
5 - معنى لزوم الإرصاد هو تأبيد صرفه على الجهة التى عينها ولى الأمر ليصل الحق إلى مستحقه .
6 - لا يجوز للقاضى التدخل فى شئون الناظر على الإرصاد اللازم لأنه ليس ناظرا فى الحقيقة على وقف، بل هو عامل من عمال بيت المال الذى يرجع الأمر فيه إلى ولى الأمر، فإن شاء أبقاه وإن شاء استبدل به غيره، وإن شاء أشرك معه آخر

السؤال
بخطاب وكيل وزارة الداخلية رقم 30 يونية سنة 1928 نمرة 192 بما صورته - نبعث فى 23 يونية الجارى رقم 3309 والإنذار المقدم من السيد محيى الدين أفندى طرابزونى ناظر وقف خيرات المرحوم عباس باشا الأول بالمدينة المنورة، وكذا العريضة المؤرخة فى 22 يونية الجارى المقدمة من أخيه الشيخ محمد أمين طرابزونى الذى تعين ناظرا على هذا الوقف مع أخيه المذكور بموجب الإعلام الشرعى الصادر من محكمة المدينة المنورة بتاريخ 3 جماد الآخر سنة 1346 مرفقة بمذكرة تفصيلية عن هذا الموضوع والملف نمرة 209 - 4 - 77 الخاص بهذه المسألة برجاء بعد فحصه التكرم بإفادتنا عن رأى فضيلتكم عما إذا كانت وزارة الداخلية تعتمد تعيين الشيخ محمد أمين طرابزونى ناظر مشتركا مع أخيه الشيخ محيى الدين طرابزونى كما أشارت بذلك وزارة الحقانية فى كتابها المؤرخ فى 21 مايو سنة 1928 رقم 4925 والتكرم بإعادة الأوراق

الجواب
اطلعنا على خطاب سعادتكم المؤرخ فى 30 يونية سنة 1928 رقم 192 إدارة، المطلوب به إفادتكم عن رأينا فيما إذا كانت وزارة الداخلية تعتمد تعيين الشيخ محمد أمين طرابزونى ناظرا مشتركا مع أخيه الشيخ محيى الدين طرابزونى كما أشارت بذلك وزارة الحقانية فى كتابها المؤرخ فى 21 مايو سنة 1928 رقم 4925 كما اطلعنا على الأوراق المرافقة له - وبناء عليه نفيد .
بأن ما أشارت به وزارة الحقانية فى كتابها المذكور مبنى على أن للقاضى أن ينصب ناظرا على وقف ليس فى ولايته متى كان الموقوف عليهم فى ولايته، على ما نص عليه بعض الفقهاء .
فيكون له بناء على هذا حق إشراك آخر مع الناظر، وظاهر أن ما قاله الفقهاء إنما هو فى الوقف الحقيقى - وما معنا ليس بوقف حقيقى كما صرح به الفقهاء لعدم ملك الواقف للموقوف ولغير ذلك هنا كما هو ظاهر، بل هو من قبيل الإرصاد الذى هو تعيين شىء من بيت المال على بعض مستحقيه .
وقد نصوا على أنه لا يجوز نقضه بمعنى تحويله عن مستحقيه إلى جهة أخرى .
وعلله الحموى فى رسالته فى الإرصاد بأن تصرف ولى الأمر أو نائبه منوط بالمصلحة .
وظاهر أنه لا مصلحة فى قطع أرزاق المستحقين من بيت المال .
وهذا كما قال ابن عابدين معنى .
كون الإرصاد وقفا .
فمعنى كونه وقفا تأبيد صرفه على الجهة التى عينها السلطان وقد نصوا على أن السلطان يجوز له مخالفة الشرط فى هذا النوع من الوقف، لأن أصله لبيت المال .
فقد نقل صاحب الدر عن المنظومة المحبية عن خواهر زاده فى مبسوطه أن السلطان يجوز له مخالفة الشرط إذا كان غالب جهات الوقف قرى ومزارع فيعمل بأمره وإن غاير شرط الواقف لأن أصلها لبيت المال .
ونقل عن أبى السعود أن أوقاف الملوك والأمراء لا يراعى شرطها .
لأنها من بيت المال أو ترجع إليه .
فتجوز مخالفة شروطهم كما قال ابن عابدين لأن المقصود وصول الحق إلى مستحقه والمراد من ذلك أن لولى الأمر أو نائبه أن يزيد فيها وينقص ونحو ذلك، وليس المراد أن يصرفها عن الجهة المعينة .
وإذ كان هذا النوع من التصرف ليس وقفا حقيقه وأن معنى لزومه هو تأبيد صرفه على الجهة التى عينها ولى الأمر ليصل المستحق إلى حقه - وأنه لا تراعى شروط الواقف لعدم كونه وقفا صحيحا إذا كان الأمر كذلك، فشرط النظر فى هذه الوقفية لا يلزم مراعاته .
بل يجوز لولى الأمر أو نائبه مخالفته بتعيين طريقة أخرى لإيصال الحق إلى مستحقه ومن عينه الواقف حينئذ ليس له حق لازم بمقتضى شرطه قبل بيت المال كما أنه لا حق للقاضى فى التدخل فى شئون هذا الناظر إذ هو فى الحقيقة ليس ناظر وقف بل عامل من عمال بيت المال يرجع الأمر فيه لولى الأمر فى بيت المال فإن شاء أبقاه وإن شاء استبدل به غيره، وإن شاء أشرك معه آخر وذلك لأن من الظاهر أن إيصال الحقوق من بيت المال إلى مستحقيها منوط بولى الأمر أو من يعينه لذلك وهو حق له لا تأثير لهذا الإرصاد فى سلبه عنه، إذ لا أثر له إلا فى تأبيد صرف ما أرصد فى الجهة المعينة على ما هو ظاهر من كلام الفقهاء .
هذا إذا اعتبرنا أن النظر فى حادثتنا قد آل إلى الشيخ محيى الدين طرابزونى بمقتضى الشرط ولكن مقتضى قواعد الفقهاء أن النظر لم يؤل إليه بل قد بطل شرط النظر بالنسبة إليه وبيان هذا أن الفقهاء قد نصوا على أنه يصح تعليق التقرير فى الوظائف وأنه إذا مات المعلق قبل حصول الشرط المعلق عليه يبطل التعليق لزوال ولايته .
فمثلا إذا قال ولى الأمر لشخص إذا خلت وظيفة كذا فقد قررتك فيها فمات قبل .
أن تخلو بطل هذا التعليق، بحيث إذا خلت بعد وفاته لم يكن لهذا الشخص من حق فى هذه الوظيفة .
ومثله التعليق معنى، فقد فرع صاحب الدر على أن التعليق يبطل بموت المعلق ما لو أقطع السلطان لشخص أرضا ولأولاده ولنسله وعقبه على أن من مات منهم انتقل نصيبه إلى أخيه فمات السلطان ثم مات المقطع له فقال إن مقتضى قواعدهم إلغاء التعليق، ومراده كما قال ابن عابدين أنها لا تكون لأولاده لبطلان التعليق بموت السلطان المعلق، لأن معنى قوله ولأولاده أنه إن مات عن أولاد فلأولاده من بعده، فهل تعليق معنى وعلى هذا يكون شرط النظر فى حادثتنا قد بطل بوفاة المغفور له عباس باشا الأول بالنسبة لمن لم يؤل إليه النظر حال حياته، إذ النظر بالنسبة إلى هذا معلق معنى على موت من له النظر قبله إذ معنى قول الواقف (ثم من بعد انتقال محمد أفندى المنتظر النقشبندى يكون النظر على ذلك لنجله السيد محمد خير الدين ثم من بعد انتقاله إلى دار الكرامة يكون النظر على ذلك للأرشد فالأرشد من أولاد السيد الشريف محمد المنتظر أنه إن مات محمد أفندى يكون النظر على ذلك لنجله محمد خير الدين، فإذا مات كان النظر على أفندى يكون النظر على ذلك السيد محمد المنتظر .
وقد توفى المغفور له عباس باشا الأول فى سنة 1854 م أى قبل أيلولة النظر للسيد محمد خير الدين كما علم من الورقة رقم 67 من أوراق الملف فبطل شرط النظر بالنسبة إليه وإلى من بعده وهو الشيخ محيى الدين طرابزونى وليس هذا كشرط النظر فى الوقف الحقيقى كما أسلفنا فى عدم بطلان تعليقه بموت الواقف لأن النظر فى الوقف الحقيقى بعد الوفاة من قبيل الوصاية التى تقبل التعليق ولا تبطل بموت المعلق - ومقتضى ذلك أن النظر لم يؤل إلى الشيخ محيى الدين بشرط الواقف لبطلانه فلم يكن له حق فيه باء على هذا أيضا .
وجملة القول أنه سواء أقلنا إن النظر قد آل لمحيى الدين أو بطل فالآمر فى إيصال هذه المرتبات إلى الجهات المعينة بالوقفية يرجع إلى وزارة المالية بالنيابة عن حضره صاحب الجلالة مولانا الملك ولى الأمر، فلها أن تجعل الواسطة فى الإيصال الشيخ محيى الدين وحده أو منضما إليه أخوه أو غيرهما فتتخذ الطريقة التى نراها كفيلة بإيصال هذه المرتبات إلى تلك الجهات وليس للشيخ محيى الدين ولا لأخيه مطابقا لقواعد الفقهاء التى ذكرناها فيما طلبت الإفادة عنه .
واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
والأوراق عائدة من طيه كما وردت

(6/235)


التنازل غير الاقرار

المفتي
عبد المجيد سليم .
رمضان 1347 هجرية - 14 فبراير 1929 م

المبادئ
إذا شرط الواقف حرمان المستحق من الوقف إذا أقر لأجنبى عنه بالاستحقاق فيه فتنازل أحد المستحقين عن استحقاقه لآخر لمدة معينة فإن هذا لا يقتضى الحرمان، لأن الإقرار غير التنازل

السؤال
رجل وقف أوقافا على أناس مذكورين بكتاب وقفه .
وشرط لاستحقاقهم شروطا .
منها أن كل مستحق من مستحقى وقفه يقر لأجنبى عن أهل الوقف باستحقاقه لشىء من ريع هذا الوقف يكون مخرجا ومحروما منه قبل إقراره بثلاثة أيام، حتى لا يصادف فعله وجها شرعيا ويكون استحقاقه من هذا الوقف لمن يستحقه من مستحقى الوقف المذكور على النص والترتيب المشروحين بكتاب وقفه - ثم احتاج أحد المستحقين لمبلغ من المال لضرورة من ضرورات الحياة ولم يجد أمامه طريقا يوصله للحصول على هذا المال إلا طريق تنازله مؤقتا ولمدة معينة عن بعض استحقاقه لجهة من الجهات المالية نظير أن يقرضه المبلغ المذكور وبعد استيفائها مبلغها يرد من تنازل عنه المستحق إليه .
فهل هذا التنازل يتناوله شرط الواقف المذكور بناء على هذا التنازل أو أن التنازل المذكور غير الإقرار المنصوص عليه فى شرط الواقف .
فلا يحرم المتنازل عن حقه بتنازله

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال .
ونفيد بأن هذا التنازل لا يتناوله شرط الواقف المذكور .
لأن التنازل لا يعتبر فى لسان الفقهاء ولا فى العرف جزئيا من جزئيات الإقرار .
إذ الإقرار من قبيل الإخبار بالشىء .
وما التنازل فهو إسقاط الشخص ما له من حق للغير وهذا هو المعروف فى لسان الفقهاء وفى العرف .
وعلى ذلك فلا يجرم المتنازل المذكور من حقه فى الوقف بتنازله واللّه أعلم

(6/236)


الوقف على قراءة القرآن وعمل الموالد

المفتي
عبد المجيد سليم .
ربيع الثانى 1361 هجرية 27 ابريل 1942 م

المبادئ
المبادئ: 1 - الوقف على قراءة القرآن وعلم الموالد صحيح، ويصرف الريع على الفقراء والساكين بعد إذا المحكمة المختصة بذلك .
2 - ما جعلته الواقفة للقراء لا يصح صرفه إليهم، لأن يكون استئجارا على قراءة القرآن وهو غير جائز ولان عمل المولد يستحضر فيه قراء أيضا بالأجر وهو غير جائز شرعا .
3 - عمل الموالد بالصفة التى عليها الآن لم يفعله السلف الصالح ولو كان ذلك من القرب لفعلوه

السؤال
من حسين أفندى قال إن الزوجة الست عريفة قادن معتوقة المرحوم الأمير محمد بك أبو الذهب وقفت حال حياتها ونفاذ تصرفاتها أعيانا كائنة بمصر .
وهو جميع المنزل الكائن بحارة ثم شمس الدولة وعطفة الزنكلان قسم الدرب الأحمر بمقتضى حجة وقفها الصادرة من محكمة الباب العالى بتاريخ 22 ذى الحجة سنة 1217 هجرية وأنشأت وقفها هذا من تاريخه على أن يصرف من ربع ذلك لعشرة أنفار قراء من حفظة كتاب اللّه المبين يقرءون عشرة أجزاء من الربعة الشريفة بمنزل الواقفة المكورة فى كل يوم صبيحة بعد صلاة الصبح ويقرءون عشرة أجزاء من الربعة الشريفة فى كل يوم بعد صلاة العصر ويختمون قرائتهم المذكورة بصورة الإخلاص والمعوذتين وفاتحة .
الكتاب والتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير ويهدون ثواب قراءتهم إلى حضرة النبى - صلى اللّه عليه وسلم - والصحافة والقرابة التابعين وأولياء اللّه الصالحين أجمعين وفى صحائف الواقفة فى حياتها وإلى روحها بعد وفاتها، ثم إلى روح المرحوم أيوب بك أمير الحج الشريف المصرى كان، ثم إلى روح معتقها المرحوم الأمير محمد بك أبو الذهب ثم إلى روح عتقائها وعتقاء زوجها المذكور المرحوم أيوب بك وذريتهم ونسلهم وأموات المسلمين فى ذلك من كل سنة من سنى الأهلة نظير قراءتهم على الحكم المذكور أربعة آلاف نصف لكل نفر منهم فى كل شهر أحد وثلاثون نصفا فضة من ذلك، ولمن يكون شيخا عليهم ودعجيا ويقرض الأجراء ويلمها ويصفها فى صندوقها على العادة فى ذلك زيادة عن معلومه فى كل شهر أربعون نصفا فضة باقى ذلك وما تفضل من ريع الوقف المذكور يصرف جميعه فى عمل مولدين شريفين، أحدهما فى ليلة النصف من شهر شعبان والثانى فى ليلة عيد الفطر فى كل سنة ، وفى ثمن أطعمة وخبز قرصة وبن قهوة وشمع وقود وأجرة الفقهاء القراء وما يحتاج الحال بحسب ما يراه الناظر على ذلك ويؤدى إليه اجتهاده ن فإن تعذر الصرف لذلك صرف ريع ذلك للفقراء والمساكين من المسلمين أينما كانوا وحيثما وجدوا، وشرطت شروطا فى وقفها منها أن يبدأ الناظر عليه بعمارته ومرمته ولو صرف فى ذلك جميع غلته .
فأرجو إفتاى ما يقتضيه المنهج الشرعى فى هذا الوقف من صرف الخيرات المذكورة، مع العلم بأن عين الوقف فى غير حاجة إلى العمارة وتأتى بريع شهرى أكثر مما قدرته الواقفة فيما شرطته ولا يقل إيرادها الشهرى عن ثلاثين جنيها .
وهل لناظر هذا الوقف أن يصرف ريعه فى غير ما اشترطته الواقفة فى وقفها، مع عدم تعذر الصرف على ما اشترطته الواقفة .
أفتونا ولكم الأجر والثواب تحريرا فى 12/4/1941

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى صورة رسمية من كتاب الوقف المذكور .
ونفيد بأن ما جعلته الواقفة للقراء لا يصح صرفه إليهم لأن هذا استئجار على قراءة القرآن والاستئجار على قراء القرآن غير جائز، كما حققه العلامة البركوى وابن عابدين وغيرهما وبيناه فى فتاوى كثيرة - ولأن عمل مولد يستحضر فيه القراء وتدفع لهم أجرة ويعمل لهم أطعمة وخبز قرصة وبن قهوة وما يحتاج الحال إليه كما قالت الواقفة ليس بقرية لاشتماله على استئجار من يقرأ القرآن وهو غير جائز كما سبق وثانيا - لأن عمل الموالد بالصفة التى يعملها الآن لم يفعله أحد من السلف الصالح ولو كان ذلك من القرب لفعلوه .
وعلى هذا فيصرف صافى ريع الوقف للفقراء والمساكين، وإن كان المرحوم الشيخ المهدى أفتى بجواز الوصية والوقف على من يقرأ القرآن وعليه عمل الناس الآن .
وينبغى للناظر إذا رآى أن يعمل بما رأيناه أن يستأذن المحكمة المختصة فى صرف ريع الوقف للفقراء والمساكين .
وبما ذكر علم الجواب عن السؤال واللّه تعالى أعلم

(6/237)


وقف مجهول

المفتي
محمد عبده .
جمادى الآخرة 1317 هجرية

المبادئ
استمرار العمل فى الأطيان على أنها وقف وصدور فتوى بمنع بعض الذرية واعطاء آخرين، واستمرار الحال على ذلك إلى انقراض الذرية، يجعل هذه الأطيان وقفا .
ولا عبرة مع هذا بصدور الأمر يتمليكها قبل الوقف أو بعده، لأنه إن اعتبر وقفا مجهولا فيحتج فيه بعمل النظار

السؤال
بإفادة من عموم الأوقاف مؤرخة فى 14 أكتوبر سنة 1899 نمرة 3728 مضمونها أنه ورد للديوان مكاتبة محكمة مديرية البحيرة الشرعية نمرة 556 بأنه لما ورد لها مكاتبة الديوان رقيمة 26 يونيو سنة 99 نمرة 2257 بشأن إقامة ناظر على مائة فدان بناحية سرنباى المقال بأنها وقف المرحوم أحمد أغا محافظ أبو قير سابقا كان موجودا بالمحكمة أوراق تختص بتطلب أحمد بك رشوان تحرير حجة أيلولة بمائة وثلاثة وثلاثين فدانا لموكلته زهره حرم المرحوم عبد اللطيف رشوان الآيلة إليه من والدته الست زهرة بنت أحمد أغا المذكور، من ضمنها القدر المرغوب إقامة ناظر عليه، وأن هذه الأوراق وردت للمحكمة بمكاتبة الحقانية رقيمة 7 يونية 99 نمرة 163 وأن البك المذكور حضر حينذاك وعرف بأن ديوان الأوقاف إنما ارتكن فى طلب إقامة الناظر على التقسيط المؤرخ فى 1257 حالة أنه يلغى بالأمر العالى الصادر فى 5 محرم سنة 1258 إلى آخر ما قال، وأن النظارة أفادت المحكمة فى هذا الشأن بمكاتبة رقيمة 13 أغسطس 99 نمرة 221 بأن ما عليها سوى ابتاع القواعد الشرعية واللوائح والمنشورات، وعدم إجراء ما من شأنه الضرر بحقوق الغير وأوردت المحكمة بإفادتها المذكورة أن الأمر العالى الصادر بتاريخ 5 محرم المذكور مندرج بالجزء الأول من قاموس الإدارة والقضاء ورغبت الاطلاع عليه وفحصه لظهور ما إذا كان بمقتضاه تكون الأطيان المطلوب إقامة ناظر عليها ملكا، ويكون الحال كما عرف البك المذكور أن الأمر المذكور لا ينافى ما هو مدون بالتقسيط وتكون هذه الأطيان وقفا وإفادتها .
ورغب الديوان الإحاطة بما اشتملت عليه مكاتبة المحكمة المذكورة وما تشتمله أوراق هذه المادة والفتاوى المعطاة فيها ونظرها بهذا الطرف والإفادة بما يرى وطيه الأوراق 31 بحافظة

الجواب
حيث إنه صدر فى هذه الأطيان وقف سابق على العوائد الجارية فى ذلك الوقف، ثم استمر العمل فى الأطيان الموقوفة على أنها وقف ، وصدرت فتوى بمنع بعض الذرية وإعطاء بعض ولازال الأمر كذلك حتى انقرضت الذرية، وشهد من يعرف ذرية الواقف بذلك فهذا، يدل على أن الواقف مات وهو يعتقد أن الأطيان وقف، وأن ذريته من بعده كذلك كانوا يعتقدون وجرى عملهم على هذا فتكون الأطيان وقفا، وأما صدور أمر بالتمليك بعد الوقف أو قبله فلا يدل على شىء، وأقل ما يعتبر فى هذا الوقف أنه مجهول فيحتج فيه بعمل النظار .
والله أعلم

(6/238)


وقف واستحقاق بالتقادم

المفتي
عبد المجيد سليم .
شعبان 1351 هجرية - 13 ديسمبر 1932 م

المبادئ
1 - لا ينزع شىء من يد أحد إلا بحق ثابت معروف، مالا كان هذا الشىء أو حقا أو استحقاقا، لأن كلمة شىء نكرة واقعة فى سياق النفى فتعم المال وغيره، ولأن القديم يترك على قدمه لظهور الحق فيه .
2 - ثبوت صرف غلة الوقف من قديم إلى من ينسبون إلى الواقف من ذريته من النظار السابقين وإلى أصولهم من الناظر الحالى يعتبر حجة فى الاستحقاق، ولا يكلفون اثبات نسبهم إلى الواقف .
3 - إذا كان الصرف غير قديم فلا بد فى الاستحقاق من إثبات النسب إلى الواقف .
4 - التصرف القديم ووضع اليد من أقوى الحجج

السؤال
من السيد مشهور ضامن بالآتى رجل وقف وقفه على نفسه أيام حياته ثم من بعده على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه إلخ، فإذا انقرضوا فإلى الزاوية الفلانية، فإذا تعذر الصرف إليها فإلى المسجد الفلانى إلخ ما جاء بكتاب وقفه، يوجد على هذا الوقف متول شرعى، وقد تصرف فى غلته حسب تعامل النظار السابقين وقسمها على من ينسبون إلى الواقف فى ذريته، والآن أقامت دائرة الأوقاف دعوى على المتولى بحجة أن ذرية الواقف قد انقرضت والصرف على الزاوية تعذر، وتطلب تسليم هذا الوقف إليها لأنه وقف خيرى فهل والحالة هذه تجاب دائرة الأوقاف إلى طلبها أو لا .
وإذا كانت تجاب إلى طلبها وصار تكليف المتولى إثبات نسبه بذرية الواقف هل يشترط تسلسل النسب حتى يصل إلى الواقف أم يكتفى بذكر ( أنه من ذريته ) ويشهد الشهود على ذلك

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال .
ونفيد بأنه إذا ثبت أن صرف غلة هذا الوقف إلى من ينسبون إلى الواقف من ذريته قديم بأن كان لا يعرف إلا الصرف إليهم وإلى أصولهم من هذا الناظر ومن النظار السابقين اعتبر هذا حجة من استحقاقهم ولا يكلفون إثبات نسبهم إلى الواقف، كما أفتى بذلك صاحب الحامدية غير مرة، فقد جاء فى أول كتاب الوقف منها ما نصه ( سئل ) فى وقف تقادم أمره ومات شهوده وله رسوم فى دواوين القضاة وقد عرف من قوامه صرف غلته إلى جماعة مخصوصين جيلا بعد جيل وأنه إذا مات أحد من مستحقى ريعه عن غير ولد ولا أسفل منه يصرفون نصيبه إلى الأقرب فالأقرب إلى الميت .
هل يجب إجراؤه على ما كان عليه من الرسوم ولا يكلف أحد منهم إلى بينة فى نسبه إلى الوقف حيث كان فى أيديهم جيلا بعد جيل ( الجواب ) نعم يجب إجراؤه على ما كان عليه من الرسول فى دواوين القضاة، ويعتبر تصرف القوام السابقين ولا يكلف أحد منهم إلى بينة فى اتصال نسبه إلى الواقف .
وقد جاء فيها من الباب الثانى ما نصه ( سئل ) فى رجل له قدر استحقاق معلوم متصرف به يتناوله من ناظر الوقف آيل إليه ذلك عن أبيه وجده من مدة تزيد على مائة سنة من غير معارض له، ثم مات الناظر وتولى النظر رجل ينكر استحقاق المستحق المذكور وثبوت نسبه للواقف فهل إذا أثبت المستحق ما ذكر بوجهه الشرعى يؤمر بدفع استحقاقه المذكور ( الجواب ) نعمق ال ابن عابدين فى التنقيح ما نصه أقول وأفتى به الشيخ إسماعيل وذكر فى جواب سؤال آخر التصرف القديم ووضع اليد من أقوى الحجج، وفى جواب سؤال آخر كسؤالنا حيث جهل الحال، يعمل بتصرف النظار السابقين ويؤمر الناظر بإعطائه .
لكن فى الفتاوى الخيرية فى نحو النصف من كتاب الوقف ضمن سؤال وجواب طويل ما نصه الشهادة بأنه هو ووالده وجده متصرفون فى أربعة قراريط لا يثبت به المدعى إذ لا يلزم من التصرف الملك ولا الاستحقاق فيما يملك وفيما يستحق فيكون كمن ادعى حق المرور أو رقبة الطريق على آخر وبرهن أنه كان يمر فى هذه لا يستحق به شيئا كما صرح به غالب علمائنا، ومما امتلآت به بطون الدفاتر أن الشاهد إذا فسر للقاضى أنه يشهد بمعاينة اليد لا تقبل شهادته وأنواع التصرف كثيرة فلا يحل الحكم بالاستحقاق فى غلة الوقف بالشهادة بأنه هو وأبوه وجده متصرفون، فقد يكون تصرفهم بولاية أو وكالة أو غصب أو نحو ذلك ما فى الخيرية .
ويؤيده ما فى الفصل الحادى عشر فى الوقف على القرابة من التتارخانية وإذا وقف على قرابته وجاء رجل يدعى أنه من قرابته وأقام بينة فشهدوا أن الواقف كان يعطيه مع القرابة فى كل سنة شيئا لا يستحق بهذه الشهادة شيئا، وكذلك لو شهدوا ان القاضى حجة .
فليتأمل فى ذلك فإن سد باب التصرف القديم يؤدى إلى فتح باب خلل عظيم انتهت عبارة التنقيح .
والذى يظهر لنا أنه يجب التعويل على ما أفتى به صاحب الحامدية والشيخ إسماعيل وذلك أولا لأن الأمر كما قال ابن عابدين من أن سد باب التصرف القديم يؤدى إلى فتح باب خلل عظيم .
وثانيا أن هذا هو الذى يتفق مع قواعدهم فقد قالوا إنه لا ينزع شىء من يد أحد إلا بحق ثابت معروف، وقالوا إن كلمة شىء فى هذه القاعدة نكرة فى سياق النفى فتعم الأموال والحقوق والاستحقاق وقالوا أيضا إن القديم يترك على قدمه لظهور الحق فيه .
وثالثا أن ما استند إليه الخير الرملى رحمه الله لا يتفق مع ما أخذوا به واستحسنوه فى فصل الشرب كما يعلم ذلك من الرجوع إلى الدر المختار وحاشية رد المحتار عليه فى هذا الفصل ، ومن أجل ذلك نرى أن كلام الخير الرملى وما فى التتارخانية فى تصرف غير قديم، كما أن ما فى الدر من أنه لا يكفى صرف الناظر لثبوت استحقاقه بل لابد من إثبات نسبه محمول على ذلك .
ومن هنا تلتئم كلمات الفقهاء وتكون جميعها متفقة مع قواعدهم التى بنوا عليها كثيرا من المسائل أما إذا كان الصرف إلى من ينسبون إلى ذرية الواقف غير قديم فلابد حينئذ من إثبات نسبهم غلى الواقف، بإثبات تسلسل نسبهم حتى يصل غلى الواقف، ولا يكفى أن يذكر الشهود أن فلانا من الذرية، وذلك لما نقله المرحوم الشيخ الرافعى فى تقريره على رد المحتار عن تتمة الفتاوى ونصه فإذا حضر القيم وجاء يعنى مدعى القرابة بشاهدين على أنه قريب هذا الواقف فالقاضى لا يقبل شهادتهما حتى يشهدا بنسب معلوم، فيشهدا أنه ابنه أو أخوه أو عمه أو ابن عمه وما أشبه ذلك، وينبغى مع ذلك أن يبينوا أنه أخوه لأبيه وأمه أو لبيه أو لأمه، والجواب فى هذا نظير الجواب فى فصل الميراث إذا شهدوا بوراثة رجل، وكذلك على هذا إذا وقف على نسله فجاء رجل يدعى أنه من نسل الواقف وأقام على ذلك بينة لا تقبل شهادتهم ما لم يبينوا أنه ولده لصلبه أو ولد ابنه أو ولد بنته أو ما أشبه بذلك - انتهى - وعلى هذا فما ساتظهره ابن عابدين فى رد المحتار من أنه يكفى إثبات أنه من ذرية الواقف المستحقين للوقف بدون ذكر النسب إذا كان الوقف على الذرية، لأنه يحصل المقصود بذلك إلى آخر ما قال لا يعول عليه، لأنه كما قال الشيخ الرافعى فى تقريره خلاف المنقول هذا ما ظهر لنا .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/239)


وقف معلق على الموت

المفتي
محمد إسماعيل البرديسى .
صفر 1339 هجرية - 28 أكتوبر 1920 م

المبادئ
1 - الوقف المعلق على موت الواقف وصية وليس وقفا، فإن أجازه الورثة نفذ وإن كان بجميع التركة، وإن لم تجزه الورثة نفذ فى الثلث فقط .
2 - ما يخص الذرية على اعتبار أنه وقف يوزع على جميع الورثة بما فيهم زوجة الواقف ولو لم تكن من الذرية

السؤال
من حضرة صاحب الفضيلة الشيخ محمد النجدى شيخ السادة الشافعية بالأزهر - ما قولكم ساداتنا العلماء أيد الله بهم الدين ونفع بعلومهم المسلمين فى رجل أوقف ضمن وصية أوصى بها فى حياته وهو بحال الصحة المعتبرة شرعا أنه إذا حان عليه القضاء المبرم - أولا أوقف على المساجد المذكور بأسمائها بعد توضيح حدود البيوت والمرابع، كما هى مسطرة من 10 إلى نمرة 11 والثانى بعد وقفية المساجد أوقف على الذرية كما هو موضح فى نمرة 14 إلى 16 وهذه صورة الوقفية كالآتى - يند 14 باقى العقار جميعه والأراضى الموجودة بموصع واسمرا وقندع وسقنيتى مع الذى يحدث بعد الآن يكون وقف الذرية وهم أولادى ذكورا وإناثا وما يتناسل منهم بطونا بعد بطون ويحسب فى ذلك أولاد الذكور الذين توفوا بحياتى ويكون لهم ذرية حتى يكونوا عوضا عن آبائهم فيما يخصهم مثل باقى الورثة فى هذه الوقفية فقط والإيرادات بعد خصم المصروفات والخدمة المائة خمسة يقسم الصافى بينهم على الذكر وعلى الأنثى على حدة سويا بما فيهم الذين توفوا من أولادى بحياتى وهم الذكور فقط، ويكون لهم ذرية كما سبق الإيضاح عنهم أعلاه، أعنى كل ذرية يكونون عوضا عن أبيهم فى هذه الوقفية ذكرا كان أو أنثى يقسم فى ذلك حسب الإرث من أبيهم ولازم من تصليح العقار أولا بأول حتى لا يحدث فيه الخراب، وعند الضرورة تتوقف الإيرادات لحين تتميم المصروفات، وتعتبر هذه الوقفية لذرية الذرية وما يتناسل منهم بطونا بعد بطون، وهذا العقار لا يباع ولا يرهن ولا يورث ولا يوهب ولا يحصل التنازل فيه من واحد لواحد ولا من أى نوع كان، ولعنة الله على كل من يبدل ما تقرر منى وبعد انقراض الذرية وذرياتهم وما تناسل منهم بطونا بعد بطون مع ذريات أولادى الذين توفوا بحياتى بطونا بعد بطون كما سبق الإيضاح، يكون لأهل العصبة وذرياتهم ومن بعدهم لذوى الأرحام وذرياتهم، والناظر على ذلك الراشدون من أولادى وذرياتهم وما تناسل منهم بطونا بعد بطون وبعدهم الراشدون من أهل العصبة وذرياتهم وبعدهم الراشدون من ذوى الأرحام وذرياتهم وعند انقراض الجميع يكون جميع العقار المذكور وقفا لوجه الله تعالى لجميع جوامع ومساجد مصوع وحطملو وحرقيقو وأمير رمى يقسم بينهم صافى الإيراد قسمة متساوية، ويصير تسليم العقار المذكور لمن هو ناظر على الجوامع والمساجد المذكورة - بند 15 - على جميع النظار الذين يعينون من ذريتى، وذرياتهم وما تناسل منهم بطونا بعد بطون وأهل العصبة وذرياتهم وذوى الأرحام وذرياتهم أن يقدموا حساباتهم سنويا لجميع الورثة حتى يكونوا على علم من ذلك منعا للإشكال بينهم، وإن حصل ذلك فلا يكون خلاصته بواسطة الدعاوى والشكاوى، بل يختار فلان من المسلمين ينظر بينهم مسألة الخلاف الذى يحصل بينهم وبما يقرره يكون نافذا عليهم - بند 16 - هذه وصيتى من بعد مماتى ولى الخيار فى تغييرها فى حياتى ولا تكون باطلة إلا إذا حررت عوضا عنها بثبوتها - بند 17 - هذه الوصية تحررت منى بخطى وإمضاى حسبما أوضحته بها وتكون محفوظة بطرف الوصى عبد الحميد أحمد الغول الذى حضر تحريرها ولى الحق فى طلبها فى أى وقت كان لتغييرها فى حياتى، وأذنت لمن شهد على بذلك والله خير الشاهدين، تحريرا بمصوع غرة محرم الحرام سنة 1338 قول الواقف ( يكون وقف ذريته وهم أولادى ذكورا وإناثا وما تناسل منهم بطونا بعد بطون ) الذرية تشمل أولاد البنات أم لا وهل قوله وما تناسل بطونا بعد بطون يكون وقف اشتراك ويدخل فى الوقف أولاد الأولاد بوجود ىبائهم أم لا وإذا كان بعض الورثة الذين من الموقوف عليهم بعارضون فى إبطال الوقفية ويدعون بعدم قبولها وقصدهم تكون ميراثا بينهم هل تسمع دعواهم فى ذلك أم لا وزوجة الواقف تدخل فى الوقفية أم لا أفتونا ولكم الأجر والثواب من الملك الوهاب .
تحرر بمصوع غاية القعدة سنة 1338

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى صورة الوصية المذكورة ونفيد بأن الوقف فى هذه الحادثة معلق على موع الواقف، الوقف المعلق على موت الواقف وصية، فإن أجازه الورثة نفذ وإن كان الوقف لكل التركة، وإن لم تجز الورثة نفذ من ثلث التركة، فينظر إلى قيمة ما وقف على مسجد جمال الأنصارى وقيمة ما وقف على مسجد المرغنى وقيمة ما وقف على جامع الحنفى وقيمة ما وقف على الذرية، فيوزع الثلث من التركة على ذلك فما خص مسجد جمال الأنصارى من الثلث نفذ فى العين الموقوفة عليه، وما خص وقف الذرية صار وقفا عليهم فيوزع ريعه عليهم، فما خص غير الوارثين منهم أخذوا، وما خص الوارثين منهم يوزع على جميع الورثة الموقوف عليهم وغيرهم بالفريضة الشرعية فى الميراث، فالزوجة تشارك الورثة فى الموقوف عليهم فتأخذ ثمن ما يخصهم من الثلث، والوقف فى هذه الحادثة على الذكور والإناث وأولاد كل منهم، إلا أنه مرتب الطبقات فلا يستحق أولاد الأولاد مع وجود آبائهم، ولفظ الذرية شامل لأولاد البنات، مع العلم بأن مشاركة الزوجة لباقى الورثة الموقوف عليهم مقيدة بمدة حياتهم .
والله أعلم

(6/240)


الوقف الخيرى المعلق على الموت

المفتي
أحمد هريدى .
16 أغسطس 1966 م

المبادئ
1 - تعليق الوقف على الموت جائز ويلزم بتحقق الشرط ويعتبر من الثلث كالوصية .
2 - ذرية الشخص هم كل من ذر ونسل منه ذكرا وكان أو أنثى بعدت درجته أو قربت .
3 - قرابة الشخص تشمل كل ما يجمعه مع الشخص أبعد أب له فى الإسلام من الرجال قريبا أو بعيدا محرما أو غير محرم وذلك عند أبى يوسف ومحمد، وتشمل كل ذى رحم محرم من الشخص ويقدم الأقرب فالأقرب، وتفضل قرابة الأب على قرابة الأم وذلك عند أبى حنيفة .
4 - لا تشمل القرابة الأبوين ولا ولد الصلب لأن كلا منهم أقرب من أن يقال له قرابة .
5 - كفاية الشخص تشمل كفايته ومن يعول من الأولاد وغيرهم .
6 - عيال الشخص كل من يكون فى نفقته .
فتدخل فيهم آمرأته وولده وكل من يكون فى نفقته من ذوى رحم محرم منه أو من غيره، والحشم بمنزلة العيال ولا يشترط فى المعال أن تكون نفقته واجبة على العائل له لأن المعيار هو قيامه بالإنفاق عليهم .
م7 - لأهل الوقف ولكل مسلم أن يطالب بعزل الناظر - بعد إذنه بالمخاصمة من المحكمة المختصة - متى قامت الأسباب التى تدعو لذلك

السؤال
من السيد / فجحان هلال المطيرى كويت .
بلاد العرب بالطلب المقيد برقم 460 1966 والمرافق به الصورة الشمسية من كتاب الوقف، وقد تضمن الطلب أن والده قد أنشأ وقفا خيريا على جهات بر عينها وأن من الجهات التى عينها المساجد، وأن الدولة هناك تقوم بالإنفاق على المساجد بجميع ما يلزمها، وأن أولاد الواقف وذريته أولى بهذا الوقف - وأن الواقف قد توفى ويتولى النظر عليه الآن أحد أبنائه، وأن بعض الأقارب يطالبون بعزله، ويطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما يأتى : 1 - معنى الأقارب وحدود درجاتهم وحقهم فى طلب عزل ناظر الوقف والاستفادة من ريع الوقف .
2 - معنى الأرحام وحدود درجاتهم وحقهم فى الاستفادة من ريع الوقف .
3 - مدى إمكان حل هذا الوقف كله أو بعضه وتوزيع الموقوف على أولاد الواقف الفقراء .
وتضمنت صورة كتبا الوقف المقدمة أن هلال بن فجحان أشهد على نفسه إشهادا شرعيا لدى المحكمة الكلية للأحوال الشخصية بالكويت فى 17 من شوال سنة 1355 هجرية برقم 264 أنه متى نزل به حدث الموت - الذى لابد منه - أن يكون المنزل الكبيرة الكائن فى بومباى المسمى مزكام والبيت الكائن فى البحرين المشترى من يوسف كانون وقفا بعد موته من الثلث تصرف غلات البيتين المذكورين فى وجوه الخيرات والمبرات من إطعام جائع وكسوة عار من يتيم وفقير ومسكين وأرملة وتعمير بيوت الله تعالى، وكلما يرى من وجوه الخيرات والمبرات .
وأمر بأن يكون ممن يقوم بالصدقة عليه من غلات هذا الوقف أقاربه وأرحامه المحتاجون .
ومتى افتقر أحد من ذرية الواقف فهو الأحق بالإنفاق عليه منها يعطى كفاية سنة فسنة - تصرف واردات هذا الوقف فى مصارفه المذكورة، بعد أن تقام منها عمارة البيتين ومصالحهما من بناء وغيره مما يضمن دوام غلاته وحبسها بعد موته لا يغير عن حاله ولا يبدل عن سبيله قائما على أصوله محفوظا على شروطه حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، فمن سعى فى تغييره وتبديله الله سائله وولى الانتقام منه وشرط الواقف أن يعطى حمد الناصر من إيراد الوقف ثلاثين روبية شهريا وأن يعطى كذلك جميع المصاريف التى ينفقها فى الذهاب والإياب للتعمير والإصلاح وتحصيل الإيراد .
وشرط أن يتولى هذا الوقف حمد الناصر وخالد المخلد ثم من بعدهما الصالح من أولاد الواقف ثم الصالح من أولاد أولاده ثم الصالح من المسلمين

الجواب
ظاهر من الاطلاع على كتاب الوقف ونصوصه التى لخصناها فى الوقائع أن هلال ابن فجحان أشهد أمام المحكمة أنه إذا مات يكون البيتان المبينان بكتاب الوقف وقفا على جهات البر والخير التى بينها، والوقف على هذا النحو وقف معلق على موت الواقف .
وتعليق الوقف على موت الواقف جائز فى مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أحد أقوال ثلاثة عندهم، ونصوا على انه إذا تحقق الشرط المعلق عليهم وهو موت الواقف يكون الوقف لازما ويعتبر من الثلث كالوصية، وقد نص الواقف على تأبيد الوقف وبقائه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وحذر من التغيير والتبديل فيه، فلا شك إذن فى صحة هذا الوقف ولزومه شرعا - وبالنظر إلى مصارف هذا الوقف التى حددها الواقف يتبين أنها الفقراء والمساكين وتعمير بيوت الله تعالى - وخص الواقف الفقراء من أقاربه وأرحامه المحتاجين ومن يحتاج من ذريته بالذكر - ونص على إعطائهم الكفاية، ريع الوقف وغلته ثم عمم فى كل وجوه البر والخير فهو وقف خيرى لا استحقاق فيه لأحد إلا بعنوان أنه فقير ومحتاج يأخذ منه بقدر الكفاية لا على سبيل الاستحقاق بالمعنى المتعارف، وذرية الشخص كل من ذر ونسل منه ذكرا كان أو أنثى بعدت درجته أو قربت - وقرابة الشخص اختلف الفقهاء فى تحديدها وبيان من تشمله هذه الكلمة إذا وردت فى كتب الفقه أو الوصية ت فقيل إنها تشمل كل من يجمعه مع الشخص أبعد أب له فى الإسلام من الرجال، القريب والبعيد والمحرم وغيره فى ذلك سواء - وهذا رأى أبى يوسف ومحمد من أصحاب أبى حنيفة - وقيل انها تشمل كل ذى رحم محرم من الشخص ويقدم الأقرب فالأقرب وتفضل قرابة الأب على قرابة الأم وهذا قول أبى حنيفة، ولا تشمل القرابة الأبوين ولا ولد الصلب الاتفاق لأن كلا منهم أقرب من أن تقال له قرابة - واختلف هل تشمل الأجداد والجدات من قبيل الآباء والأمهات وإن علوا وأولاد الذكور والإناث وإن نزلوا أولا تشملهم جاء فى كتاب الإسعاف فى أحكام الأوقاف للطرابلسى ( ان القرابة تتناول النافلة وإن نزلت والأجداد والجدات من قبل الآباء والأمهات وإن علوا وتتناول المحارم وغيرهم من أولاد الإناث وإن بعدوا وهذا عند الصاحبين وعند أبى حنيفة تقيد المحرمية والأقرب فالأقرب للاستحقاق ،وليس ابن الابن والجد من القرابة عند أبى حنيفة وأبى يوسف فلا يدخلان وعند محمد منها فيدخلان، وقال القهستانى إن قول الإمام هو الصحيح - ونص ابن عابدين فى حاشية رد المحتار على الدر المختار على أنه عليه المتون فى كتاب الوصايا - والخلاف إنما هو إذا لم ينص الواقف على شئ معين وإلا فيتبع نصه اتفاقا - وطبقا لرأى الإمام يراد بالقرابة كل ذى رحم محرم من الشخص ويقدم الأقرب فالأقرب عند الإعطاء فى الاستحقاق - والأرحام مثل القرابة فى المعنى والشمول - جاء فى كتاب الإسعاف، والقرابة والأرحام والأنساب كل من يناسب الشخص إلى أقصى أب له فى الإسلام من قبل أبيه وإلى أقصى أب له فى الإسلام من جهة أمه ما خلا أبويه وولده لصلبه فإنهم لا يخلون فى ذلك، وفى الدر المختار شرح تنوير الأبصار ( وقرابة الشخص وأرحامه وأنسابه إلى أقصى أب له فى الإسلام من قبل أبويه سوى أبويه وولده لصلبه فإنهم لا يسمون قرابة اتفاقا .
والمحتاج هو الفقير .
جاء فى هلال . وفى الخانية - أن الفقر هو الحاجة .
وأن الغير والمحتاج بمعنى واحد . والكفاية - تشمل كفاية الشخص وكفاية عياله ومن يعولهم .
جاء فى الخانية - رجل وقف ضيعة على رجل وشرط أن يعطى كفايته كل شهر وليس له عيال فصار له عيار فإنه يعطى له ولعياله كفايتهم لأن كفاية العيال من كفايته، وقال الخصاف .
إن عيال المرء هم كل من يكون فى نفقته فتدخل فيهم امرأته وولده وكل من يكون فى نفقته من ذى رحم محرم منهم أو من غير ذى رحم .
وقالوا إن الحشم الذين يعولهم بمنزلة العيال .
فلا يشترط إذن فى من يعوله أن تكون نفقته واجبة عليه .
وألا يكون زوجته ولا ولدا ولا قريبا وإنما العبرة بقيامه بالإنفاق عليهم .
والكفاية تختلف باختلاف الناس والبيئات فلكل محتاج كفاية مثله .
وفى ضوء ما ذكرنا نقول إن هذا الوقف لازم ومؤبد لا يجوز الرجوع فيه ولا إنهاؤه ولا حق لأولاد الواقف وذريته وأقاربه وأرحامه الأغنياء بالمعانى التى ذكرناها فى ريع هذا الوقف .
وأن الريع إنما هو لجهات البر والخير التى ذكرها الواقف، ومن جهات البر والخير التى تقدم فى الإعطاء الفقراء والمحتاجون بالمعنى المتقدم من أولاد الواقف وذريته وأقاربه يعطون متى كانوا فقراء قدر كفايتهم بمعنى الكفاية التى أوضحناها أى يعطى كل واحد منهم بقدر كفايته إن اتسع ريع الوقف لكفاية جميع الفقراء من الذرية والأقارب، وإلا فيبدأ بالأقرب فالأقرب فيعطى الأقرب قدر كفايته ثم الذى يليه وهكذا ثم جهات البر التى أشار إليها الواقف .
وما أثاره السائل من قيام الدولة بالصرف على المساجد بما يكفل عمارتها وصيانتها وإقامة الشعائر فيها على الوجه المطلوب شرعا ، وأنه لم يكن لها حاجة إلى شئ من ريع الوقف هذا الذى أثاره السائل لا أثر له فى توزيع ريع الوقف وصرفه لأن الواقف لم يعين مسجدا أو نوعا من المساجد بالذات .
ولو كانت قد عين واستغنى المسجد المساجد المعينة عن حاجتها إلى ريع الوقف لما اثر ذلك، وإذ المقرر شرعا أن الريع يصرف فى هذه الحالة فى جهات البر والخير الأخرى التى أشار إليها الواقف .
بقى بعد ذلك ما يشير إليه السائل من حق الأقارب والأرحام فى المطالبة يعزل ناظر الوقف .
والمقرر شرعا - أن لأهل الوقف ولكل مسلم أن يطالب بعزل ناظر مثل هذا الوقف بعد أن يأذنه القاضى بمخاصمة الناظر .
وبعد أن تتوفر الدواعى لتلك المحاصمة .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال .
والله أعلم

(6/241)


انتهاء الوقف قانونا وقسمته

المفتي
أحمد هريدى .
صفر 1387 هجرية - 11 مايو 1967 م

المبادئ
1 - إذا آل الوقف إلى حالة أصبح نصيب كل مستحق فيه فى الغلة ضئيلا وتوفر السبب الموجب لإنهاء الوقف فيه، وأن أكثر المستحقين لا ينتفعون بنصيبهم من الغلة انتفاعا ذا قيمة أو غناء - انتهى الوقف فيه بقرار من المحكمة بناء على طلب ذى الشأن طبقا للمادة 18 من القانون 48 لسنة 1946، ويصير ملكا للواقف أو للمستحقين وقت الحكم .
2 - نص القانون المذكور على أن لكل من المستحقين أن يطلب فرز حصته فى الوقف متى كان قابلا للقسمة، ولم يكن فيها ضرر بين .
وتحصل القسمة بواسطة المحكمة، وتكون لازمة

السؤال
من السيد / محمد ل .
البحرين - الخليج العربى بالطلب الوارد لنا مع كتاب السيد / مدير مكتب فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر 1105 - 22/2/1967 والمقيد برقم 119 سنة 1967 والمرفق به الصورة العرفية من كتاب الوقف الصادر من محكمة الشرع فى 27 من رجب سنة 1341 هجرية والمتضمنة أن المرحوم سلمان ابن أحمد بن جاسم وقف بيت سكناه المعلوم لدى العموم بحدوده مع توابعه من أرض وبناء وحيطان وغرف ومنازل من ثلث ماله وقفا صحيحا شرعيا على الذكور والإناث من ذريته وذرية ذريته مهما تناسلوا بطنا بعد بطن ينتفعون بالسكنى وغيرها طبقة بعد طبقة ونسلا بعد نل وأن يكون لأخته سارة الحق فى سكنى البيت المذكور مدة حياتها لا يخرجها من بيت أحد من الذرية ولا غره وعلى الذرية الساكنين فى البيت المذكور والمنتفعين به ترميمه وتصليحه إذا احتاج إلى ذلك كل على حسب طاقته وقدرته، وقد جعل الناظر على الوقف المذكور ابنه وقرة عينه عبد الله وأوصاه بتقوى الله تعالى وطاعته واجتناب نواهيه وأوصاه بصلة الأرحام والأقارب والإحسان إليهم وإلى عمته سارة وإكرامها وتضمن الطلب أن الواقف قد توفى منذ 41 سنة وكان بعض أولاده صغيرا فاستولى أخوهم الكبر على معظم البيت وقد توفى منذ 4 سنوات وقد طلب جميع الورثة قسمة البيت قسمة تراض ،وقد عارض فى ذلك ورثة أخيهم الكبر المذكور الذين سيشغلون ما كان يشغله أبوهم فى البيت المذكور، وطلب السائل بيان الآتى : 1 - هل يمكن حل هذا الوقف كما حصل فى مصر .
2 - إذا لم يمكن حل هذا الوقف فهل يجوز تقسيمه بين الورثة .
3 - بعض الورثة يسكنون المنزل الموقوف والبعض الآخر لا يسكنون فهل لهؤلاء الذين لا يسكنون فيه الحق فى الأجر .
4 - إذا وافقت الطبقة الأولى من الورثة على القسمة وامتنعت الطبقة الثانية فهل من الممكن إجراء القسمة

الجواب
تنص المادة 18 من القانون 48 لسنة 1946 بأحكامؤ الوقف المعمول به فى الجمهورية العربية المتحدة على ما يأتى إذا تخربت أعيان الوقف كلها أو بعضها ولم تمكن عمارة المتخرب أو الاستبدال به على وجه يكفل للمستحقين نصيبا فى الغلة غير ضئيل ولا يضرهم بسبب حرمانهم من الغلة وقتا طويلا انتهى الوقف يه كما انتهى الوقف فى نصيب أى مستحق يصبح ما يأخذه من الغلة ضئيلا ويكون الانتهاء بقرار من المحكمة بناء على طلب ذى شأن، ويصير ما انتهى الوقف فيه ملكا للواقف إن كان حيا وإلا فلمستحقه وقت الحكم بانتهائه، وظاهر من نص هذه المادة أنها تقرر أحكام انتهاء الوقف فى حال صيرورته بمنزلة العدم، وفى حالة بقائه على صورة لا نفع للمستحقين فيه أصلا أو فيه نفع ضئيل لا يكاد يذكر تجنبا لما يؤدى غليه المر فى هذه الأحوال من الاختلاف والتخاصم بين المستحقين بعضهم مع بعض أو بينهم وبين النظار وشغل الجميع وشغل المحاكم وضياع الأوقات وتحمل النفقات بسبب الوقف الذى أصبح فى حكم المعدوم وقد روعيت فى تقرير حكم انتهاء الوقف فى الحالتين الواردتين لهذه المادة مصلحة المستحقين والمصلحة العامة تجنبا للأثر السئ الذى ينشأ من بقاء الوقاف على هذه الصورة، وما يحدثه هذا فى الحالة العمرانية والاقتصادية ومن ثم لم يراع المشرع فى الأخذ بهذا الحكم حقوق من يأتى بعد المستحقين من أهل الوقف ولم يرتب المشرع حكم الانتهاء على قيام السبب بمقتضى القانون بل جعل ذلك للمحكمة تصدر به قرارا بعد النظر والتقدير لأن سبب الإنهاء قد يكون موضع تقدير كما فى ضآلة الاستحقاق إذ يختلف باختلاف الأشخاص والبيئات والأصقاع والأنظار وتختلف فيها وفى غيرها من أسباب الانتهاء، ومتى صدر قرار الانتهاء يكون الانتهاء وما يترتب عليه من وقت صدوره .
وبانتهاء الوقف بقرار المحكمة يصبح الموقوف ملكا للواقف إن كان حيا ، وإن لم يكن فلمستحقى الغلة، ومنهم المشروط له السكنى ويتصرفون فيه كما يتصرفون فى الملك .
وحكم الإنهاء وصيرورة الموقوف الذى ينتهى فيه الوقف ملكا للواقف إن كان حيا أو للمستحقين أخذه المشرع من أقوال بعض الفقهاء ومنم العبدوس من المالكية، فقد قرر هذا الفقيه بقول جامع صريح أن الوقف ينتهى متى كانت هناك مصلحة تفضل بقاءه حتى انها لو كانت موجودة حين الوقف لفضلها الوقف وامتنع عن وقفه لما وقف وهذه المصلحة أعم من أن تكون حاجة الموقوف عليه إلى القوت أو توسيع المسجد والطريق والمقبرة أو أى مصلحة أخرى ولا ريب أن حال كل من تخرب الموقوف بحيث لا تمكن عمارته إلا بضرر الموقوف عليه ضررا بينا وضآلة النصبة فى الوقف ووصلوها إلى شئ لا يغنى مما يندرج تحت هذا الحكم ولو كان هذا هو الحال حين الوقف لامتنع الواقف عنه .
ويبدون من السؤال أن وقف النزل الوارد بكتاب الوقف المرافق قد آل إلى حالة أصبح نصيب كل مستحق فيه فى الغلة ضئيلا وتوفر السبب الموجب لإنهاء الوقف فيه وأن أكثر المستحقين لا ينتفعون بنصيبهم من الغلة انتفاعا ذا قيمة أو غناء .
وقد رأينا من الأوفق اختيار هذا الرأى للافتاء به فى مثل هذه الحالة تحقيقا لمصلحة المستحقين - أما قسمة الموقوف بين المستحقين قسمة لازمة فقد أجازها القانون المذكور إذ نص على أن لكل من المستحقين أن يطلب فرز حصته فى الوقف متى كان قابلا للقسمة ولم يكن فيها ضرر بين وتحصل القسمة بواسطة المحكمة وتكون لازمة، وجواز قسمة الموقوف بين الموقوف عليهم قسمة لازمة كما تقسم العيان المملوكة هو أحد قولين فى مذهب الحنابلة، وهو مفرع على أشهر الأقوال عندهم من أن الأعيان الموقوفة مملكة للموقوف عليهم، والأخذ بهذا الرأى يحقق مصلحة الوقف والمستحقين إذ يباشر المستحقون إدارة أموال هم أحق برعايتها والمحافظة عليها، ويتجنبون تحكم النظار فيهم وجورهم عليهم ويستقل كل منهم بنصيبه يرعاه ويستغله بالطرق التى يرى فيها خيره وخير ذريته، غير أنه يشترط لجواز القسمة على الوجه المشار إليه شرطان الأول أن تكون العين قابلة للقسمة .
فان كانت غير قابلة لها بأن كان يترتب عليها عدم الانتفاع بالأنصبة بعدها انتفاعا معتبرا فإنها لا تجوز .
والثانى لا يترتب عليها ضرر بين بعين الوقف أو بالمستحقين كأن يكون الموقوف منزلا إذا قسم ينشأ عن قسمته ضعف الانتفاع بدرجة يكون فيها غبن بين أو يترتب عليها حرمان بعض الأقسام من المرافق الضرورية أو نحو ذلك فحينئذ لا تجوز القسمة والأمر فى تقدير عدم قابلية العين للقسمة وتقدير ما يترتب على القسمة من ضرر بين موكول إلى المحكمة التى تقدر فى كل حالة بحالتها .
ونظرا لما فى القول بجواز قسمة أعيان الوقف بين المستحقين على الوجه المشار إليه من المصلحة الظاهر أخترنا الإفتاء به على أن تكون القسمة بالشروط والأوضاع التى أشرنا إليها - أما الذين لا يسكنون فى المنزل فيجوز لهم أخذ الأجر من الذين يسكنون فيه بمقدار ما يوزاى حقهم فى الاستحقاق - ويزيد عن حق الساكنين فى هذا الاستحقاق .
لذلك لا نرى مانعا من الأخذ بانتهاء الوقف فى المنزل الموقوف موضع السؤال أو بقسمته على أن يعرض المر على المحكمة المختصة لتصدر قرارها بانتهاء الوقف فى المنزل أو بقسمته بين المستحقين أو فرز نصيب من يطلب القسمة منهم إذا رأت الأخذ برأى الفقهاء الذين أشرنا إليهم فى الحدود والأوضاع التى بيناها .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال . والله أعلم

(6/242)


وقف منقطع

المفتي
محمد عبده .
ربيع الأول 1314 هجرية

المبادئ
إذا توفى الموقوف عليه دون عقب - فى حياة الواقف قبل الاستحقاق - يكون ريع الوقف للفقراء إذا لم ينص الواقف على الصرف لأحد بعينه حال الموت قبل الاستحقاق عن غير عقب

السؤال
بإفادة من عموم الأوقاف بتاريخ 20 ربيع الأول سنة 1314 نمرة 54 مضمونها أن من ضمن الأطيان الموقوفة من قبل المرحومة الست خديجة هانم الفروجية بأراضى ناحيتى ميت السراج ومحلة القصب بمديرية الغربية بمقتضى حجة الإيقاف المسطرة من محكمة مصر الشرعية بتاريخ 14 رمضان سنة 1275 مائة فدان موقوفة من قبل الست المشار إليها على بنت أخيها المرحوم السيد محمد الفروجى هى الست زينب ولوفاة زينب المذكورة فى حياة الواقفة لا عن عقب آلت المائة فدان المذكورة للفقراء وتقررت الحضرة الخديوية فى النظر عليها بموجب تقرير من المحكمة المذكورة مؤرخ بتاريخين ثانيهما 22 ربيع الثانى سنة 1310 هجرية ولم يضع الديوان يده على المائة فدان المذكورة بسبب التعرض الحاصل من مستحقى باقى أطيان الوقف المذكور وادعائهم أيلولة المائة فدان المحكمى عنها إليهم ولذلك عزم الديوان على رفع دعوى شرعية عليهم أمام المحكمة المذكورة بشأن ذلك ولكن قبل الدخول فى موضوع هذه الدعوى رؤى موافقة اطلاع فضيلتكم على صورة وقفية الوقف المحكى تاريخها أعلاه وعلى الفتاوى السابقة اعطاؤها فى أمر المائة فدان المذكورة من مفتى مجلس الأحكام سابقا ومن حضرة الأستاذ الشيخ العباسى مفتى أفندى الديار المصرية وعلى صورة تقرير نظر الجناب العالى المشار غليها بأمل ورود الإفادة عما ترونه فضيلتكم فى ذلك شرعا من جهة أيلولة المائة فدان المرقومة للفقراء لإجراء اللازم وبناء عليه اقتضى ترقيمه لفضيلتكم عن يد ناقله حضرة السيد محمد عبد الهادى مندوب الأوقاف الشرعى ومرسل معه الأوراق المذكورة عدد 4

الجواب
قد صار الاطلاع على إفادة عزتكم المسطورة رقم 54 وعلى ما معها من الأوراق التى من جملتها صورة حجة تغيير وقف الست خديجة هانم بنت المرحوم السيد عبد الله الفروجى المحررة الحجة المذكورة من محكمة مصر الشرعية فى 14 رمضان سنة 1275 وصورة جواب مفتى الأحكام سابقا وفتوى حضرة الأستاذ مفتى الديار المصرية المؤرخة فى 20 ربيع الثانى سنة 1293 نمرة 17 مضبطة والذى ظهر فى حكم المائة فدان الموقوفة من قبل الست خديجة المذكورة على الست زينب بنت أخيها السيد محمد الفروجى المستفهم عنها بهذه الإفادة هو ما أفتى به حضرة الأستاذ مفتى افندى الديار المصرية المومى إليه فى ايلولة ريعها للفقراء لكونه منقطع الوسط مادام أحد من أولاد أخ الواقفة التسعة وذريتهم موجودا لموت زينب المذكورة قبل الاستحقاق لاعن عقب وذلك لعدم النص فى شرط الواقفة على صرف ذلك لأحد بعينه حال الموت قبل الاستحقاق عن غير عقب على الوجه المسطور بفتوى حضرة الأستاذ المومى إليه وأيضا لعدم ذكر ما يدل على غرض للواقفة يخالف ما ذكر حتى يتعين العمل به والله أعلم

(6/243)


الشفعة فى الوقف

المفتي
محمد عبده .
ربيع الأول 1317 هجرية

المبادئ
1 - ما لا يملك بحال من الوقف لا تجوز الشفعة فيه وما يملك بحال تجوز الشفعة فيه .
2 - استبدال الواقف لأحد أعيان الوقف بما له من هذا الشرط يجعل العقد صحيحا وتجرى فيه الشفعة بعد استيفاء شروطها شرعا

السؤال
فى رجل وقف عقارا وشرط فيه الاستبدال لنفسه ثم باع هذا العقار الموقوف لكى يستبدل به عقارا آخر للوقف حسب شرطه .
فهل يجوز لمالك العقار المجاور لذلك العقار المبيع أن يأخذه بالشفعة إذا توفرت الشروط الشرعية أفيدوا بالجواب

الجواب
نصوا على أن مالا يملك من الوقف بحال لا تجوز فيه الشفعة، أما ما يملك منه بحال فتجوز فيه والواقعة اليوم فى قوف شرط فيه واقفه لنفسه الاستبدال ولم يستبدل فيه حكم فالوقف يملك بحال وهو حال البيع للشرط خصوصا مع عدم سبق الحكم فيكون البيع صحيحا بالاتفاق والشفعة إنما تعتمد صحة البيع وجوازه وقد جاز فى هذه الواقعة وصح كما ذكرنا فللمالك لعقار مجاور للعقار المبيع من الوقف الذى وقع فيه البيع بمقتضى الشرط حق الشفعة بملكه المجاور له وإنما يلزمه استيفاء الشرائط الشراعية فى الشفعة والإتيان بجميع الطلبات المنصوصة شرعا .
والله سحبانه وتعالى أعلم

(6/244)


وقف على القرابة الفقراء

المفتي
بكرى الصدفى .
ذى الحجة 1324 هجرية

المبادئ
إذا شمل الوقف ذرية الواقف ومصالح الزاوية، بالعطف تقسم غلة الحصة بينهما مناصفة

السؤال
من السيد ع د فى مرافعة صدرت أمام الحاكم الشرعى من ضمن ما بها ادعى السيد / ى والسيد/ ع ، ع م المذكورون أعلاه على الشيخ شمس الدين م د المومى إليه أعلاه بأن من الجارى فى وقف جد المدعين المذكورين هو المرحوم الشيخ حسن ا ا خليفة الشيخ دمرداش جميع الحصة التى قدرها أربعة قراريط وربع قيراط فى كامل ناحية منيل أبو دويب ولاية المنوفية بموجب كتاب الإيقاف المسجل بمصر المحروسة المؤرخ بثالث عشر رجب سنة 948 والإفراج الديوانى المؤرخ فى 28 صفر سنة 1104 وأن الناظر السابق على وقف جدهم حسن الرومى المذكور كان يدفع لهم مبلغا معلوما من خراج الحصة المذكورة من نحو خمسة عشر سنة سابقة على تاريخه وأن المدعى عليه المومى إليه واضع يده على ذلك مدة الخمسة عشر سنة المذكورة من غير وجه شرعى، ويطالبونه برفع يده عن الحصة المذكورة وتسليمها لهم لحوزوها لجهة وقف جدهم المذكور، وسئل المدعى عليه عن ذلك فأجاب بالاعتراف بوضع يده على ذلك مع باقى الناحية المذكورة بوجه شرعى بمقتضى أن كامل الناحية المذكورة مرصودة ومرتبة من قبل المرحوم إسماعيل باشا كافل الديار المصرية سابقا على زاوية الشيخ الدمرداش المذكور، والنظر باسم كل من يكون ناظرا وشيخا على الزاوية المذكورة وذرية الشيخ الدمرداش المومى إليه بموجب التقاسيط الديوانية التى من جملتها التقسيط الديوانى المؤرخ فى سنة 1108 والتقسيط الديوانى المؤرخ فى رابع عشر من ربيع الأول سنة 1112 مؤكدا ذلك بالبيور لديات الشريفة من قبل وكلاء مولانا السلطان نصره الله تعالى الذين لهم ولاية الأمر فى ذلك التى من جملتها البيور لدى الشريف من قبل الوزير المعظم عابديى باشا محافظ مصر سابقا مؤرخ فى سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومائة وألف وأن المدعى عليه المومى إليه واضع يده هو ومن مقدمه لجهة وقف الدمرداش المومى إليه على كامل الناحية المذكورة مدة تزيد عن خمسين سنة سابقة على تاريخه، وأن الوقفية التى بيد المدعيين مقطوعة الثبوت ولم يسبق لهم التصرف فى ذلك بوجه من الوجوه ولا أسلافهم، وأن العلماء من المذاهب الأربعة أفتوا بمنع المدعين المذكورين وعدم سماع دعواهم بذلك لطول المدة المذكورة ولاعتمادهم على الوقفية المنقطعة الثبوت إلى آخر ما تضمنته تلك المرافعة من أنه لما ثبت لدى مولانا شيخ الإسلام المشار إليه صدور الدعوى والسؤال والجواب وما شرح أعلاه مكن الشيخ محمد الدمرداش المومى إليه من التصرف فى كامل الناحية المذكورة على موجب ما بيده من التمسكات الشاهدة لوقف جده المومى إليه خصوصا التقاسيط والبيورلديات المذكورة ومنع المدعيين من المعارضة لجهة وقف الشيخ دمرداش، وأن دعواهم غير مسموعة شرعا لكون الوقفية منقطعة الثبوت وطول المدة التى لا عذر معها، وحكم بموجب ذلك هذا .
ما تضمنته تلك المرافعة . فهل والحال ما ذكر يكون لفظ ذرية الشيخ دمرداش المومى إليه معطوفا على قول زاوية الشيخ دمرداش فيكون وقف الحصة المذكورة مشتركا بين مصالح الزاوية وذرية الشيخ دمرداش المذكور، كما يشهد لذلك أن عمل بعض النظار السالفين على التشريك بينهما أو ما هو الحال وإذا قلتم بعطف ذرية الشيخ دمرداش على زاوية الشيخ دمرداش فما يخص مصالح الزاوية وما يخص ذرية الشيخ من الحصة المذكورة شرعا نرجو التكرم بإفادتنا عن ذلك

الجواب
العبارة المذكورة والحال ما ذكر فى السؤال تحتمل وجوها أظهرها عطف لفظ ذرية المذكور على لفظ زاوية المذكور قبله، ولا يمنع من ذلك تخلل الكلام على النظر بينهما خصوصا مع كون عمل بعض النظار السالفين على الشتريك بينهما كما ذكر، وأما كيفية توزيع الحصة المذكورة على الجهتين المذكورتين بناء على العطف المذكور فتعلم مما يأتى قال الإمام هلال فى كتابه لوق ال صدقة موقوفة لقرابتى وللفقراء والمساكين والغارمين وفى سبيل الله وفى الرقاب وابن السبيل، قال ينبغى على قياس قول أصحابنا أن يضرب لكل واحد من القرابة بسهم وللفقراء بسهم وفى سبيل الله بسهم وفى الرقاب بسهم ولابن السبيل بسهم، وعلى قياس القول الآخر أن يضر للمساكين بسهمين وللرقاب بسهمين وللغارمين بسهمين ولكل واحد من القرابة بسهم انتهى - ونحوه فى غيره من الكتب، وفى التنوير وشرحه من باب الوصية بثلث المال، وبثلثه لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء والساكين لهن ثلاثة أسهم من خمسة وسهم للفقراء وسهم للمساكين وبثلثه لزيد وللمساكين .
لزيد نصفه ولهم نصفه ولو أوصى بثلثه لزيد وللفقراء والمساكين قسم أثلاثا عند الإمام وأنصافا عند أبى يوسف وأخماسا عند محمد انتهى .
فعلى ذلك الوجه الذى ذكره هلال يكون لكل واحد من الذرية المذكورة فى هذا السؤال سهم إن كانوا يحصون ولمصالح الزاوية وقف وقفا على الفقراء وأقربائه قال نصير الوقف بين الفقراء والقرابات نصفان، قال داود ذهب بعض المتأخرين إلى أن هذا يكون إذا كان الأقرباء لا يحصون فإن كانوا يحصون فلكل واحد منهم سهم وللفقراء سهم .
والصواب ما قال نصير لأنه مراد الواقف وبه يفتى انتهى - وعلى ما قاله نصير تقسم غلة الحصة المذكورة فى السؤال بين الذرية ومصالح الزاوية نصفين فيكون للذرية النصف ولمصالح الزاوية النصف، وقد نص العلماء على أن لفظ وبه يفتى من أكد ألفاظ التصحيح .
هذا وبمراجعة نسخة أخرى من كتاب هلال وجدناها مطابقة للعبارة المذكورة، ثم إن هذا كله حيث صدر الوقف المذكور ممن يملكه مستوفيا شرائط الصحة شرعا، هذا ما ظهر لى فى جواب هذا السؤال، نعم إن ظهرت تلك التقاسيط والمستندات المذكورة وتبين منها ما يخالف ذلك فيكون المراد على ما يظهر ويتحقق والله تعالى .
وما قيل فى الحصة المذكورة يقال فى باقى الناحية المرقومة على الوجه الذى توضح أعلاه

(6/245)