صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


المصدر : موقع وزارة الأوقاف المصرية
http://www.islamic-council.com

جوائز شهادات الاستثمار المجموعة (ج -) ودفاتر التوفير

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
صفر 1400 هجرية - 10 يناير 1980 م

المبادئ
1 - جوائز شهادات الاستثمار من الفئة (ج -) وجوائز دفاتر التوفير تدخل فى نطاق الوعد بجائزة الذى أباحه بعض الفقهاء .
2 - الفائدة المحددة مقدما لبعض أنواع الشهادات وعلى المبالغ المدخرة حرام، لأنها من باب ربا الزيادة المحرم شرعا

السؤال
بالطلب المتضمن أولا هل الجوائز التى يحصل عليها أصحاب شهادات الاستثمار من فئة (ج -) حلال أم حرام ثانيا السائل لديه دفاتر توفير فى بنك الاسكندرية باسم أولاده - وقد تنازل عن الفائدة لأنها ربا محرم ،ولكن البنك يجرى على الدفاتر سحب شهرى بجوائز لها - فما هو الحكم الشرعى لهذه الجوائز

الجواب
إن الجوائز التى تعطى للفائزين من أصحاب شهادات الاستثمار من الفئة (ج -) وللمدخرين فى دفاتر التوفير تدخل فى نطاق الوعد بجائزة الذى أباحه بعض الفقهاء .
أما الفائدة المحددة مقدما لبعض أنواع شهادات الاستثمار الأخرى، وعلى بالمبالغ المدخرة بدفاتر التوفير بواقع كذا فى المائة فهى المحرمة، لأنها من باب ربا الزيادة المحرم شرعا .
لما كان ذلك فإنه يباح للسائل أن يحصل على الجائزة عن شهادات الاستثمار فئة (ج) أو عن دفاتر، التوفير .
أما الفوائد فإنها محرمة .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/128)


استثمار الأموال فى البنوك

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
صفر 1400 هجرية - 12 يناير 1980 م

المبادئ
1 - الاستثمار بإيداع الأموال فى البنوك بفائدة محددة مقدما، أو بشراء شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة مقدما قرض بفائدة، وهى بهذا الوصف تكون من ربا الزيادة المحرم شرعا .
2 - الاستثمار دون تحديد فائدة مقدما وبقاؤه خاضعا لواقع الربح والخسارة كل عام جائز وحلال شرعا .
3 - تجب الزكاة فى رأس المال أو الربح الحلال متى بلغ نصابا وهو ما يقابل 85 جراما من الذهب عيار 21 مع توافر باقى الشروط بواقع 2 .
5 فى المائة

السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل عنده مال يودع بعضه فى شهادات استثمار البنك الأهلى، ويودع البعض الآخر فى حساب استثمارى فى بنك ناصر الاجتماعى .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى بالنسبة لعائد كل من المبلغين المودعين فى كل من البنكين كما يطلب بيان رأى الدين فى الزكاة الواجبة فى المبالغ المودعة بالبنكين وهل تجب على رأس المال المودع أم على العائد الذى يحصل عليه السائل من البنكين

الجواب
الاستثمار بإيداع الأموال فى البنوك بفائدة محددة مقدما أو بشراء شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة مقدما قرض بفائدة، وبهذا الوصف تكون الفائدة من ربا الزيادة المحرم شرعا، أما الاستثمار دون تحديد فائدة مقدما بل يبقى خاضعا لواقع الربح والخسارة كل عام فهو جائز شرعا، لأنه يدخل فى نطاق عقد المضاربة الشرعية، والربح والاستثمار بهذا الطريق حلال .
ومن هذا يتضح أن العائد من الاستثمار بالطريق الأول حرام ، باعتبار أن فائدة الشهادات محددة مقدما فهى من ربا الزيادة ، وبالطريق الآخر حلال، باعتبار أن الربح غير محدد بل يتبع الواقع من ربح وخسارة، ويتعين على المسلم أن يتخلص من الفائدة المحرمة بالتصدق بها ولا تجب عليها زكاة .
هذا والزكاة تجب فى رأس المال والربح الحلال إذا بلغ المجموع قيمة النصاب الشرعى وهو ما يقابل قيمة 85 جراما من الذهب عيار 21 وذلك بواقع ربع العشر مع توافر باقى شروط وجوب الزكاة فى المال، وتصرف الزكاة على بعض الأصناف الثمانية المبينة فى آية { إنما الصدقات } التوبة 60 ، الواردة فى سورة التوبة .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/129)


التعامل مع البنوك بفائدة محرم شرعا

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
ربيع الأول 1400 هجرية - 22 يناير 1980 م

المبادئ
الفائدة المحددة التى تصرفها البنوك نظير إيداع الأموال بها هى من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا ولا فرق فى حرمة التعامل بالربا بين الأفراد والجماعات أو بين الإفراد والدولة

السؤال
بالطلب المتضمن أن المصارف فى مصر تعطى فائدة سنوية لكل مائة مبلغا قدره 7 .
5 أو 8.5 أو 13 وقد أفتى بعض العلماء بجواز ذلك، حيث أن التعامل ليس مع الأفراد ولكن مع المصارف التى تتبع الحكومة، وطلب السائل الإفادة عن حكم هذه الفائدة

الجواب
قال الله تعالى فى سورة البقرة { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } البقرة 275 ، 276 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب يدا بيد والفضل ربا) ومن هذه النصوص الشرعية وغيرها يكون الربا محرما، سواء أكان ربا نسيئة أو ربا زيادة، ولما كان إيداع المال بالبنوك نظير فائدة محددة مقدما قد وصفه القانون بأنه قرض بفائدة فإن هذه الفائدة تكون من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا، وبالتالى تصبح مالا خبيثا لا يحل للمسلم الانتفاع به وعليه التخلص منه بالصدقة .
أما القول بأن هذا التعامل ليس بين الأفراد ولكن مع المصارف التى تتبع الحكومة فإن الوصف القانونى لهذه المعاملات قرض بفائدة لا يختلف فى جميع الأحوال ولم يرد فى النصوص الشرعية تفرقة بين الربا بين الأفراد وبين الربا ينهم وبين الدولة، وعلى المسلم أن يكون كسبه حلالا يرضى عنه الله والابتعاد عن الشبهات .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/130)


شهادات الاستثمار

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
رمضان 1400 هجرية - 2 أغسطس 1980 م

المبادئ
1 - الربا بقسميه ربا الزيادة وربا النسيئة .
محرم شرعا بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين .
2 - شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة مقدما من قبيل القرض بفائدة، وكل قرض بفائدة محرم شرعا .
(3) شهادات الاستثمار من الفئة (ج -) ذات الجوائز تدخل دون الفائدة فى نطاق الوعد بجائزة .
وقد أباحه بعض الفقهاء

السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل قام بشراء شهادات استثمار من النوعين ( ا، ج - ) ذات الجوائز، وطلب الإفادة عن رأى الدين والشرع فى كل نوع منهما، لأنه قرأ فى الجرائد أن شهادات الاستثمار من النوعين ( ا،ب ) أحلها فريق وحرمها آخرون، وأن النوع ( ج - ) ذات الجوائز حلال .
فما هو رأى الشرع فى ذلك

الجواب
يقول الله فى كتابه الكريم { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم الآيتان } البقرة 275 ، 276 ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الذهب الذهب .
والفضلة بالفضلة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطى فيه سواء ) رواه أحمد والبخارى .
ويظهر من هذا أن الربا بقسميه - ربا النسيئة وربا الزيادة - محرم شرعا بهذه النصوص من القرآن والسنة وبإجماع المسلمين .
لما كان ذلك وكانت شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة مقدما من قبيل القرض بفائدة، وكان كل قرض بفائدة محددة ربا محرما .
ومن ثم تدخل الفوائد المحددة مقدما لشهادات الاستثمار فى ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى تلك النصوص الشرعية .
أما شهادات الاستثمار من الفئة (ج -) ذات الجوائز دون الفائدة، فتدخل فى نطاق الوعد بجائزة الذى أباحه بعض الفقهاء، ومن ثم تصبح قيمة الجائزة من المباحات شرعا .
لما كان ذلك كان مباحا للسائل أن يحصل على الجائزة من شهادات الاستثمار فئة (ج -) إن جاءت إليه نتيجة القرعة الشرعية ، أما فوائد شهادات الاستثمار الأخرى فهى من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا دون ضرورة أو حاجة .
ويجب على المسلم أن يتحرى الكسب الحلال ويبتعد عن كل ما فيه شبهة الحرام، امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم دع ما يريب إلى ما لا يريبك والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/131)


الأموال المودعة فى البنوك وبنك فيصل الإسلامى

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
ذو القعدة 1400 هجرية - 8 أكتوبر 1980 م

المبادئ
تحديد الفوائد عن الأموال المودعة بالبنوك مقدما من قبيل القرض بفائدة وهو محرم شرعا .
وعدم تحديدها مقدما هو من قبيل المضاربة فى المال وهى جائزة شرعا

السؤال
بالطلب المتضمن الإفادة بيان حل أو حرمة الحصول على الفائدة عن المبالغ المودعة بالبنوك التجارية، وكذلك فوائد المبالغ المودعة ببنك فيصل الإسلامى من وجهة نظر الشريعة الإسلامية

الجواب
جاء فى القرآن الكريم قوله تعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } البقرة 275 ، 276 ، وروى البخارى وأحمد عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب .
والفضة بالفضلة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطى فيه سواء) .
بهذه النصوص وأمثالها فى القرآن الكريم والسنة الشريفة وبإجماع المسلمين ثبت تحريم الربا سواء كان ربا الزيادة أو ربا بالنسيئة .
لما كان ذلك وكان إيداع النقود بالبنوك التجارية بفائدة محددة مقدما من قبيل القرض بفائدة، كانت هذه الفائدة من باب ربا الزيادة المحرم بتلك النصوص الشرعية - وإذا كانت الفوائد التى يؤديها بنك فيصل الإسلامى محددة مقدما كانت من هذا القبيل المحرم شرعا، أما إذا كان طريقها الاستثمار دون تحديد سابق للفائدة، وإنما يبقى العائد خاضعا لواقع الربح والخسارة كل عام أو فى كل صفقة كان هذا التعامل داخلا فى نطاق عقد المضاربة الشرعية، والربح واستثمار الأموال بهذه الطريقة حالا لشدة الحاجة إليها فى التعامل، لأن من الناس من هو صاحب مال ولا يهتدى إلى التصرف، ومنهم من هو صاحب خبرة ودراية بالتجارة وغيرها من طرق الاستثمار ولا مال له، فأجيز عقد المضاربة الشرعية لتنظيم وتبادل المنافع والمصالح .
هذا وإن الله سائل كل مسلم ومسلمة عن ماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/132)


ايداع الأموال فى البنوك بدون فائدة مباح

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
ربيع الأول 1401 هجرية - 13 يناير 1981 م

المبادئ
1 - الإسلام حرم الربا بنوعيه ربا الزيادة وربا النسيئة .
وهذا التحريم ثابت قطعا بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وبإجماع أئمة المسلمين .
2 - إيداع الأموال السائلة (النقود) فى البنوك عامة بدون فائدة بقصد حفظها مباح .
لأنها لا تتعين بالتعيين . واختلاطها بأموال ربوية لا يجعل الإيداع محرما .
3 - استثمار الأموال فى البنوك دون تحديد فائدة محددة مقدما مشروع فى الإسلام

السؤال
بالطلب المتضمن الإفادة عن بيان الحكم الشرعى فيما يلى : 1 - فوائد البنوك عامة والتى تعطى بنسب ثابتة على المبالغ المودعة طرفها .
2 - هل إيداع الأموال فى البنوك دون أخذ فوائد عليها حلال أو حرام .
3 - الإفادة عن بنك فيصل الإسلامى وبنك ناصر الاجتماعى، وهل إيداع المبالغ بهما بالطرق المختلفة سواء أكانت حسابا جاريا أو وديعة أو دفتر توفير .
حلال أم حرام وهل الفوائد من البنك الأخير (بنك ناصر الاجتماعى) حلال أم حرام .
مع العلم بأنه يتم خصم نسبة الزكاة المفروضة شرعا من فوائد الحسابات المذكورة سابقا .
أى فوائد خالصة الزكاة

الجواب
إن الإسلام حرم الربا بنوعيه ربا الزيادة .
كأن يقترض من إنسان أو من جهة مبلغا بفائدة محددة مقدما أو ربا النسيئة .
وهو أن يزيد فى الفائدة، أو يقدرها إن لم تكن مقدرة فى نظير الأجل أو تأخير السداد .
وهذا التحريم ثابت قطعا بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وبإجماع أئمة المسلمين .
قال تعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } البقرة 275 ، 276 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب يدا بيد والفضل ربا) .
ومن هذه النصوص الشرعية وغيرها يكون الربا محرما، سواء أكان ربا الزيادة أو النسيئة .
فإذا كانت الفوائد المحددة مقدما على المبالغ التى تودع فى البنوك عامة أو بدفاتر البريد قد وصفها القانون بأنها قرض بفائدة فتكون من أنواع ربا الزيادة المحرم فى الإسلام بالنصوص السالفة وإجماع المسلمين .
أما إيداع الأموال السائلة (النقود) فى البنوك عامة بدون فائدة، وإنما بقصد حفظها فهو مباح، لأن النقود لا تتعين بالتعيين فاختلاطها بأموال ربوية لا تجعل الإيداع محرما .
هذا والمعروف عن نظام الاستثمار المعمول به فى بنك فيصل الإسلامى وبنك ناصر الاجتماعى .
أنه لا يجرى على نظام الفوائد المحددة مقدما وإنما يوزع أرباح عملياته الاستثمارية المشروعة بمقادير غير ثابتة، بل خاضعة لمدى ما حققه المشروع من كسب .
والتعامل على هذا الوجه مشروع فى الإسلام، باعتباره مقابلا لما جرى عليه فقهاء المسلمين فى إجازة عقود المضاربة والشركات التى يجرى فيها الكسب والخسارة .
وإذ كان ذلك كان على أصحاب الأموال من المسلمين استثمار أموالهم بالطرق المشروعة التى لا تجلب الحرام، لأن الله سبحانه سائل كل إنسان عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، كما جاء فى الحديث الشريف لا سيما إذا كانت هذه البنوك تتعامل وتستثمر الأموال وتخرج زكاتها كما يقضى الإسلام .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/133)


شهادات الاستثمار والعائد منها والزكاة فيه

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
ربيع الأول 1401 - 2 فبراير 1981 م

المبادئ
1 - شهادات الاستثمار ( أ، ب ) ذات الفائدة المحددة المشروطة مقدما زمنا ومقدارا .
داخلة فى الربا المحرم شرعا . 2 - شهادات استثمار (ح-) ذات الجوائز .
تدخل فى باب الوعد بجائزة .
وقد أباحه بعض الفقهاء . 3 - الأرباح الناتجة عن الشهادات ذات العائد المحدد مقدما ربا محرم ويتخلص منه بالتصدق به .
4 - إذا بلغ المال النصاب الشرعى وجبت فيه الزكاة بشروطها

السؤال
بالطلب المقدم من السيد / عوض ح .
الذى يطلب فيه بيان الحكم الشرعى فى شهادات استثمار البنك الأهلى المجموعة (ب) ذات العائد الجارى، وهل هى حلال أم حرام كما يطلب الإفادة عن كيفية الزكاة فيها، وكفيفة التصرف فى العائد منها والمستحق له الآن، وما سبق أن أخذه من البنك من هذا العائد

الجواب
جرى اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية على أن الربا هو زيادة مال بلا مقابل فى معاوضة مال بمال، وقد حرم الله سبحانه وتعالى الربا بالآيات الكثيرة فى القرآن الكريم، وكان من آخرها نزولا على ما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما قول الله سبحانه وتعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } البقرة 275 ، 276 ، ومحرم كذلك بما ورد فى الحديث الشريف الذى رواه البخارى ومسلم وغيرهما عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الذهب بالذهب والفضة بالفضلة ،والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطى فيه سواء ) .
ولما كان مقتضى هذه النصوص أن الربا بكل صورة محرم شرعا وأنه يدخل فيه كل زيادة فى المال المقترض بالشرط والتحديد بلا مقابل .
وأجمع المسلمون على هذا التحريم . ولما كانت شهادات الاستثمار ( ا، ب ) ذات فائدة محددة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا، كانت داخلة فى ربا الزيادة المحرم بهذه النصوص الشرعية باعتبارها قرضا بفائدة مشروطة .
أما شهادات الاستثمار (ج -) ذات الجوائز، فإنها تدخل فى باب الوعد بجائزة إذ ليست لها فائدة مشروطة ولا محددة زمنا ومقدارا، فتدخل فى باب المعاملات المباحة عند بعض فقهاء المسلمين الذى أجازوا الوعد بجائزة أما عن الأرباح التى حصل عليها السائل فائدة للشهادات ذات العائد المحدد مقدما فهى ربا محرم، وسبيل التخلص من المال الحرام هو التصدق به - أما عن الزكاة فى هذا المال فإذا كان رأس المال يبلغ النصاب الشرعى وجبت عليه الزكاة فيها، ولكن بشروط وهى أن تكون ذمة مالكها خالية من الدين، وأن تكون فائضة عن حاجته المعيشية وحاجة من يعوله .
وأن يمضى عليها سنة كاملة . والنصاب الشرعى الذى يجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقى الشروط .
هو ما تقابل قيمته بالنقود الحالية 85 جراما من الذهب عيار 21 - ويجب عليه إخراج الزكاة بمقدار ربع العشر أى 2 .
5 % فى المائة وتصرف هذه الزكاة للأصناف التى حددها الله تعالى فى قوله { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل } التوبة 60 ، والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/134)


نقص قيمة الشهادات مع أرباحها عن قيمتها لا يحل الفائدة

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
محرم 1402 هجرية - 2 نوفمبر 1981

المبادئ
1 - شهادات الاستثمار من الفئة (ب) ذات الفائدة المحددة مقدما زمنا ومقدارا .
داخلة فى ربا الزيادة المحرم شرعا . 2 - نقصان قيمة الشهادات الشرائية مع أرباحها عن قيمتها وقت شرائها لا يكون مبررا لحل فوائدها الربوية

السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل أهديت له شهادات استثمار من الفئة (ب) ذات العائد الجارى من والده بمناسبة زواجه وهى فى حوزته إلى الآن .
وقد استحق صرفها حاليا ولها أرباح عن فترة حيازته لها .
والسؤال هل هى حلال بأرباحها .
علما بأن قيمتها الشرائية الآن مع أرباحها أقل من قيمتها وقت الإهداء والشراء

الجواب
اصطلح فقهاء الشريعة على أن ربا الزيادة هو زيادة مال بلا مقابل فى معاوضة مال بمال .
وقد حرم الله الربا بالآيات الكثيرة فى القرآن الكريم .
وكان آخرها نزولا على ما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما قول الله سبحانه وتعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } البقرة 275 ، 276 ، وحرمه كذلك بما ورد فى الحديث الشريف الذى رواه البخارى ومسلم وغيرهما .
عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطى فيه سواء) .
ولما كان مقتضى هذه النصوص أنا الربا يدخل فيه كل زيادة على المال المقترض أو المودع بالشرط والتحديد بلا مقابل، وقد أجمع المسلمون على تحريمه إعمالا لنصوص القرآن والسنة الشريفة .
ولما كانت شهادات الاستثمار من الفئة (ب) ذات فائدة محددة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا، كانت داخلة فى ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى تلك النصوص، باعتباره قرضا بفائدة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا أما ما جاء بالسؤال من أن قيمة هذه الشهادات الشرائية الآن مع أرباحها أقل من قيمتها وقت إهدائها إلى السائل أو وقت الشراء فلا يصلح مبررا لاستحلال هذه الفوائد الربوية، فقد نقل الإمام الإسبيجابى فى شرح الطحاوى اتفاق الفقهاء على أن الفلوس إذا لم تكسد ولكن غلت قيمتها أو نقصت، فعلى المقترض مثل ما قبض من العدد مادام نوع الفلوس محددا (رسالة تنبيه الرقود على مسائل النقود من رخص وغلاء وكساد وانقطاع للعلامة ابن عابدين ج - 2 مجموع الرسائل ص 58 - 67) .
وإذ كان ذلك كانت القيمة الاسمية لهذه الشهادات حلالا باعتبار أن أصلها جاء هدية من كسب حلال فى الغالب حملا لحال المؤمنين على الصلاح، كما هو الأصل .
أما الفائدة التى استحقت عليها طبقا لنظام إصدارها فهى من باب ربا الزيادة المحرم، باعتبارها محددة زمنا ومقدارا، ولا يحل للمسلم الانتفاع بهذه الفائدة باعتبارها من الأكساب المحرمة، وله قبضها وتوجيهها إلى أى طريق من طرق البر ( انظر كتاب احياء علوم الدين للامام الغزالى ص 882، 883 مسلسل ج - 5 ص 92، 93 تحت عنوان الحلال والحرام - النظر الثانى فى المصرف طبعة لجنة الثقافة الإسلامية 1356 هجرية ) كبناء المساجد أو المستشفيات أو إعطائها لفقير أو مسكين على ما أشارت إليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى التصرف فى الكسب الحرام، إبراء لذمة المسلم من المسئولية أمام الله .
فقد ورد فى الحديث الشريف عن أبى برزة الأسلمى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه ) ( صحيح الترمذى ج - 9 ص 253 ) والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/135)


تقسيط ديوانى

المفتي
بكرى الصدفى .
ربيع الثانى سنة 1324 هجرية

المبادئ
1- التقسيط الديوانى هبة ولا تبطل بالشرط الفاسد وتتم بالقبض .
2- قول الرجل لآخر أعطيتك دارى حياتك فإذا مت تكون لى فالهبة صحيحة ويبطل الشرط .
3- قول صاحب التقسيط ومن بعد انقراض ذريتها الخ لا يكون التقسيط به وقفا ولا تأثير به على صحة الهبة

السؤال
من محمد بك توفيق من ذوى الأملاك بمصر فى تقسيط رزنا مجى هذا عنوانه تقسيط أطيان جفالك رزقة بلا مال بوجه الإيهاب من لدن المراحم الخديوية وهذا نصه إعطا عن جانب سعادة لا مع النور دستور وقور الخديوى الأكرم أفندينا ولى النعم مد سعيد باشا المعظم حامى حمى الإسلام بالديار المصرية من أطيان ناحية طبنوها عن أصل أطيان جفالك سعادة أفندينا ولى النعم المشار إليه بمديرية الغربية باسم الست كلفدان جركس من تعلقات أفندينا ولى النعم المشار إليه رزقة بلا مال عن ما كانت تلك الأطيان مقيدة باسم سعادة افندينا ولى النعم المشار إليه رزقة بلا مال من ضمن تقسيط ديوانى مؤرخ فى غرة رجب سنة 1255 والآن بمقتضى الإرادة السنية أطيان مذكورة برموجبه دفتر إفراز وتحديد تلك الأطيان الواردة من مديرية الغربية بأختام عمد النواحى المذكورة ومعاون المالية وإفادة المديرية رقم 17 ذى سنة 1270 بعهدة الست المومى إليها ما دامت بقيد الحياة هى وذريتها إعطا وتوجيه شده ومن بعد انقراض ذريتها الثلثاى من تلك الأطيان إلى مدفن مرحومة جنتمكان الست عين الحياة هانم والدة سعادة أفندينا ولى النعم المشار إليه والثلث إلى مسجد الأستاذ الأباصيرى رضى الله عنه عن جانب سعادة أفندينا ولى النعم المشار إليه بجهتين مذكورتين وقف وإرصاد شدة بر موجب منطوق إرادة سنية الصادرة من المالية عربى العبارة رقم 10 ذى سنة 1270 وعلى موجبها إفادة المالية رقم 25 ذى سنة 1270 فبناء على منطوق الإرادة المشار إليها تطبيقا للأصول المقررة أطيان مذكورة باعتبار عن أول توت سنة 1269 بر وجه مشروح رزقة بلا مال دردفتر أرزاق ثبت وقيد شدة .
وكما هى الأصول قد تحرر هذا التقسيط الديوانى بديوان الرزنامجة العامرة - انتهى - فهل يعتبر هذا التقسيط تمليكا على وجه الإيهاب وقد تمت الهبة فيه بالقبض وحيازة الموهوب له العين الموهوبة ويكون شرط الوقف بعد انقراض الذرية شرطا فاسدا لا يؤثر على صحة الهبة كما قضت به المحكمة العليا فى مثل هذا التقسيط أو أنه يعتبر وقفا ذلك هو ما نستمده من علم فضيلتكم طبقا لما تقضى به نصوص الشريعة الغراء أدامكم الله مخدمها ومن طيه ورقة التقسيط

الجواب
فيما سبق بتاريخ 12 القعدة سنة 1323 رفع إلينا مثل هذا السؤال بنصه ومعناه فأجبنا عنه بما نصه نص العلماء على أن الهبة لاتبطل بالشروط الفاسدة، وقالوا لو قال أعطيتك دارى حياتك فإذا مت فهى لى صحت الهبة وبطل الشرط .
وقالوا .
إن قال جعلته باسم ابنى يكون هبة لأن الناس يريدون به التمليك والهبة إذا تقرر هذا فنقول إن المتبادر من عبارة هذا التقسيط وعنوانه أن ما تضمنه من الإعطاء والتوجيه على الوجه المبين به من باب الهبة الصحيحة ولا ينافى ذلك قوله ومن بعد انقراض ذريتها إلى آخره، لأنه شرط فاسد والهبة لا تبطل به .
فحيث صدر الإعطاء والتوجيه ممن يملكه للست دلاور المذكورة وقبضت تلك الأطيان المعطاه ووضعت يدها عليها بالطريق الشرعية فى حياة الواهب مفرزة معينة غير مشغولة بغيرها تمت تلك الهبة ، وكانت الأطيان المذكورة ملكا للست دولار المرقومة ولا تكون وقفا بمجرد ما جاء فى التقسيط المذكور من قوله ومن بعد انقراض ذريتها إلى آخره كما علمت وهذا بعينه هو جواب هذا السؤال والله تعالى أعلم

(6/136)


ارصاد أطيان وعقارات من ولى الأمر

المفتي
بكرى الصدفى .
رجب سنة 1326 هجرية

المبادئ
1- إرصاد الأطيان من السلطان عن جهة خير وقف نافذ شرعا مادامت من بيت مال المسلمين .
2- لا يجوز نقض ذلك مادام المرصد معينا والمرصد معلوما معينا كذلك .
3- التغيير بدون وجود شرعية تقتضيه غير معتبر ولا يلتفت إليه

السؤال
بافادة واردة من نظارة الحقانية بتاريخ 5 يوليو سنة 908 نمرة 2120 بناء على ما ورد لنا من نظارة المالية بتاريخ أول يوليو سنة 908 نمرة 250 وصورة ما ورد من نظارة المالية ما نصه (فحوى الأمر العالى الصادر من الخديوى الأسبق إسماعيل باشا إلى نظارة المالية فى 11 شوال سنة 1290 42 المنسوخة صورته بالورقة المرفقة بأنه أعطى وأوهب كافة الأملاك والقارات والأطيان التى تخلفت لحد الآن (وقتها) على ذمة الميرى من مبايعة عبد الحليم باشا ما عدا ما استثنى منها فى هذا الأمر إلى المكاتب الأهلية بنوع الإنفاق لصرف ريعه ومستغلاته على المكاتب المذكورة وأنه قبل التسليم فى إيقافها ينظر فيها بمعرفة مدير عموم الأوقاف والمدارس وإذا تراءى له أن بعضها يلزم تصريفه بالمبيع على ذمة الأوقاف وتحصيل ثمنه لصرفه فى شئون بنايات أو عمارات تتعلق بالمكاتب الأهلية أو استبدال شىء بخلافه يتحصل منه إيراد وريع للمكاتب بمراعاة ما فيه المنفعة فى هذا وذاك فما يتراءى له فى ذلك يكون مرخص بإجراء وتنفيذه قبل توقيع مسوغ الاتفاق وما يتبقى بعد ذلك من الأملاك والعقارات والأطيان المذكورة ويستقر الحال على إنفاقه مع ما يكون حصل استبداله لجهة الوقف على وجه ما ذكر .
فبعد المداولة مع المومى إليه يجرى عملية الاتفاق وتحرير الوقفية اللازمة عن ذلك باسم المكاتب الأهلية .
وحيث إنه للان لم تتحرر وقفية بالأعيان المذكورة من المحكمة الشرعية باسم المكاتب الأهلية .
وحيث يهم نظارة المالية معرفة ما إذا كان فى الحالة التى ذكرت تعتبر الأعيان المحكى عنها وقفا أم لا، بناء عليه اقتضى تحريره لسعادتكم بأمل التنبيه باستفتاء حضرة مفتى أفندى الديار المصرية عما يقتضيه الحكم الشرعى فى ذلك والتكرم بالإفادة أفندم

الجواب
علم ما تضمنته إفادة الحقانية الواردة لنا بتاريخ 5 يوليو سنة 908 نمرة 2120 وما تضمنتنه إفادة المالية المرسلة لنظارة الحقانية بتاريخ أول يولية سنة 908 نمرة 250 وما تضمنته صورة أمر كريم صادر لنظارة المالية فى 11 شوال سنة 1290 نمرة 42 والإفادة عما يراد الاستفهام عنه أن ما تضمنته صورة ذلك الأمر يفيد إرصاد العقارات والأطيان المبينة به على المكاتب الأهلية من قبل المرحوم إسماعيل باشا خديوى مصرى الأسبق .
وقد نص العلماء على أن إرصاد الأطيان والعقارات التى هى من حقوق بيت المال على مصلحة عامة من مصالح المسلمين من قبل الأمراء والوزراء الذين هم نواب السلطان صحيح نافذ شرعا لا يجوز نقضه .
فمتى كانت الأطيان والعقارات المذكورة فى الأمر المشار إليه معلومة معنية وقد أرسلها ووقعها المرحوم إسماعيل باشا على المكاتب الأهلية المعدة لتعليم القرآن يكون ذلك من قبيل الوقف على المساجد والحصون وقراء القرآن والفقهاء ونحو ذلك من كل ما فيه معنى التأبيد فيكون معتبرا شرعا .
ولا ينافى ذلك ما جاء فى حاشية الأمر المشار إليه عما يشعر بأن إنفاق ما ذكر لم يتم نهائيا، فإن المعول عليه إنما هو ما صدر أولا ولا يغيره ما جاء ثانيا، فإن التغيير بدون وجود شروط شرعية تقتضيه لا يلتفت إليه .
هذا ما ظهر لى فى الجواب . وللإحاطة تحرر هذا والأوراق عائدة من طيه كما وردت .
والله تعالى أعلم

(6/137)


تقسيط ديوانى

المفتي
بكرى الصدفى .
ربيع أول سنة 1332 هجرية

المبادئ
التقسيط الديوانى من باب الهبة الصحيحة متى تمت بالقبض وهى لا تبطل بالشروط الفاسدة وتكون الأعيان الموهوبة ملكا للموهوب له وتورث عنه شرعا

السؤال
من محمد أفندى فى التقسيط الديوانى الآتى ذكره .
هل يعتبر ملكا أم وقفا ونص عبارة التقسيط المذكور هى كالآتى (براى عن جانب سعادة لامع النور دستور وقور الخديوى المكرم أفندينا ولى النعم حامى حمى الإسلام بالديار المصرية عن أطيان الناحية المذكورة أدناه عن أصل أطيان جفلك سعادة أفندينا ولى النعم المشار إليه بمديرية الغربية باسم الست شهرات جركس من تعلقات أفندينا ولى النعم المشار إليه رزقة بلا مال عما كانت تلك الأطيان مقيدة باسم سعادة أفندينا ولى النعم رزقة بلا مال ضمن تقسيط ديوانى مؤرخ فى غرة رجب سنة 55 والآن بمقتضى الإرادة السنية أطيان مذكورة برموجب دفتر إفراز وتحديد تلك الأطيان الوارد من مديرية الغربية بأختام عمد النواحى المذكورة ومعاون المالية وإفادة المديرية رقم 17 جاء سنة 70 بعهدة الست شهرات جركس المومى إليها مادامت بقيد الحياة هى وذريتها إعطاء وتوجيه شده ومن بعد انقراض ذريتها الثلثاى من ذلك الأطيان إلى مدفن مرحومة جنتمكان الست عين الحياة هانم والدة سعادة أفندينا المشار إليه والثلث إلى مسجد الأستاذ الأباصيرى رضى الله تعالى عنه عن جانب سعادة أفندينا ولى النعم المشار إليه بجهتين مذكورتين وقف وإرصاد شدة برموجب منطوق إرادة سنية الصادرة للمالية عربى العبارة رقم 10 جاء سنة 30 وعلى موجبها إفادة المالية فى 25 جاء سنة 70 فبناء على منطوق الإرادة المشار إليها تطبيقا للأصول المقررة أطيان مذكورة باعتبار عن أول توت سنة 99 بروجه مشروح رزقة بلا مال ورد دفتر أرزاقه ثبت وقيد شده وكما هى الأصول قد تحرر هذا التقسيط الديوانى من ديوان الروزنامجه العامرة وبافرمان شريف أفيدوا الجواب ولكم الأجر والثواب

الجواب
نص العلماء على أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة، وقالوا لو قال أعطيتك دارى حياتك فإذا مت فهى لى صحت الهبة وبطل الشرط، وقالوا إن قال جعلته باسم ابنى يكون هبة، لأن الناس يريدون به التمليك والهبة إذا تقرر هذا فنقول إن المتبادر من عبارة هذا التقسيط أن ما تضمنه من الإعطاء والتوجيه على الوجه المبين به من باب الهبة الصحيحة ولا ينافى ذلك قوله ومن بعد انقراض ذريتها إلى آخره، لأنه شرط فاسد والهبة لا تبطل به .
فحيث صدر هذا الإعطاء والتوجيه ممن يملكه للست شهرات جركس المذكورة وقبضت تلك الأطيان المعطاه ووضعت يدها عليها بالطريق الشرعى فى حياة الواهب مفرزة غير مشغولة بغيرها تمت تلك الهبة، وكانت الأطيان المذكورة ملكا للست شهرات المرحومة ولا تكون وقفا بمجرد ما جاء فى التقسيط من قوله ومن بعد انقراض ذريتها إلخ كما علمت، فتورث عنها بعد وفاتها لورثتها الشرعيين .
والله تعالى أعلم

(6/138)


التقسيط الديوانى لا يفيد وقفا

المفتي
بكرى الصدفى .
ربيع الثانى سنة 1332 هجرية

المبادئ
1- قبول واحد من الناس النظر على عين من أعيان التقسيط الديوانى لا يعتبر إقرارا منه بأنها وقف .
2- إقامة الناظر من القاضى على التقسيط الديوانى بما له من الولاية العامة على أوقاف مديريته غير معتبر ولا ينعقد به الوقف

السؤال
من حضرة محمد بك حلمى بما صورته - ما قولكم دام فضلكم فى صيغة الإعلام الشرعى الآتى بيانها (قد أقمنا نحن قاضى مديرية الغربية بما لنا من الولاية العامة على أوقاف هذه المديرية الست شهرت هانم الجركسية ببنت عبد الله بن عبد الله معتوقة أفندينا المرحوم محمد سعيد باشا والى مصر سابقا المقيمة باسكندرية الحاضرة بالمجلس ناظرا شرعيا من قبلنا مؤقتا على الأطيان الموقوفة عليها من قبل أفندينا المشار إليه الكائنة ببهوت بمركز طلخا مديرية الغربية البالغ قدرها مائة فدان وقيراط واحد وسدس قيراط من فدان الصادر بها التقسيط الديوانى المؤرخ 22 ربيع أول سنة 1271 لتدير شئون هذا الوقف ولتصرف له وعليه بما يسوغ للنظار فعله شرعا بما فيه المصلحة له لأهليتها لذلك ولخلو الوقف المذكور من ناظر شرعى وقبلت منا ذلك لنفسها بعد أن تحقق لنا ما ذكر مع معرفتها شرعا) انتهى - فهل بهذا الإعلام الشرعى ينعقد الوقف ويكون صحيحا مع كون التقسيط الديوانى لا يفيد الوقف، والمرحوم محمد سعيد باشا المنسوب إليه ذلك الوقف لم يوقف تلك الأطيان عليها ولم يصدر منه كتاب وقف بذلك بل ذكر فى التقسيط المشار إليه أن الأطيان المذكورة عهدة الست شهرت مادامت بقيد الحياة هى وذريتها إعطاء وتوجيه ومن بعد انقراض ذريتها الثلثاى من تلك الأطيان لمدفن المرحومة الست عين الحياة هانم والثلث إلى مسجد الأستاذ الأباصيرى وقف وإرصاد .
وهل قبول الست شهرت النظر على الوقف يعتبر إقرارا منها بالوقف ويسرى إقرارها على ذريتها مع كون الإعلام الشرعى لم يذكر فيه شىء عن الذرية بل ذكر بصريح العبارة هكذا (الأطيان الموقوفة عليها) وهل مع تسمية الواقف بالإعلام الشرعى المذكور وهو المرحوم محمد سعيد باشا والى مصر يصبح إعتبار إقرار الست شهرت المذكورة بلا نظر إلى اسم المنسوب إليه الوقف الذى لم يصدر منه كتاب وقف بذلك أفيدوا الجواب ولكم الأجر والثواب

الجواب
لا ينعقد الوقف والحالة هذه بمجرد ما جاء فى الإعلام المذكور بعد أن عرف عدم صدور كتاب وقف بذلك كما ذكر .
ولا يعتبر قبولها مع ذلك النظر إقرارا بالوقف .
وبالجملة فبعد ما كتبناه فى هذا الموضوع لا يلتفت إلى ما جاء بالإعلام الشرعى المذكور، ولا تصير الأطيان المذكورة بمقتضاه وقفا، بل المدار على ما بيناه فيما سبق .
والله تعالى أعلم

(6/139)


تقسيط ديوانى

المفتي
محمد بخيت .
ذو الحجة 1337 هجرية - 24 سبتمبر سنة 1919 م

المبادئ
التقسيط الديوانى تمليك من ولى الأمر وليس وقفا، وحكمه حكم سائر الأملاك الشرعية التى تورث عن ملاكها وتوزع على الورثة حسب الشريعة الإسلامية

السؤال
من فاطمة محمد بما صورته فى التقسيط الديوانى المحرر من الروزنامجه بتاريخ 9 رجب سنة 1274 نمرة 15 قد صار اعطاء وتمليك شرعى رزقة بلا مال إلى ما شاء الله تعالى من أطيان جفلك سعادة أفندينا ولى النعم الخديوى الأكرم باسم الست ثروت جركس من متعلقات سعادة أفندينا ولى النعم المشار إليه ما دامت بقيد الحياة هى وذريتها ثم من بعد انقراضهم يكون الثلثان من ذلك إلى مدفن المرحومة جنتمكان الست عين الحياة هانم والدة سعادة أفندينا المشار إليه والثلث إلى مسجد الأستاذ الأباصيرى رضى الله عنه بطريق الإيقاف من جانب سعادة أفندينا المشار إليه حينما كانت تلك الأطيان مقيدة باسم سعادته رزقة بلا مال ضمن تقسيط ديوانى مؤرخ فى سنة 1265 وسبق أعطاها إلى الست المذكورة بالشروط المحكى عنها بمقتضى منطوق إرادة سنية صادرة إلى المالية عربى رقم 10 رجب 1270 وعلى موجبها إفادة المالية رقم 25 فى سنة باعطاء ذلك على الوجه المشروح وتحرر لها بذلك تقسيط ديوانى مؤرخ فى 22 رجب سنة 1271 والآن صدر أمر مجلس الأحكام تركى العبارة رقم 8 رجب سنة 1274 نمرة 16 سايرة خطابا للروزنامجه مشيرا به أن التقسيط المذكور صار ضياعه وأن يجرى تحرير تقسيط بدلا عن الضائع وإن ظهر القديم فلا يعمل به .
فبناء على أمر المجلس قد تحرر هذا التقسيط الديوانى بدلا عن التقسيط الضائع بعد ثبوت قيده بدفاتر الروزنامجه بتاريخ 9 رجب سنة 1274 ليكون سندا بيدها بشرط تأدية العشور سنوى وعلى وجه ما ذكر أعلاه قد جرى قيد أطيان الجفلك المذكورة البالغة مائة فدان رزقة بلا مال باسم الست ثروت جركس المذكورة أعلاه ما دامت بقيد الحياة هى وذريتها ثم من بعد انقراضهم يكون الثلثان من ذلك إلى مدفن المرحومة جنتمكان الست عين الحياة هانم والدة سعادة أفندينا ولى النعم والثلث إلى مسجد الأستاذ الأباصيرى كما توضح أعلاه بمقتضى الأمر العالى والتقسيط الديوانى السابق تحريره إليها على وجه ما توضح أعلاه .
وبما أن التقسيط المذكور صار ضياعه وصدر أمر المجلس المشار إليه أعلاه بتحرير تقسيط بدلا عن ضائع فقد تحرر هذا التقسيط الديوانى بدلا عن التقسيط الضائع ليكون سندا بيدها كالأصول ثم نرجو من فضيلتكم بعد الاطلاع على صورة التقسيط الديوانى المذكور التكرم بابداء ما يقتضيه الحكم الشرعى نحو تقسيم هذه الأطيان وريعها على ذرية الست ثروت جركس المذكورة ذكورا وإناثا بعد وفاتها وهل عبارة التمليك الشرعى الواردة فيه تفيد أن الأطيان ملك أو وقف وأرجو أن تتفضلوا بقبول عظيم احترامى

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى صورة التقسيط المذكور المستخرجة من الدفتر خانة المصرية بتاريخ 14 أغسطس سنة 1915 الذى يتضمن الإنعام فى سنة 1270 على الست ثروت جركس بمائة فدان بناحية طنبوها بمديرية البحيرة - ونفيد أن صريح التقسيط المذكور أن الأطيان التى ذكرت معطاة للست ثروت جركس الذكورة على سبيل التمليك الشرعى لا الإيقاف .
وحينئذ يكون حكمها كسائر الأملاك الشرعية التى تورث عن ملاكها بعد وفاتهم .
وحيث أنه تبين من إفادة محافظة مصر الواردة لنا بتاريخ 14 يوينو سنة 1915 نمرة 1912 أنها توفيت عن أولادها الأربعة ثلاثة ذكور وأنثى .
فتقسم هذه الأطيان بينهم قسمة الميراث الشرعى أعنى للذكر مثل حظ الأنثيين حسبما أفتينا به عن الإفادة المذكورة بتاريخ 7 شعبان سنة 1333 نمرة 27 فتاوى ج 10

(6/140)


تقسيط من مال الدولة

المفتي
حسنين محمد مخلوف .
17 ديسمبر 1953 م

المبادئ
1 - يجوز لولى الأمر أن يعطى بعض الأفراد أو الجهات بعض الأراضى المملوكة لبيت المال تمليكا دائما مع إعفائهم من ضريبة الخراج بشرط أن يكون المعطى له ذلك من مصارف بيت المال كالمساجد والمجاهدين والعلماء والقضاة والعمال والمفتين والأرامل الخ .
2 - الأطيان التى ملكها ولى الأمر لفقراء الأرمن مصر وسلمها إلى رئيسهم ليست وفقا عليهم ولا إقطاعا ولا إرصادا صحيحا حيث كان المعطى لهم وهم الفقراء من الأرمن ليسوا من مصارف بيت المال .
3 - لا شىء لذمى فى بيت المال إلا أن يهلك لضعفه فيعطى ما يسد به جوعته .
4 - لا يجوز إعطاء مطلق فقراء الطائفة عامة أرضا من بيت مال المسلمين على سبيل الدوام والاستمرار، وإنما يكون ذلك بالنسبة لكل فرد على حدة وبشرط تحقق الهلاك له جوعا إذا لم تسد جوعته .
5 - لمن يلى الأمر بعد هذا الوالى مخالفة ما أمر به الوالى السابق إذا لم يصادف الإعطاء محله الشرعى

السؤال
من فضيلة الأستاذ ح .
م قال تحررت وثيقة رسمية هذا نصها ( تقسيط أبعاديات انعام من لدى المراحم العلية تمغه ثلاثة غروش تقسيط ديوانى محرر من ديوان الرزنامجة العامرة ) قد صار إعطاء وتمليك شرعى رزقة بلا مال إلى ما شاء الله تعالى من أطيان متروكة بناحية أقفهص التابعة لمديرية المنيا وبنى مزار إحسان إلى فقراء ملة الأرمن بمصر من لدن المراحم العلية بناء على التماس بطريق الملة المذكورة بمقتضى أمر كريم عال صادر لنظارة المالية تركى رقم 4 رجب سنة 277 نمرة 4 عرض وعلى موجب أمر المالية للرزنامجة تركى رقم 9 ش سنة 277 نمرة 28 بإخراج التقسيط اللازم بذلك وتسليمه إلى البطريق المرسوم وجرى قيد وثيقة ذلك بدفاتر الرزق بديوان الرزنامجة بتاريخ 20 ش سنة 277 مع ملاحظة أن الأرض التى تناولها هذا التقسيط كانت من أملاك الدولة عند تحرير هذه الإنعامية فهل هذه الأطيان تعتبر وقفا أم ملكا أم إرصادا

الجواب
اطلعنا على السؤال المشتمل على نص التقسيط المطلوب الاستفتاء عنه والجو اب إن هذه التقاسيط عبارة عن وثائق تتضمن تمليك ولى الأمر بعض الأراضى المملوكة لبيت المال لبعض الأفراد أو الجهات تمليكا دائما مع إعفائهم من الخراج - والأصل الفقهى أن ذلك جائز لولى الأمر إذا كان المعطى له من مصارف بيت المال كالمساجد والمجاهدين والعمال والعلماء والقضاة والمفتين والأرامل والفقراء وطلاب العلم وذراريهم، وذلك لأن بيت المال من المصالح العامة للمسلمين، والتصرف فيه من ولى الأمر منوط بهذه المصالح ومقيد بها، بحيث لا ينفذ إذا جاء بخلافها ويجب مخالفته إذا كان مخالفا للشرع .
والأطيان التى ملكها ولى الأمر لفقراء الأرمن بمصر وسلمها لرئيسهم ليست وقفا عليهم كما هو واضح من عبارة التقسيط، كما أنها ليست اقطاعا ولا ارصادا صحيحين حيث كان المعطى له وهم هؤلاء الفقراء من الأرمن ليس من مصارف بيت المال .
فقد نص الفقهاء كما فى شرح الدر فى باب مصرف بيت المال أنه ( لاشىء لذمى فى بيت المال إلا أن يهلك لضعفه فيعطيه ما يسد جوعته ) انتهى - وظاهر أن ذلك لا يكون بإعطاء مطلق فقراء الطائفة عامة أرضا من بيت مال المسلمين على سبيل الدوام، وإنما يكون بالنسبة لكل فرد على حدة يتحقق فيه الهلاك إذا لم يعط ما يسد جوعته .
ولمن يلى الأمر بعد هذا الوالى أن يخالف ما أمر به الوالى السابق إذا لم يصادف الإعطاء محله الشرعى والله تعالى أعلم

(6/141)


نماء التركة شركة ملك

المفتي
محمد عبده .
ربيع الثانى 1317 هجرية

المبادئ
1 - نماء التركة على يد الورثة جميعا بالعمل يقتضى توزيع التركة ونمائها على الورثة جميعا، ويقسم بينهم بالسوية، ولو اختلفوا فى العمل كثرة وقلة ما دامت التركة لم تقسم ولم تتميز حصة عن أخرى .
2 - ما اشتراه أحدهم من مال الشركة ونمائها فهو له .
ولكن يضمن حصص الشركاء فيه، لأن هذا العمل يعتبر من باب شركة الملك التى تقتضى توزيع الكسب فيها للجميع

السؤال
رجل مات بمدينة خليل الرحمن عن ابنيه وترك لهما تركة واستحقاقا فى وقف آل إليهما بموته فبقى ابناه فى عائلة واحدة بصناعة القرب، ويتجران فى غيرها ثم مات أحدهما عن أولاد وبقوا مع عمهم فى عائلتين يصنعون القرب ويتجرون فى غيرها ثم سافر عمهم إلى القاهرة وأقام بها وتأهل وصار أولاد أخيه المذكورون يصنعون القرب ويرسلونها إليه ويتجرون فى البضائع الأخرى وصار عمهم يبيع القرب ويرسل ثمنها لهم إلى أن نمت الشركة وزادت فصار بعض أولاد من مات يشترى أملاكا ويدفع ثمنها من التركة المذكورة ويكتب ذلك باسمه ويجدد بناء على أرضه الموقوفة وغراسا فى بعض ما اشتراه من الأراضى ويدفع تكاليف ذلك من التركة ونمائها .
فما الحكم فيما شراه على الوجه المذكور وفيما بناه على أرض الوقف وما غرسه فى أرض الوقف وما اشتراه من الأراضى وكتبه باسمه أفيدوا الجواب

الجواب
ما فى السؤال يعد من شركة الملك .
فمتى كان سعى الشركاء واحدا والكسب مختلطا ولم يتميز ما حصله كل واحد منهم كان ما جمعوه مشتركا بينهم بالسوية وإن اختلفوا فى العمل كثرة وفى الرأى جودة .
كما نص عليه الفقهاء وما اشتراه أحدهم لنفسه فهو له ولكن يضمن حصة الشركاء فى ثمنه .
فلهم الحق أن يطالبوه بحصصهم فيه حيث دفعه من مال الشركة وكذلك يضمن حصة شركائه فيما صرفه فى الغراس والبناء فى الأرض التى اشتراها باسمه ويكون النباء والغراس له وليس للشركاء إلا حصصهم فى ثمنه كما قدمنا .
أما ما بناه فى أرض الوقف . فإن لم تصدر به حجة انشاء باسمه فهو مشترك بين الشركاء جميعا إذا كانت النفقة عليه من مال الشركة، وكذلك الحال فى الغراس فى أرض الوقف ويكون البناء والغراس ملكا لهم يتوارثه ورثهم لأن البناء لم يبن من مال الوقف ولا للوقف .
وكذلك الغراس فإن وجد ناظر للوقف ورأى أن يكلفهم بقلع البناء والغراس فله ذلك إن لم يضر بالأرض واللّه سبحانه وتعالى أعلم

(6/142)


شركة ملك

المفتي
محمد عبده .
محرم 1319 هجرية

المبادئ
1 - نماء التركة متى كان سعى الشركاء واحدا والكسب مختلطا ولم يتميز ما حصله كل منهم كان ما جمع مشتركا بينهم بالسوية .
2 - إن كان نماء المواشى بالشراء من مكسبهم فهو مشترك بينهم بالسوية .
3 - إن كان نماء المواشى بالتوالد كان هو والمواشى الأصلية والعقارات والأطيان المذكورة تركة عن مورثهم تقسم بينهم حسب الفريضة الشرعية

السؤال
من إبراهيم أحمد فى رجل مات من نحو عشرين سنة وخلف أطيانا وعقارات ومواشى وبنين وبنات قصر وبلغ ومازالوا مع بعضهم فى معاش واحد وكسب واحد حتى بلغ القاصرون ونمت المواشى وزادت الأطيان ثراء من كسبهم ولما بلغ القاصرون رشدهم استولوا على المواشى جميعها وأخذوها لأنفسهم خاصة .
فهل يجوز لهم ذلك أو تصير القسمة بينهم بالفريضة الشرعية أفيدوا الجواب ولكم الثواب

الجواب
الشركة المذكورة من قبيل شركة الملك .
فمتى كان سعى الشركاء واحدا والكسب مختلطا، ولم يتميز ما حصله كل منهم كان ماجمعوه مشتركا بينهم بالسوية وإن اختلفوا فى العمل كثرة وفى الرأى جودة كما نص عليه الفقهاء .
وعلى ذلك فليس لبعضهم الاستيلاء على جميع المواشى لأن نماءها إن كان بالثراء من كسبهم فهو مشترك بينهم وبين باقيهم بالسوية، وإن كان بالتوالد كان هو والمواشى الأصلية والعقارات والأطيان المذكورة تركة عن مورثهم تقسم بينهم بالفريضة الشرعية حيث لا وارث له سواهم .
واللّه تعالى أعلم

(6/143)


شركة مضاربة

المفتي
محمد عبده .
صفر 1319 هجرية

المبادئ
1 - اتفاق الرجل مع آخر أو أكثر على أن يدفع له مبلغا معلوما فى مدة معلومة على أقساط معينة للاتجار فيه فيما يبدو له من الحظ والمصلحة فإذا مضت المدة أخذ ماله مع ما ربح من التجارة فى تلك المدة كان هذا من قبيل شركة المضاربة وهى جائزة شرعا ويحل ورثته محله فى ذلك

السؤال
من جناب مدير شركة قمبانية متوال ليف الأمريكانية فى رجل اتفق مع جماعة (قومباينة) على أن يعطيهم مبلغا معلوما فى مدة معلومة على أقساط معينة للاتجار به فيما يبدو لهم فيه الحز والمصلحة وأنه إذا مضت المدة المذكورة وكان حيا يأخذ هذا المبلغ منهم مع ما ربحه من التجارة فى تلك المدة وإذا مات فى خلالها تأخذ ورثته أو من يطلق له حال حياته ولاية الأخذ المبلغ المذكور مع الربح الذى ينتج مما دفعه .
فهل ذلك يوافق شرعا أفيدوا الجواب

الجواب
إتفاق هذا الرجل مع هؤلاء الجماعة على دفع ذلك المبلغ على وجه ما ذكر يكون من قبيل شركة المضاربة وهى جائزة ولا مانع للرجل من أخذ ماله مع ما أنتجه من الربح بعد العمل فيه بالتجارة .
وإذا مات الرجل فى أثناء المدة وكان الجماعة قد عملوا فيما دفعه وقاموا بما التزموه من دفع المبلغ كله لورثته أو لمن له حق التصرف بدل المتوفى بعد موته جاز للورثة أو من يكون له حق التصرف فى المال أن يأخذ المبلغ جميعه مع ماربحه المدفوع منه بالتجارة على الوجه المذكور واللّه أعلم

(6/144)


ليس لمالك أرض الساقية منع شركائه

المفتي
محمد عبده .
صفر 1319 هجرية

المبادئ
1 - حمل الناس فى معاملاتهم على مقاصدهم ومحاسن عادتهم .
2 - ليس لصاحب الأرض منع شركائه من الانتفاع بالساقية

السؤال
اشترك جماعة فى حفر وبناء ساقية فى ملك أحدهم بدون بيع ولا هبة منه لشركائه للأرض التى بنيت فيها الساقية وبعد الفراغ منها والانتفاع بمائها مدة يسيرة أراد صاحب الأرض نزع شركائه من الساقية وإعطاءهم قيمة ما صرف منهم فهل له ذلك

الجواب
هذه المسألة ليست من قبيل الإعارة للبناء والغرس التى يحق للمالك فيها أن يرجع بأرضه ولكنها ترجع فى الحقيقة إلى مسائل الشرب والاتفاق فإن البناء فى الساقية غير مقصود لذاته لأنه لمنع انسياب الأتربة والطين فى العين وإنما المقصود بالذات هو الماء والثلاثة شركاء فيه بالعمل والإنفاق للوصول إليه وحفظه ومن العمل البناء وهم بعد الوصول إلى عين الماء مالكون للماء جميعا بالشركة فليس لأحدهم منع الآخر من إصابة حظه فيه .
وعلى هذا ليس لصاحب الأرض منع شركائه من الانتفاع بالساقية بحال .
هذا، وقد جرى عرف الناس قاطبة فى بلادنا على أن هذا التعاطى لا يقصد منه التوقيت بل التأبيد فهو قائم مقام التمليك فى دوام المنفعة إذ لا بد من حمل الناس فى معاملاتهم على مقاصدهم ومجارى عاداتهم .
ولهذا يجب أن يكون الحكم ما قررنا من أن صاحب الأرض ليس له منع شركائه من الانتفاع بالساقية واللّه تعالى أعلم

(6/145)


استثمار المال فى بعض الشركات التجارية

المفتي
محمد بخيت .
صفر 1338 هجرية 11 من نوفمبر 1919 م

المبادئ
1 - يجوز شرعا استثمار المال فى الشركات التجارية بشرط أن يكون توزيع الربح سنويا على حصص رأس مال الشركاء وعلى ما شرط فى الربح .
2 - إذا طرأت خسارة تكون على حسب رءوس الأموال أيضا

السؤال
يريد شخص أن يستثمر أمواله فى الشركات التجارية لأنها تقسم الربح سنويا على الحصص (السهوم) وتعطيها نصيبها من الأرباح وإذا طرأ عليها خسارة نصيب تلك السهوم .
فهل هناك مانع شرعى يمنع المسلم من استغلال ماله فى مثل هذه الشركات

الجواب
قال فى رد المختار جزء ثالث من كتاب الشركة ما نصه (ولا خلاف أن اشتراط الوضيعة بخلاف قدر رأس المال باطل واشتراط الربح متفاوتا عندنا صحيح) .
وفى الأنقروية بصحيفة 379 جزء ثان ما نصه (ولو اشتركا ولأحدهما ألف درهم وللآخر مائتا دينار قيمتها ألف وخمسمائة على أن الربح والوضيعة بقدر رأس المال صح تتار خانية فى الفصل الرابع فى العنان) .
وفى الفتاوى المهدية بصحيفتى 342 - 343 جزء ثان ما نصه (سئل) فى مال مشترك بين رجلين لكل واحد منهما نصفه وهما يتجران فيه شركة بينهما بالسوية وما قبض من الربح يكون بينهما مناصفة فهل إذا حصل فى التجارة ربح من الشريكين يقسم بينهما مناصفة ويجبر الشريك الممتنع من قسم الربح ويكون الربح والخسران على قدر المالية (أجاب) الربح فى شركة المال الصحيحة على ما شرطا .
وفى الفاسدة على قدر المال والخسران على قدر المالين ولو شرط غيره .
ومن ذلك يعلم أنه لا مانع شرعا من استثمار أموال من يريد استثمارها فى الشركات التجارية مثل شركة سكة حديد تركيا ونحوها متى كانت تقسم الربح سنويا على حصص رأس مال الشركاء أو على ما شرط فى الربح وتعطى كل واحد من الشركاء نصيبه من الأرباح على قدر رأس ماله وعلى ما شرط وإذا طرأت خسارة تكون على حسب رءوس الأموال أيضا .
واللّه تعالى أعلم

(6/146)


شركة

المفتي
محمد بخيت .
جمادى الأولى 1338 هجرية 3 من فبراير 1920 م

المبادئ
1 - ثمن الجاموسة المشتركة بين الأب وزوجة ابنه يكون مناصفة بينهما .
ومتى ثبت أن الأب سلم الابن زوج شريكته الثمن وأنه صرفه بغير إذنه وكان تسليم نصيب الزوجة بإذنها كان الكل أمانة تحت يد الابن فلا يجوز له أن يصرفه إلا بإذنهما .
وإن كان تسليم نصيب الزوجة بغير إذنها كان الأب ضامنا لنصيبها .
2 - ليس للابن أن يصرف ثمن الجاموسة فى مصالح الدار إلا بالإذن .
فإن صرف بلا إذن كان ضامنا ويرجع على إخوته بما صرفه عليهم إن كان قد صرفه بإذنهم

السؤال
من محمد عيسوى بما صورته .
قد تركت أطيانى ببلد لأولادى ينتفعون بريعها بعد دفع الأموال الأميرية مع بقائها على ملكى ثم إننى أخذت من زوجة ابنى مائتى قرش وأعطيتها عجلة جاموس شركة بينى وبينها بالنصف ثم لما كبرت الجاموسة وبلغت ستة عشر سنة مرضت فبعتها للجزار بألف وخمسمائة قرش وقبضت ذلك الثمن وسلمته لابنى زوج شريكتى فأراد ابنى المذكور أن يشترى جاموسة غيرها لتكون شركة كما كانت الأولى فامتنع إخوته من ذلك وقالوا لى بع يا والدنا جزءا من الأطيان نشترى بثمنه جاموسة أخرى خالصة للدار لا شركة فيها لأحد وبالفعل بعت جزءا من الأطيان واشتريت بثمنه جاموسة أخرى وبعد خمس سنين تحسنت أثمان البهائم حتى بلغ ثمن الجاموسة الأخيرة الموجودة الآن ماية وثلاثين جنيها .
فطمع ابنى الذى هو زوج المرأة المذكورة شريكتى فى الجاموسة الأولى المباعة وادعى أنه صرف ثمن الجاموسة الأولى فى مصالح الدار، وأراد أن يأخذ لزوجته نصف الجاموسة الأخيرة المشتراة بثمن الأطيان فى نظير مبلغ على العمل ادعاء فى غير علمى وإذنى له فى ذلك .
فهل يصدق فى دعوى الصرف بدون إذنى وعلى فرض تصديقه بعد اليمين فهل يكون له حق فى طلب شركة زوجته فى الجاموسة المشتراة أخيرا من ثمن الأطيان خاصة أو يكون المبلغ الذى ادعى صرفه دينا على المحل ويكون لزوجته نصفه والنصف الآخر للوالد المذكور بمقتضى الشركة الأولى أفيدوا الجواب

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال .
ونفيد أنه ليس لزوجة ابن الرجل المذكور الحق فى شركة الجاموسة المشتراة أخيرا من ثمن الأطيان المملوكة للرجل المذكور بل هذه الجاموسة ملك خاص بهذا الرجل حيث إنها مشتراة بثمن الأطيان المملوكة له .
وأما الجاموسة الأولى المشتركة بينه وبين زوجة ابنه مناصفة فحيث بيعت بمبلغ الألف وخمسمائة قرشا صاغا فيكون ذلك الثمن بينهما مناصفة .
ومتى ثبت أنه سلم الثمن لابنه وأن ابنه صرفه بغير إذنه وكان تسليم نصيب زوجة الابن لولده بإذنها كان الكل أمانة تحت يد الابن .
فلا يجوز له أن يصرفه ولا شيئا منه إلا بإذن صاحبى المبلغ المذكورين .
وإن كان تسليم نصيبها لزوجها بغير إذنها كان الأب المذكور ضامنا لنصيبها .
وعلى كل حال فليس للابن المذكور أن يصرف ثمن الجاموسة الأولى فى مصالح الدار إلا بالإذن فإن صرف بلا إذن كان ضامنا ويرجع على إخوته بما صرفه عليهم إن كان قد صرفه بإذنهم

(6/147)


شركة

المفتي
عبد الرحمن قراعة .
جمادى الآخرة 1343 هجرية 28 من ديسمبر 1924 م

المبادئ
1 - إيداع الأب وابنه مبلغا من المال على أن تكون معاملتهما لدى البنك بالاشتراك لا بالانفراد .
ثم إيداع الإبن مبلغا بالنظام السابق يفيد شركة الأب وابنه فيما أودع أولا وثانيا بحق النصف لكل منهما لأن الشركة عند عدم بيان النصيب تحمل على التساوى .
2 - ليس فى الإيداع والإذن للبنك المذكورين ما يدل على هبة الأب لابنه أو العكس

السؤال
من حضرة محمود أفندى بما صورته رجل أودع هو وولده البالغ ببنك الكريدى ليونيه مبلغا قدره عشرة آلاف جنيه لحسابهما بأن تكون معاملتهما مع البنك المذكور بخصوص هذا الحساب بامضائهما الإثنين بالاشتراك لا بالانفراد ثم أودع الولد وحده بعد ذلك فى نفس البنك مبلغ خمسة آلاف جنيه باسمه واسم أبيه تحت الحساب السابق ثم بعد ذلك أذن الولد وأبوه للبنك المذكور بأن يشترى لحسابهما أوراقا ذات قيمة (سندات الدين الموحد المصرى) بجزء من مجموع المبلغين قدره عشرة آلاف جنيه ثم أذن الأب وابنه البنك أيضا بدفع مبلغ خمسة آلاف جنيه ثمن لسندات من هذا النوع لبائعهما مقابل استلام هذه السندات بهذه القيمة منه .
وأصبح مجموع السندات المذكورة بقيمة خمسة عشر ألف جنيه مودعة بالبنك لحساب الابن وأبيه بإقرارهما .
كل ذلك صدر من الطرفين برضاهما واختيارهما فى حال صحتهما جسدا وعقلا وهما بأكمل الأوصاف المعتبرة شرعا .
ثم توفى الأب بعد ذلك فقام من عدا ابنه المذكور من الورثة ينازع الابن المذكور فى السندات التى تخصه بقيمة 7500 جنيه سبعة آلاف جنيه وخمسمائة برغم أنه ما كان يملك شيئا وأن جميع المبلغ المودع مملوك للوالد وأن إقرار الوالد المذكور على ما ذكرنا يؤخذ منه كأنه هبة لمشاع يحتمل القسمة لم يقسم ولم يقبضه الموهوب له مفرزا قبضا كاملا فهى هبة فى زعمهم باطلة شرعا فضلا عن أنها لم تتم بالقبض .
فهل مع الإيداع الصادر من الأب وابنه أولا للبنك المصرح فيه بأن يقيد المبلغ لحسابهما مع عدم تبيين نصيب كل منهما والإيداع من الابن وحده باسمه واسم أبيه لحسابهما بالطريقة السابقة، وهل مع إذنهما بعد ذلك للبنك بأن يشترى بمبلغ عشرة آلاف جنيه أولا لحسابهما من أوراق السندات المذكورة وإذنهما بعد ذلك للبنك أيضا بأن يدفع لبائع السندات لهما من النوع المذكور مبلغ خمسة آلاف جنيه لحسابهما أيضا فهل مع هذا يكون الابن شريكا لأبيه بحق النصف فيما أودع أولا وثانيا ومالكا فيما اشترى من السندات ما يوازى نصف المبالغ المودعة المذكورة .
وهل يصح الادعاء مع هذا بأن هذا التصرف هو من نوع الهبة، وهل لو زعم زاعم أنه هبة معنى يوجد ما يدل عليه فى هذه الحادثة

الجواب
إيداع الأب وابنه أولا مبلغ العشرة آلاف جنيه بالبنك المذكور .
لحسابهما وتصرفهم بأن تكون معاملتهم مع البنك المذكور بخصوص هذا الحساب بإمضاء الإثنين بالاشتراك لا بالانفراد ، وإيداع الابن وحده ثانيا مبلغ خمسة آلاف جنيه بالبنك المذكور باسمه واسم أبيه لحسابهما أيضا بالطريقة السابقة يفيد أن الأب وابنه شريكان فيما أودع أولا وثانيا بالبنك المذكور كل منهما بحق النصف .
لأنه من المعلوم أن الشركة عند عدم بيان النصيب تحمل على التساوى كما نص على ذلك بصحيفة 540 من حاشية ابن عابدين على الدار المختار من الجزء الثالث طبعة أميرية سنة 1286 من كتاب الشركة نقلا عما أفتى به فى الخيرية ونصه (فى زوج امرأة وإبنها اجتمعا فى دار واحدة وأخذ كل منهما يكتسب على حدة ويجمعان كسبهما ولا يعلم التفاوت والتساوى ولا التمييز ف أجاب بأنه بينهما سوية) .
وإذن الأب وابنه للبنك المذكور بأن يشترى لحسابهما سندات الدين الموحد المصرى بمبلغ عشرة آلاف جنيه وإذنهما أيضا للبنك المذكور بأن يدفع مبلغ خمسة آلاف جنيه لبائع السندات لهما من النوع المذكور .
كل هذا توكيل منهما للبنك المذكور فى الشراء والدفع بالمبلغ المملوك لهما لأنه معلوم أن توكيل الغير بالشراء بمبلغ مودع باسمه لا باسم غيره لا يكون الابن مالك ذلك المبلغ فبمقتضى هذين التوكيلين يكونان مالكين للمبلغ المذكور مناصفة .
وحيث إنه اشترى وفق ما تقدم ببعض المبلغ المودع سندات بقيمة خمسة عشر ألف جنيه فيكون للابن سندات بقيمة النصف وهو سبعة آلاف جنيه وخمسمائة جنيه .
هذا، وليس فى شىء من الإيداع والإذن المذكورين ما يدل على هبة الأب لابنه أو العكس حتى يصح البحث فى عدم تمامها بالقبض أو فسادها بالشيوع واللّه أعلم

(6/148)


عقد مضاربة

المفتي
حسنين محمد مخلوف .
ربيع الثانى 1373 هجرية - 29 ديسمبر 1953 م

المبادئ
1- عقد المضاربة جائز شرعا بشرط ألا يتجاوز العاقدان حدوده .
2- لمن بيده المال أن يتصرف فيه بجميع أنواع التصرف الجائزة شرعا ويكون الربح بينهما على ما اتفقا عليه .
3- المنصوص عليه شرعا أن للوصى دفع مال اليتيم إلى من يعمل فيه مضاربة بطريق النيابة عن اليتيم

السؤال
من رجل قال دفعت لى السيدة أختى مبلغا من المال بعضه يخصها وبعضه يخص أولادها القصر المشمولين بوصايتها، وطلبت منى أن أشتغل بهذا المبلغ في التجارة على أن يكون الربح بيننا .
الخمس لها والأربعة أخماس لى .
فهل هذا العقد جائز شرعا أم لا

الجواب
اطلعنا على السؤال والجواب أن هذا العقد عقد مضاربة وهو جائز شرعا بشرط أن لا يتجاوز العاقدان حدوده، ومنها ما نص عليه في شأن الخسارة، ولمن بيده المال أن يتصرف فيه بجميع أنواع التصرف الجائزة شرعا، ويكون الربح بينهما على ما اتفقا عليه .
وكما هو جائز فيما يخص هذه السيدة من المال جائز أيضا فيما يخص القصر المشمولين بوصايتها لأن المنصوص عليه شرعا أن للوصى دفع مال اليتيم إلى من يعمل فيه مضاربة بطريق النيابة عن اليتيم كأبيه .
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

(6/149)


الشركة في البهائم

المفتي
حسنين محمد مخلوف .
ربيع الآخر 1378 هجرية - 23 أكتوبر 1958 م

المبادئ
1- مشاركة شخص آخر فى بقرة بحق النصف على أن يدفع كل نصف الثمن وأن يقوم الثانى بتكاليفها وحده نظير أخذ لبنها وسمادها وحده على أن يكون إنتاجها مناصفة بينهما - صحيحة شرعا لتعامل الناس بها وتعارفهم عليها، ولأن للنا فيها حاجة، ولم يوجد نص يمنع ذلك بعينه .
2- النتاج الحاصل من البقرة يكون بينهما مناصفة باتفاقهما ولو تعدد هذا النتاج

السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا تشارك مع أحد الناس على بقرة بالنصف ودفع ثمنها والآخر النصف على أن يقوم الثانى بالتكاليف، ولا يدفع الآخر في النفقة شيئا، وقد أنتجت البقرة حتى أصبح العدد أربع بقرات يقوم بتربيتها وتكاليفها المزارع .
وطلب السائل الإفادة عن حكم ذلك شرعا. وهل للشريك الحق في الشركة في الأبقار الأربعة

الجواب
إن المعاملة على الوجه الوارد بالسؤال وعلى الوجه الشائع في الريف من أن يدفع الشريكان الثمن مناصفة ويقوم أحدهما وهو المسمى بالقانى بما يلزم للماشية من أكل وشرب في نظير أخذ لبنها وسمادها، والآخر وهو المسمى الشريك المرفوع لا يدفع شيئا في النفقة، ولا يأخذ شيئا من لبنها وسمادها على أن يكون نتاجها بينهما مناصفة .
هذه المعاملة ليس فيها مانع شرعى مع تعامل الناس بها وتعارفهم عليها وللناس فيها حاجة ولم يوجد نص يحظرها بعينها من كتاب أو سنة أو إجماع .
ولا يترتب عليها ما يترتب على ما حظره الشارع من التصرفات من التنازع والشحناء وإيقاع العداوة والبغضاء أو الظلم والفساد .
فتكون صحيحة وجائزة شرعا دفعا لما يلزم من الحرج وتيسيرا على الناس .
وعلى ذلك فيكون النتاج الحاصل من البقرة شركة بين الشريكين، ويكون للشريك المرفوع الحق في الأبقار الأربعة، وتكون الأبقار المذكورة شركة بالنصف بين الشريكين حسب الشروط .
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

(6/150)


الشركات المساهمة

المفتي
حسن مأمون .
ذو الحجة 1378 هجرية - 4 يولية 1959 م

المبادئ
الشركات المساهمة جائزة شرعا عند جميع الأئمة، ولكن يجب ألا يستعمل رأس مالها بفائدة أو ربا، أو بيع أو شراء شئ محرم فى الشريعة الإسلامية

السؤال
بالطلب المقدم من السيد ع ع بالخرطوم إنهم في السودان يريدون إنشاء بنك تجارى بأسهم يشترك فيها عامة الشعب .
وقد بلغ السائل أن الإمام الشيخ محمد عبده قد أصدر فتوى في الشركة .
وطلب السائل صورة من هذه الفتوى مشفوعة برأى دار الإفتاء في هذا الشأن

الجواب
إن صورة فتوى الشيخ/ محمد عبده الصادرة بتاريخ 4 صفر سنة 1321 والمسجلة برقم 137 متتابعة جزء 3 نصها سأل جناب المسيو هور روسل في رجل يريد أن يتعاقد مع جماعة (شركة الجريشام مثلا)على أن يدفع له مالا من ماله الخاص على أقساط معينة ليعملوا فيه بالتجارة، واشترط معهم أنه إذا قام بما ذكر، وانتهى أمد الاتفاق المعين بانتهاء الأقساط المعينة، وكانوا قد عملوا في ذلك المال وكان حيا، فيأخذ ما يكون له من المال مع ما يخصه من الأرباح، وإذا مات في أثناء تلك المدة فيكون لورثته أو لمن له حق الولاية في ماله أن يأخذوا المبلغ تعلق مورثهم مع الأرباح .
فهل مثل هذا التعاقد الذى يكون مفيدا لأربابه بما ينتجه من ربح لهم جائز شرعا .
نرجو التكرم بالإفادة - أجاب . لو صد مثل هذا التعاقد بين ذلك الرجل وهؤلاء الجماعة على الصفة المذكورة كان ذلك جائز شرعا .
ويجوز لذلك الرجل بعد انتهاء الأقساط والعمل في المال وحصول الربح أن يأخذ لو كان حيا ما يكون له من المال مع ما يخصه في الربح، وكذا يجوز لمن يوجد بعد موته من ورثته أو من له ولاية التصرف في ماله بعد موته أن يأخذ ما يكون له من المال مع ما أنتجه من الربح والله تعالى أعلم .
هذا ويجب أن يكون معلوما أن شركات المساهمة جائزة شرعا عند جميع الأئمة، وقد أفتى بها المفتون، ونظمها وأسسها بأنواعها موجودة بتفصيل في كتب الفقه جميعها .
إلا أنه يجب أن لا يستعمل مالها بفائدة أو ربا، أو بيع أو شراء شئ محرم في الشريعة الإسلامية ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

(6/151)


فقد مال الشركة مبطل لها

المفتي
أحمد هريدى .
ذو القعدة 1389 هجرية - 11 يناير 1970م

المبادئ
1- هلاك مال الشركة بسرقته من أحد الشريكين مبطل لعقد الشركة بينهما .
2- المبلغ المسروق يكون عليهما معا إلا إذا تعدى أو أهمل المسروق منه فيضمن

السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا كون مع آخر شركة لتجارة الخيول برأس مال قدره 126جنيها، وأن مبلغ الشركة كان مع أحدهما ولكنه سرق منه وهو في السوق .
وطلب السائل الإفادة عما إذا كان المبلغ يتحملانه معا، أو أن الذى يحمله هو الذى يلزم به

الجواب
المنصوص عليه في الفقه الحنفى .
أنه متى اختلط مال الشركة بعضه ببعض، ثم هلك قبل أن يشترى به شيئا بطلت الشركة لعدم فائدتها بعد ذلك والمال الهالك تتحمله الشركة، لأنه بعد خلطه يكون غير متميز .
ومن ثم كان الهالك من المالين، ولأنه بدفع أحد الشريكين ماله إلى صاحبه يكون قد رضى بأمانته وحفظه .
وعلى ذلك يكون هلاك مال الشركة بسرقته من أحد الشريكين مبطلا لعقد الشركة بينهما من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن المبلغ المسروق يكون عليهما معا، لأنه أمانة في يد صاحبه والأمانة لا تضمن إلا بالتعدى أو بالإهمال .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/152)


صكوك مضاربة وقرض حسن

المفتي
محمد خاطر .
4 ديسمبر 1977م

المبادئ
1- المضاربة شرعا عقد على الشركة في الربح بمال من أحد الشريكين وعمل من الآخر بشروط .
2- صكوك المضاربة التى أصدرتها الشركة الاستثمارية متى تحققت شروط المضاربة فيها كانت صحيحة شرعا وإلا فهى فاسدة .
3- صكوك الأمانات المأذون للشركة في استثمارها لمدة معلومة أو غير معلومة على أن ترد لأصحابها عند الطلب دون زيادة .
جائزة شرعا وتسمى بصكوك القرض الحسن

السؤال
بالطلب المتضمن أن شركة استثمارية تستثمر أموالها فقط فيما أباحه الله تعالى في أوجه الاستثمار، وقد نظمت طريقها إلى ذلك بأن أصدرت صكوك مضاربة بين أطراف الشركة على أن توزع أرباحها بين المشتركين بنسبة حصة كل منهم، ورأت تدعيما للشركة أن تأذن للمشتركين وغيرهم بأن يضموا إلى الشركة زيادة على رأس المال أمانات مأذونة للشركة في استثمارها على أن ترد هذه الأمانات إلى أهلها عند طلبها .
وعلى هذا الأساس قسمت صكوك الشركة إلى جزءين صك مضاربة وصك أمانة اختيارى .
فأما صك المضاربة فيقوم على أساس مشاركة بين صاحب المال والعمل حسب قواعد المضاربة في الشريعة الإسلامية، ويجرى عليها قاعدة الغرم بالغنم عند توزيع الأرباح .
أما صك الأمانة المأذون باستثماره سواء أكان لمدة معلومة أو غير معلومة فترد لصاحبها عند طلبه، ولا يجرى عليها أى غرم ولا أى ربح - وكل ما هناك أن ضم هذه الأمانة للشركة سيزيد من رأس مالها، وبالتالى قد يزيد من أرباحها، وقد قرر المودع أن ما قد يؤول من عائد نتيجة استثمار وديعته التى أذن باستثمارها هو من حق الشركة تتصرف فيه بمعرفتها، إذ ليس للمودع إلا رأس ماله فقط دون ربح أو خسارة .
هذا علاوة على أن هذا المال المودع له الحق في سحبه وهى مزية لا تتوافر للمشارك .
وعلى هذا الأساس أصدرت هذه الشركة الإسلامية للاستثمار صكوكا ذات جزءين أحدهما يمثل المضاربة في الشركة، والآخر صك أمانة اختيارى .
وطلب السائل بيان حكم الشريعة الإسلامية الغراء في هذه الشركة

الجواب
عن الشق الأول المضاربة شرعا عقد على الشركة في الربح بمال من أحد الشريكين وعمل من الآخر، ولا مضاربة بدون ذلك لأنها بشرط الربح لرب المال بضاعة وللمضارب قرض، وإذا كان المال بينهما تكون شركة عقد وركنها إيجاب وقبول .
ومن شروط صحتها أن تكون بالمال، ولا تصح فيه إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة ولا تجوز فيما سوى ذلك إلا أن يتعامل الناس بها كالتبر (الذهب غير المضروب) والنقرة (الفضة غير المضروبة) وأن يكون الربح المشروط بينهما لاحتمال ألا يحصل من الربح إلا قدر ما شرط له، ولابد أن يكون المال مسلما للمضارب ليتمكن من التصرف، وأن يكون لا يد لرب المال فيه بألا يشترط عمل رب المال، لأنه يمنع خلوص يد المضارب، وأن يكون رأس المال معلوما بالتسمية أو الإشارة .
فإن تحققت هذه الشروط في المضاربة المسئول عنها في الشركة الاستثمارية المذكورة مع بقية شروط المضاربة المنصوص عليها في كتب الفقه كانت المضاربة صحيحة شرعا وإن لم تتحقق فيها هذه الشروط كانت فاسدة شرعا .
عن الشق الثانى الأمانة والوديعة وهما بمعنى واحد لاشتراكهما في الحكم .
والوديعة شرعا تسليط الغير على حفظ ماله، وهى أيضا اسم لما يحفظه المودع .
وصك الأمانة المسئول عنه في هذه الشركة إذن الاستثمار فيه أخرجه عن الأمانة وعن الوديعة، ولا ينطبق عليه شرعا والحالة هذه إلا اسم العارية في مذهب الحنفية، إذ أن العارية شرعا تمليك المنافع بغير عوض .
وقد نص على العارية في الدراهم والدنانير والمكيل والموزون عند الإطلاق قرض، لأن الإعارة تمليك المنافع، ولا يمكن الانتفاع إلا باستهلاك عينها، فاقتضى تمليك العين ضرورة وذلك بالهبة أو القرض، والقرض أدناها فيثبت، ولأن من قضية الإعارة الانتفاع ورد العين، فأقيم رد المثل مقامه بهذه الصفة، أى أن هذه الإعارة تؤول شرعا بالصفة المذكروة إلى أنها قرض .
وعلى هذا يؤول صك الأمانة على الوجه الوارد بالسؤال في هذه الشركة إلى قرض شرعى لم يشترط فيه زيادة عند الرد، فإذا كان كذلك ولم يجر نفعا للمقرض، يكون هذا التصرف والحالة هذه جائزا شرعا - ونرى أن يسمى الصك الثانى بصك القرض الحسن (أى بدون فائدة) ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤالين، وهو الجواز شرعا متى تحققت الشروط الشرعية المنصوص عليها في المضاربة، ولم يجر صك القرض إلى نفع .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/153)


تحديد فوائد التجارة

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
صفر 1400 هجرية - 14 أبريل 1981 م

المبادئ
1 - تحديد مبلغ معين شهريا من قبل الشريك لشريكه مبطل للشركة وهو من باب ربا الزيادة ولا يحل الانتفاع به .
2 - الفائدة المحددة سلفا لبعض أنواع شهادات الاستثمار أو التوفير ربا وحرام شرعا

السؤال
بالطلب المقدم من السيد / أ م ل المتضمن الإفادة عن الآتى أولا إن له صديقا مخلصا يتصف بالأمانة وحسن الخلق وصدق المعاملة، يعمل لحسابه فى نقل البضائع بواسطة سيارة نقل يمتلكها .
وقد عرض على صديقه هذا أن يكون شريكا له فى عمله بمبلغ خمسة آلاف جنيه على أن يقسم صافى الربح أو الخسارة بينهما فى نهاية كل سنة بنسبة رأس مال كل منهما، إلا أنه رفض هذه المشاركة بحجة أنه تعود أن يزاول عمله ويديره بنفسه، كما أن هذه المشاركة تضطره إلى إمساك دفاتر حسابية مما يزيد عبء العمل عليه وتزداد مسئولياته أمام شريكه وأخيرا وبعد إلحاح قبل مبدأ المشاركة على أساس أن يعطيه مبلغا من المال محددا شهريا وعلى مدار السنة، وقد قبل هذا العرض .
ويقول السائل إن تعاملى مع هذا الصديق على هذا النحو الذى يريده وقبلته منه .
هل يجيزه الدين الإسلامى أم أنه يعتبر تعاملا بالربا ثانيا شهادات الاستثمار قسم (ب) التى يصدرها البنك الأهلى المصرى ذات العائد الجارى والتى يدفع عنها البنك أرباحا سنوية قدرها 9 من قيمتها .
هل هذه الأرباح حلال أم حرام

الجواب
أولا - إن التعامل مع هذا الصديق على هذا النحو الذى ذكره وهو تحديد مبلغ محدد قدره بمعرفته وقبله منه السائل بمطل لهذه الشركة إن كانت فى نطاق أحكام المضاربة الشرعية، ويكون المبلغ المحدد من قبل الشريك من باب ربا الزيادة المحرم شرعا بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وبإجماع أئمة المسلمين، منذ صدر الإسلام حتى الآن، إذ أن هذا التعامل من قبيل القرض بفائدة، وكل قرض جر نفعا فهو حرام .
وعلى ذلك فإن المبلغ المحدد الذى يدفعه الصديق للسائل يدخل فى هذا النطاق ويكون ربا لا يحل للمسلم الانتفاع به .
ثانيا - لما كان واقع شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة والعائد الجارى وتكييفها قانونا أنها قرض بفائدة، وكان مقتضى نصوص الشريعة الإسلامية أن الفائدة المحددة من قبيل ربا الزيادة المحرم، فإن الفوائد المحددة سلفا لبعض أنواع شهادات الاستثمار أو للتوفير تدخل فى هذا التعاملين على الوجه المشروع غير جائز شرعا ويحرم التعامل به .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/154)


تقادم حكم مع الاقرار بالحق الذى حكم به

المفتي
محمد عبده .
ذى الحجة 1319 هجرية

المبادئ
1 - كون المحكوم عليه لا يزال مقرا بالحق الذى حكم به عليه غير أنه يعارض بسقوط الحكم بمضى 15 سنة عليه دون تنفيذ فإقراره بالحق حجة معتبرة يعامل به المقر ولو طال الزمن مادام صاحب الحق لم يأخذ حقه .
2- الحق لا يسقط بالتقادم ولا بعدم أخذه مع التمكن ولا عبرة بالمعارضة فى ذلك

السؤال
من عوض الله أنيس فى رجل اسمه على خ .
صدر له حكم من مجلس بنى سويف الملغى بتاريخ 20 القعدة سنة 302 بإلزام محمد عبد الهادى بأن يدفع له مبلغ 4940 .
016 وقد بقى هذا الحكم بلا تنفيذ حتى ألغى المجلس لإفلاس المحكوم عليه ثم افتتحت المحاكم الأهلية بالوجه القبلى وفى 5 ربيع الأول سنة 319 أعلن هذا الحكم للمحكوم عليه لأجل تنفيذه فعارض المحكوم عليه بسقوط حكم المجلس الملغى لمرور مدة تزيد عن خمس عشرة سن وبأن منع القاضى من سماع الدعوى بعد مرور الزمن خمس نتيجة سقوط الحق وبأن القول بعدم سقوطه بتقادم الزمان هو أن صاحبه لو تكمن من الحصول عليه بدون واسطة القضاء لحل له أخذه ديانة .
فهل يوجد بأحكام الشريعة نص يسقط الحكم بمرور الزمن وهل ما قيل موافق للشريعة .
أفتونا فى هذه الحادثة

الجواب
من هذا السؤال يظهر أن المكوم عليه لا يزال مقرا بهذا المبلغ الذى حكم به عليه، غاية الأمر أنه يعارض بسقوط الحكم بالنظر لما ذكر والذى يقتضيه الحكم الشرعى أنه مع الإقرار به يلزمه، لأن الإقرار حجة معتبرة يعامل به المقر ولو طال الزمن مادام لم يأخذ صاحب الحق حقه، لأن الحق لا يسقط بتقادم الزمان ولا بعدم أخذه مع التمكن فلا عبرة بما عارض به المحكم عليه .
واللّه تعالى أعلم

(6/155)


التقادم لا يسقط الحق مهما طال الأمد

المفتي
محمد بخيت .
رمضان 1338 هجرية

المبادئ
وضع اليد المدة الطويلة لا يسقط الحق فى الملكية مهما طال الزمن ولكن لا تسمع الدعوى فى الملكية لمضى خمس عشرة سنة وفى الوقف والميراث بمضى ثلاث وثلاثين سنة بشروطها طبقا للقانون

السؤال
رفع على حسن وأخوه فرج حسن دعوى على وزارة المالية أمام محكمة مصر الشرعية تحت نمر 82 سنة 1916 قالا فيها إن المحكمة واضعة اليد على جميع البناء المعروف الآن بالحوض بالمرصود وأبت تسليمه إليها مع أنه تابع لوقف المرحوم صالح بك مصطفى جاهين اللذين تنظرا عليه حديثا وطلبا الحكم عن الوزارة بتسليمه إليهما ومنع معارضتها لهما فى إرتكازا على وقفية شرعية تاريخها 20 رجب 1174 لأن هذا الوقف كان شمولا بنظر كريمة خديجة هانم حسب شرط الواقف على أن الحكومة مالكة الحوض المرصود وواضعة اليد عليه المدة الجديدة والسنين العديدة بدون منازع ولا معارض لها فيه لا من قبل وفاة صالح بك ولا بعد وفاته ولا من كريمة خديجة هانم لأن صالح بك المذكور توفى فى 1182 وكانت خديجة هانم المذكورة مشاهدة وضع يد الحكومة عليه من عهد وفاة والدها حتى وفاتها الحاصلة سنة 1251 ولم تطالب الحكومة بشىء مع التمكن وعدم العذر الشرعى .
أما باقى الأعيان المعينة بكتب الوقف المذكور كانت واضعة اليد عليها خديجة هانم المذكورة من عهد وفاة والدها دون الحوض المرصود وتحصلت على حجة أيلولة بالنقص منها من المحكمة الشرعية فى سنة 1250 واشترت جملة عقارات بعد وفاة والدها بمقتضى حجج شرعية ووقفتها مع باقى الأعيان الموضحة بكتاب الوقف وبحجة الأيلولة أيضا على نفسها وجعلت النظر إليها عليها أيام حياتها ثم من بعدها على ما هو معين ومشروح بحجج الوقف المؤرخة إحداها 15 شوال سنة 1234 والثانية بتاريخ 25 محرم سنة 1238 والثالثة بتاريخ 7 ربيع أول سنة 1240 والرابعة والخامسة بتاريخ 5 القعدة سنة 1250 أما تواريخ حجج المشترى وتاريخ حجة الأيلولة مدون بالوقفيات المذكورة فالعقارات التى اشترتها بعد وفاة والدها كانت بمقتضى خمس حجج الأولى تاريخها 10 شوال سنة 1190 والثانية تاريخها 5 صفر سنة 1229 والثالثة تاريخها 15 شهر صفر المذكور والرابعة والخامسة والسادسة تاريخها 25 محرم سنة 1238 أما حجة الأيلولة تاريخها 23 شوال سنة 1250 دليل على أن خديجة هانم المذكورة كانت مشاهدة وضع يد الحكومة على الحوض المرصود من عهد وفاة والدها حتى يوم وفاتها ولما كانت هذه القضية تستوجب إهتماما خاصا قد تحصلت وزارة المالية على المستندات الخاصة بموضوع هذه الدعوى فكان من ضمنها أربعة عشر مستندا كلها أوامر العالية تفيد صراحة امتلاك الحكومة للحوض المرصود وثابت بها بيان ما حصل فيه من التغييرات فى المدة من سنة 1244 أعنى التى فى حال حياة خديجة هانم المذكورة وأيضا أوراق يرجع تاريخها إلى سنة 1286 فكان من بينها خطاب من محافظة مصر إلى ديوان عموم الأوقاف تاريخه 28 جماد آخر سنة 1286 ص 16 يقضى بأن اقتضت الإرادة السنية الشفوية بأخذ باقى الحوش نظارة إبراهيم أفندى شركس الناظر على وقف خديجة هانم لتوسيع السكة أمام أبواب وبداخل الحوض المرصود دليل آخر على أنه ملك الحكومة وعلى الخطاب المذكور تأشير من ديوان الأوقاف إلى مأمور قسم رابع بتثمينه وتحديده ومقاسه وعمل رسم عنه وعن السابق أخذه وفعلا تم ذلك بمعرفة عبد المقصود أفندى معاون قسم رابع أوقاف وذلك كان فى يوم الأربعاء غرة رجب سنة 1286 وقد بلغ مسطح الجزء المطلوب 6114 مترا بما فى ذلك مسطح قطعة الأرض التى ما بين حوض شركس والورشة من قبلى وورشة النجارين التى تحد الورشة من جهة شرق ومعمل الحصر المحاور لذلك وبناء على ذلك فوزارة المالية قد صرفت من خزينتها مبلغ 34080 جنيه بإذن تاريخه 17 جمادى الآخرة سنة1286 ثمن الجزء الذى سبق أخذه، كذلك ثابت بصورة الرسم المستخرجة من خريطة الإستحكامات والعمارات العسكرية بالمحروسة التابعة لديوان الجهادية أنه ينطبق تماما على واجهة الحوض المرصود فى الوقت الحاضر ويتضح من تاريخ عمله وهو سنة 1874 أنه كان تابعا لوزارة الحربية كل ذلك يدل دلالة صراحة لا مراء فيها بملكية الحكومة للحوض المرصود من عهد محمد على باشا والى مصر بناء عليه تقدم وزارة المالية لفضيلتكم المستندات الموضح بيانها بالحافظة طيه وقدرها عدد 23 بأمل بعد الاطلاع عليها التكرم بالإفادة عما إذا كانت المحكمة الشرعية ممنوعة من سماع هذه الدعوى عملا بالمادة 376 من اللائحة وعما يقتضيه الحكم الشرعى فى هذا الموضوع

الجواب
اطلعنا على خطاب الوزارة رقم 23 مايو سنة 1920 نمرة 223 - 7 - 22 وعلى المستندات المرفقة معه التى قدرها عدد 23 ونفيد أنه قال فى المادة (587) من قانون العدل والإنصاف أخذا من تنقيح الحامدية (الحق لا يسقط بتقادم الزمان، فلو وضع شخص يده على دار أو أرض أو غيرهما مدة سواء طالت المدة أو قصرت وهو معترف بأنها ملك فلان فإنه يؤمر بردها إليه إذا طلب فلان ذلك، وإن كان منكرا أنها ملك فلان وفلان يدعى أنها ملكه ينظر إن كان مضى على وضع يده خمس عشرة سنة فأكثر لا تسمع دعوى المدعى إلا فى الإرث والوقف وعند وجود عذر شرعى لكن فى الإرث والوقف إنما تسمع الدعوى بعد مضى هذه المدة إذا لم يمض على وضع اليد وثلاثون سنة، أما إذا مضى ذلك فلا تسمع دعوى الإرث والوقف أيضا إلا عند وجود عذر شرعى) وهذا ما يقتضيه الحكم الشرعى - وأما مجرد الإطلاع على المستندات المذكورة فليس كافيا فى القول بأن المحكمة الشرعية ممنوعة من سماع هذه الدعوى عملا بالمادة (376) من لائحة المحاكم نمرة 31 سنة 1910 أو غير ممنوعة بل ذلك يتوقف على بحث تلك المستندات وتطبيقها على الواقع وتقديرها قدرها وذلك فى الأعمال القضائية وللإحاطة تحرر هذا والأوراق عائدة من طيه كما وردت

(6/156)


جمع المال وادخاره

المفتي
حسن مأمون .
ذو القعدة 1375 هجرية - 24 يونيه 1956 م

المبادئ
1 - جمع المال من وجوه الحل على وجه لا يقسو به القلب ولا يوجب الطغيان مع أداء الواجبات فيه مندوب إليه شرعا .
2 - أخذ الزكاة من الرأسماليين لإنفاقها على الفقراء والمحتاجين اشتراكية منظمة .
3 - تبذير المال وإنفاق كل ما جمع ولو كان ذلك فى سبيل الله منهى عنه، ورعاية لحق الورثة ولتعطيل شرعية الزكاة .
4 - لا يعارض هذا ما ذهب إليه أو ذر الغفارى رضى الله عنه من وجوب إنفاق جميع المال الفاضل عن الحاجة عملا بظاهر الآية الكريمة .
لأن المراد بالكنز فيها هو المال الذى لم يخرج منه ما وجب إخراجه

السؤال
من الأستاذ / ه أ بطلبه قال إنه يريد بيان حكم جمع المال وادخاره فى الإسلام مع بيان حقيقة مذهب أبى ذر الغفارى بالنسبة لجمع المال وادخاره

الجواب
إن الإسلام لم يحرم جمع المال وادخاره، بل ندب إلى جمعه من وجوه الحق مع المحافظة على مواساة أرباب الحاجات، وإخراج الواجبات والصدقات وتفريج الكروب والتيسير على المعسرين، وإطعام اليتيم والبائس والمسكين كما أمر بإخراج الزكاة يأخذها الإمام قهرا من الرأسماليين لينفقها على الفقراء والمحتاجين .
وتلك هى الاشتراكية المنظمة التى تسير جنبا إلى جنب مع مبدأ العدالة ونظام التعاون، والتى ترمى إلى حفظ النظام وعدم إثارة الفوضى بين أفراد الإنسانية، وعدم التبرم والامتعاض من أى ناحية فيها - كما ترمى إلى مقصد واحد هو الإبقاء على النوع الإنسانى صحيح الحياة هانىء العيش - وإن الناظر فى القرآن الكريم يجد جميع آياته فى هذا الصدد تدعو فى رفق ولين إلى التعاطف والتراحم، وتشرح للناس مبدأ الأخوة وما يستوجبه فى تأثير وبلاغة .
فهو تعالى يقول { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } البقرة 245 ، ويقول جلبت قدرته { قد أفلح المؤمنون .
الذين هم فى صلاتهم خاشعون . والذين هم عن اللغو معرضون .
والذين هم للزكاة فاعلون } المؤمنون 1 - 4 ، ويقول لنبيه عليه الصلاة والسلام { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } التوبة 103 ، وإن الإنسان لو وقف على ما فى الزكاة من نظام لتأكد له أن مشروعيتها قد لوحظ فيها عدم تبرم الغنى وسد حاجة الفقير .
فإن إشراك الفقير فى مال الغنى محدد مقدر مشروط . إذن ففرضية الزكاة على النظام الشرعى اشتراكية مهذبة معقولة يستسيغها العقل، وتهدأ إليها نفس صاحب المال، وتطيب بها روح الفقير الطامع الطامح الذى يريد أن يدمر كل شىء يعترضه فى سبيل الوصول إلى رزقه - ومن هذا يتبين أنه لا بد من تفاوت الناس وتفاضلهم فى الرزق، وأن جمع المال قد حث عليه الإسلام بشرط أن يكون ذلك من وجوه الحل، وأن يكون على وجه لا يقسو به القلب ولا يوجب الطغيان والتجبر والكبرياء والترفع عن أداء ما وجب فيه من الحقوق والواجبات التى لوحظ فى مشروعيتها المحافظة على حق الفقير وصاحب المال - فبينما نجد الإسلام قد حث صاحب المال على أداء الواجبات نهده عن الإسراف وتبذير المال إلى حد يجعله فقيرا ويترك ورثته عالة يتكففون الناس قال الله تعالى { ولا تبذر تبذيرا .
إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا } الإسراء 26 ، 27 وكذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم ينهى أصحابه عن تبذير أموالهم وإنفاق كل ما جمعوه ولو كان ذلك فى سبيل الطاعات رعاية لحق ورثتهم .
فقد روى ( أن سعد بن أبى وقاص مرض بمكة فعادة الرسول بعد ثلاث فقال يا رسول الله إنى لا أخلف إلا بنتا أفأوصى بجميع مالى قال لا قال أفأوصى بثلثى مالى قال لا قال فبنصفه قال لا قال فبثلثه قال الثلث والثلث كثير لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) أى يسألون الناس كفايتهم - فقد أفاد هذا الحديث احترام جمع المال كما أفاد المحافظة عليه وعدم تبذيره وعدم إنفاقه كله ولا يعارض هذا كله ما ذهب إليه أبو ذر الغفارى رضى الله عنه من وجوب إنفاق جميع المال الفاضل عن الحاجة عملا بظاهر قول الله تعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } التوبة 34 ، لأنه ليس المراد بالكنز فى هذه الآية جمع المال مطلقا .
بل المراد بالكنز فيها هو المال الذى لم يخرج منه ما وجب إخراجه كالزكاة والكفارات ونفقات الحج والأهل والعيال وغير ذلك من الحقوق والواجبات التى بينها الله سبحانه وتعالى فى قوله { ولا ينفقونها فى سبيل الله } فكل شخص لم يخرج من ماله ما وجب إخراجه شرعا فهو داخل فى الوعيد ويفسر هذا ما أخرجه الطبرانى والبيهقى فى سننه وغيرهما من ابن عمر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أدى زكاته فليس بكنز ) أى بكنز أو عد عليه فإن الوعيد عليه مع عدم الإنفاق فيما أمر الله تعالى أن ينفق فيه - ولعل سيدنا أبا ذر رضى الله عنه كان قد غلبت عليه فى آخر أيامه نزعة الزهد فى الدنيا، وعاطفة الإيثار إلى حد جعله يذهب غلى وجوب إنفاق ما فضل من المال فى سبيل الله رغبة فى الثواب الأخروى وإن كان ذلك لا يبرر له ما رآه من بقاء الآية على ظاهرها ، فإن فى ذلك تعطيلا لشرعية الزكاة والمواريث وغير ذلك من الواجبات التى ترمى إلى حفظ النظام والإبقاء على النوع الإنسانى صحيح الحياة .
ومهما يكن من قول فى مذهب أبى ذر الغفارى فإنه مذهب فردى لم يتابعه عليه أحد من المسلمين ولم يستند إلى دليل من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام - ولهذا كثر المعترضون على مذهبه، وكان الناس يقرؤون له آية المواريث ويقولون له لو وجب إنفاق كل المال لم يكن للآية وجه، وكانوا يجتمعون عليه مزدحمين حيث حل مستغربين منه ذلك .
فاختار العزلة واستشار خليفة المسلمين سيدنا عثمان رضى الله عنه فأشار عليه بالذهاب إلى الربدة وهى مكان قريب من المدينة فسكن فيها حتى لا يتأثر الناس بمذهبه .
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/157)


الشيوع قائم فى الأرض المملوكة ما عدا الزراعة

المفتي
حسنين محمد مخلوف .
جمادى الثانية 1372 هجرية -15 فبراير 1953 م

المبادئ
1 - القسمة بالتراضى للاستغلال جائزة ولا تأثير لها على الشيوع .
2 - ما يكشف بهذه الأرض من ذهب وفضة وكل ما ينطبع بالنار يكون خمسة للإمام يضعه فى مصالح المسلمين والباقى ملك لهم بالسوية عند أبى حنيفة وصاحبيه - وفى رواية عنه أن جميع ما يوجد ملك لهم بالسوية .
ويرى المالكية ترك الأمر فيه للإمام مطلقا .
3 - قسمة المهايأة بالتراضى مانعة من طلب الزيادة .
4 - يجوز لكل شريك نقض هذه القسمة فى أى وقت شاء وإجراؤها على الوجه الذى تتعادل فيه الأقسام

السؤال
من السيد / .
من بنى غازى - ليبيا بالسؤال الوارد إلينا المتضمن أن ثلاثة من الناس يمتلكون قطعة أرض زراعية على الشيوع بسند رسمى ولم يقتسموها بينهم قسمة نهائية إلى الآن، وإنما تراضوا فيما بينهم على أن يختص كل واحد منهم بقسم يزرعه بصفة مؤقته، ولم تكم الأقسام متساوية فى المساحة .
فهل يحق لصاحب القسم الأصغر أن يطلب إيجارا من صاحب القسم الأكبر من مقدار الزيادة فى قسمه - وهل حكم الشيوع قائم بالأرض كلها فى حق ما عدا الزراعة - فإذا بيعت قطعة منها كان ثمنها للجميع ،إذا كشف فى قطعة منها معدن كان للجميع، وما بقى من الأرض يكون للثلاثة بالسوية أو لا

الجواب
بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله الكريم اعلم أن هذه الأرض إذا كانت مملوكة للشركاء الثلاثة بالسوية فقسمتها بينهم قسمة وقتية بالتراضى لمجرد الاستغلال والاستثمار لا يزول بها ملك كل واحد منهم لنصيبه فيها شائعا، فيبقى أثر الملكية الشائعة قائما فيما بينهم فى حق ما يباع منها، فيقسم ثمنه بينهم بالسوية وفى حق ما يكشف فيها من الذهب أو الفضة وكل معدن ينطبع بالنار فتكون أربعة أخماسها مملوكة لهم بالسوية اتفاقا بين أبى حنيفة وصاحبيه فى رواية الجامع الصغير، والخمس للامام يضعه فى مصالح المسلمين وفى رواية الأصل عن الإمام أن جميع ما يوجد بهذه الأرض من المعادن المذكورة ملك لهم بالسوية، واختارها صاحب الكنز وصاحب التنوير .
والراجح من مذهب الإمام مالك أن ما يوجد فى مثل هذه الأرض من المعادن يكون التصرف فيه إلى الإمام، فإن شاء أعطاه لهم وإن شاء جعله لمصالح المسلمين - فإن كان ذهبا أو فضة بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة بشروطها وإن لم يحل عليه الحول .
وأما فى حق الاستغلال فحيث كانت القسمة مهيأة بالتراضى على الوجه الذى اختص به كل واحد من الثلاثة بقسم من الأرض فليس لصاحب القسم الأصغر مطالبة صاحب القسم الأكبر بإيجار القدر الزائد فى قسمة ماداموا متراضين على القسمة بهذه الكيفية ويجوز لكل منهم نقض هذه القسمة فى أى وقت شاء وإجراؤها على الوجه الذى تتعادل به الأقسام الثلاثة أو الاشتراك فى استغلالها على الشيوع بأى طريق من طرق الاستغلال .
والله تعالى أعلم

(6/158)


عقار مغتصب

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
ربيع الأول 1400 هجرية - 7 فبراير 1980 م

المبادئ
1 - الغصب هو الاستيلاء على حق للغير تعديا وحكمه رد المغصوب إلى صاحبه .
2 - تصرف الغاصب فى المغصوب موقوف على إجازة المغصوب منه فإن أجازه نفذ وإلا بطل .
3 - للمالك استرداد العين المغصوبة، وله الرجوع على الغاصب بأجرة مثلها مدة الغصب، ومقابل ما نقص منها بالاستعمال أو التعدى أو الاهمال .
4 - من صار إليه أمر العين المغصوبة يلزم شرعا بإزالة الغصب وتمكين مالك العقار منه متى كان الغصب ثابتا بدون شبهة .
وإن لم يفعل مع تمكنه وقدرته كان آثما ومشاركا للغاصب الأول .
5 - على المغصوب منه إقامة الدعوى أمام القاضى وتقديم الدليل .
فإن ثبتت الدعوى كان القضاء له بحقه وفقا للنصوص الشرعية .
وبذلك جرى قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء والقضاة المسلمين

السؤال
بالطلب المتضمن أن زيدا فى عهد سلطته ومكنته أخذ عقار عمرو غصبا بدون عذر شرعى أو لزوم، وبدون إعلام وإخبار عنه وتقير لأسباب الأخذ والغصب .
ثم وهبه لإدارة لم يكن لها سابق عهد بعمرو ولا بعقاره ، واتفق أن سيطر بكر على زيد وغالبه على جميع اختصاصاته وسلطته وأخذ عهدة رد المظلمة والاحتساب وجزاء الاعتداء على الحقوق، فصار عقار عمرو المغصوب والإدارة التى وهبها زيد هذا العقار كلها بيد بكر وتحت إمرته، ولكن بكرا لم يهتم برد هذا العقار إلى عمرو مع طلب عمرو له مرارا واستغاثته، ملحا على بكر وطال عليه الأمد ولم يبد سبب ظاهر لإغفال بكر هذا الأمر، فلم يتقدم ولو شبرا لإزالة تلك الجناية لزيد على عمرو ولإعادة العقار إليه ورد المظلمة للآن بل استأثره واستبد به .
وطلب السائل الإفادة عما يجب على بكر فى هذا الشأن وما هى ذمته فى هذا العقار المغصوب أمام الحق، وإزاء نصوص القرآن وأحاديث النبى الكريم، فإن كان هناك حكم فى إدانة الغاصب لعقار عمرو بدون حق وتمليكه لرجل آخر أو إدارة خاصة .
هل ينطبق ذلك الحكم على هذا الظلم الأخير الذى اجترأ بكر فى إدامة الغصب والغض فيه مع استغاثة المجنى عليه عمرو لعقاره المغصوب ، ومع القدرة التامة لبكر على النصفة ورد المظلمة من إعادة الحق إلى صاحبه فما قضى بكر شيئا للآن فى حق عمرو وربما يريد أن يقضى وطره منه، فهل يعاقب بكر على عمله هذا أم لا وما هى العقوبة الشرعية لمثل هذا العمل فى ضوء كتاب الله وسنة خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم وآثار الفقهاء وأقضية القضاة وتوصيات المجتهدين الكرام

الجواب
إن الغصب هو الاستيلاء على مال الغير بلا حق عقارا كان أو منقولا أو انتفاعا، وهو محرم بالقرآن وبالسنة وبإجماع المسلمين .
أما الكتاب فقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } النساء 29 ، وقوله تعالى { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون } البقرة 188 ، وقوله تعالى { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا } الكهف 79 ، وأما السنة فما رواه جابر من قول الرسول صلى الله عليه وسلم فى خطبة يوم النحر (إن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا) وما رواه سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه الله من سبع أرضين) متفق عليهما وما رواه أبو إسحاق الجوزجانى بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه) وقد أجمع المسلمون على تحريم الغصب فى الجملة، ومن أجل هذا اتفق الفقهاء على أن من غصب شيئا - عقارا أو منقولا لزمه رده لقول النبى صلى الله عليه وسلم (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) ولأن حق المغصوب منه معلق بين ماله وماليته ولا يتحقق إلا برده .
هذا وتصرفات الغاصب فى العين المغصوبة إما باطلة لأنه لا يملك ذات العين، وإما موقوفة على إجازة المالك .
فإذا وهب الغاصب العين المغصوبة لآخر ولم يجز المالك هذه الهبة وقعت باطلة، وكان للمالك أخذ العين وأجرة مثلها مدة الغصب، ومقابل ما نقص منها بسبب الاستعمال أو التعدى أو الإهمال .
لما كان ذلك ففى واقعة السؤال يكون زيد آثما بغصبه عقار عمرو بدون وجه شرعى، أو إذن من مالكه ثم إن هبة زيد هذا العقار المغصوب لأية جهة تقع باطلة، لأنه غير مالك لما وهب، ولو اتخذها مسجدا حرمت الصلاة فيه باتفاق الفقهاء، وإن اختلفوا فى سقوط الفرض بها أو عدم سقوطه .
ثم إن بكرا الذى صار إليه أمر هذه العين المغصوبة يلزمه شرعا إزالة الغصب، وتمكين مالك العقار منه إذا كانت واقعة الغصب ثابتة قطعا دون شبهة وإن لم يفعل مع تمكنه وقدرته كان آثما ومشاركا لزيد الغاصب الأول .
أما عقوبة الغصب يوم القيامة فقد بينتها الأحاديث الشريفة المسطورة آنفا .
وأما فى القضاء فى الدنيا فإن على المغصوب منه إقامة دعواه أمام القاضى وتقديم دليله، فإن ثبتت الدعوى كان القضاء له بحقه وفقا للنصوص الشرعية وإجماع المسلمين، على أن على الغاصب رد ما أخذ .
بذلك جرى قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء والقضاة والمسلمين المجتهدين فإن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/159)


بناء صاحب العلو على علوه جائز مالم يضر بالسفل

المفتي
علام نصار .
ذو القعدة 1370 هجرية - 13 أغسطس 1951 م

المبادئ
1 - إذا كان إحداث بناء فوق العلو لا يضر بالسف جاز لمالك العلو إحداثه شرعا، رضى به صاحب السفل أم لا .
2 - إذا كان ذلك يضر بالسفل أو أشكل الأمر فلم يعلم أيضر بالسفل أم لا فلا يجوز لصاحب العلو إحداثه شرعا

السؤال
من السيد /م أ - قال - صدرت فتوى من دار الإفتاء بتاريخ 17 رجب 1355 هجرية رقم 407 ح - 42 وكانت إجابة عن سؤال نصه - مسجد مأذون بالصلاة العامة فيه، وعلى مطهرته ومراحيضه مبان للغير قديمة تبلغ المائة سنة، وأراد مالك هذه المبانى العلوية المتخربة تجديد بنائها على نفس هذه المطهرة والمراحيض .
فهل له ذلك شرعا أو يمنع منه - تضمنت هذه الفتوى أن صاحب الفضيلة مفتى الديار المصرية استظهر استنباطا من النصوص الفقهية، أن لصاحب المبانى العلوية المتخربة تجديد بنائها على المطهرة والمراحيض بالصفة التى كانت عليها متى كانت قديمة ، ولا يمنع منة ذلك كون السفل مطهرة أو مراحيض موقوفة على العامة - فقام صاحب العلو بالتجديد لعلوه والسفل - ولما كانت المبانى بالطريق الحديثة متينة وتتحمل أكثر من طبقة واحدة فقد أراد أن يبنى فوق هذه المبانى التى يملكها - هل له أن يقوم بالبناء فوق هذه المبانى مادام هو المالك لها، وكل مالك حر فى ملكه أو يمنع من ذلك

الجواب
اطلعنا على السؤال - والجواب : أن النصوص الفقهية قد اختلفت فى جواز إحداث صاحب العلو ( الذى له حق القرار على السفل شرعا ) علوا فوق علوه .
فقد صرح فى الفتاوى الخيرية نقلا عن علماء المذهب أنه ليس له إحداث بناء على العلو زائدا عما كان عليه فى السابق، وإن أحدث يرفع وأطلق ذلك فشمل المنع ما إذا كان يضر بالسفل أولا - وحكى العلامة ابن عابدين فى تنقيح الحامدية قولين أحدهما قول أبى حنيفة أنه يمنع من ذلك مطلقا ما لم يرض صاحب السفل سواء أكان ذلك يضر بالسفل أم لا - وثانيهما قول الصاحبين غن ذلك لا يجوز إذا أضر بالسف، أما إذا لم يضر فإنه يجوز .
وفى الدر المختار ما نصه ( يمنع صاحب سفل عليه علو من أن يقد فى سفله أو يثقب كوة، وكذا بالعكس بلا رضى الآخر، وهذا قوله وهو القياس .
وقالا لكل فعل ما لا يضر ) ونقل ابن عابدين فى هذا الموضع عن العينى ما نصه ( وعلى هذا الخلاف إذا أراد صاحب العلو أن يبنى على العلو شيشا أى بيتا أو يضع عليه جذعا وقال إن المختار للفتوى أنه إذا علم أن البناء فوق العلو لا يضر يجوز إحداثه وإن أشكل أنه يضر أولا لا يجوز ) ومعنى هذا أنه يفتى بقول الإمام فيما أشكل الضرر فيمنع وبقول الصاحبين فيما إذا علم أنه لا ضرر فيجوز .
ومما تقدم يعلم أن ما حكاه صاحب الخيرية هو قول الإمام، وأن قول الصاحبين هو المفتى به إذا علم أن البناء فوق العلو لا يضر فيفتى فى حادثتنا بما صرح أنه المختار للفتوى، وهو أنه إذا علم أن إحداث بناء فوق العلو لا يضر بالسفل يجوز شرعا .
وهذا يتفق مع قاعدة أن المالك يتصرف فى ملكه بما شاء مالم يضر بالغير، أما إذا أشكل الأمر فلم يعلم هل يضر أو لا، فإنه لا يجوز إحداثه .
وبالله التوفيق

(6/160)


لا تعويض عن الضرر الناتج من الدابة المنفلتة

المفتي
حسن مأمون .
شوال 1376 هجرية - 1 مارس 1958 م

المبادئ
المنصوص عليه شرعا أن الدابة المنفلتة إذا أصابت إنسانا أو حيوانا بأى ضرر، فلا يلزم صاحبها بتعويض ذلك الضرر ، نهارا كان ذلك أو ليلا لقوله صلى الله عليه وسلم العجماء جبار ولأن فعلها مقتصر عليها غير مضاف إليه، ولعدم ما يوجب نسبة الفعل إليه من ركوبها أو سوقها ونحو ذلك

السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا قال إن لى حمارا مربوطا بحقلى المجاور لترعة عمومية، ومر به أحد المارة يركب حمارا آخر صاح عند مروره بحمارى، وأن حمارى حينئذ قطع الحبل المقيد به وجرى وراء الحمار الآخر وراكبه، واشتبك الحماران فى صراع، وسقط الراكب من على دابته وكسرت ساقه اليسرى، وادعى أن حمارى رفسه فى ساقه فكسرها .
وقد طالبنا المصاب بتعويض عن إصابته .
وطلب بيان الحكم الشرعى فى هذه الواقعة

الجواب
إن المنصوص عليه شرعا أن الدابة إذا انفلتت فأصابت آدميا أو مالا نهارا أو ليلا لا يضمن صاحبها .
لقوله صلى الله عليه وسلم ( العجماء جبار ) أى فعل العجماء هدر - قال محمد هى المنفلتة، لأن فعلها مقتصر عليها غير مضاف إلى صاحبها، لعدم ما يوجب نسبته إليه من الركوب أو السوق ونحوهما لأن فعلها إنما يضاف إليه إذا كان راكبا أو سائقا لها استحسانا، صيانة للأنفس والأموال، فإذا لم يوجد منه السوق لها بقى فعلها على الأصل منسوبا إليها ولا يجوز إضافته إليه لعدم الفعل منه مباشرة أو تسببا ت يراجع البحر ومجمع الأنهر وغيرهما .
وعلى ذلك يكون ما ترتب على انفلات حمار السائل من عقاله، واشتباكه مع الحمار المار به، وكسر ساق راكبه، غير مضمون على السائل، لأن حماره كان مربوطا بقيده، ولم يكن السائل سائقا له ولم يرسله خلف الحمار المار به حتى ينسب فعل حماره إليه ويضمن ما ترتب عليه من أضرار بذلك المار .
عملا بهذه النصوص التى توجب إهدار فعل حمار السائل فى هذه الحالة والله أعلم

(6/161)


التعويض عن الضرر الأدبى ليس تركة

المفتي
أحمد هريدى .
16 يونية 1966 م

المبادئ
1 - التعويض المقدر بحكم نهائى لوالدى القتيل يكون بينهما مناصفة لعدم التفاوت بينهما فيما وقع عليهما من ضرر أدبى .
2 - بوفاة أحد الوالدين يكون نصيبه فيه تركة عنه لورثته الشرعيين

السؤال
طلبت مديرية أمن القاهرة بكتابها رقم 7273 المؤرخ 21/5/1966 بمرفقاته بيان توزيع مبلغ التعويض المحكوم به للمرحوم أ .
ع الذى توفى سنة 1958 عن زوجتيه وأولاده وعن أولاد ابنه الذى توفى قبل وفاته

الجواب
إن مال التعويض مبلغ قدره القضاء وحكم به نهائيا لطالبى التعويض .
والدى القتيل السيد / أع والسيدة أ أ ص - تعويضا لهما عما أصابهما من ضرر بفقدانهما القتيل من الوجهة الأدبية ولم تبين المحكمة مقدار نصيب كل من طالبى التعويض فى المبلغ المحكوم به ، وهما باعتبارهما والدين لا يتفاوتان فى الضرر من الوجهة الأدبية .
فيقسم المبلغ بينهما بالتساوى، وتستحق السيدة والدة القتيل نصيبها وهو نصف المبلغ، ويعتبر نصيب المرحوم السيد / أ .
ع أ . تركة تورث عنه، ويقسم بين ورثته طبقا لأحكام القانون رقم 77 سنة 1943 الخاص بأحكام الميراث .
وثابت من الأوراق أنه توفى عن زوجتين وأولاد ذكور وإناث وعن أولاد ابنه الذى توفى قبله .
فبوفاة المرحوم أ . ع أ عن المذكورين فقط سنة 1958 بعد العمل بقانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 - يكون لأولاد ابنه الذى توفى قبله فى تركته وصية واجبة بمقدار ما كان يستحقه والدهم ميراثا فى تركة والده لو كان موجودا وقت وفاته فى حدود الثلث طبقا للمادة 76 من القانون المذكور .
وبقسمة تركة المتوفى أ ع أ إلى 104 مائة سهم وأربعة أسهم يكون لأولاد ابنه منها أربعة عشر سهما تقسم بينهم للذكر ضعف الأنثى وصية واجبة، والباقى وقدره تسعون سهما هو التركة التى تقسم بين الورثة .
للزوجتين الثمن مناصفة بينهما فرضا لوجود الفرع الوارث .
والباقى بعد الثمن لأولاده للذكر منهم ضعف الأنثى تعصيبا .
والله أعلم

(6/162)


الزرع فى أرض الغير

المفتي
أحمد هريدى .
رجب 1389 هجرية - 10 أكتوبر 1969 م

المبادئ
1 - غرس نخل فى أرض الغير دون إذنه يعتبر غصبا، ويجب على الغارس قلع ما غرس ورد الأرض إلى صاحبها .
2 - إن كانت الأرض تنقص بقلع ما غرس، فللمالك تملك الغرس بقيمته مقلوعا

السؤال
بالطلب المقدم من السيد م ع م المتضمن أنه يستأجر مساحة من الأطيان الزراعية من السيد ف .
ش ويقوم بزراعتها .
وبجوار هذه المساحة توجد قطعة أرض أخرى ملك السيد ع .
ع ونظرا لغيابه قام السائل بغرس نخلة فيها دون إذن منه وأنتجت هذه النخلة نخيلا آخر .
وقامت بينه وبين صاحب الأرض منازعة حول أحقية كل منهما فى هذا النخل .
وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى

الجواب
غرس السائل لشجرة النخل فى ملك غيره دون إذن منه يعتبر نوعا من الغصب .
والمقرر فقها أن من غصب أرضا فغرس فيها شجرا أو نحوه يجب عليه قلع ما غرسه ورد الأرض إلى صاحبها .
فقد جاء فى الهدية وفتح القدير ج 7 ص 383 ما نصه من غصب أرضا فغرس فيها .
قيل له اقلع الغرس ورد الأرض إلى صاحبها .
لقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق والعرق الظالم هو أن يجىء الرجل إلى أرض بملكها غيره فيغرس فيها، أو يزرع زرعا بدون إذنه .
فإن كانت الأرض تنقص بقلع ما غرسه الغاصب، فللمالك أن يضمن له قيمة الغرس مقلوعا ويكون له ، لأن فيه نظرا لهما ودفع الضرر عنهما .
وكيفية ضمان مالك الأرض لما غرسه الغاصب .
هو أن يضمن له قيمة نخل يؤمر بقلعة، فتقوم الأرض بدون نخل، وتقوم وبها النخل، لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه فيضمن فضل ما بينهما .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(6/163)


شفعة

المفتي
محمد عبده .
صفر 1317 هجرية

المبادئ
للشفيع أخذ المبيع بالثمن الأول وإن لم يرض المشترى الثانى

السؤال
أرض مملوكة باعها مالكها بثمن معين، ثم باعها المشترى منه بثمن آخر أكثر من الثمن الأول .
فهل لشفيعها بالجوار أو بغيره أن يأخذها بالثمن الذى اشترى به الأول جبرا عن المشترى الثانى، ولا يكون له أن يتمسك بالثمن الثانى الذى اشترى به على الشفيع

الجواب
نعم .
للشفيع أخذ المبيع بالثمن الأول وإن لم يرض المشترى الثانى وليس للمشترى الثانى حق التمسك بالثمن الذى اشترى به على الشفيع، واللّه أعلم

(6/164)


شفعة فى وقف

المفتي
محمد عبده .
ربيع الأول 1317 هجرية

المبادئ
1 - ما لا يملك بحال من الوقف لا تجوز الشفعة فيه .
2 - ما يملك بحال تجوز الشفعة فيه .
3 - استبدال الواقف أحد أعيان الوقف بما له من هذا الشرط تجعل العقد صحيحا وتجرى فيه الشفعة بعد استيفاء شروطها الشرعية

السؤال
رجل وقف عقارا وشرط فيه الاستبدال لنفسه، ثم باع هذا العقار الموقوف لكى يستبدل به عقارا آخر للوقف حسب شرطه .
فهل يجوز لملك العقار المجاور لذلك العقار المبيع أن يأخذه بالشفعة إذا توفرت الشروط الشرعية أفيدوا الجواب

الجواب
نصوا على أن ما لا يملك من الوقف بحال لا تجوز فيه الشفعة .
أما ما يملك منه بحال فتجوز فيه . والواقعة اليوم فى وقف شرط فيه واقفه لنفسه الاستبدال ولم يسبق فيه حكم، فالوقف يملك بحال وهو حال البيع للشرط خصوصا مع عدم سبق الحكم، فيكون البيع صحيحا بالاتفاق والشفعة إنما تعتمد صحة البيع وجوازه، وقد جاز فى هذه الواقعة وصح كما ذكرنا .
فللمالك لعقار مجاور للعقار المبيع من الوقف الذى وقع فيه البيع بمقتضى الشرط حق الشفعة بملكه المجاور له، وإنما يلزمه استيفاء الشرائط الشرعية فى الشفعة والإتيان بجميع الطلبات المنصوصة شرعا واللّه سبحانه تعالى أعلم

(6/165)


شفعة

المفتي
محمد عبده .
رجب 1319 هجرية

المبادئ
1 - التنازل للغير تنازلا شائعا فى جملة أطيان غير مفرزة ولا مقسمة وتسمية ذلك فى العقد تخارجا، ولا شركة بينه وبين المتنازل له فى شىء ما ولا شيوع ولا جوار، فلا يكون ذلك تخارجا ، ولكنه عقد بيع تجوز فيه الشفعة لمن يستحقها

السؤال
من عبد الرحمن أباظة فى رجل مات من سبع وعشرين سنة مضت عن جملة أولاد اقتسموا تركته قسمة إفراز وتخصيص إلا أحدهم فقد رضى أن يكون مع أشقائه على الشيوع فيما أفرز لهم إلى أن جاء أحد هؤلاء فتنازل عن حصته تنازلا شائعا فى جملة أطيان غير مفروزة ولا مقسومة لا إلى أحد شركائه فى ذلك النصيب الشائع، بل إلى أحد أولاد المتوفى ممن خرج بنصيبه مفرزا مقسوما من سبع وعشرين سنة مضت، وسمى ذلك التنازل تخارجا .
فى حين أن لا شركة بين المتخارجين فى شىء ما، ولا شيوع ولا جوار .
فهل هذا العقد يعد تخارجا شرعا، أو هو بيع سمى تخارجا تجوزا، وهل ثبت فيه الشفعة شرعا وهذا التنازل فى نظير عوض معلوم

الجواب
مثل هذا التنازل ليس من قبيل التخارج، بل هو بيع تجوز فيه الشفعة، واللّه أعلم

(6/166)


حق الشفعة

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
ربيع الأول 1400 هجرية - 5 فبراير 1980 م

المبادئ
1 - الخليط الذى طلب أحقيته فى شراء القدر المباع على الشيوع بحق الشفعة متى تحقق سببها وشرطها وركنها أحق بالقدر المباع من المشترى باتفاق فقهاء المذاهب جميعا .
2 - يتحقق تملكه لهذا القدر إما بالأخذ رضاء أو بحكم من المحكمة المختصة عند النزاع فى الأحقية

السؤال
بالطلب المتضمن أن ع م ح توفى عن أولاده شلبية وحمدية وأحمد وترك لهم قطعة أرض زراعية على المشاع لم تفرز بعد، وقد حدث أن باع كل من السيدة حمدية والسيد أحمد نصيبهما الذى ما زال على المشاع إلى شخص أجنبى يدعى محمد أبو الفتوح، وقد أرادت أختهما الشقيقة السيدة شلبية شراء القدر المباع على الشيوع بحق الشفعة .
وطلب السائل الإفادة عما إذا كانت السيدة شلبية شقيقة أحمد وحمدية لها حق شراء هذا القدر المباع على الشيوع من أخويها .
علما بأن المشترى المذكور لا يمتلك أرضا بجوار القطعة المباعة وليس شريكا فى المنافع ولا فى الميراث، وذلك طبقا للشريعة الإسلامية

الجواب
الشفعة شرعا هى تملك البقعة جبرا على المشترى بما قام عليه وسببها اتصال ملك الشفيع بالمشترى، لأنها تجب لدفع ضرر الدخيل عنه على الدوام بسببه سوء المعاشرة والمعاملة .
وشرطها أن يكون العقد عقد معاوضة مال بمال .
وركنها أخذ الشفيع من أحد المتعاقدين عند وجود سببها وشرطها .
وحكمها جواز الطلب عند تحقق السبب .
وصفتها أن الأخذ بها بمنزلة شراء مبتدىء، حتى يثبت بها ما يثبت بالشراء نحو الرد بخيار الرؤية والعيب .
وتجب للخليط فى نفس المبيع . ثم للخليط فى حق المبيع كالشرب والطريق إن كان خاصا، ثم للجار الملاصق، لما روى جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فى كل شركة لم تقسم ربعة وحائط لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه .
فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، وإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به رواه مسلم والنسائى وأبو داود .
وعن عبادة بن الصامت أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فى الأرضين والدور .
رواه عبد الله به أحمد فى المسند، وقال عليه الصلاة والسلام .
الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا .
وقال عليه الصلاة والسلام جار الدار أحق بالدار من غيره .
رواه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه .
وهذا هو فقه مذهب أبى حنيفة. وقال مالك والشافعى وأحمد بن حنبل إن الشفعة لا تجب إلا للشريك القاسم .
فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة . لقول جابر رضى الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قضى بالشفعة فى كل مال لم يقسم .
من كل هذه النصوص يتبين أن حق الشفعة يثبت للخليط فى نفس المبيع قبل القسمة باتفاق الفقهاء جميعا .
ثم للخليط فى حق المبيع ثم للجار الملاصق عند فقهاء الحنفية، وذلك إذا تحقق سببها وشرطها وركنها، وقد وجبت عند الحنفية على هذا الترتيب المذكور لدفع الضرر الدائم الذى يلحق الشفيع من جهة المشترى، فكل ما كان أكثر اتصالا كان أخص بالضرر وأشد تبعا معه .
فكان أحق بها لقوة الموجب لها . ولما كان السائل يقرر فى طلبه أن قطعة الأرض موضوع السؤال قد آلت ملكيتها للسيدة شلبية عبد المجيد محمد خليفة وأخويها شقيقيها السيدة - حمدية عبد المجيد والسيد - أحمد عبد المجيد عن والدهم المتوفى ، وأنها مازالت على الشيوع بينهم لم تفرز بعد .
وأن المشترى من البائعين السيد - محمد فريد أبو الفتوح ليس شريكا فى هذه القطعة ولا جارا، وأن السيدة / شلبية عبد المجيد محمد خليفة قد طلبت أحقيتها فى شراء القدر المباع على الشيوع بحق الشفعة .
فإذا كان ذلك مع تحقق سببها وشرطها وركنها، فتكون باتفاق فقهاء المذاهب جميعا أحق بالقدر المباع من المشترى، ويتحقق تملكها لهذا القدر إما بالأخذ إذا سلمها المشترى رضاء، أو بحكم من المحكمة المختصة عند النزاع فى الأحقية، لأن ملك المشترى قد تم بالشراء فلا يخرج عنه إلى الشفيع إلا برضاه أو بحكم قضائى باعتبار أن القضاء ولاية عامة .
هذا وعلى الشفيع التحقق من توافر الشروط والإجراءات المقررة فى القانون المدنى فى شأن الأخذ بالشفعة إذ أنها موافقة فى الجملة لما اشترطه الفقهاء .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال . والله سبحانه وتعالى

(6/167)


دفع مبلغ لآخر خطأ

المفتي
حسونة النواوى .
ربيع أول 1315 هجرية

المبادئ
1 - لو ظن أن عليه دينا لآخر فدفعه إليه ثم ظهر خلافه يرجع بما أدى .
2- لو تبرع بأداء دين غيره ظنا منه أنه عليه ثم ظهر خلافه رجع بما أدى ولا يكون متبرعا

السؤال
دفع رجل مبلغا معلوما من الجنيهات لآخر ظنا منه أنه دين على ابنه للمدفوع إليه واجب عليه دفعه عنه لكونه فى معيشته .
والحال أنه ليس عليه ولا على ابنه شىء للمدفوع إليه بوجه من الوجوه الشرعية .
فهل يجوز لهذا الدافع الرجوع بما دفعه على المدفوع إليه أم كيف

الجواب
قال فى الأشباه من القاعدة السابعة عشر - ولو ظن أن عليه دينا فبان خلافه يرجع بما أدى .
وفى شرحه لهبة اللّه البعلى - وكذا لو تبرع بقضاء دين غيره ظانا أنه عليه ثم ظهر خلافه رجع بما أدى انتهى - وحينئذ يرجع الدافع هنا بما دفعه على المدفوع إليه سواء كان المدفوع عن نفسه أو عن ابنه حيث لا حق للمدفوع إليه والحال ما ذكر بالسؤال .
واللّه أعلم

(6/168)


التعويض عن زيادة السعر وقت العقد

المفتي
حسن مأمون .
ربيع الآخر 1378 هجرية - 20 أكتوبر 1958 م

المبادئ
1 - التعاقد على بناء عقار على أساس الأسعار السائدة وقت العقد فزادت الأسعار بلا فعل من أحد، ولكن بموجب عمل سياسى خارج عن إرادة الطرفين، يكون من قبيل الاستصناع، وهو بيع ما يصنعه العامل عينا، ويطلب فيه من الصانع العمل والعين جميعا ، وهو عقد صحيح استحسانا .
2 - يرفع الغبن عن العامل بما يعوضه عن ارتفاع أسعار المواد المستعملة فى البناء، لأن التعاقد تم فى ظروف عادية بالأسعار العادية المعروفة وقت العقد .
3 - لا يكون التعاقد لازما بالأسعار العادية، ويكون للعامل الحق فى طلب الزيادة، ويرجع فى تقديرها إلى الخبراء فى ذلك

السؤال
بالطلب المتضمن أن أحد السعوديين قد تعاقد مع الحكومة السعودية على إقامة بناء بمنطقة الظهران لقاء مبلغ معين فى أوائل أبريل سنة 1956 - على أساس الأسعار السائدة لمواد البناء وقت التعاقد وحينما وقع الاعتداء الثلاثى على قناة السويس تعطل نقل هذه المواد غلى المملكة العربية السعودية، وارتفعت أسعار مواد البناء فكانت تباع محليا بثلاثة أضعاف قيمتها وقت التعاقد، فأوقف المقاول أعمال البناء كى ترفع الحكومة السعودية من قيمة المقاولة بما يعوض هذه الخسارة وتقدم بعدة طلبات إلى الحاكم الإدارى مؤيدة بالمستندات الدالة على التكاليف الفعلية، وكان الحاكم الممثل للطرف الثانى يجيبه فى كل مرة بطلب الاستمرار فى العمل حتى إتمامه، ولا يخشى شيئا وسينظر فى الأمر وطلب بيان حكم الشريعة الغراء فى هذا الأمر ومدى حق المقاول فى المطالبة بتعويض يرفع عنه هذه الخسارة الكبيرة

الجواب
إن التعاقد المسئول عنه من قبيل الاستصناع وهو لغة طلب العمل ، وشرعا بيع ما يصنعه عينا، فيطلب فيه من الصانع العمل والعين جميعا وهو صحيح استحسانا، وقد جرى التعامل به من عهد الرسول عليه السلام إلى يومنا هذا فقد استصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما ومنبرا، فصار كدخول الحمام بأجر، فإنه جائز استحسانا للتعامل، وإن أبى العباس جوازه لجهالة مقدار المكث وما يصب من الماء .
ولمبيع هو العين بعد إتمام العمل، وقد توالى العمل به فى سائر الأعصار من غير نكير متى بين وصف العمل على وجه يحصل به التعريف، وينعقد إجارة ابتداء، ويصير بيعا انتهاء قبل التسليم بساعة وهذا هو الصحيح، كما ذكره صاحب الهندية بالجزء الثالث من فتاويه ولاشتمال هذا التعامل على عقدى إجارة وبيع وجب أن تتوافر فيه الشروط اللازمة شرعا لصحة كل منهما فيجب أن يكون عوض العمل والأوصاف المحددة للعمل النافية لجهالة معروفة لدى الطرفين حتى ينقضى العذر بينهما ولا يفضى هذا التعاقد إلى المنازعة مستقبلا، كما يجب أن تكون الزيادة التى تظهر فى الثمن المقابل لهذا العمل عما تعورف ثمنا له فيما بين الناس زيادة قليلة يتغابن الناس فى مثلها، فإن فحشت بأن كانت كبيرة لا يتغابن الناس فى مثلها فى العادة كان ذلك سببا فى فساد التعاقد الأول ووجوب الزيادة فى القيمة غلى الحد الذى يرفع الضرر عمن وقع عليه متى قبل صاحب العمل وتمسك بالتعاقد .
ويتحقق ذلك بتحكيم أهل الخبرة فى مثل هذا العمل باتفاق الطرفين لتقدير قيمته حسب أمثاله وقت تسليمه إلى الطرف الآخر، أو الرجوع باتفاقهما إلى قيمة المثل بدون تحكيم ، وما يظهر من الفرق بين القيمتين يأخذه الطرف الواقع عليه الضرر وهو الصانع من الطرف الثانى وهو المستصنع الحكومة السعودية - وبذا يرتفع الضرر وتحل الزيادة لمن أخذها ومن الأسباب الموجبة لهذا المصير تغير السعر بعد التعاقد عنه وقت التعاقد - فقد جاء فى الشرح الكبير لابن قدامة أن السلعة المباعة إن تغير سعرها وهى بحالها فإن غلت قيل لا يلزم البائع الإخبار بذلك، لأنه زيادة فيها وهو صادق بدون الإخبار بذلك، وقيل يلزمه الإخبار بالحال لأنه أبلغ فى الصدق وأقرب إلى البيان وبذلك ينتفى التدليس، كما يلزمه بيان العيب، ولأن المشترى ربما بعد البيان لا يرضاها بهذا السعر فكتمان البيان تقرير وبالنسبة للرجوع إلى القيمة فى هذه الحالة جاء فى الفتاوى البزازية ج- 2 - تقبل من رجل بناء حائط بلبن وطين من عند البانى فسد، فإن بنى ينظر إلى قيمة اللبن والطين يوم الخصومة ، مثلا قيمته ثلاثون يقوم الحائط مبنيا، مثلا قوم بأربعين علم أن قيمتها ثلاثون وقيمة أجر البناء عشرة فيلزم قيمتها وأجر مثل البناء لا يتجاوز عن عشرة .
وفى الهندية ج- 4 لو شرط على البناء أن يكون الآجر والجص من عنده وكل شئ من هذا الجنس يشترط فيه على العامل شيئا من قبله بغير عينه فهو فاسد فإذا عمله فالعمل لصاحبه المتاع، وللعامل أجر مثله مع قيمة ما زاد كذا فى المبسوط وفى الهندية ج- 3 الزيادة فى الثمن والمثمن جائزة حال قيامها سواء كانت الزيادة من جنس الثمن أو من غير جنسه، وتلحق بأصل العقد ويعتبر كأنه باعه مع هذه الزيادة وكما تصح الزيادة من المشترى فى الثمن يصح الحط منه من البائع كما تصح الزيادة فى المبيع ويلحق كل ذلك بأصل العقد، والزيادة فى الثمن والحط منه سواء مادام البيع لم يمض لثبوت الخيار فيه لأحد المتعاقدين أولهما معا، مما سبق من النصوص يظهر الحكم فى هذه الحادثة وهو أنه يجب شرعا رفع الغبن عن هذا المقاول بما يعوضه عن ارتفاع أسعار المواد التى استعملها فى إقامة هذا المبنى، لأنه حين تعاقد فى ظروف عادية بالأسعار المعروفة حينئذ كان لكل من المتعاقدين الخيار شرعا إلى أن يفرغ العمل، ويسلم المبنى إلى الحكومة السعودية، فلم يكن التعاقد لازما إلى هذا الوقت، وبتغيير الحال على الوجه المشار إليه فى السؤال بارتفاع الأسعار إلى أضعاف ما كانت عليه يصبح المقاول فى حل من طلب الزيادة ولصاحب العمل أن يقبل أو يرفض، والفصل فى ذلك لأهل الخبرة والقضاء وقد تقدم المقاول إلى الطرف الثانى متظلما طالبا الزيادة فى قيمة العمل حتى يمكنه إتمامه، فأمره ممثل الحكومة السعودية بمتابعة العمل وأعلمه بأنه سيراعى هذه الظروف وهذا منه عدول عما اتفق عليه من الثمن سابقا وقبول الزيادة فيه، وذلك جائز شرعا كما لو ابتدأ صاحب العمل ورفع الثمن بدون طلب من العامل فإنه جائز شرعا، وتحل الزيادة للبائع - المقاول - بلا نكير وإن لم تكن محددة المقدار كما هنا ، فإذا اتفق الطرفان على زيادة معينة ترفع الضرر والغبن عن المقاول لزمت وارتفع النزاع وإلا حكمنا خبراء الصنعة لتقدير قيمة العمل عند الخصومة، والله أعلم

(6/169)