صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


المصدر : موقع وزارة الأوقاف المصرية
http://www.islamic-council.com

طلاق متعدد لفظا

المفتي
عبد المجيد سليم .
جمادى الأولى 1363 هجرية - مايو 1944 م

المبادئ
1 - قول الرجل لزوجته أنت مطلقة قاعدة هنا تعملى إيه، ثم كرر نفس اللفظ فى نفس المجلس، ثم خرج ولما عاد مساء كرر نفس اللفظ عليها فإنه يقع بالأولى واحدة رجعية إذا لم تكن مسبوقة بشىء قبلها .
2 - إذا كان يقصد بكل من الثانى والثالث مجرد الإخبار بالأول فلا يقع بواحدة منهما طلاق، أما إذا قصد بكل منهما إنشاء طلاق جديد وقع بكل منهم طلقة وتبين منه بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره .
3 - إذا قصد بواحد منهما الإخبار وبالثانى الإنشاء وقعت واحدة ثانية بما قصد الإيقاع به ولا يقع بالآخر شىء وهذا كله ديانة أى فيما بينه وبين اللّه سبحانه وتعالى .
4 - يقع بكل لفظ من هذه الألفاظ طلاق قضاء وتبين منه بينونة كبرى فلا تحل له حتى تنكح زوجا آخر

السؤال
من الشيخ ع أ قال رجل فقير الحال أجير عند أحد الأغنياء وهو أمى لا يعرف القراءة ثم حدث فى يوم من الأيام أن ذهب إلى عمله ثم عاد إلى بيته لتناول وجبة الغذاء فلم يجد زوجته فى بيته ثم انتظر غير قليل وهو فى شدة الألم فلما أقبلت عليه زوجته فاجأها بقوله أنت مطلقة هتقعدى هنا تعملى إيه ثم مكث قليلا فكرر عليها ما قاله أنت تطلقة هتقعدى هنا تعلمى إيه ثم تركها فى بيته وذهب إلى عمله فلما عاد من عمله فى المساء أى ما بين المغرب والعشاء وجدها فى بيته فقال لها أنت مطلقة وقعدالى تعملى إيه فقام جماعة من الحاضرين وقالوا لها قومى بيت أهلك على ما نشوف له حل فى هذه الأيمان فذهبت وتركته على هذه الحال ولا تغير فى كل ما ذكر .
عليه قام كل من له صلة بالعلم أو القرآن الكريم بإبداء رأيه وتفرقت الآراء أرجو إبداء رأيكم السديد

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال .
وظاهر منه أن الزوجة مدخول بها .
ونفيد أنه يقع بالصيغة الأولى طلقة واحدة رجعية إن لم يكن قد سبقها طلقتان أخريان .
أما الصيغتان الثانية والثالثة فإن قصد المطلق بكل منهما إنشاء طلاق وقعت بكل منهما طلقة أخرى .
أما إذا قصد بكل منهما الإخبار بالطلاق الذى حدث منه بالصيغة الأولى فإنه لا يقع بواحدة منهما طلاق .
وإذا قصد بواحدة من الثانية أو الثالثة إنشاء طلاق وبالأخرى الإخبار وقع بالصيغة التى قصد بها الإنشاء طلقة بائنة .
وهذا فيما بينه وبين اللّه تعالى .
أما قضاء فإنه يقع بكل واحدة من الصيغ الثلاث طلاق وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر واللّه أعلم

(1/465)


طلاق معلق واقع

المفتي
عبد المجيد سليم .
29 ذى القعدة 1363 هجرية - 15 نوفمبر 1944 م

المبادئ
قول الرجل لزوجته على الطلاق بالثلاث ما كنت موجودا فى مكان كذا .
والحق أنه كان موجودا به . وقع طلاقه بهذه الصيغة .
لأنها وإن كانت من قبيل الطلاق المعلق إلا أن القانون 25 لسنة 1929 لم ينص على عدم الوقوع بها لأنه إنما نص على عدم الوقوع بالطلاق المعلق الذى قصد به مجرد الحمل على فعل شىء أو تركه

السؤال
من م ط ع قال حلفت على امرأتى قائلا على الطلاق أنت خالصة ثم عقدت عليها وبعده قلت حالفا على الطلاق بالثلاث ما كنت موجودا فى مكان كذا والحق كنت موجودا ثم قالت لى بريتك بريتك فقلت لها وأنت بالثلاثة خالصة على ذلك

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال .
ونفيد أن الزوجة المذكورة صارت بائنة من زوجها بينونة كبرى فلا تحل له حتى تتزوج بزوج أخر زواجا صحيحا ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه هذا والصيغة الثانية وإن كانت من قبيل الطلاق المعلق فإنها مما لم ينص قانون المحاكم الشرعية رقم 25 لسنة 1929 على عدم الوقوع بها لأنه إنما نص على عدم الوقوع بالطلاق المعلق الذى قصد به مجرد الحمل على فعل شىء أو تركه وهذا ليس منه .
وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر واللّه أعلم

(1/466)


الطلاق البائن وآثاره

المفتي
عبد المجيد سليم .
رجب 1364 هجرية - 11 يونيه 1945 م

المبادئ
1 - الطلاق نظير مال بائن ولا تعود الزوجة إلى عصمته إلا بعقد ومهر جديدين ولو لم تنقض عدتها .
2 - تصدق المرأة فى انقضاء عدتها إذا مضى على طلاقها ستون يوما .
3 - لا تعد زوجة للمطلق على مال ولو لم تنقض عدتها

السؤال
زوجة مدخول بها أبرأت زوجها من جميع حقوقها من نفقة ومؤخر صداق ونفقة عدة وسألته الطلاق على ذلك فأجابها بأنها طالق ومضى على ذلك تسعة وسبعون يوما لغاية 3 فبراير 1945 جاءها فيها الحيض ثلاث مرات .
1 - فهل يعتبر هذا الطلاق رجعيا أم بائنا .
وهل يصح له أن يردها إلى عصمته بدون رضاها أو لابد من رضائها ومهر وعقد جديدين .
2 - هل تصدق الزوجة فى أن الحيض المذكور جاءها فى هذه المدة أم لا .
3 - هل بعد هذه المدة تعتبر الزوجة زوجة أمام القانون أم لا .
إذا كان قد جاءها الحيض ثلاث مرات فيها

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن هذا الطلاق طلاق بائن لأنه فى نظير مال فليس للمطلق أن يرد الزوجة إلى عصمته إلا بمهر وعقد جديدين ولو لم تنقض عدتها .
هذا وتصدق المرأة فى رؤيتها الحيض ثلاث مرات كوامل بعد الطلاق إذا مضى على طلاقها ستون يوما على مذهب أبى حنيفة .
وحيئنذ فتصدق هذه المرأة فى رؤيتها الحيض ثلاث مرات كوامل فى المدة المذكورة وإذا كان قد جاءها الحيض ثلاث مرات كوامل بعد الطلاق .
فلا تعد هذه المرأة زوجة لهذا المطلق شرعا ولا أمام القانون لانقطاع العصمة بالطلاق وزوال آثار عقد الزواج بانقضاء العدة وبهذا علم الجواب عن السؤال واللّه أعلم

(1/467)


طلاق بالكتابة

المفتي
حسنين محمد مخلوف .
رجب 1369 هجرية - 25 ابريل 1950 م

المبادئ
1 - يقع الطلاق بالكتابة بلا نية إذا كانت معنونة ومستبينة وكان منجزا ويقع من وقت الكتابة .
2 - إذا أسند الطلاق إلى تاريخ مضى لا يصدق فى الإسناد ولو صادقته الزوجة ويقع من تاريخ الإخبار به إلا إذا كان مشهورا أو ثبت بدليل .
3 - إذا كانت عبارته فى الكتابة أنه طلقها ثلاثا وقع به واحدة رجعية فقط عملا بالمادة 3 من القانون 25 لسنة 1929 ما لم تكن مسبوقة بواحدة أو اثنتين

السؤال
طلقت زوجتى ثلاثا بموجب خطاب أرسلته إليها بالسودان إلى أحد أقاربى ذكرت فيه ( أنه حيث علم لى أن زوجتى حصل بينها وبين والدتى نزاع فإنى قد طلقتها ثلاثا بقولى ( زوجتى طالق منى ثلاثا ) وكلفت أحد أقاربى الذى أرسلت إليه الخطاب إخبارها بذلك .
وهذا الإخبار كان من ثلاث سنين وكانت تعاشرنى بمصر وسافرت ولم تتزوج إلى الآن .
وكذلك أنا لم أتزوج إلى الآن . والآن أرغب ردها إلى بعقد ومهر جديدين .
فهل يعتبر الطلاق الثلاث طلقة واحدة أو يعتبر الطلاق الثلاث بائنا بينونة كبرى لا تحل لى إلا بعد أن تنكح زوجا غيرى

الجواب
إن فقهاء الحنفية نصوا على أن الطلاق الصريح يقع بالكتابة بلا نية متى كانت الكتابة معنونة ومستبينة فإذا كانت الصيغة منجزة وقع الطلاق بها من وقت الكتابة وإن كانت معلقة وقع الطلاق بها عند حصول المعلق عليه .
وأن إسناد الطلاق إلى تاريخ لا يصدق فيه الزوج ولو صادقته الزوجة .
بل يقع من وقت الإخبار به ما لم يكن مشهورا أو يثبت بدليل .
وعلى هذا إذا ثبت أن السائل أرسل هذه الرسالة وقع عليه بالصيغة المذكورة بالسؤال طلقة واحدة رجعية من وقت الكتابة عملا بما ذكر بالمادة الثالثة من قانون المحاكم الشرعية رقم 25 لسنة 1929 فله مراجعتها مادامت فى العدة ما لم تكن مسبوقة بطلقتين .
وله أن يعيدها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها إن كانت عدتها قد انقضت .
وإن لم تثبت هذه الرسالة وقع الطلاق المذكور بإقراره من وقت الإقرار قضاء .
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال .
واللّه سبحانه وتعالى أعلم

(1/468)


صك بطلاق

المفتي
علام نصار .
رجب 1370 هجرية - 15 أبريل 1951 م

المبادئ
1- طلب الزوج من المأذون إثبات طلاقه لزوجته الثانية طلقة أولى رجعية .
ثم أمره بكتابة ما طلبه منه أخو الزوجة الأولى من أنه مكمل للثلاث .
وإثبات المأذون لهذا الأمر يكون طلاقا بائنا بالإجماع .
2- تكون الوثيقة الرسمية بعد ذلك حجة على المطلق، ويعامل بإقراره فيها، ولا يصدق قضاء فى إدعاء ما ينافيها .
3- تبين منه زوجته فى القضاء شرعا وقانونا بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره .
4- يحل له ديانة أن يراجعها إن كان الطلاق رجعيا وكانت فى العدة ولم يكن مسبوقا بطلقتين، وأن يعقد عليها عقدا جديدا إن كان بائنا .
5- فى عشرته لها مع ما دون بوثيقة الطلاق الرسمية إضرار على الزوجين، وما قد يرزقان به من الأولاد متى دعا الأمر إلى التحاكم

السؤال
من السيد ص م ع قال حصل نزاع بينى وبين إحدى زوجتى على أثر علمها بأنى تزوجت بأخرى، فطلبت منى أن أطلق ضرتها فلم أفعل، وتحت ظروف قاسية ذهبت إلى المأذون مع أخى الزوجة الأولى وطلبت منه إثبات طلاقى لزوجتى الأخرى طلقة أولى رجعية فمانع أخو الزوجة فى ذلك وطلب أن يثبت فى الوثيقة أن هذه الطلقة مكملة للثلاث، ووجدت أن الضرورة القاسية تقضى على بأن أقبل أن يثبت ذلك فى الإشهاد مخالفا للحقيقة والواقع - إذا لم يحصل منى طلاق لهذه الزوجة مطلقا، كما لم أكرر لفظ الطلاق بالمجلس، وإنما كل الذى حصل منى أنى قلت للمأذون عندما طلب أخو الزوجة الأولى أن يثبت فى الإشهاد أنها طلقة مكملة للثلاث ( اكتب يا أستاذ ما يطلبه منك ) ووقعت على ذلك مع ملاحظة أنه لم يكن فى نيتى إيقاع أى طلاق عليها مطلقا، إذ لا سبب يدعو إلى ذلك .
لذلك أرجو من فضيلتكم التكرم بإعطائى فتوى عما إذا كان الطلاق المذكور قد وقع أم لا، وإن كان قد وقع فهل هو واحدة أو أكثر، وهل يحل لى ديانة أن أرجع زوجتى المذكورة إلى عصمتى دون مهر وعقد جديدين أو لا

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال المتضمن أن السائل لم يفه بصيغة طلاق لزوجته وأن الطلاق الذى ذكر بالوثيقة أنه مكمل للثلاث ووقع هو عليه لم يسبق بطلقتين قبله - والجو اب أن قول السائل ( طلبت من المأذون إثبات طلاقى لزوجتى الأخرى طلقة أولى رجعية ) وقوله ( قلت للمأذون اكتب يا أستاذ ما يطلبه منك ) أمر بكتابة صك بطلاقها، فلا عبرة بما جاء بسؤاله مما يغاير هذا .
وقد جاء فى الأشباه ما نصه ( اختلفوا فيما لو أمر الزوج بكتب الصك بطلاقها فقيل يقع وهو إقرار به .
وقيل هو توكيل فلا يقع حتى يكتب وبه يفتى وهو الصحيح فى زماننا - فهذا يدل على أن المأذون إذا كتب الوثيقة بناء على هذا الأمر كان طلاقا بالإجماع، ثم إن الوثيقة الرسمية حجة عليه ويعامل بإقراره بها، ولا يصدق قضاء فى ادعاء ما ينافيها ، فتبين منه زوجته فى القضاء شرعا وقانونا ببينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره .
أما الديانة فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان الواقع أن طلاقها بالوثيقة لم يكن مسبوقا بطلقتين حل له إن يراجعها إن كان الطلاق رجعيا وكانت فى العدة .
وأن يعقد عليها عقدا جديدا إن كان الطلاق بائنا، إلا أن فى عشرته لها مع ما دون بوثيقة الطلاق الرسمية إضرارا على الزوجين وعلى ما قد يرزقان من أولاد متى دعا إلى التحاكم أمام القضاء .
والله تعالى أعلم

(1/469)


صيرورة الطلاق الرجعى بائنا

المفتي
علام نصار .
شعبان 1370 هجرية - 23 مايو 1951 م

المبادئ
1- الطلاق الرجعى لا يصير بائنا إلا بانقضاء العدة .
2- انقضاء العدة حقيقة يكون بإقرار المطلقة بانقضائها برؤيتها دم الحيض ثلاثا إن كانت من ذوات الحيض .
3- انقضاء العدة حكما يكون بإقدامها على الزواج بآخر .
أو ببلوغها سن الإياس إن لم تكن من ذوات الحيض، فتعتد بثلاثة أشهر أو بوضعها حملها إن كانت حاملا .
4- تمنع قانونا من تنفيذ حكم نفقتها على المطلق بعد السنة وإن لم تنته العدة

السؤال
من السيد مدير الحسابات بوزارة الحربية بما تضمنه الجواب

الجواب
اطلعنا على كتاب إدارة الاستحقاقات المتضمن أن وزارة المالية وافقت باتفاقها مع قسم الرأى بمجلس الدولة على صرف إعانة اجتماعية لحضرة السيد م م ع حتى يصبح طلاق زوجته الرجعى طلاقا بائنا .
والمطلوب به الإفادة عن المدة التى يصبح بعدها الطلاق الرجعى بائنا .
ونفيد أن هذا الموظف لا يستحق إعانة اجتماعية فى جميع المدة التى وافقت عليها وزارة المالية بالاتفاق مع قسم الرأى - وإنما يستحقها فى المدة المبينة بعد .
فإن الطلاق الرجعى لا يصير بائنا إلا بانقضاء العدة، ولا تنقضى العدة حتى تقر المطلقة بانقضائها حقيقة برؤيتها دم الحيض ثلاثا إن كانت من ذوات الحيض ، أو حكما بأن تقدم على زواجها بآخر، أو تبلغ سن الإياس إن لم تكن من ذوات الحيض، ثم تعتد بثلاثة أشهر، وتضع حملها إن كانت حاملا، ومضى سنة عليها يمنع قانونا من تنفيذ حكم نفقتها على المطلق بعد السنة وإن لم تنقض به العدة .
وبما أن الإعانة الاجتماعية ملاحظ فيها مساعدة الزوج على القيام بشئون زوجته فيستحق صرفها مادامت الزوجية قائمة، وكذلك بعد الطلاق إذا كانت نفقتها مستحقة عليه - وهذه المطلقة لا تستحق نفقة قانونا على مطلقها بعد سنة من تاريخ الطلاق، عملا بالمادة الثامنة عشرة من قانون المحاكم الشرعية رقم 25 لسنة 1929، فيستحق المطلق الإعانة الاجتماعية فى خلال السنة لا بعدها مادامت عدتها لم تنقض فى خلال السنة بسبب من الأسباب المذكورة والله أعلم

(1/470)


تحول الطلاق الرجعى إلى بائن

المفتي
علام نصار .
ربيع الأول 1371 هجرية - 19 ديسمبر 1951 م

المبادئ
يصير الطلاق الرجعى بائنا بانقضاء العدة

السؤال
من مدير إدارة التجنيد بالعباسية بما تضمنه الجواب

الجواب
اطلعت على كتاب إدارة التجنيد المطلوب به الإفادة عما يصير به طلاق الآتى ذكرها بائنا بينونة صغرى كما اطلعنا على صورة حكم محكمة أجا الشرعية فى 27 يونية سنة 1948 فى القضية المرفوعة من م ط ش ضد ا ب ش بطلب نفقة زوجية وبدل فرش وغطاء .
وقد تضمنت الوقائع - أن زوجها المدعى عليه طلقها بالجلسة طلقة أولى رجعية - ونفيد أن الطلاق الرجعى إنما يصير بائنا بانقضاء العدة، ولا تنقضى العدة حتى تقر المطلقة بانقضائها حقيقة برؤيتها دم الحيض ثلاثا إن كانت من ذوات الحيض ، أو حكما بأن تقدم على زواجها بآخر زواجا صحيحا، أو تبلغ سن الإياس إن لم تكن من ذوات الحيض ثم تعتد بثلاثة أشهر، أو تضع حملها إن كانت حاملا وقت الطلاق

(1/471)


الحكم بالطلاق بعد الوفاة

المفتي
علام نصار .
ربيع الأول 1371 هجرية - 9 يناير 1952 م

المبادئ
صدور حكم بالطلاق بعد وفاة الزوج لا يعتد به

السؤال
من مدير عام معاشات الحكومة بالمالية بما تضمنه الجواب

الجواب
نرسل مع هذا الكتاب عزتكم بمرفقاته الوارد إلينا بكتاب محكمة مصر الشرعية الخاص بطلب الإفادة عما إذا كانت أ ع م تعتبر زوجة ل ع م الذى وجد قتيلا فى 3 فبراير سنة 1948 وتستحق عنه مكافأة أو لا تستحق لصدور حكم بطلاقها رجعيا من محكمة أرجو الشرعية - ونفيد أنه بالاطلاع على خلاصة صورة الحكم بطلاقها - تبين أن صادر فى 5 فبراير سنة 1948 ، وأن تاريخ 6 أكتوبر سنة 1947 إنما هو تاريخ تقديم القضية للمحكمة - لا تاريخ الطلاق كما جاء بكتابكم المشار إليه - فإذا صح أنه صدر حكم الطلاق فى 5/2/1948 وكان الطلاق رجعيا وأنه وجد قتيلا فى 3/2/1948 - كان حكم الطلاق غير صحيح وتكون زوجة للمتوفى - لصدور حكم الطلاق على ميت .
وعلى فرض صدور حكم الطلاق الرجعى فى 6 أكتوبر سنة 1947 ووفاة الزوج أثناء العدة كما يؤخذ من الأوراق - فإنها تكون زوجة له أيضا - وعليها عدة الوفاة من تاريخ وفاته، فهى على كلا الاعتبارين زوجة

(1/472)


المعاشرة فى الطلاق الرجعى وبعد انتهاء العدة

المفتي
حسنين محمد مخلوف .
20 يناير 1952 م

المبادئ
1- طلاق الرجل لزوجته رجعيا ثم معاشرته لها فى عدتها رجعة لها ولو لم تعلم بطلاقها .
2- معاشرته لمطلقته رجعيا بعد انقضاء عدتها حرام .
ويجب التفريق بينهما

السؤال
طلق رجل زوجته وأعلنها بالطلاق فى غير محل إقامتها، واستمر يعاشرها معاشرة الأزواج مع وقوع الطلاق الذى لا تعلم بحصوله .
فما حكم الشرع فى ذلك

الجواب
الطلاق الذى أوقعه الزوج - إن كان رجعيا فمعاشرته لزوجته بعده إذا كانت قبل انقضاء عدتها منه شرعا كانت رجعة ولو لم تعلم بالطلاق وإذا كانت بعد انقضائها كانت معاشرة محرمة، ويجب التفريق بينهما شرعا .
والله أعلم

(1/473)


فتوى القاضى ليست حكما

المفتي
حسنين محمد مخلوف .
رمضان 1372 هجرية - 1 يونية 1953 م

المبادئ
1- قول القاضى ليس حكما، لأن شرط الحكم القولى أن تسبقه دعوى صحيحة من خصم على خصم .
2- تسجيل هذا القول بسجل المحكمة لا يغير من طبيعة الحكم الشرعى مادام القول مغايرا له .
3- المستفتى إذا لم يعمل بما أفتى به وسعه استفتاء آخر والعمل بما يفتيه به

السؤال
رجل من الأغنياء له زوجة منذ عشرين سنة لم تلد له أولادا فتزوج من ثانية عل الله تعالى يرزقه ولدا، ولما علم بذلك إخوته وأولادهم وزوجته الأولى هاجموه وانهالوا عليه ضربا أليما، وهددوه بالقتل إن لم يطلق الزوجة الثانية عند القاضى ثلاثا، وأخذوه مكرها إلى بيت القاضى حيث المحكمة كانت مغلقة وقتئذ فقال للقاضى بحضورهم إنى برضاى واختيارى وكامل قواى العقلية إن زوجتى فلانة بنت فلان خالصة من ذمتى بالطلاق الثلاثة، فسجل القاضى فى سجل المحكمة هذا الطلاق قائلا له عرفتك بأن زوجتك فلانة المذكورة قد بانت منك بينونة كبرى فلا تحل لك من بعد حتى تنكح زوجا غيرك - فهل يقع هذا الطلاق ثلاثا أم يقع طلقة واحدة أم لا يقع - وهل لحكم القاضى الشرعى تأثير فى وضع الخلاف فى نوع هذا الطلاق

الجواب
اطلعنا على السؤال المتضمن أن هذا الرجل طلق زوجته برضاه واختياره أمام القاضى بقوله زوجتى فلانة خالصة من ذمتى بالطلاق الثلاثة فقال له القاضى عرفتك أن زوجتك فلانة بانت منك بينونة كبرى لا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك .
وسجل ذلك بسجل محكمته - والمفهوم من السؤال أن المراد التوثق من صفة الطلاق - والجواب - أن قول القاضى المذكور ليس حكما لأن شرط الحكم القولى أن تسبقه دعوى صحيحة من خصم على خصم وإلا كان إفتاء - كما صرح به فى البحر وغيره، وتسجيل ذلك بسجل المحكمة لا يغير حقيقة هذا القول الشرعية وهى أنه إفتاء، والمستفتى إذا لم يعمل بما أفتى به وسعه أن يستفتى مفتيا آخر ويعمل بما يفتيه به، كما جاء بالفتاوى الهندية - وعلى هذا وعملا بالمادة الخامسة من قانون المحاكم الشرعية المصرية رقم 25 سنة 1929 لا يقع بهذه الصيغة إلا طلقة واحدة رجعية، فله مراجعة مطلقته مادامت فى العدة ما لم تكن مسبوقة بطلقتين - وبالله التوفيق

(1/474)


طلاق غير واقع

المفتي
حسن مأمون .
رمضان 1374 هجرية - 4 مايو 1955 م

المبادئ
قول الرجل لزوجته ( على الطلاق بالثلاثة ما انت مستنية باقية إذا كان فى العمر بقية ) ناويا تطليقها عقب عودته من الحجاز - هذه الصيغة من قبيل الحلف بالطلاق على إرادة الطلاق .
وليست من قبيل إنشاء الطلاق فتعتبر لغوا ولا يقع بها شىء - طبقا لما تضمنته المادة الثانية من القانون 25 لسنة 1929

السؤال
رجل طلق زوجته مرتين وراجعها فى المرتين - ثم اعتزم الحج فأثارته فقال ( على الطلاق بالثلاثة ما أنت مستنية باقية إذ كان فى العمر بقية ) وكانت نيته أن يطلقها عقب عودته من الحجاز

الجواب
اطلعنا على السؤال - والجواب أن الصيغة الواردة به من قبيل الحلف بالطلاق على إرادة طلاق زوجته وعدم بقائها فى عصمته، وأنه ينوى طلاقها عقب عودته من الحجاز، وليست من قبيل إنشاء الطلاق فتعتبر هذه الصيغة لغوا ولا يقع بها شىء - طبقا لما تضمنته المادة الثانية من قانون المحاكم الشرعية رقم 25 سنة 1929 والله تعالى أعلم

(1/475)


التقليد بعد العمل غير جائز شرعا

المفتي
حسن مأمون .
ذو القعدة 1374 هجرية - 23 يونية 1955 م

المبادئ
1- المطلقة ثلاثا وهى حامل لا يحل العقد عليها حتى تضع حملها .
2- تغيير المذهب الحنفى الذى عقد العقد فى ظله إلى آخر لتحليلها بعد الثلاث غير جائز شرعا .
3- الرجوع عن التقليد بعد العمل باطل اتفاقا .
4- فعل المكلف يصان عن الإلغاء، وخاصة إن وقع منه ما يعتد به كالتطليق ثلاثا

السؤال
سيدة حامل طلقها زوجها ثلاثا ويريد رجوعها إلى عصمته فهل يجوز أن يعقد عليها - وهى حامل - على زوج آخر ( محلل ) ثم يطلقها المحلل لتعود لزوجها الأول، أم يجب الانتظار حتى تضع الزوجة حملها ثم يعقد عليها المحلل ثم يطلقها، وهل بعد انقضاء العدة تعود لزوجها الأول بمهر جديد وعقد جديد، وهل صحة الزواج بالمحلل تتم بالمضاجعة أم يكتفى بالخلوة الشرعية - وما الرأى فى تغيير المذهب

الجواب
بأنه لا يجوز عقد النكاح على الحامل المطلقة طلاقا مكملا للثلاث حتى تضع حملها، لأنها لا تزال فى عدة المطلق، ولا تحل له بعد أن بانت منه بينونة كبرى حتى تنكح غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها حقيقة ويطلقها وتنقضى عدتها .
وأما تغيير المذهب الحنفى الذى أجرى عليه العقد - والعقد من جديد على مذهب آخر بغير حاجة إلى زواج من آخر ليحلل الزوجة للأول فغير جائز شرعا، لأن العقد الأول انعقد صحيحا على مذهب أبى حنيفة وترتب عليه آثاره - والمنصوص عليه فى كتب الأصول أن الرجوع عن التقليد بعد العمل باطل اتفاقا، ففى مسلم الثبوت لا يرجع المقلد عما عمل به اتفاقا، وفى جمع الجوامع وشرح الجلال المحلى عليه وإذا عمل العامى بقول مجتهد فى حادثة فليس له الرجوع عنه إلى غيره فى مثلها، لأنه قد التزم القول بالعمل به، بخلاف ما إذا لم يعمل به، وقيل يلزمه العمل بمجرد الإفتاء فليس له الرجوع إلى غيره فيه، ونص العلامة ابن حجر وهو من علماء الشافعية المعتد بأقوالهم فى كتابه التحفة على أنه لو ادعى بعد الثلاثة عدم التقليد لم يقبل منه لأنه يريد بذلك رفع التحليل الذى لزمه باعتبار ظاهر فعله، وأيضا ففعل المكلف يصان عن الإلغاء لاسيما إن وقع منه ما يصرح بالاعتداد به كالتطليق ثلاثا، وفى التحفة أيضا فمن نكح مختلفا فيه فإن قلد القائل بصحته أو حكم بها من يراها ثم طلق ثلاثا تعين التحليل وليس له تقليد من يرى بطلانه، لأنه تلفيق للتقليد فى مسألة واحدة وهو ممتنع قطعا .
وبهذا علم الجواب عن السؤال .
والله أعلم

(1/476)


طلاق المحجور عليه للجنون

المفتي
حسن مأمون .
ذو القعدة 1374 هجرية - 5 يونية 1955 م

المبادئ
المعتوه إن كان يفيق أحيانا فله تطليق زوجته وله تزويج نفسه فى حل إفاقته، أما إذا كان لا يفيق فلا يقع طلاقه ولا يملك أحد التطليق عنه، ويزوجه وليه أو القيم عليه بإذن من المحكمة المختصة

السؤال
تزوج رجل ولم يمكث طويلا حتى أصابه مرض الجنون مما أدى إلى دخوله مستشفى الأمراض العقلية، ووقع عليه الحجر للعته، وأقيمت أخته قيمة عليه، وله زوجة تتقاضى منه نفقة شهرية، وظلت أخته تباشر علاجه حتى شفى منه بعض الشىء، وأرادت ضم زوجته إليه للقيام بواجباته الاجتماعية فامتنعت بدون حق ولا وجه شرعى .
لذلك يسأل الطالب عمن يقوم بطلاق زوجة المحجور عليه، وعمن يقوم بعمل إشهاد الطلاق أو الزواج لذلك المحجور عليه حتى تتمكن القيمة من حفظ كيان الأسرة

الجواب
بأن من الحقوق الشرعية الواجبة للزوج على زوجته أن تطيعه فيما يأمرها به من حقوق الزوجية ويكون مباحا شرعا، وأن تتقيد بملازمة بيته بعد إيفائه عاجل صداقها، ولا تخرج منه إلا بإذنه، وتكون آثمة إذا طلب منها شىء من ذلك وامتنعت، وإذا أبت الزوجة أن تدخل فى طاعة زوجها فله أو لمن يقوم مقامه أن يتقدم إلى المحكمة بطلب دخولها فى طاعته فى المنزل الذى يهيئه لها متى استوفى الشروط اللازمة، والمحجور عليه للعته إن كان يفيق أحيانا ففى حالة إفاقته هو كالعاقل يملك إيقاع الطلاق على زوجته فى حال إفاقته، وأما إذا كان لا يفيق فلا يقع طلاقه ولا يملك أحد التطليق عنه، والذى يزوج المعتوه الذى لا يفيق هو وليه الشرعى أو القيم عليه بإذن المحكمة الحسبية، وأما الذى يفيق فيزوج نفسه والذى يقوم بعمل إشهاد الزواج والطلاق للمحجور عليه للعته هو المأذون المختص .
وبهذا علم الجواب عن السؤال . والله أعلم

(1/477)


طلاق الحامل يوم وضع حملها

المفتي
حسن مأمون .
ذو الحجة 1374 هجرية - 3 أغسطس 1955 م

المبادئ
المطلقة وهى حامل تستحق نفقة عدة حتى تضع حملها ولو كان الوضع بعد الطلاق بلحظة

السؤال
من مدير حسابات الصحة الوقائية بطلب الإفادة عما إذا كان يجوز منح المطلقة نفقة عدة فى حالة ولادتها يوم الطلاق

الجواب
اطلعنا على كتابكم بطلب الإفادة عما إذا كان يجوز منح المطلقة نفقة عدة فى حالة ولادتها يوم الطلاق وإذا كانت هناك حالات أخرى تجيز منح نفقة عدة للمطلقة فما هى تلك الحالات وما هى المدة القصوى لها ونفيد - بأن المطلقة إذا كانت حاملا فإنها تستحق نفقة عدة حتى تضع حملها ولو كان الوضع بعد الطلاق بلحظة، وأما غير الحامل فإنها تستحق نفقة مادامت فى العدة، فإن كانت من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة حيض، وإن كانت ممن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، فإذا لم تقر المطلقة بانقضاء عدتها فإنها تستحق نفقة لمدة أقصاها سنة من تاريخ الطلاق - طبقا لنص المادة رقم 18 من القانون رقم 25 لسنة 1929 والله أعلم

(1/478)


طلاق واقع

المفتي
حسن مأمون .
محرم 1375 هجرية - 24 أغسطس 1955 م

المبادئ
قول الرجل لزوجته ( كونى طالق ) يقع به الطلاق، فإن كانت هذه العبارة مسبوقة باثنتين قبلها بانت منه بينونة كبرى

السؤال
من رجل قال أثناء خلاف حدث بينى وبين زوجتى قلت لها ( كونى طالق ) ورد اليمين ثم حدث خلاف آخر ولم أذكر صيغة اليمين الثانية وحصل رده أيضا ومن مدة قلت لزوجتى ( كونى طالق ) فما هو حكم الشريعة

الجواب
بأنه بقول الرجل لامرأته كونى طالق، وقد أوقع عليها قبل ذلك طلاقين بانت منه زوجته بينونة كبرى، لا تحل له بعد ذلك حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعا، ويدخل بها دخولا حقيقيا ويطلقها وتنقضى عدتها .
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

(1/479)


طلاق واقع

المفتي
حسن مأمون .
محرم 1375 هجرية - 8 سبتمبر 1955 م

المبادئ
إثبات المطلق طلاقه لدى مأذون رسمى ثم ادعاؤه أنه وقت وقوعه كان فى حالة عصبية شديدة لا تأثير له فى عدم الوقوع

السؤال
رجل طلق زوجته ثلاث طلقات رسمية فى أوقات تنتابه فيها نوبات عصبية، فما هو حكم الشريعة فى ذلك

الجواب
بأنه يقع بالطلقة الأولى الرسمية طلقة أولى رجعية، ويقع بالطلقة الثانية الرسمية طلقة ثانية رجعية، وتبين بالطلقة الثالثة الرسمية بينونة كبرى لا تحل له بعد ذلك حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعا ويدخل بها دخولا حقيقيا ويطلقها وتنقضى عدتها .
أما ادعاء السائل بعد وقوع الطلاق وإثباته رسميا أن إيقاعه الطلاق كان وهو فى حالة عصبية شديدة فلا يؤثر فى عدم إيقاع الطلاق الذى ثبت أمام الموظف المختص .
وبهذا علم الجواب عن السؤال .
والله أعلم

(1/480)


وقوع الطلاق فور التزوج

المفتي
حسن مأمون .
محرم 1375 هجرية - 15 سبتمبر 1955 م

المبادئ
1- تعليق الطلاق بلفظ كلما من صيغ التعليق يرجع فيه إلى نية الحالف، فإن أراد بها حمل نفسه على عدم التزوج بها مرة أخرى بعد تطليقه لها ثلاثا وبعد التزوج شرعا من آخر كان تعليقه فى معنى اليمين ولا يقع به شىء إذا عادت إلى عصمته - طبقا للقانون 25 سنة 1929 .
2- إذا قصد تطليقها كلما تزوجها فإنها تطلق منه بمجرد زواجها منه لأن لفظ ( كلما ) قد دخل على التزوج وهذا يقتضى أنه كلما وجد التزوج وجد ملك الطلاق وتبعه الطلاق مباشرة

السؤال
من زوجة قالت إن زوجها قال أمام المحكمة ما نصه ( يقرر أنه طلقها اليوم طلقة مكملة للثلاث مسبوقة بطلقتين غير مقيدتين، وقال إنها كلما تزوجتها طلقت منه بحيث لا تحل له أبد الآبدين مادام على قيد الحياة ووافق المدعى عليه شخصيا على ذلك وقرر أنها أصبحت مطلقة منه طلقة ثالثة مكملة للثلاث ) ولرغبتها فى إعادة الحياة الزوجية تطلب الإفادة عن الآتى .
هل يجوز لهما الرجوع إلى الحياة الزوجية بعد الزواج من آخر

الجواب
بأن الصيغة الواردة بالسؤال من صيغ تعليق الطلاق بلفظ كلما واليمين المعلق يرجع فيه إلى نية الحالف طبقا للمادة الثانية من القانون رقم 25 لسنة 1929 .
فإن أراد بها الحمل على عدم التزوج بمطلقته مرة أخرى فقط وهو لا يريد طلاقها إذا عادت إلى عصمته مرة أخرى بعد طلاقها من الزوج الآخر كان تعليقه فى معنى اليمين ولا يقع به طلاق إذا عادت إلى عصمته .
وأما إذا كان غرضه الطلاق إذا تزوجها مرة أخرى فإنه بمجرد زواجها تطلق منه، لأن الصيغة التى تلفظ بها مسبوقة بلفظ كلما ودخلت على التزوج، فكلما وجد التزوج وجد ملك الطلاق وتبعه الطلاق .
جاء فى تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار ( وفى ألفاظ الشرط كلها تنحل أى تبطل اليمين ببطلان التعليق إذا وجد الشرط مرة إلا فى كلما فإنه ينحل بعد الثلاث، لاقتضائها عموم الأفعال كاقتضاء كل عموم الأسماء، فلا يقع إن نكحها بعد زوج آخر إلا إذا دخلت كلما على التزوج .
نحو كلما تزوجت فأنت كذا، لدخولها على سبب الملك وهو غير متناه .
وقال فى حاشية رد المحتار تعليقا على قوله ( لدخولها على سبب الملك ) - أى التزوج فكلما وجد هذا الشرط وجد ملك الثلاث فيتبعه جزاؤه - بحر .
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

(1/481)


طلاق زوجة المعتوه

المفتي
حسن مأمون .
صفر 1375 هجرية - 19 سبتمبر 1955م

المبادئ
إذا كان المعتوه يفيق أحيانا ففى حالة إفاقته كالعاقل ويملك تطليق زوجته فيها ، أما إذا كان لا يفيق فلا يقع طلاقه ولا يملك أحد التطليق عنه ، وإنما يطلق القاضى عليه إذا طلبت زوجته ذلك وتحقق ما يوجب التطليق

السؤال
من السيدة / م ص ك قالت هل يجوز لها بصفتها وصية على ابن زوجها المعتوه أن تطلق زوجته منه حيث لا فائدة منها وفى ذلك محافظة على أمواله حيث تستولى منه على نفقة بدون مقابل منها وهل يملك القاضى إذا رفع إليه الأمر أن يطلق زوجة المعتوه

الجواب
بأن المحجور عليه للعته إن كان يفيق أحيانا ففى حال إفاقته هو كالعاقل يملك إيقاع الطلاق على زوجته فى حال إفاقته ، وأما إذا كان لا يفيق فلا يقع طلاقه ولا يملك أحد التطليق عنه ، وإنما يطلق القاضى زوجة المعتوه إذا طلبت هى وتحقق ما يوجب الطلاق ، طبقا لأحكام القانون رقم 25 لسنة 1929 م .
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم .
ے

(1/482)


طلاق مانع من الارث

المفتي
حسن مأمون .
صفر 1375 هجرية - 3 أكتوبر 1955 م

المبادئ
الطلاق على الإبراء هو طلاق بائن مانع من الميراث ولو مات وهى فى العدة، ولا يعتبر المطلق فارا لأنها هى التى طلبت ذلك

السؤال
من رجل قال إن ابنته طلقت من زوجها على البراءة من نفقة عدتها ومؤخر صداقها بتاريخ 17/4/1955 ثم توفى زوجها بعد طلاقها بتاريخ 25/5/1955 وهى لا تزال فى عدته .
فهل ترث فى زوجها أو لا

الجواب
بأن الطلاق على البراءة طلاق بائن بينونة صغرى، والمطلقة بائنا لا ترث زوجها شرعا ولو كانت فى عدته، وليست الحالة المذكورة مما ينطبق عليها طلاق الفار حتى ترث زوجها ما دامت فى العدة، لأنها طلبت منه الإبانة برضاها، وعلى هذا فلا ترث الزوجة المذكورة زوجها .
وبهذا علم الجواب عن السؤال . والله أعلم

(1/483)


عبارة لا يقع بها الطلاق

المفتي
حسن مأمون .
صفر 1375 هجرية - 9 أكتوبر 1955 م

المبادئ
قول الرجل ردا على من سعى للصلح بينه وبين زوجته ( أنا مستغنى عنها ) لا يقع بها طلاق

السؤال
رجل طلق زوجته الطلقة الثانية، ولما تدخل الأهل لإصلاح ذات البين قال لهم ( أنا مستغنى عنها ) ولما استمرت مساعى الصلح وأراد مراجعة زوجته رفض والدها ذلك قائلا أنا أعتبر جملة ( أنا مستغنى عنها ) طلقة ثالثة .
فما هو الحكم الشرعى فى ذلك

الجواب
إن العبارة التى نطق بها هذا الرجل المسئول عنه ردا على من سعى للصلح بينه وبين زوجته بعد أن طلقها الطلقة الثانية وهى ( أنا مستغنى عنها ) ليست من ألفاظ الطلاق الصريحة فيه التى يقع بها الطلاق بمجرد التلفظ بها بدون نية، ولا من كنايات الطلاق التى يقع بها الطلاق بالنية وإنما قصد بها قطع مساعى الصلح لا غير ولم ينو بها الطلاق كما هو ظاهر من السؤال، وعلى ذلك لا يقع بها شىء من الطلاق وهو فى حل من مراجعة زوجته إن كانت لا تزال فى عدته من الطلاق الثانى المشار إليه، وإن كانت خرجت من العدة حل له العقد عليها من جديد بإذنها ورضاها والله أعلم

(1/484)


طلاق من بيدها العصمة

المفتي
حسن مأمون .
ربيع الأول 1375 هجرية - 13 نوفمبر 1955 م

المبادئ
1- زواج الرجل بامرأة على أن لها أن تطلق نفسها منه كلما شاءت يقتضى أن يكون لها حق تطليق نفسها منه فى المجلس أو بعده كلما شاءت حتى تبين منه بثلاث ولو لم يراجعها بعد الأولى أو الثانية وهى فى العدة .
2- لا يملك عليها زوجها سوى الرجعة بعد الأولى أو الثانية .
3- ليس لها تطليق نفسها منه أكثر من واحدة دفعة واحدة لأن ( كلما ) لعموم الانفراد لا لعموم الاجتماع .
4- قول الرجل لزوجته ( أنت طالق كلما شئت ) ينبغى أن يكون لها حق تطليق نفسها فى المجلس وبعده واحدة بعد واحدة حتى تطلق نفسها ثلاثا .
5- بقيامها من المجلس أو اشتغالها بعمل آخر فيه تبطل مشيئتها المملكة لها فيه إعراضها ولكن لها مشيئة أخرى بحكم كلمة ( كلما )

السؤال
رجل تزوج امرأة جعل عصمتها فى يدها - وأنها طلقت نفسها واحدة فى 29 سبتمبر سنة 1955 وثانية فى 26/10/1955 وأنه راجعها بعقد فى 31/10/1955 .
فهل يجوز لها تطليق نفسها قبل مراجعتها بعد الطلقة الأولى وهل تملك تطليق نفسها أكثر من مرة وهل تنتقل العصمة إليه بعد مراجعتها أولا

الجواب
إن المنصوص عليه شرعا أن الرجل لو تزوج امرأة على أن أمرها بيدها كلما شاءت أن لها أن تختار نفسها كلما شاءت فى المجلس أو بعده حتى تبين بثلاث، لأن كلمة ( كلما ) لتعميم الفعل فلها مشيئة بعد مشيئة إلى أن تستوفى الثلاث تطليقات وتبين منه ولو لم يراجعها بعد الطلقة الأولى، لأن صريح الطلاق يلحق الصريح وهى فى العدة .
قال صاحب التنوير وشارحه ( الصريح يلحق الصريح والبائن بشرط العدة ) ولا يملك زوجها عليها بهذا التفويض إلا مراجعتها بعد التطليقتين الأولى والثانية، فإذا طلقت نفسها الثالثة فلا سبيل له عليها وبطل التفويض حينئذ، ولا يبطل قبل ذلك بمراجعتها بعد الأولى أو الثانية .
جاء فى التنوير وشارحه الدر المختار ( ولها تفريق الثلاث فى كلما شئت ولا تجمع ولا تثنى لأنها لعموم الإفراد ) وقال صاحب رد المحتار تعليقا على ذلك ( وفى شرح العينى لأن كلما تعم الأوقات والأفعال عموم الانفراد لا عموم الاجتماع فيقتضى إيقاع الواحدة فى كل مرة إلى ما لا يتناهى إلا أن اليمين تصرف إلى الملك القائم ) انتهى - وقال قبل ذلك نقلا عن جامع الفصولين ( أمرك بيدك كلما شئت ) فلها أن تختار نفسها كلما شاءت فى المجلس أو بعده حتى تبين بثلاث إلا أنها لا تطلق نفسها فى دفعة واحدة أكثر من واحدة إلى أن قال وهذه من مسائل الجامع الصغير - وصورها محمد عن يعقوب عن أبى حنيفة - فى رجل قال لامرأته أنت طالق كلما شئت قال لها أن تطلق نفسها وإن قامت من مجلسها وأخذت فى عمل آخر واحدة بعد واحدة حتى تطلق نفسها ثلاثا إلخ قال فى غاية البيان لأن كلمة كلما لتعميم الفعل فلها مشيئة بعد مشيئة إلى أن تستوفى الثلاث فإذا قامت من المجلس أو أخذت فى عمل آخر بطلت مشيئتها المملوكة لها فى ذلك المجلس بوجود دليل الإعراض ولكن لها مشيئة أخرى بحكم كلما انتهى - وبهذا علم الجواب والله أعلم

(1/485)


الاقرار بالطلاق مسندا إلى زمن ماض

المفتي
حسن مأمون .
رمضان 1376 هجرية - 14 أبريل 1957 م

المبادئ
1- المنصوص عليه شرعا أن إقرار الرجل بطلاق زوجته بين الناس من وقت إيقاعه عليها وإشهاده على ذلك بشاهدين يعتبر طلاقه واقعا من وقت وقوعه وتجب عليها العدة من تاريخ ذلك وتنقضى بمضى زمانها من هذا التاريخ .
2- إن كتم طلاقا ثم أخبر به بعد مدة فالفتوى على أنه لا يصدق فى الإسناد، وتجب العدة من تاريخ الإقرار سواء صدقته أو كذبته .
3- إذا لم يكتمه بل أقر به من يوم وقوعه واشتهر بين الناس تجب العدة من تاريخ وقوعه .
4- لا يلزم إثبات ذلك لدى مأذون ليكون حجة

السؤال
رجل طلق زوجته وحرر بالطلاق ورقة وقت صدوره مؤرخة 21 يناير سنة 1954 وأشهد على هذه الورقة شهودا وقت تحريرها إلا أنه سجل هذا الطلاق أمام قاضى الطائف بالمملكة العربية السعودية بعد سنة من تاريخ تحرير الورقة بالطلاق .
وقد حضر الشهود أمام القاضى وشهدوا بحصول الطلاق المحرر به ورقة بتاريخ 21 يناير سنة 1954 .
وأثبت القاضى شهادتهم بوثيقة التسجيل . وطلب السائل الإفادة عما إذا كان الطلاق المذكور يعتبر من تاريخ إيقاعه فى 21 يناير سنة 1954 أم من تاريخ تسجيل الإشهاد به بعد سنة

الجواب
إن المنصوص عليه شرعا أن الرجل إذا أقر بطلاق زوجته بين الناس من حين إيقاعه عليها وأشهد على ذلك شاهدين تجب العدة عليها من وقت وقوع الطلاق وتنقضى عدتها بمضى زمانها .
جاء فى الدر المختار نقلا عن الخانية ( أبانها ثم أقام معها زمانا إن مقرا بطلاقها تنقضى عدتها لا إن منكرا ) وفى أول طلاق جواهر الفتاوى ( أبانها وأقام معها فإن اشتهر طلاقها فيما بين الناس تنقضى وإلا لا، وكذا لو خالعها فإن بين الناس واستشهد على ذلك تنقضى وإلا لا هو الصحيح، وكذا لو كتم طلاقها لم تنقض زجرا انتهى ) وقال صاحب رد المحتار تعليقا على ما سبق من كلام الدر ما ملخصه (إن الظاهر أن المراد إقراره به بين الناس لا مجرد إقراره به عندها مع تصديقها له وأن يكون الإقرار به من حين التطليق ولو بين رجلين فلا يلزمه الإقرار عند أكثر لأن الشهادة إشهار كما قالوه فى النكاح من أن الإعلان الذى قال باشتراطه الإمام مالك يحصل بالشاهدين إلى أن قال فالحاصل أنه إن كتمه ثم أخبر به بعد مدة فالفتوى على أنه لا يصدق فى الإسناد بل تجب العدة من وقت الإقرار سواء صدقته أو كذبته وإن لم يكتمه - كما هو الحال فى حادثة السؤال - بل أقر به من وقت وقوعه واشتهر بين الناس تجب العدة من وقت وقوعه وتنقضى إن كان زمانها مضى ) .
ومما سبق يتضح أن إقرار السائل بالطلاق أمام الشهود المذكورين الذين شهدوا أمام القاضى بوثيقة التسجيل بأنه طلقها فى 21 يناير سنة 1954 كاف فى إشهار هذا الطلاق بين الناس طبقا لما سبق من النصوص ولا يلزم إثباته عن المأذون ليكون حجة عليه وبذلك تبتدىء عدتها من التاريخ المذكور وهو 21 يناير سنة 1954 وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

(1/486)


طلاق غير واقع لعدم المحل

المفتي
حسن مأمون .
شوال 1376 هجرية - 30 مايو 1957 م

المبادئ
1- وصف المطلق طلاقه الرسمى بأنه الثالث تبين به المطلقة بينونة كبرى .
2- إشهاده بعد ذلك رسميا بطلاق ذكر به أنه الثانى الرجعى يكون إشهاده غير صحيح وباطلا لعدم المحل .
3- مراجعته لها رسميا بعد الطلاق الباطل تقع باطلة أيضا لعدم المحل .
4- يجب عليهما الافتراق وإلا وجب على ولى الأمر التفريق بينهما جبرا

السؤال
بكتاب نيابة بندر الزقازيق والمذكرة المرفقة به الخاصة بالشكوى المتضمنة أنه بتاريخ 27/1/1955 تزوج السيد/ م ك م من السيدة/ م ع ن ثم طلقها طلقة أولى رجعية فى 7/6/1955 لدى مأذون كفر النحال ثم راجعها بتاريخ 22/6/1955 بعقد لدى مأذون قسم يوسف بك وبتاريخ 1/3/1956 طلقها لدى مأذون العصلوجى طلاقا اعترف فيه بأنه ثالث الطلقات وتضمن هذا الإشهاد تفهيمه بأن زوجته أصبحت بائنة منه بينونة كبرى وكان ذلك أثناء حملها .
وبتاريخ 3/6/1956 لدى مأذون قسم يوسف بك وثق المذكور إشهاد طلاق ذكر فيه أنه الطلاق الثانى وكانت لا تزال حاملا .
وبتاريخ 5/6/1956 راجعها بعقد لدى مأذون قسم يوسف بك وطلب بيان الحكم الشرعى فى إشهادى الطلاق الصادرين فى 1/3/1956، 3/6/1956 وكذا عقد الرجعة المؤرخ 5/6/1956 .
وهل المعاشرة القائمة حاليا بين الزوجين شرعية أو غير شرعية

الجواب
نفيد بأنه بإقرار الزوج المذكور فى إشهاد الطلاق المؤرخ 1/3/1956 لدى مأذون العصلوجى بأن هذا الطلاق هو الطلاق الثالث لدى شهود الإشهاد وإثبات المأذون ذلك فى إشهاد الطلاق وهو ورقة رسمية لا يتوجه إليها إلا الطعن بالتزوير تصبح زوجته بائنة منه بينونة كبرى لا تحل له بعد ذلك حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعيا ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ويطلقها، أو يتوفى عنها وتنقضى عدتها منه شرعا ، وعلى ذلك تصبح هذه المطلقة أجنبية من زوجها المطلق لانفصام عروة النكاح ، ويكون طلاقه إياها بعد ذلك 3/6/1956 لدى مأذون قسم يوسف بك الطلاق الذى وصفه بأنه الثانى غير صحيح وباطلا شرعا ، لأنه لا يملكه لفوات محلية الزوجة له بإيقاعه عليها الطلاق المكمل للثلاث التى يملكها عليها بإشهاد 1/3/1956 - ولأنه لا يجوز له شرعا أن يعيدها إلى عصمته إلا بعد زوج آخر كما سبق أن ذكرنا، ويكون عقد رجعته لها المؤرخ 5/6/1956 عقدا باطلا لا يحلها له شرعا .
ويجب عليهما شرعا أن يفترقا، فإن لم يفعلا وجب على ولى الأمر أن يفرق بينهما جبرا لحرمة معاشرته إياها فى هذه الحال ، والله أعلم

(1/487)


عدم وجود خصيتين للرجل لا يجيز طلب الطلاق

المفتي
حسن مأمون .
ربيع الأول 1377 هجرية - 9 أكتوبر 1957م

المبادئ
1- عدم وجود خصيتين ظاهرتين للرجل لا يجيز لزوجته طلب الطلاق لهذا السبب مجردا .
2- مادام عضو الذكورة فى الرجل ينتصب ويمنى فلا حق لها فى طلب التطليق لعدم النسل

السؤال
من السيد / ع ك ط قال إن امرأة تزوجت وعقب زواجها وجدت زوجها وإن كان عضوه طبيعيا ينتصب ويمنى إلا أنه بدون خصيتين .
فهل لها أن تطلب الطلاق لهذا السبب ولأجل النسل

الجواب
إن هذا السبب بمجرده ليس مبررا لطلب المرأة المذكورة التطليق من زوجها هذا، لأن ما جاء بالسؤال من بيان حاله كاف فى إسقاط حقها المترتب لها بالعقد شرعا، والإمناء دليل وجود الخصيتين، وإذا لم تكونا ظاهرتين فلعلهما مستورتان داخل الجسم، والحوادث الطبية التى شوهدت أخيرا بتحول الأنثى إلى ذكر والذكر إلى أنثى تؤيد هذا الاحتمال وبهذا علم الجواب .
والله أعلم

(1/488)


طلاق مقترن بعدد لفظا

المفتي
حسن مأمون .
جمادى الأولى 1377 هجرية - 21 ديسمبر 1957 م

المبادئ
الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة فى الديار المصرية عملا بالمادة 3 من القانون 25 سنة 1929

السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا قال لزوجته بعد أن ضرب أحد ولديه منها وصاحت فى وجهه بسبب ذلك ( طالق بالثلاثة ) دفعة واحدة، وأنه لم يسبق أن حلف بالطلاق، وأن زوجته حامل ويريد إرجاعها، وسأل عن الحكم

الجواب
إن المعمول به فى الديار المصرية أن الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة، عملا بالمادة الثالثة من القانون رقم 25 سنة 1929 المعمول به أمام المحاكم الشرعية إلى الآن، والذى اخترناه للفتوى ونصها ( الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة ) وهذا الحكم وإن خالف مذاهب الأئمة الأربعة فإنه موافق لمذاهب أئمة آخرين من فقهاء الصحابة ومجتهدى المسلمين، وفى الأخذ به صيانة لرابطة الزوجية من العبث وحمل الأزواج على اتباع السنن المشروع لإيقاع الطلاق مرة بعد مرة وبذلك يكون الطلاق المسئول عنه هو الطلاق الأول الرجعى .
فإذا كانت زوجة السائل لم تضع حملها بعد فإنه يجوز له شرعا أن يراجعها قولا أو فعلا ما دامت فى العدة .
والله أعلم

(1/489)


اقرار بطلاق مسند إلى زمن ماضى ودعوى النسب

المفتي
حسن مأمون .
جمادى الثانية 1377 هجرية - 14 يناير 1958 م

المبادئ
1- كتمان الطلاق ثم الإخبار به بعد مدة يقتضى عدم تصديق المطلق فى الإسناد، وتجب العدة على المطلقة من تاريخ الإقرار صدقته هى فى ذلك الإسناد أم كذبته .
2- إقراره بالطلاق وقت وقوعه واشتهار ذلك بين الناس موجب للعدة من تاريخ وقوعه .
3- يترتب على كتمان الطلاق أو عدمه ثبوت النسب وعدمه حيث تبدأ العدة عند الكتمان من وقت الإقرار وعند عدمه من تاريخ الوقوع .
4- إتيانها بولد تحتسب المدة من تاريخ الإقرار فى حالة الكتمان ومن تاريخ الوقوع فى حالة الإقرار به حين الوقوع، وتبدأ مدة السنة التى تسمع فيها دعوى النسب من هذا التاريخ أو ذاك

السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا كان متزوجا من امرأة وطلقها بتاريخ 5 أكتوبر سنة 1954 طلاقا أول لم يثبته عند المأذون، ثم طلقها الثانى بإشهاد فى 20 نوفمبر سنة 1954 ، وقد أثبت فى الإشهاد العبارة الآتية زوجتى فلانة طالق منى وعرف أن هذا هو الطلاق الثانى وأنه لم يراجع مطلقته هذه لا بعد الطلاق الأول ولا بعد الطلاق الثانى، وأنها بتاريخ 22 أكتوبر 1955 وضعت بنتا فى مستشفى الدمرداش نسبتها إلى مطلقها الذى أبلغ النيابة فورا .
وسأل هل هذه البنت يثبت نسبها منه أو لا

الجواب
إن المنصوص عليه فى مذهب الحنيفة الذى كان معمولا به قبل صدور القانون رقم 25 لسنة 1929 أن المطلقة رجعيا التى تعتد بالحيض إذا لم تقر بانقضاء عدتها وولدت ولدا ولو لعدة سنين من تاريخ الطلاق يثبت نسبه من مطلقها، أما إذا أقرت بانقضاء عدتها بعد الطلاق فإنه لا يثبت نسبه من مطلقها إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من تاريخ إقرارها بانقضاء العدة، ولما شاع بين الناس فساد الذمم وسوء الأخلاق واستغلت هذه الأحكام فى الباطل فادعى نسب أولاد غير شرعيين رأى المشرع بعد أخذ رأى الأطباء فى أقصى مدة الحمل استصدار المادة 15 من هذا القانون التى نصت على أن أقصى مدة للحمل هى سنة عدد أيامها 365 يوما، لتشمل جميع الأحوال النادرة ومنع القضاة عند الإنكار من سماع دعوى نسب ولد لمطلقة أتت به لأكثر من هذه المدة من وقت الطلاق بناء على ما لولى الأمر شرعا من الحق فى منع قضاته من سماع بعض الدعاوى التى يشاع فيها التزوير والاحتيال، ودعوى نسب ولد ولد بعد سنة من تاريخ الطلاق فيها الاحتيار والتزوير، ولذلك وضعت المادة 15 المذكورة - فالمادة 15 هذه إنما منعت القضاة من سماع دعوى النسب عند الإنكار فى الأحوال التى نصت عليها، ولم تتعرض لموضوع النسب نفسه إثباتا أو نفيا، ولذا لم تنص على أنه لا يثبت النسب فى هذه الأحوال، وإنما نصت على أنه لا تسمع الدعوى به عند الإنكار إذا تقرر ذلك فهل هذه البنت المسئول عنها ولدت فى أثناء المدة التى تسمع فيها دعوى نسبها من السائل وهى 365 يوما من تاريخ الطلاق أو أن ولادتها كانت بعدها فتكون دعوى نسبها غير مسموعة قانونا طبقا للمادة 15 السابقة - وللإجابة على ذلك يتعين الرجوع إلى نص الفقهاء لمعرفة حكم الإقرار بالطلاق وإسناده إلى زمن ماض، وهل يثبت حكم الطلاق من تاريخ الإقرار به أو من التاريخ الذى أسند الحالف وقوع الطلاق إليه .
وبالرجوع إلى حاشية رد المحتار لابن عابدين على الدر نجد فيه تعليقا طويلا على ما قرره صاحب الدر ونقله عن المعتبرات فى المذهب بيانا لحكم الإقرار بالطلاق وإسناده إلى تاريخ مضى وقد ختم هذا التعليق بقوله فالحاصل أنه إن كتمه ثم أخبر به بعد مدة فالفتوى على أنه لا يصدق فى الإسناد بل تجب العدة من وقت الإقرار سواء صدقته أو كذبته، وإن لم يكتمه بل أقر به من وقت وقوعه واشتهر بين الناس تجب العدة من حين وقوعه ومنه يتضح الحكم .
فإذا كان السائل قد أقر بالطلاق الأول من 5/10/1954 وعرف هذا الطلاق بين الناس كان ثابتا من هذا التاريخ، ويترتب على ذلك عدم سماع دعوى نسب هذه البنت من السائل طبقا للمادة 15 المذكورة، لأنه بتطليق السائل زوجته فى 5 أكتوبر سنة 1954 وعدم مراجعته لها حتى طلقها الطلاق الثانى بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1954 ولم يراجعها أيضا بعده يكون قد مضى بين الطلاق الأول وتاريخ ولادة البنت أكثر من 365 يوما فلا تسمع دعوى نسبها منه طبقا لهذه المادة .
أما إذا كان السائل قد كتم هذا الطلاق ولم يعلم به أحد حتى أقر به عند المأذون فى 20 نوفمبر سنة 1954 فإنه لا يثبت شرعا إلا من تاريخ الإقرار به فقط، وعلى ذلك تكون ولادة البنت قد جاءت أثناء المدة القانونية فتكون دعوى نسبها مسموعة قانونا من السائل طبقا لمفهوم هذه المادة .
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

(1/490)


الطلاق على مال بورقة عرفية

المفتي
حسن مأمون .
ربيع الأول 1378 هجرية - 1 أكتوبر 1958م

المبادئ
1- الطلاق على مال مع الإبراء من مؤخر الصداق ونفقة العدة ليس خلعا، وإنما هو طلاق فى مقابلة المال، ويترتب عليه وقوع الطلاق ووجوب المال والإبراء بالغا ذلك ما بلغ، ولو كان ذلك بورقة عرفية مادامت صحيحة .
2- إذا لم تدفع له المال المتفق عليه يكون أثاث منزلها ملكا له عوضا عنه، إعمالا للشرط الوارد بالورقة العرفية

السؤال
من السيد/ ع ق ص بالطلب المتضمن أن زوجة كتبت لزوجها إقرارا تنازلت فيه عن مؤخر صداقها ونفقة عدتها ونصه ( أنا الموقعة على هذا فلانة بنت فلان قد أبرأت زوجى فلان بن فلان من مؤخر صداقى أى مهرى وكذا من نفقة العدة كما أنى ملتزمة أن أدفع له ما صرفه على إذا طلقنى وقدره كذا جنيها مصريا وإذا لم أدفع له هذا المبلغ يكون جميع أثاث منزلى ملكا خالصا له وهذا إقرار منى بذلك ويعمل به عند اللزوم - طلقتك على ذلك فور طلبك هذا ) وموقع على هذا الإقرار من كل من الزوجة والزوج ومؤرخ .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا ثبتت صحة هذا الإقرار والتوقيعات عليه .
هل يقع الطلاق على الإبراء بالشروط المذكورة أو لا مع العلم بأن الطلاق والإبراء والشروط فى مجلس واحد والإقرار مكتوب بخط الزوج ووقعت عليه بعد كتابة الطلاق منه

الجواب
إن هذه الحالة تعتبر طلاقا فى مقابلة مال ولا تعتبر خلعا، والطلاق فى مقابلة المال يترتب عليه أثران وقوع الطلاق البائن ولزوم المال، ويملك الزوج هذا المال قضاء بالغا قدره ما بلغ ، لأن الزوج أسقط حقه فى الزوجية مقابل عوض التزمت به الزوجة برضاها وهى أهل لالتزامه وعلى هذا فإذا ثبت صحة ما جاء بهذا الإقرار وما هو وارد بالسؤال فإن هذه الزوجة تطلق من زوجها طلقة واحة بائنة لا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها ما لم يكن مسبوقا بطلاقين قبله ويسقط حقها فى طلب مؤخر صداقها ونفقة عدتها .
ويلزمها إعطاء هذا الزوج المبلغ الذى صرفه عليها المذكور قدره بالسؤال، وإذا لم تدفع هذا المبلغ يكون أثاث منزلها ملكا خالصا له عوضا عنه، وذلك لأن مؤخر صداقها ونفقة عدتها والمبلغ الذى صرفه عليها كل ذلك بدل عن طلاقها من زوجها ثبت له بمجرد طلاقها، وإن تأخرت عن دفع المبلغ الذى صرفه عليها كان أثاث منزلها عوضا عنه .
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

(1/491)


الطلاق قبل العقد

المفتي
حسن مأمون .
جمادى الأولى 1378 هجرية - 18 نوفمبر 1958 م

المبادئ
1- شرط وقوع الطلاق تحقق قيام الزوجية بين الحالف والمحلوف عليها .
2- قول الرجل لمخطوبته ( أنت محرمة على كأمى وأختى ) لا يقع به شىء لعدم المحل حين الحلف

السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا خطب امرأة ودفع لها المهر ولكنه لم يعقد عليها عقدا شرعيا، ثم حصل سوء تفاهم بينه وبين أهلها بسبب مطالب جديدة، فقال هى محرمة على كأمى وأختى .
وسأل عن الحكم

الجواب
إن الصيغة الواردة بالسؤال من قبيل كنايات الطلاق التى يقع بها الطلاق إذا نواه الحالف، وشرط وقوع الطلاق شرعا تحقق قيام الزوجية بين الحالف بها والمحلوف عليها ومادام أن هذا الرجل لم يعقد زواجه بهذه المرأة بعد فلا تكون محلا لإيقاع الطلاق عليها منه وإن تلفظ به قاصدا الطلاق لعدم قيام الزوجية بينهما حين الحلف، ويكون حلفه بما سبق لغوا .
والله أعلم

(1/492)


الطلاق فى الشريعة الإسلامية

المفتي
حسن مأمون .
رجب 1378 هجرية - 26 يناير 1959م

المبادئ
1- الطلاق فى الإسلام نعمة يتخلص بها الزوجان المتباغضان المتنافران من قيد رابطة الزوجية .
2- جعلت الشريعة الإسلامية الطلاق بيد الزوج، ويكون مباحا إذا كان هناك سبب يدعوا إليه، أما إن كان بلا سبب فإنه يقع مع كونه منهيا عنه شرعا .
3- لم تهدر الشريعة الإسلامية رأى المرأة وحقها فى طلب الطلاق من المحكمة إذا كان هناك سبب يدعو إليه دفعا للضرر عنها، وأوجبت على المحكمة الحكم لها بذلك متى أثبتت ما تدعيه

السؤال
بالطلب المتضمن الإفادة عن الآتى هل يجيز القانون المصرى الطلاق أمام المحاكم حيث إن شابا يريد الزواج من فتاة بلجيكية الجنسية والقانون البلجيكى يجيز الطلاق أمام المحاكم فى حالة ما إذا كان قانون بلد الزوج يجيز الطلاق أيضا أمام المحاكم

الجواب
إن الشريعة الإسلامية التى شرع الله فيها الطلاق نعمة يتخلص بها الزوجان المتباغضان المتنافران من قيد الرابطة الزوجية قد جعلت أمر الطلاق للزوج، وجعلت له أن يطلق زوجته بينه وبينها ، فإن كان بسبب يدعو إلى ذلك من كراهة ونفور أو سوء عشرة أو اعوجاج سيرة فيكون مباحا، أما إذا كان الطلاق بلا سبب فإنه يقع مع كونه منهيا عنه شرعا ولم تهدر الشريعة رأى المرأة وحقها فى موضوع الطلاق، بل جعلت لها كامل الحق فى المطالبة به، وأوجبت على القاضى أن يجيبها إلى طلبها، ويفرق بينها وبين زوجها متى أبدت من الأسباب ما تقرره العدالة وتؤيده الشريعة وقد أجازت القوانين المعمول بها فى المحاكم المصرية للزوجة أن تطلب إلى المحكمة التفريق بينها وبين زوجها فى حالات العجز عن النفقة والعيب والضرر وغيبة الزوج أو حبسه، كما أجازت سماع دعوى الطلاق من أحد الزوجين غير المسلمين على الآخر إذا كانا يدينان بوقوع الطلاق .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال .
والله أعلم

(1/493)


الطلاق وما ينتج عنه وحالات المطلق أثناء وقوعه

المفتي
حسن مأمون .
رمضان 1378 هجرية - 10 مارس 1959م

المبادئ
1- طلاق الهائج غير الواعى للطلاق غير واقع .
2- طلاق الغضبان المحتفظ بوعيه حين النطق به واقع .
3- المخمور يقع طلاقه إذا نطق به مادام سكره من محرم شرعا عند جمهور أئمة الحنفية، أما إذا كان سكره من مباح فلا يقع طلاقه على الراجح فى المذهب .
4- لا يقع طلاق السكران من محرم شرعا إذا كان تناوله للخمر لضرورة أو كان تحت ضغط الإكراه، وذهب بعض الحنفية والإمام الشافعى إلى أن طلاق السكران لا يقع وبه أخذ القانون 25 سنة 1929 .
5- مدمن الخمر الذى لا يتأثر به يقع طلاقه متى أوقعه وهو واع لما يقوله ويقصده .
6- طلاق النائم غير واقع لانتفاء الإرادة، ولو قال النائم بعد اليقظة أجزته أو أوقعته لا يقع، لأنه أعاد الضمير إلى غير معتبر ولا خلاف بين الفقهاء فى ذلك .
7- المعتوه يقع طلاقه فى حالة إفاقته وإلا فلا .
8- استغلال المعتوه أو النائم استغلالا غير شرعى وإجباره عنوة على إيقاع الطلاق بوضع بصمة إبهامه على ورقة الطلاق لا يقع به طلاق واحد منهما .
9- طلاق المكره واقع عند الحنفية، وعند الأئمة الثلاثة غير واقع وبه أخذ القانون 25 سنة 1929 .
10- مطالبة أهل الزوجة زوجها بتطليقها بدون رغبة الزوجة على أساس شروط فى ظهر وثيقة الزواج غير جائز مطلقا، وإذا صدر حكم بالطلاق دون رغبة الزوجة يكون على غير أساس شرعى .
11- الطلاق فى الإسلام رفع قيد النكاح باللفظ الدال عليه أو ما يقوم مقامه من الكتابة المستبينة أو إشارة الأخرس، ويشترط أن يكون من بالغ عاقل غير مكره عليه .
وهو مباح فى الإسلام ولكنه أبغض المباحات إلى الله .
12- ليس صحيحا ما يقال من أن نظام الطلاق فى الإسلام يخالف القانون الإنسانى .
13- المحلل هو من يتزوج امرأة مطلقة ثلاثا قاصدا تحليلها للأول باتفاق الزوجين واشتراطهما معه ذلك صراحة أو بدون اتفاق ولا شرط .
14- قصد المحلل تحليلها للأول لما يعرف عنهما من شدة حاجة أحدهما للآخر ولجمع شملهما وأولادهما يكون عقده عليها مع هذا القصد صحيحا وله الثواب عليه، وتحل به المرأة لزوجها الأول بعد دخول الثانى بها وتطليقها وانقضاء عدتها منه، وذلك بشرط أن يكون قصده بينه وبين نفسه لا يعلم به أحد من الزوجين .
15- الزواج بشرط التحليل صراحة أو ضمنا صحيح مع الكراهة التحريمية عند أبى حنيفة وزفر، وتحل به للأول عندهما مع الكراهة التحريمية أيضا بعد طلاقها من الثانى وانقضاء عدتها منه بعد الدخول بها حقيقة، وشرط التحليل شرط فاسد لا تأثير له على صحة العقد - وعند الإمام أبى يوسف النكاح فاسد ولا يحلها للأول - وعند الإمام محمد النكاح صحيح ولا يحلها للأول .
16- مذهب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما أن التزوج بقصد التحليل غير جائز شرعا للحديث .
17- ما يفعله إمام بعض القرى بالملايو من عقده على من طلقت ثلاث قصد تحليلها للأول حرام قطعا، لأنه بذلك يكون محترفا حرفة التحليل ولا تحل به المطلقة ثلاثا لزوجها الأول ولو كان قد دخل بها فعلا .
18- إذا وجد رأيان أحدهما يحرم والثانى يبيح كان العمل بالتحريم أولى وأحوط وأحق من العمل بالآخر

السؤال
بكتاب وزارة الخارجية بأسئلة مترجمة يطلب فيها السائل الإجابة عن ثلاثة عشر سؤالا - ونورد كل سؤال وجوابه بعده على التوالى

الجواب
السؤال الأول : إذا أوقع رجل فى ثورة هياج وفى غير وعيه الطلاق وإذا نطق به ثلاث مرات أو خمسا أو ثمانية فهل يعتبر هذا الطلاق طلاقا بائنا بينونة كبرى أو يعتبر طلقة واحدة .
جواب السؤال الأول : (أ) إذا أوقع الرجل وهو فى ثورة هياج وفى غير وعيه لا يقع لأن طلاق الغضبان لا يقع فى حالتين الأولى أن يبلغ به الغضب نهايته فلا يدرى ما يقوله ويقصده - الثانية ألا يبلغ به الغضب هذه الغاية ولكنه يصل به إلى حالة الهذيان فيغلب الخلل والاضطراب فى أقواله وافعاله .
(ب) إذا نطق الحالف بالطلاق بلفظ الطلاق وكرره باللفظ نفسه ثلاثا أو خمسا أو ثمانية فى نطق واحد يقع به طلقة واحدة رجعية أخذا من الآية الكريمة { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } البقرة 229 ، فالذى يملكه الرجل أن يطلق زوجته مرة ثم يدعها إلى أن تنقضى عدتها أو يراجعها قبل انقضاء العدة وهو الطلاق المشروع الذى اتفق العلماء على إباحته ، وينبغى أن يطلقها فى طهر لم يمسها فيه وهو المعروف بطلاق السنة المأثورة عن النبى صلى الله عليه وسلم .
السؤال الثانى : إذا أوقع رجل الطلاق وهو فى حالة غضب ولكنه محتفظ بوعيه فما هو حكم الشريعة فى هذه الحالة .
جواب السؤال الثانى : الغضبان المحتفظ بوعيه إذا طلق زوجته يقع طلاقه .
السؤال الثالث : فى حالة وجود الرجل فى ثورة هياج واستغلال سرعة غضبه بأن يطلب إليه إيقاع الطلاق كتابة - فهل يعتبر هذا طلاقا فى حكم الشريعة .
جواب السؤال الثالث : الكتابة ( المستبينة ) أى الواضحة كالكتابة على الورق ( المرسومة ) أى المعنونة الموجهة على نحو ما تكتب به الرسائل يقع بها الطلاق مع القدرة على التعبير بالألفاظ نوى بها الطلاق أو لم ينو، فإن لم يقيد الطلاق فيه بوقت فإنه يقع من وقت الكتابة، أما إذا قيده بإن علقه على وصول الكتاب إليها فإنه يقع عند وصول الكتاب إليها - هذا هو حكم الطلاق بالكتابة فإذا كان الطلاق بالكتابة والمطلق فى ثورة هياج وغضب فلا يقع به الطلاق كما لم يقع لو تلفظ بالطلاق وهو فى ثورة هياج، أما إذا كان محتفظا بوعيه وهو غضبان فيقع طلاقه بالكتابة كما يقع بالتلفظ بالطلاق .
السؤال الرابع : إذا أوقع المخمور طلاقا ونطق به ثلاثا أو ست مرات فى وقت واحد فهل يعتبر هذا الطلاق طلاقا بائنا فى حكم الشريعة، وإذا أوقع مدمن الخمر مثل هذا الطلاق فما هو الحكم .
جواب السؤال الرابع : المخمور ( السكران ) وهو الذى غطى على عقله بسبب تناول الخمر وما شاكلها حتى صار يهذى ويخلط فى كلامه ولا يعى بعد إفاقته ما كان منه حال سكره - إذا أوقع الطلاق على زوجته يقع طلاقه عند جمهور أئمة الحنفية إذا كان سكره من محرم كالخمر وكل ما يغطى على العقل من الأشربة الأخرى المحرمة، أما إذا كانت تغطية العقل بسبب تناول شىء مباح فإن الطلاق لا يقع، وكذا لا يقع الطلاق على الراجح فى المذهب إذا كان السكر من محرم ولكن كان تناوله للضرورة أو تحت ضغط الإكراه، وذهب بعض الحنفية والإمام الشافعى إلى طلاق السكران لا يقع وقد أخذ بهذا القانون رقم 25 لسنة 1929 المعمول به فى المحاكم المصرية، وهذا الرأى هو الذى نفتى به لقوة دليله ولاتفاقه مع روح الشريعة أما إذا أوقع الطلاق مدمن الخمر الذى لا يتأثر بها فإنه يقع متى أوقعه وهو واع كل ما يقوله ويقصده - فالسكران إن ذهب السكر بعقله لم يقع طلاقه أما إذا كان يعى ما يقوله فإن طلاقه يقع فى هذه الحالة .
السؤال الخامس : إذا أوقع رجل فى الحلم طلقة واحدة أو طلقتين أو ثلاث فهل يعتبر هذا طلاقا بائنا .
جواب السؤال الخامس : طلاق النائم لا يقع لانتفاء الإرادة .
ولذا لا يتصف بصدق ولا كذب ولا خبر ولا إنشاء، ولو قال أجزته أو أوقعته لا يقع، لأنه أعاد الضمير إلى غير معتبر، ولا نعلم خلافا فى عدم وقوع طلاق النائم بأن يحلم بحصول مشاجرة بينه وبين زوجته يطلقها على إثرها ثم يستيقظ من نومه يتذكر ما حصل منه فى النوم .
السؤال السادس : ما هو حكم الطلاق الذى يصدر عن المعتوه .
جواب السؤال السادس : المعتوه هو قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير، لكن لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون، والمعتوه إن كان يفيق أحيانا - ففى حالة إفاقته فهو كالعاقل سواء أكان لإفاقته وقت معلوم أو لا ، فإذا طلق المعتوه فى حالة الإفاقة وقع طلاقه، أما إذا كان طلاقه وهو فى حالة العته فإن طلاقه لا يقع .
السؤال السابع : إذا استغل شخص عته أو حلم ( المقصود بها النوم ) شخص آخر استغلالا غير شرعى وأجبره عنوة أو عمدا على إيقاع الطلاق بوضع بصمة إبهامه على ورقة الطلاق - فما هو الحكم الشرعى فى ذلك .
جواب السؤال السابع : يعلم حكم هذا السؤال من حكم طلاق النائم والمعتوه .
وأن ذلك الطلاق غير واقع فى الصورة المسئول عنها وهى أخذ بصمة إبهام شخص وهو نائم أو معتوه على ورقة الطلاق .
السؤال الثامن : إذا أجبر شخص على إيقاع الطلاق على غير إرادته أو هدد بالقتل ليوقع مثل هذا الطلاق - فهل يعتبر هذا طلاقا أو لا، وهل يكون إذا اعتبر رجعيا أوبائنا .
جواب السؤال الثامن : ذهب الحنفية إلى وقوع طلاق المكره، لأنه تلفظ بالطلاق قاصدا مختارا وإن كان غير راض بوقوع الطلاق، وذهب الأئمة الثلاثة إلى عدم وقوع طلاق المكره، لأن الإكراه يفسد الاختيار أو يضعفه على الأقل وقد أخذ برأى الأئمة الثلاثة القانون 25 لسنة 1929 المعمول به فى المحاكم المصرية وهو الذى نفتى به لقوة دليله .
السؤال التاسع : إذا وردت شروط ما فى ظهر الوثيقة ووقع عليها الزوج دون علم الشهود ودون تلاوة شروط الزواج علنا - هل تصح هذه الشروط، وهل يجوز لأهل الزوجة المطالبة بالطلاق على أساس هذه الشروط التى لم يتفق عليها، وإذا رفض الزوج إيقاع الطلاق وكانت الزوجة أيضا لا ترغب فى طلب تطليقها فهل يجوز لأهل الزوجة أو عشيرتها أن تطلب تطليقها وهل يستطيع المفتى الحكم بالطلاق رغم إرادة الزوج والتفرقة عنوة بين الرجل وامرأته لمجرد ورود ذلك فى الشروط المذكورة، وإذا قضى بمثل هذا الطلاق على غير إرادة الزوج والزوجة فهل يجوز اعتباره طلاقا .
جواب السؤال التاسع : الشهود شرط فى صحة عقد الزواج، ويشترط حضور شاهدين رجلين أو رجل وامرأتين عقد الزواج، وأن يسمعا كلام العاقدين معا ويفهماه والأصل فى اشتراط الشهود ضمان علانية الزواج وعدم سريته - وأما الشروط المذكورة فى وثيقة الزواج ونحن لا نعلم هذه الشروط هل هى من الشروط الصحيحة أو الفاسدة، أو التى تفسد العقد فلا نستطيع إبداء الرأى فيها قبل علمنا بها - على أن هذه الشروط إذا كانت صحيحة والتزم بها الزوج لزوجته كمقدار المهر فإنه يجب عليه الوفاء بها ولو لم يعلم بها الشهود، أما مطالبة أهل الزوجة بتطليق زوجته على أساس الشروط المشروطة فى وثيقة الزواج بدون رغبة الزوجة فإن ذلك غير جائز مطلقا وإذا صدر حكم بالطلاق بناء على طلبهم ودون موافقة الزوجة فإنه يكون حكما غير مبنى على أساس فقهى، لأن المشروع أن يكون الطلاق بيد الزوج، وللزوجة تطليق نفسها إذا فوضها الزوج فى ذلك وجعل عصمتها بيدها تطلق نفسها متى شاءت أو كلما شاءت، فإن لم يجعل العصمة بيدها ووجد سبب موجب للفرقة كإضرار الزوج بزوجته ضررا لايستطاع معه العشرة بين أمثالها أو عدم إنفاقه عليها من غير أن يكون له مال تنفق على نفسها منه فإنه يجوز لها فى هذه الحالة وأمثالها أن تطلب من القاضى تطليقها منه، وإذا رضيت بمعاشرته ولم ترفع أمرها بالطلاق للقاضى فإنه لا يجوز لوالديها أو لأهلها أن يطلبوا تطليقها لأى سبب من الأسباب، ولا يجوز للقاضى أن يجيبهم إلى طلبهم وإذا فعل كان حكمه مخالفا لما اتفق عليه العلماء .
السؤال العاشر : الرجا تعريف الطلاق حسب أحكام القرآن الكريم، وما هى الأحوال التى يمكن فيها إيقاع الطلاق شفويا - السبب فى توجيه هذه الأسئلة هو أن أحد القضاة من غير المسلمين فى إحدى محاكم الملايو قد صرح بأن نظام الطلاق الشفوى فى الإسلام مخالف للقانون الإنسانى وأنه إجراء عنيف بالنسبة للنساء فى الإسلام .
جواب السؤال العاشر : الطلاق رفع قيد النكاح باللفظ الدال عليه أو ما يقوم مقامه من الكتابة المستبينة المرسومة أو إشارة الأخرس، ويقع طلاق الزوج البالغ العاقل الراضى، فلا يقع طلاق المجنون والمعتوه والمكره ولا طلاق الصغير ولو كان مميزا ولا طلاق السكران، وإذا كان لفظ الطلاق صريحا لم نحتج إلى البحث عن نية الزوج من النطق به، لأن اللفظ لا يستعمل إلا فى الطلاق كأن يقول الرجل لزوجته أنت طالق أو أنت مطلقة أو طلقتك، كما يجوز إنشاء الإقرار، وإذا كان اللفظ يستعمل فى الطلاق وغيره لم يقع الطلاق إلا بنية الرجل للطلاق .
فإن لم ينوه لم يقع شىء وهو المعروف فى الفقه الإسلامى بكنايات الطلاق، والطلاق فى الإسلام مباح ولكنه أبغض المباحات إلى الله للحديث الصحيح ( أبغض الحلال إلى الله الطلاق ) ولهذا فإن أصل مشروعيته التخلص من الحياة الزوجية التى لا يتمكن فيها الزوجان من استدامتها بدون شقاق أو خلاف، والواجب أن يعالج الشقاق أولا بنصح الزوجة وإرشادها إلى واجباتها، فإن استجابت وزال الشقاق لم يكن هناك محل للطلاق، وإذا لم ينفع النصح جاز للزوج تأديب زوجته تأديبا خفيفا ولو بالضرب الذى لا يكسر سنا ولا يخدش وجها ولا يتلف عضوا فإذا لم يفلح النصح ولا التأديب وصارت الحياة الزوجية جحيما وعذابا جاز الطلاق الذى يضع حدا لهذه الخلافات .
وصدق الله سبحانه وتعالى إذ يقول { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } النساء 130 ، هذا هو الطلاق فى الإسلام الذى يتفق مع الفطرة الإنسانية، والذى يعيبه الغربيون، مع أنهم يلجئون إليه وترفع الزوجة والزوج دعاوى التفريق أمام محاكمهم وتكون النتيجة إما أن تحكم به المحكمة وإما أن تأمر الزوجين ببقائهما وإذ ذاك يتعاشران معاشرة غير متفقة مع رغبتهما أو مع كراهيتهما لها أو كراهية أحدهما وذلك ضرر شديد .
وليس صحيحا ما يقوله أحد القضاة غير المسلمين فى إحدى محاكم الملايو من أن نظام الطلاق فى الإسلام مخالف للقانون الإنسانى وإجراء عنيف بالنسبه للنساء فى الإسلام، وأعتقد أنه لو نظر إلى تشريع الطلاق وحده دون النظر إلى خطأ بعض المسلمين فى تطبيقه لما قال مثل هذا الكلام الذى لا يصدر من منصف فاهم حكمة التشريع غير متأثر بما يفعله بعض المسلمين من إيقاع الطلاق بسبب يقتضيه أو بدون سبب ولا يعيب التشريع الخطأ فى فهمه وتطبيقه، على أن الأصل أن الحياة الزوجية قد بدأت بكامل حرية الزوج ورغبته وأن الزوجة استجابت لطلبه بكامل حريتها، وأن الواجب على كل منهما أن يعاشر الآخر بالمعروف، فإذا تعديا حدود الله أو تعدى أحدهما ولم يتحقق المقصود من الزواج الذى أشارت إليه الآية الكريمة { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون } الروم 21 ، كان إنهاء الحياة الزوجية إنهاء صادرا عن رغبة من الزوج أو بحكم من القاضى بطلب الزوجة خيرا من بقائهما متعاشرين هذه المعاشرة التى يتأذى منها الطرفان ويتأثر بها الأولاد والأهل والأصحاب .
السؤال الحادى عشر : ما هى الحلالة ( المحلل ) الرجا تعريفها، وما هو حكم القرآن بشأنها إن هذه الحالة متبعة فى كثير من القرى الصغيرة، إذ يتزوج إمام جامع القرية الزوجة المطلقة ويطلقها فى صباح اليوم التالى، ثم يعلن بعد أنها أصبحت محللة ويجوز إعادة العقد عليها، ويتقاضى الإمام رسما عن هذا العمل الذى يسمونه واجبا دينيا - أليس هذا مخالفا للقانون الإنسانى، أليس من الأمور المخجلة أن يفرض على زوجة المرء هذا الإجراء المنفر أو المخجل على الأقل - ألا يخالف ذلك تعاليم الإسلام .
الرجا إلقاء بعض الضوء حول هذه المشكلة العويصة وهى مشكلة الحلال .
جواب السؤال الحادى عشر : المحلل هو من تزوج المرأة المطلقة طلاقا مكملا للثلاث قاصدا تحليلها للزوج الأول باتفاق بين الزوجين وأهلهما مع قصد التحليل من الزوج الثانى، أو اشتراط ذلك صراحة منه أو بدون اتفاق ولا شرط .
وقد نص الفقهاء على أنه إذا قصد الزوج الثانى بزواجه من المرأة المبانة من زوجها الأول إحلالها له لما يعرف من شدة حاجتهما إلى أن يعودا إلى الزوجية التى تلم شملهما وشمل أولادهما، وأنه بدون ذلك يلحق المرأة وزوجها الأول ومن بينهما من الأولاد ضرر كبير أثيب على هذا القصد، وكان هذا الزواج صحيحا ومحللا المرأة لزوجها الأول بعد الدخول من الزوج الثانى والطلاق منه وانقضاء العدة، ولكن يشترط فى هذا القصد أن يكون مضمرا فى نفس الزوج الثانى ولم يعلم به المرأة والزوج الأول - أما إذا كان القصد ( قصد التحليل ) متفقا عليه بين الزوج والزوجة وأهلهما أو معروفا أمره بينهم فإنه يجرى عليه حكم الاشتراط الصريح الذى اختلف فيه فقهاء الحنفية .
فذهب أبو حنيفة وزفر وعلى قولهما عامة المتون إلى أن الزواج باشتراط التحليل اشتراطا صريحا صحيح وإذا طلقها الزوج الثانى بعد الدخول بها حقيقة حلت للأول لأنه متى كان الزواج مستوفيا أركانه وشروط صحته كان صحيحا تترتب عليه آثاره الشرعية، وشرط التحليل شرط فاسد لا تأثير له، لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة فيلغو الشرط ويبق النكاح صحيحا مع الكراهة التحريمية بسبب هذا الشرط الذى قارنه لأنه شرط ينافى المقصود من الزواج فى نظر الشريعة من حيث إنه يقصد به السكن والمودة والتناسل والعفة، وهى لا تكون إلا فى زواج قصد به الدوام والاستمرار، ويكون زواج الأول بها بعد ذلك مكروها تحريما أيضا فى صحته .
وقال أبو يوسف إن النكاح مع هذا الشرط فاسد ولا يحلها للأول .
وقال محمد إنه صحيح ولا يحلها للأول لأنه استعجل ما أخره الشرع وقد بحث بعض كبار المجتهدين أمثال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية فى كتابه إقامة الدليل على إبطال التحليل وتلميذه العلامة ابن القيم الجوزية فى كتابيه إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان وأعلام الموقعين وغيرهما من العلماء المجتهدين - مسألة المحلل - واتفقوا على أن ما يفعله بعض المسلمين من التزوج بقصد التحليل غير جائز للحديث الحسن الصحيح المروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم من عدة طرق ( لعن الله المحلل والمحلل له ) رواه الحاكم فى الصحيح والترمذى والإمام أحمد فى مسنده وسنن النسائى ، وعن ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحلل فقال ( لا إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة ولا استهزاء بكتاب الله ثم تذوق العسلية ) ( الدلس الخديعة ) وقد نقل مثل ذلك عن الصحابة - من ذلك ما روى عن ابن عمر أنه سئل عن تحليل المرأة لزوجها فقال ذاك السفاح - وما روى عن ابن عباس سأله رجل فقال إن عمى طلق امرأته ثلاثا فقال إن عمك عصى الله فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا، قال كيف ترى فى رجل يحللها فقال من يخادع الله يخدعه .
وكذلك نقل مثله عن التابعين - من ذلك ما نقل عن عطاء فقد سأله ابن جريج قال قلت لعطاء المحلل عامدا هل عليه عقوبة قال ما علمت وإنى لأرى أن يعاقب قال وكلهم إن تحالفوا على ذلك مسيئون وإن أعظموا الصداق، وعنه أيضا قلت لعطاء فطلق المحلل فراجعها زوجها قال يفرق بينهما .
قال ابن المنذر وقال إبراهيم النخعى إذا كان نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الزوج الآخر أو المرأة أنه محلل فنكاح الآخر باطل ولا تحل للأول .
ونحن نرى أن ما يفعله إمام جامع القرية فى بعض القرى الصغيرة إن صح ذلك عمل حرام قطعا، لأنه يحترف حرفة التحليل بأن يتزوج بقصد تحليل الزوجة المطلقة ويبيت معها ليلة ثم يطلقها فى صباح اليوم الثانى ويعلن للناس بعد ذلك أنها أصبحت محللة ويجوز إعادة عقد زوجها الأول عليها، فإن كان لم يدخل بها لم تحل له بنص القرآن والحديث، وإن كان قد دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج فقد كانت هذه المعاشرة بعد زواج قصد منه التحليل فيكون زواجا غير صحيح ولا يحلها لزوجها الأول .
هذا هو ما يتفق مع روح الشريعة ومع ما قصد إليه الشارع من عدم إباحة مراجعة الزوج لزوجته بعد أن استنفد الطلقات الثلاث بتطليقها مرة ثم تطليقها مرة أخرى ثم تطليقها مرة ثالثة إلا إذا تزوجت غيره زواجا صحيحا قصد به الدوام والاستمرار، ولم يقصد به إحلالها لزوجها الأول ولو رفع إلينا أمر هذا المحلل لأفتينا بأن المطلقة لا تحل لزوجها الأول بهذه الوسيلة .
السؤال الثانى عشر : إذا طلقت الزوجة حسب تعاليم الإسلام كيف تستطيع الزواج مرة ثانية بنفس الشخص الذى طلقها .
جواب السؤال الثانى عشر : إذا طلق الرجل زوجته وأراد العود إليها - فإن كان الطلاق رجعيا راجعها بالقول أو بالفعل مادامت فى العدة، ويستحب الإشهاد على الرجعة .
وإذا كان الطلاق بائنا بينونة صغرى بأن كان طلقها طلقة أولى بائنة أو طلقة ثانية بائنة أو كان الطلاق رجعيا وخرجت من العدة جاز له أن يعيدها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها .
أما إذا كان الطلاق بائنا بينونة كبرى بأن كان طلاقا مكملا للثلاث فلا يحل له أن يعيدها إلى عصمته إلا بعد أن تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعيا ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ويطلقها أو يتوفى عنها وتنقضى عدتها منه شرعا - لقوله تعالى { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون .
فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } البقرة 229 ، 230 ، وشرط الدخول ثبت بإشارة النص وبقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت طلق رجل امرأته ثلاثا فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها فأراد زوجها الأول أن يتزوجها فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ( لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول ) متفق عليه قال صاحب سبل السلام قال الجمهور ذوق العسيلة كناية عن المجامعة .
السؤال الثالث عشر : إذا طلق الرجل امرأته وهو فى ثورة هياج أو تحت تأثير العاطفة أو لأى سبب آخر ثم عاد إلى وعيه واستفتى أحد رجال الإفتاء فأفتى بأن الطلاق الذى وقع طلاق بائن، ثم استفتى مفتيا ثانيا فأفتى بأن الطلاق غير بائن ( بالرغم من أن كليهما من كبار العلماء ) فماذا يفعل الزوج وزوجته، إذا استمرا فى المعاشرة الزوجية على رأى المفتى الثانى وأنجبا ولدا فما هو مركز هذا الولد حسب تعاليم القرآن الكريم .
هل يعتبر شرعيا أو غير شرعى . جواب السؤال الثالث عشر : الرجل العامى الذى لا يعرف أحكام الشريعة يطلب منه أن يعرفها ممن درسها وعرف أحكامها معرفة تفصيلية، وكان موثوقا فى علمه وأمانته ويسعه أن يعمل برأيه، ولو كان فى الواقع خطأ ولا إثم عليه فى هذه الحالة، وإنما الإثم على العالم الذى لا يعرف الحكم ويفتى به أو يعرفه ويفتى بغيره .
والحادثة المسئول عنها تنطبق على ما قلناه، فإذا أفتى أحد العلماء بأن الطلاق بائن وأفتى عالم ثان بأن الطلاق غير بائن، وترجح عند الرجل المستفتى رأى العالم الثانى جاز له معاشرة زوجته، وإذا أنجب أولادا من هذه المعاشرة ثبت نسبهم منه، وإن كان الأولى والأحوط أن يعمل برأى من أفتاه بأن الطلاق بائن، دفعا لكل شبهة، وبعبارة أخرى إذا وجد رأيان أحدهما بالتحريم والثانى بالحل كان العمل بالتحريم أولى وأحق من العمل بالرأى القائل بالحل

(1/494)


طلاق مؤقت

المفتي
حسن مأمون .
ذو الحجة 1378 هجرية - 29 يونية 1959م

المبادئ
1- الطلاق لا يحتمل التأقيت .
2- قول الرجل لزوجته ( اخرجى محرمة على ستة أشهر مثلما حرمت أختى ) يقع به الطلاق فورا بالنية بدون تحديد أجل معين لأن العامة لا يقصدون به الظهار حقيقة غالبا إلا أنه إذا قصد به الظهار فظهار .
3- بلوغ ذلك القائل - عند قوله - حد الغضب لا يقع به شىء ويكون لغوا وإلا فطلاقه وقع ويقع به واحدة رجعية

السؤال
بالطلب المتضمن أنه جرى بين رجل وزوجته نزاع شديد مما أدى إلى ثورة أعصابه وفقدان رشده، فقال لزوجته وهو فى هذه الحالة اخرجى محرمة على ستة شهور مثلما حرمت أختى .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا اليمين وهل هو واقع أو لا

الجواب
إن هذه الصيغة ليست معلقة ولا مضافة وإنما هى مؤقتة بوقت معين والطلاق مما لا يحتمل التوقيت، فتكون هذه الصيغة منجزة يقع بها الطلاق عند نيته فورا وبدون تحديد أجل معين، كما أن هذه الصيغة مما تحتمل الظهار والطلاق، فإن نوى الظهار فظهار وإن نوى الطلاق فطلاق، إلا أن العامة لا يقصدون الظهار غالبا، وهذا يرجح أن يكون قصده منها الطلاق وحيث إنها صدرت منه وهو فى حالة غضب شديد وأعصابه ثائرة لدرجة أنه فقد رشده وقت صدورها منه كما جاء بسؤاله فتخضع لحكم طلاق الغضبان، والغضبان الذى لا يقع طلاقه هو الذى يخلط بين جده وهزله ويغلب عليه الخلل فى أقواله وافعاله، وإن كان يعلم ما يقوله ويقصده على ما حققه العلامة ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار على الدر المختار .
فإذا كان هذا الحالف قد بلغ به الغضب هذا الحد لا يقع عليه بهذه الصيغة طلاق وتكون لغوا، وإن لم يبلغ هذا الحد بأن كان فى مبادئ الغضب وقع عليه بها طلقة واحدة رجعية - طبقا للمادة الرابعة من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعمول به فى الجمهورية العربية المتحدة، ويكون له مراجعتها مادامت فى العدة بدون إذنها ورضاها، وذلك كله ما لم تكن مسبوقة بطلاقين قبلها فى الحالتين المذكورتين .
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال .
والله تعالى أعلم

(1/495)


تطليق المفوضة نفسها على الابراء

المفتي
حسن مأمون .
محرم 1379 هجرية - 14 يولية 1959 م

المبادئ
1- للزوج تمليك زوجته عصمتها فى عقد الزواج ما دامت قد اشترطت هى ذلك وقبله هو .
2- لها بذلك أن تطلق نفسها فى أى وقت تشاء، غير أن هذا الحق مقيد بما يملكه هو - طبقا للقانون 25 سنة 1929 - وهو الطلاق الرجعى فقط إذا كان أول أو ثانى طلاق بعد الدخول بها .
3- تفويضه الطلاق إليها غير مسقط لحقه فيه، فله أن يطلقها رجعيا أو بائنا نظير المال .
4- إبراؤها له من مؤخر الصداق ونفقة العدة فى غيبته غير معتبر لأنها لا تملكه بمفردها كما لا يملكه هو بمفرده .
5- عدم وصف الطلاق فى الإشهاد لا تأثير له على أنه طلاق رجعى وله مراجعتها ما دامت فى عدته

السؤال
بالطلب المتضمن أن امرأة تزوجت بشخص بتاريخ 3/9/1957م على يد مأذون شرعى، وذكر فى وثيقة الزواج بالنص ( زوجتك نفسى على أن تكون عصمتى بيدى أطلق نفسى منك كلما أردت وكيفما شئت وقبل هو منها ذلك بالمجلس ) ثم بتاريخ 17 مايو 1959 طلقت نفسها منه فى غيبته بإشهاد رسمى على يد مأذون، وقد ذكر فى إشهاد الطلاق ما يأتى ( قالت الزوجة المذكورة أبرأت زوجى المذكور الغائب عن هذا المجلس من مؤخر صداقى ونفقة عدتى حتى تنتهى منه شرعا وطلقت نفسى منه على ذلك وقررت بأن هذا هو الطلاق الأول بينهما بعد الدخول بها والمعاشرة ففهمتها حكمه شرعا ) ولم يبين فى الإشهاد وصف الطلاق إن كان رجعيا أم بائنا، ويريد الزوج المذكور مراجعة زوجته المذكورة فى غيبتها لأنها لا تزال فى عدته إلى الآن .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى والقانونى فيما إذا كان هذا الطلاق الذى صدر منها بالصيغة المذكورة يعتبر طلاقا رجعيا أم بائنا

الجواب
إن المنصوص عليه شرعا أن للزوج أن يملك زوجته عصمتها فتحتفظ بملكها فى عقد الزواج، وحينئذ لها أن تطلق نفسها بهذا الحق حسب صيغة التمليك التى ملكها إياها، والصيغة الواردة بالسؤال مشتملة على التعميم فى زمن الطلاق أى لها أن تطلق نفسها فى أى وقت شاءت، ولكنها مقيدة بتمليكها ما يملكه بمقتضى القانون رقم 25 لسنة 1929، وهو لا يملك إلا أن يطلقها طلاقا رجعيا إذا كان أول أو ثانى طلاق أو بائنا إذا كان مكملا للثلاث، وهذا إذا كان الطلاق بعد الدخول مجردا عن المال، كما أنه يملك طلاقها بائنا نظير المال الذى تلتزم به زوجته، فإذا فوض إليها الطلاق فإنها لا تملك إلا ما كان يملكه هو، ونظرا لأن الطلاق نظير الإبراء لا ينفرد به أحد الزوجين فلا تملك الزوجة وحدها إنشاءه كما لا يملكه الزوج وحده .
ولهذا نرى أن يكون هذا الطلاق رجعيا فله مراجعتها مادامت فى العدة بدون إذنها ورضاها .
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

(1/496)


طلاق بالكناية

المفتي
حسن مأمون .
ربيع الآخر 1379 هجرية - 31 اكتوبر 1959م

المبادئ
1- قول الرجل لزوجته ( كلما تحلى تحرمى ) مكررا ذلك ثلاث مرات فى وقت واحد من قبيل تعليق الطلاق بكناية من كناياته .
2- قصده به مجرد الحمل على منع نفسه من مراجعتها بعد وقوع طلاقه عليها لا يقع به شىء من الطلاق .
3- قصده به وقوع الطلاق كلما حلت له وقع به الطلاق بمجرد المراجعة، أو العقد عليها بعد الطلاق حتى تبين منه بينونة كبرى .
4- تنحل اليمين بوقوع الثلاث عليها التى يملكها بسبب هذه الزوجية

السؤال
بالطلب المقيد برقم 576 سنة 1959 أن رجلا قال لزوجته ( على الطلاق بالثلاثة كلما تحلى تحرمى ) وكرر ذلك ثلاث مرات فى وقت واحد .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى

الجواب
إن اليمين المسئول عنه يشتمل على صيغتى طلاق، الأولى قوله على الطلاق بالثلاثة وهى من قبيل اليمين بالطلاق فلا يقع بها شىء من الطلاق عملا بالقانون رقم 25 لسنة 1929 الذى اخترناه للفتوى .
والثانية قوله كلما تحلى تحرمى وهى من قبيل تعليق الطلاق بكناية من كناياته التى تحتاج فى إيقاع الطلاق بها إلى نية الحالف وقصده، فإذا قصد به مجرد الحمل على منع نفسه من مراجعتها بعد وقوع طلاقه عليها لم يقع به شىء من الطلاق، وأما إذا قصد وقوع الطلاق كلما حلت له بعد الطلاق إما بالمراجعة أو العقد عليها وقع الطلاق، فإذا تزوجها مرتين بعد ذلك بانت منه بينونة كبرى، وبذا تنحل اليمين لانتهائها بوقوع الطلقات الثلاث التى يملكها عليها فى هذه الزوجية، فإذا تزوجها بعد انقضاء عدتها من زوج آخر غيره كان له عليها ثلاث تطليقات هى ما يملكه كل زوج على زوجته ولا أثر لليمين المذكورة، لانتهائها بوقوع الطلاق المكمل للثلاث فى زوجيتهما الأولى .
والله أعلم

(1/497)


صيغة لاغية

المفتي
أحمد هريدى .
جمادى الأولى 1382 هجرية - 18 اكتوبر 1962 م

المبادئ
قولها لزوجها ( أبرأتك من حقوقى ) وإجابته لها ( روحى وأنت على ذلك ) ليس فيهما لفظ صريح أو كناية من كنايات الطلاق، وهى صيغة لاغية لا يقع بها شىء، وتظل الزوجية قائمة بينهما

السؤال
بالطلب المقيد برقم 926 سنة 1962 أن رجلا طلق زوجته طلقتين بائنتين متفرقتين على البراءة فى كل طلاق، وكان ذلك بموجب قسيمة رسمية لكل طلقة، ثم أعادها إلى عصمته منذ سنة تقريبا .
وحدث أن زوجته ضايقته وقالت له ( أبرأتك من حقوقى ) فأجابها فورا بقوله لها ( روحى وأنت على ذلك ) .
وطلب السائل الإفادة عن حكم هذا اليمين علما بأنه لم يكن فى نيته ولا حسبانه توقيع الطلاق

الجواب
الصيغة الواردة بالسؤال وهى قول الزوجة ( أبرأتك من حقوقى وإجابة الزوج لها روحى وأنت على ذلك ) ليس فيما ورد على لسان الزوجة فيها لفظ صريح أو كناية من كنايات الطلاق، وكل ما جاء على لسانها إبراء مجرد من طلب الطلاق، كما أن إجابة الزوج ليس فيها أيضا ما يدل على تلفظ بلفظ من ألفاظ الطلاق الصريح أو الكناية، فتكون هذه الصيغة لاغية لا يقع بها شىء، وتكون الزوجية قائمة بين الزوجين .
وهذا إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال . والله أعلم

(1/498)


حكم الإسلام فى طلاق المسيحيات وحضانتهن

المفتي
أحمد هريدى .
23 مايو 1965 م

المبادئ
1- للزوج تطليق زوجته مسلمة كانت أو كتابية بإرادته المنفردة .
2- يقع طلاقه رجعيا بعد الدخول بها، ويصير بائنا بانقضاء العدة

السؤال
من جريدة الطلبة العرب بالاتحاد الاشتراكى العربى بكتابها رقم 236 المؤرخ 15/5/1965 الإفادة عن طلب من مبعوث مصرى بألمانيا الغربية المتضمن أنه بتاريخ 13/12/1962 تزوج من فتاة مسيحية ( بروتستانت ) وأنجب منها ولدا يدعى ( أحمد ) يحمل الجنسية المصرية ولما وجد أن الحياة مع زوجته غير مجدية قرر طلاقها وأما الطفل فسوف يعامل حسب الشريعة الإسلامية .
والمطلوب بيان حكم التشريع الإسلامى المصرى بالنسبة لطلاق المسيحيات وحضانة الطفل

الجواب
نص فى مذهب الحنفية المعمول به فى التشريع المصرى على أنه من حق الزوج المسلم أن يطلق زوجته مسلمة كانت الزوجة أو كتابية ( مسيحية أو يهودية ) ويستقل هو وحده بإيقاع هذا الطلاق شفويا أو كتابة أو بوثيقة عند المختصين، فإذا كان هذا الطلاق قبل الدخول بالزوجة أو على مال أو مسبوقا بطلقتين أو نص على كونه بائنا فى القانون رقم 25 لسنة 1929، وفى هذه الحالة ليس للزوج أن يستقل بعودة زوجته إلى عصمته بدون إرادتها، بل لابد من العقد عليها من جديد بموافقة الزوجة ورضاها ما لم يكن الطلاق مكملا للثلاث، فإن كان مكملا للثلاث فلا تحل للزوج إلا بعد الزواج من زوج آخر .
وفيما عدا ذلك يكون الطلاق رجعيا للزوج أن يراجع زوجته ويعيدها إلى عصمته بدون رضاها ما دامت فى العدة من ذلك الطلاق ، فإذ انقضت العدة صار الطلاق بائنا وأخذ حكم الطلاق البائن السابق بيانه .
وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين وكان بينهما أولاد صغار كان للأم حق حضانتهم إلى أن يبلغوا حد الاستغناء عن خدمة النساء متى كانت مستوفية للشروط الواجبة فى الحاضنة، بأن تكون عاقلة أمينة على الطفل قادرة على تربيته، وألا تكون متزوجة بغير ذى رحم محرم من الصغير، وألا تعيش بالطفل مع من يبغضه ولو كان قريبا له .
هذا ولا يشترط فى الحاضنة أن تكون مسلمة إذا كان المحضون مسلما كما فى حادثتنا هذه .
لأن الولد مسلم تبعا لأبيه المسلم فللأم الكتابية حق حضانة الصغير المسلم، لأن الشفقة الطبيعية لا تختلف بالإسلام وغيره، ويبقى الولد فى حضانتها سواء أكان ذكرا أو أنثى حتى يعقل الأديان، وقدرت السن التى يعقل فيها الصغير الأديان بسبع سنين .
إلا إذا خيف عليه أن يتأثر بدينها بأن تصحبه إلى معبدها أو تسقيه الخمر أو تغذيه بلحم الخنزير فإنه ينزع منها فى هذه الأحوال، وإلا ضم إلى أبيه أو غيره من العصبات المسلمين الذين تتوافر فيهم شروط الضم .
ومما ذكر يعلم الجواب عما ورد بالسؤال . والله تعالى أعلم

(1/499)


طلاق مقترن بعدد

المفتي
أحمد هريدى .
رمضان 1385 هجرية - 5 يناير 1966 م

المبادئ
1- الطلاق المقترن بعدد يقع واحدة رجعية طبقا للمادتين 3 و 5 من القانون رقم 25 لسنة 1929، وهو واجب التطبيق على المصريين ولو كانوا مقيمين بالخارج .
2- لا عبرة بوصفه فى الخارج بأنه مكمل للثلاث .
3- الرجعة منه فى مدة العدة تكون صحيحة

السؤال
من السيد وكيل وزارة العدل بكتابه رقم 572 المؤرخ 16/12/1965 بمرفقاته المرسلة إلى وزارة الخارجية من قنصلية الجمهورية العربية المتحدة فى نيويورك بشأن طلب الرأى فى طلاق السيدة س ب م من الدكتور م ت ح من رعايا الجمهورية العربية المتحدة فى أمريكا

الجواب
قد تبين من الأوراق أن الدكتور م ت ح طلق زوجته السيدة س ب م أمام القنصل العام لقنصلية الجمهورية العربية المتحدة بسان فرانسيسكو بأمريكا بإشهاد رقم 1 سنة 1964 فى 24 أغسطس سنة 1964 م بقوله ( قد وقعت الطلاق ثلاثة مجردا على زوجتى سالفة الذكر بعد الدخول بها ) وقرر المشهد المذكور أنه لم يسبق لهما الطلاق قبل هذه المرة .
وعبارات الإشهاد كما هو ظاهر صريحة فى أن الطلاق كان بعد الدخول وكان مجردا أى ليس على مال .
ولم يسبق بطلاق آخر .
وتنص المادة الثالثة من القانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية الذى يجرى عليه القضاء والإفتاء بالجمهورية العربية المتحدة وهو من القوانين التى تطبق على رعايا الجمهورية المقيمين خارج البلاد - فيما أرى - تنص على أن ( الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة ) كما تنص المادة الخامسة منه على أن ( كل طلاق يقع رجعيا إلا المكمل للثلاث والطلاق قبل الدخول والطلاق على مال .
وما نص على كونه بائنا فى هذا القانون والقانون رقم 25 لسنة 1929 ) وبتطبيق أحكام هاتين المادتين على الحادثة موضوع البحث - مع ملاحظة أن الطلاق فيها ليس مما نص على كونه بائنا فى القانونين المذكورين - يتبين أن الطلاق فيها تقع به طلقة واحدة رجعية، ويكون من حق المطلق شرعا مراجعة مطلقته إلى عصمته بالقول والفعل مادامت فى العدة من هذا الطلاق وبالرجوع إلى صورة الخطاب المرسل من المطلق إلى مطلقته والمؤرخ 14/10/1964 بشأن مراجعتها وإعادتها إلى عصمته يتبين أنه كتب بعد تاريخ الطلاق بنحو اثنين وخمسين يوما، وجاء به من ألفاظ الرجعة ما يصلح لها وتدل القرائن على إرادة الرجعة بها، فتكون رجعة صحيحة شرعا وبمقتضاها تصبح المطلقة المذكورة زوجة شرعا لمطلقها المذكور .
ويكون الزواج قائما بينهما من تاريخ الرجعة .
ولا حجة فيما تتمسك به القنصلية المصرية بسان فرانسيسكو من وصف الطلاق بالبينونة الكبرى لأنه وصف لا أساس له، ولا يغير من واقع الأمر الذى يدل عليه اللفظ طبقا لما أوضحناه .
وليس فى إشهاد الطلاق ما يدل على وصف الطلاق بالبينونة الكبرى .
وإذا كانت القنصلية قد دونت فى الدفاتر المعدة لذلك عبارات خاصة بوصف الطلاق فيمكن تصحيحها بالطريق الذى تصحح به إشهادات الطلاق الصادرة من المأذون حين يخطئ فى وصف الطلاق والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/500)


الظهار اللفظى يقع به الطلاق رجعيا

المفتي
أحمد هريدى .
6 يوليو 1963 م

المبادئ
قول الرجل لزوجته ( تحرمى على زى أمى وأختى ) هو كناية من كنايات الظهار قصد به الطلاق - لتصريحه فيه بالحرمة - عرفا ويقع به واحدة رجعية

السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا حصل خلاف بينه وبين زوجته أدى إلى غضبه غضبا شديدا قال لها ( تحرمى على زى أمى وأختى ) وكانت حاملا وقت اليمين ولم تضع حملها للآن .
وطلب السائل الإفادة عن حكم هذا اليمين

الجواب
إن الصيغة الواردة بالسؤال وهى قوله لزوجته ( تحرمى على زى أمى وأختى ) كناية من كنايات الظهار قصد بها الطلاق لتصريحه بالحرمة وقد جرى العرف باستعمال هذه العبارة فى إنشاء الطلاق خصوصا على ألسنة العامة الذين لا يعرفون الظهار الشرعى ولا يدرون شيئا من أحكامه وألفاظه .
فيقع بها طلقة واحدة رجعية وله مراجعتها حيث لا تزال فى العدة لأن اليمين صدر منه وهى حامل ولم تضع حملها بعد .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال إذا كان الحال كما ذكر به .
والله أعلم

(2/1)


طلاق متعدد لفظا فى مجلس واحد ونفس واحد

المفتي
أحمد هريدى .
17 يوليو 1963 م

المبادئ
1- الطلاق المتعدد لم يرد به حكم فى القانون رقم 25 لسنة 1929 من حيث عدد الطلقات التى تقع، ويطبق عليه حكم مذهب الحنفية الذى يقضى بوقوع العدد المتكرر .
2- يخضع الطلاق المتعدد لفظا لحكم القانون رقم 25 لسنة 1929 من حيث الوصف فيقع بالأولى واحدة رجعية وبالثانية كذلك وبالثالثة الطلاق البائن بينونة كبرى .
3- إذا كان اللفظ المستعمل من كنايات الطلاق لا يقع به شىء إلا بالنية

السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا حدثت منازعة بينه وبين زوجته فقالت له طلقنى فقال لها أنت خالصة - أنت خالصة - أنت خالصة - وفى نفس واحد .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الحلف .
هل يعتبر طلاقا واحدا. أم يعتبر ثلاث طلقات تحرم عليه زوجته بعدها

الجواب
إذا قال الزوج لزوجته - أنت طالق أو أنت خالصة قاصدا بها الطلاق وكرر هذا القول ثلاث مرات فى مجلس واحد .
أو متتابعا فى النطق فإن هذا القول من الطلاق المكرر الذى لم يرد له حكم فى القانون رقم 25 لسنة 1929 من حيث عدد الطلقات التى تقع فى حالة التكرار ومن ثم يبقى الحكم فيه من هذه الناحية على حكم مذهب أبى حنيفة الذى كان معمولا به قبل صدور هذا القانون، وهذا الحكم يقضى بأنه يقع فى هذه الحالة ثلاث طلقات، وأنه إذا قال قصدت بالعبارتين الثانية والثالثة التأكيد يصدق ديانة لا قضاء ، أما من حيث وصف الطلاق الواقع فى هذه الحالة - أنت خالصة أنت خالصة أنت خالصة - فإنه يخضع فيه لحكم القانون المذكور لشمول حكمه هذه الحالة، ولفظ أنت خالصة من كنايات الطلاق، لا يقع بها طلاق إلا بالنية، وكان مقتضى ذلك أن يرجع فيه إلى نية الزوج الحالف، ولكن الظاهر من السؤال أنه قصد الطلاق إذ هو يسأل عن عدد الطلاقات التى تقع، وهل هى واحدة أو ثلاث، وهذا فرع نية الطلاق .
وبناء على ما ذكر يقع بقول الزوج لزوجته فى حادثتنا - أنت خالصة أنت خالصة أنت خالصة - ثلاث طلقات الأولى والثانية رجعيتان وتبين بالثالثة بينونة كبرى لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه شرعا .
مع ملاحظة ما أشرنا إليه من أنه إذا قال قصدت باليمين الثانى والثالث التأكيد لا التأسيس يصدق ديانة لا قضاء ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال .
والله أعلم

(2/2)


الطلاق ثلاثا خارج الجمهورية العربية المتحدة

المفتي
أحمد هريدى .
20 مارس 1965 م

المبادئ
1- الطلاق المقترن بالعدد يقع به العدد الوارد به لمن أوقع طلاقه خارج الجمهورية العربية المتحدة ولم يكن من رعاياها .
2- القانون الواجب التطبيق فى هذه الحالة هو القانون العام وهو هنا الفقه الإسلامى، وليس القانون رقم 25 لسنة 1929 لأنه خاص بالجمهورية العربية المتحدة

السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا طلق زوجته خارج المحكمة ثم أذن للقاضى فى إصدار ورقة بطلاق ثلاث للزوجة ولما كان له منها أولاد صغار فقد ندم على طلاقها، ويرغب فى إعادتها إلى عصمته .
وطلب بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع

الجواب
ظاهر من السؤال أن السائل طلق زوجته خارج المحكمة، وأنه أقر أمام القاضى بأنه طلق زوجته ثلاثا، وطلب منه إصدار ورقة رسمية بهذا الطلاق الثلاث .
وقد ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة من بعدهم إلى أن من طلق زوجته ثلاثا بكلمة واحدة كأن يقول لها أنت طالق ثلاثا، أو بتكرار لفظ الطلاق كأن يقول لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق .
تطلق زوجته ثلاثا وتحرم عليه وتبين منه بينونة كبرى، ولا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ويدخل بها هذا الزوج دخولا حقيقيا ثم يطلقها ذلك الزوج أو يتوفى عنها وتنقضى منه عدتها شرعا .
وما جاء فى حادثة السؤال يعتبر من هذا القبيل وينطبق عليه هذا الحكم .
وإن كان السائل لم يذكر العبارة التى صدرت منه إلا أنه وصف الطلاق الذى صدر منه بأنه طلاق ثلاث، وأن القاضى أصدر ورقة بذلك بناء على إخباره وطلبه هذا .
وما نص عليه القانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية فى المادة الثالثة منه - من أن الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا طلقة واحدة أخذا من آراء بعض الفقهاء لا يفيدنا فى هذه الحالة .
لأنه قانون خاص بالجمهورية العربية المتحدة .
والسائل ليس من رعايا الجمهورية العربية المتحدة، ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال .
والله أعلم

(2/3)


الطلاق بلفظ التحريم واقع

المفتي
أحمد هريدى .
5 مايو 1965 م

المبادئ
الطلاق بلفظ ( تحرمى على زى أمى وأختى ) من كنايات الظهار ويقع به الطلاق عرفا

السؤال
بالطلب المقيد برقم 273 لسنة 1965 المتضمن أن رجلا قال لزوجته على أثر نزاع بينهما ( تحرمى على زى أمى وأختى ) ثم راجعها .
ثم حدث نزاع بينهما فقال لها ( تكونى حرام على زى أمى وأختى إلى يوم القيامة ) ومن ضمن اليمين ما أنت شايلة الأذرة وما أنا إلا متزوج .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك

الجواب
إن قول الرجل لزوجته فى المرة الأولى ( تحرمى على زى أمى وأختى ) وقوله لها فى المرة الثانية ( تكونى حرام زى أمى وأختى إلى يوم القيامة ) إلخ من كنايات الظهار وقد تعورف الحلف بها فى الطلاق وهى صالحة لذلك .
ويقع بها الطلاق لاشتمالها على لفظ التحريم، ومن ثم يقع بكل صيغة منهما طلقة واحدة رجعية .
وبما أن السائل راجع زوجته بعد وقوع اليمين الأول وحلف عليها اليمين الثانى فيقع به طلقة ثانية رجعية وله مراجعة زوجته مادامت فى العدة، أو أن يعيدها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها إذا كانت قد خرجت من العدة، ولا يبقى للزوج عليها إلا طلقة واحدة، تبين بعدها منه بينونة كبرى .
وهذا إذا كان الحال كما ذكر ولم يسبق من الزوج أيمان على زوجته غير ما ذكر .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(2/4)


طلاق مكمل للثلاث لسبقه باثنتين

المفتي
أحمد هريدى .
3 يولية 1965 م

المبادئ
قول الرجل لزوجته ( أنت محرمة على مثل أمى وأختى ) يقع به الطلاق لأن هذا اللفظ ( محرمة ) من كنايات الطلاق وتحتمله ولا يراد بها الظهار عرفا خصوصا إذا وردت عقب كلمة الطلاق

السؤال
بالطلب المقيد برقم 350 - 1965 المتضمن أن رجلا قال لزوجته بعد نزاع بينهما ( أنت مطلقة ) ثم راجعها وقال لها بعد نزاع آخر ( أنت مطلقة ومحرمة زى أمى وأختى لا تحلى لى بأى حال ) ثم راجعها وبعد مدة حصل نزاع بينهما قال لها ( على الطلاق ما انت قاعدة على ذمتى وهذا آخر يمين ) ثم حاول مراجعتها فرفضت فقال لها ( أنت طالق طالق ) وكرر ذلك عدة مرات فى أيام متعددة، وأنه يريد الآن مراجعتها، وطلب بيان الحكم الشرعى فى الطلقات المذكورة، وهل يحل مراجعتها أو لا

الجواب
إن طلاق زوج السائلة بقوله لها ( أنت مطلقة وأنت طالق ) من قبيل الطلاق المنجز بلفظه الصريح، فيلحق المرأة بمجرد إيقاعه، فيقع بهذين اللفظين طلقتان رجعيتان إذا لم يكونا مسبوقين بطلاق قبلهما وكانت الزوجة مدخولا بها .
وأما قوله لها بعد لفظ الطلاق الثانى ( ومحرمة على زى أمى وأختى ) فهذه من كنايات الظهار، وقد جرى العرف باستعمالها فى إنشاء الطلاق لأن لفظ ( محرمة ) الواردة فى عبارته من كنايات الطلاق وأنها تحتمله خصوصا إذا وردت بعد لفظ الطلاق فلا يراد بها الظهار عرفا، وإنما يراد بها الطلاق، وبه يقع طلاق مكمل للثلاث وتبين منه زوجته بينونة كبرى لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها، أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه ثم يتزوجها الأول بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها، وأما ألفاظ الطلاق التى صدرت منه بعد ذلك فلا يقع بها شىء من الطلاق، لأنها لم تصادف محلا لإيقاعه لعدم قيام الزوجية بينهما .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال

(2/5)


طلاق غير واقع

المفتي
أحمد هريدى .
5 يولية 1965م

المبادئ
صيغة المضارع لا يقع بها طلاق إلا إذا كانت مستعملة للحال غالبا

السؤال
بالطلب المقيد برقم 373 لسنة 1965 المتضمن أن رجلا قال لزوجته إثر نزاع بينه وبينها ( إنى لا أكون زوجها ولا هى تكون زوجتى ) ناويا بذلك الطلاق .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك

الجواب
جاء بالصفحة 34 من الجزء الأول من تنقيح الفتاوى الحامدية مطلب المضارع لا يقع به الطلاق إلا إذا غلب فى الحال .
سئل فى رجل له زوجة موافقة لأمها مطيعة لها وكل منهما فى مسكن على حدة فقال لزوجته مادمت مع أمك تكونى طالقة، فانقطعت عن موافقتها وإطاعتها مدة، ولفظ تكونى مغلب فى الحال ونيته فى المعية المذكورة ما ذكر من الموافقة والإطاعة لها فى الحكم الجواب صيغة المضارع لا يقع بها الطلاق إلا إذا غلب فى الحال كما صرح به الكمال بن الهمام، وحيث تركت ذلك المدة المذكورة فإذا عادت لموافقتها وإطاعتها لا يقع عليه الطلاق لأن كلمة مادام غاية ينتهى إليها اليمين بها كما تقدم عن التنوير وشرحه انتهى - وجاء فى صفحة 42 منه مطلب يقع الطلاق بصيغة المضارع إذا غلب استعماله فى الحال سئل فى رجل قال لزوجته ( تكونى طالقة ثلاثا ) بصيغة المضارع وغلب استعماله فى الحال عرفا فهل يقع عليه الطلاق الجواب نعم كما أفتى به الخير الرملى .
هذا وقول السائل لزوجته فى حادثة السؤال حين الخلاف بينهما ( إنى لا أكون زوجها ولا هى تكون زوجتى ) ناويا به الطلاق من قبيل المضارع الذى لم يغلب استعماله فى الحال وليس من ألفاظ الطلاق الصريح المنجز، ولم يغلب استعمال فى الطلاق وبناء على ذلك لا يقع به طلاق، وتكون الزوجية لا تزال قائمة بين الزوجين ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال .
والله أعلم

(2/6)


الطلاق فى فترة الحيض

المفتي
أحمد هريدى .
11 أغسطس 1965 م

المبادئ
1- الطلاق لا يتقيد بزمان معين فيقع فى الطهر والحيض متى كان صادرا من أهله مضافا إلى محله غير أنه إذا كان فى حالة الحيض يكون الزوج عاصيا .
2- ما ورد من النهى عن الطلاق فى الحيض فهو لأمر خارج عن حقيقة وماهية الطلاق وهو دفع الضرر عن المطلقة بتطويل العدة عليها

السؤال
بالطلب المقيد برقم 419 لسنة 1965 المتضمن أن السائل طلق زوجته طلقتين متفرقتين وراجعها مرة بعد أخرى ثم حدث بينهما خلاف قال لها على إثره ( أنت طالق ) وتبين أن زوجته كانت حائضا أثناء وقوع هذا الطلاق .
وطلب بيان ما إذا كان هذا الطلاق يقع أولا مع أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( إنه لا طلاق لحائض )

الجواب
المنصوص عليه فقها أن الطلاق الصريح تطلق به الزوجة بمجرد إيقاعه سواء أكان وقوعه فى حالة الطهر أو فى حالة الحيض متى كان صادرا من أهله لأن وقوعه إزالة للعصمة وإسقاط للحق فلا يتقيد بوقت معين وقد وردت آيات الطلاق مطلقة غير مقيدة ولا يوجد من النصوص ما يقيدها فوجب القول بوقوعه .
وأما ما ورد من النهى عن الطلاق فى وقت الحيض فقد كان لأمر خارج عن حقيقته وهو الإضرار بالزوجية بتطويل العدة عليها غير أن الزوج يكون عاصيا لأن النبى صلى الله عليه وسلم لما أنكر على ابن عمر الطلاق فى زمن الحيض قال ابن عمر أرأيت يا رسول الله لو طلقتها ثلاثا قال إذا عصيت ربك وبانت منك .
وعلى ذلك كان طلاق السائل لزوجته بقوله لها أنت طالق فى زمن الحيض يقع به الطلاق ويكون مع الطلقتين السابقتين مكملا للثلاث وبه تبين منه زوجته بينونة كبرى متى كانت الزوجة مدخولا بها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه ثم يتزوجها الأول بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال .
والله أعلم

(2/7)


الحكم بطلاق الذمية رجعيا

المفتي
أحمد هريدى .
8 نوفمبر 1965 م

المبادئ
1- المقرر شرعا أن الذمية تبين من زوجها بتطليقه لها ولا عدة عليها .
2- الحكم النهائى بتطليق الذمية أو بإثبات طلاقها من زوجها الذمى رجعيا يوجب عليها العدة ويعطيه حق الرجعة بإرادته المنفردة .
3- يجوز له التزوج من غيرها وهى فى العدة أو بعد خروجها منها غير أنها إذا كانت فى العدة لا يجوز له التزوج بأختها أو بمن يحرم الجمع بها معها إلا إذا خرجت من عدتها

السؤال
بالطلب المقيد برقم 673 لسنة 1965 المتضمن أن زوجا مسيحيا طلق زوجته المسيحية لاختلاف ملتهما طلاقا أول رجعيا .
وانقضى على الحكم الصادر من محكمة الأحوال الشخصية بالإثبات الطلاق أكثر من ثمانية شهور .
وانقضت مواعيد الطعن فى الحكم المذكور وأصبح نهائيا .
وطلب السائل الإفادة عن الآتى : 1- ماهو الطلاق الأول الرجعى .
2- وهل يملك الزوج مراجعة الزوجة .
3- ومتى يمكن مراجعتها .
4- وهل أمر المراجعة متوقف على إرادة الزوج منفردا أم على إرادة الزوجة، وهل يملك الزوج الزواج من أخرى فور وقوع الطلاق المذكور إذا كان لا يرغب فى مراجعة مطلقته

الجواب
المنصوص عليه فقها أن الطلاق الرجعى هو ما يصدر من الزوج على زوجته بعد الدخول بلفظ صريح أو ملحق به من ألفاظ الطلاق ولم يكن على مال ولا مكملا للثلاث ولا منصوصا على كونه بائنا ويكون أول طلاق بينهما، وأن من طلق زوجته طلاقا رجعيا يملك بإرادته المنفردة وبدون رضا الزوجة أن يراجع مطلقته بالقول أو بالفعل مادامت فى العدة، كما يملك عدم مراجعتها حتى يسقط حقه فى الرجعة بانقضاء العدة، وفى هذه الحالة لا يملك إعادتها إلى عصمته إلا بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها، وإذا طلق الزوج زوجته رجعيا جاز له شرعا أن يتزوج من غيرها كما يجوز له أن يتزوج غيرها وهى على عصمته ولا يمنع من الزواج الثانى إلا إذا اراد الزواج بأخت مطلقته أو بمن لا يحل له الجمع بينهما شرعا، فإنه فى هذه الحالة يمنع من الزواج الثانى مادامت مطلقته فى العدة، وفى حادثة السؤال طلق المسيحى زوجته المسيحية رجعيا فيجوز له طبقا لما ذهب إليه الحكم فى وصف الطلاق أن يراجع زوجته مادامت فى العدة بإرادته وحده أو يتركها بدون رجعة حتى تنقضى عدتها، وإن كان المقرر أن المسيحية تبين من زوجها بطلاقه لها وأنه لا عدة عليها فى الراجح من المذهب .
وفى جميع الأحوال يحل للمطلق المذكور أن يتزوج مرة ثانية بغير مطلقته من تاريخ الطلاق على الوجه السابق بيانه، ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال .
والله أعلم

(2/8)


الشك فى الطلاق

المفتي
أحمد هريدى .
2 أكتوبر 1966 م

المبادئ
1- شك الرجل فى أنه أوقع طلاقا أم لا، يقتضى عدم الوقوع لأن الأصل براءة الذمة .
2- شك الرجل فى أنه طلق واحدة أو أكثر يقتضى وقوع الأقل إلا إذا استيقن الأكثر أو يكون غالب ظنه على خلافه .
3- إن أخبره عدول أنهم حضروا المجلس وأنها واحدة فقط وصدقهم فى ذلك أخذ بقولهم .
4- شهادة الزوجة بصدور طلاق منه لكنها لا تعرف لفظه لا يعول عليها .
5- معاشرة الزوج لها بعد الطلقة الأولى يكون بها مراجعا

السؤال
بالطلب المقيد برقم 409 لسنة 1966 المتضمن أن السائل متزوج منذ عشر سنوات وأنجب أولادا وأنه منذ أربع سنوات حدث نزاع بينه وبين زوجته قال لها خلاله - أنت طالق - دون قصد منه فى الطلاق ولم يعرض هذا الطلاق على أحد واستمر يعاشرها .
ومنذ شهر حدث بينهما نزاع قال لها خلاله - أنت طالق - وعرض أمر هذا الطلاق على زميل له فى العمل فرده له وقال له إن هذا ثانى طلاق تعرضه على فشك الزوج فى الأمر .
هل عرض الطلاق الأول على زميله ونسى أو أنه قد صدر منه طلاق بعد الأول وقبل هذا الأخير وعرضه على الزميل ونسيه وعاد إلى زوجته يستطلع الأمر فى شأن ذلك فذكرت له أنه صدر طلاق ثان بعد الأول وقبل الأخير وقرر الزوج أن اعتقاده الشخصى وغالب ظنه أنه لم يصدر منه الطلاق موضوع الشك وأن الذى صدر منه هو الطلاق الأول الذى لم يعرض أمره على أحد والطلاق الأخير الذى عرضه على زميله وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى حالته التى أوضحها

الجواب
جاء فى الجزء الأول من تنقيح الفتاوى الحامدية صفحة 34 سئل فى الرجل إذا شك أنه طلق أم لا فهل لا يقع عليه الطلاق .
الجو اب نعم لا يقع كما فى الأشباه فى قاعدة الأصل براءة الذمة وجاء فى الأشباه والنظائر للعلامة ابن نجيم فى قاعدة - الأصل براءة الذمة صفحة 29 وما بعدها ومنها .
شك هل طلق أم لا لم يقع شك أنه طلق واحدة أو أكثر بنى على الأقل كما ذكره الاسبيجانى إلا أن يستيقن بالأكثر أو يكون غالب ظنه على خلافه وإن أخبره عدول حضروا ذلك المجلس بأنها واحدة وصدقهم .
أخذ بقولهم إن كانوا عدولا .
وظاهر من هذه النصوص أن الشخص إذا شك هل حصل منه طلاق أو لا يعتبر أنه لم يصدر منه طلاق ولا يقع عليه طلاق إلا أن يجزم أو يكون غالب ظنه أنه حصل منه طلاق فيؤخذ بذلك ويحتسب الطلاق أخذا بجزمه أو غلبة ظنه .
فإن جزم أو كان غالب ظنه أنه لم يصدر منه طلاق لا يعتبر الطلاق من باب أولى .
وإن كان هناك دليل كأن يشهد عدول كانوا بالمجلس يعمل بهذا الدليل إيجابا أو سلبا وفى حادثة السؤال يقرر الزوج صاحب الشأن أن اعتقاده الشخصى وغالب ظنه أنه لم يصدر منه الطلاق موضوع الشك والبحث فيعمل بذلك، ويبنى الأمر على أنه لم يصدر منه هذا الطلاق .
إشهادة زوجته بأنه صدر منه طلاق لا تعرف لفظه فلا يمكن التعويل عليها، لأنها لم تشهد بصدور طلاق واقع إذ يحتمل أن اللفظ الذى تقول عنه إنه طلاق .
لا يقع به طلاق ومتى صار الأمر موضع احتمال فى الوقوع وعدمه لا يؤخذ بالوقوع .
وكذلك كلام زميل الزوج لا يدل على حدوث طلاق واقع .
وطبقا لما ذكر يكون قد وقع على زوجة السائل طلاق رجعى فى الحادثة الأولى .
ويعتبر أنه قد راجعها باستمرار معاشرته لها معاشرة الأزواج بعد الطلاق .
ثم وقع عليها طلاق رجعى ثان فى الحادثة الأخيرة ويكون للزوج مراجعتها بالقول أو بالفعل مادامت فى العدة من هذا الطلاق، فإن كانت قد خرجت من العدة شرعا يكون له حق إعادتها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها، وهذا إذا لم يكن قد وقع عليه طلاق سوى ما ذكر بالسؤال وكان الحال كما ذكر - ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله تعالى أعلم

(2/9)


عبارات لا يقع بها الطلاق

المفتي
أحمد هريدى .
9 يولية 1967 م

المبادئ
1- الخطاب المرسل من الزوج لزوجته والذى يقول فيه ( أقرر أن أختفى من حياتك ولا أقف فى سبيلك ) لا يقع به طلاق ولو نوى ذلك .
2- تخيله يقول لزوجته ( على الطلاق منها ) ولم يتلفظ به لا يقع به طلاق .
3- ما يتلفظ به وقت ضجره مثل ( الواحد يتركها ويستريح أو بلاش دوشة ) لا يقع به طلاق .
4- مخاطبته لها فى خطاب بقوله لها ( أختى ) لا أثر له ولا يقع به طلاق

السؤال
من السيد/ م ص ع قال إنه قد تم عقد قرانه ولم تزف إليه زوجته، وقد حدث أنه قبلها وضمها إلى صدره وهما يجلسان على كنبة وبينهما فاصل - تكاية - وأثناء جلوسه مع زوجته كان يحدث أن يكون باب الغرفة مفتوحا وأحيانا يكون مقفلا .
وكان أفراد الأسرة يدخلون ويخرجون بشكل عادى، وبعد فترة من الزمن حدث سوء تفاهم بينه وبين زوجته فكتب لها يقول .
( أقرر أن أختفى من حياتك ولا أقف فى سبيلك ) وأنه كان ينوى وقت كتابة الخطاب وإرساله الطلاق، وأنه كان يقصد بهذه العبارة أن يقول لها ( أقرر أن أطلقك ) .
وكان أثناء الغضب يتخيل ويتصور أنه يقول لزوجته ( على الطلاق من فلانة ) يقصد زوجته، وكان هذا حديث نفس فقط ولم يتلفظ به .
وأنه فى فترات الضيق والغضب كان يتلفظ بالعبارات الآتية (الواحد يسيبها ويستريح بلاش دوشة) وكتب لها مرة يقول (أختى) ولم يقل زوجتى .
وكان أثناء الغضب يحس أن هاتفا يقول له إنها ليست زوجتك .
وبعد أن زال الغضب أصبح الآن يقابلها ويقبلها . وطلب السائل بيان ما إذا كان جلوسه مع زوجته على الوجه المبين يعتبر خلوة شرعا أم لا .
وبيان ما إذا كان فى شىء مما كتبه لزوجته أو تلفظ به بينه وبين نفسه أو تردد فى خاطره أو أحس به، ما يعتبر طلاقا أم لا

الجواب
المنصوص عليه فى مذهب الحنفية أن اختلاء الزوج بزوجته فى مكان يأمنان فيه من دخول أحد عليهما أو اطلاعه على سرهما، وألا يكون هناك ما يمنع من الاختلاط يعتبر خلوة صحيحة شرعا تشارك الدخول الحقيقى فى بعض الأحكام منها تأكد المهر كله للزوجة، ووجوب العدة عليها إذا طلقت، كما تجب لها نفقة عدة فى حالة الطلاق بعد الخلوة الصحيحة .
ويقع عليها الطلاق البائن إذا طلقت فى عدة الخلوة .
وبما أن السائل يقرر أنه كان يتردد على منزل زوجته، وأنه كان يحدث أحيانا أن يكون هو وزوجته وحدهما فى حجرة مغلقة فيكون قد اختلى بزوجته خلوه صحيحة شرعا تترتب عليها آثارها السابق ذكرها .
أما ما كتبه لزوجته من قوله أقرر أن أختفى من حياتك ولا أقف فى سبيلك قاصدا بذلك أن يقول لها (أقرر أن أطلقك) وكانت نيته وقت إرسال الخطاب الطلاق فعلا، فإن هذا لا أثر له ولا يقع به طلاق، لأن ما كتبه ليس من ألفاظ الطلاق، ولا أثر لقصده الطلاق بهذه الألفاظ مادام اللفظ ليس من ألفاظ الطلاق الصريحة أو الكناية .
وأما ما كان يتخيله السائل وهو يجلس بمفرده من أن يقول لزوجته (على الطلاق من فلانة) يقصد زوجته ولكنه لم يتلفظ بذلك فلا أثر له على العلاقة الزوجية مطلقا لأن ما تردد فى نفسه ليس من عبارات الطلاق، ولأن ركن الطلاق على فرض أنه من ألفاظ الطلاق هو التلفظ والنطق ولم يحدث شىء من ذلك، وأم ما كان يتلفظ به فى أوقات ضجره من قوله (الواحد يسيبها ويستريح .
وقوله بلاش دوشة) فلا قيمة له ولا يقع به طلاق، لأنه ليس من الفاظ الطلاق .
وأما تعبيره فى خطابه إليها بقوله (أختى) بدلا من زوجتى أو خطيبتى فلا أثر له كذلك، وأما ما كان يحس به من أن هاتفا يقول له إنها ليست زوجتك فلا قيمة له مطلقا، لأنه مجرد خيالات وأوهام لا يعتد بها .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(2/10)