صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى إسلامية
لأصحاب الفضيلة العلماء
سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
إضافة إلى اللجنة الدائمة
وقرارات المجمع الفقهي
المحقق : محمد بن عبدالعزيز المسند
عدد الأجزاء : 4
مصدر الكتاب : موقع ملتقى أهل الحديث
www.ahlalhdeeth.com
الكتاب مرقم آلياً غير موافق للمطبوع
قام بتنسيقه وفهرسته للشاملة2 أخوكم أبو عمر عفا الله عنه

زنى بامرأة ويريد أن يتزوجها
س - زنى رجل ببكر ويريد أن يتزوجها فهل يجوز له ذلك ؟
ج- إذا كان الواقع كما ذكر وجب على كل منهما أن يتوب إلى الله فيقلع عن هذه الجريمة ، ويندم على ما حصل منه من فعل الفاحشة ، ويعزم على ألا يعود إليها ، ويكثر من الأعمال الصالحة ، عسى الله أن يتوب عليه ويبدل سيئائه حسنات ، قال الله – تعالى - " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ، إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفور رحيما . ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً " . وإذا أراد أن يتزوجها وجب عليه أن يستبرئها بحيضة قبل أن يعقد عليها النكاح ، وإن تبين حملها لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حلمها ، عملاً بحديث النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أن يسقي الإنسان ماءه زرع غيره ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *

(3/341)


امرأة فسخت النكاح دون علم زوجها وتزوجت بأخر
س - امرأة وكلت محامياً لأخذ حصتها من إرث والدها ، وطلب منها مبلغاً ليس بحوزتها فطلب منها الزواج به نظير مرافعته نيابة عنها . وحيث أن هذه المرأة متزوجة ولكن زوجها ليس موجوداً حيث يعمل في خارج البلاد فقد وكلت هذه المرأة هذا المحامي لفسخها من زوجها وفعلاً ذلك دون أي اتصال بالزواج علماً بأن عنوانه كان لدى هذه الزوجة وكان يرسل نفقتها ونفقة ابنته التي تبلغ من العمر إحدى عشرة سنة وابنه الذي يبلغ الثامنة . ما الحكم في ذلك الزواج ؟ ولمن له حق حضانة هذا الابن وهذه الأبنة ؟
ج- لا شك أن هذا فعل محرم وجريمة شنيعة وحيلة باطلة حيث أنها في ذمة زوج ، وأن زوجها يرسل إليها النفقة لها ولأولاده منها وحيث أن هذا المحامي سعى في فسخ نكاحها من زوجها الأول ، لقصد نكاحها مع إمكان الاتصال بالزوج الأول والنظر في عذره وإمهاله المدة المعتبرة فعلى هذا فإن كل هذا الفسخ حصل بواسطة الحاكم الشرعي بعد وجود أسباب ومبررات له فإنها تنفسخ من الأول بفسخ الحاكم وإلا فهو حرام ، وهي لا تزال في ذمة زوجها ونكاحها الثاني حرام ، فأما الأولاد فمع أمهم فإن منعها الثاني انتقلت الحضانة إلى من يليها من قراباتها أو قرابات أبيهم ، فإن رجع الأب سريعاً فله المطالبة حسب ما يراه .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(3/342)


حكم نكاح التحليل
س - ما رأي الشرع في نظركم في زواج التحليل ؟
ج- ينبغي أولاً أن نبين ما هو زواج التحليل ؟ زواج التحليل أن يعمد رجل إلى امرأة طلقها زوجها ثلاث تطليقات أي طلقها ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها الثالثة فهذه المرأة لا تحل لزوجها الذي طلقها ثلاث تطليقات إلا إذا نكحت زوجاً آخر نكاح رغبة وجامعها ثم فارقها بموت أو طلاق أو فسخ فإنها تحل للزوج الأول . لقول الله – تعالى - " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " إلى قوله " فإن طلقها " أي الثالثة " فلا تحل له من بعد حتى تنكح غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله " .
فيعمد رجل من الناس إلى امرأة طلقها زوجها ثلاث تطليقات فيتزوجها بنيته أنه متى حللها للأول طلقها أي متى جامعها طلقها فتعد منه ثم تعود لزوجها الأول . وهذا النكاح نكاح فاسد فقد لعن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، المحلل والمحلل له وسى المحلل التيس المستعار لأنه كالتيس يستعيره صاحب الغنم لمدة معينة ثم يرده إلى مالكه ، هذا الرجل كالتيس طلب منه الزواج من هذا المرأة ثم مفارقتها .
هذا هو نكاح التحليل ويقع على صورتين
الصورة الأولى أن يشترط ذلك على العقد فيقال للزوج تزوجك إبنتنا بشرط أن تجامعها ثم تطلقها .
الصورة الثانية أن يقع بدون شرط ولكن بينة والنية قد تكون من الزوج وقد تكون من الزوجة وأوليائها . فإذا كانت من الزوج فإن الزوج هو الذي بيده الفرق فلا تحل والمحبة وطلب العفة والأولاد وغير ذلك من مصالح النكاح فتكون نيته مخالفة للمقصود الأساس من النكاح فلا يكون النكاح صحيحاً .
وأما نية المرأة أو أوليائها فهذا محل خلاف بين العلماء ولم يتحرر عندي الآن أي القولين الأصح .
والخلاصة .. أن نكاح التحليل نكاح محرم ونكاح لا يفيد حلها للزوج الأول لأنه غير صحيح .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/343)


زوجتان أختان من الرضاع
س - سائل يقول إذا صادف وتزوج رجل امرأتين وأنجب أطفالاً من كلتيهما وبعد فترة اكتشف بشهادة من بعض ذويهم أنها أختان من الرضاعة فماذا عليه أن يفعل في هذه الحالة ؟
- في هذه الحالة إذا ثبت أن زوجته كانتا أختين من الرضاعة فإن نكاح الثانية منهما باطل أي الأخيرة يكون نكاحها باطلاً ويجب عليه أن يفارقها ، وليس معنى قولي يفارقها أنه فراق بطلاق أو فسخ ، بل إنه لا يجب أن يفارقها لأن النكاح قد تبين فساده ، بل تبين بطلانه وأما الأولاد ولدوا له في هذه المدة فهم أولاد له شرعيون ، لأنه في الواقع وطئها بشبهة .
الشيخ ابن عثمين
* * *

(3/344)


تزوج أخته من الرضاع
س - ظهر لي بعد الدخول بزوجتي أنها أختي من الرضاع ، لأني رضعت مع أختها ، فهل تحرم علي في مثل هذه الحالة ؟
ج- نعم ، إذا كان الأمر كما قلت ، وأنك رضعت مع أخت الزوجة من أمها بمعنى أنك رضعت من أم الزوجة أو من زوجة أبيها فإنك في هذه الحالة تكون أخا ويكون العقد باطلاً ، لكن يجب أن تعرف أن الرضاع لا أثر له إلا أن يكون خمس رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطام ، فإذا كان أقل من ذلك فلا أثر له ولا يحصل به التحريم .
فإذا تيقنت أنك رضعت من المرأة التي تزوجتها خمس رضعات فأكثر في الحولين فإنه يجب الفراق بينكما لعدم صحة النكاح ، وما حصل من الأولاد قبل العلم فإنهم ينسبون إليك شرعاً ، لأن هؤلاء الأولاد خلقوا من ماء بوطء في شبهة والوطء بشبهة يلحق به النسب كما قال بذلك أهل العلم .
الشيخ ابن عثمين
* * *

(3/345)


الابن للزوج الثاني والخيار للزوج المفقود
س - تغيب رجل عن زوجته مدة طويلة حتى ظن أنه فقد ، فتزوجت زوجته بآخر وأنجبت منه ولداً ، وبعد سنوات عاد الزوج الأول فهل يستمر زواجها بالثاني أم ينفسخ؟
ج- هذه المسألة يعبر عنها بتزوج امرأة المفقود ، فإذا فقد الزوج ومضت المدة التي بحث عنه فيها ، ثم حكمه بموته واعتدت منه وتزوجت بآخر ثم قدم ، فإن له الخيار بين أن يبقى الزواج بحالة وبين أن ترد زوجته الأولى . فإن أبقى الزواج بحالة فالأمر ظاهر والعقد صحيح ، وإن لم يختر ذلك وأراد أن ترجع زوجته فإنها ترجع إليه ، ولكنه لا يجامعها حتى تنتهي عدته من الثاني ، ولا تحتاج إلى عقد بالنسبة للزوج الأول ، لأن نكاحه الأول لم يوجد ما يبطله حتى تحتاجد إلى عقد جديد ، وأما ولدها من الزوج الثاني فإنه ولد شرعي ينسب لوالده لأنه حصل من نكاح مأذون فيه .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/346)


إجبار الوالد ابنته على الزواج حرام
س - لي أخت من الأب وقد زوجها أبي من رجل دون رضاها ودون أخذ رأيها وهي تبلغ أحدى وعشرين سنة ، وقد شهد الشهود زوراً على عقد النكاح أنها موافقة ، ووقعت والدتها بدلاً عنها على وثيقة القعد ، وهكذا تم الزواج وهي لا تزال رافضة هذه الزواج فما الحكم في هذا العقد وشهادة الشهود ؟
ج- هذه الأخت إذا كانت بكراً وأجبرها أبوها على الزواج من هذا الرجل فقد ذهب بعض أهل العلم إلى صحة النكاح ، ورأوا أن للأب أن يجبر ابنته على الزواج بمن لا تريد إذا كان كفئاً ، ولكن القول الراجح في هذه المسألة أنه لا يحل للأب أو لغيره أن يجبر الفتاة على الزواج بمن لا تريد وإن كان كفئاً ، لأن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، قال " لا تنكح البكر حتى تستأذن " وهذا عام لا يستثنى منه أحد من الأولياء ، بل قد ورد في صحيح مسلم " البكر يستأذنها أبوها " ، فنص على البكر ونص على الأب ، وهذا نص في محل النزاع فيجب المصير إليه .
وعلى هذا فيكون إجبار الرجل ابنته للزواج برجل لا تريد الزواج منه يكون محرما ، والمحرم لا يكون صحيحاً ولا نافذاً ، لأن إنقاذه وتصحيحه مضاد لما ورد فيه من النهي ، وما نهى الشارع عنه فإنه يريد من الأمة ألا تتلبس به أو تفعله ونحن إذا صححناه فمعناه أننا تلبسنا به وفعلناه وجعلناه بمنزلة العقود التي أباحها الشارع ، وهذا أمر لا يكون ، وعلى هذا فالقول الراجح يكون تزويج والدك ابنته هذه بمن لا تريده يكون تزويجاً فاسداً ، والعقد فاسد يجب النظر في ذلك من قبل المحكمة .
أما بالنسبة لشاهد الزور فقد فعل كبيرة من كبائر الذنوب كما ثبت على النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال " ألا أخيركم بأكبر الكبائر " ؟ فذكرها وكان متكئاً فجلس ثم قال " ألا وقول الزور ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور " . فما زال يكررها حتى قالوا ليته سكت
فهؤلاء المزورون عليهم أن يتوبوا إلى الله – عز وجل – ويقولوا قوله الحق وأن يبينوا للحاكم الشرعي أنهم قد شهدوا زوراً ، وأنهم راجعون عن شهادتهم هذه . وكذلك الأم حيث وقعت عن ابنتها كذباً فإنها آثمة بذلك وعليها أن تتوب إلى الله وألا تعود لمثل هذا.
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/347)


مخالفات في النكاح

(3/348)


هذا العمل مخل بالعقيدة
س - أحد الأخوة يلبس دبلة من ذهب ويقول هذه الدبلة مكتوب فيها اسم امرأته ، ولو فسخها " لزعلت " امرأته منه زعلاً شديداً ويمكن أن يؤدي " الزعل " إلى الفراق ، فماذا يفعل نحو ذلك حتى يقنع امرأته ؟
ج- الواجب عليه أن يتقي الله – عز وجل – وأن يخلع هذا الخاتم من الذهب وذلك لأن الذهب حرام على ذكور هذه الأمة وقد رأى النبي ، عليه الصلاة والسلام رجلاً وفي يده خاتم من ذهب فنزعه ورمى به وقال " يعمد أحدكم إلى جمرة من نار " . يعني فيلبسها ولما أنصرف النبي ، عليه الصلاة والسلام ، قيل للرجل خذ خاتم وانتفع به ، قال والله لا أخذ خاتماً رمى به النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، هذا من حيث لباس الذهب ، أما إذا صحبت ذلك عقيدة فاسدة وهي أن بعض النساء وربما بعض الرجال أيضاً يكتبون أسماء زوجاتهم بهذه الخواتم ، والزوجات تكتب أسماء أزواجهن على خواتمهن معتقدين أن بقاء الخاتم في الأصبع وعليه الاسم سبب لبقاء الزوجين ، فإن هذا مخل عقيدة فاسدة لا أصل لها في الشرع ولا في الواقع فكم من إنسان لبس الدبلة التي لبس الدبلة التي عليها اسم زوجته وفارقها بسرعة وحصل بينهما الخلاف والنزع والتشاجر كما هو معلوم ، وكم من إنسان لا يعرف هذا أبداً وبينه وبين زوجته من الألفة والمحبة ما هو معلوم ، وبناء على ذلك نقول لهذا الرجل اتق الله وأعلم أنك إذا خلعته لن تغضب زوجتك لأنك التمست رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله فإن الله يسخط عليه ويسخط عليه الناس . لهذا أكرر وأقول اخلع هذا الذهب ولا تلبسه ولا تلبس فضة أيضاً عليهم اسم زوجتك ، وكذلك إن كان على زوجتك خاتم من ذهب عليه اسم فغيره وامح الاسم عنه وحينئذ سييسر الله أمرك ويجعل لك فرجاً ومخرجاً ويرضي عنك زوجتك من الغضب الذي تتوهمه أنت .
الشيخ ابن عثيمين

(3/349)


حكم وضع قدم العروس في دم الخروف
س - من عاداتنا أن يقوم أهل الفتاة التي ستتزوج بوضع قدمها في دم خروف مذبوح ليلة عرسها ، فما حكم الشرع في ذلك ؟
ج- ليس لهذه العادة من أصل شرعي وهي عادة سيئة لأنها
أولا عقيدة فاسدة لا أساس لها من الشرع .
ثانيا إن تلوثها بالدم النجس سفه لأن النجاسة مأمور بإزالتها والبعد عنها .
وبهذه المناسبة أود أن أقول لإخواني المسلمين إن من المشروع أن الإنسان إذا أصابته النجاسة فليبادر بإزالتها وتطهيرها فإن هذا هو هدي النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، فإن الأعرابي لما بال في المسجد أمر النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أن يراق على بوله ذنوباً من ماء وكذلك الصبي الذي بال في حجر النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، دعا النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، بماء فأتبعه إياه – أي أتبعه بول الصبي – وتأخير إزالة النجاسة سبب يؤدي إلى نسيان ذلك ثم يصلي الإنسان وهو على نجاسه وهذا وإن كان يعذر به على القول الراجح ، وأنه لو صلى بنجاسة نسي أن يغسلها فصلاته صحيحة لكن ربما يتذكر في أثناء الصلاة وحينئذ إذا لم يمكنه أن يتخلص من النجاسة مع الاستمرار في صلاته فلازم ذلك أن سوف يقطع صلاته وينصرف ويبتذؤها من جديد .
على كل حال هذه العادة السيئة التي وقع السؤال عنها فيها تلوث المرأة بالنجاسة الذي هو من السفه فإن الشرع أمر بالتخلص من النجاسة وتطهيرها ، ثم أنني أخشى أن يكون هناك عقيدة أخرى وهو أن يذبحوه إما لجن أو شياطين أو ما أشبه ذلك فيكون هذا نوعاً من الشرك ومعلوم أن الشرك لا يغفره الله – عز وجل – والله أعلم .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/350)


هذا العمل منكر
س - ظاهرة منتشرة عند بعض الناس في المغرب العربي تتمثل في أن الأم تقوم بجرح أعلى ركبة ابنتها بموسى الحلاقة ثلاثة خطوط متجاورة وتضع على الدم النازف قطعة سكر وتأمر ابنتها بأكلها وقول بعض الكلمات مدعية هذه الأم أن هذه الفعلة تحفظ لابنتها بكارتها وتمنع وصول أي معتد إليها ( وهناك طرق أخرى لهذه الفعله ) فما حكم الشريعة الإسلامية في هذا العمل ؟
ج- هذا العمل منكر وهو خرافة لا أصل لها ولا يجوز فعلها بل يجب تركها والحذر منها، والقول بأنها تحفظ على البنت بكارتها أمر باطل من وحي الشيطان لا أساس له في الشرع المطهر فيجب التواصي بتركه والحذر من فعله ويجب على أهم العلم بيان ذلك والتحذير منه لأنهم المبلغون عن الله – وعن رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، والله المستعان .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/351)


لا يجوز لمن تزوج بكراً أو ثيبا أن يتأخر عن صلاة الجماعة
س - يبقى العريس مع زوجه أسبوعاً مع البكر ومع الثيب ثلاثاً لا يخرج لصلاة الجماعة ، أهو في السنة حتى عدم الخروج للصلاة ؟
ج- إذا تزوج بكراً أقام عندها سبعاً ثم قسم وإن كانت ثيباً أقام عندها ثلاثاً ، فإن أحبت أن يقيم عندها سبعاً فعل وقضاهن للبواقي ، والأصل في ذلك ما روى أبو قلابة عن أنس – رضي الله عنه – قال من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً وقسم وإذا تزوج الثبت أقام عندها ثلاثاً ثم قسم ، قال أبو قلابة لو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، متفق عليه . ولفظه للبخاري وما روته أم سلمة – رضي الله عنها – أن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، لما تزوجها أقام عندها ثلاثاً ، وقال " إنه ليس بك هوان على أهلك فإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي " . رواه مسلم . ولا يجوز لمن تزوج بكراً أو ثيباً أن يتأخر عن صلاة الجماعة في المسجد بحجة أنه متزوج لعدم الدليل على ذلك وليس في الحديثين المذكورين ما يقتضي ذلك .
اللجنة الدائمة
* * *

(3/352)


حكم إتيان الزوجة في دبرها
س - طلب رجل من زوجته قضاء حاجة له في دبرها فهل هذا التصرف سليم من وجهة نظر الدين ؟
ج- هذا العمل منكر ، فقد روى أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد جيد بأن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، قال " ملعون من أتى امرأته في دبرها " .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/353)


حكم اتيان المرأة في الدبر أو في الحيض والنفاس
س - ما حكم إتيان المرأة في دبرها ؟ أو إتيانها حال حيضها أو نفاسها ؟
ج- لا يجوز جماع المرأة في دبرها ولا في حال الحيض والنفاس بل ذلك من كبائر الذنوب ، لقول الله – سبحانه - " ويسئلونك عن الحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين . نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم " . الآية .
أوضح الله – سبحانه – في هذه الآية وجوب اعتزال النساء في حال الحيض ، ونهى عن قربانهن بالغسل جاز للزوج إتيانها من حيث أمره الله وهو جماعهن في القبل وهو محل الحرث ، أما لدبر فمحل الأذى والغائط وليس موضع الحرث ، فلا يجوز جماع الزوجة في دبرها ، بل ذلك من كبائر الذنوب ومن المعاصي المعلومة من الشرع المطهر ، وقد روى أبو داود والنسائي عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال " ملعون من أتى امرأة في دبرها ".
وروى الترمذي والنسائي عن ابن عباس – رضي الله عنها – عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال " لا ينظر الله إلى رجل أني رجلاً أو امرأة في دبرها " وإسناده صحيح ، وإتيان المرأة في دبرها من اللواط المحرم على الرجال والنساء جميعاً ، لقول الله – سبحانه وتعالى – عن قوم لوط " إنكم لتأنون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين " . وقال النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، " لعن الله من عمل عمل قوم لوط " قالها ثلاثاً " . رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح .
فالواجب على جميع المسلمين الحذر من ذلك والابتعاد عن كل ما حرم الله . وعلى الأزواج جميعاً تجنب هذا المنكر وعلى الزوجات تجنب ذلك وعدم تمكين أزواجهن من هذا المنكر العظيم وهو الجماع في الحيض أو النفاس أو الدبر .
نسأل الله المسلمين العافية والسلامة من كل ما يخالف شرعه المطهر ، إنه خير مسؤول .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/354)


كفارة الوط في الدبر
س - ما حكم وطء المرأة في الدبر ؟ وهل على من فعل ذلك كفارة ؟
ج- وطء المرأة في الدبر من كبائر الذنوب ومع أقبح المعاصي لما ثبت عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال " ملعون من أتي امرأته في دبرها " . وقال ، - صلى الله عليه وسلم - ، " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في دبرها " .
والواجب على من فعل ذلك البدار بالتوبة النصوح وهي الإقلاع عن الذنب وتركه تعظيماً لله وحذراً من عقابه والندم على ما قد وقع فيه من ذلك ، والعزيمة الصادقة على ألا يعود إلى ذلك مع الاجتهاد في الأعمال الصالحة ، ومن تاب توبة صادقة تاب الله عليه وغفر ذنبه كما قال – عز وجل " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى " . سورة طه . قال – عز وجل – في سورة الفرقان " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاف له العذاب يوم القيامة ويخلد في مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله عفوراً رحيما " .
وقال النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، " الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها " . والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . وليس على من وطىء في الدبر كفارة في أصح قولي العلماء العظيم ، بل يجب عليها الامتناع من ذلك والمطالبة بفسخ نكاحها منه إن لم يتب ، نسأل الله العافية من ذلك .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/355)


الدف في العرس
س - ما حكم ضرب الدف في الزواج بعد اليوم السابع منه ؟ وهل يجوز استخدام آلات أخرى غير الدف ؟
ج- ضرب الدف في مناسبة العرس إنما يكون في ليلة الزفاف ولا ينبغي أن يمتد وقته إلى وقت آخر لأن ما أبيح لمناسبة فإنه يتقيد بقدرها والمقصود من الدف في أيام العرس إظهار الفرح والسرور من وجه وإظهار إعلان النكاح من وجه آخر ، لأن إعلان النكاح من الأمور المشروعة ، وأما الاستمرار فيه فلا أرى فيه رخصة . أما غير الدف من آلات اللهو فإنها باقية على الأصل أي على التحريم ، لما ثبت في صحيح البخاري عن أبي مالك الأشعري – رضي الله عنه – أن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، قال " ليكونن من أمتي أقوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " . يستحلون الحر أي الفرج يعني الزني والعياذ بالله ، والحرير والخمر معروفان ، والمعازف كل آلات اللهو ويستثنى منها ما ورد في السنة حله ، فإنه يكون حلالاً ومنه ضرب الدف في مناسبة العرس .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/356)


كراهة البنات من أمر الجاهلية
س - في هذا الزمان سمعنا من بعض الناس أشياء تثير الجدل والغرابة ، ومن هذه الاشياء أن أناساً يقولون لا تحب أن تأتي زوجاتنا ببنات وبعضهم يقول لأمرأته والله لو أتيت ببنت فإنني أطلقك – نبرأ إلى الله من هؤلاء – وترى بعض النساء من هلع شديد من أمرها وكيف وماذا تصنع بما يقوله زوجها فهل لفضيلتكم من توجيه حول هذا ؟
ج- أعتقد أن هذا الرأي قاله الأخ نادر جداً جداً ولا أظن أحداً يصل به الجهل إلى هذه الحال بحيث يهدد زوجته بالطلاق إن ولدت بنتاً ، اللهم إلا أن يكون قد مل من زوجته ويريد أن يطلقها فجعل هذا وسيلة إلى طلاقها فإنه إذا كان كذلك ولم يستطع الصبر معها وحاول أن يبقى معها ولكنه لم يستطع فليطلقها طلاقاً منجزاً على غير هذا الوجه لأن الطلاق عند الحاجة إليه لا بأس به ، ولكن مع ذلك نحن ننصح كل من وجد من زوجته ما يكره أن يصبر ، كما قال الله – تعالى " فإن كرهتموهن فعسى أن تكوهواً شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً " .
وأما كراهة البنات فلا شلك أنه من أمر الجاهلية وأن فيه نوعاً من التسخط من قضاء الله وقدره ، والإنسان لا يدري فلعل البنت خير له من أولاد ذكور كثيرين ، وكم من بنت صارت بركة على أبيها في حياته ومماته ، وكم من أبن صار نقمة ومحنة على أبيه في حياته ولم ينفعه بعد مماته .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/357)


التنبيه على مسائل في النكاح مخالفة للشرع
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطلع عليه المسلمين وفقني الله وإياهم لمعرفة الحق واتباعه آمين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد فالداعي لهذا الكتاب هو التنبية على مسائل النكاح مخالفة للشرع قد وقع فيها كثير من الناس ، منها نكاح الشغار ، وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له الولاية عليه على أن يزوجه الآخر أو يزوج ابنه أو ابن أخيه ابنته أو أخته أو بنت أخيه أو نحو ذلك . وهذا العقد على هذا الوجه فاسد سواء ذكر فيه مهر أولا ، لأن الرسول ، - صلى الله عليه وسلم -، نهى عن ذلك وحذر منه ، وقد قال الله – تعالى " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهو " . وفي الصحيحين عن ابن عمر أن النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، نهى عن الشغار ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن الرسول ، - صلى الله عليه وسلم - ، نهى عن الشغار قال " والشغار أن يقول الرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي أو زوجني أختك أزوجك أختي" . وقال عليه الصلاة والسلام " لا شغار في الإسلام " . فهذه الأحاديث الصحيحة تدل على تحريم نكاح الشغار وفساده وأنه مخالف لشرع الله ، ولم يفرق النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، بين ما سمى فيه مهر وما لم يسم فيه شيء .
وأما ورد في حديث ابن عمر من تفسير الشغار بأن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ، وليس بينهما صداق ، فهذا التفسير قد ذكر أهل العلم أنه من كلام نافع الراوي عن ابن عمر ، وليس هو من كلام النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، وقد فسره النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، في حديث أبي هريرة بما تقدم ، وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته على أنه يزوجه الآخر ابنته أو أخته ، ولم يقل وليس بينهما صداق فدل ذلك على أن تمسية الصداق أو عدمها لا أثر لها في ذلك ، وإنما المقتضى للفساد هو اشتراط المبادلة .
وفي ذلك فساد كبير لأنه يفضي إلى إجبار النساء على نكاح من لا يرغبن فيه إيثاراً لمصلحة الأولياء عن مصلحة النساء ، وذكر منكر وظلم النساء ، ولأن ذلك أيضاً يفضي إلى حرمان النساء من مهور أمثالهن ، كما هو الواقع بين الناس المتعاطين لهذا العقد المنكر إلا من شاء الله ، كما هو الواقع بين الناس المتعاطين لهذا العقد المنكر إلا من شاء الله ، كما أنه كثيراً ما يفضي إلى النزاع والخصومات بعد الزواج ، وهذا من العقوبات العاجلة لمن خالف الشرع ، وروي إلى النزاع والخصومات بعد الزواج ، وهذا من العقوبات العاجلة لمن خالف الشرع ، وروي أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن هرمز أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقاً فكتب معاوية إلى أمير المدينة مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما ، وقال في كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، فهذه الحادثة التي وقعت في عهد أمير المؤمنين معاوية توضح لنا معنى الشغار الذي نهى عنه الرسول ، - صلى الله عليه وسلم - ، في الأحاديث المتقدمة ، وأن تسمية الصداق لا تصحح النكاح ولا تخرجه ولا تخرجه عن كونه شغاراً ، لأن العباس بن عبد الله وعبد الرحمن بن الحكم قد سيما صداقاً ولكن لم يلتفت معاوية – رضي الله عنه – إلى هذه التسمية وأمر بالتفريق بينهما وقال هذا هو الشغار الذي نهى عنه رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، ومعاوية- رضي الله عنه – أعلم باللغة العربية وبمعاني أحاديث الرسول ، - صلى الله عليه وسلم - ، من نافع مولى أبن عمر – رضي الله عن الجميع - .

(3/358)


ومن المسائل المنكرة في النكاح ما يفعله بعض الناس من إجبار ابنته أو أخته أو بنت أخيه على نكاح من لا ترضى بنكاحه ، وذلك منكر ظاهر وظلم للنساء لا يجوز للاب ولا لغيره من الأولياء أن يتعاطاه لما في ذلك من ظلم النساء ومخالفة السنة الثابتة عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، في النهي عن تزويج النساء إلا بإذنهن ، ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، قال " لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن ، قالوا يا رسول الله، وكيف إذنها ؟ قال أن تسكت " . وفي صحيح مسلم عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، قال " والبكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها " . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ويستثنى من هذا تزويج الرجل ابنته التي لم تبلغ تسع سنين بالكفء، إذا رأى المصلحة لها في ذلك بغير إذنها لكونها لا تعرف مصالحها ، ويدل لذلك تزويج الصديق ابنته عائشة أم المؤمنين للنبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، وهي دون التاسعة بغير إذنها ، فالواجب على كل من يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتقي الله في كل أموره وأن يحذر ما نهى الله عنه ورسوله في النكاح وغيره ، وفي إتباع الشريعة والتمسك بهدى الرسول ، - صلى الله عليه وسلم -، خير الدنيا والآخرة والسعادة الأبدية . جعلني الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وكم جرى بسبب إجبار النساء على من لا يرضين به في النكاح من فتن ومشكلات وشحناء وخصومات ، وذلك بعض ما يستحقه من خالف الشريعة المطهرة وتابع هواه . نسأل الله العافية مما يخالف رضاه .
ومن المسائل المنكرة في هذا ما يتعاطاه الكثير من البادية وبعض الحاضرة من حجر ابنه العم ومنعها من التزويج بغيره ، وهذا منكر عظيم وسنة جاهلية وظلم للنساء ، وقد وقع بسببه فتن كثيرة وشرور عظيمة من شحناء وقطيعة رحم وسفك دماء وغير ذلك . فالواجب على من يخالف الله أن يحذر ذلك ويحذره أقاربه ، وقد أرشد الرسول ، - صلى الله عليه وسلم -، إلى استئذان النساء وأن لا يزوجن إلا برضاهن . فالواجب على الأولياء أن ينظروا في مصلحة النساء وأن لا يزوجوهن إلا بالأكفاء ديناً وخلقاً بعد إذنهن ، وبذلك تبرأ الذمة ويسلم الأولياء من العهدة . والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين وأن يمن عليهم بالفقه في دينه والتواصي بطاعته وطاعة رسوله ، - صلى الله عليه وسلم - ، وأن يصلح ولائهم ويمنحهم البطانة الصالحة ، إنه على كل شيء قدير . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/359)


كتاب الطلاق

(3/360)


كتاب الطلاق

(3/361)


متى تعتبر المرأة طالقاً ؟
س - سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء متى تعتبر المرأة طالقاً ؟ وما الحكمة من إباحة الطلاق ؟
ج- تعتبر المرأة طالقاً إذا أوقع زوجها عليها الطلاق وهو مكلف مختار ليس بعد مانع من موانع الطلاق كالجنون والسكر ونحو ذلك ، وكانت المرأة ظاهرة طهراً لم يجامعها فيه ، أو حاملاً ، أما إن كان الزوج مجنوناً أو مكرهاً أو سكراناً ولو آثم في أصح قولي أهل العلم ، أو قد اشتد به الغضب شدة تمنع من التعقل لمضار الطلاق لأسباب واضحة تؤيد ما ادعاه من شدة الغضب مع تصديق المطلقة له في ذلك أو شهادة البينة المعتبرة بذلك ، فإنه لا يقع طلاقه في هذه الصورة لقوله ، - صلى الله عليه وسلم - ، " رفع القلم عن ثلاثة الصغير حتى يبلغ ، والنائم حتى يستقيظ ، والمجنون حتى يفيق " . ولقوله – عز وجل - " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " الآية .
فإذا كان المنكر على الكفر لا يكفر ، إذا كان مطمئن القلب بالإيمان ، فالمكره على الطلاق من باب أولى إذا لم يحمله على الطلاق سوى الإكراه . ولقوله ، - صلى الله عليه وسلم - ، " لا طلاق ولا عتاق في إغلاق " . أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم . وقد فسر جمع من أهل العلم منهم الإمام أحمد – رحمه الله – الإغلاق بالإكراه والغضب الشديد . وقد أفتى عثمان – رضي الله عنه – الخليفة الراشد وجمع من أهل العلم بعدم وقوع طلاق السكران الذي قد غير عقله السكر ، وإن كان آثماً .
أما الحكمة من إباحة الطلاق فهي من أوضح الواضحات لأن الزوج قد لا تناسه المرأة وقد يبغضها كثيراً لأسباب متعددة كضعف العقل ، وضعف الدين ، وسوء الأدب ، ونحو ذلك . فجعل الله فرجاً في طلاقها وإخراجها من عصمته حيث قال – سبحانه وتعالى " وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته " الآية .
الشيخ ابن باز

(3/362)


الطلاق حق من حقوق الزوج
س - الثابت في الشريعة الإسلامية أن الطلاق حق من حقوق الزوج ولكن جمهوراً من العلماء ذهبوا مذاهب بين التفويض لتطلق الزوجة نفسها بنفسها والتوكيل كأن يفوض الزوج رجلاً ليطلق زوجته ، سؤالي هو هل ثبت هذا الحكم عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ؟
ج- لا أعلم حديثاً عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، في توكيل المرأة أو غيرها في الطلاق ولكن العلماء أخذوا ذلك مما دل على الكتاب والسنة من جواز توكيل الرجل الرشيد غيره في حقوقه المالية وأشباهها والطلاق من حقوق الزوج فإذا وكل المرأة في طلاق نفسها أو وكل غيرها بطلاقها ممن يصح إسناد الوكالة إليه فلا بأس بذلك عملاً بالقاعدة الشرعية في ذلك، لكن ليس له من باب أو لي لما روى النسائي بإسناد جيد عن محمود بن لبيد – رضي الله عنه – قال أخبر النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، عن رجل طلق زوجته ثلاث تطليقات جميعاً ، فغضب عليه الصلاة والسلام وقال " أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم " الحديث . وفي الصحيحين عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال لما سأله عن الطلاق " أما كنت طلقتها ثلاثاً فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك " .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/363)


كثرة استعمال الطلاق
س - لقد كثر استعمال الناس للطلاق عند أدنى سبب ، فما حكم الشرع في ذلك ؟
ج- المشروع للمسلم اجتناب استعمال الطلاق فيما يكون بينه وبين أهله من النزاع أو فيما بينه وبين الناس لقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " . ولما قد يترتب على ذلك من عواقب وخيمة .
وإنما يباح الطلاق عند الحاجة إليه وقد يستحب ذلك إذا ترتب عليه مصالح أو اشتد التضرر ببقاء المرأة لديه والسنة ألا يطلق عند الحاجة إلى الطلاق إلا طلقة واحدة حتى يتمكن من الرجعة إذا أراد ذلك ما دامت في العدة أو بعقد نكاح جديد بعد خروجها من العدة كما يشرع له أن يطلقها في حال كونها حاملاً أو في طهر لم يجامعها فيه ، لأن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أمر ابن عمر – رضي الله عنهما – لما طلق امرأته وهي حائض أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم يطلقها إن شاء قبل أن يمسها وقال له فتلك العادة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ، وفي لفظ آخر لمسلم " أن النبي ، ، قال لعمر " مره – يعني ابنه عبد الله – فليراجعها ثم يطلقها طاهراً أو حاملاً " .
ولا يجوز أن يطلق حال كون المرأة في الحيض والنفاس أو في طهر جامعها فيه لحديث ابن عمر المذكور وهو تفسير لقوله – تعالى - " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " . الآية .
ولا يجوز له أيضا أن يطلقها بالثلاث جميعاً بكلمة واحدة أو في مجلس واحد لما روى النسائي بسند حسن عن محمود بن لبيد أن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، بلغه أن رجلا طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ، فقام غضبان ثم قال " أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم " ولما في الصحيحين عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال لمن طلق زوجته ثلاث تطليقات جميعأً " لقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك " . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/364)


من أسباب الطلاق
س - ما هي أسباب الطلاق من وجهة نظر سماحتكم ؟
ج- للطلاق أسباب كثيرة منها عدم الوئام بين الزوجين بألا تحصل محبة من أحدهما للآخر ، أو من كل منهما ، ومنها سوء خلق المرأة ، أو عدم السمع والطاعة لزوجها في المعروف ، ومنها سوء خلق الزوج وظلمه للمرأة وعدم إنصافه لها ، ومنها عجزه عن القيام بحقوقها أو عجزها عن القيام بحقوقه . ومنها وقوع المعاصي من أحدهما أو من كل واحد منهما فتسوء الحال بينهما بسبب ذلك ، حتى تكون النتيجة الطلاق ، ومن ذلك تعاطي الزوج المسكرات أو التدخين ، أو تعاطي المرأة ذلك ، ومنها سوء الحال بين المرأة ووالدي الزوج أو أحدهما ، وعدم استعمال السياسة الحكيمة في معاملتها أو أحدهما. ومنها عدم عناية المرأة بالنظافة والتصنع للزوج باللباس الحسن والرائحة الطيبة والكلام الطيب والبشاشة الحسنة عند اللقاء والاجتماع .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/365)


تحريم خروج المطلقة الرجعية من بيت زوجها
س - الملاحظ أن الزوج إذا طلق زوجته فإنها تخرج من البيت فوراً وتقضي عدتها في بيت أهلها ، والذي نعرفه من الشرع هو أن تقضي الزوجة عدتها في بيت زوجها لعها يراجعها إما بقول أو نكاح ، وبهذا يتم حفظ الأسرة وعدم وقوع الطلاق ، فما رأي سماحتكم فيما يحدث الآن من ذهاب المرأة المطلقة وعلى الفور إلى بيت أهلها ؟
ج- الواجب على المطلقة طلاقاً رجعياً وهي طلقة واحدة بعد الدخول أو الخلوة أو طلقتين أن تبقى في بيت زوجها لعله يراجعها ويستحب لها أن تتزين له ترغبياً له في مراجعتها ، لقول الله – عز وجل - " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصلوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً " . فهذه الآية الكريمة تدل على أنه لا يجوز خروجها ، بل الواجب عليها البقاء في بيت الزوج وعدم الخروج منه لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً وهو المراجعة .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/366)


طلاق السنة
س - شخص طلق زوجته طلقتين متتاليتين بسبب خلاف وقع بينهما ، وفي اليوم الثاني تم الصلح بينهما بحضور شقيق الزوجة وبعض الأقرباء ، فهل الطلاق يقع بينهما علماً بأن الرجل غضبان ومتوتر الأعصاب في نفس اللحظة التي وقع فيها الطلاق ؟
ج- طلاق السنة أن يطلق زوجته عند الحاجة حال كونها طاهراً قبل أن يطأها في ذلك الطهر ويكون الطلاق واحدة فقط وتبقى معه في بيته زمن العدة لقوله – تعالى - " أسكنوهن من حيث سكنتم " فإذا انتهت العدة وهو لم يرجع احتجبت عنه وخرجت وحرمت عليه إلا برضاها ، وعقد جديد ، فالطلاق الثلاث بدعة ويقع عند الجمهور ولا تحل الزوجة إلا بعد نكاح زوج جديد ، فأما الطلقتان فتحل بعدهما المراجعة زمن العدة كما تحل بعد الطلقة الواحدة ، فأما الطلاق في الغضب فيقع عند الجمهور ما لم يغم عليه، وبعض العلماء لا يوقعه إذا كان شديداً وفيه تفصيل معروف .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(3/367)


حكم طلاق الحائض وهل يقع ؟
س - أم لطفلين وقد طلقها زوجها ولكنها وقت الطلاق كانت غير طاهرة ولم تخبر زوجها بذلك حتى حينما ذهبوا إلى القاضي أخفت ذلك عنه إلا عن أمها التي قالت لها لا تخبري القاضي بذلك وإلا فلن تطلقي ثم ذهبت إلى أهلها ثم أرادت الرجوع إلى زوجها خوفاً على الأطفال من الضياع والإهمال فما حكم هذا الطلاق الذي حدث وعليها العادة الشهرية ؟
ج- الطلاق الذي وقع وعلى المرأة العادة الشهرية اختلف فيه أهل العلم وطال فيه النقاش، أنه هل يكون طلاقاً ماضياً أم طلاقاً لاغياً ؟ وجمهور أهل العلم على أن يكون الطلاق ماضياً ، ويحسب على المرء طلقة ولكنه يؤمر بإعادتها وأن يتركها حتى تطهر من الحيض ثم تحيض مرة ثانية ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق ، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة الإمام أحمد والشافعي ومالك وأبو حنيفة ، ولكن الراجح عندنا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمة الله عليه – أن الطلاق في الحيض لا يقع ولا يكون ماضياً ذلك لأنه خلاف أمر الله ورسوله ، وقد قال النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " من عمل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد " . والدليل في ذلك في نفس المسألة الخاصة حديث رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، وقال " مره فليراجعها ثم يتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق " . قال النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق عليها النساء " . فالعدة التي أمر الله بها أن تطلق عليها النساء أن يطلقها الإنسان طاهراً من غير جماع ، وعلى هذا فإذا طلقها وهي حائض لم يطلقها على أمر الله فيكون مردوداً ، فالطلاق الذي وقع على هذه المرأة نرى أنه طلاق غير ماض ، وأن المرأة لا زالت في عصمة زوجها ولا عبرة في علم الرجل في تطليقه لها أنها طاهرة أو غير طاهرة ، نعم لا عبرة بعلمه لكن إن كان يعلم صار عليه الإثم ، وعدم الوقوع وإن كان لا يعلم فإنه ينتفي وقوع الطلاق ولا إثم على الزوج .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/368)


حكم طلاق الحامل
س - طلقت زوجتي وبعد زواجي من الثانية بخمسة أشهر علمت بأنه جاء لي " بنت " هل يجوز الطلاق أم لا ؟ حيث أنني لم أعلم أنها كانت حاملاً ؟ وهل يجوز لي إرجاعها أم لا ؟ عند زيارتي لـ " ابنتي " رفض أب الزوجة المطلقة بقبول مبلغ محدد أدفعه كل شهر للبنت ، علماً أنني عند زيارتي إليها كل مرة أحضر لها ملابس فقط فهل على أية مسؤولية أو ذنب ؟ أفيدونا بارك الله فيكم .
ج- يصح طلاق الحامل ويقع فهو من طلاق السنة بخلاف طلاق الحائض فهو بدعة ، وكذلك طلاق غير الحامل إذا كان الزوج قد جامعها في ذلك الطهر وطلقها ولم يتبين حملها فهو طلاق بدعة وبكل حال فهذا الطلاق واقع وصحيح فإن كان الطلاق واحدة أو اثنين جاز الرجوع برضاها وبعقد جديد وصداق جديد ، فإن كان ثلاثاً فلا تحل لك إلا بعد زوج .
تجب عليك نفقة زوجك مدة حملها فإن فات وأنت لم تنفق عليها حتى وضعت سقطت النفقة ، فأما نفقة ابنتك فهي واجبة عليك ولكن إن تحملها أبو الأم سقطت وأن أعطيتهم ما تراضيتم عليه بدون تحديد فلا بأس وإن اختلفتم في التحديد فلكم الترافع إلى قاضي البلد ليقدر النفقة المستحقة لهذه الطفلة كل شهر ، والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(3/369)


طلاق الحامل
س - هل يجوز تطليق الزوجة الحامل أم لا ؟
ج- طلاق الحامل لا بأس به وقد قال النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، لعبد الله بن عمر لما طلق امرأته وهي حائض " راجعها ثم امسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ثم تطهر ثم طلقها إن شئت طاهراً قبل أن تمسها أو حاملاً " .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/370)


الطلاق مكروه إلا عند الحاجة
س - أنا شاب مسلم متزوج ولي طفلان . تزوجت عام 1981م وكنت أحب وأحترم كل الحب والاحترام لزوجتي لكنها تكرهني وتسب والدي ووالدتي وحاولت أن أفهمها كل خطاياها لكنها تدعوني جاهلاً وغير مثقف حتى رفضت الصلاة ؟ أو أن أطلق هذه الزوجة وأود أن أكون على الطريق الصحيح وخاصة في حقوقها وحقوق الطفلين ، لذا أرجو إفادتكم أفادكم الله ؟
ج- الطلاق مكروه إلا عند الحاجة إليه ، فإذا كان الأمر كما ذكر وبالأخص رفضها للصلاة فإنه لا يجوز لك الإمساك لهذه المرأة فطلقها طلاق السنة بأن تطلقها طلقة واحدة في طهر لم تجامعها فيه واتركها في بيتها حتى تعتد وأعطها متاعاً نحو كسوة أو نفقة وأترك الطفلين معها حتى تتزوج ثم لك الحق في أخذها وعليك أن تنفق عليهما مادما بالقدر المعتاد من العسر أو اليسر " سيجعل الله بع العسر يسراً " . والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين

(3/371)


مراهنة باطلة
س - ما حكم الشرع في رجل راهن رجلاً آخر على أن يتزوج كل واحد منهما خلال مدة معينة وإذا لم يتم زواج أي منهما فعليه أن يطلق زوجته شرط متفق عليه ؟
ج- هذه المراهنة باطلة ولا يلزم من لم يوف بهذه المراهنة أن يطلق زوجته وعليه عن ذلك كفارة يمين . وهو قول جمع من السلف – رحمهم الله – واعتبروا هذا الكلام وأشباهه في حكم اليمين وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا كفارة عليه .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/372)


في ألفاظ الطلاق وما يقع به

(3/373)


حكم الطلاق ثلاثاً بكلمة واحدة
س - رجل طلق امرأته ثلاثاً بكلمة واحدة فما الحكم ؟
ج- إذا طلق الرجل امرأته بالثلاث بكلمة واحدة كأن يقول لها أنت طالق بالثلاث أو مطلقة بالثلاث فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنها تقع بها الثلاث على المرأة وتحرم على المرأة وتحرم على زوجها بذلك حتى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل ، ويطأها ثم يفارقها بموت أو طلاق ، واحتجوا على ذلك بأن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أمضاها على الناس ، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنها تعتبر طلقة واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة فإن خرجت من العدة حلت له بنكاح جديد ، واحتجوا على ذلك بما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال كان الطلاق على عهد رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، وعهد أبي بكر – رضي الله عنهما – وسنتين من خلافة عمر – رضي الله عنه – طلاق الثلاث واحدة فقال عمر إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ، وفي رواية أخرى لمسلم أن أبا الصهباء قال لأبن عباس – رضي الله عنهما - ألم تكن الثلاث تجعل واحدة في عهد النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، وعهد أبي بكر – رضي الله عنه – وثلاث سنين من عهد عمر – رضي الله عنه - ؟ قال بلى . واحتجوا أيضاً بما رواه الإمام أحمد في المسند بسند جيد عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن أبا ركانة طلق امرأته ثلاثاً فحزن عليها فردها عليه النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، وقال " إنها واحدة " . وحملوا هذا الحديث والذي قبله على الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة جمعا بين هذين الحديثين وبين قوله – تعالى " الطلاق مرتان " وقوله – عز وجل – " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " . الآية . وذهب إلى هذا القول ابن عباس – رضي الله عنهما – في رواية صحيحة عنه وذهب إلى قول الأكثرين في الرواية الأخرى عنه ويروى القول بجعلها واحدة عن علي وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام – رضي الله عنهما جمعياً – وبه قال جماعة من التابعين ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة وجمع من أهل العلم من المتقدمين والمتأخيرن واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذة العلامة ابن القيم – رحمة الله عليهما – وهو الذي أفتى به لما في ذلك من العمل بالنصوص كلها ولما في ذلك أيضاً من رحمة المسلمين والرفق بهم .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/374)


حكم إيقاع الطلاق الثلاث بألفاظ متعددة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ الكريم م . ح . ص زاده الله من العلم والإيمان وجعله مباركاً أينما كان آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ 1 1 1395هـ وصلكم الله بهداه وسرني منه علم صحتكم الحمد لله على ذلك .
أما رغبتكم في الإفادة عما نرى حول خطة الدعوة فليس هناك أحسن مما وجه الله به الدعاه في قوله – سبحانه = " ومن أحسن قولاً ممن دعاً إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين " . وفي قوله – سبحانه " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " . الآية . وقوله – عز وجل " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " . فنوصيكم بالسير على ضوء هذه الآيات مع الصبر والتحمل والحذر من العنف والشدة ، لأن ذلك ينفر عن قبول الحق كما لا يخفي ، ونسأل الله أن يعينكم ويبارك في جهودكم ويجعلنا جميعاً من دعاة الهدى وانصار الحق إنه خير مسؤول .
أما حكم إيقاع الطلاق الثلاث بالفاظ متعددة ففيه تفصيل حسب ما اتضح لي من الأدلة ، وقد أوضح ذلك أهل العلم في باب ما يختلف به عدد الطلاق ، وجمهور أهل العلم على أن الطلقات الثلاث تقع على الزوجة إذا كانت في العدة سواء أوقعها الزوج بكلمة أو كلمات إلا إذا ألقاها بكلمات تحتمل أنه أراد الكلمة الثانية وما بعدها ذلك التأكيد مثل قوله " أنت طالق طالق طالق " أو " أنت مطلقة مطلقة مطلقة " وما أشبه ذلك فإنه والحال ما ذكر لا يقع على زوجته بذلك إلا طلقة واحدة ويعتبر اللفظ الثاني وما بعده تأكيداً للفظ الأول إذا كان الزوج لم يرد بذلك إيقاع بل أراد التأكيد أو إفهام المرأة ، أو لم يرد شيئاً بل كرر ذلك من أجل الغضب أو قصد آخر غير إيقاع الثلاث .
أما إن كان لفظه لا يحتمل التأكيد مثل أن يقول " طالق ثم طالق ثم طالق " أو " أنت طالق وطالق وطالق " وما أشبه ذلك فهذا يقع به الثلاث عند الجمهور وهكذا قوله " أنت طالق أنت طالق أنت طالق " أو " أنت مطلقة أنت مطلقة أنت مطلقة " فإنه يقع بها الثلاث عند الأكثار كالتي قبلها إلا إذا أراد التأكيد أو الإفهام في قوله " أن طالق أنت طالق أنت طالق " أو " أنت مطلقة أنت مطلقة أنت مطلقة " . واختار شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية – رحمة الله – أنه لا يقع بهذه الألفاظ كلها إلا طلقة واحدة كما لو طلقها بالثلاث بكلمة واحدة واحتج على ذلك بحديث بن عباس – رضي الله عنهما – المخرج في صحيح مسلم ولفظه كان الطلاق على عهد رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر – رضي الله عنهما – طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر – رضي الله عنه - إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فول أمضيناه عليهم ، فأمضاء عليهم ، وله ألفاظ أخر عن مسلم وغيره ، وقد بسط شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمة الله عليه – حكم هذه المسألة في مؤلفاته ومن أجمع ذلك ما نقله عنه الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في مجموع الفتاوى ويرى – رحمه الله – أن الثانية لا تقع على المرأة إلا إذا كان إيقاعها بعد نكاح أو رجعة وهكذا الثالثة ولا أعلم له في ذلك دليلاً واضحاً يعتمد عليه إلا إطلاق حديث ابن عباس المذكور وحديثه الآخر في قصة أبي ركانة وليسا صريحين في الموضوع والذي أفتي به من نحو ثلاثين عاماً أو اكثر أن الثلاث لا يقع بها إلا واحدة إذا أوقعها الزوج بكلمة واحدة ، لأن ذلك أضيق ما يحمل عليه حديثاً ابن عباس المذكوران آنفاً وهكذا الكنايات كلها لا يقع بها إلا واحدة في أصح الأقوال إذا أراد بها الزوج الطلاق لأنها أضعف من إيقاع الطلقات الثلاثة بلفظ واحد فإذا جاز اعتبار ذلك طلقة واحدة وجب أن تكون الكناية معتبرة طلقة واحدة من باب أولى ما لم يكررها .
وقد بسط الكلام في هذه المسألة أيضاً العلامة ابن القيم – رحمة الله – في إعلام الموقعين وزاد المعاد وإغاثة اللهفان ، وهذا كله إذا كان الزوج حين إيقاع الطلاق عاقلاً مختاراً أما المكره وزائل العقل وشديد الغضب الذي قد غير الغضب شعوره فإن طلاقهم لا يقع كما هو معلوم .
أما إذا كان الغضب شديداً ولكنه لم يختل معه عقله ففي وقوع الطلاق منه والحال ما ذكر خلاف مشهور بين أهل العلم .

(3/375)


أما الغضب القليل فلا يمنع وقوع الطلاق بإجماع المسلمين وبذلك ينصح لك أن الغضب له أحول ثلاث إحداهما أن يزول معه العقل والشعور فهذا لا يقع معه الطلاق إجماعاً كطلاق المجنون والمعتوه وزائل العقل بأمر يعذر به وهكذا السكران الآثم في أصح قولي العلماء إذا علم أنه وقع الطلاق حال سكر ، وتغير عقله ، الحال الثاني أن يكون الغضب شديداً قد ألجاه إلى الطلاق لكن لم يتغير معه شعوره فهذا هو محل الخلاف والأظهر عدم وقوع الطلاق في هذه الحال ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتليمذه ابن القيم – رحمه الله عليهما – وقد ألف ابن القيم – رحمة الله – في هذا رسالة صغيرها سماها " إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان " أجاد فيها وأفاد .
والحال الثالث أن يكون الغضب خفيفاً فهذا لا يمنع وقع الطلاق بالإجماع والله – سبحانه وتعالى – أعلم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/376)


قال لزوجته ما عادت تحل لي فهل تطلق ؟
س - أنا شاب متزوج وصار بين والدتي وزوجتي خلاف فقلت لوالدتي اتركيها والله إنها ما عادت تحل لي بقصد الطلاق ، فاستقتيت أحد العلماء قال إن يمنيك هذا بمنزلة الظهار ويجب عليك صيام شهرين فإن لم تستطيع فإطعام ستين مسكيناً ، ونظراً لكون زوجتي برفتي في البيت وخشيت ألا أصبر عنها لمدة شهرين فقمت بأخذ ستين خبزة من أحد الخبازين وقمت بتوزيعها في إحدى الليالي على ستين مسكيناً ، وكان ذلك قبل سنة تقريباً ، فهل ذلك يجزي عن يميني ؟
ج- إذا كان قصدك بذلك الطلاق فإنه يقع عليها بذلك طلقة واحدة وليس هذا بظهار وليس عليك كفارته بل هو طلاق ، لأنك نويت به الطلاق في أصح أقوال أهل العلم يقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " .
الشيخ ان باز
* * *

(3/377)


قال لزوجته ما أنت بذمتي
س - ذات ليلة ذهبت إلى غرفة زوجتي ، ووجدتها مغلقة الباب وطرقته ولكنها لم تفتح ورجعت ونمت في مجلس الرجال ، وفي الصباح ذهبت إليها وقلت لها لماذا أغلقت الباب فردت على بعذر لم يكن مقنعاً ، وكنت وقتها غضبان عليها فقلت لها " أنت من البارحة ما أنت بذمتي " ورجعت وخلال خمس دقائق تراجعت وقلت بالحرف الواحد استغفر الله العظيم ثلاث مرات متتالية ، اللهم أغفر لي وسامحني ، أرجو إفادتي ماذا علي حيال ذلك والله يحفظكم ؟
ج- ننصحك يا أخي بالتحمل والصبر وعدم التسرع على الزوجة ، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج فإن اسمتعت بها استمعت بها وبها عوج ، وإذن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ، فعليك أن تتأنى ولا تتسرع في الطلاق ولا تغضب لأدنى سبب ، وإذا غضبت فاملك نفسك حتى لا يصدر منك شيء تأسف عليه ، وقد ورد في الحديث " إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " .
ثم إن هذه العبارة التي أطلقتها تعتبر طلاقاً صريحاً ليست كناية ولكن يرجع فيها إلى النية، فإن نويت بها ثلاث طلقات وقعت عند الجمهور ، وإن لم تنو إلا واحدة وقعت واحدة ولك الرجعة حينئذ ما دامت في العدة ، وإن أردت زيادة في الإيضاع فعليك الكتابة إلى اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة البحوث العلمية والدعوة والإرشاد . والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(3/378)


لعن الزوجة لا يعتبر طلاقا
س - ما حكم لعن الزوج لزوجته عمداً ؟ وهل تصبح الزوجة محرمة عليه بسبب لعنه لها ؟ أم هل تصبح في حكم الطلاق ؟ وما كفارة ذلك ؟
ج- لعن الزوج لزوجته أمر منكر لا يجوز بل هو من كبائر الذنوب ، لما ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال " لعن المؤمن كقتله " . وقال عليه الصلاة والسلام " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " . متفق عليه .
وقال عليه الصلاة والسلام " إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة " . والواجب عليه التوبة من ذلك واستحلال زوجته من سبه لها ون تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه ، وزوجته باقية في عصمته لا تحرم عليه بلعنه لها والواجب عليه أن يعاشر بالمعروف وأن يحفظ لسانه من كل قول يغضب الله – سبحانه – وعلى الزوجة أيضاً أن تحسن عشرة زوجها وأن تحفظ لسانها مما يغضب الله – عز وجل – ومما يغضب زوجها إلا بحق ، يقول الله – سبحانه - " وعاشروهن بالمعروف " . ويقول – عز وجل - " وللرجال عليهن درجة " . الآية . وبالله التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/379)


طلاق الموسوس لا يقع !
س - رجل كثير الوسوسة في أمر طلاق زوجته ، فكثيراً ما يتحدث معها في أمر ما ثم يجد نفسه يقول أن طالق في سره دون اللفظ بها ، وقد جعله هذا يشك كثيراً في نفسه ، ماذا يفعل ؟
ج- قبل الإجابة عن هذا السؤال أود أن أبين لأخي صاحب السؤال ولغيره بأن الله –تعالى- يقول " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير " . فالشيطان هجمات على القلب يدخل فيها القلق على الإنسان والتعب النفسي حتى يكدر عليه حياته ، واستمع إلى قول الله – تعالى – " إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ولسن بضارهم شيئاً إلا بإذن الله " . تبين لك أن الشيطان حريص على ما يحزن المرء ، كما أنه حريص على ما يفسد دينه ، وطريق التخلص منه أن يلجأ الإنسان إلى ربه يصدق وإخلاص ويستعبذ بالله الرجيم لقوله – تعالى - " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستغذ بالله " . وليتحصن بالله – عز وجل – حتى يحميه من هذا الشيطان العدو له ، وإذا استعاذ بالله منه ولجأ إلى ربه بصدق ، وأعرض عن الشيطان بنفسه حتى كان شيئاً من هذه الوساوس لم يكن ، فإن الله – سبحانه وتعالى – يذهب عنه .
ونصيحتي لهذا الأخ الذي ابتلى بهذا الوسواس في طلاق امراته ألا يلتفت إلى ذلك أبداً وأن يعرض عنه إعراضاً كلياً ، فإذا أحس به في نفسه فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم حتى يذهب الله عنه ، أما من الناحية الحكمية فإنه لا يقع الطلاق بهذه الوساوس لقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تتكلم " . فما حدث الإنسان به نفسه فإنه لا يعتبر شيئاً ، وإذا كان طلاقاً فإنه لا يعتبر حتى لو عزم على نفسه أن يطلق فلا يكون طلاقاً حتى ينطق به فيقول مثلاً زوجتي طالق ، ثم إن المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد ، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة ، بل هو مغلق عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع ، وقد قال النبي ، عليه الصلاة والسلام ، " لا طلاق في إغلاق " . فلا يقع منه الطلاق إذا لم يرده إرادة حقيقة بطمأنينة ، فهذا الشيء الذي يكون مرغماً عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق .
وقد ذكر لي بعض الناس الذين ابتلوا بمثل هذا ، قال لي مرة ما دمت في تعب وقلق سأطلق ، فطلق بإرادة حقيقية تخلصاً من هذا الذي يجده في نفسه ، وهذا خطأ عظيم ، والشيطان لا يريد من ابن آدم إلا مثل هذا ، أن يفرق بينه وبين أهله ، ولا سيما إذا كان بينهما أولاد .
فالمهم أن كل هذه الشكوك التي ترد على ما هو حاصل وكائن يقيناً يجب على الإنسان أن يرفضها ولا يعتبر بها وليعرض عنها حتى تزول بإذن الله – عز وجل .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/380)


الطلاق بالكتابة
س - رجل كان جالسا مع أخته وزوجته فطلب من أخته أن تجيء بالقلم فكتب على ورقة طلاق طلاق بغير إضافة إلى أحد فغصبت أخته القلم ثم كتبت ثلاث مرات طلاق طلاق طلاق ثم ألقى الورقة إلى امرأته وقال لها أنظري هل صحيح ما كتب وهو لم يرد كتابة هذه الألفاظ لامرأته ؟
ج- هذا الطلاق غير واقع على المرأة المذكورة إذا كان لم يقصد به طلاقها وإنما أراد مجرد الكتابة أو أراد شيئاً أخر غير الطلاق لقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " إنما الأعمال بالنيات " . الحديث . وهذا قول جمع كثير من أهل العلم وحكاه بعضهم قول الجمهور لأن الكتابة في معنى الكناية والكناية لا يقع بها الطلاق إلا مع النية في أصح قولي العلماء إلا يفترن بالكتابة ما يدل على قصد إيقاع الطلاق فيقع بها الطلاق والحادثة المذكورة ليس فيها ما يدل على قصد إيقاع الطلاق والأصل بقاء النكاح والعمل بالنية .
وأسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في دينه والثبات عليه إنه جواد كريم .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/381)


الطلاق بمجرد النية لا يقع
س - تشاجرت مع زوجتي وبعد المشاجرة قلت في نفسي أن أتلفظ لماذا لا أقول لها أنت طالق ، سوف أقول لها أنت طالق هل يحلقني شيء من هذا مع العلم أنني لم أتلفظ بشيء ، أفتوني جزاكم الله خيراً ؟
ج- إذا كان الواقع هو ما ذكر في السؤال فالطلاق المذكور غير واقع لأن الطلاق بمجرد النية لا يقع وإنما يقع باللفظ أو الكتابة لقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم " . متفق على صحته من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/382)


الزاني لا تطلق زوجته
س - كثيراً ما نسمع أن بعض الشباب يسافرون خارج البلاد وهم متزوجون وبعضهم والعياذ بالله يرتكب جريمة الزنا فهل تطلق زوجاتهم أم لا ؟
ج- لا تطلق زوجة الرجل بوقوعه في الزنا ، ولكن الواجب عليه الحذر من الأسفار والمخالطة التي تفضي إلى ذلك ، ويجب عليه أن يتقي الله ويراقبه وأن يصون فرجه عما حرم الله عليه ، لقوله الله – سبحانه - " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً ". وقوله – عز وجل - " والذين لا يدعون من الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يق أثاماً ، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً ، إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً " . الآية .
فهاتان الآيتان العظيمتان تدلان على تحريم قربان الزنا والأسباب المفضية إليه وتدل الآية الثانية على مضاعفة العذاب والخلود فيه لمن أشرك بالله أو قتل نفساً بغير حق أو زنا ، وهذا وعيد عظيم يدل على أن الزنا من أكبر الكبائر الموجبة للنار والخلود فيها لكن خلود الزاني وقاتل النفس بغير حق في النار ليس مثل خلود الشرك فإن الشرك بالله خلوده لا ينتهي بل عذابه مستمر أبد الآبدين .
أما خلود الزاني والقاتل إذا لم يستحلا ذلك فهو خلود له نهاية عند أهل السنة والجماعة .
وصح عن رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال " لا يزاني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ". الحديث متفق عليه .
وهذا الحديث يدل على زوال إيمان الزاني والسارق وشارب الخمر حين يتعاطى هذه الفواحش ، والمراد كمال إيمانه الواجب ولكن غيبة إيمانه الكامل وغيبة خوفه الكامل من الله – سبحانه – وعدم استحضاره لما يترتب على هذه الفواحش من العواقب الوخيمة هو الذي أوقعه فيها . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/383)


الطلاق المعلق

(3/384)


قال لها إن خرجت مع هذا الباب فأنت طالق فخرجت من باب آخر
س - لقد وقع على طلاق لزوجتي بأن قلت لها إن خرجت من هذا الباب فأنت طالق ومحرمة على مثل أمي وأختي ، وللأسف فقد خرجت ولكن ليس من الباب الذي أشرت إليه ، ولأنها قد أنجبت ثلاث أطفال أسال عن الحكم فيما قلت ، وماذا يجب علي لكي أسترجعها ؟
ج- قبل الجواب على هذا السؤال أوجه النصيحة إلى الأخ السائل وإلى غيره بأن لا يتلاعبوا بالألفاظ هذا التلاعب ، وفي إشكالات لا نهاية لها ومن كان يريد أن يحلف فليحلف بالله – عز وجل – مع أن الزوج الحازم لا يحتاج إلى مثل هذه الأمور ، بل مجرد كلمة تدل على المنع يحصل بها الامتناع منه ، أما الرجل الذي يتضاءل أمام أهله حتى يأتي على أهوائهم ولو كانت مخالف للحق فهذا عنده نقص في الحزم والرجولة ، ولذلك ينبغي أن يكون الإنسان قوياً من غير عنف ، ولينا من غير ضعف ، وأن يجعل كلمته بين أهله لها وزنها ولها قيمته حتى يعيش فيهم عيشة حميدة ، ولست أدعو في ذلك أن يكفرهم أمام أهله ويعبس ولا يربهم وجها طلقاً ، بل أدعو إلى ضد ذلك ، إلى أن يكون معهم هيناً خيراً ، ولكن يكون في ذلك حازماً جاداً في أمره غير مغلوب عليه .
أما الجواب على هذا السؤال فإن الرجل إذا قال لزوجته إن خرجت من هذا الباب فأنت طالق ومحرمة علي كأمي وأختي فلا يخلو من حالتين
إحداهما أن يريد بذلك مجرد منعها لا طلاقها ولا تحريمها ولكنه نظراً لتأكيد ذلك عنده أراد أن يقرن هذا المنع بهذه الصورة ، فإنه في هذه الحال يكون له حكم اليمين ، على القول الراجح من أقوال أهل العلم ، فإذا خرجت من الباب لا تطلق ولكن يجب عليه أن يكفر كفارة يمين ، ولا فرق بين أن تخرج من الباب الذي عينه أو الباب الآخر من أبواب البيت ، لأن الظاهر من قوله أنه يريد ألا تخرج من البيت ، وليس يريد ألا تخرج من هذا الباب المعين ، إلا أن يكون في هذا الباب المعين شيء يقتضي تخصيصه بالحكم فيرجع إلى ذلك .
الحالة الثانية أن ينوي بقوله إن خرجت من هذا الباب فأنت طالق ومحرمة علي كأمي وأختي " أن يريد بذلك وقوع الطلاق ووقوع التحريم عند وجود الشرط وحينئذ يكون شرطاً له حكم الشروط الأخرى ، فإذا وجد الشرط وجد المشروط ، فإذا خرجت من هذا الباب أو غيره من أبواب البيت فإنها تكون طالقاً ويكون مظاهراً ، فإذا طلقت ولم يسبق هذا الطلاق طلقتان فإن له أن يراجعها ولكن لا يقربها حتى يفعل ما أمره الله به في كفارة الظهار ؟ بأن يعتق رقبة فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين ، فإن لم يستطيع فإطعام ستين مسكيناً ، ولا فرق بين أن تخرج من الباب الذي عينه أو من باب آخر من أبواب البيت ، لأن الظاهر من لفظه ألا تخرج من البيت مطلقاً حتى ولو تسورت الجدار إلا أن يكون في هذا الباب المعين الذي عينه ما يقتضي الحكم به أو الشرط به فيكون خاصاً بهذا الباب ، فإذا خرجت من غيره فإنها لا تطلق ولا يثبت الظهار .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/385)


المشروط عند الطلاق تابع للشرط
س - رجل قال لزوجته – في حالة غضب – احسبي نفسك مطلقة اليوم أو غداً ، ويقصد اليوم الذي سيقدم فيه قضية الطلاق مستقبلاً للمحكمة ، ما الحكم ؟
ج- الغضب حالة تعتري الإنسان إذا حصل له ما يهجه ويثير أعصابه ، وقد أوصى النبي، - صلى الله عليه وسلم - ، رجلا قاله يا رسول الله أوصني ، قال لا تغضب ، فرددا مراراً قال لا تغضب .
واخبر النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم ، وامتدح الإنسان الذي يملك نفسه عند الغضب حيث قال النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " .
وبناء على هذا ، فإنه ينبغي للإنسان إذا أحس بالغضب أن يستعمل ما يهون عليه ذلك الغضب ، مثل أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، وقد روى البخاري ومسلم استب رجلان عند النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، فيجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه وتنتفخ أوداجه ، فنظر إليه النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، فقال " إني لأعلم لو قالها لذهب عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، فقال هل تدري ما قال رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، آنفا ؟ قال لا . قال " إني أعوذ كلمة لو قالها لذهب عنه ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " . وعلى هذا فينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب ، وأن لا يتسرع فينفذ ما لا تحمد عقباه ، وقد ذكر أهل العلم أنه للغضب ثلاث حالات
الحالة الأولى أن يذهب بصاحبه حتى لا يعرف ما يقول ولا يدري ما يقول . وفي هذه الحال لا حكم لأقواله سواء أكان ذلك طلاقاً أم ظهاراً أو إيلاء أم غير ذلك ، لأنه في حكم فاقد الشعور والعقل .
الحالة الثانية أن يكون الغضب يسيراً يملك الإنسان فيه نفسه ويملك أن يتصرف كما يريد . وفي هذه الحال يكون ما يقوله نافذاً من طلاق وغيره .
الحالة الثالثة وسط بين هاتين الحالين ، بحيث يدري الإنسان ما يقول ولكنه لقوة السيطرة الغضبية عليه لم يملك نفسه فتكلم بالطلاق أو بغيره كالظهار والإيلاء .
فمن أهل العلم من يرى أن قوله معتبر ، وأنه إذا أوقع الطلاق في هذه الحال فطلاقه واقع نافذ ، ومنهم من يرى أن قوله غير متعتبر وأن طلاقه لا ينفذ ولا يقع ، وهذا القول أقرب إلى الصواب لقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " لا طلاق في إغلاق " .
فإذا كان هذا السائل الذي قال لزوجته في حالة غضب ما يقتصي طلاقها فإن طلاقها لا يقع ما دام لا يملك نفسه حينئذ .
وأما قول السائل لها أحسبي نفسك مطلقة اليوم أو غداً ، ويقصد اليوم الذي سيقدم فيه قضية طلاق مستقبلاً للمحكمة ، فإنه إذا وقع ما رتب الطلاق عليه ، وقع الطلاق ، لأن المشروط تابع للشرط فإذا وجد الشرط وجد المشروط .
وأما إذا كان لا ينوي الشرط ، وإنما نوى أن يطلقها في ذلك اليوم المستقبل فإن له أن يدع الطلاق ، فإذا لم يطلقها فلا حرج عليه ، ولا تطلق زوجته بذلك لأنه يفرق بين من نوى الطلاق ، وبين من جعل الطلاق معلقاً على شرط فمن نوى الطلاق فإنها لا تطلق زوجته إلا بالتلفظ به أو بما يكون في حكمه ، وأما إذا علقه على شرط فإنه متى وجد ذلك الشرط وقع الطلاق إلا أن يكون للطلاق حكم اليمين ، فإن الطلاق لا يقع وتلزمه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فإن لم يجد ما يحصل به ذلك أو لم يجد المساكين أو الرقبة وجب عليه صيام ثلاثة أيام متتابعة لقوله – تعالى - " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم " . وإنما اشترط في الصوم التتابع لأن ابن مسعود – رضي الله عنه – قرأها " فصيام ثلاثة أيام متتابعة " .
ويكون للطلاق حكم اليمين إذا قصد بالشرط الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب ، على أننا ننصح إخواننا المسلمين بالبعد عن الحلف بالطلاق لقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت " . ولأن كثيراً من أهل العلم أو أكثرهم لا يرون للطلاق المعلق حكم اليمين بأي حال من الأحوال ، ويقولون متى وجد الشرط المعلق عليه الطلاق وقع الطلاق سواء قصد بالشرط يميناً أم شرطاً محضا ، والله المستعان .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/386)


حكم من علق الطلاق على شرط ثم رجع قبل حصوله
س - ما حكم الشريعة في الذي يقول لزوجته إذا أتاك الحيض ثم طهرت فأنت طالق ؟
وفعلا قصد الطلاق ولكن ظهر له بعد ذلك ، وقبل إتيان الحيض أن يمسكها فهل يعد ذلك طلقة أم لا ؟ وهل يعد طلقة كذلك إذا لم يبد له إمساكها إلا بعد الطهر المعلق عليه ؟
ج- هذا الطلاق معلق على شرط محض ولا يقصد به حث ولا منع فيقع الطلاق بوجود الشرط وهو الطهر بعد الحيض ورجوعه عن هذا التعليق بعد حصوله منه لا يصح .
اللجنة الدائمة
* * *

(3/387)


الطلاق المعلق هل يعد حلفا بغير الله
س - هناك بعض الفتاوى عن الطلاق المعلق والذي اعتاد عليه للآسف بعض الناس ، كأن يقول رجل لآخر إذا لم تزرني أو تأكل عندي فامرأتي طالق ؟ ويذكر بعض العلماء أن ذلك الطلاق لا يقع وبعد يميناً يكفر عنها ، هل يعد ذلك يميناً ؟ علما بأنه لا يجوز الحلف بغير الله ، بل يعد ذلك شركاً ؟ وكيف يكفر عن يمين آثمة حلفت بغير الله ؟
ج- الذين قالوا إن الطلاق المعلق بشرط إذا قصد منه المنع أو الحبس أو الألزام فإنه يمين يقولون في حكم اليمين وليس يميناً ، لأن اليمين التي نهى أن تكون بغير الله هي اليمين التي تقع بصيغة القسم بالواو أو الياء أو التاء ، مثل والله وبالله وتالله . وأما التحريم وتعليق الطلاق فإنه حكم اليمين وليس يميناً بالصيغة .
وقد قال الله – عز وجل - " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لتلك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رجيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم " . فسمى الله التحريم يميناً ، فإذا قيل هذا يمين فالمعنى أنه في حكم اليمين وليس هو اليمين الذي نهي عن الحلف بها إلا بالله – عز وجل - .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/388)


هذا طلاق لا يقع
س - قلت لزوجتي إذا أعطيت الولد " أي ولدي " فلوساً من خالص مالي فأنت طالق وكان قصدي من ذلك حثها على عدم إعطاء الولد أي مبلغ ، لأنه سوف يحضر به " دفافات " لزواجه وأنا أرفض ذلك بحكم حالتي المادية التي أعيشها ولقد ساعدته بقدر ما أملك في زواجه أما الأشياء الزائدة عن صلب الزواج أو مكملات الزواج فلا أستطيع عليها . ولم يكن قصدي من ذلك طلاق زوجتي أرجو إفتائي ؟
ج- إذا كان المقصود منعها من إعطائه شيئاً من مالك ولم تقصد إيقاع الطلاق إن فعلت ذلك فعليك كفارة يمين إن أعطته شيئاً في أصح قولي العلماء ، وعليها التوبة من ذلك لأنه ليس لها أن تخالف أمرك في مثل هذا الأمر بل الواجب عليها السمع والطاعة في المعروف ونوصيك بعدم العود إلى مثل هذا الطلاق . أصلح الله حالكما جميعاً .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/389)


الحلف بالطلاق

(3/390)


لا ينبغي التساهل في إطلاق لفظ الطلاق
س - قلت لزوجتي " علي الطلاق لازم تخرجي من منزلي إلى منزل والدك وتنامي هناك" بسبب نزاع معها ثم خرجت فعلاً إلى منزل والدها ولكن الجيران أحضروها في نفس اليوم ولم تنم في منزل والدها ، ونامت في منزلي تلك الليلة ، فهل علي اليمين ؟ وما المطلوب مني حتى لا أقع في يميني هذه ؟
ج- قبل الإجابة على سؤالك أرجو من الإخوة القراء بل ومن جميع إخواني المسلمين أن يتجنبوا مثل هذه الكلمات وألا يتساهلوا في إطلاق الطلاق ، لأن أمره خطير وعظيم ، وإذا أرادوا أن يحلفوا فليحلفوا بالله – عز وجل – أو يصمتوا . والحلف بالطلاق سواء كان على الزوجة أو على غيرها اختلف في حكمه أهل العلم ، فأكثرهم يرون أن طلاق وليس يمين ، وأن الإنسان إذا حنث فيه وقع الطلاق على امرأته .
ورأى آخرون أن الحلف بالطلاق إن قصد به اليمين هو يمين ، وإن قصد به الطلاق فهو طلاق ، لقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ". وهذا السائل الذي قال لزوجته علي الطلاق إن تخرجي إلى بيت أبيك وتنامي فيه ، إذا كان غرضه بهذا إلزام المرأة والتأكيد عليها بالخروج فإنه لا يقع عليه الطلاق سواء خرجت أو لم تخرج ، لكن إذا لم تخرج فعليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة .
وإن قصد به الطلاق فإن خرجت تطلق وإن لم تخرج أو خرجت ثم عادت ولم تنم فإنها تطلق ، وإذا كانت هذه آخر طلقة له فإنها لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/391)


حكم من حلف بالطلاق ليمنع نفسه من فعل شيء
س - أنا شاب قد تم عقد قراني على إحدى الفتيات ولم يتم الزواج حتى الآن ، وقد كنت أقع في بعض الذنوب ، ولكي أردع نفسي من الوقوع في تلك المعاصي كنت أحلف بيمين الطلاق ألا أفعل تلك الذنوب لأحث نفسي على تركها ، ولم يكن قصدي أن أطلق زوجتي وقد تكرر مني هذا الحلف بالطلاق عدة مرات ولكن بدافع الشهوة وقلة الإرادة كنت أقع فيها غصباً عني ، وأخيراً أعانني الله إلى التوبة ، فما حكم ذلك ؟ وهل قد وقع الطلاق ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً .
ج- على من فعل ما ذكرت من أنواع الطلاق على فعل شيء أو ترك شيء ليمنع نفسه منه لا لإيقاع الطلاق ، كفارة يمين عن كل فعل أو ترك مثل أن يقول عليه الطلاق إن شرب الدخان أو عليه الطلاق إن كلم فلاناً ومقصوده منع نفسه من ذلك لا إيقاع الطلاق .
والمشروع للمسلم ألا يستعمل مثل هذه الأنواع كثيراً من أهل العلم يرى وقوع الطلاق بذلك ولو لم يقصد إيقاعه .
وقد قال النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " الحلال بين الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبراً لدينه وعرضه " . الحديث متفق عليه . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/392)


الواجب على المرأة طاعة زوجها
س - قبل حوالي ثمانية أعوام وتلافياً للخلافات التي كانت تنشأ نتيجة لقاء واجتماع زوجتي مع زوجة أخي ، فقد حلفت عليها بالطلاق إن هي ذهبت إلى منزل أخي ، لقد كان هدفي من هذا التصرف هو زجرها وتخويفها ولم يكن هدفي القطيعة أبداً ، واستمرت زوجتي ملتزمة بعدم الذهاب إلى أن حصل ما اضطرها إلى ذلك ، فقد توفى والدي وأنا كنت خارج البلاد وكان بيت أخي هو مكان العزاء للنساء وقد وجدت زوجتي أنها لا تستطيع إلا أن تذهب بغض النظر عن أية مسألة أخرى . وعندما رجعت إلى البلاد أعلمتني بذلك وطلبت مني استفتاء العلماء في ذلك . وها أنذا أوجه سؤالي لسماحتكم راجياً بيان
1- هل عليها من إثم لذهابها في هذه الحالة ؟
2- ماذا علي أنا أن أفعل وقد حلفت بالطلاق ؟
3- ماذا عليها أن تفعل ؟
وأخيرا لكم تقديري واحترامي .
ج- إذا كان الواقع هو ما ذكرته في السؤال فإنه لا يقع عليها الطلاق إذا كان قصدك بالطلاق منعها من الخروج إلى بيت أخيك وليس قصدك إيقاع الطلاق إذا خرجت في أصح قولي العلماء ، وعليك كفارة يمين على ذلك ، أما إن كنت قصدت إيقاع الطلاق إذا خرجت إلى بيت أخيك فإنه يقع عليها بذلك طلقة واحدة ولك مراجعتها ما دامت في العدة إذا كنت لم تطلقها قبل هذا الطلاق طلقتين فإن كانت قد خرجت من العدة لم تحل لك إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعاً إذا كانت لم تطلقها قبل ذلك طلقتين كما ذكرنا آنفاً . أما زوجتك فعليها التوبة من ذلك لكونها ذهبت إلى بيت أخيك بغير إذنك ونوصيك بعدم العجلة في إيقاع الطلاق لا معلقاً ولا منجزاً إلا بعد التثبت في الأمر وظهور المصلحة الشرعية في إيقاعه ، أصلح الله حالكما جميعاً .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/393)


الحلف بالطلاق لا يقع إذا كان بقصد التأكيد
س - ما رأي سماحتكم في رجل حلف يمين طلاق على أخ مسلم آخر ليعمل شيئاً ما ، ولكن هذا الشيء ، لم ينفذ ، فهل اليمين تعتبر نافذة على امرأته ؟ وما حكم الإسلام إذا لم ينفذ ذلك اليمين ؟
ج- إذا حلف الإنسان بالطلاق بالثلاث على أن فلاناً يفعل كذا وكذا كأن يقول علي الطلاق بالثلاث إن تكلم فلان ، أو على الطلاق بالثلاث أن تصنع الوليمة الفلانية ، أو علي الطلاق بالثلاث أن تتزوج فلانة ، هذا ينظر في قصده ، فإن كان قصده التأكيد وليس قصده إيقاع الطلاق فهذا يكون حكمه اليمين فيه كفارة اليمين ، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقة مؤمنة . فإن عجز صام ثلاثة أيام ، أما إن كان قصده إيقاع الطلاق فإنه يقع طلقة واحدة على الصحيح ، ويراجع زوجته إذا لم يكن طلقها قبل هذه طلقتين .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/394)


فسخ النكاح
س - أنا من بلد غير إسلامي ولي أخت تركها زوجها من فترة طويلة ولم يطلقها خوفاً من الإجراءات التي من بينها دفع تعويضات مالية للحكومة ، كذلك نحن لا نريد أن نرفع القضية للمحكمة لأنها غير إسلامية ولا تحفظ فيها كرامة المرأة . فهل إذا امتنع عن الطلاق يجوز لنا فسخ المرأة منه وتزويجها لرجل آخر ؟
ج- أولا يحرم على الزوج أن يبقي المرأة معلقة لا منكوحة ولا مطلقة فالواجب عليه أن يطلق إذا التزم أهل الزوج له بألا يرفعوا الأمر إلى المحكمة ، وأنه لا ضرر عليه في ذلك وحتى لو فرض أنهم رفعوا الأمر إلى المحكمة وألزموه بشيء من المال فإن عقده لنكاح هذه المرأة يعتبر التزاما منه بكل ما يلزم به الزوج ، وإن كان بذلك مظلوماً فإن قام بالواجب عليه واتقى الله في هذه المرأة وطلقها باختياره فإن هذا هو المطلوب وإلا حق المطالبة بالترك لأنها مظلومة .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/395)


هذا فسخ وليس طلاقا
س - كنت امرأة متزوجة وأنجبت طفلين خلال ثلاث سنوات ، بعد ذلك حصل بيننا سوء تفاهم وهجرني وحصل بيننا فصال ، ولكن بدون طلاق وبقيت لمدة 6 سنوات دون أن يطلقني ورفعت عليه دعوى في المحكمة ولم يحضر هو وحضر والده وصدر الحكم بالتفريق بيننا وأسأل
1- هل هذا يعتبر طلاقاً شرعياً وتبدأ في العدة من تاريخ صدور الحكم أم ماذا ؟
2- وهل تجب عليه النفقة خلال المدة المعلقة بيننا ؟
ج- هذا الذي جرى من المحكمة لا يعتبر طلاقاً وإنما هو فسخ إلا إذا صدر من القاضي لفظ طلاق فهو طلاق ، ويحكم بالعدة من صدور الحكم لا من علمه به أي علمه بهذه المفارقة ، أما النفقة فهذا يرجع للمحكمة إذا شئت أن تطالبيه بذلك فعل المحكمة أن تفصل بينكما ولا يأثم الزوج بتركه كل هذه المدة إذا كان السبب من الزوجة .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/396)


الرجعة

(3/397)


حكم الرجعة وشروطها
س - رجل طلق زوجته طلاق السنة ثم سلم ورقة الطلاق ، ويريد مراجعتها ، فهل المراجعة إجبارية على المرأة دون رضاها ، أو تتوقف على رضاها ، وهل هناك شروط للمراجعة أفتوني ؟
ج- إن كان الواقع كما ذكر من طلاق المذكور زوجته طلاق السنة فله مراجعتها ما دامت في العدة ؛ بشهادة عدلين سواء رضيت أم لم ترض إن لم يكن هذا الطلاق آخر ثلاث تطليقات أو على مرض ؛ وإن خرجت من عدتها ، أو كان على مرض ولم يكن آخر ثلاث تطليقات ، فله الرجوع إليها بعقد ومهر جديدين برضاها ، وفي الحالتين يعتبر ما حصل منه طلقة واحدة ، وإن كان هذا الطلاق آخر ثلاث تطليقات فلا تحل له إلا بعد أن يتزوجها زوج آخر زواجاً شرعياً ويطأها ؛ فإذا طلقها الثاني أو مات عنها حلت لمطلقها ، بعد انتهاء عدتها ، بعقد ومهر جديدين برضاها ، وعدة الحامل وضع حملها ، سواء كانت مطلقة أم متوفي عنها زوجها ، وعدة غير الحامل المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً ، أما إن كانت مطلقة فعدتها ثلاث حيض إن كانت ممن يحضن ، وثلاثة أشهر إن كانت يائسة من الحيض أو صغيرة لم تحض ، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *

(3/398)


كيفية الرجعة
س - ورد إلى الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء السؤال التالي رجل طلق زوجته طلقة واحدة أمام القاضي بالمحكمة الكبري بالرياض وراجعها بشهادة شاهدين ، فهل رجعته صحيحة ؟
ج- وأجابت بما يلي إذا كانت رجعتك المذكورة وقعت وهي لا تزال في العدة ولم يسبق طلاقك هذا أو يحلقه طلقتان منك عليها فيه في عصمتك وإن كانت قد خرجت من العدة قبل تاريخ رجعتك أو سبق طلاقك هذا أو لحقه طلقتان فقد خرجت بذلك من عصمتك ولا تحل لك إلا بعد زوج آخر ، وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصبحه .
اللجنة الدائمة
* * *

(3/399)


من السنة الإشهاد على المراجعة
س - غضبت غضباً شديداً على زوجتي لعمل بسيط قامت به وبد أن هدأ غضبي قالت لي زوجتي إني طلقتها أثناء غضبي طلقة واحدة . فجلست أتذكر هل صدر مني هذا الطلاق فتذكرت ذلك ولكني غير متأكد من ذلك تماماً ، وليس لي نية أن أطلق زوجتي ، ولكن زل بهذا لساني وغلبني الغضب دون قصد وحيث أني واثق من زوجتي أنها ما كذبت في كلامها ، راجعتها في الحال ولكن لم أشهد على رجعتها بل قلت لها أنا راجعتك وعادت العشرة بيننا كما كانت ، والآن وقد مضى وقت على ما ذكرته والوسواس والأفكار تراودني ، فأرجو من سماحتكم إفتائي هل يقع الطلاق والحال كما ذكرت ؟ وإذا كان الطلاق وقع فما حكم مراجعتي بهذه الطريقة وماذا يلزمني ؟ علماً بأنها طلقة رجعية . ومدة العدة قد انتهت ؟
ج- المراجعة صحيحة ما دامت وقعت في العدة وكانت السنة أن تشهد على ذلك شاهدين لقول الله – سبحانه وتعالى - " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله " . وهذه الآية الكريمة احتج بها أهل العلم على شرعية الإشهاد على الطلاق والرجعة والأحوط لك احتساب هذه الطلقة واعتبارها واقعة لما ذكرته في السؤال من تذكرك إياها وثقتك بقول زوجتك عملاً بقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " . وقوله ، - صلى الله عليه وسلم - ، " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/400)


طلقها ثم راجعها دون إشهاد أو رجوع إلى المحكمة
س - طلقت زوجتي مرة واحدة ولم تغادر البيت مع بعض وذلك بدون الرجوع إلى أي من علماء الدين أو إلى المحكمة ولم يكن أيضاً على رجعتنا شاهد هل ما فعلناه صحيح؟
ج- نعم إذا راجع الرجع زوجته بجماع أو بقوله راجعتك أو أمسكتك . صحت الرجعة فإذا جامعها بنية الرجعة أو قال لها راجعتك حصل المقصود بذلك إذا كان الطلاق طلقة واحدة أو طلقتين فقط ، أما إذا طلقها الأخيرة الثالثة حرمت عليه حتى تنكح غيره .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/401)


الرجعة صحيحة دون الإشهاد
س - رجل تزوج امرأة وبعد مدة طلقها وبعد ذلك راجعها دون شهود لتلك المراجعة ، وقد حذرته الزوجة من الاقتراب منها مخالفة الحرام ، لكنه أخبرها أنه أشهد الله على ذلك ، وكفى بالله شهيداً ، فهل يجوز ذلك ؟
ج- الرجل إذا طلق زوجته ثم راجعها قبل انقضاء عدتها فإن الرجعة تصح وتعود الزوجة إلى عصمته ، والإشهاد على الرجعة اختلف فيه أهل العلم فمنهم من قال إنه واجب ، ومنهم من قال إنه سنة ، والذي يظهر أنه ليس بواجب ، وإنما هو سنة وبناء على ذلك فإن الزوجة تعود إلى عصمة زوجها إذا راجعها في العدة سواء أشهد أم لم يشهد ، لكن تمام مراجعته في الإشهاد ، وأما تحذير المرأة لزوجها مخافة الحرام فإني أطمئنها أن ذلك ليس بحرام إن شاء الله ، وأما قول الرجل إنه أشهد الله على ذلك فإن الله شهيد على كل شيء ولكن الإشهاد الذي أمرنا الله به أن تشهد ذوي عدل منا .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/402)


المعيار في صحة المراجعة العدة وليس الزمن
س - طلقت زوجتي وبعد ثلاثة أشهر وعشرين يوماً أرجعتها ، وبعد رجوعها لي حملت وأنجبت ولداً ، ماذا يترتب علي من كفارة ؟
ج- هذا العمل ليس فيه كفارة ولكن ينظر إن كانت هذه المراجعة قبل تمام العدة فهي صحيحة وذلك لأن المرأة قد مضى عليها ثلاثة أشهر وعشرة أيام أو أكثر وهي لا تزال في العدة ، لأن عدة المرأة التي تحيض ثلاث حيضات ، والثلاث حيضات ربما لا تأتي في ثلاثة أشهر فإن من النساء من لا يأتيها الحيض إلا بعد شهرين ، فلا تتم عدتها إلا بمضي ستة أشهر .
وأما إذا كانت المراجعة بعد تمام العدة أو بعد أن حاضت ثلاث مرات ، فإن هذه المراجعة ليست بصحيحة ، لأن المرأة إذا تمت عدتها صارت أجنبية عن زوجها ولا تحل له إلا بعقد جديد ، فإذا كان الأمر كذلك أي أن عدتها انتهت قبل أن يراجعها فعليه الآن أن يعقد عليها عقداً جديداً .
والمهم أنه إن كانت مراجعتك إياها بعد ثلاثة أشهر وعشرة أيام قبل أن تحيض ثلاث مرات فهي الآن زوجتك والمراجعة صحيحة ، وإن كانت مراجعتك إياها بعد تمام عدتها فإن المراجعة غير صحيحة والمرأة ليست زوجة لك ، وعليك أن تعقد عليها من جديد بشهود ومهر وولي .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/403)


أرجعها بعقد جديد
س - لقد طلق والدي زوجته طلقة واحدة وهو غضبان لخلاف بينهما ومر على الطلاق عامان ، فما الحكم إذا أراد إرجاعها ؟
ج- ترجع إليه بعقد جديد إذا كان هذا الطلاق هو الأول ولم يسبقه طلاق ، فله أن يخطبها من جديد ويعقد عليها عقداً جديداً ويدفع لها مهراً يتراضيان عنه وتحسب هذه الطلقة ويبقى له طلقتان .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(3/404)


المرأة تحرم على زوجها بالطلقة الثالثة
س - رجل طلق زوجته طلقة واحدة ، ثم سافر عن البلد التي كانت فيها ، ومكث حوالي سنة في الغربة ثم عاد وهي لم تتزوج فعقد عليها من جديد وعادت إليه ، مع العلم أنه لم يراجعها خلال المدة .
ج- إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل ، فالزواج صحيح إذا كان بولي وشاهدي عدل ورضا المرأة ، لأن الطلقة الواحدة لا تحرم المرأة على زوجها ، وهكذا الطلقتان ، وإنما تحرم عليه بالطلقة الثالثة حتى تنكح زوجا غيره نكاحاً شرعياً ويدخل بها ، أي يطأها ، لقول الله – سبحانه وتعالى - " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " . إلى قوله – سبحانه – " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره " . الآية .
وهذا الطلاق الأخير المراد به الطلقة الثالثة عند جميع أهل العلم والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/405)


لا يجوز حتى تتزوج هي بأخر
س - رجل طلق زوجته طلاقاً نهائياً ، ومر على ذلك أربع سنوات ثم يريد مراجعتها بعقد جديد ومهر جديد دون محلل لها ، هل يجوز له ذلك ؟
ج- إذا طلق الرجل زوجته ثلاثاً فقد بانت منه فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ، ولا فرق بين طول المدة وقصرها ، فلو تراضيا على المراجعة بعد الطلاق بساعة أو بسنوات فإنها تحرم عليه لأنه طلق ما يملك فلابد أن ينكحها زوج بعد نكاح رغبة لا نكاح تحليل ، فإذا طلقها الثاني اختياراً فلا جناح عليهما أن يتراجعا بعقد جديد ومهر جديد ، فأما إن كان الطلاق رجعياً كواحدة أو اثنين فإنها تحل له ما دامت في العدة دون عقد ، أما بعد العدة فلابد من التراضي وتجديد العقد والمهر ، والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(3/406)


كتاب الظّهار

(3/407)


المظاهرة قبل العقد لا تؤثر
س - خطب رجل امرأة ولم يعقد عليها ، ولغضب بينه وبين والدها قال " هي محرمة علي مثل أمي وأختي " . ثم تراضى هو ووالدها ، وعقد له عليها بمهر معين عن رضا واختيار فهل يلزمه شيء من أجل التحريم الذي حصل منه قبل العقد ، وإن كان كفارة فما نوعها ؟
ج- لا تاثير لهذا التحريم على عقد الزواج لوقوعه قبله ولا تلزمه به كفارة ظهار لحصوله قبل أن تكون هذه البنت المخطوبة زوجة لمن حرمها على نفسه وإنما تلزم به كفارة يمين لقوله – تعالى - " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ، لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم " . الآية ، وقوله – تعالى- " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم . قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم " . فعلى من حصل منه ذلك التحريم أن يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله يعطي كل مسكني من العشرة نصف صاع من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك ، أو يكسو عشرة مساكين أو يعتق رقة ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *

(3/408)


حرم زوجته على نفسه كأمة وأخته
س - زوجي رمى علي يمين الطلاق وقال أنت محرمة على كأمي وأختي وحصل نصيب ورجعنا لبعض مرة ثانية ، وكنت حاملاً في الشهر السابع وأهلي حكموا عليه أن يطعم 30 مسكيناً قبل حالة الوضع ، وأنا الآن وضعت ولي شهران وزوجي ظروفه صعبة وفي نيته أن يطعم 30 مسكينا ولم يطعم حتى الآن ، وأنا مسلمة ومتدينة وأخاف الله جداً ، وخائفة أن أكون عائشة مع زوجي في الحرام ، أرجو الإفادة ؟
ج- هذا اللفظ الذي أطلقته زوجتك عليك ليس هو طلاقاً ، ولكنه ظهار ، وزور ، فعلى زوجك أن يتوب إلى الله مما وقع منه ولا يحل له أن يستمتع بك حتى يفعل ما أمره الله به ، وقد قال – سبحانه وتعالى – في كفارة الظهار " والذي يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة منن قبل أن يتماساً ذلكم توعظون به الله بما تعملون خبير، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فيمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً " .
فلا يحل له أن يقربك ويستمتع بك حتى يفعل ما أمره الله ولا يحل لك أنت أن تمكنيه من ذلك حتى يفعل ما أمره الله به ، وقول أهلا له أن عليه أن يطعم رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستني مسكيناً وعتق الرقبة معناه أن يعتق العبد المملوك ويحرره من الرق ، وصيام شهرين متتابعين معناه أن يصوم شهرين كاملين لا يفطر بينهما يوماً واحداً إلا أن يكون هناك عذر شرعي كمرض أو سفر ، فوقول أهلا له أن عليه أن يطعم رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستني مسكيناً وعتق الرقبة معناه أن يعتق العبد المملوك ويحرره من الرق ، وصيام شهرين متتابعين معناه أن يصوم شهرين كاملين لا يفطر بينهما يوماً واحداً إلا أن يكون هناك عذر شرعي كمرض أو سفر ، فإنه إذا زال العذر بنى على ما مضي من صيامه وأتمه، وأما إطعام ستين مسكيناً فله كيفيتان ، فإما أن يضع طعاماً يدعو إليه هؤلاء المساكين حتى يأكلوا ، وإما أن يوزع عليهم رزاً أو نحوه مما يطعمه الناس لكل واحد مد من البر ونحوه ونصف صاع من غيره .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/409)


حكم الظهار لمدة شهر واحد فقط
س - رجل قال لزوجته أنت على كظهر أمي لمدة شهر فقضي الشهر وعاد إلى زوجته فهل تلزمه كفارة ظهار أم لا ؟
ج- مثل هذا لا كفارة عليه إذا كان لم يطأها في الشهر المذكور في أصح أقوال العلماء ، ويسمى هذا الظهار ظهاراً مؤقتاً وقد ذكر أهل العلم أن الظهار يكون منجزاً ومعلقاً ومؤقتاً فالأول مثل أن يقول ( أنت على كظهر أمي ) والثاني أن يقول ( إذا دخل رمضان أو شعبان أو قدم فلان فأنت على كظهر أمي ) ، والثالث مثل أن يقول ( أنت على كظهر أمي شهر رمضان ) فإذا خرج الشهر ولم يطأها فيه فلا كفارة عليه لكونه لم يعد إلى ما قال ، وقد بين هذه الأقسام أبو محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة – رحمة الله – في كتابه المغني وذكر كلام أهل العلم في ذلك كما ذكر غيره من أهل العلم ، والله أعلم .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/410)


قال لزوجته تراك محرمة على مدة عام
س - اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم المقدم ومضمونه أنه حصل بين زوجته وزوجة ولده مشاجرة فغضب وقال لزوجته تراك محرمة على مدة عام كامل ، فصاح أولاده وبكوا فما الذي يلزمه .
ج- وقد أجابت اللجنة بما يلي
إذا كان الواقع كما ذكر فما حصل من هذا الزوج يعتبر ظهاراً وإن كان تحريمه مؤقتاً بعام وهو منكر من القول وزور فعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه من ارتكابه لهذا المنكر، قال الله – تعالى - " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإن ليقولون منكراً من القول وزوراً وإن الله لعفو غفور " . ثم إن لم يطأها حتى انتهى العام فلا كفارة عليه ، وإن وطئها أثناء مدة العام فعليه كفارة ظهار ، وهي عتق رقبة مؤمنة إن وجدها وإن لم يجدها صام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً ثلاثين صاعاً لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد تمر أو أرز أو نحو ذلك ، قال الله – تعالى - " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنواً بالله ورسوله وتلك حدود الله " الآية .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *

(3/411)


أسئلة حول التكفارة
هل يجوز دفع الكفارة كاملة لمسكين واحد إذا لم يوجد ستون مسكيناً ؟
هل يجوز أن يعطي هذا المسكين الكفارة الكاملة في يوم واحد أم كل يوم يعطي كفارة مسكين لمدة ستين يوماً ؟
كم يكون مقدار الكفارة التي تدفع للمسكين الواحد سواء كانت نقوداً أو طعاما ؟
هل يجوز استلاف الكفارة وإعطاؤها للمساكين أم لا ؟
ج1- كفارة الظهار أو الوطء في نهار رمضان على الترتيب لا على التخيير فيعتق الرقبة فمن لم يجد انتقل إلى الصيام فإن عجز عنه انتقل إلى الطعام .
ج2- لابد من إطعام 60 مسكيناً إذا وجد العدد فإن لم يجدهم جاز إعطاؤها لمن وجده بأن يطعم ثلاثين مسكيناً يومين أو مسكيناً واحداً ستين يوماً ، فإن شق عليه أعطاه الطعام دفعة واحدة وكفى .
ج3- له أن يغذيهم أو يعشيهم مرة واحدة أو يعطيهم ما يكفيهم قوت ليلة من طعامه المعتاد له ولأهله وقدر بنصف صاع لكل مسكين مع ما يصلحه من الإدام .
ج4 – لا بأس بالاستئناف إذا كان فقيراً أو وجد من يقرضه وهو واثق أنه سوف يجد ما يقضي ذلك القرض فله أن يستدين أو يستفرض فإن عجز عنه ولا يجد من يقرضه سقطت .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(3/412)


لا يجوز مس المرأة قبل الكفارة
س - حدثت مشادة بيني وبين زوجتي أثناء وجودي بمصر ، وقبل السفر للملكة حلفت عليها يمين الظهار وعلمت حضروي للملكة ومن مدة قريبة من خلال متابعتي لبرنامج " نور على الدرب " كفارة هذا وهي الصوم ستين يوماً متتابعة ولما كان شهر رمضان على الأبواب وبعد رمضان أسافر لمصر لقضاء شهر ونصف مع زوجتي لأنها لا تقيم معي بالمملكة مما يتعذر على صيام الشهرين أثناء وجودى معها بمصر . فهل يجوز لي معاشرتها قبل صيامي الشهرين ثم بعد حضوري للملكة اصوم أم ماذا أفعل ؟
ج- الواجب علي من ظاهر من امرأته أو حرمها أن يعتق رقبة مؤمنة قبل أن يمس زوجته فإن عجز صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرها ومقداره بالوزن كيلو ونصف تقريباً لقوله – عز وجل - " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قولوا فتحرير رقة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعلمون خبير ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماساً فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً " . الآية من سورة المجادلة . فلا يجوز لك أن تقربها حتى تؤدي هذه الكفارة على الترتيب المذكور وفقك الله ويسر أمرك .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/413)


تحريم المرأة لزوجها ليس ظهارا
س - إذا قلت امرأة لزوجها إن فعلت كذا فأنت محرم علي كحرمة أبي علي ، أو لعنته ، أو استعاذ هو بالله منها ، أو العكس ، فما حكم ذلك ؟
ج- تحريم المرأة لزوجها أو تشبيهها له بأحد محارمها حكمه حكم اليمين وليس حكمه حكم الظهار ، لأن الظهار إنما يكون من الأزواج لنسائهم بنص القرآن الكريم .
وعلى المرأة في ذلك كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد ومقداره كيلو ونصف تقريباً وإن غداهم أو عشاهم أو كساهم كسوة تجزئ في الصلاة كفى ذلك لقول الله – تعالى - " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم" . الآية .
وتحريم المرأة لما أحل الله لها حكمه حكم اليمين وهكذا تحريم الرجل ما أحل الله سوى زوجته حكمه حكم اليمين لقول الله – سبحانه - " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضان أزواجك والله غفور رحيم . قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم " .
أما تحريم الرجل لزوجته فحكمه حكم الظهار في أصح أقوال أهل العلم إذا كان تحريماً منجزاً أو معلقاً على شرط لا يقصد منه الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب مثل قوله أنت على حرام أو زوجتي على حرام أو محرمة إذا دخل رمضان ونحو ذلك فهذا حكمه حكم قوله أنت على كظهر أمي ونحوه في الأصح من أقوال أهل العلم كما سبق ، وذلك محرم ومنكر من القول وزور ، وعلى قائله التوبة إلى الله – سبحانه – وكفارة الظهار قبل أن يمس زوجته لقول النبي – عز وجل – في سورة المجادلة " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً إن الله لعفو غفور " .
ثم قال – سبحانه - " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلك توعظون والله بما تعملون خبير . فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً " . الآية .
والطعام الواجب نصف صاع من قوت البلد لكل واحد عند العجز عن العتق والصيام .
أما لعن المرأة زوجها أو تعوذها منه فذلك محرم عليها ، وعليها التوبة من ذلك واستسماح زوجها ولا يحرم عليها زوجها بذلك ، وليس عليها كفارة عن هذا الكلام ، وهكذا لو لعنها أو تعوذ بالله منها لا تحرم عليه وعليه التوبة من هذا الكلام واستسماح زوجته من لعنه إياها ، لأن لعن المسلم للمسلم أو المسلمة سواء كانت زوجته أو غيرها لا يجوز بل هو من كبائر الذنوب وهكذا لعن المرأة لزوجها أو غيره من المسلمين لا يجوز لقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، " لعن المؤمن كقتله " . وقوله ، - صلى الله عليه وسلم - " إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة " . وقوله ، - صلى الله عليه وسلم - ، " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " .
نسأل الله العافية والسلامة من كل ما يغضبه .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/414)


الحلف بالظهار
س - لي صديق يعمل بالمملكة وكانت عنده عادة سيئة ، وكلما يحاول تركها لم يستطع ويرجع للعادة مرة أخرى ، وفي يوم حلف بينه وبين نفسه بأن امرأته تحرم عليه مثل أمه وأخته ( وزوجته لم يكن عندهم علم لأنها في بلدها ) وعند عودته لعادته مرة أخرى هل تعتبر زوجته طالق ومحرمة عليه أو يمنه لم يقع لأن زوجته لم تعلم ، ولم يكن لها سبب في الموضوع مع العلم بأن جامع زوجته عند عودته إلى بلده ، ماذا يفعل أفادكم الله ؟
ج- الجواب على هذا من وجهين
الوجه الأول هذه العادة التي كان يفعلها فهمت من السؤال أنها عادة محرمة ، لا تليق بالمؤمن وعلى هذا فيجب أن يكون عند الإنسان تجاه هذه الأمور المحرمة وازع من الدين، قبل أن يكون عنده وازع من الإيمان ، يكون عنده وازع من الدين ، من تقوى الله – عز وجل – يمنعه أن يفعل هذه الأشياء المحرمة ، والأنسان إذا صدق الله في النية وعزم واستعان بالله – سبحانه وتعالى – يسر له الأمر .
الوجه الثاني وهو ما حصل منه الآن فإننا نقول ما دامت أردت بتحريم زوجتك وأنها عليك مثل أمك ما دمت أردت اليمين وهو تأكيد الامتناع عن هذه المعصية ، بمثل هذا الشرط فإن زوجتك لا تحرم عليك ولا يكون هذا طلاقاً ولا ظهاراً وإنما عليك أن تكفر كفارة اليمين ، لأن هذا بمعنى اليمين تماماً ، وقد قال الله – تعالى - " ولكن يؤاخدكم بما عقدتم الأيمان " فجعل المدار على عقد النية ، وقال النبي ، عليه الصلاة والسلام " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " .
فجعل الله – تعالى – اليمين تحريماً ، المهم أنه ما دامت نيتك الامتناع ، أو تأكيد الامتناع عن هذا الشيء ، فإن فعلته فإن زوجتك لا تحرم عليك وإنما عليك أن تكفر كفارة يمين عن هذا الشيء فإن فعلته فإن زوجتك لا تحرم عليك وإنما عليك أن تكفر كفارة يمين ، وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/415)


قال لها إن ذهبت إلى كذا فأنت على كظهر أمي فذهبت
س - كنت قد حذرت زوجتي من الذهاب إلى مكان ما ، فأصرت هي على الذهاب فغضبت منها غضباً شديداً وقلت لها ، إن ذهبت إلى هذا المكان فأنت على كظهر أمي وأختي ، ثم سافرت وبعد عودتي علمت أنها خالفتني وذهبت ، فما الحكم في هذا ؟ هل أكفر عن يميني ؟ أم يكون ذلك بأن أطلق زوجتي ؟ وهل هناك وقت محدد للتفكير ؟
ج- أحب أن أنصح وجميع المسلمين بعدم الإقدام على هذا التصرف الأحمق ، وهذا أمر لا ينبغي ، فالظهار وصفة الله – تعالى – بأنه منكر وزور .
والجواب على هذا السؤال إن كان الرجل قد قصد بقوله " أنت علي كظهر أمي " تحريمها بهذا الصيغة فلا شك أنه مظاهر وأنه لا يجوز له أن يقربها حتى يفعل ما أمره الله به بقوله " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن تماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله " . الآية .
فيجب عليه قبل أن يجامع زوجته أن يكفر بهذه الكفارة التي ذكرها الله – عز وجل – وأما إذا كان قد قصد به المنع أي منع الزوجة من هذا الفعل الذي نهاها عنه ولم يقصد تحريمها فإن هذا يكون يميناً حكمه حكم اليمين يكف كفارته وينحل بالكفارة ، وإذا ظاهر الإنسان من زوجته فلها الحق أن تطالبه بحقوقها الخاصة ، فإن أصر على الامتناع فإن مرجعهما إلى الحاكم .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/416)


كتاب العدد
أحكام العدة وأنواع المعتدات

(3/417)


المتوفي عنها زوجها بعد العقد وقبل الدخول تلزمها العدة
س - شخص عقد على امرأة وتوفي قبل الدخول بها فهل عليها الحداد ؟
ج- المرأة التي توفى عنها زوجها بعد العقد وقبل الدخول تلزمها العدة والإحداد ، لأنها بمجرد العقد تكون زوجة مشمولة بقول الله – تعالى - " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً " . ولما روى البخاري ومسلم – رحمها الله تعالى – أن رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، قال " لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً " . ولما روى أحمد وأهل السنن أن رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، قضى في بروع بنت واشق امرأة عقد عليها زوجها ومات قبل الدخول بها بأن عليها العدة ولها الميراث .
اللجنة الدائمة
* * *

(3/418)


المطلقة المدخول بها تلزمها العدة في كل الحالات
س - إذا طلقت المرأة طلقة بائنة أو ثلاث طلقات فهل عليها عدة ؟ وهل تظل في بيت مطلقها طوال فترة العدة خاصة وأن لديها طفلين منه ؟ وهل يتوقف زواجها من آخر على انقضاء فترة العدة ؟
ج- إذا طلقت المرأة فعليها عدة سواء كان الطلاق بائناً أو رجعياً لعموم قوله – تعالى - " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " إلا إذا طلقت قبل الدخول والخلوة فليس عليها عدة لقوله – تعالى - " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها " .
أما بقاؤها في البيت إذا كان الطلاق رجعياً فإنها تبقى في البيت على ما هي مع زوجها فتتجمل وتكشف وجهها وغير ذلك إلا الجماع ومقدماته فإن هذا لا يكون إلا بعد الرجعة .
أما إذا كان الطلاق بائناً فإن كان في البيت أحد غيرهما فلا بأس أن تبقى لكنها تحتجب عن زوجها لأنه صار أجنبياً عنها ، وإن لم يكن في البيت أحد فإنه لا يجوز لها أن تبقى فيه لأن في ذلك خلوة وزوجها أجنبي عنها ، وقد نهى النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أن تخلو المرأة بأجنبي إلا في وجود محرم .
ويتوقف زواجها من زوج آخر على انتهاء العدة ولا يجوز لها أن تتزوج بأحد قبل انتهاء عدتها حتى ولو كان الطلاق بائناً .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/419)


المرأة الكبيرة في السن يلزمها الإحداد
س - توفي رجل عن امرأة كبيرة السن يزيد عمرها عن سبعين سنة وقليلة الرأي والفكر وليست بخدمته ، وتوفي وهي بذمته ، فهل يلزمها الحداد كغيرها ؟ وما هي الحكمة من مشروعيته إذا كانت كبيرة السن مثل غيرها ؟ ولماذا كان حكم الحامل وضع الجنين فقط إذا كان مشروعية الحداد هو التأكد من خلو المرأة من الحمل أو وجوده ، وكبيرة السن قد توقفت عن ذلك ؟
ج- المرأة المذكورة في السن تعتد وتحد أربعة أشهر لدخولها في عموم قوله – تعالى - " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً " .
ومن الحكم لمشروعية العدة والإحداد إذا كانت المرأة كبيرة السن ومتوقفة عن الحمل تعظيم خطر هذا العقد ورفع قدره وإظهار شرط وقضاء حق الزوج وإظهار تأثير فقده في المنع من التزين والتجميل ، ولذلك شرع الحداد عليه أكثر من الإحداد على الوالد والولد .
وكان حكم الحامل وضع الجنين فقط لعموم قوله – تعالى " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " . وهذا الآية مخصصة لعموم قوله – تعالى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشراً " .
ومن الحكم تعلق انتهاء العدة بوضع الحمل لأن الحمل حق للزوج الأول ، فإذا تزوجت بعد الفراق بوفاة أو غيرها وهي حامل يكون الزوج الثاني قد سقى ماءه زرع غيره ، وهذا لا يجوز لعموم قوله ، - صلى الله عليه وسلم - ، " لا يحل لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره " رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان عن رويفع بن ثابت الأنصاري – رضي الله عنه - .
والواجب على المسلم أن يعمل بالأحكام الشرعية علم الحكمة أو لم يعلمها من الإيمان بأن الله – سبحانه – حكيم في كل شرعه وقدره لكن من يسر الله له معرفة الحكمة فذلك نور على نور وخير إلى خير ، وبالله التوفيق .
اللجنة الدائمة
* * *

(3/420)


المرأة العجوز والصغيرة التي لم تبلغ تلزمها عدة الوفاة
س - هل على العجوز التي التي لا حادة لها إلى الرجال أو الصبية التي لم تبلغ سن الحلم عدة الوفاة من وفاة زوجها ؟
ج- نعم على العجوز التي لا حاجة لها إلى الرجال عدة الوفاة وكذلك الصغيرة في السن التي لم تبلغ الحلم ولم تقارب ذلك عليها عدة الوفاة إذا مات زوجها حتى تضع حملها إن كانت حاملاً أو تمكث أربعة أشهر وعشراً إن لم تكن حاملاً لعموم قوله – تعالى - " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً " . الآية . وعموم قوله – تعالى - " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " .
اللجنة الدائمة
* * *

(3/421)


عدة الحامل إذا مات عنها زوجها
س - يسأل السائل أن خالته ( زوجة أبيه ) حامل فهل تعتد لوفاة أبيه عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً أم تعتد حتى تضع حملها ؟
ج- وبدراسة اللجنة له أجابت بأن عليها أن تعتد حتى تضع حملها ، وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *

(3/422)


بيان عدة المطلقة وحكم خروج المطلقة الرجعية من بيتها
س - سائل يقول أرجو توضيح عدة المطلقة وهل المطلقة طلاقاً رجعياً تبقى في بيت زوجها أم تذهب إلى منزل والدها حتى يراجعها زوجها ؟
ج- يجب على المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً أن تبقى في بيت زوجها ويحرم على زوجها أن يخرجها منه لقوله – تعالى " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " . وما كان الناس عليه الآن من كون المرأة إذا طلقت طلاقاً رجعياً تنصرف إلى بيت أهلها فوراً هذا خطأ ومحرم لأن الله قال " لا تخرجوهن – ولا يخرجن " ولم يستثن من ذلك إلا إذا أتين بفاحشة مبينة ، ثم قال بعد ذلك " وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " . ثم بين الحكمة من وجوب بقائها في بيت زوجها بقوله " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً " . فالواجب على المسلمين مراعاة حدود الله والتمسك بما أمرهم الله به وأن لا يتخذوا من العادات سبيلاً لمخالفة الأمور المشروعة ، المهم أنه يجب علينا أن نراعي هذه المسألة وأن المطلفة الرجعية يجب أن تبقى في بيت زوجها حتى تنتهي عدتها وفي هذه الحال في بقائها في بيت زوجها لها أن تكشف له وأن تتزين وأن تتجمل وأن تتطب وأن تكلمه ويكلمها وتجلس معه وتفعل كل شيء ما عدا الاستمتاع بالجماع أو المباشرة فإن هذا إنما يكون عند الرجعة وله أن يرجعها بالقول فيقول راجعت زوجتى وله أن يراجعها بالفعل فيجامعها بنية المراجعة ، أما بالنسبة لعدة المطلفة فنقول المطلقة إن طلقت قبل الدخول والخلوة أعنى قبل الجماع وقبل الخلوة بها والمباشرة فإنه لا عدة عليها إطلاقاً فبمجرد ما يطلقها تبين منه وتحل لغيره وأما إذا كان قد دخل عليها وخلا بها أو جامعها فإن عليها العدة وعدتها على الوجوه التالية
أولا إن كانت حاملاً فإلى وضع الحمل سواء طالت المدة أم قصرت ، ربما يطلقها في الصباح وتضع الولد قبل الظهر فتنقضي عدتها وربما يطلقها في شهر محرم ولا تلد إلا في شهر ذي الحجة فتبقي في العدة إثني شهراً المهم أن الحامل عدتها وضع الحمل مطلقاً لقوله – تعالى - " وأولادت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " .
ثانيا إذا كانت غير حامل وهي من ذوات الحيض فعدتها ثلاث حيض كاملة بعد الطلاق، بمعنى أن يأتيها الحيض وتطهر ، وتظهر ثم يأتيها وتطهر ثم يأتيها وتطهر ، هذه ثلاث حيض كاملة سواء طالبت المدة بينهن أم لم تطل وعلى هذا فإن طلقها وهي ترضع ولم يأتها الحيض إلى سنتين فإنها تبقى في العدة حتى يأتها الحيض ثلاث مرات فيكون مكثها على هذا سنتي أو أكثر ، المهم أن من تحيض عدتها ثلاث حيض كاملة طالت المدة أم قصرت لقوله – تعالى - " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاث قروء " .
ثالثا التي لا تحيض إما لصغرها أو لكبرها قد أيست منه وانقطع عنها فهذه عدتها ثلاثة أشهر لقوله – تعالى " واللاتي يئسن من المحيض من نسائكم إن رأيتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاتي لم يحضن " .
رابعا إذا كان ارتفع حيضها لسبب يعلم أنه لا يعود الحيض إليها مثل أن يستأصل رحمها فهذه كالآيسه تعتد بثلاثة أشهر .
خامسا إذا كان ارتفع حيضها وهي تعلم ما رفعه فقد قلنا إنها تنتظر حتى يزول هذا الرافع ويعود الحيض فتعتد به .
سادسا إذا ارتفع حيضها ولا تعلم ما الذي رفعه فإن العلماء يقولون تعتد بسنة كاملة تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر للعدة هذه أقسام عدد المرأة المطلقة .
أما التي فسخ نكاحها بخلع أو غيره فإنه يكفيها حيضة واحدة فإذا خالع زوجته بأن فسخ نكاحها بعوض دفعته هي أو وليها على أن يفارقها الزوج ثم فارقها بناء على هذا العوض فإنه يكفيها حيضة واحدة ، والله الموفق .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/423)


عدة المختلعة وعدة المطلقة إذا طالت المدة
س - إذا طلقت المرأة بعد نشوز طالت مدتها إلى سنة أو سنتين أو أقل وإنما مضت مدة استبراء الرحم قبل الطلاق ، فهل تلزمها العدة أم لا ؟ أو يجوز أن تتزوج ولا عدة عليها وقد طلقها زوجها على عوض ولا يرغب الرجعة ؟
ج- إذا طلقت المرأة وجبت عليها العدةن بعد الطلاق ولو طالت مدتها بعيدها عن زوجها لقوله الله - سبحانه - " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " . ولأن النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، أمر زوجة ثابت بن قيس لما اختلعت منه أن تعتد بعد الخلع بحيضة والصواب أنه يكفي المختلعة حيضة واحدة بعد الطلاق لهذا الحديث الشريف وهو مخصص للآية الكريمة المذكورة آنفاً ، فإن اعتدت المختلعة وهي المطلقة على مال بثلاث حيضان كان ذلك أكمل وأحوط خروجاً من خلاف بعض العلم القائلين بأنها تعتد بثلاث حيضات لعموم الآية المذكورة .
الشيخ ابن باز
* * *

(3/424)


حكم تأخير العدة والإحداد لغير عذر شرعي
س - أبلغ من العمر 40 سنة متزوجة ولي 5 أطفال ولقد توفي زوجي في 12 5 1985م ، ولكنني لم أقم عليه العدة بسبب الأعمال التي تخص زوجي وأطفالي ولكن بعد مرور أربعة أشهر أقمت عليه العدة أي بتاريخ 12 9 1985م وبعد أن أكملت شهراً منها حدث لي حادث اضطررت إلى الخروج فهل هذا الشهر محسوب ضمن العدة وهل إقامتي العدة بهذا التاريخ أي بعد الوفاة بأربعة أشهر صحيح أم لا ؟ علما بأنني أخرج داخل إطار الدار لأقضي بعض الأعمال لأنني لدي شخص اعتمد عليه في أعمال البيت ؟
ج- إن هذا العمل منك عمل محرم ، لأن الواجب على المرأة أن تبدأ بالعدة والإحداد من حين علمها بوفاة زوجها ، ولا يحل لها أن تتأخر عن ذلك لقوله – تعالى - " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً " . وانتظارك إلى أن تمت الأربعة أشهر ثم شرعت في العدة إثم ومعصية لله – عز وجل – ولا يحسب لك من العدة إلا عشرة أيام فقط ، وما زاد فإنك لست في عدة وعليك أن تتوبي إلى الله – عز وجل – وأن تكثري من العمل الصالح لعل الله يغفر لك والعدة بعد انتهاء وقتها لا تقضي.
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/425)


أحكام المحادة

(3/426)


لبس السواد عند المصائب شعار باطل
س - هل يجوز لبس الثوب الأسود على المتوفي وخاصة إذا كان على الزوج ؟
ج- لبس السواد عند المصائب شعار بال لا أصل له والإنسان عند المصيبة ينبغي أن يفعل ما جاء به الشرع فيقول " إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها " .
لأنه إذا قال ذلك بإيمان واحتساب فإن الله – سبحانه وتعالى – يأجره على ذلك ويبدله بخير منها ، وقد جرى هذا لأم سلمة – رضي الله عنها – حيث مات زوجها وابن عمها وكان من أحب الناس إليها فقالت هذا . وقالت وكنت أقول في نفسي من خير من أبي من أبي سلمة ؟ فلما انتهت عدتها خطبها النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، فكان النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، خيراً من أبي سلمة لها وهكذا كل من قال ذلك إيماناً واحتساباً فإن الله – تعالى – يأجره على مصيبته ويخلف له خيراً منها .
أما التربي يزي معين كالسواد وشبهه فإن هذا لا أصل له وهو أمر باطل ومذموم .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/427)


حكم لبس السواد وأحكام المعتدة المتوفي عنها زوجها
س - هل يلزم المرأة المعتدة المتوفى عنها زوجها أن تلبس أسود ؟ أم يجوز أي لون حيث تسمع أن المرأة التي في الحداد وخاصة العاميات تلبس أسود وتجلس على أسود وتصلي على أسود وهناك اعتقادات لديهن ما أنزل الله بها من سلطان نأمل توضيح ما يجب على المرأة المتوفي عنها زوجها من لباس وغيره ؟
ج- المتوفي عنها زوجها يلزمها الإحداد مدة العدة ، ومدة العدة محددة بالزمن ومحددة بالحال ، فإن كانت المتوفي عنها زوجها حائضاً ليس فيها حمل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام منذ مات سواء علمت بوفاته حين وفاته أو لم تعلم إلا بعد ، فابتداء المدة من حين الموت فلو قدر أنه مات ولم تعلم بموته إلا بعد مضي شهرين فإنه لم يبق عليها من العدة والإحداد إلا شهران وعشرة أيام ، فالحائض عدتها مؤقتة بزمن أو محددة بزمن وهو أربع شهور وعشرة أيام من موته ، وأما الحامل فعدتها إلى أن تضع الحمل سواء طالت المدة أم قصرت ، وربما تكون العدة ساعة أو ساعتين أو أقل ربما تكون سنة أو سنتين أو أكثر لقوله – تعالى – في الأولى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً " . ولقوله – تعالى – في الثانية " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " . وقد ثبت في الصحيحين أن سبيعة الأسهمية – رضي الله عنها – وضعت بعد موت زوجها بليال فأذن لها الرسول ، - صلى الله عليه وسلم - ، أن تتزوج ، وفي عدة الموت يجب على المرأة أن تحد والإحداد يتضمن أموراً
الأول أن لا تخرج من البيت إلا لحاجة .
والثانية أن لا تتجمل بالثياب فلا تلبس ثياباً زينة ، ولها أن تلبس ما تشاء من سواها فلها أنه تلبس الأسود والأحمر والأخضر وغير ذلك لبسه غير متقيدة بلون الأسود .
والثالث ألا تتجمل بالحلي بجميع أنواعه سواء كان أسورة أم فلائد أم خلاخيل أم غير ذلك يجب عليها أن تزيل الحلي فإن لم تتمكن من إزالته إلا بقصه وجب عليها قصه .
والرابع ألا تتزين بتجميل أو خد أو شقة فإنه لا يجوز لها أن تكتحل ولا أن تضع محمر الشفاه .
والخامس ألا تتطيب بأي نوع من أنواع الطيب سواء كان بخوراً أم دهناً إلا إذا طهرت من الحيض فلها أن تستعمل التطيب في المحل الذي فيه الرائحة المنتنة ، أما ما يذكره بعض العامة من كونها لا تكلم أحداً ولا يشاهدها أحد ولا تخرج إلى حوش البيت ولا تخرج إلى السطح ولا تقابل القمر ولا تغتسل إلا يوم الجمعة ولا تؤخر الصلاة عن وقت الأذان بل تبادر بها من حين الأذان فكل هذه الأشياء ليس لها أصل في الشريعة فالمرأة المحادة في مكالمة الرجال كغير المحادة وكذلك في نظرها إلى الرجال إليها كغير المحادة يجب عليها أن تستر الوجه وما يكون سبباً للفتنة ويجوز لها أن تخاطب الرجل ولو من غير محارمها إذا لم يكن هناك فتنة ويمكنها أن ترد على الهاتف وباب البيت إذا قرع وما أشبه ذلك .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(3/428)