صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى إسلامية
لأصحاب الفضيلة العلماء
سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
إضافة إلى اللجنة الدائمة
وقرارات المجمع الفقهي
المحقق : محمد بن عبدالعزيز المسند
عدد الأجزاء : 4
مصدر الكتاب : موقع ملتقى أهل الحديث
www.ahlalhdeeth.com
الكتاب مرقم آلياً غير موافق للمطبوع
قام بتنسيقه وفهرسته للشاملة2 أخوكم أبو عمر عفا الله عنه

نفخ الشيطان
س أحس عند دخولي في الصلاة وبعد ما أؤدي ركعة أو ركعتين بخروج ريح . هل ذلك ينقض الوضوء أم لا ؟ وإذا كان ذلك مستمرًا ما ذا أفعل ؟
ج يظهر أن ذلك من وساوس الشيطان ليفسد على المصلي عبادته أو يثقلها عليه ، وقد ورد في الحديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال " يأتي الشيطان أحدكم في صلاته فينفخ في مقعدته فيخيل إليه أنه أَحْدث ولم يُحْدِث ، فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا " . ذكره في بلوغ المرام ، وذكر عن أبي سعيد مرفوعًا " إذا جاء أحدكم الشيطان فقال إنك أحدثت فليقل كذبت " ، أي فليقله في نفسه ، فننصح السائل أن لا يلتفت إلى هذه الأوهام والتخيلات الشيطانية حتى تنقطع سريعًا ، فأما إن كان ذلك حقيقيًا يقينًا ، وكان كما ذكر مستمرًا ، فله حكم مَن حَدَثُه دائم فلا ينقض الوضوء خروجه في الصلاة أو في الوقت كسلس البول ، لما في إعادة الوضوء من المشقة فيبقى في صلاته ويتوضأ لكل فريضة في وقتها .
الشيخ ابن حبرين
* * *

(1/291)


الوسواس في الوضوء
س أنا شاب في السادسة والعشرين من العمر أحس أثناء الوضوء وأنا أهم بالقيام بنقطة بول أو بعد الوضوء أثناء أي حركة أحس بخروجها ، فما الحكم ؟
ج كثيرًا ما يوسوس الشيطان إلى بعض الناس بانتقاض الوضوء بريح أو بول ولا يكون لذلك حقيقة ، فعلى من ابتلي بشيء من ذلك أن يبني على اليقين وهو الطهارة ولا يلتفت إلى تلك الأوهام فإنه بذلك يسلم وتنقطع عنه سريعًا ، فإن اهتم بها طال غمُّه وكثرت وساوسه وتكلف بتكرار الوضوء وفاتته الجماعة أو أول الوقت حتى يمل العبادة ويستثقلها ، وذلك ما يتمناه الشيطان الرجيم .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/292)


الشك في خروج الريح
س أحس بغازات كثيرة ، فمثلاً أثناء الوضوء أشك هل خرج مني شيء أم لا ثم أعيد الوضوء مرة ومرتين تقريبًا ، فهل هذا طبيعي ، وما الحكم ؟
ج ما يحدث لبض الناس من الإحساس بخروج ريح أثناء الصلاة ونحوها ، الغالب أنه وهم لا حقيقة له ، وفي الحديث " لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحاً " .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/293)


الأصل بقاء الطهارة
س إذا توضأ الإنسان ثم مر عليه وقت ثم حان وقت الصلاة ثم نسي لا يدري هل هو طاهر أم يلزمه الوضوء ، فعلى أي شيء يبني ؟
ج إذا توضأ الإنسان وضوءًا كاملاً فإنه يبقى على طهارته حتى لو مضت مدة ، فإن شك في نقض وضوئه فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك بل عليه أن يبني على ما تيقن وهو الطهارة ، لأنه ثبت في الصحيحين مِن حديث عبدالله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم شكا إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحاً " .. وعلى هذا فإنه إذا مضت مدة على وضوئه وقد شك هل هو على وضوئه أم لا . . فليصلَّ ولا حرج عليه لأن الأصل بقاء الطهارة .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(1/294)


المني طاهر
س جامعت زوجتى ثم قمت واغتسلت وصليت الفجر . فهل يجوز لي أن أعود إلى النوم على نفس الفراش الذي جامعت عليه زوجتي وأتغطى بنفس الغطاء ؟
ج إن المني طاهر لا ينجّس الشخص أو فراشه ، تقول عائشة رضي الله عنها كنت أفركه من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم فركًا فيصلي فيه . ولكن ذلك إذا كان خروج المني بعد أن يكون الشخص قد استنجى بالماء أو استجمر من بوله ، استجمارًا شرعيًّا ، أما إذا لم يكن ذلك قد حدث فيكون المني طاهرًا لاقى محلاً نجسًا فيتنجس به . وبناء على أن المني طاهر يجوز للرجل أن ينام على الفراش ويتغطى بالغطاء الذي جامع فيه زوجته ولا حرج عليه في ذلك .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(1/295)


حكم السائل الأبيض الذي يخرج بعد
س عند استعمالي للحمام وحتى نهاية التبول أجد نزول بعض السائل المنوي ، ولا أدري هل يجب الاغتسال بعد كل تبول أوما ذا أفعل لأني في شك بأن تأثيره نفس تأثير الجماعة .
ج هذا المني الذي يخرج بعد البول هوالوَدي المشهور ، وحيث إنه يخرج بعدالبول ويسيل سيلاناً فإنه لا يوجب الاغتسال وإنما ينقض الوضوء فيلزم غسل الذكر بعده والوضوء ، ولا يجب الإغتسال . وإنما يجب الغسل بخروج المني دفقاً بلذة لابدونها ؛ والدفق هو أن يندفع اندفاعاً قوياً لا كخروج البول الذي يسيل ويتقاطر ، فلا يضرك خروجه هكذا .
ابن جبرين
* * *

(1/296)


ص 227 إذا حضر الماء بطل التيمم
س في ذات يوم احتلمت وكان يومًا شديد البرد وذهبت للمدرسة وتعفرت وصليت ، ثم رجعت إلى البيت ولم أغتسل ، فما الحكم ؟ أفيدوني ، جزاكم الله خيرًا .
ج أما بالنسبة لما مضى فإن عليه إعادة الصلاتين اللتين صلاهما بدون غسل من الجنابة لأنه في البلد ويستطيع الحصول على الماء ، وأما بالنسبة له إذا استيقظ وخاف من البرد فإنه يتيمم ولكنه إذا وجد ما يُسخّن به الماء فيجب عليه الغسل ، ولو كان في سفر وليس عنده ما يسخّن فإنه يتيمم ولا شيء عليه ، فإذا وجد الماء فإنه يغتسل .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(1/297)


لحم الإبل ينقض الوضوء
س سؤال عن لحم الإبل وهل ينقض الوضوء ؟ وقد ورد حديث الذي خرجت منه رائحة فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، بأن يتوضأ الحاضرون جميعًا ، وقد درسنا في الابتدائية أنه ينقض الوضوء .
ج هذه القصة لا أصل لها إطلاقًا ، وهي كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويستطيع الرسول عليه السلام أن يقول من أحدث فليتوضأ في تلك الساعة ، ولا يلزم الأمة عامة لجهالة المحدث ، والصواب وجوب الوضوء من لحم الإبل قليلاً أو كثيرًا . نيئًا أو مطبوخاً من جميع أجزاء البدن لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " توضؤوا من لحوم الإبل " . وسأله رجل فقال يا رسول الله أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال " إن شئت " . قال أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال " نعم " . فلما وكل الوضوء من لحم الغنم إلى مشيئته دل على أن الوضوء من لحم الإبل ليس راجعًا إلى مشيئته ، وهذا هو معنى وجوب الوضوء من لحم الإبل .
الشيخ ابن عثيمين

(1/298)


ص 228 أشكو من كثرة الغازات
س أشكو من كثرة الغازات ، فهذا يعيقني عن الصلاة ويأتيني أثناء الصلاة ، فهل أقطع الصلاة أم أواصل وأنا غير طاهرة رغم أنني أتوضأ للصلاة عدة مرات وهذا يسبب لي ضيقًا وحرجًا لأن فيه تعبًا ومشقة خاصة أثناء البرد ؟
ج عليك محاولة التحفظ والإمساك في الصلاة ، فإن كان هذا الخروج دائمًا ومستمرًا أُلحِقَ بمَن حدثه دائم كالسَّلس والاستحاضة ، فلا ينتقض به الوضوء للمشقة وعليك بالمعالجة حسب القدرة .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/299)


الموالاة في الوضوء
س أثناء قيامي بالوضوء انقطع ماء الصنبور ، فانتظرت بعض الوقت ، وعندما عاد الماء كانت الأعضاء التي ابتلت بماء قد جفت ، فهل أعيد الوضوء بالكامل أم من حيث انتهيت ؟
ج هذا ينبني على معنى الموالاة وعلى كونها شرطاً لصحة الوضوء ، وللعلماء في أصل المسألة قولان أحدهما أن الموالاة شرط وأنه لا يصح الوضوء إلا متوالياً فلو فصل بعضه عن بعض لم يصح ، وهذا هو القول الراجح ، لأن الوضوء عبادة واحدة يجب أن يكون بعضها متصلاً ببعض ، وإذا قلنا بوجوب المولاة وأنها شرط لصحة الوضوء فبماذا تكون الموالاة ؟ قال بعض العلماء الموالاة أن لا يؤخر غسْل عضو حتى يجف الذي قبله بزمن معتدل إلا إذا أخرها لأمر يتعلق بالطهارة كما لو كان في أحد أعضائه ( بوية ) وحاول أن يزيلها وتأخر في إزالة هذه البوية حتى جفت أعضاؤه فإنه يبني على ما مضى ويستمر ولو تأخر طويلاً لأنه تأخر بعمل يتعلق بطهارته ، أما إذا تأخر لتحصيل ماء كما في هذا السؤال فإن بعض أهل العلم يقول إن الموالاة تفوت وعلى هذا فيجب عليه إعادة الوضوء من جديد ، وبعضهم يقول لا تفوت الموالاة لأنه أمرٌ بغير اختياره وهو لا زال منتظرًا لتكميل الوضوء ، وعلى هذا إذا عاد الماء فإنه يبني على ما مضى ولو جفت أعضاؤه ، على أن بعض العلماء الذين يقولون بوجوب الموالاة واشتراطها يقولون إن الموالاة لا تتقيد بجفاف العضو وإنما تتقيد بالعُرف ، فما جرى العرف بأنه فصل بيِّن فهو فاصل يقطع الموالاة ، وما جرى العرف بأنه ليس بفاصل فليس بفاصل مثل الذين ينتظرون وجود الماء إذا انقطع ، هم الآن يشتغلون بجلب الماء ، عند الناس لا يعد هذا تقاطعاً بين أول الوضوء وآخره ، فيبني على ما مضى ، وهذا هو الأقرب ، فإذا جاء الماء يبنون على ما مضى اللهم إلا إذا طال الوقت مدة طويلة يخرجها عن العرف يبدأون من جديد والأمر في هذا سهل .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(1/300)


ص 229 لا يجوز التيمم مع وجود الماء
س أنا شاب أدرس وأتعرض لمواقف محرجة مع الاحتلامات الليلية ، فأحيانًا يضايقني الوقت أو الموقف "خجلاً " ولا أستطيع الاغتسال فورًا . وأحيانًا أصلي مع الجماعة وأنا جنب وأعيدها بعد الاغتسال في وقت مناسب ، وأحيانًا أتيمم بتراب طاهر وأتوضأ بعده ثم أصلي ولا أعيد الصلاة . لما سمعته عن قصة الصديق الذي يبيت عند صديقه ويحتلم فيتيمم إذا خاف من الشك . وأحياناً أخرى أحاول تأخير الصلاة إلى الظهر لكي أتمكن من الإغتسال فما رأيكم ؟
ج يلزمك يا أخي الاغتسال من الاحتلام قبل الصلاة ولو تكرر الاحتلام كل ليلة فإنه من موجبات الاغتسال ، فحيث كنت في البلاد والماء موجود متوفر فلا يسقط الاغتسال ولا يُعذر أحد بتركه ، وقد تيسرت الأسباب لوجود دورات المياه في المساجد والدور والأسواق وغيرها ، فيلزمك الاغتسال في كل حال ولا حياء في الدين ، وإنما يباح التيمم عند فقد الماء لقوله تعالى { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } . ولا حجة في قصة الصديق يبيت عند صديقه فيحتلم ويخاف الظن السيء فيتيمم ، فذلك اجتهاد ممن أفتى بذلك ولعله في حالة خاصة فلا يجري على العامة . وعلى هذا فلا بد من الاغتسال ، ولا يجوز تأخيره مع القدرة إلى الظهر ولا إلى وقت آخر مع التمكن التام كما لا يجزيء التيمم بحال مع وجود الماء إلا في شدة البرد إذا لم يجد ما يسخنه به ، وخاف من الاغتسال الموت من البرد أو الضرر ونحوه فله التيمم بعد تخفيف ما يستطيع .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/301)


الزكام والتيمم
س أنا مريض بزكام متواصل لم يفدني العلاج ، فهل يصح التيمم ؟ وما الحكم في حالة الجنابة ؟
ج إذا كان الإنسان مريضًا ويضره استعمال الماء بزيادة المرض أو تأخر برئه فإنه يجوز له أن يتيمم لقول الله تعالى { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } . ولكن هذا الزكام المتواصل معك ، يبدو أنه لن يؤثر فيه فإنه يجب عليك أن تتطهر بالماء وضوءًا في الحدث الأصغر واغتسالاً في الحدث الأكبر ، لأن تيممك لا يفيدك شيئاً فيما يبدو ، ولا بد من عرض حالك على الطبيب نحو هذه المسألة . فإذا أثبتَ أن استعمال الماء يضرك ، فلا حرج عليك في التيمم حينئذ ، وإلا فالواجب عليك أن تتطهر بالماء .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(1/302)


ص 230 خروج المني أثناء النوم
س هل خروج المني أثناء النوم يوجب الغسل ؟ ماهي الأشياء التي توجب الغسل ؟
ج نعم يلزم الغسل مَن خرج منه المني في النوم حتى ولو لم يذكر احتلامًا ، ولا يلزم الغسل من احتلم ولم ينزل . يجب الغسل بخروج المني في النوم ولا يجب بخروجه في اليقظة يسيل سيلانًا كالبول ولا لذة معه ، فإن خرج دفقاً ومعه لذة وجب فيه الغسل ، ويلزم الغسل بالجماع ولو لم يحصل الإنزال إذا حصل التقاء الختانين .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/303)


ماحكم هذا الخارج
س أحيانًا وأنا أداعب زوجتي ، أشعر وكأنما نزل مني شيء . . وعندما أتفحص ملابسي أجده سائلاً بلا لون وبه لزوجة , فهل يجعلني هذا في حاجة إلى الاستحمام والتطهر كاملاً ؟
ج إذا كان هذا مَنِيا يجب عليك الغسل ، والمني المعروف يخرج دفقا بلذة ، وإن كان غير مني بأن كان مذيا وهو الذي يخرج من غير إحساس ويخرج عند فتور الشهوة غالبًا ، إذا اشتهى الإنسان ثم فتَرتْ شهوته ، فإنه لا يوجب الغسل وإنما يوجب غسل الذكر والأنثيين فقط مع الوضوء ، وأما المني فإنه يوجب الغسل، وإذا شككت هل هو مني أو مذي فإن الأصل عدم وجوب الغسل ، فأصل هذا على أنه مذي تغسل الذكر والأنثيين وما أصاب من ثوب وتتوضأ للصلاة .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(1/304)


ص 231 كيف يغتسل من به جرح
س أنا فتاة أصبت في يدي قريبًا من الكتف وأجريت لي عملية جراحية ، ومنعني الطبيب من الاغتسال حتى لا يصاب الجرح بالغرغرينة ، لكن بعد فترة انتهيت من الحيض وأردت الاغتسال . فاحترت في أمري . فما ذا أفعل ؟ هل أغسل جسدي بدون هذا الموضع لأنني علمت أنه لا يتم التطهر إلا بغسل كل الأعضاء مع العلم أن حجب الماء عن هذا المكان صعب ؟
ج يلزمك في الاغتسال من الحيض ونحوه غسل ما تستطيعين غسله من جسدك . فأما الجرح وما حوله فضعي عليه لصقة ونحوها واغسلي ما سواه .فإن شق ذلك فاغسلي ما تحته بطريقة الا غتراف وأكملي غسل بقية الجسد الذي لاألم فيه .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/305)


الحكمة من الإغتسال بعد الجماع
س ما الحكمة من الاغتسال بعد جماع الزوجة ؟
ج يجب الاغتسال من الجماع ومن الاحتلام لورود الشرع بذلك ،ولو لم تظهر الحكمة فإن الواجب القبول والتسليم لتعاليم الإسلام . وقد ذكر العلماء حكماً ومصالح في ذلك فقيل لأنه حدث أكبر فلزم منه غسل جميع البدن ، وفي الأصغر أطراف البدن ، وقيل لأن المني الذي يخرج من يحدث بعده هزال وكسل فالاغتسال يقويه ويكسبه نشاطاً بعد ذلك .ومن المحسوس أن جنس الاغتسال بعد طول المدة يحصل به قوة نفس وانتعاش ، وأن تركه يورث ضعفاً ومرضاً نفسياً ونحو ذلك .
الشيخ ابن جبرين

(1/306)


ص 232 حكم نوم الجنب قبل الاغتسال
س جامعت ، وعقب الجماع نمت ، وقيل لي إن الواجب على المجامع أن يتوضأ على الأقل إذا ما رغبت في نومة أو أكلة ، بينما قال آخرون إن ذلك ليس واجباً ولكنه مستحب .. أفتوني جزاكم الله خيراً .
ج يُسنّ للجنب غسل فرجه والوضوء عند النوم أو الأكل أو معادة الوطء ، ولا يجب ذلك لكنه يتأكد عن النوم ، فقد ثبت أن عمر قال يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ ، وعلى هذا فلا إثم في النوم قبل الغسل ولو لم يتوضأ ، حيث ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ، أحياناً كان ينام وهو جنب ولم يمس ماء لكن يكره ترك الوضوء للنوم حيث إنه يخفف من الجنابة ، وإن حصل الاغتسال قبل النوم فهو أفضل . والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين
[ المسح على الخفين ]

(1/307)


حكم من لبس الجوربين على غير طهارة ناسيا فمسح عليهما وصلى بهما
س توضأتُ للفجر وصليت ، ونسيت أن ألبس الجوارب ( الشراب ) ، ونمت بعد الصلاة ثم استيقظت للذهاب لعملي ، ولبست الشراب على غير طهارة ، وعندما جاء وقت الظهر توضأت ومسحت على الشراب وصليت ، وهكذا للعصر والمغرب والعشاء ، اعتقادًا مني أنني لبستهما على طهارة . ولم أتذكر أنني لم ألبسهما على طهارة إلا بعد العشاء بحوالي ساعتين . فما حكم صلاتي في الأوقات الأربعة ، هل هي صحيحة أم لا علمًا أنني لم أتعمد ذلك ؟
ج من لبس الخفين أو الجوربين - وهما الشراب - على غير طهارة فمسح عليهما وصلى ناسيا فصلاته باطلة ، وعليه إعادة جميع الصلوات التي صلاها مع المسح . لأن من شرط صحة المسح عليهما لبسهما على طهارة بإجماع أهل العلم ، ومن لبسهما على غير طهارة ومسح عليهما فحكمه حكم من صلى وهو بغير طهارة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تُقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول " . أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ " . وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فذهب إلى حاجته ، ثم رجع فتوضأ ، وجعل المغيرة يصب عليه الماء ، فلما مسح صلى الله عليه وسلم برأسه أهوى المغيرة لينزع خفيه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين " فمسح عليهما . والأحاديث في هذا الباب كثيرة . وبهذا تَعلم أيها السائل أن عليك أن تعيد الصلوات الأربع ، الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ولا إثم عليك من أجل النسيان . لقول الله سبحانه { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( قد فعلت ) . ومعنى ذلك أنه سبحانه استجاب دعوة عباده في عدم مؤاخذتهم بما وقع منهم عن خطأ أو نسيان ، فلله الحمد والشكر على ذلك .

(1/308)


ص 233 حكم لبس الجورب اليمنى قبل غسل الرجل اليسرى
س قال لي أحدهم أنه لا يجوز أثناء الوضوء أن تلبس الشراب برجلك اليمنى قبل أن تغسل رجلك اليسرى ، وقد قرأت في كتاب منذ زمن طويل عن هذا الموضوع - لا يحضرني اسم هذا الكتاب - أنه فيه اختلاف ، والأرجح في قولي العلماء أنه لا يجوز ، فما رأيكم ؟ .
ج الأوْلى والأحْوط أن لا يلبس الشراب حتى يغسل رجله اليسرى ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة " أخرجه الدارقطني ، والحاكم وصححه من حديث أنس رضي الله عنه ؛ ولحديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم يوما وليلة ، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما . أخرجه الدارقطني ، وصححه ابن خزيمة . ولما في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأراد أن ينزع خفيه ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين " . وظاهر هذه الأحاديث الثلاثة - وماجاء في معناها - أنه لا يجوز للمسلم أن يمسح على الخفين إلا إذا كان قد لبسهما بعد كمال الطهارة ، والذي أدخل الخف أو الشراب برجله اليمنى قبل غسل رجله اليسرى لم تكمل طهارته . وذهب بعض أهل العلم إلى جواز المسح ، ولو كان الماسح قد أدخل رجله اليمنى في الخف أو الشراب قبل غسل اليسرى؛ لأن كل واحدة منهما إنما أدخلت بعد غسلها . والأحوط الأول ، وهو الأظهر في الدليل ، ومَن فعل ذلك فينبغي له أن ينزع الخف أو الشراب من رجله اليمنى قبل المسح ، ثم يعيد إدخالها فيه بعد غسل اليسرى ، حتى يخرج من الخلاف ويحتاط لدينه .. والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/309)


ص 234 حكم المسح على الجوارب الشفافة
س ما الحكم في المسح على الجوارب ( الشراب ) الشفافة ؟
ج من شرط المسح على الجوارب أن يكون صفيقا ساترا ، فإن كان شفافا لم يَجز المسح عليه؛ لأن القدم - والحال ما ذكر – في حكم المكشوفة .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/310)


حكم المسح على الجوربين ، والصلاة بالحذاء
س هل ينطبق المسح على الخفين على الجوارب المصنوعة من القطن أو الصوف أو النايلون المستعمل حاليًا ؟ وما شروط المسح على الخفين ، وهل يجوز الصلاة بالحذاء ؟
ج يجوز المسح على الجوربين الطاهرين الساترين ، كما يجوز المسح على الخفين ، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الجوربين والنعلين ، ولما ثبت عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم مسحوا على الجوربين . والفرق بين الجوربين والخفين أن الخف ما يصنع من الجلد ، أما الجورب فهو ما يتخذ من القطن ونحوه . ومن شروط المسح على الخفين والجوربين أن يكونا ساترين ، وأن يلبسهما على طهارة ، وأن يكون ذلك خلال يوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر ، ابتداء من المسح بعد الحدَث . عملا بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك . وتجوز الصلاة في النعلين السليمتين من الأذى . لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه ، متفق على صحته ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد رضي الله عنه " إذا أتى أحدكم المسجد فليقلب نعليه فإن رأى فيهما أذى فليمسحه ثم ليصل فيهما " . خرّجه أحمد ، وأبو داود بإسناد حسن . ولكن إذا كان المسجد مفروشا ، فالأحوط أن يجعلهما في مكان مناسب ، أو يضع إحداهما على الأخرى بين ركبتيه ، حتى لا يوسخ الفرش على المصلين . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/311)


ص 235 الخف الذي يجوز المسح عليه
هل يشترط في المسح على الخفين خف معين ، أم أي خف آخر كان ؟
ج يشرع المسح على الخفين إذا كانا ساترين للقدمين والكعبين ، طاهرين ومن جلد أي حيوان كان من الحيوانات الطاهرة ؛ كالإبل والبقر والغنم ونحوها ، إذا لبسهما على طهارة ، ويجوز المسح على الجوربين ، وهما ما ينسج لستر الرجل من قطن أو صوف أو غيرهما ، كالخفين في أصح قولي العلماء ؛ لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الجوربين والنعلين ، وثبت ذلك عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم ، ولأنهما في معنى الخفين في حصول الارتفاق بهما ، وذلك في مدة المسح ، وهي يوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر ، تبدأ من المسح بعد الحدث في أصح قولي العلماء ؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك ، إذا لبسهما بعد كمال الطهارة ، وذلك في الطهارة الصغرى . أما في الطهارة الكبرى فلا يمسح عليهما ، بل يجب خلعهما وغسل القدمين ؛ لما ثبت عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم ، أخرجه النسائي ، والترمذي واللفظ له ، وابن خزيمة وصححاه ، كما قاله الحافظ في البلوغ . والطهارة الكبرى هي الطهارة من الجنابة والحيض والنفاس ، أما الطهارة الصغرى فهي الطهارة من الحدث الأصغر؛ كالبول ، والريح ، وغيرهما من نواقض الوضوء . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/312)


حكم المسح على الجوربين في الصيف من غير عذر
س أرى بعض المصلين يمسحون على ( الشراب ) في وضوئهم حتى وقت الصيف وأرجو أن تفيدوني عن مدى جواز ذلك وأيهما أفضل للمقيم الوضوء مع غسل الرجلين ، أم المسح على الشراب ، علما أن الذين يقومون بالمسح ليس لهم عذر إلا أنهم يقولون إن ذلك مرخص به ؟
ج عموم الأحاديث الصحيحة الدالة على جواز المسح على الخفين والجوربين يدل على جواز المسح في الشتاء والصيف . ولا أعلم دليلا شرعيا يدل على تخصيص وقت الشتاء ، ولكن ليس له أن يمسح على الشراب ولا غيره إلا بالشروط المعتبرة شرعا ، ومنها كون الشراب ساترا لمحل الفرض ، ملبوسا على طهارة ، مع مراعاة المدة ، وهي يوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر ، بدءا من المسح بعد الحدث في أصح قولي العلماء . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/313)


ص 236 حول مدة المسح
س هل بقاء الجوربين على الإنسان مقيد بيوم وليلة ، أي بخمس صلوات فقط ، وإذا كان على طهارة وصلى أكثر من خمس صلوات كأن يبتدئ بالمسح مثلاً بعد صلاة العشاء الآخرة فيمسح لصلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب ، وحان وقت العشاء الآخرة وهو على وضوء المغرب ، فهل يصلي العشاء بوضوء المغرب أو ينزع الجوربين ويتوضأ ؟
ج ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقّت للمسافر في المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن وللمقيم يومًا وليلة ، - ولم يوقّت رخصة المسح عليهما بعدد الصلوات – وعلى هذا يمكن للمقيم أن يصلي بالمسح أكثر من خمس صلوات ، وذلك بأن يمسح عليها في وضوء بعد حَدث في وقت المغرب ثم يجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم ، ويتوضأ ويسمح لكلَّ من صلاة الفجر والظهر والعصر ، ويجمع بين المغرب والعشاء في اليوم الثاني جمع تقديم لمرض وغيره من مسوغات الجمع الشرعي .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/314)


بداية وقت المسح على الخفين
س متى يبدأ المسح على الخفين ؟ هل يبدأ بعد الحدث أو بعد الوضوء ؟
ج ابتداء مدة المسح على الخفين من أول مسح بعد الحدث هذا القول الراجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت المسح على الخفين يومًا وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر . والمسح على الخفين لا يتحقق إلا بوجوده وفعله ، فالمدة التي سبقت المسح لا تُحسب على اللابس . فإذا قدّر أنه لبس لصلاة الفجر ، وأحْدث في منتصف الضحى ، ومسح حين زوال الشمس ، فابتداء مدة المسح يكون من حين زوال الشمس . فإذا جاء زوال الشمس من اليوم الثاني انتهت المدة للمقيم ، وإذا جاء زوالها من اليوم الرابع انتهت المدة للمسافر .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(1/315)


ص 237 من أحكام المسح على الجوربين
س ما هي المدة المسموح بها لبقاء الشراب ( الجوارب ) الممسوح عليه للمسافر ؟ وما حكم مَن يمسح مسحة واحدة ويصلي جميع الفروض الخمسة بوضوئه ، ثم يخلع الشراب ويتوضأ ، وهل خلْع الشراب الذي مسح عليه ينقض الوضوء ؟ أثابكم الله .
ج المدة المسوح بها للمسافر ثلاثة أيام بلياليها ، وللمقيم يوم وليلة ، وتبتدئ هذه المدة من أول مرة مسح بعد الحدث ، وإذا لبسه لصلاة الفجر وأحدث بمنتصف الضحى ، ومسح عند زوال الشمس ، فإن ابتداء المدة من زوال الشمس إلى يوم وليلة إذا كان مقيمًا وإلى ثلاثة أيام إذا كان مسافرًا ، وإذا تمت المدة – مدة المسح – وهو على طهارته ، لم تنتقض الطهارة ، ويبقى على طهارته حتى تنتقض . وإذا خلع الشراب وهو متوضيء فإن كان لم يسمح عليه من الأول يعني هذه أول مرة لبسه في الوضوء الذي لبسه فيه فهذا لا ينتقض وضوؤه . وإن كان بعد أن مسح ، عليه خلعه ، فالصحيح أنه لا ينتقض وضوؤه لأنه ليس هناك دليل على انتقاض الوضوء بذلك ، ولكنه لا يعيده مرة أخرى حتى يتوضأ ويغسل قدميه .
الشيخ ابن عثيمين
[ الحيض والنفاس ]

(1/316)


هل على الحائض والنفساء وداع في الحج
س كيف يتم وداع الحائض والنفساء ؟
ج ليس على الحائض والنفساء وداع ، لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفّف عن المرأة الحائض ) متفق عليه .. والنفساء في حكمها عند أهل العلم .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/317)


ص 238 النفساء إذا أرادت الطهر قبل الأربعين
س أرجو من سيادتكم إفتائي هل المرأة النفساء تصلي بعد تمام الأربعين يومًا أم قبل ذلك إذا رأت الطهر ؟
ج النفساء إذا رأت الطهر تطهرت وصامت وصلت سواء بلغت الأربعين أو لم تبلغها ، ومتى أكملت الأربعين اغتسلت وصلّت ولو استمر الدم لأنه دم فساد كدم الاستحاضة ، إلا إذا صادف الدورة الشهرية ، فإنها تدع الصلاة والصيام مدة العادة ، ثم تغتسل وتصلي . وبالله التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/318)


حكم وطء الحائض ، وإذا حملت المرأة منه وهل هناك كفارة ؟
س يطأ إنسان زوجته وهي حائض أو بعد أن طهرت من الحيض أو النفاس ، وقبل أن تغتسل جهلا منه , فهل عليه كفارة وكم هي ؟ وإذا حملت الزوجة من هذا الجماع ، فهل يقال إن الولد الذي حصل بسبب هذا الجماع ولد حرام ؟
ج وطء الحائض في الفرج حرام لقوله تعالى { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } . ومن فعل ذلك فعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ، وعليه أن يتصدق بنصف دينار كفارة لما حصل منه ، كما رواه أحمد وأصحاب السنن بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما , أن النبي صلى الله عليه وسلم , قال فيمن يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار ، فأيهما أخرجتَ أجزاك . ومقدار الدينار أربعة أسهم من سبعة أسهم من الجنيه السعودي , فإذا كان صرف الجنيه السعودي مثلا سبعين ريالا فعليك أن تخرج عشرين ريالا أو أربعين ريالا تتصدق بها على بعض الفقراء . ولا يجوز أن يطأها بعد الطهر أي انقطاع الدم وقبل أن تغتسل لقوله تعالى { ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } . فلم يأذن سبحانه في وطء الحائض حتى ينقطع دم حيضها وتتطهر أي تغتسل , ومن وطأها قبل الغسل أثِم وعليه الكفارة وإن حملت الزوجة من الجماع وهي حائض أو بعد انقطاعه وقبل الغسل فلا يقال لولدها أنه ولد حرام بل هو ولد شرعاً .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/319)


ص 239 حكم قراءة الحائض في كتب الأدعية
س هل يجوز للحائض قراءة كتب الأدعية يوم عرفة على الرغم من أن بها آيات قرآنية ؟
ج لا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء الأدعية المكتوبة في مناسك الحج ، ولا بأس أن تقرأ القرآن على الصحيح أيضا؛ لأنه لم يَرِد نص صحيح صريح يمنع الحائض والنفساء من قراءة القرآن ، إنما ورد في الجنب خاصة بأن لا يقرأ القرآن وهو جنب ؛ لحديث علي رضي الله عنه وأرضاه . أما الحائض والنفساء فورد فيهما حديث ابن عمر ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن ) ولكنه ضعيف ؛ لأن الحديث من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ، وهو ضعيف في روايته عنهم ، ولكنها تقرأ بدون مس المصحف ، عن ظهر قلب . أما الجنب فلا يجوز له أن يقرأ القرآن لا عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل . والفرق بينهما أن الجنب وقته يسير ، وفي إمكانه أن يغتسل في الحال ، من حين يفرغ من إتيانه أهله ، فمدته لا تطول ، والأمر في يده متى شاء اغتسل ، وإن عجز عن الماء تيمم وصلى وقرأ . أما الحائض والنفساء فليس الأمر بيدهما ، وإنما هو بيد الله عز وجل . والحيض يحتاج إلى أيام والنفاس كذلك؛ ولهذا أبيح لهما قراءة القرآن؛ لئلا تنسياه ، ولئلا يفوتهما فضل القراءة وتعلم الأحكام الشرعية من كتاب الله ، فمن باب أولى أن تقرأ الكتب التي فيها الأدعية المخلوطة من الآيات والأحاديث غير ذلك .. هذا هو الصواب ، وهو أصح قولي العلماء رحمهم الله في ذلك .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/320)


ص 239 حكم قراءة الحائض للتفاسير
س إنني أقوم بقراءة بعض تفاسير القرآن ولست على طهارة .. كالدوة الشهرية مثلاً فهل في ذلك حرج علي ، وهل يلحقني إثم على ذلك ؟ أفتوني جزاكم الله خيرًا .
ج لا حرج على الحائض والنفساء في قراءة كتب التفاسير ولا في قراءة القرآن من دون مس المصحف في أصح قولي العلماء ، أما الجنُب فليس له قراءة القرآن مطلقًا حتى يغتسل ، وله أن يقرأ في كتب التفسير والحديث وغيرهما من دون أن يقرأ ما في ضمنها من الآيات ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يحجزه شيء عن قراءة القرآن إلا الجنابة ، وفي لفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في ضمن حديث رواه الإمام أحمد بإسناد جيد " فأما الجنب فلا ولا آية " .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/321)


ص 240 اضطراب العادة الشهرية
س أنا امرأة في الثانية والأربعين من العمر ، يحدث لي أثناء الدورة الشهرية أنها تكون لمدة أربعة أيام ، ثم تنقطع لمدة ثلاثة أيام ، وفي اليوم السابع تعود مرة أخرى بصورة أخف ، ثم تتحول إلى اللون البني حتى اليوم الثاني عشر ، وقد كنت أشكو من حالة نزيف ولكنها زالت بعد العلاج بحمد الله . وقد استشرت أحد الأطباء من ذوي الصلاح والتقوى عن حالتي المذكورة آنفا ، فأشار علي بأن أتطهر يعد اليوم الرابع وأؤدي العبادات من صلاة وصيام ، وفعلا استمريت على ما نصحني به الطبيب من مدة عامين ، ولكن بعض النساء أشرن عليَّ بأن أنتظر مدة ثمانية أيام ، فأرجو من سماحتكم أن ترشدوني إلى الصواب .
ج جميع الأيام المذكورة الأربعة والثمانية كلها أيام حيض ، فعليكِ أن تدعي الصلاة والصوم فيها ، ولا يحل لزوجكِ جماعكِ في الأيام المذكورة ، وعليك أن تغتسلي بعد الأربعة وتصلي ، وتحلين لزوجك مدة الطهارة التي بين الأربعة والثمانية ، ولا مانع من أن تصومي فيها . فإذا كان ذلك في رمضان وجب عليك الصوم فيها ، وعليك إذا طهرت من الأيام الثمانية أن تغتسلي ، وتصلي ، وتصومي كسائر الطاهرات؛ لأن الدورة الشهرية - وهي الحيض - تزيد وتنقص ، وتجتمع أيامها وتفترق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/322)


ص 240 نزول الدم بعد الاغتسال
س ألاحظ أنه عند اغتسالي من العادة الشهرية وبعد جلوسي للمدة المعتادة لها - وهي خمسة أيام - أنها في بعض الأحيان تنزل مني كمية قليلة جدا ، وذلك بعد الاغتسال مباشرة ، ثم بعد ذلك لا ينزل شيء ، وأنا لا أدري هل آخذ بعدتي فقط خمسة أيام وما زاد لا يحسب ، وأصلي وأصوم وليس علي شيء في ذلك ، أم أنني أعتبر ذلك اليوم من أيام العادة فلا أصلي ولا أصوم فيه.. علما أن ذلك لا يحدث معي دائما وإنما بعد كل حيضتين أو ثلاث تقريبا ، أرجو إفادتي .
ج إذا كان الذي ينزل عليك بعد الطهارة صُفرة أو كُدرة فإنه لا يعتبر شيئا ، بل حكمه حكم البول . أما إن كان دمًا صريحا فإنه يعتبر من الحيض ، وعليك أن تعيدي الغسل بعد انقطاعه ؛ لما ثبت عن أم عطية رضي الله عنها - وهي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - أنها قالت " كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا " .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/323)


ص 241 حكم استعمال حبوب منع الحيض
س هناك حبوب تمنع العادة عن النساء أو تؤخرها عن وقتها ، هل يجوز استعمالها وقت الحج فقط خوفاً من العادة ؟
ج يجوز للمرأة أن تستعمل حبوب منع الحيض وقت الحج خوفًا من العادة ، ويكون ذلك بعد استشارة طبيب مختص على سلامة المرأة ، وهكذا في رمضان إذا أحبت الصوم مع الناس .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/324)


ص 241 حكم دخول الحائض لما يلحق بالمسجد
س في أميركا مسجد يتكون من ثلاثة أدوار الدور الأعلى مصلى للنساء ، والدور الذي تحته المصلى الأصلي ، والدور الذي تحته عبارة عن ( قبو ) فيه المغاسل ومكان للمجلات والصحف الإسلامية ، وفصول دراسية نسائية ومكان لصلاة النساء أيضاً . فهل يجوز للنساء الحُيّض دخول هذا الدور السفلي ؟ كما يوجد في هذا المسجد عمود يعترض للمصلين في صفوفهم فيقسم الصف إلى شطرين فهل يقطع الصف أم لا؟
ج إذ كان المبنى المذكور قد أُعد مسجداً ويسمع أهل الدورين الأعلى والأسفل صوت الإمام صحَّت صلاة الجميع ، ولم يجز للحُيّض الجلوس في المحل المعد للصلاة في الدور الأسفل ؛ لأنه تابع للمسجد ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم- "إني لا أُحل المسجد لحائض ولا جُنب ". أما مرورها بالمسجد لأخذ بعض الحاجات مع التحفظ من نزول شيء من الدم فلا حرج في ذلك لقوله تعالى { وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ }. ولما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر عائشة أن تُناوله المصلّى في المسجد ، فقالت إنها حائض فقال صلى الله عليه وسلم " إن حيضتك ليست في يدك ". أما إن كان الدور الأسفل لم يَنْوه الواقف من المسجد ، وإنما نواه مخزناً ومحلاً لما ذكر في السؤال من الحاجات فإنه لا يكون له حكم المسجد ، ويجوز للحائض والجنب الجلوس فيه ، ولا بأس بالصلاة فيه في المحل الطاهر الذي لا يتبع دورات المياه كسائر المحلات الطاهرة التي ليس فيها مانع شرعي يمنع من الصلاة فيها ، ولكن من صلى فيه لا يتابع الإمام الذي فوقه إذا كان لا يراه بعض المأمومين ؛ لأنه ليس تابعاً للمسجد في الأرجح من قولي العلماء . أما العمود الذي يقطع الصف فلا يضر الصلاة . لكن إذا أمكن أن يكون الصف قدامه أو خلفه حتى لا يقطع الصف فهو أولى وأكمل . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/325)


ص 242 خروج النفساء من المنزل
س هل يلزم النفساء عدم مغادرة بيتها قبل انتهاء المدة ؟
ج النفساء كغيرها من النساء لا حرج عليها في مغادرة بيتها للحاجة ، فإن لم يكن حاجة فالأفضل لجيمع النساء لزوم البيت لقول الله سبحانه { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } والله ولي التوفيق .
……الشيخ ابن باز
* * *

(1/326)


إذا طهرت قبل الأربعين فهل تصوم وتصلي وتحج ؟
س هل يجوز للمرأة النفساء أن تصوم وتصلي وتحج قبل أربعين يوما إذا طهرت ؟
ج نعم ، يجوز لها أن تصوم ، وتصلي ، وتحج وتعتمر ، ويحل لزوجها وطؤُها في الأربعين إذا طهرت ، فلو طهرت لعشرين يوما اغتسلت ، وصلت وصامت ، وحلت لزوجها . وما يروى عن عثمان بن أبي العاص أنه كره ذلك فهو محمول على كراهة التنزيه ، وهو اجتهاد منه رحمه الله ورضي عنه ، ولا دليل عليه . والصواب أنه لا حرج في ذلك ، إذا طهرت قبل الأربعين يوما ، فإن طهرها صحيح ، فإن عاد عليها الدم في الأربعين ، فالصحيح أنها تعتبره نفاسا في مدة الأربعين ، ولكن صومها الماضي في حال الطهارة وصلاتها وحجها كله صحيح ، لا يعاد شيء من ذلك ما دام وقع في حال الطهارة .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/327)


ص 243 ما الحكم إذا أسقطت المرأة
س بعض النساء الحوامل يتعرضن لسقوط الجنين ، ومن الأجنة من يكون قد اكتمل خَلقه ، ومنهم من لم يكتمل بعد ، أرجو تو ضيح أمر الصلاة في كلا الحالتين ؟
ج إذا أسقطت المرأة ما تبين فيه خلق الإنسان من رأس أو يد أو رجل أو غير ذلك فهي نفساء لها أحكام النفاس فلا تصلي ولا تصوم ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر أو تكمل أربعين يوما ، ومتى طهرت لأقل من أربعين وجب عليها الغسل والصلاة والصوم في رمضان وحل لزوجها جماعها ، ولا حد لأقل النفاس فلو طهرت وقد مضى لها من الولادة عشرة أيام أو أقل أو أكثر وجب عليها الغسل ، وجرى عليها أحكام الطاهرات كما تقدم ، وما تراه بعد الأربعين من الدم فهو دم فساد ، تصوم وتصلي ويحل لزوجها جماعها ، وعليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة كالمستحاضة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ، لفاطمة بنت أبي حبيش وهي مستحاضة ( توضئي لوقت كل صلاة ) ومتى صادف الدم الخارج منها بعد الأربعين وقت الحيض ، أعني الدورة الشهرية صار لها حكم الحيض وحرمت عليها الصلاة والصوم حتى تطهر وحرام على زوجها جماعها . أما إن كان الخارج من المرأة لم يتبين فيه خلق الإنسان بأن كان لحمة ولا تخطيط فيه أوكان دما فإنها بذلك يكون لها حكم المستحاضة لا حكم النفاس ولا حكم الحائض، وعليها أن تصلي وتصوم في رمضان ويحل لزوجها جماعها، وعليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة مع التحفظ من الدم بقطن ونحوه كالمستحاضة حتى تطهر ، ويجوز لها الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ويشرع لها الغسل للصلاتين المجموعتين ولصلاة الفجر لحديث حمنة بنت جحش الثابت في ذلك ، لأنها في حكم المستحاضة عند أهل العلم . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/328)


ليس لأقل النفاس حد محدود
س هل يجوز للمرأة النفساء أن تصلي وتصوم إذا طهرت قبل الأربعين ؟
ج إذا طهرت النفساء قبل الأربعين وجب عليها الغسل والصلاة والصوم في رمضان ، وحل لزوجها جماعها بإجماع أهل العلم ، وليس لأقل النفاس حد محدود . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/329)


ص 244 إذا استمر الحيض أكثر من العادة
س إذا كانت المرأة عادتها الشهرية ثمانية أيام أو سبعة أيام ، ثم استمرت معها مرة أو مرتين أكثر من ذلك ، فما الحكم ؟
ج إذا كانت عادة هذه المرأة ستة أيام ثم طالت هذه المدة وصارت تسعة أو عشرة أو أحد عشر يوماً، فإنها تبقى لا تصلي حتى تطهر، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد حداً معيناً في الحيض، وقد قال الله تعالى (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً ) . فمتى كان هذا الدم باقياً ، فإن المرأة على حالها حتى تطهر وتغتسل ثم تصلي ، فإذا جاءها في الشهر الثاني ناقصاً عن ذلك فإنها تغتسل إذا طهرت وإن لم يكن على المدة السابقة، والمهم أن المرأة متى كان الحيض معها موجوداً فإنها لا تصلي، سواء كان الحيض موافقاً للعادة السابقة أو زائداً عنها أو ناقصاً ، وإذا طهرت تصلي .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(1/330)


الكدرة والصفرة بعد الطهارة لا تعد شيئا
س مدة عادتي ستة أيام ، وكثير من الأشهر تأتي أحياناً سبعة فأغتسل بعد مشاهدتي للطهارة وتبقى مدة الطهارة يوماً كاملاً ثم أشاهد كدرة بُنية ولا أعرف الحكم في ذلك ، وأكون حائرة بين أن أصلي أم لا وكذلك الصوم وبقية أعمالي تجاه خالقي . فماذا أفعل في هذه الحالة أثابكم الله ؟
ج ما دمتِ تعرفين أيام العادة وزمانها فامكثي وقتها ثم صلي وصومي ، فإذا رأيت صفرة أو كدرة بعد الطهر فذلك لا يَردُ عن الصلاة والعبادة ، وللطهر علامة بارزة تعرفها النساء تسمى القصّة البيضاء ، فإذا رأتها المرأة فذلك علامة انتهاء العادة وابتداء الطهر ، فيجب الاغتسال بعدها والإتيان بالعبادات كالصلاة والصوم والقرءاة ونحوها .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/331)


إذا حاضت المرأة وقت الصلاة
س دخلت عليَّ العادة الشهرية أثناء الصلاة ماذا أفعل ؟ وهل أقضي الصلاة عن مدة الحيض ؟
ج إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة كأن حاضت بعد الزوال بنصف ساعة مثلاً ، فإنها بعد أن تتطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة لقوله تعالى { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} . ولا تقضي الصلاة عن وقت الحيض لقوله صلى الله عليه وسلّم في الحديث الطويل " أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم " ؟ . وأجمع أهل العلم أنها لا تقضي الصلاة التي فاتتها أثناء مدة الحيض ، أما إذا طهرت وكان باقياً من الوقت مقدار ركعة فأكثر فإنها تصلي ذلك الوقت الذي طهرت فيه لقوله صلى الله عليه وسلّم " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ". فإذا طهرت وقت العصر، أو قبل طلوع الشمس وكان باقياً على غروب الشمس، أو طلوعها مقدار ركعة ، فإنها تصلي العصر في المسألة الأولى والفجر في المسألة الثانية .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(1/332)


ص 245 إذا أسقطت المرأة في الشهر الثالث
س أنا امرأة أسقطتُ في الشهر الثالث منذ عام ولم أصل حتى طهرت ، وقد قيل لي كان عليك أن تصلي . فما ذا أفعل وأنا لا أعرف عدد الأيام بالتحديد ؟
ج المعروف عند أهل العلم أن المرأة إذا أسقطت لثلاثة أشهر فإنها لا تصلي لأن المرأة إذا أسقطت جنينا قد تبين فيه خلق إنسان فإن الدم الذي يخرج منها يكون دم نفاس لا تصلي فيه . قال العلماء يمكن أن يتبين خلق الجنين إذا تم له واحد وثمانون يوما , وهذه أقل من ثلاثة أشهر فإذا تيقنت أن سقط الجنين لثلاثة أشهر فإن الذي أصابها يكون دم حيض , أما إذا كان قبل الثمانين يوما فإن هذا الدم الذي أصابها يكون دم فساد لا تترك الصلاة من أجله وهذه السائلة عليها أن تتذكر في نفسها فإذا كان الجنين سقط قبل الثمانين يوما فإنها تقضي الصلاة وإذا كانت لا تدري كم تركت فإنها تُقدّر وتتحرى وتقضي على ما يغلب عليه ظنُّها أنها لم تُصلِّه .
الشيخ ابن عثيمين
كتاب
الصلاة
[ الأذان والإقامة ]

(1/333)


ص 249 هل يشرع الدعاء بعد الإقامة
س الإمام بعد صلاة الجمعة أفادنا وقال إذا أتم المؤذن الإقامة فلا أحد منكم يدعو بأي شيء من الدعاء ، لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد في الكتاب ولا في السنة، إذا ذكر المؤذن الله في الإقامة فاذكروا الله واسكتوا حتى يكبر الإمام . واليوم الجماعة مشغولون من كلام الإمام، نرجو منكم الإفادة سريعاً حتى نطمئن ؟
ج السنة أن المستمع للإقامة يقول كما يقول المقيم ؛ لأنها أذان ثان فتجاب كما يجاب الأذان ، ويقول المستمع عند قول المقيم ( حي على الصلاة ، حي على الفلاح ) لا حول ولاقوة إلا بالله ، ويقول عند قوله ( قد قامت الصلاة ) مثل قوله ، ولا يقول أقامها الله وأدامها ؛ لأن الحديث في ذلك ضعيف ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول" . وهذا يعم الأذان والإقامة، لأن كلا منهما يسمى أذانا . ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد قول المقيم ( لا إله إلا الله ) ويقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ... إلخ كما يقول بعد الأذان ، ولا نعلم دليلاً يصح يدل على مشروعية ذكر شيء من الأدعية بين انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام سوى ما ذُكر . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/334)


الأذان للصلاة في مقر العمل
س إذا كنا في مقر العمل ولا يبتعد إلا قليلاً عن المسجد ، فهل نؤذن في مقر عملنا ؟
ج الواجب عليكم الصلاة في المسجد مع الجماعة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر " . فإن منع مانع قهري من ذلك شرع لكم الأذن والإقامة في محلكم ؛ لعموم الأدلة الشرعية في ذلك .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/335)


ص 250 هل تؤذن المرأة وهل يعتبر صورتها عورة
س هل يجوز للمرأة أن تؤذن ، وهل يعتبر صوتها عورة أو لا ؟
ج أولاً ليس على المرأة أن تؤذن على الصحيح من أقوال العلماء ؛ لأن ذلك لم يعهد إسناده إليها ولا توليها إياه زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا في زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم . ثانيًا ً ليس صوت المرأة عورة بإطلاق ، فإن النساء كُن يشتكين إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ويسألنه عن شؤون الإسلام ، ويفعلن ذلك مع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وولاة الأمور بعدهم ، ويسلمن على الأجانب ويردون السلام ، ولم ينكر ذلك عليهن أحد من أئمة الإسلام ، ولكن لا يجوز لها أن تتكسر في الكلام ولا تخضع في القول ؛ فإن ذلك يغري بها الرجال ويكون فتنة لهم لقوله تعالى { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا } . الآية .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/336)


الذكر بعد الأذان بصوت مرتفع
س بعض المؤذنين في بعض البلدان الإسلامية يقولون بعد الأذان اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، فهل في ذلك شيء؟ أفيدوني .
ج هذا المقام فيه تفصيل فإن كان المؤذن يقول ذلك بخفض صوت فذلك مشروع للمؤذن وغيره ممن يجيب المؤذن ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإن من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة " . أخرجه مسلم في صحيحه ، وروى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، حلت له شفاعتي يوم القيامة " . أما إن كان المؤذن يقول ذلك برفع صوت كالأذان فذلك بدعة؛ لأنه يوهم أنه مِن الأذان ، والزيادة في الأذان لا تجوز ؛ لأن آخر الأذان كلمة ( لا إله إلا الله ) ، فلا يجوز الزيادة على ذلك ، ولو كان ذلك خيرا لسبق إليه السلف الصالح ، بل لعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أمته وشرعه لهم ، وقد قال عليه الصلاة والسلام " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " . أخرجه مسلم في صحيحه ، وأصله في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها. وأسأل الله سبحانه أن يزيدنا وإياكم وسائر إخواننا من الفقه في دينه ، وأن يمن علينا جميعا بالثبات عليه ، إنه سميع قريب .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/337)


ص 251 المرأة تصلي بلا إقامة
س هل يجوز للمرأة إقامة الصلاة ، أو تصلي بدون إقامة ؟
ج الأذان والإقامة مشروعان للرجال دون النساء ، لما روى البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال " ليس على النساء أذان ولا إقامة " .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/338)


الكلام بعد إقامة الصلاة
س ما حكم الكلام بعد إقامة الصلاة وقبل تكبيرة الإحرام في أمور خارجة عن الصلاة ، كتسوية الصفوف أو غيره ، أو أن يكون الكلام حديثا عن الحياة الدنيا ؟
ج الكلام بعد إقامة الصلاة وقبل تكبيرة الإحرام إن كان يتعلق بالصلاة مثل تسوية الصفوف ونحو ذلك فهذا مشروع ، وإن كان لا يتعلق بالصلاة ، فالأولى تركه ؛ استعدادا للدخول في الصلاة ، وتعظيمًا لها .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/339)


إذا نسي المنفرد الإقامة
س إذا دخل المصلي في الصلاة وهو يصلي وحده ونسي أن يقيم للصلاة ، فهل يكمل الصلاة أم يعيدها من جديد ؟
ج لا تشرع الإقامة للمنفرد وهو من يصلي وحده من رجل وامرأة ، حيث إن الإقامة هي لإعلام الحاضرين بالقيام إلى الصلاة فلا حاجة بالمنفرد إليها ، مع أن الجماعة لو صلوا بدون أذان وإقامة انعقدت صلاتهم ، فليست الإقامة من شروط الصلاة ولا من أركانها .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/340)


ص 252 من أقام هل يؤم
س هل يجوز للمؤذن بعد أن يقيم الصلاة أن يكون إماماً بالمصلين ؟
ج نعم يجوز أن يتولى الأذان والإمامة واحد ، فإذا كان المؤذن أقرأ من غيره صلى بمن حضره إماماً ، وكذا إذا غاب الإمام الراتب وأنابه ، كما يجوز أن يتعين بوظيفة الإمام الراتب .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/341)


حكم قول المؤذن ( صلوا هداكم الله ) بعد الأذان في مكبر الصوت
س بعض المؤذنين حينما ينتهي من أذان الفجر وبعدما يدعو الدعاء المأثور يقول في الميكرفون صلوا هداكم الله ، فما حكم ذلك ؟
ج قال الله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا } . وقال صلى الله عليه وسلم " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعَضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " . وقال أيضًا " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " . وورد عن بعض السلف الصالح قوله [ اتبعوا ولاتبتدعوا فقد كفيتم ] . وعليه فينبغي للمسلم في أمور العبادة الاقتصار على ما ثبت مشروعيته ، وعدم الزيادة على ذلك بحجة الاستحسان ، فلو كان خيرًا لأخبر عنه صلى الله عليه وسلم وعمله ، وعمله معه وبعده أصحابه . وبهذا يتضح الجواب على السؤال من أنه ينبغي الاقتصار في الأذان على ما ثبت شرعًا في صفة الأذان ، وأن الزيادة على ذلك من قبيل الابتداع . والله أعلم .
* * *

(1/342)


الفرق بين الأذن الأول والثاني للفجر
س قرأت أن لفظ ( الصلاة خير من النوم ) موقعها في أذان الفجر الأول ، وفي عصرنا هذا نسمعها في الأذان الثاني ، نرجو الإفادة مع الدليل .
ج هذه الجملة تقال في أذان الفجر ، وهو النداء الذي يؤتى به بعد طلوع الفجر لأداء الفريضة ، فأما الأحاديث التي فيها أنها في الأذان الأول فصحيحة ، ولكن المراد بالأول هو الأذان الذي يقال في المئذنة عند ابتداء الوقت ، والمراد بالثاني هو الإقامة ، فإنها تسمى أذاناً كما قال صلى الله عليه وسلم " بين كل أذانين صلاة " . أي بين الأذان والإقامة . فأما الأذان الذي في آخر الليل فالأرجح أنه خاص برمضان لقوله في الحديث " لا يردّكم عن سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم " ، فبيّن أنه لأجل أن يوقظ النائم للسحور ويرجع القائم المصلي فيعرف قرب وقت السحور فيختم صلاته ، فال حاجة فيه إلى ذكر أن الصلاة خير من النوم .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/343)


ص 253 حكم الإقامة للنساء
س هل للنساء إقامة عندما يجتمعن لأداء الصلاة ؟
ج إن أقمن الصلاة فلا بأس . وإن تركن الإقامة فلا حرج عليهن . لأن الأذان والإقامة إنما هما واجبان على الرجال .
الشيخ ابن عثيمين
* * *

(1/344)


مايقول من سمع المؤذن
س هل ثبت في الوسيلة بعد الأذان قول الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد ، أم يكفي " وابعثه اللهم المقام المحمود " فقط ، وكذلك عن الإقامة ، ماذا يقال عند قول " قد قامت الصلاة " ؟
ج يستحب للمسلم إذاسمع الأذان أن يقول مثل قول المؤذن إلا في الحيعليتن لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ". متفق على صحته ، ولما روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع الأذان قال مثل قول المؤذن وعندما سمع حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، قال لاحول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال مثل قول المؤذن في آخر الأذان ، ثم قال عليه الصلاة والسلام مَن قال ذلك من قلبه دخل الجنة ، ولقوله صلى الله عليه وسلم " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ، ثم صلوا علي فإن من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة " . أخرجه مسلم في صحيحه ، وروى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، حلت له شفاعتي يوم القيامة " . زاد البيهقي بسند جيد عن جابر بعد قوله الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد . ويستحب أن يجاب المقيم كما يجاب المؤذن ، ويقول عند قول المقيم قد قامت الصلاة ، مثله قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ، كما يستحب أن يقول عند قول المؤذن في أذان الفجر " الصلاة خير من النوم " مثله الصلاة خير من النوم ، لعموم الأحاديث المذكورة وغيرها . أما ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عند الإقامة " أقامها الله وأدامها " فهو حديث ضعيف لا يعتمد عليه . وبالله التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/345)


ص 254 المنفرد لا تلزمه الإقامة
س هل تكفي الإقامة عن الأذان أثناء دخول الوقت أعني إذا أردت أن أصلي ؟
ج شرع الأذان لإعلام أهل البلد بدخول الوقت ، فإذا كانوا مجتمعين وليس هناك غيرهم لم يجب الأذان ، لكن يستحب للمسافر أن يؤذن ، حتى يشهد له ما يسمع صوته من شجر أو حجر . وشُرعت الإقامة لإعلام الحاضرين بالقيام إلى الصلاة ، فإذا كان واحداً لم تلزمه الإقامة .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/346)


حكم الأذان والإقامة للمنفرد
س أصلي الفروض أحيانا بمفردي ؛ نظرا لعدم وجود مسجد بالقرب مني ، فهل يلزمني الأذان والإقامة لكل صلاة أم يجوز أن أصلي دون أذان أو دون إقامة ؟
ج السنة أن تؤذن وتقيم ؛ أما الوجوب ففيه خلاف بين أهل العلم ، ولكن الأولى بك والأحوط لك أن تؤذن وتقيم ؛ لعموم الأدلة ، ولكن يلزمك أن تصلي في الجماعة متى أمكنك ذلك . فإذا وجدت جماعة أو سمعت النداء في مسجد بقربك وجب عليك أن تجيب المؤذن ، وأن تحضر مع الجماعة ، فإن لم تسمع النداء ولم يكن بقربك مسجد فالسنة أن تؤذن أنت وتقيم .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/347)


ص 255 هل يلزم المؤذن الالتفات في الحيعلتين ؟
س هل يلزم المؤذن أن يلتفت يمنة ويسرة إذا أراد أن يقول الحيعلة ؟
ج يسن للمؤذن أن يلتفت في الحيعلتين يميناً وشمالاً حتى يسمع مَن إلى جانبيه وخلفه . لكن لعل هذا خاص بما إذا كان الأذان فوق المنارة ، وليس هناك مكبر كما هو المعتاد قديماً . أما إذا كان الأذان في الكبر فأرى أنه لا حاجة إلى الالتفات فإن لا قطة الكبر تكون المؤذن ، فإذا قابلها قوي صوته . فإذا انصرف عنها ضعف صوته . والمؤذن مأمور برفع الصوت وتقويته .
الشيخ ابن جبرين
* * *
[ صفة الصلاة ]

(1/348)


ص 255 من دخل والإمام راكع
س إذا أتيت جماعة المسجد وهم في الصلاة في حالة الركوع . فهل أدخل معهم في هذه الحالة مكبرا تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع ، وهل أقرأ دعاء الاستفتاح أم لا ؟
ج إذا دخل المسلم المسجد والإمام راكع ، فإنه يشرع له الدخول معه في ذلك مكبرا تكبيرتين التكبيرة الأولى للإحرام وهو واقف ، والثانية للركوع عند انحنائه للركوع ، ولا يشرع في هذه الحالة دعاء الاستفتاح ولا قراءة الفاتحة من أجل ضيق الوقت ، وتجزئه هذه الركعة لما ثبت في صحيح البخاري عن أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه دخل المسجد ذات يوم والنبي صلى الله عليه وسلم راكع ، فركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " زادك الله حرصا ولا تعد " . ولم يأمره بقضاء الركعة ، فدل على إجزائها وعلى أن من دخل والناس ركوع ليس له أن يركع وحده بل يجب عليه الدخول في الصف ولو فاته الركوع لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة " زادك الله حرصا ولا تعد " والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/349)


ص 259 حكم من صلى فرضا خلف من يصلي نافلة
س ما حكم صلاة من يصلي الفرض خلف من يصلي نافلة ؟
ج الحكم في ذلك الصحة ؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره أنه صلى بطائفة من أصحابه صلاة الخوف ركعتين ، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ، فالصلاة الثانية له نافلة . وهكذا ثبت في الصحيحين عن معاذ رضي الله عنه أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء فرضه ثم يذهب فيصلي بجماعته فرضهم فهي لهم فريضة وهي له نافلة .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/350)


كيفية قضاء الصلوات الفائتة
س أداوم على الصلاة ، ولكن لم أتمكن من قضاء بعض الفروض حين أنني أقضيها مع كل صلاة بمفردي بسبب ظروف وما هو الذي يريحيني ؟ !
ج إذا كنت قد تركت بعض الصلوات لعذر مرَضي أو إغماء فعليك المبادرة بقضائها فكلما تفرغت وقويت فصلِّ عدة صلوات بحسب نشاطك كأن تصلي في الضحى صلاة يومين أو أكثر وبعد الظهر كذلك ونحوه . فإن كانت الصلوات كثيرة وكان تركها تهاوناً وكسلاً فأكثر من النوافل وحافظ على الفرائض ، والله يعفو عن السيئات .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/351)


ص 256 حكم الصلاة بالنعال
س ما حكم الصلاة بالنعال مع ذكر الأدلة ، فإن بعض إخواننا أجازها ومنهم من منعها ويرى أن الصلاة بالنعال إنما تكون في الخلاء في الأرض التي تشرق عليها الشمس ، أما الأراضي غير المكشوفة للشمس فيحتمل أن تكون لها نجاسة .
ج الأحاديث الصحيحة تدل على استحباب الصلاة في النعلين ، أو إباحية ذلك على الأقل فمن ذلك أن أنس بن مالك رضي الله عنه سئل أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ؟ قال نعم ، رواه أحمد والبخاري ومسلم . ومن ذلك أيضاً أن شداد بن أوس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خالفوا اليهود فإنهم لايصلون في نعالهم ولاخفافهم " رواه أبو داود . ولم تُفَرق الأحاديث بين الصلاة بالنعلين في المسجد المسقوف والصلاة بهما في غيره من صحراء ومزارع وبيوت ونحوها ، بل يذكر في بعضها الصلاة بهما في المسجد ، من ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصل فيهما " . ومن ذلك ما أخرجه أبو داود أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذِ بهما أحداً ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما " . وقد قال العراقي رحمه الله في هذا الحديث صحيح الإسناد ، وما أخرجه أبو داود أيضاً وأحمد وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حافياً ومنتعلاً " . بإسناد جيد .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/352)


ص 257 حكمة الجهر في بعض الصلوات دون بعضها
س لماذا شُرع الجهر بالتلاوة في صلاة المغرب والعشاء والفجر دون بقية الفرائض ، وما الدليل على ذلك ؟
ج الله سبحانه أعلم بحكمة شرعية الجهر في هذه المواضع ، والأقرب - والله أعلم - أن الحكمة في ذلك أن الناس في الليل وفي صلاة الفجر أقرب إلى الاستفادة من الجهر وأقل شواغل من حالهم في صلاة الظهر والعصر .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/353)


مواضع رفع اليدين في الصلاة
س في مدينتنا مجموعتان من الناس مجموعة يستدلون في كل أقوالهم بالحديث الشريف والمجموعة الأخرى يتبعون المذهب المالكي في كل عباداتهم ؛ مثلاً هناك أناس وشباب يرفعون أيديهم في الركوع وعند الرفع من الركوع ويستدلون على هذا بالحديث النبوي الشريف ، أما الآخرون فلا يفعلون هذا ، ويقولون بأن الإمام مالك رضي الله عنه لم يفعل هذا ، وهل أنتم تعلمون مثل ما يعلم إمام دار الهجرة ؟ فما هو رأيك في هذه القضية ؟
ج يجب على المسلم أن يعرف الأحكام الشرعية من أدلتها المعتبرة شرعًا من الكتاب والسنة والإجماع وما استند إليها كالقياس ونحوه إذا كان أهلاً للبحث والاجتهاد ، وإلا سأل من يثق به من أهل العلم وقلده دون تعصّب لواحد من المجتهدين . وقد دلت السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع والرفع منه والقيام إلى الثالثة ، فلا يجوز أن تعارض السنة بقول أحد من الناس . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/354)


ص 258 حكم تأخير المغرب إلى وقت العشاء
س أذهب وبعض أهلي إلى بلد مجاور يبعد حوالي الخمسين كيلو مترا عن بلدنا لشراء بعض الحاجات ونرجع مع المغرب ، وقد لا نخرج إلا متأخرين بسبب الزحام وضيق وقت المغرب وقد لا نصل إلا مع أذان العشاء الآخر ، أي بعد فوات وقت المغرب ، هل يجوز لنا في هذه الحالة نظرا لبعد البلد والمشقة التي تلحق بالنساء تأخير صلاة المغرب حتى نصل بلدنا ؟
ج لا حرج في تأخير المغرب والحال ما ذكر إلى أن تصلوا إلى البلد دفعا للمشقة ، وإن تيسر فعلها في الطريق فهو أولى .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/355)


حكم القنوت في الصلوات المفروضة
س هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح في الركعة الأخيرة بعد الركوع رافعا يديه يدعو ( اللهم اهدني فيمن هديت ) كل ليلة حتى فارق الدنيا ؟
ج لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح بصفة دائمة لا بالدعاء المشهور ولا بغيره وإنما كان صلى الله عليه وسلم يقنت في النوازل أي إذا نزل بالمسلمين نازلة من أعداء الإسلام قنت مدة معينة يدعو عليهم ويدعو للمسلمين هكذا جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وثبت من حديث سعد بن طارق الأشجعي أنه قال لأبيه يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أفكانوا يقنتون في الفجر ؟ فقال أي بُنيَّ محْدث . . . خرّجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وجماعة بإسناد صحيح . أما ما ورد من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا فهو حديث ضعيف عند أئمة الحديث .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/356)


ص 259 صلى ركعة منفردا خلف الصف فلما سلم الإمام أتى بخامسة
س 1 إذا دخلت في الصلاة قبيل الركوع بقليل ، فهل أشرع في قراءة الفاتحة أو أقرأ دعاء الاستفتاح ؟ وإذا ركع الإمام قبل إتمام الفاتحة فماذا أفعل ؟
س 2 رجل دخل في الصلاة منفردا وفي الركعة الثانية دخل معه شخص آخر ، وبعد سلام الإمام قام وأتى بركعة خامسة علي اعتبار أن الركعة الأولى غير صحيحة لأنه أداها منفردا خلف الصف ، فهل صلاته صحيحة ؟ وكيف يتصرف من حصل له مثل ذلك ؟
ج 1 قراءة الاستفتاح سنة ، وقراءة الفاتحة فرض على الصحيح من أقوال أهل العلم ، فإذا خشيت أن تفوت الفاتحة فابدأ بها ، ومتى ركع الإمام قبل أن تكملها فاركع معه ويسقط عنك باقيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ، فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا . . . " الحديث متفق عليه .
ج 2 قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا صلاة لمنفرد خلف الصف " ، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أيضًا أنه رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة ، لكن من ركع دون الصف ثم دخل في الصف قبل السجود أجزأته الركعة ، لما روى البخاري في صحيحه أن أبا بكرة الثقفي رضي الله عنه جاء إلى المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " زادك الله حرصا ولا تعد " . ولم يأمره بقضاء الركعة ، فدل ذلك على إجزائها ، وأن مثل هذا العمل مستثنى من قوله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لمنفرد خلف الصف " . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/357)


ص 260 المرور بين يدي المصلي في الحرم
س ما حكم المرور بين يدي المصلي في الحرَم ، وهل للمصلي أن يمنع المار بين يديه ؟
ج لا حرج في ذلك ، وليس لمن في الحرم – أعني المسجد الحرام – أن يمنع المار بين يديه ، لما ورد في ذلك من الآثار الدالة على أن السلف الصالح كانوا لا يمنعون المار بين أيديهم في المسجد الحرام من الطائفين وغيرهم ، منهم ابن الزبير رضي الله عنهما ، ولأن المسجد الحرام مظنّة الزحام والعجز عن منع المار بين يدي المصلي ، فوجب التيسير في ذلك .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/358)


قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الصلاة الجهرية
س بعد قراءة الإمام الفاتحة يشرع في قراءة ما تيسر من القرآن دون أن أتمكن أنا من قراءة الفاتحة لأنه ليس هناك سكتة تكفي ، للقراءة علما بأنني قرأت حديث " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " وحديث " قراءة الإمام قراءة لمن خلفه " فكيف الجمع بينهما ؟
ج اختلف العلماء في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم ، والأرجح وجوبها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " متفق عليه . وقوله صلى الله عليه وسلم " لعلكم تقرؤون خلف إمامكم ؟ " قالوا نعم قال "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها " . أخرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن ، فإذا لم يسكت الإمام في الصلاة الجهرية قرأها المأموم ولو في حالة قراءة إمامه ، ثم ينصت عملا بالحديثين المذكورين فإن نسي المأموم ذلك أو جهل وجوب ذلك ، سقطت عنه كالذي جاء والإمام راكع فإنه يركع مع الإمام وتجزئه الركعة في أصح قولي العلماء ، وهو قول أكثر أهل العلم لحديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه أتى المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع ، فركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام من الصلاة " زادك الله حرصا ولا تعد " . ولم يأمره بقضاء الركعة رواه البخاري في صحيحه .
أما حديث " من كان له إمام فقراءته له قراءة " فهو ضعيف لا يُحتج به لو صحّ لكان عامًّا مخصوصا بالفاتحة لصحة الأحاديث فيها . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/359)


ص 261 البكاء الطويل لا يبطل الصلاة
س في صلاة المغرب وبالركعة الثالثة تذكرت عذاب القبر وأهواله وما فيه من عذاب ومشقات فسالت دموعي وأخذت بالبكاء ما يقرب من خمس دقائق ، وبعدها أكملت الصلاة ، فهل صلاتي جائزة أم علي الإعادة ؟
ج من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في الصلاة أنه إذا مرت به آية رحمة سأل ، وإذا مرت به آية عذاب استعاذ منها ، وقد مدح الله الباكين في الصلاة بقوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا . وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا . وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } وقوله تعالى بعد ذكره لطائفة من الرسل { وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا } . فعُلم من هذا أن البكاء في الصلاة إذا كان خوفًا من الله فإنه لا يبطلها .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/360)


ص 261 جمعوا الظهر والعصر لنزول المطر ثم توقف نزوله
س اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المتضمن السؤال عن صلاة جماعة جمعوا العصر مع الظهر جمع تقديم والعشاء مع المغرب كذلك – لنزول الأمطار في وقت الظهر أو المغرب – ثم توقف نزول المطر وقت الظهر أو العشاء ، هل تعاد صلاة العصر أو العشاء أم لا ؟
وبدراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي
ج ذكر أهل العلم – رحمهم الله – أن المطر الذي يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه يعتبر عذرًا للجمع بين الصلاتين . وقد اتفقوا على جواز جمع العشاء مع المغرب للمطر الذي يبل الثياب ، لما روي عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قوله إن من السنة إذا كان يوم المطر ، أن نجمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة . أما الجمع بين الظهر والعصر فقد اختلف أهل العلم في جوازه ، فأجازه بعضهم مستدلاً بما روى الحسن بن وضاح عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، جمع في المدينة بين الظهر والعصر في المطر . وهذا القول اختاره القاضي وأبو الخطاب وهو مذهب الشافعي . وذهب بعض أهل العلم إلى أن الجمع بين الظهر والعصر للمطر لا يجوز , لأن جواز ذلك لم يرد إلا في المغرب والعشاء ولأن المشقة فيها أكثر . قال ابن قدامة – رحمه الله – في المغني فأما الجمع بين الظهر والعصر فغير جائز . قال الأثرم قيل لأبي عبدالله الجمع بين الظهر والعصر في المطر . قال لا ما سمعت ، وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد وقول مالك – ثم قال بعد ذكره القول بجواز الجمع بينهما – ولنا أن مستند الجمع ما ذكرناه من قول أبي سلمة والإجماع لم يرد إلا في المغرب والعشاء وحديثهم غير صحيح فإنه غير مذكور في الصحاح والسنن . وقول أحمد ( ما سمعت ) يدل على أنه ليس بشيء . ولا يصح القياس على المغرب والعشاء لما فيهما من المشقة لأجل الظُّلمة والمضرة ، ولا القياس على السفر لأن مشقته لأجل السير وفوات الرفقة وهو غير موجود هنا . . اهـ .
ومن شروط صحة الجمع بين الصلاتين وجود العذر المبيح للجمع حال افتتاح الأولى والفراغ منها وافتتاح الثانية . فإذا انقطع العذر بعد الإحرام المبيح الذي وُجد عند الإحرام بالأولى وفي وقت الجمع وهو آخر الأولى وأول الثانية لم يضر عدمه في غير ذلك . وبهذا يتضح أن صلاة العصر على رأي من يجوّز جمعها مع الظهر وكذا صلاة العشاء لمن جمعها مع المغرب للمطر لا تُعاد إذا زال العذر بعد الإحرام بها ، لوجود العذر المبيح عند الإحرام بها . . وبالله التوفيق .. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/361)


ص 260 المقيم إذا صلى خلف المسافر
س إذا سافر الإنسان وأراد أن يصلي الظهر جماعة ووجد شخصًا قد أدى صلاة الظهر وهو مقيم ، فهل يصلي المقيم مع المسافر ، وهل يَقصر معه الصلاة أو يتمها ؟
ج إذا صلى المقيم خلف المسافر طلبًا لفضل الجماعة وقد صلى المقيم فريضته فإنه يصلي مثل صلاة المسافر ركعتين لأنها في حقه نافلة ، أما إذا صلى المقيم خلف المسافر صلاة الفريضة كالظهر والعصر والعشاء فإنه يصلي أربعًا ، وبذلك يلزمه أن يكمل صلاته بعد أن يسلم المسافر من الركعتين ، أما إن صلى المسافر خلف المقيم صلاة الفريضة لهما جميعًا فإنه يلزم المسافر أن يتمها أربعا في أصح قولي العلماء . لما روى الإمام أحمد في مسنده والإمام مسلم في صحيحه رحمة الله عليهما أن ابن عباس سئل عن المسافر يصلي خلف الإمام أربعا ويصلي مع أصحابه ركعتين ، فقال هكذا السنة . ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم . " إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه "متفق على صحته .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/362)


ص 263 حكم من شك في صلاة ما هل أداها أم لا
س إذا شك المصلي في أنه صلى أم لم يصل ، فماذا يفعل ، سواء كان الشك في الوقت أو في خارجه ؟
ج إذا شك المسلم في أي صلاة من الصلوات المفروضة ، هل أداها أم لا ؟ فإن الواجب عليه أن يبادر بأدائها ، لأن الأصل بقاء الواجب فعليه أن يبادر بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " . الواجب على المسلم أن يهتم بالصلاة كثيرًا ، وأن يحرص على أدائها في الجماعة ، وأن لا يتشاغل عنها بما ينسيه إياها ؛ لأنها عمود الإسلام وأهم الفرائض بعد الشهادتين وقد قال الله سبحانه { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } . وقال تعالى { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } .وقال النبي صلى الله عليه وسلم " رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذِروة سنامه الجهاد في سبيل الله ". وقال عليه الصلاة والسلام " بُني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت " . والآيات والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة ووجوب المحافظة عليها كثيرة .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/363)


ص 263 إذا نسي المأموم قراءة الفاتحة
س إذا أقيمت الصلاة وفي أثناء الصلاة نسيت قراءة الفاتحة في ركعة أو ركعتين وأنا مأموم فهل صلاتي هذه صحيحة ؟ وهل لا بد من قراءتي لفاتحة الكتاب أم لا ؟ وما هي الطريقة التي أعملها في هذه الحالة ؟
ج إذا نسي المأموم قراءة الفاتحة أو جهل وجوبها عليه أو أدرك الإمام راكعاً فإنه في هذه الأحوال تجزئه الركعة ، وتصح صلاته ولا يلزمه قضاء الركعة لكونه معذوراً بالجهل والنسيان وعدم إدراك القيام ، وهو قول أكثر أهل العلم لما روى البخاري في صحيحه عن أبي بكرة الثقفي أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الصلوات ركعًا فركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " زادك الله حرصًا ولا تَعُد " . فلم يأمره بقضاء الركعة وإنما نهاه عن العَوْد إلى الركوع دون الصف . . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/364)


ص 264 أسكن مع أهلي ودخلهم من الحرام
س أنا شاب مسلم بدون عمل ، عائلتي تصرف في المأكل والمشرب من مصدر حرام ، هل تجوز صلاتي ؟
ج لا يجوز لك أن تأكل أو أن تلبس أو أن تنفق مما بُذل لك من الكسب الحرام { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } . لكن لا تأثير لذلك على صلاتك ، بل هي صحيحة .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/365)


ص 260 مرور الإنسان بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة
س إذا كان الإنسان يصلي ومر من أمامه إنسان ، فهل تنقطع صلاته ويجب عليه إعادتها ؟
ج مرور الإنسان بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة ، إنما يقطعها أحد ثلاثة أشياء على الصحيح من أقوال العلماء المرأة البالغة ، والكلب الأسود خاصة والحمار ، هكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل ، المرأة والحمار والكلب الأسود " . قيل يا رسول الله ما بال الأسود من الأحمر والأصفر ؟ قال " الكلب الأسود شيطان " . المقصود أن هذه الثلاثة هي التي تقطع الصلاة على الصحيح من أقوال العلماء ، ولكن مرور الإنسان يُنقص ثوابها فينبغي منعه من المرور إذا أمكن ذلك ، ولا يجوز المرور بين يدي المصلي حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك بقوله " لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يدي المصلي " . وأمر من كان يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد ألا يدع أحدًا يمر بين يديه بل يمنعه فقال صلى الله عليه وسلم " إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبي فليقاتله ، فإنما هو شيطان " . فالسنة تدل على أن المصلي يمنع المار بين يديه ولو كان غير واحد من الثلاثة سواء كان إنساناً أو حيوانًا إذا تيسر له ذلك ، أما إذا غلبه ومر فإنه لا يضر صلاته . والسنة للمسلم إذا أراد أن يصلي أن يكون بين يديه شيء ، إما كرسي أو حربة يغرسها في الأرض أو جدار أو عمود من أعمدة المسجد ، فإذا مر المارَون من وراء السترة لم يضروا صلاته ، أما مرورهم بين يديه وبين السترة فهذا هو الذي يُمنع ، وإذا كان المار امرأة أو حمارًا أو كلبًا أسود قطع الصلاة ، وهكذا إذا مر هؤلاء بين يديه قريبين منه وهو لم يجعل سترة وكانوا على بعد ثلاثة أذرع قإنه لا يضر الصلاة لأنه صلى الله عليه وسلم ، صلى في الكعبة وجعل بينه وبين الجدار الغربي ثلاثة أذرع ، فاحتج العلماء بهذا على أن هذه هي مسافة السترة . ومعنى القطع الإبطال . والجمهور يقولون يقطع الكمال فقط ، والصواب أنه يبطلها ويلزمه إذا كانت فريضة إعادتها . وبالله التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/366)


ص 260 امرأة حامل تعاني من سيلان البول دائمًا فهل تررك الصلاة
س امرأه حامل في الشهر التاسع تعاني من سيلان البول في كل لحظة ، توقفت عن الصلاة في الشهرالأخير ، فهل هذا ترك للصلاة ؟ وماذا عليها ؟
ج ليس للمرأة المذكورة وأمثالها التوقف عن الصلاة ، بل يجب عليها أن تصلي على حسب حالها وأن تتوضأ لوقت كل صلاة كالمستحاضة ، وتتحفظ بما تستطيع من قطن وغيره وتصلي الصلاة لوقتها ويشرع لها أن تصلي النوافل في الوقت ، ولها أن تجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء كالمستحاضة لقول الله عزوجل (( فاتقوا الله ما استطعتم )) . وعليها قضاء ما تركت من الصلوات مع التوبة إلى الله سبحانه وتعالى وذلك بالندم على ما فعلت ، والعزم على ألا تعود إلى ذلك لقول الله سبحانه (( وتوبوا إلى الله حميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )) .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/367)


ص 266 إذا شك الإمام في نجاسة ثوب
س إذا شك الإمام في نجاسة ثوبه ولم ينصرف من الصلاة لمجرد الشك ، فلما أنهى الصلاة وجد النجاسة في ثوبه ، فما الحكم ؟ وهل ينصرف من الصلاة في مثل هذه الحالة لمجرد الشك ، أم ينتظر إلى أن يقضي صلاته ؟
ج إذا شك المصلي في وجود نجاسة في ثوبه وهو في الصلاة لم يجز له الانصراف منها ، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردًا ، وعليه أن يتم صلاته ، ومتى علم بعد ذلك وجود النجاسة في ثوبه فليس عليه قضاء في أصح قولي العلماء ؛ لأنه لم يجزم بوجودها إلا بعد الصلاة . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خلع نعليه وهو في الصلاة لما أخبره جبرائيل عليه السلام أن بهما قذرا ، ولم يعد أول الصلاة ، بل استمر في صلاته . . والله أعلم .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/368)


حكم إمامة المسبوق
س دخل رجل المسجد بعد تسليم الإمام والمصلين ، ولكنه وجد مسبوقًا يتم صلاته ، فوقف بجانبه ليجعل المسبوق إماما له لينال ثواب الجماعة ، فهل يجور له ذلك ، أم لا يكون المسبوق إمامًا ، وهل الصلاة التي أداها هذا الرجل مع المسبوق صحيحة ؟
ج إذا دخل المسبوق المسجد وقد صلى الناس ، ووجد مسبوقا يصلي ، شرع له أن يصلي معه ويكون عن يمين المسبوق ، حرصا على فضل الجماعة ، وينوي المسبوق الإمامة ولا حرج في ذلك في أصح قولي العلماء ، وهكذا لو وجد إنسانا يصلي وحده بعد ما سلم الإمام شرع له أن يصلي معه ، ويكون عن يمينه تحصيلا لفضل الجماعة ، وإذا سلم المسبوق أو الذي يصلي وحده قام هذا الداخل فكمل ما عليه ، لعموم الأدلة الدالة على فضل الجماعة ، ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما رأى رجلا دخل المسجد بعد انتهاء الصلاة قال " ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه " .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/369)


حكم الائتمام بالمنفرد
س هل يجوز الدخول في الصلاة مع مصل واحد قد أقام الصلاة وحده ؟
ج نعم يجوز ذلك لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بتُّ عند خالتي ميمونة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ، فقمت عن يساره فجذبني وجعلني عن يمينه . والأصل في مثل هذا أنه لا فرق بين النافلة والفريضة .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/370)


ص 267 الإئتمام بالمنفرد أيضًا
س وقفت أصلي منفردًا في الفريضة وجاء آخر فأْتم بي ، فما حكم تحول النية من المنفرد إلى الإمام في الصلاة ؟
ج تغيير النية من منفرد إلى إمام في الصلاة وعلى النحو الذي ذكرت يجوز ، لما ثبت في الصحيحن عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال ( قمت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ، فقمت عن يساره فجذبني وجعلني عن يمينه ) . كما يجوز تحوّل الإمام إلى منفرد والإمام إلى مأموم إذا دعت الحاجة .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/371)


ص 267 إذا لم يجد مكانا في الصف الأول
س ما الحكم إذا دخل المصلي المسجد ولم يجد له مكانًا في الصف الأول ؟ هل يجوز له أن يسحب أي شخص من الصف الأول ، أم ما ذا يفعل ؟
ج إذا دخل الرجل المسجد فوجد الصفوف كاملة ولم يجد فُرجة في الصف ، فعليه أن ينتظر حتى يجد فرجة أو يحضر معه أحد ، أو يُصف عن يمين الإمام ، وليس له جذب أحد من الصف لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف . . ولأن جذبه من الصف يسبب فرجة في الصف وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، بسد الفرَج . وبالله التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/372)


إذا لم يجد مكانا في الصف الأول
س ما الحكم إذا دخل المصلي المسجد ولم يجد له مكانًا في الصف الأول ؟ هل يجوز له أن يسحب أي شخص من الصف الأول ، أم ماذا يفعل ؟
ج إذا دخل الرجل المسجد فوجد الصفوف كاملةً ولم يجد فُرجة في الصف ، فعليه أن ينتظر حتى يجد فرجة أو يحضر معه أحد ، أو يصُف عن يمين الإمام ، وليس له جذب أحد من الصف لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف . . ولأن جذبه من الصف يسبب فرجة في الصف وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بسد الفُرج . وبالله التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/373)


ما أدركه المأموم مع الإمام هو أول صلاته
س دخل رجل المسجد ليصلي المغرب وأدرك ركعتين مع الإمام وصلى الركعة الأخيرة وحده ، فهل يجهر في هذه الركعة ويقرأ سورة الفاتحة على اعتبار أنه صلى الركعة الأخيرة مع الإمام أم تعتبر الركعة التي صلاها مع الإمام هي الثانية ؟
ج تعتبر الركعة التي قضاها بعد سلام إمامه هي الركعة الأخيرة ، فلا يشرع الجهر فيها لأن الصحيح من قولي العلماء أن ما أدركه المسبوق من الصلاة يعتبر أول صلاته ، وما يقضيه هو آخرها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أقيمت الصلاة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " متفق عليه .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/374)


ص 268 حكم المصافحة بعد الصلاة بصفة دائمة
س ما حكم الشرع في المصافحة عقب الصلاة ، هل هي بدعة أم سنة ، وبيان أدلة الحكم ؟
ج المصافحة عقب الصلاة بصفة دائمة لا نعلم لها أصلاً ، بل هي بدعة وقد ثبت عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " . وفي رواية " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد " .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/375)


جلسة الاستراحة ليست واجبة
س هل جلسة الاستراحة عند القيام من الركعة الأولى للثانية والقيام من الثالثة للرابعة في الصلاة واجبة في الصلاة أو سنة مؤكدة ؟
ج اتفق العلماء على أن جلوس المصلي بعد رفعه من السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة وقبل نهوضه لما بعدها ليس من واجبات الصلاة ولا من سننها المؤكدة ، ثم اختلفوا بعد ذلك هل هو سنة فقط أو ليس من هيئات الصلاة أصلاً ، أو يفعلها من احتاج إليها لضعفِ من كِبر سنِّ أو مرض أو ثقل بدن ، فقال الشافعي وجماعة من أهل الحديث إنها سنة ، وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد؛ لما رواه البخاري وغيره من أصحاب السنن عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً ، ولم يرها أكثر العلماء ؛ منهم أبو حنيفة ومالك ، وهي الرواية الأخرى عن أحمد رحمهم الله ؛ لخلو الأحاديث الأخرى عن ذكر هذه الجلسة ، واحتمال أن يكون ما ذكر في حديث مالك بن الحويرث من الجلوس كان في آخرحياته عندما ثقل بدنه صلى الله عليه وسلم أو لسبب آخر ، وجمعت طائفة ثالثة بين الأحاديث بحمل جلوسه صلى الله عليه وسلم على حالة الحاجة إليه، فقالت إنها مشروعة عند الحاجة دون غيرها ، والأظهر هو أنها مستحبة مطلقاً وعدم ذكرها في الأحاديث الأخرى لا يدل على عدم استحبابها ، ويؤيد القول باستحبابها أمران أحدهما أن الأصل في فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه يفعلها تشريعًا ليُقتدى به ، والأمر الثاني في ثبوت هذه الجلسة في حديث أبي حميد الساعدي الذي رواه أحمد وأبوداود بإسناد جيد ، وفيه أنه وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في عشرة من الصحابة رضي الله عنهم فصدقوه في ذلك .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/376)


ص 269 صلينا إلى غير القبلة اجتهادا
س عندما وصلنا إلى أمريكا كنا نصلي على حسب البوصلة وفي غير اتجاه القبلة ، وعندما تعرفنا على بعض إخواننا المسلمين هناك أفادونا بأننا كنا نصلي في غير اتجاه القبلة وأرشدونا إلى الاتجاه الصحيح ، سؤالي هل الصلاة التي صليناها قبل معرفة الاتجاه الصحيح صحيحة أم لا ؟
ج إذا اجتهد المؤمن في تحري القبلة حال كونه في الصحراء أو في البلاد التي تشتبه فيها القبلة ، ثم صلى باجتهاده ، ثم بانَ له بعد ذلك أنه صلى إلى غير القبلة ، فإنه يعمل باجتهاده الأخير إذا ظهر له أنه أصح من اجتهاده الأول ، وصلاته الأولى صحيحة ؛ لأنه أداها عن اجتهاد وتحرِّ للحق ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم حين تحولت القبلة من جهة بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة ما يدل على ذلك . .وبالله التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/377)


حكم الجهر بالقراءة للمنفرد
س هل يجوز للمصلي المنفرد أن يجهر بالقراءة في الصلوات الجهرية ؟
ج يشرع له ذلك كما يشرع للإمام وذلك سنة ، لكن لا يرفع رفعًا يؤذي مَن حوله من المصلين أو الذاكرين أو النائمين لأحاديث وردت في ذلك .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/378)


ص 270 يحرم المرور بين يدي المصلي
س هل يجوز لسائلي الصدقات للمصلحة العامة كالمسجد أو الفرد المرور بين أيدي المصلين أم لا ؟
ج يحرم المرور بين أيدي المصلين ولو كان لجمع الصدقات لمشروعات إسلامية كبناء المساجد أو ترميمها أو فرشها ، ولا يعتبر قيامهم بفعل الخير مبررًا لهم في المرور بين أيدي المصلين لعموم حديث أبي جهيم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لو يعلم المارّ بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه " , رواه البخاري ومسلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/379)


حكم الصلاة في أسطح دورات المياه أو عندها
س هل تجوز الصلاة في مكان تقع أمامه دورة مياه ولا يفصل بينهما سوى حائط فقط ، وهل الأفضل الصلاة في مكان آخر؟
ج لا مانع من الصلاة في الموضع المذكور إذا كان طاهرًا ولو كانت دورة المياه أمامه . . كما تجوز الصلاة في أسطح دورات المياه إذا كانت طاهرة في أصح قولي العلماء . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/380)


حكم الصلاة بالساعات التي فيها صور وصلبان
س يوجد في بعض الساعات صور لبعض الحيوانات من داخلها فهل تجوز الصلاة بها ؟ وكذلك هل تجوز الصلاة بالساعة التي فيها صليب أم لا ؟
ج إذا كانت الصور في الساعات مستورة لا تُرى فلا حرج في ذلك ، أما إذا كانت تُرى في ظاهر الساعة أو في داخلها إذا فتحها لم يجز ذلك . لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قوله لعلي رضي الله عنه " لا تدع صورة إلا طمستها " . وهكذا الصليب ، لا يجوز لبس الساعة التي تشتمل عليه إلا بعد حكّه أو طمسه بالبوية ونحوها ؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ( أنه كان لا يرى شيئا فيه صليب إلا نقضه ) ، وفي لفظ ( إلا قضبه ) .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/381)


ص 271 حكم الصلاة بالثوب الشفاف
س هل ثوب السلك شبه الشفاف يستر العورة أم لا ؟ وهل تصح الصلاة والمسلم لابسه ؟
ج إذا كان الثوب المذكور لا يستر البشرة لكونه شفافاً أو رقيقاً فإنه لا تصح الصلاة فيه من الرجل إلا أن يكون تحته سراويل أو إزار يستر ما بين السرة والركبة . . وأما المرأة فلا تصح صلاتها في مثل هذا الثوب إلا أن يكون تحته ما يستر بدنها كله .. أما السراويل القصيرة تحت الثوب المذكور فلا تكفي . وينبغي للرجل إذا صلَّى في مثل هذا الثوب أن تكون عليه ( فنيلة ) أو شيء آخر يستر المنكبين أو إحداهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء " متفق على صحته .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/382)


كيفية الصلاة في الطائرة
س كُلّفت بمهمة وحان وقت الصلاة وأنا داخل الطائرة فصليت وأنا جالس على كرسي الطائرة أومئ برأسي ولا أعلم إلى أي جهة أنا متجه ، أرجو افادتي عن صحة صلاتي وإذا كانت ليست صحيحة ، فهل لي أن أؤخرها إلى أن أنزل من الطائرة ؟
ج الواجب على المسلم إذا كان في الطائرة أو في الصحراء أن يجتهد في معرفة القبلة بسؤال أهل الخبرة ، أو بالنظر في علامات القبلة حتى يصلي إلى القبلة على بصيرة ، فإن لم يتيسر العلم بذلك اجتهد وتحرّى جهة القبلة وصلى إليها ، ويجزئه ذلك ولو بان بعد ذلك أنه أخطأ لأنه قد اجتهد واتقى الله ما استطاع ولا يجوز له أن يصلي الفريضة في الطائرة أو في الصحراء بغير اجتهاد فإن فعل فعليه إعادة الصلاة لكونه لم يتق الله ما استطاع ولم يجتهد . أما كون السائل صلى جالسا فلا حرج في ذلك إذا كان لم يستطع الصلاة قائما ، كالمصلي في السفينة والباخرة اذا عجز عن القيام والحجة في ذلك قوله تعالى { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } . وإذا أخر الصلاة حتى ينزل فلا بأس إذا كان الوقت واسعًا ، وهذا كله في الفريضة ، أما النافلة فلا يجب فيها استقبال القبلة حالة كونه في الطائرة أو السيارة أو على الدابة لأنه ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي النافلة وهو على بعيره إلى جهة سيره . لكن يستحب له أن يستقبل القبلة حال الإحرام ثم يكمل صلاته إلى جهة سيره ، لأنه ثبت من حديث أنس ما يدل على ذلك ، والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/383)


ص 272 المسبوق هل يقرأ دعاء الاستفتاح والفاتحة
س إذا دخل المأموم مع الإمام وهو في نهاية القراءة وقبل الركوع ، فهل للمأموم أن يستفتح الصلاة بدعاء الاستفتاح ( سبحانك اللهم وبحمدك ...) إلخ ، أم أنه يدخل مع الإمام ويسكت ؟
ج إذا جاء المأموم والإمام عند الركوع فإنه يركع معه ، ولا يستفتح ولا يقرأ شيئًا ، بل يكبر ويركع . أما إن جاء في وقت واسع والإمام قائم فإنه يستفتح ويقرأ الفاتحة ، هذا هو المشروع له يستفتح أولا ثم يقرأ الفاتحة ولو في الجهرية ، إن كان في سكوت الإمام قرأها في السكوت ، وإن لم يكن هناك سكوت قرأها بينه وبين نفسه ، ثم بعد ذلك ينصت لإمامه . أما إذا جاء متأخرا عند الركوع فإنه يكبر ويركع ، وتسقط عنه الفاتحة لأنه معذور .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/384)


حكم التلثم والاستناد في الصلاة
س هل يجوز التلثّم في الصلاة ؟ أو الاستناد إلى جدار أو عامود ونحو ذلك ؟
ج يكره التلثم في الصلاة إلا من علة ، ولا يجوز الاستناد في الصلاة - صلاة الفرض - إلى جدار أو عمود ، لأن الواجب على المستطيع الوقوف معتدلاً غير مستند ، فأما النافلة فلا حرج في ذلك لأنه يجوز أداؤها قاعدًا ، وأداؤها قائمًا أفضل من الجلوس .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/385)


حكم صلاة من يحمل صورة
س ماحكم صلاة من يحمل صورة ، كأن يكون معه حفيظة نفوس فيها صورته ويخشى من ضياعها إذا تركها حتى يصلي ، أو يكون معه فلوس فيها صورة .
ج يجوز للإنسان أن يصلي الفرض والنفل وهو حامل حفيظة نفوس فيها صورته أو حامل لنقود فيها صور ، وصلاته بدون حمل صورة خير له إذا أمكنه التخلص من ذلك بغير ضرر يلحقه أو مشقة تصيبه ، عملاً بظواهر الأحاديث ، وخروجاً من خلاف العلماء في الصور غير المجسمة .. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/386)


ص 273 إذا أم قومًا بفرض قد صلاه
س هل يجوز لمن صلى الفرض أن يؤم جماعة أخرى بالفرض نفسه ؟
ج اختلف أهل العلم في جواز ذلك ، والذي يظهر لنا جواز ائتمام المفترض لمن سبق له أن صلى هذا الفرض وائتمام المفترض بالمتنفّل . لأن معاذًا رضي الله عنه كان يصلي مع النبي ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة . متفق عليه . ولما روى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة من أصحابه في صلاة الخوف ركعتين ، ثم سلم ، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم . وهذا القول إحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، وهو قول عطاء والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وابن المنذر . والله أعلم .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/387)


إذا استخلف الإمام مسبوقا قد فاتته ركعتان
س إذا أحدث الإمام في الركعة الرابعة من الصلاة وأناب عنه في الإمامة مسبوقًا أدرك الصلاة فى الركعة الثالثة ، ماحكم من أحرم في الركعة الأولى والثانية مع الإمام الأول في الصلاة ؟ فهل يجوز لهم التسليم قبل الإمام الثاني ؟ أو يجوز لهم الزيادة في الصلاة اقتداء بالإمام ليسلموا معه أو ينتظرونه جالسين حتى يتم أربعًا ثم يسلمون معه في الرابعة بدون زيادة معه ولا تسليم قبله . وماحكم صلاة الجميع في هذه الأحوال ؟
ج إذا كان واقع هؤلاء المصلين كما ذكر وجب على من أدرك الركعة الأولى والثانية مع الإمام الأول ، ألا يقوم مع الإمام الثاني حينما يقوم لإتمام صلاته ، بل يجلس مكانه ؛ لأنه قد صلى أربع ركعات ، وهي فرضه ، وليس له أن يسلم قبل إمامه ؛ لما ثبت عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " إنما جعل الإمام ليؤتم به " الحديث وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/388)


هل يصلي معهم التراويح بنية العشاء
س رجل جاء إلى الجماعة يصلون التراويح وهو يعلم ذلك ، هل يصلي معهم بنية العشاء ؟
ج لا حرج أن يصلي معهم بنية العشاء في أصح قولي العلماء ، وإذا سلم الإمام قام فأكمل صلاته ، لما ثبت في الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فدل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل ، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في بعض أنواع صلاة الخوف صلى بطائفة ركعتين ثم سلم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ، ثم سلم وكانت الأولى فرضه أما الثانية فكانت نفلاً وهم مفترضون ، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *

(1/389)


ص 274 من صلى منفردا ثم دخل معه آخر هل تصح صلاته
س إذا دخلت المسجد بعد انتهاء الجماعة من الصلاة ، وأقمت الصلاة وكبّرت تكبيرة الإحرام وجاء مِنْ بعدي رجل ودخل معي في صلاتي وأنا لم أنوِ بذلك ، هل تصح صلاته أم لا ؟
ج الصواب أن المشروع لك أن تنوي الإمامة حين دخول واحد أو أكثر معك في الصلاة ؛ لأن الجماعة مطلوبة وفيها فضل عظيم ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك إنما يصح في النافلة ، والصواب أنه يصح في الفرض والنفل ؛ لأن الأصل أنهما سواء في الأحكام إلا ما خصه الدليل ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في الليل وحده في بيت ميمونة - خالة ابن عباس - رضي الله عنهم جميعًا ، فقام ابن عباس فتوضأ ، وصفَّ عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأداره النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه وصلى به ، متفق عليه . وروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي وحده ، فجاء جابر وجبار فصفّا عن يمينه وشماله فجعلهما خلفه وصلى بهما . وهذان الحديثان يدلان على ما ذكرنا ، كما يدلان على أن الواحد يكون عن يمين الإمام ، والاثنين فأكثر يكونان خلفه .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/390)


تجوز الصلاة في الشوارع المجاورة للمسجد
س ماهي حدود المسجد المعتبرة شرعًا ، وهل تعتبر الشوارع المجاورة للمسجد تابعة للمسجد تصح فيها صلاة الجمعة عند ضيق المسجد لكثرة الناس ، مع أنه توجد مساجد أخرى لم تمتلئ بالمصلين ؟
ج حدود المسجد الذي أُعدّ ليصلي فيه المسلمون الصلوات الخمس جماعة هى ما أحاط به من بناء أو أخشاب أو جريد أو قصب أو نحو ذلك ، وهذا هو الذي يُعطى حكم المسجد من منع الحائض والنفساء والجنب ونحوهم من المكوث فيه ، ويجوز لمن جاء إلى المسجد وقد ضاق بالمصلين أن يصلي خارج المسجد صلاة الجمعة وغيرها من الفرائض والنوافل في أقرب مكان من المسجد من الطريق المجاور له مادام يضبط صلاته بصلاة إمامه للحاجة إلى ذلك ، بشرط ألا يكون قدام الإمام ، لكن لايكون لها حكم المسجد . والله أعلم .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/391)


ص 275 حكم إمامة متنفل بمفترض
س ما حكم إمامة متنفل بمفترض ؟ أي لو أن إنسانًا صلى النافلة ثم جاء إنسان آخر يظنه يصلي الفريضة فصلى معه ، لما تبين له أخيرًا أنه على غير صواب أعاد الصلاة ، فهل تجوز صلاته الأولى أم الثانية ؟
ج يجوز اقتداء مفترض بمتنفل ، لقصة معاذ، كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة . متفق عليه ، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بطائفة من أصحابه في صلاة الخوف ركعتين ثم سلم بهم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم بهم . رواه أبوداود ، وهو في الثانية متنفل .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/392)


ترك الفاتحة جهلا
س نحن أربعة أشخاص كنا بالبر . . وحان وقت صلاة المغرب فأذّن أحدنا وأقام الصلاة . وفي أثنائها في الركعة الثانية لم يقرأ سورة الفاتحة ، ونبهه أحدنا بقوله سبحان الله . فقرأ الإمام سورة الكافرون ولم يقرأ الفاتحة , وعند انتهاء الصلاة لم يسجد سجو السهو ، فدار نقاش حول هذا الموضوع , أفيدونا هل يجوز سجود السهو أم لا ؟ وجزاكم الله خيرًا .
ج هذه الصلاة المذكورة قد بطلت فتلزم إعادتها ، وذلك بسبب ترك قراءة الفاتحة في الركعة الثانية . وكان الواجب عليهم أن يذكّروه القراءة ، بأن يقرأ أحدهم أول الفاتحة فإذا تذكرها فقرأها في قيامه ذلك كملت صلاته ، ولو أنه أعاد تلك الركعة – التي لم يقرأ فيها الفاتحة – بعد الصلاة وسجد للسهو عن تسليمه لأجزأه ذلك . فحيث ترك القراءة في الركعة الثانية لسورة الفاتحة وهي ركن فقد بطلت تلك الركعة وحيث سلم وانتهى ومضى على ذلك زمن طويل فقد بطلت الصلاة . . فأما سجود السهو فلا يجبر النقص الذي تركه وهو الفاتحة التي هي أحد أركان الصلاة . والله الموفق .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/393)


ص 276 حكم الجمع بين العشائين للمطر الخفيف
س بعد الانتهاء من صلاة المغرب مباشرة فوجئنا بإقامة صلاة العشاء بسبب وجود مطر خفيف . وبعد الانتهاء من الصلاة استفسرت من الإمام عن هذه الصلاة ، فأجاب بأن هذا للتيسير علينا بسبب المطر . وذكر بأن هذه الصلاة صحيحة ، علمًا بأن المطر خفيف وبدون إعلان للمأمومين أيضاً . فهل هذه الصلاة صحيحة ؟
ج الجمع بين الصلاتين يجوز للمطر الشديد المستمر الذي يبل الثياب ، سيما إذا كان في ليل والطرق مظلمة والبرد شديد والناس في ضيق لا يقدرون من قلة ذات اليد على التغلب على البرد ونحوه ، سيما إذا كان في الطرق طين ووحل ومزلة أقدام . وهذه هي الحالة التي كانوا يجمعون بين العشائين فيها ، فأما إذا كانت الطرق واسعة مضيئة بالأنوار الكهربائية طوال الليل ، ومسفلتة ليس بها طين ولا وحل ولا مستنقعات فيها حمأ وقذر . والناس مع ذلك أقوياء أوعندهم وسائل النقل كالسيارات يقطعون بواسطتها المسافة الطويلة بدون مشقة . وعندهم مكافحة للبرد بالثياب المتينة الكثيرة . ثم المطر الخفيف أو يتوقف عادة بعد قليل فلا يشرع الجمع حينئذ ، حيث أن الأوقات وردت محددة ، فلا ينتقل بالصلاة عن وقتها إلا لدليل أو عارض راجح . وإذا أبيح الجمع ، فعلى الإمام أن يخبر المأمومين بالأمر ، وإذا لم يفعل فلا بأس . والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين

(1/394)


ص 277 علاج الوسوسة في الصلاة
س إذا قمت إلى الصلاة يصيبني نوع من الوساوس والهواجس ، ولا أعلم أحيانا ماذا قرأت ولا عدد الركعات ، أفيدوني ماذا أفعل ؟
ج المشروع للمصلي من الرجال والنساء أن يُقبل على صلاته ويخشع فيها لله ، ويستحضر أنه قائم بين يدي ربه حتى يتباعد عنه الشيطان وتقل الوساوس ، عملا بقول الله سبحانه { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ } . ومتى كثرت الوساوس فالمشروع التعوذ بالله من الشيطان ، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن أبي العاص لما أخبره أن الشيطان قد لبّس عليه صلاته ، ومتى شك المصلي في عدد الركعات فإنه يأخذ بالأقل ويبني على اليقين ويكمل صلاته ثم يسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم ، لما ثبت عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا شك أحدكم في الصلاة فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعًا فليطرح الشك وليبن على ما اليقين ، ثم يسجد سجدتين قيل أن يسلم ، فإن كان صلى خمسًا شفعنَ له صلاته وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان " . أخرجه مسلم في صحيحه ، والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/395)


الدعاء في الصلاة
س هل يجوز أن يدعو المصلي في صلاته المفروضة ، مثلًا بعد فعل الأركان كأن يقول في السجود بعد سبحان ربي الأعلى ، اللهم اغفر لي وارحمني ، وغير ذلك . أرجو إفادتي بما هو نافع ولكم تحياتي .
ج يشرع للمؤمن أن يدعو في صلاته في محل الدعاء سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة ومحل الدعاء في الصلاة هو السجود وبين السجدتين وفي آخر الصلاة بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقبل التسليم كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يدعو بين السجدتين بطلب المغفرة ، وثبت أنه كان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني . وقال عليه الصلاة والسلام " أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمنٌ أن يستجاب لكم " . أخرجه مسلم في صحيحه . وخرج مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء " وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علمه التشهد قال " ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء " . وفي لفظ " ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو " . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي تدل على شرعية الدعاء في هذه المواضع بما أحبه المسلم من الدعاء سواء كان يتعلق بالآخرة أو يتعلق بمصالحه الدنيوية ، بشرط ألا يكون في دعائه إثم ولا قطيعة رحم ، والأفضل أن يكثر من الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/396)


ص 278 حكم الصلاة على السجاد المحلى بالصور
ما حكم الصلاة على السجادة التي فيها صور المساجد والقباب التي على القبور والمنارات وأمثالها ؟
ج إن تصوير ما ليس فيه روح جائز ، والصلاة على السجادة التي فيها صور ما لا روح فيه مكروهة لما في ذلك من شغل المصلي في صلاته ، لكنها صحيحة لما رواه أحمد وأبو داود من طريق عثمان بن طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه بعد دخوله الكعبة فقال إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن آمرك أن تخمرها فخمّرهما ، فإنه لا ينبغي أن يكون في قِبلة البيت شيء يلهي المصلي . وروى أحمد والبخاري من طريق أنس قال ( كان قرام لعائشة قد سترتْ به جانب بيتها ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " أميطي عني قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي " . فأمر بتخمير القرنين وإماطة القرام وبين أن ذلك مما يشغل المصلي ، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع صلاته . وروى البخاري ومسلم من طريق عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة ، فلما انصرف قال " اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بانباجنية أبي جهم فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي " . وفي هذا تحذير منه صلى الله عليه وسلم عما يلهي المصلي في صلاته ، ولكنه لم يقطع صلاته فدل ذلك على النهي عما يلهي في الصلاة وعلى صحة الصلاة مع ذلك . وصلى الله على نبينا محمد وآله .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/397)


ص 279 حكم الزيادة في الصلاة بالنسبة للمسبوق
س إذا جاء المسلم والإمام يصلي الظهر وأدرك معه الركعة الثانية ولكن الإمام سها في الصلاة وصلى خمس ركعات ، فهل تتم صلاته إذا لم يأت بالركعة التي لم يدركها مع الإمام ؟ . وإذا سجد الإمام للسهو ، هل يسجد معه ؟ وضَّحوا المسألة جزاكم الله خيرًا .
ج هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم رحمهم الله ، فمنهم من قال أن المسبوق يجتزئ بالركعة الزائدة ، ومنهم من قال لا يجتزئ بها ، والصواب أنه لا يجتزئ بها ، لأن القضاء يكون بعد السلام ، فعليه إذا سلم إمامه أن يقوم فيأتي بما فاته ، وليس له متابعة الإمام في الزيادة بل يجلس حتى يسلم ، فإذا سلّم الإمام قام فقضى ما عليه ، وهكذا المأمون ليس لهم متابعة الإمام في الزيادة بل عليهم التنبيه ، فإن أجابهم وإلا انتظروه ولم يتابعوه إذا علموا أنها زائدة ، لكن من تابعه جهلاً بالحكم الشرعي أو جهلاً بأنها زائدة فصلاته صحيحة ، وعلى المسبوق إذا سجد الإمام للسهو أن يسجد معه ثم إذا سلم يقوم فيأتي بما عليه . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/398)


المرور بين يدي المصلي
س هل يجوز المرور بين يدي المصلي في المسجد ؟
ج يحرم المرور بين يدي المصلي ، سواء اتخذ سترة أم لا ، لعموم حديث " لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه " . واستثنى جماعة من الفقهاء من ذلك الصلاة بالمسجد الحرام ، فرخصوا للناس في المرور بين يدي المصلي ؛ لما روى كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده ، قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يصلي حيال الحِجْر والناس يمرون بين يديه ، وفي رواية عن المطلب أنه قال رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي الركن بينه وبين السقيفة فصلى ركعتيه في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطواف أحد . . وهذا الحديث وإن كان ضعيف الإسناد غير أنه يعتضد بما ورد في ذلك من الآثار ، وبعموم أدلة رفع الحرج لأن في منع المرور بين يدي المصلي بالمسجد الحرام حرجا ومشقة غالبا .
اللجنة الدائمة
* * *

(1/399)


ص 280 الوساوس في الصلاة
س مشكلتي أنني إذا دخلت المسجد واستقبلت القبلة وكبّرت تكبيرة الإحرام أرجع فأشك هل كبرت تكبيرة الإحرام فأكبر ثانية ، وبعد ذلك أقرأ الفاتحة فأسهو وأعود إلى قراءتها من جديد وخاصة إذا كنت مع الإمام . هل صلاتي على هذه الحال صحيحة ، وماذا أفعل للتجنب من السهو ؟ أفيدوني أثابكم الله .
ج الصلاة والحال ما ذكر صحيحة ، ولكن ينبغي لك الحذر من الوساوس وذلك بالإقبال على الله واستحضار عظمته إذا دخلت في الصلاة وجمع قلبك على ذلك ، مع الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، وبذلك تزول الوساوس إن شاء الله وترغم الشيطان وترضي ربك سبحانه .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/400)


العمل الذي من غير جنس الصلاة يبطلها
س هل صحيح أن كثرة الحركات تبطل الصلاة ؟
ج لا شك أن كثرة العمل الذي من غير جنس الصلاة يبطلها وينافي حكمتها ، كالمشي المتواصل وكثرة الالتفات والعبث الكثير باليدين بغير ضرورة مع أنه يُنهى عن العبث والعمل في الصلاة ولو قليلاً ، لأنه دليل الغفلة وينافي الخشوع المطلوب .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/401)


إمام يجهر بالبسملة
س صليت في مسجد ولم ألحق بالجماعة فصليت مع بعض المصلين الذين فاتتهم الصلاة وكان الإمام يجهر ببسم الله الرحمن الله الرحيم في الصلاة ، فهل هذا صحيح ؟ أفيدونا أفادكم الله .
ج هذا الإمام على مذهب الشافعي الذي يرى أن البسملة آية من الفاتحة ويوجب الجهر بها ، فالصلاة خلفه صحيحة مجزئة والجهر بالبسملة جائز ولكن في بعض الأحوال لا دائمًا هذا هو الصحيح الذي يجمع بين الأدلة . والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/402)


القراءة في الصلاة
س هل يجوز في الصلاة قراءة بعض الآيات من سورة ما في الركعة الأولى ، ثم الانتقال إلى سورة أخرى في الركعة الثانية ؟ أوقراءة بعض الآيات من سورة طويلة في الركعة الأولى ، ثم قراءة سورة من قصار السور في الركعة الثانية ؟
ج يستحب أن يقرأ في الركعة سورة تامة ثم في الركعة الأخرى سورة تامة أقصر منها ولو لم تكن التي تليها ، ولكن يجوز أن يقسم السورة بين ركعتين ، كما يجوز أن يقتصر على أول سورة أو آخر سورة أو آيات من وسط السورة لعموم قوله تعالى { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ } . وإن كان ذلك خلاف الأفضل .
الشيخ ابن جبرين
* * *

(1/403)


ص 281 النوم عن صلاة الفجر
س إذا نام الإنسان عن صلاة الفجر ، فهل يؤتيه الله أجر باقي صلوات اليوم أم لا ؟ وإذا قضاها بعد أن يستيقظ من نومه فهل تُقبل منه ؟
ج ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال " من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا تذكرها ، لا كفارة لها إلا ذلك " . وهذا يعم صلاة الصبح وغيرها . أما الصلوات التي بعدها فإذا حافظ عليها وأدّاها في وقتها لم يضره نومه عن الصلاة التي قبلها ، وأجره تام على حسب عمله واجتهاده في صلاته . ولكن ليس له أن يتساهل في هذا الأمر ، والواجب عليه أن يعهد إلى من يوقظه حتى يقوم إلى الصلاة في وقتها ، أو يجعل عند رأسه ساعة تنبهه وقت الصلاة حتى لا يكون مفرطًا ولا متساهلاً ، فإذا غلبه النوم مع أخذه بالأسباب فلا شيء عليه ، وعليه أن يبادر بالصلاة متى استيقظ .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/404)


حكم الصلاة والإنسان لابس حذاءه
س الأخ الذي رمز لاسمه بـ ص – ص- ص – يسأل عن الصلاة والإنسان لابس حذاءه ويقول أنها تؤذي المصلين ، خاصة وأن المساجد في وقتنا الحاضر مفروشة بأحسن الفرش ، وبعض الناس يقول إنه بذلك يحيي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يرجو بيان حكم الشرع في ذلك ؟
ج هذا السؤال جوابه فيه تفصيل فإذا كانت الحذاء سليمة ونظيفة ليس فيها شيء يؤذي المصلين والفرش فلا حرج في ذلك والصلاة صحيحة ، حيث ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه صلى في نعليه وقال للصحابة لما خلع ذات يوم من أجل أذى فيهما وخلع الناس نعالهم ، قال لهم صلى الله عليه وسلم ، لما سلم من صلاته " ما لكم خلعتم نعالكم ؟ قالوا رأيناك يا رسول خلعت نعليك فخلعنا نعالنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما – أذى – وفي لفظ قذرًا – فخلعتهما ، فإذا أتى أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذى فليمسحه ثم ليصل فيهما " . هكذا جاء عنه عليه الصلاة والسلام ، أما إن كانت قذرة أو فيهما نجاسة أو شيء يؤذي الفرش من طين ونحوه فإنه لا يصلي فيها ولا يدخل بهما المسجد ، بل يجعلهما في مكان عند باب المسجد حتى لا يؤذي المسجد ومَنْ فيه ، وحتى لا يقذر عليهم موضع صلاتهم ، لا سيما بعد وجود الفرش التي تتأثر بكل شيء ، فالأولى بالمؤمن في هذه الحالة أن يحفظ نعليه في أي مكان ويمشي في المسجد بدون نعلين حتى لا يؤذي أحدًا لا بتراب ولا بغيره . أما السنة في هذا فتُحيا بالكلام والبيان أن هذا فَعَله النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا حرج فيه ، ولكن أكثر الناس لا يبالي ولا يتحفظ من نعليه بل يدخل المسجد ولا يبالي فإذا سُمح لهؤلاء بالدخول في المسجد تجمعت القاذورات والأذى في الفرش ، وتمنع بعض الناس من الصلاة في المسجد من أجل هذا فهو يجني على المصلين ويؤذيهم بما يتقذرون منه ، وهو إنما جاء بقصد الخير وفعل السنة فالسنة في هذه الحال ألا يُؤذَى المصلون وألاّ يُقذّر عليهم مسجدهم . هذا هو الذي ينبغي للمؤمن ، ولا شك أن الفرش تتأثر بكل شيء . هذا هو الأفضل وهو مقتضى القواعد الشرعية أما بدون فراش فإذا صلى في نعليه فهو أفضل إذا كانت نظيفة وسليمة من الأذى .
الشيخ ابن باز
* * *

(1/405)