صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ تفسير الواحدي - الواحدي ]
الكتاب : الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
المؤلف : علي بن أحمد الواحدي أبو الحسن
عدد الأجزاء : 1

{ ثم إذا شاء أنشره } أحياه بعد موته

(1/1175)


{ كلا } حقا { لما } لم { يقض } هذا الكافر { ما أمره } به ربه

(1/1175)


{ فلينظر الإنسان إلى طعامه } كيف قدره ربه ودبره له

(1/1175)


{ أنا صببنا الماء صبا } أي : المطر من السحاب

(1/1175)


{ ثم شققنا الأرض شقا } بالنبات

(1/1175)


{ فأنبتنا فيها حبا }

(1/1175)


{ وعنبا وقضبا } وهو القت الرطب

(1/1175)


{ وزيتونا ونخلا }

(1/1175)


{ وحدائق غلبا } بساتين كثيرة الأشجار

(1/1175)


{ وفاكهة وأبا } أي : الكلأ الذي ترعاه الماشية

(1/1175)


{ متاعا } منفعة { لكم ولأنعامكم }

(1/1175)


{ فإذا جاءت الصاخة } صيحة القيامة

(1/1175)


{ يوم يفر المرء من أخيه } { وأمه وأبيه }

(1/1175)


{ وأمه وأبيه }

(1/1175)


{ وصاحبته وبنيه } لا يلتفت إلى واحد منهم لشغله بنفسه وهو قوله :

(1/1175)


{ لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } يشغله عن شأن غيره

(1/1175)


{ وجوه يومئذ مسفرة } مضيئة

(1/1176)


{ ضاحكة مستبشرة } فرحة

(1/1176)


{ ووجوه يومئذ عليها غبرة } غبار

(1/1176)


{ ترهقها } تغشاها { قترة } ظلمة وسواد

(1/1176)


{ أولئك } أهل هذه الحال { هم الكفرة الفجرة }

(1/1176)


{ إذا الشمس كورت } ذهب ضوؤها

(1/1177)


{ وإذا النجوم انكدرت } تساقطت وتناثرت

(1/1177)


{ وإذا الجبال سيرت } عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا

(1/1177)


{ وإذا العشار } يعني : النوق الحوامل { عطلت } سيبت وأهملت تركها أربابها ولم يكن مال أعجب إليهم منها لإيتان ما يشغلهم عنها

(1/1177)


{ وإذا الوحوش حشرت } جمعت للقصاص

(1/1177)


{ وإذا البحار سجرت } أوقدت فصارت نارا ويقال : تقذف الكواكب فيها ثم تضطرم فتصير نارا

(1/1177)


{ وإذا النفوس زوجت } قرن كل أحد بمن يعمل عمله فألحق الفاجر بالفاجر والصالح بالصالح وقيل : قرنت الأجساد بالأرواح

(1/1177)


{ وإذا الموؤدة } وهي الجارية تدفن حية { سئلت }

(1/1178)


{ بأي ذنب قتلت } وسؤالها سؤال توبيخ لوائدها لأنها تقول : قتلت بغير ذنب وهذا كقوله تعالى لعيسى عليه السلام : { أأنت قلت للناس } الآية

(1/1178)


{ وإذا الصحف نشرت } كتب الأعمال

(1/1178)


{ وإذا السماء كشطت } قلعت كما يكشط الغطاء عن الشيء

(1/1178)


{ وإذا الجحيم سعرت } أوقدت

(1/1178)


{ وإذا الجنة أزلفت } قربت لأهلها حتى يروها

(1/1178)


{ علمت نفس ما أحضرت } أي : إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرت من عمل

(1/1178)


{ فلا أقسم } لا زائدة { بالخنس } وهي النجوم الخمس تخنس أي : ترجع في مجراها وراءها وتكنس : تدخل في كناسها أي : تغيب في المواضع التي تغيب فيها فهي الكنس جمع كانس

(1/1178)


{ الجوار الكنس }

(1/1178)


{ والليل إذا عسعس } أقبل بظلامه وقيل : أدبر

(1/1178)


{ والصبح إذا تنفس } امتد حتى يصير نهارا بينا

(1/1178)


{ إنه لقول رسول كريم } أي : القرآن لتنزيل جبريل

(1/1178)


{ ذي قوة } من صفة جبريل { عند ذي العرش مكين } ذي مكانة ومنزلة

(1/1178)


{ مطاع ثم } تطيعه الملائكة في السماء { أمين } على الوحي

(1/1179)


{ وما صاحبكم } محمد صلى الله عليه و سلم { بمجنون } كما زعمتم

(1/1179)


{ ولقد رآه } رأى جبريل عليه السلام في صورته { بالأفق المبين } وهو الأفق الأعلى من ناحية المشرق

(1/1179)


{ ما هو } يعني محمدا صلى الله عليه و سلم { على الغيب } أي : على الوحي وخبر السماء { بضنين } بمتهم أي : هو الثقة بما يؤديه عن الله تعالى

(1/1179)


{ ما هو } يعني : القرآن { بقول شيطان رجيم }

(1/1179)


{ فأين تذهبون } فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم ؟

(1/1179)


{ إن هو إلا ذكر } ليس القرآن إلا عظمة { للعالمين }

(1/1179)


{ لمن شاء منكم أن يستقيم } يتبع الحق ويعمل به ثم أعلمهم أنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله تعالى فقال :

(1/1179)


{ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين }

(1/1179)


{ إذا السماء انفطرت } انشقت

(1/1180)


{ وإذا الكواكب انتثرت } تساقطت

(1/1180)


{ وإذا البحار فجرت } فتح بعضها في بعض فصارت بحرا واحدا

(1/1180)


{ وإذا القبور بعثرت } قلب ترابها وبعث الموتى الذين فيها

(1/1180)


{ علمت نفس ما قدمت } من عمل أمرت به { و } ما { أخرت } منه فلم تعلمه

(1/1180)


{ يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } أي : ما خدعك وسول لك الباطل حتى أضعت ما أوجب عليك

(1/1180)


{ الذي خلقك فسواك } جعلك مستوي الخلق { فعدلك } قومك وجعلك معتدل الخلق والقامة

(1/1180)


{ في أي صورة ما شاء ركبك } إما طويلا وإما قصيرا وإما حسنا وإما قبيحا

(1/1181)


{ كلا بل تكذبون بالدين } بالمجازاة بالأعمال

(1/1181)


{ وإن عليكم لحافظين } يحفظون أعمالكم

(1/1181)


{ كراما } على الله { كاتبين } يكتبون أقوالكم وأعمالكم

(1/1181)


{ يعلمون ما تفعلون } لا يخفى عليهم شيء من أعمالكم

(1/1181)


{ إن الأبرار } الصادقين في إيمانهم { لفي نعيم }

(1/1181)


{ وإن الفجار } الكفار { لفي جحيم }

(1/1181)


{ يصلونها } يقاسون حرها { يوم الدين }

(1/1181)


{ وما هم عنها بغائبين } بمخرجين ثم عظم شأن يوم القيامة فقال :

(1/1181)


{ وما أدراك ما يوم الدين }

(1/1181)


{ ثم ما أدراك ما يوم الدين }

(1/1181)


{ يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } لا تملك أن تنجيها من العذاب { والأمر يومئذ لله } وحده لم يملك أحد أمرا في ذلك اليوم كما ملك في الدنيا

(1/1181)


{ ويل للمطففين } يعني : الذين يبخسون حقوق الناس في الكيل والوزن

(1/1182)


{ الذين إذا اكتالوا } أخذوا بالكيل { على الناس } من الناس { يستوفون } يأخذون حقوقهم تامة وافية

(1/1182)


{ وإذا كالوهم } كالوا لهم { أو وزنوهم } وزنوا لهم { يخسرون } ينقصون

(1/1182)


{ ألا يظن أولئك } ألا يستيقن أولئك الذين يفعلون ذلك { أنهم مبعوثون }

(1/1182)


{ ليوم عظيم } يعني : يوم القيامة

(1/1182)


{ يوم يقوم الناس } من قبورهم { لرب العالمين } والمعنى أنهم لو أيقنوا بالبعث ما فعلوا ذلك

(1/1182)


{ كلا } ردع وزجر أي : ليس الأمر على ما هم عليه فليرتدعوا { إن كتاب الفجار } الذي فيه أعمالهم مرقوم مكتوب مثبت عليهم في { سجين } في أسفل سبع أرضين وهو محل إبليس وجنده

(1/1182)


{ وما أدراك ما سجين } أي : ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك وقوله :

(1/1183)


{ كتاب مرقوم } فمؤخر معناه التقديم لأن التقدير كما ذكرنا : إن كتاب الفجار كتاب مرقوم في سجين وقوله :

(1/1183)


{ ويل يومئذ للمكذبين }

(1/1183)


{ الذين يكذبون بيوم الدين }

(1/1183)


{ وما يكذب به إلا كل معتد أثيم }

(1/1183)


{ إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين }

(1/1183)


{ كلا بل ران على قلوبهم } أي : غلب عليها حتى غمرها وغشيها { ما كانوا يكسبون } من المعاصي وهو كالصدأ يغشى القلب

(1/1183)


{ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } يحجبون عن الله تعالى فلا يرونه

(1/1183)


{ ثم إنهم لصالوا الجحيم } لداخلوا النار

(1/1183)


{ ثم يقال هذا } العذاب { الذي كنتم به تكذبون } في الدنيا

(1/1183)


{ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } في السماء السابعة تحت العرش

(1/1183)


{ وما أدراك } وما الذي أعلمك يا محمد { ما عليون } كيف هي وأي شيء صفتها

(1/1184)


{ كتاب مرقوم } يعني : كتاب الأبرار كتاب مرقوم

(1/1184)


{ يشهده المقربون } تحضره الملائكة لأن عليين محل الملائكة وقوله :

(1/1184)


{ إن الأبرار لفي نعيم }

(1/1184)


{ على الأرائك ينظرون } أي : إلى ما أعطاهم الله سبحانه من النعيم والكرامة

(1/1184)


{ تعرف في وجوههم نضرة النعيم } أي : غضارته وبريقه

(1/1184)


{ يسقون من رحيق } وهو الخمر الصافية { مختوم }

(1/1184)


{ ختامه مسك } يعني : إذا فني ما في الكأس وانقطع الشراب يختم ذلك الشراب برائحة المسك { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله عز و جل

(1/1184)


{ ومزاجه } ومزاج ذلك الشراب { من تسنيم } وهو عين ماء تجري في جنة عدن وهي أعلى الجنات ثم فسره فقال :

(1/1184)


{ عينا يشرب بها المقربون } أي : يشربها المقربون

(1/1184)


{ إن الذين أجرموا } أشركوا يعني : أبا جهل وأصحابه { كانوا من الذين آمنوا } من فقراء المؤمنين { يضحكون } استهزاء بهم

(1/1184)


{ وإذا مروا بهم يتغامزون } يغمز بعضهم بعضا ويشيرون إليهم

(1/1184)


{ وإذا انقلبوا } رجعوا { إلى أهلهم } أصحابهم وذويهم { انقلبوا فكهين } معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكر المؤمنين

(1/1185)


{ وإذا رأوهم } رأوا المؤمنين { قالوا إن هؤلاء لضالون }

(1/1185)


{ وما أرسلوا } يعني : الكفار { عليهم } على المؤمنين { حافظين } لأعمالهم موكلين بأموالهم

(1/1185)


{ فاليوم } يعني : يوم القيامة { الذين آمنوا من الكفار يضحكون } كما ضحكوا منهم في الدنيا

(1/1185)


{ على الأرائك ينظرون } إليهم كيف يعذبون

(1/1185)


{ هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون } أي : هل جوزوا بسخريتهم بالمؤمنين في الدنيا ؟

(1/1185)


{ إذا السماء انشقت } تنشق السماء يوم القيامة

(1/1186)


{ وأذنت لربها } سمعت أمر ربها بالانشقاق { وحقت } وحق لها أن تطيع

(1/1186)


{ وإذا الأرض مدت } من أطرافها فزيد فيها كما يمد الأديم

(1/1186)


{ وألقت ما فيها } ما في بطنها من الموتى والكنوز { وتخلت } وخلت منها

(1/1186)


{ وأذنت لربها وحقت }

(1/1186)


{ يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا } عامل لربك عملا { فملاقيه } فملاق عملك والمعنى : إذا كان يوم القيامة لقي الإنسان عمله

(1/1186)


{ فأما من أوتي كتابه بيمينه }

(1/1186)


{ فسوف يحاسب حسابا يسيرا } وهو العرض على الله عز و جل لأن من نوقش الحساب عذاب

(1/1187)


{ وينقلب إلى أهله } في الجنة { مسرورا }

(1/1187)


{ وأما من أوتي كتابه وراء ظهره } وذلك أن يديه غلتا إلى عنقه فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره

(1/1187)


{ فسوف يدعو ثبورا } فينادي بالهلاك على نفسه

(1/1187)


{ ويصلى سعيرا } ويدخل النار

(1/1187)


{ إنه كان في أهله } في الدنيا { مسرورا } متابعا لهواه

(1/1187)


{ إنه ظن أن لن يحور } لن يرجع إلى ربه

(1/1187)


{ بلى } أي : ليس الأمر كما ظن يرجع إلى ربه

(1/1187)


{ فلا أقسم } معناه فأقسم { بالشفق } وهو الحمرة التي ترى بعد سقوط الشمس وقيل : يعني : الليل والنهار

(1/1187)


{ والليل وما وسق } جمع وحمل وضم وآوى من الدواب والحشرات والهرام والسباع وكل شيء دخل عليه الليل

(1/1187)


{ والقمر إذا اتسق } اجتمع واسترى

(1/1188)


{ لتركبن طبقا عن طبق } حالا بعد حال ومن النطفة وإلى العلقة وإلى الهرم والموت حتى يصيروا إلى الله تعالى وقوله :

(1/1188)


{ فما لهم لا يؤمنون }

(1/1188)


{ وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون }

(1/1188)


{ بل الذين كفروا يكذبون }

(1/1188)


{ والله أعلم بما يوعون } أي : يحملون في قلوبهم ويضمرون

(1/1188)


{ فبشرهم } أخبرهم { بعذاب أليم } وقوله :

(1/1188)


{ غير ممنون } أي : غير منقوص ولا مقطوع

(1/1188)


{ والسماء ذات البروج } يعني : بروج الكواكب وهي اثنا عشر برجا

(1/1189)


{ واليوم الموعود } يوم القيامة

(1/1189)


{ وشاهد } يوم الجمعة { ومشهود } يعني : يوم عرفة

(1/1189)


{ قتل } لعن { أصحاب الأخدود } وهو الشق يحفر في الأرض طولا وهم قوم كفرة كانوا يعبدون الصنم وكان قوم من المؤمنين بين أظهرهم يكتمون إيمانهم فاطلعوا على ذلك منهم فشقوا أخدودا في الأرض وملؤوه نارا وعرضوهم على النار فمن لم يرجع عن دينه قذفوه فيها

(1/1189)


{ النار ذات الوقود } ذات الالتهاب

(1/1189)


{ إذ هم عليها قعود } وذلك أنهم قعدوا عند تلك النار

(1/1189)


{ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين } من التعذيب والصد عن الإيمان { شهود } حاضرون أخبر الله تعالى عن قصة قوم بلغت بصيرتهم في إيمانهم إلى أن صبروا على أن أحرقوا بالنار في الله

(1/1190)


{ وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد } أي : ما أنكروا عليهم ذنبا إلا إيمانهم

(1/1190)


{ الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد }

(1/1190)


{ إن الذين فتنوا } أي : أحرقوا { المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا } لم يرجعوا عن كفرهم { فلهم عذاب جهنم } بكفرهم { ولهم عذاب الحريق } بما أحرقوا المؤمنين

(1/1190)


{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير }

(1/1190)


{ إن بطش ربك } أخذه بالعذاب { لشديد }

(1/1190)


{ إنه هو يبدئ } الخلق يخلقهم ابتداء ثم يعيدهم عند البعث

(1/1190)


{ وهو الغفور الودود } المحب أولياءه

(1/1190)


{ ذو العرش } خالقه ومالكه { المجيد } المستحق لكمال صفات العلو والمدح

(1/1190)


{ فعال لما يريد }

(1/1190)


{ هل أتاك حديث الجنود } خبر الجموع الكافرة ثم بين من هم فقال :

(1/1190)


{ فرعون وثمود }

(1/1190)


{ بل الذين كفروا } من قومك { في تكذيب } كذب لك

(1/1190)


{ والله من ورائهم محيط } قدرته مشتملة عليهم فلا يعجزه عنهم أحد

(1/1191)


{ بل هو قرآن مجيد } كثير الخير وليس كما زعم المشركون

(1/1191)


{ في لوح محفوظ } من أن يبدل ما فيه أو يغير

(1/1191)


{ والسماء والطارق } يعني : النجوم كلها لأن طلوعها بالليل وكل ما أتى ليلا فهو طارق فقد فسر الله تعالى ذلك بقوله :

(1/1192)


{ وما أدراك ما الطارق }

(1/1192)


{ النجم الثاقب } المضيء النير

(1/1192)


{ إن كل نفس لما عليها } لعليها و { ما } صلة { حافظ } من ربها يحفظ عملها

(1/1192)


{ فلينظر الإنسان مم خلق } من أي شيء خلقه ربه ثم بين فقال :

(1/1192)


{ خلق من ماء دافق } مدفوق مصبوب في الرحم يعني : النطفة

(1/1192)


{ يخرج من بين الصلب } وهو ماء الرجل { والترائب } عظام الصدر وهو ماء المرأة

(1/1192)


{ إنه } إن الله { على رجعه } على بعث الإنسان وإعادته بعد الموت { لقادر }

(1/1192)


{ يوم تبلى السرائر } يعني : يوم القيامة وفي ذلك اليوم تختبر السرائر وهي الفرائض التي هي سرائر بين العبد وربه كالصلاة والصوم وغسل الجنابة ولو شاء العبد أن يقول : فعلت ذلك ولم يفعله أمكنه فهي سرائر عند العبد وإنما تبين وتظهر صحتها وأمانة العبد فيها يوم القيامة

(1/1193)


{ فما له } يعني : الإنسان الكافر { من قوة ولا ناصر }

(1/1193)


{ والسماء ذات الرجع } أي : المطر

(1/1193)


{ والأرض ذات الصدع } تتشقق عن النبات

(1/1193)


{ وإنه } أي : القرآن { لقول فصل } يفصل بين الحق والباطل

(1/1193)


{ وما هو بالهزل } أي : باللعب والباطل

(1/1193)


{ إنهم } يعني : مشركي مكة { يكيدون كيدا } يظهرون للنبي صلى الله عليه و سلم على ما هم على خلافه

(1/1193)


{ وأكيد كيدا } وهو استدراج الله تعالى إياهم من حيث لا يعلمون { فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } يقول : أخرهم قليلا فإني آخذهم بالعذاب فأخذوا يوم بدر وذلك أنه كان يدعو الله تعالى عليهم فقال الله تعالى : { أمهلهم رويدا } أي : قليلا

(1/1193)


{ فمهل الكافرين أمهلهم رويدا }

(1/1193)


{ سبح اسم ربك الأعلى } نزه ذات ربك من السوء وقيل : معناه : قل : سبحان ربي الأعلى

(1/1194)


{ الذي خلق فسوى } خلق الإنسان مستوي الخلق

(1/1194)


{ والذي قدر فهدى } قدر الأرزاق ثم هدى لطلبها

(1/1194)


{ والذي أخرج } من الأرض { المرعى } النبات

(1/1194)


{ فجعله غثاء } يابسا وهو ما يحمله السيل مما يجف من النبات { أحوى } أسود باليا

(1/1194)


{ سنقرئك } سنجعلك قارئا لما يأتيك به جبريل عليه السلام من الوحي { فلا تنسى } شيئا وهذا وعد من الله سبحانه لنبيه عليه السلام أن يحفظ عليه الوحي حتى لا ينفلت منه شيء

(1/1194)


{ إلا ما شاء الله } أن ينسخه وقيل : إلا ما شاء الله وهو لا يشاء أن تنسى { إنه يعلم الجهر } من القول والفعل { وما يخفى }

(1/1195)


{ ونيسرك لليسرى } أي : نهون عليك الشريعة اليسرى وهي الحنيفية السمحة

(1/1195)


{ فذكر } فعظ بالقرآن { إن نفعت الذكرى } التذكير

(1/1195)


{ سيذكر } سيتعظ { من يخشى } الله

(1/1195)


{ ويتجنبها } ويتجنب الذكرى ويباعد عنها { الأشقى } في علم الله

(1/1195)


{ الذي يصلى النار الكبرى } الذي يدخل جهنم

(1/1195)


{ ثم لا يموت فيها ولا يحيا } لا يموت فيها موتا يستريح به من العذاب ولا يحيا حياة يجد فيها روح الحياة

(1/1195)


{ قد أفلح } صادف البقاء في الجنة { من تزكى } أكثر من العمل الصالح

(1/1195)


{ وذكر اسم ربه فصلى } أي : الصلوات الخمس

(1/1195)


{ بل تؤثرون } تختارون { الحياة الدنيا }

(1/1195)


{ والآخرة خير وأبقى } من الدنيا

(1/1195)


{ إن هذا } الذي ذكرت من فلاح المتزكي وكون الآخرة خيرا من الدنيا { لفي الصحف الأولى } مذكور في الكتب المتقدمة

(1/1195)


{ صحف إبراهيم وموسى } يعني : ما أنزل الله عليهما من الكتب

(1/1195)


{ هل أتاك حديث الغاشية } يعني : القيامة لأنها تغشى الخلق ومعنى : { هل أتاك } أي : إن هذا لم يكن من علمك ولا من علم قومك

(1/1196)


{ وجوه يومئذ خاشعة } ذليلة

(1/1196)


{ عاملة } في النار تعالج حرها وعذابها { ناصبة } ذات نصب وتعب

(1/1196)


{ تصلى نارا } تقاسي حرها { حامية } حارة

(1/1196)


{ تسقى من عين آنية } متناهية في الحرارة

(1/1196)


{ ليس لهم } في جهنم { طعام إلا من ضريع } وهو يبيس الشبرق وهو نوع من الشوك لا تقربه دابة ولا ترعاه وصفته ما ذكر الله : { لا يسمن ولا يغني من جوع }

(1/1196)


{ لا يسمن ولا يغني من جوع }

(1/1196)


{ وجوه يومئذ ناعمة } حسنة

(1/1197)


{ لسعيها } في الدنيا { راضية } حين أعطيت الجنة بعملها

(1/1197)


{ في جنة عالية }

(1/1197)


{ لا تسمع فيها لاغية } لغوا ولا باطلا قوله :

(1/1197)


{ فيها عين جارية }

(1/1197)


{ فيها سرر مرفوعة }

(1/1197)


{ وأكواب موضوعة }

(1/1197)


{ ونمارق مصفوفة } أي : وسائد بعضها بجنب بعض

(1/1197)


{ وزرابي } وهي البسط والطنافس { مبثوثة } مفرقة في المجالس ثم نبههم على عظيم من خلقه قد ذلله لصغير ليدلهم بذلك على توحيده فقال :

(1/1197)


{ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } وقوله :

(1/1197)


{ وإلى السماء كيف رفعت }

(1/1197)


{ وإلى الجبال كيف نصبت }

(1/1197)


{ سطحت } أي : بسطت

(1/1197)


{ فذكر إنما أنت مذكر } ذكرهم نعم الله ودلائل توحيده فإنك مبعوث بذلك

(1/1197)


{ لست عليهم بمصيطر } بمسلط تكرههم على الإيمان وهذا قبل أن أمر بالحرب

(1/1197)


{ إلا من تولى } لكن من تولى عن الإيمان { وكفر }

(1/1198)


{ فيعذبه الله العذاب الأكبر } عذاب جهنم

(1/1198)


{ إن إلينا إيابهم } رجوعهم

(1/1198)


{ ثم إن علينا حسابهم }

(1/1198)


{ والفجر } يعني : فجر كل يوم

(1/1199)


{ وليال عشر } عشر ذي الحجة

(1/1199)


{ والشفع } يعني : يوم النحر لأنه يوم العاشر { والوتر } يوم عرفة لأنه يوم التاسع

(1/1199)


{ والليل إذا يسر } يعني : ليل المزدلفة إذا مضى وذهب وقيل : إذا جاء وأقبل

(1/1199)


{ هل في ذلك } الذي ذكرت { قسم لذي حجر } أي : مقنع ومكتفى في القسم لذي عقل ثم ذكر الأمم التي كذبت الرسل كيف أهلكهم فقال :

(1/1199)


{ ألم تر كيف فعل ربك بعاد }

(1/1199)


{ إرم } يعني : عادا الأولى وهو عاد بن عوص بن إرم وإرم : اسم القبيلة { ذات العماد } أي : ذات الطول وقيل : ذات البناء الرفيع وقيل : ذات العمد السيارة وذلك أنهم كانوا أهل عمد سيارة ينتجعون الغيث

(1/1200)


{ التي لم يخلق مثلها في البلاد } في بطشهم وقوتهم وطول قامتهم

(1/1200)


{ وثمود الذين جابوا } قطعوا { الصخر } فاتخذوا منها البيوت { بالواد } يعني : وادي القرى وكانت مساكنهم هناك

(1/1200)


{ وفرعون ذي الأوتاد } ذي الجنود والجموع الكثيرة وكانت لهم مضارب كثيرة يوتدونها في أسفارهم وقوله :

(1/1200)


{ الذين طغوا في البلاد }

(1/1200)


{ فأكثروا فيها الفساد }

(1/1200)


{ فصب عليهم ربك سوط عذاب } أي : جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب

(1/1200)


{ إن ربك } جواب القسم الذي في أول السورة { لبالمرصاد } بحيث يرى ويسمع ويرصد أعمال بني آدم

(1/1200)


{ فأما الإنسان } يعني : الكافر { إذا ما ابتلاه ربه } امتحنه بالنعمة والسعة { فأكرمه } بالمال { ونعمه } بما وسع عليه { فيقول ربي أكرمن } لا يرى الكرامة من الله إلا بكثرة الحظ من الدنيا

(1/1200)


{ وأما إذا ما ابتلاه فقدر } فضيق { عليه رزقه فيقول : ربي أهانن } يرى الهوان في قلة حظه من الدنيا وهذا صفة الكافر فأما المؤمن فالكرامة عنده أن يكرمه الله بطاعته والهوان أن يهينه بمعصيته ثم رد هذا على الكافر فقال :

(1/1200)


{ كلا } أي : ليس الأمر كما يظن هذا الكافر { بل لا تكرمون اليتيم } إخبار عما كانوا يفعلونه من ترك اليتيم وحرمانه ما يستحق من الميراث

(1/1200)


{ ولا تحاضون على طعام المسكين } لا تأمرون به و لاتعينون عليه

(1/1201)


{ وتأكلون التراث } يعني : ميراث اليتامى { أكلا لما } شديدا تجمعون المال كله في الأكل فلا تعطون اليتيم نصبه

(1/1201)


{ وتحبون المال حبا جما } كثيرا

(1/1201)


{ كلا } ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر { إذا دكت الأرض دكا دكا } إذا زلزلت الأرض فكسر بعضها بعضا

(1/1201)


{ وجاء ربك } أي : أمر ربك وقضاؤه { والملك } أي : الملائكة { صفا صفا } صفوفا

(1/1201)


{ وجيء يومئذ بجهنم } تقاد بسبعين ألف زمام كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك { يومئذ يتذكر الإنسان } يظهر الكافر التوبة { وأنى له الذكرى } ومن أين له التوبة ؟

(1/1201)


{ يقول يا ليتني قدمت لحياتي } أي : للدار الآخرة التي لا موت فيها

(1/1201)


{ فيومئذ لا يعذب عذابه أحد } لا يتولى عذاب الله تعالى يومئذ أحد والأمر يومئذ أمره ولا أمر غيره

(1/1201)


{ ولا يوثق وثاقه } يعني : بالوثاق الإسار والسلاسل والأغلال والمعنى : لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله سبحانه في التعذيب والإيثاق

(1/1201)


{ يا أيتها النفس المطمئنة } إلى ما وعد الله سبحانه المصدقة بذاك

(1/1202)


{ ارجعي إلى ربك } يقال لها ذلك عند الموت { راضية } بما آتاها الله { مرضية } رضي الله عنها ربها هذا عند خروجها من الدنيا فإذا كان يوم القيامة قيل :

(1/1202)


{ فادخلي في عبادي } أي : في جملة عبادي الصالحين

(1/1202)


{ وادخلي جنتي }

(1/1202)


{ لا أقسم } المعنى : أقسم و { لا } توكيد { بهذا البلد } يعني : مكة

(1/1203)


{ وأنت } يا محمد { حل بهذا البلد } تصنع فيه ما تريد ما القتل والأسر وأحلت له مكة ساعة من النهار يوم الفتح حتى قاتل وقتل من شاء

(1/1203)


{ ووالد } أقسم بآدم عليه السلام { وما ولد } وولده و { ما } بمعنى من

(1/1203)


{ لقد خلقنا الإنسان في كبد } أي : مشقة يكابد أمر الدنيا والآخرة وشدائدها وقيل : منتصبا معتدلا

(1/1203)


{ أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } نزلت في رجل من بني جمح يكنى أبا الأشدين كان يوصف بالقوة فقال الله تعالى : أيحسب بقوته أن لن يقدر عليه أحد والله قادر عليه

(1/1203)


{ يقول أهلكت مالا } على عداوة محمد صلى الله عليه و سلم { لبدا } كثيرا بعضه على بعض كاذب في ذلك قال الله تعالى :

(1/1204)


{ أيحسب أن لم يره أحد } في إنفاقه فيعلم مقدار نفقته ثم ذكر ما يستدل به على أن الله تعالى قادر عليه وأن يحصي عليه ما يعمله فقال :

(1/1204)


{ ألم نجعل له عينين }

(1/1204)


{ ولسانا وشفتين }

(1/1204)


{ وهديناه النجدين } يقول : ألم نعرفه طريق الخير وطريق الشر

(1/1204)


{ فلا اقتحم العقبة } أي : لم يدخل العقبة وهذا مثل ضربه الله تعالى للمنفق في طاعة الله يحتاج أن يتحمل الكلفة كمن يتكلف صعود العقبة يقول : لم ينفق هذا الإنسان في طاعة الله شيئا

(1/1204)


{ وما أدراك ما العقبة } أي : ما اقتحام العقبة ثم فسره فقال :

(1/1204)


{ فك رقبة } وهو إخراجها من الرق بالعون في ثمنها

(1/1204)


{ أو إطعام في يوم ذي مسغبة } مجاعة

(1/1204)


{ يتيما ذا مقربة } ذا قرابة

(1/1204)


{ أو مسكينا ذا متربة } أي : ذا فقر قد لصق من فقره بالتراب

(1/1204)


{ ثم كان من الذين آمنوا } أي : كان مقتحم العقبة وفاك الرقبة والمطعم من الذين آمنوا فإنه إن لم يكن منهم لم ينفعه قربة { وتواصوا } أوصى بعضهم بعضا { بالصبر } على طاعة الله تعالى { وتواصوا بالمرحمة } بالرحمة على الخلق

(1/1204)


{ أولئك أصحاب الميمنة } من كان بهذه الصفة فهو من جملة أصحاب اليمين

(1/1205)


{ والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة } أصحاب الشمال وقيل في أصحاب اليمين : إنهم الميامين على أنفسهم وفي أصحاب المشأمة : إنهم المشائيم على أنفسهم

(1/1205)


{ عليهم نار مؤصدة } مطبقة

(1/1205)


{ والشمس وضحاها } وضيائها

(1/1206)


{ والقمر إذا تلاها } تبعها في الضياء والنور وذلك في النصف الأول من الشهر يخلف الشمس والقمر في النور

(1/1206)


{ والنهار إذا جلاها } جلى الظلمة وكشفها وقيل : جلى الشمس وبينها لأنها تبين إذا انبسط النهار

(1/1206)


{ والليل إذا يغشاها } يستر الشمس

(1/1206)


{ والسماء وما بناها } أي : وبنائها

(1/1206)


{ والأرض وما طحاها } وطحوها أي : بسطها

(1/1206)


{ ونفس وما سواها } وتسوية خلقها

(1/1206)


{ فألهمها فجورها وتقواها } علمها الطاعة والمعصية

(1/1206)


{ قد أفلح } سعد { من زكاها } أصلح الله نفسه وطهرها من الذنوب

(1/1207)


{ وقد خاب من دساها } جعلها الله ذليلة خسيسة حتى عملت بالفجور ومعنى دساها : أخفى محلها ووضع منها وأحملها وخذلها

(1/1207)


{ كذبت ثمود بطغواها } بطغيانها كذبت الرسل

(1/1207)


{ إذ انبعث } قام { أشقاها } عاقر الناقة

(1/1207)


{ فقال لهم رسول الله } صالح { ناقة الله } ذروا ناقة الله { وسقياها } وشربها في يومها

(1/1207)


{ فكذبوه فعقروها } فقتلوا الناقة { فدمدم عليهم ربهم } أهلكهم هلاك استئصال { بذنبهم فسواها } سوى الدمدمة عليهم فعمهم بها وقيل : سوى ثمود بالهلاك فأنزله بصغيرها وكبيرها

(1/1207)


{ ولا يخاف عقباها } لا يخاف الله من أحد تبعة ما أنزل بهم وقيل : لا يخاف أشقاها عاقبة جنايته

(1/1207)


{ والليل إذا يغشى } أي : يغشى الأفق بظلمته

(1/1208)


{ والنهار إذا تجلى } بان وظهر

(1/1208)


{ وما خلق } ومن خلق { الذكر والأنثى } وهو الله تعالى وجواب القسم وهو قوله :

(1/1208)


{ إن سعيكم لشتى } إن عملكم لمختلف يريد : بينهما بعد يعني : عمل المؤمن وعمل الكافر نزلت في أبي بكر الصديق وأبي سفيان بن حرب

(1/1208)


{ فأما من أعطى } ماله { واتقى } ربه واجتنب محارمه

(1/1208)


{ وصدق بالحسنى } أيقن بأن الله سبحانه سيخلف عليه وقيل : صدق بـ لا إله إلا الله

(1/1208)


{ فسنيسره } فسنهيئه { لليسرى } للخلة اليسرى أي : الأمر السهل من العمل بما يرضي الله تعالى وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه اشترى جماعة يعذبهم المشركون ليرتدوا عن الإسلام فوصفه الله تعالى بأنه أعطى وصدق بالمجازاة من الله له

(1/1208)


{ وأما من بخل } بالنفقة في الخير { واستغنى } عن الله فلم يرغب في ثوابه

(1/1209)


{ وكذب بالحسنى }

(1/1209)


{ فسنيسره للعسرى } أي : نخذله حتى يعمل بما يؤديه إلى العذاب والأمر العسير

(1/1209)


{ وما يغني عنه ماله إذا تردى } أي : مات وهلك وقيل : سقط في جهنم

(1/1209)


{ إن علينا للهدى } أي : إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال

(1/1209)


{ وإن لنا للآخرة والأولى } فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ

(1/1209)


{ فأنذرتكم } خوفتكم { نارا تلظى } تتوقد

(1/1209)


{ لا يصلاها إلا الأشقى } لا يدخلها إلا الكافر { الذي كذب وتولى }

(1/1209)


{ الذي كذب وتولى }

(1/1209)


{ وسيجنبها } أي : يبعد منها { الأتقى } يعني : أبا بكر رضوان الله عليه

(1/1209)


{ الذي يؤتي ماله يتزكى } يطلب أن يكون عند الله زاكيا ولا يطلب رياء ولا سمعة

(1/1209)


{ وما لأحد عنده من نعمة تجزى } وذلك أن الكفار قالوا لما اشترى أبو بكر رضي الله عنه بلالا فأعتقه : ما فعل أبو بكر ذلك إلا ليد كانت عنده لبلال فقال الله تعالى : وما لأحد عنده من نعمة تجزى أي : لم يفعل ذلك مجازاة ليد أسديت إليه

(1/1209)


{ إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى } أي : لكن طلب ثواب الله

(1/1209)


{ ولسوف يرضى } سيدخل الجنة

(1/1209)


{ والضحى } أي : النهار كله

(1/1210)


{ والليل إذا سجى } سكن بالخلق واستقر بظلامه

(1/1210)


{ ما ودعك ربك وما قلى } وما تركك منذ اختارك وما أبغضك منذ أحبك وهذا جواب القسم وقد كان تأخر الوحي عن النبي صلى الله عليه و سلم خمسة عشر يوما فقال ناس : إن محمدا ودعه ربه وقلاه فأنزل الله هذه السورة

(1/1210)


{ وللآخرة خير لك من الأولى } لأن الله يعطيك فيها الكرامات والدرجات

(1/1210)


{ ولسوف يعطيك ربك } في الآخرة من الثواب وفي مقام الشفاعة { فترضى } يروى أنه قال عليه السلام لما نزلت هذه الآية : إذن لا أرضى وواحد من أمتي في النار ثم أخبر عن حاله قبل الوحي وذكره نعمه عليه فقال :

(1/1210)


{ ألم يجدك يتيما } حين مات أبوك ولم يخلفا لك مالا ولا مأوى { فآوى } فآواك إلى عمك أبي طالب وضمك إليه حتى كفلك ورباك

(1/1211)


{ ووجدك ضالا } عما أنت عليه اليوم من معالم النبوة وأحكام القرآن والشريعة فهداك إليها كقوله : { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } الآية

(1/1211)


{ ووجدك عائلا } فقيرا لا مال لك فأغناك بمال خديجة رضي الله عنه ثم بالغنائم

(1/1211)


{ فأما اليتيم فلا تقهر } على ماله واذكر يتمك

(1/1211)


{ وأما السائل فلا تنهر } فلا تزجره ولكن بذل يسير أو رد جميل واذكر فقرك

(1/1211)


{ وأما بنعمة ربك } أي : النبوة والقرآن { فحدث } أخبر بها

(1/1211)


{ ألم نشرح لك صدرك } ألم نفتح ونوسع ونلين لك قلبك بالإيمان والنبوة والعلم والحكمة ؟ هذا استفهام معناه التقرير

(1/1212)


{ ووضعنا } حططنا { عنك وزرك } ما سلف منك في الجاهلية وقيل : يعني : الخطأ والسهو وقيل : معناه : خففنا عليك أعباء النبوة والوزر في اللغة : الحمل الثقيل

(1/1212)


{ الذي أنقض } أثقل { ظهرك }

(1/1212)


{ ورفعنا لك ذكرك } أي : إذا ذكرت ذكرت معي

(1/1212)


{ فإن مع العسر يسرا } أي : مع الشدة التي أنت فيها من مقاساة بلاء المشركين يسرا بإظهاري إياك عليهم حتى تغلبهم وينقادوا لك طوعا أو كرها

(1/1212)


{ إن مع العسر يسرا } تكرار للتأكيد وقيل : إن هذا عام في كل عسر أصاب المؤمن وهو من الله تعالى على وعد اليسر إما في الدنيا وإما في الآخرة فالعسر واحد واليسر اثنان

(1/1212)


{ فإذا فرغت } من صلاتك { فانصب } أي : اتعب في الدعاء وسله حاجتك وارغب إلى الله تعالى به

(1/1213)


{ وإلى ربك فارغب }

(1/1213)


{ والتين والزيتون } هما جبلان بالشام طور تينا وطور زيتا بالسريانية سميا بالتين والزيتون لأنهما ينبتانهما

(1/1214)


{ وطور سينين } جبل موسى عليه السلام وسينين : المبارك بالسريانية

(1/1214)


{ وهذا البلد الأمين } الآمن يعني : مكة سماه أمينا لأنه آمن لا يهاج أهله

(1/1214)


{ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } صورة لأنه معتدل القامة يتناول مأكوله بيده

(1/1214)


{ ثم رددناه أسفل سافلين } إلى أرذل العمر والسافلون : هم الهرمى والزمنى والضعفى

(1/1214)


{ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون } يعني : إن المؤمن رد إلى أرذل العمر كتب له مثل أجره إذا كان يعمل بخلاف الكافر فذلك قوله : { فلهم أجر غير ممنون } أي : غير مقطوع وقيل : معنى : { ثم رددناه أسفل سافلين } : إلى النار يعني : الكافر ثم استثنى المؤمنين فقال : { إلا الذين آمنوا } وهذا القول أظهر ثم قال توبيخا للكافر :

(1/1214)


{ فما يكذبك } أيها الإنسان { بعد } هذه الحجة { بالدين } بالحساب والجزاء ومعنى : ما يكذبك : ما الذي يجعلك مكذبا بالدين وقيل : إن هذا خطاب للنبي صلى الله عليه و سلم فما الذي يكذبك يا محمد بعد ما تبين متن قدرتنا على خلق الإنسان وظهر من حجتنا كأنه قال : فمن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب

(1/1215)


{ أليس الله بأحكم الحاكمين } في جميع ما خلق وصنع وكل ذلك دال على علمه وحكمته جل جلاله وتقدست أسماؤه ولا إله غيره

(1/1215)


{ اقرأ باسم ربك } يعني : اقرأ القرآن باسم ربك وهو أن تذكر التسمية في ابتداء كل سورة { الذي خلق } الأشياء والمخلوقات

(1/1216)


{ خلق الإنسان } يعني : ابن آدم { من علق } جمع علقة

(1/1216)


{ اقرأ وربك الأكرم } يعني : الحليم عن جهل العباد فلا يعجل عليهم بالعقوبة

(1/1216)


{ الذي علم بالقلم } ثم بين ما علم فقال :

(1/1216)


{ علم الإنسان ما لم يعلم } وهو الخط والكتابة

(1/1216)


{ كلا } حقا { إن الإنسان ليطغى } ليتجاوز حده ويستكبر على ربه

(1/1216)


{ أن رآه } رأى نفسه { استغنى }

(1/1216)


{ إن إلى ربك الرجعى } المرجع في الآخرة فيجازي الطاغي بما يستحقه

(1/1216)


{ أرأيت الذي ينهى } يعني : أبا جهل

(1/1217)


{ عبدا إذا صلى } وذلك أنه قال : لئن رأيت محمدا لأطأن على رقبته ومعنى : أرأيت ها هنا تعجب وكذلك قوله :

(1/1217)


{ أرأيت إن كان على الهدى } { أو أمر بالتقوى }

(1/1217)


{ أو أمر بالتقوى }

(1/1217)


{ أرأيت إن كذب وتولى } والمعنى : أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى وهو على الهدى آمر بالتقوى والناهي كاذب متول عن الذكرى أي : فما أعجب من ذا !

(1/1217)


{ ألم يعلم } أبو جهل { بأن الله يرى } أي : يراه ويعلم ما يفعله

(1/1217)


{ كلا } ردع وزجر { لئن لم ينته } عما هو عليه من الكفر ومعاداة النبي صلى الله عليه و سلم { لنسفعا بالناصية } لنجرن بناصيته إلى النار ثم وصف ناصيته فقال :

(1/1217)


{ ناصية كاذبة خاطئة } وتأويلها : صاحبها كاذب خاطئ

(1/1217)


{ فليدع ناديه } فليستعن بأهل مجلسه وذلك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم : لأملأن عليك هذا الوادي خيلا جرداء ورجالا مردا فقال الله تعالى : { فليدع ناديه }

(1/1217)


{ سندع الزبانية } وهم الملائكة الغلاط الشداد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا

(1/1217)


{ كلا } ليس الأمر على ما عليه أبو جهل { لا تطعه واسجد } وصل { واقترب } تقرب إلى ربك بطاعته

(1/1218)


{ إنا أنزلناه } أي : أنزلنا القرآن { في ليلة القدر } ليلة الحكم والفصل يقضي الله فيها قضاء السنة والقدر : بمعنى التقدير أنزل الله تعالى القرآن كله في ليلة القدر جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ثم به جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه والسلام في عشرين سنة

(1/1219)


{ وما أدراك } يا محمد عليه السلام { ما ليلة القدر } على التعظيم لشأنها والتعجب منها ثم أخبر عنها فقال :

(1/1219)


{ ليلة القدر خير من ألف شهر } أي : من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر

(1/1219)


{ تنزل الملائكة والروح } يعني : جبريل عليه السلام { فيها } في تلك الليلة { بإذن ربهم من كل أمر } أي : بكل أمر قضاه الله تعالى في تلك الليلة للسنة وتم الكلام ها هنا ثم قال :

(1/1219)


{ سلام هي } أي : تلك الليلة كلها سلامة وخير لا داء فيها ولا يستطيع الشيطان أن يصنع فيها شيئا وقيل : يعني : تسليم الملائكة في تلك الليلة على أهل المساجد { حتى مطلع الفجر } إلى وقت طلوع الفجر

(1/1220)


{ لم يكن الذين كفروا } بمحمد صلى الله عليه و سلم { من أهل الكتاب } أي : اليهود والنصارى { والمشركين } يعني : كفار العرب { منفكين } منتهين زائلين عن كفرهم { حتى تأتيهم البينة } يعني : أتتم البينة أي : البيان والبصيرة وهو محمد عليه السلام والقرآن يقول : لم يتركوا كفرهم حتى بعث إليهم محمد عليه السلام وهذا فيمن آمن من الفريقين ثم فسر البينة فقال :

(1/1221)


{ رسول من الله يتلو صحفا } كتبا { مطهرة } من الباطل

(1/1221)


{ فيها كتب } أحكام { قيمة } مستقيمة عادلة ثم ذكر كفار أهل الكتاب فقال :

(1/1221)


{ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب } أي : ما اختلفوا في كون محمد عليه السلام حقا لما يجدون من نعته في كتابهم { إلا من بعد ما جاءتهم البينة } إلا من بعد ما بينوا أنه النبي الذي وعدوا به في التوراة والإنجيل يريد : أنهم كانوا مجتمعين على صحة نبوته فلما بعث جحدوا نبوته وتفرقوا فمنهم من كفر بغيا وحسدا ومنهم من آمن وهذا كقوله تعالى : { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم } الآية

(1/1221)


{ وما أمروا } يعني : كفار الذين أوتوا الكتاب { إلا ليعبدوا الله } إلا أن يعبدوا الله { مخلصين له الدين } الطاعة أي : موحدين له لا يعبدون معه غيره { حنفاء } على دين إبراهيم عليه السلام ودين محمد صلى الله عليه و سلم وقوله : { وذلك دين القيمة } أي : دين الملة القيمة وهي المستقيمة وباقي الآية ظاهر

(1/1222)


{ إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية }

(1/1222)


{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية }

(1/1222)


{ جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه }

(1/1222)


{ إذا زلزلت الأرض زلزالها } أي : حركت حركة شديدة لقيام الساعة

(1/1223)


{ وأخرجت الأرض أثقالها } كنوزها وموتاها فألقتها على ظهرها

(1/1223)


{ وقال الإنسان } يعني : الكافر الذي لا يؤمن بالبعث : { ما لها } إنكارا لتلك الحالة

(1/1223)


{ يومئذ تحدث أخبارها } أي : تخبر بما عمل عليها من خير وشر

(1/1223)


{ بأن ربك أوحى لها } أي : أمرها بالكلام وأذن لها فيه

(1/1223)


{ يومئذ يصدر الناس } ينصرف الناس { أشتاتا } متفرقين عن موقف الحساب فآخذ ذات اليمين وآخذ ذات الشمال { ليروا أعمالهم } أي : ثوابها

(1/1224)


{ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } يرى المؤمن ثوابه في الآخرة والكافر في الدنيا يراه في نفسه وأهله وماله

(1/1224)


{ ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } جزاء المؤمن في الدنيا بالأحزان والمصائب والكافر في الآخرة

(1/1224)


{ والعاديات } يعني : الخيل في الغزو { ضبحا } تضبح ضبحا وهو صوت أجوافها إذا عدت

(1/1225)


{ فالموريات } وهي الخيل التي توري النار { قدحا } بحوافرها إذا عدت في الأرض ذات الحجارة بالليل

(1/1225)


{ فالمغيرات صبحا } يعني : الخيل تغير على العدو وقت الصبح وإنما يغير أصحابها ولكن جرى الكلام على الخيل

(1/1225)


{ فأثرن } هجين { به } بمكان عدوها { نقعا } غبارا

(1/1225)


{ فوسطن } توسطن { به } بالمكان الذي هي به { جمعا } من الناس أغارت عليهم يريد : صارت في وسط قوم من العدو تغير عليهم

(1/1225)


{ إن الإنسان } جواب القسم { لربه لكنود } لكفور يعني : الكافر يجحد نعم الله تعالى

(1/1225)


{ وإنه } وإن الله تعالى { على ذلك } على كنوده { لشهيد }

(1/1225)


{ وإنه لحب الخير } لأجل حب المال { لشديد } لبخيل

(1/1226)


{ أفلا يعلم } هذا الإنسان { إذا بعثر } قلب فأثير { ما في القبور } يعني : إذا بعث الموتى

(1/1226)


{ وحصل } بين وأبرز { ما في الصدور } من الكفر والإيمان

(1/1226)


{ إن ربهم بهم يومئذ لخبير } عالم فيجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم وإنما قال بهم لأن الإنسان اسم الجنس

(1/1226)


{ القارعة } يعني : القيامة لأنها تقرع القلوب بأهوالها

(1/1227)


{ ما القارعة } تفخيم لشأنها وتهويل كما قلنا في الحاقة

(1/1227)


{ وما أدراك ما القارعة }

(1/1227)


{ يوم يكون الناس كالفراش } كغوغاء الجراد لا يتجه إلى جهة واحدة كذلك الناس إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض للحيرة { المبثوث } المفرق

(1/1227)


{ وتكون الجبال كالعهن } كالصوف { المنفوش } المندوف لخفة سيرها

(1/1227)


{ فأما من ثقلت موازينه } بالحسنات

(1/1227)


{ فهو في عيشة راضية } يرضاها

(1/1227)


{ وأما من خفت موازينه } { فأمه هاوية } فمسكنه النار

(1/1228)


{ فأمه هاوية } فمسكنه النار

(1/1228)


{ وما أدراك ما هيه } ثم فسرها فقال :

(1/1228)


{ نار حامية } شديدة الحرارة

(1/1228)


{ ألهاكم التكاثر }

(1/1229)


{ حتى زرتم المقابر } شغلكم التكاثر بالأموال والأولاد والعدد عن طاعة الله تعالى : { حتى زرتم المقابر } : حتى أدرككم الموت على تلك الحالة نزلت في اليهود قالوا : نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا

(1/1229)


{ كلا } ليس الأمر الذي ينبغي أن تكونوا عليه التكاثر { سوف تعلمون } عند النزع سوء عاقبة ما كنتم عليه

(1/1229)


{ ثم كلا سوف تعلمون } سوء عاقبة ما كنتم عليه في القبر والتكوير لتأكيد التهديد

(1/1229)


{ كلا لو تعلمون علم اليقين } أي : لو علمتم الأمر حق علمه لشغلكم ذلك عما أنتم فيه وجواب { لو } محذوف ثم ابتدأ فقال :

(1/1229)


{ لترون الجحيم }

(1/1230)


{ ثم لترونها } تأكيد أيضا { عين اليقين } عيانا لستم عنها بغائبين

(1/1230)


{ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } عن الأمن والصحة فيما أفنيتموها

(1/1230)


{ والعصر } هو الدهر أقسم الله به

(1/1231)


{ إن الإنسان } يعني : الكافر العامل لغير طاعة الله { لفي خسر } خسران يعني : إنه يخسر أهله ومحله ومنزلته في الجنة

(1/1231)


{ إلا الذين آمنوا } فإنهم ليسوا في خسر { وتواصوا بالحق } وصى بعضهم الإقامة على التوحيد والإيمان { وتواصوا بالصبر } على طاعة الله والجهاد في سبيله ويروى مرفوعا : { إن الإنسان لفي خسر } يعني : أبا جهل { إلا الذين آمنوا } يعني : أبا بكر { وعملوا الصالحات } يعني : عمر بن الخطاب { وتواصوا بالحق } يعني : عثمان { وتواصوا بالصبر } يعني : عليا رضي الله عنهم أجمعين

(1/1231)


{ ويل لكل همزة لمزة } يعني : الإنسان الذي يغتاب الناس ويعيبهم نزلت في أمية بن خلف وقيل : في الوليد بن المغيرة وكان يغتاب النبي صلى الله عليه و سلم

(1/1232)


{ الذي جمع مالا وعدده } أعده للدهر وقيل : أكثر عدده

(1/1232)


{ يحسب أن ماله أخلده } في الدنيا حتى لا يموت

(1/1232)


{ كلا } ليس الأمر على ما يحسب { لينبذن في الحطمة } ليطرحن في النار وقوله :

(1/1232)


{ وما أدراك ما الحطمة }

(1/1232)


{ نار الله الموقدة }

(1/1232)


{ التي تطلع على الأفئدة } أي : يبلغ ألمها وإحراقها إلى الأفئدة

(1/1232)


{ إنها عليهم مؤصدة } مطبقة

(1/1232)


{ في عمد } جمع عمود { ممددة } قيل : يعني : أوتاد الأطباق التي تطبق عليهم ومعنى { في عمد } : بعمد وقيل : إنها عمد يعذبون بها في النار

(1/1232)


{ ألم تر } ألم تعلم وقيل : ألم تخبر { كيف فعل ربك بأصحاب الفيل }

(1/1233)


{ ألم يجعل كيدهم في تضليل } أضل كيدهم عما أرادوا من تخريب الكعبة

(1/1233)


{ وأرسل عليهم طيرا أبابيل } جماعات جماعات

(1/1233)


{ ترميهم بحجارة من سجيل } من آجر

(1/1233)


{ فجعلهم كعصف مأكول } كزرع أكلته الدواب فداسته وفتتته والعصف : ورق الزرع

(1/1233)


{ لإيلاف قريش } قيل : هذه اللام تتصل بما قبلها على معنى : أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش وتألف رحلتيها وقيل : معنى اللام التأخير على معنى : ليعبدوا رب هذا البيت { لإيلاف قريش } أي : ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النعم واعترافا بها يقال : ألف الشيء وآلفه بمعنى واحد والمعنى : لإيلاف قريش رحلتيها وذلك أنه كانت لهم رحلتان رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في الصيف إلى الشام وبهما كانت تقوم معايشهم وتجاراتهم وكان لا يتعرض لهم في تجارتهم أحد يقول : هم سكان حرم الله وولاة بيته فمن الله عليهم بذلك وقال :

(1/1234)


{ إيلافهم رحلة الشتاء والصيف }

(1/1234)


{ فليعبدوا رب هذا البيت }

(1/1234)


{ الذي أطعمهم من جوع } أي : بعد جوع وكانوا قد أصابتهم شدة حتى أكلوا الميتة والجيف ثم كشف الله ذلك عنهم { وآمنهم من خوف } فلا يخافون في الحرم الغارة ولا يخافون في رحلتهم

(1/1234)


{ أرأيت الذي يكذب بالدين } نزلت في العاص بن وائل وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة وقيل : في أبي سفيان وذلك أنه جزورا فأتاه يتيم يسأله فقرعه بعصاه فذلك قوله تعالى : { يدع اليتيم } أي : يدفعه بجفوة من حقه

(1/1235)


{ فذلك الذي يدع اليتيم }

(1/1235)


{ ولا يحض على طعام المسكين } لا يطعم المسكين ولا يأمر بإطعامه

(1/1235)


{ فويل للمصلين }

(1/1235)


{ الذين هم عن صلاتهم ساهون } غافلون يؤخرونها عن وقتها

(1/1235)


{ الذين هم يراؤون } يعني : المنافقين يصلون في العلانية ويتركون الصلاة في السر

(1/1235)


{ ويمنعون الماعون } الزكاة وما فيه منفعة من الفأس والقدر والماء والملح

(1/1235)


{ إنا أعطيناك الكوثر } قيل : هو نهر في الجنة حافتاه الدر وقيل : هو الخير الكثير

(1/1236)


{ فصل لربك } صلاة العيد يعني : يوم النحر { وانحر } نسكك وقيل : { فصل } : فضع يدك على نحرك في صلاتك

(1/1236)


{ إن شانئك } مبغضك { هو الأبتر } المنقطع العقب وقيل : المنقطع عن كل خير نزلت في العاص بن وائل سمى النبي صلى الله عليه و سلم أبتر عند موت ابنه القاسم

(1/1236)


{ قل يا أيها الكافرون } نزلت في رهط من قريش قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فأنزل الله هذه السورة

(1/1237)


{ لا أعبد ما تعبدون } في الحال

(1/1237)


{ ولا أنتم عابدون ما أعبد } في الحال ما أعبده

(1/1237)


{ ولا أنا عابد } في الاستقبال { ما عبدتم }

(1/1237)


{ ولا أنتم عابدون } في الاستقبال { ما أعبد } فنفى عنهم عبادة الله في الحال وفيما يستقبل وهذا في قوم أعلمه الله أنهم لا يؤمنون ونفى أيضا عن نفسه عبادة الأصنام في الحال وفيما يستقبل ولييئسوا في ذلك

(1/1237)


{ لكم دينكم } الشرك { ولي دين } الإسلام وهذا قبل أن يؤمر بالحرب

(1/1237)


{ إذا جاء نصر الله } إياك على من ناوأك من اليهود والعرب { والفتح } يعني : فتح مكة

(1/1238)


{ ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } جماعات جماعات بعد ما كان يدخل واحد فواحد وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم لما نزلت هذه السورة قال : قد نعيت إلي نفسي

(1/1238)


{ فسبح بحمد ربك } أمره الله عز و جل أن يكثر التسبيح والاستغفار ليختم له في آخر عمره بالزيادة في العمل الصالح

(1/1238)


{ تبت يدا أبي لهب وتب } لما نزل قوله : { وأنذر عشيرتك الأقربين } صعد رسول الله صلى الله عليه و سلم الصفا ونادى بأعلى صوته يدعو قومه فاجتمعوا إليه فأنذرهم النار وقال : إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب : تبا لك ما دعوتنا إلا لهذا فأنزل الله : { تبت يدا أبي لهب } أي : خابت وخسرت { وتب } وخسر هو ولما خوفه النبي صلى الله عليه و سلم بالعذاب قال : إنه إن كان ما يقوله ابن أخي حقا فإني أفتدي منه بمالي وولدي فقال الله تعالى

(1/1239)


{ ما أغنى عنه ماله وما كسب } يعني : ولده

(1/1239)


{ سيصلى نارا ذات لهب }

(1/1239)


{ وامرأته حمالة الحطب } نقالة الحديث الماشية بالنميمة وهي أم جميل أخت أبي سفيان

(1/1240)


{ في جيدها } في عنقها { حبل من مسد } سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا تدخل في فيها وتخرج من دبرها ويلوى سائرها في عنقها والمسد : كل ما أحكم به الحبل

(1/1240)


روي أن قوما من المشركين قال لرسول الله صلى عليه وسلم : انسب لنا ربك فأنزل الله عز و جل :
{ قل هو الله أحد } أي : الذي سألتم نسبته هو الله أحد

(1/1241)


{ الله الصمد } السيد الذي قد انتهى إليه السودد وقيل : الصمد : الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب وقيل : هو المقصود إليه في الرغائب

(1/1241)


{ لم يلد ولم يولد }

(1/1241)


{ ولم يكن له كفوا أحد } لم يكن أحد مثلا له

(1/1241)


{ قل أعوذ برب الفلق } نزلت هذا السورة والتي بعدها لما سحر لبيد بن الأعصم اليهودي رسول الله صلى الله عليه و سلم فاشتكى شكوى شديدة فأعلمه الله بما سحر به وأين هو فبعث من أتى به وكان وترا فيه إحدى عشرة عقدة فجعلوا كلما حلوا عقدة وجد راحة حتى حلو العقد كلها وأمره الله أن يتعوذ بهاتين السورتين وهما إحدى عشرة آية على عدد العقد قوله : { برب الفلق } يعني : الصبح

(1/1242)


{ من شر ما خلق }

(1/1242)


{ ومن شر غاسق } يعني : الليل { إذا وقب } دخل

(1/1242)


{ ومن شر النفاثات } يعني : السواحر تنفث { في العقد } كأنها تنفخ فيها بشيء تقرؤه

(1/1242)


{ ومن شر حاسد إذا حسد } يعني : لبيدا الذي سحره

(1/1242)


{ قل أعوذ برب الناس }

(1/1243)


{ ملك الناس }

(1/1243)


{ إله الناس }

(1/1243)


{ من شر الوسواس } يعني : ذا الوسواس وهو الشيطان { الخناس } وهو الذي يخنس ويرجع إذا ذكر الله والشيطان جاثم على قلب الإنسان فإذا ذكر الله تنحى وخنس وإذا غفل التقم قبله فحدثه ومناه وهو وقوله :

(1/1243)


{ الذي يوسوس في صدور الناس }

(1/1243)


{ من الجنة } أي : الشيطان الذي هو من الجن { والناس } عطف على قوله : الوسواس والمعنى : من شر ذي الوسواس ومن شر الناس كأنه أمر أن يستعيذه من شر الجن ومن شر الناس

(1/1243)