صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ تفسير الواحدي - الواحدي ]
الكتاب : الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
المؤلف : علي بن أحمد الواحدي أبو الحسن
عدد الأجزاء : 1

{ ذلك } يعني : ما ذكر من أحكام العدة { أمر الله أنزله إليكم } الآية

(1/1108)


{ أسكنوهن } أي : المطلقات { من حيث سكنتم } أي : من منازلكم وبيوتكم { من وجدكم } : من سعتكم وطاقتكم { ولا تضاروهن } لا تؤذوهن { لتضيقوا عليهن } مساكنهن فيحتجن إلى الخروج { وإن كن } أي المطلقات { أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم } أولادكم منهن { فآتوهن أجورهن } على إرضاعهن { وأتمروا بينكم بمعروف } أي : ليقبل بعضكم من بعض إذا أمره بمعروف { وإن تعاسرتم } تضايقتم ولم تتوافقوا على إرضاع الأم { فسترضع } الصبي { له } لوالده مرضعة أخرى سوى الأم ولا تكره الأم على الإرضاع

(1/1108)


{ لينفق ذو سعة من سعته } أمر أهل التوسعة أن يوسعوا على نسائهم المرضعات أولادهن { ومن قدر عليه رزقه } من كان رزقه بمقدار القوت { فلينفق } على قدر ذلك { لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } أعطاها { سيجعل الله بعد عسر يسرا } أعلم الله تعالى المؤمنين أنهم - وإن كانوا في حال ضيقة - سيوسرهم ويفتح عليهم وكان الغالب عليهم في ذلك الوقت الفقر والفاقة ثم فتح الله عليهم وجاءهم باليسر

(1/1109)


{ وكأين } وكم { من قرية عتت عن أمر ربها ورسله } عتا أهلها عما أمر الله تعالى به ورسله { فحاسبناها } في الآخرة { حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا } فظيعا يعني : عذاب النار

(1/1109)


{ فذاقت وبال أمرها } ثقل عاقبة أمرها { وكان عاقبة أمرها خسرا } خسارا وهلاكا وقوله :

(1/1109)


{ قد أنزل الله إليكم ذكرا } أي : القرآن

(1/1109)


{ رسولا } أي : وأرسل رسولا { يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان وقوله : { قد أحسن الله له رزقا } أي : رزقه الجنة التي لا ينقطع نعيمها وقوله :

(1/1109)


{ يتنزل الأمر بينهن } يعني : إن من كل سماء وكل أرض خلقا من خلقه وأمرا نافذا من أمره { لتعلموا } أي : أعلمكم ذلك وبينه لتعلموا قدرته على كل شيء وأنه علم كل شيء

(1/1110)


{ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } [ روي أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل حفصة في يوم نوبتها فخرجت هي لبعض شأنها فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى مارية جاريته وأدخلها بيت حفصة وواقعها فلما رجعت حفصة علمت بذلك فغضبت وبكت وقالت : أما لي حرمة عندك وحق ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اسكتي فهي حرام علي أبتغي بذلك رضاك وحلف أن لا يقربها وبشرها بأن الخليفة من بعده أبوها وأبو عائشة رضي الله عنهم أجمعين ذكورا وإناثا وقال لها : لا تخبرني أحدا بما أسررت إليك من أمر الجارية وأمر الخلافة من بعدي فلما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من عندها أخبرت عائشة رضي الله عنها وعن أبيها بذلك وقالت : قد أراحنا الله من مارية فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم حرمها على نفسه ] وقصت عليها القصة فنزل : { لم تحرم ما أحل الله لك } أي : الجارية { تبتغي } بتحريمها { مرضاة أزواجك والله غفور رحيم } غفر لك ما فعلت من التحريم ثم أمره بأن يكفر عن يمنيه فقال :

(1/1111)


{ قد فرض الله لكم } أي : بين الله لكم { تحلة أيمانكم } ما تستحل به المحذوف عليه من الكفار يعني : في سورة المائدة

(1/1112)


{ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه } يعني : حفصة { حديثا } تحريم الجارية وأمر الخلافة { فلما نبأت به } أخبرت به عائشة رضوان الله عليهما وعلى أبيهما { وأظهره الله عليه } أطلع نبيه عليه السلام على إفشائها السر { عرف بعضه } أخبر حفصة ببعض ما قالت لعائشة { وأعرض عن بعض } فلم يعرفها إياه على وجه التكرم والإغضاء { فلما نبأها به } أخبر حفصة بما فعلت { قالت من أنبأك هذا } من أخبرك بما فعلت ؟ { قال نبأني العليم الخبير }

(1/1112)


{ إن تتوبا إلى الله } يعني : عائشة وحفصة { فقد صغت قلوبكما } عذلت وزاغت عن الحق وذلك أنهما أحبتا ما كره رسول الله صلى الله عليه و سلم من اجتناب جاريته { وإن تظاهرا عليه } تتعاونا على أذى رسول الله صلى الله عليه و سلم { فإن الله هو مولاه } وليه وحافظه فلا يضره تظاهركما عليه وقوله : { وصالح المؤمنين } قيل : أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وهو تفسير النبي صلى الله عليه و سلم { والملائكة بعد ذلك ظهير } أي : الملائكة بعد هؤلاء أعوان

(1/1112)


{ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن } هذا إخبار عن قدرة الله تعالى على أن يبذله لو طلق أزواجه خيرا منهن وتخويف لنسائه وقوله : { قانتات } مطيعات { سائحات } صائمات

(1/1113)


{ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } أي : خذوا أنفسكم وأهليكم بما يقرب من الله تعالى وجنبوا أنفسكم وأهليكم المعاصي { وقودها الناس والحجارة } أي : توقد بهذين الجنسين { عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } يعني : خزنة جهنم وقوله :

(1/1113)


{ يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون }

(1/1113)


{ توبة نصوحا } هي التوبة التي تنصح صاحبها حتى لا يعود إلى ما تاب منه ونصوحا معناه بالغة في النصح وقوله : { لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } أي : لا يفضحكم ولا يهلكهم { نورهم } على الصراط { يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا } إذا طفىء نور المنافقين دعوا الله وسألوه أن يتم لهم النور ثم ضرب مثلا للنساء الصالحات والطالحات فقال :

(1/1113)


{ يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير }

(1/1114)


{ ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما } أي : في الدين فكانت امرأة نوح تخبر قومه أنه مجنون وامرأة لوط دلت على أضيافه { فلم يغنيا } يعني : نوحا ولوطا { عنهما من } عذاب { الله شيئا } من شيء وهذا تخويف لعائشة وحفصة وإخبار أن الأنبياء لا يغنون عن من عمل بالمعاصي شيئا وقطع لطمع من ركب المعصية رجاء أن ينفعه صلاح غيره وقوله :

(1/1114)


{ رب ابن لي عندك بيتا في الجنة } قيل : إن فرعون لما تبين له إسلامها وتدها على الأرض بأربعة أوتاد على يديها ورجليها فقالت وهي تعذب : { رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله } أي : تعذيبه إياي وفي هذا بيان أنها لم تمل إلى معصيته مع شدة ما قاست من العذاب وكذا فليكن صوالح النساء وأمر لعائشة وحفصة أن يكونا كاسية وكمريم بنت عمران وقوله :

(1/1114)


{ ومريم ابنة عمران } هو عطف على قوله : امرأة فرعون { التي أحصنت فرجها } أي : عفت وحفظت { فنفخنا فيه من } جيب درعها من { روحنا } فسر في سورة الأنبياء { وصدقت بكلمات ربها وكتبه } آمنت بما أنزل الله على الأنبياء { وكانت من القانتين } أي : من القوم المطيعين لله أي : إنها أطاعت فدخلت في جملة المطيعين لله من الرجال والنساء

(1/1114)


{ تبارك } أي : تعالى وتعظم { الذي بيده الملك } يؤتيه من يشاء وينزعه عمن يشاء

(1/1116)


{ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم } في الحياة { أيكم أحسن عملا } أي : أطوع لله وأروع عن محارمه ثم يجازيكم بعد الموت

(1/1116)


{ الذي خلق سبع سماوات طباقا } بعضها فوق بعض { ما ترى في خلق الرحمن } أي : خلقه السماء { من تفاوت } اضطرب واختلاف بل هي مستوية مستقيمة { فارجع البصر } أعد فيها النظر { هل ترى من فطور } صدوع وشقوق { ثم ارجع البصر } كرر النظر { كرتين } مرتين

(1/1116)


{ ينقلب إليك البصر } ينصرف ويرجع { خاسئا } صاغرا ذليلا { وهو حسير } أي : وقد أعيا من قبل أن يرى في السماء خللا

(1/1116)


{ ولقد زينا السماء الدنيا } التي تدنو منكم { بمصابيح } بكواكب { وجعلناها رجوما } مرامي { للشياطين } إذا استرقوا السمع { وأعتدنا لهم } في الآخرة { عذاب السعير }

(1/1117)


{ وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير }

(1/1117)


{ إذا ألقوا فيها سمعوا لها } لجهنم { شهيقا } صوتا كصوت الحمار { وهي تفور } تغلي

(1/1117)


{ تكاد تميز من الغيظ } تنقطع غضبا على الكفار { كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها } سؤال توبيخ : { ألم يأتكم نذير } رسول في الدنيا ينذركم عذاب الله ؟ فقالوا :

(1/1117)


{ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير }

(1/1117)


{ لو كنا نسمع } من الرسل من يفهم ويتفكر { أو نعقل } عقل من ينظر { ما كنا في أصحاب السعير } وقوله :

(1/1117)


{ فاعترفوا بذنبهم } بتكذيب الرسل ثم اعترفوا بجهلهم { فسحقا لأصحاب السعير } أي : أسحقهم الله سحقا أي : باعدهم من رحمته مباعدة

(1/1117)


{ إن الذين يخشون ربهم بالغيب } قبل معاينة العذاب وأحكام الآخرة

(1/1117)


{ وأسروا قولكم أو اجهروا به } نزلت في المشركين الذين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه و سلم بألسنتهم فيخبره الله تعالى فقالوا : فيما بينهم : أسروا قولكم كيلا يسمع إله محمد فقال الله تعالى :

(1/1117)


{ ألا يعلم من خلق } أي : ألا يعلم ما في صدوركم وما تسرون به من خلقكم ؟

(1/1118)


{ هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } سهلا مسخرة { فامشوا في مناكبها } جوانبها { وإليه النشور } إليه يبعث الخلق

(1/1118)


{ أأمنتم من في السماء } قدرته وسلطانه وعرشه { أن يخسف بكم الأرض } تغور بكم { فإذا هي تمور } تتحرك بكم وترتفع فوقكم وقوله :

(1/1118)


{ فستعلمون } أي : عند معاينة العذاب { كيف نذير } أي : إنذاري بالعذاب

(1/1118)


{ ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير } إنكاري إذ أهلكتهم

(1/1118)


{ أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } باسطات أجنحتها { ويقبضن } يضربن بها جنوبهن { ما يمسكهن } في حال القبض والبسط { إلا الرحمن } بقدرته

(1/1118)


{ أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن } يدفع عنكم عذابه

(1/1118)


{ بل لجوا } تمادوا { في عتو } عصيان وضلال { ونفور } تباعد عن الحق

(1/1118)


{ أفمن يمشي مكبا على وجهه } أي : الكافر يحشر يوم القيامة وهو يمشي على وجهه يقال : كببت فلانا على وجهه فأكب هو يقول هذا { أهدى أمن يمشي سويا } مستويا مستقيما { على صراط مستقيم } وهو المؤمن

(1/1118)


{ قل هو الذي أنشأكم } خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } أي : لا تشكرون خالقكم وخالق هذه الأعضاء لكم إذ أشركتم به غيره

(1/1119)


{ قل هو الذي ذرأكم } خلقكم { في الأرض وإليه تحشرون }

(1/1119)


{ ويقولون متى هذا الوعد } أي : وعد الحشر

(1/1119)


{ قل إنما العلم } بوقوعه ومجيئه { عند الله وإنما أنا نذير } مخوف { مبين } أبين لكم الشريعة

(1/1119)


{ فلما رأوه } أي : العذاب في الآخرة { زلفة } قريبا { سيئت وجوه الذين كفروا } تبين في وجوههم السوء وعلتها الكآبة { وقيل هذا } العذاب { الذي كنتم به تدعون } تفتعلون من الدعاء أي : تدعون الله به إذ تقولون : { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } الآية

(1/1119)


{ قل أرأيتم إن أهلكني الله } فعذبني { ومن معي أو رحمنا } غفر لنا { فمن يجير الكافرين من عذاب أليم } يعني : نحن مع إيماننا خائفون نخاف عذاب الله ونرجو رحمته فمن يمنعكم من عذابه وأنتم كافرون ؟

(1/1119)


{ قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين }

(1/1119)


{ قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا } غائرا ذاهبا في الأرض { فمن يأتيكم بماء معين } ظاهر تناله الأيدي والدلاء

(1/1119)


{ ن } أقسم الله بالحوت الذي على ظهره الأرض { والقلم } يعني : القلم الذي خلقه الله تعالى فجرى بالكائنات إلى يوم القيامة { وما يسطرون } أي : وما تكتب الملائكة

(1/1120)


{ ما أنت بنعمة ربك } بإنعامه عليك بالنبوة { بمجنون } أي : إنك لا تكون مجنونا وقد أنعم الله عليك بالنبوة وهذا جواب لقولهم : { وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون }

(1/1120)


{ وإن لك لأجرا غير ممنون } غير مقطوع ولا منقوص

(1/1120)


{ وإنك لعلى خلق عظيم } أي : أنت على الخلق الذي أمرك الله به في القرآن

(1/1121)


{ فستبصر } يا محمد { ويبصرون } أي : المشركون الذين رموه بالجنون

(1/1121)


{ بأيكم المفتون } الفتنة أبك أم بهم

(1/1121)


{ هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين }

(1/1121)


{ فلا تطع المكذبين } فيما دعوك إليه من دينهم

(1/1121)


{ ودوا لو تدهن فيدهنون } تلين فلينون لك

(1/1121)


{ ولا تطع كل حلاف } كثير الحلف بالباطل أي : الوليد بن المغيرة { مهين } حقير

(1/1121)


{ هماز } عياب { مشاء بنميم } ساع بين الناس بالنميمة

(1/1121)


{ مناع للخير } بخيل بالمال عن الحقوق { معتد } مجاوز في الظلم { أثيم } آثم

(1/1121)


{ عتل } جاف غليظ { بعد ذلك } مع ذكرنا من أوصافه { زنيم } ملحق بقومه وليس منهم

(1/1121)


{ أن كان } لأن كان { ذا مال وبنين } يكذب بالقرآن وهو قوله :

(1/1121)


{ إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } والمعنى : أيجعل مجازاة نعمة الله عليه بالمال والبنين الكفر باياتنا ؟

(1/1121)


{ سنسمه على الخرطوم } سنجعل على أنفه علامة باقية ما عاش نخطم أنفه بالسيف يوم بدر

(1/1121)


{ إنا بلوناهم } امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع { كما بلونا أصحاب الجنة } كما امتحنا أصحاب البستان بإحراقها وذهاب قوتهم منها وكانوا قوما بناحية اليمن وكان لهم أب وله جنة كان يتصدق فيها على المساكين فلما مات قال بنوه : نحن جماعة وإن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر فخلقوا ليقطعن ثمرها بسدفة من الليل كيلا يشعر المساكين فيأتوهم وهو قوله : { إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين }

(1/1122)


{ ولا يستثنون } ولا يقولون إن شاء الله

(1/1122)


{ فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون } أي : أنزل الله عليها نارا أحرقتها

(1/1122)


{ فأصبحت كالصريم } كالليل المظلم سوداء

(1/1122)


{ فتنادوا مصبحين } نادى بعضهم بعضا لما أصبحوا ليخرجوا إلى الصرام وهو قوله :

(1/1122)


{ أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } قاطعين الثمر

(1/1122)


{ فانطلقوا } ذهبوا إليها { وهم يتخافتون } يسارون الكلام بينهم

(1/1122)


بـ { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين }

(1/1122)


{ وغدوا على حرد } قصد وجد { قادرين } عند أنفسهم على ثمر الجنة

(1/1122)


{ فلما رأوها } سواد محترقة { قالوا إنا لضالون } مخطئون طريقنا وليست هذه جنتنا ثم عملوا أنها عقوبة من الله تعالى فقالوا :

(1/1122)


{ بل نحن محرومون } حرمنا ثمر جنتنا بمنعنا المساكين

(1/1122)


{ قال أوسطهم } أعدلهم وأفضلهم : { ألم أقل لكم لولا تسبحون } هلا تستثنون ومعنى التسبيح ها هنا الاستثناء بإن الله لأنه تعظيم لله وكل تعظيم لله فهو تسبيح له

(1/1123)


{ قالوا سبحان ربنا } نزهوه عن أن يكون ظالما وأقروا على أنفسهم بالظلم فقالوا : { إنا كنا ظالمين }

(1/1123)


{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } يلوم بعضهم بعضا بما فعلوا من الهرب من المساكين ومنع حقهم

(1/1123)


{ قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين } بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء

(1/1123)


{ عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها } من هذه الجنة { إنا إلى ربنا راغبون }

(1/1123)


{ كذلك العذاب } كما فعلنا بهم نفعل بمن خالف أمرنا ثم بين ما عند الله للمؤمنين فقال تعالى :

(1/1123)


{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } فلما نزلت قال بعض قريش : إن كان ما تذكرون حقا فإن لنا في الآخرة أكثر مما لكم فنزل :

(1/1123)


{ أفنجعل المسلمين كالمجرمين } { ما لكم كيف تحكمون }

(1/1123)


{ ما لكم كيف تحكمون }

(1/1123)


{ أم لكم كتاب } نزل من عند الله { فيه } ما تقولون { تدرسون } تقرون ما فيه

(1/1123)


{ إن لكم فيه } في ذلك الكتاب { لما تخيرون } تختارون

(1/1123)


{ أم لكم أيمان } عهود ومواثيق { علينا بالغة } محكمة لا ينقطع عهدها { إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } تقضون وكسرت إن في الآيتين لمكان اللازم في جوابها وحقها الفتح لو لم تكن اللام

(1/1123)


فـ { سلهم } يا محمد { أيهم بذلك } الذين يقولون من أن لهم في الآخرة حظا { زعيم } كفيل لهم

(1/1124)


{ أم لهم شركاء } آلهة تكفل لهم بما يقولون { فليأتوا بشركائهم } لتكفل لهم { إن كانوا صادقين } فيما يقولون

(1/1124)


{ يوم يكشف عن ساق } عن شدة من الأمر وهو يوم القيامة قال ابن عباس رضي الله عنه : أشد ساعة في القيامة فصار كشف الساق عبارة عن شدة الأمر { ويدعون إلى السجود } أي : الكافرون والمنافقون { فلا يستطيعون } يصير ظهرهم طبقا واحدا كلما أراد أن يسجد واحد منهم خر على قفاه

(1/1124)


{ خاشعة أبصارهم } ذليلة لا يرفعونها { ترهقهم } تغشاهم { ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود } في الدنيا { وهم سالمون } فيأبون ولا يسجدون لله

(1/1124)


{ فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } دعني والمكذبين بهذا القرآن أي : كلهم إلي ولا تشغل قلبك بهم فإني أكفيك أمرهم { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } أي : نأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم

(1/1124)


{ وأملي لهم } أمهلهم كي يزدادوا تماديا في الشرك { إن كيدي متين } شديد لا يطاق

(1/1125)


{ أم تسألهم } بل أتسألهم على ما آتيتهم به من الرسالة { أجرا فهم من مغرم } مما يعطونك { مثقلون }

(1/1125)


{ أم عندهم الغيب } علم ما في غد { فهم يكتبون } يحكمون وقوله :

(1/1125)


{ ولا تكن كصاحب الحوت } كيونس في الضجر والعجلة { إذ نادى } دعا ربه { وهو مكظوم } مملوء غما

(1/1125)


{ لولا أن تداركه } أدركه { نعمة } رحمة { من ربه لنبذ } لطرح حين ألقاه الحوت { بالعراء } بالأرض الفضاء الواسعة لأنها خالية من البناء والإنسان والأشجار { وهو مذموم } مجرم

(1/1125)


{ فاجتباه ربه } فاختاره { فجعله من الصالحين } بأن رحمه وتاب عليه

(1/1125)


{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } أي : إنهم لشدة إبغاضهم وعداوتهم لك إذا قرأت القرآن ينظرون إليك نظرا شديدا يكاد يصرعك ويسقطك عن مكانك { ويقولون إنه لمجنون }

(1/1125)


{ وما هو } أي : القرآن { إلا ذكر } عظمة { للعالمين }

(1/1125)


{ الحاقة } أي : القيامة لأنها حقت فلا كاذبة لها

(1/1126)


{ ما الحاقة } استفهام معناه التعظيم لشأنها كقولك : زيد ما هو ؟

(1/1126)


{ وما أدراك ما الحاقة } أي شيء أعلمك ما ذلك اليوم ؟ ثم ذكر أمر من كذب بالقيامة فقال :

(1/1126)


{ كذبت ثمود وعاد بالقارعة } بالقيامة التي تقرع القلوب

(1/1126)


{ فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } أي : بالصيحة الطاغية وهي التي جاوزت المقدار

(1/1126)


{ وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية } عتت على خزانها فلم تطعهم

(1/1126)


{ سخرها عليهم } استعملها عليهم كما شاء وقوله : { حسوما } أي : دائمة متتابعة والمعنى : تحسمهم حسوما أي : تذهبهم وتفنيهم { فترى القوم } أي : أهل القرى { فيها } أي : في تلك الأيام { صرعى } جمع صريع { كأنهم أعجاز } أصول { نخل خاوية } ساقطة

(1/1127)


{ فهل ترى لهم من باقية } أي : هل ترى منهم باقيا

(1/1127)


{ وجاء فرعون ومن قبله } أي : تباعه ومن قرأ { ومن قبله } فمعناه : من تقدمه من الأمم { والمؤتفكات } أي : أهل قرى قوم لوط { بالخاطئة } بالخطأ العظيم وهو الكفر

(1/1127)


{ فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية } زائدة تزيد على الأخذات

(1/1127)


{ إنا لما طغى الماء } جاوز حده يعني : أيام الطوفان { حملناكم } أي : حملنا آباءكم { في الجارية } وهي السفينة

(1/1127)


{ لنجعلها } لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا من إغراق قوم نوح وإنجاء من معه { لكم تذكرة } تتذكرونها فتتعظون بها { وتعيها أذن واعية } لتحفظها كل أذن تحفظ ما سمعت

(1/1127)


{ فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة } أي : النفخة الأولى لقيام الساعة

(1/1127)


{ وحملت الأرض والجبال فدكتا } كسرتا { دكة واحدة } فصارت هباء منبثا

(1/1127)


{ فيومئذ وقعت الواقعة } قامت القيامة

(1/1128)


{ وانشقت السماء فهي يومئذ واهية } أي : متشققة

(1/1128)


{ والملك } يعني : الملائكة { على أرجائها } نواحيها { ويحمل عرش ربك فوقهم } فوق الملائكة { يومئذ ثمانية } أملاك

(1/1128)


{ يومئذ تعرضون } على ربكم { لا تخفى منكم خافية } كقوله : { لا يخفى على الله منهم شيء }

(1/1128)


{ فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه } خذوا فاقرؤوا كتابي وذلك لما يرى فيه الحسنات

(1/1128)


{ إني ظننت أني ملاق حسابيه } أي : أيقنت أني أحاسب

(1/1128)


{ فهو في عيشة راضية } ذات رضى أي : يرضى بها صاحبها

(1/1128)


{ في جنة عالية }

(1/1128)


{ قطوفها دانية } ثمارها قريبة من مريدها على أي حال كان يقال لهم :

(1/1128)


{ كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم } قدمتم لآخرتم من الأعمال الصالحة { في الأيام الخالية } الماضية في الدنيا وقوله :

(1/1128)


{ وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه }

(1/1128)


{ ولم أدر ما حسابيه }

(1/1128)


{ يا ليتها كانت القاضية } يقول : ليت الموتة التي متها لم أحي بعدها

(1/1128)


{ ما أغنى عني ماليه }

(1/1129)


{ هلك عني سلطانيه } ذهب عني حجتي وزال عن ملكي وقوتي فيقول الله لخزنة جهنم :

(1/1129)


{ خذوه فغلوه } { ثم الجحيم صلوه } أدخلوه

(1/1129)


{ ثم الجحيم صلوه }

(1/1129)


{ ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه } أي : أدخلوه في تلك السلسة فتدخل في دبره وتخرج من فيه وهي سلسة لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها

(1/1129)


{ إنه كان لا يؤمن بالله العظيم }

(1/1129)


{ ولا يحض على طعام المسكين } لا يأمر بالصدقة على الفقراء

(1/1129)


{ فليس له اليوم هاهنا حميم } قريب ينفعه

(1/1129)


{ ولا طعام إلا من غسلين } وهو صديد أهل النار

(1/1129)


{ لا يأكله إلا الخاطئون } وهم الكافرون

(1/1129)


{ فلا أقسم } { لا } زائدة { بما تبصرون } ما ترون من المخلوقات

(1/1129)


{ وما لا تبصرون } ما ترون منها

(1/1129)


{ إنه } إن القرآن { لقول } لتلاوة { رسول كريم } على الله يعني : محمدا صلوات الله عليه

(1/1129)


{ وما هو بقول شاعر } أي : ليس هو شاعرا { قليلا ما تؤمنون } { ما } لغو مؤكدة

(1/1129)


{ ولا بقول كاهن } وهو الذي يخبر عن المغيبات من جهة النجوم كذبا وباطلا ثم بين أن ما يتلوه من الله تعالى فقال :

(1/1130)


{ تنزيل من رب العالمين }

(1/1130)


{ ولو تقول علينا بعض الأقاويل } يعني : النبي صلى الله عليه و سلم لو قال ما لم يؤمر به وأتى بشيء من قبل نفسه { لأخذنا منه باليمين } { من } صلة والمعنى : لأخذناه بالقوة والقدرة

(1/1130)


{ لأخذنا منه باليمين }

(1/1130)


{ ثم لقطعنا منه الوتين } وهو نياط القلب أي : لأهلكناه

(1/1130)


{ فما منكم من أحد عنه حاجزين } أي : لم يحجزنا عنه أحد منكم

(1/1130)


{ إنه لتذكرة للمتقين }

(1/1130)


{ وإنا لنعلم أن منكم مكذبين }

(1/1130)


{ وإنه } أي : القرآن { لحسرة على الكافرين } يوم القيامة إذا رأوا ثواب متابعيه

(1/1130)


{ وإنه لحق اليقين } أي : وإنه اليقين حق اليقين

(1/1130)


{ فسبح باسم ربك العظيم } نزهه عن السوء

(1/1130)


{ سأل سائل } دعا داع { بعذاب واقع }

(1/1131)


{ للكافرين } على الكافرين وهو النضر بن الحارث حين قال : { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } الآية { ليس له دافع } ليس لذلك العذاب الذي يقع بهم دافع

(1/1131)


{ من الله } أي : ذلك العذاب يقع بهم من الله { ذي المعارج } ذي السماوات

(1/1131)


{ تعرج الملائكة والروح } يعني : جبريل عليه السلام { إليه } إلى محل قربته وكرامته وهو السماء { في يوم } { في } صلة واقع أي : عذاب واقع في يوم { كان مقداره خمسين ألف سنة } وهو يوم القيامة

(1/1131)


{ فاصبر صبرا جميلا } وهذا قبل أن أمر بالقتال

(1/1132)


{ إنهم } يعني : المشركين { يرونه } يرون ذلك اليوم { بعيدا } محالا لا يكون

(1/1132)


{ ونراه قريبا } لأن ما هو آت قريب ثم ذكر متى يكون ذلك اليوم فقال :

(1/1132)


{ يوم تكون السماء كالمهل } كدردي الزيت وقيل : كالقار المذاب وقد مر هذا

(1/1132)


{ وتكون الجبال } : الجواهر وقيل : الذهب والفضة والنحاس { كالعهن } كالصوف المصبوغ

(1/1132)


{ ولا يسأل حميم حميما } لا يسأل قريب عن قريب لاشتغاله بما هو فيه

(1/1132)


{ يبصرونهم } يعرف بعضهم بعضا أي : إن الحميم يرى حميمه ويعرفه ولا يسأل عن شأنه { يود المجرم } يتمنى الكافر { لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه }

(1/1132)


{ وصاحبته } وزوجته { وأخيه }

(1/1132)


{ وفصيلته } عشيرته التي فصل منها { التي تؤويه } تضمه إليها في النسب

(1/1132)


{ ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه } ذلك الافتداء

(1/1133)


{ كلا } ليس الأمر كذلك لا ينجيه شيء { إنها لظى } وهي من أسماء جهنم

(1/1133)


{ نزاعة للشوى } يعني : جلود الرأس تقشرها عنه

(1/1133)


{ تدعو } الكافر باسمه والمنافق فتقول : إلي إلي يا { من أدبر } عن الإيمان { وتولى } أعرض

(1/1133)


{ وجمع } المال { فأوعى } فأمسكه في وعائه ولم يؤد حق الله منه

(1/1133)


{ إن الإنسان خلق هلوعا } وتفسير الهلوع ما ذكره في قوله : { إذا مسه الشر جزوعا } يجزع من الشر ولا يستمسك

(1/1133)


{ إذا مسه الشر جزوعا }

(1/1133)


{ وإذا مسه الخير منوعا } إذا أصاب المال منع حق الله

(1/1133)


{ إلا المصلين } أي : المؤمنين

(1/1133)


{ الذين هم على صلاتهم دائمون } لا يلتفتون في الصلاة عن سمت القبلة

(1/1133)


{ والذين في أموالهم حق معلوم }

(1/1133)


{ للسائل والمحروم }

(1/1133)


{ والذين يصدقون بيوم الدين }

(1/1133)


{ والذين هم من عذاب ربهم مشفقون }

(1/1133)


{ إن عذاب ربهم غير مأمون }

(1/1133)


{ والذين هم لفروجهم حافظون }

(1/1133)


{ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين }

(1/1133)


{ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون }

(1/1133)


{ والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون }

(1/1133)


{ والذين هم بشهاداتهم قائمون } يقيمونها ولا يكتمونها

(1/1133)


{ والذين هم على صلاتهم يحافظون }

(1/1133)


{ أولئك في جنات مكرمون }

(1/1133)


{ فمال الذين كفروا } ما بالهم { قبلك مهطعين } يديمون النظر إليك ويتطلعون نحوك

(1/1133)


{ عن اليمين وعن الشمال } عن جوانبك { عزين } جماعات حلقا حلقا وذلك أنهم كانوا يجتمعون عنده ويستهزئون به وبأصحابه ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة فلندخلنها قبلهم قال الله تعالى :

(1/1134)


{ أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا } لا يدخلونها { إنا خلقناهم مما يعلمون } من تراب ومن نطفة فلا يستوجب أحد الجنة بشرفه وماله لأن الخلق كلهم من أصل واحد بل يستوجبونها بالطاعة

(1/1134)


{ كلا إنا خلقناهم مما يعلمون }

(1/1134)


{ فلا أقسم } لا صلة يعني : أقسم وقوله :

(1/1134)


{ وما نحن بمسبوقين } أي : بمغلوبين نظيره قد تقدم في سورة الواقعة

(1/1134)


{ فذرهم يخوضوا } في باطلهم { ويلعبوا } في دنياهم { حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون } نسختها آية القتال

(1/1134)


{ يوم يخرجون من الأجداث } القبور { سراعا كأنهم إلى نصب } إلى شيء منصوب من علم أو راية { يوفضون } يسرعون

(1/1134)


{ خاشعة أبصارهم } ذليلة خاضعة لا يرفعونها لذلتهم { ترهقهم ذلة } يغشاهم هوان { ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون } يعني : يوم القيامة

(1/1134)


{ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك } أي : بأن خوفهم عذاب الله { من قبل أن يأتيهم عذاب أليم }

(1/1135)


{ قال يا قوم إني لكم نذير مبين } { أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون }

(1/1135)


{ أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون }

(1/1135)


{ يغفر لكم من ذنوبكم } { من } صلة { ويؤخركم } عن العذاب { إلى أجل مسمى } وهو أجل الموت فتموتوا غير ميتة من يهلك بالعذاب { إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر } إذا جاء الأجل في الموت لا يؤخر { لو كنتم تعلمون } ذلك وقوله :

(1/1135)


{ قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا }

(1/1135)


{ إلا فرارا } أي : نفارا عن طاعتك وإدبارا عني

(1/1135)


{ وإني كلما دعوتهم } إلى الإيمان بك { لتغفر لهم } ما قد سلف من ذنوبهم { جعلوا أصابعهم في آذانهم } لئلا يسمعوا صوتي { واستغشوا ثيابهم } غطوا بها وجوههم مبالغة في الإعراض عني كيلا يروني { وأصروا } أقاموا على كفرهم { واستكبروا } عن اتباعي { استكبارا } لأنهم قالوا : { أنؤمن لك واتبعك الأرذلون }

(1/1136)


{ ثم إني دعوتهم جهارا } أظهرت لهم الدعوة

(1/1136)


{ ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا } أي : خلطت دعاءهم العلانية بدعاء السر

(1/1136)


{ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا } { يرسل السماء عليكم مدرارا }

(1/1136)


{ يرسل السماء عليكم مدرارا }

(1/1136)


{ ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } وذلك أنهم لما كذبوه حبس الله عنهم المطر وأعقم نساءهم فهلكت أموالهم ومواشيهم فوعدهم نوح إن آمنوا أن يرد الله عليهم ذلك فقال : { يرسل السماء عليكم مدرارا } كثيرة الدر أي : كثرة المطر { ويمددكم بأموال وبنين } : يعطكم زينة الدنيا وهي المال والبنون

(1/1136)


{ ما لكم لا ترجون لله وقارا } لا تخافون لله عظمة

(1/1136)


{ وقد خلقكم أطوارا } حالا بعد حال نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى تمام الخلق

(1/1136)


{ ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا } بعضها فوق بعض

(1/1137)


{ وجعل القمر فيهن نورا } أي : في إحدهن { وجعل الشمس سراجا } تضيء لأهل الأرض

(1/1137)


{ والله أنبتكم من الأرض نباتا } جعلكم تنبتون من الأرض نباتا وذلك أنه خلق آدم من الأرض وأولاده أحياء منه

(1/1137)


{ ثم يعيدكم فيها } أمواتا { ويخرجكم } منها إخراجا وقوله :

(1/1137)


{ والله جعل لكم الأرض بساطا }

(1/1137)


{ سبلا فجاجا } أي : طرقا بينة وقوله :

(1/1137)


{ واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا } أي : اتبعوا أشرافهم الذين لا يزيدون بإنعام الله تعالى عليهم بالمال والولد إلا طغيانا وكفرا

(1/1137)


{ ومكروا مكرا كبارا } أفسدوا في الأرض فسادا عظيما بالكفر وتكذيب الرسل

(1/1137)


{ وقالوا } لسفلتهم : { لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا } وهي أسماء أوثانهم

(1/1137)


{ وقد أضلوا كثيرا } أي : ضل كثير من الناس بسببها كقوله : { إنهن أضللن كثيرا من الناس } { ولا تزد الظالمين إلا ضلالا } دعاء من نوح عليهم بأن يزيدهم الله ضلالا وذلك أن الله تعالى أخبره لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن فلما أيس نوح من إيمانهم دعا عليهم بالضلال والهلاك قال الله تعالى

(1/1137)


{ مما خطيئاتهم } { ما } صلة أي : من خطيئاتهم التي ارتكبوها { أغرقوا } بالطوفان { فأدخلوا نارا } بعد الغرق أي : أدخلوا جهنم { فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا } لم يجدوا من يمنعهم من عذاب الله

(1/1138)


{ وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } أي : نازل دار أي : أحدا

(1/1138)


{ إنك إن تذرهم } فلا تهلكهم { يضلوا عبادك } بدعوتهم إلى الضلال { ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } إلا من يفجر ويكفر وذلك أن الله أخبره أنهم لا يلدون مؤمنا

(1/1138)


{ رب اغفر لي ولوالدي } وكانا مؤمنين { ولمن دخل بيتي } مسجدي { مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات } إلى يوم القيامة { ولا تزد الظالمين إلا تبارا } هلاكا ودمارا

(1/1138)


{ قل أوحي إلي } أي : أخبرت بالوحي من الله إلي { أنه استمع نفر من الجن } وذلك أن الله تعالى بعث نفرا من الجن ليستمعوا قراءة النبي صلى الله عليه و سلم وهو يصلي الصبح ببطن نخلة وهؤلاء الذين ذكرهم الله في سورة الأحقاف في قوله : { وإذ صرفنا إليك } الآية فلما رجعوا إلى قومهم قالوا : { إنا سمعنا قرآنا عجبا } في فصاحته وبيانه وصدق إخباره

(1/1139)


{ يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا }

(1/1139)


{ وأنه تعالى جد ربنا } أي : جلاله وعظمته عن أن يتخذ ولدا أوصاحبة

(1/1139)


{ وأنه كان يقول سفيهنا } جاهلنا { على الله شططا } غلوا في الكذب حتى يصفه بالوالد والصاحبة

(1/1139)


{ وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا } أي : كنا نظنهم صادقين في أن لله صاحبة وولدا حتى سمعنا القرآن وكنا نظن أن أحدا لا يكذب على الله انقطع ها هنا قول الجن قال الله تعالى :

(1/1139)


{ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن } وذلك أن الرجل في الجاهلية كان إذا سافر فأمسى في الأرض الفقر قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه أي : الجن يقول الله : { فزادوهم رهقا } أي : فزادهم بهذا التعوذ طغيانا وذلك أنهم قالوا : سدنا الجن والإنس

(1/1140)


{ وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا } يقول : ظن الجن كما ظننتم أيها الإنس أن لا بعث يوم القيامة وقالت الجن :

(1/1140)


{ وأنا لمسنا السماء } أي : رمنا استراق السمع فيها { فوجدناها ملئت حرسا شديدا } من الملائكة { وشهبا } من النجوم يريدون : حرست بالنجوم من استماعنا

(1/1140)


{ وأنا كنا } قبل ذلك { نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } أي : كواكب حفظة تمنع من الاستماع

(1/1140)


{ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض } بحدوث رجم الكواكب { أم أراد بهم ربهم رشدا } أي : خيرا

(1/1140)


{ وأنا منا الصالحون } بعد استماع القرآن أي : بررة أتقياء { ومنا دون ذلك } دون البررة { كنا طرائق قددا } أي : أصنافا مختلفين

(1/1140)


{ وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض } علمنا أن لا نفوته إن أراد بنا أمرا { ولن نعجزه هربا } إن طلبنا وقوله :

(1/1141)


{ فلا يخاف بخسا } أي : نقصا { ولا رهقا } أي : ظلما والمعنى : لا نخاف أن ينقص من حسناته ولا أن يزاد في سيئاته

(1/1141)


{ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون } الجائرون عن الحق { فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا } قصدوا طريق الحق قال الله تعالى :

(1/1141)


{ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا }

(1/1141)


{ وألو استقاموا على الطريقة } لو آمنوا جميعا أي : الخلق كلهم أجمعون الجن والإنس { لأسقيناهم ماء غدقا } لوسعنا عليهم في الدنيا وضرب المثل بالماء لأن الخير كله والرزق بالمطر وهذا كقوله تعالى : { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا } الآية

(1/1141)


{ لنفتنهم فيه } لنختبرهم فنرى كيف شكرهم { ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه } يدخله { عذابا صعدا } شاقا

(1/1141)


{ وأن المساجد لله } يعني : المواضع التي يصلي فيها وقيل : الأعضاء التي يسجد عليها وقيل : يعني : إن السجدات لله جمع مسجد بمعنى السجود { فلا تدعوا مع الله أحدا } أمر بالتوحيد لله تعالى في الصلاة

(1/1141)


{ وأنه لما قام عبد الله يدعوه } أي : النبي صلى الله عليه و سلم لما قام ببطن نخلة يدعوا الله { كادوا يكونون عليه } كاد الجن يتراكبون ويزدحمون حرصا على ما يسمعون ورغبة فيه وقوله :

(1/1142)


{ قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا }

(1/1142)


{ قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا }

(1/1142)


{ ولن أجد من دونه ملتحدا } أي : ملجأ

(1/1142)


{ إلا بلاغا من الله ورسالاته } لكن أبلغ عن الله ما أرسلت به ولا أملك الكفر والإيمان وهو قوله : { لا أملك لكم ضرا ولا رشدا } وقوله :

(1/1142)


{ حتى إذا رأوا } أي : الكفار { ما يوعدون } من العذاب والنار { فسيعلمون } حينئذ { من أضعف ناصرا } أنا أو هم { وأقل عددا }

(1/1142)


{ قل إن أدري } ما أدري { أقريب ما توعدون } من العذاب { أم يجعل له ربي أمدا } أجلا وغاية

(1/1142)


{ عالم الغيب } أي : هو عالم الغيب { فلا يظهر } فلا يطع على ما غيبه من العباد { أحدا }

(1/1142)


{ إلا من ارتضى } اصطفى { من رسول } فإنه يطلعه على ما يشاء من الغيب معجزة له { فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } أي : يجعل من جميع جوانبه رصدا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الشياطين فتلقيه إلى الكهنة فيساوون الأنبياء

(1/1142)


{ ليعلم } الله { أن قد أبلغوا رسالات ربهم } أي : ليبلغوا رسالات ربهم فإذا بلغوا علم الله ذلك فصار كقوله : { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } أي : ولما يجاهدوا { وأحاط بما لديهم } علم الله ما عندهم { وأحصى كل شيء عددا } أي : علم عدد كل شيء فلم يخف عليه شيء

(1/1143)


{ يا أيها المزمل } أي : المتلفف بثيابه نزل هذا على النبي صلى الله عليه و سلم وهو متلفف بقطيفة

(1/1144)


{ قم الليل إلا قليلا } أي : صل كل الليل إلا شيئا يسيرا تنام فيه وهو الثلث ثم قال :

(1/1144)


{ نصفه } أي : قم نصفه { أو انقص منه } من النصف { قليلا } إلى الثلث

(1/1144)


{ أو زد عليه } على النصف إلى الثلثين جعل له سعة في مدة قيامه في الليل فكأنه قال : قم ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه فلما نزلت هذه الآية أخذ المسلمون أنفسهم بالقيام على هذا المقادير وشق ذلك عليهم لأنهم لكم يمكنهم أن يحفظوا هذه المقادير وكانوا يقومون الليل كله حتى انتفخت أقدامهم ثم خفف الله عنهم بآخر هذه السورة وهو قوله : { إن ربك يعلم أنك تقوم } الآية ثم نسخ قيام الليل بالصلوات الخمس وكان هذا في صدر الإسلام وقوله : { ورتل القرآن ترتيلا } أي : بينه تبيينا بعضه على إثر بعض في تودة

(1/1144)


{ قولا ثقيلا } رصينا زرينا ليس بالسفساف والخفيف لأنه كلام الله

(1/1145)


{ إن ناشئة الليل } ساعاته { هي أشد وطئا } أثقل على المصلين من ساعات النهار ومن قرأ : وطاء فمعناه : أشد موافقة بين القلب والسمع والبصر واللسان لأن الليل تهدأ فيه الصلوات وتنقطع الحركات ولا تحول دون تسمعه وتفهمه شيء { وأقوم قيلا } وأصوب قراءة

(1/1145)


{ إن لك في النهار سبحا طويلا } أي : تصرفا في حوائجك إقبالا وإدبارا وهذا حث على القيام بالليل لقراءة القرآن

(1/1145)


{ واذكر اسم ربك } بالتعظيم والتنزيه { وتبتل إليه تبتيلا } وانقطع إليه في العبادة وقوله :

(1/1145)


{ فاتخذه وكيلا } أي : قيما بأمورك مفوضا إليه

(1/1145)


{ واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا } وهو أن لا تتعرض لهم ولا تشتغل بمكافآتهم وهذه الآية نسختها آية القتال

(1/1145)


{ وذرني والمكذبين } لا تعنهم لشأنهم فإني أكفيكم يعني : رؤساء المشركين كقوله : { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } وقد مر { أولي النعمة } ذوي التنغم والترفه { ومهلهم قليلا } يعني : إلى مدة آجالهم

(1/1146)


{ إن لدينا } يعني : في الآخرة { أنكالا } قيودا { وجحيما } نارا عظيمة

(1/1146)


{ وطعاما ذا غصة } يغض في الحلوق ولا يسوغ وهو الغسلين والضريع والزقوم

(1/1146)


{ يوم ترجف الأرض والجبال } تضطرب وتتحرك { وكانت الجبال كثيبا مهيلا } رملا سائلا

(1/1146)


{ إنا أرسلنا إليكم رسولا } محمدا صلى الله عليه و سلم { شاهدا عليكم } يشهد عليكم يوم القيامة بما فعلتم وقوله :

(1/1146)


{ فأخذناه أخذا وبيلا } ثقيلا غليظا

(1/1146)


{ فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا } أي : فكيف تتحصنون من عذاب يوم يشيب الطفل لهوله وشدته إن كفرتم اليوم في الدنيا

(1/1146)


{ السماء منفطر به } متشقق في ذلك اليوم

(1/1146)


{ إن هذه } الآيات { تذكرة } تذكير للخلق { فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } بالطاعة والإيمان

(1/1146)


{ إن ربك يعلم أنك تقوم } للصلاة والقراءة { أدنى } أقل { من ثلثي الليل ونصفه وثلثه } أي : وتقم نصفه ثلثه { وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار } فيعلم مقادير أوقاتهما { علم أن لن تحصوه } لن تطيقوا قيام الليل { فتاب عليكم } رجع لكم إلى التخفيف { فاقرؤوا ما تيسر من القرآن } رخص لهم أن يقوموا فيقرؤوا ما أمكن وخف بغير مقدار معلوم من القراءة والمدة { علم أن سيكون منكم مرضى } فيثقل عليهم قيام الليل وكذلك المسافرون للتجارة والجهاد وهو قوله : { وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله } يريد : أنه خفف قيام الليل لما علم من ثقله على هؤلاء { فاقرؤوا ما تيسر منه } قال المفسرون : وكان هذا في صدر الإسلام ثم نسخ بالصلوات الخمس وقوله : { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا } مما خلقتم وتركتم { واستغفروا الله إن الله غفور } لذنوب المؤمنين { رحيم } بهم

(1/1146)


{ يا أيها المدثر } أي : المتدثر في ثوبه

(1/1148)


{ قم فأنذر } الناس

(1/1148)


{ وربك فكبر } فصفه بالتعظيم

(1/1148)


{ وثيابك فطهر } لا تلبسها على معصية ولا على غدر فإن الغادر والفاجر يسمى دنس الثياب

(1/1148)


{ والرجز فاهجر } أي : الأوثان فاهجر عبادتها وكذلك كل ما يؤدي إلى العذاب

(1/1148)


{ ولا تمنن تستكثر } لا تعظ شيئا لتأخذ أكثر منه وهذا خاصة للنبي صلى الله عليه و سلم لأنه مأمور بأجل الأخلاق وأشرف الآداب

(1/1149)


{ ولربك فاصبر } اصبر لله على أوامره ونواهيه وما يمتحنك به حتى يكون هو الذي يثيبك عليها

(1/1149)


{ فإذا نقر في الناقور } نفخ في الصور الآية وقوله :

(1/1149)


{ فذلك يومئذ يوم عسير }

(1/1149)


{ على الكافرين غير يسير }

(1/1149)


{ ذرني ومن خلقت وحيدا } أي : لا تهتم لشأنه فإني أكفيك أمره أي : الوليد بن المغيرة يقول : خلقته وحيدا لا ولد له ولا مال

(1/1149)


{ وجعلت له مالا ممدودا } دائما لا ينقطع عنه من الزرع والضرع والتجارة

(1/1149)


{ وبنين شهودا } حضورا معه بمكة وكانوا عشرة

(1/1149)


{ ومهدت له تمهيدا } بسطت له في العيش والمال بسطا

(1/1149)


{ ثم يطمع أن أزيد } يرجو أن أزيده مالا وولدا

(1/1149)


{ كلا } قطع لرجائه { إنه كان لآياتنا عنيدا } للقرآن معاندا غير مطيع

(1/1149)


{ سأرهقه صعودا } سأغشيه مشقة من العذاب

(1/1149)


{ إنه فكر وقدر } وذلك أن قريشا سألته ما تقول في محمد ؟ فتفكر في نفسه وقدر القول في محمد عليه السلام والقرآن ماذا يمكنه أن يقول فيهما

(1/1149)


{ فقتل } لعن وعذب { كيف قدر } ؟ استفهام على طريق التعجب

(1/1149)


{ ثم قتل كيف قدر }

(1/1149)


{ ثم نظر } { ثم عبس وبسر } كلح وجهه

(1/1149)


{ ثم عبس وبسر }

(1/1150)


{ ثم أدبر واستكبر } عن الإيمان

(1/1150)


{ فقال إن هذا } ما هذا الذي يقرؤه محمد { إلا سحر يؤثر } يروى عن السحرة

(1/1150)


{ إن هذا إلا قول البشر } كما قالوا : { إنما يعلمه بشر } قال الله تعالى

(1/1150)


{ سأصليه سقر } سأدخله جهنم ثم أعلم عظم شأن سقر من العذاب فقال :

(1/1150)


{ وما أدراك ما سقر } ما أعلمك أي شيء سقر !

(1/1150)


{ لا تبقي ولا تذر }

(1/1150)


{ لواحة للبشر } محرقة للجلد حتى تسوده

(1/1150)


{ عليها تسعة عشر } من الخزنة الواحد منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر فلما نزلت هذه الآية قال بعض المشركين : إنا أكفيكم منهم سبعة عشر فاكفوني اثنين فأنزل الله :

(1/1150)


{ وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة } لا رجالا فمن ذا يغلب الملائكة ؟ { وما جعلنا عدتهم } عددهم في القلة { إلا فتنة للذين كفروا } لأنهم قالوا : ما أعون محمد إلا تسعة عشر { ليستيقن الذين أوتوا الكتاب } ليعلموا أن ما أتى به النبي صلى الله عليه و سلم موافق لما في كتبهم { ويزداد الذين آمنوا } لأنهم يصدقون بما أتى به الرسول عليه السلام وبعدد خزنة النار { ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون } أي : لا يشكون في أن عددهم على ما أخبر به محمد عليه السلام { وليقول الذين في قلوبهم مرض } شك { والكافرون : ماذا أراد الله بهذا مثلا } أي شيء أراد الله بهذا العدد وتخصيصه ؟ { كذلك } كما أضلهم الله بتكذيبهم { يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو } هذا جواب لقولهم : ما أعوانه إلا تسعة عشر { وما هي } أي : النار { إلا ذكرى للبشر } أي : إنها تذكرهم في الدنيا النار في الآخرة

(1/1150)


{ كلا } ليس الأمر على ما ذكروا من التكذيب له { والقمر } قسم

(1/1151)


{ والليل إذ أدبر } جاء بعد النهار

(1/1151)


{ والصبح إذا أسفر } أضاء

(1/1151)


{ إنها لإحدى الكبر } إن سقر لإحدى الأمور العظام

(1/1151)


{ نذيرا } إنذارا { للبشر }

(1/1151)


{ لمن شاء منكم أن يتقدم } فيما أمر به { أو يتأخر } عنه فقد أنذرتم

(1/1151)


{ كل نفس بما كسبت رهينة } مأخوذة بعملها

(1/1151)


{ إلا أصحاب اليمين } يعني : أهل الجنة فهم لا يزتهنون بذنوبهم ولكن الله يغفر لهم وقيل : أصحاب اليمين ها هنا أطفال المسلمين وقوله :

(1/1151)


{ في جنات يتساءلون }

(1/1151)


{ عن المجرمين }

(1/1151)


{ ما سلككم في سقر } أي : ما أدخلكم جهنم ؟

(1/1151)


{ قالوا لم نك من المصلين }

(1/1151)


{ ولم نك نطعم المسكين }

(1/1151)


{ وكنا نخوض مع الخائضين } ندخل الباطل مع من دخله

(1/1151)


{ وكنا نكذب بيوم الدين } بيوم الجزاء

(1/1152)


{ حتى أتانا اليقين } الموت

(1/1152)


{ فما تنفعهم شفاعة الشافعين }

(1/1152)


{ فما لهم عن التذكرة معرضين } ما لهم يعرضون عن تذكيرك إياهم

(1/1152)


{ كأنهم حمر مستنفرة }

(1/1152)


{ فرت من قسورة } أي : الأسد وقيل : الرماة الصيادون

(1/1152)


{ بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة } وذلك أنهم قالوا : إن سرك أن نتبعك فأت كل واحد منا بكتاب من رب العالمين نؤمر فيه بابتاعك كما قالوا : { لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه } الآية

(1/1152)


{ كلا } رد لما قالوا { بل لا يخافون الآخرة } حيث يقترحون أن يؤتوا صحفا منشرة

(1/1152)


{ كلا إنه تذكرة } إن القرآن تذكير للخلق وليس بسحر

(1/1152)


{ فمن شاء ذكره }

(1/1152)


{ وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى } أهل أن يتقى عقابه { وأهل المغفرة } أهل أن يعمل بما يؤدي إلى مغفرته

(1/1152)


{ لا أقسم } لا صلة معناه : أقسم وقيل : لا رد لإنكار المشركين البعث ثم قال : أقسم { بيوم القيامة }

(1/1153)


{ ولا أقسم بالنفس اللوامة } وهي نفس ابن آدم تلومه يوم القيامة إن كان عمل شرا لم عمله وإن كان عمل خيرا لامته على ترك الاستكثار منه وجواب هذا القسم مضمر على تقدير : إنكم مبعوثون ودل عليه ما بعده من الكلام وهو قوله :

(1/1153)


{ أيحسب الإنسان } أي : الكافر { ألن نجمع عظامه } للبعث والإحياء بعد التفرقة والبلى !

(1/1153)


{ بلى قادرين } بلى نقدر على جمعها و { على أن نسوي بنانه } نجعله كخف البعير فلا يمكن أن يعمل بها شيئا وقيل : نسوي بنائه على ما كانت وإن دقت عظامها وصغرت

(1/1153)


{ بل يريد الإنسان ليفجر أمامه } يؤخر التوبة ويمضي في معاصي الله تعالى قدما قدما فيقدم الأعمال السيئة وقيل : معناه ليكفر بما قدامه يدل على هذا قوله :

(1/1153)


{ يسأل أيان } متى { يوم القيامة } تكذيبا به واستبعادا لوقوعه

(1/1154)


{ فإذا برق البصر } فزع وتحير

(1/1154)


{ وخسف القمر } أظلم وذهب ضوءه

(1/1154)


{ وجمع الشمس والقمر } أي : جمعا في ذهاب نورهما

(1/1154)


{ يقول الإنسان يومئذ أين المفر } أي : الفرار ؟

(1/1154)


{ كلا } لا مفر ذلك اليوم و { لا وزر } ولا ملجأ ولا حرز

(1/1154)


{ إلى ربك يومئذ المستقر } المنتهى والمصير

(1/1154)


{ ينبأ الإنسان } يخبر { بما قدم وأخر } بأول عمله وآخره

(1/1154)


{ بل الإنسان على نفسه بصيرة } أي : شاهد عليها بعملها يشهد عليه جوارحه وأدخلت الهاء في البصيرة للمبالغة وقيل : لأنه أراد بالإنسان الجوارح

(1/1154)


{ ولو ألقى معاذيره } ولو اعتذر وجادل فعليه من نفسه من يكذب عذره وقيل : معناه : ولو أرخى الستور وأغلق الأبواب والمعذار : الستر بلغة اليمن

(1/1154)


{ لا تحرك به } بالوحي { لسانك لتعجل به } كان جبريل عليه السلام إذا نزل بالقرآن تلاه النبي صلى الله عليه و سلم قبل فراغ جبريل كراهية أن ينفلت منه فأعلم الله تعالى أنه لا ينسبه إياه وأنه يجمعه في قلبه فقال :

(1/1154)


{ إن علينا جمعه وقرآنه } قراءته عليك حتى تعيه

(1/1155)


{ فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } أي : لا تعجل بالتلاوة إلى أن يقرأ عليك

(1/1155)


{ ثم إن علينا بيانه } أي : علينا أن ننزله قرآنا فيه بيان للناس

(1/1155)


{ كلا } زجر وتنبيه { بل تحبون العاجلة }

(1/1155)


{ وتذرون الآخرة } أي : تختارون الدنيا على العقبى

(1/1155)


{ وجوه يومئذ } يوم القيامة { ناضرة } مضيئة حسنة

(1/1155)


{ إلى ربها ناظرة } تنظر إلى خالقها عيانا

(1/1155)


{ ووجوه يومئذ باسرة } كالحة

(1/1155)


{ تظن } توقن { أن يفعل بها فاقرة } داهية عظيمة من العذاب

(1/1155)


{ كلا إذا بلغت التراقي } يعني : النفس بلغت عظام الحلق

(1/1155)


{ وقيل من راق } قال من حضر ذلك الذي قارب الموت : هل من طبيب يداويه وراق يرقيه فيشفى برقيته ؟

(1/1155)


{ وظن } أيقن الذي نزل به الموت { أنه الفراق } من الدنيا والأهل والمال

(1/1155)


{ والتفت الساق بالساق } التفت ساقاه لشدة النزع وقيل : تتابعت عليه الشدائد

(1/1155)


{ إلى ربك يومئذ المساق } المنتهى والمرجع بسوق الملائكة الروح إلى حيث أمر الله سبحانه

(1/1156)


{ فلا صدق ولا صلى } يعني : أبا جهل لعنه الله

(1/1156)


{ ولكن كذب وتولى } عن الإيمان

(1/1156)


{ ثم ذهب إلى أهله يتمطى } يتبختر

(1/1156)


{ أولى لك فأولى } { ثم أولى لك فأولى } هذا تهديد ووعيد له والمعنى : وليك المكروه يا أبا جهل أي : لومك المكروه

(1/1156)


{ ثم أولى لك فأولى }

(1/1156)


{ أيحسب الإنسان أن يترك سدى } مهملا غير مأمور ولا منهي

(1/1156)


{ ألم يك نطفة من مني يمنى } يصب في الرحم

(1/1156)


{ ثم كان علقة فخلق فسوى } فخلقه الله فسوى خلقه حتى صار إنسانا بعد أن كان علقة

(1/1156)


{ فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى } فخلق من الإنسان صنفين الرجل والمرأة

(1/1156)


{ أليس ذلك } الذي فعل هذا { بقادر على أن يحيي الموتى } ؟ بلى وهو على كل شيء قدير

(1/1156)


{ هل أتى على الإنسان } قد أتى على آدم { حين من الدهر } أربعون سنة { لم يكن شيئا مذكورا } لأنه كان جسدا مصورا من طين لا يذكر ولا يعرف ويجوز أن يريد جميع الناس لأن كل أحد يكون عدما إلى أن يصير شيئا مذكورا

(1/1257)


{ إنا خلقنا الإنسان } يعني : ابن آدم { من نطفة أمشاج } أخلاط يعني : ماء الرجل وماء المرأة واختلاف ألوانهما { نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا } أي : خلقناه كلذلك لنختبره بالتكليف والأمر والنهي

(1/1157)


{ إنا هديناه السبيل } بينا له الطريق { إما شاكرا وإما كفورا } إن شكر أو كفر يعني : أعذرنا إليه في بيان الطريق يبعث الرسول آمن أو كفر

(1/1157)


{ إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا }

(1/1157)


{ إن الأبرار } المطيعين لربهم { يشربون من كأس } إناء فيه شراب { كان مزاجها كافورا } يمزج لهم بالكافور

(1/1157)


{ عينا } من عين { يشرب بها } بتلك العين { عباد الله يفجرونها تفجيرا } يقودونها حيث شاؤوا من منازلهم

(1/1158)


{ يوفون بالنذر } إذا نذروا في طاعة الله وفوا به { ويخافون يوما كان شره مستطيرا } منتشرا فاشيا

(1/1158)


{ ويطعمون الطعام على حبه } على قلته وحبهم إياه { مسكينا } فقيرا { ويتيما } لا أب له { وأسيرا } أي : المملوك والمحبوس في حق من المسلمين ويقولون لهم :

(1/1158)


{ إنما نطعمكم لوجه الله } لطلب ثواب الله { لا نريد منكم } بما نطعمكم { جزاء } مكافأة منكم { ولا شكورا } شكرا

(1/1158)


{ إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا } كريه المنظر لشدته { قمطريرا } صعبا شديدا طويل الشر

(1/1158)


{ فوقاهم الله شر ذلك اليوم } الذي يخافون { ولقاهم نضرة } ضياء في وجوههم { وسرورا } في قلوبهم

(1/1158)


{ وجزاهم بما صبروا } على طاعة الله وعن معصيته { جنة وحريرا }

(1/1158)


{ متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } حرا ولا بردا صيفا ولا شتاء

(1/1158)


{ ودانية عليهم ظلالها } أي : قريبة منهم ضلال أشجارها { وذللت قطوفها تذليلا } أدنيت منهم ثمارها فهم ينالونها قعودا كانوا أو قياما

(1/1159)


{ ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا } أي : لها بياض الفضة وصفاء القوارير وهو قوله :

(1/1159)


{ قوارير من فضة قدروها تقديرا } أي : جعلت الأكواب على قدر ريهم وهو ألد الشراب

(1/1159)


{ ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا } والزنجبيل : شيء تستلذه العرب فوعدهم الله ذلك في الجنة

(1/1159)


{ عينا } من عين { فيها } في الجنة { تسمى } تلك العين { سلسبيلا }

(1/1159)


{ ويطوف عليهم ولدان } أي : غلمان { مخلدون } لا يشيبون { إذا رأيتهم حسبتهم } في بياضهم وصفاء ألوانهم { لؤلؤا منثورا }

(1/1159)


{ وإذا رأيت ثم } إذا رميت ببصرك في الجنة { رأيت نعيما وملكا كبيرا } وهو أن أدناهم منزلا ينظر في ملكه في مسيرة ألف عام

(1/1159)


{ عاليهم } فوقهم { ثياب سندس } أي : الحرير وقوله : { شرابا طهورا } طاهرا من الأقذاء والأقذار وليس بنجس كخمر الدنيا وقوله :

(1/1159)


{ إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا }

(1/1159)


{ إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا }

(1/1159)


{ ولا تطع منهم آثما } يعني : عتبة بن ربيعة { أو كفورا } يعني : الوليد بن المغيرة وذلك أنهما ضمنا للنبي صلى الله عليه و سلم المال والتزويج إن ترك دعوتهم إلى الإسلام

(1/1159)


{ واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا }

(1/1160)


{ ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا }

(1/1160)


{ إن هؤلاء يحبون العاجلة } يعني : الدنيا { ويذرون وراءهم يوما ثقيلا } ويتركون العمل ليوم شديد أمامهم وهو يوم القيامة

(1/1160)


{ نحن خلقناهم وشددنا أسرهم } خلقهم وخلق مفاصلهم

(1/1160)


{ إن هذه } السورة { تذكرة } تذكير للخلق { فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } وسيلة بالطاعة

(1/1160)


{ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله } أي : لستم تشاؤون شيئا إلا بمشيئة الله تعالى لأن الأمر إليه

(1/1160)


{ يدخل من يشاء في رحمته } جنته وهم المؤمنون { والظالمين } الكافرين الذين عبدوا غيره { أعد لهم عذابا أليما }

(1/1160)


{ والمرسلات عرفا } أي : الرياح التي أرسلت متتابعة كعرف الفرس

(1/1161)


{ فالعاصفات عصفا } أي : الرياح الشديدة الهبوب

(1/1161)


{ والناشرات نشرا } الرياح التي تأتي بالمطر

(1/1161)


{ فالفارقات فرقا } يعني : آي القرآن فرقت بين الحلال والحرام

(1/1161)


{ فالملقيات ذكرا } أي : الملائكة التي تنزل بالوحي

(1/1161)


{ عذرا أو نذرا } للإعذار والإنذار من الله تعالى

(1/1161)


{ إنما توعدون } من البعث والثواب العقاب { لواقع }

(1/1161)


{ فإذا النجوم طمست } محي نورها

(1/1161)


{ وإذا السماء فرجت } شقت

(1/1161)


{ وإذا الجبال نسفت } قلعت من أماكنها فأذهبت بسرعة

(1/1162)


{ وإذا الرسل أقتت } جمعت لوقت وهو يوم القيامة

(1/1162)


{ لأي يوم أجلت } أخرجت وأمهلت

(1/1162)


{ ليوم الفصل } القضاء بين الناس

(1/1162)


{ وما أدراك ما يوم الفصل } على التعظيم لذلك اليوم { ويل يومئذ للمكذبين }

(1/1162)


{ ويل يومئذ للمكذبين }

(1/1162)


{ ألم نهلك الأولين } من الأمم المكذبة

(1/1162)


{ ثم نتبعهم الآخرين } ممن سلكوا سبيلهم في الكفر والتكذيب

(1/1162)


{ كذلك } مثل الذي فعلنا بهم { نفعل بالمجرمين } بالمكذبين من قومك

(1/1162)


{ ويل يومئذ للمكذبين }

(1/1162)


{ ألم نخلقكم من ماء مهين } أي : النطفة

(1/1162)


{ فجعلناه في قرار مكين } أي : الرحم

(1/1162)


{ إلى قدر معلوم } وهو وقت الولادة

(1/1162)


{ فقدرنا } أي : قدرنا وقت الولادة { فنعم القادرون } فنعم المقدرون نحن وقرئت بالتشديد والتخفيف لغتان بمعنى واحد

(1/1162)


{ ويل يومئذ للمكذبين }

(1/1162)


{ ألم نجعل الأرض كفاتا } وعاء وقيل : ذات كفات أي : ضم وجمع تكفت الخلق أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها

(1/1163)


{ أحياء وأمواتا }

(1/1163)


{ وجعلنا فيها رواسي } جبالا ثوابت { شامخات } مرتفعات { وأسقيناكم ماء فراتا } عذابا

(1/1163)


{ ويل يومئذ للمكذبين } ويقال لهم ذلك اليوم

(1/1163)


{ انطلقوا } اذهبوا { إلى ما كنتم به تكذبون } في الدنيا

(1/1163)


{ انطلقوا إلى ظل } إلى دخان جهنم { ذي ثلاث شعب } إذا ارتفع انشعب ثلاث شعب فيقف على رؤوس الكافرين

(1/1163)


{ لا ظليل } بارد { ولا يغني من اللهب } ولا يدفع من لهب النار شيئا

(1/1163)


{ إنها ترمي بشرر } وهو ما يتطاير من النار { كالقصر } من البناء في العظم

(1/1163)


{ كأنه جمالة } جمع جمال { صفر } سود

(1/1163)


{ ويل يومئذ للمكذبين }

(1/1163)


{ هذا يوم لا ينطقون }

(1/1163)


{ ولا يؤذن لهم فيعتذرون } يعني : في بعض ساعات ذلك اليوم يؤمرون بالسكوت

(1/1163)


{ ويل يومئذ للمكذبين }

(1/1164)


{ هذا يوم الفصل } بين أهل الجنة والنار { جمعناكم والأولين }

(1/1164)


{ فإن كان لكم كيد فكيدون } إن كان عندكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم

(1/1164)


{ ويل يومئذ للمكذبين }

(1/1164)


{ إن المتقين في ظلال وعيون }

(1/1164)


{ وفواكه مما يشتهون }

(1/1164)


{ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون }

(1/1164)


{ إنا كذلك نجزي المحسنين }

(1/1164)


{ ويل يومئذ للمكذبين }

(1/1164)


{ كلوا وتمتعوا } في الدنيا { قليلا إنكم مجرمون } مشركون

(1/1164)


{ ويل يومئذ للمكذبين }

(1/1164)


{ وإذا قيل لهم اركعوا } صلوا { لا يركعون } لا يصلون

(1/1164)


{ ويل يومئذ للمكذبين }

(1/1164)


{ فبأي حديث بعده } بعد القرآن الذين أتاهم فيه البيان { يؤمنون } إذا لم يؤمنوا به

(1/1164)


{ عم يتساءلون } عما يتساءلون والمعنى : عن أي شيء يتساءلون يعني : قريشا وهذا لفظ استفهام معناه تفخيم القصة وذلك أنهم اختلفوا واختصموا فيما أتاهم به الرسول صلى الله عليه و سلم فمن مصدق ومكذب ثم بين فقال :

(1/1165)


{ عن النبإ العظيم } يعني : البعث

(1/1165)


{ الذي هم فيه مختلفون } لا يصدقون به

(1/1165)


{ كلا } ليس الأمر على ما ذكروا من إنكارهم البعث { سيعلمون } حقيقة وقوعه

(1/1165)


{ ثم كلا سيعلمون } تأكيد وتحقيق ثم دلهم على قدرته على البعث فقال :

(1/1165)


{ ألم نجعل الأرض مهادا } أي : فرشناها لكم حتى سكنتموها

(1/1165)


{ والجبال أوتادا }

(1/1165)


{ وخلقناكم أزواجا } ذكورا وإناثا

(1/1165)


{ وجعلنا نومكم سباتا } راحة لأبدانكم

(1/1166)


{ وجعلنا الليل لباسا } يلبس كل شيء بسواده

(1/1166)


{ وجعلنا النهار معاشا } سببا للمعاش

(1/1166)


{ وبنينا فوقكم سبعا شدادا } سبع سماوات شداد محكمة

(1/1166)


{ وجعلنا سراجا } أي : الشمس { وهاجا } وقادا حارا

(1/1166)


{ وأنزلنا من المعصرات } السحاب { ماء ثجاجا } صبابا

(1/1166)


{ لنخرج به حبا } مما يأكله الناس { ونباتا } مما ترعاه النعم

(1/1166)


{ وجنات ألفافا } ملتفة مجتمعة

(1/1166)


{ إن يوم الفصل كان ميقاتا } لما وعده الله من الجزاء والثواب

(1/1166)


{ يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا } زمرا وجماعات

(1/1166)


{ وفتحت السماء } شققت { فكانت أبوابا } حتى يصير فيها أبواب

(1/1166)


{ وسيرت الجبال } عن وجه الأرض { فكانت سرابا } في خفة سيرها

(1/1166)


{ إن جهنم كانت مرصادا } ترصد أهل الكفر فر يجاوزونها

(1/1166)


{ للطاغين } للكافرين { مآبا } مرجعا

(1/1166)


{ لابثين } ماكثين { فيها أحقابا } جمع حقب وهو ثمانون سنة كل سنة ثلثمائة وستون يوما كل يوم كألف سنة من أيام الدنيا فإذا مضى حقب عاد حقب إلى ما لا يتناهى

(1/1166)


{ لا يذوقون فيها بردا } نوما وراحة { ولا شرابا }

(1/1167)


{ إلا حميما } ماء حارا من حميم جهنم { وغساقا } وهو ما سال من جلود أهل النار

(1/1167)


{ جزاء وفاقا } أي : جوزوا وفق أعمالهم فلا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النارز

(1/1167)


{ إنهم كانوا لا يرجون حسابا } لا يخافون أن يحاسبهم الله

(1/1167)


{ وكذبوا بآياتنا كذابا } تكذيبا

(1/1167)


{ وكل شيء } من أعمالهم { أحصيناه } كتبناه { كتابا } لنحاسبهم عليه

(1/1167)


{ فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا }

(1/1167)


{ إن للمتقين مفازا } فوزا بالجنة ونجاة من النار

(1/1167)


{ وكواعب } جوازي قد تكعبت ثديهن { أترابا } مستويات في السن

(1/1167)


{ حدائق وأعنابا }

(1/1167)


{ وكأسا دهاقا } ممتلئة

(1/1167)


{ لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا }

(1/1167)


{ عطاء حسابا } كثيرا كافيا وقوله :

(1/1167)


{ لا يملكون منه خطابا } أي : لا يملكون أن يخاطبوه إلا بإذنه كقوله تعالى : { لا تكلم نفس إلا بإذنه } وقد فسر هذا فيما قبل وقوله :

(1/1167)


{ يوم يقوم الروح } قيل : هو جبريل عليه السلام وقيل : هو ملك يقوم صفا وقيل : الروح جند من جنود الله ليسوا من الملائكة ولا من الناس يقومون { والملائكة صفا } صفوفا { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا } حقا في الدنيا يعني : لا إله إلا الله

(1/1168)


{ ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا } مرجعا إلى طاعته

(1/1168)


{ إنا أنذرناكم عذابا قريبا } يعني : يوم القيامة { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه } ما عمل من خير وشر { ويقول الكافر } في ذلك اليوم : { يا ليتني كنت ترابا } وذلك حين يقول الله تعالى للبهائم والوحش : كوني ترابا فيتمنى الكافر أن لو كان ترابا فلا يعذب

(1/1168)


{ والنازعات } أي : الملائكة التي تنزع أرواح الكفار { غرقا } إغراقا كما يغرق النازع في القوس يعني : المبالغة في النزع

(1/1169)


{ والناشطات نشطا } يعني : الملائكة تقبض نفس المؤمن كما ينشط العقال من يد البعير أي : يفتح

(1/1169)


{ والسابحات سبحا } أي : النجوم تسبح في الفلك

(1/1169)


{ فالسابقات سبقا } أرواح المؤمنين تسبق إلى الملائكة شوقا إلى لقاء الله عز و جل وقيل : النجوم يسبق بعضها بعضا في السير

(1/1169)


{ فالمدبرات أمرا } يعني : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام يدبر أمر الدنيا هؤلاء الأربعة من الملائكة وجواب هذه الأقسام مضمر على تقدير : لتبعثن

(1/1169)


{ يوم ترجف الراجفة } تضطرب الأرض وتتحرك حركة شديدة

(1/1169)


{ تتبعها الرادفة } يعني : نفخة البعث تأتي بعد الزلزلة

(1/1170)


{ قلوب يومئذ واجفة } قلقة زائلة عن أماكنها

(1/1170)


{ أبصارها خاشعة } ذليلة

(1/1170)


{ يقولون } يعني : منكري البعث : { أإنا لمردودون في الحافرة } أي : إلى أول الأمر من الحياة بعد الموت وهو قوله :

(1/1170)


{ أإذا كنا عظاما نخرة } أي : بالية

(1/1170)


{ قالوا تلك إذا كرة خاسرة } رجعة يخسر فيها فأعلم الله تعالى سهولة البعث عليه فقال :

(1/1170)


{ فإنما هي زجرة واحدة } أي : صيحة ونفخة

(1/1170)


{ فإذا هم بالساهرة } يعني : وجه الأرض بعد ما كانوا في باطنها

(1/1170)


{ هل أتاك } يا محمد { حديث موسى }

(1/1170)


{ إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى } طوى اسم ذلك الوادي

(1/1170)


{ اذهب إلى فرعون إنه طغى } جاوز الحد في الكفر

(1/1170)


{ فقل هل لك إلى أن تزكى } أترغب في أن تتطهر من كفرك بالإيمان

(1/1170)


{ وأهديك إلى ربك فتخشى }

(1/1170)


{ فأراه الآية الكبرى } اليد البيضاء

(1/1170)


{ فكذب } فرعون موسى { وعصى } أمره

(1/1170)


{ ثم أدبر } أعرض عنه { يسعى } في الأرض يعمل فيها بالفساد

(1/1171)


{ فحشر } فجمع السحرة وقومه { فنادى }

(1/1171)


{ فقال أنا ربكم الأعلى } ليس رب فوقي

(1/1171)


{ فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } أي : نكل الله به في الآخرة بالعذاب في النار وفي الدنيا بالغرق

(1/1171)


{ إن في ذلك لعبرة لمن يخشى }

(1/1171)


{ أأنتم } أيها المنكرون للبعث { أشد خلقا أم السماء بناها }

(1/1171)


{ رفع سمكها } سقفها { فسواها } بلا شقوق ولا فطور

(1/1171)


{ وأغطش } أظلم { ليلها وأخرج ضحاها } أظهر نورها بالشمس

(1/1171)


{ والأرض بعد ذلك دحاها } بسطها وكانت مخلوقة غير مدحوة

(1/1171)


{ أخرج منها ماءها ومرعاها } ما ترعاه النعم من الشجر والعشب

(1/1171)


{ والجبال أرساها } { متاعا } منفعة { لكم ولأنعامكم }

(1/1171)


{ متاعا لكم ولأنعامكم }

(1/1171)


{ فإذا جاءت الطامة الكبرى } يعني : صيحة القيامة

(1/1171)


{ يوم يتذكر الإنسان ما سعى }

(1/1171)


{ وبرزت الجحيم لمن يرى }

(1/1171)


{ فأما من طغى }

(1/1171)


{ وآثر الحياة الدنيا }

(1/1171)


{ فإن الجحيم هي المأوى }

(1/1171)


{ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى }

(1/1171)


{ فإن الجنة هي المأوى }

(1/1171)


{ يسألونك عن الساعة } يعني : القيامة { أيان مرساها } متى وقوعها وثبوتها ؟ قال الله تعالى

(1/1171)


{ فيم أنت } يا محمد { من ذكراها } أي : ليس عندك علمها

(1/1172)


{ إلى ربك منتهاها } منتهى علمها

(1/1172)


{ إنما أنت منذر من يخشاها } إنما ينفع إنذارك من يخشاها

(1/1172)


{ كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا } في قبورهم { إلا عشية أو ضحاها } أي : نهارها استقصروا مدة لبثهم في القبور لما عاينوا من الهول

(1/1172)


{ عبس } كلح { وتولى } أعرض

(1/1173)


{ أن } لأن { جاءه الأعمى } وهو عبد الله بن أم مكتوم أتى النبي صلى الله عليه و سلم وهو يدعو أشراف قريش إلى الإسلام فجعل يناديه ويكرر النداء ولا يدري أنه مشتغل حتى ظهرت الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم فعبس وأعرض عنه وأقبل على القوم الذين يكلمهم فأنزل الله تعالى هذه الآيات

(1/1173)


{ وما يدريك لعله } لعل الأعمى { يزكى } يتطهر من ذنوبه بالإسلام وذلك أنه أتاه يطلب الإسلام ويقول له : علمني مما علمك الله

(1/1173)


{ أو يذكر } يتعظ { فتنفعه الذكرى } الموعظة ثم عاتبه عز و جل فقال :

(1/1173)


{ أما من استغنى } أثرى من المال

(1/1173)


{ فأنت له تصدى } تقبل عليه وتتعرض له

(1/1174)


{ وما عليك أن لا يزكى } أي شيء عليك في أن لا يسلم لأنه ليس عليك إسلامه إنما عليك البلاغ

(1/1174)


{ وأما من جاءك يسعى } أي : الأعمى

(1/1174)


{ وهو يخشى } الله تعالى

(1/1174)


{ فأنت عنه تلهى } تتشاغل

(1/1174)


{ كلا } ردع وزجر أي : لا تفعل مثل ما فعلت { إنها } إن آيات القرآن { تذكرة } تذكير للخلق

(1/1174)


{ فمن شاء ذكره } يعني : القرآن ثم أخبر بجلالته في اللوح المحفوظ عنده فقال :

(1/1174)


{ في صحف مكرمة }

(1/1174)


{ مرفوعة } رفيعة القدر { مطهرة } لا يمسها إلى المطهرون

(1/1174)


{ بأيدي سفرة } كتبة وهم الملائكة

(1/1174)


{ كرام بررة } جمع بار

(1/1174)


{ قتل الإنسان } لعن الكافر يعني : عتبة بن أبي لهب { ما أكفره } ما أشد كفره

(1/1174)


{ من أي شيء خلقه } استفهام معناه التقرير ثم فسر فقال :

(1/1174)


{ من نطفة خلقه فقدره } أطوارا من علقة ومضغة إلى أن خرج من بطن أمه وهو قوله :

(1/1174)


{ ثم السبيل يسره } أي : طريق خروجه من بطن أمه

(1/1175)


{ ثم أماته } قبض روحه { فأقبره } جعل له قبرا يوارى فيه ولم يجعله ممن يلقى إلى السباع والطير

(1/1175)