صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ تفسير الواحدي - الواحدي ] |
{ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } (1/1034)
{ متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين } (1/1034)
{ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } يريد : أنه يلحق الأولاد بدرجة الآباء في الجنة إذا كانوا على مراتب وكذلك الآباء بدرجة الأبناء لتقر بذلك أعينهم فيلحق بعضهم بعضا إذا اجتمعوا في الإيمان من غير أن ينقص من أجر من هو أحسن عملا شيئا بزيارته في درجة الأنقص عملا وهو قوله : { وما ألتناهم } أي : وما نقصناهم { من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب } بما عمل من خير أو شر { رهين } مرهون يؤخذ به (1/1034)
{ وأمددناهم بفاكهة ولحم } أي : زدناهم (1/1035)
{ يتنازعون } يتناولون ويأخذ بعضهم من بعض { فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم } لا يجري بينهم فيها باطل ولا إثم كما يجري بين شرب الخمر في الدنيا (1/1035)
{ ويطوف عليهم } بالخدمة { غلمان لهم كأنهم } في بياضهم وصفائهم { لؤلؤ مكنون } مخزون مصون (1/1035)
{ وأقبل بعضهم على بعض } في الجنة { يتساءلون } عن أحوالهم التي كانت في الدنيا (1/1035)
{ قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } خائفين من عذاب الله (1/1035)
{ فمن الله علينا } بالجنة { ووقانا عذاب السموم } عذاب سموم جهنم وهو نارها وحرارتها (1/1035)
{ إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم } (1/1035)
{ فذكر } فذكرهم يا محمد الجنة والنار { فما أنت بنعمة ربك } برحمة ربك وإكرامه إياك بالنبوة { بكاهن } تخبر بما في غد من غير وحي { ولا مجنون } كما تقولون (1/1035)
{ أم يقولون } بل أيقولون : هو { شاعر نتربص به ريب المنون } ننتظر به الموت فيهلك (1/1035)
{ قل تربصوا فإني معكم من المتربصين } حتى يأتي أمر الله فيكم (1/1036)
{ أم تأمرهم أحلامهم } عقولهم { بهذا } أي : بترك قبول الحق من صاحب المعجزة { أم هم قوم طاغون } أي : أم يكفرون طغيانا بعد ظهور الحق (1/1036)
{ أم يقولون تقوله } أي : القرآن من قبل نفسه ليس كما يقولون { بل لا يؤمنون } استكبارا (1/1036)
{ فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } أن محمدا يقوله من قبل نفسه (1/1036)
{ أم خلقوا من غير شيء } أي : لغير شيء يعني : أخلقوا عبثا وسدى { أم هم الخالقون } أنفسهم (1/1036)
{ أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون } (1/1036)
{ أم عندهم خزائن ربك } ما في خزائن ربك من العلم بما يكون في غد { أم هم المصيطرون } المسلطون الجبارون (1/1036)
{ أم لهم سلم } مرقى إلى السماء { يستمعون فيه } أن الذي هم عليه حق { فليأت مستمعهم } إن ادعوا ذلك { بسلطان مبين } بحجة واضحة ثم سفه أحلامهم في جعلهم البنات لله فقال : (1/1036)
{ أم له البنات ولكم البنون } (1/1036)
{ أم تسألهم أجرا } على ما جئتهم به { فهم من مغرم } غرم { مثقلون } مجهدون والمعنى : إن الحجة واجبة عليهم من كل جهة (1/1036)
{ أم عندهم الغيب } علم ما يؤول إليه أمر محمد صلى الله عليه و سلم { فهم يكتبون } يحكمون بأنه يموت فتسريح منه (1/1037)
{ أم يريدون كيدا } مكرا بكم في دار الندوة { فالذين كفروا هم المكيدون } المجزيون بكيدهم لأن الله تعالى حفظ نبيه عليه السلام من مكرهم وقتلوا هم ببدر (1/1037)
{ أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } (1/1037)
{ وإن يروا كسفا } قطعا { من السماء ساقطا يقولوا } لعنادهم وفرط شقاوتهم : { سحاب مركوم } بعضه على بعض وهذا جواب لقولهم : { فأسقط علينا كسفا من السماء } أخبر الله تعالى أنه لو فعل ذلك لم يؤمنوا (1/1037)
{ فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون } يموتون ثم أخبر أنه يعجل لهم العذاب في الدنيا فقال : (1/1037)
{ يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون } (1/1037)
{ وإن للذين ظلموا } كفروا { عذابا دون ذلك } قبل موتهم وهو الجوع والقحط سبع سنين ثم أمره بالصبر فقال : (1/1037)
{ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } بحيث نراك ونحفظك ونرعاك { وسبح بحمد ربك حين تقوم } من مجلسك قل : سبحانك اللهم وبحمدك (1/1037)
{ ومن الليل } فسبحه أي : صل له صلاتي العشاء { وإدبار النجوم } أي : ركعتي الفجر (1/1037)
{ والنجم إذا هوى } أي : والثريا إذا سقطت وقيل : القرآن إذا نزل متفرقا نجوما (1/1038)
{ ما ضل صاحبكم } محمد عليه السلام { وما غوى } (1/1038)
{ وما ينطق عن الهوى } ما الذي يتكلم به مما قاله بهواه (1/1038)
{ إن هو } ما هو { إلا وحي يوحى } إليه (1/1038)
{ علمه شديد القوى } أي : جبريل عليه السلام (1/1038)
{ ذو مرة } قوة شديدة { فاستوى } جبريل عليه السلام في صورته التي خلقه الله عز و جل عليها (1/1038)
{ وهو بالأفق الأعلى } وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سأله أن يريه نفسه على صورته فواعده ذلك بحراء فطلع له جبريل عليه السلام من الشرق فسد الأفق إلى المغرب (1/1038)
{ ثم دنا فتدلى } هذا من المقلوب أي : ثم تدلى أي : نزل من السماء فدنا من محمد عليه السلام (1/1038)
{ فكان } منه في القرب على قدر { قوسين أو أدنى } والمعنى : أنه بعد ما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم من عظمه وهاله ذلك رده الله تعالى إلى صورة آدمي حتى قرب من النبي صلى الله عليه و سلم للوحي وذلك قوله : (1/1039)
{ فأوحى إلى عبده } محمد صلى الله عليه و سلم { ما أوحى } الله عز و جل إلى جبريل عليه السلام (1/1039)
{ ما كذب الفؤاد ما رأى } أي : لم يكذب قلب محمد عليه السلام فيما رأى ليلة المعراج وذلك أن الله جعل بصره في فؤاده حتى رآه وحقق الله تعالى تلك الرؤية وقال : إنها كانت رؤية حقيقة ولم تكن كذبا (1/1039)
{ أفتمارونه على ما يرى } أفتجادلونه في أنه رأى الله عز و جل (1/1039)
{ ولقد رآه } ربه وقيل : رأى جبريل على صورته التي خلق عليها { نزلة أخرى } مرة أخرى (1/1039)
{ عند سدرة المنتهى } وهي شجرة إليها ينتهي علم الخلق وما وراءها غيب لا يعلمه إلا الله عز و جل (1/1039)
{ عندها جنة المأوى } وهي جنة تصير إليها أرواح الشهداء (1/1039)
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى } قيل : يغشاها فراش من ذهب وقيل : الملائكة أمثال الغربان (1/1039)
{ ما زاغ البصر وما طغى } هذا وصف أدب النبي صلى الله عليه و سلم ليلة المعراج أي : لم يمل بصره عما قصده له ولا جاوز إلى ما أمر به (1/1039)
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } أي : ما رأى من الآيات العظام تلك الليلة (1/1040)
{ أفرأيتم اللات والعزى } (1/1040)
{ ومناة الثالثة الأخرى } هذه أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة والمعنى أخبرنا عن هذه الإناث التي تعبدونها وتزعمون أنها بنات الله ألله هي وأنتم تختارون الذكران وذلك قوله : (1/1040)
{ ألكم الذكر وله الأنثى } (1/1040)
{ تلك إذا قسمة ضيزى } جائرة ناقصة (1/1040)
{ إن هي } ما هذه الأوثان { إلا أسماء } لا حقيقة لها { سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها } بعبادتها { من سلطان } حجة وبرهان { إن يتبعون } ما يتبعون في عبادتها وأنها شفعاء لهم { إلا الظن وما تهوى الأنفس } يعني : إن ذلك شيء ظنوه وأمر سولت لهم أنفسهم { ولقد جاءهم من ربهم الهدى } البيان على لسان محمد صلى الله عليه و سلم (1/1040)
{ أم للإنسان ما تمنى } أيظنون أن لهم ما تمنوا من شفاعة الأصنام ؟ ليس كما تمنوا بل (1/1040)
{ فلله الآخرة والأولى } فلا يجري في الدارين إلا ما يريد (1/1041)
{ وكم من ملك في السماوات } هو أكرم على الله من هذه الأصنام { لا تغني شفاعتهم } عن أحد { شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } لهم في ذلك { لمن يشاء ويرضى } كقوله : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } (1/1041)
{ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى } يقولون : إنهم بنات الله (1/1041)
{ وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } إن ظنهم لا يدفع عنهم من العذاب شيئا (1/1041)
{ فأعرض } يا محمد { عن من تولى عن ذكرنا } أعرض عن القرآن { ولم يرد إلا الحياة الدنيا } (1/1041)
{ ذلك مبلغهم من العلم } يقول : ذلك نهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة وقوله : (1/1041)
{ ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى } (1/1041)
{ إلا اللمم } يعني : صغار الذنوب كالنظرة والقبلة وقوله : { إذ أنشأكم من الأرض } يعني : خلق أباكم من التراب { وإذ أنتم أجنة } جمع جنين { فلا تزكوا أنفسكم } لا تمدحوها { هو أعلم بمن اتقى } عمل حسنة (1/1041)
{ أفرأيت الذي تولى } أعرض عن الإيمان يعني : الوليد بن المغيرة وكان قد ابتع رسول الله صلى الله عليه و سلم فعيره بعض المشركين على ذلك فقال : إني أخشى عذاب الله فضمن له إن هو أعطاه شيئا من ماله إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله فرجع في الشرك وأعطى صاحبه الضامن من بعض ما كان ضمن له ومنعه الباقي وذلك قوله : (1/1042)
{ وأعطى قليلا وأكدى } أي : قطع ذلك ومنعه (1/1042)
{ أعنده علم الغيب فهو يرى } ما غاب من أمر الآخرة حتى علم أن غيره يحمل عنه العذاب (1/1042)
{ أم لم ينبأ بما في صحف موسى } أسفار التوراة (1/1042)
{ و } صحف { إبراهيم الذي وفى } أكمل ما أمر به أتمه ثم بين ذلك فقال : (1/1042)
{ ألا تزر وازرة وزر أخرى } أي : لا تؤخذ نفس بمأثم غيرها (1/1042)
{ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } عمل لآخرته (1/1042)
{ وأن سعيه } عمله { سوف يرى } في ميزانه من خير وشر (1/1042)
{ ثم يجزاه } يجزي عليه { الجزاء الأوفى } الأتم (1/1043)
{ وأن إلى ربك المنتهى } المصير والمرجع (1/1043)
{ وأنه هو أضحك } من شاء من خلقه { وأبكى } نم شاء منهم (1/1043)
{ وأنه هو أمات } في الدنيا { وأحيا } للبعث وقوله : (1/1043)
{ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } (1/1043)
{ إذا تمنى } أي : نصب في الرحم (1/1043)
{ وأن عليه النشأة الأخرى } الخلق الآخر بعد الموت (1/1043)
{ وأنه هو أغنى } بالمال { وأقنى } أرضى بما أعطى وقيل : أقنى : أعطى أصول الأموال وما يتخذ فيه قنية (1/1043)
{ وأنه هو رب الشعرى } وهي كوكب خلف الجوزاء كانت تعبد في الجاهلية (1/1043)
{ وأنه أهلك عادا الأولى } قوم هود (1/1043)
{ وثمود فما أبقى } (1/1043)
{ وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } (1/1043)
{ والمؤتفكة } قرى قوم لوط { أهوى } أسقطها إلى الأرض بعد رفعها (1/1043)
{ فغشاها ما غشى } ألبسها العذاب والحجارة (1/1043)
{ فبأي آلاء ربك تتمارى } بأي نعم ربك التي تدل على توحيده وقدرته تتشكك أيها الإنسان ؟ (1/1043)
{ هذا } محمد { نذير من النذر الأولى } أي : هو رسول أرسل إليكم كما أرسل من قبله من الرسل (1/1043)
{ أزفت الآزفة } قربت القيامة (1/1044)
{ ليس لها من دون الله كاشفة } لا يكشف عنها إلا الله تعالى كقوله : { لا يجليها لوقتها إلا هو } (1/1044)
{ أفمن هذا الحديث } أي : القرآن { تعجبون } (1/1044)
{ وتضحكون ولا تبكون } (1/1044)
{ وأنتم سامدون } لاهون غافلون (1/1044)
{ فاسجدوا لله واعبدوا } معناه : فاسجدوا لله واعبدوا الذي خلق السماوات والأرض ولا تسجدوا للأصنام التي ذكرت في هذه السورة (1/1044)
{ اقتربت الساعة } دنت القيامة { وانشق القمر } انفلق بنصفين على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وذلك أن أهل مكة سألوه آية فأراهم القمر فلقتين حتى رأوا حراء بنيهما فأخبر الله تعالى أن ذلك من علامات قرب الساعة (1/1045)
{ وإن يروا } يعني : أهل مكة { اية } تدل على صدق محمد صلى الله عليه و سلم { يعرضوا ويقولوا سحر مستمر } ذاهب باطل يذهب وقيل : محكم شديد وقوله : (1/1045)
{ وكل أمر مستقر } أي : يستقر قرار تكذيبهم وقرار تصديق المؤمنين يعني : عند ظهور الثواب والعقاب (1/1045)
{ ولقد جاءهم } جاء أهل مكة { من الأنباء } أخبار إهلاك الأمم المكذبة { ما فيه مزدجر } متناهى منتهى (1/1045)
{ حكمة بالغة } أي : ما أتاهم من أخبار من قبلهم حكمة بالغة تامة ليس فيها نقصان أي : القرآن وذلك أن تلك الأخبار قصت عليهم في القرآن { فما تغن النذر } جمع نذير أي : فليست تغني عن التكذيب (1/1046)
{ فتول عنهم } وتم الكلام ثم قال : { يوم يدع الداع إلى شيء نكر } منكر وهو النار (1/1046)
{ خشعا } ذليلة { أبصارهم يخرجون من الأجداث } القبور { كأنهم جراد منتشر } كقوله : { كالفراش المبثوث } (1/1046)
{ مهطعين } مقبلين ناظرين { إلى الداع } إلى من يدعوهم إلى المحشر { يقول الكافرون هذا يوم عسر } شديد (1/1046)
{ كذبت قبلهم } قبل أهل مكة { قوم نوح فكذبوا عبدنا } نوحا { وقالوا : مجنون وازدجر } زجر ونهر ونهي عن دعوته ومقالته (1/1046)
{ فدعا ربه أني مغلوب } مقهور { فانتصر } فانتقم لي منهم (1/1046)
{ ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر } سائل (1/1046)
{ وفجرنا الأرض عيونا } فتحناها بعيون الماء { فالتقى الماء } ماء السماء وماء الأرض { على أمر قد قدر } قضي عليهم في أم الكتاب (1/1046)
{ وحملناه } أي : نوحا { على ذات ألواح } وهي السفينة { ودسر } يعني : ما تشد به السفينة من المسامير والشرط (1/1047)
{ تجري بأعيننا } بمرأى من وحفظ { جزاء لمن كان كفر } يعني : نوحا أي : فعلنا ذلك ثوابا له إذ كفر به وكذب (1/1047)
{ ولقد تركناها آية } تركنا تلك القصة آية : علامة ليعتبر بها { فهل من مدكر } متعظ بها (1/1047)
{ فكيف كان عذابي } استفهام معناه التقرير { ونذر } أي : إنذاري (1/1047)
{ ولقد يسرنا القرآن للذكر } سهلناه للحفظ فليس يحفظ كتاب من كتب الله ظاهرا إلا القرآن { فهل من مدكر } متعظ بمواعظه (1/1047)
{ كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر } (1/1047)
{ إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } شديدة ذات صوت { في يوم نحس } شؤم { مستمر } دائم الشؤم (1/1047)
{ تنزع الناس } تقلعهم من مواضعهم { كأنهم أعجاز نخل } أصول نخل { منقعر } منقطع ساقط شبهوا وقد كبتهم الريح على وجوههم بنخيل سقطت على الأرض (1/1047)
{ فكيف كان عذابي ونذر } (1/1047)
{ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } (1/1047)
{ كذبت ثمود بالنذر } جمع نذير وقوله : (1/1047)
{ إنا إذا لفي ضلال } ذهاب عن الصواب { وسعر } جنون (1/1048)
{ أألقي الذكر عليه من بيننا } أنكروا أن يكون مخصوما بالوحي من بينهم { بل هو كذاب أشر } بطر يريد أن يتعظم علينا (1/1048)
{ سيعلمون غدا } عند نزول العذاب بهم { من الكذاب الأشر } (1/1048)
{ إنا مرسلو الناقة } مخرجوها من الهضبة كما سألوا { فتنة لهم } محنة لهم لنختبرهم { فارتقبهم } انتظر ما هم صانعون { واصطبر } (1/1048)
{ ونبئهم أن الماء قسمة بينهم } بين ثمود والناقة غبا لهم يوم ولها يوم { كل شرب } نصيب من الماء { محتضر } يحضره القوم يوما والناقة يوما (1/1048)
{ فنادوا صاحبهم } قدارا عاقر الناقة { فتعاطى } تناول الناقة بالعقر فعقرها وقوله : (1/1048)
{ فكيف كان عذابي ونذر } (1/1048)
{ كهشيم المحتظر } هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك دون السباع مما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم وقوله : (1/1048)
{ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } (1/1048)
{ كذبت قوم لوط بالنذر } (1/1048)
{ إلا آل لوط } أي : أتباعه على دينه من أهله وأمته { نجيناهم } من العذاب { بسحر } من الأسحار كقوله : { فأسر بأهلك } الآية ؟ (1/1048)
{ نعمة من عندنا } عليهم بالإنجاء { كذلك } كما جزينا لوطا وآله { نجزي من شكر } آمن بالله وأطاعه (1/1049)
{ ولقد أنذرهم } خوفهم لوط { بطشتنا } أخذنا إياهم بالعقوبة { فتماروا بالنذر } كذبوا بإنكاره شكا منهم (1/1049)
{ ولقد راودوه عن ضيفه } سألوه أن يخلي بينهم وبين القوم الذين أتوه في صورة الأضياف وكانوا ملائكة { فطمسنا أعينهم } أعميناها وصيرناها كسائر الوجه وقلنا لهم : { فذوقوا عذابي ونذر } (1/1049)
{ ولقد صبحهم بكرة } جاءهم صباحا { عذاب مستقر } ثابت لأنه أفضى بهم إلى عذاب الآخرة (1/1049)
{ فذوقوا عذابي ونذر } (1/1049)
{ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } (1/1049)
{ ولقد جاء آل فرعون النذر } الإنذار على لسان موسى وهارون عليهما السلام (1/1039)
{ كذبوا بآياتنا } التسع { كلها فأخذناهم } بالعذاب { أخذ عزيز } قوي { مقتدر } قادر لا يعجزه شيء ثم خاطب العرب فقال : (1/1049)
{ أكفاركم خير من أولئكم } الذين ذكرنا قصتهم { أم لكم براءة } من العذاب { في الزبر } الكتب تأمنون بها من العذاب (1/1049)
{ أم يقولون } كفار مكة : { نحن جميع منتصر } جماعة منصورون (1/1049)
{ سيهزم الجمع } أي : جمعهم { ويولون الدبر } ينهزمون فيرجعون على أدباره وكان هذا يوم بدر (1/1049)
{ بل الساعة موعدهم } للعذاب { والساعة أدهى وأمر } أشد أمرا وأشد مرارة مما يلحقهم في الدنيا (1/1050)
{ إن المجرمين في ضلال } في الدنيا { وسعر } نار في الآخرة (1/1050)
{ يوم يسحبون } يجرون { في النار على وجوههم } ويقال لهم : { ذوقوا مس سقر } إصابة جهنم إياكم بالعذاب (1/1050)
{ إنا كل شيء خلقناه بقدر } أي : كل ما خلقناه فمقدور مكتوب في اللوح المحفوظ وهذه الآيات نزلت في القدرية الذين يكذبون بالقدر (1/1050)
{ وما أمرنا } لشيء إذا أردنا تكوينه { إلا واحدة } كلمة واحدة وهي كن { كلمح بالبصر } في السرعة كخطفة البصر (1/1050)
{ ولقد أهلكنا أشياعكم } أشباهكم في الكفر من الأمم الماضية (1/1050)
{ وكل شيء فعلوه في الزبر } في كتب الحفظة (1/1050)
{ وكل صغير وكبير } من أعمالهم { مستطر } مكتوب (1/1050)
{ إن المتقين في جنات ونهر } ضياء وسعة وقيل : أراد أنهارا فوحد لوفاق الفواصل (1/1051)
{ في مقعد صدق } في مجلس لا لغو فيه ولا تأثيم { عند مليك مقتدر } وهو الله تعالى وعند إشارة إلى الرتبة والقربة من فضل الله ورحمته (1/1051)
{ الرحمن } (1/1052)
{ علم القرآن } علم نبيه عليه السلام القران ليس كما يقول المشركون : إنما يعلمه بشر وقيل : معناه : يسر القران لأن يذكر فعلمه هذه الأمة حتى حفظوه (1/1052)
{ خلق الإنسان } يعني : النبي صلى الله عليه و سلم (1/1052)
{ علمه البيان } القرآن الذين فيه بيان كل شيء وقيل : { خلق الإنسان } يعني : ابن آدم فعلمه النطق وفضله به على سائر الحيوان (1/1052)
{ الشمس والقمر } يجريان { بحسبان } بحساب لا يجاوزانه (1/1052)
{ والنجم } كل نبت لا يقوم على ساق ولا يبقى على الشتاء { والشجر يسجدان } يخضعان لله تعالى بما يريد منهما (1/1052)
{ والسماء رفعها } فوق الأرض { ووضع الميزان } العدل والإنصاف (1/1053)
{ أن لا } لئلا { تطغوا } تجاوزوا القدر { في الميزان } (1/1053)
{ وأقيموا الوزن بالقسط } بالعدل { ولا تخسروا الميزان } لا تنقصوا الوزن (1/1053)
{ والأرض وضعها للأنام } للجن والإنس (1/1053)
{ فيها فاكهة } أنواع الفواكه { والنخل ذات الأكمام } أوعية الثمر (1/1053)
{ والحب ذو العصف } أي : ورق الزرع وقيل : هو التبن { والريحان } الرزق ثم خاطب الجن والإنس فقال : (1/1053)
{ فبأي آلاء } نعم { ربكما } من هذه الأشياء التي ذكرها { تكذبان } لأنها كلها منعم بها عليكم في دلالتها إياكم على وحدانية الله سبحانه ثم كرر في هذه السورة هذه الآية توكيدا وتذكيرا لنعمه (1/1053)
{ خلق الإنسان } آدم { من صلصال } طين يابس يسمع له صلصلة { كالفخار } وهو ما طبخ من الطين (1/1053)
{ وخلق الجان } أي : أبا الجن { من مارج } من لهب النار الخالص (1/1053)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1053)
{ رب المشرقين ورب المغربين } مشرق الصيف ومشرق الشتاء وكذلك المغربان (1/1053)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1054)
{ مرج البحرين } خلط البحر العذب والبحر المالح { يلتقيان } يجتمعان وذلك أن البحر المالح فيه عيون ماء عذب (1/1054)
{ بينهما برزخ } حاجز من قدرة الله { لا يبغيان } لا يختلطان ولا يجاوزان ما قدر الله لهما فلا الملح يختلط بالعذب ولا العذب يختلط بالملح (1/1054)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1054)
{ يخرج منهما } أراد : من أحدهما وهو الملح { اللؤلؤ } وهو الحب الذي يخرج من البحر { والمرجان } صغار اللؤلؤ (1/1054)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1054)
{ وله الجوار } السفن { المنشآت } المرفوعات { كالأعلام } كالجبال في العظم (1/1054)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1054)
{ كل من عليها } على الأرض من حيوان { فإن } هالك (1/1054)
{ ويبقى وجه ربك } وهو السيد { ذو الجلال } العظمة { والإكرام } لأنبيائه وأوليائه (1/1054)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1054)
{ يسأله من في السماوات والأرض } من ملك وإنس وجن الرزق والمغفرة وما يحتاجون إليه { كل يوم هو في شأن } من إظهار أفعاله وإحداث ما يريد من إحياء وإماتة وخفض ورفع وقبض وبسط (1/1054)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1054)
{ سنفرغ لكم } سنقصد لحسابكم بعد الإمهال { أيها الثقلان } يعني : الجن والإنس (1/1054)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1054)
{ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا } تخرجوا { من أقطار السماوات والأرض } نواحيها هاربين من الموت { فانفذوا } فاخرجوا { لا تنفذون إلا بسلطان } أي : حيث ما كنتم شاهدتم حجة الله وسلطانا يدل على أنه واحد (1/1055)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1055)
{ يرسل عليكما شواظ من نار } وهو اللهب الذي لا دخان له { ونحاس } وهو الدخان الذي لا لهب له أي : يرسل هذا مرة وهو في يوم القيامة يحاط على الخلق بلسان من نار { فلا تنتصران } أي : تمتنعان (1/1055)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1055)
{ فإذا انشقت السماء } انفجرت أبوبا لنزول الملائكة { فكانت وردة } في اختلاف ألوانه (1/1055)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1055)
{ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه } سؤال استفهام ولكن يسألون سؤال تقريع وتوبيخ (1/1055)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1055)
{ يعرف المجرمون بسيماهم } بعلامتهم وهي سواد الوجوه وزرقة العيون { فيؤخذ بالنواصي والأقدام } تضم نواصيهم إلى أقامهم ويلقون في النار والنواصي : جمع الناصية وهو شعر الجبهة ثم يقال لهم : (1/1055)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1055)
{ هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون } (1/1055)
{ يطوفون بينها وبين حميم آن } وهو الذي قد انتهى في الحرارة والمعنى أنهم إذا استغاثوا من النار جعل غيائهم الحميم الآني فيطاف بهم مرة إلى الحميم مرة إلى النار (1/1056)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1056)
{ ولمن خاف مقام ربه } قيامه بين يدي الله تعالى للحساب فترك المعصية { جنتان } (1/1056)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1056)
{ ذواتا أفنان } أغصان (1/1056)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1056)
{ فيهما عينان تجريان } إحداهما بالماء الزلال والأخرى بالخمر (1/1056)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1056)
{ فيهما من كل فاكهة زوجان } نوعان كلاهما حلو (1/1056)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1056)
{ متكئين على فرش } جمع فراش { بطائنها } ما بطن منها وهو ضد الظاهر { من إستبرق } وهو ما غلظ من الديباج { وجنى الجنتين } ثمرهما { دان } قريب يناله القاعد والقائم (1/1056)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1056)
{ فيهن قاصرات الطرف } حابسات الأعين إلا على أزواجهن ولا ينظرون إلى غيرهم { لم يطمثهن } لم يجامعهن { إنس قبلهم } قبل أزواجهن { ولا جان } (1/1056)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1056)
{ كأنهن الياقوت } في الصفاء { والمرجان } في البياض (1/1056)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1056)
{ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ما جزاء من أحسن في الدنيا بطاعة الله تعالى إلا الإحسان إليه في الآخر بالجنة ونعيمها (1/1056)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1057)
{ ومن دونهما } وسوى الجنتين الأوليين { جنتان } أخريان (1/1057)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1057)
{ مدهامتان } سوداوان لشدة الخضرة (1/1057)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1057)
{ فيهما عينان نضاختان } (1/1057)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1057)
{ فيهما فاكهة ونخل ورمان } (1/1057)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1057)
{ فيهن خيرات } نساء فاضلات الأخلاق { حسان } الوجوه (1/1057)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1057)
{ حور } سود الأحداق { مقصورات } محبوسات { في الخيام } من الذر المجوفة (1/1057)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1057)
{ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } (1/1057)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1057)
{ متكئين على رفرف } وهو ما فضل من الفرش والبسط وقيل : الوسائد { وعبقري } أي : الزرابي والطنافس { حسان } ثم ختم السورة بما ينبغي أن يمجد به ويعظم فقال : (1/1057)
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } (1/1057)
{ تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام } (1/1057)
{ إذا وقعت الواقعة } جاءت القيامة (1/1058)
{ ليس لوقعتها } لمجيئها { كاذبة } كذب (1/1058)
{ خافضة رافعة } تخفض قوما إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة (1/1058)
{ إذا رجت الأرض رجا } حركت الأرض حركة شديدة (1/1058)
{ وبست الجبال بسا } فتت فتا (1/1058)
{ فكانت هباء منبثا } غبارا متفرقا (1/1058)
{ وكنتم } في ذلك اليوم { أزواجا } أصنافا { ثلاثة } ثم بين الأصناف فقال : (1/1058)
{ فأصحاب الميمنة } وهم الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم وقيل : الذين كانوا عل يمين آدم عليه السلام حين أخرج الذرية من ظهره { ما أصحاب الميمنة } أي شيء هم ؟ على التعظيم لشأنهم (1/1058)
{ وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة } أي : الشمال تفسيرها على ضد تفسير التي قبلها (1/1059)
{ والسابقون } إلى الإيمان من كل أمة { السابقون } إلى رحمة الله وجنته (1/1059)
{ أولئك المقربون } إلى كرامة الله (1/1059)
{ في جنات النعيم } (1/1059)
{ ثلة من الأولين } جماعة من الأمم الماضية (1/1059)
{ وقليل من الآخرين } من هذه الأمة يريد : من سابقي الأمم وسابقي هذه الأمة (1/1059)
{ على سرر موضونة } منسوجة بقضبان الذهب والجواهر (1/1059)
{ متكئين عليها متقابلين } (1/1059)
{ ولدان مخلدون } غلمان لا يموتون ولا يهرمون (1/1059)
{ بأكواب } بأقداح لا عرى لها { وأباريق } التي لها عرى وخراطيم { وكأس } إناء { من معين } من خمر جارية (1/1059)
{ لا يصدعون عنها } لا ينالهم الصداع عن شربها { ولا ينزفون } ولا يسكرون (1/1059)
{ وفاكهة مما يتخيرون } يختارون (1/1058)
{ ولحم طير مما يشتهون } (1/1059)
{ وحور } جوار وعلمان شديدات سواد الأعين وبياضها { عين } ضخام العيون (1/1059)
{ كأمثال } كأشباه { اللؤلؤ المكنون } في صفاء اللون والمكنون : المستور في كنه وهو الصدف (1/1060)
{ جزاء بما كانوا يعملون } (1/1060)
{ لا يسمعون فيها } في الجنات { لغوا } كاملا فاحشا { ولا تأثيما } ولا ما يوقع في الإثم (1/1060)
{ إلا قليلا } قولا { سلاما سلاما } ما يسلمون فيه من اللغو والإثم ثم ذكر منازل أصحاب الميمنة فقال : (1/1060)
{ وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين } (1/1060)
{ في سدر } وهو نوع من الشجر { منضود } مقطوع الشوك لا كسدر الدنيا (1/1060)
{ وطلح } وهو شجر الموز { منضود } نضد بالحمل من أوله إلى آخره فليست له سوق بارزة (1/1060)
{ وظل ممدود } دائم ثابت (1/1060)
{ وماء مسكوب } جار غير منقطع (1/1060)
{ وفاكهة كثيرة } (1/1060)
{ لا مقطوعة } بالأزمان { ولا ممنوعة } بالأثمان (1/1060)
{ وفرش مرفوعة } على السررظ (1/1060)
{ إنا أنشأناهن } خلقناهن أي : الحور العين { إنشاء } خلقا من غير ولادة (1/1061)
{ فجعلناهن أبكارا } عذارى (1/1061)
{ عربا } متحببات إلى الأزواج عواشق لهم { أترابا } مستويات في السن (1/1061)
{ لأصحاب اليمين } (1/1061)
{ ثلة من الأولين } من الأمم الماضية (1/1061)
{ وثلة من الآخرين } من هذه الأمة يعني : إن أصحاب الجنة نصفان : نصف من الأمم الماضية ونصف من هذه الأمة ثم ذكر منازل أصحاب الشمال فقال : (1/1061)
{ وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال } (1/1061)
{ في سموم } ريح حارة { وحميم } (1/1061)
{ وظل من يحموم } دخان شديد السواد { لا بارد } المنزل { ولا كريم } المنظر (1/1061)
{ إنهم كانوا قبل ذلك } في الدنيا { مترفين } منعمين لا يتعبون في طاعة الله (1/1061)
{ وكانوا يصرون على الحنث العظيم } يقيمون على الذنب العظيم وهو الشرك وكانوا ينكرون البعث { وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } فقال الله تعالى : (1/1061)
{ وكانوا يصرون على الحنث } (1/1061)
{ أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } (1/1061)
{ أو آباؤنا الأولون } (1/1061)
{ قل إن الأولين والآخرين } { لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } وهو يوم القيامة ومعنى { إلى ميقات } لميقات يوم وقوله : (1/1061)
{ لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } (1/1061)
{ ثم إنكم أيها الضالون المكذبون } (1/1061)
{ لآكلون من شجر من زقوم } (1/1062)
{ فمالئون منها البطون } (1/1062)
{ فشاربون عليه من الحميم } (1/1062)
{ شرب الهيم } أي : الإبل العطاش (1/1062)
{ هذا نزلهم } ما أعد لهم من الرزق { يوم الدين } المجازاة (1/1062)
{ نحن خلقناكم } ابتداء { فلولا } فهلا { تصدقون } بالخلق الثاني وهو البعث (1/1062)
{ أفرأيتم ما تمنون } تصبون في الأرحام من المني (1/1062)
{ أأنتم تخلقونه } بشرا { أم نحن الخالقون } (1/1062)
{ نحن قدرنا } قضينا { بينكم الموت وما نحن بمسبوقين } (1/1062)
{ على أن نبدل أمثالكم } أي : إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم لم نسبق ولا فاتنا ذلك { وننشئكم } نخلقكم { في ما لا تعلمون } من الصور أي : نجعلكم قردة وخنازير والمعنى : لسنا عاجزين عن خلق أمثالكم بدلا منكم ومسخكم من صوركم إلى غيرها (1/1062)
{ ولقد علمتم النشأة الأولى } الخلقة الأولى أي : أقررتم بأن الله خلقكم في بطون أمهاتكم { فلولا تذكرون } أني قادر على إعادتكم (1/1062)
{ أفرأيتم ما تحرثون } تقلبون من الأرض وتلقون فيه من البذر (1/1062)
{ أأنتم تزرعونه } تنبتونه { أم نحن الزارعون } (1/1062)
{ لو نشاء لجعلناه حطاما } تبنا يابسا لا حب فيه { فظلتم تفكهون } تعجبون وتندمون مما نزل بكم ومما علمتم من الحرث وتقولون : (1/1062)
{ إنا لمغرمون } صار ما أنفقنا على الحرث غرما علينا (1/1063)
{ بل نحن محرومون } ممنوعون منعنا رزقنا وقوله : (1/1063)
{ أفرأيتم الماء الذي تشربون } (1/1063)
{ أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون } (1/1063)
{ أجاجا } أي : ملحا لا يمكن شربه (1/1063)
{ أفرأيتم النار التي تورون } تقدحون (1/1063)
{ أأنتم أنشأتم } خلقتم { شجرتها } التي تخرج منها (1/1063)
{ نحن جعلناها تذكرة } يتذكر بها نار جهنم { ومتاعا } ومنفعة { للمقوين } للمسافرين (1/1063)
{ فسبح باسم ربك العظيم } أي : نزه الله مما يقول المشركون (1/1063)
{ فلا أقسم } لا زائدة { بمواقع النجوم } مساقطها ومغاربها وقيل : أراد نجوم القرآن (1/1063)
{ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } (1/1063)
{ إنه لقرآن كريم } حسن عزيز (1/1063)
{ في كتاب مكنون } مصون عند الله (1/1063)
{ لا يمسه } باليد أي : المصحف { إلا المطهرون } من الجنابات والأحداث (1/1064)
{ تنزيل من رب العالمين } (1/1064)
{ أفبهذا الحديث } أي : القرآن { أنتم مدهنون } مكذبون (1/1064)
{ وتجعلون رزقكم } شكر رزقكم فحذف الشكر { أنكم تكذبون } بسقيا الله إذا مطرتم وتقولون : مطرنا بنوء كذا (1/1064)
{ فلولا } فهلا { إذا بلغت } الروح { الحلقوم } (1/1064)
{ وأنتم } يا أصحاب الميت { حينئذ تنظرون } إليه وهو في النزع (1/1064)
{ ونحن أقرب إليه منكم } بالعلم والقدرة { ولكن لا تبصرون } لا تعلمون ذلك (1/1064)
{ فلولا إن كنتم غير مدينين } مملوكين ومجزيين (1/1064)
{ ترجعونها } أي : تردون الروح إلى الميت { إن كنتم صادقين } أنكم غير مملوكين وغير مدبرين وقوله : { ترجعونها } جواب واحد لشيئين وقوله : { فلولا إذا بلغت الحلقوم } وقوله : { فلولا إن كنتم } ثم ذكر مال الخلق بعد الموت فقال : (1/1064)
{ فأما إن كان من المقربين } { فروح } فلهم روح أي : استراحة وبرد { وريحان } ورزق حسن (1/1064)
{ وأما إن كان من أصحاب اليمين } { فسلام لك من أصحاب اليمين } أي : إنك ترى فيهم ما تحب من السلامة وقد علمت ما أعد لهم من الجزاء لأنه قد بين لك في قوله : { في سدر مخضود } الآيات (1/1064)
{ وأما إن كان من أصحاب اليمين } ز (1/1064)
{ فسلام لك من أصحاب اليمين } (1/1065)
{ وأما إن كان من المكذبين الضالين } وهم أصحاب المشأمة (1/1065)
{ فنزل من حميم } فلهم نزل أعد لهم من شراب جهنم (1/1065)
{ وتصلية جحيم } إدخال النار (1/1065)
{ إن هذا } الذي ذكرت { لهو حق اليقين } (1/1065)
{ فسبح باسم ربك العظيم } أي : نزه الله من السوء (1/1065)
{ سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } ذكر تفسيرها في قوله : { إن من شيء إلا يسبح بحمده } (1/1066)
{ له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير } (1/1066)
{ هو الأول } قبل كل شيء فكل شيء دونه { والباطن } العالم بكل شيء (1/1066)
{ يعلم ما يلج في الأرض } ما يدخل فيها من مطر وغيره { وما يخرج منها } من نبات وشجر { وما ينزل من السماء } من رزق ومطر وملك وأمر { وما يعرج فيها } يصعد إليها من عمل { وهو معكم } بالعلم والقدرة { أين ما كنتم } (1/1066)
{ له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور } (1/1066)
{ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور } (1/1066)
{ آمنوا بالله ورسوله } صدقوا بأن الله تعالى واحد وأن محمدا رسول الله { وأنفقوا } من المال الذي { جعلكم مستخلفين فيه } أي : كان لغيركم فملكتموه وقوله : (1/1067)
{ وقد أخذ ميثاقكم } أي : حين أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام بأن الله ربكم لا إله لكم سواه { إن كنتم مؤمنين } أي : إن كنتم على أن تؤمنوا يوما من الأيام (1/1067)
{ هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرؤوف رحيم } (1/1067)
{ وما لكم أن لا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض } أي : أي شيء لكم في ترك الإنفاق في طاعة الله وأنتم ميتون تاركون أموالكم ثم بين فضل السابقين في الإنفاق والجهاد فقال { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح } يعني : فتح مكة { وقاتل } جاهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أعداء الله { أولئك أعظم درجة } يعني : عند الله { من الذين أنفقوا من بعد } الفتح { وقاتلوا وكلا } من الفريقين { وعد الله الحسنى } الجنة (1/1067)
{ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } ذكر تفسيره في سورة البقرة (1/1067)
{ يوم ترى المؤمنين والمؤمنات } وهو يوم القيامة { يسعى نورهم } على الصراط { بين أيديهم وبأيمانهم } وتقول لهم الملائكة : { بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم } (1/1067)
{ يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم } انتظرونا وقفوا لنا تستضيء بنوركم { قيل } لهم { ارجعوا وراءكم } من حيث جئتم { فالتمسوا نورا } فلا نور لكم عندنا { فضرب بينهم } بين المؤمنين والمنافقين { بسور } وهو حاجز بين الجنة والنار وقيل : هو سور الأعراف { له باب } في ذلك السور باب { باطنه فيه الرحمة } لأن ذلك الباب يفضي إلى الجنة { وظاهره من قبله } أي : من قبل ذلك الظاهر { العذاب } وهو النار (1/1068)
{ ينادونهم } ينادي المنافقون المؤمنين : { ألم نكن معكم } في الدنيا نناكحكم ونوارثكم { قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم } آثمتموها بالنفاق { وتربصتم } بمحمد عليه السلام الموت { وارتبتم } شككتم في الإيمان { وغرتكم الأماني } ما كنتم تمنون من نزول الدوابر بالمؤمنين { حتى جاء أمر الله } الموت { وغركم بالله } أي : بحلمه وإمهاله { الغرور } الشيطان (1/1068)
{ فاليوم لا يؤخذ منكم فدية } بدل { ولا من الذين كفروا } وهم المشركون { مأواكم النار } منزلكم النار { هي مولاكم } أولى بكم { وبئس المصير } هي (1/1068)
{ ألم يأن للذين آمنوا } ألم يحن { أن تخشع قلوبهم } ترق وتلين { لذكر الله وما نزل من الحق } وهو القرآن وهذا حث من الله تعالى لقوم من المؤمنين على الرقة والخشوع { ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل } أي : اليهود والنصارى { فطال عليهم الأمد } الزمان بينهم وبين أنبيائهم { فقست قلوبهم } لم تلن لذكر الله ونسوا ما عهد الله سبحانه إليهم في كتابهم { وكثير منهم فاسقون } وهم الذين تركوا الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم (1/1068)
{ اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات } أي : إن إحياء الأرض بعد موتها دليل على توحيد الله تعالى وقدرته (1/1069)
{ إن المصدقين والمصدقات } الذي يتصدقون وينفقون في سبيل الله { وأقرضوا الله قرضا حسنا } بالنفقة في سبيله { يضاعف لهم } ما عملوا { ولهم أجر كريم } وهو الجنة (1/1069)
{ والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون } المبالغون في الصدق { والشهداء عند ربهم } أي : الأنبياء عليهم السلام { لهم أجرهم ونورهم } في ظلمة القبر وقيل : هم جميع المؤمنين (1/1069)
{ اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو } في انقضائها وقلة حاصلها { وزينة } يتزينون بها { وتفاخر بينكم } يفخر بها بعضكم على بعض { وتكاثر في الأموال والأولاد } مباهاة بكثرتها ثم ضرب لها مثلا فقال : { كمثل غيث } مطر { أعجب الكفار } أي : الزراع { نباته } ما أنبته ذلك الغيث { ثم يهيج } ييبس { فتراه مصفرا } بعد يبسه { ثم يكون حطاما } هشيما متفتتا كذلك الإنسان يهرم ثم يموت ويبلى { وفي الآخرة عذاب شديد } للكفار { ومغفرة من الله ورضوان } لأوليائه (1/1069)
{ سابقوا إلى مغفرة من ربكم } ذكر في سورة آل عمران عند قوله : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } الآية (1/1070)
{ ما أصاب من مصيبة في الأرض } بالجدب { ولا في أنفسكم } بالمرض والموت والخسران { إلا في كتاب } أي : اللوح المحفوظ { من قبل أن نبرأها } نخلق تلك المصيبة { إن ذلك على الله يسير } أي : خلقها في وقتها بعد أن كتبها في اللوح المحفوظ (1/1070)
{ لكي لا تأسوا على ما فاتكم } من الدنيا { ولا تفرحوا بما آتاكم } أعطاكم منها أي : لكيلا تحزنوا حزنا يطغيكم ولا تبطروا بالفرح بعد أن علمتم أن ما يصيبكم من خير وشر فمكتوب لا يخطئكم { والله لا يحب كل مختال } متكبر بما أوتي من الدنيا { فخور } به على الناس (1/1070)
{ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } ذكر في سورة النساء (1/1071)
{ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات } بالدلالات الواضحات { وأنزلنا معهم الكتاب والميزان } العدل { ليقوم الناس بالقسط } ليتعامل الناس بينهم بالعدل { وأنزلنا الحديد } وذلك أن آدم عليه السلام نزل إلى الأرض بالعلاة والمطرقة وآلة الحدادين { فيه بأس شديد } قوة وشدة يمتنع بها ويحارب { ومنافع للناس } يستعملونه في أدواتهم { وليعلم الله } أي : أرسلنا الرسل ومعهم هذه الأشياء ليتعامل الناس بالحق وليرى الله من ينصر دينه { ورسله بالغيب } في الدنيا وقوله : (1/1071)
{ ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون } (1/1071)
{ ورهبانية ابتدعوها } أي : ابتدعوا من قبل أنفسهم رهبانية أي : الترهب في الصوامع { ما كتبناها عليهم } ما أمرناهم بها { إلا ابتغاء رضوان الله } لكنهم ابتغوا بتلك الرهبانية رضوان الله { فما رعوها حق رعايتها } أي : قصورا في تلك الرهبانية حين لم يؤمنوا بمحمد عليه السلام { فآتينا الذين آمنوا منهم } بمحمد عليه السلام { أجرهم وكثير منهم فاسقون } وهم الذين لم يؤمنوا به (1/1071)
{ يا أيها الذين آمنوا } بالتوراة والإنجيل { اتقوا الله وآمنوا برسوله } محمد عليه السلام { يؤتكم كفلين } نصيبين { من رحمته } نصيبا بإيمانكم الأول ونصيبا بإيمانكم بمحمد عليه السلام وكتابه { ويجعل لكم نورا تمشون به } في الآخرة على الصراط { ويغفر لكم } وعدهم الله هذه الأشياء كلها على الإيمان بمحمد عليه السلام ثم قال : (1/1072)
{ لئلا يعلم } أي : ليعلم ولا زائدة { أهل الكتاب } اليهود والنصارى { ألا يقدرون على شيء } أنهم لا يقدرون على شيء { من فضل الله } يعني : إن لم يؤمنوا لم يؤتهم الله شيئا مما ذكر { وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } (1/1072)
{ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } نزلت في سبب خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت ظاهر منها وكان ذلك أول ظهار في الإسلام وكان الظهار من طلاق الجاهلية فأتت رسول الله صلى الله عليه و سلم وذكرت أن زوجها ظاهر منها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : حرمت عليه فقالت : أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي وصبية صغارا وجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا قال لها : حرمت عليه هتفت وشكت إلى الله وقوله : { والله يسمع تحاوركما } أي : تخاطبكما ومراجعتكما الكلام ثم ذم الظهار فقال : (1/1073)
{ الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم } أي : ما اللواتي يجعلن من الزوجات كالأمهات بأمهات { إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم } ما أمهاتهم إلا الوالدات { وإنهم ليقولون } بلفظ الظهار { منكرا من القول } لا تعرف صحته { وزورا } وكذبا فإن المرأة لا تكون كالأم { وإن الله لعفو غفور } عفا وغفر للمظاهر بجعل الكفارة عليه ثم ذكر حكم الظهار فقال : (1/1074)
{ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا } في الآية تقديم وتأخير تقديرها : والذين يظاهرون من نسائهم فتحرر رقبة لما قالوا ثم يعودون أي : عل المظاهر عتق رقبة لقوله لامرأته : أنت علي كظهر أمي ثم يعود إلى استباحة الوطء ولا تحل له قبل الكفارة وهو قوله : { من قبل أن يتماسا } أي : يجامعا { ذلكم توعظون به } أي : ذلك التغليظ في الكفارة وعظ لكم كي تنزجروا به عن الظهار فلا تظاهروا (1/1074)
{ فمن لم يجد } الرقبة لفقره { فصيام شهرين متتابعين } لو أفطر فيما بين ذلك ابطل التتابع ويجب عليه الاستئناف { فمن لم يستطع } ذلك لمرض أو لخوف مشقة عظيمة { فإطعام ستين مسكينا } لكل مسكين مد من غالب القوت { ذلك } أي : الفرض الذين وصفنا { لتؤمنوا بالله ورسوله } لتصدقوا ما أتى به الرسول عليه السلام وتصدقوا أن الله تعالى به أمر { وتلك حدود الله } يعني : ما وصف في الظهار والكفارة { وللكافرين } لمن لم يصدق به { عذاب أليم } (1/1074)
{ إن الذين يحادون الله } يخالفون الله { ورسوله كبتوا } أذلوا وأخزوا { كما كبت الذين من قبلهم } ممن خالف الله ورسوله { وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين } بها { عذاب مهين } (1/1074)
{ يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا } يخبرهم بذلك ليعلموا وجوب الحجة عليهم { أحصاه الله } علمه الله وأحاط بعدده { ونسوه } هم وقوله : (1/1075)
{ ما يكون من نجوى ثلاثة } أي : مناجاة ثلاثة وإن شئت قلت : من متناجين ثلاثة { إلا هو رابعهم } بالعلم يسمع نجواهم (1/1075)
{ ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى } نزلت في المنافقين واليهود كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين وينظرون إلى المؤمنين ليواقعوا في قلوبهم ريبة وتهمة ويظنون أن ذلك لشيء بلغهم مما يهمهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فنهاهم عن ذلك فعادوا لما نهوا عنه فأنزل الله : { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما } أي : إلى { ما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول } أي : يعصي بعضهم بعضا سرا بالظلم والإثم وترك طاعة الرسول عليه السلام { وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله } يعني : قولهم : السام عليك { ويقولون في أنفسهم : لولا يعذبنا الله بما نقول } وذلك أنهم قالوا : لو كان نبيا لعذبنا بهذا قال الله : { حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير } ثم نهى المؤمنين عن مثل ذلك فقال : (1/1075)
{ يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول } (1/1076)
{ إنما النجوى من الشيطان } أي : النجوى بالإثم والعدوان ما يزين الشيطان لهم { ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم } وليس الشيطان بضارهم { شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون } أي : وإليه فليكلوا أمورهم (1/1076)
{ يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس } توسعوا في مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم { فافسحوا } أوسعوا المجلس { يفسح الله لكم } يوسعه عليكم نزلت في قوم كانوا يبكون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم ويأخذون مجالسهم بالقرب منه فإذا دخل غيرهم ضنوا بمجالسهم وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب أن يكرم أهل بدر فدخلوا يوما فقاموا بين يديه ولم يجدوا عنده مجلسا ولم يقم لهم أحد من هؤلاء الذين اخذوا مجالسهم فكره النبي عليه السلام ذلك فنزلت هذه الآية وأمرهم أن يوسعوا في المجلس لمن أراد النبي صلى الله عليه و سلم { وإذا قيل انشزوا فانشزوا } وإذا قيل لكم : قوموا إلى صلاة أو جهاد أو عمل خير فانهضوا { يرفع الله الذين آمنوا منكم } بطاعة الله { والذين أوتوا العلم درجات } في الجنة (1/1076)
{ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم } أمام مناجاتكم { صدقة } نزلت حين غلب أهل الجدة الفقراء على مجالسة رسول الله صلى الله عليه و سلم ومناجاته فكره الرسول ذلك فأمرهم الله بالصدقة عند المناجاة ووضع ذلك عن الفقراء فقال : { فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم } ثم نسخ الله ذلك فقال : (1/1077)
{ أأشفقتم } بخلتم وخفتم بالصدقة الفقر { فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم } عاد عليكم بالتخفيف { فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } المفروضة (1/1077)
{ ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم } أي : المنافقين تولوا اليهود وناصحوهم ونقلوا إليهم أسرار المؤمنين { ما هم منكم } أيها المؤمنون { ولا منهم } من اليهود { ويحلفون } أنهم لا يخونون المؤمنين { وهم يعلمون } أنهم كاذبون في حلفهم (1/1078)
{ أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون } (1/1078)
{ اتخذوا أيمانهم } الكاذبة { جنة } يستجنون بها من القتل (1/1078)
{ لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } (1/1078)
{ يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له } كاذبين ما كانوا مشركين { كما يحلفون لكم } كاذبين { ويحسبون أنهم على شيء } من نفاقهم يأتونكم بوجه ويأتون الكفار بوجه ويظنون أنهم يسلمون فيما بينكم وبينهم { ألا إنهم هم الكاذبون } (1/1078)
{ استحوذ عليهم الشيطان } أي : استولى عليهم (1/1078)
{ إن الذين يحادون الله ورسوله } يخالفونهما { أولئك في الأذلين } المغلوبين (1/1078)
{ كتب الله } قضى الله { لأغلبن أنا ورسلي } إما بالظفر والقهر وإما بظهور الحجة (1/1078)
{ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله } الآية أخبر الله في هذه الآية أن المؤمن لا يوالي الكافر وإن كان أباه أو أخاه أو قريبه وذلك أن المؤمنين عادوا آباءهم الكفار وعشائرهم وأقاربهم فمدحهم الله على ذلك فقال : { أولئك كتب في قلوبهم الإيمان } أي : أثبته { وأيدهم بروح منه } أي : بنور الإيمان وقيل : بالقرآن ثم وعدهم الإدخال في الجنة فقال : { ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون } (1/1078)
{ سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم } (1/1080)
{ هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } يعني : النضير { من ديارهم } مساكنهم بالمدينة وذلك أنهم نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتل كعب بن الأشرف سيدهم فقتل غلية وحاصر بني النضير ثم صالحهم على أن يخرجوا إلى الشام فخرجوا وتركوا رباعهم وضياعهم وقوله : { لأول الحشر } كانوا أول من حشر إلى الشام من اليهود من الجزيرة العرب وقيل إنه أول حشر إلى الشام والحشر الثاني حشر القيامة والشام أرض المحشر { ما ظننتم } أيها المؤمنون { أن يخرجوا } لعدتهم ومنعتهم { وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله } وذلك أنهم كانوا أهل حلقة وحصون فظنوا أنها تحفظهم من ظهور المسلمين عليهم { فأتاهم الله } أي : أمر الله { من حيث لم يحتسبوا } من جهة المؤمنين وما كانوا يحسبون أنهم يغلبونهم ويظهرون عليهم { وقذف في قلوبهم الرعب } ألقى في قلوبهم الخوف بقتل سيدهم { يخربون بيوتهم بأيديهم } وذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم صالحهم على أن لهم ما أقلت الإبل وكانوا ينظرون إلى الخشبة والشيء في منازلهم مما يستحسنونه فيقلعونه وينتزعونه ويهدمون البيوت لأجله فذلك إخراجهم بأيديهم ويخرب المؤمنون باقيها وهو قوله : { وأيدي المؤمنين } وأضاف الإخراب بأيدي المؤمنين إليهم لأنهم عضوا منازلهم للخراب بنقض العهد { فاعتبروا } فاتعظوا { يا أولي الأبصار } يا ذوي العقول فلا تفعلوا فعل بني النير فينزل بكم ما نزل بهم (1/1080)
{ ولولا أن كتب الله } قضى الله { عليهم الجلاء } الخروج عن الوطن { لعذبهم في الدنيا } بالقتل والسبي كما فعل بقريظة (1/1081)
{ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب } (1/1081)
{ ما قطعتم من لينة } من نخلة من نخيلهم { أو تركتموها قائمة } فلم تقطعوها { فبإذن الله } أي : إنه أذن في ذلك إن شئتم قطعتم وإن شئتم تركتم وذلك أنهم لما تحصنوا بحصونهم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقطع نخيلهم وإحراقها فجزعوا من ذلك وقالوا : من أين لك يا محمد عقر الشجر المثمر ؟ واختلف المسلمون في ذلك فمنهم من قطع غيظا لهم ومنهم من ترك القطع وقالوا : هو مالنا : أفاء الله علينا به فأخبر الله أن كل ذلك من القطع والترك بإذنه { وليخزي الفاسقين } وليذل اليهود وليغيظهم (1/1081)
{ وما أفاء الله على رسوله } رد الله على رسوله ورجع إليه { منهم } من بني النضير من الأموال { فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } أي : ما حملتم خيلكم ولا إبلكم على الوجيف إليه وهو السير السريع والمعنى : لم تركبوا إليه خيلا ولا إبلا ولا قطعتم إليه شفة فهو خالص لرسول الله صلى الله عليه و سلم يعمل فيه ما أحب وليس كالغنيمة التي تكون للغانمين وهذا معنى قوله : { ولكن الله يسلط رسله على من يشاء } الآية (1/1081)
{ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى } من أموال القرى الكافرة { فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } وكان الفيء يخمس خمسة أخماس فكانت أربعة أخماسه لرسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل فيها ما يشاء والخمس الباقي للمذكورين في هذه الآية وأما اليوم فما كان للنبي صلى الله عليه و سلم من الفيء يصرف إلى أهل الثغور المترصدين للقتال في أحد قولي الشافعي رحمه الله والفيء : كل مال رجع إلى المسلمين من أيدي الكفار عفوا من غير قتال مثل : مال الصلح والجزية والخراج أو هربوا فتركوا ديارهم وأموالهم كفعل بني النضير وقوله : { كيلا يكون } يعني : الفيء { دولة } متداولا { بين الأغنياء } الرؤساء والأقوياء { منكم وما آتاكم الرسول } أعطاكم من الفيء { فخذوه وما نهاكم عنه } عن أخذه { فانتهوا } (1/1082)
{ للفقراء المهاجرين } يعني : خمس الفيء للذين هاجروا إلى المدينة وتركوا ديارهم وأموالهم حبا لله ولرسوله ونصرة لدينه وهو قوله : { وينصرون الله } أي : دينه { ورسوله أولئك هم الصادقون } في إيمانهم (1/1083)
{ والذين تبوؤوا الدار والإيمان } نزلوا المدينة وقبلوا الإيمان { من قبلهم } من قبل المهاجرين وهم الأنصار { يحبون من هاجر إليهم } من المسلمين { ولا يجدون في صدورهم حاجة } غيظا وحسدا { مما أوتوا } مما أوتي المهاجرون من الفيء وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قسم أموال بني النضير بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة فطابت أنفس الأنصار بذلك فذلك قوله : { ويؤثرون على أنفسهم } أي : يختارون إخوانهم المهاجرين بالمال على أنفسهم { ولو كان بهم خصاصة } حاجة وفاقة إلى المال { ومن يوق شح نفسه } من حفظ من الحرص المهلك على المال وهو حرص يحمله على إمساك المال عن الحقوق والحسد { فأولئك هم المفلحون } (1/1083)
{ والذين جاؤوا من بعدهم } أي : والذين يجيئون من بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة { يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } أي : المهاجرين والأنصار { ولا تجعل في قلوبنا غلا } حقدا { للذين آمنوا } الآية فمن ترحم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يكن في قلبه غل لهم فهو من أهل هذه الآية ومن يشتم واحدا منهم ولم يترحم عليه لم يكن له حظ في الفيء وكان خارجا من جملة أقسام المؤمنين وهم ثلاثة : المهاجرون والأنصار والذين جاؤوا من بعدهم بهذه الصفة التي ذكرها الله تعالى (1/1083)
{ ألم تر إلى الذين نافقوا } الآية وذلك أن المنافقين ذهبوا إلى بني النضير لما حاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وقالوا : لا تخرجوا من دياركم فإن قاتلكم محمد كنا معكم وإن أخرجكم خرجنا معكم وذلك قوله : { لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا } سألنا خذلانكم { أبدا } فكذبهم الله تعالى فيما قالوا بقوله : { والله يشهد إنهم لكاذبون } والآية الثانية وذكر أنهم إن نصروهم انهزموا ولم ينتصروا وهو قوله : (1/1084)
{ ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون } (1/1084)
{ لأنتم } أيها المؤمنون { أشد رهبة في صدورهم } صدور المنافقين من الله يقول : أنتم أهيب في صدورهم من الله تعالى لأنهم يخفون منكم موافقة اليهود خوفا منكم ولا يخافون الله فيتركون ذلك (1/1084)
{ لا يقاتلونكم جميعا } أي : اليهود { إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر } أي : لما ألقى الله في قلوبهم من الرعب لا يقاتلونكم إلا محصنين بالقرى والجدران ولا يبرزون لقتالكم { بأسهم بينهم شديد } خلافهم بينهم عظيم { تحسبهم جميعا } مجتمعين متفقين { وقلوبهم شتى } مختلفة متفرقة و { ذلك بأنهم قوم لا يعقلون } عن الله أمره (1/1084)
{ كمثل الذين من قبلهم } أي : المشركين يقول : هم في تركهم الإيمان وغفلتهم عن عذاب الله كالذين من قبلهم { قريبا ذاقوا وبال أمرهم } يعني : أهل بدر ذاقوا العذاب بمدة قليلة من قبل ما حل بالنضير من الجلاء والنفي وكان ذلك بعد مرجعه من أحد وقوله : (1/1085)
{ كمثل الشيطان } يعني : إن المنافقين في نصرتهم لليهود كمثل الشيطان { إذ قال للإنسان اكفر } يعني : عابدا في بني إسرائيل فتنه الشيطان حتى كفر ثم خذله كذلك المنافقون منوا بني النضير نصرتهم ثم خذلوهم وتبرؤوا منهم (1/1085)
{ فكان عاقبتهما } عاقبة الشيطان والكافر { أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين } (1/1085)
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } بأداء فرائضه واجتناب معاصيه { ولتنظر نفس ما قدمت لغد } يوم القيامة من طاعة وعمل صالح (1/1085)
{ ولا تكونوا كالذين نسوا الله } تركوا طاعة الله وأمره { فأنساهم أنفسهم } حظ أنفسهم أن يقدموا لها خيرا (1/1085)
{ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون } (1/1085)
{ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله } أخبر الله تعالى أن من شأن القرآن وعظمته أنه لو جعل في الجبل تمييز - كما جعل في الإنسان - وأنزل عليه القرآن لخشع وتصدع أي : تشقق من خشية الله قوله : (1/1085)
{ عالم الغيب والشهادة } السر والعلانية وقوله : (1/1086)
{ الملك } : ذو الملك { القدوس } الطاهر عما لا يليق به { السلام } ذو السلامة من الآفات والنقائض { المؤمن } المصدق رسله بخلق المعجزة لهم وقيل : الذي آمن خلقه من ظلمه { المهيمن } الشهيد { العزيز } القوي { الجبار } الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره { المتكبر } عما لا يليق به (1/1086)
{ هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } (1/1086)
{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } نزلت في حاطب ابن أبي بلتعة لما كتب إلى مشركي مكة ينذرهم برسول الله صلى الله عليه و سلم حين أراد الخروج إليهم { تلقون إليهم بالمودة } أي : تلقون إليهم أخبار النبي صلى الله عليه و سلم وسره بالمودة التي بينكم وبينهم { وقد كفروا } أي : وحالهم أنهم كافرون { بما جاءكم من الحق } دين الإسلام والقرآن { يخرجون الرسول وإياكم } أيها المؤمنون من مكة { أن تؤمنوا } لأن آمنتم { بالله ربكم إن كنتم خرجتم } من مكة { جهادا } للجهاد { في سبيلي وابتغاء مرضاتي } وجواب هذا الشرط متقدم وهو قوله : { لا تتخذوا عدوي } أي : لا تتخذوهم أولياء إن كنتم تبتغون مرضاتي وقوله : { تسرون إليهم بالمودة } كقوله : { تلقون إليهم بالمودة } { وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم } وذلك أن الله أطلع نبيه عليه السلام على مكاتبه حاطب للمشركين حتى استرد الكتاب ممن دفعه إليه ليوصله إليهم { ومن يفعله منكم } أي : الإسرار إليهم { فقد ضل سواء السبيل } أخطأ طريق الدين ثم أعلم أنه ليس ينفعهم ذلك عند المشركين فقال : (1/1087)
{ إن يثقفوكم } أي : يلقوكم ويظفروا بكم { يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم } بالضرب والقتل { وألسنتهم بالسوء } أي : الشتم { وودوا لو تكفرون } فلا تناصحوهم فإنهم معكم على هذه الحالة ثم أخبر أن أهلهم وأولادهم الذين لأجلهم يناصحون المشركين لا ينفعونهم شيئا في القيامة فقال : (1/1088)
{ لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم } المشركون { يوم القيامة يفصل بينكم } فيدخل المؤمنون الجنة والكافرون النار ثم أمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بالاقتداء بأصحاب إبراهيم عليه السلام فقال : (1/1088)
{ قد كانت لكم أسوة حسنة } ائتمام واقتداء وطريقة حسنة { في إبراهيم والذين معه } من أصحابه إذ تبرؤوا من قومهم الكفار وعادوهم وقالوا لهم : { كفرنا بكم } أي : أنكرناكم وقطعنا محبتكم وقوله : { إلا قول إبراهيم لأبيه } أي : كانت لكم أسوة فيهم ما خلا هذا فإنه لا يجوز الاستغفار للمشركين ثم أخبرنا أنهم قالوا يعني قوم إبراهيم : { ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير } (1/1088)
{ ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } أي : لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على حق فيقتتنوا بذلك (1/1089)
{ لقد كان لكم فيهم } في إبراهيم والذين معه { أسوة حسنة } تقتدون بهم فتفعلون من البراءة من الكفار كما فعلوا وتقولون كما قال مما أخبر عنهم ثم بين أن هذا الاقتداء بهم { لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } { ومن يتول } عن الحق ووالي الكفار { فإن الله هو الغني الحميد } (1/1089)
{ عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم } من مشركي مكة { مودة } بأن يهديهم للدين فيصبروا لكم أولياء وإخوانا ثم فعل ذلك بعد فتح مكة فتزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ولأن أبي سفيان للمؤمنين وترك ما كان عليه من العداوة ثم رخص في صلة الذين لم يقاتلوهم من الكفار فقال : (1/1089)
{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم } أي : لا ينهاكم عن بر هؤلاء { وتقسطوا إليهم } أي : تعدلوا فيهم بالإحسان ثم ذكر أنه إنما ينهاهم عن أن يتولوا مشركي مكة الذين قاتلوهم فقال : (1/1089)
{ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم } (1/1089)
{ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } الآية نزلت بعد صلح الحديبية وكان الصلح قد وقع على أن يرد إلى أهل مكة من جاء من المؤمنين منهم فأنزل الله في النساء إذا جئن مهاجرات أن يمتحن وهو قوله : { فامتحنوهن } وهو أن تستحلف ما خرجت بغضا لزوجها ولا عشقا لرجل من المسلمين وما خرجت إلا رغبة في الإسلام فإذا حلفت لم ترد إلى الكفار وهو قوله : { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار } لأن المسلمة لا تحل للكافر وقوله : { وآتوهم } يعني : أزواجهم الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن } أي : مهورهن وإن كان لهن أزواج كفار في دار الإسلام لأن الإسلام أبطل تلك الزوجية { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } أي : لا تمسكوا بنكاحهن فإن العصمة لا تبقى بين المشركة والمؤمن والمعنى : إن لحقت بالمشركين واحدة من نسائكم فلا تتمسكوا بنكاحها { واسألوا ما أنفقتم } عليهن من المهر من يتزوجهن من الكفار { وليسألوا } يعني : المشركين { ما أنفقوا } من المهر فلما نزلت هذه الآية أدى المؤمنون ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم وأبى المشركون ذلك فنزلت : (1/1090)
{ وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار } أي : لحقت واحدة من نسائكم مرتدة بالكفار { فعاقبتم } فغزوتموهم وكانت العقبى لكم { فآتوا الذين ذهبت أزواجهم } إلى الكفار { مثل ما أنفقوا } عليهن من الغنائم ثم نزل في بيعة النساء : (1/1090)
{ يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن } أي : لا يأتين بولد ينسبنه إلى الزوج فإن ذلك بهتان وفرية { ولا يعصينك في معروف } أي : فيما وافق طاعة الله تعالى { فبايعهن } أمره أن يبايعهن على الشرائط التي ذكرها في هذه الآية ثم نهى المؤمنين عن موالاة اليهود فقال : (1/1091)
{ يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة } أن يكون لهم فيها ثواب { كما يئس الكفار } الذين لا يوقنون بالبعث { من أصحاب القبور } أن يبعثوا وقيل : كما يئس الكفار الذين في القبور من أن يكون لهم في الآخرة خير (1/1091)
{ سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } (1/1092)
{ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } كان المؤمنون يقولون : لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأخبروا بذلك في قوله : { إن الله يحب الذين يقاتلون } الآية (1/1092)
وقوله : { كبر مقتا عند الله } أي : عظم ذلك في البغض { أن تقولوا ما لا تفعلون } وقوله : (1/1092)
{ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا } وأعلموا أن أحب الأعمال إلى الله الجهاد فلم يفوا بما قالوا وانهزموا يوم أحد فعيروا بهذه الآية وقوله : { كأنهم بنيان مرصوص } لاصق بعضه ببعض لا يزولون عن أماكنهم (1/1092)
{ وإذ قال موسى } أي : اذكر يا محمد لقومك قصة موسى إذ قال لقومه : { يا قوم لم تؤذونني } وذلك حين رموه بالأذرة { وقد تعلمون أني رسول الله إليكم } والرسول يعظم ولا يؤذى { فلما زاغوا } عدلوا عن الحق { أزاغ الله قلوبهم } أضلهم الله وصرف قلوبهم عن الحق { والله لا يهدي القوم الفاسقين } أي : من سبق في علمه انه فاسق وقوله : (1/1093)
{ وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين } (1/1093)
{ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين } (1/1093)
{ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون } (1/1093)
{ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون } (1/1093)
{ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } (1/1093)
{ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } (1/1093)
{ يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم } (1/1903)
{ وأخرى تحبونها } أي : ولكم أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآجل ثم بين ما هي فقال : { نصر من الله وفتح قريب } (1/1093)
{ يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله } أعوانا بالسيف على أعدائه { كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله } أي : مع الله { قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل } بعيسى { وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا } قويناهم { على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } غالبين (1/1093)
{ يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم } (1/1095)
{ هو الذي بعث في الأميين } يعني : العرب { رسولا منهم } محمدا عليه السلام (1/1095)
{ وآخرين منهم } أي : وفي آخرين منهم { لما يلحقوا بهم } وهم التابعون وجميع من يدخل في الإسلام والنبي صلى الله عليه و سلم مبعوث إلى كل من شاهده وإلى كل من كان بعدهم من العرب والعجم (1/1095)
{ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } (1/1095)
{ مثل الذين حملوا التوراة } كلفوا العمل بها { ثم لم يحملوها } لم يعملوا بما فيها { كمثل الحمار يحمل أسفارا } كتبا أي : اليهود شبههم في قلة انتفاعهم بما في أيديهم من التوراة إذ لم يؤمنوا بمحمد عليه السلام بالحمار يحمل كتبا ثم قال : { بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين } (1/1095)
{ قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } فسر في سورة البقرة عند قوله : { قل إن كانت لكم الدار الآخرة } الآية (1/1096)
{ ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } (1/1096)
{ قل إن الموت الذي تفرون منه } وذلك أنهم علموا أن عاقبتهم النار بتكذيب محمد عليه السلام فكرهوا الموت قال الله : { فإنه ملاقيكم } أي : لا بد لكم منه يلقاكم وتلقونه (1/1096)
{ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } أي : اعملوا على المشي إليه { وذروا البيع } اتركوه بعد النداء (1/1096)
{ فإذا قضيت الصلاة } فرغ منها { فانتشروا في الأرض } أمر إباحة { وابتغوا من فضل الله } الرزق (1/1096)
{ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } أي : تفرقوا عنك إلى التجارة وكان النبي صلى الله عليه و سلم في خطبته يوم الجمعة فقدمت عير وضرب لقدومها الطبل وكان ذلك في زمان غلاء بالمدينة فتفرق الناس عن النبي صلى الله عليه و سلم إلى التجارة وصوت الطبل ولم يبق معه إلا اثنا عشر نفسا وقوله : { وتركوك قائما } أي : في الخطبة { قل ما عند الله } للمؤمنين { خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين } فإياه فاسألوا ولا تنفضوا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لطلب الزرق (1/1097)
{ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } لإضمارهم خلاف ما أظهروا (1/1098)
{ اتخذوا أيمانهم } جمع يمين { جنة } سترة يستترون بها من القتل يعني : قولهم : { ويحلفون بالله إنهم لمنكم } وقوله : { يحلفون بالله ما قالوا } { فصدوا عن سبيل الله } منعوا الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم { إنهم ساء ما كانوا يعملون } بئس العمل عملهم (1/1098)
{ ذلك بأنهم آمنوا } في الظاهر { ثم كفروا } بالاعتقاد (1/1098)
{ وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } في طولها واستواء خلقها وكان عبد الله ابن أبي جسيما صبيحا فصيحا إذا تكلم يسمع النبي صلى الله عليه و سلم قوله وهو قوله : { وإن يقولوا تسمع لقولهم } ثم أعلم أنهم في ترك التفهم بمنزلة الخشب فقال : { كأنهم خشب مسندة } أي : ممالة إلى الجدار { يسبحون } من جبنهم وسوء ظنهم { كل صيحة عليهم } أي : إن نادى مناد في العسكر أو ارتفع صوت ظنوا أنهم يرادون بذلك لما في قلوبهم من الرعب { هم العدو } وإن كانوا معك { فاحذرهم } ولا تأمنهم { قاتلهم الله } لعنهم الله { أنى يؤفكون } من أين يصرفون عن الحق بالباطل ؟ ! (1/1098)
{ وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم } وذلك أنه لما نزلت هذا الآيات قيل لعبد الله بن أبي : لقد نزلت فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يستغفر لك فلوى رأسه وأعرض بوجهه إظهارا للكراهة { ورأيتهم يصدون } يعرضون عما دعوا إليه { وهم مستكبرون } لا يستغفرون ثم أخبر أن استغفار الرسول عليه السلام لا ينفعهم لفسقهم وكفرهم فقال : (1/1099)
{ سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } (1/1099)
{ هم الذين يقولون : لا تنفقوا على من عند رسول الله } وذلك أن عبد الله ابن أبي قال لقومه وذويه : لا تنفقوا على أصحاب محمد - صلى الله عليه و سلم عنهم - حتى يفضوا أي : يتفرقوا { ولله خزائن السماوات والأرض } أي : إنه يرزق الخلق كلهم وهو يرزق المؤمنين والمنافقين جميعا (1/1099)
{ يقولون لئن رجعنا إلى المدينة } يعني : عبد الله بن أبي وكان قد خرج مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى غزوة بني المصطلق وجرى بينه وبين واحد من المؤمنين جدال فأفرط عليه المؤمن فقال عبد الله بن أبي : { لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } يعني : الأعز نفسه والأذل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال الله تعالى : { ولله العزة } القوة والغلبة { ولرسوله } بعلو كلمته وإظهار دينه { وللمؤمنين } بنصر الله إياهم على من ناوأهم (1/1100)
{ يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم } لا تشغلكم { أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } أي : الصلوات الخمس { ومن يفعل ذلك } يشتغل بشيء عن الصلوات { فأولئك هم الخاسرون } (1/1100)
{ وأنفقوا من ما رزقناكم } يعني : أذوا الزكاة { من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول : رب لولا أخرتني إلى أجل قريب } هلا أخرتني إلى أجل قريب يسأل الرجعة وما قصر أحد في الزكاة والحج إلا سأل الرجعة عند الموت { فأصدق } أي : أتصدق وأزكي { وأكن من الصالحين } أي : أحج قال الله تعالى : (1/1100)
{ ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون } (1/1101)
{ يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير } (1/1102)
{ هو الذي خلقكم } أي : في بطون أمهاتكم { فمنكم كافر ومنكم مؤمن } أي : خلقكم كفارا ومؤمنين وقوله : (1/1102)
{ فأحسن صوركم } أي : خلقكم أحسن الحيوان (1/1102)
{ يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور } (1/1102)
{ ألم يأتكم } يا أهل مكة { نبأ الذين كفروا من قبل } أي : خبر الأمم الكافرة قبلكم { فذاقوا وبال أمرهم } ذاقوا في الدنيا العقوبة بكفرهم { ولهم } في الآخرة { عذاب أليم } (1/1103)
{ ذلك } أي : ذلك الذي نزل بهم { بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا } استبعدوا أن يكون الداعي إلى الحق بشرا والمراد بالبشر ههنا الجمع لذلك قال : { يهدوننا فكفروا وتولوا } عن الإيمان { واستغنى الله } أي : عن إيمانهم { والله غني } عن خلقه { حميد } في أفعاله وقوله : (1/1103)
{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير } (1/1103)
{ فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير } (1/1103)
{ يوم التغابن } يغبن فيه أهل الجنة أهل النار بأخذ منازلهم التي كانت لهم في الجنة لو آمنوا ويغبن من ارتفعت منزلته في الجنة من كان دون منزلته فيظهر في ذلك اليوم غبن كل كافر بترك الإيمان وغبن كل مؤمن بتقصيره (1/1103)
{ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير } (1/1103)
{ ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } بعلمه وإرادته { ومن يؤمن بالله } يصدق بأنه لا تصيبه مصيبة إلا بإذن الله { يهد قلبه } يجعله مهتديا حتى يشكر عند النعمة ويصبر عند الشدة (1/1103)
{ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين } (1/1104)
{ الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون } (1/1104)
{ يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم } نزلت في قوم آمنوا وأرادوا الهجرة فثبطهم أهلهم وأولادهم وقالوا : لا نصبر على مفارفتكم فأخبر الله تعالى أنهم أعداء لهم بحملهم إياهم على المعصية وترك الطاعة { فاحذروهم } أن تقبلوا منهم ولا تطيعوهم ثم إذا هاجر هذا الذي ثبطه أهله عن الهجرة رأى الناس قد تعلموا القرآن وتفقهوا في الدين فيهم أن يعاقب أهله فقال الله تعالى : { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم } (1/1104)
{ إنما أموالكم وأولادكم فتنة } ابتلاء واختبار لكم فمن كسب الحرام لأجل الأولاد ومنع ماله عن الحقوق فهو مفتون بالمال والولد { والله عنده أجر عظيم } لمن صبر عن الحرام وأنفق المال في حقه (1/1104)
{ فاتقوا الله ما استطعتم } يعني : إذا أمكنكم الجهاد والهجرة فلا يفتننكم الميل إلى الأموال والأولاد عن ذلك وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى : { اتقوا الله حق تقاته } وقوله : { وأنفقوا خيرا لأنفسكم } أي : قدموا خيرا لأنفسكم من أموالكم { ومن يوق شح نفسه } بخلها وحرصها حتى ينفق المال { فأولئك هم المفلحون } الفائزون بالخير (1/1104)
{ إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم } (1/1105)
{ عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم } (1/1105)
{ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } هذا خطاب للنبي صلى الله عليه و سلم والمؤمنون داخلون معه في الخطاب ومعنى قوله : { إذا طلقتم } : إذا أردتم طلاق النساء { فطلقوهن لعدتهن } أي : لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن وهذا سنة الطلاق ولا تطلقوهن لحيضتهن التي لا يعتدون بها من زمان العدة { وأحصوا العدة } أي : عدد أقرائها واحفظوها لتعلموا وقت الرجعة إن أردتم أن تراجعوهن وذلك أن الرجعة إنما تجوز في زمان العدة { واتقوا الله ربكم } وأطيعوه فيما يأمركم وينهاكم { لا تخرجوهن من بيوتهن } حتى تنقضي عدتهن { ولا يخرجن } من البيوت في زمان العدة { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } وهي الزنا فيخرجن حينئذ لإقامة الحد عليهن { وتلك حدود الله } يعني : ما ذكر من طلاق السنة { ومن يتعد حدود الله } ما حد الله له من الطلاق وغيره { فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } بعد الطلاق مراجعة وهذا يدل على كراهية التطليق ثلاثا بمرة واحدة لأن إحداث الرجعة لا يكون بعد الثلاث (1/1106)
{ فإذا بلغن أجلهن } قاربن انقضاء العدة { فأمسكوهن } برجعة تراجعونهن بها { بمعروف } وهو أن لا يريد بالرجعة ضرارها { أو فارقوهن بمعروف } أي : اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فتبين ولا تضروهن بمراجعتهن { وأشهدوا ذوي عدل منكم } على الرجعة أو الفراق { ومن يتق الله } يعطه فيما يأمره وينهاه { يجعل له مخرجا } من الشدة إلى الرخاء ومن الحرام إلى الحلال ومن النار إلى الجنة يعني : من صبر على الضيق واتقى الحرام جعل الله له مخرجا من الضيق (1/1107)
{ ويرزقه من حيث لا يحتسب } ويروى أن هذا نزل في عوف بن مالك الأشجعي أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن العدو أسر ابني وشكا إليه الفاقة فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم اتق الله واصبر وأكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ففعل الرجل ذلك فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو وأصاب إبلا لهم وغنما فساقها إلى أبيه { ومن يتوكل على الله } ما أهمه يتوثق به ويسكن قلبه إليه { فهو حسبه } كافيه { إن الله بالغ أمره } يبلغ أمره فيما يريد وينفذه { قد جعل الله لكل شيء قدرا } ميقاتا وأجلا (1/1107)
{ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم } أي : القواعد من النساء اللاتي قعدن عن الحيض { إن ارتبتم } إن شككتم في حكمهن ولم تعلموا عدتهن وذلك أنهم سألوا فقالوا : قد عرفنا عدة التي تحيض فما عدة التي لا تحيض والتي لم تحض بعده ؟ فبين الله تعالى ذلك فقال : { فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } يعني : الصغار { وأولات الأحمال } ذوات الحمل من النساء { أجلهن } عدتهن { أن يضعن حملهن } فإذا وضعت الحامل انقضت عدتها مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها { ومن يتق الله } بطاعته في أوامره ونواهيه { يجعل له من أمره يسرا } أتاه باليسر في أموره (1/1108)