صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ تفسير الواحدي - الواحدي ] |
{ وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم } ما تفرق أهل الكتاب إلا عن علم بأن الفرقة ضلالة ولكنهم فعلوا ذلك للبغي { ولولا كلمة سبقت من ربك } في تأخيرهم إلى الساعة { لقضي بينهم } لجوزوا بأعمالهم { وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } يعني : هذه الأمة أعطوا الكتاب من بعد اليهود والنصارى { لفي شك منه مريب } يعني : كفار هذه الأمة ومشركيها (1/962)
{ فلذلك فادع } أي : إلى ذلك يعني : إلى إقامة الدين فادع الناس { واستقم كما أمرت } اثبت على الدين الذي أمرت به { وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب } أي : بجميع كتب الله المنزلة { وأمرت لأعدل بينكم } لأسوي بينكم في الإيمان بكتبكم وقيل : لأعدل بينكم في القضية وقوله : { لا حجة } أي : لا خصومة { بيننا وبينكم } وهذا منسوخ بآية القتال (1/962)
{ والذين يحاجون في الله } يخاصمون في دين الله نبيه عليه السلام { من بعد ما استجيب له } أجيب النبي صلى الله عليه و سلم إلى الدين فأسلموا ودخلوا في دينه { حجتهم داحضة عند ربهم } أي : باطلة زائلة لأنهم يخاصمون صادقا في خبره قد ظهرت معجزته (1/963)
{ الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } أي : العدل والمعنى : إن الله تعالى أمر أن يقتدي بكتابه في أوامره ونواهيه وأن يعامل بالنصفة والسوية وآلة ذلك الميزان ثم قال : { وما يدريك لعل الساعة قريب } أي : فاعمل بالعدل والكتاب فلعل الساعة قد قربت منك وأنت لا تدري (1/963)
{ يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } ظنا منهم أنها غير كائنة { والذين آمنوا مشفقون } خائفون منها لأنهم يعلمون أنهم مبعوثون ومحاسبون { ألا إن الذين يمارون } تدخلهم المرية والشك { في الساعة لفي ضلال بعيد } لأنهم لو فكروا لعلموا أن الذي أنشأهم أولا قادر على إعادتهم (1/963)
{ الله لطيف بعباده } حفي بار بهم برهم وفاجرهم حيث لم يقتلهم جوعا بمعاصيهم (1/963)
{ من كان يريد حرث الآخرة } من أراد بعمله الآخرة { نزد له في حرثه } أي : كسبه بالتضعيف بالواحدة عشرا { ومن كان يريد حرث الدنيا } بعمله الدنيا { نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب } أي : من آثر دنياه على آخرته لم نجعل له نصيبا في الاخرة (1/964)
{ أم لهم } بل آلهم { شركاء } آلهة { شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل } أي : القدر السابق بأن القضاء والجزاء يوم القيامة { لقضي بينهم } في الدنيا (1/964)
{ ترى الظالمين } المشركين يوم القيامة { مشفقين } خائفين { مما كسبوا } أي : من جزائه { وهو واقع بهم } لا محالة وقوله : (1/964)
{ قل لا أسألكم عليه أجرا } أي : على تبليغ الرسالة { أجرا إلا المودة في القربى } أي : إلا أن تحفظوا قرابتي وتودوني وتصلوا رحمي وذلك أنه لم يكن حي من قريش إلا وللنبي صلى الله عليه و سلم فيهم قرابة فكأنه يقول : إذا لم تؤمنوا بي فاحفظوا قرابتي ولا تؤذوني وقيل : معناه : إلا أن تتوددوا إلى الله عز و جل بما يقربكم منه وقوله : { إلا المودة } استثناء ليس من الأول { ومن يقترف } يعمل { حسنة نزد له فيها حسنا } نضاعفها له (1/964)
{ أم يقولون } بل أيقولون يعني : أهل مكة { افترى على الله كذبا } تقول القرآن من قبل نفسه { فإن يشإ الله يختم على قلبك } يربط على قلبك بالصبر على أذاهم ثم ابتدأ فقال { ويمح الله الباطل } أي : الشرك { ويحق الحق بكلماته } بما أنزله الله من كتابه على لسان نبيه عليه السلام وهو القرآن (1/964)
{ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } إذا رجع العبد عن معصية الله تعالى إلى طاعته قبل ذلك الرجوع وعفا عنه ما سلف وهو قوله : { ويعفو عن السيئات } (1/965)
{ ويستجيب الذين آمنوا } أي : يجيبهم إلى ما يسألون (1/965)
{ ولو بسط الله الرزق لعباده } أي : وسع عليهم الرزق { لبغوا في الأرض } لطغوا وعصوا { ولكن ينزل بقدر ما يشاء } فيجعل واحدا فقيرا وآخر غنيا { إنه بعباده خبير بصير } (1/965)
{ وهو الذي ينزل الغيث } المطر { من بعد ما قنطوا } من بعد يأس العباد من نزوله { وينشر رحمته } ويبسط مطره (1/965)
{ ومن آياته } دلائل قدرته { خلق السماوات والأرض وما بث } فرق ونشر { فيهما من دابة وهو على جمعهم } للحشر { إذا يشاء قدير } (1/966)
{ وما أصابكم من مصيبة } بلية وشدة { فبما كسبت أيديكم } فهي جزاء ما اكتسبتم من الإجرام { ويعفو عن كثير } فلا يجازي عليه (1/966)
{ وما أنتم بمعجزين في الأرض } هربا أي : إن هربتم لم تعجزوا الله في أخذكم (1/966)
{ ومن آياته الجوار } السفن التي تجري { في البحر كالأعلام } كالجبال في العظم (1/966)
{ إن يشأ يسكن الريح فيظللن } فيصرن { رواكد } ثوابت على ظهر البحر لا تجري { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } لكل مؤمن (1/966)
{ أو يوبقهن } يهلكهن يعني : أهلها { بما كسبوا } من الذنوب { ويعف عن كثير } فلا يعاقب عليها (1/966)
{ ويعلم الذين يجادلون في آياتنا } أي : في دفعها وإبطالها { ما لهم من محيص } مهرب من عذاب الله (1/966)
{ فما أوتيتم من شيء } من أثاث الدنيا { فمتاع الحياة الدنيا } يتمتع به في هذه الدار { وما عند الله } من الثواب { خير وأبقى للذين آمنوا } نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين أنفق جميع ماله وتصدق به فلامه الناس (1/966)
{ والذين يجتنبون } عطف على قوله : { للذين آمنوا } { كبائر الإثم والفواحش } الشرك وموجبات الحدود { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } يتجاوزون ويحملون (1/967)
{ والذين استجابوا لربهم } أجابوه بالإيمان والطاعة { وأمرهم شورى بينهم } لا ينفردون برأيهم بل يتشاورون (1/967)
{ والذين إذا أصابهم البغي } الظلم { هم ينتصرون } ينتقمون ممن ظلمهم ثم بين حد الانتصار فقال : (1/967)
{ وجزاء سيئة سيئة مثلها } أي : إنما يجازي السوء بمثله فيقتص من الجاني بمقدار جنايته { فمن عفا } ترك الانتقام { وأصلح } بينه وبين الظالم عليه بالعفو { فأجره على الله } أي : إن الله يأجره على ذلك { إنه لا يحب الظالمين } الذين يبدؤون بالظلم (1/967)
{ ولمن انتصر بعد ظلمه } أي : بعد أن ظلم { فأولئك ما عليهم من سبيل } باللوم ولا القصاص لأنه أخذ حقه (1/967)
{ إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم } (1/967)
{ ولمن صبر } على الأذى { وغفر } ولم يكافئ { إن ذلك } أي : الصبر والغفران { لمن عزم الأمور } لأنه يوجب الثواب فهو أتم عزم وقوله : (1/967)
{ ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل } (1/967)
{ وتراهم يعرضون عليها } على النار { خاشعين من الذل } متواضعين ساكنين { ينظرون } إلى النار { من طرف خفي } مسارقة (1/968)
{ وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل } (1/968)
{ استجيبوا لربكم } بالإيمان والطاعة { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } أي : إن الله تعالى إذا أتى به لم يرده { ما لكم من ملجأ يومئذ } مهرب من العذاب { وما لكم من نكير } إنكار على ما ينزل بكم من العذاب لا تقدرون أن تنكروه فتغيروه وقوله : (1/968)
{ فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور } (1/968)
{ لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور } (1/968)
{ أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } أي : يجعل ما يهب من الولد بعضه ذكورا وبعضه إناثا { ويجعل من يشاء عقيما } لا يولد له (1/968)
{ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } بأن يوحي إليه في منامه { أو من وراء حجاب } كما كلم موسى عليه السلام { أو يرسل رسولا } ملكا { فيوحي بإذنه ما يشاء } فيكلمه عنه بما يشاء (1/968)
{ وكذلك } وكما أوحينا إلى سائر الرسل { أوحينا إليك روحا } ما يحيا به الخلق أي : يهتدون به وهو القرآن { من أمرنا } : أي : فعلنا في الوحي إليك { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } قبل الوحي ويعني بالإيمان شرائعه ومعالمه { ولكن جعلناه } جعلنا الكتاب { نورا } وقوله : { وإنك لتهدي } بوحينا إليك { إلى صراط مستقيم } يعني الإسلام (1/968)
{ صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور } (1/969)
{ حم } (1/970)
{ والكتاب المبين } الذي أبان الهدى وما تحتاج إليه الأمة { إنا جعلناه } بيناه { قرآنا عربيا } بلغة العرب { لعلكم تعقلون } تعرفون أحكامه ومعانيه (1/970)
{ إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون } (1/970)
{ وإنه } أي : القرآن { في أم الكتاب } أي : اللوح المحفوظ { لدينا لعلي حكيم } يريد : إنه مثبت عند الله تعالى في اللوح المحفوظ بهذه الصفة (1/970)
{ أفنضرب عنكم الذكر صفحا } أفنمسك عن إنزال القرآن ونتركه من أجل أنكم لا تؤمنون به وهو قوله : { أن كنتم قوما مسرفين } أي : لأن كنتم قوما مشركين مجاوزين أمر الله قال قتادة رضي الله عنه : والله لو أن هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذا الأمة لهلكوا (1/970)
{ وكم أرسلنا من نبي في الأولين } (1/971)
{ وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون } (1/971)
{ فأهلكنا أشد منهم } من قومك { بطشا } قوة { ومضى مثل الأولين } سنتهم في العقوبة (1/971)
{ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } (1/971)
{ الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون } (1/971)
{ والذي نزل من السماء ماء بقدر } بمقدار معلوم عند الله { فأنشرنا } فأحيينا { به } بذلك الماء { بلدة ميتا كذلك تخرجون } من قبوركم أحياء (1/971)
{ والذي خلق الأزواج } الأصناف { كلها } وقوله : (1/971)
{ وما كنا له مقرنين } أي : مطيقين (1/971)
{ وإنا إلى ربنا لمنقلبون } (1/971)
{ وجعلوا له من عباده جزءا } أي : الذين جعلوا الملاكة بنات الله (1/971)
{ أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم } أخلصكم وخصكم { بالبنين } كقوله : { أفأصفاكم ربكم بالبنين } الآية (1/971)
{ وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا } بما وصفه به من اتخاذ البنات (1/972)
{ أو من ينشأ في الحلية } أي : أنسبوا إليه من ينشأ في الحلية ؟ يعني : البنات { وهو في الخصام غير مبين } وذلك أن المرأة لا تكاد تقوم بحجة في الخصومة (1/972)
{ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا } أي : حكموا بأنهم إناث حين قالوا : إنهم بنات الله { أشهدوا } أحضروا { خلقهم } حين خلقوا ؟ { ستكتب شهادتهم } على الملائكة بأنهم بنات الله { ويسألون } عنها (1/972)
{ وقالوا : لو شاء الرحمن ما عبدناهم } أي : الملائكة وذلك أنهم قالوا : لو لم يرض منا بعبادتنا إياها لعجل عقوبتنا { ما لهم بذلك من علم } ما لهم بقولهم : الملائكة بنات الله من علم { إن هم إلا يخرصون } يكذبون (1/972)
{ أم آتيناهم كتابا من قبله } من قبل القرآن فيه عبادة غير الله { فهم به مستمسكون } بذلك الكتاب ثم بين أنهم اتبعوا ضلالة آبائهم فقال : (1/972)
{ بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة } دين (1/972)
{ وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } (1/972)
{ قال أو لو جئتكم بأهدى } بدين أهدى { مما وجدتم عليه آباءكم } أتتبعونهم ؟ { قالوا } أي : الأمم للرسل : { إنا بما أرسلتم به كافرون } (1/972)
{ فانتقمنا منهم } بالعقوبة (1/973)
{ وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه : إنني براء } أي : بريء (1/973)
{ إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } (1/973)
{ وجعلها كلمة } أي : كلمة التوحيد { باقية في عقبه } عقب إبراهيم عليه والسلام لا يزال من ولده من يوحد الله عز و جل { لعلهم يرجعون } كي يرجعوا بها من الكفر إلى الإيمان (1/973)
{ بل متعت هؤلاء وآباءهم } في الدنيا ولم أهلكهم { حتى جاءهم الحق } القرآن (1/973)
{ ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون } (1/973)
{ وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من } إحدى { القريتين } مكة والطائف { عظيم } أي : الوليد بن المغيرة من أهل مكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف قال الله تعالى : (1/973)
{ أهم يقسمون رحمة ربك } نبوته وكرامته فيجعلونها لمن يشاؤون ؟ { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا } فجعلنا بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } بالمال { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } ليسخر الأغنياء بأموالهم الفقراء ويستخدموهم فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش في الدنيا هذا بماله وهذا بأعماله فكما قسمنا هذه القسمة كذلك اصطفينا للرسالة من نشاء ثم بين أن الآخرة أفضل من الدنيا فقال : { ورحمة ربك } أي : الجنة { خير مما يجمعون } في الدنيا ثم ذكر قلة خطر الدنيا عنده فقال : (1/973)
{ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } مجتمعين على الكفر وقوله : و { معارج } : مراقي { عليها يظهرون } يعلون يصعدون (1/974)
{ ولبيوتهم أبوابا وسررا } من فضة { عليها يتكئون } (1/974)
{ وزخرفا } أي : ومن زخرف وهو الذهب { وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا } لمتاع الحياة الدنيا (1/974)
{ ومن يعش } يعرض { عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا } نسبب له شيطانا { فهو له قرين } لا يفارقه (1/974)
{ وإنهم } أي : الشياطين { ليصدونهم } يمنعون الكافرين { ويحسبون } الكفار { أنهم مهتدون } (1/974)
{ حتى إذا جاءنا } يعني : الكافر { قال } لقرينه : { يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين } أي : بعد ما بين المشرق والمغرب { فبئس القرين } أنت ثم لا يفارقه حتى يصيروا إلى النار وقال الله تعالى : (1/974)
{ ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم } أشركتم في الدنيا { أنكم في العذاب مشتركون } إشراككم في العذاب لأن لكل واحد نصيبه الأوفر منه (1/975)
{ أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين } (1/975)
{ فإما نذهبن بك } تميتك قبل أن نعذبهم { فإنا منهم منتقمون } بعد موتك (1/975)
{ أو نرينك } في حياتك { الذي وعدناهم } من العذاب (1/975)
{ فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم } (1/975)
{ وإنه } أي : القرآن { لذكر } لشرف { لك ولقومك } إذ نزل بلغتهم ونزل عليك وأنت منهم { وسوف تسألون } عن شكر ما جعلنا لكم من الشرف (1/975)
{ واسأل من أرسلنا } أي : أمم من أرسلنا { من قبلك } يعني : أهل الكتابين هل في كتاب أحد الأمر بعبادة غير الله تعالى ؟ ومعنى هذا السؤال التقرير لعبدة الأوثان أنهم على الباطل (1/975)
{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين } (1/975)
{ فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون } (1/975)
{ وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها } قرينتها وصاحبتها التي كانت قبلها { وأخذناهم بالعذاب } بالسنين والطوفان والجراد { لعلهم يرجعون } عن كفرهم (1/975)
{ وقالوا يا أيها الساحر } خاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية بالساحر : { ادع لنا ربك بما عهد عندك } فيمن آمن به من كشف العذاب عنه { إننا لمهتدون } أي : مؤمنون (1/975)
{ فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } ينقصون عهدهم وقوله : (1/976)
{ وهذه الأنهار تجري من تحتي } بأمري : وقيل : من تحت قصوري (1/976)
{ أم أنا } بل أنا { خير من هذا الذي هو مهين } حقير ضعيف يعني : موسى { ولا يكاد يبين } يفصح بكلامه لعيه (1/976)
{ فلولا } فهلا { ألقي عليه أسورة من ذهب } حلي بأساور الذهب إن كان رئيسا مطاعا ؟ والطوق والسوار من الذهب كان من علامة الرئاسة عندهم { أو جاء معه الملائكة مقترنين } متتابعين يشهدون له (1/976)
{ فاستخف قومه } وجد قومه القبط جهالا (1/976)
{ فلما آسفونا } أغضبونا بكفرهم { انتقمنا منهم } (1/976)
{ فجعلناهم سلفا } متقدمين في الهلاك ليتعظ بهم من بعدهم { ومثلا للآخرين } عبرة لن يجيء بعدهم (1/976)
{ ولما ضرب ابن مريم مثلا } نزلت هذه الآية حين خاصمه الكفار لما نزل قوله تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون الله } الآية فقالوا : رضينا أن يكون آلهتنا بمنزلة عيسى فجعلوا عيسى عليه السلام مثلا لآلهتهم فقال الله تعالى : { ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون } أي : يضجون وذلك أن المسلمين ضجوا من هذا حتى نزل قوله تعالى : { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } وذكر الله تعالى في هذه السورة تلك القصة وهو قوله : (1/976)
{ وقالوا أآلهتنا خير أم هو } يعني : عيسى عليه السلام { ما ضربوه لك إلا جدلا } أي : إلا الإرادة للمجادلة لأنهم علموا أن المراد بحصب جهنم ما اتخذوه من الموات { بل هم قوم خصمون } يجادلون بالباطل ثم بين حال عيسى عليه السلام فقال : (1/977)
{ إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } آية تدل على قدرة الله (1/977)
{ ولو نشاء لجعلنا منكم } بدلكم { ملائكة في الأرض يخلفون } بأن نهلككم ونأتي بهم بدلا منكم يكونون خلفاء منكم (1/977)
{ وإنه } أي : وإن عيسى { لعلم للساعة } بنزوله يعلم قيام الساعة { فلا تمترن بها } لا تشكوا فيها (1/977)
{ ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين } (1/977)
{ ولما جاء عيسى } إلى بني إسرائيل { بالبينات } بالآيات التي يعجز عنها المخلوقون { قال قد جئتكم بالحكمة } أي : الإنجيل { ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه } أي : كله (1/977)
{ إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم } (1/978)
{ فاختلف الأحزاب } الآية مفسرة في سورة مريم (1/978)
{ هل ينظرون } أي : يجب ألا ينتظروا بعد تكذيبك { إلا } أن يفجأهم قيام { الساعة } ثم ذكر أن مخالتهم في الدنيا تبطل في ذلك اليوم وتنقلب عداوة فقال : (1/978)
{ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } وهم المؤمنون وقوله : (1/978)
{ يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون } (1/978)
{ الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين } (1/978)
{ تحبرون } تكرمون وتسرون (1/978)
{ يطاف عليهم بصحاف } بقصاع وأكواب وهي الأواني التي لا عرى لها { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين } أي : تستلذ وهذا وصف لجميع ما في الجنة من الطيبات وقوله : (1/978)
{ وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } (1/978)
{ لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون } (1/978)
{ إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون } (1/978)
{ لا يفتر عنهم } أي : لا يخفف عنهم العذاب { وهم فيه مبلسون } ساكنون سكوت يأس (1/978)
{ وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين } (1/979)
{ ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك } ليمتنا فنستريح { قال : إنكم ماكثون } مقيمون في العذاب (1/979)
{ لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون } (1/979)
{ أم أبرموا أمرا } أحكموا الأمر في المكر بمحمد عليه السلام { فإنا مبرمون } محكمون أمرا في مجازاتهم (1/979)
{ أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون } (1/979)
{ قل : إن كان للرحمن ولد } الآية معناها : إن كنتم تزعمون أن للرحمن ولدا فأنا أول الموحدين لأن من عبد الله واعترف بأنه إلهه فقد دفع أن يكون له ولد وقيل : { فأنا أول العابدين } الآنفين من هذا القول (1/979)
{ سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون } (1/979)
{ فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون } (1/979)
{ وهو الذي في السماء إله } يعبد { وفي الأرض إله } يعبد أي : هو المعبود فيهما { وهو الحكيم } في تدبير خلقه { العليم } بصلاحهم (1/979)
{ وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون } (1/979)
{ ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة } أي : الأوثان لا يشفعون لعابديها { إلا من شهد بالحق } يعني : عيسى وعزيزا والملائكة فلهم الشفاعة في المؤمنين لا في الكفار وهم يشهدون بالحق بالوحدانية لله { وهم يعلمون } حقيقة ما شهدوا به (1/979)
{ ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون } (1/980)
{ وقيله } أي : ويسمع قول محمد عليه السلام شاكيا إلى ربه وهو راجع إلى قوله { أنا لا نسمع سرهم ونجواهم } (1/980)
{ فاصفح عنهم } أي : أعرض عنهم وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم { وقل سلام } أي : سلامة لنا منكم { فسوف تعلمون } تهديد لهم (1/980)
{ حم } (1/981)
{ والكتاب المبين } (1/981)
{ إنا أنزلناه } أي : القرآن { في ليلة مباركة } قيل : هي ليلة القدر في رمضان أنزل الله القرآن فيها من أم الكتاب إلى سماء الدنيا ثم أنزله على نبيه عليه السلام نجوما وقيل : ليلة النصف من شعبان { إنا كنا منذرين } محذرين عبادنا العقوبة بإنزال الكتاب (1/981)
{ فيها يفرق } يفصل { كل أمر حكيم } محكم من أرزاق العباد وآجالهم وذلك أنه يدبر في تلك الليلة أمر السنة (1/981)
{ أمرا من عندنا } معناه : يفرق كل أمر حكيم فرقا من عندنا فوضع الأمر موضع الفرق لأنه أمر { إنا كنا مرسلين } محمدا إلى قومه (1/981)
{ رحمة } أي : للرحمة وقوله : (1/982)
{ إن كنتم موقنين } أي : إن أيقنتم بأنه رب السماوات والأرض فأيقنوا أن محمدا رسوله لأنه أرسله (1/982)
{ لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين } (1/982)
{ بل هم في شك } من البعث والنشر { يلعبون } مشتغلين بالدنيا (1/982)
{ فارتقب } فانتظر { يوم تأتي السماء بدخان مبين } وذلك حين دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم على قومه بالقحط فمنع القطر وأجدبت الأرض وانجرت الآفاق وصار بين السماء والأرض كالدخان (1/982)
{ يغشى الناس } ذلك الدخان وهم يقولون : { هذا عذاب أليم } (1/982)
{ ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } مصدقون بنبيك قال الله تعالى : (1/982)
{ أنى لهم الذكرى } من أين لهم التذكر والاتعاظ { و } حالهم أنهم { قد جاءهم رسول مبين } يبين لهم أحكام الدين يعني : محمدا صلى الله عليه و سلم (1/982)
{ ثم تولوا } أعرضوا { عنه وقالوا معلم } أي : إنه معلم يعلمه ما يأتي به بشر (1/982)
{ إنا كاشفوا العذاب قليلا } أي : يكشف عنكم عذاب الجوع في الدنيا ثم تعودون في العذاب وهو قوله : { إنكم عائدون } (1/982)
{ يوم نبطش البطشة الكبرى } أي : يوم القيامة وقيل : يوم بدر (1/982)
{ ولقد فتنا } بلونا { قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم } على الله تعالى يعني : موسى عليه السلام (1/983)
{ أن أدوا إلي عباد الله } أي : سلموهم إلي ولا تعذبوهم يعني : بني إسرائيل كما قال : { فأرسل معي بني إسرائيل } { إني لكم رسول أمين } على وحي الله عز و جل (1/983)
{ وأن لا تعلوا على الله } لا تعصوه ولا تخالفوا أمره { إني آتيكم بسلطان مبين } بحجة واضحة تدل على أنني نبي (1/983)
{ وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } أن تقتلون وذلك انهم توعدوه بالقتل (1/983)
{ وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون } أي : لا تكونوا على ولا لي وخلوا عني (1/983)
{ فدعا ربه أن } أي : بأن { هؤلاء } أي : يا رب هؤلاء { قوم مجرمون } مشركون فقال الله تعالى : (1/983)
{ فأسر بعبادي } بني إسرائيل { ليلا إنكم متبعون } يتبعكم فرعون وقومه (1/984)
{ واترك البحر رهوا } خلفه وراءك ساكنا غير مضطرب وذلك أن الماء وقف له كالطود العظيم حين جاوز البحر { إنهم جند مغرقون } نغرقهم في ذلك البحر الذي تجاوزوه رهوا (1/984)
{ كم تركوا } بعد هلاكهم { من جنات وعيون } الآية مفسرة في سورة الشعراء (1/984)
{ وزروع ومقام كريم } (1/984)
{ ونعمة كانوا فيها فاكهين } (1/984)
{ كذلك } أي : الأمر كما وصفنا { وأورثناها } أعطيناها { قوما آخرين } يعني : بني إسرائيل (1/984)
{ فما بكت عليهم السماء والأرض } لأنهم ماتوا كفارا والمؤمن يبكي عليه مصعد عمله ومصلاه من الأرض { وما كانوا منظرين } مؤخرين حين أخذناهم بالعذاب (1/984)
{ ولقد نجينا بني إسرائيل } بإهلاك فرعون وقومه { من العذاب المهين } يعني : قتل الأبناء واستخدام النساء (1/984)
{ من فرعون إنه كان عاليا } مستكبرا متعظما { من المسرفين } الكافرين المتجاوزين حدهم (1/984)
{ ولقد اخترناهم } بني إسرائيل { على علم } منا بهم { على العالمين } عالمي زمانهم (1/985)
{ وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين } نعمة ظاهرة من فلق البحر وإنزال المن والسلوى (1/985)
{ إن هؤلاء } أي : مشركي مكة { ليقولون : } (1/985)
{ إن هي إلا موتتنا الأولى } أي : ليس إلا الموت ولا نشر بعده وهو قوله : { وما نحن بمنشرين } (1/985)
{ فاتوا بآبائنا } الذين ماتوا { إن كنتم صادقين } أنا نبعث بعد الموت (1/985)
{ أهم خير } أي : أقوى وأشد { أم قوم تبع } الحميري { والذين من قبلهم } من الكفار { أهلكناهم } (1/985)
{ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين } ونحن نلعب في خلقهما أي : إنما خلقناهما لأمر عظيم وهو قوله : { ما خلقناهما إلا بالحق } أي : لإقامة الحق وإظهاره من توحيد الله وإلزام طاعته (1/985)
{ ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون } (1/985)
{ إن يوم الفصل } وهو يوم القيامة يفصل الله تعالى فيه بين العباد { ميقاتهم } الذي وقتنا لعذابهم { أجمعين } (1/985)
{ يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا } قريب عن قريب { ولا هم ينصرون } يمنعون من عذاب الله (1/985)
{ إلا من رحم } لكن من رحم الله فإنه ينصر (1/986)
{ إن شجرة الزقوم } (1/986)
{ طعام الأثيم } أي : صاحب الإثم وهو أبو جهل (1/986)
{ كالمهل } أي : كالذائب من الفضة والنحاس في الحرارة { يغلي في البطون } في بطون آكليه (1/986)
{ كغلي الحميم } وهو الماء الحار (1/986)
{ خذوه } يعني : الأثيم { فاعتلوه } سوقوه سوقا بالعنف { إلى سواء الجحيم } وسط الجحيم (1/986)
{ ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } كما قال : { يصب من فوق رؤوسهم الحميم } ويقال له : (1/986)
{ ذق إنك أنت العزيز الكريم } بزعمك وعلى قولك وذلك أنه قال : ما بين جبليها أعز ولا أكرم مني (1/986)
{ إن هذا } الذي ترون من العذاب { ما كنتم به تمترون } فيه تشكون (1/987)
{ إن المتقين في مقام أمين } أمنوا فيه من الغير (1/986)
{ في جنات وعيون } (1/986)
{ يلبسون من سندس } وهو ما رق من الثياب { وإستبرق } وهو ما غلظ منه { متقابلين } متواجهين (1/986)
{ كذلك } كما وصفنا { وزوجناهم بحور } وهن النساء النقيات البياض { عين } واسعة الأعين (1/987)
{ يدعون فيها بكل فاكهة آمنين } من الموت (1/987)
{ لا يذوقون فيها الموت إلا } سوى { الموتة الأولى } الموتة التي ذاقوها في الدنيا (1/987)
{ فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم } (1/987)
{ فإنما يسرناه } سهلنا القرآن { بلسانك لعلهم يتذكرون } يتعظون (1/987)
{ فارتقب } فانتظر الفتح والنصر { إنهم مرتقبون } منتظرون قهرك وهلاكك (1/987)
{ حم } (1/988)
{ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } (1/988)
{ إن في السماوات والأرض } أي : إن في خلقهما { لآيات } لدلالات على قدرة الله وتوحيده وقوله : (1/988)
{ وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون } (1/988)
{ واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون } (1/988)
{ فبأي حديث بعد الله } أي : بعد حديث الله وكتابه { يؤمنون } (1/988)
{ ويل لكل أفاك أثيم } كذاب صاحب إثم (1/988)
{ يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر } يقيم على كفره { مستكبرا } متعظما عن الإيمان به (1/988)
{ وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا } استهزأ بها (1/989)
{ ومن ورائهم } أمامهم { جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا } من الأموال { شيئا } (1/989)
{ هذا هدى } أي : هذا القرآن هدى { والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم } مؤلم مرجع وقوله : (1/989)
{ الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } (1/989)
{ جميعا منه } أي : كل ذلك تفضل منه وإحسان (1/989)
{ قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } نزلت قبل الأمر بالقتال يقول : قل لهم يصفحوا عن المشركين الذين لا يخافون عقوبة الله وعذابه { ليجزي قوما } أي : ليجزيهم { بما كانوا يكسبون } من سوء أعمالهم وقوله : (1/989)
{ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون } (1/989)
{ ورزقناهم من الطيبات } أي : المن والسلوى (1/990)
{ وآتيناهم بينات من الأمر } يعني : أحكام التوراة وبيان أمر النبي عليه السلام { فما اختلفوا } في نبوته { إلا من بعد ما جاءهم العلم } يعني : ما عملوه من شأنه { بغيا بينهم } حسدا منهم له (1/990)
{ ثم جعلناك على شريعة } مذهب وملة { من الأمر } من الدين { فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } مراد الكافرين (1/990)
{ إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } لن يدفعوا عنك عذاب الله إن اتبعت أهواءهم (1/990)
{ هذا } إشارة إلى القرآن { بصائر } معالم { للناس } في الحدود والأحكام يبصرون بها (1/990)
{ أم حسب الذين اجترحوا السيئات } اكتسبوا الكفر والمعاصي { أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم } مستويا حياتهم وموتهم أي : المؤمن مؤمن حيا وميتا والكافر كافر حيا وميتا فلا يستويان { ساء ما يحكمون } بئس ما يقضون إذ حسبوا انهم كالمؤمنين : نزلت هذه الآية حين قال المشركون : لئن كان ما تقولون حقا لنفضلن عليكم في الآخرة كما فضلنا عليكم في الدنيا (1/990)
{ وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون } (1/991)
{ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } أي : الكافر اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئا إلا ركبه { وأضله الله على علم } على ما سبق في علمه قبل أن يخلقه أنه ضال وباقي الآية مفسر في أول سورة البقرة (1/991)
{ وقالوا } يعني : منكري البعث : { ما هي إلا حياتنا الدنيا } أي : ما الحياة إلا هذه الحياة في دار الدنيا { نموت } نحن { ونحيا } أولادنا { وما يهلكنا إلا الدهر } أي : ما يفنينا إلا مر الزمان { وما لهم بذلك من علم } أي : الذين يقولون { إن هم إلا يظنون } ما هم إلا ظانين ما يقولون (1/991)
{ وإذا تتلى عليهم آياتنا } أدلتنا في قدرتنا على البعث { بينات } واضحات { ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين } أن نبعث بعد الموت وقوله : (1/991)
{ ثم يجمعكم إلى يوم القيامة } أي : مع ذلك اليوم (1/992)
{ ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون } (1/992)
{ وترى كل أمة } كلم أهل دين { جاثية } مجتمعة للحساب وقيل : جالسة على الركب من هول ذلك اليوم (1/992)
{ هذا كتابنا ينطق } أي : ديوان الحفظة { إنا كنا نستنسخ } نأمر بنسخ { ما كنتم تعملون } (1/992)
{ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين } (1/992)
{ وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين } (1/992)
{ وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } (1/992)
{ وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } (1/992)
{ وقيل اليوم ننساكم } نترككم في العذاب كما تركتم الإيمان والعمل ليومكم هذا وقوله : (1/992)
{ ولا هم يستعتبون } أي : لا يلتمس منهم عمل ولا طاعة (1/992)
{ فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين } (1/992)
{ وله الكبرياء } العظمة { في السماوات والأرض } أي : إنه يعظم بالعبادة في السموات والأرض { وهو العزيز الحكيم } (1/992)
{ حم } (1/993)
{ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } (1/993)
{ ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق } أي : للحق ولإقامة الحق { وأجل مسمى } تفنى عند انقضاء ذلك الأجل { والذين كفروا عما أنذروا معرضون } أعرضوا بعدما قامت عليهم الحجة بخلق الله السماوات والأرض ثم طالبهم بالدليل على عبادة الأوثان فقال : (1/993)
{ قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات } أي : مشاركة مع الله في خلقهما لذلك أشركتموهم في عبادته { ائتوني بكتاب من قبل هذا } أي : من قبل القرآن فهي بيان ما تقولون { أو أثارة من علم } رواية عن الأنبياء أنهم أمروا بعبادة غير الله فلما قامت عليهم الحجة جعلهم أضل الخلق فقال : (1/993)
{ ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة } أي : أبدا الآية (1/994)
{ وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء } عادوا معبوديهم لأنهم بسبهم وقعوا في الهلكة وجحد المعبودون عبادتهم وهو قوله : { وكانوا بعبادتهم كافرين } كقوله : { تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون } وقوله : (1/994)
{ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين } (1/994)
{ قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا } أي : إن عذبني على افترائي لم تملكوا دفعه وإذا كنتم كذلك لم أفتر على الله من أجلكم { هو أعلم بما تفيضون فيه } تخوضون فيه من الإفك { وهو الغفور } لمن تاب { الرحيم } به (1/994)
{ قل ما كنت بدعا } بديعا { من الرسل } أي : لست بأول مرسل فتنكروا نبوتي { وما أدري ما يفعل بي } إلى إيش يصير أمري معكم اتقتلونني أم تخرجونني { ولا بكم } أتعذبون بالخسف أم الحجارة والمعنى : ما أدري إلى ماذا يصير أمري وأمركم في الدنيا (1/994)
{ قل أرأيتم إن كان } القرآن { من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل } يعني : عبد الله بن سلام { على مثله } على مثل ما شهد عليه القرآن من تصديق محمد عليه السلام { فامن } ذلك الرجل { واستكبرتم } عن الإيمان (1/995)
{ وقال الذين كفروا } من اليهود : { لو كان } دين محمد { خيرا ما سبقونا إليه } يعنون : عبد الله بن سلام وأصحابه { وإذ لم يهتدوا به } بالقرآن كما اهتدى به أهل الإيمان { فسيقولون هذا إفك قديم } كما قالوا : أساطير الأولين (1/995)
{ ومن قبله } ومن قبل القرآن { كتاب موسى } التوراة { إماما ورحمة وهذا كتاب } أي : القرآن { مصدق } أي : مصدق لما بين يديه لما تقدم من الكتب { لسانا عربيا } نصب على الحال وقوله : (1/995)
{ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } (1/995)
{ أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون } (1/995)
{ حملته أمه كرها } على مشقة { ووضعته كرها } أي : على مشقة { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } أقل الحمل ستة أشهر والفصال : الفطام ويكون ذلك بعد حولين { حتى إذا بلغ أشده } غاية شبابه وهي ثلاث وثلاثون سنة { وبلغ أربعين سنة قال : رب أوزعني } الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه وذلك أنه لما بلغ أربعين سنة آمن بالنبي صلى الله عليه و سلم وآمن أبوه فذلك قوله : { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي } أي : بالإيمان { وأصلح لي في ذريتي } بأن تجعلهم مؤمنين فاستجاب الله له في أولاده فأسلموا ولم يكن أحد من الصحابة أسلم هو وأبوه وبنوه وبناته إلا أبو بكر رضي الله عنه (1/995)
{ أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون } (1/996)
{ والذي قال لوالديه } نزلت في كافر عاق قال لوالديه : { أتعدانني أن أخرج } من قبري حيا { وقد خلت القرون من قبلي } فلم يبعث منهم أحد { وهما يستغيثان الله } يعني : والديه يستغيثان بالله على إيمان ولدهما ويقولان له : { ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا } الذي تتدعونني إليه { إلا أساطير الأولين } (1/996)
{ أولئك الذين } أي : من كان بهذه الصفة فهم الذين { حق عليهم القول } وجب عليهم العذاب { في أمم } كافرة { من الجن والإنس } (1/996)
{ ولكل } من المؤمنين والكافرين { درجات } منازل ومراتب من الثواب والعقاب { مما عملوا } (1/996)
{ ويوم يعرض الذين كفروا على النار } فيقال لهم : { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } وذلك انهم يفعلون ما يشتهون لا يتوفون حراما ولا يجتنبون مأئما { فاليوم تجزون عذاب الهون } الآية (1/996)
{ واذكر أخا عاد } يعني : هودا { إذ أنذر قومه بالأحقاف } أي : منازلهم { وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه } أي : قد أنذروا بالعذاب أن عبدوا غير الله قبل إنذار هو وبعده (1/997)
{ قالوا أجئتنا لتأفكنا } لتصرفنا { عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا } من العذاب { إن كنت من الصادقين } (1/997)
{ قال : إنما العلم عند الله } هو يعلم متى يأتيكم العذاب { و } إنما أنا مبلغ { أبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون } مراشدكم حين أدلكم على الرشاد وأنتم تعرضون (1/997)
{ فلما رأوه } أي : السحاب { عارضا } قد عرض في السماء { مستقبل أوديتهم } يأتي من قبلها { قالوا هذا عارض ممطرنا } سحاب يمطر علينا قال الله تعالى : { بل هو ما استعجلتم به } من العذاب (1/997)
{ تدمر } تهلك { كل شيء } مرت به من الرجال والدواب { فأصبحوا لا يرى } أشخاصهم { إلا مساكنهم } لأن الريح أهلكتهم وفرقتهم وبقيت مساكنهم خالية (1/997)
{ ولقد مكناهم } من القوة والعمر والمال { فيما إن مكناكم فيه } في الذي ما مكناكم فيه (1/997)
{ ولقد أهلكنا ما حولكم } يا أهل مكة { من القرى } كحجر ثمود وقرى قوم لوط { وصرفنا الآيات } بينا الدلالات { لعلهم يرجعون } عن كفرهم يعني : الأمم المهلكة (1/998)
{ فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } يعني : أوثانهم الذين اتخذوها آلهة يتقربون بها إلى الله { بل ضلوا عنهم } بطلوا عند نزول العذاب { وذلك إفكهم } أي : كذبهم وكفرهم يعني : قولهم : إنها تقربنا إلى الله (1/998)
{ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن } كانوا تسعة نفر من الجن من نينوى من أرض الموصل وذلك أنه عليه السلام أمر أن ينذر الجن فصرف إليه نفر منهم ليتسمعوا ويبلغوا قومهم { فلما حضروه } قال بعضهم لبعض : { أنصتوا } أي : اسكتوا { فلما قضي } أي : فرغ من تلاوة القرآن رجعوا { إلى قومهم منذرين } وقالوا لهم ما قص الله في كتابه وقوله : (1/998)
{ قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم } (1/998)
{ يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } (1/998)
{ ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين } (1/998)
{ ولم يعي بخلقهن } أي : لمن يضعف عن إبداعهن (1/998)
{ ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } (1/998)
{ فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل } أي : ذوو الرأي والجد وكلهم أولو العزم إلا يونس وقيل : هم أصحاب الشرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد منهم صلى الله عليه و سلم أجمعين { ولا تستعجل لهم } العذاب { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } من العذاب في الآخرة { لم يلبثوا } في الدنيا { إلا ساعة من نهار } لهول ما عاينوا ونسوا قدره مكثهم في الدنيا { بلاغ } أي : هذا القرآن بلاغ أي : تبليغ من الله تعالى إليكم على لسان محمد عليه السلام { فهل يهلك إلا القوم الفاسقون } أي : لا يهلك مع رحمة الله وتفضله إلا الكافرون (1/999)
{ الذين كفروا } أهل مكة { وصدوا عن سبيل الله } ومنعوا الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم { أضل أعمالهم } أحبطها فلا يرون في الآخرة لها جزاء وقوله : (1/1000)
{ كفر عنهم سيئاتهم } أي : سترها وغفرها لهم { وأصلح بالهم } أمرهم وحالهم (1/1000)
{ ذلك } الإضلال والتكفير لاتباع الكافرين الباطل وهو الشيطان واتباع المؤمنين الحق وهو القرآن { كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } أي : كالبيان الذي ذكر يبين الله للناس أمثال سيئات الكافرين وحسنات المؤمنين (1/1000)
{ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب } فاضربوا رقابهم أي : فاقتلوهم { حتى إذا أثخنتموهم } أكثرتم فيهم القتل { فشدوا } وثاق الأسارى حتى لا يفلتوا منكم { فإما منا بعد } أي : بعد أن تأسروهم إما منتم عليهم فأطلقتموهم وإما أن تفادوهم بمال { حتى تضع الحرب أوزارها } أي : اقتلوهم وأسروهم حتى لا يبقى كافر يقاتلكم فتسكن الحر وتنقطع وهو معنى قوله : { تضع الحرب أوزارها } أي : يضع أهلها آلة الحر من السلاح وغيره ويدخلوا في الإسلام أو الذمة { ذلك } أي : افعلوا ذلك الذي ذكرت { ولو يشاء الله لانتصر منهم } أهلكهم بغير قتال { ولكن ليبلو بعضكم ببعض } يمحص المؤمنين بالجهاد ويمحق الكافرين { والذين قتلوا في سبيل الله } وهم أهل الجهاد (1/1000)
{ سيهديهم } في الدنيا إلى الطاعات وفي الآخرة إلى الدرجات { ويصلح بالهم } أمر معاشهم (1/1001)
{ ويدخلهم الجنة عرفها لهم } بين لهم مساكنهم فيها وعرفهم منازلهم (1/1001)
{ يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله } أي : رسوله ودينه { ينصركم ويثبت أقدامكم } في مواطن القتال (1/1001)
{ والذين كفروا فتعسا لهم } أي : سقوطا وهلاكا { وأضل أعمالهم } أبطلها لأنها كانت للشيطان ثم توعدهم فقال : (1/1001)
{ ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم } (1/1001)
{ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها } أي : أمثال تلك العاقبة التي كانت لمن قبلهم (1/1001)
{ ذلك } أي : ذلك النصر للمؤمنين والهلاك للكافرين { بأن الله مولى الذين آمنوا } وليهم وناصرهم { وأن الكافرين لا مولى لهم } لا ولي ينصرهم من الله (1/1001)
{ والذين كفروا يتمتعون } في الدنيا { ويأكلون كما تأكل الأنعام } ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم ثم يصيرون إلى النار (1/1002)
{ وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك } يعني : مكة أخرجك أهلها { أهلكناهم } بتكذيبهم الرسل { فلا ناصر لهم } (1/1002)
{ أفمن كان على بينة من ربه } وهم النبي صلى الله عليه و سلم والمؤمنون { كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم } وهم أبو جهل والكفار (1/1002)
{ مثل } صفة { الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن } غير متغير الرائحة { وأنهار من خمر لذة للشاربين } لذيذة (1/1002)
{ ومنهم من يستمع إليك } يعني : المنافقين { حتى إذا خرجوا من عندك } كانوا يستمعون خطبة رسول الله صلى الله عليه و سلم وإذاخرجوا سألوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم استهزاء وإعلاما أنهم لم يلتفتوا إلى ما قال يقولون : { ماذا قال آنفا } أي : الآن وقوله : (1/1002)
{ وآتاهم تقواهم } أي : ثواب تقواهم ويجوز أن يكون المعنى : وألهمهم تقواهم ووفقهم لها (1/1002)
{ فهل ينظرون } ينتظرون { إلا الساعة } القيامة { أن تأتيهم بغتة } أي : هم في الحقيقة كذلك لأنه ليس الأمر إلا أن تقوم عليهم الساعة بغتة { فقد جاء أشراطها } علاماتها من بعث محمد صلى الله عليه و سلم وغيره { فأنى لهم إذا جاءتهم } الساعة { ذكراهم } أي : فمن أين لهم أن يتذكروا أو يتوبوا بعد مجيء الساعة (1/1003)
{ فاعلم أنه لا إله إلا الله } أي : فاثبت على ذلك من علمك { والله يعلم متقلبكم } متصرفكم في أعمالكم وأشغالكم وقيل : متقلبكم من الأصلاب إلى الأرحام { ومثواكم } مرجعكم في الدنيا والآخرة (1/1003)
{ ويقول الذين آمنوا } حرصا منهم على الوحي إذا استبطؤوه : { لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة } غير منسوخة { وذكر فيها } فرض { القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض } أي : المنافقين { ينظرون إليك } شررا { نظر المغشي عليه من الموت } كنظر من وقع في سكرات الموت كراهة منهم للقتال { فأولى لهم } (1/1003)
{ طاعة وقول معروف } أي : لو أطاعوا وقالوا لك قولا حسنا كان ذلك أولى { فإذا عزم الأمر } أي : جد الأمر ولزم فرض القتال { فلو صدقوا الله } في الإيمان والطاعة { لكان خيرا لهم } (1/1003)
{ فهل عسيتم إن توليتم } أي : لعلكم إن أعرضتم عما جاء به محمد عليه السلام أن تعودوا إلى أمر الجاهلية فيقتل بعضكم بعضا وهو قوله : { أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم } أي : بالبغي والظلم والقتل (1/1003)
{ أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } (1/1003)
{ أفلا يتدبرون القرآن } فيتعظوا بمواعظه { أم على قلوب أقفالها } فليس تفهمها (1/1004)
{ إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى } يعني : كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد صلى الله عليه و سلم وهم يعرفونه { الشيطان سول لهم } زين لهم { وأملى لهم } أطال لهم الأمل (1/1004)
{ ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله } يعني : المشركين { سنطيعكم في بعض الأمر } في التظاهر على عداوة محمد صلى الله عليه و سلم (1/1004)
{ فكيف } أي : فكيف يكون حالهم { إذا توفتهم الملائكة } (1/1004)
{ ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم } (1/1004)
{ أم حسب الذين في قلوبهم مرض } وهم المنافقون { أن لن يخرج الله أضغانهم } لن يظهر الله أحقادهم على النبي صلى الله عليه و سلم والمؤمنين (1/1004)
{ ولو نشاء لأريناكهم } لعرفناكم { فلعرفتهم بسيماهم } بعلامتهم { ولتعرفنهم في لحن القول } في معنى كلامهم إذا تكلموا معك (1/1004)
{ ولنبلونكم } بالجهاد { حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين } العلم الذين يقع به الجزاء { ونبلو أخباركم } أي : ونكشف ما تسرون (1/1004)
{ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم } (1/1005)
{ ولا تبطلوا أعمالكم } أي : بالمن على رسول الله صلى الله عليه و سلم بإسلامكم (1/1005)
{ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم } (1/1005)
{ وتدعوا إلى السلم } أي : لا توادعوهم ولا تتركوا قتالهم حتى يسلموا لأنكم الأعلون ولا ضعف بكم فتدعوا إلى الصلح { والله معكم } بالنصرة { ولن يتركم أعمالكم } لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم وقوله : (1/1005)
{ ولا يسألكم أموالكم } أي : لا يسألكم محمد عليه السلام أموالكم أجرا على تبليغ الرسالة (1/1005)
{ إن يسألكموها فيحفكم } يجهدكم بالمسألة { تبخلوا ويخرج أضغانكم } ويظهر عداوتكم لأن في مسألة المال ظهور العداوة والحق (1/1005)
{ ها أنتم هؤلاء } يا هؤلاء { تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل } بالصدفة { ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه } لأن له ثواب ما أعطي فإذا لم يعط لم يستحق الثواب { والله الغني } عن صدقاتكم { وأنتم الفقراء } إليها في الآخرة { وإن تتولوا } عن الرسول { يستبدل قوما غيركم } أطوع منكم وهم فارس { ثم لا يكونوا } في الطاعة { أمثالكم } بل يكونوا أطوع منكم وهذا الخطاب للعرب (1/1005)
{ إنا فتحنا لك فتحا مبينا } حكمنا لك بإظهار دينك والنصرة على عدوك وفتحنا لكم أمر الدين (1/1007)
{ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك } ما علمت في الجاهلية { وما تأخر } مما لم تعمله وقيل : ما تقدم من ذنبك يعني : ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك وما تأخر من ذنوب أمتك بدعوتك { ويتم نعمته عليك } بالنبوة والحكمة { ويهديك صراطا مستقيما } أي : يثبتك عليه (1/1007)
{ وينصرك الله نصرا عزيز } ذا عز لا يقع معه ذل (1/1007)
{ هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين } اليقين والطمأنينة { ليزدادوا إيمانا } بشرائع الدين { مع إيمانهم } تصديقهم بالله وبرسله وقوله : (1/1008)
{ ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما } (1/1008)
{ الظانين بالله ظن السوء } يظنون أن لن ينصر الله محمدا والمؤمنين { عليهم دائرة السوء } بالذل والعذاب أي : عليهم يدور الهلاك والخزي (1/1008)
{ ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما } (1/1008)
{ إنا أرسلناك شاهدا } على أمتك يوم القيامة { ومبشرا } بالجنة من عمل خيرا { ونذيرا } منذرا بالنار من عمل سوء (1/1008)
{ وتعزروه } أي : تنصروه { وتوقروه } وتعظموه (1/1009)
{ إن الذين يبايعونك } بالحديبية { إنما يبايعون الله } أي : أخذك عليهم البيعة عقد الله عليهم { يد الله فوق أيديهم } نعمة الله علهيم فوق ما صنعوا من البيعة { فمن نكث } نقض البيعة { فإنما ينكث على نفسه } فإنما يضر نفسه بذلك النكث (1/1008)
{ سيقول لك المخلفون من الأعراب } الآية لما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم المسير إلى مكة عام الحديبية استنفر من حول المدينة من الأعراب حذرا من قريش أن يعرضوا بحرب فتثاقلوا عنه وخافوا قريشا على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى أنفسهم فأنزل الله تعالى : { سيقول لك المخلفون } الذين خلفهم الله عن صحبتك إذا انصرفت إليهم فعاتبتهم عن التخلف : { شغلتنا } عن الخروج معك { أموالنا وأهلونا } أي : ليس لنا من يقوم فيها إذا خرجنا { فاستغفر لنا } تركنا الخروج معك ثم كذبهم الله تعالى في ذلك العذر فقال : { يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم } الآية (1/1008)
{ بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا } وذلك أنهم قالوا : إن محمدا وأصحابه أكلة رأس أي : قليلو العدد وأنهم لا لا يرجعون من هذا الوجه أبدا فقال الله تعالى : { وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا } هالكين عند الله تعالى بهذا الظن (1/1009)
{ ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا } (1/1009)
{ ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما } (1/1009)
{ سيقول المخلفون } يعني : هؤلاء : { إذا انطلقتم إلى مغانم } يعني : عنائم خيبر { ذرونا نتبعكم } إلى خيبر فنشهد معكم { يريدون أن يبدلوا كلام الله } يغيروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية وذلك أن الله تعالى حكم لهم بغنائم خيبر دون غيرهم { قل لن تتبعونا } إلى خيبر { كذلكم قال الله من قبل } أي : من قبل مرجعنا إليكم إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية دون غيرهم { فسيقولون بل تحسدوننا } أن نصيب معكم من الغنائم (1/1009)
{ قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم } إلى قتال قوم { أولي بأس شديد } وهم فارس والروم وقيل : بنو حنيفة أصحاب اليمامة { تقاتلونهم أو يسلمون } يعني : أو هم يسلمون أصحاب مسيلمة الكذاب فيترك قتالهم { فإن تطيعوا } من دعاكم إلى قتالهم { يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل } عام الحديبية يعني : نافقتم وتركتم الجهاد { يعذبكم عذابا أليما } ثم ذكر أهل العذر في التخلف عن الجهاد فقال : (1/1010)
{ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } الآية ثم ذكر خبر من أخلص نيته فقال : (1/1010)
{ لقد رضي الله عن المؤمنين } وكانوا ألفا وأربعمائة { إذ يبايعونك } بالحديبية على أن يناجزوا قريشا ولا يفروا { تحت الشجرة } يعني : سمرة كانت هنالك وهذه البيعة تسمى بيعة الرضوان { فعلم ما في قلوبهم } من الإخلاص والوفاء { فأنزل } الله { السكينة عليهم } وهي الطمأنينة وثلج الصدر بالنصرة من الله تعالى لرسوله { وأثابهم فتحا قريبا } أي : فتح خيبر (1/1010)
{ ومغانم كثيرة يأخذونها } يعني : عقار خيبر وأموالها (1/1011)
{ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } وهي الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم القيامة { فعجل لكم هذه } يعني : خيبر { وكف أيدي الناس عنكم } لما خرجوا وخلفوا عيالهم بالمدينة حفظ الله عليهم عيالهم وقد همت اليهود بهم فقذف الله في قلوبهم الرعب فانصرفوا { ولتكون } هزيمتهم وسلامتكم { آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما } يعني : طريق التوكل وتفويض الأمر إلى الله سبحانه في كل شيء (1/1011)
{ وأخرى } أي : ومغانم أخرى { لم تقدروا عليها } يعني : فارس والروم { قد أحاط الله بها } علم أنه يفتحها لكم (1/1011)
{ ولو قاتلكم الذين كفروا } أي : أهل مكة لو قاتلوكم عام الحديبية { لولوا الأدبار } لانهزموا عنك ولنصرت عليهم (1/1011)
{ سنة الله } كسنة الله في النصرة لأوليائه (1/1011)
{ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة } من الله سبحانه على المؤمنين بما أوقع من صلح الحديبية فكفهم عن القتال بمكة وذكر حسن عاقبة ذلك في الآية الثانية وقوله : { من بعد أن أظفركم عليهم } وذلك أن رجالا من قريش طافوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك العام ليصيبوا منهم فأخذوا وأتي بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فعفا عنهم وخلى سبيلهم وكان ذلك سبب الصلح بينهم (1/1011)
{ هم الذين كفروا } يعني : أهل مكة { وصدوكم عن المسجد الحرام } منعوكم من زيارة البيت { والهدي } ومنعوا الهدي { معكوفا } محبوسا { أن يبلغ محله } منحره وكانت سبعين بدنة { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } بمكة { لم تعلموهم أن تطئوهم } أي : لولا أن تطؤوهم في القتال لأنكم لم تعلموهم مؤمنين وهو قوله : { بغير علم } { فتصيبكم منهم معرة } كفارة و عار وعيب من الكافرين يقولون : قتلوا أهل دينهم { ليدخل الله في رحمته } دينه الإسلام { من يشاء } من أهل مكة قبل أن يدخلوها { لو تزيلوا } تميز عنهم هؤلاء المؤمنين { لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما } لأنزلنا بهم ما يكون عذابا لهم أليما بأيديكم (1/1012)
{ إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية } حين صدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه عن البيت { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } أي : الوقار حين صالحوهم ولم تأخذهم من الحمية ما أخذهم فيلجوا ويقاتلوا { وألزمهم كلمة التقوى } توحيد الله والإيمان به وبرسوله : لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل : يعني : بسم الله الرحمن الرحيم أبى المشركون أن يقبلوا هذا لما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكتب كتاب الصلح بينهم وقالوا : اكتب باسمك اللهم فقال الله تعالى : { وكانوا أحق بها وأهلها } أي : المؤمنين لأن الله اختارهم للإيمان وكانوا أحق بكلمة التقوى من غيرهم (1/1012)
{ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق } الآية كان رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى في منامه قبل خروجه عام الحديبية كأنه وأصحابه يدخلون مكة محلقين ومقصرين غير خائفين فلما خرج عام الحديبية كانوا قد وطنوا أنفسهم على دخول مكة لرؤيا رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما صدوا عن البيت راب بعضهم ذلك فأخبر الله تعالى أن تلك الرؤيا صادقة وأنهم يدخلونها إن شاء الله آمنين وقوله : { فعلم ما لم تعلموا } علم الله تعالى أن الصلاح كان في ذاك الصلح ولم تعلموا ذلك { فجعل من دون ذلك } أي : من دون دخولكم المسجد { فتحا قريبا } وهو صلح الحديبية ولم يكن فتح في الإسلام كان أعظم من ذلك لأنه دخل في الإسلام في تلك السنين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر وقيل : يعني : فتح خيبر (1/1013)
{ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } ليجعل دين الحق ظاهرا على سائر الأديان عاليا عليها { وكفى بالله شهيدا } أنك مرسل بالحق ثم حقق الله تلك الشهادة وبينها فقال : (1/1013)
{ محمد رسول الله والذين معه } من المؤمنين { أشداء } غلاظ { على الكفار رحماء بينهم } متوادون متعاطفون { تراهم ركعا سجدا } في صلواتهم { يبتغون فضلا من الله } أن يدخلهم الجنة { ورضوانا } أن يرضى عنه { سيماهم } علامتهم { في وجوههم من أثر السجود } يعني : نورا وبياضا في وجوههم يوم القيامة يعرفون بذلك النور أنهم سجدوا في دار الدنيا لله تعالى { ذلك مثلهم } صفة محمد صلى الله عليه و سلم وأصحابه { في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } فراخه ونباته { فآزره } قواه وأعانه أي : قوى الشطأ الزرع كما قوى أمر محمد وأصحابه والمعنى : أنهم يكونون قليلا ثم يكثرون وهذا مثل ضربه الله تعالى لنبيه عليه السلام إذ خرج وحده فأيده بأصحابه كما قوى الطاقة من الزرع بما ينبت حوله { فاستغلظ } فغلظ وقوي { فاستوى } ثم تلاحق نباته وقام على { سوقه } جمع ساق { يعجب الزراع } بحسن نباته واستوائه { ليغيظ بهم الكفار } فعل الله تعالى ذلك بمحمد وأصحابه ليغيظ بهم أهل الكفر { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم } أي : من أصحاب محمد عليه السلام { مغفرة وأجرا عظيما } (1/1014)
{ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } أي : لا تقدموا خلاف الكتاب والسنة وقيل : لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي عليه السلام في الأضحى وقيل : لا تصوموا قبل صومه نزلت في النهي عن صوم يوم الشك والمعنى : لا تسبقوا رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء حتى يكون هو الذي يأمركم به { واتقوا الله } في مخالفة أمره { إن الله سميع } لأقوالكم { عليم } بأحوالكم (1/1015)
{ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } نزلت في ثابت ابن قيس بن شماس وكان جهوري الصوت وربما كان يكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم فينادي بصوته فأمره بغض الصوت عند مخاطبته { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } لا تنزلوه منزلة بعضكم من بعض فتقولوا : يا محمد ولكن خاطبوه بالنبوة والسكينة والإعظام { أن تحبط أعمالكم } كي لا تبطل حسناتكم { وأنتم لا تشعرون } أن خطابه بالجهر ورفع الصوت فوق صوته يحبط العمل فلما نزلت هذه الآية خفض أبو بكر وعمر رضي الله عنهما صوتهما فما كلما النبي صلى الله عليه و سلم إلا كأخي السرار فأنزل الله تعالى : (1/1015)
{ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } أي : اختبرها وأخلصها للتقوى (1/1016)
{ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات } نزلت في وفد تميم أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم ليفاخروه فنادوا على الباب : يا محمد اخرج إلينا فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين فقال الله تعالى : { أكثرهم لا يعقلون } أي : إنهم جهال ولو عقلوا لما فاخر رسول الله صلى الله عليه و سلم (1/1016)
{ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم } من إيذائهم إياك بالنداء على بابك { والله غفور رحيم } لمن تاب منهم (1/1016)
{ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ } نزلت في الوليد بن عقبة بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم مصدقا إلى قوم كانت بينه وبينهم ترة في الجاهلية فخاف أن يأتيهم وانصرف من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : إنهم منعوا الصدقة وقصدوا قتلي ذلك قوله : { إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا } أي : فاعلموا صدقه من كذبه { أن تصيبوا } لئلا تصيبوا { قوما بجهالة } وذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم هم أن يغزوهم حتى تبين له طاعتهم (1/1016)
{ واعلموا أن فيكم رسول الله } فلا تقولوا الباطل فإن الله يخبره { لو يطيعكم في كثير من الأمر } لو أطاع مثل هذا المخبر الذي أخبره بما لا أصل له { لعنتم } لائمتم ولهلكتم { ولكن الله حبب إليكم الإيمان } فأنتم تطيعون الله ورسوله فلا تقعون في العنت يعني بهذا : المؤمنين المخلصين ثم أثنى عليهم فقال : { أولئك هم الراشدون } (1/1017)
{ فضلا من الله } أي : الفضل من الله عليهم (1/1017)
{ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } نزلت في جمعين من الأنصار كان بينهما قتال بالأيدي والنعال { فأصلحوا بينهما } بالدعاء إلى حكم كتاب الله فإن بغت إحداهما على الأخرى أي : تعدت إحداهما على الأخرى وعدلت عن الحق { فقاتلوا } الباغية حتى ترجع إلى أمر الله في كتابه { فإن فاءت } رجعت إلى الحق { فأصلحوا بينهما } بحملهما على الإنصاف { وأقسطوا } واعدلوا { إن الله يحب المقسطين } (1/1017)
{ إنما المؤمنون إخوة } في الدين والولاية { فأصلحوا بين أخويكم } إذا اختلفا واقتتلا { واتقوا الله } في إصلاح ذات البين { لعلكم ترحمون } كي ترحموا به (1/1018)
{ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم } الآية نهى الله تعالى المؤمنين والمؤمنات أن يسخر بعضهم من بعض { عسى أن يكونوا } أي : المسخور منه { خيرا منهم } من الساخر ومعنى السخرية ها هنا الازدارء والاحتقار { ولا تلمزوا أنفسكم } لا يعب بعضكم بعضا { ولا تنابزوا بالألقاب } وهو أن يدعى الرجل بلقب يكرهه نهى الله تعالى عن ذلك { بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } يعني : إن السخرية واللمز والتنابز فسوق بالمؤمنين وبئس ذلك بعد الإيمان (1/1018)
{ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم } وهو أن يظن السوء بأهل الخير وبمن لا يعلم منه فسق { ولا تجسسوا } لا تطلبوا عورات المسلمين ولا بتحثوا عن معايبهم { ولا يغتب بعضكم بعضا } لا تذكروا أحدكم بشيء يكرهه وإن كان فيه ذلك الشيء { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا } يعني : إن ذكراك أخاك على غيبة بسوء كأكل لحمه وهو ميت لا يحس بذلك { فكرهتموه } إن كرهتم أكل لحمه ميتا فاكرهوا ذكره بسوء (1/1018)
{ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } أي : كلكم بنو أب واحد وأم واحدة فلا تفاضل بينكم في النسب { وجعلناكم شعوبا } وهي رؤوس القبائل كربيعة ومضر { وقبائل } وهي دون الشعوب كبكر من ربيعة وتميم من مضر { لتعارفوا } ليعرف بعضكم بعضا في قرب النسب وبعده لا لتتفاخروا بها ثم أعلم أن أرفعهم عنده منزلة أتقاهم فقال : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } الآية (1/1019)
{ قالت الأعراب آمنا } نزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة بذرايهم وأظهروا كلمة الشهادة ولم يكونوا مؤمنين في السر فقال الله تعالى : { قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } أي : لم تصدقوا الله ورسوله بقلوبكم ولكن أظهرتم الطاعة مخافة القتل والسبي { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله } ظاهرا وباطنا { لا يلتكم } لا ينقصكم { من } ثواب { أعمالكم شيئا } الآية ثم بين حقيقة الإيمان والمؤمن فقال : (1/1019)
{ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون } أي هؤلاء هم الذين صدقوا في إيمانهم لا من أسلم خوف السيف ورجاء المنفعة فلما نزلت الآيتان جاءت الأعراب رسول الله صلى الله عليه و سلم وحلفوا بالله أنهم مؤمنون وعلم الله غير ذلك منهم فأنزل الله تعالى : (1/1019)
{ قل أتعلمون الله بدينكم } الآية أي : أتعلمونه بما أنتم عليه وهو يعلم ذلك (1/1020)
{ يمنون عليك أن أسلموا } وذلك أنهم كانوا يقولون لنبي الله صلى الله عليه و سلم : أتيناك بالعيال والأثقال طوعا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان فأعطنا فقال الله تعالى : { قل لا تمنوا علي } وقوله : { إن كنتم صادقين } أنكم مؤمنون أي : لله المنة إن صدقتم في إيمانكم لا لكم (1/1020)
{ إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون } (1/1020)
{ ق } قضي ما هو كائن إلى يوم القيامة { والقرآن المجيد } الكبير القدر والكثير الخير (1/1021)
{ بل عجبوا } يعني : كفار مكة { أن جاءهم منذر منهم } محمد عليه السلام وهم يعرفون نسبه وأمانته { فقال الكافرون هذا شيء عجيب } يعني : هذا الإنكار الذي ينذرنا (1/1021)
{ أإذا متنا وكنا ترابا } نبعث ؟ وهذا استفهام إنكار وجوابه محذوف ثم أنكروا ذلك أصلا فقالوا : { ذلك } أي : البعث { رجع بعيد } رد لا يكون قال الله تعالى : (1/1021)
{ قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } ما تأكل من لحومهم { وعندنا كتاب حفيظ } أي : اللوح المحفوظ من أن يدرس ويتغير وفيه جميع الأشياء المقدرة (1/1021)
{ بل كذبوا بالحق } أي : بالقرآن { لما جاءهم فهم في أمر مريج } ملتبس عليهم مرة يقولون للنبي صلى الله عليه و سلم ساحر ومرة : شاعر ومرة : معلم ثم دلهم على قدرته فقال : (1/1022)
{ أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج } شقوق وقوله : (1/1022)
{ من كل زوج بهيج } أي : من كل لون حسن (1/1022)
{ تبصرة } فعلنا ذلك تبصيرا ودلالة على قدرتنا { لكل عبد منيب } يرجع إلى الله تعالى فيتفكر في قدرته وقوله : (1/1022)
{ وحب الحصيد } أي : ما يقتات من الحبوب (1/1022)
{ والنخل باسقات } طوالا { لها طلع نضيد } ثمر متراكب (1/1022)
{ رزقا للعباد } أي : آتينا هذا الأشياء للرزق { وأحيينا به } بذلك الماء { بلدة ميتا كذلك الخروج } من القبور وقوله : (1/1022)
{ كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود } (1/1022)
{ وعاد وفرعون وإخوان لوط } (1/1022)
{ وقوم تبع } وهو ملك كان باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه وقوله : { فحق وعيد } وجب عليهم العذاب (1/1022)
{ أفعيينا بالخلق الأول } أي : أعجزنا عنه حتى تعيى بالإعادة { بل هم في لبس } شك { من خلق جديد } أي : البعث (1/1022)
{ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه } يحدثه قلبه { ونحن أقرب إليه } بالعلم { من حبل الوريد } وهو عرق في العنق (1/1023)
{ إذ يتلقى المتلقيان } أي : الملكان الحافظان يتلقيان ويأخذان ما يعمله الإنسان فيثبتانه { عن اليمين وعن الشمال قعيد } قاعدان على جانبيه (1/1023)
{ ما يلفظ } يتكلم { من قول إلا لديه رقيب } حافظ { عتيد } حاضر (1/1023)
{ وجاءت سكرة الموت } أي : غمرته وشدته { بالحق } أي : من أمر الآخرة حتى يراه الإنسان عيانا { ذلك ما كنت منه تحيد } أي : تهرب وتروغ يعني : الموت (1/1023)
{ ونفخ في الصور } أي : نفخة البعث { ذلك يوم الوعيد } الذي يوعد الله به الكفار (1/1023)
{ وجاءت كل نفس } إلى المحشر { معها سائق } من الملائكة يسوقها { وشهيد } شاهد عليها بعملها وهو الأيدي والأرجل فيقول الله تعالى : (1/1023)
{ لقد كنت في غفلة من هذا } اليوم { فكشفنا عنك غطاءك } فخلينا عنك سترك حتى عاينته { فبصرك اليوم حديد } فعلمك بما أنت فيه نافذ (1/1023)
{ وقال قرينه } أي : الملك الموكل به : { هذا ما لدي عتيد } هذا الذي وكلتني به قد أحضرته فأحضرت ديوان أعماله فيقول الله للملكين الموكلين بالإنسان : (1/1023)
{ ألقيا في جهنم كل كفار عنيد } عاص معرض عن الحق (1/1023)
{ مناع للخير } للزكاة المفروضة وكل حق في ماله { معتد } ظالم { مريب } شاك (1/1024)
{ الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد } (1/1024)
{ قال قرينه } من الشياطين : { ربنا ما أطغيته } ما أظللته { ولكن كان في ضلال بعيد } أي : إنما طغى هو بضلاله وإنما دعوته فاستجاب لي كما قال في الإخبار عن الشيطان : { إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي } فحينئذ يقول الله : (1/1024)
{ لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد } حذرتكم العقوبة في الدنيا على لسان الرسل (1/1024)
{ ما يبدل القول لدي } لا تبديل لقولي ولا خلف لوعدي { وما أنا بظلام للعبيد } فأعاقب بغير جرم (1/1024)
{ يوم نقول لجهنم هل امتلأت } وهذا استفهام تحقيق وذلك أن الله عز و جل وعدها أن يملأها فلما ملأها قال لها : { هل امتلأت وتقول هل من مزيد } أي : هل بقي في موضع لم يمتلىء أي قد امتلأت (1/1024)
{ وأزلفت الجنة } أدنيت الجنة { للمتقين } حتى يروها { غير بعيد } منهم ويقال لهم : (1/1024)
{ هذا ما توعدون لكل أواب } رجاع إلى الله بالطاعة { حفيظ } حافظ لأمر الله (1/1024)
{ من خشي الرحمن بالغيب } خاف الله ولم يره { وجاء بقلب منيب } مقبل إلى طاعة الله يقال لهم : (1/1024)
{ ادخلوها بسلام } بسلامة من العذاب { ذلك يوم الخلود } لأهل الجنة فيها (1/1025)
{ لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد } زيادة مما لم يخطر ببالهم وقيل : هو الرؤية (1/1025)
{ وكم أهلكنا قبلهم } قبل أهل مكة { من قرن } جماعة من الناس { هم أشد منهم بطشا فنقبوا } طوفوا في البلاد وفتشوا فلم يريوا محيصا من الموت (1/1025)
{ إن في ذلك } الذي ذكرت { لذكرى } لعظة وتذكيرا { لمن كان له قلب } أي : عقل { أو ألقى السمع } أي : استمع القرآن { وهو شهيد } حاضر القلب وقوله : (1/1025)
{ وما مسنا من لغوب } أي : وما أصابنا تعب وإعياء وهذا رد على اليهود في قولهم : إن الله تعالى استراح يوم السبت (1/1025)
{ فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك } صل لله { قبل طلوع الشمس } أي : صلاة الفجر { وقبل الغروب } صلاة الظهر والعصر (1/1025)
{ ومن الليل فسبحه } أي : صلاتي العشاء { وأدبار السجود } أي : الركعتين بعد المغرب (1/1025)
{ واستمع } يا محمد { يوم يناد المناد } وهو إسرافيل عليه السلام يقول : أيتها العظام البالية واللحوم المتمزقة إن الله يأمركن أن تتجمعن لفصل القضاء { من مكان قريب } من السماء وهو صخرة بيت المقدس أقرب موضع من الأرض إلى السماء (1/1025)
{ يوم يسمعون الصيحة بالحق } أي : نفخة البعث { ذلك يوم الخروج } من القبور (1/1026)
{ إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير } (1/1026)
{ يوم تشقق الأرض عنهم } فيخرجون { سراعا } (1/1026)
{ وما أنت عليهم بجبار } بمسلط يجبرهم على الإسلام وهذا قبل أن يوم بالقتال { فذكر } فعظ { بالقرآن من يخاف وعيد } (1/1026)
{ والذاريات ذروا } أي : الرياح التي تذرو التراب (1/1027)
{ فالحاملات وقرا } وهي السحاب تحمل الماء (1/1027)
{ فالجاريات يسرا } السفن تجري في البحر بيسر { فالمقسمات أمرا } الملائكة تأتي بأمر مختلف من الخصب والخصب والجدب والمطر والحوادث (1/1027)
{ فالمقسمات أمرا } (1/1027)
{ إنما توعدون } من الخير والشر والثواب والعقاب { لصادق } أقسم الله بهذه الأشياء على صدق وعده (1/1027)
{ وإن الدين } الجزاء على الأعمال { لواقع } لكائن (1/1027)
{ والسماء ذات الحبك } الخلق الحسن (1/1027)
{ إنكم } يا أهل مكة { لفي قول مختلف } في أمر النبي صلى الله عليه و سلم (1/1027)
{ يؤفك عنه } يصرف عن الإيمان به { من أفك } صرف عن الخير (1/1028)
{ قتل الخراصون } لعن الكذابون يعني : المقتسمين (1/1028)
{ الذين هم في غمرة } غفلة { ساهون } لاهون (1/1028)
{ يسألون أيان يوم الدين } متى يوم الجزاء ؟ استهزاء منهم قال الله تعالى : (1/1028)
{ يوم هم على النار يفتنون } أي : يقع الجزاء يوم هم على النار يفتنون يحرقون ويعذبون وتقول لهم الخزنة : (1/1028)
{ ذوقوا فتنتكم } عذابكم { هذا الذي كنتم به تستعجلون } في الدنيا (1/1028)
{ إن المتقين في جنات وعيون } (1/1028)
{ آخذين ما آتاهم ربهم } من الثواب والكرامة { إنهم كانوا قبل ذلك } قبل دخولهم الجنة { محسنين } (1/1028)
{ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } كانوا ينامون قليلا من الليل (1/1028)
{ وبالأسحار هم يستغفرون } (1/1028)
{ وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } وهو الذي لا يسأل الناس ولا يكسب (1/1028)
{ وفي الأرض آيات } دلالات على قدرة الله تعالى ووحدانية { للموقنين } (1/1028)
{ وفي أنفسكم } أيضا آيات من تركيب الخلق وعجائب ما في الآدمي من خلقه { أفلا تبصرون } ذلك (1/1028)
{ وفي السماء رزقكم } أي : الثلج والمطر الذي هو سبب الرزق والنبات من الأرض { وما توعدون } ما ابتداء وخبره محذوف على تقدير : وما توعدون من البعث والثواب والعقاب حق ودل على هذا المحذوف قوله : (1/1028)
{ فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون } أي : كما أنكم تتكلمون أي : إنه معلوم بالدليل كما إن كلامكم إذا تكلمتم معلوم لكم ضرورة أنكم تتكلمون ومثل رفع لأنه صفة لقوله : لحق ومن نصب أراد : إنه لحق حقا مثل ما أنكم تنطقون (1/1029)
{ هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } بأن خدمهم بنفسه (1/1029)
{ إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما } سلموا سلاما { قال سلام } عليكم { قوم منكرون } أي : أنتم قوم لا نعرفكم (1/1029)
{ فراغ } فعدل ومال { إلى أهله } وقوله : (1/1029)
{ فقربه إليهم قال ألا تأكلون } (1/1029)
{ فأوجس منهم خيفة } أي : وقع في نفسه الخوف منهم وقوله : (1/1029)
{ فأقبلت امرأته في صرة } أي : أخذت تصيح بشدة { فصكت } لطمت { وجهها وقالت } : أنا { عجوز عقيم } فكيف ألد ؟ (1/1029)
{ قالوا كذلك } كما أخبرناك { قال ربك } أي : نخبرك عن الله لا عن أنفسنا { إنه هو الحكيم العليم } يقدر أن يجعل العقيم ولودا فلما قالوا ذلك علم إبراهيم أنهم رسل وأنهم ملائكة صلوات الله عليهم (1/1029)
الجزء السابع والعشرين : (1/1030)
{ قال : فما خطبكم } أي : ما شأنكم وفيم أرسلتم ؟
{ قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين } يعنون قوم لوط (1/1030)
{ لنرسل عليهم حجارة من طين } يعني : السجيل (1/1030)
{ مسومة عند ربك للمسرفين } معلمة على كل حجر منها اسم من يهلك به (1/1030)
{ فأخرجنا من كان فيها } يعني : من قرى قوم لوط { من المؤمنين } (1/1030)
{ فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } يعني : بيت لوط عليه السلام (1/1030)
{ وتركنا فيها } بإهلاكهم { اية } علامة للخائفين تدل على أن الله أهلكهم (1/1030)
{ وفي موسى } عطف على قوله : وفي الأرض { إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } بحجة واضحة (1/1030)
{ فتولى } فأعرض عن الإيمان { بركنه } مع جنوده وما كان يتقوى به وقوله : (1/1030)
{ وهو مليم } أي : أتى ما يلام عليه (1/1030)
{ وفي عاد } أيضا آية { إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم } وهي التي لا بركة فيها ولا تأتي بخير (1/1030)
{ ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم } كالنبت الذي قد تحطم (1/1030)
{ وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين } إلى فناء آجالكم (1/1031)
{ فعتوا عن أمر ربهم } عصوه { فأخذتهم الصاعقة } العذاب المهلك (1/1031)
{ فما استطاعوا من قيام } أي : أن يقوموا بعذاب الله { وما كانوا منتصرين } أي : لم ينصرهم أحد علينا (1/1031)
{ وقوم نوح } وأهلكنا قوم نوح قبل هؤلاء (1/1031)
{ والسماء بنيناها بأيد } بقوة { وإنا لموسعون } لقادرون وقيل : جاعلون بين السماء والأرض سعة (1/1031)
{ والأرض فرشناها } مهدناها لكم { فنعم الماهدون } نحن (1/1031)
{ ومن كل شيء خلقنا زوجين } صنفين كالذكر والأنثى والحلو والحامض والنور والظلمة { لعلكم تذكرون } فتعلموا أن خالق الأزواج فرد (1/1031)
{ ففروا } من عذاب الله إلى طاعته (1/1031)
{ ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين } (1/1031)
{ كذلك } كما أخبرناك { ما أتى الذين من قبلهم } من قبل أهل مكة { من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } (1/1031)
{ أتواصوا به } أوصى بعضهم بعضا بالتكذيب والألف للتوبيخ { بل هم قوم طاغون } عاصون (1/1031)
{ فتول عنهم فما أنت بملوم } لأنك بلغت الرسالة (1/1031)
{ وذكر } ذكرهم بأيام الله { فإن الذكرى تنفع المؤمنين } (1/1032)
{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } أي : إلا لآمرهم بعبادتي وأدعوهم إليها وقيل : أراد المؤمنين منهم وكذا هو في قراءة ابن عباس : وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون { ما أريد منهم من رزق } أن يرزقوا أنفسهم أو أحدا من عبادي { وما أريد أن يطعمون } لأني أنا الرزاق والمطعم وقوله : (1/1032)
{ ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون } (1/1032)
{ المتين } أي : المبالغ في القوة (1/1032)
{ فإن للذين ظلموا } أي : أهل مكة { ذنوبا } نصيبا من العذاب { مثل ذنوب } نصيب { أصحابهم } الذين هلكوا { فلا يستعجلون } إن أخرتهم إلى يوم القيامة (1/1032)
{ فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون } من يوم القيامة (1/1032)
{ والطور } أقسم الله تعالى بالجبل الذي كلم عليه موسى وهو جبل بمدين اسمه زبير (1/1033)
{ وكتاب مسطور } مكتوب (1/1033)
{ في رق } وهو الجلد الذي يكتب فيه { منشور } مبسوط أي : دواوين الحفظة التي أثبتت فيها أعمال بني آدم (1/1033)
{ والبيت المعمور } وهو بيت في السماء بإزاء الكعبة تزوره الملائكة (1/1033)
{ والسقف المرفوع } أي : السماء (1/1033)
{ والبحر المسجور } المملوء (1/1034)
{ إن عذاب ربك لواقع } لنازل كائن (1/1034)
{ ما له من دافع } (1/1034)
{ يوم تمور السماء مورا } تتحرك وتضطرب وتدور يعني : يوم القيامة (1/1034)
{ وتسير الجبال سيرا } (1/1034)
{ فويل يومئذ للمكذبين } (1/1034)
{ الذين هم في خوض } باطل { يلعبون } أي : تشاغلهم بكفرهم (1/1034)
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } يدفعون إليها دفعا عنيفا ويقال لهم : (1/1034)
{ هذه النار التي كنتم بها تكذبون } (1/1034)
{ أفسحر هذا } الذي ترون { أم أنتم لا تبصرون } وهذا توبيخ لهم والمعنى : أتصدقون الآن عذاب الله وقوله : (1/1034)
{ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون } (1/1034)
{ إن المتقين في جنات ونعيم } (1/1034)
{ فاكهين بما آتاهم ربهم } أي : معجبين به (1/1034)