صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ تفسير الواحدي - الواحدي ]
الكتاب : الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
المؤلف : علي بن أحمد الواحدي أبو الحسن
عدد الأجزاء : 1

{ وآية لهم أنا حملنا ذريتهم } أباهم { في الفلك المشحون } يعني : سفينة نوح عليه السلام

(1/900)


{ وخلقنا لهم من مثله } من مثل جنس سفينة نوح { ما يركبون } في البحر

(1/901)


{ وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } فلا مغيث لهم { ولا هم ينقذون } ينجون

(1/901)


{ رحمة منا ومتاعا إلى حين } أي : إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى انقضاء آجالهم

(1/901)


{ وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم } العذاب الذي عذب به الأمم قبلكم { وما خلفكم } يعني : عذاب الآخرة { لعلكم ترحمون } لكي تكونوا على رجاء الرحمة وجواب { إذا } محذوف تقديره : وإذا قيل لهم هذا أعرضوا ودل على هذا قوله تعالى :

(1/901)


{ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين }

(1/901)


{ وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم ال } كان فقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولون للمشركين : أعطونا من أموالكم ما زعمتم أنها لله تعالى فكانوا يقولون استهزاء : { أنطعم من لو يشاء الله أطعمه } فقال الله تعالى : { إن أنتم إلا في ضلال مبين }

(1/901)


{ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } أنا نبعث

(1/901)


{ ما ينظرون } ما ينتظرون { إلا صيحة واحدة } وهي نفخة إسرافيل { تأخذهم وهم يخصمون } يختصمون يخاصم بعضهم بعضا يعني : يوم تقوم الساعة وهم في غفلة عنها

(1/901)


{ فلا يستطيعون } بعد ذلك أن يوصوا في أمورهم بشيء { ولا إلى أهلهم يرجعون } لا ينقلبون إلى أهليهم من الأسواق ويموتون في مكانهم

(1/902)


{ ونفخ في الصور } يعني : نفخة البعث { فإذا هم من الأجداث } القبور { إلى ربهم ينسلون } يخرجون بسرعة

(1/902)


{ قالوا : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } أي : منامنا وذلك أنهم كانوا قد رفع عنه العذاب فيا بين النفختين فيرقدون ثم يقولون : { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } أقروا حين لم ينفعهم

(1/902)


{ إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون } يريد : إن بعثهم وإحياءهم كان بصيحة تصاح بهم وهو قول إسرافيل عليه السلام : أيتها العظام البالية

(1/902)


{ فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون }

(1/902)


{ إن أصحاب الجنة اليوم في شغل } بافتضاض الأبكار { فاكهون } ناعمون فرحون معجبون

(1/902)


{ هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون }

(1/902)


{ ولهم ما يدعون } يتمنون

(1/902)


{ سلام } أي : لهم سلام { قولا } يقوله الله عز و جل قولا

(1/902)


{ وامتازوا اليوم أيها المجرمون } أي : انفردوا عن المؤمنين

(1/902)


{ ألم أعهد إليكم } ألم آمركم { يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين }

(1/903)


{ وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم }

(1/903)


{ ولقد أضل منكم جبلا } خلقا { كثيرا أفلم تكونوا تعقلون } عدوانه وإضلاله

(1/903)


{ هذه جهنم التي كنتم توعدون }

(1/903)


{ اصلوها اليوم } ادخلوها وقاسوا حرها { بما كنتم تكفرون } بكفركم

(1/903)


{ اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون }

(1/903)


{ ولو نشاء لطمسنا على أعينهم } لأعميناهم وأذهبنا أبصارهم { فاستبقوا الصراط } فتبادروا إلى الطريق { فأنى } يبصرون حينئذ وقد طمسنا أعنيهم ؟

(1/903)


{ ولو نشاء لمسخناهم } حجارة وقردة وخنازير { على مكانتهم } في منازلهم { فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون } أي : لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء

(1/903)


{ ومن نعمره ننكسه في الخلق } من أطلنا عمره نكسنا خلقه فصار بدل القوة ضعفا وبدل الشباب هرما { أفلا يعقلون } أنا نفعل ذلك

(1/903)


{ وما علمناه الشعر } لم نعلم محمدا صلى الله عليه و سلم قول الشعر { وما ينبغي له } وما يتسهل له ذلك { إن هو } أي : ليس الذي أتى به { إلا ذكر وقرآن مبين }

(1/903)


{ لينذر من كان حيا } عاقلا فلا يغفل ما يخاطب به لأن الكافر كالميت { ويحق القول على الكافرين } تجب الحجة عليهم

(1/903)


{ أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما } أي : عملناه من غير واسطة ولا توكيل ولا شريك أعاننا { أنعاما فهم لها مالكون } ضابطون

(1/904)


{ وذللناها } سخرناها { لهم فمنها ركوبهم } ما يركبون

(1/904)


{ ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون }

(1/904)


{ واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون } يمنعون من عذاب الله تعالى

(1/904)


{ لا يستطيعون نصرهم } لا تنصرهم آلهتهم { وهم لهم جند محضرون } في النار لأن أوثانهم معهم فيها

(1/904)


{ فلا يحزنك قولهم } فيك بالسوء والقبيح { إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون } فنجازيهم بذلك

(1/904)


{ أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } يعني : العاص بن وائل وقيل : أبي بن خلف { فإذا هو خصيم مبين } جدل بالباطل خاصم النبي صلى الله عليه و سلم في إنكار البعث وهو قوله :

(1/904)


{ وضرب لنا مثلا ونسي خلقه } وهو أنه قال : متى يحيي الله العظم البالي المتفتت ؟ ونسي ابتداء خلقه لأنه لو علم ذلك ما أنكر الإعادة وهذا معنى قوله : { قال من يحيي العظام وهي رميم } أي : بالية

(1/904)


{ قل يحييها الذي أنشأها } خلقها { أول مرة وهو بكل خلق } من الابتداء والإعادة { عليم }

(1/905)


{ الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا } يعني : المرخ والعفار ومنهما زنود الأعراب { فإذا أنتم منه توقدون } تورون النار ثم احتج عليهم بخلق السماوات والأرض فقال :

(1/905)


{ وليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم } ثم ذكر كمال قدرته فقال :

(1/905)


{ إنما أمره إذا أراد شيئا } أي : خلق شيء { أن يقول له كن فيكون } ذلك الشيء

(1/905)


{ فسبحان } تنزيها لله سبحانه من أن يوصف بغير القدرة على الإعادة { الذي بيده ملكوت كل شيء } أي : القدرة على كل شيء { وإليه ترجعون } تردون في الآخرة

(1/905)


{ والصافات صفا } يعني : صفوف الملائكة في السماء

(1/906)


{ فالزاجرات زجرا } يعني : الملائكة تزجر السحاب وتسوقه

(1/906)


{ فالتاليات ذكرا } جماعة قراء القرآن

(1/906)


{ إن إلهكم لواحد } أقسم الله سبحانه بهؤلاء أن إلهكم لواحد

(1/906)


{ ورب المشارق } مطالع الشمس

(1/906)


{ إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب } بضوئها { و } حفظناها

(1/906)


{ حفظا من كل شيطان مارد } متمرد خبيث

(1/906)


{ لا يسمعون إلى الملإ الأعلى } يعني : الملائكة { ويقذفون من كل جانب } ويرمون

(1/907)


{ دحورا } يدحرون دحورا أي : يباعدون { ولهم عذاب واصب } دائم

(1/907)


{ إلا من خطف الخطفة } سمع الكلمة من الملائكة فأخذها بسرعة { فأتبعه } لحقه { شهاب ثاقب } كوكب مضيء

(1/907)


{ فاستفتهم } فسلهم يعني : أهل مكة { أهم أشد خلقا أم من خلقنا } من الأمم السالفة قبلهم وغيرهم من السماوات والأرض { إنا خلقناهم من طين لازب } لاصق لازم

(1/907)


{ بل عجبت } يا محمد من تكذيبهم إياك { و } هم { يسخرون } من تعجبك

(1/907)


{ وإذا ذكروا لا يذكرون }

(1/907)


{ وإذا رأوا آية } معجزة سخروا

(1/907)


{ وقالوا إن هذا إلا سحر مبين }

(1/907)


{ أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون }

(1/907)


{ أو آباؤنا الأولون }

(1/907)


{ قل : نعم } تبعثون { وأنتم داخرون } صاغرون أذلاء

(1/907)


{ فإنما هي } يعني : القيامة { زجرة } صحية { واحدة فإذا هم } أحياء { ينظرون } سوء أعمالهم وقيل : ما كذبوا به

(1/907)


{ وقالوا : يا ويلنا هذا يوم الدين } يوم نجازي فيه بما عملنا

(1/907)


{ هذا يوم الفصل } بين الحق والباطل { الذي كنتم به تكذبون }

(1/907)


{ احشروا الذين ظلموا } كفروا { أزواجهم } قرناءهم من الشياطين وأوثانهم

(1/908)


{ فاهدوهم } دلوهم إلى النار

(1/908)


{ وقفوهم } احسبوهم { إنهم مسؤولون } عن أقوالهم وأفعالهم

(1/908)


{ ما لكم لا تناصرون } لا ينصر بعضكم بعضا

(1/908)


{ بل هم اليوم مستسلمون } منقادون

(1/908)


{ وأقبل بعضهم على بعض } يعني : الأتباع والرؤساء { يتساءلون } يتخاصمون

(1/908)


{ قالوا } يعني : الأتباع للرؤساء { إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } تقهروننا بالقوة من قبل الدين فتضلوننا عنه

(1/908)


{ قالوا بل لم تكونوا مؤمنين } أي : إنما الكفر من قبلكم

(1/908)


{ وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين }

(1/908)


{ فحق علينا } جميعا { قول ربنا } كلمة العذاب

(1/908)


{ فأغويناكم إنا كنا غاوين }

(1/908)


{ فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون }

(1/908)


{ إنا كذلك نفعل بالمجرمين }

(1/908)


{ إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون }

(1/908)


{ ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون }

(1/908)


{ بل جاء بالحق وصدق المرسلين }

(1/908)


{ إنكم لذائقوا العذاب الأليم }

(1/908)


{ وما تجزون إلا ما كنتم تعملون }

(1/908)


{ إلا عباد الله المخلصين } المؤمنين لكن عباد الله المخلصين

(1/908)


{ أولئك لهم رزق معلوم } بكرة وعشيا

(1/908)


{ فواكه وهم مكرمون }

(1/908)


{ في جنات النعيم }

(1/908)


{ على سرر متقابلين }

(1/908)


{ بكأس من معين } خمر تجري على وجه الأرض

(1/909)


{ بيضاء لذة للشاربين } ذات لذاة

(1/909)


{ لا فيها غول } داء ولا وجع { ولا هم عنها ينزفون } لا تذهب بعقولهم

(1/909)


{ وعندهم قاصرات الطرف } نساء لا ينظرن إلى غير أزواجهن { عين } نجل العيون

(1/909)


{ كأنهن بيض } في صفاء لونها { مكنون } يستره ريش النعام

(1/909)


{ فأقبل بعضهم } يعني : أهل الجنة { على بعض يتساءلون } عما مر بهم

(1/909)


{ قال قائل منهم إني كان لي قرين } يعني : الذين قص الله خبرهما في سورة الكهف كان يقول له قرينه :

(1/909)


{ أإنك لمن المصدقين } ممن يصدق بالبعث والجزاء ؟ وقوله :

(1/909)


{ أإنا لمدينون } أي : مجزيون

(1/909)


{ قال } الله سبحانه لأهل الجنة : { هل أنتم مطلعون } إلى النار

(1/909)


{ فاطلع } المسلم فرأى قرينه الكافر { في سواء الجحيم } وسطه فقال له :

(1/909)


{ تالله إن كدت لتردين } تهلكني وتضلني

(1/909)


{ ولولا نعمة ربي } عصمته ورحمته { لكنت من المحضرين } في النار

(1/910)


{ أفما نحن بميتين } { إلا موتتنا الأولى } يقوله أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت فتقول الملائكة : لا فيقولون : { إن هذا لهو الفوز العظيم } { لمثل هذا فليعمل العاملون }

(1/910)


{ إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين }

(1/910)


{ إن هذا لهو الفوز العظيم }

(1/910)


{ لمثل هذا فليعمل العاملون }

(1/910)


{ أذلك } الذي ذكرت من نعيم أهل الجنة { خير نزلا أم شجرة الزقوم }

(1/910)


{ إنا جعلناها فتنة للظالمين } افتتنوا بها وكذبوا بكونها فصارت فتنة لهم وذلك أنهم أنكروا أن يكون في النار شجرة قال الله تعالى :

(1/910)


{ إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم } أصلها في قعر جهنم

(1/910)


{ طلعها } ثمرها { كأنه رؤوس الشياطين } في القبح وكراهية المنظر

(1/910)


{ فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون }

(1/910)


{ ثم إن لهم عليها } على شجرة الزقوم { لشوبا } خلطا ومزاجا { من حميم } ماء حار

(1/910)


{ ثم إن مرجعهم } مرجع الكفار { لإلى الجحيم } الذي يجمع هذه الأشياء وقوله :

(1/910)


{ إنهم ألفوا آباءهم ضالين }

(1/910)


{ يهرعون } أي : يزعجون إلى أتباعهم

(1/910)


{ ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين }

(1/910)


{ ولقد أرسلنا فيهم منذرين }

(1/910)


{ فانظر كيف كان عاقبة المنذرين }

(1/910)


{ إلا عباد الله المخلصين }

(1/910)


{ ولقد نادانا نوح } يعني : قوله : { أني مغلوب فانتصر } { فلنعم المجيبون } نحن

(1/911)


{ ونجيناه وأهله من الكرب العظيم } يعني : الغرق

(1/911)


{ وجعلنا ذريته هم الباقين } لأن الخلق كلهم أهلكوا إلا من كان معه في سفينته وكانوا من ذريته

(1/911)


{ وتركنا عليه في الآخرين } فيمن يأتي بعده ثناء حسنا وهو أن يصلي عليه ويسلم وهو معنى قوله : { سلام على نوح في العالمين }

(1/911)


{ سلام على نوح في العالمين }

(1/911)


{ إنا كذلك نجزي المحسنين }

(1/911)


{ إنه من عبادنا المؤمنين }

(1/911)


{ ثم أغرقنا الآخرين }

(1/911)


{ وإن من شيعته } أهل دينه وملته { لإبراهيم }

(1/911)


{ إذ جاء ربه بقلب سليم } من الشرك

(1/911)


{ إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون }

(1/911)


{ أئفكا آلهة دون الله تريدون }

(1/911)


{ فما ظنكم برب العالمين } قال إبراهيم عليه السلام لقومه وهم يعبدون الأصنام : أي شيء ظنكم برب العالمين وأنتم تعبدون غيره ؟

(1/911)


{ فنظر نظرة في النجوم } وذلك أنه كان لقومه من الغد عيد يخرجون إليه ويضعون أطعمتهم بين يدي أصنامهم لتبرك عليها زعموا فقالوا لإبراهيم : ألا تخرج معنا إلى عيدنا ؟ فنظر إلى نجم وقال :

(1/911)


{ إني سقيم } وكانوا يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا عليه واعتل في التخلف عن عيدهم بأنه يعتل وتأول في قوله : { سقيم } سأسقم

(1/912)


{ فتولوا عنه مدبرين } أدبروا عنه إلى عيدهم وتركوه

(1/912)


{ فراغ } فمال { إلى آلهتهم فقال } إظهار لضعفها وعجزها : { ألا تأكلون } من هذه الأطعمة

(1/912)


{ ما لكم لا تنطقون }

(1/912)


{ فراغ } فمال { عليهم } يضربهم { ضربا باليمين } بيده اليمنى

(1/912)


{ فأقبلوا إليه } من عيدهم { يزفون } يسرعون فقال لهم إبراهيم محتجا :

(1/912)


{ أتعبدون ما تنحتون } { والله خلقكم وما تعملون } من نحتكم وجميع أعمالكم

(1/912)


{ والله خلقكم وما تعملون }

(1/912)


{ قالوا ابنوا له بنيانا } حظيرة وأملؤوه نارا وألقوا إبراهيم في تلك النار

(1/912)


{ فأرادوا به كيدا } حين قصدوا إحراقه بالنار { فجعلناهم الأسفلين } المقهورين لأنه علاهم بالحجة والنصرة

(1/912)


{ وقال إني ذاهب إلى ربي } إلى المكان الذي أمرني بالهجرة إليه { سيهدين } يثبتني على الهدى

(1/912)


{ رب هب لي } ولدا { من الصالحين }

(1/912)


{ فبشرناه بغلام حليم } سيد يوصف بالحلم

(1/912)


{ فلما بلغ } ذلك الغلام { معه السعي } أي : أدرك معه العمل { قال : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك } وذلك أنه أمر في المنام بذبح ولده { فانظر ماذا ترى } ما الذي تراه فيما أقول لك هل تستسلم له ؟ فاستسلم الغلام و { قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين }

(1/912)


{ فلما أسلما } انقادا لأمر الله { وتله للجبين } صرعه على أحد جنبيه

(1/913)


{ وناديناه أن يا إبراهيم } { قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين }

(1/913)


{ قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين }

(1/913)


{ إن هذا لهو البلاء المبين } الاختيار الظاهر يعني : حين اختبره بذبح ولده فانقاد وأطاع

(1/913)


{ وفديناه بذبح } بكبش { عظيم } لأنه رعى في الجنة أربعين خريفا وكان الكبش الذي تقبل من ابن آدم عليه السلام

(1/913)


{ وتركنا عليه في الآخرين }

(1/913)


{ سلام على إبراهيم }

(1/913)


{ كذلك نجزي المحسنين }

(1/913)


{ إنه من عبادنا المؤمنين }

(1/913)


{ وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين }

(1/913)


{ وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين }

(1/913)


{ ولقد مننا على موسى وهارون } بالنبوة

(1/913)


{ ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم } يعني : الغرق وقوله :

(1/913)


{ ونصرناهم فكانوا هم الغالبين }

(1/913)


{ وآتيناهما الكتاب المستبين }

(1/913)


{ وهديناهما الصراط المستقيم }

(1/913)


{ وتركنا عليهما في الآخرين }

(1/913)


{ سلام على موسى وهارون }

(1/913)


{ إنا كذلك نجزي المحسنين }

(1/913)


{ إنهما من عبادنا المؤمنين }

(1/913)


{ وإن إلياس لمن المرسلين }

(1/913)


{ إذ قال لقومه ألا تتقون }

(1/913)


{ أتدعون بعلا } يعني : صنما كان لهم

(1/914)


{ الله ربكم ورب آبائكم الأولين }

(1/914)


{ فكذبوه فإنهم لمحضرون } في النار

(1/914)


{ إلا عباد الله المخلصين } من قومه

(1/914)


{ وتركنا عليه في الآخرين }

(1/914)


{ سلام على إل ياسين } يعني : إلياس عليه السلام وقيل : يعني قومه ممن ينتسب إلى إتباعه

(1/914)


{ إنا كذلك نجزي المحسنين } ز

(1/914)


{ إنه من عبادنا المؤمنين }

(1/914)


{ وإن لوطا لمن المرسلين }

(1/914)


{ إذ نجيناه وأهله أجمعين }

(1/914)


{ إلا عجوزا في الغابرين }

(1/914)


{ ثم دمرنا الآخرين }

(1/914)


{ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين }

(1/914)


{ وبالليل أفلا تعقلون }

(1/914)


{ وإن يونس لمن المرسلين }

(1/914)


{ إذ أبق } هرب { إلى الفلك المشحون } السفينة المملوءة حين ذهب مغاضبا فوقعت السفينة ولم تجر فقارعه أهل السفينة فخرجت القرعة عليه فخرج منها وألقى نفسه في البحر فذلك قوله :

(1/914)


{ فساهم } فقارع { فكان من المدحضين } المغلوبين بالقرعة

(1/914)


{ فالتقمه } فابتلعه { الحوت وهو مليم } أتى بما يلام عليه

(1/914)


{ فلولا أنه كان من المسبحين } من المصلين قبل ذلك

(1/914)


{ للبث في بطنه } في بطن الحوت إلى يوم القيامة

(1/914)


{ فنبذناه } طرحناه { بالعراء } وجه الأرض { وهو سقيم } عليل كالفرخ الممعط

(1/914)


{ وأنبتنا عليه } عنده { شجرة من يقطين } وهو القرع ليستظل بها

(1/915)


{ وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } بل يزيدون

(1/915)


{ فآمنوا فمتعناهم إلى حين } إلى إنقضاء آجالهم

(1/915)


{ فاستفتهم } فسل يا محمد أهل مكة { ألربك البنات ولهم البنون } وذلك أنهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله

(1/915)


{ أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون } حاضرون خلقنا إياهم

(1/915)


{ ألا إنهم من إفكهم ليقولون }

(1/915)


{ ولد الله وإنهم لكاذبون }

(1/915)


{ أصطفى البنات على البنين } أتخذ البنات دون البنين فاصطفاها وجعل لكم البنين ؟ كقوله : { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا }

(1/915)


{ ما لكم كيف تحكمون }

(1/915)


{ أفلا تتذكرون }

(1/915)


{ أم لكم سلطان } برهان { مبين } على أن لله ولدا

(1/915)


{ فاتوا بكتابكم } الذي فيه حجتكم { إن كنتم صادقين }

(1/915)


{ وجعلوا بينه وبين الجنة } يعني : الملائكة { نسبا } حين قالوا : إنهم بنات الله { ولقد علمت الجنة } الملائكة { إنهم لمحضرون } أن الذين قالوا هذا القول محضرون في النار

(1/915)


{ سبحان الله عما يصفون }

(1/916)


{ إلا عباد الله المخلصين } فإنهم ناجون من النار

(1/916)


{ فإنكم وما تعبدون } من الأصنام

(1/916)


{ ما أنتم عليه بفاتنين } لا تفتنون أحدا على ما يعبدون ولا تضلونه

(1/916)


{ إلا من هو صال الجحيم } أي : إلا من هو في معلوم الله أنه يدخل النار

(1/916)


{ وما منا إلا له } هذا من قول الملائكة والمعنى : ما منا ملك إلا له { مقام معلوم } من السماء يعبد الله سبحانه هناك

(1/916)


{ وإنا لنحن الصافون } في الصلاة

(1/916)


{ وإنا لنحن المسبحون } المصلون

(1/916)


{ وإن كانوا ليقولون } كان كفار مكة يقولون : لو جاءنا كتاب كما جاء غيرنا من الأولين لأخلصنا عبادة الله سبحانه فلما جاءهم كفروا به

(1/916)


{ لو أن عندنا ذكرا من الأولين }

(1/916)


{ لكنا عباد الله المخلصين }

(1/916)


{ فسوف يعلمون } عاقبة كفرهم

(1/916)


{ ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين }

(1/916)


{ إنهم لهم المنصورون }

(1/916)


{ وإن جندنا لهم الغالبون } أي : تقدم الوعد بنصرتهم وهو قوله : { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي }

(1/916)


{ فتول عنهم حتى حين } حتى تنقضي المدة التي أمهلوا فيها

(1/917)


{ وأبصرهم } انظر إليهم إذا عذبوا { فسوف يبصرون } ما أنكروا

(1/917)


{ أفبعذابنا يستعجلون } وذلك أنهم كانوا يقولون : متى هذا الوعد ؟

(1/917)


{ فإذا نزل } العذاب { بساحتهم } بفنائهم { فساء صباح المنذرين }

(1/917)


{ وتول عنهم حتى حين }

(1/917)


{ وأبصر } انظر فبئس ما يصبحون عند ذلك

(1/917)


{ سبحان ربك رب العزة عما يصفون }

(1/917)


{ وسلام على المرسلين }

(1/917)


{ والحمد لله رب العالمين }

(1/917)


{ ص } صدق الله { والقرآن ذي الذكر } ذي الشرف

(1/918)


{ بل الذين كفروا في عزة } امتناع من الدين { وشقاق } خلاف وعداوة

(1/918)


{ كم أهلكنا } هذا جواب القسم واعترض بينهما قوله : { بل الذين كفروا } { فنادوا } بالاستغاثة عند الهلاك { ولات حين مناص } وليس حين منجى وفوت

(1/918)


{ وعجبوا } يعني : أهل مكة { أن جاءهم منذر منهم } محمد صلى الله عليه و سلم

(1/918)


{ أجعل الآلهة إلها واحدا } وذلك أنهم اجتمعوا عند أبي طالب يشكون إليه النبي صلى الله عليه و سلم : إني أدعوكم إلى كلمة التوحيد لا إله إلا الله فقالوا : كيف يسع الخلق كلهم إله واحد ؟ { إن هذا } الذي يقوله { لشيء عجاب } عجب

(1/918)


{ وانطلق الملأ منهم } نهضوا من مجلسهم ذلك يقول بعضهم لبعض : { امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا } الذي يقوله محمد { لشيء يراد } أي : لأمر يراد بنا ومكر يمكر علينا

(1/919)


{ ما سمعنا بهذا } الذي يقوله { في الملة الآخرة } فيما أدركنا عليه آباءنا { إن هذا إلا اختلاق } زور وكذب

(1/919)


{ أأنزل عليه الذكر من بيننا } كيف خص بالوحي من جملتنا ؟ قالوا هذا حسدا له على النبوة قال الله تعالى : { بل هم في شك من ذكري } أي : وحيي أي : حين قالوا : اختلاق { بل لما يذوقوا عذاب } ولو ذاقوه لأيقنوا وصدقوا

(1/919)


{ أم عندهم خزائن رحمة ربك } أي : مفاتيح النبوة حتى يعطوا النبوة من اختاروا

(1/919)


{ أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما } يعني : إن ذلك لله عز و جل فيصطفي من يشاء { فليرتقوا في الأسباب } أي : إن ادعوا شيئا من ذلك فليصعدوا فيما يوصلهم إلى السماء وليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون ثم وعد نبيه النصر فقال :

(1/920)


{ جند ما هنالك } أي : هم جند هنالك { مهزوم } مغلوب { من الأحزاب } كالقرون الماضية الذين قهروا وأهلكوا وهذا إخبار عن هزيمتهم ببدر ثم عزى نبيه عليه السلام فقال :

(1/920)


{ كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد }

(1/920)


{ كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد } ذو الملك الشديد

(1/920)


{ إن كل } ما كل من هؤلاء { إلا كذب الرسل فحق } فوجب { عقاب }

(1/920)


{ وما ينظر هؤلاء } أي : ما ينتظر هؤلاء كفار مكة { إلا صيحة واحدة } وهي نفخة القيامة { ما لها من فواق } رجوع ومرد

(1/920)


{ وقالوا ربنا عجل لنا قطنا } كتابنا وصحيفة أعمالنا { قبل يوم الحساب } وذلك لما نزل قوله : { فأما من أوتي كتابه بيمينه } { وأما من أوتي كتابه بشماله } سألوا ذلك فنزلت هذه الآية وقوله :

(1/920)


{ داود ذا الأيد } أي : ذا القوة في العبادة { إنه أواب } رجاع إلى الله سبحانه

(1/920)


{ إنا سخرنا الجبال معه يسبحن } يجاوبنه بالتسبيح { بالعشي والإشراق } يعني : الضحى

(1/921)


{ والطير } أي : وسخرنا الطير { محشورة } مجموعة { كل له } لداود { أواب } مطيع يأتيه ويسبح معه

(1/921)


{ وشددنا ملكه } بالحرس وكانوا ثلاثة وثلاثين ألف رجل يحرسون كل ليلة محرابة { وآتيناه الحكمة } الإصابة في الأمور { وفصل الخطاب } بيان الكلام والبصر في القضاء وهو الفصل بين الحق والباطل

(1/921)


{ وهل أتاك نبأ الخصم } يعني : الملكين اللذين تصورا في صورة خصمين من بني آدم { إذ تسوروا المحراب } علوا غرفة داود عليه السلام

(1/921)


{ إذ دخلوا على داود ففزع منهم } لأنهما دخلا بغير إذن في غير وقت دخول الخصوم { قالوا لا تخف خصمان } أي : نحن خصمان { بغى بعضنا على بعض } أي : ظلم بعضنا بعضا { فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط } ولا تجر { واهدنا إلى سواء الصراط } إلى طريق الحق

(1/921)


{ إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة } يعني : امرأة { ولي نعجة واحدة } أي : امرأة { فقال أكفلنيها } أي : أنزل عنها واجعلني أنا أكلفها { وعزني في الخطاب } غلبني في الاحتجاج لأنه أقوى مني وأقدر على النطق وهذا القول من الملكين على التمثيل لا على التحقيق كان القائل منهما قال : نحن كخصمين هذه حالهما فلما قال هذا أحد الخصمين اعترف له الآخر

(1/921)


{ قال } داود عليه السلام : { لقد ظلمك بسؤال نعجتك } أي : بسؤاله إياك نعجتك : امرأتك أن يضمها { إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء } الشركاء { ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم } وقليل هم { وظن داود } علم عند ذلك { أنما فتناه } ابتليناه بتلك المرأة التي أحب أن يتزوجها ثم تزوجها { فاستغفر ربه } مما فعل وهو محبته أن يتزوج امرأة من له امرأة واحدة وله تسع وتسعون امرأة { وخر راكعا } سقط للسجود بعد ما كان راكعا { وأناب } رجع إلى الله سبحانه بالتوبة

(1/922)


{ فغفرنا له ذلك وإن له عندنا } بعد المغفرة { لزلفى } قربة { وحسن مآب } مرجع

(1/922)


{ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض } أي : عن قبلك من الأنبياء وقوله : { بما نسوا يوم الحساب } أي : تركوا الإيمان به والعمل له

(1/922)


{ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا } إلا لأمر صحيح وهو الدلالة على قدرة خالقهما وتوحيده وعبادته وقوله :

(1/923)


{ أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار }

(1/923)


{ كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب }

(1/923)


{ ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب }

(1/923)


{ الصافنات الجياد } أي : الخيل القائمة

(1/923)


{ فقال : إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي } آثرت حب الخير أي : الخيل على ذكر الله حتى فاتني في وقته { حتى توارت } الشمس { بالحجاب } أي : غربت وقوله :

(1/923)


{ فطفق مسحا بالسوق والأعناق } أي : أقبل يقطع سوقها وأعناقها ولم يفعل ذلك إلا لإباحة الله عز و جل له ذلك وقوله :

(1/923)


{ ولقد فتنا سليمان } ابتليناه { وألقينا على كرسيه جسدا } شيطانا تصور في صورته وذلك أنه تزوج امرأة وهويها وعبدت الصنم في داره بغير علمه فنزع الله ملكه أياما وسلط شيطانا على مملكته ثم تاب سليمان وأعاد الله عليه ملكه فسأل الله أن يهب له ملكا يدل على أنه غفر له ورد عليه ما نزع منه وهو قوله :

(1/923)


{ وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي } وقوله :

(1/924)


{ رخاء } أي : لينة مطيعة سريعة { حيث أصاب } أراد وقصد سليمان عليه السلام

(1/924)


{ والشياطين } أي : وسخرنا له { كل بناء } من الشياطين من يبنون له { وغواص } يغوصون في البحر فيستخرجون ما يريد

(1/924)


{ وآخرين مقرنين في الأصفاد } وسخرنا له مردة الشياطين حتى قرنهم في السلاسل من الحديد وقلنا له :

(1/924)


{ هذا } الذي أعطيناك { عطاؤنا فامنن } أي : أعط { أو أمسك بغير حساب } عليك في إعطائه ولا إمساكه وهذا مما خص به وقوله :

(1/924)


{ وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب }

(1/924)


{ بنصب } أي : بتعب ومشقة في بدني { وعذاب } في أهلي ومالي فقلنا له :

(1/924)


{ اركض برجلك } أي : دس وحرك برجلك في الأرض فداس فنبعت عين ماء فاغتسل به حتى ذهب الداء من ظاهره ثم شرب منه فذهب الداء من باطنه

(1/924)


{ ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب } مفسرة في سورة الأنبياء عليهم السلام

(1/924)


{ وخذ بيدك ضغثا } حزمة من الحشيش { فاضرب به } امرأتك { ولا تحنث } في يمينك وقوله :

(1/925)


{ أولي الأيدي } أي : ذوي القوة في العبادة { والأبصار } البصائر في الدين

(1/925)


{ إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار } أي : جعلناهم يكثرون ذكر الدار الآخرة والرجوع إلى الله تعالى وقوله :

(1/925)


{ وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار }

(1/925)


{ من الأخيار } جمع خير

(1/925)


{ هذا ذكر } شرف وذكر جميل يذكرون به أبدا { وإن للمتقين } مع ذلك { لحسن مآب } مرجع في الآخرة ثم بين ذلك المرجع فقال :

(1/925)


{ جنات عدن } وقوله :

(1/925)


{ متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب }

(1/925)


{ أتراب } أقران وأمثال أسنانهن واحدة

(1/925)


{ هذا ما توعدون ليوم الحساب }

(1/925)


{ إن هذا لرزقنا ما له من نفاد }

(1/925)


{ هذا وإن للطاغين } أي : الأمر هذا الذي ذكرت وقوله :

(1/925)


{ جهنم يصلونها فبئس المهاد }

(1/925)


{ هذا فليذوقوه حميم وغساق } أي : حميم وغساق فليذوقوه والغساق : ما سال من جلود أهل النار

(1/925)


{ واخر } أي : وعذاب آخر { من شكله } من مثل ذلك الأول { أزواج } أنواع فإذا دخلت الرؤساء النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الملائكة :

(1/926)


{ هذا فوج } جماعة { مقتحم معكم } داخلوا النار فقال الرؤساء : { لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار } كما صليناها فقال الأتباع

(1/926)


{ بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا } شرعتم وسننتم الكفر لنا { فبئس القرار } قرارنا وقراركم

(1/926)


{ قالوا } أي : الأتباع { ربنا من قدم لنا هذا } شرعه وسنه { فزده عذابا ضعفا في النار } كقوله : { ربنا آتهم ضعفين من العذاب }

(1/926)


{ وقالوا } يعني : صناديد قريش : { ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار } أي : فقراء المسلمين

(1/926)


{ أتخذناهم سخريا } كنا نسخر بهم في الدنيا أمفقودون هم ؟ { أم زاغت عنهم الأبصار } فلا نراهم ها هنا

(1/926)


{ إن ذلك } الذي ذكرنا عن أهل النار { لحق } ثم بين ما هو فقال : { تخاصم أهل النار }

(1/926)


{ قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار }

(1/926)


{ رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار }

(1/926)


{ قل هو نبأ عظيم } أي : القرآن الذي أنباتكم به وجئتكم فيه بما لا يعلم إلا بوحي وهو قوله :

(1/926)


{ أنتم عنه معرضون }

(1/927)


{ ما كان لي من علم بالملإ الأعلى } وهم الملائكة { إذ يختصمون } في شأن آدم عليه السلام يعني : قولهم : { أتجعل فيها من يفسد فيها } الآية وقوله :

(1/927)


{ إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين }

(1/927)


{ إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين }

(1/927)


{ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين }

(1/927)


{ فسجد الملائكة كلهم أجمعون }

(1/927)


{ إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين }

(1/927)


{ لما خلقت بيدي } أي : توليت خلقه وهذا اللفظ ذكر تخصيصا وتشريفا لآدم عليه السلام وإن كان كل شيء يتولى الله خلقه دون غيره وقوله :

(1/927)


{ قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين }

(1/927)


{ قال فاخرج منها فإنك رجيم }

(1/927)


{ وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين }

(1/927)


{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون }

(1/927)


{ قال فإنك من المنظرين }

(1/927)


{ إلى يوم الوقت المعلوم }

(1/927)


{ قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين }

(1/927)


{ إلا عبادك منهم المخلصين }

(1/927)


{ قال فالحق والحق أقول } أي : فبالحق أقول وأقول الحق قسم جوابه : { لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين }

(1/927)


{ لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين }

(1/927)


{ قل ما أسألكم عليه } على تبليغ الرسالة { من أجر وما أنا من المتكلفين } المنقولين للقرآن من تلقاء نفسي

(1/927)


{ إن هو } ليس القرآن { إلا ذكر } عظة { للعالمين }

(1/927)


{ ولتعلمن } أنتم أيها المشركون { نبأه } ما أخبرتكم فيه من البعث والقيامة { بعد حين } بعد الموت

(1/927)


{ تنزيل الكتاب } ابتداء وخبره قوله : { من الله العزيز الحكيم } وقوله :

(1/928)


{ مخلصا له الدين } أي : الطاعة والمعنى : اعبده موحدا لا إله إلا هو

(1/928)


{ ألا لله الدين الخالص } أي : الطاعة لا يستحقها إلا الله تعالى ثم ذكر الذين يعبدون غيره فقال : { والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم } أي : ويقولون : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } أي : قربى { إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون } من أمر الدين ثم أنه لا يهدي هؤلاء فقال { إن الله لا يهدي من هو كاذب } في إضافة الولد إلى الله تعالى { كفار } يكفر نعمته بعبادة غيره ثم ذكر براءته عن الولد فقال :

(1/928)


{ لو أراد الله أن يتخذ ولدا } كما يزعم هؤلاء { لاصطفى } لاختار { مما يخلق ما يشاء سبحانه } تنزيها له عن الولد وقوله :

(1/929)


{ يكور الليل على النهار } أي : يدخل أحدهما على الآخر

(1/929)


{ خلقكم من نفس واحدة } يعني : آدم عليه السلام { ثم جعل منها زوجها } حواء { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج } مشروح في سورة الأنعام وقوله : { خلقا من بعد خلق } أي : نطفة ثم علقة ثم مضغة { في ظلمات ثلاث } ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة { فأنى تصرفون } عن عبادته إلى عبادة غيره بعد هذا البيان ! وقوله :

(1/929)


{ ولا يرضى لعباده الكفر } أي : المؤمنين المخلصين منهم كقوله : { عينا يشرب بها عباد الله } { وإن تشكروا } أي : إن تطيعوا ربكم { يرضه لكم } يرض الشكر لكم ويثبكم عليه

(1/929)


{ وإذا مس الإنسان } يعني : الكافر { ضر دعا ربه منيبا إليه } راجعا { ثم إذا خوله } أعطاه { نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل } نسي الله الذي كان يتضرع إليه من قبل النعمة وترك عبادته { قل } يا محمد عليه السلام لمن يفعل ذلك : { تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار } وهذا تهديد

(1/930)


{ أمن هو قانت } قائم مطيع لله { آناء الليل } أوقاته { يحذر } عذاب { الآخرة } كمن هو عاص ؟ ثم ضرب لهما مثلا فقال : { هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } أي : هل يستوي العالم والجاهل ؟ كذلك لا يستوي المطيع والعاصي { إنما يتذكر أولو الألباب } إنما يتعظ بوعظ الله ذوو العقول وقوله :

(1/930)


{ للذين أحسنوا في هذه الدنيا } وحدوا الله تعالى وعملوا بطاعته { حسنة } وهي الجنة { وأرض الله واسعة } فهاجروا فيها واخرجوا من بين الكفار { إنما يوفى الصابرون } على طاعة الله تعالى وما يبتليهم به { أجرهم بغير حساب } بغير مكيال ولا ميزان

(1/930)


{ قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } أي : موحدا

(1/930)


{ وأمرت لأن أكون أول المسلمين } من هذه الأمة

(1/930)


{ قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم }

(1/930)


{ قل الله أعبد مخلصا له ديني }

(1/930)


{ قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } بالتخليد في النار { وأهليهم } لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة

(1/931)


{ لهم من فوقهم ظلل } هذا كقوله { يوم يغشاهم العذاب من فوقهم } الآية وكقوله : { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } { ذلك } الذي وصفت من العذاب { يخوف الله به عباده }

(1/931)


{ والذين اجتنبوا الطاغوت } أي : الأوثان { أن يعبدوها وأنابوا إلى الله } رجعوا إليه بالطاعة { لهم البشرى } بالجنة { فبشر عباد }

(1/931)


{ الذين يستمعون القول } القرآن وغيره { فيتبعون أحسنه } وهو القرآن

(1/931)


{ أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت } يا محمد { تنقذ } ه أي تخرجه من النار أي : إنه لا يقدر على هدايته وقوله :

(1/931)


{ لهم غرف من فوقها غرف مبنية } أي : لهم منازل في الجنة رفيعة وفوقها منازل أرفع منها

(1/931)


{ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه } أدخل ذلك الماء { ينابيع في الأرض } وهي المواضع التي ينبع منها الماء وكل ماء في الأرض فن السماء نزل { ثم يخرج به } بذلك الماء { زرعا مختلفا ألوانه } خضرة وصفرة { ثم يهيج } ييبس { فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما } دقاقا فتاتا { إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب } يذكرون ما لهم من الدلالة في هذا على توحيد الله تعالى وقدرته

(1/931)


{ أفمن شرح الله صدره } وسعه { للإسلام فهو على نور من ربه } أي : فاهتدي إلى دين الإسلام كمن طبع على قلبه ويدل على هذا المحذوف قوله : { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله }

(1/932)


{ الله نزل أحسن الحديث } أي : القرآن { كتابا متشابها } يشبه بعضه بعضا من غير اختلاف ولا تناقص { مثاني } يثني فيه الأخبار والقصص وذكر الثواب والعقاب { تقشعر } تضطرب وتتحرك بالخوف { منه جلود الذين يخشون ربهم } يعني : عند ذكر آية العذاب { ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } أي : من آية الرحمة { ذلك هدى الله } أي : ذلك الخشية من العذاب ورجاء الرحمة هدى الله

(1/932)


{ أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب } وهو الكافر يلقى في النار مغلولا فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه ومعنى الآية : أفمن هذا حاله كمن يدخل الجنة ؟ وقوله :

(1/932)


{ كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون }

(1/932)


{ فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون }

(1/932)


{ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون }

(1/932)


{ غير ذي عوج } أي : ليس فيه اختلاف وتضاد ثم ضرب مثلا للموحد والمشرك فقال :

(1/933)


{ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون } متنازعون سيئة أخلاقهم وكل واحد يستخدمه بقدر نصيبه وهذا مثل المشرك الذي يعبد آلهة شتى { ورجلا سلما } خالصا لرجل وهو الذي يعيد اله وحده { هل يستويان مثلا } أي : هل يستوي مثل الموحد ومثل المشرك ؟ { الحمد لله } وحده دون غيره من المعبودين { بل أكثرهم لا يعلمون } مفسر في سورة النحل ثم ذكر أنهم يموتون ويرجعون إلى الله فيختصمون عنده فقال :

(1/933)


{ إنك ميت وإنهم ميتون } { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } يعني : المؤمن والكافر والمظلوم والظالم

(1/933)


{ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون }

(1/933)


{ فمن أظلم ممن كذب على الله } وزعم أن له ولدا وشريكا { وكذب بالصدق } بالقرآن { إذ جاءه } على لسان الرسول { أليس في جهنم مثوى } مقام ومنزل لهؤلاء

(1/933)


{ والذي جاء بالصدق } يعني : محمدا صلى الله عليه و سلم بالقرآن { وصدق } أبو بكر رضي الله عنه ثم المؤمنين بعده وقوله :

(1/933)


{ لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين }

(1/934)


{ ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون }

(1/934)


{ أليس الله بكاف عبده } يعني : محمدا صلوات الله عليه ينصره ويكفيه أمر من يعاديه { ويخوفونك بالذين من دون } أي : يخوفونك بأوثانهم يقولون : إنك لتعيبها وإنها لتصيبنك بسوء ثم بين أنهم مع عبادتهم الأوثان يقرون بأن الخالق هو الله فقال :

(1/934)


{ ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام }

(1/934)


{ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله } الأوثان { إن أرادني الله بضر } بلاء وشدة هل يكشفن ذلك عني { أو أرادني برحمة } نعمة هل يمسكن ذلك عني ؟ وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تدفع

(1/934)


{ قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون }

(1/934)


{ من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم }

(1/934)


{ إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل }

(1/934)


{ الله يتوفى الأنفس } يقبض الأرواح { حين } عند { موتها والتي لم تمت } أي : ويقبض روح التي لم تمت { في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت } أي : يمسك أنفس الأموات عنده { ويرسل الأخرى } أنفس الأحياء إذا انتهبوا من منامهم يرد عليهم أرواحهم { إلى أجل مسمى } وهو أجل الموت

(1/934)


{ أم اتخذوا من دون الله شفعاء } أي : الأوثان التي عبدوها لتشفع لهم { قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا } من الشفاعة { ولا يعقلون } أنهم يعبدونهم لا يتركون عبادتهم

(1/935)


{ قل لله الشفاعة جميعا } فليس يشفع أحد إلا بإذنه

(1/935)


{ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة } كان المشركون إذا سمعوا قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له نفروا من ذلك وإذا ذكر الأوثان فرحوا و { اشمأزت } : نفرت وقوله :

(1/935)


{ قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون }

(1/935)


{ وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } في الدنيا أنه نازل بهم في الآخرة وقوله :

(1/935)


{ وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون }

(1/935)


{ إنما أوتيته على علم } أعطيته على شرف وفضل وكنت علمت أني سأعطى هذا باستحقاقي { بل هي فتنة } أي : تلكم العطية فتنة من الله تعالى يبتلي به العبد ليشكر أو يكفر

(1/935)


{ قد قالها الذين من قبلهم } يعني : قارون حين قال : { إنما أوتيته على علم عندي }

(1/936)


{ فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين }

(1/936)


{ أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون }

(1/936)


{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم } بارتكاب الكبائر والفواحش نزلت في قوم من أهل مكة هموا بالإسلام ثم قالوا : إن محمدا يقول : إن من عبد الأوثان واتخذ مع الله آلهة وقتل النفس لا يغفر له وقد فعلنا كل هذا فأعلم الله تعالى أن من تاب وآمن غفر اله له كل ذنب فقال : { لا تقنطوا من رحمة الله } اللآيه

(1/936)


{ وأنيبوا إلى ربكم } أي : ارجعوا إليه بالطاعة { وأسلموا } وأطيعوا { له }

(1/936)


{ واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم } أي : القرآن كقوله : { الله نزل أحسن الحديث } وقوله :

(1/936)


{ أن تقول نفس يا حسرتى } أي : افعلوا ما أمرتكم به من الإنابة وابتاع القرآن خوف أن تصيروا إلى حالة تقولون فيها هذا القول وقوله : { على ما فرطت في جنب الله } أي : قصرت في طاعة الله وسلوك طريقة { إن كنت لمن الساخرين } أي : ما كنت إلا من المستهزئين بدين الله تعالى وكتابه

(1/937)


{ أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين }

(1/937)


{ أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين }

(1/937)


{ بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين }

(1/937)


{ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين }

(1/937)


{ وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم } بمناجتهم من العذاب والمفازة ها هنا بمعنى الفوز وقوله :

(1/937)


{ الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل }

(1/937)


{ له مقاليد السماوات والأرض } أي : مفاتيح خزائنها فكل شيء في السماوات والأرض الله فاتح بابه

(1/937)


{ قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } هذا جواب الذين دعوه إلى دين آبائه وقوله :

(1/937)


{ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين }

(1/937)


{ بل الله فاعبد وكن من الشاكرين }

(1/937)


{ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة } أي : ملكه من غير منازع كما يقال : هو في قبضه فلان : إذا ملك التصرف فيه وإن لم يقبض عليه بيده { والسماوات مطويات } كقوله : { يوم نطوي السماء } { بيمينه } أي : بقوته وقيل : بقسمه لأنه حلف أنه يطويها

(1/937)


{ ونفخ في الصور فصعق } أي : مات { من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله } قيل : هم الشهداء وهم أحياء عند ربهم وقيل : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وحملة العرش عليهم السلام { ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } ينتظرون أمر الله فيهم

(1/938)


{ وأشرقت الأرض } ألبست الإشراق عرصات القيامة { بنور ربها } وهو نور يخلقه الله في القيامة يلبسه وجه الأرض { ووضع الكتاب } أي : الكتب التي فيها أعمال بني آدم { وجيء بالنبيين والشهداء } الذين يشهدون للرسل بالتبليغ

(1/939)


{ ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون }

(1/939)


{ وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا } جماعات وأفواجا وقوله :

(1/939)


{ قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين }

(1/939)


{ طبتم } أي : كنتم طيبين في الدنيا وقوله :

(1/939)


{ وأورثنا الأرض } أي : أرض الجنة { نتبوأ من الجنة } نتخذ منها منازل { حيث نشاء فنعم أجر العاملين } ثواب المطيعين

(1/939)


{ وترى الملائكة حافين من حول العرش } محيطين به { وقضي بينهم } أي : حكم بين أهل الجنة والنار { وقيل الحمد لله رب العالمين }

(1/939)


{ حم } قضي ما هو كائن

(1/940)


{ تنزيل الكتاب } ابتداء وخبره : { من الله العزيز العليم }

(1/940)


{ غافر الذنب } لمن قال لا إله إلا الله { وقابل التوب } ممن قال : لا إله إلا الله { شديد العقاب } لمن لم يقل لا إله إلا الله { ذي الطول } الغنى والسعة

(1/940)


{ ما يجادل في آيات الله } أي : في دفعها وإبطالها { فلا يغررك تقلبهم } تصرفهم { في البلاد } للتجارات أي : سلامتهم بعد كفرهم حتى إنهم يتصرفون حيث شاؤوا فإن عاقبتهم كعاقبة من الكفار وهو قوله :

(1/940)


{ كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم } أي : الذين تحزبوا على أنبيائهم بالمخافة والعداوة كعاد وثمود { وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } أي : قصدت كل أمة رسولها ليتمكنوا منه فيقتلوه { وجادلوا } بباطلهم { ليدحضوا } ليدفعوا { به الحق فأخذتهم } فعاقبتهم { فكيف كان عقاب } استفهام تقرير

(1/940)


{ وكذلك } ومثل ما ذكرنا { حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار } يعني : قوله : { لأملأن جهنم منك وممن تبعك } الآية ثم أخبر بفضل المؤمنين وأن الملائكة يستغفرون لهم فقال :

(1/941)


{ الذين يحملون العرش ومن حوله } من الملائكة وقوله : { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما } أي : وسعت رحمتك كل شيء وعلمت كل شيء

(1/941)


{ ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم }

(1/941)


{ وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم }

(1/941)


{ إن الذين كفروا ينادون } وهم في النار وقد مقتوا أنفسهم حين وقعوا في العذاب : { لمقت الله } إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم

(1/941)


{ قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } وذلك أنهم كانوا أمواتا نطفا فأحيوا ثم أميتوا في الدنيا ثم أحيوا للبعث { فاعترفنا بذنوبنا } أي : أريتنا من الآيات ما أوجب علينا الإقرار بذنوبنا { فهل إلى خروج } من الدنيا { من سبيل } فقيل لهم :

(1/941)


{ ذلكم } العذاب { بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } نكرتم وحدانيته { وإن يشرك به تؤمنوا } تصدقوا ذلك الشرك { فالحكم لله } في إنزال العذاب بكم لا يمنعه عن ذلك مانع

(1/942)


{ هو الذي يريكم آياته } دلائل توحيده { وينزل لكم من السماء رزقا } بالمطر { وما يتذكر } وما يتعظ بآيات الله { إلا من ينيب } يرجع إلى الله بالإيمان

(1/942)


{ فادعوا الله مخلصين له الدين } الطاعة

(1/942)


{ رفيع الدرجات } رافعها لأهل الثواب في الجنة { ذو العرش } مالكه وخالقه { يلقي الروح } الوحي الذي تحيا به القلوب من موت الكفر { من أمره } من قوله { على من يشاء من عباده } على من يختصه بالرسالة { لينذر يوم التلاق } ليخوف الخلق يوم يلتقي أهل الأرض وأهل السماء أي : يوم القيامة

(1/942)


{ يوم هم بارزون } خارجون من قبورهم { لا يخفى على الله } من أعمالهم وأموالهم { شيء } يقول الله في ذلك اليوم : { لمن الملك اليوم } ثم يجيب نفسه { لله الواحد القهار }

(1/942)


{ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب }

(1/943)


{ وأنذرهم يوم الآزفة } خوفهم بيوم القيامة والآزقة : القريبة { إذ القلوب لدى الحناجر } وذلك أن القلوب ترتفع من الفزع إلى الحناجر { كاظمين } ممتلئين غما وخوفا وحزنا { ما للظالمين } أي : الكافرين { من حميم } قريب { ولا شفيع يطاع } فيشفع فيهم

(1/943)


{ يعلم خائنة الأعين } خيانة الأعين وهي مسارقتها النظر إلى ما لا يحل

(1/943)


{ والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير }

(1/943)


{ أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق }

(1/943)


{ ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب }

(1/943)


{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } بعلاماتنا التي تدل على صحة نبوته { وسلطان مبين } أي : حجة ظاهرة

(1/943)


{ إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب }

(1/943)


{ فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه } وذلك أن فرعون أمر بإعادة القتل على الذكور من أولاد بني إسرائيل لما أتاه موسى عليه السلام ليصدهم بذلك عن متابعة موسى { وما كيد الكافرين } مكر فرعون وسوء صنيعه { إلا في ضلال } زوال وبطلان وذهاب

(1/943)


{ وقال فرعون } لملئه : { ذروني أقتل موسى وليدع ربه } الذي أرسله إلينا فمنعه { إني أخاف أن يبدل دينكم } الذي أنتم عليه ويبطله { أو أن يظهر في الأرض الفساد } أو يفسد عليكم دينكم إن لم يبطله فلما توعده بالقتل قال موسى :

(1/944)


{ إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } وقوله :

(1/944)


{ يصبكم بعض الذي يعدكم } قيل : كل الذي يعدكم

(1/944)


{ يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض } هذا من قول مؤمن آل فرعون أعلمهم أن لهم الملك ظاهرين عالين عل بني إسرائيل في أرض مصر ثم أعلمهم أن عذاب الله لا يدفعه دافع فقال : { فمن ينصرنا من بأس الله } أي : من يمنعنا من عذابه { إن جاءنا } ؟ فـ { قال فرعون } حين منع قتله : { ما أريكم } من الرأي والنصيحة { إلا ما أرى } لنفسي

(1/944)


{ وقال الذي آمن } يعني : مؤمن آل فرعون : { يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب } ثم فسر ذلك فقال :

(1/944)


{ مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم } خوفهم إن أقاموا على كفرهم مثل حال هؤلاء حين عذبوا ثم خوفهم بيوم القيامة وهو قوله :

(1/944)


{ إني أخاف عليكم يوم التناد } وذلك أنه يكثر النداء في ذلك اليوم ينادي بالسعادة والشقاوة وينادي فيدعى كل أناس بإمامهم

(1/945)


{ يوم تولون مدبرين } منصرفين عن موقف الحساب إلى النار { ما لكم من الله } من عذاب الله { من عاصم } مانع يمنعكم من عذاب الله

(1/945)


{ ولقد جاءكم يوسف من قبل } أي : من قبل موسى { بالبينات } بالآيات المعجزات { كذلك } مثل ذلك الضلال { يضل الله من هو مسرف } مشرك { مرتاب } شاك فيما أتى به الأنبياء

(1/945)


{ الذين يجادلون في آيات الله } أي : في إبطالها ودفعها { بغير سلطان } أي : حجة { أتاهم كبر } ذلك الجدال { مقتا } بغضا

(1/945)


{ وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا } قصرا طويلا { لعلي أبلغ الأسباب } أبواب السماوات وأطرافها التي توصلني إليها

(1/945)


{ وإني لأظنه كاذبا } في ادعائه إلها دوني { وكذلك } مثل ما وصفنا { زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل } ومنع عن الإيمان { وما كيد فرعون إلا في تباب } خسار يريد : انه خسر كيده ولم ينفعه ذلك

(1/945)


{ وقال الذي آمن } من قوم فرعون : { يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد } طريق الصواب

(1/946)


{ يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع } متعة ينتفعون بها مدة ولا تبقي وقوله :

(1/946)


{ من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب }

(1/946)


{ ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار }

(1/946)


{ وأشرك به ما ليس لي به علم } أي : أشرك بالله شيئا لا علم لي به أنه شريك له

(1/946)


{ لا جرم } حقا { أنما تدعونني إليه ليس له دعوة } إجابة دعوة أي : لا يستجيب لأحد { في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا } مرجعنا { إلى الله }

(1/946)


{ فستذكرون } إذا عاينتم العذاب { ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله } وذلك أنهم تدعوه لمخالفته دينهم

(1/946)


{ فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب }

(1/946)


{ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } وذلك أنهم يعرضون على النار صباحا ومساء ويقال لهم : هذه منازلكم إذا بعثتم

(1/946)


{ وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار }

(1/947)


{ قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد }

(1/947)


{ وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب }

(1/947)


{ قالوا : أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا : بلى قالوا : فادعوا } أي : فادعوا أنتم إذا فإنا لن ندعو الله لكم { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } هلاك وبطلان لأنه لا ينفعهم

(1/947)


{ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا } بظهور حجتهم والانتصار ممن عاداهم بالعذاب في الدنيا والآخرة { ويوم يقوم الأشهاد } الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم

(1/947)


{ يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار }

(1/947)


{ ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب }

(1/947)


{ هدى وذكرى لأولي الألباب }

(1/947)


{ فاصبر } يا محمد { إن وعد الله } في نصرتك وإهلاك أعدائك { وسبح بحمد ربك } صل بالشكر منك لربك { بالعشي والإبكار } أي : طرفي النهار وقوله :

(1/947)


{ إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه } أي : تكبر وطمع أن يعلوا على محمد عليه السلام وما هم ببالغي ذلك { فاستعذ بالله } أي : فامتنع بالله من شرهم

(1/947)


{ لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس } أي : في القدرة من إعادة الناس للبعث

(1/948)


{ وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون }

(1/948)


{ إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون }

(1/948)


{ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } اعبدوني أثبكم وأغفر لكم وقوله : { داخرين } أي : صاغرين وقوله :

(1/948)


{ الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون }

(1/948)


{ ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون }

(1/948)


{ كذلك يؤفك } أي : كما صرفتم عن الحق مع قيام الدلائل يصرف عن الحق { الذين كانوا بآيات الله يجحدون } وقوله :

(1/948)


{ الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين }

(1/948)


{ هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين }

(1/948)


{ قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين }

(1/948)


{ ولتبلغوا أجلا مسمى } أي : وقتا محدودا لا تجاوزونه { ولعلكم تعقلون } ولكي تعقلوا أن الذي فعل ذلك لا إله غيره

(1/949)


{ هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون }

(1/939)


{ ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله } أي : في دفعها وإبطالها { أنى يصرفون } عن الحق وقوله :

(1/949)


{ الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون }

(1/949)


{ والسلاسل يسحبون } يجرون

(1/949)


{ في الحميم ثم في النار يسجرون } يصيرون وقودا للنار

(1/949)


{ ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون }

(1/949)


{ من دون الله } أي : الأصنام { قالوا ضلوا عنا } زالوا عنا وبطلوا فلا نراهم { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } أي : ضاعت عبادتنا فلم تكن تصنع شيئا { كذلك } كما أضلهم { يضل الله الكافرين }

(1/949)


{ ذلكم } العذاب الذي نزل بكم { بما كنتم تفرحون } بالباطل وتبطرون

(1/949)


{ ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين }

(1/949)


{ فإما نرينك بعض الذي نعدهم } من العذاب في حياتك { أو نتوفينك } قبل أن ينزل بهم ذلك { فإلينا يرجعون } وقوله :

(1/949)


{ فإذا جاء أمر الله } بعذاب الأمم المكذبة { قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون } أي : تبين خسران أصحاب الباطل فقوله :

(1/950)


{ الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون }

(1/950)


{ ولكم فيها منافع } من الصوف والوبر والدر والنسل { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم } من حلم أثقالكم إلى البلاد وقوله :

(1/950)


{ ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون }

(1/950)


{ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون }

(1/950)


{ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم } رضوا بما عندهم من العلم وقالوا : نخن أعلم منهم لن نبعث ولن نعذب قوله :

(1/950)


{ فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين }

(1/950)


{ سنة الله } أي : سن الله هذه السنة في الأمم كلها أن لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب { وخسر هنالك الكافرون } تبين لهم الخسران

(1/950)


{ حم }

(1/951)


{ تنزيل من الرحمن الرحيم } ابتداء وخبره قوله :

(1/951)


{ كتاب فصلت آياته } بينت { لقوم يعلمون } لمن يعلم ذلك ممن يعلم العربية

(1/951)


{ بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون }

(1/951)


{ وقالوا قلوبنا في أكنة } أغطية { وفي آذاننا وقر } صمم أي : نحن في ترك القبول منك بمنزلة من لا يفقه ولا يسمع { ومن بيننا وبينك حجاب } خلاف في الدين فلا نجتمع معك ولا وافقك { فاعمل } على دينك فـ { إننا عاملون } على ديننا وقوله :

(1/951)


{ فاستقيموا إليه } وجهوا إليه وجوهكم بالطاعة { وويل للمشركين }

(1/952)


{ الذين لا يؤتون الزكاة } لا يؤمنون بوجوبها فلا يؤدونها

(1/952)


{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون }

(1/952)


{ قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } الأحد والإثنين

(1/952)


{ وبارك فيها } بما خلق فيها من المنافع { وقدر فيها أقواتها } أرزاق أهلها وما يصلح لمعاشهم في البحار والأنهار والأشجار والدواب { في أربعة أيام } في تتمة أربعة أيام وهو يوم الثلاثاء والأربعاء فصارت الجملة أربعة أيام خلق الله الأرض وما فيها من سبب الأقوات والمنافع والتجارات فتم أمرها في أربعة أيام { سواء } أي : استوت استواء وسواء { للسائلين } عن ذلك أي : لمن سأل في كم خلقت السماوات والأرض ؟ فيقال : في أربعة أيام

(1/952)


{ ثم استوى } قصد وعمد { إلى } خلق { السماء وهي دخان } بخار مرتفع عن الماء { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } بما خلقت فيكما من المنافع وأخرجاها لمنافع خلقي قال للسماوات : أطلعي شمسك وقمرك ونجومك وقال للأرض : أخرجي ماءك وثمارك طائعة أو كارهة ففعلتا ما أمرهما طوعا وهو قوله : { قالتا أتينا طائعين }

(1/952)


{ فقضاهن } صنعهن وأحكمهن { سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها } أوحى في أهل كل سماء بما أراد من الأمر والنهي وقوله : { وحفظا } أي : حفظناها من استماع الشياطين بالكواكب حفظا

(1/953)


{ فإن أعرضوا } عن الإيمان بعد هذا البيان { فقل أنذرتكم } خوفتكم { صاعقة } مهلكة تنزل بكم كما نزلت بمن قبلكم { إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم } أتت الرسل إياهم ومن كان قبلهم { ومن خلفهم } ومن بعد الرسل الذين أرسلوا إلى آبائهم جاءتهم الرسل أنفسهم وقوله :

(1/953)


{ إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم أن لا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون }

(1/953)


{ فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون }

(1/953)


{ ريحا صرصرا } أي : لها صوت شديد { في أيام نحسات } مشؤومات عليهم وقوله :

(1/953)


{ وأما ثمود فهديناهم } دعوناهم ودللناهم { فاستحبوا العمى على الهدى } فاختاروا الكفر على الإيمان { فأخذتهم صاعقة } مهلكة { العذاب } ذي { الهون } وهو الهوان أي : العذاب الذي يهينهم وقوله :

(1/953)


{ ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون }

(1/954)


{ ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون }

(1/954)


{ حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون }

(1/954)


{ وهو خلقكم أول مرة } ابتداء إخبار عن الله تعالى وليس من كلام الجلود

(1/954)


{ وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم } أي من أن يشهد عليكم سمعكم أي : لم تكونوا تخافون أن يشهد عليكم جوارحكم فتستتروا منها { ولكن ظننتم أن الله } أي : ظننتم أن ما تخفون { لا يعلم } الله ذلك ولا يطلع عليه وذلك الظن منكم بربكم

(1/954)


{ أرداكم } أهلككم

(1/954)


{ فإن يصبروا } في جهنم { فالنار مثوى لهم } أي : مقامهم لا يخرجون منها { وإن يستعتبوا } يطلبوا الصلح { فما هم من المعتبين } أي : ممن يصالح ويرضى

(1/954)


{ وقيضنا لهم } أي : سببنا لهم { قرناء } من الشياطين { فزينوا لهم ما بين أيديهم } من أمر الدنيا حتى آثروه { وما خلفهم } من أمر الآخرة فدعوهم إلى التكذيب به وأن لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب { وحق عليهم القول في أمم } مع أمم بالخسران والهلاك وقوله :

(1/954)


{ والغوا فيه } أي : عارضوه بكلام لا يفهم من المكاء والصفير وباطل الكلام { لعلكم تغلبون } ه على قراءته فيترك القراءة وقوله :

(1/955)


{ فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون }

(1/955)


{ ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون }

(1/955)


{ ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس } يعنون : إبليس وقابيل لأنهما أول من سن الضلالة { نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا } في الدرك الأسفل من النار

(1/955)


{ إن الذين قالوا ربنا الله } أي : وحدوه { ثم استقاموا } على التوحيد فلم يشركوا به شيئا { تتنزل عليهم الملائكة } عند الموت { أن لا تخافوا } ذنوبكم { ولا تحزنوا } عليها فإن الله يغفرها لكم

(1/955)


{ نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة } أي : أنصاركم وأحباؤكم وهم قرناؤهم الذين كانوا معهم في الدنيا من الحفظة يقولون لهم : لن نفارقكم في القيامة حتى ندخلكم الجنة { ولكم فيها ما تدعون } تمنون وتسألون

(1/955)


{ نزلا } أي : جعل الله ذلك رزقا لهم مهيئا

(1/956)


{ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله } الآية قيل : هو رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنه دعا إلى توحيد الله وقيل : إنها نزلت في المؤذنين

(1/956)


{ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة } لا زائدة { ادفع } السيئة { بالتي هي أحسن } كالغضب يدفع بالصبر والجهل والحلم والإساءة بالعفو { فإذا الذي بينك وبينه عداوة } يصير لك كأنه صديق قريب إذا فعلت ذلك

(1/956)


{ وما يلقاها } أي : ما يلقى هذه الخصلة { إلا الذين صبروا } بكظم الغيظ واحتمال الأذى { وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } وهو الجنة

(1/956)


{ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } أي : إن صرفك عن الاحتمال نزغ الشيطان { فاستعذ بالله } من شره وامض على حلمك

(1/956)


{ ومن آياته } علاماته التي تدل على أنه واحد { الليل والنهار والشمس والقمر } الآية

(1/956)


{ فإن استكبروا } أي : الكفار يقول : إن استكبروا عن السجود لله { فالذين عند ربك } وهم الملائكة { يسبحون له } يصلون له { بالليل والنهار وهم لا يسأمون } لا يملون

(1/956)


{ ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة } مغبرة لا نبات فيها { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت } تحركت بالنبات { وربت } انتفخت وعلت ثم تصدعت عن النبات

(1/957)


{ إن الذين يلحدون في آياتنا } يجعلون الكلام فيها على غير جهته بأن ينسبوها إلى الكذب والسحر { لا يخفون علينا } بل نعلمهم ونجازيهم بذلك

(1/957)


{ إن الذين كفروا بالذكر } أي : بالقرآن { لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز } منيع من الشيطان والباطل

(1/957)


{ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } أي : الكتب التي تقدمت لا تبطله ولا يأتي كتاب بعده يبطله وقيل : إنه محفوظ من أن ينقص منه فيأتيه الباطل من بين يديه أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلقه

(1/957)


{ ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } أي : إن كذبك قومك فقد كذب الذين من قبلك

(1/957)


{ ولو جعلناه قرآنا أعجميا } لا بلسان العرب { لقالوا لولا فصلت } بينت { آياته } بلغتنا حتى نعرفها { أأعجمي وعربي } أي : القرآن أعجمي ونبي عربي { قل هو } أي : القرآن { للذين آمنوا هدى } من الضلالة { وشفاء } من الجهل { والذين لا يؤمنون } في ترك قبوله بمنزلة من { في آذانهم وقر وهو } أي : القرآن { عليهم } ذو { عمى } لأنهم لا يفقهونه { أولئك ينادون من مكان بعيد } أي : كأنهم لقلة استماعهم وانتفاعهم ينادون إلى الإيمان بالقرآن من حيث لا يسمعونه لبعد المسافة

(1/957)


{ ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } بالتكذيب والتصديق والإيمان به والكفر كما فعل قومك { ولولا كلمة سبقت من ربك } بتأخير العذاب عن قومك { لقضي بينهم } لفرغ من هلاكهم { وإنهم لفي شك منه } من القرآن { مريب }

(1/958)


{ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد }

(1/958)


{ إليه يرد علم الساعة } لأنه لا يعلمه غيره { وما تخرج من ثمرات من أكمامها } أوعيتها { ويوم يناديهم أين شركائي } الذين كنتم تزعمون { قالوا آذناك } أعلمناك { ما منا من شهيد } شاهد أن لك شريكا لما عاينوا القيامة تبرؤوا من معبوديهم

(1/958)


{ وضل عنهم } زال وبطل { ما كانوا يدعون من قبل } يثقون به ويعبدون قبل يوم القيامة { وظنوا } علموا { ما لهم من محيص } من مهرب

(1/958)


{ لا يسأم الإنسان من دعاء الخير } لا يمل الكافر من الدعاء بالصحة والمال { وإن مسه الشر } الفقر والضر { فيؤوس } من روح الله { قنوط } من رحمته وقوله :

(1/958)


{ ليقولن هذا لي } أي : هذا واجب لي بعملي استحققه { وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى } أي : لست أوقن بالبعث وقيام الساعة فإن كان الأمر على ذلك إن لي عنده لثوابا

(1/959)


{ وإذا أنعمنا على الإنسان } الآية يقول : إذا كان الكافر في نعمة تباعد عن ذكر الله وإذا مسته الحاجة أكثر الدعاء

(1/959)


{ قل أرأيتم إن كان } القرآن { من عند الله ثم كفرتم به من أضل } منكم لأنهم في { شقاق بعيد } أي : في خلاف بعيد عن الحق بكفرهم بالقرآن

(1/959)


{ سنريهم آياتنا في الآفاق } ما يفتح على محمد صلى الله عليه و سلم من القرى { وفي أنفسهم } فتح مكة { حتى يتبين لهم } أن القرآن حق وصدق منزل من عند الله تعالى { أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } وهو يشهد لمحمد عليه السلام ولكتابه بالصدق

(1/959)


{ ألا إنهم في مرية } شك { من لقاء ربهم } من البعث والمصير إليه { ألا إنه بكل شيء محيط } عالم

(1/959)


{ حم } ح : حكم الله م : مجده

(1/960)


{ عسق } ع : علمه س : سناؤه ق : قدرته أقسم الله تعالى بها

(1/960)


{ كذلك يوحي إليك } ما من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحى الله إليه : حم عسق فهو معنى قوله : { كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك }

(1/960)


{ له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم }

(1/960)


{ تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن } تكاد كل واحدة منها تتفطر فوق التي تليها من قول المشركين : اتخذ الله ولدا { والملائكة يسبحون بحمد ربهم } ينزهون الله تعالى عن السوء { ويستغفرون } الله { لمن في الأرض } من المؤمنين

(1/960)


{ والذين اتخذوا من دونه أولياء } أي : آلهة { الله حفيظ عليهم } يحفظ أعمالهم ليجازيهم بها { وما أنت عليهم بوكيل } لم توكل عليهم وما عليك إلا البلاغ

(1/961)


{ وكذلك } وهكذا { أوحينا إليك قرآنا عربيا } بلفظ العرب { لتنذر أم القرى } أهل مكة { ومن حولها } سائر الناس { وتنذر يوم الجمع } تخوفهم بيوم القيامة الذي يجمع فيه الخلق { لا ريب فيه } كما يرتاب الكافرون { فريق في الجنة وفريق في السعير } إخبار عن اختلاف حال الناس في ذلك اليوم

(1/961)


{ ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة } لجعل الفريقين فريقا واحدا { ولكن يدخل من يشاء في رحمته } بين أنه إنما يدخل الجنة من يشاء فهو فضل منه { والظالمون } والكافرون { ما لهم من ولي ولا نصير } ناصر يمنعهم من العذاب

(1/961)


{ أم اتخذوا } بل اتخذوا { من دونه أولياء فالله هو الولي } لا ما اتخذوه من دونه

(1/961)


{ وما اختلفتم فيه من شيء } من أمر الدين { فحكمه إلى الله } لا إليكم وقد حكم أن الدين هو الإسلام لا غيره وقوله :

(1/961)


{ جعل لكم من أنفسكم أزواجا } حلائل { ومن الأنعام أزواجا } أي : خلق الذكر والأنثى { يذرؤكم فيه } أي : يكثركم بجعله لم حلائل لأنهن سبب النسل وفيه بمعنى : به { ليس كمثله شيء } الكاف زائدة أي : ليس مثله شيء

(1/961)


{ له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم }

(1/961)


{ شرع لكم } بين وأظهر لكم { من الدين ما وصى به } أمر { زوجا } ثم بين ذلك فقال : { أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } والله يبعث الأنبياء كلهم بإقامة الدين وترك الفرقة { كبر } عظم وشق { على المشركين ما تدعوهم إليه } من التوحيد وترك الأوثان { الله يجتبي إليه من يشاء } يصطفى من يشاء لدينه فيهديه إليه

(1/962)