صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ تفسير الواحدي - الواحدي ]
الكتاب : الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
المؤلف : علي بن أحمد الواحدي أبو الحسن
عدد الأجزاء : 1

{ ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات } يعني : القرآن { ومثلا } وخبرا وعبرة { من الذين خلوا } مضوا { من قبلكم } يعني : ما ذكر من قصص القرون الماضية

(1/764)


{ الله نور السماوات والأرض } أي : بنوره وهداه يهتدي من في السماوات والأرض ثم ضرب مثلا لذلك النور الذي يقذفه في قلب المؤمن حتى يهتدي به فقال : { مثل نوره كمشكاة } وهي الكوة غير النافذة والمراد بها ها هنا الذي وسط القنديل كالكوة يوضع فيها الذبالة وهو قوله : { فيها مصباح } يعني : السراج { المصباح في زجاجة } لأن النور في الزجاج وضوء النار أبين منه في كل شيء { الزجاجة كأنها كوكب } لبياضه وصفائه { دري } منسوب إلى أنه كالدر { يوقد } أي : الزجاجة والمعنى للمصباح ولكنه حذف المضاف من قرأ بالياء أراد : يوقد المصباح { من شجرة } أي : من زيت شجرة { مباركة زيتونة لا شرقية } ليست مما يطلع عليها الشمس في وقت شروقها فقط { ولا غربية } أو عند الغروب والمعنى : ليس يسترها عن الشمس في وقت من النهار شيء فهو أنضر لها وأجود لزيتها { يكاد زيتها يضيء } لصفائه دون السراج وهو قوله : { ولو لم تمسسه نار نور على نور } يعني : نور السراج ونور الزيت ثم قال عز من قائل : { يهدي الله لنوره من يشاء } الآية

(1/764)


{ في بيوت } أي : المصباح يوقد في بيوت يعني : المساجد { أذن الله أن ترفع } تبنى وقوله تعالى :

(1/765)


{ تتقلب فيه القلوب } بين الطمع في النجاة والحذر من الهلاك { والأبصار } تنقلب في أي ناحية نؤخذ بهم أذات اليمين أم ذات الشمال ؟ ومن أي جهة يؤتون كتبهم من جهة اليمين أم من جهة الشمال ؟

(1/765)


{ ليجزيهم الله أحسن } بأحسن { ما عملوا ويزيدهم من فضله } ما لم يستحقوه بأعمالهم ثم ضرب مثلا لأعمال الكافرين فقال :

(1/765)


{ والذين كفروا أعمالهم كسراب } وهو يا يرى في الفلوات عند شدة الحر كأنه ماء { بقيعة } جمع قاع وهو المنبسط من الأرض { يحسبه الظمآن } يظنه العطشان { ماء حتى إذا جاءه } جاء موضعه { لم يجده شيئا } كذلك الكافر يحسب أن عمله مغن عنه أو نافعه شيئا فإذا أتاه الموت واحتاج إلى عمله لم يجد عمله أغنى عنه شيئا { ووجد الله عنده } ووجد الله بالمرصاد عند ذلك { فوفاه حسابه } تحمل جزاء عمله

(1/765)


{ أو كظلمات } وهذا مثل آخر ضربه الله لأعمال الكافر { في بحر لجي } وهو البعيد القعر الكثير الماء { يغشاه } يعلوه { موج } وهو ما ارتفع من الماء { من فوقه موج } متراكم بعضه على بعض { من } فوق الموج { سحاب } وهذه كلها { ظلمات بعضها فوق بعض } ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر { إذا أخرج } الناظر { يده } بين هذه الظلمات { لم يكد يراها } لم يرها لشدة الظلمة وأراد بالظلمات أعمال الكفار وبالبحر اللجي قلبه وبالموج فوق الموج ما يغشى قلبه من الجهل والشك والحيرة وبالسحاب الرين والختم على قلبه ثم قال : { ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور } أي : من لم يهده الله للإسلام لم يهتد

(1/766)


{ ألم تر أن الله يسبح له } يصلي له { من السماوات والأرض } المطيع يسبح له والعاصي يذل أيضا بخلق الله تعالى إياه على ما يشاء على أن الله بريء من السوء { والطير صافات } أجنحتهن في الهواء تسبح الله { كل قد علم صلاته } وهي لبني آدم { وتسبيحه } وهو عام لغيرهم من الخلق

(1/766)


{ ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير }

(1/766)


{ ألم تر أن الله يزجي } يسوق { سحابا } إلى حيث يريد { ثم يؤلف بينه } يجمع بين قطع ذلك السحاب { ثم يجعله ركاما } بعضه فوق بعض { فترى الودق } المطر { يخرج من خلاله } فرجه { وينزل من السماء من جبال } في السماء { من برد فيصيب } بذلك البرد { من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه } ضوء برق السحاب { يذهب بالأبصار } من شدة توقده

(1/766)


{ يقلب الله الليل والنهار } يصرفهما في اختلافهما وتعاقبهما { إن في ذلك } الذي ذكرت من هذه الأشياء { لعبرة لأولي الأبصار } لذوي العقول

(1/767)


{ والله خلق كل دابة من ماء } أي : من نطفة { فمنهم من يمشي على بطنه } كالحيات والحيتان { ومنهم من يمشي على رجلين } كالإنس والجن والطير { ومنهم من يمشي على أربع } كالبقر والجمال وغيرهما

(1/767)


{ لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم }

(1/767)


{ ويقولون آمنا بالله } يعني : المنافقين { ثم يتولى } يعرض عن قبول حكم الرسول صلى الله عليه و سلم { فريق منهم من بعد ذلك } الإقرار { وما أولئك بالمؤمنين }

(1/767)


{ وإذا دعوا إلى الله } إلى كتاب الله { ورسوله ليحكم بينهم } نزلت في بشر المنافق وخصمه اليهودي كان اليهودي يجره إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليحكم بينهما وجعل المنافق يجره إلى كعب بن الأشرف وهذا إذا كان الحق على المنافقين أعرضوا عن حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنه كان لا يقبل الرشا وإن كان لهم الحق على غيرهم أسرعوا إلى حكمه وهو قوله تعالى :

(1/767)


{ وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } مطيعين منقادين قال الله تعالى :

(1/767)


{ أفي قلوبهم مرض } فجاء بلفظ التوبيخ ليكون أبلغ في ذمهم { أم ارتابوا } شكوا { أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله } أي : يظلم { بل أولئك هم الظالمون } لأنفسهم بكفرهم ونفاقهم

(1/768)


{ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون }

(1/768)


{ ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون }

(1/768)


{ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن } وذلك أن المنافقين حلفوا أنهم يخرجون إلى حيث يأمرهم الرسول صلى الله عليه و سلم للغزو والجهاد فقال الله تعالى : { قل لا تقسموا طاعة معروفة } خير وأمثل من يمين تحنثون فيها

(1/768)


{ قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل } من تبليغ الرسالة { وعليكم ما حملتم } من طاعته الآية

(1/768)


{ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض } ليورثنهم أرض الكفار من العرب والعجم { كما استخلف الذين من قبلهم } يعني : بني إسرائيل { وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم } حتى يتمكنوا منه من غير خوف { وليبدلنهم من بعد خوفهم } من العدو { أمنا } لا يخافون معه العدو { ومن كفر } بهذه النعمة فعصى الله ورسوله وسفك الدماء { فأولئك هم الفاسقون } فكان أول من كفر بهذه النعمة بعد ما أنجز الله وعده الذين قتلوا عثمان بن عفان رضي الله عنه فعادوا في الخوف وظهر الشر والخلاف

(1/768)


{ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون }

(1/769)


{ لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير }

(1/769)


{ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم } من العبيد والإماء { والذين لم يبلغوا الحلم منكم } من الأحرار { ثلاث مرات } ثم بينهن فقال : { من قبل صلاة الفجر } وهو حين يخرج الإنسان من ثياب النوم { وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة } للقائلة { ومن بعد صلاة العشاء } الآخرة { ثلاث عورات لكم } يعني : هذه الأوقات لأنها أوقات التجرد وظهور العورة { ليس عليكم ولا عليهم جناح } ألا يستأذنوا بعد هذه الأوقات { طوافون } أي : هم طوافون { عليكم } يريد أنهم خدمكم فلا بأس عليهم أن يدخلوا في غير هذه الأوقات الثلاثة بغير إذن وهذه الآية منسوخة عند قوم وعند قوم لم تنسخ ويجب العمل بها

(1/769)


{ وإذا بلغ الأطفال منكم } من أحراركم { الحلم فليستأذنوا } في كل وقت { كما استأذن الذين من قبلهم } يعني : الكبار من الأحرار

(1/770)


{ والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا } يعني : العجائز اللاتي أيسن من البعولة { فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن } جلابيبهن { غير متبرجات بزينة } غير مظهرات زينتهن وهو أن لا تريد بوضع الجلباب أن تري زينتها { وأن يستعففن } فلا يضعن الجلباب { خير لهن }

(1/770)


{ ليس على الأعمى حرج } الآية كان المسلمون يخرجون للغزو ويدفعون مفاتيح بيوتهن إلى الزمنى الذين لا يخرجون ويقولون لهم : قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما فيها فكانوا يتوفون ذلك حتى نزلت هذه الآية وقوله : { ولا على أنفسكم } أراد : ولا عليكم أنفسكم { أن تأكلوا من بيوتكم } أي : بيوت أولادكم فجعل بيوت أولادهم بيوتهم لأن ولد الرجل من كسبه وماله كماله وقوله : { أو ما ملكتم مفاتحه } يريد : الزمنى الذين كانوا يخزنون للغزاة { ليس عليكم جناح أن تأكلوا } من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن لم يحضروا ولم يعلموا من غير أن يحملوا وهذه رخصة من الله تعالى لطفا بعباده ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق وضيق النظر وقوله : { أو صديقكم } يجوز للرجل أن يدخل بيت صديقه فيتحرم بطعامه من غير استئذان بهذه الآية وقوله : { أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا } يقول : لا جناح عليكم إن اجتمعتم في الأكل أو أكلتم فرادى وإن اختلفتم فكان فيكم الزهيد والرغيب والعليل والصحيح وذلك أن المسلمين تركوا مؤاكلة المرضى والزمنى بعد نزول قوله تعالى : { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } فقالوا : إنهم لا يستوفون من الأكل فلا تحل لنا مؤاكلتهم فنزلت الرخصة في هذه الآية { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم } فليسلم بعضكم على بعض وقيل : إذا دخلتم بيوتا خالية فليقل الداخل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وقوله تعالى :

(1/770)


{ وإذا كانوا معه على أمر جامع } يجمعهم في حرب حضرت أو صلاة في جمعة أو تشاور في أمر { لم يذهبوا } لم يتفرقوا عن النبي صلى الله عليه و سلم { حتى يستأذنوه } نزلت في حفر الخندق كان المنافقون ينصرفون بغير أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم وقوله :

(1/722)


{ ا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } أي : لا تقولوا إذا دعوتموه : يا محمد كما يقول أحدكم لصاحبه ولكن قولوا : يا رسول الله يا نبي الله { قد يعلم الله الذين يتسللون } يخرجون في خفية من بين الناس { لواذا } يستتر بغيره فيخرج مختفيا { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } أي : يخافون أمر الرسول صلى الله عليه و سلم وينصرمن بغير إذنه { أن تصيبهم فتنة } بلية يظهر نفاقهم { أو يصيبهم عذاب أليم } عاجل في الدنيا

(1/722)


{ ألا إن لله ما في السماوات والأرض } عبيدا وملكا وخلقا

(1/722)


{ تبارك } ثبت ودام { الذي نزل الفرقان } القرآن الذي فرق بين الحق والباطل { على عبده } محمد صلى الله عليه و سلم { ليكون للعالمين } الجن والإنس { نذيرا } مخوفا من العذاب

(1/773)


{ وخلق كل شيء } مما يطلق في صفة المخلوق { فقدره تقديرا } جعله على مقدار وقوله :

(1/773)


{ نشورا } أي : حياة بعد الموت

(1/773)


{ وقال الذين كفروا إن هذا } ما هذا القرآن { إلا إفك } كذب { افتراه } اختلقه { وأعانه عليه قوم آخرون } يعنون : اليهود { فقد جاؤوا } بهذا القول { ظلما وزورا } كذبا

(1/733)


{ وقالوا أساطير الأولين } أي : هو ما سطره الأولون { اكتتبها } كتبها { فهي تملى عليه بكرة وأصيلا } يعنون أنه يختلف إلى من يعلمه بالغداة والعشي

(1/774)


{ قل } يا محمد لهم : { أنزله } أنزل القرآن { الذي يعلم السر في السماوات والأرض } يعلم بواطن الأمور فقد أنزله على ما يقتضيه علمه

(1/774)


{ وقالوا مال هذا الرسول } يعنون محمدا عليه السلام { يأكل الطعام } أنكروا أن يكون الرسول بصفة البشر { ويمشي في الأسواق } طلبا للمعاش يعنون أنه ليس بملك ولام ملك { لولا } هلا { أنزل إليه ملك } يصدقه { فيكون معه نذيرا } داعيا إلى الله يشاركه في النبوة

(1/774)


{ أو يلقى إليه كنز } يستغنى به عن طلب المعاش { وقال الظالمون } المشركون : { إن تتبعون } ما تتبعون { إلا رجلا مسحورا } مخدوعا

(1/774)


{ انظر } يا محمد { كيف ضربوا لك الأمثال } إذ مثلوك بالمسحور والفقير الذي لا يصلح أن يكون رسولا والناقص عن القيام بالأمور إذ طلبوا أن يكون معك ملك { فضلوا } بهذا القول عن الدين والإيمان { فلا يستطيعون سبيلا } إلى الهدى ومخرجا من ضلالتهم

(1/774)


{ تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك } الذي قالوه من إلقاء الكنز وجعل الجنة ثم بين ذلك فقال : { جنات تجري من تحتها الأنهار } يعني : في الدنيا لأنه قد شاء أن يعطيه ذلك في الآخرة وقوله :

(1/775)


{ سمعوا لها تغيظا } أي : صوتا بغيظ وهو التغضب { وزفيرا } صوتا شديدا

(1/775)


{ إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا }

(1/775)


{ وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا } وذلك أنهم يدفعون في النار كما يدفع الوتد في الحائط { مقرنين } مقرونين مع الشيطان { دعوا هنالك ثبورا } ويلا وهلاكا فيقال لهم :

(1/775)


{ لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا }

(1/775)


{ قل أذلك } الذي ذكرت من موضع أهل النار ومصيرهم { خير أم جنة الخلد } الآية وقوله :

(1/775)


{ وعدا مسؤولا } لأن الملائكة سألت ذلك لهم في قوله تعالى : { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم }

(1/775)


{ ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله } الأصنام والملائكة والمسيح وعزيرا { فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء } هذا توبيخ للكفار كقوله لعيسى عليه السلام : { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله } ؟ !

(1/775)


{ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء } أن نوالي أعداءك وفي هذا براءة معبوديهم منهم { ولكن متعتهم وآباءهم } في الدنيا بالصحة والنعمة { حتى نسوا الذكر } تركوا ما وعظوا به { وكانوا قوما بورا } هلكى بكفرهم

(1/776)


{ فقد كذبوكم بما تقولون } بقولكم : إنهم كانوا آلهة { فما تستطيعون } يعني الآلهة { صرفا } للعذاب عنكم { ولا نصرا } لكم { ومن يظلم } أي : يشرك { منكم نذقه عذابا كبيرا }

(1/776)


{ وما أرسلنا قبلك } الآية هذا جواب لقولهم : { مال هذا الرسول } الآية أخبر الله سبحان أن كل من خلا من الرسل كان بهذه الصفة { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } الصحيح للمريض والغني للفقير فيقول الفقير : لو شاء الله لأغناني كما أغنى فلانا ويقول المريض لو شاء الله لعافاني كما عافى فلانا وكذلك كل الناس مبتلى بعضهم ببعض فقال الله تعالى : { أتصبرون } على البلاء ؟ فقد عرفتم ما وعد الصابرون { وكان ربك بصيرا } بمن يصبر وبمن يجزع

(1/776)


{ وقال الذين لا يرجون لقاءنا } لا يخافون البعث : { لولا } هلا { أنزل علينا الملائكة } فتخبرنا أن محمدا صادق { أو نرى ربنا } فيخبرنا بذلك { لقد استكبروا في أنفسهم } حين طلبوا من الآيات ما لم يطلبه أمة { وعتوا عتوا كبيرا } وغلوا في كفرهم أشد الغلو

(1/777)


{ يوم يرون الملائكة } يعني : إن ذلك اليوم الذي يرون فيه الملائكة هو يوم القيامة وإن الله سبحانه حرمهم البشرى في ذلك اليوم وتقول لهم الملائكة : { حجرا محجورا } أي : حراما محرما عليهم البشرى

(1/777)


{ وقدمنا } وقصدنا { إلى ما عملوا من عمل } مما كانوا يقصدون به التقرب إلى الله سبحانه { فجعلناه هباء منثورا } باطلا لا ثواب له لأنهم عملوه للشيطان والهباء : دقاق التراب والمنثور : المتفرق

(1/777)


{ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا } موضع قرار { وأحسن مقيلا } موضع قيلولة

(1/777)


{ ويوم تشقق السماء بالغمام } عن الغمام وهو السحاب الأبيض الرقيق { ونزل الملائكة تنزيلا } لإكرام المؤمنين

(1/777)


{ الملك يومئذ الحق } أي : الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن يومئذ

(1/777)


{ ويوم يعض الظالم } الكافر يعني : عقبة بن أبي معيط كان قد آمن ثم ارتد لرضى أبي بن خلف { على يديه } ندما وتحسرا { يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا } طريقا إلى الجنة بالإسلام

(1/778)


{ يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا } يعني : أبيا { خليلا }

(1/778)


{ لقد أضلني عن الذكر } القرآن { بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا } عند البلاء يعني : إن قبوله قول أبي بن خلف في الكفر كان من عمل الشيطان

(1/778)


{ وقال الرسول } في ذلك اليوم : يا { رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } متروكا أعرضوا عنه

(1/778)


{ وكذلك } وكما جعلنا لك أعداء من المشركين { جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا } يهديك وينصرك فلا تبال بمن يعاديك

(1/778)


{ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة } أي : لم نزل عليه متفرقا ؟ وهلا كان دفعة واحدة كالتوراة والإنجيل ؟ قال الله تعالى : { كذلك } فرقنا تنزيله { لنثبت به فؤادك } لنقوي به قلبك وذلك أنه كلما نزل عليه وحي جديد ازداد هو قوة قلب { ورتلناه ترتيلا } بيناه تبينا في تثبت ومهلة

(1/778)


{ ولا يأتونك } يعني : المشركين { بمثل } يضربونهن في إبطال أمرك { إلا جئناك بالحق } بما يرد ما جاؤوا به من المثل { وأحسن تفسيرا } بيانا وتفصيلا مما ذكروا

(1/779)


{ الذين } أي : هم الذين { يحشرون على وجوههم } يمشيهم الله عليها فهم يساقون على وجوههم { إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا } من كل أحد

(1/779)


{ ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا } أي : معينا وملجأ

(1/779)


{ فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا } وهم القبط فكذبوهما { فدمرناهم تدميرا } أهلكناهم إهلاكا

(1/779)


{ وقوم نوح لما كذبوا الرسل } من كذب نبيا فقد كذب الرسل كلهم لأنهم لا يفرقون بينهم في الإيمان بهم { أغرقناهم وجعلناهم للناس آية } عبرة { وأعتدنا للظالمين } في الآخرة { عذابا أليما } سوى ما ينزل بهم من عاجل العذاب وقوله :

(1/779)


{ وأصحاب الرس } كانوا أهل بئر قعود عليها وأصحاب مواش يعبدون الأصنام فأهلكوا بتكذيب نبيهم { وقرونا } وجماعات { بين ذلك } الذين ذكرناهم { كثيرا }

(1/779)


{ وكلا ضربنا له الأمثال } بينا لهم الأشباه في إقامة الحجة عليهم { وكلا تبرنا تتبيرا } أهلكنا إهلاكا

(1/779)


{ ولقد أتوا } يعني : مشركي مكة { على القرية التي أمطرت مطر السوء } يعني : الحجارة وهي قرية قوم لوط { أفلم يكونوا يرونها } إذا مروا بها مسافرين فيعتبروا { بل كانوا لا يرجون نشورا } لا يخافون بعثا

(1/780)


{ وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا } ما يتخذونك إلا مهزوءا به ويقولون : { أهذا الذي بعث الله رسولا } إلينا ؟

(1/780)


{ إن كاد } إنه كاد { ليضلنا عن آلهتنا } فيصدنا عن عبادتها { لولا أن صبرنا عليها } لصرفنا عنها

(1/780)


{ أرأيت من اتخذ إلهه هواه } وهو أنهم كانوا يعبدون شيئا حجرا أو ما كان فإذا رأوا حجرا أحسن طرحوا الأول وعبدوا الأحسن فهم يعبدون ما تهواه أنفسهم { أفأنت تكون عليه وكيلا } حفيفا حتى ترده إلى الإيمان أي : ليس عليك إلا التبليغ وقيل : إن هذا مما نسخته آية السيف

(1/780)


{ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون } سماع تفهيم { أو يعقلون } بقلوبهم ما تقول لهم : { إن هم } ما هم { إلا كالأنعام } في جهل الآيات وما جعل لهم من الدليل { بل هم أضل سبيلا } لأن النعم تنقاد لمن يتعهده وهم لا يطيعون مولاهم الذي أنعم عليهم

(1/780)


{ ألم تر } ألم تعلم { إلى ربك كيف مد الظل } وقت الإسفار إلى وقت طلوع الشمس { ولو شاء لجعله } لجعل الظل { ساكنا } ثابتا دائما { ثم جعلنا الشمس عليه دليلا } لأن بالشمس يعرف الظل

(1/780)


{ ثم قبضناه } قبضنا الظل إلينا بارتفاع الشمس { قبضا يسيرا } قيل : خفيا وقيل : سهلا

(1/781)


{ وهو الذي جعل لكم الليل لباسا } يستركم { والنوم سباتا } راحة لأبدانكم { وجعل النهار نشورا } حياة تنتشرون فيه من النوم وقوله :

(1/781)


{ طهورا } هو الطاهر المطهر

(1/781)


{ لنحيي به } بالماء الذي أنزلناه من السماء { بلدة ميتا } بالجدوية { ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا } جمع إنسي وهم الذين سقيناهم المطر

(1/781)


{ ولقد صرفناه } أي : المطر { بينهم } بأنواعه وإبلا وطشا ورهاما ورذاذا { ليذكروا } ليتذكروا به نعمة الله تعالى { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } جحودا حين قالوا : سقينا بنوء كذا

(1/781)


{ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا } لنخفف عليك أعباء النبوة ولكن لم نفعل ذلك ليعظم أجرك

(1/781)


{ فلا تطع الكافرين } في هواهم ولا تداهنهم { وجاهدهم به } وجاهد بالقرآن { جهادا كبيرا } لا يخالطه فتور

(1/781)


{ وهو الذي مرج البحرين } خلطهما { هذا عذب فرات } شديد العذوبة { وهذا ملح أجاج } شديد الملوحة { وجعل بينهما } بين العذب والمالح { برزخا } حاجزا من قدرته حتى لا يختلط أحدهما بالآخر { وحجرا محجورا } حراما محرما أن يغلب أحدهما صاحبه

(1/782)


{ وهو الذي خلق من الماء } النطفة { بشرا } آدميا { فجعله نسبا } لا يحل تزوجه { وصهرا } يحل تزوجه كإبنة العم والخال وابنهما { وكان ربك قديرا } قادرا على ما يشاء وقوله :

(1/782)


{ وكان الكافر على ربه ظهيرا } معينا للشيطان على معصية الله سبحانه

(1/782)


{ وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا }

(1/782)


{ قل ما أسألكم عليه } على تبليغ الرسالة والوحي { من أجر } فيقولون : إنه يطلب أموالنا { إلا من شاء } لكن من شاء { أن يتخذ إلى ربه سبيلا } بإنفاق ماله وقوله :

(1/782)


{ وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا }

(1/782)


{ فاسأل به خبيرا } فأسأل أيها الإنسان الذي لا تعلم صفته خبيرا يخبرك بصفاته

(1/782)


{ وإذا قيل لهم } لهؤلاء المشركين : { اسجدوا للرحمن } وهو اسم الله سبحانه كانوا لا يعرفونه لذلك قالوا : { وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا } أنت يا محمد { وزادهم } قول القاتل لهم : اسجدوا للرحمن { نفورا } عن الإيمان

(1/782)


{ تبارك الذي جعل في السماء بروجا } أي : منازل الكواكب السبعة { وجعل فيها سراجا } وهو الشمس

(1/783)


{ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } إذا وهب هذا أتى هذا فأحدهما يخلف الآخر فمن فاته عمل بالليل فله مستدرك بالنهار وهو قوله : { لمن أراد أن يذكر } يذكر الله بصلاة وتسبيح وقراءة { أو أراد شكورا } شكرا لنعمته وطاعته

(1/783)


{ وعباد الرحمن } يعني : خواص عباده { الذين يمشون على الأرض هونا } بالسكينة والوقار { وإذا خاطبهم الجاهلون } بما يكرهونه { قالوا سلاما } سدادا من القول يسلمون فيه من الإثم وقوله :

(1/783)


{ والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما }

(1/783)


{ غراما } أي : شرا لازما

(1/783)


{ إنها ساءت مستقرا ومقاما }

(1/783)


{ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا } لم يكن إنفاقهم في معصية الله تعالى { ولم يقتروا } لم يمنعوا حق الله سبحانه { وكان } إنفاقهم بين الإسراف والإقتار { قواما } قائما قوله :

(1/783)


{ يلق أثاما } أي : عقوبة وقيل : جزاء الآثام وقوله :

(1/783)


{ يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا }

(1/783)


{ يبدل الله سيئاتهم حسنات } يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام بالشرك إيمانا وبالزنا عفة وإحصانا وبقتل المؤمنين قتل المشركين

(1/784)


{ ومن تاب } أي : عزم على التوبة { فإنه يتوب إلى الله متابا } فينبغي أن يبادر إليها ويتوجه بها إلى الله

(1/784)


{ والذين لا يشهدون الزور } لا يشهدون بالكذب { وإذا مروا باللغو مروا كراما } سمعوا من الكفار الشتم والأذى صفحوا وأعرضوا وهو منسوخ بالقتال على هذا التفسير

(1/784)


{ والذين إذا ذكروا } وعظوا { بآيات ربهم } بالقرآن { لم يخروا عليها صما وعميانا } لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها وعمي لم يروها

(1/784)


{ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين } بأن نراهم مطيعين لك صالحين { واجعلنا للمتقين إماما } أي : اجعلنا ممن يهتدي به المتقون ويهتدي بالمتقين

(1/784)


{ أولئك يجزون } يثابون { الغرفة } الدرجة في الجنة { بما صبروا } على طاعة الله سبحانه { ويلقون } ويستقبلون { فيها } في الغرفة بالتحية والسلام

(1/785)


{ خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما }

(1/785)


{ قل ما يعبأ بكم } أي : ما يفعل ويصنع وأي وزن لكم عنده { لولا دعاؤكم } توحيدكم وعبادتكم إياه { فقد كذبتم } يا أهل مكة فخرجتم عن أن يكون لكم عنده مقدار { فسوف يكون } العذاب لازما لكم

(1/785)


{ طسم } أقسم الله بطوله وسنانه وملكه

(1/786)


{ تلك } هذه { آيات الكتاب المبين } يعني : القرآن

(1/786)


{ لعلك باخع نفسك } قاتل نفسك { أن لا يكونوا مؤمنين } لتركهم الإيمان وذلك أنه لما كذبه أهل مكة شق عليه ذلك فأعلمه الله سبحانه أنه لو شاء لاضطرهم إلى الإيمان فقال :

(1/786)


{ إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين } يذلون بها فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله تعالى

(1/786)


{ وما يأتيهم من ذكر } من وعظ { من الرحمن محدث } في الوحي والتنزيل

(1/786)


{ فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون } فسيعلمون نبأ ذلك وهو وعيد لهم وقوله :

(1/786)


{ كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم } من كل نوع محمود مما يحتاج إليه الناس

(1/787)


{ إن في ذلك لآية } لدلالة على توحيد الله سبحانه وقدرته { وما كان أكثرهم مؤمنين } لما سبق في علمي وقضائي

(1/787)


{ وإن ربك لهو العزيز الرحيم }

(1/787)


{ و } اذكر يا محمد { إذ نادى ربك موسى } ليلة رأى الشجرة والنار { أن ائت القوم الظالمين } لأنفسهم بالكفر

(1/787)


{ قوم فرعون ألا يتقون } ألا يخافون الله سبحانه فيؤمنوا به

(1/787)


{ قال رب إني أخاف أن يكذبون }

(1/787)


{ ويضيق صدري } من تكذيبهم إياي { ولا ينطلق لساني } بأداء الرسالة للعقدة التي في فيه { فأرسل إلى هارون } ليظاهرني على التبليغ

(1/787)


{ ولهم علي ذنب } بقتل القبطي

(1/787)


{ قال كلا } لا يقتلونك { إنا معكم } بالنصرة { مستمعون } نسمع ما تقول ويقال لك

(1/787)


{ فأتيا فرعون فقولا إنا رسول } ذوا رسالة { رب العالمين }

(1/787)


{ أن أرسل معنا بني إسرائيل } مفسر في سورة طه فلما أتاه بالرسالة عرفه فرعون فقال :

(1/787)


{ ألم نربك فينا وليدا } صبيا { ولبثت فينا من عمرك سنين } ثلاثين سنة

(1/788)


{ وفعلت فعلتك التي فعلت } يعني : قتل القبطي { وأنت من الكافرين } الجاحدين لنعمتي عليك

(1/788)


{ قال } موسى : { فعلتها إذا وأنا من الضالين } الجاهلين لم يأتني من الله شيء

(1/788)


{ ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين }

(1/788)


{ وتلك نعمة تمنها علي } أقر بإنعامه عليه فقال : هي نعمة إذ ربيتني ولم تستعبدني كاستعبادك بني إسرائيل { عبدت } معناه : اتخذت عبيدا

(1/788)


{ قال فرعون وما رب العالمين } أي شيء رب العالمين الذي تزعم أنك رسوله ؟

(1/788)


{ قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين } أنه خالقهما

(1/788)


{ قال } فرعون { لمن حوله } من أشراف قومه معجبا لهم : { ألا تستمعون } إلى ما يقوله : موسى ؟ ! فقال موسى

(1/788)


{ ربكم ورب آبائكم الأولين }

(1/788)


{ قال } فرعون : { إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون } يتكلم بكلام لا تعرف صحته

(1/788)


{ قال } موسى : { رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون } فقال فرعون حين لزمته الحجة

(1/788)


{ لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين } من المحبوسين في السجن

(1/789)


{ قال } موسى : { أو لو جئتك بشيء مبين } يعني : أو نفعل ذلك وإن أتيتك على ما أقول بحجة بينة ؟

(1/789)


{ قال فأت به } مفسر أكثره إلى قوله تعالى :

(1/789)


{ فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين }

(1/789)


{ ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين }

(1/789)


{ قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم }

(1/789)


{ يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون }

(1/789)


{ قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين }

(1/789)


{ يأتوك بكل سحار عليم }

(1/789)


{ فجمع السحرة لميقات يوم معلوم }

(1/789)


{ وقيل للناس هل أنتم مجتمعون }

(1/789)


{ لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين }

(1/789)


{ فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين }

(1/789)


{ قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين }

(1/789)


{ قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون }

(1/789)


{ فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون }

(1/789)


{ فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون }

(1/789)


{ فألقي السحرة ساجدين }

(1/789)


{ قالوا آمنا برب العالمين }

(1/789)


{ رب موسى وهارون }

(1/789)


{ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين }

(1/789)


{ قالوا لا ضير } لا ضرر { إنا إلى ربنا منقلبون } راجعون إلى ثواب

(1/789)


{ إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا } لأن كنا { أول المؤمنين } من هذه الأمة

(1/789)


{ وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون } يتبعكم فرعون وقومه

(1/789)


{ فأرسل فرعون في المدائن حاشرين } يعني : الشرط ليجمعوا له الجيش وقال لهم :

(1/790)


{ إن هؤلاء } يعني : بني إسرائيل { لشرذمة } عصبة { قليلون }

(1/790)


{ وإنهم لنا لغائظون } مغضبون بمخالفتهم إيانا

(1/790)


{ وإنا لجميع حاذرون } مستعدون للحرب بأخذ أداتها و { حذرون } متيقظون

(1/790)


{ فأخرجناهم من جنات } يعني : حين خرجوا من مصر ليلحقوا موسى وقومه

(1/790)


{ ومقام كريم } مجلس حسن

(1/790)


{ كذلك } كما وصفنا { وأورثناها } بهلاكهم { بني إسرائيل }

(1/790)


{ فأتبعوهم } لحقوهم { مشرقين } في وقت شروق الشمس

(1/790)


{ فلما تراء الجمعان } رأى كل واحد الآخر { قال أصحاب موسى إنا لمدركون } أي : سيدركنا جمع فرعون

(1/790)


{ قال : كلا } لن يدركونا { إن معي ربي } بالنصرة { سيهدين } طريق النجاة

(1/790)


{ فكان كل فرق } قطعة من الماء { كالطود العظيم } كالجبل

(1/790)


{ وأزلفنا ثم الآخرين } قربنا قوم فرعون إلى الهلاك وقدمناهم إلى البحر

(1/790)


{ وأنجينا موسى ومن معه أجمعين }

(1/791)


{ ثم أغرقنا الآخرين }

(1/791)


{ وما كان أكثرهم مؤمنين } لم يؤمن من أهل مصر إلا رجل وامرأتان وقوله :

(1/791)


{ وإن ربك لهو العزيز الرحيم }

(1/791)


{ واتل عليهم نبأ إبراهيم }

(1/791)


{ إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون }

(1/791)


{ قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين }

(1/791)


{ قال هل يسمعونكم إذ تدعون }

(1/791)


{ أو ينفعونكم أو يضرون }

(1/791)


{ قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون }

(1/791)


{ قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون }

(1/791)


{ أنتم وآباؤكم الأقدمون }

(1/791)


{ فإنهم عدو لي } أي : هذه الآلهة التي تعبدونها عدو لي أعاديهم أنا ولا أعبدهم { إلا رب العالمين } لكن رب العالمين أعبده

(1/791)


{ الذي خلقني } ظاهر إلى قوله :

(1/791)


{ والذي هو يطعمني ويسقين }

(1/791)


{ وإذا مرضت فهو يشفين }

(1/791)


{ والذي يميتني ثم يحيين }

(1/791)


{ والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين }

(1/791)


{ رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين }

(1/791)


{ لسان صدق في الآخرين } أي : ذكرا جميلا وثناء حسنا في الأمم التي تجيء بعدي

(1/791)


{ واجعلني } ممن يرث الجنة بفضلك ورحمتك وقوله :

(1/791)


{ واغفر لأبي إنه كان من الضالين }

(1/791)


{ ولا تخزني يوم يبعثون }

(1/791)


{ يوم لا ينفع مال ولا بنون }

(1/791)


{ إلا من أتى الله بقلب سليم } سلم من الشرك

(1/791)


{ وأزلفت الجنة } قربت { للمتقين }

(1/791)


{ وبرزت } وأظهرت { الجحيم للغاوين } للكافرين

(1/791)


{ وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون }

(1/791)


{ من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون }

(1/791)


{ فكبكبوا فيها } طرح بعضهم على بعض في الجحيم { هم والغاوون } يعني : الشياطين

(1/792)


{ وجنود إبليس } أتباعه من الجن والإنس

(1/792)


{ قالوا } للشياطين والمعبودين :

(1/792)


{ تالله إن كنا لفي ضلال مبين }

(1/792)


{ إذ نسويكم } نعدلكم { برب العالمين } في العبادة

(1/792)


{ وما أضلنا } وما دعانا إلى الضلال { إلا المجرمون } أولونا الذين اقتدينا بهم

(1/792)


{ فما لنا من شافعين }

(1/792)


{ ولا صديق حميم } قريب يشفع

(1/792)


{ فلو أن لنا كرة } رجعة إلى الدنيا تمنوا أن يرجعوا إلى الدنيا فيؤمنوا وقوله :

(1/792)


{ إني لكم رسول أمين } على الوحي والرسالة لأنكم عرفتموني قبل هذا الأمانة وقوله :

(1/792)


{ وإن ربك لهو العزيز الرحيم }

(1/792)


{ كذبت قوم نوح المرسلين }

(1/792)


{ إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون }

(1/792)


{ إني لكم رسول أمين }

(1/792)


{ فاتقوا الله وأطيعون }

(1/792)


{ وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين }

(1/792)


{ فاتقوا الله وأطيعون }

(1/792)


{ واتبعك الأرذلون } يعني : السلفة والحاكة وقوله :

(1/792)


{ قال وما علمي بما كانوا يعملون }

(1/792)


{ إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون }

(1/792)


{ وما أنا بطارد المؤمنين }

(1/792)


{ إن أنا إلا نذير مبين }

(1/792)


{ من المرجومين } أي : من المشتومين وقيل : من المقتولين

(1/793)


{ قال رب إن قومي كذبون }

(1/793)


{ فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين }

(1/793)


و { الفلك المشحون } المملوء وقوله :

(1/793)


{ ثم أغرقنا بعد الباقين }

(1/793)


{ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين }

(1/793)


{ وإن ربك لهو العزيز الرحيم }

(1/793)


{ كذبت عاد المرسلين }

(1/793)


{ إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون }

(1/793)


{ إني لكم رسول أمين }

(1/793)


{ فاتقوا الله وأطيعون }

(1/793)


{ وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين }

(1/793)


{ أتبنون بكل ريع } أي : شرف ومكان مرتفع { آية } علما { تعبثون } تلعبون : يعني : أبنية الحمام وبروجها

(1/793)


{ وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون } أي : تتخذون مباني وقصورا للخلود لا تفكرون في الموت

(1/793)


{ وإذا بطشتم بطشتم جبارين } إذا ضربتم بالسوط وإذا عاقبتم قتلتم فعل الجبارين الذين يقتلون على الغضب بغير حق وقوله :

(1/793)


{ فاتقوا الله وأطيعون }

(1/793)


{ واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون }

(1/793)


{ أمدكم بأنعام وبنين }

(1/793)


{ وجنات وعيون }

(1/793)


{ إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم }

(1/793)


{ قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين }

(1/793)


{ إن هذا } ما هذا الذي تدعونا إليه { إلا خلق الأولين } كذبهم وافتراؤهم ومن قرأ { خلق الأولين } فمعناه : عادة الأولين أي : الذي نحن فيه عادة الأولين يعيشون ما عاشوا ثم يموتون ولا بعث ولا حساب وقوله :

(1/793)


{ وما نحن بمعذبين }

(1/794)


{ فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين }

(1/794)


{ إن ربك لهو العزيز الرحيم }

(1/794)


{ كذبت ثمود المرسلين }

(1/794)


{ إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون }

(1/794)


{ إني لكم رسول أمين }

(1/794)


{ فاتقوا الله وأطيعون }

(1/794)


{ وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين }

(1/794)


{ أتتركون في ما هاهنا } أي : في الدنيا { آمنين } من الموت والعذاب وقوله :

(1/794)


{ في جنات وعيون }

(1/794)


{ ونخل طلعها } أي : ثمرها { هضيم } أي : لين نضيج

(1/794)


{ وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } حاذقين بنحتها و { فارهين } أشرين بطرين وكانوا معمرين لا يبقى البناء مع عمرهم فنحتوا في الجبال بيوتا وقوله :

(1/794)


{ فاتقوا الله وأطيعون }

(1/794)


{ ولا تطيعوا أمر المسرفين }

(1/794)


{ الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون }

(1/794)


{ إنما أنت من المسحرين } أي : من الذين سحروا مرة بعد أخرى : وقيل ممن له سحر وهو الرئة أي : إنما أنت بشر مثلنا وقوله :

(1/794)


{ ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين }

(1/794)


{ لها شرب } أي : حظ ونصيب من الماء

(1/794)


{ ولا تمسوها بسوء } بعقر وقوله :

(1/794)


{ فعقروها فأصبحوا نادمين }

(1/794)


{ فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين }

(1/795)


{ وإن ربك لهو العزيز الرحيم }

(1/795)


{ كذبت قوم لوط المرسلين }

(1/795)


{ إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون }

(1/795)


{ إني لكم رسول أمين }

(1/795)


{ فاتقوا الله وأطيعون }

(1/795)


{ وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين }

(1/795)


{ أتأتون الذكران من العالمين } يريد : ما كان من فعل قوم لوط من إتيان الرجال في أدبارهم

(1/795)


{ وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم } وتدعون أن تأتوا نسائكم { بل أنتم قوم عادون } ظالمون غاية الظلم

(1/795)


{ قالوا : لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين } عن بلدنا

(1/795)


{ قال : إني لعملكم } يعني : اللواط { من القالين } من المبغضين وقوله :

(1/795)


{ رب نجني وأهلي مما يعملون }

(1/795)


{ فنجيناه وأهله أجمعين }

(1/795)


{ إلا عجوزا } يعني : امرأته { في الغابرين } في الباقين في العذاب

(1/795)


{ ثم دمرنا } أهلكنا

(1/795)


{ وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين }

(1/795)


{ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين }

(1/795)


{ وإن ربك لهو العزيز الرحيم }

(1/795)


{ كذب أصحاب الأيكة } وهي الغيضة وهم قوم شعيب

(1/795)


{ إذ قال لهم شعيب ألا تتقون }

(1/795)


{ إني لكم رسول أمين }

(1/795)


{ فاتقوا الله وأطيعون }

(1/795)


{ وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين }

(1/795)


{ أوفوا الكيل } أتموه { ولا تكونوا من المخسرين } الناقصين للكيل والوزن وقوله :

(1/795)


{ وزنوا بالقسطاس المستقيم }

(1/795)


{ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين }

(1/796)


{ والجبلة الأولين } أي : الخليقة السابقين

(1/796)


{ قالوا إنما أنت من المسحرين }

(1/796)


{ وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين }

(1/796)


{ فأسقط علينا كسفا من السماء } أي : قطعة

(1/796)


{ قال ربي أعلم بما تعملون } فيجازيكم به وما علي إلا الدعوة

(1/786)


{ فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة } وذلك أن الحر أخذهم فلم ينفعهم ماء ولا كن فخرجوا إلى البرية وأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا واجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا به وقوله :

(1/796)


{ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين }

(1/796)


{ وإن ربك لهو العزيز الرحيم }

(1/796)


{ وإنه } يعني : القرآن { لتنزيل رب العالمين }

(1/796)


{ نزل به الروح الأمين } جبريل عليه السلام

(1/796)


{ على قلبك } حتى وعيته

(1/796)


{ بلسان عربي مبين }

(1/796)


{ وإنه } وإن ذكر محمد صلى الله عليه و سلم { لفي زبر الأولين } لفي كتب الأولين

(1/796)


{ أو لم يكن لهم } للمشركين { آية } دلالة على صدقه { أن يعلمه علماء بني إسرائيل } يعلمون محمدا صلى الله عليه و سلم بالنبوة والرسالة

(1/796)


{ ولو نزلناه } يعني : القرآن { على بعض الأعجمين } جمع الأعجم وهو الذي لا يحسن العربية

(1/797)


{ فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين } أنفة من أتباعه

(1/797)


{ كذلك سلكناه } أدخلنا التكذيب { في قلوب المجرمين } فذلك الذي منعهم عن الإيمان

(1/797)


{ لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم }

(1/797)


{ فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون }

(1/797)


{ فيقولوا هل نحن منظرون } فلما نزلت هذه الآيات قالوا : إلى متى توعدنا بالعذاب ؟ فأنزل الله سبحانه

(1/797)


{ أفبعذابنا يستعجلون }

(1/797)


{ أفرأيت إن متعناهم } بالدنيا وأبقيناهم فيها { سنين }

(1/797)


{ ثم جاءهم } العذاب لم ينفعهم إمتاعهم بالدنيا فيما قبل

(1/797)


{ ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون }

(1/797)


{ وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون } رسل ينذرهم

(1/797)


{ ذكرى } إنذارا للموعظة { وما كنا ظالمين } في إهلاكهم بعد قيام الحجة عليهم

(1/797)


{ وما تنزلت به } بالقرآن { الشياطين }

(1/797)


{ وما ينبغي لهم } ذلك { وما يستطيعون } ذلك

(1/797)


{ إنهم } عن استراق من السماء { لمعزولون } بالشهب

(1/797)


{ فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين }

(1/798)


{ وأنذر } خوف { عشيرتك الأقربين } أدنى أهلك وأقاربك

(1/798)


{ واخفض جناحك } لين جانبك وقوله تعالى :

(1/798)


{ فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون }

(1/798)


{ وتوكل على العزيز الرحيم }

(1/798)


{ الذي يراك حين تقوم } أي : إلى صلاتك

(1/798)


{ وتقلبك } تصرفك في أركان الصلاة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا { في الساجدين } في المصلين

(1/798)


{ إنه هو السميع العليم }

(1/798)


{ هل أنبئكم } أخبركم { على من تنزل الشياطين }

(1/798)


{ تنزل على كل أفاك } كذاب { أثيم } فاجر مثل مسيلمة وغيره من الكهنة

(1/798)


{ يلقون } إليهم ما سمعوا ويخلطون بذلك كذبا كثيرا وهذا كان قبل أن حجبوا عن السماء

(1/798)


{ والشعراء يتبعهم الغاوون } يعني : شعراء الكفار كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه و سلم فيتبعهم الكفار

(1/798)


{ ألم تر أنهم في كل واد يهيمون } في كل لغو يخوضون يمدحون بباطل ويشتمون بباطل ثم استثنى شعراء المؤمنين فقال :

(1/798)


{ وأنهم يقولون ما لا يفعلون }

(1/798)


{ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا } ردوا على من هجا رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمين { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } أي مرجع يرجعون إليه بعد مماتهم

(1/798)


{ طس تلك آيات القرآن } هذه الآيات التي وعدتم بها وذلك أنهم وعدوا بالقرآن في كتبهم { وكتاب } أي : وآيات كتاب { مبين }

(1/799)


{ هدى } أي : هو هدى { وبشرى للمؤمنين }

(1/799)


{ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم } جعلنا جزاءهم على كفرهم أن زينا لهم أعمالهم القبيحة حتى رأوها حسنة { فهم يعمهون } يتحيرون

(1/799)


{ أولئك الذين لهم سوء العذاب } في الدنيا القتل ببدر { وهم في الآخرة هم الأخسرون } بحرمان النجاة والمنع من الجنان

(1/799)


{ وإنك لتلقى القرآن } الآية أي : يلقى إليك القرآن وحيا من الله سبحانه

(1/799)


{ وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم }

(1/799)


{ إذ قال موسى } اذكر يا محمد قصة موسى حين قال { لأهله } في مسيره من مدين إلى مصر وقد ضل الطريق وأصلد زنده : { إني آنست نارا } أبصرتها من بعيد { سآتيكم منها بخبر } عن الطريق أين هو { أو آتيكم بشهاب قبس } شعلة نار أقتبسها لكم { لعلكم تصطلون } تستدفئون من البرد

(1/800)


{ فلما جاءها نودي أن بورك من في النار } أي : من في طلب النار وقصدها والمعنى : بورك فيك يا موسى يقال : بورك فلان وبورك له وبورك فيه { ومن حولها } وفيمن حولها من الملائكة وهذا تحية من الله سبحانه لموسى وتكرمة له { وسبحان الله رب العالمين } تنزيها لله من السوء وقوله :

(1/800)


{ يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم }

(1/800)


{ تهتز } أي : تتحرك { كأنها جان } حية خفيفة { ولى مدبرا ولم يعقب } ولم يرجع ولم يلتفت قلنا : { يا موسى لا تخف }

(1/800)


{ إلا من ظلم } لكن من ظلم نفسه { ثم بدل حسنا بعد سوء } أي : تاب { فإني غفور رحيم } وقوله :

(1/800)


{ في تسع آيات } أي : من تسع آيات أنت مرسل بها { إلى فرعون وقومه } وقوله :

(1/800)


{ مبصرة } أي : مضيئة واضحة

(1/800)


{ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } الآية معناها : وجحدوا بها ظلما وترفعا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى وهم يعلمون أنها من عند الله عز و جل

(1/801)


{ ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين }

(1/801)


{ وورث سليمان داود } نبوته وعلمه دون سائر أولاده { وقال : يا أيها الناس علمنا منطق الطير } فهمنا ما يقوله الطير

(1/801)


{ وحشر } وجمع { لسليمان جنوده } في مسير له { فهم يوزعون } يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا

(1/801)


{ حتى إذا أتوا على واد النمل } كان هذا الوادي بالشام وكانت نمله كأمثال الذباب { لا يحطمنكم سليمان وجنوده } لا يكسرنكم بأن يطؤوكم

(1/801)


{ فتبسم } سليمان عليه السلام لما سمع قولها وتذكر ما أنعم الله به عليه فقال : { رب أوزعني } ألهمني { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين }

(1/801)


{ وتفقد الطير } طلبها وبحث عنها { فقال : ما لي لا أرى الهدهد أم كان } بل أكان { من الغائبين } لذلك لم يره

(1/801)


{ لأعذبنه عذابا شديدا } لأنتفن ريشه وألقينه في الشمس { أو ليأتيني بسلطان مبين } حجة واضحة في غيبته

(1/802)


{ فمكث غير بعيد } لم يطل الوقت حتى جاء الهدهد وقال لسليمان : { أحطت بما لم تحط به } علمت ما لم تعلمه { وجئتك من سبإ } وهي مدينة باليمن { بنبإ يقين } بخبر لا شك فيه وقوله :

(1/802)


{ وأوتيت من كل شيء } أي : مما يعطى الملوك { ولها عرش } سرير { عظيم } وقوله :

(1/802)


{ وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون }

(1/802)


{ أن لا يسجدوا } أي : لأن لا يسجدوا لله { الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض } القطر من السماء والنبات من الأرض وقوله :

(1/802)


{ الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم }

(1/802)


{ قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين }

(1/802)


{ ثم تول عنهم } أي : استأخر غير بعيد { فانظر ماذا يرجعون } ما يردون من الجواب فمضى الهدهد وألقى إليها الكتاب ف

(1/802)


{ قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم } حسن ما فيه ثم بينت ما فيه فقالت :

(1/802)


{ إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم }

(1/802)


{ أن لا تعلوا علي } أي : لا تترفعوا علي وإن كنتم ملوكا { وأتوني مسلمين } طائعين منقادين

(1/803)


{ قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري } بينوا لي ما أعمل { ما كنت قاطعة } قاضية وفاضلة { أمرا حتى تشهدون } حتى تحضرون أي : لا أقطع أمرا دونكم

(1/803)


{ قالوا } مجيبين لها : { نحن أولو قوة } في القتال { وأولو بأس شديد } عند الحرب { والأمر إليك } أيتها الملكة { فانظري ماذا تأمرين } نطعك

(1/803)


{ قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية } عنوة وغلبة { أفسدوها } خربوها { وجعلوا أعزة أهلها أذلة } أهانوا أشرافها بها ليستقيم لهم الأمر أشارت إلى أنها لو جاءت سليمان محاربة اجتاحت إلى التخريب والإفساد وصدقها الله سبحانه في قولها فقال : { وكذلك يفعلون }

(1/803)


{ وإني مرسلة إليهم بهدية } أصانعه بها وأختبره أملك هو أم نبي ؟ فإن كان ملكا قبلها وإن كان نبيا لهم يقبلها { فناظرة بم } بأي شيء { يرجع المرسلون } من عنده

(1/803)


{ فلما جاء } البريد أو الرسول { سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله } من الدين والنبوة والحكمة { خير مما آتاكم } من الدنيا { بل أنتم بهديتكم تفرحون } لأنهم أهل مكاثرة بالدنيا ثم قال للرسول :

(1/803)


{ ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم } لا طاقة لهم { بها ولنخرجنهم منها } من أرضهم { أذلة } فجاءها الرسول وأخبرها بما رأى وشاهد فتجهزت للمسير إلى سليمان فلما علم سليمان عليه السلام بمسيرها إليه

(1/803)


{ قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها } سريرها { قبل أن يأتوني مسلمين } لأنه حينئذ لا يحل أخذ ما في أيديهم

(1/804)


{ قال عفريت من الجن } وهو المارد القوي : { أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك } من مجلسك الذي جلست فيه للحكم { وإني عليه } على حمله { لقوي أمين } على ما فيه من الجواهر فقال سليمان عليه السلام : أريد أسرع من هذا ف

(1/804)


{ قال الذي عنده علم من الكتاب } وهو آصف بن برخيا وكان قد قرأ كتب الله سبحانه { أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } قبل أن يرجع إليك الشخص من منتهى طرفك { فلما رآه } رأى سليمان عليه السلام العرش { مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر } نعمته { أم أكفر } ها { ومن شكر فإنما يشكر لنفسه } لأن نفع ذلك يعود إليه حيث يستوجب المزيد { ومن كفر فإن ربي غني } عن شكره { كريم } بالإفضال على من يكفر النعمة

(1/804)


{ قال نكروا } غيروا لها { عرشها } بتغيير صورته { ننظر أتهتدي } أتعلم أنه عرشها فتعرفه

(1/804)


{ فلما جاءت قيل : أهكذا عرشك قالت كأنه هو } شبهته به لأنه كان مغيرا وأراد سليمان أن يختبر عقلها لأنه قيل له : إن في عقلها شيئا ثم قالت : { وأوتينا العلم } بصحة نبوة سليمان { من قبلها } من قبل هذه الآية التي رأيتها في إحضار العرش { وكنا مسلمين } مناقدين له قبل مجيئنا

(1/804)


{ وصدها } ومنعها عن الإيمان { ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين } فنشأت فيهم ولم تعرف إلا قوما يعبدون الشمس

(1/805)


{ قيل لها ادخلي الصرح } وذلك أنه قيل لسليمان عليه السلام : إن قدميها كحافر الحمار فأراد سليمان أن يرى قدميها فاتخذ له ساحة من زجاج تحته الماء والسمك وجلس سليمان في صدر الصرح وقيل لها : ادخلي الصرح { فلما رأته حسبته لجة } ماء وهي معظمه { وكشفت عن ساقيها } لدخول الماء فرأى سليمان قدمها وإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما و { قال } لها : { إنه صرح ممرد } أملس { من قوارير } ثم إن سليمان عليه السلام دعاها إلى الإسلام فأجابت و { قالت : رب إني ظلمت نفسي } بالكفر { وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } وقوله :

(1/805)


{ فإذا هم فريقان } فإذا قوم صالح فريقان مؤمن وكافر { يختصمون } يقول كل فريق : الحق معي وطلبت الفرقة الكافرة على تصديق صالح عليه السلام العذاب فقال :

(1/805)


{ يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة } أي : لم قلتم : إن كان ما أتيت به حقا فأنتا بالعذاب { لولا } هلا { تستغفرون الله } بالتوبة من الكفر { لعلكم ترحمون } لكي ترحموا

(1/805)


{ قالوا اطيرنا بك } تشاءمنا بك { وبمن معك } وذلك أنهم قحطوا بتكذيبهم فقالوا : أصابنا القحط بشؤمك وشؤم أصحابك فقال صالح عليه السلام : { طائركم عند الله } أي : ما أصابكم من خير وشر فمن الله { بل أنتم قوم تفتنون } تختبرون بالخير والشر

(1/806)


{ وكان في المدينة } مدينة ثمود { تسعة رهط } كانو عتادة قوم صالح

(1/806)


{ قالوا : تقاسموا } احلفوا { بالله لنبيتنه وأهله } لنأتين صالحا ليلا ولنقتلته وأهله { ثم لنقولن } لولي دمه : { ما شهدنا مهلك أهله } ما حضرنا إهلاكهم { وإنا لصادقون } في قولنا

(1/806)


{ ومكروا مكرا } لتبييت صالح { ومكرنا مكرا } جازيناهم على ذلك وقوله :

(1/806)


{ أنا دمرناهم } وذلك أنهم لما خرجوا ليلا لإهلاك صالح دمغتهم الملائكة بالحجارة من حيث لا يرونهم فقتلوهم وقوله : { وقومهم أجمعين } إهلاك قوم ثمود بالصيحة

(1/806)


{ فتلك بيوتهم } مساكنهم { خاوية } ساقطة خالية { بما ظلموا } بكفرهم بالله سبحانه وقوله :

(1/806)


{ وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون }

(1/806)


{ أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون } تعلمون أنها فاحشة فهو أعظم لذنوبكم وقوله :

(1/806)


{ أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون }

(1/807)


{ إنهم أناس يتطهرون } يتنزهن عن أدبار الرجال يقولونه استهزاء وقوله :

(1/807)


{ قدرناها من الغابرين } أي : قضينا عليها أنها من الباقين في العذاب

(1/807)


{ وأمطرنا عليهم } على شذاذهم ومن كان منهم في الأسفار { مطرا } وهو الحجارة

(1/807)


{ قل } لهم يا محمد : { الحمد لله } أي : على إهلاك الكفار من الأمم الخالية { وسلام على عباده الذين اصطفى } اصطفاهم لرسالته { آلله خير أما يشركون } به من الأصنام وقوله :

(1/807)


{ حدائق ذات بهجة } أي : بساتين ذات حسن { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها } أي : ما قدرتم عليه { بل هم قوم يعدلون } يشركون

(1/807)


{ أمن جعل الأرض قرارا } لا تتحرك { وجعل خلالها أنهارا } وسطها انهارا جارية { وجعل لها رواسي } جبالا ثوابت { وجعل بين البحرين } العذب والمالح { حاجزا } مانعا من قدرته حتى لا يختلطا

(1/807)


{ أمن يجيب المضطر } المجهود ذا الضرورة { ويكشف السوء } الضر { ويجعلكم خلفاء الأرض } سكانها بإهلاك من قلبكم

(1/807)


{ أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون }

(1/808)


{ ومن يرزقكم من السماء } المطر { و } من { الأرض } النبات وقوله :

(1/808)


{ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون }

(1/808)


{ بل ادارك علمهم في الآخرة } أي : لحقهم علمهم بأن الساعة والبعث حق في الآخرة حين لا ينفعهم ذلك ومن قرأ : ( إدراك ) فمعناه : تدارك أي : تكامل عملهم يوم القيامة لأنهم يبعثون ويشاهدون ما وعدوا { بل هم في شك منها } في الدنيا { بل هم منها } من علمها { عمون } جاهلون وقوله :

(1/808)


{ وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون }

(1/808)


{ لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين }

(1/808)


{ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين }

(1/808)


{ ولا تحزن عليهم } أي : على تكذيبهم وإعراضهم عنك { ولا تكن في ضيق مما يمكرون } ولا تضيق قلبك بمكرهم

(1/808)


{ ويقولون متى هذا الوعد } أي : وعد العذاب { إن كنتم صادقين } أن العذاب نازل بالمكذب

(1/808)


{ قل عسى أن يكون ردف لكم } أي : ردفكم والمعنى : تبعكم ودنا منكم { بعض الذي تستعجلون } من العذاب وكان ذلك يوم بدر

(1/808)


{ وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون }

(1/809)


{ وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون }

(1/809)


{ وما من غائبة } أي : جملة غائبة عن الخلق { إلا في كتاب مبين } وهو اللوح المحفوظ

(1/809)


{ إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون } وذلك أن بني إسرائيل اختلفوا حتى لعن بعضهم بعضا فقال الله سبحانه : إن هذا القرآن ليقص عليهم الهدى مما اختلفوا فيه لو أخذوا به

(1/809)


{ وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين }

(1/809)


{ إن ربك يقضي بينهم } بين المختلفين في الدين { بحكمه } يوم القيامة { وهو العزيز } القوي فلا يرد له أمر { العليم } بأحوالهم

(1/809)


{ فتوكل على الله إنك على الحق المبين }

(1/809)


{ إنك لا تسمع الموتى } الكفار { ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين } يعني : الكفار الذين هم بمنزلة الصم ولا يسمعون النداء إذا أعرضوا

(1/809)


{ وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم } يريد : إنه أعمالهم حتى لا يهتدوا فكيف يهدي النبي صلى الله عليه و سلم عن ضلالتهم قوما عميا { إن تسمع } ما تسمع سماع إفهام { إلا من يؤمن بآياتنا } بأدلتنا { فهم مسلمون } في علم الله سبحانه

(1/809)


{ وإذا وقع القول عليهم } وجب العذاب والسخط عليهم وذلك حين لا يقبل الله سبحانه من كافر إيمانه ولم يبق إلا من يموت كافرا في علم الله سبحانه { أخرجنا لهم دابة من الأرض } وخروجها من أول أشراط القيامة { تكلمهم } تحدثهم بما يسوءهم { أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون } تخبر الدابة من رآها أن أهل مكة كانوا بمحمد صلى الله عليه و سلم وبالقرآن لا يوقنون ومن كسر : { إن الناس } كان المعنى : تقول لهم : إن الناس

(1/809)


{ ويوم نحشر } نجمع { من كل أمة فوجا } جماعة { ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون } يحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا

(1/810)


{ حتى إذا جاؤوا قال } الله تعالى لهم : { أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما } ولم تعرفوها حق معرفتها وهذا توبيخ لهم { أماذا كنتم تعملون } حين لم تتفكروا فيها

(1/810)


{ ووقع القول } وجبت الحجة { عليهم بما ظلموا } بإشراكهم { فهم لا ينطقون } بحجة وعذر ثم ذكر الدليل على قدرته وإلهيته سبحانه وتعالى فقال :

(1/810)


{ ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } وقوله :

(1/810)


{ إلا من شاء الله } يعني : الشهداء { وكل أتوه } يأتون الله سبحانه { داخرين } صاغرين

(1/811)


{ وترى الجبال تحسبها جامدة } واقفة مستقرة { وهي تمر مر السحاب } وذلك أن كل شيء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه الطرف لكثرته فهو في حسبان الناظر واقف وهو يسير { صنع الله } أي : صنع الله ذلك صنعه { الذي أتقن } أحكم { كل شيء }

(1/811)


{ من جاء بالحسنة } وهي كلمة لا إله إلا الله { فله خير منها } فمنها يصل إليه الخير { ومن جاء بالسيئة } الشرك { فكبت } ألقيت وطرحت { وجوههم في النار } وقيل لهم : { هل تجزون إلا ما كنتم } بما كنتم { تعملون }

(1/811)


قل يا محمد : { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة } يعني : مكة { الذي حرمها } جعلها حرما آمنا { وله كل شيء } ملكا وخلقا وقوله :

(1/811)


{ إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين }

(1/811)


{ ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين } أي : ليس على إلا البلاغ

(1/811)


{ وقل الحمد لله سيريكم آياته } أيها المشركون يعني : يوم بدر { فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون }

(1/811)


{ طسم }

(1/812)


{ تلك آيات الكتاب المبين } يعني : القرآن وهو مبين للأحكام

(1/812)


{ نتلو } نقص { عليك من نبإ موسى } خبر موسى { وفرعون بالحق } بالصدق الذي لا شك فيه { لقوم يؤمنون } يصدقون أن ما يأتيهم به صدق

(1/812)


{ إن فرعون علا } استكبر وتعظم { في الأرض } أرض مصر { وجعل أهلها شيعا } فرقا تتبع بعض تلك الفرق بعضا في خدمته { يستضعف طائفة منهم } وهم بنو إسرائيل

(1/812)


{ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } ننعم على بني إسرائيل { ونجعلهم أئمة } قادة في الخير { ونجعلهم الوارثين } يرثون ملك فرعون وقومه وقوله :

(1/812)


{ ونمكن لهم في الأرض } أرض مصر والشام حتى يغلبوا عليها من غير منازع { ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون } وذلك أنهم كانوا قد أخبروا أن هلاكهم على يدي رجل من بني إسرائيل فكانوا على وجل منهم

(1/813)


{ وأوحينا إلى أم موسى } قيل : إنه وحي إلهام وقيل : وحي إعلام

(1/813)


{ فالتقطه } أخذه { ال فرعون } عن الماء { ليكون لهم عدوا وحزنا } أي : ليصبر الأمر إلى ذلك { إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين } أي : عاصين آثمين

(1/813)


{ وقالت امرأة فرعون قرة عين } أي : هو قرة عين لي { ولك لا تقتلوه } فإنه أتانا به الماء من أرض أخرى وليس هو من بني إسرائيل { وهم لا يشعرون } بما هو كائن من أمرهم وأمره

(1/813)


{ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } خاليا عن كل شيء إلا عن ذكر موسى وهمه { إن كادت لتبدي به } بأنه ابنها { لولا أن ربطنا على قلبها } قوينا وألهمناها الصبر { لتكون من المؤمنين } المصدقين بوعد الله سبحانه

(1/813)


{ وقالت لأخته } لأخت موسى { قصيه } اتبعي أثره فاتبعته { فبصرت به عن جنب } أبصرته من بعيد { وهم لا يشعرون } أنها أخته

(1/813)


{ وحرمنا عليه المراضع } منعتا موسى أن يقبل ثدي مرضعة { من قبل } أن نرده على أمه { فقالت } أخته حين تعذر عليهم رضاعه : { هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم } يضمونه إليهم { وهم له ناصحون } مخلصون شفقته

(1/814)


{ فرددناه إلى أمه } وذلك أنها دلتهم على أم موسى فدفع إليها تربيه لهم وقوله : { ولكن أكثرهم لا يعلمون } ال فرعون كانوا لا يعملون أن الله وعدها رده عليها

(1/814)


{ ولما بلغ أشده } منتهى قوته وهو ما فوق الثلاثين { واستوى } وبلغ أربعين سنة { آتيناه حكما } عقلا وفهما { وعلما } قبل النبوة

(1/814)


{ ودخل المدينة } يعني : مدينة بأرض مصر { على حين غفلة من أهلها } فيما بين المغرب والعشاء { فوجد فيها رجلين يقتتلان } أحدهما إسرائيلي وهو الذي من شيعته والآخر قطبي وهو الذي من عدوه { فاستغاثه } الإسرائيلي على الفرعوني { فوكزه موسى } ضربه بجميع كفه { فقضى عليه } فقتله ولم يتعمد قتله فندم على ذلك لأنه لم يؤمر بقتله فـ { قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين } ثم استغفر فقال :

(1/814)


{ رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم }

(1/814)


{ قال رب بما أنعمت علي } بالمغفرة { فلن أكون ظهيرا للمجرمين } لن أعين بعدها على خطيئة

(1/815)


{ فأصبح في } تلك { المدينة خائفا } من قتله القطبي { يترقب } ينتظر الأخبار { فإذا } الإسرائيلي { الذي استنصره بالأمس يستصرخه } يستغيثه { قال له موسى : إنك لغوي مبين } ظاهر الغواية قد قلت بك بالأمس رجلا وتدعوني إلى آخر وأقبل إليهما { فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما } أي : بالقبطي فظن الذي من شيعته أنه يريده فقال :

(1/815)


{ أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض } تقتل ظلما فلما قال الإسرائيلي هذا علم القبطي بالأمس فأتى فرعون فأخبره بذلك فأمر فرعون بقتل موسى فأتاه رجل فأخبره بذلك وهو قوله :

(1/815)


{ وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى } وهو مؤمن ال فرعون { قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك } يأمر بعضهم بعضا ويتشاورون { ليقتلوك فاخرج } من هذه المدينة { إني لك من الناصحين }

(1/815)


{ فخرج منها خائفا يترقب } ينتظر الطلب { قال : رب نجني من القوم الظالمين } قوم فرعون

(1/815)


{ ولما توجه } قصد بوجهه { تلقاء مدين } نحوها { قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل } قصد الطريق وذلك أنه لم يكن يعرف الطريق

(1/816)


{ ولما ورد ماء مدين } وهو بئر كانت لهم { وجد عليه أمة } جماعة { من الناس يسقون } مواشيهم { ووجد من دونهم امرأتين تذودان } تحبسان غنمهما عن الماء حتى يصدر مواشي الناس { قال } موسى لهما : { ما خطبكما } ؟ ما شأنكما لا تسقيان مع الناس ؟ { قالتا لا نسقي } مواشينا { حتى يصدر الرعاء } عن الماء لأنا لا نطيق أن نستقي وأن نزاحم الرجال فإذا صدروا سقينا من فضل مواشيهم { وأبونا شيخ كبير } لا يمكنه أن يرد وأن يستقي

(1/816)


{ فسقى لهما } أغنامهما من بئر أخرى رفع عنها حجرا كان لا يرفعه إلا عشرة أنفس { ثم تولى إلى الظل } أي : إلى ظل شجرة { فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير } طعام { فقير } محتاج وكان قد جاع فسأل الله تعالى ما يأكل فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بما فعل موسى فقال لإحداهما : اذهبي فادعيه فذلك قوله :

(1/816)


{ فجاءته إحداهما } أخذت { تمشي على استحياء } مستترة بكم درعها { قالت : إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص } أخبره بأمره والسبب الذي أخرجه من أرضه { قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين } يعني : من فرعون وقومه فإنه لا سلطان له بأرضنا

(1/816)


{ قالت إحداهما يا أبت استأجره } ليرعى أغنامنا { إن خير من استأجرت القوي الأمين } وإنما قالت ذلك لأنها عرفت قوته برفع الحجر من رأس البئر وأمانته بأن موسى قال لها لما دعته إلى أبيها : امشي خلفي فإنا بني يعقوب لا ننظر إلى أعجاز النساء

(1/817)


{ قال } عند ذلك الشيخ لموسى : { إني أريد أن أنكحك } أزوجك { إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني } تكون أجيرا لي { ثماني حجج } سنين { فإن أتممت عشرا فمن عندك } وليس بواجب عليك { وما أريد أن أشق عليك } بأن أشترط العشر { ستجدني إن شاء الله من الصالحين } الوافين بالعهد

(1/817)


{ قال } موسى : { ذلك } الذي وصفت { بيني وبينك } أي : لك ما شرطت علي ولي ما شرطت من تزويج إحداهما { أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي } لا علم علي بأن أطالب بأكثر منه { والله على ما نقول وكيل } والله شاهدنا على ما عقدنا

(1/817)


{ فلما قضى موسى الأجل } مفسر فيما مضى إلى قوله : { أو جذوة من النار } قطعة وشعلة من النار

(1/818)


{ فلما أتاها نودي من شاطئ } جانب { الواد الأيمن } من يمين موسى { في البقعة } في القطعة من الأرض { المباركة } بتكليم الله سبحانه فيها موسى عليه السلام وإتيانه النبوة { من الشجرة } من جانب الشجرة { أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين } والباقي مفسر فيما سبق إلى قوله :

(1/818)


{ وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين }

(1/818)


{ واضمم إليك جناحك } أي : يدك { من الرهب } من الخوف والمعنى : سكن روعك واخفض عليك جنبيك وذلك أنه كان يرتعد خوفا { فذانك } اليد والعصا { برهانان من ربك } الآية وقوله :

(1/818)


{ قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون }

(1/818)


{ ردءا } أي : معينا

(1/818)


{ قال : سنشد عضدك } أي : نقويك { بأخيك ونجعل لكما سلطانا } حجة بينة { فلا يصلون إليكما } بسوء { بآياتنا } العصا واليد وسائر ما أعطيا

(1/818)


{ فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين }

(1/818)


{ وقال موسى } لما كذب ونسب إلى السحر : { ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده } يعني : نفسه أي : ربي أعلم بي أن الذي جئت به من عنده { ومن تكون له عاقبة الدار } أي : العقبى المحمودة في الدار الآخرة وقوله :

(1/819)


{ فأوقد لي يا هامان على الطين } أي : اطبخ لي الآجر { فاجعل لي صرحا } بناء طويلا مشرفا { لعلي أطلع إلى إله موسى } أنظر إليه وأقف عليه وقوله :

(1/819)


{ واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون }

(1/819)


{ فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين }

(1/819)


{ وجعلناهم أئمة } قادة ورؤساء { يدعون إلى النار } أي : إلى الضلالة التي عاقبتها النار

(1/819)


{ وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } وذلك أنهم لما هلكوا لعنوا فهم يعرضون على النار غدوة وعشية إلى يوم القيامة { ويوم القيامة هم من المقبوحين } الممقوتين المهلكين

(1/819)


{ ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون } أي : مبينا لهم

(1/820)


{ وما كنت بجانب الغربي } أي : الجبل الغربي الذي هو في جانب الغرب { إذ قضينا إلى موسى الأمر } أحكمناه معه وعهدنا إليه بأمرنا ونهينا { وما كنت من الشاهدين } الحاضرين هناك

(1/820)


{ ولكنا أنشأنا } أحدثنا وخلقنا { قرونا } أمما { فتطاول عليهم العمر } فنسوا عهد الله وتركوا أمره { وما كنت ثاويا } مقيما { في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين } أرسلناك رسولا وأنزلنا عليك هذه الأخبار ولولا ذلك ما عملتها

(1/820)


{ وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } موسى { ولكن } أوحينا إليك هذه القصص { رحمة من ربك }

(1/820)


{ ولولا أن تصيبهم مصيبة } عقوبة ونقمة { بما قدمت أيديهم } وجواب لولا محذوف وتقديره : لعاجلناهم بالعقوبة

(1/820)


{ فلما جاءهم الحق } محمد صلى الله عليه و سلم { من عندنا قالوا : لولا أوتي } محمد { مثل ما أوتي موسى } كتابا جملة واحدة { أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل } أي : فقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد صلى الله عليه و سلم و { قالوا سحران تظاهرا } وذلك حين سألوا اليهود عنه فأخبروهم أنهم يجدونه في كتابهم بنعمته وصفته وقالوا : ساحران تظاهرا يعنون : موسى ومحمدا عليهما السلام تعاونا على السحر { وقالوا إنا بكل } من موسى ومحمد عليهما السلام { كافرون }

(1/820)


{ قل } لهم : { فاتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما } من كتابيهما { أتبعه إن كنتم صادقين } أنهما كانا ساحرين

(1/821)


{ فإن لم يستجيبوا لك } أي : لم يجيبوك إلى الإيتان بالكتاب { فاعلم أنما يتبعون أهواءهم } أي : يؤثرون هواهم على الدين

(1/821)


{ ولقد وصلنا لهم القول } أنزلنا القرآن يتبع بعضه بعضا { لعلهم يتذكرون } يتعظون ويعتبرون

(1/821)


{ الذين آتيناهم الكتاب من قبله } من قبل محمد صلى الله عليه و سلم { هم به يؤمنون } يعني : مؤمني أهل الكتاب

(1/821)


{ وإذا يتلى عليهم } القرآن { قالوا آمنا به } صدقنا به { إنه الحق من ربنا } ذلك أنهم عرفوا بما ذكر في كتبهم من نعت النبي صلى الله عليه و سلم وكتابه { إنا كنا من قبله } من قبل القرآن أو من قبل محمد صلى الله عليه و سلم { مسلمين } لأنا كنا نؤمن به وبكتابه

(1/821)


{ أولئك يؤتون أجرهم مرتين } مرة بإيمانهم بكتابهم ومرة بإيمانهم بالقرآن { بما صبروا } بصبرهم على ما أوذوا { ويدرؤون بالحسنة السيئة } ويدفعون بما يعملون من الحسنات ما تقدم لهم من السيئات { ومما رزقناهم ينفقون } يتصدقون

(1/822)


{ وإذا سمعوا اللغو } القبيح من القول { أعرضوا عنه } لم يلتفتوا إليه يعني : إذا شتمهم الكفار لم يشتغلوا بمعارضتهم بالشتم { وقالوا : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم } ليس هذا تسليم التحية وإنما هو تسليم المتاركة أي : بينا وبينكم المتاركة والتسليم وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال { لا نبتغي الجاهلين } لا نصحبهم

(1/822)


{ إنك لا تهدي من أحببت } نزلت حين حرص النبي صلى الله عليه و سلم على إيمان عمه عند موته فلم يؤمن فأنزل الله تعالى هذه الآية والمعنى : لا تهدي من أحببت هدايته { ولكن الله يهدي من يشاء } هدايته { وهو أعلم بالمهتدين } بمن يهتدي في معلومه

(1/822)


{ وقالوا } يعني : مشركي مكة : { إن نتبع الهدى معك } بالإيمان بك { نتخطف } نسلب ونوخذ { من أرضنا } لإجماع العرب على خلافنا فقال الله تعالى : { أولم نمكن لهم حرما آمنا } أخبر سبحانه أنه آمنهم بحرمة البيت ومنع منهم العدو فكيف يخافون أن تستحل العرب قتالهم فيه ؟ { يجبى } يجمع { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن ذلك مما تفضل الله به سبحانه عليهم

(1/822)


{ وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } عاشوا في البطر وكفران النعمة { فتلك مساكنهم } خاوية { لم تسكن من بعدهم إلا قليلا } لا يسكنها إلا المسافر والمار يوما أو ساعة

(1/823)


{ وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها } أعظمها والآية

(1/823)


{ وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون }

(1/823)


{ أفمن وعدناه وعدا حسنا } يعني : الجنة { فهو لاقيه } مدركه ومصيبه { كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين } في النار نزلت في رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي جهل

(1/823)


{ ويوم يناديهم } أي : المشركين { فيقول : أين شركائي الذين كنتم تزعمون } في الدنيا انهم شركائي

(1/823)


{ قال الذين حق عليهم القول } وجب عليهم العذاب يعني : الشياطين { ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون } كعادة الشيطان في التبرؤ ممن يطيعه إذا أورده الهلكة

(1/823)


{ وقيل } للكفار : { ادعوا شركاءكم } من كنتم تعبدون من دون الله { فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } لم يجيبوهم بشيء ينفعهم { ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون } لما اتبعوهم ولما رأوا العذاب

(1/823)


{ ويوم يناديهم فيقول : ماذا أجبتم المرسلين }

(1/824)


{ فعميت عليهم الأنباء } عميت عليهم الحجج لأن الله تعالى قد أعذر إليهم في الدنيا فلا تكون لهم حجة يؤمئذ فسكتوا فذلك قوله : { فهم لا يتساءلون } أي : لا يسأل بعضهم بعضا عم يحتجون به

(1/824)


{ وربك يخلق ما يشاء } كما يشاء { ويختار } مما يشاء فاختار من كل ما خلق شيئا { ما كان لهم الخيرة } ليس لهم أن يختاروا على الله تعالى وليس لهم الاختيار والمعنى : لا يرسل الرسل إليهم على اختيارهم والباقي ظاهر إلى قوله :

(1/824)


{ وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون }

(1/824)


{ وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون }

(1/824)


{ وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون }

(1/824)


{ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون }

(1/824)


{ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون }

(1/824)


{ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون }

(1/824)


{ ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون }

(1/824)


{ ونزعنا من كل أمة } أي : أخرجنا { شهيدا } يعني : رسولهم الذي أرسل إليهم { فقلنا هاتوا برهانكم } أي : اعتقدتم به انه برهان لم في أنكم كنتم على الحق { فعلموا أن الحق لله } أن الحق ما دعا إليه الله سبحانه وأتاهم به الرسول صلى الله عليه و سلم { وضل عنهم ما كانوا يفترون } لم ينتفعوا بما عبدوه من دون الله سبحانه

(1/824)


{ إن قارون كان من قوم موسى } كان ابن عمه { فبغى عليهم } بالكبر والتجبر والبذخ وكثرة المال { وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه } جمع المفتح وهو ما يفتح به { لتنوء بالعصبة } تثقل الجماعة { أولي القوة } { إذ قال له قومه : لا تفرح } بكثرة الماء ولا تأشر { إن الله لا يحب الفرحين } الأشرين البطرين

(1/825)


{ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة } أي : اطلبها بإنفاق مالك في رضا الله تعالى { ولا تنس نصيبك من الدنيا } لا تترك أن تعمل في دنياك لآخرتك { وأحسن } إلى الناس { كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض } العمل بالمعاصي

(1/825)