صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ تفسير الواحدي - الواحدي ] |
{ إذ تمشي أختك } متعرفة خبرك وما يكون من أمرك بعد الطرح في الماء { فتقول } لكم : { هل أدلكم على من يكفله } يرضعه ويضمه إليه وذلك حين أبى موسى عليه السلام أن يقبل ثدي امرأة فلما قال لهم ذلك قولوا : نعم فجاءت بالأم فدفع إليها فذلك قوله : { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } بلقائك وبقائك { ولا تحزن } على فقدك { وقتلت نفسا } يعني : القبطي الذي قتله { فنجيناك من الغم } من غم أن تقتل به { وفتناك فتونا } اختبرناك اختبارا بأشياء قبل النبوة { فلبثت } مكثت { سنين في أهل مدين } عشر سنين في منزل شعيب { ثم جئت على قدر } على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى فيه إلى الأنبياء عليهم السلام (1/695)
{ واصطنعتك لنفسي } اخترتك بالرسالة لكي تحبني وتقوم بأمري (1/695)
{ اذهب أنت وأخوك بآياتي } يعني : بما أعطاهما من المعجزة { ولا تنيا } لا تفترا (1/695)
{ اذهبا إلى فرعون إنه طغى } علا وتكبر (1/695)
{ فقولا له قولا لينا } كنياه وعداه على الإيمان نعيما وعمرا طويلا في صحة ومصيرا إلى الجنة { لعله يتذكر } يتعظ { أو يخشى } يخاف الله تعالى ومعنى ( لعل ) ها هنا يعود إلى حال موسى وهارون أي : اذهبا أنتما على رجائكما وطعمكما وقد علم الله تعالى ما يكون منه (1/696)
{ قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا } يجعل علينا بالقتل والعقوبة { أو أن يطغى } يتكبر ويستعصي (1/696)
{ قال لا تخافا إنني معكما } بالعون والنصرة { أسمع } ما يقول { وأرى } ما يفعل وقوله : (1/696)
{ فأرسل معنا بني إسرائيل } أي : خل عنهم ولا تستخرهم { ولا تعذبهم } ولا تتعبهم في العمل { قد جئناك بآية من ربك } يعني : اليد البيضاء والعصا { والسلام على من اتبع الهدى } سلم من أسلم (1/696)
{ إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب } أنبياء الله { وتولى } أعرض عن الإيمان وقوله : (1/696)
{ قال فمن ربكما يا موسى } (1/696)
{ ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه } أي : أتقن كل شيء مما خلق وخلقه على الهيئة التي بها ينتفع والتي هي أصلح وأحكم لما يراد منه { ثم هدى } أي : هداه لمعيشته ثم سأله فرعون عن أعمال الأمم الماضية وهو قوله : (1/696)
{ فما بال القرون الأولى } الماضية ؟ فأجابه موسى عليه السلام بأن أعمالهم محفوظة عند الله يجازون بها وهو قوله : (1/697)
{ علمها عند ربي في كتاب } وهو اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } لا يخطئ ومعناه : لا يترك من كفر به حتى ينتقم منه { ولا ينسى } من وحده حتى يجازيه (1/697)
{ الذي جعل لكم الأرض مهدا } فراشا { وسلك لكم فيها سبلا } وسهل لكم فيها طرقا { وأنزل من السماء ماء } يريد : المطر وتم ها هنا جواب موسى ثم تلون الخطاب وقال الله تعالى : { فأخرجنا به أزواجا } أصنافا { من نبات شتى } مختلفة الألوان والطعوم (1/697)
{ كلوا } منها { وارعوا أنعامكم } فيها أي : أسيموها واسرحوها في نبات الأرض { إن في ذلك } الذي ذكرت { لآيات } لعبرة { لأولي النهى } لذوي العقول (1/697)
{ منها خلقناكم } يعني : آدم عليه السلام { وفيها نعيدكم } عند الموت { ومنها نخرجكم } عند البعث { تارة } مرة { أخرى } (1/697)
{ ولقد أريناه } يعني : فرعون { آياتنا كلها } الآيات التسع { فكذب } بها وزعم أنها سحر { وأبى } أن يسلم (1/697)
{ قال } لموسى : { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } من أرض مصر (1/697)
{ بسحرك يا موسى * فلنأتينك بسحر مثله } فلنعارضن سحرك بسحر مثله { فاجعل بيننا وبينك موعدا } لمعارضتنا إياك لا نخلف ذلك الموعد { نحن ولا أنت } وأراد بالموعدت ها هنا موضعا يتواعدون للاجتماع هناك وهو قوله : { مكانا سوى } أي : يكون النصف فيما بيننا وبينك (1/698)
{ قال موعدكم يوم الزينة } أي : وقت موعدكم يوم الزينة وهو يوم عيد كان لهم { وأن يحشر الناس ضحى } يريد : يجمع أهل مصر في ذلك اليوم نهارا أراد موسى صلوات الله عليه أن يكون أبلغ في الحجة وأشهر ذكرا في الجمع (1/698)
{ فتولى } فأدبر { فرعون فجمع كيده } حيله وسحرته { ثم أتى } الميعاد (1/698)
{ قال لهم موسى } للسحرة : { لا تفتروا على الله كذبا } لا تشركوا مع الله أحدا { فيسحتكم } فيستأصلكم { بعذاب وقد خاب من افترى } خسر من ادعى مع الله تعالى إلها آخر (1/698)
{ فتنازعوا أمرهم بينهم } فتشاوروا بينهم يعني : السحرة { وأسروا النجوى } تكلموا فيما بينهم سرا من فرعون فقالوا : إن غلبنا موسى اتبعناه (1/698)
{ قالوا إن هذان لساحران } يعنون : موسى وهارون عليهما السلام { يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } من مصر ويغلبا عليها { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } بجماعتكم الأشراف أي : يصرفا وجوههم إليهما (1/698)
{ فأجمعوا كيدكم } أي : اعزموا على الكيد من غير اختلاف بينكم فيه { ثم ائتوا صفا } مجتمعين مصطفين ليكون أشد لهيبتكم { وقد أفلح اليوم من استعلى } أي : قد سعد اليوم من غلب (1/699)
{ قالوا يا موسى إما أن تلقي } عصاك من يدك إلى الأرض { وإما أن نكون أول من ألقى } (1/699)
{ قال بل ألقوا } أنتم فألقوا { فإذا حبالهم وعصيهم } جمع العصا { يخيل إليه } يشبه لموسى { أنها تسعى } وذلك أنها تحركت بنوع حيلة وتمويه وظن موسى أنها تسعى نحوه (1/699)
{ فأوجس } فأضمر { في نفسه خيفة } خوفا خاف أن لا يفوز ولا يغلب فلا يصدق حتى قال الله تعالى له : (1/699)
{ لا تخف إنك أنت الأعلى } الغالب (1/699)
{ وألق ما في يمينك تلقف } تبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا } أي : الذين صنعوه { كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى } ولا يسعد الساحر ما كان فألقى موسى عصاه فتلقفت كل الذي صنعوه وعند ذلك ألقي (1/699)
{ السحرة سجدا } خروا ساجدين لله تعالى { قالوا آمنا برب هارون وموسى } (1/699)
{ قال آمنتم له } صدقتموه { قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } معلمكم { الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } عل رؤوس النخل { ولتعلمن أينا أشد عذابا } أنا أو رب موسى { وأبقى } وأدوم (1/699)
{ قالوا لن نؤثرك } لن نختار دينك { على ما جاءنا من البينات } اليقين والهدى { والذي فطرنا } ولا نختارك على الذي خلقنا { فاقض ما أنت قاض } فاصنع ما أنت صانع منت القطع والصلب { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } إنما سلطانك وملكك في هذه الحياة الدنيا (1/700)
{ إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا } الشرك الذي كنا فيه { وما أكرهتنا عليه من السحر } وإكراهك إيانا على تعلم السحر { والله خير } لنا منك { وأبقى } لأنك فإن هالك (1/700)
{ إنه من يأت ربه مجرما } مات على الشرك { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح بالموت { ولا يحيا } حياة تنفعه (1/700)
{ ومن يأته مؤمنا } ما على الإيمان { قد عمل الصالحات } قد أدى الفرائض { فأولئك لهم الدرجات العلى } في الجنة وقوله : (1/700)
{ جزاء من تزكى } تطهر من الشرك بقول : لا إله إلا الله (1/700)
{ ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } سر بهم ليلا من أرض مصر { فاضرب لهم } بعصاك { طريقا في البحر يبسا } يابسا { لا تخاف دركا } من فرعون خلقك { ولا تخشى } غرقا في البحر (1/700)
{ فأتبعهم } فلحقهم { فرعون بجنوده فغشيهم من اليم } فعلاهم من البحر { ما غشيهم } ما غرقهم (1/701)
{ وأضل فرعون قومه وما هدى } رد عليه حيث قال : { وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } ثم ذكر مننه على بني إسرائيل فقال : (1/701)
{ قد أنجيناكم من عدوكم } فرعون { وواعدناكم } لإيتاء الكتاب { جانب الطور الأيمن } وذلك أن الله سبحانه وعد موسى أن يأتي هذا المكان فيؤتيه كتابا فيه الحلال والحرام والأحكام ووعدهم موسى أن يأتي هذا المكان عند ذهابه عنهم { ونزلنا عليكم المن والسلوى } يعني : في التيه (1/701)
{ كلوا } أي : وقلنا لهم : كلوا { من طيبات } حلالات { ما رزقناكم ولا تطغوا } ولا تكفروا النعمة { فيه فيحل } فيجب { عليكم غضبي ومن يحلل } يجب { عليه غضبي فقد هوى } هلك وصار إلى الهاوية (1/701)
{ وإني لغفار لمن تاب } من الشرك { وآمن } وصدق بالله { وعمل صالحا } بطاعة الله { ثم اهتدى } أقام على ذلك حتى مات عليه (1/701)
{ وما أعجلك عن قومك } يعني : السبعين الذين اختارهم وذلك أنه سبقهم شوقا إلى ميعاد الله وأمرهم أن يتبعوه فذلك قوله : (1/702)
{ قال : هم أولاء على أثري } يجيئون بعدي { وعجلت إليك } بسبقي إياهم { لترضى } لتزداد عن رضى (1/702)
{ قال فإنا قد فتنا قومك } أي : ألقيناهم في الفتنة واختبرناهم { من بعدك } من بعد خروجك من بينهم { وأضلهم السامري } بدعائهم إلى عبادة العجل (1/702)
{ فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا } شديد الحزن { قال : يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا } أنه يعطيكم التوراة صدقا لذلك الموعد { أفطال عليكم العهد } مدة مفارقتي إياكم { أم أردتم أن يحل } أن يجب { عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } باتخاذ العجل ولم تنظروا رجوعي إليكم (1/702)
{ قالوا : ما أخلفنا موعدك بملكنا } باختيارنا ونحن نملك من أمرنا شيئا ولكن السامري استغلونا وهو معنى قوله : { ولكنا حملنا أوزارا } أثقالا { من زينة القوم } من خلي آل فرعون { فقذفناها } ألقيناها في النار بأمر السامري وذلك أنه قال : اجمعوها وألقوها في النار ليرجع موسى فيرى فيها رأيه { فكذلك ألقى السامري } ما معه من الحلي في النار وهو قوله : { فكذلك ألقى السامري } ثم صاغ لهم عجلا وهو قوله : (1/702)
{ فأخرج لهم عجلا جسدا } لحما ودما { له خوار } صوت فسجدوا له وافتتنوا به وقالوا : { هذا إلهكم وإله موسى فنسي } فتركه ها هنا وخرج يطلبه قال الله تعالى احتجاجا عليهم (1/703)
{ أفلا يرون ألا يرجع } أنه لا يرجع { إليهم قولا } لا يكلمهم العجل ولا يجيبهم { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا } (1/703)
{ ولقد قال لهم هارون من قبل } من قبل رجوع موسى : { يا قوم إنما فتنتم به } ابتليتم بالعجل { وإن ربكم الرحمن } لا العجل { فاتبعوني } على ديني { وأطيعوا أمري } (1/703)
{ قالوا لن نبرح عليه عاكفين } على عبادته مقيمين { حتى يرجع إلينا موسى } فلما رجع موسى (1/703)
{ قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } ت أخطأوا الطريق بعبادة العجل { أن لا تتبعن } أن تتبعني وتلحق بي وتخبرني ؟ { أفعصيت أمري } حيث أقمت فيما بينهم وهم يعبدون غير الله ! ؟ ثم أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله غضبا وإنكارا عليه فقال : (1/703)
{ أن لا تتبعن أفعصيت أمري } (1/703)
{ يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل } خشيت إن فارقتهم واتبتعك أن يصيروا حزبين يقتل بعضهم بعضا فتقول : أوقعت الفرقة فيما بينهم { ولم ترقب قولي } لم تحفظ وصيتي في حسن الخلافة عليهم ثم أقبل موسى على السامري فقال : (1/703)
{ فما خطبك } فما قصتك وما الذي تخاطب به فيما صنعت ؟ (1/704)
{ قال : بصرت بما لم يبصروا به } علمت ما لم يعلمه بنو إسرائيل قال موسى : وما ذلك ؟ قال : رأيت جبريل عليه السلام على فرس الحياة فألقي في نفسي أن أقبض من أثرها فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم فحين رأيت قومك سألوك أن تجعل لهم إلها زينت لي نفسي ذلك فذلك قوله : { فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها } طرحتها في العجل { وكذلك سولت لي نفسي } حدثني نفسي (1/704)
{ قال } له موسى صلوات الله عليه : { فاذهب فإن لك في الحياة } يعني : ما دمت حيا { أن تقول لا مساس } لا تخالط أحدا ولا يخالطك وأمر موسى بني إسرائيل ألا يخالطوه وصار السامري بحيث لو مسه أحد أو مس هو أحدا حم كلاهما { وإن لك موعدا } لعذابك { لن تخلفه } لن يخلفكه الله { وانظر إلى إلهك } معبودك { الذي ظلت عليه عاكفا } دمت عليه مقيما تعبده { لنحرقنه } بالنار { ثم لننسفنه } لنذرينه في البحر (1/704)
{ إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو } لا العجل { وسع كل شيء علما } علم كل شيء علما (1/704)
{ كذلك } كما قصصنا عليك هذه القصة { نقص عليك من أنباء ما قد سبق } من الأمور { وقد آتيناك من لدنا ذكرا } يعني : القرآن (1/705)
{ من أعرض عنه } فلم يؤمن به { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا } حملا ثقيلا من الكفر (1/705)
{ خالدين فيه } لا يغفر ربك لهم ذلك ولا يكفر عنهم شيء { وساء لهم يوم القيامة حملا } بئس ما حملوا على أنفسهم من المآثم كفرا بالقرآن (1/705)
{ يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين } الذين اتخذوا مع الله إلها آخر { يومئذ زرقا } زرق العيون سود الوجوه (1/705)
{ يتخافتون } يتساررون { بينهم إن لبثتم } في قبوركم إلا عشر ليال يريدون ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع العذاب في تلك المدة عن الكفار فيستقصرون تلك المدة إذا عاينوا هول القيامة قال الله تعالى : (1/705)
{ نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة } أعدلهم قولا { إن لبثتم إلا يوما } (1/705)
{ ويسألونك عن الجبا } سألوا النبي صلى الله عليه و سلم كيف تكون الجبال يوم القيامة ؟ { فقل ينسفها ربي نسفا } يصيرها كالهباء المنثور حتى تستوي مع الأرض وهو قوله : (1/705)
{ فيذرها قاعا صفصفا } مكانا مستويا (1/705)
{ لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } انخفاضا وارتفاعا (1/705)
{ يومئذ يتبعون الداعي } الذي يدعوهم إلى موقف القيامة ولا يقدرون ألا يتبعوا { وخشعت } سكنت { الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا } وطء الأقدام نقلها إلى المحشر (1/706)
{ يومئذ } يوم القيامة { لا تنفع الشفاعة } أحدا { إلا من أذن له الرحمن } في أن يشفع له وهم المسلمون الذين رضي الله قولهم لأنهم قالوا : لا إله إلا الله وهذا معنى قوله : { ورضي له قولا } (1/706)
{ يعلم ما بين أيديهم } من أمر الآخرة { وما خلفهم } من أمر الدنيا وقيل ما قدموا وما خلفوا من خير وشر { ولا يحيطون به علما } وهم لا يعلمون ذلك (1/706)
{ وعنت الوجوه } خضعت وذلت { للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما } خسر من أشرك بالله (1/706)
{ ومن يعمل من الصالحات } الطاعات لله { وهو مؤمن } مصدق بما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم { فلا يخاف ظلما ولا هضما } لا يخاف أن يزاد في سيئاته ولا ينقص من حسناته (1/706)
{ وكذلك } وهكذا { أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا } بينا { فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم } القرآن { ذكرا } وموعظة (1/706)
{ ولا تعجل بالقرآن } كان إذا نزل جبريل عليه السلام بالوحي يقرؤه مع جبريل عليه السلام مخافة النسيان فأنزل الله سبحانه : { ولا تعجل بالقرآن } أي : بقرأءته { من قبل أن يقضى إليك وحيه } من قبل أن يفرغ جبريل مما يريد من التلاوة { وقل رب زدني علما } بالقرآن وكان كلما نزل عليه شيء من القرآن ازداد به علما (1/706)
{ ولقد عهدنا إلى آدم } أمرناه وأوصينا إليه { من قبل } هؤلاء الذين تركوا أمري ونفضوا عهدي في تكذيبك { فنسي } فترك ما أمر به { ولم نجد له عزما } حفظا لما أمر به وقوله : (1/707)
{ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى } (1/707)
{ فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } (1/707)
{ إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى } (1/707)
{ ولا تضحى } أي : لا يؤذيك حر الشمس وقوله : (1/707)
{ شجرة الخلد } يعني : من أكل منها لم يمت وقوله : (1/707)
{ فغوى } فأخطأ ولم ينل مراده مما أكل ويقال : لم يرشد (1/707)
{ ثم اجتباه } اختاره { ربه فتاب عليه } عاد عليه بالرحمة والمغفرة { وهدى } أي : هداه إلى التوبة وقوله : (1/707)
{ قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } (1/707)
{ من أعرض عن ذكري } موعظتي وهي القرآن { فإن له معيشة ضنكا } ضيقى يعني : في جهنم وقيل : يعني عذاب القبر { ونحشره يوم القيامة أعمى } البصر (1/707)
{ قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا } (1/707)
{ قال كذلك أتتك آياتنا } يقول : كما أتتك آياتي { فنسيتها } فتركتها ولم تؤمن بها { وكذلك اليوم تنسى } تترك في جهنم (1/708)
{ وكذلك } وكما تجزي من أعرض عن القرآن { نجزي من أسرف } أشرك { ولعذاب الآخرة أشد } مما يعذبهم به في الدنيا والقبر { وأبقى } وأدوم (1/708)
{ أفلم يهد لهم } أفلم يتبين لهم بيانا يهتدون به { كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون } هؤلاء إذا سافروا في مساكن أولئك الذين أهلكناهم بتكذيب الأنبياء { إن في ذلك لآيات } لعبرا { لأولي النهى } لذوي العقول (1/708)
{ ولولا كلمة سبقت من ربك } في تأخير العذاب عنهم { لكان لزاما } لكان العذاب لازما لهم في الدنيا { وأجل مسمى } وهو القيامة وقوله : (1/708)
{ وسبح بحمد ربك } صل لربك { قبل طلوع الشمس } صلاة الفجر { وقبل غروبها } صلاة العصر { ومن آناء الليل فسبح } فصل المغرب والعشاء الآخرة { وأطراف النهار } صل صلاة الظهر في طرف النصف الثاني وسمى الواحد باسم الجمع { لعلك ترضى } لكي ترضى من الثواب في المعاد (1/708)
{ ولا تمدن عينيك } مفسر في سورة الحجر وقوله : { زهرة الحياة الدنيا } أي : زينتها وبهجتها { لنفتنهم فيه } لنجعل ذلك فتنة لهم { ورزق ربك } لك في المعاد { خير وأبقى } أكثر وأدوم (1/708)
{ وأمر أهلك بالصلاة } يعني : قريشا وقيل : أهل بيته { لا نسألك رزقا } لخلقنا ولا لنفسك { نحن نرزقك والعاقبة } الجنة { للتقوى } لأهل التقوى يعني : لك ولمن صدقك ونزلت هذه الآيات لما استسلف رسول الله صلى الله عليه و سلم من يهودي وأبى أن يعطيه إلا برهن وحزن لذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم (1/709)
{ وقالوا } يعني : المشركين { لولا } هلا { يأتينا } محمد عليه السلام { بآية من ربه } مما كانوا يقترحون من الآيات قال الله : { أولم تأتهم بينة } بيان { ما في الصحف الأولى } يعني : في القرآن بيان ما في التوراة والإنجيل والزبور (1/709)
{ ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله } من قبل نزول القرآن وقوله : { من قبل أن نذل } بالعذاب { ونخزى } في جهنم (1/709)
{ قل } يا محمد لهم : { كل متربص } منتظر دوائر الزمان ولمن يكون النصر { فتربصوا فستعلمون } في القيامة { من أصحاب الصراط السوي } المستقيم { ومن اهتدى } من الضلالة نحن أم أنتم (1/709)
{ اقترب للناس } يعني : أهل مكة { حسابهم } وقت محاسبة الله إياهم على أعمالهم يعني : القيامة { وهم في غفلة } عن التاهب لذلك { معرضون } عن الإيمان (1/710)
{ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } يعني : ما يحدث الله تعالى من تنزيل شيء من القرآن يذكرهم ويعظمهم به { إلا استمعوه وهم يلعبون } يستهزئون به (1/710)
{ لاهية } غافلة { قلوبهم وأسروا النجوى } قالوا سرا فيما بينهم { الذين ظلموا } أشركوا وهو أنهم قالوا : { هل هذا } يعنون محمدا { إلا بشر مثلكم } لحم ودم { أفتأتون السحر } يريدون : إن القرآن سحر { وأنتم تبصرون } أنه سحر فلما أطلع الله سبحانه نبيه صلى الله عليه و سلم على هذا السر الذي قالوه أخبر أنه يعلم القول في السماء والأرض بقوله : (1/710)
{ قال ربي يعلم القول } أي : ما يقال { في السماء والأرض وهو السميع } للأقوال { العليم } بالأفعال ثم أخبر أن المشركين اقتسموا القول في القرآن وأخذوا ينقضون أقوالهم بعضها ببعض فيقولون مرة : (1/711)
{ أضغاث أحلام } أي : أباطيلها يعنون انه يرى ما يأتي به في النوم رؤيا باطلة ومرة هو مفترى ومرة هو شعر ومحمد شاعر { فليأتنا بآية كما أرسل الأولون } بالآيات مثل : الناقة والعصا واليد فاقترحوا الآيات التي لا يقع معها إمهال إذا كذب بها فقال الله تعالى : (1/711)
{ ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها } بالآيات التي اقترحوها { أفهم يؤمنون } يريد : إن اقتراح الآيات كان سببا للعذاب والاستئصال للقرون الماضية وكذلك يكون لهؤلاء (1/711)
{ وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } ردا لقولهم { هل هذا إلا بشر مثلكم } { فاسألوا } يا أهل مكة { أهل الذكر } من آمن من أهل الكتاب { إن كنتم لا تعلمون } أن الرسل بشر (1/711)
{ وما جعلناهم } أي : الرسل { جسدا } أي : أجسادا { لا يأكلون الطعام } وهذا رد لقولهم : { مال هذا الرسول يأكل الطعام } فأعملوا أن الرسل جميعا كانوا يأكلون الطعام وأنهم يموتون وهو قوله : { وما كانوا خالدين } (1/711)
{ ثم صدقناهم الوعد } ما وعدناهم من عذاب من كفر بهم وإنجائهم مع من تابعهم وهو قوله : { فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين } المشركين (1/712)
{ لقد أنزلنا إليكم } يا معشر قريش { كتابا فيه ذكركم } شرفكم { أفلا تعقلون } ما فضلتكم به على غيركم ؟ (1/712)
{ وكم قصمنا } أهلكنا { من قرية كانت ظالمة } يعني : إن أهلها كانوا كفارا { وأنشأنا } أحدثنا { بعدها } بعد إهلاك أهلها { قوما آخرين } نزلت في أهل قرى باليمن كذبوا نبيهم وقتلوه فسلط الله سبحانه عليهم بختنصر حتى أهلكهم بالسيف فذلك قوله : (1/712)
{ فلما أحسوا بأسنا } رأوا عذابنا { إذا هم منها } من قريتهم { يركضون } يسرعون هاربين وتقول لهم الملائكة : (1/712)
{ لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه } نعمتم فيه { لعلكم تسألون } من دنياكم شيئا قالت الملائكة لهم هذا على سبيل الاستهزاء بهم كأنهم قيل لهم : ارجعوا إلى ما كنتم فيه من المال والنعمة لعلكم تسألون فإنكم أغنياء تملكون المال فلما رأوا ذلك أقروا على أنفسهم حيث لم ينفعهم فقالوا : (1/712)
{ يا ويلنا إنا كنا ظالمين } لأنفسنا بتكذيب الرسل (1/712)
{ فما زالت } هذه المقالة { دعواهم } يدعون بها ويقولون : يا ويلنا { حتى جعلناهم حصيدا } بالسيوف كما يحصد الزرع { خامدين } ميتين (1/712)
{ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين } عبئا وباطلا أي : ما خلقتهما إلا لأجازي أوليائي وأعذب أعدائي (1/713)
{ لو أردنا أن نتخذ لهوا } امرأة وقيل : ولدا { لاتخذناه من لدنا } بحيث لا يظهر لكم ولا تطلعون عليه { إن كنا فاعلين } ما كنا فاعلين ولسنا من يفعله (1/713)
{ بل نقذف بالحق على الباطل } نلقي القرآن على باطلهم { فيدمغه } فيذهبه ويكسره { فإذا هو زاهق } ذاهب { ولكم الويل } ما معشر الكفار { مما تصفون } الله تعالى بما لا يليق به (1/713)
{ وله من في السماوات والأرض } عبيدا وملكا { ومن عنده } يعني : الملائكة { لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون } لا يملون ولا يعيون (1/713)
{ يسبحون الليل والنهار لا يفترون } لا يضعفون (1/713)
{ أم اتخذوا آلهة من الأرض } يعني : الأصنام { هم ينشرون } يحيون الأموات والمعنى : أنتشر آلهتهم التي اتخذوها ؟ (1/713)
{ لو كان فيهما } في السماء والأرض { آلهة إلا الله } غير الله { لفسدتا } لخربتا وهلك من فيهما بوقوع التنازع بين الآلهة (1/713)
{ لا يسأل عما يفعل } عن حكمه في عباده { وهم يسألون } عما عملوا سؤال توبيخ (1/713)
{ أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم } حجتكم على أن مع الله تعالى معبودا غيره { هذا ذكر من معي } يعني : القرآن { وذكر من قبلي } يعني : التوراة والإنجيل فهل في واحد من هذه الكتب إلا توحيد سبحانه وتعالى ؟ { بل أكثرهم لا يعلمون الحق } فلا يتأملون حجة التوحيد وهو قوله : { فهم معرضون } (1/713)
{ وما أرسلنا من قبلك من رسول } الآية يريد : لم يبعث رسول إلا بتوحيد الله سبحانه ولم يأت رسول أمته بأن لهم إلها غير الله (1/714)
{ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } يعني : الذين قالوا : الملائكة بنات الله والمعنى : وقالوا : اتخذ الرحمن ولدا من الملائكة { سبحانه } ثم نزه نفسه عما يقولون { بل } هم { عباد مكرمون } يعني : الملائكة مكرمون بإكرام الله إياهم (1/714)
{ لا يسبقونه بالقول } لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به { وهم بأمره يعملون } (1/714)
{ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } ما علموا وما هم عاملون { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } لمن قال : لا إله إلا الله { وهم من خشيته مشفقون } خائفون لأنهم لا يأمنون مكر الله (1/714)
{ ومن يقل منهم } من الملائكة { إني إله من دونه } من دون الله تعالى { فذلك نجزيه جهنم } يعني : إبليس حيث ادعى الشركة في العبادة ودعا إلى عبادة نفسه { كذلك نجزي الظالمين } المشركين الذين يعبدون غير الله تعالى (1/714)
{ أولم ير } أولم يعلم { الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا } مسدودة { ففتقناهما } بالماء والنبات كانت السماء لا تمطر والأرض لا تنبت ففتحهما الله سبحانه بالمطر والنبات { وجعلنا من الماء } وخلقنا من الماء { كل شيء حي } يعني : إن جميع الحيوانات مخلوقة من الماء كقوله تعالى : { والله خلق كل دابة من ماء } ثم بكتهم على ترك الإيمان فقال : { أفلا يؤمنون } وقوله : (1/714)
{ وجعلنا فيها } في الرواسي { فجاجا سبلا } طرقا مسلوكة يهتدوا (1/715)
{ وجعلنا السماء سقفا محفوظا } بالنجوم من الشياطين { وهم عن آياتها } شمسها وقمرها ونجومها { معرضون } لا يتفكرون فيها وقوله : (1/715)
{ كل في فلك يسبحون } يجرون ويسيرون والفلك : مدار النجوم (1/715)
{ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } دوام البقاء { أفإن مت فهم الخالدون } نزل حين قالوا : { نتربص به ريب المنون } وقوله : (1/715)
{ ونبلوكم } نختبركم { بالشر } بالبلايا والفقر { والخير } المال والصحة { فتنة } ابتلاء لننظر كيف شكركم وصبركم (1/715)
{ وإذا رآك الذين كفروا } يعني : المستهزئين { إن يتخذونك } ما يتخذونك { إلا هزوا } مهزوءا به قالوا : { أهذا الذي يذكر آلهتكم } يعيب أصنامكم { وهم بذكر الرحمن هم كافرون } جاحدون إلهيته يريد أنهم يعيبون من جحد إليهة أصنامهم وهم جاحدون إليهة الرحمن وهذا غاية الجهل (1/715)
{ خلق الإنسان من عجل } يريد : إن خلقته على العجلة وعليها طبع { سأريكم آياتي } يعني : ما توعدون به من العذاب { فلا تستعجلون } (1/617)
{ ويقولون متى هذا الوعد } وعد القيامة (1/716)
{ لو يعلم الذين كفروا } الآية وجواب لو محذوف على تقدير : لآمنوا ولما أقاموا على الكفر (1/716)
{ بل تأتيهم } القيامة { بغتة } فجأة { فتبهتهم } تحيرهم (1/716)
{ ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون } (1/716)
{ قل من يكلؤكم } يحفظكم { بالليل والنهار من الرحمن } إن أنزل بكم عذابه { بل هم عن ذكر ربهم } كتاب ربهم { معرضون } (1/716)
{ أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم } فكيف تنصرهم وتمنعهم ؟ ! { ولا هم منا يصحبون } لا يجارون من عذابنا (1/716)
{ بل متعنا هؤلاء } الكفار { وآباءهم حتى طال عليهم العمر } أي : متعناهم بما أعطيناهم من الدنيا زمانا طويلا فقست قلوبهم { أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } بالفتح على محمد صلى الله عليه و سلم { أفهم الغالبون } أم النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه ؟ (1/716)
{ قل إنما أنذركم } أخوفكم { بالوحي } بالقرآن الذي أوحي إلي وأمرت فيه بإنذاركم { ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون } كذلك أنتم يا معشر المشركين (1/717)
{ ولئن مستهم } أصابتهم { نفحة من عذاب ربك } قليل وأدنى شيء لأقروا على أنفسهم بسوء صنيعهم وهو قوله : { ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين } (1/717)
{ ونضع الموازين القسط } ذوات القسط أي : العدل { فلا تظلم نفس شيئا } لا يزاد على سيئاته ولا ينقص من ثواب حسناته { وإن كان } ذلك الشيء { مثقال حبة } وزن حبة { من خردل أتينا بها } جئنا بها { وكفى بنا حاسبين } مجازين وفي هذا تهديد (1/717)
{ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } البرهان الذي فرق به بين حقه وباطل فرعون { وضياء } يعني : التوراة الذي كان ضياء يضيء هدى ونورا { وذكرا } وعظة { للمتقين } من قومه (1/717)
{ الذين يخشون ربهم بالغيب } يخافونه ولم يروه (1/717)
{ وهذا ذكر مبارك } يعني : القرآن { أفأنتم له منكرون } جاحدون (1/717)
{ ولقد آتينا إبراهيم رشده } هداه وتوفيقه { من قبل } من قبل موسى وهارون { وكنا به عالمين } أنه أهل لما آتيناه (1/718)
{ إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل } الأصنام { التي أنتم لها عاكفون } على عبادتها مقيمون ! (1/718)
{ قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين } فاقتدينا بهم (1/718)
{ قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين } (1/718)
{ قالوا أجئتنا بالحق } يعنون : أجاد أنت فيما تقول أم لاعب ؟ (1/718)
{ قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين } أي : أشهد على أنه خالقها (1/718)
{ وتالله لأكيدن أصنامكم } لأمركن بها { بعد أن تولوا مدبرين } قال ذلك في يوم عيد لهم وهم يذهبون إلى الموضع الذي يجتمعون فيه (1/718)
{ فجعلهم جذاذا } حطاما ودقاقا { إلا كبيرا لهم } عظيم الآلهة فإنه لم يكسره { لعلهم إليه } إلى إبراهيم ودينه { يرجعون } إذا قامت الحجة عليهم فلما انصرفوا (1/718)
{ قالوا من فعل هذا بآلهتنا } ت الآية قال الذين سمعوا قوله : { لأكيدن أصنامكم } (1/718)
{ سمعنا فتى يذكرهم } يعيبهم { قال له إبراهيم } (1/719)
{ قالوا فاتوا به على أعين الناس } على رؤوس الناس بمرأى منهم { لعلهم يشهدون } عليه أنه الذي فعل ذلك وكرهوا أن يأخذوه بغير بينة فلما أتوا به (1/719)
{ قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم } (1/719)
{ قال بل فعله كبيرهم هذا } غضب من أن يعبدوا معه الصغار وأراد إقامة الحجة عليهم { فاسألوهم } من فعل بهم هذا { إن كانوا ينطقون } ت إن قدروا على النطق (1/719)
{ فرجعوا إلى أنفسهم } تفكروا ورجعوا إلى عقولهم { فقالوا إنكم أنتم الظالمون } هذا الرجل بسؤالكم إياه وهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها (1/719)
{ ثم نكسوا على رؤوسهم } أطرقوا لما لحقهم من الخجل وأقروا بالحجة عليهم فقالوا : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } فلما اتجهت الحجة عليهم قال إبراهيم : (1/719)
{ أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم } (1/719)
{ أف لكم } أي : نتنا لكم فلما عجوا عن الجواب (1/719)
{ قالوا حرقوه } بالنار { وانصروا آلهتكم } بإهلاك من يعيبها { إن كنتم فاعلين } أمرا في إهلاكه فلما ألقوه في النار (1/719)
{ قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم } ذات برد وسلامة لا يكون فيها برد مضر ولا حر مؤذ (1/719)
{ وأرادوا به } بإبراهيم { كيدا } مكرا في إهلاكه { فجعلناهم الأخسرين } حين لم يرتفع مرادهم في الدنيا ووقعوا في العذاب في الآخرة (1/720)
{ ونجيناه } من نمروذ وقومه { ولوطا } ابن أخيه { إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين } وهي الشام وذلك أنه خرج مهاجرا من أرض العراق إلى الشام (1/720)
{ ووهبنا له إسحاق } ولدا لصلبه { ويعقوب نافلة } ولد الولد { وكلا جعلنا صالحين } يعني : هؤلاء الثلاثة (1/720)
{ وجعلناهم أئمة } يقتدى بهم في الخير { يهدون } يدعون الناس إلى ديننا { بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات } أن يفعلوا الطاعات ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة (1/720)
{ ولوطا آتيناه حكما } فصلا بين الخصوم بالحق { ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث } يعني : أهلها كانوا يأتون الذكران في أدبارهم (1/720)
{ وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين } (1/720)
{ ونوحا إذ نادى من قبل } من قبل إبراهيم { فنجيناه وأهله من الكرب العظيم } الغم الذي كان فيه من أذى قومه (1/720)
{ ونصرناه } منعناه من أن يصلوا إليه بسوء وقوله : (1/720)
{ إذ يحكمان في الحرث } قيل : كان ذلك زرعا وقيل : كان كرما { إذ نفشت } رعت ليلا { فيه غنم القوم } بلا راع { وكنا لحكمهم شاهدين } لم يغب عن علمنا (1/721)
{ ففهمناها سليمان } ففهمنا القضية سليمان دون داود عليهما السلام وذلك أن داود حكم لأهل الحرث برقاب الغنم وحكم سليمان بمنافعهم إلى أن يعود الحرث كما كان { وسخرنا مع داود الجبال يسبحن } يجاوبنه بالتسبيح { و } كذلك { الطير وكنا فاعلين } ذلك (1/721)
{ وعلمناه صنعة لبوس لكم } علم ما يلبسونه من الذروع { لتحصنكم } لتحرزكم { من بأسكم } من حربكم { فهل أنتم شاكرون } نعمتنا عليكم ؟ (1/721)
{ ولسليمان الريح } وسخرنا له الريح { عاصفة } شديدة الهبوب { تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها } يعني : الشام وكان منزل سليمان عليه السلام بها (1/721)
{ ومن الشياطين } وسخرنا له من الشياطين { من يغوصون له } يدخلون تحت الماء لاستخراج جواهر البحر { ويعملون عملا دون ذلك } سوى الغوص { وكنا لهم حافظين } من أن يفسدوا ما عملوا وليبصروا تحت أمره (1/721)
{ وأيوب إذ نادى ربه } دعا ربه { أني مسني الضر } أصابني الجهد وقوله : (1/722)
{ وآتيناه أهله ومثلهم معهم } وهو أن الله تعالى أحيا من أمات من بنيه وبناته ورزقه مثلهم من الولد { رحمة } نعمة { من عندنا وذكرى للعابدين } عظة لهم ليعلموا بذلك كما قدرتنا وقوله : (1/722)
{ وذا الكفل } هو رجل من بني إسررئيل تكفل بخلافة نبي في أمته فقام بذلك (1/722)
قال تعالى { وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين } (1/722)
{ وذا النون } وذاكر صاحب الحوت وهو يونس عليه السلام { إذ ذهب } من بين قومه { مغاضبا } لهم قبل أمرنا له بذلك { فظن أن لن نقدر عليه } أن لن نقضي عليه ما قضينا من حبسه في بطن الحوت { فنادى في الظلمات } ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل { أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } حيث غاضبت قومي وخرجت من بينهم قبل الإذن (1/722)
{ وكذلك } وكما نجيناه { ننجي المؤمنين } من كربهم إذا استغاثوا بنا ودعونا وقوله : (1/722)
{ لا تذرني فردا } أي : وحيدا لا ولد لي ولا عقب { وأنت خير الوارثين } خير من يبقى بعد من يموت وقوله : (1/722)
{ وأصلحنا له زوجه } بأن جعلناها ولودا بعد أن صارت عقيما { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات } يبادرون في عمل الطاعات { ويدعوننا رغبا } في رحمتنا { ورهبا } من عذابنا { وكانوا لنا خاشعين } عابدين في تواضع (1/722)
{ والتي أحصنت } واذكر التي منعت { فرجها } من الحرام { فنفخنا فيها من روحنا } أمرنا جبريل عليه السلام حتى نفخ في جيب درعها والمعنى : أجرينا فيها روح المسيح المخلوقة لنا { وجعلناها وابنها آية للعالمين } دلالة لهم على كمال قدرتنا وكانت الآية فيهما جميعا واحدة لذلك وحدت (1/723)
{ إن هذه أمتكم } دينكم وملتكم { أمة واحدة } ملة واحة وهي الإسلام (1/723)
{ وتقطعوا أمرهم بينهم } اختلفوا في الدين فصاروا فرقا { كل إلينا راجعون } فنجزيهم بأعمالهم (1/723)
{ فمن يعمل من الصالحات } الطاعات { وهو مؤمن } مصدق بمحمد عليه السلام { فلا كفران لسعيه } لا نبطل عمله بل نثيبه { وإنا له كاتبون } ما عمل حتى نجازيه (1/723)
{ وحرام على قرية } يعني : قرية كافرة { أهلكناها } أهلكناها بعذاب الاستئصال أن يرجعوا إلى الدنيا و لا زائدة في الآية ومعنى حرام عليهم أنهم ممنوعون من ذلك لأن الله تعالى قضى على من أهلك أن يبقى في البرزخ إلى يوم القيامة (1/723)
{ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } من سدها { وهم من كل حدب } نشر وتل { ينسلون } ينزلون مسرعين (1/723)
{ واقترب الوعد الحق } يعني : القيامة والواو زائدة لأن اقترب جواب حتى { فإذا هي شاخصة } ذاهبة لا تكاد تطرف من هول ذلك اليوم يقولون { يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا } في الدنيا عن هذا اليوم { بل كنا ظالمين } بالشرك وتكذيب الرسل (1/724)
{ إنكم } أيها المشركون { وما تعبدون من دون الله } يعني : الأصنام { حصب جهنم } وقودها { أنتم لها واردون } فيها داخلون (1/724)
{ لو كان هؤلاء } الأصنام { آلهة } على الحقيقة ما دخلوا النار { وكل } من العابدين والمعبودين في النار { خالدون } (1/724)
{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } السعادة والرحمة { أولئك عنها } عن النار { مبعدون } (1/724)
{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } (1/724)
{ لا يسمعون حسيسها } صوتها (1/724)
{ لا يحزنهم الفزع الأكبر } يعني : الإطباق على النار وقيل : ذبح الموت بمرأى من الفريقين { وتتلقاهم الملائكة } تستقبلهم فيقولون لهم { هذا يومكم الذي كنتم توعدون } للثواب ودخلوا الجنة (1/724)
{ يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب } وهو ملك يطوي بني آدم وقيل : السجل : الصحيفة والمعنى : كطي السجل على ما فيه من المكتوب { كما بدأنا أول خلق نعيده } كما خلقناكم ابتداء حفاة عراة غرلا كذلك نعيدهم يوم القيامة { وعدا علينا } أي : وعدناه وعدا { إنا كنا فاعلين } يعني : الإعادة والبعث (1/725)
{ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر } قيل : في الكتب المنزلة بعد التوراة وقيل : أراد بالذكر اللوح المحفوظ { أن الأرض } يعني : أرض الجنة { يرثها عبادي الصالحون } وقيل : أرض الدنيا تصير للمؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه و سلم (1/725)
{ إن في هذا } القرآن { لبلاغا } لوصولا إلى البغية { لقوم عابدين } مطيعين لله تعالى (1/725)
{ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } للبر والفاجر فمن أطاعه عجلت له الرحمة ومن عصاه وكذبه لم يحلقه العذاب في الدنيا كما لحق الأمم المكذبة (1/725)
{ قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون } (1/725)
{ فإن تولوا } عن الإسلام { فقل آذنتكم على سواء } أعلمتكم بما يوحى إلي على سواء لتستووا في ذلك يريد : لم أظهر لبعضكم شيئا كتمته عن غيره { وإن أدري } ما أعلم { أقريب أم بعيد ما توعدون } يعني : القيامة (1/725)
{ إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون } (1/726)
{ وإن أدري لعله } ت لعل تأخير العذاب عنكم { فتنة } اختبار لكم { ومتاع إلى حين } إلى حين الموت (1/726)
{ قال رب احكم بالحق } اقض بيني وبين أهل مكة بالحق أمر أن يقول كما قالت الرسل قبله من قولهم : { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } { وربنا } أي : وقل ربنا { الرحمن المستعان على ما تصفون } من كذبكم وباطلكم (1/726)
{ يا أيها الناس } يا أهل مكة { اتقوا ربكم } أطيعوه { إن زلزلة الساعة شيء عظيم } وهي زلزلة يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها (1/727)
{ يوم ترونها } يعني : الزلزلة { تذهل كل مرضعة عما أرضعت } تتلاك كل إمرأة ترضع ولدها الرضيع اشتعالا بنفسها وخوفا { وتضع كل ذات حمل حملها } تسقط ولدها من هول ذلك اليوم { وترى الناس سكارى } من شدة الخوف { وما هم بسكارى } من الشراب { ولكن عذاب الله شديد } فهم يخافونه (1/727)
{ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } نزلت في النضر بن الحارث وجماعة من قريش كانوا ينكرون البعث ويقولون : القرآن أساطير الأولين ويجادلون النبي صلى الله عليه و سلم { ويتبع } في جداله ذلك { كل شيطان مريد } متمرد عات (1/727)
{ كتب عليه } قضي على الشيطان { أنه من تولاه } اتبعه { فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير } يدعوه إلى النار بما يزين له من الباطل (1/728)
{ يا أيها الناس } يعني : كفار مكة { إن كنتم في ريب من البعث } شك من الإعادة { فإنا خلقناكم } خلقنا أباكم الذي هو أصل البشر { من تراب ثم } خلقنا ذريته { من نطفة ثم من علقة } وهي الدم الجامد { ثم من مضغة } وهي لحمة قليلة قدر ما يمضغ { مخلقة } مصورة تامة الخلق { وغير مخلقة } وهي ما تمجه الأرحام دما يعني : السقط { لنبين لكم } كمال قدرتنا بتصريفنا أطوار خلقكم { ونقر في الأرحام ما نشاء } ننزل فيها ما لا يكون سقطا { إلى أجل مسمى } إلى وقت خروجه { ثم نخرجكم } من بطون الأمهات { طفلا } صغارا { ثم لتبلغوا أشدكم } عقولكم ونهاية قوتكم { ومنكم من يتوفى } يموت قبل بلوغ الأشد { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } وهو الهرم والخرف حتى لا يعقل شيئا وهو قوله : { لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } ثم ذكر دلالة أخرى على البعث فقال : { وترى الأرض هامدة } جافة ذات تراب { فإذا أنزلنا عليها الماء } المطر { اهتزت } تحركت بالنبات { وربت } زادت { وأنبتت من كل زوج بهيج } من كل صنف حسن من النبات (1/728)
{ ذلك } الذي تقدم ذكره من اختلاف أحوال خلق الإنسان وإحياء الأرض بالمطر { بأن الله هو الحق } الدائم الثابت الموجود { وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير } (1/728)
{ وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور } (1/729)
{ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } نزلت في أبي جهل { ولا هدى } ليس معه من ربه رشاد ولا بيان { ولا كتاب } له نور (1/729)
{ ثاني عطفه } لاوي عنقه تكبرا { ليضل } الناس عن طاعة الله سبحانه باتباع محمد عليه السلام { له في الدنيا خزي } يعني : القتل ببدر (1/729)
{ ذلك بما قدمت يداك } هذا العذاب بما كسبت { وأن الله ليس بظلام للعبيد } لا يعاقب بغير جرم (1/729)
{ ومن الناس من يعبد الله على حرف } على جانب لا يدخل فيه دخول متمكن { فإن أصابه خير } خصب وكثرة مال { اطمأن به } في الدين بذلك الخصب { وإن أصابته فتنة } اختبار بجدب وقلة مال { انقلب على وجهه } رجع عن دينه إلى الكفر (1/729)
{ يدعو من دون الله ما لا يضره } إن عصاه { ولا ينفعه } إن أطاعه { ذلك هو الضلال البعيد } الذهاب عن الحق (1/729)
{ يدعو لمن ضره أقرب من نفعه } ضرره بعبادته أقرب من نفعه ولا ينفع عنده والعرب تقول لما لا يكون : هو بعيد والمعنى في هذا أنه يضر ولا ينفع { لبئس المولى } الناصر { ولبئس العشير } الصاحب والخليط (1/729)
{ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد } (1/730)
{ من كان يظن أن لن ينصره الله } محمدا صلى الله عليه و سلم حتى يظهره على الدين كله فليمت غيظا وهو تفسير قوله : { فليمدد بسبب إلى السماء } أي : فليشدد حبلا في سقفه { ثم ليقطع } أي : ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختلفا { فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ } غيظه وقوله : (1/730)
{ وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد } (1/730)
{ إن الله يفصل بينهم يوم القيامة } أي : يحكم ويقضي بأن يدخل المؤمنين الجنة وغيرهم من هؤلاء الفرق النار { إن الله على كل شيء شهيد } يريد : إن الله عالم بما في قلوبهم (1/730)
{ ألم تر أن الله يسجد له } يذل له وينقاد له { من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب } وذلك أن كل شيء منقاد لله عز و جل على ما خلقه وعلى ما رزقه وعلى ما أصحه وعلى ما أسقمه فالبر والفاجر والمؤمن والكافر في هذا سواء { ومن يهن الله } يذله بالكفر { فما له من مكرم } أحد يكرمه { إن الله يفعل ما يشاء } يهين من يشاء بالكفر ويكرم من يشاء بالإيمان (1/730)
{ هذان خصمان } يعني : المؤمنين والكافرين { اختصموا في ربهم } في دينه { فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار } يلبسون مقطعات النيران { يصب من فوق رؤوسهم الحميم } ماء حار لو سقطت نقط على جبال الدنيا أذابتها (1/731)
{ يصهر } يذاب { به } بذلك الماء { ما في بطونهم } من الأمعاء { والجلود } وتنشوي جلودهم فتتساقط (1/731)
{ ولهم مقامع } سياط { من حديد } (1/731)
{ كلما أرادوا أن يخرجوا منها } من جهنم { من غم } يصيبهم { أعيدوا فيها } ردوا إليها بالمقاطع { و } تقول لهم الخزنة : { ذوقوا عذاب الحريق } النار وقال في الخصم الذين هم المؤمنون : (1/731)
{ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات } الآية وهي مفسرة في سورة الكهف (1/731)
{ وهدوا } أرشدوا في الدنيا { إلى الطيب من القول } ت وهو شهادة أن لا إله إلا الله { وهدوا إلى صراط الحميد } دين الله المحمود في أفعاله (1/731)
{ إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله } يمنعون عن طاعة الله تعالى { والمسجد الحرام } يمنعون المؤمنين عنه { الذي جعلناه للناس } خلقناه وبنيناه للناس كلهم لم تخص به بعضا دون بعض { سواء العاكف فيه والباد } سواء في تعظيم حرمته وقضاء النسك به الحاضر والذي يأتيه من البلاد فليس أهل مكة بأحق به من النازع إليه { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم } أي : إلحادا بظلم وهو أن يميل إلى الظلم ومعناه : صيد حمامه وقطع شجره ودخوله غير محرم وجميع المعاصي لأن السيئات تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات (1/732)
{ وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت } بينا له أين يبنى { أن لا تشرك } يعني : وأمرناه أن لا تشرك { بي شيئا وطهر بيتي } مفسر في سورة البقرة (1/732)
{ وأذن في الناس } ناد فيهم { بالحج يأتوك رجالا } مشاة على أرجلهم { و } ركبانا { على كل ضامر } وهو البعير المهزول { يأتين من كل فج عميق } طريق بعيد (1/732)
{ ليشهدوا } ليحضروا { منافع لهم } من أمر الدنيا والآخرة { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } يعني : التسمية على ما ينجر في يوم النحر وأيام التشويق { فكلوا منها } أمر إباحة وكان أهل الجاهلية لا يأكلون من نسائكهم فأمر المسلمون أن يأكلوا { وأطعموا البائس الفقير } الشديد الفقر (1/732)
{ ثم ليقضوا تفثهم } يعني : ما يخرجون به من الإحرام وهو أخذ الشارب وتقليم الظفر وحلق العانة ولبس الثوب { وليوفوا نذورهم } يعني : ما نذروه من ير وهدي في أيام الحج { وليطوفوا بالبيت العتيق } القديم : وقيل : المعتق من أن يتسلط عليه جبار يعني : الكعبة (1/733)
{ ذلك } أي : الأمر ذلك الذي ذكرت { ومن يعظم حرمات الله } فرائض الله وسننه { وأحلت لكم الأنعام } أن تأكلوها { إلا ما يتلى عليكم } في قوله : { حرمت عليكم الميتة } الآية ومعنى هذا النهي تحريم ما حرمه أهل الجاهلية من البحيرة والسائبة وغير ذلك { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } يعني : عبادتها { واجتنبوا قول الزور } يعني : الشرك بالله (1/733)
{ حنفاء لله } مسلمين عادلين عن كل دين سواه { ومن يشرك بالله فكأنما خر } سقط { من السماء } فاختطفته الطير من الهواء أو ألفته الريح في { مكان سحيق } بعيد يعني : إن من أشرك فقد هلك وبعد عن الحق (1/733)
{ ذلك ومن يعظم شعائر الله } يستسمن البدن { فإن ذلك من } علامات التقوى (1/733)
{ لكم فيها منافع } الركوب والدر والنسل { إلى أجل مسمى } وهو أن يسميها هديا { ثم محلها } حيث يحل نحرها عند { البيت العتيق } يعني : الحرم كله (1/734)
{ ولكل أمة } جماعة سلفت قبلكم { جعلنا منسكا } ذبحا للقرابين { ليذكروا اسم الله } عند الذبح { على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } يعني : الأنعام { فإلهكم إله واحد } أي : لا تذكروا على ذبائحكم إلا الله وحده { فله أسلموا } أخلصوا العبادة { وبشر المخبتين } المتواضعين (1/734)
{ الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } (1/734)
{ والبدن } الإبل والبقر { جعلناها لكم من شعائر الله } أعلام دينه { لكم فيها خير } النفع في الدنيا والأجر في العقبى { فاذكروا اسم الله } وهو أن يقول عند نحرها : الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر { صواف } قائمة معقولة اليد اليسرى { فإذا وجبت جنوبها } سقطت على الأرض { فكلوا منها وأطعموا القانع } الذي يسألك { والمعتر } الذي يتعرض لك ولا يسألك { كذلك } الذي وفصفنا { سخرناها لكم } يعني : البدن { لعلكم تشكرون } لكي تطيعوني (1/734)
{ لن ينال الله لحومها ولا دماؤها } كان المشركون يلطخون جدار الكعبة بدماء القرابين فقال الله تعالى : { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها } أي : لن يصل إلى الله لحومها ولا دماؤها { ولكن يناله التقوى منكم } أي : النية والإخلاص وما أريد به وجه الله تعالى { لتكبروا الله على ما هداكم } إلى معالم دينه { وبشر المحسنين } الموحدين (1/734)
{ إن الله يدافع } غائلة المشركين عن المؤمنين { إن الله لا يحب كل خوان } في أمانته { كفورا } لنعمته وهم الذين تقربوا إلى الأصنام بذبائحهم (1/735)
{ أذن للذين يقاتلون } يعني : المؤمنين وهذه أول آية نزلت في الجهاد والمعنى : أذن لهم أن يقاتلوا { بأنهم ظلموا } بظلم الكافرين إياهم { وإن الله على نصرهم لقدير } وعد من الله تعالى بالنصر (1/735)
{ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق } يعني : المهاجرين { إلا أن يقولوا ربنا الله } أي : لم يخرجوا إلا بأن وحدوا الله تعالى { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } لولا أن دفع الله بعض الناس ببعض { لهدمت صوامع وبيع } في زمان عيسى عليه السلام { وصلوات } في أيام شريعة موسى عليه السلام يعني : كنائسهم وهي بالعبرانية صلوتا { ومساجد } في أيام شريعة محمد صلى الله عليه و سلم { ولينصرن الله من ينصره } يعني : من نصر دين الله نصره الله على ذلك { إن الله لقوي } على خلقه { عزيز } منيع في سلطانه (1/735)
{ الذين إن مكناهم في الأرض } يعني : هذه الأمة إذا فتح الله عليهم الأرض { أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } أي : آخر أمور الخلق ومصيرهم إليه ثم عزى نبيه فقال : (1/735)
{ وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود } (1/736)
{ وقوم إبراهيم وقوم لوط } (1/736)
{ وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين } أي : أمهلتهم { ثم أخذتهم } عاقبتهم { فكيف كان نكير } إنكاري عليهم ما فعلوا بالعذاب (1/736)
{ فكأين من قرية } وكم من قرية { أهلكناها وهي ظالمة } بالكفر { فهي خاوية } ساقطة { على عروشها } سقوفها { وبئر معطلة } متروكة بموت أهلها { وقصر مشيد } رفيع طويل (1/736)
{ أفلم يسيروا في الأرض } يعني : كفار مكة { فينظروا } إلى مصارع الأمم المكذبة وهو قوله : { فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها } فيتفكروا ويعتبروا ثم ذكر أن الأبصار لا تعمى عن رؤية الآيات ولكن القلوب تعمى فلا يتفكروا ولا يعتبروا (1/736)
{ ويستعجلونك بالعذاب } كانوا يقولون له : { فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين } فقال الله تعالى : { ولن يخلف الله وعده } الذي وعدك من نصرك وإهلاكهم ثم ذكر أن لهم مع عذاب الدنيا في الآخرة عذابا طويلا وهو قوله تعالى : { وإن يوما عند ربك } أي : من أيام عذابهم { كألف سنة مما تعدون } وذلك أن يوما من أيام الآخرة كألف سنة في الدنيا ثم ذكر سبحانه أنه قد أخذ قوما بعد الإمهال فقال : (1/736)
{ وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير } (1/737)
{ قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين } (1/737)
{ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم } (1/737)
{ والذين سعوا في آياتنا } عملوا في إبطالها { معاجزين } مقدرين أنهم يعجزوننا ويفوتوتنا (1/737)
{ وما أرسلنا من قبلك من رسول } وهو الذي يأتيه جبريل عليه السلام بالوحي عيانا { ولا نبي } وهو الذي تكون نبوته إلهاما ومناما { إلا إذا تمنى } قرأ { ألقى الشيطان } في قراءته ما ليس مما يقرأ يعني : ما جرى على لسان النبي صلى الله عليه و سلم حين قرأ سورة والنجم في مجلس من قريش فلما بلغ قوله تعالى : { ومناة الثالثة الأخرى } جرى على لسانه : تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ثم نبهه جبريل عليه السلام على ذلك فرجع وأخبرهم أن ذلك كان من جهة الشيطان فذلك قوله : { فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته } يبينها حتى لا يجد أحد سبيلا إلى إبطالها { والله عليم } بما أوحى إلى نبيه محمد صلى الله عليه و سلم { حكيم } في خلقه ثم ذكر أن ذلك ليفتن الله به قوما فقال : (1/737)
{ ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة } ضلالة { للذين في قلوبهم مرض } وهم أهل النفاق { والقاسية قلوبهم } المشركين { وإن الظالمين } الكافرين { لفي شقاق بعيد } خلاف طويل مع النبي صلى الله عليه و سلم والمؤمنين (1/738)
{ وليعلم الذين أوتوا العلم } التوحيد والقرآن { إنه الحق } أي : الذي أحكم الله سبحانه من آيات القرآن وهو الحق { فتخبت له قلوبهم } فتخشع (1/738)
{ ولا يزال الذين كفروا في مرية } في شك { منه } مما ألقي على لسان الرسول صلى الله عليه و سلم { حتى تأتيهم الساعة } القيامة { بغتة } فجأة { أو يأتيهم عذاب يوم عقيم } يعني : يوم بدر وكان عقيما عن أن يكون للكافرين فيه فرح أو راحة والعقيم معناه : التي لا تلد (1/738)
{ الملك يومئذ } يعني : يوم القيامة { لله } وحده من غير منازع ولا مدع { يحكم بينهم } ثم بين حكمه فقال : { فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم } (1/739)
{ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين } (1/739)
{ والذين هاجروا } فارقوا أوطانهم وعشائرهم { في سبيل الله } في طاعة الله { ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا } في الجنة (1/739)
{ ليدخلنهم مدخلا } أي : إدخالا وموضعا { يرضونه } وهو الجنة (1/739)
{ ذلك } أي : الأمر ذلك الذي قصصنا عليك { ومن عاقب بمثل ما عوقب به } أي : جازي العقوبة بمثلها { ثم بغي عليه } ظلم { لينصرنه الله } يعني : المظلوم (1/739)
{ وذلك } أي : ذلك النصر للمظلوم بأنه القادر على ما يشاء فمن قدرته أن { يولج الليل في النهار } يزيد من هذا في ذلك ومن ذلك في هذا والباقي ظاهر إلى قوله : (1/739)
{ ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير } (1/739)
{ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير } (1/739)
{ له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد } (1/739)
{ ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم } (1/739)
{ إن الإنسان لكفور } يعني : إن الكافر لجاحد لآيات الله تعالى الدالة على توحيده وقوله : (1/740)
{ لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه } شريعة هم عاملون بها { فلا ينازعنك } يجادلنك { في الأمر } نزلت في الذين جادلوا المؤمنين فقالوا : ما لكم تأكلون ما تقتلون ولا تأكلون مما قتله الله ؟ (1/740)
{ وإن جادلوك } بباطلهم مراء وتعنتا فادفعهم بقولك : { الله أعلم بما تعملون } من التكذيب والكفر (1/740)
قال تعالى { الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون } (1/740)
{ ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك } كله { في كتاب } يعني : اللوح المحفوظ { إن ذلك } يعني : علمه بجميع ذلك { على الله يسير } (1/740)
{ ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به } بعبادته { سلطانا } حجة وبرهانا { وما ليس لهم به علم } لم يأتهم به كتاب ولا نبي { وما للظالمين } المشركين { من نصير } مانع من عذاب الله تعالى (1/740)
{ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } يعني : القرآن { تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر } الإنكار بالعبوس والكراهة { يكادون يسطون } يقعون ويبشطون { بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم } بشر لكم وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تسمعون { النار } أي : هي النار (1/740)
{ يا أيها الناس } يعني : يا أهل مكة { ضرب مثل } بين لكم ولمعبودكم شبه { فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله } من الأصنام { لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا } كلهم لخلقه { وإن يسلبهم الذباب شيئا } مما عليهم من الطيب { لا يستنقذوه منه } لا يستردوه منه لعجزهم { ضعف الطالب والمطلوب } يعني : العابد والمعبود والطالب : الذباب يطلب من الصنم ما لطخ به من الزعفران والطيب وهو مثل لعابده يطلب منه الشفاعة والنصرة والمطلوب : الصنم (1/741)
{ ما قدروا الله حق قدره } ما عظموه حق تعظيمه إذ أشركوا به ما لا يمتنع من الذباب ولا ينتصر منه (1/741)
{ الله يصطفي من الملائكة رسلا } مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام { ومن الناس } يعني : النبيين عليهم السلام { إن الله سميع } لقول عباد { بصير } بمن يختاره (1/741)
{ يعلم ما بين أيديهم } ما عملوه { وما خلفهم } وما هم عاملون مما لم يعلموه (1/741)
قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون } (1/741)
{ وجاهدوا في الله } في سبيل الله { حق جهاده } بينة صادقة { هو اجتباكم } اختاركم لدينه { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ضيق لأنه سهل الشريعة بالترخيص { ملة أبيكم } اتبعوا ملة أبيكم { إبراهيم } كان هو في الحرمة كالأب صلى الله عليه و سلم ولذلك جعل أبا المسلمين { هو سماكم } أي : الله تعالى سماكم { المسلمين من قبل } أي : من قبل القرآن في سائر الكتب { وفي هذا } يعني : القرآن { ليكون الرسول شهيدا عليكم } وذلك أنه يشهد لمن صدقه وعلى من كذبه { وتكونوا شهداء على الناس } تشهدون عليهم أن رسلهم قد بلغتهم وقوله : { واعتصموا بالله } أي : تمسكوا بدينه { هو مولاكم } ناصركم ومتولي أموركم { فنعم المولى ونعم النصير } (1/742)
{ قد أفلح المؤمنون } سعد المصدقون ونالوا البقاء في الجنة (1/743)
{ الذين هم في صلاتهم خاشعون } ساكنون لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم (1/743)
{ والذين هم عن اللغو معرضون } عن كل ما لا يجمل في الشرع من قول وفعل (1/743)
{ والذين هم للزكاة فاعلون } للصدقة الواجبة مودون (1/743)
{ والذين هم لفروجهم حافظون } يحفظونها عن المعاصي (1/743)
{ إلا على أزواجهم } من زوجاتهم { أو ما ملكت أيمانهم } من الإماء { فإنهم غير ملومين } لا يلامون في وطئهن (1/743)
{ فمن ابتغى } طلب ما { وراء ذلك } ما بعد الزوجة والأمة { فأولئك هم العادون } المتعدون عن الحلال إلى الحرام (1/743)
{ والذين هم لأماناتهم } ما أئتمنوا عليه من أمر الدين والدنيا { وعهدهم راعون } وحلفهم الذي يوجد عليهم راعون يرعون ذلك ويقومون بإتمامه (1/744)
{ والذين هم على صلواتهم يحافظون } بأدائها في مواقيتها (1/744)
{ أولئك هم الوارثون } ثم ذكر ما يرثون فقال : (1/744)
{ الذين يرثون الفردوس } وذلك أن الله تعالى جعل لكل امرئ بيتا في الجنة فمن عمل عمل أهل الجنة ورث بيته في الجنة والفردوس خير الجنان (1/744)
{ ولقد خلقنا الإنسان } ابن آدم { من سلالة } من ماء سل واستخرج من ظهر آدم وكان آدم عليه السلام خلق من طين (1/744)
{ ثم جعلناه } جعلنا الإنسان { نطفة } في أول بدو خلقه { في قرار مكين } يعني : الرحم وقوله (1/744)
{ ثم أنشأناه خلقا آخر } قيل : يريد الذكورية والأنوثية وقيل : يعني : نفخ الروح وقيل : نبات الشعر والأسنان { فتبارك الله } استحق التعظيم والثناء بدوام بقائه { أحسن الخالقين } المصورين والمقدرين (1/744)
{ ثم إنكم بعد ذلك لميتون } (1/744)
{ ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } (1/744)
{ ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } سبع سماوات كل سماء طريقة { وما كنا عن الخلق غافلين } عمن خلقنا من الخلق كلهم (1/744)
{ وأنزلنا من السماء ماء بقدر } بمقدار معلوم عند الله تعالى { فأسكناه } أثبتناه { في الأرض } قيل : هو النيل ودجلة والفرات وسيحان وجيحان وقيل : هو جميع المياه في الأرض { وإنا على ذهاب به لقادرون } حتى تهلكوا أنتم ومواشيكم عطشا وقوله : (1/745)
{ فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون } (1/745)
{ وشجرة تخرج } يعني : الزيتون { من طور سيناء } يعني : جبلا معروفا أول ما ينبت الزيتون ينبت هناك { تنبت بالدهن } لأنه يتخذ الدهن من الزيتون { وصبغ } إدام { للآكلين } وقوله : (1/745)
{ وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون } (1/745)
{ وعليها وعلى الفلك تحملون } (1/745)
{ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } (1/745)
{ يريد أن يتفضل عليكم } يتشرف عليكم فيكون أفضل منكم بأن يكون متبوعا وتكونوا له تبعا { ولو شاء الله لأنزل ملائكة } تبلغنا عنه { ما سمعنا بهذا } الذي يدعو إليه نوح { في آبائنا الأولين } (1/745)
{ إن هو } ما هو { إلا رجل به جنة } جنون { فتربصوا به حتى حين } انتظروا موته حتى يموت (1/745)
{ قال رب انصرني } بإهلاكهم { بما كذبون } بتكذيبهم إياي وقوله : (1/745)
{ فأوحينا إليه } الآية مفسرة في سورة هود { فاسلك فيها } أي أدخل في السفينة والباقي مفسر في سورة هود (1/746)
{ فإذا استويت } اعتدلت في السفينة راكبا الآية (1/746)
{ وقل رب أنزلني } منها { منزلا } إنزالا { مباركا } فاستجاب الله تعالى دعاءه حيث قال : { اهبط بسلام منا وبركات عليك } وبارك فيهم بعد إنزالهم من السفينة حتى كان جميع الخلق من نسل نوح ومن كان معه في السفينة (1/746)
{ إن في ذلك } الذي ذكرت { لآيات } لدلالات على قدرتنا { وإن كنا لمبتلين } مختبرين طاعتهم بإرسال نوح إليهم (1/746)
{ ثم أنشأنا من بعدهم } أحدثنا { قرنا آخرين } يعني : عادا (1/746)
{ فأرسلنا فيهم رسولا منهم } وهو هود وقوله : (1/746)
{ وأترفناهم } أي : نعمناهم ووسعنا عليهم وقوله : (1/746)
{ ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } (1/746)
{ أنكم مخرجون } أي : من قبوركم أحياء (1/747)
{ هيهات هيهات } بعدا { لما توعدون } من البعث (1/747)
{ إن هي } ما هي { إلا حياتنا الدنيا } يعني : الحياة الدانية في هذه الدار { نموت ونحيا } يموت الآباء ويحيا الأولاد (1/747)
{ إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين } (1/747)
{ قال رب انصرني } عليهم { بما كذبون } بتكذيبهم إياي (1/747)
{ قال عما قليل } عن قريب { ليصبحن نادمين } يندمون إذا نزل بهم العذاب على التكذيب (1/747)
{ فأخذتهم الصيحة } صيحة العذاب { بالحق } بالأمر من الله تعالى { فجعلناهم غثاء } هلكى هامدين كغثاء السيل وهو ما يحمله من بالي الشجر { فبعدا } فهلاكا { للقوم الظالمين } المشركين (1/747)
{ ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين } (1/747)
{ ما تسبق من أمة أجلها } لا تموت قبل أجلها { وما يستأخرون } بعد الأجل طرفة عين وقوله : (1/747)
{ تترا } أي : متتابعة { وجعلناهم أحاديث } أي : لمن بعدهم يتحدثون بهم وقوله : (1/747)
قال تعالى { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين } (1/747)
{ وكانوا قوما عالين } مستكبرين قاهرين غيرهم بالظلم (1/747)
{ وقومهما لنا عابدون } أي : مطيعون متذللون (1/748)
{ فكذبوهما فكانوا من المهلكين } (1/748)
{ ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون } لكي يهتدي به قومه (1/748)
{ وجعلنا ابن مريم وأمه آية } دلالة على قدرتنا { وآويناهما إلى ربوة } يعني : بيت المقدس وهو أقرب الأرض إلى السماء { ذات قرار } أرض مستوية وساحة واسعة { ومعين } ماء ظاهر وقيل : هي دمشق (1/748)
{ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات } هذا خطاب للنبي صلى الله عليه و سلم والمراد به أن الله تبارك وتعالى كأنه أخبر انه قد قال لجميع الرسل قبله هذا القول وأمرهم بهذا والمعنى : كلوا من الحلال (1/748)
{ وإن هذه أمتكم أمة واحدة } أي : ملتكم أيها الرسل ملة واحدة وهي الإسلام { وأنا ربكم } شرعتها لكم وبينتها لكم { فاتقون } فخافون (1/748)
{ فتقطعوا أمرهم بينهم } يعني : المشركين واليهود والنصارى { وزيرا } فرقا { كل حزب } جماعة { بما لديهم } بما عندهم من الدين { فرحون } معجبون مسرورون (1/748)
{ فذرهم في غمرتهم } حيرتهم وضلالتهم { حتى حين } يريد : حتى حين الهلاك بالسيف أو الموت (1/749)
{ أيحسبون أنما نمدهم به } ما نبسط عليهم { من مال وبنين } من المال والأولاد في هذه الدنيا (1/749)
{ نسارع لهم في الخيرات } نعطيهم ذلك ثوابا لهم { بل لا يشعرون } أن ذلك استدراج ثم رجع إلى ذكر أوليائه فقال : (1/749)
{ إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } خائفون عذابه ومكره (1/749)
{ والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } (1/749)
{ والذين هم بربهم لا يشركون } (1/749)
{ والذين يؤتون ما آتوا } يعطون ما يعطون { وقلوبهم وجلة } خائفة أن ذلك لا يقبل منهم وقد أيقنوا أنهم إلى ربهم صائرون بالموت وقوله : (1/749)
{ وهم لها سابقون } أي : إليها ثم ذكر أنه لم يكلف العبد إلا ما يسعه فقال : (1/749)
{ ولا نكلف نفسا إلا وسعها } فمن لم يستطع أن يصلي قائما فليصل جالسا { ولدينا كتاب } يعني : اللوح المحفوظ { ينطق بالحق } يبين بالصدق { وهم لا يظلمون } لا ينقصون من ثواب أعمالهم ثم عاد إلى ذكر المشركين فقال : (1/749)
{ بل قلوبهم في غمرة } في جهالة وغفلة { من هذا } الكتاب الذي ينطق بالحق { ولهم أعمال من دون ذلك } وللمشركين أعمال حبيثة دون أعمال المؤمنين الذين ذكرهم { هم لها عاملون } (1/749)
{ حتى إذا أخذنا مترفيهم } رؤساءهم وأغنياءهم { بالعذاب } بالقحط والجوع سبع سنين { إذا هم يجأرون } يضجون ويجزعون ونقول لهم : (1/750)
{ لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } لا تمنعون ولا ينفعكم جزعكم (1/750)
{ قد كانت آياتي تتلى عليكم } يعني : القرآن { فكنتم على أعقابكم } على أدياركم { تنكصون } ترجعون القهقرى مكذبين به (1/750)
{ مستكبرين به } أي : بالحرم تقولون : لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم { سامرا } سمارا بالليل { تهجرون } تهذون وتقولون الهجر من سب النبي صلى الله عليه و سلم (1/750)
{ أفلم يدبروا القول } يتدبروا القرآن فيقفوا على صدقك { أم جاءهم } بل أجاءهم { ما لم يأت آباءهم الأولين } يريد : إن إنزال الكتاب قد كان قبل هذا فليس إنزال الكتاب عليك ببديع ينكرونه (1/750)
{ أم لم يعرفوا رسولهم } الذي نشأ فيما بينهم وعرفوه بالصدق (1/750)
{ أم يقولون } بل أيقولون { به جنة } جنون { بل جاءهم } ليس الأمر كما يقولون بل جاءهم الرسول { بالحق } بالقرآن من عند الله (1/750)
{ ولو اتبع الحق } القرآن الذي يدعو إلى المحاسن { أهواءهم } التي تدعو إلى المقابح أي : لو كان التنزيل بما يحبون { لفسدت السماوات والأرض } وذلك أنها خلفت دلالة على توحيد الله فلو كان القرآن على مرادهم لكن يدعو إلى الشرك وذلك يؤدي إلى إفساد أدلة التوحيد وقوله : { ومن فيهن } لأنهم حينئذ يشركون بالله تعالى { بل أتيناهم بذكرهم } بشرهم في الدنيا والآخرة (1/751)
{ أم تسألهم } أنت يا محمد على ما جئت به { خرجا } جعلا وأجرا { فخراج ربك } فعطاه ربك وثوابه { خير } وقوله : (1/751)
{ وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم } (1/751)
{ لناكبون } أي : عادلون مائلون (1/751)
{ ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر } جذب وقحط { للجوا } لتمادوا { في طغيانهم يعمهون } نزلت هذه الآية حين شكوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقالوا : قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع (1/751)
{ ولقد أخذناهم بالعذاب } بالجوع { فما استكانوا لربهم } ما تواضعوا (1/751)
{ حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } يوم بدر وقيل : عذاب الآخرة { إذا هم فيه مبلسون } آيسون من كل خير وقوله : (1/751)
قال تعالى { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } (1/751)
قال تعالى { وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون } (1/751)
{ وله اختلاف الليل والنهار } أي : هو الذي جعلنهما مختلفين وقوله : (1/752)
{ بل قالوا مثل ما قال الأولون } (1/752)
{ قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } (1/752)
{ لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين } (1/752)
{ قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون } (1/752)
{ سيقولون لله قل أفلا تتقون } (1/752)
{ قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم } (1/752)
{ سيقولون لله قل أفلا تتقون } (1/752)
{ ملكوت كل شيء } أي : ملكه يعني : من يملك كل شيء ؟ { وهو يجير } يؤمن من يشاء { ولا يجار عليه } لا يؤمن من أخافه وقوله : (1/752)
{ فأنى تسحرون } تخدعون وتصرفون عن توحيده وطاعته (1/752)
{ بل أتيناهم بالحق } يعني : القرآن { وإنهم لكاذبون } أن الملائكة بنات الله (1/752)
{ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق } ينفرد بمخلوقاته فيمنع الإله الآخر عن الاستيلاء عليها { ولعلا بعضهم على بعض } بالقهر والمزاحمة كالعادة بين الملوك { سبحان الله } تنزيها له { عما يصفون } من الكذب (1/752)
{ عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون } (1/752)
{ قل رب إما تريني ما يوعدون } ما يوعد المشركون من العذاب (1/752)
{ فلا تجعلني } معهم أي : إن أنزلت بهم النقمة فاجعلني خارجا منهم (1/752)
{ وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } (1/752)
{ ادفع بالتي هي أحسن } من الحلم والصفح { السيئة } التي تأتيك منهم من الأذى والمكروه { نحن أعلم بما يصفون } فنجازيهم به وهذا كان قبل الأمر بالقتال (1/753)
{ وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } نزعاتها ووساوسها (1/753)
{ وأعوذ بك رب أن يحضرون } في شيء من أموري وقوله : (1/753)
{ رب ارجعون } أي : ارددني إلى الدنيا (1/753)
{ لعلي أعمل صالحا } أي : بالتوحيد { فيما تركت } حين كنت في الدنيا { كلا } لا يرجع إلى الدنيا { إنها كلمة هو قائلها } عند الموت ولا يجاب إلى ذلك { ومن ورائهم } أمامهم { برزخ } حاجز بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا (1/753)
{ فإذا نفخ في الصور } النفخة الأخيرة { فلا أنساب بينهم يومئذ } لا يفتخرون بالأنساب { ولا يتساءلون } كما يتساءلون في الدنيا من أي قبيلة ونسب أنت (1/753)
{ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون } (1/753)
{ ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون } (1/753)
{ تفلح } تحرق { وهم فيها كالحون } عابسون لتقلص شفاههم بالانشواء فيقال لهم : (1/753)
{ ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون } (1/754)
{ قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } التي قضيت علينا { وكنا قوما ضالين } أقروا على أنفسهم بالضلال وقوله : (1/754)
{ ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } (1/754)
{ اخسؤوا } أي : تباعدوا تباعد سخط عليكم وقوله : (1/754)
{ إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين } (1/754)
{ فاتخذتموهم سخريا } أي : سخرتم منهم واسهزأتم { حتى أنسوكم ذكري } لاشتغالكم بالاستهزاء (1/754)
{ إني جزيتهم اليوم } قابلت عملهم بما يستحقون من الثواب { بما صبروا } على أذاكم { أنهم هم الفائزون } الناجون من العذاب والنار (1/754)
{ قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } قال الله تعالى لمنكري البعث إذا بعثهم من قبورهم : كم لبثتم في قبوركم ؟ وهذا سؤال توبيخ لهم لأنهم كانوا ينكرون أن يبعثوا من قبورهم (1/754)
{ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } وذلك أن العذاب رفع عنهم فيما بين النفختين ونسوا ما كانوا فيه من العذاب فاستقصروا مدة لبثهم فلذلك قالوا : { لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين } أي : فاسأل الملائكة الذين يحفظون عدد ما لبثنا (1/754)
{ قال إن لبثتم } ما لبثتم { إلا قليلا } وإن طال لبثكم في طول لبثكم في النار { لو أنكم كنتم تعلمون } مقدار لبثكم في القبر وذلك أنهم لم يعلموا ذلك حيث قالوا : { لبثنا يوما أو بعض يوم } فقيل : لهم : لو كنتم تعلمون ذلك كان قليلا عند طول لبثكم في النار (1/754)
{ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } أي : للعبث لا لحكمة من ثواب للمطيع وعقاب للعاصي وقيل : عبثا للعبث حتى تعبثوا وتغفلوا وتلهوا (1/755)
{ رب العرش الكريم } أي : السرير الحسن (1/755)
{ ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } لا حجة له بما يفعل من عبادته غير الله { فإنما حسابه عند ربه } جزاؤه عند الله تعالى فهو يجازيه لما يستحقه { إنه لا يفلح الكافرون } لا يسعد المكذبون ثم أمر رسوله أن يستغفر للمؤمنين ويسأل لهم الرحمة فقال : (1/755)
{ وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين } (1/755)
{ سورة أنزلناها } أي : هذه سورة أنزلناها { وفرضناها } ألزمنا العمل بما فرض فيها (1/756)
{ الزانية والزاني } إذا كانا حرين بالغين غير محصنين { فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة } رقة ورحمة فتعطلوا الحدود وتخففوا الضرب حتى لا يؤلم وقوله : { في دين الله } أي : في حكم الله { وليشهد } وليحضر { عذابهما } جلدهما { طائفة } نفر { من المؤمنين } (1/756)
{ الزاني لا ينكح إلا زانية } الآية نزلت في قوم من فقراء المهاجرين هموا أن يتزوجوا بغايا كن بالمدينة لعيلتهم فأنزل الله تعالى تحريم ذلك لأنهن كن زانيات مشركات وبين أنه لا يتزوج بهن إلا زان أو مشرك وأن ذلك حرام على المؤمنين (1/756)
{ والذين يرمون } بالزنا { المحصنات } الحرائر العفائف { ثم لم يأتوا } على ما رموهن به { بأربعة شهداء } أي : يشهدون عليهن بذلك { فاجلدوهم } أي : الرامين { ثمانين جلدة } يعني : كل واحد منهم { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } لا تقبل شهادتهم إذا شهدوا لأنهم فسقوا برمي المحصنات إلا أن يرجعوا ويكذبوا أنفسهم ويتركوا القذف فينئذ تقبل شهادتهم لقوله تعالى : (1/757)
{ إلا الذين تابوا من بعد ذلك } (1/757)
{ والذين يرمون أزواجهم } يقذفوهن بالزنا { ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم } يشهدون على صحة ما قالوا إلا هم { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله } أربع مرات أنه صادق فيما قذفها به يسقط عنه الحد ثم يقول في الخامسة : لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فإذا فعل الزوج هذا وجب الحد على المرأة ويسقط ذلك عنها بأن تقول : أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفني به أربع مرات وذلك لقوله تعالى : (1/757)
{ والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين } (1/757)
{ ويدرأ عنها العذاب } أي : يدفع عنها عقوبة الحد والخامسة تقول : علي غضب الله إن كان الصادقين (1/757)
{ والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين } (1/757)
{ ولولا فضل الله عليكم ورحمته } جواب لولا محذوف عل تقدير : لفضحكم بارتكاب الفاحشة ولعاجلكم بالعقوبة ولكنه { تواب } يقبل التوبة ويرحم من رجع عن السيئة { حكيم } فيما فرض من الحدود (1/758)
{ إن الذين جاؤوا بالإفك } بالكذب على عائشة رضوان الله عليها وصفوان { عصبة } جماعة { منكم } يعني : حسان بن ثابت ومسطحا وعبد الله ابن أبي المنافق وحمنة بنت جحش { لا تحسبوه } لا تحسبوا ذلك الإفك { شرا لكم بل هو خير لكم } لأن الله تعالى يأجركم على ذلك ويظهر براءتكم { لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم } جزاء ما اجترح من الذنب { والذي تولى كبره } تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه وهو عبد الله ابن أبي (1/758)
{ لولا } هلا { إذ سمعتموه } يعني : الإفك { ظن المؤمنون والمؤمنات } رجع من الخطاب إلى الخبر والمعنى : ظننتم أيها المؤمنون بالذين هم كأنفسهم { خيرا } والمؤمنون كلهم كالنفس الواحدة وقلتم : { هذا إفك مبين } كذب ظاهر (1/758)
{ لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون } (1/758)
{ ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم } لأصابكم { في ما أفضتم } خضتم { فيه } من الإفك { عذاب عظيم } (1/758)
{ إذ تلقونه بألسنتكم } تأخذونه ويرويه بعضكم عن بعض { وتحسبونه هينا } وتظنونه سهلا وهو كبير عند الله سبحانه (1/759)
{ ولولا } هلا { إذ سمعتموه } سمعتم هذا الكذب { قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك } تعجبا من هذا الكتاب { هذا بهتان } كذب نتحير من عظمه والمعنى : هلا أنكرتموه وصنتم ألسنتكم عن الخوض فيه ؟ (1/759)
{ يعظكم الله أن تعودوا } كراهة أن تعودوا لمثل هذا الإفك أبدا (1/759)
{ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة } يفشو الزنا { في الذين آمنوا لهم عذاب أليم } وهم المنافقون كانوا يشيعون هذا الكذب ويطلبون العيب للمؤمنين وأن يكثر فيهم الزنا (1/759)
{ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون } (1/759)
{ ولولا فضل الله عليكم ورحمته } لعجل لكم الذي تستحقونه من العقوبة (1/759)
{ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا } ما صلح وطهر من هذا الذنب أحد { منكم } يعني : من الذين خاضوا فيه { ولكن الله يزكي من يشاء } يطهر من يشاء من الإثم والذنب بالرحمة والمغفرة (1/759)
{ ولا يأتل } ولا يحلف { أولو الفضل منكم والسعة } يعني أبا بكر الصديق رضي الله عنه { أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله } يعني : مسطحا وكان مسكينا مهاجرا وكان ابن خالة أبي بكر وكان قد حلف أن لا ينفق عليه ولا يؤتيه شيئا { وليعفوا وليصفحوا } عنهم لخوضهم في حديث عائشة { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر الصديق بلى أنا أحب أن يغفر الله لي ورجع إلى مسطح بنفقته التي كان ينفق عليه (1/760)
{ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات } عن الفواحش كغفلة عائشة رضي الله عنها عما قذفت به { لعنوا } عذبوا { في الدنيا } بالجلد { و } في { الآخرة } بالنار (1/760)
{ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } وقوله : (1/760)
{ يوفيهم الله دينهم الحق } أي : جزاءهم الواجب { ويعلمون أن الله هو الحق المبين } لأنه قد بين لهم حقيقة ما كان بعدهم به في الدنيا (1/760)
{ الخبيثات } من القول وقيل : من النساء { للخبيثين } من الرجال { والخبيثون } من الناس { للخبيثات } من القول وقيل : من النساء { والطيبات } من القول وقيل : من النساء { للطيبين } من الناس { والطيبون } من الناس { للطيبات } من القول وقيل : من الناس { أولئك } يعني : عائشة وصفوان { مبرؤون مما يقولون } يقوله أهل الخبث والقاذفون (1/760)
{ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا } تستأذنوا { وتسلموا على أهلها } وهو أن يقول : السلام عليكم أأدخل (1/761)
{ فإن لم تجدوا فيها } في البيوت { أحدا } يأذن لكم في دخولها { فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا } انصرفوا { فارجعوا } ولا تقفوا على أبوابهم { هو } أي : الرجوع { أزكى لكم } اطهر لكم وأصلح فلما نزلت هذا الآية قيل : يا رسول الله أفرأيت الخانات والمساكن في الطريق ليس فيها ساكن ؟ فأنزل الله سبحانه (1/761)
{ ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة } بغير استئذان { فيها متاع } منفعة { لكم } في قضاء حاجة أو نزول وغيره (1/761)
{ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } يكفوها عن النظر إلى ما لا يحل { ويحفظوا فروجهم } عن من لا يحل وقيل : يستروها حتى لا تظهر وقوله : (1/761)
{ ولا يبدين زينتهن } يعني : الخلخالين والقرطين والقلائد والدماليج ونحوها مما يخفى { إلا ما ظهر منها } وهو الثياب والكحل والخاتم والخضاب والسوار فلا يجوز للمرأة أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى نصف الذراع { وليضربن بخمرهن } وليلقين مقانعهن { على جيوبهن } ليسترون بذلك شعورهن وقرطهن وأعناقهن { ولا يبدين زينتهن } يعن : الزينة الخفية لا الظاهرة { إلا لبعولتهن } أزواجهن وقوله : { أو نسائهن } يعني : النساء المؤمنات فلا يحل لامرأة مسلمة أن تتجرد بين يدي امرأة مشركة إلا إذا كانت المشركة مملوكة لها وهو قوله : { أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال } يعني : الذين يتبعون النساء يخدمونهن ليصيبوا شيئا ولا حاجة لهم فيهن كالخصي والخنثى والشيخ الهرم والأحمق العنين { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } لم يقووا عليها { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } أي : لا يضربن بإحدى الرجلين على الأخرى ليصيب الخلخال الخلخال فيعلم أن عليها خلخالين فإن ذلك يحرك من الشهوة { وتوبوا إلى الله جميعا } راجعوا طاعة الله سبحانه فيما أمركم ونهاكم عنه من الآداب المذكورة في هذه السورة (1/761)
{ وأنكحوا الأيامى منكم } الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء { والصالحين من عبادكم } عبيدكم { وإمائكم } جورابكم { إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } هذا وعد من الله تعالى بالغنى على النكاح وإعلام أنه سبب لنفي الفقر (1/763)
{ وليستعفف } وليعف عن الحرام من لا يقدر على تزوج امرأة بأن لا يملك المهر والنفقة { حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون } يطلبون { الكتاب } المكاتبة { مما ملكت أيمانكم } من عبيدكم وهو أن يطلب من مولاه أن يبيعه منه بمال معلوم يؤديه إليه في مدة معلومة فإذا أدى ذلك عتق { فكاتبوهم } فأعطوهم ما يطلبون من الكتابة { إن علمتم فيهم خيرا } اكتسابا للمال يقدرون على أداء مال الكتابة { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } يعني : حطوا عنهم من المال الذي كاتبتموهم عليه ويستحب ذلك للسيد وهو أن يحط عنه ربع المال وقيل : المراد بهذا أن يؤتوا سهمهم من الزكاة { ولا تكرهوا فتياتكم } إماءكم { على البغاء } الزنا نزلت في عبد الله ابن أبي وكانت له جوار يكرههن على الزنا ويأخذ منهن أجرا معلوما { إن أردن تحصنا } قيل : إن هذا راجع إلى قوله : { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم } إن أردن تحصنا وقيل : إن بمعنى : إذ والمعنى : لا تكرهوهن على الزنا إذ أردن التعفف عنه { لتبتغوا عرض الحياة الدنيا } يعني : ما يؤخذ من أجورهن { ومن يكرههن } على الزنا { فإن الله من بعد إكراههن } لهن { غفور رحيم } والوزر على المكره (1/763)