صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ تفسير الواحدي - الواحدي ] |
{ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون } (1/621)
{ لا جرم } أي : حقا { أنهم في الآخرة هم الخاسرون } المغبونون (1/621)
{ ثم إن ربك للذين هاجروا } يعني : المستضعفين الذين كانوا بمكة { من بعد ما فتنوا } أي : عذبوا وأوذوا حتى يلفظوا بما يرضيهم { ثم جاهدوا } مع النبي صلى الله عليه و سلم { وصبروا } على الدين والجهاد { إن ربك من بعدها } أي : من بعد تلك الفتنة التي أصابتهم { لغفور رحيم } يغفر لهم ما تلفظوا به من الكفر تقية (1/621)
{ يوم تأتي } أي : اذكر لهم ذلك اليوم وذكرهم وهو يوم القيامة { كل نفس } كل أحد لا تهمه إلا نفسه فهو مخاصم ومحتج عن نفسه حتى إن إبراهيم عليه السلام ليدلي بالخلة { وتوفى كل نفس ما عملت } أي : جزاء ما عملت { وهم لا يظلمون } لا ينقصون ثم أنزل الله تعالى في أهل مكة وما امتحنوا به من القحط والجوع قوله تعالى : (1/621)
{ وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة } ذات أمن لا يغار على أهلها { مطمئنة } قارة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها لخوف أو ضيق { يأتيها رزقها رغدا من كل مكان } يجلب إليها من كل بلد كما قال : { يجبى إليه ثمرات كل شيء } { فكفرت بأنعم الله } حين كذبوا رسوله { فأذاقها الله لباس الجوع } عذبهم الله بالجوع سبع سنين { والخوف } من سرايا النبي صلى الله عليه و سلم التي كان يبعثهم إليهم فيطوفون بهم { بما كانوا يصنعون } من تكذيب النبي صلى الله عليه و سلم وإخراجه من مكة (1/621)
{ ولقد جاءهم } يعني : أهل مكة { رسول منهم } من نسبهم يعرفونه بأصله ونسبه { فكذبوه فأخذهم العذاب } يعني : الجوع (1/622)
{ فكلوا } يا معشر المؤمنين { مما رزقكم الله } من الغنائم وهذه الآية والتي بعدها سبق تفسيرهما في سورة البقرة (1/622)
{ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم } (1/622)
{ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب } أي : لوصف ألسنتكم الكذب والمعنى : لا تقولوا لأجل الكذب وسببه لا لغيره : { هذا حلال وهذا حرام } يعني : ما كانوا يحلونه ويحرمونه إليه ثم أوعد المفترين فقال : { إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } (1/622)
{ متاع قليل } أي : لهم في الدنيا متاع قليل ثم يردون إلى عذاب أليم (1/622)
{ وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } يعني : في سورة الأنعام : { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } الآية { وما ظلمناهم } بتحريم ما حرمنا عليهم { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بأنواع المعاصي (1/623)
{ ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة } أي : الشرك { ثم تابوا من بعد ذلك } آمنوا وصدقوا { وأصلحوا } قاموا بفرائض الله وانتهوا عن معاصيه { إن ربك من بعدها } من بعد تلك الجهالة { لغفور رحيم } (1/623)
{ إن إبراهيم كان أمة } مؤمنا وحده والناس كلهم كفار { قانتا } مطيعا { لله حنيفا } لأنه اختتن وقام بمناسك الحج وقوله : (1/623)
{ شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم } (1/623)
{ وآتيناه في الدنيا حسنة } يعني : الذكر والثناء الحسن في الناس كلهم { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } هذا ترغيب في الصلاح ليصير صاحبه من جملة من منهم إبراهيم عليه السلام مع شرفه (1/623)
{ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } أمر باتباعه في مناسك الحج كما علم جبريل عليه السلام إبراهيم عليه السلام (1/623)
{ إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } وهم اليهود أمروا أن يتفرغوا للعبادة في يوم الجمعة فقالوا لا نريده ونريد اليوم الذي فرغ الله سبحانه فيه من الخلق واختاروا السبت ومعنى اختلفوا فيه أي : على نبيهم حيث لم يطيعوه في أخذ الجمعة فجعل السبت عليهم أي : غلظ وضيق الأمر فيه عليهم (1/623)
{ ادع إلى سبيل ربك } دين ربك { بالحكمة } بالنبوة { والموعظة الحسنة } يعني : مواعظ القرآن { وجادلهم } افتلهم عما هم عليه { بالتي هي أحسن } بالكلمة اللينة وكان هذا قبل الأمر بالقتال { إن ربك هو أعلم } الآية يقول : هو أعلم بالفريقين فهو يأمرك فيهما بما هو الصلاح (1/624)
{ وإن عاقبتم } الآية نزلت حين نظر النبي صلى الله عليه و سلم إلى حمزة وقد مثل به فقال : والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات فصبر النبي صلى الله عليه و سلم وكفر عن يمينه وأمسك عما أراد وقوله سبحانه : { ولئن صبرتم } أي : عن المجازاة بالمثلة { لهو } أي : الصبر { خير للصابرين } ثم أمره بالصبر عزما فقال : (1/624)
{ واصبر وما صبرك إلا بالله } أي : بتوفيقه ومعونته { ولا تحزن عليهم } على المشركين بإعراضهم عنك { ولا تك في ضيق مما يمكرون } لا يضيق صدرك من مكرهم (1/624)
{ إن الله مع الذين اتقوا } الفواحش والكبائر { والذين هم محسنون } في العمل بالنصرة والمعونة (1/625)
{ سبحان الذي } براءة من السوء { أسرى بعبده } سير محمدا عليه السلام { من المسجد الحرام } يعني : مكة ومكة كلها مسجد { إلى المسجد الأقصى } وهو بيت المقدس وقيل له الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام { الذي باركنا حوله } بالثمار والأنهار { لنريه من آياتنا } وهو ما أري في تلك الليلة من الآيات التي تدل على قدرة الله سبحانه ثم ذكر أنه سبحانه أكرم موسى عليه السلام أيضا قبله بالكتاب فقال : (1/627)
{ وآتينا موسى الكتاب } التوراة { وجعلناه هدى لبني إسرائيل } دللناهم به على الهدى { أن لا تتخذوا } فقلنا : لا تتخذوا وأن زائدة والمعنى : لا تتوكلوا على غيري ولا تتخذوا من دوني ربا (1/627)
{ ذرية } يا ذرية { من حملنا مع نوح } يعني : بني إسرائيل وكانوا ذرية ن كان في سفينة نوح عليه السلام وفي هذا تذكير بالنعمة إذ أنجى آباءهم من الغرق ثم أثنى على نوح فقال : { إنه كان عبدا شكورا } كان إذا أكل حمد الله وإذا لبس ثوبا حمد الله (1/628)
{ وقضينا إلى بني إسرائيل } أوحينا إليهم وأعلمناهم في كتابهم { لتفسدن في الأرض مرتين } بالمعاصي وخلاف أحكام التوراة { ولتعلن علوا كبيرا } لتتعظمن ولتبغن (1/628)
{ فإذا جاء وعد أولاهما } يعني : أول مرة في الفساد { بعثنا عليكم } أرسلنا عليكم وسلطنا { عبادا لنا } يعني : جالوت وقومه { أولي بأس شديد } ذوي قوة شديدة { فجاسوا خلال الديار } ترددوا وطافوا وسط منازلهم ليطلبوا من يقتلونهم { وكان وعدا مفعولا } قضاء قضاه الله تعالى عليهم (1/628)
{ ثم رددنا لكم الكرة عليهم } نصرناكم ورددنا الدولة لكم عليهم بقتل جالوت { وأمددناكم بأموال وبنين } حتى عاد أمركم كما كان { وجعلناكم أكثر نفيرا } أكثر عددا من عدوكم (1/628)
{ إن أحسنتم } أي : وقلنا : إن أحسنتم { أحسنتم لأنفسكم } إن أطعتم الله فيما بقي عفا عنكم المساوئ { وإن أسأتم } بالفساد وعصيان الأنبياء وقتلهم { فلها } فعليها يقع الوبال { فإذا جاء وعد الآخرة } المرة الأخيرة من إفسادكم وجواب ( إذا ) محذوف على تقدير : بعثناهم { ليسوءوا وجوهكم } وهو أنه عليهم بختنصر فسبى وقتل وخرب ومعنى ليسوءوا وجوهكم : ليخزوكم خزيا يظهر أثره في وجوهكم كبسي ذراريكم وإخراب مساجدكم { وليتبروا ما علوا } وليدمروا ويخربوا ما غلبوا عليه (1/628)
{ عسى ربكم } وهذا أيضا مما أخبروا به في كتابهم والمعنى : لعل ربكم { أن يرحمكم } ويعفو عنكم بعد انتقامه منكم يا بني إسرائيل { وإن عدتم } بالمعصية { عدنا } بالعقوبة هذا في الدنيا وأما في الآخرة فقد { جعلنا جهنم للكافرين حصيرا } أي : سجنا ومحبسا (1/629)
{ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } يرشد إلى الحالة التي هي أعدل وأصوب وهي توحيد الله تعالى والإيمان برسله { ويبشر المؤمنين } بأن { لهم أجرا كبيرا } وأن أعداءهم معذبون في الآخرة (1/629)
{ وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما } (1/629)
{ ويدع الإنسان } الآية ربما يدعو الإنسان على نفسه عند الغضب والضجر وعلى ولده وأهله بما لا يحب أن يستجاب له كما يدعو لنفسه بالخير { وكان الإنسان عجولا } يعجل في الدعاء بالشر كعجلته في الدعاء بالخير (1/629)
{ وجعلنا الليل والنهار آيتين } علامتين تدلان على قدرة خالقهما { فمحونا } طمسنا { آية الليل } نورها بما جعلنا فيها من السواد { وجعلنا آية النهار مبصرة } مضيئة يبصر فيها { لتبتغوا فضلا من ربكم } لتبصروا كيف تتصرفون في أعمالكم { ولتعلموا عدد السنين والحساب } بمحو آية الليل ولولا ذلك ما كان يعرف الليل من النهار وكان لا يتبين العدد { وكل شيء } مما يحتاج إليه { فصلناه تفصيلا } بيناه تبيينا لا يلتبس معه بغيره (1/629)
{ وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } كتبنا عليه ما يعمل من خير وشر { ونخرج له } ونظهر له { يوم القيامة } صحيفة عمله منشورة (1/630)
{ اقرأ كتابك } أي : يقال له : اقرأ كتابك { كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } محاسبا يقول : كفيت أنت في محاسبة نفسك (1/630)
{ من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه } ثواب اهتدائه لنفسه { ومن ضل فإنما يضل عليها } على نفسه عقوبة ضلاله { ولا تزر وازرة وزر أخرى } وذلك أن الوليد بن المغيرة قال : اتبعوني وأنا أحمل أوزاركم فقال الله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي : لا تحمل نفس ذنب غيرها { وما كنا معذبين } أحدا { حتى نبعث رسولا } يبين له ما يجب عليه إقامة للحجة (1/630)
{ وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها } أمرناهم على لسان رسول بالطاعة وعنى بالمترفين : الجبارين والمسلطين والملوك وخصهم بالأمر لأن غيرهم تبع لهم (1/630)
{ ففسقوا فيها } أي : تمردوا في كفرهم والفسق في الكفر : الخروج إلى أفحشه { فحق عليها القول } وجب عليها العذاب { فدمرناها تدميرا } أهلكناها إهلاك استئصال
{ وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا } (1/630)
{ من كان يريد العاجلة } بعلمه وطاعته وإسلامه الدنيا { عجلنا له فيها ما نشاء } القدر الذي نشاء { لمن نريد } أن نعجل له شيئا ثم يدخل النار في الآخرة { مذموما } ملوما { مدحورا } مطرودا لأنه لم يرد الله سبحانه بعمله (1/630)
{ ومن أراد الآخرة } الجنة { وسعى لها سعيها } عمل بفرائض الله { وهو مؤمن } لأن الله سبحانه لا يقبل حسنة إلا من مؤمن { فأولئك كان سعيهم مشكورا } تضاعف لهم الحسنات (1/630)
{ كلا } من الفريقين { نمد } نزيد ثم ذكرهما فقال : { هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك } يعني : الدنيا وهي مقسومة بين البر والفاجر { وما كان عطاء ربك محظورا } ممنوعا في الدنيا من المؤمنين والكافرين ثم يختص المؤمنين في الآخرة (1/630)
{ انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } في الرزق فمن مقل ومكثر { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا } من الدنيا لأن درجات الجنة يقتسمونها على قدر أعمالهم (1/631)
{ ولا تجعل } أيها الإنسان المخاطب { مع الله إلها آخر فتقعد مذموما } ملوما { مخذولا } لا ناصر لك (1/631)
{ وقضى } وأمر { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } وأمر إحسانا بالوالدين { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما } يقول : إن عاش أحد والديك حتى يشيب ويكبر أو هما جميعا { فلا تقل لهما أف } ( لا تقل لهما رديئا ) من الكلام ولا تستثقلن شيئا من أمرهما { ولا تنهرهما } لا تواجههما بكلام تزجرهما به { وقل لهما قولا كريما } لينا لطيفا (1/631)
{ واخفض لهما جناح الذل } ألن لهما جانبك واخضع لهما { من الرحمة } أي : من رقتك عليهما وشفقتك { وقل رب ارحمهما كما ربياني } مثل رحمتهما إياي في صغري حتى ربياني { صغيرا } (1/632)
{ ربكم أعلم بما في نفوسكم } بما تضمرون من البر والعقوق { إن تكونوا صالحين } طائعين لله { فإنه كان للأوابين } الراجعين عن معاصي الله تعالى { غفورا } يغفر لهم ما بدر منهم وهذا فيمن بدرت منه بادرة وهو لا يضمر عقوقا فإذا رجع عن ذلك غفر الله له ثم أنزل في بر الأقارب وصلة أرحامهم بالإحسان إليهم قوله : (1/632)
{ وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } مما جعل الله لهما من الحق في المال { ولا تبذر تبذيرا } يقول : لا تنفق في غير الحق (1/632)
{ إن المبذرين } المنفقين في غير طاعة الله { كانوا إخوان الشياطين } لأنهم يوافقهم فيما يأمرهم به ثم ذم الشيطان بقوله : { وكان الشيطان لربه كفورا } جاحدا لنعم الله وهذا يتضمن أن المنفق في السرف كفور (1/632)
{ وإما تعرضن عنهم } الآية كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا سأله فقراء الصحابة ولم يكن عنده ما يعطيهم أعرض عنهم حياء منهم وسكت وهو قوله : { وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك } انتظار الرزق من الله تعالى يأتيك { فقل لهم قولا ميسورا } لينا سهلا وكان إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي قال : يرزقنا الله وإياكم من فضله (1/633)
{ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } لا تمسكها عن البذل كل الإمساك حتى كأنها مقبوضة إلى عنقك لا تنبسط بخير { ولا تبسطها كل البسط } في النفقة والعطية { فتقعد ملوما } تلوم نفسك وتلام { محسورا } ليس عندك شيء من قولهم : حسرت الرجل بالمسألة : إذا أفنيت جميع ما عنده نزلت هذه الآية حين وهب رسول الله صلى الله عليه و سلم قميصه ولم يجد ما يلبسه للخروج فبقي في البيت (1/633)
{ إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } حيث أجرى رزقهم على ما علم فيه صلاحهم (1/633)
{ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم } سبق تفسيره في سورة الأنعام وقوله : { خطأ } أي : إثما (1/633)
{ ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا } (1/634)
{ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } بكفر بعد إسلام أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بتعمد { ومن قتل مظلوما } أي : بغير إحدى هذه الخصال { فقد جعلنا لوليه } وارثه { سلطانا } حجة في قتل القاتل إن شاء أو أخذ الدية أو العفو { فلا يسرف في القتل } فلا يتجاوز ما حد له وهو أن يقتل بالواحد اثنين أو غير القاتل ممن هو من قبيلة القاتل كفعل العرب في الجاهلية { إنه } إن الولي { كان منصورا } بقتل قاتل وليه والاقتصاص منه وقيل : { إنه } إن المقتول ظلما { كان منصورا } في الدنيا بقتل قاتله وفي الآخرة بالثواب (1/634)
{ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } يعني : الأكل بالمعروف وذكرنا هذا في سورة الأنعام { وأوفوا بالعهد } وهو كل ما أمر ونهى عنه { إن العهد كان مسؤولا } عنه (1/634)
{ وأوفوا الكيل } أتموه { إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم } بأقوم الموازين { ذلك خير } أقرب إلى الله تعالى { وأحسن تأويلا } عاقبة (1/634)
{ ولا تقف ما ليس لك به علم } لا تقولن في شيء بما لا تعلم { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } أي : يسأل الله العباد فيم استعملوا هذه الحواس (1/634)
{ ولا تمش في الأرض مرحا } أي : بالكبر والفخر { إنك لن تخرق الأرض } لن تثقبها حتى تبلغ آخرها ولا تطاول الجبال والمعنى : إن قدرتك لا تبلغ هذا المبلغ فيكون ذلك صلة إلى الاختيال يريد : إنه ليس ينبغي للعاجز أن يذبخ ويستكبر (1/635)
{ كل ذلك } إشارة إلى جميع ما تقدم ذكره مما به ونهى عنه { كان سيئه } وهو ما حرم الله سبحانه ونهى عنه (1/635)
{ ذلك } يعني : ما تقدم ذكره { مما أوحى إليك ربك من الحكمة } من القرآن ومواعظه وباقي الآية مفسر في هذه السورة ثم نزل فيمن قال من المشركين : الملائكة بنات الله : (1/635)
{ أفأصفاكم ربكم بالبنين } أي : آثركم وأخلص لكم البنين دونه وجعل لنفسه البنات { إنكم لتقولون قولا عظيما } (1/635)
{ ولقد صرفنا } بينا { في هذا القرآن من كل مثل } يوجب الاعتبار به والتفكر فيه { ليذكروا } ليتعظوا ويتدبروا { وما يزيدهم } ذلك البيان والتصريف { إلا نفورا } من الحق وذلك أنهم اعتقدوا أنها شبه وحيل فنفروا منها أشد النفور (1/635)
{ قل } للمشركين : { لو كان معه } مع الله { آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } إذا لا بتغت الآلهة أن تزيل ملك صاحب العرش (1/635)
{ سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا } (1/635)
{ تسبح له السماوات } الآية المراد بالتسبيح في هذه الآية الدلالة عل أن الله سبحانه خالق حكيم مبرأ من الأسواء والمخلوقون والمخلوقات كلها تدل على هذا وقوله : { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } مخاطبة للكفار لأنهم لا يستدلون ولا يعتبرون (1/635)
{ وإذا قرأت القرآن } الآية نزلت في قوم كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه إذا قرأ القرآن فحجبه الله تعالى عن أعينهم عند قراءة القرآن حتى كانوا يمرون به ولا يرونه وقوله : { مستورا } معناه : ساترا (1/636)
{ وجعلنا على قلوبهم أكنة } سبق تفسيره في سورة الأنعام { وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده } قلت : لا إله إلا الله وأنت تتلو القرآن { ولوا على أدبارهم نفور } أعرضوا عنك نافرين (1/636)
{ نحن أعلم بما يستمعون به } نزلت حين دعا علي رضي الله عنه أشراف قريش إلى طعام اتخذه لهم ودخل عليهم النبي صلى الله عليه و سلم وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الله سبحانه وهم يقولون فيما بينهم متناجين : هو ساحر وهو مسحور فأنزل الله تعالى : { نحن أعلم بما يستمعون به } أي : يستمعونه أخبر الله سبحانه أنه عالم بتلك الحال وبذلك الذين كان يستمعونه { إذ يستمعون } إلى الرسول { وإذ هم نجوى } يتناجون بينهم بالتكذيب والاستهزاء { إذ يقول الظالمون } المشركون : { إن تتبعون } ما تتبعون { إلا رجلا مسحورا } مخدوعا أن اتبعتموه (1/636)
{ انظر كيف ضربوا لك الأمثال } بينوا لك الأشباه حين شبهوك بالساحر والكاهن والشاعر { فضلوا } بذلك عن طريق الحق { فلا يستطيعون سبيلا } مخرجا (1/637)
{ وقالوا أإذا كنا عظاما } بعد الموت { ورفاتا } وترابا أنبعث ونخلق خلقا جديدا ؟ (1/637)
{ قل كونوا حجارة أو حديدا } الآية معناها يقول : قدروا أنكم لو خلقتم من حجارة أو حديد أو كنتم الموت الذي هو أكبر الأشياء في صدورهم لأماتكم الله ثم أحياكم لأن القدرة التي بها أنشأكم بها يعيدكم وهذا معنى قوله : { فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم } خلقكم { أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم } يحركونها تكذيبا لهذا القول { ويقولون متى هو } ؟ أي : الإعادة والبعث { قل عسى أن يكون قريبا } يعني : هو قريب (1/637)
{ أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا } (1/637)
{ يوم يدعوكم } بالنداء الذي يسمعكم هو النفخة الأخيرة { فتستجيبون } تجيبون { بحمده } وهو أنهم يخرجون من القبور يقولون : سبحانك وبحمدك حمدوا حين لا ينفعهم الحمد { وتظنون إن لبثتم إلا قليلا } استقصروا مدة لبثهم في الدنيا أو في البرزخ مع ما يعلمون من طول لبثهم في الآخرة (1/637)
{ وقل لعبادي } المؤمنين : { يقولوا التي هي أحسن } نزلت حين شكا أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم إليه أذى المشركين واستأذنوه في قتالهم فقيل له : قل لهم : يقولوا للكفار الكلمة التي هي أحسن وهو أن يقولوا : يهديكم الله { إن الشيطان } هو الذي يفسد بينهم (1/637)
{ ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم } يوقفكم فتؤمنوا { أو إن يشأ يعذبكم } بأن يميتكم على الكفر { وما أرسلناك عليهم وكيلا } ما وكل إليك إيمانهم فليس عليك إلا التبليغ (1/638)
{ وربك أعلم بمن في السماوات والأرض } لأنه هو خالقهم { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض } عن علم بشأنهم ومعنى تفضيل بعضهم على بعض : تخصيص كل واحد منهم بفضيلة دون الآخر { وآتينا داود زبورا } أي : فلا تنكروا تفضيل محمد عليه السلام وإعطاءه القرآن فقد جرت بهذا في النبيين (1/638)
{ قل ادعوا الذين زعمتم } الآية ابتلى الله سبحانه قريشا بالقحط سنين فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله تعالى : { قل ادعوا الذين زعمتم } ادعيتم أنهم آلهة { من دونه } ثم أخبر عن الآلهة فقال : { فلا يملكون كشف الضر } يعني : البؤس والشدة { عنكم ولا تحويلا } من السقم والفقر إلى الصحة والغنى ثم ذكر أولياءه فقال : (1/638)
{ أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة } يتضرعون إلى الله تعالى في طلب الجنة { أيهم } هو { أقرب } إلى رحمة الله سبحانه يبتغي الوسيلة إليه بصالح الأعمال (1/638)
{ وإن من قرية } الآية أي : وما من أهل قرية إلا ستهلك إما بموت وإما بعذاب يستأصلهم أما الصالحة فبالموت وأما الطالحة فبالعذاب { كان ذلك في الكتاب مسطورا } مكتوبا في اللوح المحفوظ (1/639)
{ وما منعنا أن نرسل بالآيات } لما سأل المشركون النبي صلى الله عليه و سلم أن يوسع لهم مكة ويجعل الصفا ذهبا أتاه جبريل عليه السلام فقال : إن شئت كان ما سألوا ولكنهم إن لم يؤمنوا لم ينظروا وإن شئت استأنيت بهم فأنزل الله تعالى هذه الآية ومعناها : أنا لم نرسل بالآيات لئلا يكذب بها هؤلاء كما كذب الذين من قبلهم فيستحقوا المعاجلة بالعقوبة { وآتينا ثمود الناقة مبصرة } آية مضيئة بينة { فظلموا بها } جحدوا أنها من الله سبحانه { وما نرسل بالآيات } أي : العبر والدلالات { إلا تخويفا } للعباد لعلهم يخافون القادر على ما يشاء (1/639)
{ وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس } أي : فهم في قبضته وقدرته يمنعك منهم حتى تبلغ الرسالة ويحول بينك وبينهم أن يقتلوك { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك } يعني : ما أري ليلة أسري به وكانت رؤيا يقظة { والشجرة الملعونة في القرآن } وهي شجرة الزقوم { إلا فتنة للناس } فكانت الفتنة في الرؤيا أن بعضهم ارتد حين أعلمهم بقصة الإسراء وازداد الكفار تكذيبا وكانت الفتنة في الزقوم أنهم قالوا : إن محمدا يزعم أن في النار شجرا والنار تأكل الشجر وقالوا : لا نعلم الزقوم إلا التمر والزبد فأنزل الله تعالى في ذلك : { إنا جعلناها فتنة للظالمين } الآيات { ونخوفهم } بالزقوم فما يزدادون إلا كبرا وعتوا (1/639)
{ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا } (1/740)
{ قال } يعني : إبليس { أرأيتك } أي : أرأيت والكاف توكيد للمخاطبة { هذا الذي كرمت علي } فضلته يعني : آدم عليه السلام { لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته } لأستأصلنهم بالإغواء ولأستولين عليهم { إلا قليلا } يعني : ممن عصمه الله تعالى (1/640)
{ قال } الله : { اذهب } إني أنظرتك إلى يوم القيامة { فمن تبعك } أطاعك { منهم } من ذريته { فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا } وافرا (1/640)
{ واستفزز من استطعت منهم } أي : أزعجه واستخفه إلى إجابتك { بصوتك } وهو الغناء والمزامير { وأجلب عليهم } وصح { بخيلك ورجلك } واحثثهم عليهم بالإغواء وخيله : كل راكب في معصية الله سبحانه وتعالى ورجله : كل ماش على رجليه في معصية الله تعالى { وشاركهم في الأموال } وهو كل ما أخذ بغير حق { والأولاد } وهو كل ولد زنا { وعدهم } أن لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب وهذه الأنواع من الأمر كلها أمر تهديد قال الله تعالى : { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } (1/640)
{ إن عبادي } يعني : المؤمنين { ليس لك عليهم سلطان } حجة في الشرك { وكفى بربك وكيلا } لأوليائه يعصمهم من القبول من إبليس (1/641)
{ ربكم الذي يزجي } يسير { لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله } في طلب التجارة { إنه كان بكم } بالمؤمنين { رحيما } (1/641)
{ وإذا مسكم الضر } خوف الغرق { في البحر ضل } زال وبطل { من تدعون } من الآلهة { إلا إياه } إلا الله { فلما نجاكم } من الغرق وأخرجكم { إلى البر أعرضتم } عن الإيمان والتوحيد { وكان الإنسان } الكافر لربه { كفورا } لنعمة ربه جاحدا ثم بين أنه قادر أن يهلكهم في البر فقال : (1/641)
{ أفأمنتم } يريد : حيث أعرضتم حين سلمتم من هول البحر { أن يخسف بكم } يغيبكم ويذهبكم في { جانب البر } وهو الأرض { أو يرسل عليكم حاصبا } عذابا يحصبهم أي : يرميهم بحجارة { ثم لا تجدوا لكم وكيلا } مانعا ولا ناصرا (1/641)
{ أم أمنتم أن يعيدكم } في البحر { تارة } مرة { أخرى فيرسل عليكم قاصفا } ريحا شديدة تقصف الفلك وتكسره { فيغرقكم بما كفرتم } بكفركم حيث سلمتم المرة الأولى { ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } ثائرا ولا ناصرا والمعنى : لا تجدوا من يتبعنا بإنكار ما نزل بكم (1/641)
{ ولقد كرمنا } فضلنا { بني آدم } بالعقل والنطق والتمييز { وحملناهم في البر } على الإبل والخيل والبغال والحمير { و } في { البحر } على السفن { ورزقناهم من الطيبات } الثمار والحبوب والمواشي والسمن والزبد والحلاوى { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا } يعني : البهائم والدواب والوحوش (1/642)
{ يوم ندعو } يعني : يوم القيامة { كل أناس بإمامهم } بنبيهم وهو أن يقال : هاتوا متبعي إبراهيم عليه السلام هاتوا متبعي موسى عليه السلام هاتوا متبعي محمد عليه السلام فيقول أهل الحق فيأخذون كتبهم بأيمانهم ثم يقال : هاتوا متبعي الشيطان هاتوا متبعي رؤساء الضلالة وهذا معنى قول ابن عباس : إمام هدى وإمام ضلالة { ولا يظلمون } ولا ينقصون { فتيلا } من الثواب وهي القشرة التي في شق النواة (1/642)
{ من كان في هذه أعمى } في الدنيا أعمى القلب عما يرى من قدرتي في خلق السماء والأرض والشمس والقمر وغيرهما { فهو في الآخرة } في أمر الآخرة مما يغيب عنه { أعمى } أشد عمى { وأضل سبيلا } وأبعد حجة (1/642)
{ وإن كادوا } الآية نزلت في وفد ثقيف أتوا رسول الله صلى الله عليه وقالوا : متعنا باللات سنة وحرم وادينا كما حرمت مكة فإنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم فإن خشيت أن تقول العرب : أعطيتهم ما لم تعطنا فقل : الله أمرني بذلك وأقبلوا يلحون على النبي صلى الله عليه و سلم فأمسك رسول الله صلى الله عليه و سلم عنهم وقد هم أن يعطيهم ذلك فأنزل الله : { وإن كادوا } هموا وقاربوا { ليفتنونك } ليستزلونك { عن الذي أوحينا إليك } يعني : القرآن والمعنى : عن حكمه وذلك أن في إعطائهم ما سألوا مخالفة لحكم القرآن { لتفتري علينا غيره } أي : لتختلق علينا أشياء غير ما أوحينا إليك وهو قولهم : قل الله أمرني بذلك { وإذا } لو فعلت ما أرادوا { لاتخذوك خليلا } (1/642)
{ ولولا أن ثبتناك } على الحق بعصمتنا إياك { لقد كدت تركن } تميل { إليهم شيئا } ركونا { قليلا } ثم توعد على ذلك لو فعله فقال : (1/643)
{ إذا لأذقناك ضعف الحياة } ضعف عذاب الدنيا { وضعف الممات } وضعف عذاب الآخرة يعني : ضعف ما يعذب به غيره (1/643)
{ وإن كادوا ليستفزونك } يعني : اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم : إن الأنبياء بعثوا بالشام فإن كنت نبيا فالحق بها فإنك إن خرجت إليها آمنا بك فوقع ذلك في قلبه لحب إيمانهم فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية ومعنى ليستفزونك : ليزعجونك { من الأرض } يعني : المدينة { وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا } أعلم الله سبحانه أنهم لو فعلوا ذلك لم يلبثوا حتى يستأصلوا كسنتنا فيمن قبلهم وهو قوله : (1/643)
{ سنة من قد أرسلنا قبلك } الآية يقول : لم نرسل قبلك رسولا فأخرجه قومه إلا أهلكوا { ولا تجد لسنتنا تحويلا } لا خلف لسنتي ولا يقدر أحد أن يقلبها (1/644)
{ أقم الصلاة } أي : أدمها { لدلوك الشمس } من وقت زوالها { إلى غسق الليل } إقباله بظلامه فيدخل في هذا صلاة الظهر والعصر والعشاءين { وقرآن الفجر } يعني : صلاة الفجر سماها قرآنا لأن الصلاة لا تصح إلا بقراءة القرآن { إن قرآن الفجر كان مشهودا } تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار (1/644)
{ ومن الليل فتهجد } فصل { به } بالقرآن { نافلة لك } زيادة لك في الدرجات لأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهو نافلة له من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب { عسى أن يبعثك ربك } عسى من الله واجب ومعنى يبعثك ربك : يقيمك ربك في مقام محمود وهو مقام الشفاعة يحمده فيه الخلق (1/644)
{ وقل رب أدخلني } لما أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالهجرة أنزلت عليه هذه الآية ومعناها : أدخلني المدينة إدخال صدق أي : إدخالا حسنا لا أرى فيه ما أكره { وأخرجني } من مكة إخراج صدق لا ألتفت إليها بقلبي { واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا } قوة القدرة والحجة حتى أقيم بهما دينك (1/644)
{ وقل جاء الحق } الإسلام { وزهق الباطل } واضمحل الشرك { إن الباطل } الشرك { كان زهوقا } مضمحلا زائلا أمر النبي صلى الله عليه و سلم أن يقول هذا عند دخول مكة يوم الفتح (1/645)
{ وننزل من القرآن } أي : من الجنس الذي هو قرآن { ما هو شفاء } من كل داء لأن الله تعالى يدفع به كثيرا من المكاره { ورحمة للمؤمنين } ثواب لا انقطاع له في تلاوته { ولا يزيد } القرآن { الظالمين } المشركين { إلا خسارا } لأنهم يكفرون به ولا ينتفعون بمواعظه (1/645)
{ وإذا أنعمنا على الإنسان } يريد : الوليد بن المغيرة { أعرض } عن الدعاء والابتهال فلا يبتهل كابتهاله في البلاء والمحنة { ونأى بجانبه } بعد نفسه عن القيام بحقوق نعم الله تعالى { وإذا مسه الشر } أصابه المرض والفقر { كان يؤوسا } يائسا عن الخير ومن رحمة الله سبحانه لأنه لا يثق بفضل الله تعالى على عباده (1/645)
{ قل كل يعمل على شاكلته } على مذهبه وطريقته فالكافر يعمل ما يشبه طريقته من الإعراض عند الإنعام واليأس عند الشدة والمؤمن يفعل ما يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء والصبر والاحتساب عند البلاء ألا ترى أنه قال : { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } أي : بالمؤمن الذي لا يعرض عند النعمة ولا ييئس عند المحنة (1/646)
{ ويسألونك } يعني : اليهود { عن الروح } والروح : ما يحيا به البدن سألوه عن ذلك وحقيقته وكيفيته وموضعه من البدن وذلك ما لم يخبر الله سبحانه به أحدا ولم يعط علمه أحدا من عباده فقال { قل الروح من أمر ربي } أي : من علم ربي أي : إنكم لا تعلمونه وقيل : من خلق ربي أي : إنه مخلوق له { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } وكانت اليهود تدعي علم كل شيء بما في كتابهم فقيل لهم : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا بالإضافة إلى علم الله تعالى (1/646)
{ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك } لنمحونه من القلوب ومنت الكتب حتى لا يوجد له أثر { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } لا تجد من نتوكل عليه في رد شيء منه (1/646)
{ إلا رحمة من ربك } لكن الله رحمك فأثبت ذلك في قلبك وقلوب المؤمنين { إن فضله كان عليك كبيرا } حيث جعلك سيد ولد آدم وأعطاك المقام المحمود (1/647)
{ قل لئن اجتمعت الإنس والجن } الآية لما تحداهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقرآن وعجزوا عن معارضته أنزل الله : { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن } في نظمه وبلاغته { لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } معينا مثل ما يتعاون الشعراء على بيت شعر فيقيمونه (1/647)
{ ولقد صرفنا } بينا { للناس في هذا القرآن } لأهل مكة { من كل مثل } من الأمثال التي يجب بها الاعتبار { فأبى أكثر الناس } أكثر أهل مكة { إلا كفورا } جحودا للحق واقترحوا من الآيات ما ليس لهم وهو قوله تعالى : (1/647)
{ وقالوا لن نؤمن لك } لن نصدقك { حتى تفجر } تشقق { لنا من الأرض ينبوعا } عينا من الماء وذلك أنهم سألوه أن يجري لهم نهرا كأنهار الشام والعراق (1/647)
{ أو تكون لك جنة } الآية هذا أيضا كان فيما اقترحوا عليه (1/647)
{ أو تسقط السماء كما زعمت } أن ربك إن شاء فعل ذلك { كسفا } أي : قطعا { أو تأتي بالله والملائكة قبيلا } تأتي بهم حتى نراهم مقابلة وعيانا (1/647)
{ أو يكون لك بيت من زخرف } من ذهب فكان فيما اقترحوا عليه أن يكون له جنات وكنوز وقصور من ذهب { أو ترقى في السماء } وذلك أن عبد الله بن أبي أمية قال : لا أؤمن بك يا محمد أبدا حتى تتخذ سلما إلى السماء ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي بنسخة منشورة معك ونفر من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول فقال الله سبحانه : { قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا } أي : إن هذه الأشياء ليس في قوى البشر (1/647)
{ وما منع الناس } يعني : أهل مكة { أن يؤمنوا } أي : الإيمان { إذ جاءهم الهدى } البيان وهو القرآن { إلا أن قالوا } إلا قولهم في التعجب والإنكار : { أبعث الله بشرا رسولا } أي : هلا بعث ملكا فقال الله تعالى : (1/648)
{ قل لو كان في الأرض } بدل الآدميين { ملائكة يمشون مطمئنين } مستوطنين الأرض { لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا } يريد : إن الأبلغ في الأداء إليهم بشر مثلهم وقوله تعالى : (1/648)
{ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } (1/648)
{ ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا } يمشيهم الله سبحانه على وجوههم عميا لا يرون شيئا يسرهم { وبكما } لا ينطقون بحجة { وصما } لا يسمعون شيئا يسرهم { كلما خبت } أي : سكن لهبها { زدناهم سعيرا } نادرا تتسعر (1/648)
{ ذلك جزاؤهم } هذه الآية مفسرة في هذه السورة (1/649)
{ أولم يروا } أولم يعلموا { أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم } أي : يخلقهم ثانيا وأراد ب { مثلهم } إياهم وتم الكلام ثم قال : { وجعل لهم أجلا لا ريب فيه } يعني : أجل الموت وأجل القيامة { فأبى الظالمون } المشركون { إلا كفورا } جحودا بذلك الأجل وهو البعث والقيامة (1/649)
{ قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي } خزائن الرزق { إذا لأمسكتم } لبخلتم { خشية الإنفاق } أن تتفقوا فتفقروا { وكان الإنسان قتورا } بخيلا ثم ذكر قصة موسى عليه السلام وما آتاه من الآيات وإنكار فرعون ذلك فقال : (1/649)
{ ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } وهي العصا واليد وفلق البحر والطمسة وهي قوله : { ربنا اطمس على أموالهم } والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم { فاسأل } يا محمد { بني إسرائيل } المؤمنين من قريظة والنضير { إذا جاءهم } يعني : جاء آباءهم وهذا سؤال استشهاد ليعرف اليهود صحة ما يقول محمد عليه السلام بقول علمائهم { فقال له فرعون : إني لأظنك يا موسى مسحورا } ساحرا فقال موسى عليه السلام : (1/649)
{ لقد علمت ما أنزل هؤلاء } الآيات { إلا رب السماوات والأرض بصائر } عبرا ودلائل { وإني لأظنك } لأعلمك { يا فرعون مثبورا } ملعونا مطرودا (1/649)
{ فأراد } فرعون { أن يستفزهم } يخرجهم يعني : موسى وقومه { من الأرض } أرض مصر وقوله : (1/650)
{ فإذا جاء وعد الآخرة } يريد : يوم القيامة { جئنا بكم لفيفا } مجتمعين مختلطين (1/650)
{ وبالحق أنزلناه } أي : أنزلنا القرآن بالدين القائم والأمر الثابت { وبالحق نزل } وبمحمد نزل القرآن أي : عليه نزل كما تقول : نزلت بزيد (1/650)
{ وقرآنا فرقناه } قطعناه آية وسورة سورة في عشرين سنة { لتقرأه على الناس على مكث } تودة وترسل ليفهموه { ونزلناه تنزيلا } نجوما بعد نجوم وشيئا بعد شيء (1/650)
{ قل } لأهل مكة : { آمنوا } بالقرآن { أو لا تؤمنوا } به وهذا تهديد أي : فقد أنذر الله وبلغ رسوله { إن الذين أوتوا العلم من قبله } من قبل القرآن يعني : ناسا من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل على النبي صلى الله عليه و سلم خروا سجدا وقوله : (1/650)
{ إن كان وعد ربنا لمفعولا } أي : وعده بإنزال القرآن وبعث محمد عليه السلام لمفعولا (1/650)
{ ويخرون للأذقان يبكون } كرر القول لتكرر الفعل منهم { ويزيدهم } القرآن { خشوعا } (1/651)
{ قل ادعوا الله } الآية كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يا الله يا رحمان فسمع ذلك أبو جهل فقال : إن محمدا ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر مع الله يقال له الرحمن فأنزل الله سبحانه : { قل } يا محمد { ادعوا الله } يا معشر المؤمنين { أو ادعوا الرحمن } إن شئتم قولوا : يا الله وإن شئتم قولوا : يا رحمان { أيا ما تدعوا } أي أسماء الله تدعوا { فله الأسماء الحسنى } { ولا تجهر بصلاتك } بقراءتك فيسمعها المشركون فيسبوا القرآن { ولا تخافت بها } ولا تخفها عن أصحابك فلا تسمعهم { وابتغ بين ذلك سبيلا } أسلك طريقا بين الجهر والمخافتة وقوله : (1/651)
{ ولم يكن له ولي من الذل } لم يكن ولي ينصره ممن استذله من البشر { وكبره تكبيرا } عظمه عظمة تامة (1/652)
{ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا } اختلافا والتباسا (1/653)
{ قيما } مستقيما يريد : أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا { لينذر } الكافرين { بأسا } عذابا { شديدا من لدنه } من قبله وقوله : { أجرا حسنا } يعني : الجنة (1/653)
{ لينذر } بعذاب الله { الذين قالوا اتخذ الله ولدا } وهو اليهود والنصارى (1/653)
{ ما لهم به } بذلك القول { من علم } لأنهم قالوه جهلا وافتراء على الله { ولا لآبائهم } الذين قالوا ذلك { كبرت كلمة } مقالتهم تلك كلمة (1/653)
{ ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } (1/653)
{ فلعلك باخع نفسك } قاتلها { على آثارهم } على أثر توليهم وإعراضهم عنك لشدة حرصك على إيمانهم { إن لم يؤمنوا بهذا الحديث } يعني : القرآن { أسفا } غيظا وحزنا (1/653)
{ إنا جعلنا ما على الأرض } يعني : ما خلق في الدنيا من الأشجار والنبات والماء ولك ذي روح على الأرض { زينة لها } زيناها بما خلقنا فيها { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } أزهد فيها وأترك لها ثم أعلم أنه يفني ذلك كله فقال : (1/654)
{ وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } بلاقع ليس فيها نبات (1/658)
{ أم حسبت } بل أحسبت { أن أصحاب الكهف } وهو المغارة في الجبل { والرقيم } وهو اللوح الذي كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم { كانوا من آياتنا عجبا } أي : لم يكونوا بأعجب آياتنا ولم يكونوا العجب من آياتنا فقط فإن آياتنا كلها عجب وكانت قريش سألوا محمدا صلى الله عليه و سلم عن خبر فتية فقدوا في الزمان الأول بتلقين اليهود قريشا ذلك فأنزل الله سبحانه على نبيه عليه السلام خبرهم فقال : (1/654)
{ إذ أوى } اذكر { الفتية إلى الكهف } هربوا إليه ممن يطلبهم فاشتغلوا بالدعاء والتضرع { فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة } أعطنا من عندك مغفرة ورزقا { وهيئ } أصلح { لنا من أمرنا رشدا } أي : أرشدنا إلى ما يقرب منك (1/654)
{ فضربنا على آذانهم } سددنا آذانهم بالنوم { في الكهف سنين عددا } معدودة (1/654)
{ ثم بعثناهم } ايقظناهم من نومهم { لنعلم } لنرى { أي الحزبين } من المؤمنين والكافرين { أحصى } أعد { لما لبثوا } للبثهم في الكهف نائمين { أمدا } غاية وكان وقع اختلاف بين فريقين من المؤمنين والكافرين في قدر مدة فقدهم ومنذ كم فقدوهم فبعثهم الله سبحانه من نومهم ليتبين ذلك (1/654)
{ نحن نقص عليك نبأهم } خبرهم { بالحق } بالصدق { إنهم فتية } شبان وأحداث { آمنوا بربهم وزدناهم هدى } ثبتناهم على ذلك (1/655)
{ وربطنا على قلوبهم } ثبتناها بالصبر واليقين { إذ قاموا } بين يدي ملكهم الذي كان يفتن أهل الأديان عن دينهم { فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } كذبا وجورا إن دعونا غيره (1/655)
{ هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة } يعنون : الذين عبدوا الأصنام في زمانهم { لولا } هلا { يأتون عليهم } على عبادتهم { بسلطان بين } بحجة بينة { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } فزعم أن معه إلها فقال لهم تمليخا - وهو رئيسهم - : (1/655)
{ وإذ اعتزلتموهم } فارقتموهم { وما يعبدون } من الأصنام { إلا الله } فإنكم لن تتركوا عبادته { فأووا إلى الكهف } صيروا إليه { ينشر لكم ربكم من رحمته } يبسطها عليكم { ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } يسهل لكم غذاء تأكلونه (1/655)
{ وترى الشمس إذا طلعت تزاور } تميل عن كهفهم { ذات اليمين } في ناحية اليمين { وإذا غربت تقرضهم } تتركهم وتتجاوز عنهم { ذات الشمال } في ناحية الشمال فلا تصيبهم الشمس ألبتة لأنها تميل عنهم طالعة غرابة فتكون صورهم محفوظة { وهم في فجوة منه } متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيم الهواء { ذلك } التزاور والقرض { من آيات الله } دلائل قدرته ولطفه بأصحاب الكهف { من يهد الله فهو المهتد } أشار إلى أنه هو الذي تولى هدايتهم ولولا ذلك لم يهتدوا (1/655)
{ وتحسبهم أيقاظا } لأن أعينهم مفتحة { وهم رقود } نيام { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } لئلا تأكل الأرض لحومهم { وكلبهم باسط ذراعيه } يديه { بالوصيد } بفناء الكهف { لو اطلعت } أشرفت { عليهم لوليت } أعرضت { منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } خوفا وذلك أن الله تعالى منعهم بالرعب لئلا يراهم أحد (1/656)
{ وكذلك } وكما فعلنا بهم هذه الأشياء { بعثناهم } أيقظناهم من تلك النومة التي تشبه الموت { ليتساءلوا بينهم } ليكون بينهم تساؤل عن مدة لبثهم { قال قائل منهم كم لبثتم } كم مر علينا منذ دخلنا الكهف ؟ { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } وذلك انهم دخلوا الكهف غدوة وبعثهم الله في آخر النهار لذلك قالوا : يوما فلما رأوا الشمس قالوا : أو بعض يوم وكان قد بقيت من النهار بقية فقال تمليخا : { ربكم أعلم بما لبثتم } رد علم ذلك إلى الله سبحانه { فابعثوا أحدكم بورقكم } بدراهمكم { هذه إلى المدينة فلينظر أيها } أي أهلها { أزكى طعاما } أحل من جهة أنه ذبيحة مؤمن أو من جهة أنه غير مغصوب وقوله : { وليتلطف } في دخوله المدينة وشراء الطعام حتى لا يطلع عليه أحد { ولا يشعرن بكم } ولا يخبرن بكم ولا بمكانكم { أحدا } (1/656)
{ إنهم إن يظهروا عليكم } يطلعوا ويشرفوا عليكم { يرجموكم } يقتلوكم { أو يعيدوكم في ملتهم } يردوكم إلى دينهم { ولن تفلحوا إذا أبدا } لن تسعدوا في الدنيا ولا في الآخرة إن رجعتم إلى دينهم (1/657)
{ وكذلك } وكما بعثناهم وأنمناهم { أعثرنا } أطلعنا { عليهم ليعلموا } ليعلم القوم الذين كانوا في ذلك الوقت { أن وعد الله } بالثواب والعقاب { حق وأن الساعة } القيامة { لا ريب فيها } لا شك فيها وذلك أنهم يستدلون بقصتهم على صحة أمر البعث { إذ يتنازعون } أي : اذكر يا محمد إذ يتنازع أهل ذلك الزمان أمر أصحاب الكهف { بينهم } وذلك أنهم كانوا يختلفون في مدة مكثهم وفي عددهم وقيل : تنازعوا فقال المؤمنون : نبني عندهم مسجدا وقال الكافرون : نحوط عليهم حائطا يدل على هذاقوله : { ابنوا عليهم بنيانا } استروهم عن الناس ببناء حولهم وقوله : { ربهم أعلم بهم } يدل على أنه وقع تنازع في عدتهم { قال الذين غلبوا على أمرهم } وهم المؤمنون وكانوا غالبين في ذلك الوقت { لنتخذن عليهم مسجدا } فذكر في القصة أنه جعل على باب الكهف مسجد يصلى فيه (1/657)
{ سيقولون ثلاثة } الآية أخبر الله تعالى عن تنازع يجري في عدة أصحاب الكهف فجرى ذلك بالمدينة حين قدم وفد نصارى نجران فجرى ذكر أصحاب الكهف فقالت اليعقوبية منهم : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم وقالت النسطورية : كانوا خمسة سادسهم كلبهم وقال المسلمون : كانوا سبعة وثامنهم كلبهم فقال الله تعالى : { قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } من الناس قال ابن عباس : أنا في ذلك القليل ثم ذكرهم بأسمائهم فذكر سبعة { فلا تمار } فلا تجادل في أصحاب الكهف { إلا مراء ظاهرا } بما أنزل عليك أي : أي أفت في قصتهم بالظاهر الذي أنزل إليك وقل : لا يعلمهم إلا قليل كما أنزل الله { ما يعلمهم إلا قليل } { ولا تستفت فيهم } في أصحاب الكهف { منهم } من أهل الكتاب { أحدا } (1/657)
{ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا } (1/658)
{ إلا أن يشاء الله } هذا تأديب من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه و سلم وأمر له بالاستثناء بمشيئة الله سبحانه فيما يعزم يقول : إذا قلت لشيء : إني فاعله غدا فقل : إن شاء الله { واذكر ربك إذا نسيت } أراد : إذا نسيت الاستثناء بمشيئة الله سبحانه فاذكره وقله إذا تذكرت { وقل عسى أن يهدين ربي } أي : يعطيني ربي من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب في الرشد وأدل من صحة قصة أصحاب الكهف ثم فعل الله به ذلك حيث أتاه علم غيوب المرسلين وخبرهم ثم أخبر عن قدر مدة لبثهم في الكهف بقوله : (1/658)
{ ولبثوا في كهفهم } منذ دخلوه إلى أن بعثهم الله { ثلاث مائة سنين وازدادوا } بعدها تسع سنين (1/658)
{ قل } يا محمد : { الله أعلم بما لبثوا } ممن يختلف في ذلك { له غيب السماوات والأرض } علم ما غاب فيهما عن العباد { أبصر به وأسمع } ما أبصر الله تعالى بكل موجود وأسمعه تعالى لكل مسموع { ما لهم } لأهل السماوات والأرض { من } دون الله { من ولي } ناصر { ولا يشرك } الله { في حكمه أحدا } فليس لأحد أن يحكم بحكم لم يحكم به الله (1/659)
{ واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك } اتبع القرآن { لا مبدل لكلماته } لا مغير للقرآن { ولن تجد من دونه ملتحدا } أي : ملجا (1/659)
{ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } مفسر في سورة الأنعام إلى قوله : { ولا تعد عيناك عنهم } أي : لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الهيئات والرتبة { تريد زينة الحياة الدنيا } تريد مجالسة الأشراف { ولا تطع } في تنحية الفقراء عنك { من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } جعلناه غافلا { وكان أمره فرطا } أي : ضياعا هلاكا لأنه ترك الإيمان والاستدلال بآيات الله تعالى واتبع هواه (1/659)
{ وقل } يا محمد لمن جاءك من الناس : { الحق من ربكم } يعني : ما آتيتكم به من الإسلام والقرآن { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } تخيير معناه التهديد { إنا أعتدنا } هيانا { للظالمين } الذين عبدوا غير الله تعالى { نارا أحاط بهم سرادقها } وهو دخان يحيط بالكفار يوم القيامة { وإن يستغيثوا } مما هم فيه من العذاب والعطش { يغاثوا بماء كالمهل } كمذاب الحديد والرصاص في الحرارة { يشوي الوجوه } حتى يسقط لحمها ثم ذمه فقال : { بئس الشراب } هو { وساءت } النار { مرتفقا } منزلا ثم ذكر ما وعد المؤمنين فقال : (1/659)
{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } وقوله : (1/660)
{ يحلون فيها من أساور من ذهب } يحلى كلك مؤمن واحد بسوارين من ذهب وكانت الأساورة من زينة الملوك في الدنيا وقوله : { ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق } وهما نوعان من الحرير والسندس : ما رق والاستبرق : ما غلط { متكئين فيها على الأرائك } وهي السرر في الحجال { نعم الثواب } طاب ثوابهم { وحسنت } الأرائك { مرتفقا } موضع ارتفاق أي : اتكاء على المرفق فيه (1/660)
{ واضرب لهم مثلا رجلين } يعني : ابني ملك كان في بني إسرائيل توفي وتركهما فاتخذ أحدهما القصور والأجنة والآخر كان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة فكان إذاعمل أحوه شيئا من زينة الدنيا أخذ الزاهد مثل ذلك فقدمه لآخرته واتخذ به عند الله الأجنة والقصور حتى نقد ماله فضربهما الله مثلا للمؤمن والكافر الذي أبطرته النعمة وهو قوله : { جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل } وجعلنا النخل مطبقا بهما { وجعلنا بينهما } بين الجنتين { زرعا } (1/660)
{ كلتا الجنتين آتت أكلها } أدت ريعها تاما { ولم تظلم منه شيئا } لم تنقص { وفجرنا خلالهما } أخرجنا وسط الجنتين { نهرا } (1/661)
{ وكان له ثمر } وكان للأخ الكافر أموال كثيرة { فقال لصاحبه } لأخيه { وهو يحاوره } يراجعه في الكلام ويجاذبه وذلك أنه سأله عن ماله فيما أنفقه ؟ فقال : قدمته بين يدي لأقدم عليه فقال : { أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } رهطا وعشيرة (1/661)
{ ودخل جنته } وذلك أنه أخذ بيد أخيه المسلم فأخله جنته يطوف به فيها وقوله : { وهو ظالم لنفسه } أي : بالكفر بالله تعالى { قال : ما أظن أن تبيد } تهلك { هذه أبدا } أنكر أن الله سبحانه يفني الدنيا وأن القيامة تقوم فقال : { وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي } يريد : إن كان البعث حقا { لأجدن خيرا منها منقلبا } كما أعطاني هذا في الدنيا سيعطيني في الآخرة أفضل منه فقال له أخوه المسلم : (1/661)
{ وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } (1/661)
{ أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة } في رحم أمك { ثم سواك رجلا } جعلك معتدل الخلق والقامة (1/661)
{ لكنا } لكن أنا { هو الله ربي } الآية (1/661)
{ ولولا } وهلا { إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله } أي : الأمر ما شاء الله أي : بمشيئة الله تعالى : { لا قوة إلا بالله } لا يقوى أحد على ما في يديه من ملك ونعمة إلا بالله وهذه توبيخ من المسلم للكافر على مقالته وتعليم له ما يجب أن يقول ثم رجع إلى نفسه فقال : { إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا } (1/661)
{ فعسى ربي أن يؤتين } في الآخرة أو في الدنيا { خيرا من جنتك ويرسل عليها } على جنتك { حسبانا من السماء } عذابا يرميها به من برد أو صاعقة { فتصبح صعيدا زلقا } أرضا لا نبات فيها (1/662)
{ أو يصبح ماؤها } يعني : النهر خلالهما { غورا } غائرا ذاهبا في الأرض { فلن تستطيع } لا تقوى { له طلبا } لا يبقى له أثر تطلبه (1/662)
{ وأحيط بثمره } وأهلكت أشجاره المثمرة { فأصبح يقلب كفيه } يضرب يديه واحدة على الأخرى ندامة { على ما أنفق فيها وهي خاوية } ساقطة { على عروشها } سقوفها وما عرش للكروم { ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا } تنمى أنه كان موحدا غير مشرك حين لم ينفعه التمني (1/662)
{ ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله } لم ينصره النفر الذين افتخر بهم حين قال : { وأعز نفرا } { وما كان منتصرا } بأن يسترد بدل ما ذهب منه ثم عاد الكلام إلى ما قبل القصة فقال : (1/662)
{ هنالك } عند ذلك يعني : يوم القيامة { الولاية لله الحق } يتولون الله ويؤمنون يه ويتبرؤون مما كانوا يعبدون { هو خير ثوابا } أفضل ثوابا ممن يرجى ثوابه { وخير عقبا } أي : عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره (1/662)
{ واضرب لهم } لقومك { مثل الحياة الدنيا كماء } أي : هو كماء { أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض } أي : شرب منه فبدا فيه الري { فأصبح } أي : النبات { هشيما } كسيرا متفتتا { تذروه الرياح } تحمله وتفرقه وهذه الآية مختصرة من قوله تعالى { إنما مثل الحياة الدنيا } الآية { وكان الله على كل شيء } من الإنشاء والإفناء { مقتدرا } قادرا أنشأ النبات ولم يكن ثم أفناه (1/662)
{ المال والبنون زينة الحياة الدنيا } هذا رد على الرؤساء الذي كانوا يفتخرون بالمال والأبناء أخبر الله سبحانه أن ذلك مما يتزين به في الحياة الدنيا ولا ينفع في الآخرة { والباقيات الصالحات } ما يأتي به سلمان وصهيب وفقراء المسلمين من الصلوات والأذكار والأعمال الصالحة { خير عند ربك ثوابا } أفضل ثوابا وأفضل أملا من المال والبنين (1/663)
{ ويوم } واذكر يوم { نسير الجبال } عن وجه الأرض كما نسير السحاب { وترى الأرض بارزة } ظاهرة ليس عليها شيء { وحشرناهم } المؤمنين والكافرين { فلم نغادر } ونترك { منهم أحدا } (1/663)
{ وعرضوا على ربك } يعني : المحشورين { صفا } مصفوفين كل زمرة وأمة صف ويقال لهم : { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } حفاة عراة فرادى { بل زعمتم } خطاب لنكري البعث { ألن نجعل لكم موعدا } للبعث والجزاء (1/663)
{ وضع الكتاب } وضع كتاب كل امرئ في يمينه أو شماله { فترى المجرمين } المشركين { مشفقين مما فيه } خائفين مما فيه من الأعمال السيئة { ويقولون } لوقوعهم في الهلكة : { يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر } لا يترك { صغيرة } من أعمالنا { ولا كبيرة إلا أحصاها } أثبتها وكتبها { ووجدوا ما عملوا حاضرا } في الكتاب مكتوبا { ولا يظلم ربك أحدا } لا يعاقب أحدا بغير جرم ثم أمر نبيه عليه السلام أن يذكر لهؤلاء المتكبرين عن مجالسة الفقراء قصة إبليس وما أورثه الكبر فقال : (1/664)
{ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } أي : من قبيل من الملائكة يقال لهم : الجن { ففسق } خرج { عن أمر ربه } إلى معصيته في ترك السجود { أفتتخذونه وذريته } أولاده وهو الشياطين { أولياء من دوني } تطيعونهم في معصيتي { وهم لكم عدو } كما كان لأبيكم عدوا { بئس للظالمين بدلا } بئس ما استبدلوا بعبادة الرحمن طاعة الشيطان (1/664)
{ ما أشهدتهم } ما أحضرتهم يعني : إبليس وذريته { خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم } أخبر عن كمال قدرته واستغنائه عن الأنصار والأعوان فيما خلق { وما كنت متخذ المضلين عضدا } أنصارا وأعوانا لاستغنائي بقدرتي عن الأنصار (1/664)
{ ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم } الآية يقول الله تعالى يوم القيامة : ادعوا الذين أشركتم بي ليمنعوكم من عذابي { فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم } بين المشركين وأهل لا إله إلا الله { موبقا } حاجزا (1/665)
{ ورأى المجرمون } المشركون { النار فظنوا } أيقنوا { أنهم مواقعوها } واردوها وداخلوها { ولم يجدوا عنها مصرفا } مهربا لإحاطتها بهم من كل جانب وقوله : (1/665)
{ وكان الإنسان } الكافر { أكثر شيء جدلا } قيل : هو أبي بن خل وقيل : النضر بن الحارث (1/665)
{ وما منع الناس } أهل مكة { أن يؤمنوا } الإيمان { إذ جاءهم الهدى } يعني : محمدا صلى الله عليه و سلم والقرآن { إلا أن تأتيهم سنة الأولين } العذاب يعني : إن الله تعالى قدر عليهم العذاب فذلك الذي منعهم من الإيمان { أو يأتيهم العذاب قبلا } عيانا يعني : القتل يوم غدر وقوله : (1/665)
{ ويجادل الذين كفروا بالباطل } يريد المستهزئين والمقتسمين جادلوا في القرآن { ليدحضوا } ليبطلوا { به } بجدالهم { الحق } القرآن { واتخذوا آياتي } القرآن { وما أنذروا } به من النار { هزوا } (1/665)
{ ومن أظلم ممن ذكر } وعظ { بآيات ربه فأعرض عنها } فتهاون بها { ونسي ما قدمت يداه } ما سلف من ذنوبه وباقي الآية سبق تفسيره وقوله : (1/666)
{ بل لهم موعد } يعني : البعث والحساب { لن يجدوا من دونه موئلا } ملجأ (1/666)
{ وتلك القرى } يريد : القرى التي أهلكها بالعذاب { أهلكناهم } أهلكنا أهلها { لما ظلموا } أشركوا وكذبوا الرسل { وجعلنا لمهلكهم } لإهلاكهم { موعدا } (1/666)
{ وإذ قال موسى } واذكر إذ قال موسى لما في قصته من العبرة { لفتاه } يوشع بن نون : { لا أبرح } لا أزال أسير { حتى أبلغ مجمع البحرين } حيث يلتقي بحر الروم وبحر فارس { أو أمضي } إلى أن أمضي { حقبا } دهرا طويلا وذلك أن رجلا أتى إلى موسى عليه السلام فقال : هل تعلم أحدا أعلم منك ؟ فقال : لا فأوحى الله تعالى إليه : بلى عبدنا خضر فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لقيه فجعل الله تعالى له الحوت آية وقيل له : إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه فانطلق هو وفتاه حتى أتيا الصخرة التي عند مجمع البحرين فقال لفتاه : امكث حتى آتيك وانطلق موسى لحاجته فجرى الحوت حتى وقع في البحر فقال فتاه : إذا جاء نبي الله حدثته فأنساه الشيطان فذلك قوله : (1/666)
{ فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما } أراد : نسي أحدهما : وهو يوشع ابن نون { فاتخذ سبيله } اتخذ الحوت سبيله { في البحر سربا } ذهابا والمعنى : سرب سريا والآية على التقديم والتأخير لأن ذهاب الحوت كان قد تقدم على النسيان (1/667)
{ فلما جاوزا } ذلك المكان الذي ذهب الحوت عنه { قال لفتاه آتنا غداءنا } ما نأكله بالغداة { لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا } عناء وتعبا ولم يجد النصب في جميع سفره حتى جاوز الموضع الذي يريده فقال الفتى : (1/667)
{ أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } يعني : حيث نزلا { فإني نسيت الحوت } نسيت قصة الحوت أن أحدثكها ثم اعتذر بإنساء الشيطان إياه لأنه لو ذكر ذلك لموسى عليه السلام ما جاوز ذلك الموضع وما ناله النصب ثم ذكر قصته فقال : { واتخذ سبيله في البحر عجبا } أي : أعجب عجبا أخبر عن تعجبه من ذلك فقال موسى عليه السلام : (1/667)
{ ذلك ما كنا نبغ } نطلب ونريد من العلامة { فارتدا على آثارهما } رجعا من حيث جاءا { قصصا } يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل الحوت عندها ما فعل (1/667)
{ فوجدا عبدا من عبادنا } يعني : الخضر عليه السلام { آتيناه رحمة من عندنا } نبوة { وعلمناه من لدنا علما } أعطيناه علما من علم الغيب وقوله : (1/667)
{ رشدا } أي : علما ذا رشد والتقدير : على أن تعلمني علما ذا رشد مما علمته (1/667)
{ إنك لن تستطيع معي صبرا } لن تصبر على صنيعي لأني علمت غيب ربي ثم أعلمه العلة في ترك الصبر فقال : (1/668)
{ وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } أي : على ما لم تعلمه من أمر ظاهره منكر (1/668)
{ قال } له موسى : { ستجدني إن شاء الله صابرا } لا أسألك عن شيء حتى تكون أنت تحدثني به { ولا أعصي لك أمرا } ولا أخالفك في شيء (1/668)
{ قال } له الخضر عليه السلام : { فإن اتبعتني } صحبتني { فلا تسألني عن شيء } مما أفعله { حتى أحدث لك منه ذكرا } حتى أكون أنا الذي أفسره لك (1/668)
{ فانطلقا } ذهبا يمشيان { حتى إذا ركبا } البحر { في السفينة خرقها } شقها الخضر وقلع لوحين مما يلي الماء فـ { قال } موسى منكرا عليه : { أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا } أي : عظيما منكرا (1/668)
فـ { قال } الخضر : { ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا } فقال موسى : (1/668)
{ لا تؤاخذني بما نسيت } أي : تركت من وصيتك { ولا ترهقني من أمري عسرا } لا تضيق على الأمر في صحبتي إياك (1/668)
{ فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله } أي : ضربه فقضى عليه وقوله : { نفسا زكية } أي : طاهرة لم تبلغ حد التكليف { بغير نفس } بغير قود وقوله : (1/668)
{ قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } (1/669)
{ إن سألتك } سؤال توبيخ وإنكار { عن شيء بعدها } بعد النفس المقتولة { فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا } أعذرت فيما بيني وبينك حيث أخبرتني أني لا أستطيع معك صبرا (1/669)
{ فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } وهي أنطاكية { استطعما أهلها } سألاهم الطعام { فأبوا أن يضيفوهما } فلم يطعموهما { فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض } قرب أن يسقط لميلانه { فأقامه } فسواه فقال موسى : { لو شئت لاتخذت } على إقامته { أجرا } جعلا حيث أبوا أن يطعمونا (1/669)
{ قال } الخضر : { هذا } وقت { فراق بيني وبينك } إني لا أصحبك بهد هذا وأخبرك بتفسير ما لم تصبر عليه وأنكرته علي (1/669)
{ أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها } أجعلها ذات عيب { وكان وراءهم } أمامهم { ملك يأخذ كل سفينة } صالحة { غضبا } (1/669)
{ وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا } فكرهنا { أن يرهقهما } يكلفهما { طغيانا وكفرا } ويحملهما حبه على أن يتبعاه ويدينا بدينه وكان الغلام كافرا (1/669)
{ فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة } صلاحا { وأقرب رحما } وأبر بوالديه وأوصل للرحم (1/670)
{ وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة } يعني : في تلك القرية { وكان تحته كنز لهما } من ذهب وفضة ولو سقط الجدار أخذ الكنز { فأراد ربك أن يبلغا أشدهما } أراد الله سبحانه أن يبقى ذلك الكنز إلى بلوغ الغلامين حتى يستخرجاه { وما فعلته عن أمري } أي : انكشف لي من الله سبحانه علم فعملت به ولم أعلم من عند نفسي (1/670)
{ ويسألونك } يعني : اليهود وذلك أنهم سألوه عن رجل طواف بلغ شرق الأرض وغربها (1/670)
{ إنا مكنا له في الأرض } سهلنا على السير فيها وذللنا له طرقها { وآتيناه من كل شيء } يحتاج إليه { سببا } علما يتسبب به إلى ما يريد (1/670)
{ فأتبع سببا } طريقا يوصله إلى مغيب الشمس (1/670)
{ حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } ذات حمأة وهو الطين الأسود { ووجد عندها } عند العين { قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب } إما أن تقتلهم إن أبوا ما تدعوهم إليه { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } تأسرهم فتعلمهم الهدى خيره الله تعالى بين القتل والأسر فقال : (1/670)
{ أما من ظلم } أشرك { فسوف نعذبه } نقتله إذا لم يرجع عن الشرك { ثم يرد إلى ربه } بعد القتل { فيعذبه عذابا نكرا } يعني : في النار (1/671)
{ وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى } الجنة { وسنقول له من أمرنا يسرا } نقول له قولا جميلا (1/671)
{ ثم أتبع سببا } سلك طريقا آخر يوصله إلى المشرق (1/671)
{ حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم } عراة { لم نجعل لهم من } دون الشمس { سترا } سقفا ولا لباسا (1/671)
{ كذلك } القبيل الذين كانوا عند مغرب الشمس في الكفر { وقد أحطنا بما لديه } من الجنود والعدة { خبرا } علما لأنا أعطيناه ذلك (1/671)
{ ثم أتبع سببا } ثالثا يبلغه قطرا من أقطار الأرض (1/671)
{ حتى إذا بلغ بين السدين } وهما جبلان سد بينهما ذو القرنين { وجد من دونهما } عندهما { قوما لا يكادون يفقهون قولا } لا يفهمون كلاما فاشتكوا إليه فساد يأجوج ومأجوج وأذارهم إياهم وهو قوله : (1/671)
{ إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض } بالنهب والبغي { فهل نجعل لك خرجا } جعلا { على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } (1/672)
{ قال : ما مكني فيه ربي خير } أي : كالذي أعطاني وملكني أفضل من عطيتكم { فأعينوني بقوة } بعمل تعملون معي { أجعل بينكم وبينهم ردما } سدا حاجزا (1/672)
{ آتوني } أعطوني { زبر } قطع { الحديد } فأتوه بها فبناه { حتى إذا ساوى بين الصدفين } جانبي الجبلين { قال انفخوا } على زبر الحديد قطع الحديد بالكير والنار { حتى إذا جعله نارا } جعل الحديد نارا أي : كنار { قال آتوني } قطرا : وهو النحاس الذائب { أفرغ عليه } أصب عليه فأفرغ النحاس المذاب على الحديد المحمى حتى التصق بعضه ببعض (1/672)
{ فما اسطاعوا أن يظهروه } ما قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه وملاسته { وما استطاعوا } أن ينقبوه من أسفله لصلابته (1/672)
{ قال } ذو القرنين لما فرغ منه : { هذا رحمة من ربي } يعني : التمكين من ذلك البناء والتقوية عليه { فإذا جاء وعد ربي } أجل ربي بخروج يأجوج مأجوج { جعله دكا } كسرا { وكان وعد ربي } بخروجهم { حقا } كائنا (1/672)
{ وتركنا بعضهم } يعني : الخلق من الإنس والجن { يومئذ } يوم القيامة { يموج في بعض } يدخل ويختلط { ونفخ في الصور } وهو القرن الذي ينفخ فيه للبعث { فجمعناهم } في صعيد واحد (1/672)
{ وعرضنا } أظهرنا { جهنم يومئذ للكافرين عرضا } (1/673)
{ الذين كانت أعينهم في غطاء } في غشاوة { عن ذكري } أي : كانوا لا يعتبرون بآياتي فيذكرونني بالتوحيد { وكانوا لا يستطيعون سمعا } لعدواتهم النبي صلى الله عليه و سلم لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلوا عليهم (1/673)
{ أفحسب } أفظن { الذين كفروا أن يتخذوا عبادي } الشياطين { من دوني أولياء } نفعهم ذلك ودفعوا عنهم كلا { إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا } منزلا (1/673)
{ قل هل ننبئكم } نخبركم { بالأخسرين أعمالا } بالذين هم أشد الخلق وأعظمهم خسرانا فيما عملوا (1/673)
{ الذين ضل سعيهم } حبط عملهم { في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } يظنون أنهم بعملهم مطيعون ثم بين من هم فقال : (1/673)
{ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم } بدلائل توحيده من القرآن وغيره { ولقائه } يعني : البعث { فحبطت أعمالهم } بطل اجتهادهم { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } أي : نهينهم النار ولا نعبأ بهم شيئا وقوله : (1/673)
{ ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا } (1/674)
{ جنات الفردوس } وهو وسط الجنة وأعلاها درجة وقوله : (1/674)
{ لا يبغون عنها حولا } لا يريدون أن يتحولوا عنها (1/674)
{ قل لو كان البحر مدادا } وهو ما يكتب به { لكلمات ربي } أي : لكتابتها وهي حكمه وعجائبه والكلمات : هي العبارات عنها { لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله } بمثل البحر { مداد } زيادة على البحر (1/674)
{ قل إنما أنا بشر مثلكم } آدمي مثلكم { يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه } ثواب ربه { فليعمل عملا صالحا } خالصا { ولا يشرك } ولا يراء { بعبادة ربه أحدا } نزلت هذه الآية في النهي عن الرياء بالأعمال (1/674)
{ كهيعص } معناه : الله كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده (1/675)
{ ذكر } هذا ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } أي : هذا القول الذي أنزلت عليك ذكر رحمة الله سبحانه عبده بإجابة دعائه لما دعاه وهو قوله : (1/675)
{ إذ نادى ربه } دعا ربه { نداء خفيا } سرا لم يطلع عليه غير الله (1/675)
{ قال رب إني وهن } ضعف { العظم مني } أي : عظمي { واشتعل الرأس شيبا } وكثر شيب رأسي جدا { ولم أكن بدعائك } بدعائي إياك { ربي شقيا } أي : كنت مستجاب الدعوة قد عودتني الإجابة (1/675)
{ وإني خفت الموالي } الأقارب وبني العم والعصبة { من ورائي } من بعدي ألا يحسنوا الخلافة لي في دينك { وكانت امرأتي } فيما مضى من الزمان { عاقرا } لم تلد { فهب لي من لدنك وليا } ابنا صالحا (1/676)
{ يرثني ويرث من آل يعقوب } العلم والنبوة { واجعله رب رضيا } مرضيا فاستجاب الله تعالى دعاءه وقال : (1/676)
{ يا زكريا إنا نبشرك بغلام } ولد ذكر { اسمه يحيى } لأنه يحيا بالعلم والطاعة { لم نجعل له من قبل سميا } لم يسم أحد قبله بهذا الإسم فأحب زكريا أن يعلم من أي جهة يكون له الولد ومثل امرأته لا تلد ومثله لا يولد له فقال : { رب أنى يكون لي غلام } ولد (1/676)
{ وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } أي : يبوسا وانتهاء في السن (1/676)
{ قال } جبريل عليه السلام : { كذلك } أي : الأمر كما قيل لك { قال ربك هو علي هين } أرد عليك قوتك حتى تقوى على الجماع وأفتق رحم امرأتك بالولد { وقد خلقتك من قبل } يعني : من قبل يحيى { ولم تك شيئا } (1/676)
{ قال رب اجعل لي آية } على حمل امرأتي { قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا } أي : تمنع الكلام وأنت سوي صحيح سليم فتعلم بذلك أن الله قد وهب لك الولد (1/676)
{ فخرج على قومه } وذلك أنهم كانوا ينتظرونه فخرج عليهم ولم يقدر أن يتكلم { فأوحى إليهم } أشار إليهم { أن سبحوا } صلوا لله تعالى { بكرة وعشيا } فوهبنا له يحيى وقلنا : (1/677)
{ يا يحيى خذ الكتاب } التوارة { بقوة } أعطيتكها وقويتك على حفظها والعمل بما فيها { وآتيناه الحكم صبيا } النبوة في صباه (1/677)
{ وحنانا } وآتيناه حنانا : رحمة { من لدنا وزكاة } تطهيرا وقوله : (1/677)
{ جبارا } أي قتالا متكبرا { عصيا } عاصيا لربه (1/677)
{ وسلام عليه } سلامة له منا في الأحوال التي ذكرها يريد أن الله سبحانه سلمه في هذه الأحوال (1/677)
{ واذكر } يا محمد { في الكتاب مريم إذ انتبذت } تنحت من أهلها { مكانا شرقيا } من جانب الشرق وذلك أنها أرادت الغسل من الحيض فاعتزلت في ناحية شرقية من الدار (1/677)
{ فاتخذت من دونهم حجابا } تتستر به عنهم { فأرسلنا إليها روحنا } جبريل عليه السلام { فتمثل } فتصور { لها بشرا } آدميا { سويا } تام الخلق (1/677)
{ قالت إني أعوذ بالرحمن منك } أيها البشر { إن كنت تقيا } مؤمنا مطيعا فستنتهي عني بتعوذي بالله سبحانه منك (1/677)
{ قال } جبريل عليه السلام : { إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا } ولدا صالحا نبيا (1/678)
{ قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر } ليس لي زوج { ولم أك بغيا } وليس بزانية (1/678)
{ قال كذلك } أي : الأمر كما وصفت لك { قال ربك هو علي هين } أن أهب لك غلاما من غير أب { ولنجعله آية } علامة للناس على قدرة الله تعالى { ورحمة منا } لمن تبعه على دينه { وكان } ذلك { أمرا مقضيا } قضيت به في سابق علمي فرفع جبريل عليه السلام جانب درعها فنفخ في جيبها فحملت بعيسى عليه السلام وذلك قوله سبحانه : (1/678)
{ فحملته فانتبذت به } تباعدت بالحمل { مكانا قصيا } بعيدا من أهلها في أقصى وادي بيت لحم وذلك أنها لما أحست بالحمل هربت من قومها مخالفة اللائمة (1/678)
{ فأجاءها المخاض } وجع الولادة { إلى جذع النخلة } وذلك أنها حين أخذها الطلق صعدت أكمة فإذا عليها جذع نخلة وهو ساقها ولم يكن لها سعف فسارت إليها وقالت جزعا مما أصابها : { يا ليتني مت قبل هذا } اليوم وهذا الأمر { وكنت نسيا منسيا } شيئا متروكا لا يعرف ولا يذكر فلما رأى جبريل عليه السلام وسمع جزعها وناداها من تحت الأكمة وهو قوله : (1/678)
{ فناداها من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } نهر ماء جار وكان تحت الأكمة نهر قد انقطع الماء منه فأرسل الله سبحانه الماء فيه لمريم (1/679)
{ وهزي } وحركي { إليك } إلى نفسك { بجذع النخلة تساقط } النخلة { عليك رطبا جنيا } غضا ساعة جني وذلك أن الله تعالى أحيا لها تلك النخلة بعد يبسها فأورقت وأثمرت وأرطبت (1/679)
{ فكلي } من الرطب { واشربي } من الماء السري { وقري عينا } بولدك { فإما ترين من البشر أحدا } فسألك عن ولدك ولامك عليه { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } صمتا أي : قولي له : إني أوجبت على نفسي لله سبحانه أن لا أتكلم وذلك أن الله تعالى أراد أن يظهر براءتها من جهة عيسى عليه السلام يتكلم ببراءة أمه وهو في المهد فذلك قوله : { فلن أكلم اليوم إنسيا } (1/679)
{ فأتت به } بعيسى بعد ما طهرت من نفاسها { قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا } عظيما منكرا ولدا من غير أب ! (1/679)
{ يا أخت هارون } كان لها أخ صالح من جهة أبيها يسمى هارون وقيل : هارون رجل صالح كان من أمثل بني إسرائيل فقيل لمريم : يا شبيهته في العفاف { ما كان أبوك } عمران { امرأ سوء } زان { وما كانت أمك } حنة { بغيا } زانية فمن أين لك هذا الولد من غير زوج ؟ (1/679)
{ فأشارت } إلى عيس بأن يجعلوا الكلام معه فتعجبوا من ذلك وقالوا : { كيف نكلم من كان في المهد صبيا } يعني : رضيعا في الحجر (1/679)
{ قال } عيسى عند ذلك : { إني عبد الله } أقر عل نفسه بالعبودية لله سبحانه وتعالى { آتاني الكتاب } علمني التوراة وقيل : الخط (1/680)
{ وجعلني نبيا * وجعلني مباركا } معلما للخير أدعو إلى الله تعالى { أين ما كنت وأوصاني بالصلاة } أمرني بالصلاة { والزكاة } الطهارة { ما دمت حيا } (1/680)
{ وبرا } لطيفا { بوالدتي } (1/680)
{ والسلام علي يوم ولدت } الآية أي : السلامة على من الله تعالى في هذه الأحوال (1/680)
{ ذلك عيسى ابن مريم } أي : الذي قال : { إني عبد الله آتاني الكتاب } الآية هو عيسى ابن مريم لا ما يقول النصارى من أنه إله وأنه ابن الله { قول الحق } أي : هذا الكلام قول الحق والحق : هو الله سبحانه وقيل : معنى قوله الحق : أنه كلمة الله { الذي فيه يمترون } يشكون يعني : اليهود يقولون : إنه لزنية وإنه كذاب ساحر ويقول النصارى : إنه ابن الله (1/680)
{ وما كان لله } ما ينبغي له سبحانه { أن يتخذ من ولد } أي : ولدا { سبحانه } تنزيها له عن ذلك { فإذا قضى أمرا } أراد كونه { فإنما يقول له كن فيكون } كما قال لعيسى : كن فكان من غير أب (1/680)
{ وإن الله ربي وربكم } هذا راجع إلى قوله تعالى : { وأوصاني بالصلاة } وأوصاني بأن الله ربي وربكم { فاعبدوه } { هذا } الذي ذكرت { صراط مستقيم } (1/680)
{ فاختلف الأحزاب } يعني : فرق النصارى { من بينهم } فيما بينهم وهم النسطورية واليعقوبية والملكانية { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم } يريد : مشهدهم يوم القيامة (1/681)
{ أسمع بهم وأبصر } ما أبصرهم بالهدى يوم القيامة وأطوعهم أن عيسى ليس الله ولا ابن الله سبحانه ولا ثالث ثلاثة ولكن لا ينفعهم ذلك مع ضلالتهم في الدنيا وهو قوله : { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } من أمر عيسى والقول فيه (1/681)
{ وأنذرهم } خوفهم يا محمد { يوم الحسرة } يوم القيامة حين يذبح الموت بين الفريقين { إذ قضي الأمر } أحكم وفرغ منه { وهم في غفلة } في الدنيا من ذلك اليوم { وهم لا يؤمنون } لا يصدقون به (1/681)
{ إنا نحن نرث الأرض } لأنا نميت سكانها { و } نرث { من عليها } لأنا نميتهم { وإلينا يرجعون } للثواب والعقاب (1/682)
{ واذكر } لقومك { في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا } مؤمنا مؤقنا { نبيا } رسولا رفيعا (1/682)
{ إذ قال لأبيه : يا أبت لم تعبد ما لا يسمع } الدعاء { ولا يبصر } العبادة { ولا يغني } ولا يدفع { عنك } من عذاب الله { شيئا } (1/682)
{ يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا } (1/682)
{ يا أبت لا تعبد الشيطان } لا تعطه { إن الشيطان كان للرحمن عصيا } عاصيا (1/682)
{ يا أبت إني أخاف } إن مت على ما أنت عليه أن يصيبك { عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا } قرينا في النار (1/682)
{ قال } أبوه محببا له : { أراغب أنت عن آلهتي } أزاهد فيها وتارك لعبادتها ؟ ! { لئن لم تنته } لئن لم يرجع عن مقالتك في عيبها { لأرجمنك } لأشتمنك { واهجرني مليا } زمانا طويلا من الدهر (1/682)
{ قال } إبراهيم : { سلام عليك } أي : سلمت مني لا أصيبك بمكروه وهذا جواب الجاهل كقوله : { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } { سأستغفر لك ربي } كان هذا قبل أن نهي عن استغفاره وعده ذلك رجاء أن يجاب فيه { إنه كان بي حفيا } بارا لطيفا (1/682)
{ وأعتزلكم وما تدعون } أفارقكم وأفارق ما تعبدون من أصنامكم { وأدعو ربي } أعبده { عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا } بعبادته { شقيا } كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام يريد : إنه يتقبل عبادتي ويثيبني عليها (1/683)
{ فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } وذهب مهاجرا إلى الشام { وهبنا له } بعد الهجرة { إسحاق ويعقوب وكلا } منهما { جعلنا } ه { نبيا } (1/683)
{ ووهبنا لهم من رحمتنا } يعني : النبوة والكتاب { وجعلنا لهم لسان صدق عليا } ثناء حسنا رفيعا في كل أهل الأديان (1/683)
{ واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا } موحدا قد أخلص دينه لله (1/683)
{ وناديناه من جانب الطور الأيمن } حيث أقبل من مدين يريد مصر فنودي من الشجرة وكانت في جانب الجبل على يمين موسى { وقربناه نجيا } قربه الله تعالى من السماوات للمناجاة حتى سمع صرير القلم يكتب له في الألواح (1/683)
{ ووهبنا له من رحمتنا } من نعمتنا عليه { أخاه هارون نبيا } حين سأل ربه فقال : { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي } (1/683)
{ واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد } إذا وعد وفى وانتظر إنسانا في مكان وعده عنده حتى حال الحول عليه { وكان رسولا نبيا } قد بعث إلى جرحهم (1/684)
{ وكان يأمر أهله } يعني : قومه { بالصلاة والزكاة } المفروضة عليهم { وكان عند ربه مرضيا } لأنه قام بطاعته (1/684)
{ واذكر في الكتاب } القرآن { إدريس } وقصته { إنه كان صديقا نبيا } (1/684)
{ ورفعناه مكانا عليا } رفع إلى السماء الرابعة وقيل : إلى الجنة (1/684)
{ أولئك الذين } يعني : الذين ذكرهم من الأنبياء كانوا { من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح } ومن ذرية من حملنا مع نوح في سفينته { ومن ذرية إبراهيم } يعني : إسحاق وإسماعيل ويعقوب { وإسرائيل } يعني : موسى وهارون { وممن هدينا } أرشدنا { واجتبينا } اصطفينا { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا } جمع باكيا أخبر الله سبحانه أن هؤلاء الأنبياء كانوا إذا سمعوا بآيات الله سبحانه ويكوا من خشية الله تعالى (1/684)
{ فخلف من بعدهم } قفا بعد هؤلاء { خلف } قوم سوء يعني : اليهود والنصارى والمجوس { أضاعوا الصلاة } تركوا الصلاة المفروضة { واتبعوا الشهوات } اللذات من شرب الخمر والزنا { فسوف يلقون غيا } وهو واد في جهنم (1/685)
{ إلا من تاب } من الشرك { وآمن } وصدق النبيين { وعمل صالحا } أدى الفرائض { فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا } لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا (1/685)
{ جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب } بالمغيب عنهم ولم يروها { إنه كان وعده مأتيا } يؤتي ما وعده لا محالة تأتيه أنت كما يأتيك هو (1/685)
{ لا يسمعون فيها لغوا } قبيحا من القول { إلا } لكن { سلاما } قولا حسنا يسلمون منه والسلام : اسم جامع للخير { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } على قدر ما يعرفون في الدنيا من الغداء والعشاء (1/685)
{ تلك الجنة التي نورث } نعطي وننزل { من عبادنا من كان تقيا } يتقي الله بطاعته واجتناب معاصيه (1/685)
{ وما نتنزل } كان جبريل عليه السلام قد احتبس عن النبي صلى الله عليه و سلم أياما فلما نزل قال له : ألا زرتنا فأنزل الله سبحانه : { وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا } من أمر الآخرة { وما خلقنا } ما مضى من أمر الدنيا { وما بين ذلك } ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة وقيل : { له ما بين أيدينا } : يعني : الدنيا { وما خلفنا } يعني : السماوات { وما بين ذلك } : الهواء { وما كان ربك نسيا } تاركا لك منذ أبطأ عنك الوحي وقوله : (1/685)
{ هل تعلم له سميا } ت هل تعلم أحدا يسمى الله غيره ؟ (1/686)
{ ويقول الإنسان } يعني : أبي بن خلف { أإذا ما مت لسوف أخرج حيا } يقول : هذا استهزاء وتكذيبا بالبعث يقول : لسوف أخرج حيا من قبري بعد ما مت ! ؟ (1/686)
{ أو لا يذكر } يتذكر ويتفكر هذا { الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا } فيعلم أن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة ثم أقسم بنفسه انه يبعثهم فقال : (1/686)
{ فوربك لنحشرنهم } يعني : منكري البعث { والشياطين } قرناءهم الذين أضلوا { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا } جماعات جمع : جثوة (1/686)
{ ثم لننزعن } لنخرجن { من كل شيعة } أمة وفرقة { أيهم أشد على الرحمن عتيا } الأعتى فالأعتى منهم وذلك أنه يبدأ في التعذيب بأشدهم عتيا ثم الذي يليه (1/686)
{ ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } أحق بدخول النار (1/687)
{ وإن منكم } وما منكم من أحد { إلا واردها } إلا وهو يرد النار { كان على ربك } كان الورود على ربك { حتما مقضيا } حتم بذلك وقضى (1/687)
{ ثم ننجي } من النار { الذين اتقوا } الشرك { ونذر الظالمين } المشركين { فيها جثيا } أي : جميعا (1/687)
{ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } يعني : القرآن وما بين الله فيه { قال الذين كفروا } يعني : مشركي قريش { للذين آمنوا أي الفريقين } منا ومنكم { خير مقاما } منزلا ومسكنا { وأحسن نديا } مجلسا وذلك أنهم كانوا أصحاب مال وزينة من الدنيا وكان المؤمنون أصحاب فقر ورثاثة فقال لهم : نحن أعظم شأنا وأعز مجلسا وأكرم منزلا أم أنتم ؟ فقال الله تعالى : (1/687)
{ وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا } متاعا { ورئيا } منظرا من هؤلاء الكفار فلم يغن ذلك عنهم شيئا (1/687)
{ قل من كان في الضلالة } الشرك والجهالة { فليمدد له الرحمن مدا } فإن الله تعالى يمد له فيها ويمهله في كفره وهذا لفظ أمر معناه الخبر { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } في الدنيا { وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا } أهم أم المؤمنون ؟ وذلك أنهم إن قتلوا ونصر المؤمنون عليهم علموا أنهم اضعف جندا وإن ماتوا فدخلوا النار علموا أنهم شر مكانا (1/687)
{ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } يزيدهم في يقينهم ورشدهم { والباقيات الصالحات } الأعمال الصالحة { خير عند ربك ثوابا } مما يملك الكفار من المال { وخير مردا } أي : في المرد وهو الآخرة (1/688)
{ أفرأيت الذي كفر بآياتنا } يعني : العاص بن وائل { وقال لأوتين مالا وولدا } وذلك أن خبايا اقتضى دينا له عليه فقال : ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة ؟ ولئن كان ما تقولون حقا فإني لأفضل نصيبا منك فأخرني حتى أقضيك في الجنة استهزاء فذلك قوله : { لأوتين مالا وولدا } يعني : في الجنة فقال الله تعالى : (1/688)
{ أطلع الغيب } أعلم علم الغيب حتى عرف أنه في الجنة { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } أم قال : لا إله إلا الله حتى يستحق دخول الجنة ؟ (1/688)
{ كلا } ليس الأمر كما يقول : { سنكتب ما يقول } سيحفظ عليه ما يقول من الكفر والاستهزاء لنجاريه به { ونمد له من العذاب مدا } نزيده عذابا فوق العذاب (1/688)
{ ونرثه ما يقول } من أن في الجنة ذهبا وفضة فنجعله لغيره من المسلمين { ويأتينا فردا } خاليا من ماله وولده وخدمه (1/688)
{ واتخذوا من دون الله } يعني : أهل مكة { آلهة } وهي الأصنام { ليكونوا لهم عزا } أعوانا يمنعونهم مني (1/688)
{ كلا } ليس الأمر على ما ظنوا { سيكفرون بعبادتهم } لأنهم كانوا جمادا لم يعرفوا أنهم يعبدون { ويكونون عليهم ضدا } أعوانا وذلك أن الله تعالى يحشر آلهتهم فينطقهم ويركب فيهم العقول فتقول : يا رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك (1/689)
{ ألم تر } يا محمد { أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } سلطناهم عليهم بالإغواء { تؤزهم أزا } تزعجهم من الطاعة إلى المعصية (1/689)
{ فلا تعجل عليهم } بالعذاب { إنما نعد لهم } الأيام والليالي والأنفاس { عدا } إلى انتهاء أجل العذاب (1/689)
{ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا } ركبانا مكرمين (1/689)
{ ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } عطاشا (1/689)
{ لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ } لكم { عند الرحمن عهدا } اعتقد التوحيد وقال : لا إله إلا الله فإنه يملك الشفاعة والمعنى : لا يشفع إلا من شهد أن لا إله إلا الله (1/689)
{ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } يعني : اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات الله (1/689)
{ لقد جئتم شيئا إدا } عظيما فظيعا (1/689)
{ تكاد السماوات } تقرب من أن { يتفطرن } يتشققن { منه } من هذا القول { وتخر } وتسقط { الجبال هدا } سقوطا (1/690)
{ أن دعوا } لأن دعوا { للرحمن ولدا } (1/690)
{ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } لأنه لا يليق به الولد ولا مجانسة بينه وبين أحد (1/690)
{ إن كل } ما كل { من في السماوات والأرض إلا } وهو يأتي الله سبحانه يوم القيامة مقرا له بالعبودية (1/690)
{ لقد أحصاهم وعدهم عدا } أي : علمهم كلهم فلا يخفي عليه أحد ولا يفوته (1/690)
{ وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } من ماله وولده وليس معه أحد (1/690)
{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } محبة في قلوب المؤمنين قيل : نزلت في علي بن أبي طالب وقيل : في عبد الرحمن بن عوف (1/690)
{ فإنما يسرناه } سهلنا القرآن { بلسانك } بلغتك { لتبشر به المتقين } الذين صدقوا وتركوا الشرك { وتنذر به قوما لدا } شداد الخصومة (1/690)
{ وكم أهلكنا قبلهم } قبل قومك { من قرن } جماعة { هل تحس } تجد { منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا } صوتا (1/690)
{ طه } يا رجل (1/691)
{ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } لتتعب بكثرة الجهد وذلك أنه كان يصلي الليل كله بمكة حتى تورمت قدماه وقال له الكفار : إنك لتشقى بترك ديننا فأنزل الله تعالى هذه الآية (1/691)
{ إلا تذكرة } أي : ما أنزلناه إلا تذكرة موعظة { لمن يخشى } يخاف الله عز و جل (1/691)
{ تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى } جمع العليا (1/691)
{ الرحمن على العرش } من أنه أعظم المخلوقات { استوى } أي : أقبل على خلقه كقوله : { ثم استوى إلى السماء } مع أنه أعظم المخلوقات أي : استولى وقوله : (1/691)
{ وما تحت الثرى } ما تحت الأرض والثرى : التراب الندي (1/692)
{ وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر } وهو ما أسررت في نفسك { وأخفى } وهو ما ستحدث به نفسك مما لم يكن بعد والمعنى : إنه يعلم هذا فكيف ما جهر به ؟ (1/692)
{ الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } (1/692)
{ وهل أتاك } يا محمد { حديث موسى } خبره وقصته (1/692)
{ إذ رأى نارا } في طريقه إلى مصر لما أخذ امرأته الطلق { فقال لأهله } لامرأته { امكثوا } أقيموا مكانكم { إني آنست } أبصرت { نارا لعلي آتيكم منها بقبس } شعلة نار { أو أجد على النار هدى } من يهديني ويدلني على الطريق وكان قد ضل عن الطريق (1/692)
{ فلما أتاها } أي : النار (1/692)
{ نودي يا موسى * إني أنا ربك فاخلع نعليك } وكانت من جلد حمار ميت غير مدبوغ لذلك أمر بخلعها { إنك بالواد المقدس } المطهر { طوى } اسم ذلك الوادي (1/692)
{ وأنا اخترتك } اصطفيتك للنبوة { فاستمع لما يوحى } إليك مني (1/692)
{ وأقم الصلاة لذكري } لتذكرني فيها (1/692)
{ إن الساعة } القيامة { آتية أكاد أخفيها } أسترها للتهويل والتعظيم وأكاد صلة { لتجزى } في ذلك اليوم { كل نفس بما تسعى } تعمل (1/692)
{ فلا يصدنك } يمنعك { عنها } عن الإيمان بالساعة { من لا يؤمن بها واتبع هواه } مراده { فتردى } فتهلك (1/693)
{ وما تلك } وما التي { بيمينك } في يدك اليمنى ؟ (1/693)
{ قال هي عصاي أتوكأ عليها } أتحامل عليها عند المشي والإعياء { وأهش } أخبط الورق عن الشجر { بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى } حاجات أخرى سوى التوكؤ والهش وقوله : (1/693)
{ قال ألقها يا موسى } (1/693)
{ فألقاها فإذا هي حية تسعى } (1/693)
{ سنعيدها سيرتها الأولى } أي : نردها عصا كما كانت (1/693)
{ واضمم يدك إلى جناحك } جناح الإنسان : عضه إلى أصل إبطه يريد : أدخلها تحت جناحك { تخرج بيضاء من غير سوء } برص أو داء { آية أخرى } لك سوى العصا (1/693)
{ لنريك من آياتنا الكبرى } وكانت يده أكبر آياته (1/693)
{ اذهب إلى فرعون إنه طغى } كفر بأنعمي وتكبر عن عبادتي فعند ذلك (1/693)
{ قال } موسى : { رب اشرح لي صدري } وسع ولين لي قلبي بالإيمان والنبوة (1/693)
{ ويسر لي أمري } وسهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة (1/693)
{ واحلل } افتح { عقدة من لساني } وكانت في لسانه رتة للجمرة التي وضعها على لسانه في صباه (1/694)
{ يفقهوا قولي } كي يفهموا كلامي (1/694)
{ واجعل لي وزيرا } معينا { من أهلي } وهو (1/694)
{ هارون } (1/694)
{ اشدد به أزري } قو به ظهري (1/694)
{ وأشركه في أمري } اجعل ما أمرتني به من النبوة بيني وبينه (1/694)
{ كي نسبحك } نصلي لك { كثيرا } (1/694)
{ ونذكرك كثيرا } باللسان على كل حال (1/694)
{ إنك كنت بنا بصيرا } عالما فاستجاب الله له وقال تعالى : (1/694)
{ قد أوتيت سؤلك يا موسى } أعطيت مرادك ثم ذكر منته السالفة عليه بقوله تعالى : (1/694)
{ ولقد مننا عليك مرة أخرى } قبل هذه وهي : (1/694)
{ إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } أي : ألهمناها ما يلهم الإنسان من الصواب وهو إلهام الله تعالى إياها : (1/694)
{ أن اقذفيه } اجعليه { في التابوت فاقذفيه } فاطرحيه { في اليم } يعني : نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } فيرده الماء إلى الشط { يأخذه عدو لي وعدو له } وهو فرعون { وألقيت عليك محبة مني } حتى لم يقتلك عدوك الذي أخذك من الماء وهو أنه حببه إلى الخلق كلهم فلا يراه مؤمن ولا كافر إلا أحبه { ولتصنع } ولتربى وتغذى { على عيني } على محبتي ومرادي يعني : إذ رده إلى أمه حتى غدته وهو قوله : (1/694)