صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : تفسير المنتخب |
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (5) ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (6) زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8)
3- خلق الله السموات والأرض بالحكمة البالغة ، وصوَّركم فأحسن صوركم حيث جعلكم فى أحسن تقويم وإليه المرجع يوم القيامة . (2/482)
4- يعلم كلَّ ما فى السموات والأرض ، ويعلم ما تُخفون وما تُعلنون من أقوال وأفعال ، والله تام العلم بِمُضمرات الصدور .
5- قد أتاكم خبر الذين كفروا من قبلكم ، فتجرَّعوا سوء عاقبة أمرهم فى الدنيا ، ولهم فى الآخرة عذاب شديد الألم .
6- ذلك الذى أصابهم ويصيبهم من العذاب بسبب أنهم أتتهم رسلهم بالمعجزات الظاهرة ، فقالوا منكرين : أبشرٌ مثلنا يرشدوننا ، فأنكروا بعثتهم ، وانصرفوا عن الحق ، وأظهر الله غناه عن إيمانهم بإهلاكهم ، والله تام الغنى عن خلقه ، مستحق للثناء والحمد على جميل نعمه .
7- ادَّعى الذين كفروا - باطلاً - أنهم لن يُبعثوا بعد الموت ، قل لهم - يا محمد - : ليس الأمر كما زعمتم . أقسم بربى لتُبعثن بعد الموت ، ولتخبرن بما عملتم فى الدنيا ثم تجازون عليه ، وذلك البعث والحساب والجزاء على الله سهل يسير .
8- فصدِّقوا بالله ورسوله ، واهتدوا بالنور الذى أنزلناه إذ وضح لكم أن البعث آت لا ريب فيه ، والله بما يصدر منكم من عمل تام العلم .
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10) مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)
9- يوم يجمعكم فى يوم الجمع للأولين والآخرين يجازيكم على أعمالكم ، ذلك يوم التغابن الذى يظهر فيه غُبْنَ الكافرين لانصرافهم عن الإيمان ، وغبن المؤمنين المقصرين لتهاونهم فى تحصيل الطاعات ، ومَن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يذهب عنه سيئاته ، ويدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ماكثين فيه أبداً . ذلك الجزاء هو الفوز العظيم (2/483)
10- والذين جحدوا بالإيمان وكذَّبوا بمعجزاتنا التى أيدنا بها رسلنا ، أولئك أصحاب النار ماكثين فيها ، وساء المصير الذى صاروا إليه .
11- ما أصاب العبد من بلاء إلا بتقدير الله ، ومن يُصدِّق بالله يَهْدِ قلبه إلى الرضا بما كان ، والله بكل شئ تام العلم .
12- وأطيعوا الله فيما كلَّفكم به ، وأطيعو الرسول فيما بلَّغ عن ربه ، فإن أعرضتم عن هذه الطاعة فلن يضره إعراضكم ، فإنما على رسولنا إبلاغكم الرسالة بلاغاً بيناً .
13- الله لا معبود - بحق - إلا هو ، وعلى الله - وحده - فليعتمد المؤمنون فى كل أمورهم .
14- يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم بما يصرفونكم عن طاعة الله لتحقيق رغباتهم ، فكونوا منهم على حذر ، وإن تتجاوزوا عن سيئاتهم التى تقبل العفو ، وتُعرضوا عنها وتستروها عليهم يغفر الله لكم ، فإن الله واسع المغفرة والرحمة .
إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)
15- إنما أموالكم وأولادكم ابتلاء وامتحان ، إن اغتررتم بهما فُتنتم ، وإن شكرتم عليها أُجرتم ، والله عنده أجر عظيم للشاكرين . (2/484)
16- فابذلوا فى تقوى الله جُهدكم وطاقتكم ، واسمعوا مواعظه وأطيعوا أوامره ، وأنفقوا مما رزقكم فيما أمر بالإنفاق فيه ، وافعلوا خيراً لأنفسكم ، ومَن يكفِهِ الله بخل نفسه وحرصها على المال فأولئك هم الفائزون بكل خير .
17- إن تنفقوا فى وجوه البر إنفاقاً مخلصين فيه يُضاعف الله لكم ثواب ما أنفقتم ، ويغفر لكم ما فرط من ذنوبكم ، والله عظيم الشكر والمكافأة للمحسنين ، حليم فلا يُعَجِّل بالعقوبة على مَن عصاه .
18- هو عالم كل ما غاب وما حضر ، القوى القاهر ، الحكيم فى تدبير خلقه الذى يضع كل شئ موضعه .
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)
1- يا أيها النبى إذا أردتم أن تُطلِّقوا النساء فطلّقوهن مستقبلاً لعدتهن ، واضبطوا العدة ، واتقوا الله ربكم . لا تخرجوا المطلقات من مساكنهن التى طلقن فيها ، ولا يخرجن منها إلا أن يفعلن فعلة منكرة واضحة ، تلك الأحكام المتقدمة معالم الله ، شرعها لعباده ، ومن يُجاوز حدود الله فقد ظلم نفسه . لا تدرى لعل الله يوجد بعد ذلك الطلاق أمراً لا تتوقعه ، فيتحابان . (2/485)
2- فإذا قاربت المطلقات نهاية عدتهن ، فراجعوهن مع حُسن مُعاشرة ، أو فارقوهن من غير مضارة ، وأشهدوا على الرجعة والمفارقة صاحبى عدالة منكم . وأدّوا الشهادة على وجهها خالصة لله . ذلكم الذى أمرتم به يوعظ به مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، ومَن يخف الله فيقف عند أوامره ونواهيه يجعل له مخرجاً من كل ضيق .
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)
3- ويُهيِّئ له أسباب الرزق من حيث لا يخطر على باله ، ومَن يُفوض إلى الله كل أموره فهو كافيه ، إن الله بالغ مراده ، منفذ مشيئته . قد جعل الله لكل شئ وقتاً لا يعدوه ، وتقديراً لا يجاوزه . (2/486)
4- والمعتدات من المطلقات اللائى يئسن من لمحيض لكبرهن ، إن لم تعلموا كيف يعتددن ، فعدتهن ثلاثة أشهر ، واللائى لم يحضن عدتهن كذلك ، وصواحب الحمل عدتهن أن يضعن حملهن ، ومن يتق الله فينفذ أحكامه يُيسر الله له أموره .
5- ذلك التشريع أمر الله - لا غير - أنزله إليكم ، ومن يتق الله بالمحافظة على أحكامه يمح عنه خطاياه ، ويُعظم له الجزاء .
6- أسكنوا المعتدات بعض أماكن سكناكم ، على قدر طاقتكم ، ولا تلحقوا بهن ضرراً ، لتضيقوا عليهن فى السكنى . وإن كن ذوات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ، فإن أرضعت المطلقات لكم أولادكم فوفوهن أجورهن ، وليأمر بعضكم بعضاً بما تُعورف عليه من سماحة وعدم تعنّت ، وإن اختلف الرجل والمرأة فطلبت المرأة فى أجرة الرضاع كثيرا ولم يجبها الرجل إلى ذلك أو بذل الرجل قليلاً ولم توافقه عليه فليسترضع غيرها .
7- لينفق صاحب بسطة فى الرزق مما بسطه الله له ، ومن ضُيِّق عليه رزقه فلينفق مما أعطاه الله ، لا يكلف الله نفساً إلا ما أعطاها ، سيجعل الله بعد ضيق فرجا .
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)
8 ، 9- وكثير من القرى التى تجبَّر أهلها وأعرضوا عن أمر ربهم ورسله فحاسبناها حساباً شديداً . بتقصى كل ما فعلوه ومناقشتهم ، وعذَّبناها عذاباً فظيعاً ، فتجرَّعوا سوء مآل أمرهم ، وكان عاقبة أمرهم خسراناً شديداً . (2/487)
10 ، 11- هيأ الله لأهل القرى المتجبرين عذاباً بالغ الشدة ، فاحذروا غضب الله - يا أصحاب العقول الراجحة - الذين اتصفوا بالإيمان . قد أنزل الله إليكم - ذا شرف ومكانة - رسولاً يقرأ عليكم آيات الله مُبَيِّنات لكم الحق من الباطل . ليُخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ظلمات الضلال إلى نور الهداية ، ومَن يصدِّق بالله ويعمل عملاً صالحاً يدخله جنات تجرى من خلالها الأنهار ، مخلدا فيها أبداً ، قد أحسن الله للمؤمن الصالح رزقاً طيباً .
12- الله - وحده - الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ، يجرى أمره بينهن ، لتعلموا أن الله على كل شئ تام القدرة ، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما .
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3)
1- يا أيها النبى لِمَ تمنع نفسك عمَّا أحل الله لك؟! تريد إرضاء زوجاتك ، والله بالغ المغفرة واسع الرحمة . (2/488)
2- قد شرع الله لكم تحليل أيمانكم بالتكفير عنها ، والله سيَّدكم ومُتولى أموركم ، وهو التام العلم ، فيشرع لكم ما فيه خيركم ، الحكيم فيما يشرعه لكم .
3- واذكر حين أسرَّ النبى إلى بعض أزواجه حديثاً ، فلما أخبرت به ، وأطلع الله نبيه على إفشائه ، أعلم بها بعضاً ، وأعرض - تكرماً - عن بعض ، فلما أعلمها به ، قالت : من أعلمك هذا؟ قال : أنبأنى العليم بكل شئ . الذى لا تخفى عليه خافية .
إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7)
4- إن ترجعا إلى الله نادمتين فقد فعلتما ما يوجب التوبة . لأنه قد مالت قلوبكما عما يحبه رسول الله من حفظ سره ، وإن تتعاونا عليه بما يسوؤه ، فإن الله هو ناصره وجبريل والمتصفون بالصلاح من المؤمنين والملائكة - بعد نصرة الله - مظاهرون له ومعينون . (2/489)
5- عسى ربُّه إن طلقكن - أيتها الزوجات - أن يزوجه بدلا منكن زوجات خاضعات لله بالطاعة ، مصدقات بقلوبهن . خاشعات لله . رجّاعات إلى الله . متعبدات متذللات له . ذاهبات فى طاعة الله كل مذهب ، ثيبات وأبكاراً .
6- يا أيها الذين آمنوا : احفظوا أنفسكم وأهليكم من نار وقودها الناس والحجارة . يقوم على أمرها وتعذيب أهلها ملائكة قساة فى معاملتهم أقوياء . يتقبلون أوامر الله ، وينفذون ما يؤمرون به ، غير متوانين .
7- يُقال للكافرين يوم القيامة : لا تلتمسوا المعاذير اليوم ، إنما تجزون ما كنتم تعملون فى الدنيا .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)
8- يا أيها الذين آمنوا : ارجعوا إلى الله من ذنوبكم رجعة بالغة فى الإخلاص ، عسى ربكم أن يمحو عنكم سيئاتكم ، ويُدخلكم جنات تجرى من تحت قصورها وأشجارها الأنهار . يوم يرفع الله شأن النبى والذين آمنوا معه ، نور هؤلاء يسير أمامهم وهم بأيمانهم ، يقولون - تقرباً إلى الله - : يا سيدنا ومالك أمرنا ، أتمم لنا نورنا ، حتى نهتدى إلى الجنة ، وتجاوز عن ذنوبنا إنك على كل شئ تام القدرة . (2/490)
9- يا أيها النبى : جاهد الكفار الذين أعلنوا كفرهم ، والمنافقين الذين أبطنوه بما تملكه من قوة وحُجة . واشتد على الفريقين فى جهادك ، ومستقرهم جهنم ، وبئس المآل مآلهم .
10- ذكر الله حالة عجيبة تعرف بها أحوال مماثلة للذين كفروا؛ هى امرأة نوح وامرأة لوط ، كانتا تحت عصمة عبدين من خالص عبادنا صالحين ، فخانتاهما بالتآمر عليهما وإفشاء سرهما إلى قومهما ، فلم يدفع هذان العبدان الصالحان عن زوجتيهما من عذاب الله شيئاً ، وقيل للزوجين عند هلاكهما : ادخلا النار مع الداخلين .
11- وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت : رب ابن لى عندك - قريباً من رحمتك - بيتاً فى الجنة ، وأنقذنى من سلطان فرعون وعمله ، المسرف فى الظلم ، وأنقذنى من القوم المعتدين .
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)
12- وضرب الله كذلك مثلاً للذين آمنوا مريم ابنة عمران التى حفظت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ، فحملت بعيسى ، وصدقت بكلمات الله ، وهى أوامره ونواهيه وكتبه المنزلة على رسله ، وكانت من عداد المواظبين على طاعة الله . (2/491)
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4)
1- تعالى وازدادت بركات مَن يملك - وحده - التصرف فى جميع المخلوقات ، وهو على كل شئ تام القدرة . (2/492)
2- الذى خلق الموت والحياة لغاية أرادها ، هى أن يختبركم أيكم أصلح عملا وأخلص نية ، وهو الغالب الذى لا يعجزه شئ . العفوُّ عن المقصرين .
3- الذى أبدع سبع سموات متوافقة على سنَّة واحدة من الإتقان . ما ترى فى صنع الله - الذى عمَّت رحمته خلقه - أى تفاوت . فأعد بصرك . هل تجد أى خلل؟ .
4- ثم أعد البصر مرة بعد مرة . يرجع إليك البصر مردوداً عن إصابة ما التمس من عيب ، وهو متعب كليل .
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)
5- ولقد زيَّنا السماء القريبة التى تراها العيون بكواكب مضيئة ، وجعلناها مصادر شهب ، يُرْجَم بها الشياطين ، وأعددنا لهم فى الآخرة عذاب النار الموقدة . (2/493)
6- وللذين لم يؤمنوا بربهم عذاب جهنم ، وساءت عاقبة لهم هذه العاقبة .
7 ، 8- إذا طُرحوا فيها سمعوا لها صوتاً منكراً ، وهى تغلى غلياناً شديداً . تكاد تتقطع وتتفرق من شدة الغضب عليهم . كلما أُلْقِىَ فيها جماعة منهم سألهم الموكلون بها - موبخين لهم - : ألم يأتكم رسول يحذركم لقاء يومكم هذا؟ .
9- قالوا مُجيبين : قد جاءنا نذير فكذبناه ، وقلنا : ما نزَّل الله من شئ عليك ولا على غيرك من الرسل ، ما أنتم - أيها المدعون للرسالة - إلا فى انحراف بعيد عن الحق .
10- وقالوا : لو كنا نسمع سماع مَن يطلب الحق ، أو نفكر فيما نُدعى إليه؛ ما كنا فى عداد أصحاب السعير .
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18)
11- فاعترفوا بتكذيبهم وكفرهم ، فبعداً لأصحاب السعير عن رحمة الله . (2/494)
12- إن الذين يخافون ربهم - وهم لا يرونه - لهم مغفرة لذنوبهم ، وثواب عظيم على حسناتهم .
13- واخفوا قولكم أو اعلنوه فهما عند الله سواء؛ لأنه عظيم الإحاطة ، عليم بخفايا الصدور .
14- أليس يعلم الخالق لجميع الأشياء خلقه ، وهو العالم بدقائق الأشياء وحقائقها؟!
15- هو الذى جعل لكم الأرض طيِّعة مُيَسرة ، فامشوا فى جوانبها ، وكلوا من رزقه الذى يخرجه لكم منها ، وإليه - وحده - البعث للجزاء .
16- أأمنتم من فى السماء - سلطانه - أن يقطع بكم الأرض ، فيفاجئكم أنها تضطرب اضطراباً شديداً؟!
17- بل أأمنتم من فى السماء - سلطانه - أن يرسل عليكم ريحاً ترجمكم بالحصباء؟! فستعلمون حينئذ هول وعيدى لكم .
18- ولقد كذَّب الذين من قبل قومك رسلهم ، فعلى أى حال من الشدة كان إنكارى عليهم بإهلاكهم وأخذهم؟!
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22)
19- هل أصابهم العمى ولم ينظروا إلى الطير فوقهم باسطات أجنحتهن ، ويقْبِضْنَهُن - حيناً بعد حين ما يمسكهن أن يقعن إلا الرحمن؟! إنه بكل شئ عليم خبير . يعطيه ما يصلح عليه أمره . (2/495)
20- بل من هذا الذى هو قوة لكم يدفع عنكم العذاب سوى الرحمن؟! ما الكافرون إلا فى غرور بما يتوهمون .
21- بل من هذا الذى يرزقكم - بما تكون به حياتكم وسعادتكم - إن حبس الله رزقه عنكم؟! بل تمادى الكافرون فى استكبارهم وشرودهم عن الحق .
22- فهل تنعكس الحال ، فيكون مَنْ يمشى منكبا على وجهه أهدى فى سيره وقصده . أم من يمشى مستوى القامة على طريق لا اعوجاج فيه؟!
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)
23- قل : هو الذى أوجدكم من العدم ، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة التى هى أسباب عملكم وسعادتكم . قليلاً ما تؤدون شكر هذه النعم لواهبها . (2/496)
24- قل : هو الذى بثكم فى الأرض ، وإليه - وحده - تجمعون لحسابكم وجزائكم .
25- ويقول المنكرون للبعث : متى يتحقق هذا الوعد بالنشور؟! نبئونا بزمانه إن كنتم صادقين؟!
26- قل - يا محمد - : هذا علم اختص الله به ، وإنما أنا نذير بيِّن الإنذار .
27- فلمَّا عاينوا الموعود به قريباً منهم ، علت وجوه الكافرين الكآبة والذلة ، وقيل - توبيخاً وإيلاماً لهم - : هذا الذى كنتم تطلبون تعجيله .
28- قل : أخبرونى إن أماتنى الله ومَن معى من المؤمنين كما تتمنون ، أو رحمنا فأخر آجالنا وعافانا من عذابه - فقد أنجانا فى الحالين - فمَن يمنع الكافرين من عذاب أليم استحقوه بكفرهم وغرورهم بآلهتهم؟!
29- هو الرحمن صدَّقنا به ولم تصدِّقوا ، وعليه - وحده - اعتمدنا ، واعتمدتم على غيره ، فستعلمون إذا نزل العذاب أى الفريقين هو فى انحراف بعيد عن الحق .
30- قل : أخبرونى إن أصبح ماؤكم ذاهباً فى الأرض لا تصلون إليه بأى سبب ، فمَن غير الله يأتيكم بماء طاهر متدفق يصل إليه كل من أراده؟! .
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6)
1- ن : حرف من حروف المعجم التى بدئت بعض السور بها تحدياً للمكذبين وتنبيهاً للمصدقين . (2/497)
2- أقسم بالقلم الذى يكتب به الملائكة وغيرهم ، وبما يكتبونه من الخير والمنافع ، ما أنت - وقد أنعم الله عليك بالنبوة - بضعيف العقل ، ولا سفيه الرأى .
3- وإن لك على ما تلقاه فى تبليغ الرسالة لثواباً عظيماً غير مقطوع .
4- وإنك لمستمسك بمحاسن الصفات ومحاسن الأفعال التى فطرك الله عليها .
5 ، 6- فعن قريب تبصر - يا محمد - ويبصر الكافرون بأيكم الجنون .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24)
7- إن ربك هو أعلم بمن حاد عن سبيله ، وهو أعلم بالعقلاء المهتدين إليه . (2/498)
8 ، 9- فلا تترك ما أنت عليه من مخالفة للمكذبين . تمنوا لو تلين لهم بعض الشئ ، فهم يلينون لك طمعاً فى تجاوبك معهم .
10 ، 11 ، 12 ، 13- ولا تترك ما أنت عليه من مخالفتك كُلّ كَثِيرِ الحلف . حقير . عيّاب . مغتاب . نقّال للحديث بين الناس على وجه الإفساد بينهم . شديد الصد عن الخير . معتد . كثير الآثام . غليظ القلب . جاف الطبع . لئيم معروف الشر . فوق ما له من تلك الصفات الذميمة .
14 ، 15- لأنه كان صاحب مال وبنين . كذَّبَ بآياتنا وأعرض عنها . إذا يتلى عليه القرآن قال : هذا قصص الأولين وخرافاتهم .
16- سنجعل على أنفه علامة لازمة . ليكون مفتضحاً بها أمام الناس .
17 ، 18- إنا اختبرنا أهل مكة بالإنعام عليهم فكفروا . كما اختبرنا أصحاب الجنة حين حلفوا ليقطعن ثمار جنتهم مبكرين ، ولا يذكرون الله فيعلقون الأمر بمشيئته .
19 ، 20- فنزل بها بلاء شديد من ربك ليلاً وهم نائمون ، فأصبحت كالليل المظلم مما أصابها .
21 ، 22- فنادى بعضهم بعضاً عند الصباح . أن بكِّروا مقبلين على حرثكم إن كنتم مصرين على قطع الثمار .
23 ، 24- فاندفعوا وهم يتهامسون متواصين : ألا يمكنن أحد منكم اليوم مسكيناً من دخولها عليكم .
وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32)
25- وساروا أول النهار إلى جنتهم على قصدهم السيئ الذين توهموا أنهم قادرين على تنفيذه . (2/499)
26 ، 27- فلما رأوها سواداً محترقة قالوا مضطربين : إنا لضالون فما هذه بجنتنا ثم بعد ذلك قالوا : بل هى جنتنا ، ونحن محرومون .
28- قال أعدلهم وأخيرهم - لائماً لهم - : ألم أقل لكم حين تواصيتم بحرمان المساكين : هلا تذكرون الله فتعدلوا عن نيتكم؟!
29- قالوا - بعد أن ثابوا إلى رشدهم - : ننزه الله أن يكون قد ظلمنا بما أصابنا . إنا كنا ظالمين أنفسنا لسوء قصدنا .
30 ، 31- فأقبل بعضهم على بعض يلوم كل منهم الآخر ، قالوا : يا هلاكنا ، إنا كنا مسرفين فى ظلمنا .
32- عسى ربنا أن يعوِّضنا خيراً من جنتنا . إنا إلى ربنا - وحده - راغبون فى عفوه وتعويضه .
كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43)
33- مثل ذلك الذى أصاب الجنة ، يكون عذابى الذى أُنزلَه فى الدنيا بمَن يستحقه ، ولعذاب الآخرة أكبر لو كان الناس يعلمون ذلك . (2/500)
34- إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم الخالص .
35 ، 36- أنظلم فى حكمنا فنجعل المسلمين كالكافرين؟! ماذا أصابكم؟! كيف تحكمون مثل هذا الحكم الجائر؟! .
37 ، 38- بل ألكم كتاب من الله فيه تقرأون؟! إن لكم فيه للذى تتخيرونه!
39- بل ألكم عهود علينا مؤكدة بالأَيْمان باقية إلى يوم القيامة ، إن لكم للذى تحكمون به؟!
40- سل المشركين - يا محمد - : أيهم بذلك الحكم كفيل؟!
41- بل ألهم مَن يشاركهم ويذهب مذهبهم فى هذا القول؟! فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين فى دعواهم .
42 ، 43- يوم يشتد الأمر ويصعب ، ويُدْعَى الكفار إلى السجود - تعجيزاً وتوبيخاً - فلا يستطيعون ، منكسرة أبصارهم تغشاهم ذلة مرهقة ، وقد كانوا يُدعوْن فى الدنيا إلى السجود وهم قادرون فلا يسجدون .
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52)
44- فدعنى - يا محمد - ومن يكذِّب بهذا القرآن سندنيهم من العذاب درجة درجة من الجهة التى لا يعلمون أن العذاب يأتى منها . (3/1)
45- وأمهلهم بتأخير العذاب . إن تدبيرى قوى لا يفلت منه أحد .
46- بل أتسألهم أجراً على تبليغ الرسالة ، فهم من غرامة كلفتهم إيَّاها مثقلون؟!
47- بل أعندهم علم الغيب فهم يكتبون عنه ما يحكمون به؟
48- فاصبر لإمهالهم وتأخير نصرك عليهم ، ولا تكن كيونس صاحب الحوت - فى العجلة والغضب على قومه - حين نادى ربه وهو مملوء غيظاً وغضباً طالباً تعجيل عذابهم .
49- لولا أن تداركته نعمة ربه بقبول توبته ، لطرح من بطن الحوت بالفضاء ، وهو معاقب بزلته .
50- فاصطفاه ربه بقبول توبته ، فجعله من الصالحين .
51- وإن يكاد الكافرون ليزيلونك عن مكانك ، بنظرهم إليك - عداوةً وبُغْضاً - حين سمعوا القرآن ، ويقولون : إنك لمجنون .
52- وما القرآن إلا عظة وحكمة وتذكير للعالمين .
الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8)
1 ، 2- القيامة الواقعة حقاً . ما القيامة الواقعة حقاً؟ . (3/2)
3- وأى شئ أدراك حقيقتها ، وصور لك هولها وشدتها؟ .
4- كذبت ثمود وعاد بالقيامة التى تقرع العالمين بأهوالها وشدائدها .
5- فأما ثمود فأهلكوا بالواقعة التى جاوزت الحد فى الشدة .
6- وأما عاد فأهلكوا بريح باردة عنيفة متمردة .
7- سلَّطَهَا الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة لا تنقطع ، فترى القوم فى مهاب الريح موتى كأنهم أصول نخل خاوية أجوافها .
8- فهل ترى لهم من نفس باقية دون هلاك .
وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18)
9- وجاء فرعون ومَن قبله من الأمم التى كفرت ، والجماعة المنصرفة عن الحق والفطرة السليمة بالأفعال ذات الخطأ العظيم الفاحش . (3/3)
10- فعصت كل أمة من هؤلاء رسول ربهم ، فأخذهم بعقابه أخذة زائدة فى الشدة .
11- إنا لما جاوز الماء حدَّه ، وعلا فوق الجبال فى حادث الطوفان . حملناكم - بحمل أصولكم - فى السفينة الجارية .
12- لنجعل الواقعة التى كان فيها نجاة المؤمنين وإغراق الكافرين عبرة لكم وعظة ، وتحفظها كلُّ أذُنٍ حافظة لما تسمع .
13 ، 14- فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة ، ورفعت الأرض والجبال عن موضعهما ، فَدُكَّتا مرة واحدة .
15 ، 16- فيومئذٍ نزلت النازلة ، وانشقت السماء بزوال أحكامها ، فهى يومئذٍ ضعيفة بعد أن كانت محكمة قوية .
17- والملائكة على جوانبها ، ويحمل عرش ربك فوق هؤلاء الملائكة يومئذ ثمانية .
18- يومئذ تعرضون للحساب لا يخفى منكم أى سر كنتم تكتمونه .
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34)
19- فأما مَن أُعطى كتابه بيمينه فيقول - معلناً سروره لمن حوله - : خذوا اقرأوا كتابى . (3/4)
20- إنى أيقنت فى الدنيا أنى ملاق حسابى ، فأعددت نفسى لهذا اللقاء .
21- فهو فى عيشة يعمّها الرضى .
22- فى جنة رفيعة المكان والدرجات .
23- ثمارها قريبة التناول .
24- كلوا واشربوا أكلاً وشرباً - لا مكروه فيهما ، ولا أذى منهما - بما قدمتم من الأعمال الصالحة فى أيام الدنيا الماضية .
25 ، 26- وأما من أُعطى كتابه بشماله فيقول ندماً وحسرةً : يا ليتنى لم أُعْطَ كتابى ، ولم أعلم ما حسابى .
27- يا ليت الموتة التى متها كانت الفاصلة فى أمرى ، فلم أُبعث بعدها .
28 ، 29- ما نفعنى شئ ملكته فى الدنيا . ذهبت عنى صحتى ، وزالت قوتى .
30 ، 31 ، 32- يُقال لخزنة جهنم : خذوه فاجمعوا يديه إلى عنقه ، ثم لا تدخلوه إلا نار الجحيم ، ثم فى سلسلة بالغة الطول فاسلكوه .
33 ، 34- إنه كان لا يصدق بالله العظيم ، ولا يحث أحداً على إطعام المسكين .
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)
35 ، 36 ، 37- فليس لهذا الكافر اليوم فى الجحيم قريب يدفع عنه ، وليس له طعام إلا من غسالة أهل النار التى هى دم وقيح وصديد . لا يأكله إلا الخاطئون الذين تعمدوا الخطيئة وأصروا عليها . (3/5)
38 ، 39 ، 40- فلا أقسم بما تبصرون من المرئيات ، وما لا تبصرون من عالم الغيب . إن القرآن لمن الله على لسان رسول رفيع المكانة .
41- وما القرآن بقول شاعر كما تزعمون ، قليلاً ما يكون منكم إيمان بأن القرآن من عند الله .
42- وما القرآن بسجع كسجع الكُهَّان الذى تعهدون . قليلاً ما يكون منكم تذكر وتأمل للفرق بينهما .
43- هو تنزيل ممن تعهد العالمين بالخلق والتربية .
44 ، 45 ، 46- ولو ادعى علينا شيئاً لم نقله لأخذنا منه كما يأخذ الآخذ بيمين من يُجهز عليه للحال ، ثم لقطعنا منه نياط قلبه ، فيموت لساعته .
47- فليس منكم أحد - مهما بلغت قوته - يحجز عقابنا عنه .
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52)
48- وإنَّ القرآن لعظة للذين يمتثلون أوامر الله ، ويجتنبون نواهيه . (3/6)
49- وإنَّا لنعلم أن منكم مكذبين بالقرآن .
50- وإنه لسبب فى ندامة شديدة على الجاحدين به ، حين يرون عذابهم ونعيم المصدقين .
51- وإن القرآن لحق ثابت لا ريب فيه .
52- فنزِّه ربك العظيم ، ودُمْ على ذكر اسمه .
سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10)
1 ، 2 ، 3- دعا داع - استعجالا على سبيل الاستهزاء - بعذاب واقع من الله للكافرين لا محالة . ليس لذلك العذاب راد يصرفه عنهم ، فوقوعه لا شك فيه ، لأنه من الله صاحب الأمر والحكم النافذ . (3/7)
4- تصعد الملائكة وجبريل إلى مهبط أمره فى يوم كان طوله خمسين ألف سنة من سِنى الدنيا .
5 ، 6 ، 7- فاصبر - يا محمد - على استهزائهم واستعجالهم بالعذاب صبراً لا جزع فيه ولا شكوى منه . إن الكفار يرون يوم القيامة مستحيلاً لا يقع ، ونراه هيناً فى قدرتنا غير متعذر علينا .
8 ، 9 ، 10- يوم تكون السماء كالفضة المذابة ، وتكون الجبال كالصوف المنفوش ، ولا يسأل قريب قريبه كيف حالك ، لأن كل واحد منهما مشغول بنفسه .
يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18) إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28)
11 ، 12 ، 13 ، 14- يتعارفون بينهم حتى يعرف بعضهم بعضاً - يقيناً - وهو مع ذلك لا يسأله . يود الكافر لو يفدى نفسه من عذاب يوم القيامة ببنيه ، وزوجته وأخيه ، وعشيرته التى تضمه وينتمى إليها ، ومن فى الأرض جميعاً ، ثم يُنجيه هذا الفداء . (3/8)
15 ، 16 ، 17 ، 18- ارتدع - أيها المجرم - عما تتمناه من الافتداء ، إنّ النار لهب خالص ، شديدة النزع ليديك ورجليك وسائر أطرافك ، تنادى بالاسم مَن أعرض عن الحق ، وترك الطاعة ، وجمع المال فوضعه فى خزائنه ، ولم يؤد حق الله فيه .
19 ، 20 ، 21 ، 22 ، 23- إن الإنسان طُبع على الهلع ، شديد الجزع والسخط إذا مسه المكروه والعسر ، شديد المنع والحرمان إذا أصابه الخير واليسر ، إلا المصلين ، الذين هم دائمون على صلاتهم فلا يتركونها فى وقت من الأوقات ، فإن الله يعصمهم ويوفقهم إلى الخير .
24 ، 25- والذين فى أموالهم حق مُعَيَّن مشروع . لمن يسأل المعونة منهم ، ولمن يتعفف عن سؤالها .
26 ، 27 ، 28- والذين يُصدِّقون بيوم الجزاء فيتزودون له ، والذين هم من عذاب ربهم خائفون فيتقونه ولا يقعون فى أسبابه . إن عذاب ربهم غير مأمون لأحد أن يقع فيه .
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38)
29 ، 30 ، 31- والذين هم حافظون لفروجهم فلا تغلبهم شهواتها ، لكن على أزواجهم وإمائهم لا يحفظونها ، لأنهم غير ملومين فى تركها على طبيعتها ، فمن طلب متاعاً وراء الزوجات والإماء فأولئك هم المتجاوزون الحلال إلى الحرام . (3/9)
32 ، 33 ، 34- والذين هم لأمانات الشرع وأمانات العباد وما التزموه لله وللناس حافظون غير خائنين ولا ناقضين ، والذين هم بشهاداتهم قائمون بالحق غير كاتمين لما يعلمون ، والذين هم على صلاتهم يحافظون ، فيؤدونها على أكمل الوجه وأفضله .
35- أصحاب هذه الصفات المحمودة فى جنات مكرمون من الله تعالى .
36 ، 37 ، 38- أى شئ ثبت للذين كفروا إلى جهتك مسرعين ملتفين عن يمينك وشمالك جماعات؟! أيطمع كل امرئ منهم - وقد سمع وعد الله ورسوله للمؤمنين بالجنة - أن يدخل جنة نعيم؟ .
كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42)
39- فليرتدعوا عن طمعهم فى دخولهم الجنة ، إنا خلقناهم من ماء مهين . (3/10)
40 ، 41- فلا أقسم برب المشارق والمغارب من الأيام والكواكب ، إنا لقادرون على أن نهلكهم ونأتى بمن هم أطوع منهم لله ، وما نحن بعاجزين عن هذا التبديل .
42- فاتركهم يخوضوا فى باطلهم ، ويلعبوا بدنياهم ، حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون فيه العذاب .
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44)
43 ، 44- يوم يخرجون من القبور سراعاً إلى الداعى ، كأنهم إلى ما كانوا قد نصبوه وعبدوه فى الدنيا من دون الله يسرعون ، ذليلة أبصارهم ، لا يستطيعون رفعها ، تغشاهم المذلة والمهانة ، ذلك اليوم كانوا يوعدون به فى الدنيا وهم يكذبون . (3/11)
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6)
1- إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه ، وقلنا له : أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب شديد الإيلام . (3/12)
2 ، 3 ، 4- قال نوح : يا قوم إنى لكم نذير مُبَيِّن رسالة ربكم بلغة تعرفونها ، أن أطيعوا الله واخضعوا له فى أداء الواجبات ، وخافوه بترك المحظورات ، وأطيعونى فيما أنصح لكم به ، يغفر الله لكم ذنوبكم ويُمد فى أعماركم إلى أجل مسمى جعله غاية الطول فى العمر ، إن الموت إذا جاء لا يؤخر أبداً ، لو كنتم تعلمون ما يحل بكم من الندامة عند انقضاء أجلكم لآمنتم .
5 ، 6- قال نوح : رب إنى دعوت قومى إلى الإيمان ليلاً ونهاراً بلا فتور ، فلم يزدهم دعائى لهم إلا هروباً من طاعتك .
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16)
7- وإنى كلما دعوتهم إلى الإيمان بك لتغفر لهم وضعوا أصابعهم فى آذانهم حتى لا يسمعوا دعوتى ، وتغطوا بثيابهم حتى لا يروا وجهى ، وأقاموا على كفرهم ، وتعظموا عن إجابتى تعظماً بالغاً . (3/13)
8 ، 9- ثم إنى دعوتهم إليك بصوت مرفوع ، ثم إنى جهرت بالدعوة فى حال ، وأخفيتها إخفاء فى حال أخرى ، حتى أجرب كل خطة .
10 ، 11 ، 12- فقلت لقومى : اطلبوا مغفرة الكفار والعصيان من ربكم ، إنه لم يزل غفاراً لذنوب مَن يرجع إليه ، يرسل السماء عليكم غزيرة الدر بالمطر ، ويمدكم بأموال وبنين هما زينة الحياة الدنيا ، ويجعل لكم بساتين تنعمون بجمالها وثمارها ، ويجعل لكم أنهاراً تسقون منها زرعكم ومواشيكم .
13 ، 14- ما لكم لا تعظِّمون الله حق عظمته حتى ترجو تكريمكم بإنجائكم من العذاب ، وقد خلقكم كَرَّاتٍ متدرجة ، نطفاً ثم علقاً ثم مضغاً ثم عظاماً ولحما؟ .
15 ، 16- ألم تنظروا كيف خلق الله سبع سموات بعضها فوق بعض ، وجعل القمر فى هذه السموات نوراً ينبعث منها ، وجعل الشمس مصباحاً يبصر أهل الدنيا فى ضوئه ما يحتاجون إلى رؤيته .
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20) قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26)
17 ، 18- والله أنشأكم من الأرض فنبتم نباتاً عجيباً ، ثم يعيدكم فى الأرض بعد الموت ، ويخرجكم منها إخراجاً محققاً لا محالة . (3/14)
19 ، 20- والله جعل لكم الأرض مبسوطة لتكون لكم طرقاً واسعة .
21 ، 22- قال نوح : رب إن قومى عصَونى فيما أمرتهم به من الإيمان والاستغفار ، واتبع الضعفاء منهم مَن لم يزده مالُه وولدُه إلا خسراناً فى الآخرة ، ومكر أصحاب الأموال والأولاد بتابعيهم من الضعفاء مكراً بالغ النهاية فى العِظَم .
23 ، 24- وقالوا لهم : لا تترُكنَّ عبادة آلهتكم ، ولا تترُكُنَّ ودَّا ولا سواعاً ولا يغُوثَ ويعُوقَ ونسرا - وكانت أصناماً منحوتة على صور مختلفة من الحيوان - وقد أضل هؤلاء المتبوعون كثيراً من الناس ، ولا تزد الظالمين لأنفسهم بالكفر والعناد إلا بُعداً عن الحق .
25- بسبب ذنوبهم أُغرقوا بالطوفان ، فأُدخلوا عقب هلاكهم ناراً عظيمة اللهب والإحراق ، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً يدفعون عنهم العذاب .
26- وقال نوح - بعد يأسه من قومه - : رب لا تترك على الأرض من الكافرين بك أحداً يدور فى الأرض ويدب عليها .
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28)
27- إنك - يا رب - إن تتركهم دون إهلاك واستئصال يوقعوا عبادك فى الضلال ولا يلدوا إلا معانداً للحق شديد الكفر بك والعصيان لك . (3/15)
28- رب اعفُ عنى وعن والدىّ اللذين كانا سبباً فى وجودى ، وعمن دخل بيتى مؤمناً بك ، وعن المؤمنين والمؤمنات جميعاً ، ولا تزد الكافرين إلا هلاكاً .
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5)
1 ، 2- قل يا - محمد - لأمتك : أوحى الله إلىَّ أن جماعة من الجن قد استمعوا إلى قراءتى للقرآن ، فقالوا لقومهم : إنا سمعنا قرآناً بديعاً لم نسمع مثله من قبل ، يدعو إلى الهدى والصواب ، فآمنا - بالقرآن الذى سمعناه - ولن نشرك مع ربنا - الذى خلقنا وربانا - أحداً فى عبادته . (3/16)
3- وأنه تعالى قدر ربنا وعظمته ، ما اتخذ زوجة ولا ولداً .
4- وأنه كان يقول - جاهلنا على الله - : قولاً بعيداً عن الحق والصواب .
5- وأنا ظننا أن لن تنسب الإنس والجن إلى الله ما لم يكن ، ويصفوه بما لا يليق به .
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آَمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13)
6- وأنه كان رجال من الإنس يستجيرون برجال من الجن ، فزاد رجال الإنس رجال الإنس الجن طُغياناً وسفهاً . (3/17)
7- وأن الجن ظنوا كما ظننتم - معشر الإنس - أن لن يبعث الله أحداً بعد الموت ، ولا رسولاً من البشر إليهم .
8- وأنا طلبنا بلوغ السماء فوجدناها مُلئت حرساً قوياً من الملائكة وشهباً محرقة من جهتها .
9- وأنا كنا - قبل اليوم - نقعد من السماء مقاعد لاستراق أخبار السماء ، فمَن يرد الاستماع الآن يجد له شهاباً مترصداً ينقَضُّ عليه فيهلكه .
10- وأنا لا نعلم أعذاب أريد بمَن فى الأرض - من حراسة السماء لمنع الاستماع - أم أراد بهم ربهم خيراً وهدى؟ .
11- وأنا منا الأبرار المتقون ومنَّا دون ذلك ، وهم قوم مقتصدون فى الصلاح ، كنا ذوى مذاهب متفرقة .
12- وأنا أيقنا أن لن نعجز الله - أينما كنا فى الأرض - ولن نعجزه هاربين من قضائه نحو السماء .
13- وأنا لما سمعنا القرآن آمنا به ، فمن يؤمن بربه فلا يخاف نقصاً من حسنة ، ولا ظلماً يلحقه بزيادة فى سيئاته .
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22)
14- وأنا منا المسلمون المِقرّون بالحق ومنا الحائدون عن طريق الهدى ، فمن أسلم فأولئك قصدوا سبيل الحق مجتهدين فى اختياره . (3/18)
15- وأما الحائدون عن طريق الإسلام فكانوا لجهنم وقوداً .
16- وأنه لو أطاع الإنس والجن ما يدعوهم إليه الإسلام ولم يحيدوا عنه لأعطاهم الله الماء الكثير الذى يحتاجون إليه .
17- لنختبرهم فيه كيف يشكرون لله نعمه عليهم ، ومَن يُعرض عن عبادة ربه يدخله عذاباً شاقاً لا يطيقه .
18- وأُوحى إلىَّ أن المساجد لله - وحده - فلا تدعوا فيها غيره وأخلصوا لعبادته وحده .
19- وأُوحى إلىَّ أنه لما قام عبد الله - محمد - فى صلاته يعبد الله كاد الجن يكونون عليه جماعات ملتفة ، تعجباً مما رأوه وسمعوه .
20- قل : إنما أعبد ربى - وحده - ولا أشرك به فى العبادة أحداً .
21- قل : إنى لا أملك لكم دفع ضر ولا تحصيل هداية ونفع .
22- قل : إنى لن يدفع عنى عذاب الله أحد إن عصيته ، ولن أجد من دونه ملجأ أفر إليه من عذابه .
إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)
23- لكن أملك تبليغاً عن الله ورسالاته التى بعثنى بها ، ومن يعص الله ورسوله فأعرَضَ عن دين الله فإن له نار جهنم باقياً فيها أبداً . (3/19)
24- حتى إذا أبصروا ما يوعدونه من العذاب ، فسيعلمون - عند حلوله بهم - من أضعف ناصراً وأقل عدداً أهم أم المؤمنون؟ .
25- قل : ما أدرى - أيها الكافرون - أقريب ما توعدون من العذاب ، أم يجعل له ربى غاية بعيدة؟!
26 ، 27- هو عالم الغيب ، فلا يطلع على غيبه أحداً من خلقه ، إلا رسولاً ارتضاه لعلم بعض الغيب ، فإنه يدخل من بين يدى الرسول ومن خلفه حفظة من الملائكة تحول بينه وبين الوساوس .
28- ليعلم الله - وعلمه كائن ومحيط - أن الأنبياء قد أبلغوا رسالات ربهم ، وقد علم تفصيلا بما عندهم ، وعلم عدد الموجودات كلها ، لا يغيب عنه شئ منها .
يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8)
1 ، 2 ، 3 ، 4- يا أيها المتلفف بثيابه ، قُمْ الليل مصلياً إلا قليلاً ، قُمْ نصفْ الليل أو انقص من النصف قليلاً حتى تصل إلى الثلث ، أو زد على النصف حتى تصل إلى الثلثين ، واقرأ القرآن متمهلاً مبيناً للحروف والوقوف قراءة سالمة من أى نقصان . (3/20)
5- إنا سنلقى عليك - أيها الرسول - قرآناً مشتملاً على الأوامر والنواهى والتكاليف الشاقة .
6- إن العبادة التى تكون بالليل ، هى أشد رسوخاً فى القلب ، وأبْيَن قولاً ، لما يكون بالليل من هدوء وصفاء .
7- إن لك فى النهار تقلباً فى مصالحك ، واشتغالاً بأمور الرسالة ، ففرِّغ نفسك ليلاً لعبادة ربك .
8- وأجر على لسانك ذكر اسم مَن تعهدك بالخلق والتربية ، وانقطع لعبادته من كل شئ انقطاعاً تاماً .
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17)
9- هو مالك المشرق والمغرب لا معبود بحق إلا هو ، فاتخذه كافياً لأمورك ، كفيلاً بما وعدك . (3/21)
10- واصبر على ما يقولون من الأباطيل ، وجانبهم بقلبك ، وخالفهم فى أفعالهم ، مع الإغضاء عنهم . وترك الانتقام منهم .
11- واتركنى والمكذبين - أصحاب النعيم - وأمهلهم إمهالاً قصير الأمد .
12 ، 13- إن لدينا للمكذبين فى الآخرة قيوداً ثقالاً ، وناراً محرقة ، وطعاماً ينشب فى الحلق لا يستساغ ، وعذاباً شديد الإيلام لا يطاق .
14- يوم تتحرك الأرض والجبال حركة شديدة ، وصارت الجبال رملاً مجتمعاً متناثراً بعد أن كانت حجارة صلبة متماسكة .
15 ، 16- إنا أرسلنا إليكم يا أهل مكة - محمداً - رسولاً يشهد عليكم يوم القيامة بالإجابة والامتناع ، كما أرسلنا موسى إلى فرعون رسولاً ، فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذاً ثقيلاً شديداً .
17- فكيف تدفعون عنكم إن كفرتم عذاب يوم يجعل الشُّبان لهوله شيوخاً ضعافاً .
السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20)
18- السماء فى قوتها وعظمتها ، شئ منشق فى ذلك اليوم لشدته وهوله ، كان وعد الله واقعاً لا محالة . (3/22)
19- إن هذه الآيات الناطقة بالوعد موعظة ، فمَن شاء الانتفاع بها اتخذ إلى ربه سبيلا بالتقوى والخشية .
20- إن ربك يعلم أنك تقوم - يا محمد - أقل من ثلثى الليل أحياناً ، وتقوم نصفه وثلثه أحياناً أخرى ، ويقوم طائفة من أصحابك كما تقوم ، ولا يقدر على تقدير الليل والنهار وضبط ساعاتهما إلا الله . علم أنه لا يمكنكم إحصاء كل جزء من أجزاء الليل والنهار . فخفف عليكم ، فاقرءوا فى الصلاة ما تيسر من القرآن . علم أنه سيكون منكم مرضى يشق عليهم قيام الليل ، وآخرون يتنقلون فى الأرض للتجارة والعمل يطلبون رزق الله ، وآخرون يجاهدون فى سبيل الله لإعلاء كلمته ، فاقرءوا ما تيسر من القرآن وواظبوا على فرائض الصلاة ، وأعطوا الزكاة الواجبة عليكم ، وأقرضوا الله قرضاً حسناً بإعطاء الفقراء نافلة فوق ما وجب لهم ، وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوا ثوابه عند الله هو خيراً مما خلفتم وتركتم ، وأجزل ثواباً ، واستغفروا الله من فعل السيئات والتقصير فى الحسنات . إن الله غفور لذنوب المؤمنين ، رحيم بهم .
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10)
1 ، 2 ، 3 ، 4- يا أيها المتدثر بثيابه قم من مضجعك فحذر الناس من عذاب الله إن لم يؤمنوا ، وخُصَّ ربك - وحده - بالتعظيم ، وثيابك فطهرها بالماء من النجاسة . (3/23)
5 ، 6 ، 7- والعذاب فاترك ، أى دُمْ على هَجْر ما يوصل إلى العذاب ، ولا تعط أحداً مستكثراً لما تعطيه إيَّاه ، ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهى وكل ما فيه جهد ومشقة .
8 ، 9 ، 10- فإذا نفخ فى الصور ، فذلك الوقت يومئذ شديد على الكافرين ، غير سهل أن يخلصوا مما هم فيه من مناقشة الحساب ، وغيره من الأهوال .
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)
11 ، 12 ، 13 ، 14 ، 15- اتركنى وحدى مع مَن خلقته ، فإنى أكفيك أمره ، جعلت له مالاً مبسوطاً واسعاً غير منقطع ، وبنين حضوراً معه ، وبسطت له الجاه والرياسة بسطة تامة ، ثم يطمع أن أزيده فى ماله وبنيه وجاهه بدون شكر؟ . (3/24)
16 ، 17- ردعاً له عن طمعه إنه كان للقرآن معانداً مكذباً ، سأغشيه عقبة شاقة ، لا يستطيع اقتحامها .
18 ، 19 ، 20- إنه فكَّر فى نفسه وهيَّأ ما يقوله من الطعن فى القرآن ، فاستحق بذلك الهلاك ، كيف هيَّأ هذا الطعن؟ ثم استحق الهلاك لأنه أعد هذا الطعن .
21 ، 22 ، 23 ، 24- ثم نظر فى وجوه الناس ، ثم قطَّب وجهه وزاد فى كلوحه ، ثم أعرض عن الحق وتعاظم أن يعترف به ، فقال : ما هذا إلا سحر ينقل عن الأولين .
25- ما هذا إلا قول الخلق تعلمه - محمد - وادَّعى أنه من عند الله .
26 ، 27 ، 28 ، 29 ، 30- سأُدخله جهنم ليحترق بها ، وما أدراك ما جهنم؟ ، لا تبقى لحماً ولا تترك عظماً إلا أحرقته . مُسوِّدة لأعالى الجلد ، عليها تسعة عشر يَلُون أمرها وتعذيب أهلها .
وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)
31- وما جعلنا خزنة النار إلا ملائكة ، وما جعلنا عدتهم تسعة عشر إلا اختباراً للذين كفروا ، ليحصل اليقين للذين أوتوا الكتاب بأن ما يقوله القرآن عن خزنة جهنم إنما هو حق من الله تعالى - حيث وافق ذلك كتبهم - ويزداد الذين آمنوا بمحمد إيماناً ، ولا يشك فى ذلك الذين أعطوا الكتاب والمؤمنون ، وليقول الذين فى قلوبهم نفاق والكافرون : ما الذى أراده الله بهذا العدد المستغرب استغراب المثل؟ . . بمثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى يضل الله الكافرين ويهدى المؤمنين ، وما يعلم جنود ربك لفرط كثرتهم إلا هو - سبحانه وتعالى - وما سقر إلا تذكرة للبشر وتخويف لهم . (3/25)
32 ، 33 ، 34 ، 35 ، 36- ردعاً لمن ينذر بها ولم يخف ، أقسم بالقمر ، وبالليل إذا ذهب ، وبالصبح إذا أضاء وانكشف إن سقر لأعظم الدواهى الكبرى إنذاراً وتخويفاً .
37- إنذار للبشر لمَن شاء منكم أن يتقدم إلى الخير أو يتأخر عنه .
كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ (53)
38 ، 39- كل نفس بما عملت مأخوذة إلا المسلمين الذين فكُّوا رقابهم بالطاعة . (3/26)
40 ، 41 ، 42- هم فى جنات لا يُدرك وصفها ، يسأل بعضهم بعضاً عن المجرمين ، وقد سألوهم عن حالهم ، ما أدخلكم فى سقر؟ .
43 ، 44 ، 45 ، 46 ، 47- قالوا لم نك من المصلين كما كان يصلى المسلمون ، ولم نك نطعم المسكين كما كان يطعم المسلمون ، وكنا نندفع وننغمس فى الباطل والزور مع الخائضين فيه ، وكنا نكذِّب بيوم الحساب والجزاء حتى أتانا الموت .
48- فما تغيثهم شفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والصالحين .
49- فما لهم عن العظة بالقرآن منصرفين .
50 ، 51- كأنهم حمر شديدة النفار فرَّت من مطارديها .
52- بل يريد كل امرئ منهم أن يُؤتى صُحفاً من السماء واضحة مكشوفة تثبت صدْق الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
53- ردْعاً لهم عما أرادوا . بل هم لا يخافون الآخرة ، فأعرضوا عن التذكرة ، وتفننوا فى طلب الآيات .
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)
54 ، 55- حقاً إن القرآن تذكرة بليغة كافية ، فمن شاء أن يذكره ولا ينساه فعل . (3/27)
56- وما يذكرون إلا بمشيئة الله ، هو أهل لأن يُتقى وأهل لأن يَغْفر لمَن اتقاه .
لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6)
1 ، 2 ، 3- أقسم وأؤكد القسم بيوم القيامة - وهو الحق الثابت - وأقسم وأؤكد القسم بالنفس التى تلوم صاحبها على الذنب والتقصير ، لتبعثن بعد جمع ما تفرق من عظامكم ، أيحسب الإنسان - بعد أن خلقناه من عدم - أن لن نجمع ما بلى وتفرق من عظامه؟ . (3/28)
4- بلى نجمعها قادرين على أن نُسوى ما دق من أطراف أصابعه ، فكيف بما كبر من عظام جسمه؟ .
5- بل أينكر الإنسان البعث ، يريد أن يبقى على الفجور فيما يستقبل من أيام عمره كلها؟! .
6- يسأل مستبعداً قيام الساعة : متى يكون يوم القيامة؟! .
فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17)
7 ، 8 ، 9 ، 10- فإذا تحيَّر البصر فزعاً ودهشاً ، وذهب ضوء القمر ، وقرن بين الشمس والقمر فى الطلوع من المغرب ، يقول الإنسان يومئذٍ : أين الفرار من العذاب؟! . (3/29)
11 ، 12- ردعاً لك - أيها الإنسان - عن طلب المفر ، لا ملجأ لك إلا إلى ربك - وحده - مستقر العباد من جنة أو نار .
13- يُخْبَرُ الإنسان يومئذ بما قدمه من عمل وما أخره .
14 ، 15- بل الإنسان على نفسه حجة واضحة تلزمه بما فعل أو ترك ، ولو طرح معاذيره وبسطها لا يمكنه أن يتخلص منها .
16 ، 17- لا تُحَرِّكْ بالقرآن لسانك حين الوحى لتعجل بقراءته وحفظه ، إن علينا جمعه فى صدرك ، وإثبات قراءته فى لسانك .
فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ (21) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35)
18 ، 19- فإذا قرأه عليك رسولنا فاتبع قراءته منصتاً لها ، ثم إن علينا بعد ذلك بيانه لك إذا أشكل عليك شئ منه . (3/30)
20 ، 21- ردعاً لكم عن إنكار البعث وهو حق ، بل أنتم تحبون الدنيا ومتاعها ، وتتركون الآخرة ونعيمها .
22 ، 23- وجوه يومئذٍ حسنة ناعمة إلى ربها ناظرة بدون تحديد بصفة أو جهة أو مسافة .
24 ، 25- ووجوه يومئذٍ كالحة شديدة العبوس ، تتوقع أن يفعل بها ما هو فى شدته داهية تقصم فقرات الظهر .
26 ، 27 ، 28 ، 29 ، 30- ردعاً لكم عن حب الدنيا التى تفارقونها إذا بلغت الروح عظام النحر ، وقال الحاضرون بعضهم لبعض : هل من راق يرقيه مما به؟ وظن المحتضر أن الذى نزل به هو فراق الدنيا المحبوبة ، وبلغت به الشدة أقصاها ، والتوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح ، إلى ربك يومئذٍ مساق العباد ، إما إلى الجنة وإما إلى النار .
31 ، 32 ، 33- أنكر الإنسان البعث فلا صدَّق بالرسول والقرآن ، ولا أدَّى لله فرائض الصلوات ، ولكن كذَّب القرآن ، فأعرض عن الإيمان ، ثم ذهب إلى أهله يمد ظهره متبختراً .
34 ، 35- هلاك لك - أيها المكذب - فهلاك ، ثم هلاك دائم لك ، فهلاك .
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)
36- أيحسب هذا الإنسان المنكر للبعث أن يُترك مهملاً يرتع فى حياته ، ثم يموت ولا يبعث فيحاسب على عمله؟!! . (3/31)
37 ، 38- ألم يك الإنسان نطفة من مَنِىٍّ يقدر تكوينه فى الرحم ، ثم صار قطعة دم جامد ، فخلقه الله ، فسواه فى أحسن تقويم؟! .
39- فجعل منه الصنفين الذكر والأنثى .
40- أليس ذلك المبدع الفعَّال لهذه الأشياء بقادر على أن يُحْيى الموتى بعد جمع عظامهم؟ .
هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)
1- قد مضى على الإنسان حين من الزمان قبل أن ينفخ فيه الروح ، لم يكن شيئاً يذكر باسمه ، ولا يعرف ما يراد منه . (3/32)
2- إنا خلقنا الإنسان من نطفة ذات عناصر شتى ، مختبرين له بالتكاليف فيما بعد ، فجعلناه ذا سمع وذا بصر ، ليسمع الآيات ويرى الدلائل .
3- إنا بينا له طريق الهدى : إما مؤمنا وإما كافراً .
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13)
4- إنا أعددنا للكافرين سلاسل لأرجلهم ، وأغلالا لأيديهم وأعناقهم ، ونارا موقدة . (3/33)
5 ، 6- إن الصادقين فى إيمانهم يشربون من خمر كان ما تمزج به ماء كافور ، عيناً يشرب منها عباد الله يجرونها حيث شاءوا إجراء سهلاً .
7- يوفون بما أوجبوا على أنفسهم ، ويخافون يوماً عظيماً كان ضرره البالغ فاشياً منتشراً كل الانتشار .
8- ويُطعمون الطعام - مع حبهم له ، وحاجاتهم إليه - فقيراً عاجزاً عن الكسب ، وصغيراً فقد أباه ، ومأسورا لا يملك شيئاً .
9- ويقولون فى أنفسهم : إنما نطعمكم لطلب ثواب الله ، لا نريد منكم عوضاً أو هدية ، ولا نريد منكم ثناء .
10- إنا نخاف من ربنا يوماً اشتد عبوس مَن فيه ، وقطَّبوا وجوههم وجباههم .
11 ، 12- فصانهم الله من شدائد ذلك اليوم ، وأعطاهم بدل عبوس الفجَّار حسناً فى وجوههم ، وبهجة وفرحاً فى قلوبهم ، وجزاهم بصبرهم جنة ملكها هنئ ، وملبسها حرير ناعم الملمس .
13- متكئين فى الجنة على السرر ، لا يجدون فيها حر شمس ، ولا شدة برد .
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا (23)
14- وجنة وارفة عليهم ظلال أشجارها ، وسَهَّلَ لهم أخذ ثمارها تسهيلاً . (3/34)
15 ، 16- ويطوف عليهم خدمهم بأوعية شراب من فضة ، وبأكواب كوِّنت قوارير شفافة ، قوارير مصنوعة من فضة ، قدَّرها الساقون تقديرا على وفاق ما يشتهى الشاربون .
17 ، 18- ويُسقى الأبرار فى الجنة خمرا كان ما تمزج به ما يشبه الزنجبيل فى الطعم ، عينا فى الجنة تسمى - لسلامة شرابها وسهولة مساغه وطيبه - سلسبيلاً .
19- ويطوف عليهم - للبهجة والسرور - غلمان دائمون على حالهم ، إذا أبصرتهم عند طوافهم بخفة ونشاط - لحسنهم وصفاء ألوانهم - لؤلؤا منثورا حولك مضيئا .
20- وإذا أبصرت أى مكان فى الجنة رأيت فيه نعيما عظيما ، وملكا واسعا .
21- يعلوهم ثياب من حرير رقيق خضر ، وثياب من حرير غليظ ، وجُعِلَتْ حُليهم التى فى أيديهم أساور من فضة ، وسقاهم ربهم شرابا آخر طهورا لا رجس فيه ولا دنس .
22- إن هذه النعيم أُعِدَّ لكم جزاء لأعمالكم ، وكان سعيكم فى الدنيا محموداً عند الله مرضيا ومقبولاً .
23- إنا - برحمتنا وحكمتنا - نزَّلنا عليك القرآن على وجه يسكن به فؤادك ، ويدوم به حفظك ، فلا تنساه أبداً .
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)
24- فاصبر لحكم ربك بتأخير نصرتك على أعدائك ، وابتلائك بأذاهم ، ولا تُطع من المشركين من هو ذا إثم ، أو مستغرقاً فى الكفر . (3/35)
25 ، 26- ودم على ذكر ربك ، فصل الفجر بكرة ، والظهر والعصر أصيلاً ، ومن الليل فصل له المغرب والعشاء ، وتهجد زمناً طويلاً من الليل .
27- إن هؤلاء الكفرة يُحبون الدنيا ويؤثرونها على الآخرة ، ويتركون خلف ظهورهم يوماً ثقيلاً كَرْبه شديدا هوله ، فلم يعملوا ما ينجيهم من ذلك .
28- نحن خلقناهم وأحكمنا خلقهم ، وإذا شئنا أهلكناهم وَبَدَّلْنا أمثالهم ممن يطيع الله تبديلاً .
29- إن هذه السورة عظة للعالمين ، فمن شاء اتخذ بالإيمان والتقوى إلى ربه طريقاً يوصله إلى مغفرته وجنته .
30- وما تشاءون شيئاً من الأشياء إلا إذا شاءه الله إن الله كان عليما بأحوالكم حكيما فيما يشاء ويختار .
31- يُدخل من يشاء فى جنته - فدخولها بفضله ورحمته - وأعد للظالمين عذاباً أليما .
وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15)
1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7- أقسم بالآيات المرسلة على لسان جبريل إلى محمد للعرف والخير ، فالآيات القاهرات لسائر الأديان الباطلة تنسفها نسفاً ، وبالآيات الناشرات للحكمة والهداية فى قلوب العالمين نشراً عظيماً ، فالفارقات بين الحق والباطل فرقاً واضحاً ، فالملقيات على الناس تذكرة تنفعهم - إعذاراً لهم وإنذاراً - فلا تكون لهم حُجة : إن الذى توعدونه من مجئ يوم القيامة لنازل لا ريب فيه . (3/36)
8 ، 9 ، 10 ، 11- فإذا النجوم مُحقت ذواتها ، وإذا السماء شُقَّت ، وإذا الجبال فُتِّتت ونسفتها الرياح نسفاً ، وإذا الرسل عُيِّن لهم الوقت الذى يحضرون فيه للشهادة على الأمم .
12 ، 13 ، 14 ، 15- لأى يوم أُخِّرت هذه الأمور العظيمة؟ ليوم يكون فيه الفصل بين الخلائق ، وما أعلمك ما شأن يوم الفصل؟ هلاك دائم يومئذٍ للمكذبين بما أوعدهم به الرسل .
أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآَخِرِينَ (17) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34)
16 ، 17 ، 18- ألم نُهلك الأولين من الأمم المكذبة ، ثم نُتبع الأولين الآخرين فى الهلاك مثل ذلك الفعل نفعل بكل من أجرم وكفر بالله . (3/37)
19- هلاك يومئذٍ للمكذبين بما أوعدناهم .
20 ، 21 ، 22 ، 23 ، 24- ألم نخلقكم من ماء حقير وهو النطفة ، فجعلنا هذا الماء فى مقر يتمكن فيه ، فيتم خلقه وتصويره مؤخراً إلى وقت قد علمه الله ، فقدرنا على خلقه وتصويره وإخراجه ، فنعم المقدرون الخالقون له نحن؟ ويل يومئذٍ للمكذبين بنعمة الخلق والتقدير .
25 ، 26 ، 27 ، 28- ألم نجعل الأرض ضامَّة على ظهرها أحياء لا يعدون ، وفى بطنها أمواتٌ لا يحصرون ، وجعلنا فيها جبالاً ثوابت عاليات ، وأسقيناكم ماء عذباً سائغاً؟ هلاك يومئذٍ للمكذبين بهذه النعمة .
29 ، 30 ، 31- يُقال للكافرين يوم الفصل : سيروا إلى النار التى كنتم بها تكذِّبون . سيروا إلى حرارة دخان من جهنم يتشعب لعِظمه ثلاث شعب . لا مظل من حر ذلك اليوم ، ولا يغنى ذلك الظل من حر اللهب شيئاً .
32 ، 33 ، 34- إن النار ترمى بما تطاير منها كالقَصْرِ فى العِظم . كأن الشرر جِمَالٌ سودٌ تضرب إلى الصفرة . هلاك يومئذ للمكذبين بأن هذه صفتها .
هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (45) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (47) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)
35 ، 36 ، 37- هذا الذى قص عليكم إنه واقع يوم لا ينطقون بشئ ينفعهم ، ولا يكون لهم إذْن فى النطق ، ولا يصدر منهم اعتذار لأنه لا عذر لهم . هلاك يومئذٍ للمكذبين بهذا اليوم . (3/38)
38 ، 39 ، 40- هذا يوم الفصل بين المحق والمبطل بجزاء كل بما يستحقه ، جعلناكم - يا مكذبى محمد - والأولين المكذبين مثلكم ، فإن كان لكم حيلة فى دفع هذا العذاب عنكم فاحتالوا ، فاحضروا وتخلصوا من عذابى . هلاك يومئذٍ للمكذبين بوعيد الله .
41 ، 42 ، 43 ، 44 ، 45- إن المتقين من عذاب الله فى ظلال وارفة ، وعيون جارية ، وفواكه مما يستطيبون . مقولاً لهم تحية وتكريماً : كلوا واشربوا أكلاً وشرباً هنيئاً بما كنتم تعملون فى الدنيا من الصالحات . إنا نجزى المحسنين بهذا الجزاء العظيم . هلاك يومئذٍ للمكذبين بالجنة .
46 ، 47- ويُقال للكافرين : كلوا وتمتعوا متاعاً ليس له بقاء . إنكم مجرمون بإشراككم بالله . هلاك يومئذٍ للمكذبين بالنعم .
48 ، 49- وإذا قيل لهم : صلوا لله ، واخشعوا إليه . لا يخشعون ولا يصلُّون . بل يُصرُّون على استكبارهم . هلاك يومئذٍ للمكذبين بأوامر الله ونواهيه .
50- فبأى حديث بعد القرآن يؤمنون إن لم يؤمنوا بالقرآن . مع أنه معجزة من السماء؟ .
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8)
1- عن أى شئ يسأل هؤلاء الجاحدون بعضهم بعضا؟! (3/39)
2 ، 3- عن الخبر العظيم ، خبر البعث الذى هم موغلون فى الاختلاف فيه بين منكر له وشاك فيه .
4- زجراً لهم عن هذا التساؤل ، سيعلمون حقيقة الحال حين يرون البعث أمراً واقعاً .
5- ثم زجراً لهم ، سيعلمون ذلك عندما يحل بهم النكال .
6- ألم يروا من آيات قدرتنا أنا جعلنا الأرض ممهدة للاستقرار عليها والتقلب فى أنحائها؟!
7- وجعلنا الجبال أوتاداً للأرض تُثَبِّتها .
8- وخلقناكم مزدوجين ذكوراً وإناثاً .
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)
9- وجعلنا نومكم راحة لكم من عناء العمل . (3/40)
10- وجعلنا الليل ساتراً لكم بما يُغطِّيكم من ظلمته .
11- وجعلنا النهار وقت سعى لكم لتحصيل ما به تعيشون .
12- وأقمنا فوقكم سبع سموات قويات محكمات .
13- وأنشأنا شمساً مضيئة متوقدة .
14- وأنزلنا من السحب الممطرة ماء قوى الانصباب .
15- لنخرج بهذا لماء حبّاً ونباتاً غذاء للناس والحيوان .
16- وبساتين ذات أشجار ملتفة متشابكة الأغصان .
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27)
17- إن يوم الفصل بين الخلائق كان ميعاداً مقدراً للبعث . (3/41)
18- يوم ينفخ فى الصور للبعث فتأتون إلى المحشر جماعات جماعات .
19- وشققت السماء من كل جانب فصارت أبواباً .
20- وسُيِّرت الجبال بعد قلعها من مقارها وتفتتها ، فصارت تريك صورة الجبال وهى غبار متكاثف كالسراب يريك صورة الماء وليس بماء .
21- إن جهنم كانت موضع رصد يترقب منه الخزنة أهلها .
22- للطغاة المتجبرين مصيراً سيئاً يجازون فيه ما انتهكوا من حدود الله وحرمات العباد .
23- ماكثين فيها دهوراً متتابعة .
24- لا يذوقون فيها نسيماً ينفس عنهم حرها ، ولا شراباً يسكن عطشهم فيها .
25- لكن يذوقون ماء بالغاً الغاية فى الحرارة ، وصديداً يسيل من جلود أهلها .
26- جزاء موافقاً لأعمالهم السيئة .
27- إنهم كانوا لا يتوقعون الحساب ، فيعملوا للنجاة منه .
وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38)
28- وكذَّبوا بآيات الله الدالة على البعث تكذيباً شديداً . (3/42)
29- وكل شئ ضبطناه كتابة .
30- فذوقوا ، فلن يكون لكم إلا المزيد من العذاب .
31- إن للذين يتقون ربهم نجاة من العذاب وظفراً بالجنة .
32- حدائق مثمرة وأعنابا طيبة .
33- وعذارى نواهد مُتَماثلات فى السن .
34- وكأساً ممتلئة صافية .
35- لا يسمعون فى الجنة لغواً من القول ولا كذاباً .
36- جزاء عظيماً من ربك ، تفضلاً منه وإحساناً كافياً .
37- رب السموات والأرض وما بينهما . الذى وسعت رحمته كل شئ لا يملك أحد حق من مخاطبته .
38- يوم يقوم جبريل والملائكة مصطفِّين خاشعين . لا يتكلم أحد منهم إلا من أذِن له الرحمن بالكلام ، ونطق بالصواب .
ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآَبًا (39) إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40)
39- ذلك اليوم الذى لا شك فيه ، فمن شاء اتخذ إلى ربه مرجعاً كريماً والعمل الصالح . (3/43)
40- إنا حذَّرناكم عذاباً قريباً وقوعه . يوم ينظر المرء ما قدَّمت يداه من عمل ، ويقول الكافر متمنياً الخلاص : يا ليتنى بقيت تراباً بعد الموت ، فلم أبعث ولم أحاسب .
وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9)
1- أقسم بكل ما أودعت فيه قوة نزع الأشياء من مقارها بشدة . (3/44)
2- وبكل ما أودعت فيه قوة إخراج الأشياء فى خفة ولين .
3- وبكل ما أودعت فيه السرعة فى تأدية وظائفه بسهولة ويسر .
4- فالسابقات التى تسبق فى أداء ما وكِّل إليها سبقاً عظيماً .
5 ، 6 ، 7- فالمدبرات التى تدبر الأمور وتصرفها بما أودع فيها من خصائص : لتقومن الساعة يوم تزلزل النفخة الأولى جميع الكائنات ، تتبعها النفخة الثانية التى يكون معها البعث .
8- قلوب فى ذلك اليوم فزعة شديدة الاضطراب من الخوف .
9- أبصار أصحابها حزينة ذليلة منكسرة .
يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19)
10- يقول هؤلاء المنكرون للبعث - : أنرد بعد الموت أحياء إلى الخلقة الأولى كما كنا؟! (3/45)
11- أئذا صرنا عظاماً بالية نرد ونبعث من جديد؟ .
12- قالوا - منكرين مستهزئين - : تلك الرجعة إن وقعت : رجعة خاسرة ، ولسنا أهل خسران .
13 ، 14- لا تحسبوا الرجعة عسيرة ، فإنما هى صحيحة واحدة ، فإذا الموتى حضور بأرض المحشر .
15 ، 16- هل أتاك - يا محمد - حديث موسى حين ناداه ربُه بالوادى المطهر المسمى « طوى » .
17- اذهب إلى فرعون الذى جاوز الحد فى الظلم .
18- فقل : هل لك فى أن تتطهر؟
19- وأرشدك إلى معرفة ربك ، فتخشاه .
فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33)
20- فأرى موسى فرعونَ المعجزة الكبرى . (3/46)
21- فكذب فرعونُ موسى فيما جاء به ، وعصاه فيما دعاه إليه .
22- ثم تولى عنه يجتهد فى معارضته .
23 ، 24- فجمع السحرة ، ودعا الناس فقال : أنا ربكم الأعلى .
25- فعذَّبه الله عذاب المقالة الآخرة : وهى أنا ربكم الأعلى ، وعذاب المقالة الأولى ، وهى تكذيبه لموسى عليه السلام .
26- إن فى ذلك الحديث لعظة لمَن يخاف الله .
27 ، 28- أخَلْقُكُم - أيها المنكرون - للبعث أشقُ أم خلق السماء؟ ضم أجزاءها المتفرقة بعضها إلى بعض . رفع جرمها فوقكم ، فجعلها مستوية لا تفاوت فيها ولا خلل .
29- وأظلم ليلها وأظهر نهارها .
30- والأرض بعد ذلك بسَطَها ومهدها لسكنى أهلها .
31- أخرج منها ماءها بتفجير عيونها ، وإجراء أنهارها ونباتها ليقتات به الناس والدواب .
32- والجبال ثبَّتها .
33- متاعاً لكم ولأنعامكم .
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)
34- فإذا جاءت القيامة التى تعم أهوالها . (3/47)
35- يوم يتذكر الإنسان ما عمله من خير أو شر .
36- وأظهرت الجحيم إظهاراً بينا ، ماثلة أمامكم .
37 ، 38 ، 39- فأما مَن تجاوز الحد بعصيانه ، واختار لنفسه الحياة الفانية ، فإن النار المتأججة هى مأواه .
40 ، 41- وأما مَن خاف عظمة ربه وجلاله ، وكف نفسه عن الشهوات ، فإن دار النعيم هى المنزل لا غيرها .
42- يسألونك - يا محمد - عن الساعة متى وقوعها؟ .
43- ليس عِلْمها إليك حتى تذكرها لهم .
44- إلى ربك منتهى علمها لا إلى غيره .
45- إنما واجبك إنذار مَن يخاف لا الإعلام بوقتها .
46- كأنهم يوم يشاهدونها لم يلبثوا فى الدنيا إلا مقدار عشية أو ضحاها .
عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10)
1- تغيَّر وجه النبى صلى الله عليه وسلم ضائقا معرضا . (3/48)
2- لأِنْ جاءه الأعمى يسأل عن أمر دينه .
3- ومَا يُدْريك لعل هذا الأعمى يتطهر بما يتلقاه عنك .
4- أو يتعظ فتنفعه العظة .
5 ، 6- أما مَن استغنى بثروته وقوته فأنت تُقْبل عليه ، وتهتم بتبليغه دعوتك .
7- وأى شئ عليك إذا لم يتطهر بالإيمان؟!
8 ، 9 ، 10- وأما مَن جاءك يسرع لطلب العلم والهداية ، وهو يخاف الله فأنت عنه تتشاغل .
كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22)
11- حقاً إن هذه الآيات عظة . (3/49)
12- فمن شاء اتعظ بالقرآن .
13- هو فى صحف مكرمة عند الله .
14- عالية القدر والمكانة . منزهة عن كل نقص .
15- بأيدى ملائكة جعلهم الله سفراء بينه وبين رسله .
16- أخيار محسنين .
17- هلاكاً للإنسان . ما أشد كفره!!
18- أمَا يتذكر حقيقة أصله ، ومن أى شئ خُلق؟!
19- من ماء مهين . بدأ خلقه فقدَّره أطواراً .
20- ثم يسر له الطريق إلى الإيمان ، وأعلمه به .
21- ثم أماته ، فكرمه بأن يقبر .
22- ثم إذا شاء أحياه بعد الموت .
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)
23- حقاً لمَّا يقض الإنسان - مع امتداد حياته فى الدنيا - ما أمره الله به من الإيمان والطاعة . (3/50)
24- فليتأمل الإنسان شأن طعامه ، كيف دبرناه ويسرناه! .
25- إنا أنزلنا الغيث من السماء إنزالاً .
26- ثم شققنا الأرض بالنبات شقاً .
27- فأنبتنا فيها حبا يقتات به الناس .
28- وعنباً ونباتاً يؤكل رطباً .
29- وزيتوناً طيباً ، ونخلاً مثمراً .
30- وحدائق ملتفة الأغصان .
31- وثماراً يتفكه بها ، وعشباً تأكله البهائم .
مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)
32- أنبتنا ذلك متاعاً لكم ولأنعامكم . (3/51)
33- فإذا جاءت صيحة القيامة التى تَصُم الآذان .
34 ، 35 ، 36- يوم يهرب المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، وزوجته وبنيه .
37- لكل امرئ من هؤلاء فى هذا اليوم شأن يشغله .
38 ، 39- وجوه فى هذا اليوم مضيئة مشرقة مسرورة بنعيم الله .
40- ووجوه فى هذا اليوم عليها غبار وكدورة .
41- تغشاها ظلمة وسواد .
42- أولئك أصحاب هذه الوجوه الكفرة الفجرة .
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4)
1- إذا الشمس لُفَّتْ ومُحِىَ ضوؤها . (3/52)
2- وإذا النجوم انطمس نورها .
3- وإذا الجبال حُرِّكت من أماكنها .
4- والذى مَنْ شَأْنُه أن يحمل ويلد فقد خاصته .
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14) فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16)
5- وإذا الوحوش جُمِعت من أوكارها وجحورها ذاهلة من شدة الفزع . (3/53)
6- وإذا البحار تأججت ناراً .
7- وإذا الأرواح قرنت بأجسادها .
8 ، 9- وإذا المدفونة حية سئلت - ترضية لها ، وسخطاً على من وَأدَها - : بأى جريرة قتلت ، ولا ذنب لها؟ .
10- وإذا الصحف التى كتبت فيها أعمال أصحابها بسطت عند الحساب .
11- وإذا السماء أزيلت من مكانها .
12- وإذا النار أوقدت إيقاداً شديداً .
13- وإذا الجنة أُدْنيت وقربت .
14- إذا حدثت تلك الظواهر علمت كل نفس ما قدَّمته من خير أو شر .
15- فأقسم قسماً مؤكداً بالنجوم التى تنقبض عند طلوعها ، فيكون ضوؤها خافتاً .
16- الجارية التى تستتر وقت غروبها .
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)
17- وبالليل إذا خف ظلامه عند إدباره . (3/54)
18- وبالصبح إذا بدأ ضوؤه وهب نسيمه .
19- إن القرآن لقول رسول من الله كريم عليه .
20- صاحب قوة فى أداء مهمته ، صاحب مكانة ومنزلة عند الله ذى العرش .
21- مطاع أمين على الوحى هناك فى الملأ الأعلى .
22- وما رسولكم - الذى صاحبتموه وعرفتم رجاحة عقله - بمجنون .
23- وأقسم : لقد رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - جبريل بالأفق المظهر لما يرى فيه .
24- وما محمد على الوحى ببخيل يقصر فى تبليغه وتعليمه .
25- وما الوحى المنزل عليه بقول شيطان مطرود من رحمة الله .
26- فأى طريق أهدى من هذا الطريق تسلكون؟!
27- ما القرآن إلا تذكير وموعظة للعالمين .
28- لمن أراد منكم الاستقامة وتحرى الحق والصواب .
29- وما تشاءون شيئاً إلا أن يشاء الله رب العالمين ذلك .
إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6)
1- إذا السماء انشقت . (3/55)
2- وإذا الكواكب تساقطت مُتبعثرة .
3- وإذا البحار فُتِحَ بعضها فى بعض بزوال الحواجز بينها .
4- وإذا القبور بُعثرت ، فخرج من فيها من الموتى .
5- علمت كل نفس ما أسلفت من خير أو شر ، وما أخرت من ذلك .
6- يا أيها الإنسان : أى شئ خدعك بربك الكريم حتى تجرأت على معصيته؟ .
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19)
7- الذى أوجدك من العدم ، فخلق لك أعضاء تنتفع بها . وجعلك معتدلاً متناسب الخلق . (3/56)
8- فى أى صورة من الصور شاءها ربّك وأوجدك عليها .
9- ردعا لكم . بل تكذبون بالجزاء يوم القيامة .
10 ، 11 ، 12- وإن عليكم لملائكة حافظين ، كراماً لدينا ، مسجلين عليكم أعمالكم ، يعلمون الذى تفعلونه من خير وشر .
13- إن الصادقين فى إيمانهم لفى نعيم عظيم .
14 ، 15- وإن الذين انشقوا عن أمر الله لفى نيران محرقة يدخلونها يوم الجزاء .
16- وإنهم لن يفلتوا من جهنم وسيكونون بعض وقودها .
17- وأى شئ أعلمك ما يوم الجزاء ، وأمره خارج عن درايتك وتصورك؟ .
18- ثم أى شئ أعلمك ما يوم الجزاء فى الهول والشدة؟ .
19- يوم لا تملك نفس لنفس شيئا من النفع أو الضرر والأمر يومئذٍ لله - وحده - .
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)
1 ، 2 ، 3- هلاك للمطففين . الذين إذا أخذوا لأنفسهم الكيل من الناس يأخذونه وافيا زائدا ، وإذا كالوا للناس أو وزنوا لهم ينقصونهم حقهم الواجب لهم اعتداء عليهم . (3/57)
4 ، 5- ألا يخطر ببال هؤلاء المطففين أنهم سيبعثون ليوم عظيم الهول؟ .
6- يوم يقوم الناس لأمر رب العالمين وقضائه .
كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18)
7- ارتدعوا عن التطفيف والغفلة عن البعث . وإن ما كُتب على الفجَّار من عملهم السيئ لفى سجين . (3/58)
8- وما أعلمك ما سجين؟ .
9- هو كتاب مسطور بيِّن الكتابة .
10- هلاك للمكذبين يومَ إذْ يكون البعث والجزاء .
11- الذين يُكذبون بيوم الجزاء .
12- وما يكذب بيوم الجزاء إلا كل متجاوز الحد مصرٍّ على الذنب .
13- إذا تُتلى عليه آيات الله الناطقة بحصول الجزاء قال : أباطيل السابقين .
14- ارتدع - أيها المعتدى - عن هذا القول الباطل ، بل غطى على قلوب المعتدين ما اكتسبوه من الكفر والمعاصى .
15- حقا إن المكذبين لمحجوبون عن رحمة ربهم يومئذٍ بسبب ما اكتسبوه من المعاصى .
16- ثم إنهم لداخلون الجحيم .
17- ثم يقال - تبكيتا لهم - : هذا العذاب النازل بكم الذى كنتم به تكذبون فى الدنيا .
18- حقا إن ما كتب من أعمال المحسنين لفى عليين .
وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33)
19- وما أعلمك ما عِليّون؟! والمعنى : تعظيم وتفخيم لهذا الكتاب وموضعه . (3/59)
20 ، 21- هو كتاب مسطور بيّن الكتابة ، يحضره ويحفظه المقربون من الملائكة .
22 ، 23- إن الإبرار لفى نعيم الجنة . على الأرائك ينظرون إلى ما أولاهم الله من النعمة والكرامة .
24- تعرف فى وجوههم بهجة النعيم ونضارته .
25 ، 26- يُسْقَون من شراب خالص مصون لا تزيده الصيانة إلا طيبا ، وفى نيل ذلك النعيم فليتسابق المتسابقون .
27 ، 28- ومِزاج الرحيق من ماء تسنيم فى الجنة : عينا يشرب منها المقربون دون غيرهم من أهل الجنة .
29- إن الذين ارتكبوا الجُرْم فى حق الدين كانوا يضحكون استهزاء فى الدنيا من الذين آمنوا .
30- وإذا مر المؤمنون بهم يغمز بعضهم بعضا استهزاء .
31- وإذا رجع المجرمون إلى أهلهم رجعوا فرحين باستخفافهم بالمؤمنين .
32 ، 33- وإذا رأوا المؤمنين ، قالوا : إن هؤلاء لضالون لإيمانهم بمحمد ، وما أرسل هؤلاء المجرمون حاكمين عليهم بالرشد أو الضلال حافظين لأعمالهم .
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)
34- فيوم الجزاء تجد الذين آمنوا من الكفار يضحكون جزاء ما ضحكوا سخرية بهم فى الدنيا . (3/60)
35- على الأسرَّة والمتكآت ينظر المؤمنون ما أولاهم الله من النعيم .
36- هل جوزى الكفار فى الآخرة ما كانوا يفعلون فى الدنيا؟ والاستفهام هنا للتقرير .
إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6)
1- إذا السماء تصدعت بما يؤذن بزوالها . (3/61)
2- وسمعت لربها وأطاعت ، وجدير بها أن تسمع وتطيع .
3- وإذا الأرض زيدت سعة بدك جبالها وإزالة آكامها ، وتغيرت طبيعتها .
4- ورمت ما بجوفها من الموتى والكنوز ، وتخلت عنه .
5- وانقادت لربها فى زيادة سعتها ، وإلقاء ما فى جوفها وتخليها عنه ، وحقيق بها ذلك . إذا حدث كل ما تقدم لَقِىَ كل إنسان جزاء عمله .
6- يا أيها الإنسان : إنك مجدّ فى عملك جدا يوصلك إلى غايتك ، فملاق ربك بعملك ، فيجازيك عليه .