صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

وقال عبد المطلب شعرا في المعنى : أنت منعت الجيش والأفيالا وقد رعو بمكة الأفيالا وقد خشينا منهم القتالا وكل أمر منهم معضالا شكرا وحمدا لك ذا الجلالا فانصرف شهر هاربا وحده فأول منزل نزله سقطت يده اليمنى ثم نزل منزلا آخر فسقطت رجله اليمنى فأتى منزله وقومه وهو جسد لا أعضاء له فأخبرهم الخبر ثم فاضت نفسه وهم ينظرون
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس قال : جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح فأتاهم عبد المطلب فقال : إن هذا بيت الله لم يسلط عليه أحد
قالوا : لا نرجع حتى نهدمه وكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر فدعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سودا عليهم الطين فلما حاذتهم رمتهم فما بقي منه أحد إلا أخذته الحكة فكان لا يحك إنسان منهم جلده إلا تساقط لحمه
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال : أقبل أصحاب الفيل حتى إذا دنوا من مكة استقبلهم عبد المطلب فقال لملكهم : ما جاء بك إلينا ؟ ألا بعثت فنأتيك بكل شيء أردت ؟ فقال : أخبرت بهذا البيت الذي لا يدخله أحد إلا أمن فجئت أخيف أهله فقال : إنا نأتيك بكل شيء تريد فارجع فأبى أن يرجع إلا أن يدخله وانطلق يسير نحوه وتخلف عبد المطلب فقام على جبل فقال : لا أشهد مهلك هذا البيت وأهله
ثم قال : اللهم إن لكل إله حلالا فامنع حلالك لا يغلبن محالهم أبدا محالك اللهم فإن فعلت فأمر ما بدا لك فأقبلت مثل السحابة من نحو البحر حتى أظلتهم طيرا أبابيل التي قال الله ترميهم بحجارة من سجيل فجعل الفيل يعج عجا فجعلهم كعصف مأكول
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل قال : أقبل أبرهة الأشرم بالحبشة ومن تبعه من غواة أهل اليمن إلى بيت الله ليهدموه من أجل بيعة لهم أصابها العرب بأرض اليمن فأقبلوا بفيلهم حتى إذا كانوا بالصفاح فكانوا إذا وجهوه إلى بيت الله ألقى بجرانه إلى الأرض فإذا وجهوه قبل بلادهم انطلق وله هرولة حتى إذا كانوا ببجلة اليمانية بعث الله عليهم طيرا أبابيل

(8/629)


بيضا وهي الكبيرة فجعلت ترميهم بها حتى جعلهم الله كعصف مأكول فنجا أبو يكسوم فجعل كلما نزل أرضا تساقط بعض لحمه حتى إذا أتى قومه فأخبرهم الخبر ثم هلك
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل قال : أبو يكسوم جبار من الجبابرة جاء بالفيل يسوقه معه الحبش ليهدم - زعم - بيت الله من أجل بيعة كانت هدمت باليمن فلما دنا الفيل من الحرم ضرب بجرانه فإذا أرادوا به الرجعة عن الحرم أسرع الهرولة
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : أقبل أبو يسكوم صاحب الحبشة ومعه الفيل فلما انتهى إلى الحرم برك الفيل فأبى أن يدخل الحرم فإذا وجه راجعا أسرع راجعا وإذا ارتد على الحرم أبى فأرسل الله عليهم طيرا صغارا بيضا في أفواهها حجارة أمثال الحمص لا تقع على أحد إلا هلك
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح فأتاهم عبد المطلب فقال : إن هذا بيت لم يسلط عليه أحد
قالوا : لا نرجع حتى نهدمه وكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر فدعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سودا عليها الطين فلما حاذت بهم صفت عليهم ثم رمتهم فما بقي منهم أحد إلا أصابته الحكة
وكانوا لا يحك إنسان منهم جلده إلا تساقط جلده
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : لما أرسل الله الحجارة على أصحاب الفيل جعل لا يقع منها حجر إلا سقط ؟ وذلك ما كان الجدري ثم أرسل الله سيلا فذهب بهم فألقاهم في البحر
قيل : فما الأبابيل ؟ قال : الفرق
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود طيرا أبابيل قال : هي الفرق
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن ابن عباس طيرا أبابيل قال : فوجا بعد فوج كانت تخرج عليهم من البحر
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله : طيرا أبابيل قال : خضر لها خراطيم كخراطيم الإبل وأنف كأنف الكلاب

(8/630)


وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس طيرا أبابيل قال : لها أكف كأكف الرجل وأنياب كأنياب السباع
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن عبيد بن عمير الليثي قال : لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل بعث الله عليهم طيرا نشأت من البحر كأنها الخطاطيف بكف كل طير منها ثلاثة أحجر مجزعة في منقاره حجر وحجران في رجليه ثم جاءت حتى صفت على رؤوسهم ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها فما من حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر إن وقع على رأسه خرج من دبره وإن وقع على شيء من بدنه خرج من الجانب الآخر وبعث الله ريحا شديدا فضربت أرجلها فزادها شدة فأهلكوا جميعا
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن عكرمة طيرا أبابيل قال : طير بيض وفي لفظ : خضر جاءت من قبل البحر كأن وجوهها وجوه السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده فأثرت في جلودهم مثل الجدري فإنه أول ما رؤي الجدري
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل لما أقبل أصحاب الفيل يريدون مكة ورأسهم أبو يكسوم الحبشي حتى أتوا المغمس أتتهم طيرا في منقار كل طير حجر وفي رجليه حجران فرمتهم بها فذلك قوله : وأرسل عليهم طيرا بابيل يقول : يتبع بعضها بعضا ترميهم بحجارة من سجيل يقول من طين
قال : وكانت من جزع أظفار مثل بعر الغنم فرمتهم بها فجعلهم كعصف مأكول وهو ورق الزرع البالي المأكول : يقول : خرقتهم الحجارة كما يتخرق ورق الزرع البالي المأكول
قال : وكان إقبال هؤلاء إلى مكة قبل أو يولد النبي صلى الله عليه و سلم بثلاث وعشرين سنة
وأخرج ابن المنذر عن أبي الكنود ترميهم بحجارة من سجيل قال : دون الحمصة وفوق العدسة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عمران طيرا أبابيل قال : طير كثيرة جاءت بحجارة كثيرة أكبرها مثل الحمصة وأصغرها مثل العدسة
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله : ترميهم

(8/631)


بحجارة من سجيل قال : بحجارة مثل البندق وبها نضح حمرة مختمة مع كل طائر ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره حلقت عليهم من السماء ثم أرسلت تلك الحجارة عليهم فلم تعد عسكرهم
وأخرج أبو نعيم عن نوفل بن معاوية الديلمي قال : رأيت الحصى التي رمي بها أصحاب الفيل حصى مثل الحمص وأكبر من العدس حمر مختمة كأنها جزع ظفار
وأخرج أبو نعيم عن حكيم بن حزام قال : كانت في المقدار من الحمصة والعدسة حصى به نضح أحمر مختمة كالجزع فلولا أنه عذب به قوم أخذت منه ما اتخذه لي مسجدا وهي بمكة كثير
وأخرج أبو نعيم عن أم كرز الخزاعية قالت : رأيت الحجارة التي رمي بها أصحاب الفيل حمرا مختمة كأنها جزع ظفار فمن غير ذلك فلم ير منها شيئا ولم يصبهم كلهم وقد أفلت منهم
وأخرج أبو نعيم عن محمد بن كعب القرظي قال : جاؤوا بفيلين فأما محمود فربض وأما الآخر فشجع فحصب
وأخرج أبو نعيم عن عطاء بن يسار قال : حدثني من كلم قائد الفيل وسائسه قال لهما : أخبراني خبر الفيل قالا : أقبلنا به وهو فيل الملك النجاشي الأكبر لم يسر به قط إلى جمع إلا هزمهم فلما دنا من الحرم جعلنا كلما نوجهه إلى الحرم يربض فتارة نضربه فيهبط وتاره نضربه حتى نمل ثم نتركه فلما انتهى إلى المغمس ربض فلم يقم فطلع العذاب فقلنا : نجا غيركما ؟ قالا : نعم
ليس كلهم أصابه العذاب
وولى أبرهة ومن تبعه يريد بلاده كلما دخلوا أرضا وقع منهم عضو حتى انتهوا إلى بلاد خثعم وليس عليه غير رأسه فمات
وأخرج أبو نعيم من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس أن أبرهة الأشرم قدم من اليمن يريد هدم الكعبة فأرسل الله عليهم طيرا أبابيل يريد مجتمعة لها خراطيم تحمل حصاة في منقارها وحصاتين في رجليها ترسل واحدة على رأس الرجل فيسيل لحمه ودمه وتبقى عظاما خاوية لا لحم عليه ولا جلد ولا دم
وأخرج أبو نعيم عن عثمان بن عفان أنه سأل رجلا من هذيل قال : أخبرني عن يوم الفيل فقال : بعثت يوم الفيل طليعة على فرس لي أنثى فرأيت طيرا خرجت من الحرم في كل منقار طير منها حجر وفي رجل كل طير منها حجر وهاجت ريح

(8/632)


وظلمة حتى قعدت بي فرسي مرتين فمسحتهم مسحة ؟ كلفته كرداك وانجلت الظلمة وسكنت الريح
قال : فنظرت إلى القوم خامدين
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن أبي صالح أنه رأى عند أم هانئ بنت أبي طالب من تلك الحجارة نحوا من قفيز مخططة بحمرة كأنها جزع ظفار مكتوب في الحجر اسمه واسم أبيه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس فجعلهم كعصف يقول : كالتبن
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس فجعلهم كعصف مأكول قال : ورق الحنطة
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : العصف المأكول ورق الحنطة
وأخرج عبد بن حميد عن طاوس كعصف مأكول قال : ورق الحنطة فيها النقب
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة كعصف مأكول قال : إذا أكل فصار أجوف
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس كعصف مأكول قال : هو الطيور عصافة الزرع
وأخرج ابن إسحق في السيرة والواقدي وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن عائشة قالت : لقد رأيت سائس الفيل وقائده بمكة أعميين مقعدين يستطعمان
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في الدلائل عن ابن أبزي قال : ولد النبي صلى الله عليه و سلم عام الفيل
وأخرج ابن إسحق وأبو نعيم والبيهقي عن قيس بن مخرمة قال : ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفيل
وأخرج البيهقي عن محمد بن جبير بن مطعم قال : ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفيل وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة سنة وبني البيت على رأس خمس وعشرين سنة من الفيل وتنبأ رسول الله صلى الله عليه و سلم على رأس أربعين من الفيل

(8/633)


بسم الله الرحمن الرحيم
106
- سورة قريش
مكية وآياتها أربع
مقدمة السورة
الآية 1 - 4 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت لإيلاف قريش بمكة
وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الخلافيات عن أم هانئ بنت أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " فضل الله قريشا بسبع خصال لم يعطها أحدا قبلهم ولا يعطيها أحدا بعدهم : أني فيهم وفي لفظ النبوة فيهم والخلافة فيهم والحجابة فيهم والسقاية فيهم ونصروا على الفيل وعبدوا الله سبع سنين وفي لفظ عشر سنين لم يعبده أحد غيرهم ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم لإيلاف قريش "
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه وابن عساكر عن الزبير بن العوام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فضل الله قريشا بسبع خصال
فضلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا قريش وفضلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون وفضلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيها أحد من العالمين غيرهم وهي لإيلاف قريش وفضلهم بأن فيهم النبوة والخلافة والحجابة والسقاية "

(8/634)


وأخرج الخطيب في تاريخه عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله فضل قريشا بسبع خصال : أنا منهم وأن الله أنزل فيهم سورة كاملة من كتابه لم يذكر فيها أحدا غيرهم وأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده أحد غيرهم وأن الله نصرهم يوم الفيل وأن الخلافة والسقاية والسدانة فيهم "
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر عن إبراهيم قال : صلى عمر بن الخطاب بالناس بمكة عند البيت فقرأ لإيلاف قريش قال : فليعبدوا رب هذا البيت وجعل يومئ بأصبعه إلى الكعبة وهو في الصلاة
وأخرج الفريابي وابن جرير والطبراني والحاكم وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ويل أمكم يا قريش لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف "
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم عن أسماء بنت يزيد قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ويحكم يا قريش اعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف "
وأخرج ابن جرير عن عكرمة أنه كان يقرأ : " لإيلاف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف "
وأخرج ابن جرير عن عكرمة أنه كان يعيب لإيلاف قريش ويقول إنما هي لتألف قريش وكانوا يرحلون في الشتاء والصيف إلى الروم والشام فأمرهم الله أن يألفوا عبادة ربت هذا البيت
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله : لإيلاف قريش قال : نعمتي على قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف قال : كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف فليعبدوا رب هذا البيت قال : الكعبة الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف قال : الجذام
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد لإيلاف قريش قال : نعمتي على قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف قال : إيلافهم ذلك فلا يشق عليهم رحلة شتاء ولا صيف وآمنهم من خوف قال : من كل عدو في حرمهم

(8/635)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : لإيلاف قريش إيلافهم يقول لزومهم الذي أطعمهم من جوع يعني قريشا أهل مكة بدعوة إبراهيم حيث قال : وارزقهم من الثمرات وآمنهم من خوف حيث قال إبراهيم : رب اجعل هذا البلد آمنا وأخرج ابن جرير عن ابن زيد أنه سئل عن قوله : لإيلاف قريش فقرأ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل إلى آخر السورة
قال : هذا لإيلاف قريش صنعت هذا بهم لألفة قريش لئلا أفرق إلفهم وجماعتهم إنما جاء صاحب الفيل يستبد حرمهم فصنع الله ذلك بهم
وأخرج ابن الزبير بن بكار في الموفقيات عن عمر بن عبد العزيز قال : كانت قريش في الجاهلية تحتفد وكان احتفادها أن أهل البيت منه كانوا إذا سافت يعني هلكت أموالهم خرجوا إلى براز من الأرض فضربوا على أنفسهم الأخبية ثم تناوبوا فيها حتى يموتوا من قبل أن يعلم بخلتهم حتى نشأ هاشم بن عبد مناف فلما نبل وعظم قدره في قومه قال : يا معشر قريش إن العز مع الكثرة وقد أصبحتم أكثر العرب أموالا وأعزهم نفرا وإن هذا الإحتفاد قد أتى على كثير منكم وقد رأيت رأيا
قالو : رأيك راشد فمرنا نأتمر
قال : رأيت أن أخلط فقراءكم بأغنيائكم فأعمد إلى رجل غني فأضم إليه فقير عياله بعدد عياله فيكون يوازره في الرحلتين رحلة الصيف وإلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن فما كان في مال الغني من فضل عاش الفقير وعياله في ظله وكان ذلك قطعا للإحتفاد قالوا : نعم ما رأيت فألف بين الناس
فلما كان من أمر الفيل وأصحابه ما كان وأنزل الله ما أنزل وكان ذلك مفتاح النبوة وأول عز قريش حتى أهابهم الناس كلهم وقالوا أهل الله والله معهم وكان مولد النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك العام فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه و سلم كان فيما معهم وكان مولد النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك العام فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه و سلم كان فيما أنزل الله عليه يعرف قومه وما صنع إليهم وما نصرهم من الفيل وأهله ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل سورة الفيل إلى آخر السورة ثم قال : ولم فعلت ذلك يا محمد بقومك وهم يومئذ أهل عبادة أوثان فقال لهم : لإيلاف قريش إلى آخر السورة

(8/636)


أي لتراحمهم وتواصلهم وكانوا على شرك وكان الذي آمنهم منه من الخوف خوف الفيل وأصحابه وإطعامهم إياهم من الجوع من جوع الإحتفاد
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : لإيلاف قريش الآية قال : نهاهم عن الرحلة وأمرهم أن يعبدوا رب هذا البيت وكفاهم المؤنة وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف ولم يكن لهم راحة في شتاء ولا صيف فأطعمهم الله بعد ذلك من جوع وآمنهم من خوف فألفوا الرحلة وكان ذلك من نعمة الله عليهم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف قال : ألفوا ذلك فلا يشق عليهم
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : لإيلاف قريش قال : عادة قريش رحلة الشتاء ورحلة في الصيف وفي قوله : وآمنهم من خوف قال : كانوا يقولون : نحن من حرم الله فلا يعرض لهم أحد في الجاهلية يأمنون بذلك وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أغير عليهم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : لإيلاف قريش قال : كان أهل مكة يتعاورون البيت شتاء وصيفا تجارا آمنين لا يخافون شيئا لحرمهم وكانت العرب لا يقدرون على ذلك ولا يستطيعونه من الخوف فذكرهم الله ما كانوا فيه من الأمن حتى إن كان الرجل منهم ليصاب في الحي من أحياء العرب فيقال حرمي
قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال : " من أذل قريشا أذله الله " وقال : " ارقبوني وقريشا فإن ينصرني الله عليهم فالناس لهم تبع " فلما فتحت مكة أسرع الناس في الإسلام فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الناس تبع لقريش في الخير والشر كفارهم تبع لكفارهم ومؤمنوهم تبع لمؤمنهم "
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : لإيلاف قريش الآية قال : أمروا أن يألفوا عبادة رب هذا البيت كإلفهم رحلة الشتاء والصيف
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر عن أبي صالح قال : علم الله حب قريش الشام فأمروا أن يألفوا عبادة رب هذا البيت كإيلافهم رحلة الشتاء والصيف
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي مالك في قوله : لإيلاف قريش قال : كانوا يتجرون في الشتاء والصيف فألفتهم ذلك

(8/637)


وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : كانت قريش تتجر شتاء وصيفا فتأخذ في الشتاء على طريق البحر وإيله إلى فلسطين يلتمسون الدفاء وأما الصيف فيأخذون قبل بصرى وأذرعات يلتمسون البرد فذلك قوله : إيلافهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كانت لهم رحلتان الصيف إلى الشام والشتاء إلى اليمن في التجارة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : وآمنهم من خوف قال : لا يخطفون
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش وآمنهم من خوف قال : خوف الحبشة
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك وآمنهم من خوف قال : من الجذام
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي ريحانة العامري أن معاوية قال لابن عباس : لم سميت قريش قريشا ؟ بدابة تكون في البحر أعظم دوابه يقال لها القرش لا تمر بشيء من الغث والسمين إلا أكلته
قال : فأنشدني في ذلك شيئا فأنشده شعر الجمحي إذ يقول : وقريش هي التي تسكن البحر بها سميت قريش قريشا تأكل الغث السمين ولا تترك منها لذي الجناحين ريشا هكذا في البلاد حي قريش يأكلون البلاد أكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبي يكثر القتل فيهم والخموشا وأخرج ابن سعد عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم أن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير متى سميت قريش قريشا ؟ قال : حين اجتمعت إلى الحرم من تفرقها فذلك التجمع التقرش فقال عبد الملك ما سمعت هذا ولكن سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي ولم تسم قريش قبله
وأخرج ابن سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : لما نزل قصي الحرم وغلب عليه فعل أفعالا فقيل له القرشي فهو أول من سمي به
وأخرج أحمد عن قتادة بن النعمان أنه وقع بقريش فكأنه نال منهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا قتادة لا تسبن قريشا فإنه لعلك أن ترى منهم رجالا تزدري عملك

(8/638)


مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم وتغبطهم إذا رأيتهم لولا أن تطغى قريش لأخبرتهم بالذي لهم عند الله
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " الناس تبع لقريش في هذا الأمر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا والله لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لخيارها عند الله " قال : وسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " خير نسوة ركبن الإبل صالح نساء قريش أرعاه على زوج في ذات يده وأحناه على ولد في صغره "
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة والنسائي عن أنس قال : كنا في بيت رجل من الأنصار فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى وقف فأخذ بعضادتي الباب فقال : " الأئمة من قريش ولهم عليكم حق ولكم مثل ذلك ما إن استحكموا عدلوا وإن استرحموا رحموا وإذا عاهدوا أوفوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش "
قيل للزهري : ما عني بذلك ؟ قال : نبل الرأي
وأخرج ابن أبي شيبة عن سهل بن أبي حثمة أن رسول صلى الله عليه و سلم قال : " تعلموا من قريش ولا تعلموها وقدموا قريشا ولا تؤخروها فإن للقرشي قوة الرجلين من غير قريش "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تقدموا قريشا فتضلوا ولا تأخروا عنها فتضلوا خيار قريش خيار الناس وشرار قريش شرار الناس والذي نفس محمد بيده لولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لها عند الله "
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الناس تبع لقريش في الخير والشر إلى يوم القيامة "
وأخرج ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن عبد الله بن رفاعة عن أبيه عن جده قال : جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم قريشا فقال : " هل فيكم من غيركم ؟ قالوا : لا إلا ابن أختنا ومولانا وحليفتنا فقال : ابن أختكم منكم ومولاكم منكم إن قريشا أهل صدق وأمانة فمن بغى لهم الغواء أكبه الله على وجهه "

(8/639)


وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الناس تبع لقريش في هذا الأمر خيارهم تبع لخيارهم وشرارهم تبع لشرارهم "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال : قام رسول الله صلى الله عليه و سلم على باب فيه نفر من قريش فقال : " إن هذا الأمر في قريش "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لقريش : " إن هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان " وحرك أصبعيه
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الملك في قريش والقضاء في الأنصار والأذان في الحبشة "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير قال : دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم لقريش فقال : " اللهم كما أذقت أولهم عذابا فأذق آخرهم نوالا "
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن أبي وقاص أن رجلا قتل فقيل للنبي صلى الله عليه و سلم فقال " أبعده الله أنه كان يبغض قريشا "
وأخرج الترمذي وصححه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اللهم " أذقت أول قريش نكالا فأذق آخرهم نوالا "

(8/640)


107 - سورة الماعون
مكية وآياتها سبع بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 1 - 7 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزلت أرأيت الذي يكذب بمكة
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أرأيت الذي يكذب بالدين قال : الكافر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج أرأيت الذي يكذب بالدين قال : بالحساب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أرأيت الذي بالدين قال : يكذب بحكم الله فذلك الذي يدع اليتيم قال : يدفعه عن حقه

(8/641)


وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : عز و جل فذلك الذي يدع اليتيم قال : يدفعه عن حقه
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت أبا طالب يقول : يقسم حقا لليتيم ولم يكن يدع لذي يسارهن الأصاغر وأخرج سعيد بن منصور عن محمد بن كعب يدع اليتيم قال : يدفعه
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة يدع اليتيم قال : يظلمه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون قال : هم المنافقون يراؤون الناس بصلاتهم إذا حضروا ويتركونها إذا غابوا ويمنعونهم العارية بغضا لهم وهي الماعون
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس الذين هم عن صلاتهم ساهون قال : هم المنافقون يتركون الصلاة في السر ويصلون في العلانية
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد الذين هم عن صلاتهم ساهون قال : هم المنافقون
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن مصعب بن سعد قال : قلت لأبي : أرأيت قول الله : الذين هم عن صلاتهم ساهون أينا لا يسهو وأينا لا يحدث نفسه ؟ قال : إنه ليس ذلك إنه إضاعة الوقت
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في سننه عن سعد بن أبي وقاص قال : سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن قوله : الذين هم عن صلاتهم ساهون قال : هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها قال الحاكم والبيهقي الموقوف أصح
وأخرج ابن جرير وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي برزة الأسلمي قال : لما نزلت هذه الآية الذين هم عن صلاتهم ساهون قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الله أكبر هذه الآية خير لكم من أن يعطي كل رجل منكم جميع الدنيا هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته وإن تركها لم يخف ربه "

(8/642)


وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : الذين هم عن صلاتهم ساهون قال : الذين يؤخرونها عن وقتها
وأخرج ابن أبي حاتم عن مسروق عن صلاتهم ساهون قال : تضييع ميقاتها
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن مالك بن دينار قال : سأل رجل أبا العالية عن قوله : الذين هم عن صلاتهم ساهون ما هو ؟ فقال أبو العالية : هو الذي لا يدري عن كم انصرف عن شفع أو عن وتر فقال الحسن : مه هو الذي يسهو عن ميقاتها حتى تفوت
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : عن صلاتهم ساهون قال : لاهون
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في سننه والخطيب في تالي التلخيص عن ابن مسعود أنه قرأ : " الذين هم عن صلاتهم لاهون "
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال : الحمد لله الذي قال هم عن صلاتهم ساهون ولم يقل في صلاتهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية عن صلاتهم ساهون قال : هو الذي يصلي ويقول : هكذا وهكذا يعني يلتفت عن يمينه وعن يساره
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم عن صلاتهم ساهون قال : يصلون رياء وليس الصلاة من شأنهم
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة عن صلاتهم ساهون قال : لا يبالي عنها أصلى أم لم يصل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب الذين هم يراؤون قال : يراؤون بصلاتهم
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن ابن مسعود قال : كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم عارية الدلو والقدر والفأس والميزان وما تتعاطون بينكم

(8/643)


وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : كنا أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم نتحدث أن الماعون الدلو والقدر والفأس ولا يستغني عنهن
وأخرج الفريابي والبيهقي عن ابن مسعود في قوله : الماعون قال : الفأس والقدر والدلو ونحوها
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كان المسلمون يستعيرون من المنافقين الدلو والقدر والفأس وشبهه فيمنعونهم فأنزل الله ويمنعون الماعون
وأخرج أبو نعيم والديلمي وابن عساكر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : ويمنعون الماعون قال : ما تعاون الناس بينهم الفأس والقدر والدلو وأشباهه
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن قرة بن دعموص النميري أنهم وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : يا رسول الله ما تعهد إلينا ؟ قال : لاتمنعوا الماعون
قالوا : وما الماعون ؟ قال : في الحجر وفي الحديدة وفي الماء
قال : فأي الحديدة ؟ قال : قدوركم النحاس وحديد الناس الذي يمتهنون به
قالوا : ما الحجر ؟ قال : قدوركم الحجارة
وأخرج الباوردي عن الحرث بن شريح قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " المسلم أخو المسلم لا يمنعه الماعون قالوا : يا رسول الله ما الماعون ؟ قال : في الحجر وفي الماء وفي الحديد قالوا أي الحديد ؟ قال : قدر النحاس وحديد الفأس الذي تمتهنون به
قالوا : فما هذا الحجر ؟ قال : القدر الذي من الحجارة "
وأخرج ابن قانع عن علي ابن أبي طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " المسلم أخو المسلم إذا لقيه حياه بالسلام ويرد عليه ما هو خير منه لا يمنع الماعون
قلت : يا رسول الله ما الماعون ؟ قال : الحجر والحديد والماء وأشباه ذلك "
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن حفصة بنت سيرين : قالت لنا أم عطية : أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن لا نمنع الماعون
قلت : وما الماعون ؟ قالت : هو ما يتعاطاه الناس بينهم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن عياض عن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم : الماعون والفأس والقدر والدلو
وأخرج آدم وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس في قوله :

(8/644)


ويمنعون الماعون قال : عارية متاع البيت
وأخرج الفريابي عن سعيد بن جبير قال : الماعون العارية
وأخرج الفريابي وابن المنذر والبيهقي عن عكرمة أنه سئل عن الماعون فقال : هي العارية فقيل : فمن يمنع متاع بيته فله الويل ؟ قال : لا ولكن إذا جمعهن ثلاثهن فله الويل إذا سهى عن الصلاة ورايا ومنع الماعون
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب قال : الماعون الزكاة المفروضة يراؤون بصلاتهم ويمنعون زكاتهم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله : ويمنعون الماعون قال : أولئك المنافقون ظهرت الصلاة فصلوها وخفيت الزكاة فمنعوها
وأخرج البيهقي عن ابن عباس ويمنعون الماعون قال : الزكاة
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن أبي المغيرة قال : قال ابن عمر : المال الذي لا يعطى حقه
قلت له : إن ابن مسعود قال : هو ما يتعطاه الناس بينهم من الخير
قال : ذلك ما أقول لك
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : رأس الماعون زكاة المال وأدناه المنخل والدلو والإبرة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : الماعون بلسان قريش المال
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك وابن الحنفية قالا : الماعون الزكاة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : الماعون المعروف
وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله : ويمنعون الماعون قال : اختلف الناس في ذلك فمنهم من قال : يمنعون الزكاة ومنهم من قال : يمنعون الطاعة ومنهم من قال : يمنعون العارية
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ويمنعون الماعون قال : ما جاء هؤلاء بعد

(8/645)


بسم الله الرحمن الرحيم
108
- سورة الكوثر
مكية وآياتها ثلاث
مقدمة السورة
الآية 1 - 3 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة إنا أعطيناك الكوثر بمكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير وعائشة مثله
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن ميمون قال : لما طعن عمر وماج الناس تقدم عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن إنا أعطيناك الكوثر و إذا جاء نصر الله والفتح سورة النصر وأخرج البيهقي عن ابن شبرمة قال : ليس في القرآن سورة أقل من ثلاث آيات
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى : إنا أعطيناك الكوثر قال : نهر في بطنان الجنة حافتاه قباب الدر والياقوت فيه أزواجه وخدمه
قال : وبأي شيء ذكر ذلك ؟ قال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل من باب الصفا وخرج من باب المروة فاستقبله العاص بن واثل السهمي فرجع العاص إلى قريش فقالت له قريش : من استقبلك يا أبا عمرو آنفا ؟ قال : ذلك

(8/646)


الأبتر يريد به النبي صلى الله عليه و سلم حتى أنزل الله هذه السورة إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر يعني عدوك العاص بن وائل هو الأبتر من الخير لا أذكر في مكان إلا ذكرت معي يا محمد فمن ذكرني ولم يذكرك ليس له في الجنة نصيب قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت حسان بن ثابت يقول : وحباه الإله بالكوثر الأكبر فيه النعيم والخيرات وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك قال : أغفي رسول الله صلى الله عليه و سلم إغفاءة فرفع رأسه متبسما فقال : " إنه نزلت علي آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها قال : هل تدرون ما الكوثر ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : هو نهر أعطانيه ربي في الجنة عليه خير كثير ترده أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم فأقول يا رب إنه من أمتي فيقال : إنك لا تدري ما أحدث بعدك "
وأخرج مسلم البيهقي من وجه آخر بلفظ ثم رفع رأسه فقرأ إلى آخر السورة قال البيهقي والمشهور فيما بين أهل التفاسير والمغازي أن هذه السورة مكية وهذا اللفظ لا يخالفه فيشبه أن يكون أولى
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ هذه الآية إنا أعطيناك الكوثر
وأخرج أحمد وابن المنذر وابن مردويه عن أنس أنه قرأ هذه الآية إنا أعطيناك الكوثر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أعطيت الكوثر فإذا هو نهر في الجنة يجري ولم يشق شقا وإذا حافتاه قباب اللؤلؤ فضربت بيدي إلى تربته فإذا هو مسكة ذفرة وإذا حصاه اللؤلؤ "
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك اذفر
قلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله "
وأخرج أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن أنس :

(8/647)


" أن رجلا قال يا رسول الله : ما الكوثر ؟ قال : نهر في الجنة أعطانيه ربي لهو أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طيور أعناقها كأعناق الجزر
قال عمر : يا رسول الله إنها لناعمة
قال : آكلها أنعم منها يا عمر "
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " قد أعطيت الكوثر قلت يا رسول الله : ما الكوثر ؟ قال : نهر في الجنة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب منه أحد فيظمأ ولا يتوضأ منه أحد فيتشعث أبدا لا يشرب منه من أخفر ذمتي ولا من قتل أهل بيتي "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عطاء بن السائب قال : قال لي محارب بن دثار ما قال سعيد بن جبير في الكوثر ؟ قلت : حدثنا عن ابن عباس أنه الخير الكثير
فقال : صدقت والله إنه للخير الكثير ولكن حدثنا ابن عمر قال : نزلت إنا أعطيناك الكوثر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب يجري على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن جرير وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن قوله تعالى : إنا أعطيناك الكوثر قالت : هو نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه و سلم في بطنان الجنة شاطئاه عليه در مجوف فيه من الآنية والأباريق عدد النجوم
وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : إنا أعطيناك الكوثر قال : الخير الكثير
وقال أنس بن مالك : نهر في الجنة وقالت عائشة : هو نهر في الجنة ليس أحد يدخل أصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير ذلك النهر
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أوتيت الكوثرآنيته عدد النجوم "
وأخرج ابن مردويه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : إنا أعطيناك الكوثر قال : نهر أعطاه الله محمدا في الجنة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الكوثر نهر في الجنة

(8/648)


حافتاه من ذهب وفضة يجري على الياقوت والدر وماؤه أبيض من الثلج وأحلى من العسل
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : إنا أعطيناك الكوثر قال : نهر في الجنة عمقه سبعون ألف فرسخ ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل شاطئاه الدر والياقوت الزبرجد خص الله به نبيه محمدا صلى الله عليه و سلم دون الأنبياء
وأخرج البخاري وابن جرير والحاكم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : الكوثر الخير الذي أعطاه الله إياه
قال أبو بشر : قلت لسعيد بن جبير : فإن ناسا يزعمون أنه نهر الجنة قال : النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه
وأخرج الطبراني في الأوسط عن حذيفة في قوله : إنا أعطيناك الكوثر قال : نهر في الجنة أجوف فيه آنية من الذهب والفضة لا يعلمها إلا الله
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أسامة بن زيد : " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى حمزة بن عبد المطلب يوما فلم يجده فسأل امرأته عنه ؟ فقالت : خرج آنفا أولا تدخل يا رسول الله ؟ فدخل فقدمت له حيسا فأكل فقالت : هنيئا لك يا رسول الله ومريئا لقد جئت وأنا أريد أن آتيك فأهنئك وأمريك أخبرني أبو عمارة أنك أعطيت نهرا في الجنة يدعى الكوثر فقال : أجل وأرضه ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ "
وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : " أن رجلا قال يا رسول الله : ما الكوثر ؟ قال : نهر من أنهار الجنة أعطانيه الله عرضه ما بين أيلة وعدن
قال : يا رسول الله أله طين أو حال
قال : نعم المسك الأبيض
قال : له رضراض حصى ؟ قال : نعم رضراضه الجوهر وحصباؤه اللؤلؤ
قال : أله شجر ؟ قال : نعم حافتاه قضبان ذهب رطبة شارعة عليه
قال : ألتلك القضبان ثمار ؟ قال : نعم تنبت أصناف الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر فيه أكواب وآنية وأقداح تسعى إلى من أراد أن يشرب منها منتشرة في وسطه كأنها الكوكب الدري
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : إنا أعطيناك الكوثر قال : نهر في الجنة حافتاه قباب الدر فيه أزواج النبي صلى الله عليه و سلم

(8/649)


وأخرج هناد وابن جرير عن عائشة رضي الله عنها قالت : من أحب أن يسمع خرير الكوثر فليجعل أصبعيه في أذنيه
وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه قال : الكوثر خير الدنيا والآخرة
وأخرج هناد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن عكرمة رضي الله عنه قال : الكوثر ما أعطاه الله من النبوة والخير والقرآن
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : الكوثر القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب قال : لما نزلت هذه السورة على النبي صلى الله عليه و سلم إنا أعطيناك الكوثر قال : النبي صلى الله عليه و سلم لجبريل ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ؟ قال : إنها ليست بنحيرة ولكن يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين هم في السموات السبع وإن لكل شيء زينة وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة
قال النبي صلى الله عليه و سلم : رفع اليدين من الاستكانة التي قال الله : فما استكانوا لربهم وما يتضرعون سورة المؤمنون الآية 76 وأخرج ابن جرير عن أبي جعفر في قوله : فصل لربك قال : الصلاة وانحر قال : يرفع يديه أول ما يكبر في الإفتتاح
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فصل لربك وانحر قال : إن الله أوحى إلى رسوله أن ارفع يديك حذاء نحرك إذا كبرت للصلاة فذاك النحر
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني في الإفراد وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : فصل لربك وانحر قال : وضع يده اليمنى على وسط ساعده اليسرى ثم وضعها على صدره في الصلاة
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله
وأخرج ابن أبي حاتم وابن شاهين في السنة وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس

(8/650)


رضي الله عنهما فصل لربك وانحر قال : وضع اليمنى على الشمال عند التحرم في الصلاة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء فصل لربك وانحر قال : إذا صليت فرفعت رأسك من الركوع فاستو قائما
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الأحوص فصل لربك وانحر قال : استقبل القبلة بنحرك
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه فصل لربك وانحر قال : صلي لربك الصلاة المكتوبة واسأل
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه فصل لربك قال : اشكر لربك
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : كانت هذه الآية يوم الحديبية أتاه جبريل فقال : انحر وارجع فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فخطب خطبة الأضحى ثم ركع ركعتين ثم انصرف إلى البدن فنحرها فذلك حين يقول : فصل لربك وانحر
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وعطاء وعكرمة فصل لربك وانحر قالوا : صلاة الصبح بجمع ونحر البدن بمنى
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وانحر قال : الصلاة المكتوبة والذبح يوم الأضحى
وأخرج ابن جريرعن قتادة فصل لربك وانحر قال : صلاة الأضحى والنحر نحر البدن
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء فصل لربك قال : صلاة العيد
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وانحر قال : البدن
وأخرج ابن جرير عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم ينحر قبل أن يصلي فأمر أن يصلي ثم ينحر
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله : وانحر قال : يقول فادع يوم النحر
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : لما أوحى الله تعالى

(8/651)


إلى النبي صلى الله عليه و سلم قالت قريش : بتر محمد منا فنزلت إن شانئك هو الأبتر
وأخرج البزار وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : قدم كعب بن الأشرف مكة فقالت له قريش : أنت خير أهل المدينة وسيدهم ألا ترى إلى هذا الصابئ المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السقاية وأهل السدانة ؟ قال : أنتم خير منه
فنزلت إن شانئك هو الأبتر ونزلت ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب سورة النساء الآية 15 - 25 إلى قوله : فلن تجد له نصيرا
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أيوب قال : لما مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم مشى المشركون بعضهم إلى بعض فقالوا : إن هذا الصابئ قد بتر الليلة فأنزل الله إنا أعطيناك الكوثر إلى آخر السورة
وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان أكبر ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية فمات القاسم وهو أول ميت من ولده بمكة ثما مات عبد الله فقال العاصي بن وائل السهمي : قد انقطع نسله فهو أبتر فأنزل الله إن شانئك هو الأبتر
وأخرج ابن عساكر من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس قال : ولدت خديجة من النبي صلى الله عليه و سلم عبد الله ثم أبطأ عليه الولد من بعده فبينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يكلم رجلا والعاصي بن وائل ينظر إليه إذ قال له رجل : من هذا ؟ قال : هذا الأبتر يعني النبي صلى الله عليه و سلم فكانت قريش إذا ولد للرجل ثم أبطأ عليه الولد من بعده قالوا هذا الأبتر فأنزل الله إن شانئك هو الأبتر أي مغضك هو الأبتر الذي بتر من كل خير
وأخر البيهقي في الدلائل عن محمد بن علي قال : كان القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد بلغ أن يركب على الدابة ويسير على النجيبة فلما قبضه الله قال عمرو بن العاصي : لقد أصبح محمد أبتر من ابنه فأنزل الله إنا أعطيناك الكوثر عوضا يا محمد عن مصيبتك بالقاسم فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر قال البيهقي : هكذا روي بهذا الإسناد وهو ضعيف والمشهور أنها نزلت في العاصي بن وائل

(8/652)


وأخرج الزبير بن بكار وابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : توفي القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة فمر رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو آت من جنازته على العاصي بن وائل وابنه عمرو فقال حين رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم إني لأشنئوه فقال العاصيبن وائل : لا جرم لقد أصبح أبتر فأنزل الله إن شانئك هو الأبتر
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما إن شانئك هو الأبتر قال : هو العاصي بن وائل
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : كانت قريش تقول إذا مات ذكور الرجل : بتر فلان فلما مات ولد النبي صلى الله عليه و سلم قال العاصي بن وائل : بتر والأبتر الفرد
وأخرج ابن المنذر وابن جرير وعبد الرزاق وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما إن شانئك يقول : عدوك
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء إن شانئك قال : أبو جهل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر بن عطية عن إبراهيم قال : كان عقبة بن أبي معيط يقول : إنه لا يبقى للنبي صلى الله عليه و سلم ولد وهو أبتر فأنزل الله فيه إن شانئك هو الأبتر

(8/653)


بسم الله الرحمن الرحيم
109
- سورة الكافرون
مكية وآياتها ست
مقدمة السورة
الآية 1 - 6 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة قل يا أيها الكافرون بمكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنه قال : أنزلت بالمدينة قل يا أيها الكافرون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قريشا دعت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه ما أراد من النساء فقالوا : هذا لك يا محمد وكف عن شتم آلهتنا ولا تذكر آلهتنا بسوء فإن لم تفعل فإنا نعرض عليك خصلة واحدة ولك فيها صلاح
قال : ما هي ؟ قالوا : تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة
قال : حتى أنظر ما يأتيني من ربي فجاء الوحي من عند الله قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون الآية
وأنزل الله قال أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون سورة الزمرالآية 46 إلى قوله : الشاكرين

(8/654)


وأخرج عبد الرزاق وابن المنذرعن وهب قال : قالت قريش للنبي صلى الله عليه و سلم : إن سرك أن نتبعك عاما وترجع إلى ديننا عاما فأنزل الله قل يا أيها الكافرون إلىآخر السورة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن سعيد بن ميناء مولى أبي البختري قال : لقي الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : يا محمد هلم فلتعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد ولنشترك نحن وأنت في أمرنا كله فإن كان الذي نحن عليه أصح من الذي أنت عليه كنت قد أخذت منه حظا وإن كان الذي أنت عليه أصح من الذي نحن عليه كنا قد أخذنا منه حظا فأنزل الله قل يا أيها الكافرون لا أبعد ما تعبدون حتى انقضت السورة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قريشا قالت : لو استلمت آلهتنا لعبدنا إلهك فأنزل الله قل يا أيها الكافرون السورة كلها
وأخرج ابن أبي حاتم عن زرارة بن أوفى قال : كانت هذه السورة تسمى المقشقشة
وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع قال : طاف رسول الله صلى الله عليه و سلم بالبيت ثم جاء مقام إبراهيم فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى سورة البقرة الآية 125 ثم صلى فقرأ بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد الله الصمد فقال كذلك الله : لم يلد ولم يولد قال : ذاك الله ولم يكن له كفوا أحد قال : كذلك الله ثم ركع وسجد ثم قرأ بفاتحة الكتاب و قل يا أيها الكافرون لا أبعد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد قال : لا أعبد إلا الله ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد فقال : لا أعبد إلا الله لكم دينكم ولي دين ثم ركع وسجد
وأخرج ابن ماجة عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد
وأخرج ابن ماجة عن ابن مسعود إن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقرأ في الركعتين بعد صلاة المغرب قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد

(8/655)


وأخرج البيهقي في سننه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم طاف بالبيت ثم صلى ركعتين قرأ فيهما قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يوتر بسبح وقل للذين كفروا والله الواحد الصمد
وأخرج مسلم والبيهقي في سننه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان وابن مردويه عن ابن عمر قال : رمقت النبي صلى الله عليه و سلم خمسا وعشرين مرة وفي لفظ شهرا فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب ب قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد
وأخرج ابن الضريس والحاكم في الكني وابن مردويه عن ابن عمر قال : رمقت النبي صلى الله عليه و سلم أربعين صباحا في غزوة تبوك فسمعته يقرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد ويقول : نعم السورتان تعدل واحدة بربع القرآن والأخرى بثلث القرآن
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل صلاة الفجر ب قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من قرأ قل يا أيها الكافرون كانت له عدل ربع القرآن
وأخرج الطبراني في الصغير والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن أبي العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من قرأ قل يا أيها الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن
وأخرج مسدد عن رجل من الصحابة قال : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم بضعا وعشرين مرة يقول : " نعم السورتان يقرأ بهما في الركعتين الأحد الصمد و قل يا أيها الكافرون "
وأخرج أحمد وابن الضريس والبغوي وحميد بن زنجويه في ترغيبه عن شيخ أدرك النبي صلى الله عليه و سلم قال : " خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فمر برجل يقرأ قل يا

(8/656)


أيها الكافرون فقال : " أما هذا فقد برئ من الشرك وإذا آخر يقرأ قل هو الله أحد فقال النبي صلى الله عليه و سلم بها وجبت له الجنة " وفي رواية : " أما هذا فقد غفر له "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن فروة بن نوفل بن معاوية الأشجعي عن أبيه أنه قال يا رسول الله علمني ما أقول إذا أويت إلى فراشي قال : " اقرأ قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك "
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن مردويه عن عبد الرحمن بن نوفل الأشجعي عن أبيه قال : قلت يا رسول الله : إني حديث عهد بشرك فمرني بآية تبرئني من الشرك فقال : " اقرأ قل يا أيها الكافرون " قال : فما أخطأها أبي من ويم ولا ليلة حتى فارق الدنيا
وأخرج ابن مردويه عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لنوفل بن معاوية الأشجعي : " إذا أتيت مضجعك للنوم فاقرأ قل يا أيها الكافرون فإنك إذا قرأتها فقد برئت من الشرك "
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط عن الحارث بن جبلة وقال الطبراني عن جبلة بن حارثة وهو أخو زيد بن حارثة قال : قلت يا رسول الله : علمني شيئا أقوله : عند منامي قال : " إذا أخذت مضجعك من الليل فاقرأ قل يا أيها الكافرون حتى تمر بآخرها فإنها براءة من الشرك "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لمعاذ : " اقرأ قل يا أيها الكافرون عند منامك فإنها براءة من الشرك "
وأخرج الديلمي عن عبد الله بن جراد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " المنافق لا يصلي الضحى ولا يقرأ قل يا أيها الكافرون "
وأخرج أبو يعلى والطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله تقرؤون قل يا أيها الكافرون عند منامكم "
وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه عن خباب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إذا

(8/657)


أخذت مضجعك فاقرأ قل يا أيها الكافرون وإن النبي صلى الله عليه و سلم لم يأت فراشه قط إلا قرأ قل يا أيها الكافرون حتى يختم
وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من لقي الله بسورتين فلا حساب عليه قل يا أيهاالكافرون و قل هو الله أحد "
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس عن أبي مسعود الأنصاري قال : من قر قل هو الله أحد و قل يا أيها الكافرون في ليلة فقد أكثر وأطاب
وأخرج الطبراني في الصغير عن علي قال : لدغت النبي صلى الله عليه و سلم عقرب وهو يصلي فلما فرغ قال : " لعن الله العقربلا تدع مصليا ولا غيره " ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ قل يا أيها الكافرون و قل أعوذ برب الفلق سورة الفلق و قل أعوذ برب الناس سورة الناس
وأخرج أبو يعلى عن جبير بن مطعم قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أتحب يا جبير إذا خرجت سفرا أن تكون أمثل أصحابك هيئة وأكثرهم زادا ؟ قلت : نعم بأبي أنت وأمي
قال : فاقرأ هذه السور الخمس قل يا أيها الكافرون و إذا جاء نصر الله والفتح سورة النصر و قل هو الله أحد سورة الإخلاص و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس وافتتح كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم " قال جبير : وكنت غنيا كثير المال فكنت أخرج في سفر فأكون من أبذهم هيئة وأقلهم زادا فما زلت منذ علمنيهن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقرأت بهن أكون من أحسنهم هيئة وأكثرهم زادا حتى أرجع من سفري
وأخرج ابن الضريس عن عمرو بن مالك قال : كان أبو الجوزاء يقول : أكثروا من قراءة قل يا أيها الكافرون وابرأوا منهم

(8/658)


سورة النصر
مدنية وآياتها ثلاث بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 1 - 3 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزل بالمدينة إذا جاء نصر الله والفتح
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال : أنزل إذا جاء نصر الله المدينة
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال : نزلت إذا جاء نصر الله والفتح كلها بالمدينة بعد فتح مكة ودخول الناس في الدين ينعى إليه نفسه
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال : هذه السورة نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم أوسط أيام التشريق بمنى وهو في حجة الوداع إذا جاء نصر الله والفتح حتى ختمها فعرف رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه الوداع
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس أنه قرأ : " إذا جاء فتح الله والنصر "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : إذا جاء نصر الله والفتح قال : فتح مكة ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك استغفره إنه كان توابا قال : أعلم أنك ستموت عند ذلك

(8/659)


وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : أفواجا قال : الزمر من الناس
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله : إذا جاء نصر الله والفتح قال : كانت هذه السورة آية لموت النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن وابن المنذر عن قتادة في قوله : إذا جاء نصر الله والفتح قال : ذكر لنا أن ابن عباس قال : هذه السورة علم وحد حده الله لنبيه ونعى نفسه أي إنك لن تعيش بعدها إلا قليلا
قال قتادة : والله ما عاش بعدها إلا قليلا سنتين ثم توفي
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال : " لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نعيت إلي نفسي إني مقبوض في تلك السنة "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : " لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح قال : رسول الله صلى الله عليه و سلم نعيت إلي نفسي وقرب أجلي "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم إذا جاء نصر الله والفتح علم أنه نعيت إليه نفسه
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي سعيد الخدري قال : " لما نزلت هذه السورة إذا جاء نصر الله والفتح قرأها رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ختمها ثم قال : أنا وأصحابي خير والناس خير لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية "
وأخرج النسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح نعيت لرسول الله صلى الله عليه و سلم نفسه حين أنزلت فأخذني أشد ما يكون اجتهادا في أمر الآخرة
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أم حبيبة قالت : لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله لم يبعث نبيا إلا عمر في أمته شطر ما عمر النبي الماضي قبله وإن عيسى ابن مريم كان أربعين سنة في بني إسرائيل وهذه لي عشرون سنة وأنا ميت في هذه السنة " فبكت فاطمة فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " أنت أول أهل بيتي لحوقا بي " فتبسمت
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوة حنين

(8/660)


أنزل عليه إذا جاء نصر الله الفتح فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا علي بن أبي طالب يا فاطمة بنت محمد جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبحان ربي وبحمده واستغفره إنه كان توابا "
وأخرج الخطيب وابن عساكر عن علي قال : " نعى الله لنبيه صلى الله عليه و سلم نفسه حين أنزل عليه إذا جاء نصر الله والفتح فكان الفتح سنة ثمان بعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما طعن في سنة تسع من مهاجره تتابع عليه القبائل تسعى فلم يدر متى الأجل ليلا أو نهارا فعمل على قدر ذلك فوسع السنن وشدد الفرائض وأظهر الرخص ونسخ كثيرا من الأحاديث وغزا تبوك وفعل فعل مودع
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : لما أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوة حنين أنزل عليه إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخر القصة
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا علي بن أبي طالب ويا فاطمة بنت محمد جاء نصر الله والفتح إلى آخر القصة سبحان ربي وبحمده وأستغفره إنه كان توابا ويا علي إنه يكون بعدي في المؤمنين الجهاد
قال : علام نجاهد المؤمنين الذين يقولون آمنا ؟ قال : على الأحداث في الدين إذا عملوا بالرأي ولا رأي في الدين إنما الدين من الرب أمره ونهيه " قال علي : يا رسول الله أرأيت إن عرض علينا أمر لم ينزل فيه قرآن ولم يقض فيه سنة منك
قال : تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين ولا تقضونه برأي خاصة فلو كنت مستخلفا أحدا لم يكن أحد أحق منك لقربك في الإسلام وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه و سلم وصهرك وعندك سيدة سناء المؤمنين وقبل ذلك ما كان بلاء أبي طالب إياي ونزل القرآن وأنا حريص على أن أرعى له في ولده "
وأخرج أحمد والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم فاطمة فقال : أنه قد نعيت إلي نفسي "
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد والبخاري وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي وأبو نعيم معا في الدلائل عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني وأشياخ بدر فقال له عبد الرحمن بن عوف : لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله فقال : إنه ممن قد علمتم فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني فقال : ما تقولون في قوله : إذا جاء نصر الله والفتح حتى ختم

(8/661)


السورة فقال بعضهم : أمرنا الله أن نحمده ونستغفره إذا جاء نصر الله وفتح علينا وقال بعضهم : لا ندري وبعضهم لم يقل شيئا فقال لي يا ابن عباس : أكذاك تقول ؟ قلت : لا
قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول الله أعلمه الله إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون والفتح فتح مكة فذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تعلم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن عمر سألهم عن قول الله : إذا جاء نصر الله والفتح فقالوا : فتح المدائن والقصور قال : فأنت يا ابن عباس ما تقول ؟ قال : قلت مثل ضرب لمحمد نعيت له نفسه
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الصحابة والخطيب في تالي التلخيص عن ابن عباس قال : لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح جاء العباس إلى علي فقال : انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن كان هذا الأمر لنا من بعده لم تشاحنا فيه قريش وإن كان لغيرنا سألناه الوصاة لنا
قال : لا قال العباس : جئت فذكرت ذلك له فقال : إن الله جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحيه وهو مستوص فاسمعوا له وأطيعوا تهتدوا وتفلحوا وافتدوا به ترشدوا
قال ابن عباس : فما وافق أبا بكر على رأيه ولا وازره على أمره ولا أعانه على شأنه إذ خالفه أصحابه في ارتداد العرب إلا العباس
قال : فوالله ما عدل رأيهما وحزمهما رأي أهل الأرض أجمعين
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : إذا جاء نصر الله والفتح قال : ذاك حين نعى لهم نفسه يقول : إذا رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا يعني إسلام الناس يقول فذلك حين حضر أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا
وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن أبي هريرة في قوله : إذا جاء نصر الله والفتح قال : علم وحد حده الله لنبيه صلى الله عليه و سلم ونعى إليه نفسه أنك لا تبقى بعد فتح مكة إلا قليلا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن ابن عباس قال : آخر سورة نزلت من القرآن جميعا إذا جاء نصر الله والفتح

(8/662)


وأخرج البخاري عن سهل بن سعد الساعدي عن أبي بكر أن سورة إذا جاء نصر الله والفتح حين أنزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم علم أن نفسه نعيت إليه
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوة الفتح فتح مكة فخرج من المدينة في رمضان ومعه من المسلمين عشرة آلاف وذلك على رأس ثمان سنين ونصف سنة من مقدمة المدينة وافتتح مكة لثلاث عشرة بقيت من رمضان
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر من قول : سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه فقلت يا رسول الله : أراك تكثر من قول : سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه فقال : خبرني أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه فقد رأيتها إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك وأستغفره إنه كان توابا "
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده
" سبحانك الله وبحمدك اللهم اغفر لي " يتأول القرآن يعني إذا جاء نصر الله والفتح
وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم منذ أنزلت عليه هذه السورة إذا جاء نصر الله والفتح إلا يقول مثلهما : " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي "
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في آخر عمر لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال : " سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك " فقلت له : قال : " إني أمرت بها " وقرأ إذا جاء نصر الله إلى آخر السورة
وأخرج عبد الرزاق ومحمد بن نصر وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود قال : لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح كان النبي صلى الله عليه و سلم يكثر أن يقول : " سبحانك اللهم وبحمدك اغفر لي إنك أنت التواب الغفور "

(8/663)


وأخرج الحاكم وابن مردويه عن ابن مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر أن يقول : " سبحانك ربنا وبحمدك " فلما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح قال : " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " جاء أهل اليمن هم أرق قلوبا الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانيه "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فقال : " ليخرجن منه أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا "
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن الفضيل بن عياض قال : لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخر السورة قال محمد صلى الله عليه و سلم : " يا جبريل نعيت إلي نفسي " قال جبريل : الآخرة خير لك من الأولى
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن الناس دخلوا في دير الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا "
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إذا جاء نصر الله والفتح وجاء أهل اليمن رقيقة أفئدتهم وطباعهم سجية قلوبهم عظيمة حسنتهم دخلوا في دين الله أفواجا "

(8/664)


111 - سورة المسد
مكية وآياتها خمس بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 1 - 5 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزلت تبت يدا أبي لهب بمكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير وعائشة مثله
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : ما كان أبو لهب إلا من كفار قريش ما هو حتى خرج من الشعب حين تمالات قريش حتى حصرونا في الشعب وظاهرهم فلما خرج أبو لهب من الشعب وظاهرهم فلما خرج أبو لهب من الشعب لقي هندا بنت عتبة بن ربيعة حين فارق قومه فقال : يا ابنة عتبة هل نصرت اللات والعزى ؟ قالت : نعم فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة
قال : إن محمدا يعدنا أشياء لا نراها كائنة يزعم أنها كائنة بعد الموت فما ذاك وصنع في يدي ثم نفخ في يديه ثم قال : تبا لكما ما أرى فيكما شيئا مما يقول محمد فنزلت تبت يدا أبي لهب قال ابن عباس : فحصرنا في الشعب ثلاث سنين وقطعوا عنا الميرة حتى إن الرجل ليخرج منا بالنفقة فما يبايع حتى يرجع حتى هلك فينا من هلك

(8/665)


وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين سورة الشعراء 214 خرج النبي صلى الله عليه و سلم حتى صعد الصفا فهتف : يا صباحاه فاجتمعوا إليه فقال : " أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا
قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد
فقال أبو لهب : تبا لك إنما جمعتنا لهذا ؟ ثم قام فنزلت هذه السورة تبت يدا أبي لهب وتب
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عمر في قوله : تبت يدا أبي لهب قال : خسرت
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في تبت يدا أبي لهب قال : خسرت وتب قال : خسر
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة تبت يدا أبي لهب وتب قال : خسرت يدا أبي لهب وخسر
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : إنما سمي أبا لهب من حسنه
وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ابنه من كسبه ثم قرأت ما أغنى عنه ماله وما كسب قالت : وما كسب ولده
وأخرج عبد الرزاق عن عطاء قال : كان يقال : ما أإنى عنه ماله وما كسب وولده كسبه ومجاهد وعائشة قالاه
وأخرج الطبراني عن قتادة قال : كانت رقيه بنت النبي صلى الله عليه و سلم عند عتبة بن أبي لهب فلما أنزل الله تبت يدا أبي لهب سأل النبي صلى الله عليه و سلم طلاق رقية فطلقها فتزوجها عثمان
وأخرج الطبراني عن قتادة قال : تزوج أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم عتيبة بن أبي لهب كانت رقية عند أخيه عتبة بن أبي لهب فلما أنزل الله تبتن يدا أبي لهب قال أبو لهب لابنيه عتيبة وعتبة : رأسي من رأسكما حرام إن لم تطلقا بنتي

(8/666)


محمد وقالت أمهما بنت حرب بن أميه وهي حمالة الحطب : طلقاهما فإنهما قد صبتا فطلقاهما
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد أن امرأة أبي لهب كانت تلقي من طريق النبي صلى الله عليه و سلم الشوك فنزلت تبت يدا أبي لهب وامرأته حمالة الحطب فلما نزلت بلغ امرأة أبي لهب أن النبي يهجوك قالت : علام يهجوني ؟ هل رأيتموني كما قال محمد أحمل حطبا في جيدي حبل من مسد ؟ فمكثت ثم أتته فقالت : إن ربك قلاك وودعك فأنزل الله والضحى سورة الضحى الآية 1 - 2 إلى وما قلى
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد وامرأته حمالة الحطب قال : كانت تأتي بأغصان الشوك تطرحها بالليل في طريق رسول الله
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وامرأته حمالة الحطب قال : كانت تمشي بالنميمة في جيدها حبل من مسد من نار
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة وامرأته حمالة الحطب قال : كانت تنقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض في جيدها حبل قال : عنقها
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن حمالة الحطب قال : كانت تحمل النميمة فتأتي بها بطون قريش
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن عروة بن الزبير في جيدها حبل من مسد قال : سلسلة من حديد من نار ذرعها سبعون ذراعا
وأخرج ابن ألانباري عن قتادة رضي الله عنه في جيدها حبل من مسد قال : من الودع
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وامرأته حمالة الحطب قال : كانت تحمل الشوك فتطرحه على طريق النبي صلى الله عليه و سلم ليعقره وأصحابه ويقال حمالة الحطب نقالة الحديث حبل من مسد

(8/667)


قال : هي حبال تكون بمكة ويقال المسد العصا التي تكون في البكرة ويقال : المسد قلادة لها من ودع
وأخرج ابن عساكر بسند فيه الكديمي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " بعثت ولي أربع عمومة فأما العباس فيكنى بأبي الفضل ولولده الفضل إلى يوم القيامة وأما حمزة فيكنى بأبي يعلى فأعلى الله قدره في في الدنيا والآخرة وأما عبد العزى فيكنى بأبي لهب فأدخله الله النار وألهبها عليه وأما عبد مناف فيكنى بأبي طالب فله ولولده المطاولة والرفعة إلى يوم القيامة "
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه رضي الله عنه قال : مرت درة ابنة أبي لهب برجل فقال : هذه ابنة عدو الله أبي لهب فأقبلت عليه فقالت ذكر الله أبي لنسابته وشرفه وترك أباك لجهالته ثم ذكرت للنبي صلى الله عليه و سلم فخطب الناس فقال : " لا يؤذين مسلم بكافر "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر وأبي هريرة وعمار بن ياسر رضي الله عنهم قالوا : قدمت درة بنت أبي لهب مهاجرة فقال لها نسوة : أنت درة بنت أبي لهب الذي يقول الله : تبت يدا أبي لهب فذكرت لك للنبي صلى الله عليه و سلم فخطب فقال : " يا أيها الناس مالي أوذي في أهلي فوالله إن شفاعتي لتنال بقرابتي حتى إن حكما وحاء وصدا وسلهبا تنالها يوم القيامة بقرابتي "

(8/668)


بسم الله الرحمن الرحيم
111
- سورة الإخلاص
مكية وآياتها أربع
مقدمة السورة
الآية 1 - 4 أخرج أحمد والبخاري في تاريخه والترمذي وابن جرير وابن خزيمة وابن أبي حاتم في السنة والبغوي في معجمه وابن المنذر في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم : يا محمد أنسب لنا ربك فأنزل الله قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد لأنه ليس يولد شيء إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث وإن الله لا يموت ولا يورث ولم يكن له كفوا أحد ليس له شيبة ولا عدل وليس كمثله شيء
وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه أن المشركين قالوا يا رسول الله : أخبرنا عن ربك صف لنا ربك ما هو ؟ ومن أي شيء هو ؟ فأنزل الله قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد
وأخرج ابن الضريس وابن جرير عن أبي العالية رضي الله عنه قال قالوا : انسب لنا ربك فأتاه جبريل بهذه السورة قل هو الله أحد الله الصمد
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية والبيهقي بسند حسن عن جابر رضي الله عنه قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : أنسب لنا ربك فأنزل الله قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد

(8/669)


وأخرج الطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قالت قريش يارسول الله : أنسب لنا ربك فأنزل الله قل هو الله أحد
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو بكر السمرقندي في فضائل قل هو الله أحد عن أنس رضي الله عنه قال : جاءت يهود خيبر إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : يا أبا القاسم خلق الله الملائكة من نور الحجاب وآدم من حمأ مسنون وإبليس من لهب النار والسماء من دخان والأرض من زبد الماء فأخبرنا عن ربك فلم يجبهم النبي صلى الله عليه و سلم فأتاه جبريل بهذه السورة قل هو الله أحد ليس له عروق تتشعب الله الصمد ليس بالأجوف لا يأكل ولا يشرب لم يلد ولم يولد ليس له والد ولا ولد ينسب إليه ولم يكن له كفوا أحد ليس من خلقه شيء يعدل مكانه يمسك السموات إن زالتا هذه السورة ليس فيها ذكر جنة ولا نار ولا دنيا ولا آخرة ولا حلال ولا حرام انتسب الله إليها فهي له خالصة من قرأها ثلاث مرات عدل بقراءة الوحي كله ومن قرأها ثلاثين مرة لم يفضله أحد من أهل الدنيا يومئذ إلا من زاد على ما قال ومن قرأها مائتي مرة أسكن من الفودوس سكنا يرضاه ومن قرأها حين يدخل منزله ثلاث مرات نفت عن الفقر ونفعت الجار وكان رجل يقرأها في كل صلاة فكأنهم هزئوا به وعابوا ذلك عليه فقالوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : وما حملك على ذلك ؟ قال يا رسول الله : إني أحبها قال : حبها أدخلك الجنة
قال : وبات رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرؤها ويرددها حتى أصبح
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال لأحبار اليهود : إني أردت أن أحدث بمسجد أبينا إبراهيم عهدا فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بمكة فوافاه بمنى والناس حوله فقام مع الناس فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له : أنت عبد الله بن سلام ؟ قال : نعم قال : أدن فدنا منه فقال : أنشدك بالله أما تجدني في التوراة رسول الله ؟ فقال له : أنعت لنا ربك فجاء جبريل فقال قل هو الله أحد إلى آخر السورة
فقرأها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ابن سلام : أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أنك رسول الله ثم انصرف إلى المدينة وكتم إسلامه
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عدي والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما أن اليهود جاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم منهم كعب بن الأشرف وحي بن

(8/670)


أخطب فقالوا يا محمد : صف لنا ربك الذي بعثك فأنزل الله قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد فيخرج منه الولد ولم يولد فيخرج من شيء
وأخرج الطبراني في السنة عن الضحاك قال : قالت اليهود يا محمد صف لنا ربك فأنزل الله قل هو الله أحد الله الصمد فقالوا : أما الأحد فقد عرفناه فما الصمد ؟ قال : الذي لا جوف له
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : أتى رهط من اليهود النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا له : يا محمد هذا الله خلق الخلق فمن خلقه ؟ فغضب النبي صلى الله عليه و سلم حتى انتقع لونه ثم ساورهم غضبا لربه فجاءه جبريل فسكنه وقال : اخفض عليك جناحك وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فلما تلاها عليهم قالوا : صف لنا ربك كيف خلقه وكيف عضده وكيف ذراعه فغضب النبي صلى الله عليه و سلم أشد من غضبه الأول وساورهم غضبا فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته وأتاه جواب ما سألوه عنه وما قدرو الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون سورة الزمر الآية 67
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : أنسب لنا ربك وفي لفظ : صف لنا ربك فلم يدر ما يرد عليهم فنزلت قل هو الله أحد حتى ختم السورة
وأخرج أبو عبيد وأحمد في فضائله والنسائي في اليوم والليلة وابن منيع ومحمد بن نصر وابن مردويه والضياء في المختارة عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد فكأنهما قرأ ثلث القرآن "
وأخرج ابن الضريس والبزار وسمويه في قوائده والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من قرأ قل هو الله احد مائتي مرة غفر له ذنوب مائتي سنة "
وأخرج أحمد والترمذي وابن الضريس والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه قال :

(8/671)


جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إني أحب هذه السورة قل هو الله أحد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " حبك إياها أدخلك الجنة "
وأخرج ابن الضريس وأبو يعلى وابن الأنباري في المصاحف عن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أما يستطيع أحدكم أن يقرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات في ليلة فإنهما تعدل ثلث القرآن "
وأخرج أبو يعلى ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد خمسين مرة غفر له ذنوب خمسين سنة "
وأخرج الترمذي وأبو يعلى ومحمد بن نصر وابن عدي والبيهقي في الشعب واللفظ له عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو الله أحد كتب الله له ألفا وخمسمائة حسنة ومحا عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين "
وأخرج الترمذي وابن عدي والبيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أراد أن ينام على فراشه من الليل نام على يمينه فقرأ قل هو الله أحد مائة مرة فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب : يا عبدي ادخل على يمينك الجنة "
وأخرج ابن سعد وابن الضريس وأبو يعلى والبيهقي في الدلائل عن أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم بالشام فهبط عليه جبريل فقال : يا محمد إن معاوية بن معاوية المزني هلك أفتحب أن تصلي عليه ؟ قال : نعم فضرب بجناحه الأرض فتضعضع له كل شيء ولزق بالأرض ورفع له سريره فصلى عليه فقال النبي صلى الله عليه و سلم من أي شيء أتى معاوية هذا الفضل ؟ صلى عليه صفان من الملائكة في كل صف ستمائة ألف ملك
قال : بقراءة قل هو الله أحد كان يقرؤها قائما وقاعدا وجالسا وذاهبا ونائما
وأخرج ابن سعد وابن الضريس والبيهقي في الدلائل والشعب من وجه آخر عن أنس رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بتبوك فطلعت الشمس ذات يوم بضياء وشعاع ونور لم نرها قبل ذلك فيما مضى فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يعجب من ضيائها ونورها إذ أتاه جبريل فسأل جبريل : ما للشمس طلعت لها نور وضياء وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى ؟ قال : ذاك أن معاوية بن معاوية الليثي مات

(8/672)


بالمدينة اليوم فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه
قال : بم ذاك يا جبريل ؟ قال : كان يكثر قل هو الله أحد قائما وقاعدا وماشيا وآناء الليل والنهار استكثر منها فإنها نسبة ربكم ومن قرأها خمسين مرة رفع الله له خمسين ألف درجة وحط عنه خمسين ألف سيئة وكتب له خمسين ألف حسنة ومن زاد زاد الله له
قال جبريل : فهل لك أن أقبض الأرض فتصلي عليه ! قال : نعم فصلى عليه
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة غفر له خطيئة خمسين سنة إذا اجتنبت أربع خصال : الدماء والأموال والفروج والأشربة "
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من قرأ قل هو الله أحد على طهارة مائة مرة كطهارة الصلاة يبدأ بفاتحة الكتاب كتب الله له بكل حرف عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وبنى له مائة قصر في الجنة وكأنما قرأ القرآن ثلاثا وثلاثين مرة وهي براءة من الشرك ومحضرة للملائكة ومنفرة للشياطين ولها دوي حول العرش تذكر بصاحبها حتى ينظر الله إليه وإذا نظر إليه لم يعذبه أبدا "
وأخرج أبو يعلى عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ثلاث من جاء بهن مع الإيمان دخل من أي أبواب الجنة شاء وزوج من الحور العين حيث شاء : من عفا عن قاتله وأدى دينا خفيا وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات قل هو الله أحد فقال أبو بكر : أو إحداهن يا رسول الله ؟ قال : " أو إحداهن "
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه مجهول عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد في كل يوم خمسين مرة نودي يوم القيامة من قبره : قم مادح الله فأدخل الجنة "
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من نسي أن يسمي على طعامه فليقرأ قل هو الله أحد إذا فرغ "
وأخرج الطبراني عن جرير البجلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله نفت الفقر من أهل ذلك المنزل والجيران "

(8/673)


وأخرج البزار والطبراني في الصغير عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأ قل يا أيها الكافرون سورة الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن "
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية بسند ضعيف عن عبد الله بن الشتخير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره وأمن من فتنه القبر وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه الصراط إلى الجنة "
وأخرج أبو عبيد في فضائله عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " قل هو الله أحد ثلث القرآن "
وأخرج ابن الضريس والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن عمر قال : " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم في سفر فقرأ في الركعة الأولى قل هو الله أحد وفي الثانية قل يا أيها الكافرون فلما سلم قال : قرأت بكم ثلث القرآن وربعه "
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم جبريل وهو بتبوك فقال : يا محمد أشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم ونزل جبريل في سبعين ألفا من الملائكة فوضع جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت حتى نظر إلى مكة والمدينة فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وجبريل والملائكة فلما فرغ قال يا جبريل : ما بلغ معاوية بن معاوية المزني هذه المنزلة ؟ قال : بقرائته قل هو الله أحد قائما وقاعدا وراكبا وماشيا
وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن المسيب قال : كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقال له معاوية فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك وهو مريض ثقيل فسار رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة أيام ثم لقيه جبريل فقال : إن معاوية بن معاوية توفي فحزن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أيسرك أن أريك قبره ؟ قال : نعم فضرب بجناحه الأرض فلم يبع جبل إلا انخفض حتى أبدى الله قبره فكبر رسول الله صلى

(8/674)


الله عليه وسلم وجبريل عن يمينه وصفوف الملائكة سبعين ألفا حتى إذا فرغ من صلاته قال : يا جبريل بم نزل معاوية بن معاوية من الله بهذه المنزلة ؟ قال : ب قل هو الله أحد كان يقرأها قائما وقاعدا وماشيا ونائما ولقد كنت أخاف على أمتك حتى نزلت هذه السورة فيها
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ آية الكرسي و قل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت "
وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد من طريق مجاشع بن عمرو أحد الكذابين عن يزيد الرقاشي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " جاءني جبريل في أحسن صورة ضاحكا مستبشرا فقال : يا محمد العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول : إن لكل شيء نسبا ونسبتي قل هو الله أحد فمن أتاني من أمتك قارئا ب قل هو الله أحد ألف مرة من دهره ألزمه داري ؟ وإقامه عرشي وشفعته في سبعين ممن وجبت عقوبته ولولا أني آليت على نفسي كل نفس ذائقة الموت لما قبضت روحه "
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن علي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من أراد سفرا فأخذ بعضادتي منزله فقرأ إحدى عشرة مرة قل هو الله أحد كان الله له حارسا حتى يرجع "
وأخرج ابن النجار عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن ينطق مع أحد يقرأ في الأولى بالحمد و قل يا أيها الكافرون وفي الركعة الثانية بالحمد و قل هو الله أحد خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها "
وأخرج ابن السني فيعمل اليوم الليلة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ بعد صلاة الجمعة قل هو الله أحد و قل أعوذ برب الفلق سورة الفلق و قل أعوذ برب الناس سورة الناس سبع مرات أعاذه الله بها من السوء إلى الجمعة الأخرى "
وأخرج الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي في فضائل قل هو الله

(8/675)


أحد عن إسحق بن عبد الله بن أبي فروة قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة " فقال أبو بكر إذن نستكثر يا رسول الله فقال : " الله أكثر وأطيب " رددها مرتين
وأخرج أيضا عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ جميع ما أنزل الله "
وأخرج أيضا عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد مرة بورك عليه ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى أهل بيته ومن قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى أهل بيته وجيرانه ومن قرأها اثنتي عشرة مرة بنى الله له في الجنة اثني عشر قصرا
ومن قرأها عشرين مرة كان مع النبيين هكذا وضم الوسطى والتي تليها الإبهام ومن قرأها عشرين مرة كان مع النبيين هكذا وضم الوسطى والتي تليها الإبهام ومن قرأها مائة مرة غفر الله له ذنوب خمس وعشرين سنة إلا الدين والدم ومن قرأها مائتي مرة غفرت له ذنوب خمسين سنة ومن قرأها أربعمائة مرة كان له أجر أربعمائة شهيد كل عقر جواده وأهريق دمه ومن قرأها ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له "
وأخرج أيضا عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاثا فكأنما قرأ القرآن ارتجالا "
وأخرج أيضا عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة كانت أحب إلى الله من ألف ملجمة مسرجة في سبيل الله "
وأخرج أيضا عن كعب الأحبار قال : ثلاثة ينزلون من الجنة حيث شاؤوا الشهيد ورجل قرأ في كل يوم قل هو الله أحد مائتي مرة
وأخرج أيضا عن كعب الأحبار قال : من واظب على قراءة قل هو الله أحد وآية الكرسي عشر مرات من ليل أو نهار استوجب رضوان الله الأكبر وكان مع أنبيائه وعصم من الشيطان
وأخرج أيضا من طريق دينار عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله وهو من خاصة الله "

(8/676)


وأخرج أيضا من طريق نعيم عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من قرأ قل هو الله أحد ثلاثين مرة كتب الله له براءة من النار وأمانا من العذاب والأمان يوم الفزع الأكبر "
وأخرج أيضا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أتى منزله فقرأ الحمد لله سورة الفاتحة و قل هو الله أحد نفى الله عنه الفقر وكثر خير بيته حتى يفيض على جيرانه "
وأخرج الطبراني أيضا من طريق أبي بكر البردعي : حدثنا أبو زرعة وأبو حاتم قالا : حدثنا عيسى بن أبي فاطمة رازى ثقة قال : سمعت أنس بن مالك يقول : إذا نقر في الناقور اشتد غضب الرحمن فتنزل الملائكة فيأخذون بأقطار الأرض فلا يزالون يقرؤون قل هو الله أحد حتى يسكن غضبه
وأخرج إبراهيم بن محمد الخيارجي في فوائده عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله "
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن كعب بن عجرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ في ليلة أو يوم قل هو الله أحد ثلاث مرات كان مقدار القرآن "
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة بنى الله له قصرا في الجنة " فقال عمر : والله يا رسول الله إذن نستكثر من القصور فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فالله أمن وأفضل " أو قال : " أمن وأوسع "
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم : ب قل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " سلوه لأي شيء يصنع ذلك ؟ " فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأها
فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فأخبروه فقال : " أخبروه أن الله تعالى يحبه "
وأخرج ابن الضريس عن الربيع بن خيثم قال : سورة من كتاب الله يراها الناس قصيرة وأراها عظيمة طويلة يحب الله محبها ليس لها خلط فأيكم قرأها فلا يجمعن

(8/677)


إليها شيئا استقلالا بها فإنها تجزئه
وأخرج ابن الضريس عن أنس قال : قال رجل لرسول الله صلى الله عليه و سلم : إن لي أخا قد حبب إليه قراءة قل هو الله أحد فقال : " بشر أخاك بالجنة "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن ماجة وابن الضريس عن بريدة قال : دخلت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم المسجد ويدي في يده فإذا رجل يصلي يقول : اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا نت الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب "
وأخرج ابن الضريس عن الحسن قال : من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة كان له من الأجر عبادة خمسمائة سنة
وأخرج الدارقطني في الأفراد والخطيب في تاريخه عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا اشتكى قرأ على نفسه ب قل هو الله أحد
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات أوجب الله له رضوانه ومغفرته
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي غالب مولى خالد بن عبد الله قال : قال عمر ذات ليلة قبيل الصبح يا أبا غالب ألا تقوم فتصلي ولو تقرأ بثلث القرآن فقلت : قد دنا الصبح فكيف اقرأ بثلث القرآن فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن سورة الإخلاص قل هوالله أحد تعدل ثلث القرآن "
وأخرج العقيلي عن رجاء الغنوي قال : قال : رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرار فكأنما قرأ القرآن أجمع "
وأخرج ابن عساكر عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من صلى صلاة الغداة ثم لم يتكلم حتى قرأ قل هو الله أحد عشر مرات لم يدركه ذلك اليوم ذنب وأجير من الشيطان "
وأخرج الديلمي بسند واه عن البراء بن عازب مرفوعا : " من قرأ قل هو الله أحد مائة بعد صلاة الغداة قبل أن يكلم أحدا رفع له ذلك اليوم عمل خمسين صديقا "

(8/678)


وأخرج ابن عساكر عن علي أن النبي صلى الله عليه و سلم حين زوجه فاطمة دعا بماء فمجه ثم أدخله معه فرشه في جيبه وبين كتفيه وعوذه ب قل هو الله أحد والمعوذتين
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : من صلى ركعتين فقرأ فيهما قل هو الله أحد ثلاثين مرة بنى الله له ألف قصر من ذهب في الجنة ومن قرأها في غير صلاة بنى الله له مائة قصر في الجنة ومن قرأها في صلاة كان أفضل من ذلك ومن قرأها إذا دخل إلى أهله أصاب أهله وجيرانه منها خير
وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو أن أبا أيوب كان في مجلس وهو يقول : ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل ليلة ؟ قالوا : وهل يستطيع ذلك أحد ؟ قال : فإن قل هو الله أحد ثلث القرأن فجاء النبي صلى الله عليه و سلم وهو يسمع أبا أيوب فقال : صدق أبو أيوب
وأخرج ابن الضريس والبزار ومحمد بن نصر والطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أيعجز أحدكم أن يقرأ كل ليلة ثلث القرآن ؟ قالوا : ومن يطيق ذلك ؟ قال : بلى قل هو الله أحد تعدل بثلث القرآن "
وأخرج أحمد والطبراني وابن السني بسند ضعيف عن معاذ بن أنس الجهني عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصر في الجنة " فقال له عمر : إذا نستكثر يا رسول الله
قال : " الله أكثر وأطيب "
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال : " غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم تبوك فلما كان ببعض المنازل صلى بنا صلاة الفجر فقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب و قل هو الله أحد وفي الثانية ب قل أعوذ برب الفلق فلما سلم قال : ما قرأ رجل في صلاة بسورتين أبلغ منهما ولا أفضل "
وأخرج محمد بن نصر والطبراني بسند جيد عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قل هو الله أحد تعدل بثلث القرآن "
وأخرج أبو عبيد وأحمد والبخاري في التاريخ والترمذي وحسنه والنسائي وابن الضريس والبيهقي في الشعب عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :

(8/679)


" أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ؟ فلما رأى أنه قد شق عليهم قال : من قرأ قل هو الله أحد الله الصمد في ليلة فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن "
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة قال : " مر رسول الله صلى الله عليه و سلم برجل يقرأ قل هو الله أحد فقال : أوجب لهذا الجنة "
وأخرج أبو عبيد وأحمد ومسلم وابن الضريس والنسائي عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أيعجز أحدكم أن يقرأ كل يوم ثلث القرآن ؟ قالوا : نحن أضعف من ذاك
وأعجز قال : فإن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فقال : قل هو الله أحد ثلث القرآن "
وأخرج مالك وأحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن الضريس والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن "
وأخرج أحمد والبخاري وابن الضريس عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه : " أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة فشق ذلك عليهم وقالوا : أينا يطيق ذلك ؟ فقال : الله الواحد الصمد ثلث القرآن "
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري قال : بات قتادة بن النعمان يقرأ الليل كله ب قل هو الله أحد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال : " والذي نفسي بيده إنها لتعدل نصف القرآن أو ثلثه "
وأخرج البيهقي في سننه من طريق أبي سعيد الخدري قال : أخبرني قتادة بن النعمان أن رجلا قام في زمن النبي صلى الله عليه و سلم فقرأ قل هو الله أحد السورة كلها يرددها لا يزيد عليها فلما أصبحنا أخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " إنها لتعدل ثلث القرآن "
وأخرج أحمد وأبو عبيد والنسائي وابن ماجة وابن الضريس عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن "
وأخرج الطبراني في الصغير والبيهقي في الشعب بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ قل هو الله أحد بعد صلاة الصبح اثني عشرة مرة فكأنما قرأ القرآن أربع مرات وكان أفضل أهل الأرض يومئذ إذا اتقى "

(8/680)


وأخرج أحمد وابن الضريس والنسائي والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط : " أن رسول الله سئل عن قل هو الله أحد قال : ثلث القرآن أو تعدله "
وأخرج سعيد بن منصور عن محمد بن المنكدر قال : " سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا يقرأ قل هو الله أحد ويرتل فقال له : سل تعط "
وأخرج سعيد بن منصور وابن الضريس عن علي قال : من قرأ قل هو الله أحد عشر مرارا بعد الفجر وفي لفظ في دبر الغداة لم يلحق به ذلك اليوم ذنب وإن جهد الشيطان
وأخرج سعيد بن منصور وابن الضريس عن ابن عباس قال : من صلى ركعتين بعد العشاء فقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وخمس عشرة مرة قل هو الله أحد بنى الله له قصرين في الجنة يتراآهما أهل الجنة
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من صلى ركعتين بعد عشاء الآخرة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وعشرين مرة قل هو الله أحد بنى الله له قصرين في الجنة يتراآهما أهل الجنة "
وأخرج سعيد بن منصور وابن الضريس عن ابن عباس قال : من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة في أربع ركعات في كل ركعة خمسين مرة غفر الله له ذنوب مائة سنة خمسين مستقبلة وخمسين مستأخرة
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد و قل أعوذ برب الفلق سورة الفلق و قل أعوذ برب الناس سورة الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده
يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والطبراني عن عبد الله بن حبيب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له : " اقرأ قل هوالله أحد والمعوذتين حين تصبح وحين تمسي ثلاثا يكفيك من كل شيء "

(8/681)


وأخرج أحمد عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يا عقبة بن عامر ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم ؟ قلت بلى جعلني الله فداءك قال : فأقرأني قل هو الله أحد و قل أعوذ برب الفلق و قل أعود برب الناس قم قال : يا عقبة لا تنساهن ولا تبت ليلة حتى تقرأهن "
وأخرج النسائي وابن مردويه والبزار بسند صحيح عن عبد الله بن أنيس الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وضع يده على صدره ثم قال له : " قل فلم أدر ما أقول ثم قال : قل هو الله أحد ثم قال لي : قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق حتى فرغت منها ثم قال لي : قل أعوذ برب الناس حتى فرغت منها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هكذا فتعوذ فما تعوذ المتعوذون بمثلهن قط "
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الشعب عن علي قال : بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات ليلة يصلي فوضع يده على الأرض لدغته عقرب فتناولها رسول الله صلى الله عليه و سلم بنعله فقتلها فلما انصرف قال : لعن الله العقرب ما تدع مصليا ولا غيره أو نبيا أو غيره " ثم دعا بملح وماء بجعله في إناء ثم جعل يصبه على إصبعه حيث لدغته ويمسحها ويعوذها بالمعوذتين وفي لفظ فجعل يمسح عليها ويقرأ قل هو اله أحد و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق علي عن ابن عباس قال : الصمد السيد الذي قد كمل في سؤدده والشريف الذي قد كمل في شرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته والحليم الذي قد كمل في حلمه والغني الذي قد كمل في غناه والجبار الذي قد كمل في جبروته والعالم الذي قد كمل علمه والحكيم الذي قد كمل في حكمته وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله سبحانه هذه صفته لا تنبغي إلا له ليس كفو وليس كمثله شيء
وأخرج ابن الضريس وأبو الشيخ في العظمة وابن جرير عن كعب قال : إن الله تعالى ذكره أسس السموات السبع والأرضين السبع على هذه السورة قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وإن الله لم يكافئه أحد من خلفه

(8/682)


بسم الله الرحمن الرحيم
113
- سورة الفلق
مكية وآياتها خمس
مقدمة السورة
الآية 1 - 5 أخرج أحمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن عباس وابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول : لا تخلطوا القرآن بما ليس منه إنهما ليستا من كتاب الله إنما أمر النبي صلى الله عليه و سلم أن يتعوذ بهما وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما
قال البزار : لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة وقد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قرأ بهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود : " أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن هاتين السورتين فقال : قيل لي فقلت فقولوا كما قلت "
وأخرج أحمد والبخاري والنسائي وابن الضريس وابن الأنباري وابن حبان وابن مردويه عن زر بن حبيش قال : أتيت المدينة فلقيت أبي بن كعب فقلت : يا أبا المنذر إني رأيت ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه فقال : أما والذي بعث محمدا بالحق قد سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عنهما وما سألني عنهما أحد منذ سألته غيرك
قال : قيل لي قل فقلت فقولوا فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم

(8/683)


وأخرج مسدد وابن مردويه عن حنظلة السدوسي قال : لعكرمة : إني أصلي بقوم فأقرأ ب قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس فقال : اقرأبهما فإنهما من القرآن
وأخرج أحمد وابن الضريس بسند صحيح عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير قال : " قال رجل : كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر والناس يعتقبون وفي الظهر قلة فجاءت نزلة رسول الله صلى الله عليه و سلم ونزلتي فلحقني فضرب منكبي فقال : قل أعوذ برب الفلق فقلت أعوذ برب الفلق فقرأها رسول الله صلى الله عليه و سلم وقرأتها معه ثم قال : قل أعوذ برب الناس فقرأها رسول الله صلى الله عليه و سلم وقرأتها معه
قال : إذا أنت صليت فاقرأ بهما "
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لقد أنزل علي آيات لم ينزل علي مثلهن المعوذتين "
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وابن الضريس وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أنزلت علي الليلة آيات لم أر مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس "
وأخرج ابن الضريس وابن الأنباري والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر قال : بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما بين الجحفة والأبواء إذا غشينا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يعوذ ب أعوذ برب الفلق و أعوذ برب الناس ويقول : " يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما " قال : وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة
وأخرج ابن سعد والنسائي والبغوي والبيهقي عن أبي حابس الجهني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له : " يا أبا حابس ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون ؟ قال : بلى يا رسول الله
قال : قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس هما المعوذتان "
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتعوذ من عين الجان ومن عين الإنس فلما نزلت سورة المعوذتين أخذ بهما وترك ما سوى ذلك
وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن ابن مسعود أن نبي الله صلى الله عليه و سلم

(8/684)


كان يكره عشر خصال : الصفرة يعني الخلوق وتغيير الشيب وجر الإزار والتختم بالذهب وعقد التمائم والرقي إلا بالمعوذات والضرب بالكعاب والتبرج بالزينة لغير بعلها وعزل الماء ؟ لغير حله وفساد الصبي غير محرمه
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الرقي إلا بالمعوذات
وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اقرؤوا بالمعوذات في دبر كل صلاة
وأخرج ابن أ بي شيبة وابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما يعني المعوذتين "
وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا عقبة اقرأ ب قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس فإنك لن تقرأ أبلغ منهما "
وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أحب السور إلى الله قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس "
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل قال : " كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فصلى الغذاة فقرأ فيها بالمعوذتين ثم قال : يا معاذ هل سمعت ؟ قلت : نعم
قال : ما قرأ الناس بمثلهن "
وأخرج النسائي وابن الضريس وابن الأنباري وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : " أخذ منكبي رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : اقرأ قلت : ما أقرأ ؟ بأبي أنت وأمي قال : قل أعوذ برب الفلق ثم قال : اقرأ قلت : بأبي أنت وأمي ما أقرأ : قال : قل أعوذ برب الناس ولن تقرأ بمثلها "
وأخرج ابن سعد عن يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس أن ثابت بن قيس اشتكى فأتاه رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو مريض فرقاه بالمعوذات ونفث عليه وقال : " اللهم رب الناس اكشف الباس عن ثابت بن قيس بن شماس " ثم أخذ ترابا من واديهم ذلك يعني بطحان فألقاه في ماء فسقاه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن الضريس عن عقبة بن عامر الجهني قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فلما طلع الفجر أذن وأقام ثم أقامني عن يمينه ثم قرأ

(8/685)


بالمعوذتين فلما انصرف قال : " كيف رأيت ؟ قلت : قد رأيت يا رسول الله
قال : " فاقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت "
وأخرج ابن الأنباري عن قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعقبة بن عامر : " اقرأ ب قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس فإنهما من أحب القرآن إلى الله "
وأخرج الحاكم عن عقبة بن عامر قال : " كنت أقود برسول الله صلى الله عليه و سلم راحلته في السفر فقال : يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتهما ؟ قلت : بلى
قال : قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس فلما نزل صلى بهما صلاة الغداة ثم قال له : كيف ترى يا عقبة "
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم ركب بغلة فحادت به فحبسها وأمر رجلا أن يقرأ عليها قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق فسكنت ومضت
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : " أهدى النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بغلة شهباء فكان فيها صعوبة فقال للزبير : اركبها وذللها فكأنها الزبير اتقى فقال له : أركبها واقرأ القرآن
قال : ما أقرأ ؟ قال : اقرأ قل أعوذ برب الفلق فوالذي نفسي بيده ما قمت تصلي بمثلها "
وأخرج ابن الأنباري عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا اشتكى قرأ على نفسه المعوذتين وتفل أو نفث
وأخرج ابن الأنباري عن ابن عمر قال : إذا قرأت قل أعوذ برب الفلق فقل أعوذ برب الفلق وإذا قرأ ب قل أعوذ برب الناس فقل : أعوذ برب الناس
وأخرج محمد بن نصر عن أبي ضمرة عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقرأ في الركعة الثانية التي يوتر بها ب قل هو الله أحد والمعوذتين
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أنه رأى في عنق امرأة من أهله سيرا فيه تمائم فقطعه وقال : إن آل عبد الله أغنياء عن الشرك ثم قال : التولة والتمائم والرقي من الشرك فقالت امرأة : إن إحدانا لتشتكي رأسها فتسترقي فإذا استرقت ظنت إن ذلك قد نفعها فقال عبد الله إن الشيطان يأتي أحداكن فينخس في رأسها فإذا

(8/686)


استرقت حبس فإذا لم تسترق نحر فلو أن إحداكن تدعو بماء فتنضحه على رأسها ووجهها ثم تقول : بسم الله الرحمن الرحيم ثم تقرأ قل هو الله أحد و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس نفعها ذلك إن شاء الله
وأخرج عبد بن حميد في مسنده عن زيد بن أسلم قال : سحر النبي صلى الله عليه و سلم رجل من اليهود فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وقال : إن رجلا من اليهود سحرك والسحر في بئر فلان فأرسل عليا فجاء به فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية فجعل يقرأ ويحل حتى قام النبي صلى الله عليه و سلم كأنما نشط من عقال
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة قالت : كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم غلام يهودي يخدمه يقال له لبيد بن أعصم فلم تزل به يهود حتى سحر النبي صلى الله عليه و سلم وكان النبي صلى الله عليه و سلم يذوب ولا يدري ما وجعه فبينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات ليلة نائم إذا أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه : ما وجعه ؟ قال : مطبوب
قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن أصم
قال : بم طبه ؟ قال : بمشط ومشاطة وجف طلعة ذكر بذي أروان وهي تحت راعوفة البئر
فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحب الراعوفة فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن مشاطة رأسه وإذا تمثال من شمع تمثال رسول الله صلى الله عليه و سلم وإذا فيها أبر مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فأتاه جبريل بالمعوذتين فقال : يا محمد قل أعوذ برب الفلق وحل عقدة من شر ما خلق وحل عقده حتى فرغ منها وحل العقد كلها وجعل لا ينزع إبرة إلا يجد لها ألما ثم يجد بعد ذلك راحة فقيل : يا رسول الله لو قتلت اليهودي فقال : قد عافاني الله وما وراءه من عذاب الله أشد فأخرجه
وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي صلى الله عليه و سلم وجعل فيه تمثالا فيه إحدى عشرة عقدة فأصابه من ذلك وجع شديد فأتاه جبريل وميكائيل يعودانه فقال ميكائيل يا جبريل إن صاحبك شاك
قال أجل
قال : أصابه لبيد بن الأعصم اليهودي وهو في بئر ميمون في كدية تحت صخرة الماء
قال : فما وراء ذلك ؟ قال : تنزح البئر ثم تقلب الصخرة فتأخذ الكدية فيها تمثال فيه إحدى عشرة عقدة فتحرق فإنه يبرأ بإذن الله فأرسل إلى رهط فيهم عمار بن ياسر فنزح الماء فوجدوه قد صار كأنه ماء

(8/687)


الحناء ثم قلبت الصخرة إذا كدية فيها صخرة فيها تمثال فيها إحدى عشرة عقدة فأنزل الله يا محمد قل أعوذ برب الفلق الصبح فانحلت عقدة من شر ما خلق من الجن والإنس فانحلت عقدة ومن شر غاسق إذا وقب الليل وما يجيء به الليل ومن شر النفاثات في العقد السحارت المؤذيات فانحلت ومن شر حاسد إذا حسد
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : صنعت اليهود بالنبي صلى الله عليه و سلم شيئا فأصابه منه وجع شديد فدخل عليه أصحابه فخرجوا من عنده وهم يرون أنه ألم به فأتاه جبريل بالمعوذتين فعوذه بهما قم قال : بسم الله أرقيك من كل شر يؤذيك ومن كل عين ونفس حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك "
أخرج ابن مردويه عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأ قل أعوذ برب الفلق فقال : " يا ابن عبسه أتدري ما الفلق ؟ قلت الله ورسوله أعلم
قال : بئر في جهنم إذا سعرت جهنم فمنه تسعر وإنها لتتأذى به كما يتأذى بنو آدم من جهنم "
وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أقرأ قل أعوذ بر الفلق هل تدري ما الفلق ؟ باب في النار إذا فتح سعرت جهنم "
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنه قال : " سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قول الله : قل أعوذ برب الفلق قال : هو سجن في جهنم يحبس فيه الجبارون والمتكبرون وإن جهنم لتعوذ بالله منه "
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " الفلق جب في جهنم مغطى "
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن علي عن آبائه قال : الفلق جب في قعر جهنم عليه غطاء فإذا كشف عنه خرجت منه نار تصيح منه جهنم من شدة حر ما يخرج منه
وأخرج ابن جريرعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الفلق الصبح
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى : قل أعوذ برب الفلق قال : أعوذ برب الصبح إذا انفلق

(8/688)


عن ظلمة الليل
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت زهير بن أبي سلمى يقول : الفارج الهم مسدولا عساكره كما يفرج غم الظلمة الفلق وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الفلق الخلق
وأخرج أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة قالت : " نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما إلى القمر لما طلع فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا فإن هذا الغاسق إذا وقب "
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : ومن شر غاسق إذا وقب قال : النجم هو الغاسق وهو الثريا
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله : ومن شرغاسق إذا وقب قال : كانت العرب تقول الغاسق سقوط الثريا وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها
وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا ارتفعت النجوم رفعت العاهة عن كل بلد "
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية ومن شر غاسق إذا وقب قال : الليل إذا ذهب
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : الغاسق سقوط الثريا والغاسق إذا وقب الشمس إذا غربت
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ومن شر غاسق إذا وقب قال : الليل إذا أقبل
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : عز و جل ومن شر غاسق إذا وقب قال : الغاسق الظلمة والوقب شدة سواده إذا دخل في كل شيء قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت زهيرا يقول : ظلت تجوب يداها وهي لاهية حتى إذا جنح الإظلام والغسق وقال في الوقب :

(8/689)


وقب العذاب عليهم فكأنهم لحقتهم نار السماء فأخمدوا وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه غاسق إذا وقب قال : الليل إذا دخل
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ومن شر النفاثات قال : الساحرات
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما النفاثات في العقد قال : ما خالط السحر من الرقي
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه النفاثات قال : السواحر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه النفاثات في العقد قال : الرقي في عقد الخيط
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك "
وأخرج الحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه و سلم جاءه يعوده فقال : ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل ؟ قلت بلى بأبي أنت وأمي
قال : بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد فرقي بها ثلاث مرات "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه و سلم وجد وجعا في رأسه فأبطأ على أصحابه ثم خرج إليهم فقال له عمر : ماالذي بطأ بك عنا ؟ فقال : وجع وجدته في رأس فهبط علي جبريل فوضع يده على رأسي ثم قال : بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك أو يصيبك ومن شر كل ذي شر معلن أو مسر ومن شر الجن والإنس ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد قال : فبرأت "
أخرج ابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن في قوله : ومن شر حاسد إذا حسد قال : هو أول ذنب كان في السماء
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه ومن شر حاسد إذا حسد يعني اليهود هم حسدة الإسلام

(8/690)