صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : لنسفعن قال : لنأخذن
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة مثله
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الحرث قال : الزبانية أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال واسجد أنت يا محمد واقترب أنت يا أبا جهل يتوعده
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر عن مجاهد قال : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ألا تسمعونه يقول اسجد واقترب
وأخرج ابن سعد عن عثمان بن أبي العاصي قال : آخر كلام كلمني به رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ استعملني على الطائف أن قال : " خفف الصلاة عن الناس حتى وقت اقرأ باسم ربك الذي خلق وأشباهها من القرآن "

(8/566)


بسم الله الرحمن الرحيم
97
- سورة القدر
مكية وآياتها خمس
مقدمة السورة
الآية 1 - 5 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة إنا أنزلناه في ليلة القدر بمكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وعائشة مثله
وأخرج ابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله : إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة من الذكر الذي عند رب العزة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ثم جعل جبريل ينزل على محمد بحراء بجواب كلام العباد وأعمالهم
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : أنزل الله القرآن جملة في ليلة القدر كله ليلة القدر خير من ألف شهر يقول : خير من عمل ألف شهر
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن

(8/567)


المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : ليلة الحكم
وأخرج عبد بن حميد عن أنس قال : العمل في ليلة القدر والصدقة والصلاة والزكاة أفضل من ألف شهر
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن قيس الملائي في قوله : ليلة القدر خير من ألف شهر قال : عمل فيها خير من عمل في ألف شهر
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن المنذر عن قتادة في قوله : ليلة القدر خير من ألف شهر قال : خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وفي قوله : تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر قال : يقضي فيها ما يكون في السنة إلى مثلها سلام هي قال : إنما هي بركة كلها وخير حتى مطلع الفجر يقول : إلى مطلع الفجر
وأخرج مالك في الموطأ والبيهقي في شعب الإيمان عنه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أري أعمال الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي ففعل ذلك ألف شهر فأنزل الله ليلة القدر خير من ألف شهر قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل ألف شهر
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر رجلا من بين إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر لية القدر خير من ألف شهر التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن عروة قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفه عين فذكر أيوب وزكريا وحزقيل بن العجوز ويوشع بن نون فعجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من ذلك فأتاه جبريل فقال : يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة فقد أنزل الله خيرا من ذلك فقرأ عليه إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة

(8/568)


القدر خير من ألف شهر هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم والناس معه
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس قال : رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم بني أمية على منبره فساءه ذلك فأوحى الله إليه إنما هو ملك يصيبونه ونزلت إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر
وأخرج الخطيب عن ابن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أرأيت بني أمية يصعدون منبري فشق ذلك علي فأنزل الله إنا أنزلناه في ليلة القدر
وأخرج الترمذي وضعفه وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن يوسف بن مازن الرؤاسي قال : قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية فقال : سودت وجوه المؤمنين فقال : لا تؤنبني رحمك الله فإن النبي صلى الله عليه و سلم رأى بني أمية يخطبون على منبره فساءه ذلك فنزلت إنا أعطيناك الكوثر سورة الكوثر الآية 1 يا محمد يعني نهرا في الجنة ونزلت إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أردارك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكها بعدك بنو أمية يا محمد : قال القاسم : فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص يوما
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد في قوله : إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : ليلة الحكم وما أدراك ما ليلة القدر قال : ليلة الحكم
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر ومحمد بن نصر وابن أبي حاتم عن مجاهد ليلة القدر خير من ألف شهر قال : خير من ألف شهر عملها أو صيامها وقيامها وليس في تلك الشهور ليلة القدر
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : ما أعلم ليوم فضلا على يوم ولا ليلة إلا ليلة القدر فإنها خير من ألف شهر
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : تنزل الملائكة والروح فيها قال : الروح جبريل من كل أمر سلام قال : لا يحل لكوكب أن يرجم به فيها حتى يصبح
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي

(8/569)


حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله : سلام هي قال : سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يقرأ من كل أمر سلام
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن منصور بن زاذان قال : تنزل الملائكة من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر يمرون على كل مؤمن يقولون : السلام عليك يا مؤمن
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في قوله : سلام قال : إذا كان ليلة القدر لم تزل الملائكة تخفق بأجنحتها بالسلام من الله والرحمة من لدن صلاة المغرب إلى طلوع الفجر
وأخرج محمد بن نصر وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : سلام قال : تلك الليلة تصعد مردة الجن والشياطين وعفاريت الجن وتفتح فيها أبواب السماء كلها ويقبل الله فيها التوبة لكل تائب فلذا قال : سلام هي حتى مطلع الفجر قال : وذلك من غروب الشمس إلى أن يطلع الفجر
وأخرج محمد بن نصر عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن ليلة القدر أهي شيء كان فذهب أم هي في كل عام ؟ فقال : بل هي لأمة محمد ما بقي منهم اثنان
وأخرج الديلمي عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله وهب لأمتي ليلة القدر ولم يعطها من كان قبلهم "
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن مكانس مولى معاوية قال : قلت لأبي هريرة : زعموا أن ليلة القدر قد رفعت قال : كذب من قال ذلك
قلت : هي في كل رمضان أستقبله ؟ قال : نعم
قلت : زعموا أن الساعة التي في الجمعة لا يدعو فيها مسلم إلا استجيب له قد رفعت
قال : كذب من قال ذلك قلت : هي في كل جمعة أستقبلها ؟ قال : نعم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر أنه سئل عن ليلة القدر أفي كل رمضان ؟ ولفظ ابن مردويه : أفي رمضان هي ؟ قال : نعم ألم تسمع إلى قول الله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر وقوله : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن سورة البقرة الآية 185

(8/570)


أخرج أبو داود والطبراني عن ابن عمر قال : " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أسمع عن ليلة القدر فقال : هي في كل رمضان "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير ومحمد بن نصر وابن مردويه " اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر "
وأخرج ابن أبي شيبة عن الفلتان بن عاصم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إني رأيت ليلة القدر ثم نسيتها فاطلبوها في العشر الأواخر وترا "
وأخرج ابن جرير من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس أنهم كانوا قعودا في المجلس حين أقبل إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم سريعا حتى فزعنا لسرعته فلما انتهى إلينا ثم سلم قال : " جئت إليكم مسرعا لكيما أخبركم بليلة القدر فنسيتها فيما بيني وبينكم ولكن التمسوها في العشر الأواخر "
وأخرج أحمد وابن جرير ومحمد بن نصر والبيهقي وابن مردويه عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ليلة القدر فقال : " في رمضان في العشر الأواخر فإنهما في ليلة وتر في أحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أوخمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين أو آخر ليلة من رمضان من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن أماراتها أنها ليلة بلجة صافية ساكنة ساجية لا حارة ولا باردة كأن فيها قمرا ساطعا ولا يحل لنجم أن يرمى به تلك الليلة حتى الصباح ومن أماراتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها مستوية كأنها القمر ليلة البدر وحرم الله على الشيطان أن يخرج معها يومئذ "
وأخرج ابن جرير في تهذيبه وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " إني كنت رأيت هذه الليلة وهي في العشر الأواخر في الوتر وهي ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة كان فيها قمرا لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها "
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ليلة القدر قال : قد كنت علمتها ثم اختلست مني وإنها في رمضان فاطلبوها في تسع يبقين

(8/571)


أو سبع يبقين أو ثلاث يبقين وآية ذك أن الشمس تطلع ليس لها شعاع ومن قام السنة سقط عليها "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن زنجوية وابن نصر عن أبي عقرب الأسدي قال : أتينا ابن مسعود في داره فسمعناه يقول : صدق الله ورسوله فسألته فأخبرنا أن ليلة القدر في السبع من النصف الأخير وذلك أن الشمس تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها فنظرت إلى السماء فإذا هي كما حدثت فكبرت
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير من طريق الأسود عن عبد الله قال : تحروا ليلة القدر ليلة سبع تبقى تحروها لتسع تبقى تحروها لأحدى عشرة تبقى صبيحة بدر فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر فإنها تطلع يومئذ بيضاء ليس لها شعاع
وأخرج ابن زنجوية وابن مردويه بسند صحيح عن أبي هريرة قال : " ذكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : كم بقي من الشهر ؟ قلنا : مضت اثنتان وعشرون وبقي ثمان
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : مضت اثنتان وعشرون وبقيت سبع التمسوها الليلة الشهر تسع وعشرون "
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك عن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال : " التمسوا ليلة القدر في أول ليلة من رمضان وفي تسعة وفي إحدى عشرة وفي أحدى وعشرين وفي آخر ليلة من رمضان "
وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في ليلة القدر " إنها آخر ليلة "
وأخرج محمد بن نصر عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان "
وأخرج محمد بن نصر عن أبي ذر قال : " قلت يا رسول الله : أخبرني عن ليلة القدر أي شيء تكون في زمان الأنبياء ينزل عليهم فيها الوحي فإذا قبضوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة ؟ قال : بل هي إلى يوم القيامة
قلت يا رسول الله : في أي رمضان هي ؟ قال : التمسوها في العشر الأول وفي العشر الأواخر
قال : ثم حدث رسول الله صلى الله عليه و سلم وحدث فاهتبلت غفلته فقلت : يا رسول الله أقسمت عليك تخبرني أو لما أخبرتني في أي العشر هي فغضب علي غضبا ما غضب علي مثله لا قبله ولا بعده

(8/572)


فقال : إن الله لو شاء لأطلعكم عليها التمسوها في السبع الأواخر لا تسألني عن شيء بعدها "
وأخرج البخاري وابن مردويه والبيهقي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان "
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة وابن جرير والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتكف العشر الأوسط من شهر رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من اعتكافه فقال : من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها وقد رأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر
قال أبو سعيد : فمطرت السماء من تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد
قال أبو سعيد : فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين "
وأخرج مالك وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن زنجويه والطحاوي والبيهقي عن عبد الله بن أنيس أنه سئل عن ليلة القدر فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " التمسوها الليلة وتلك الليلة وليلة ثلاث وعشرين "
وأخرج مالك والبيهقي عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله بن أنس الجهني قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم : يا رسول الله إني رجل شاسع الدار فمرني بليلة أنزلها
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أنزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان "
وأخرج البيهقي عن الزهري قال : قلت لضمرة بن عبد الله بن أنيس ما قال النبي صلى الله عليه و سلم لأبيك ليلة القدر ؟ قال : كان أبي صاحب بادية قال : فقلت يا رسول الله مرني بليلة أنزل فيها ؟ قال : " أنزل ليلة ثلاث وعشرين "
قال : فلما تولى قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اطلبوها في العشر الأواخر "
وأخرج مالك والبخاري ومسلم والبيهقي عن ابن عمر أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم رأوا ليلة القدر في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إني أرى

(8/573)


رؤياكم قد توطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال : خرج نبي الله صلى الله عليه و سلم وهو يريد أن يخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين قال : " خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة "
وأخرج الطيالسي والبيهقي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج وهو يريد أن يخبر أصحابه بليلة القدر فتلاحى رجلان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى رجالن فاختلجت مني فاطلبوها في العشر الأواخر في تاسعة تبقى أو سابعة تبقى أو خامسة تبقى "
وأخرج البخاري وأبو داود وابن جرير والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى وفي سابعة تبقى وفي خامسة تبقى "
وأخرج أحمد عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : التمسوها في العشر الأواخر في تاسعة وسابعة وخامسة "
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الرحمن بن جوشن قال : ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة فقال : أما أنا فلست بملتمسها إلا في العشر الأواخر بعد حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " التمسوها في العشر الأواخر لتاسعة تبقى أو سابعة تبقى أو ثالثة تبقى أو آخر ليلة " فكان أبو بكرة رضي الله عنه يصلي في عشرين من رمضان كما كان يصلي في سائر السنة فإذا دخل العشر اجتهد
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " التمسوها في العشر الأواخر من رمضان فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة " قلت يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد

(8/574)


منا
قال : أجل قلت : ما التاسعة والسابعة والخامسة ؟ قال : إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها التاسعة وإذا مضى الثلاث والعشرون فالتي تليها السابعة وإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة
وأخرج الطيالسي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ليلة القدر أربع وعشرون "
وأخرج أحمد والطحاوي ومحمد بن نصر وابن جرير والطبراني وأبو داود وابن مردويه عن بلال رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليلة القدر ليلة أربع وعشرين "
وأخرج ابن سعد ومحمد بن نصر وابن جرير عن عبد الرحمن بن عسلة الصنابحي رضي الله عنه قال : ما فاتني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا بخمس ليال توفي وأنا بالجحفة فقدمت على أصحابه متوافرين فسألت بلالا رضي الله عنه عن ليلة القدر فقال : ليلة ثلاث وعشرين
وأخرج محمد بن نصر عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين "
وأخرج الطيالسي وابن زنجويه وابن حبان والبيهقي عن أبي ذر رضي الله عنه قال : صمنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى إذا كانت ليلة أربع وعشرين السابع مما يبقى صلى بنا حتى كاد أن يذهب ثلث الليل فلما كانت ليلة خمس وعشرين لم يصل بنا فلما كانت ليلة ست وعشرين السابع مما بقي صلى بنا حتى كاد أن يتأطر الليل فقلت يا رسول الله : لو نفلتنا بقية ليلتنا فقال : لا إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة فلماكانت ليلة سبع وعشرين لم يصل بنا فلما كانت ليلة ثمان وعشرين جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم واجتمع له الناس فصلى بنا حتى كاد أن يفوتنا الفلاح ثم لم يصل بنا شيئا من الشهر والفلاح السحور
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن زنجويه وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي عن زر بن حبيش

(8/575)


قال : سألت أبي بن كعب عن ليلة القدر قلت : إن أخاك عبد الله بن مسعود يقول : من يقم الحول يصب ليلة القدر فحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين
قلت : بم تقول ذلك أبا المنذر ؟ قال : بالآية والعلامة التي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنها تصبح من ذلك اليوم تطلع الشمس ليس لها شعاع "
ولفظ ابن حبان : " بيضاء لا شعاع لها كأنها طست "
وأخرج محمد بن نصر وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي من طريق عاصم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان عمر رضي الله عنه يدعوني مع أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ويقول : لا تتكلم حتى يتكلموا فدعاهم فسألهم فقال : أرأيتم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في ليلة القدر : " التمسوها في العشر الأواخر وترا أي ليلة ترونها ؟ فقال بعضهم : ليلة إحدى وعشرين وقال بعضهم : ليلة ثلاث وقال بعضهم : ليلة خمس وقال بعضهم : ليلة سبع
فقالوا : وأنا ساكت
فقال : مالك لا تتكلم ؟ فقلت : إنك أمرتني أن لا أتكلم حتى يتكلموا
فقال : ما أرسلت إليك إلا لتكلم فقال : إني سمعت الله يذكر السبع فذكر سبع سموات ومن الأرض مثلهن وخلق الإنسان من سبع ونبت الأرض سبع
فقال عمر رضي الله عنه : هذا أخبرتني بما أعلم أرأيت ما لا أعلم ؟ فذلك نبت الأرض سبع
قلت : قال الله عز و جل شققنا الأرض فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا سورة عبس الآية 26 قال : فالحدائق غلبا الحيطان من النخل والشجر وفاكهة وأبا فالأب ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب والأنعام ولا تأكله الناس
فقال عمر رضي الله عنه لأصحابه : أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم يجتمع شؤون رأسه والله إني لأرى القول كما قلت وقد أمرتك أن لا تتكلم معهم
وأخرج عبد الرزاق وابن راهويه ومحمد بن نصر والطبراني والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دعا عمر رضي الله عنه أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فسألهم عن ليلة القدر فاجتمعوا أنها في العشر الأواخر فقلت لعمر : إني لأعلم

(8/576)


وإني لأظن أي ليلة هي قال : وأي ليلة هي ؟ قال : سابعة تبقى من العشر الأواخر قال عمر رضي الله عنه : ومن أين علمت ذلك قلت : خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبع أيام وإن الدهر يدور في سبع وخلق الإنسان من سبع ويأكل من سبع ويسجد على سبعة أعضاء والطواف بالبيت سبع والجمار سبع لأشياء ذكرها
فقال عمر رضي الله عنه لقد فطنت لأمر ما فطنا له وكان قتادة يزيد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ويأكل من سبع
قال : هو قول الله تعالى : فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا الآية
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدني ابن عباس رضي الله عنهما وكان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فكانهم وجدوا في أنفسهم فقال : لأريتكم اليوم منه شيئا تعرفون فضله فسألهم عن هذه السورة إذا جاء نصر الله سورة النصر فقالوا : أمر نبينا صلى الله عليه و سلم إذا رأى مسارعة الناس في الإسلام ودخولهم فيه أن يحمد الله ويستغفره فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا ابن عباس مالك لا تتكلم ؟ فقال : أعلمه متى يموت
قال : إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فهي آيتك من الموت فقال عمر رضي الله عنه : صدق والذي نفس عمر بيده ما أعلم منها إلا ما علمت
قال : وسألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها فقالوا : كنا نرى أنها في العشر الأوسط ثم بلغنا أنها في العشر الأواخر فأكثروا فيها فقال بعضهم : ليلة إحدى وعشرين وقال بعضهم : ثلاث وعشرين وقال بعضهم : سبع وعشرين
فقال له عمر رضي الله عنه مالك يا ابن عباس لا تتكلم ؟ قال : الله أعلم
قال : قد نعلم أن الله أعلم ولكني إنما أسألك عن علمك فقال ابن عباس رضي الله عنهما : إن الله وتر يحب الوتر خلق سبع سموات وجعل عدد الأيام سبعا وجعل الطواف بالبيت سبعا والسعي بين الصفا والمروة سبعا ورمي الجمار سبعا وخلق الإنسان من سبع وجعل رزقه من سبع
قال : كيف خلق الإنسان من سبع وجعل رزقه

(8/577)


من سبع فقد فهمت من هذا شيئا لم أفهمه ؟ قال : قول الله : لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى قوله : فتبارك الله أحسن الخالقين سورة المؤمنين الآية 14 ثم ذكر رزقه فقال : إنا صببنا الماء صبا سورة عبس الآية 26 إلى قوله : وفاكهة وأبا فالأب ما أنبتت الأرض للأنعام والسبعة رزق لبني آدم قال : لا أراها والله أعلم إلا لثلاث يمضين وسبع يبقين
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلس في رهط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من المهاجرين فذكروا ليلة القدر فتكلم منهم من سمع فيها بشيء مما سمع فتراجع القوم فيها الكلام فقال عمر رضي الله عنه مالك يا ابن عباس صامت لا تتكلم ؟ تكلم ولا يمنعك الحداثة
قال ابن عباس رضي الله عنهما : فقلت يا أمير المؤمنين : إن الله تعالى وتر يحب الوتر فجعل أيام الدنيا تدور على سبع وخلق الإنسان من سبع وجعل فوقنا سموات سبعا وخلق تحتنا أرضين سبعا وأعطى من المثاني سبعا ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع وقسم الميراث في كتابه على سبع ونقع في السجود من أجسادنا على سبع وطاف رسول الله صلى الله عليه و سلم بالكعبة سبعا وبين الصفا والمروة سبعا ورمى الجمار سبع لإقامة ذكر الله في كتابه فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان والله أعلم قال : فتعب عمر رضي الله عنه وقال : وما وافقني فيها أحد إلا هذا الغلام الذي لم يسر شؤون رأسه إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " التمسوها في العشر الأواخر " ثم قال : " يا هؤلاء من يؤدي في هذا كأداء ابن عباس "
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين "
وأخرج ابن أبي شيبة عن زر رضي الله عنه أنه سئل عن ليلة القدر فقال : كان عمر وحذيفة وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يشكون أنها ليلة سبع وعشرين

(8/578)


وأخرج ابن نصر وابن جرير في تهذيبه عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " التمسوا ليلة القدر في آخر ليلة "
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أتيت وأنا نائم في رمضان فقيل لي : إن الليلة ليلة القدر فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله الله صلى الله عليه و سلم فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يصلي فنظرت في الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين قال : فقال ابن عباس : إن الشيطان يطلع مع الشمس كل يوم إلا ليلة القدر وذلك أنها تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها
وأخرج محمد بن نصر والحاكم وصححه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قمنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننت أنا لا ندرك الفلاح وأنتم تسمون السحور وأنت تقولون ليلة سابعة ثلاث عشر ونحن نقول ليلة سابعة سبع وعشرين أفنحن أصوب أم أنتم ؟
وأخرج محمد بن نصر عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : التمسوا ليلة القدر في العشر الباقيات من شهر رمضان في الخامسة والسابعة والتاسعة "
وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن عمر رضي الله عنه : سأل عمر رضي الله عنه أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم عن ليلة القدر فقال ابن عباس رضي الله عنهما : إن ربي يحب السبع ولقد آتيناك سبعا من المثاني سورة الحجر الآية 87 قال البخاري في إسناده نظر
وأخرج الطيالسي وأحمد وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال في ليلة القدر : " إنها ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين وإن الملائكة في تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى "
وأخرج محمد بن نصر من طريق أبي ميمون عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :

(8/579)


إنها السابعة وتاسعة والملائكة معها أكثر من عدد نجوم السماء وزعم أنها في قوله : أبي هريرة رضي الله عنه ليلة أربع وعشرين
وأخرج محمد بن نصر وابن جرير والطبراني والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما ن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا نبي الله إني شيخ كبير يشق علي القيام فمرني بليلة لعل الله أن يوفقني فيها لليلة القدر قال : " عليك بالسابعة "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن منيع والبخاري في تاريخه والطبراني وأبو الشيخ والبيهقي عن حوة العبدي قال : سئل زيد بن أرقم رضي الله عنه عن ليلة القدر فقال : ليلة سبع عشرة ما تشك ولا تستثن وقال : ليلة نزل القرآن ويوم الفرقان يوم التقى الجمعان
وأخرج الحرث بن أبي أسامة عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : هي الليلة التي لقي رسول الله صلى الله عليه و سلم في يومها أهل بدر يقول الله : وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان سورة الأنفال الآية 41 قال جعفر رضي الله عنه : بلغني أنها ليلة ست عشرة أو سبع عشرة
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة ومحمد بن نصر والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : التمسوا ليلة القدر لسبع عشرة خلت من رمضان فإنها صبيحة يوم بدر التي قال الله : وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان وفي إحدى وعشرين وفي ثلاث وعشرين فإنها لا تكون إلا في وتر
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين " ثم سكت
وأخرج الطحاوي عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ليلة القدر فقال : " تحروها في النصف الأخير " ثم عاد فسأله فقال : إلى ثلاث وعشرين "

(8/580)


وأخرج أحمد ومحمد بن نصر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن ليلة القدر فقال : " هي في العشر الأواخر أو في الثالثة أو في الخامسة "
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " اطلبو ليلة القدر في العشر الأواخر في تسع يبقين وسبع يبقين وخمس يبقين وثلاث يبقين "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن أبي قلابة رضي الله عنه قال : ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر في كل وتر
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام قال : ليلة القدر ليلة سبع عشرة ليلة جمعة
وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن حويرث قال : إنما أرى أن ليلة القدر لسبع عشرة ليلة الفرقان
وأخرج محمد بن نصر والطبراني عن خارجة بن زيد رضي الله عنه بن عن ؟ ثابت عن أبيه أنه كان يحيي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان وليلة سبع وعشرين ولا ؟ كإحياء ليلة سبع عشرة فقيل له : كيف تحيي ليلة سبع عشرة ؟ قال : إن فيها نزل القرآن وفي صبيحتها فرق بين الحق والباطل
وأخرج محمد بن نصر عن ابن مسعود رضي الله عنه في ليلة القدر : تحروها لإحدى عشرة يبقين صبيحتها يوم بدر لتسع يبقين ولسبع يبقين فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني الشيطان إلا صبيحة ليلة القدر فإنها تطلع ليس لها شعاع
وأخرج الطيالسي ومحمد بن نصر والبيهقي وضعفه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في ليلة القدر : " ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء "
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليلة القدر ليلة بلجة سمحة تطلع شمسها ليس لها شعاع "
وأخرج ابن جرير في تهذيبه عن أبي قلابة رضي الله عنه قال : ليلة القدر تجول في ليالي العشر كلها

(8/581)


وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه "
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل الشهر أيقظ أهله ورفع مئزره
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله يجتهد في العشر اجتهادا لا يجتهد في غيره
وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب قال : أنا والله حرضت عمر على القيام في شهر رمضان قيل : وكيف ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : أخبرته أن في السماء السابعة حظيرة يقال لها حظيرة القدس فيها ملائكة يقال لهم الروح وفي لفظ الروحانيون فإذا كان ليلة القدر استأذنوا ربهم في النزول إلى الدنيا فيأذن لهم فلا يمرون على مسجد يصلى فيه ولا يستقبلون أحدا في طريق إلا دعوا له فأصابه منهم بركة
فقال له عمر : يا أبا الحسن فنحرض الناس على الصلاة حتى تصيبهم البركة فأمر الناس بالقيام
وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بحظ والفر "
وأخرج ابن خزيمة والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من صلى العشاء الأخيرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر "
وأخرج ابن زنجويه عن ابن عمرو قال : من صلى العشاء الأخيرة في جماعة في رمضان أصاب ليلة القدر
وأخرج مالك وابن أبي شيبة وابن زنجويه والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال : من شهد العشاء ليلة القدر في جماعة فقد أخذ بحظه منها
وأخرج البيهقي عن علي قال : من صلى العشاء كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ فقد قامه
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر قال : يومها كليلتها وليلتها كيومها
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن بن الحر قال : بلغني أن العمل في يوم القدر كالعمل في ليلتها

(8/582)


وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة ومحمد بن نصر والبيهقي عن عائشة قالت : " قلت يا رسول الله : إن وافقت ليلة القدر فما أقول ؟ قال : قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني "
وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر والبيهقي عن عائشة قالت : لو عرفت أي ليلة القدر ما سألت الله فيها إلا العافية
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : لو علمت أي ليلة القدر كان أكثر دعائي فيها أسأل الله العفو والعافية
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي يحيى بن أبي مرة قال : طفت ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان فرأيت الملائكة تطوف في الهواجر إلى البيت
وأخرج البيهقي من طريق الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة قال : ذقت ماء البحر ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان فإذا هو عذب
وأخرج البيهقي عن أيوب بن خالد قال : كنت في البحر فأجنبت ليلة ثلاثا وعشرين من شهر رمضان فاغتسلت من ماء البحر فوجدته عذبا فراتا
وأخرج بن زنجويه ومحمد بن نصر عن كعب الأحبار قال : نجد هذه الليلة في الكتب حطوطا تحط الذنوب يريد ليلة القدر
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله تعالى فإذا كان يوم عيدهم باهى بهم الملائكة فقال : يا ملائكتي ما جزاء أجير وفى عمله ؟ قالوا : ربنا جزاؤه أن يؤتى أجره
قال : يا ملائكتي عبيدي وإمائي قضوا فريضتي عليهم ثم خرجوا يعجون إلي بالدعاء وعزتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني لأجيبنهم فيقول : ارجعوا فقد عفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسنات فيرجعون مغفورا لهم "
وأخرج الزجاجي في أماليه عن علي بن أبي طالب قال : إذا أتى أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس "
وليقرأ إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران و إنا

(8/583)


أنزلناه في ليلة القدر وأم الكتاب فإن فيهن قضاء حوائج الدنيا والآخرة
وأخرج أحمد والترمذي ومحمد بن نصر والطبراني عن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يوتر بتسع سور في ثلاث ركعات ألهاكم التكاثر و إنا أنزلناه في ليلة القدر و إذا زلزلت الأرض في ركعة وفي الثانية والعصر و إذا جاء نصر الله و إنا أعطيناك الكوثر وفي الثالثة قل يا أيها الكافرون وتبت يدا أبي لهب وقل هو الله أحد وأخرج محمد بن نصر عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر عدلت بربع القرآن ومن قرأ إذا زلزلت عدلت بنصف القرآن وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم

(8/584)


98 - سورة البينة
مدنية وآياتها ثمان
الآية 1 - 7 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة لم يكن بالمدينة
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت سورة لم يكن بمكة
وأخرج أبو نعيم في المعرفة عن إسماعيل بن أبي حكيم المزني أحد بني فضيل : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن الله ليسمع قراءة لم يكن فيقول : أبشر عبدي فوعزتي وجلالي لأمكنن لك في الجنة حتى ترضى "
وأخرج أبو موسى المديني في المعرفة عن إسماعيل بن أبي حكيم عن مطر المزني أو المدني عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله ليسمع قراءة لم يكن الذين كفروا

(8/585)


فيقول : أبشر عبدي فوعزتي وجلالي لا أنساك على حال من أحوال الدنيا والآخرة ولأمكنن لك في الجنة حتى ترضى "
وأخرج أحمد وابن قانع في معجم الصحابة والطبراني وابن مردويه عن أبي حبة البدري قال : لما نزلت لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب إلى آخرها قال جبريل للنبي صلى الله عليه و سلم : يا رسول الله إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيا فقال النبي صلى الله عليه و سلم لأبي : إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة
قال أبي : وقد ذكرت ثم يا رسول الله ؟ قال : نعم فبكى
وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري ومسلم وابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي بن كعب : " إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا قال : وسماني لك ؟ قال : نعم فبكى وفي لفظ : لما نزلت لم يكن الذين كفروا دعا أبي بن كعب فقرأها عليه فقال : " أمرت أن أقرأ عليك "
وأخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب فقرأ فيها ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيته لسأل ثانيا ولو سأل ثانيا فأعطيته لسأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وإن ذات الدين عند الله الحنيفيه غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل ذلك فلن يكفره
وأخرج أحمد عن أبي بن كعب قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله أمرني أن أقرأ عليك فقرأ علي لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أوتو الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة إن الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل خيرا فلن يكفره "
قال شعبة : ثم قرأ آيات بعدها ثم قرأ " لو أن لابن آدم واديا من مال لسأل واديا ثانيا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب " قال : ثم ختم بما بقي من السورة
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يا أبي إني

(8/586)


أمرت أن أقرئك سورة فاقرأنيها لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة أي ذات اليهودية والنصرانية إن أقوم الدين الحنيفية مسلمة غير مشركة ومن يعمل صالحا فلن يكفره وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وفارقوا الكتاب لما جاءهم أولئك عند الله شر البرية ما كان الناس إلا أمة واحدة ثم أرسل الله النبيين مبشرين ومنذرين يأمرون الناس يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويعبدون الله وحده وأولئك عند الله هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه
وأخرج أحمد عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى عمر يسأله فجعل عمر ينظر إلى رأسه مرة وإلى رجليه أخرى هل يرى عليه من البؤس ثم قال له عمر : كم مالك ؟ قال : أربعون من الإبل
قال ابن عباس : قلت صدق الله ورسوله لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب
فقال عمر : ما هذا ؟ فقلت : هكذا اقرأني أبي
قال : فمر بنا إليه فجاء إلى أبي فقال : ما تقول هذا ؟ قال أبي : هكذا اقرأنيها رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال : إذا أثبتها في المصحف ؟ قال : نعم
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : قلت يا أمير المؤمنين : إن أبيا يزعم أنك تركت من آيات الله آية لم تكتبها
قال : والله لأسألن أبيا فإن أنكر لتكذبن
فلما صلى صلاة الغداة غدا على أبي فأذن له وطرح له وسادة وقال : يزعم هذا أنك تزعم أني تركت آية من كتاب الله لم أكتبها
فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب "
فقال عمر : أفأكتبها ؟ قال : لا أنهاك
قال : فكأن أبيا شك أقول من رسول الله صلى الله عليه و سلم أو قرآن منزل
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : لما نزلت لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب لقي أبي بن كعب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا أبي إن الله قد أنزل سورة

(8/587)


وأمرني أن أقرئكها فقال : آلله أمرك ؟ قال : نعم
قال : فافعل
قال : فأقرأها إياه
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين قال : منتهي عما هم فيه حتى تأتيهم البينة أي هذا القرآن رسول من الله يتلو صحفا مطهرة قال : يذكر القرآن بأحسن الذكر ويثني عليه بأحسن الثناء وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء والحنيفيه الختام وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات والمناسك ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة قال : هو الذي بعث الله به رسوله وشرعه لنفسه ورضيه
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : منفكين قال : برحين
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد منفكين قال : منتهين لم يكونوا ليؤمنوا حتى تبين لهم الحق
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : حتى تأتيهم البينة قال : محمد وفي قوله : وذلك دين القيمة قال : القيم
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله : من بعد ما جاءتهم البينة قال : محمد
وأخرج ابن أبي حاتم عن عقيل قال : قلت للزهري تزعمون أن الصلاة والزكاة ليس من الإيمان فقرأ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ترى هذا من الإيمان أم لا ؟
وأخرج ابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح أنه قيل له : إن قوما قالوا : إن الصلاة والزكاة ليسا من الدين فقال : أليس يقول الله وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة فالصلاة والزكاة من الدين
وأخرج عبد بن حميد عن المغيرة قال : كان أبو واثل إذا سئل عن شيء من

(8/588)


الإيمان قرأ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب إلى قوله : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : أتعجبون من منزلة الملائكة من الله ؟ والذي نفسي بيده لمنزلة العبد المؤمن عند الله يوم القيامة أعظم من منزلة ملك واقراؤا إن شئتم إن الذين آمنوا وعملو الصالحات أولئك هم خير البرية
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : قلت يا رسول الله : من أكرم الخلق على الله ؟ قال : " يا عائشة أما تقرئين إن الذين آمنوا وعملو الصالحات أولئك هم خير البرية "
وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم فأقبل علي فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ونزلت إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " فكان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم إذا أقبل علي قالوا : جاء خير البرية
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعا : علي خير البرية
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : لما نزلت إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلي : هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين "
وأخرج ابن مردويه عن علي قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألم تسمع قول الله : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جئت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين "

(8/589)


99 - سورة الزلزلة
مدنية وآياتها ثمان بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 1 - 8 اخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة إذا زلزلت بالمدينة
وأخرج ابن مردويه عن قتادة قال : نزلت بالمدينة إذا زلزلت
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمرو قال : " أتى رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : اقرئني يا رسول الله قال له : اقرأ ثلاثا من ذوات الراء فقال له الرجل : كبر سني واشتد قلبي وغلظ لساني
قال : اقرأ ثلاثا من ذوات حم
فقال مثل مقالته الأولى فقال : اقرأ ثلاثا من المسبحات
فقال مثل مقالته ولكن اقرئني يا رسول الله سورة جامعة فأقرأه إذا زلزلت الأرض زلزالها حتى فرغ منها
قال الرجل : والذين بعثك بالحق لا أزيد عليها ثم أدبر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أفلح الرويجل أفلح الرويجل "

(8/590)


وأخرج الترمذي وان مردويه والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ إذا زلزلت عدلت له بنصف القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد سورة الإخلاص عدلت له بثلث القرآن ومن قرأ قل يا أيها الكافرون سورة الكافرون عدلت له بربع القرآن "
وأخرج الترمذي وابن الضريس ومحمد بن نصر الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا زلزلت تعدل نصف القرآن و قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن و قل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من قرأ في ليلة إذا زلزلت كان له عدل نصف القرآن "
وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن رجل من بني جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين كلتيهما فلا أدري أنس أم قرأ ذلك عمدا
وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى بأصحابه الفجر فقرأ بهم في الركعة الأولى إذا زلزلت الأرض ثم أعادها في الثانية
وأخرج أحمد ومحمد بن نصر والطبراني والبيهقي في سننه عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس يقرأ فيهما إذا زلزلت و قل يا أيها الكافرون
وأخرج البيهقي عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس يقرأ في الركعة الأولى بأم الكتاب وإذا زلزلت وفي الثانية قل يا أيها الكافرون
وأخرج الخطيب في تاريخه عن الشعبي قال : من قرأ إذا زلزلت فإنها تعدل سدس القرآن
وأخرج ابن الضريس عن عاصم قال : كان يقال : قل هو الله أحد ثلث القرآن وإذا زلزلت الأرض نصف القرآن و قل يا أيها الكافرون ربع القرآن

(8/591)


أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس إذا زلزلت الأرض زلزالها تحركت من أسفلها وأخرجت الأرض أثقالها قال : الموتى وقال الإنسان مالها قال : يقول الكافر مالها يومئذ تحدث أخبارها قالها ربك قولي فقالت : بأن ربك أوحى لها قال : أوحى إليها يومئذ يصدر الناس أشتاتا قال : من كل من ههنا وههنا
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وأخرجت الأرض أثقالها قال : من في القبور يومئذ تحدث أخبارها قال : تخبر الناس بما عملوا عليها بأن ربك أوحى لها قال : أمرها وألقت ما فيها
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية وأخرجت الأرض أثقالها قال : ما فيها من الكنوز والموتى
وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية يومئذ تحدث أخبارها قال : " أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها تقول : عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا فهذه أخبارها "
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن الأرض لتخبر يوم القيامة بكل ما عمل على ظهرها وقرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا زلزلت الأرض زلزالها حتى بلغ يومئذ تحدث أخبارها قال : أتدرون ما أخبارها جاءني جبريل قال : خبرها إذا كان يوم القيامة أخبرت بكل عمل عمل على ظهرها "
وأخرج الطبراني عن ربيعة الجرشي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :

(8/592)


تحفظوا من الأرض فإنها أمكم وإنه ليس من أحد عامل عليها خيرا أو شرا إلا وهي مخرة به
وأخرج عبد بن حميد عن الحكم رضي الله عنه قال : رأيت أبا أمية صلى في المسجد الحرام المتوبة ثم تقدم فجعل يصلي ههنا وههنا فلما فرغ قلت له : ما هذا الذي رأيتك تصنع ؟ قال : قرأت هذه الآية إذا زلزلت الأرض زلزالها إلى قوله : يومئذ تحدث أخبارها فأردت أن تشهد لي يوم القيامة
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن إسماعيل بن عبد الله قال : سمعت سعيد بن جبير يقرأ بقراءة ابن مسعود هذه الآية : " يومئذ تنبئ أخبارها " وقرأ مرة يومئذ تحدث أخبارها
وأخرج ابن بي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : يومئذ يصدر الناس أشتاتا قال : فرقا
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه يومئذ يصدر الناس قال : يتصدعون أشتاتا فلا يجتمعون بعد ذلك آخر ما عليهم وكان يقال إن هذه السورة الفاذة الجامعة
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم في تاريخه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه قال : بينما أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأكل مع النبي صلى الله عليه و سلم : إذا نزلت عليه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فرفع أبو بكر رضي الله عنه يده وقال : يا رسول الله إني لراء ما عملت من مثقال ذرة من شر فقال : " يا أبا بكر أرأيت ما ترى في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر بشر ويدخل لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة "
وأخرج إسحق بن راهويه وعبد بن حميد والحاكم وابن مردويه عن أسماء قالت : بينما أبو بكر رضي الله عنه يتغدى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا نزلت هذه الآية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فأمسك أبو بكر رضي الله عنه وقال : يا رسول الله أكل ما عملناه من سوء رأيناه ؟ فقال : " ما ترون مما تكرهون فذاك مما تجزون به ويدخر الخير لأهله في الآخرة "

(8/593)


وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب البكاء وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : أنزلت إذا زلزلت الأرض زلزالها وأبو بكر الصديق رضي الله عنه قاعد فبكى فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما يبكيك يا أبا بكر ؟ " قال : تبكيني هذه السورة
فقال : " لولا أنكم تخطئون وتذنبون فيغفر لكم لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم "
وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر الصديق إذ نزلت عليه هذه الآية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فأمسك رسول الله صلى الله عليه و سلم يده عن الطعام ثم قال : " من عمل منكم خيرا فجزاؤه في الآخرة ومن عمل منكم شرا يراه في الدنيا مصيبات وأمراضا ومن يكن فيه مثقال ذرة من خير دخل الجنة "
وأخرج ابن مردويه عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه قال : كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأكل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ نزلت عليه هذه الآية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فأمسك أبو بكر يده وقال : يا رسول الله إنا لراؤون ما عملنا من خير أو شرا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا أبا بكر أرأيت ما رأيت مما تكره فهو من مثاقيل الشر ويدخر لك مثاقيل الخير حتى توفاه يوم القيامة وتصديق ذلك في كتاب الله وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير سورة الشورى الآية 30 "
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال : " لما أنزلت هذه الآية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره قلت : يا رسول الله إني لراء عملي ؟ قال : نعم
قلت : تلك الكبار الكبار ؟ قال : نعم
قلت : الصغار الصغار
قال : نعم
قلت : واثكل أمي
قال : أبشر يا أبا سعيد فإن الحسنة بعشر أمثالها يعني إلى سبعمائة ضعف والله يضاعف لمن يشاء والسيئة بمثلها أو يعفو الله ولن ينجو أحد منك بعمله
قلت : ولا أنت يا نبي الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بالرحمة "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره الآية قال : لما نزلت ويطعمون الطعام على حبه سورة الإنسان الآية 8 كان

(8/594)


المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه فيجيء السائل إلى أبوابهم فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة فيردونه ويقولون : ما هذا بشيء إنهما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير كالكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك ويقولون : إنما وعد الله النار على الكبائر فرغبهم في الخير القليل أن يعملوه فإنه يوشك أن يكثر وحذرهم اليسير من الشر فإنه يوشك أن يكثر فمن يعمل مثقال ذرة يعني وزن أصغر النمل خيرا يره يعني في كتابه ويسره ذلك
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله : فمن يعمل مثقال ذرة الآية قال : ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرا ولا شرا في الدنيا إلا أره الله إياه فأما لمؤمن فيريه الله حسناته وسيئاته فيغفر له من سيئاته ويثيبه على حسناته وأما الكافر فيريه حسناته وسيئاته فيرد حسناته ويعذبه بسيئاته
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن كعب في الآية قال : من يعمل مثقال ذرة من خير من كافر يرى ثوابها في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخر من الدنيا وليس عنده خير ومن يعمل مثقال ذرة شرا من مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس عليه شيء
وأخرج ابن المبارك في الزهد وأحمد وعبد بن حميد والنسائي والطبراني وابن مردويه عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقرأ عليه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فقال : حسبي لا أبالي أن لا أسمع من القرآن غيرها
وأخرج سعيد بن منصور عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ في مجلس ومعهم أعرابي جالس فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعلم مثقال ذرة شرا يره فقال الأعرابي : يا رسول الله أمثقال ذرة ؟ قال : نعم
فقال الأعرابي : وأسوأتاه
ثم قال وهو يقولها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان "
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره الآية فقام رجل

(8/595)


فجعل يضع يده على رأسه وهو يقول : وأسوأتاه فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " أما الرجل فقد آمن "
وأخرج ابن المبارك عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله ليس أحد يعمل مثقال ذرة خيرا إلا رآه ولم يعمل مثقال ذرة شرا إلا رآه ؟ قال : نعم
فانطلق الرجل وهو يقول : واسوأتاه فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " آمن الرجل "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم دفع رجلا إلى رجل يعلمه فعلمه حتى بلغ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره فقال الرجل : حسبي فقال الرجل : يا رسول الله أرأيت الرجل الذي أمرتني أن أعلمه لما بلغ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره فقال حسبي : فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " دعه فقد فقه "
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن رجلا ذهب مرة يستقرئ فلما سمع هذه الآية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخرها فقال : حسبي حسبي إن عملت مثقال ذرة من خيرا رأيته وإن عملت مثقال ذرة من شر رأيته
قال : وذكر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول : " هي الجامعة الفاذة "
وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق عن الحسن قال : لما نزلت فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره الآية قال رجل من المسلمين : حسبي حسبي إن عملت مثقال ذرة من خير أو شر رأيته انتهت الموعظة
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحارث بن سويد أنه قرأ إذا زلزلت حتى بلغ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره قال : إن هذا الإحصاء شديد
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في الآية قال : هو الكافر يعطي كتابه يوم القيامة فينظر فيه فيرى فيه كل حسنة عملها في الدنيا فترد عليه حسناته وذلك قول الله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا سورة الفرقان الآية 23 فأبلس واسود وجهه وأما المؤمن فإنه يعطى كتابه بيمنيه يوم القيامة فيرى فيها كل خطيئة عملها في دار الدنيا ثم يغفر له ذلك وذلك قول الله : فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات سورة الفرقان الآية 70 فابيض وجهه واشتد سروره
وأخرج ابن جرير عن سليمان بن عامر رضي الله عنه أنه قال : " يا رسول الله إن

(8/596)


أبي كان يصل الرحم ويفي بالذمة ويكرم الضيف
قال : مات قبل الإسلام ؟ قال : نعم
قال : لن ينفعه ذلك ولكنها تكون في عقبه فلن تخزوا أبدا ولن تذلوا أبدا ولن تفتقروا أبدا "
وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : لولا ثلاث لأحببت أن لا أبقى في الدنيا وضعي وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار أقدمه لحياتي وظمأ الهواجر ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة وتمام التقوى أن يتقي الله تعالى البعد حتى يتقيه في مثقال ذرة حتى أن يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما حتى يكون حاجزا بينه وبين الحرام إن الله قد بين للناس الذي هو يصيرهم إليه قال : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فلا تحقرن شيئا من الشر أن تتقيه ولا شيئا من الشر أن تفعله
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اعملو أن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " اتقو النار ولو بشق تمرة "
ثم قرأت فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن عائشة رضي الله عنها جاءها سائل فسأل فأمرت له بتمرة فقال لها قائل : يا أم المؤمنين إنكم لتصدقون بالتمرة ؟ قالت : نعم والله إن الخلق كثير ولا يشبعه إلا الله أوليس فيها مثاقيل ذر كثيرة ؟
وأخرج البيهقي في شبع الإيمان عن عائشة أن سائلا جاءها فقالت لجاريتها : أطعميه فوجدت تمرة فقالت : أعطيه إياها فإن فيها مثاقيل ذر إن تقبلت
وأخرج مالك وابن سعد وعبد بن حميد من طريق عائشة رضي الله عنها أن سائلا أتاها وعندها سلة من عنب فأخذت حبة من عنب فأعطته فقيل لها في ذلك فقالت : هذه أثقل من ذر كثير ثم قرأت فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
وأخرج عبد بن حميد عن جعفر بن برقان قال : بلغنا أن عمر بن الخطاب أتاه مسكين وفي يده عنقود من عنب فناوله منه حبة وقال : فيه مثاقيل ذر كثيرة

(8/597)


وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن سائلا سأل عبد الرحمن بن عوف وبين يديه طبق وعليه فناوله حبة فكأنهم أنكروا ذلك عليه فقال : في هذه مثاقيل ذر كثير
وأخرج سعد عن عطاء بن فروخ أن سعد بن مالك أتاه سائل وبين يديه طبق عليه تمر فأعطاه تمرة فقبض السائل يده
فقال سعد : ويحك تقبل الله منا مثقا الذرة والخردلة وكم في هذه من مثاقيل الذر ؟
وأخرج ابن سعد عن شداد بن أوس أنه خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس ألا إن الدنيا أجل حاضر يأكل منها البار والفاجر ألا وإن الآخرة أجل مستأخر يقضي فيها ملك قادر ألا وإن الخير بحذافيره في الجنة ألا وإن الشر بحذافيره في النار ألا واعلموا أنه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
وأخرج الزجاجي في أماليه عن أنس بن مالك أن سائلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فأعطاه تمرة فقال السائل : نبي من أنبياء يتصدق بتمرة
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " أما علمت أن فيها مثاقيل ذر كثير "
وأخرج هناد عن ابن عباس في قوله : مثقال ذرة إنه أدخل يده في التراب ثم رفعها ثم نفخ فيها وقال : كل من هؤلاء مثقال ذرة
وأخرج الحسين بن سفيان في مسنده وأبو نعيم في الحلية عن شداد بن أوس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : أيها الناس إن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر يحق فيها الحق ويبطل الباطل أيها الناس كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن كل أم يتبعها ولدها
اعملوا وأنتم من الله على حذر واعملوا أنكم معرضون على أعمالكم وأنكم ملاقوا الله لا بد منه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
وأخرج مالك والبخاري وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الخيل لثلاثة : لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر " الحديث
قال : وسئل عن الحمر فقال : ما نزل علي فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره "

(8/598)


بسم الله الرحمن الرحيم
100
- سورة العاديات
مكية وآياتها إحدى عشرة
مقدمة السورة
الآية 1 - 11 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت والعاديات بمكة
وأخرج أبو عبيد في فضائله عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا زلزلت سورة الزلزال تعدل بنصف القرآن والعاديات تعدل بنصف القرآن "
وأخرج محمد بن نصر من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا زلزلت تعدل نصف القرآن والعاديات تعدل نصف القرآن و قل هو الله أحد سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن و قل يا أيها الكافرون سورة الكافرون تعدل ربع القرآن
وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني في الإفراد وابن مردويه عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خيلا فاستمرت شهرا لا يأتيه منها خبر فنزلت

(8/599)


والعاديات ضبحا ضحت بأرجلها ولفظ ابن مردويه ضبحت بمناخيرها فالموريات قدحا قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارا فالمغيرات صبحا صبحت القوم بغارة فأثرن به نقعا أثارت بحوافرها التراب فوسطن به جمعا صبحت القوم جميعا
وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية إلى العدو فأبطأ خبرها فشق ذلك عليه فأخبره الله خبرهم وما كان من أمرهم فقال : والعاديات ضبحا قال : هي الخيل والضبح : نخير الخيل حتى تنخر فالموريات قدحا قال : حين تجري الخيل توري نارا أصابت بسنابكها الحجارة فالمغيرات صبحا قال : هي الخيل أغارت فصبحت العدو فأثرن به نقعا قال : هي الخيل أثرن بحوافرها يقول تعدو الخيل والنقع الغبار فوسطن به جمعا قال : الجمع العدو
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح قال : تقاولت أنا وعكرمة في شأن العاديات فقال : قال ابن عباس هي الخيل في القتال وضبحها حين ترخي مشافرها إذا أعدت فالموريات قدحا قال : أرت المشركين مكرهم فالمغيرات صبحا قال : إذا صبحت العدو فوسطن به جمعا قال : إذا توسطت العدو
قال أبو صالح : فقلت : قال علي : هي الإبل في الحج ومولاي كان أعلم من مولاك
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس قال : بينما أنا في الحجر جالس إذا أتاني رجل فسأل عن العاديات ضبحا فقلت : الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصصنعون طعامهم ويورون نارهم فانفتل عني فذهب عني إلىعلي بن أبي طالب وهو جالس تحت سقاية زمزم فسأله عن العاديات ضبحا
فقال : سألت عنها أحدا قبل ؟ قال نعم
سألت عنها ابن عباس
فقال : هي الخيل حين تغير في سبيل الله
فقال : اذهب فادعه لي
فلا وقفت على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك والله إن أول غزوة في الإسلام لبدر وما كان معنا إلا فرسان للزبير وفرس للمقداد بن الأسود فكيف يكون العاديات ضبحا إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة فإذا أدوا إلى المزدلفة أوروا إلى النيران والمغيرات صبحا من المزدلفة

(8/600)


إلى منى فذلك جمع وأما قوله : فأثرن به نقعا فهو نقع الأرض حين تطؤه بخفافها وحوافرها
قال ابن عباس فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله والعاديات ضبحا قال : الإبل قال إبراهيم : وقال علي بن أبي طالب : هي الإبل
وقال ابن عباس : هي الخيل فبلغ عليا قول ابن عباس فقال : ما كانت لنا خيل يوم بدر قال ابن عباس : إنما كان ذلك في سرية بعثت
وأخرج عبد بن حميد عن عامر قال : تمارى علي وابن عباس في العاديات ضبحا فقال ابن عباس : هي الخيل وقال علي : كذبت يا ابن فلانة والله ما كان معنا يوم بدر فارس إلا المقداد وكان على فرس أبلق
قال : وكان علي يقول : هي الإبل
فقال ابن عباس : ألا ترى أنها تثير نقعا فما شيء تثيره إلا بحوافرها
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه من طريق مجاهد عن ابن عباس والعاديات ضبحا قال : الخيل فالموريات قدحا قال : الرجل إذا أورى زنده فالمغيرات صبحا قال : الخيل تصبح العدو فأثرن به نقعا قال : التراب فوسطن به جمعا قال : العدو إن الإنسان لربه لكنود قال : لكفور
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد والعاديات ضبحا قال : قال ابن عباس في القتال وقال ابن مسعود : في الحج
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس والعاديات ضبحا قال : ليس بشيء من الدواب يضبح إلا كلب أو فرس فالموريات قدحا قال : هو مكر الرجل قدح فأورى فالمغيرات صبحا قال : غارت الخيل صبحا فأثرن به نقعا قال : غبار وقع سنابك الخيل فوسطن به جمعا قال : جمع العدو
قال عمرو : وكان عبيد بن عمير يقول : هي الإبل
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس والعاديات ضبحا قال : الخيل ضبحها زجرها ألم تر أن الفرس إذا عدا قال : أح أح فذاك ضبحها

(8/601)


وأخرج ابن جرير عن علي قال : الضبح من الخيل الحمحمة ومن الإبل النفس
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة والعاديات ضبحا قال : هي الخيل تعدو حتى تضبح فالموريات قدحا قال : قدحت النار بحوافرها فالمغيرات صبحا غارت حين أصبحت فأثرن به نقعا قال : غبار فوسطن به جمعا قال : جمع القوم إن الإنسان لربه لكنود قال : لكفور
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد والعاديات ضبحا قال : الخيل ألم تر إلى الفرس إذا أجري كيف يضبح وما ضبح بعير قط فالموريات قدحا قال : المكر تقول العرب إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه : أما والله لأقدحن لك ثم لأورين فالمغيرات صبحا قال : الخيل فأثرن به نقعا قال : التراب مع وقع الخيل فوسطن به جمعا قال : جمع العدو إن الإنسان لربه لكنود قال : لكفور
وأخرج عبد بن حميد عن عطية والعاديات ضبحا قال : الخيل ألم ترها إذا عدت تزحر يقول تنحر فالموريات قدحا قال : الكر فالمغيرات صبحا قال : الخيل فأثرن به نقعا قال : الغبار فوسطن به جمعا قال : جمع المشركين إن الإنسان لربه لكنود قال : لكفور
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس فالموريات قدحا قال : كان مكر المشركين إذا مكروا قدحوا النار حتى يروا أنهم كثير
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله : عز و جل فأثرن به نقعا قال : النقع ما يسطع من حوافر الخيل
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول : عدمنا خيلنا إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء قال : فأخبرني عن قوله : إن الإنسان لربه لكنود قال : الكنود الكفور للنعمة وهو الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويجيع عبده
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : شكرت له يوم العكاظ نواله ولم أك للمعروف ثم كنودا

(8/602)


وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود والعاديات ضبحا قال : هي الإبل في الحج فالموريات قدحا إذا استفت الحصى بمناسمها تضرب الحصى بعضه بعضا فيخرج منه النار فالمغيرات صبحا حين يفيضون من جمع فأثرن به نقعا قال : إذا صرن يثرن التراب
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء والعاديات ضبحا قال : الإبل فالموريات قدحا قال : الخيل فوسطن به جمعا قال : القوم إن الإنسان لربه لكنود قال : لكفور
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب القرظي والعاديات ضبحا قال : الدفعة من عرفة فالموريات قدحا قال : النيران تجمع فالمغيرات صبحا قال : الدفعة من جمع فأثرن به نقعا قال : بطن الوادي فوسطن به جمعا قال : جمع منى وأخرج عبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال : الكنود بلساننا أهل البلد الكفور
وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : إن الإنسان لربه لكنود قال : لكفور
وأخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب والحكيم الترمذي وابن مردويه عن أبي أمامة قال : الكنود الذي يمنع رفده وينزل وحده ويضرب عبده
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أتدرون ما الكنود ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم
قال : هو الكفور الذي يضرب عبده ويمنع رفده ويأكل وحده "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن قتادة والحسن في قوله : إن الإنسان لربه لكنود قال : الكفور للنعمة البخيل بما أعطى والذي يمنع رفده ويجيع عبده ويأكل وحده ولا يعطي النائبة تكون في قومه ولا يكون كنودا حتى تكون هذه الخصال فيه
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن إن الإنسان لربه لكنود قال : لكفور يعدد المصيبات وينسى نعم ربه عز و جل

(8/603)


وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما وإنه على ذلك لشهيد قال : الإنسان وإنه لحب الخير قال : المال
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وإنه على ذلك لشهيد قال : الله عز و جل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وإنه على ذلك لشهيد قال : هذه من مقاديم الكلام يقول وإن الله على ذلك لشهيد وإن الإنسان لحب الخير لشديد
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة وإنه لحب الخير قال : هو المال
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب وإنه على ذلك لشهيد قال : الإنسان شاهد على نفسه أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور قال : حين يبعثون وحصل ما في الصدور قال : أخرج ما في الصدور
وأخرج ابن عساكر من طريق البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة قال : " قال رجل يا رسول الله : ما العاديات ضبحا ؟ فأعرض عنه ثم رجع إليه من الغد فقال : ما الموريات قدحا ؟ فأعرض عنه ثم رجع إليه لثالثة فقال : ما المغيرات صبحا ؟ فرفع العمامة والقلنسوة عن رأسه بمخصرته فوجده مقرعا رأسه فقال : لو وجدتك حالقا رأسك لوضعت الذي فيه عيناك ففزع الملأ من قوله فقالوا يا نبي الله ولم ؟ قال : إنه سيكون أناس من أمتي يضربون القرآن بعضه ببعض ليبطلوه ويتبعون ما تشابه ويزعمون أن لهم في أمر ربهم سبيلا ولكل دين مجوس وهم مجوس أمتي وكلاب النار " فكأنه يقول : هم القدرية
قال الذهبي في الميزان : البختري ضعفه أبو حاتم وأعله غيره وقال أبو نعيم : روي عن أبيه موضوعات

(8/604)


101 - سورة القارعة
مكية وآياتها إحدى عشرة بسم الله الرحن الرحيم
الآية 1 - 11 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة القارعة بمكة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : القارعة من أسماء يوم القيامة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : يوم تكون الناس كالفراش المبثوث قال : هذا هو الفراش الذي رأيتم يتهافت في النار وفي قوله : وتكون الجبال كالعهن المنفوش قال : كالصوف وفي قوله : فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية قال : هي الجنة وأما من خفت موازينه فأمه هاوية قال : هي النار مأواهم وأمهم ومصيرهم ومولاهم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : فأمه هاوية قال : مصيره إلى النار وهي الهاوية

(8/605)


وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس فأمه هاوية كقولك هويت أمه
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : هي كلمة عربية إذا وقع رجل في أمر شديد قالوا : هويت أمه
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي خالد الوالبي فأمه هاوية قال : أم رأسه
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : أم رأسه هاوية في جهنم
وأخرج ابن جرير عن أبي صالح قال : يهوون في النار على رؤوسهم
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : الهاوية النار هي أمه ومأواه التي يرجع إليها ويأوي إليها
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الأشعث بن عبد الله الأعمى قال : إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى روح المؤمنين فتقول : روحوا لأخيكم فإنه كان في غم الدنيا ويسألونه ما فعل فلان ؟ فيخبرهم فيقول صالح حتى يسألوه ما فعل فلان فيقول : مات أما جاءكم فيقولون : لا ذهب به إلى أمه الهاوية
وأخرج الحاكم عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له : ما فعل فلان فإذا قال مات قالوا ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا مات المؤمن تلقته أرواح المؤمنين يسألونه ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ فإن كان مات ولم يأتهم قالوا خولف به إلى أمه الهاوية بئست الأم وبئست المربية حتى يقولوا : ما فعل فلان
هلت تزوج ؟ ما فعلت فلانة هل تزوجت فيقولون : دعوه فيستريح فقد خرج من كرب الدنيا "
وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن نفس المؤمن إذا قبضت تقلتها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير من أهل الدنيا فيقولون : انظروا صاحبكم يستريح فإنه كان في كرب شديد ثم يسألونه ما فعل فلان وفلانة هل تزوجت ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول : هيهات قد مات ذاك قبلي فيقولون : إنا لله وإنه إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية "
وأخرج ابن المبارك عن أبي أيوب الأنصاري قال : إذا قبضت نفس العبد

(8/606)


تلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا فيقبلون عليه ليسألوه فيقول بعضهم لبعض : انظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب فيقبلون عليه يسألونه ما فعل فلان ما فعلت فلانة هل تزوجت ؟ فإذا سألوه عن الرجل مات قبله قال لهم : إنه قد هلك فيقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية فيعرض عليهم أعمالهم فإذا رأوا حسنا فرحوا واستبشروا وقالوا : هذه نعمتك على عبدك فأتمها وإن رأو سوءا قالوا : اللهم راجع عبدك
قال ابن المبارك ورواه سلام الطويل عن ثور فرفعه
وأخرج ابن المبارك عن سعيد بن جبير أنه قيل له : هل يأتي الأموات أخبار الأحياء ؟ قال : نعم ما من أحد له حميم إلا يأتيه أخبار أقاربه فإن كان خيرا سر به وفرح به وإن كان شرا ابتأس لذلك وحزن حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات فيقال : ألم يأتكم ؟ فيقولون : لقد خولف به إلى أمه الهاوية
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : مر عيسى عليه السلام بقرية قد مات أهلها إنسا وجنها وهوامها وأنعامها وطيورها فقام ينظر إليها ساعة ثم أقبل على أصحابه فقال : مات هؤلاء بعذاب الله ولو ماتوا بغير ذلك ماتوا متفرقين ثم ناداهم : يا أهل القرية
فأجابه مجيب لبيك يا روح الله
قال : ما كان جنايتكم ؟ قالوا عبادة الطاغوت وحب الدنيا
قال : وما كانت عبادتكم الطاغوت ؟ قال : الطاعة لأهل معاصي الله تعالى
قال : فما كان حبكم الدنيا ؟ قالوا : كحب الصبي لأمه
كنا إذا أقبلت فرحنا وإذا أدبرت حزنا مع أمل بعيد وإدبار عن طاعة الله وإقبال في سخط الله
قال : وكيف كان شأنكم ؟ قالوا : بنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية
فقال عيسى : وما الهاوية ؟ قال : سجين
قال : وما سجين ؟ قال : جمرة من نار مثل أطباق الدنيا كلها دفنت أرواحنا فيها
قال : فما بال أصحابك لا يتكلمون ؟ قال : لا يستطيعون أن يتكلموا ملجمون بلجام من نار
قال : فكيف كلمتني أنت من بينهم ؟ قال : إني كنت فيهم ولم أكن على حالهم فلما جاء البلاء عمني معهم فأنا معلق بشعرة في الهاوية لا أدري أكردس في النار أم أنجو
فقال عيسى : بحق أقول لكم لأكل خبز الشعير وشرب ماء القراح والنوم على المزابل مع الكلاب كثير مع عافية الدنيا والآخرة

(8/607)


وأخرج أبو يعلى قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه فإن كان غائبا دعا له وإن كان شاهدا زاره وإن كان مريضا عاده
ففقد رجلا من الأنصار في اليوم الثالث فسأل عنه فقالوا : تركناه مثل الفرخ لا يدخل في رأسه شيء إلا خرج من دبره
قال : عودوا أخاكم فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم نعوده فلما دخلنا عليه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : كيفت تجدك ؟ قال : لا يدخل في رأسي شيء ألا خرج من دبري
قال : ومم ذاك ؟ قال يا رسول الله : مررت بك وأنت تصلي المغرب فصليت معك وانت تقرأ هذه السورة القارعة ما القارعة إلى آخرها نار حامية فقلت اللهم ما كان من ذنب أنت معذبي عليه في الآخرة فعجل لي عقوبته في الدنيا فنزل بي ما ترى
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بئس ما قلت ألا سألت الله أن يؤتيك في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ويقيك عذاب النار فأمره النبي صلى الله عليه و سلم فدعا بذلك ودعا له النبي صلى الله عليه و سلم فقام كأنهما نشط من عقال "

(8/608)


بسم الله الرحمن الرحيم
102
- سورة التكاثر
مكية وآياتها ثمان
مقدمة السورة
الآية 1 - 8 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت بمكة سورة ألهاكم التكاثر
وأخرج الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم ؟ قالوا : ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية ؟ قال : أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر ؟ " وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يسمون ألهاكم التكاثر المغيرة
وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وابن مردويه عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال : انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر وفي لفظ وقد أنزلت عليه ألهاكم التكاثر وهو يقول : " يقول ابن آدم : مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت "

(8/609)


وأخرج الطبراني عن مطرف عن أبيه قال : لما أنزلت ألهاكم التكاثر قال : رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أولبست فأبلست أو تصدقت فأبقيت أو أعطيت فأمضيت "
وأخرج عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاثة ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو تصدق فأبقى
وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس "
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يقول ابن آدم مالي مالي وماله من ماله إلا ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فأمضى "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : " قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إني قارئ عليكم سورة ألهاكم التكاثر فمن بكى فقد دخل الجنة فقرأها فمنا من بكى ومنا من لم يبك فقال الذين لم يبكوا : قد جهدنا يا رسول الله أن نبكي فلم نقدر عليه
فقال : إني قارئها عليكم الثانية فمن بكى فله الجنة ومن لم يقدر أن يبكي فليتباك "
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يصلي وهو يقرأ ألهاكم التكاثر حتى ختمها
وأخرج البخاري وابن جرير عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : كنا نرى هذا من القرآن لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ثم يتوب الله على من تاب حتى نزلت سورة ألهاكم التكاثر إلى آخرها
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ألهاكم التكاثر قال : قالوا : نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان فألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ألهاكم التكاثر قال : نزلت في اليهود
وأخرج الترمذي وحنيش بن أصرم في الاستقامة وابن جريروابن المنذر وابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : نزلت ألهاكم التكاثر في عذاب القبر

(8/610)


وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز أنه قرأ الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ثم قال : ما أرى المقابر إلا زيارة وما للزائر بد من أن يرجع إلى منزله
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ألهاكم التكاثر قال : في الأموال والأولاد
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما اخشى عليكم الفقر ولكن أخشى عليكم التكاثر وما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم التعمد "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم ألهاكم التكاثر يعني عن الطاعة حتى زرتم المقابر قال : يقول : حتى يأتيكم الموت كل سوف تعلمون يعني لو قد دخلتم قبوركم ثم كل سوف تعلمون يقول : لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم كلا لو تعلمون علم اليقين قال : لو قد وقفتم على أعمالكم بين يدي ربكم لترون الجحيم وذلك أن الصراط يوضع وسط جهنم فناج مسلم ومخدوش مسلم ومكدوش في نار جهنم ثم لتسألن يومئذ عن النعيم يعني شبع البطون وبارد الشراب وظلال المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم "
وأخرج ابن مردويه عن عياض بن غنم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم تلا قوله : ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كل سوف تلمون يقول : " لو دخلتم القبور " ثم كل سوف تعلمون " وقد خرجتم من قبوركم " كلا لو تعلمون علم اليقين في يوم محشركم إلى ربكم لترون الجحيم أي في الآخرة حق اليقين كرأي العين ثم لترونها عين اليقين يوم القيامة ثم لتسألن يومئذ عن النعيم بين يدي ربكم عن بارد الشراب وظلال المساكن وشبع البطون واعتدال الخلق ولذاذة النوم حتى خطبة أحدكم المرأة مع خطاب سواه فزوجها ومنعها غيره "
وأخرج ابن جرير عن الضحاك كل سوف تعلمون الكفار ثم كل سوف تعلمون المؤمنين
وكذلك كانوا يقرؤونها
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة كلا لو تعلمون علم اليقين قال : كنا نحدث أن علم اليقين أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت

(8/611)


وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : لو تعلمون علم اليقين قال : كنا نحدث أنه الموت وفي قوله : ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال : إن الله سائل كل ذي نعمة فيما أنعم عليه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال : صحة الأبدان والأسماع والأبصار يسأل الله العباد فيم استعملوها وهو أعلم بذلك منهم وهو قوله : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا سورة الإسراء الآية 36
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال : كل شيء من لذة الدنيا
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال : الأمن والصحة
وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود في الآية قال النعيم : الأمن والصحة
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال : النعيم العافية
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن قوله : ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال : عن أكل خبز البر وشرب ماء الفرات مبردا وكان له منزل يسكنه فذاك من النعيم الذي يسأل عنه
وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال : ناس من أمتي يعقدون السمن والعسل بالنقى فيأكلونه "
وأخرج عبد بن حميد عن حمران بن أبان عن رجل من أهل الكتاب قال : ما الله معط عبدا فوق ثلاث إلا سائله عنهم يوم القيامة : قدر ما يقيم به صلبه من الخبز وما يكنه من الظل وما يواري به عورته من الناس

(8/612)


وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية لتسألن يومئذ عن النعيم قال الصحابة : وفي أي نعيم نحن يا رسول الله ؟ وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير فأوحى الله إلى نبيه أن قل لهم : أليس تحتذون النعال وتشربون الماء البارد ؟ فهذا من النعيم
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وأحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن محمود بن لبيد قال : لما أنزلت ألهاكم التكاثر فقرأ حتى بلغ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قالوا يا رسول الله : عن أي نعيم نسأل ؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر وسيوفنا على رقابنا والعدو حاضر فعن أي نعيم نسأل ؟ قال : أما إن ذلك سيكون "
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال الناس : يا رسول الله عن أي النعيم نسأل وإنما هما الأسودان والعدو حاضر وسيوفنا على عواتقنا ؟ قال : " أما إن ذلك سيكون "
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن الزبير بن العوام قال : لما نزلت ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قالوا يا رسول الله : وأي نعيم نسأل عنه وإنما هما الأسودان التمر والماء ؟ قال : " إن ذلك سيكون "
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن الزبير قال : لما نزلت ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال الزبير بن العوام : يا رسول الله أي نعيم نسأل عنه ؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر
قال : " أما ذلك سيكون "
وأخرج عبد بن حميد عن صفوان بن سليم قال : لما نزلت ألهاكم التكاثر إلى آخرها ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم : عن أي نعيم نسأل ؟ إنما هما الأسودان الماء والتمر وسيوفنا على عواتقنا
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " إنه سيكون "
وأخرج أبو يعلى عن الحسن قال : : لما نزلت هذه الآية لتسألن يومئذ عن النعيم قالوا يا رسول الله : أي نعيم نسأل عنه وسيوفنا على عواتقنا ؟ وذكر الحديث
وأخرج أحمد في زوائد الزهد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

(8/613)


" إن أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة من النعيم أن يقال له : ألم نصح لك جسمك ونروك من الماء البارد "
وأخرج هناد وعبد بن حميد والبخاري وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ "
وأخرج ابن جرير عن ثابت البناني عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " النعيم المسؤول عنه يوم القيامة كسرة تقوته وماء يرويه وثوب يواريه "
وأخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر بن عبد الله قال : جاءنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر فأطعمناهم رطبا وسقيناهم ماء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " هذا النعيم الذي تسألون عنه "
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه والبهقي عن جابر بن عبد الله قال : كان ليهودي على أبي تمر فقتل أبي يوم أحد وترك حديقتين وتمر اليهودي يستوعب ما في الحديقتين
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " هل لك أن تأخذ العام بعضه وتؤخر بعضها إلى قابل " فأبى اليهودي فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " إذا حضر الجذاذ فآذاني " فآذنته فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر فجعلنا نجذ ويكال له من أسفل النخل ورسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو بالبركة حتى وفيناه جميع حقه من أصغر الحديقتين ثم أتيتهم برطب وماء فأكلوا وشربوا ثم قال : " هذا من النعيم الذي تسألون عنه "
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال : ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة ؟ قالا : الجوع يا رسول الله
قال : والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما فقوموا فقاما معه فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت : مرحبا وأهلا فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أين فلان ؟ قالت : انطلق يستعذب لنا الماء إذ جاء الأنصاري فنظر إلى النبي صلى الله عليه و سلم وصاحبيه فقال : الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني فانطلق فجاء بعذق فيه بسر وتمر فقال : كلوا من هذا وأخذ المدية فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : إياك والحلوب فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا
فلما شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي بكر وعمر : " والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة "
وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن

(8/614)


عباس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : " إن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج يوما عند الظهيرة فوجد أبا بكر في المسجد جالسا فقال : ما أخرجك هذه الساعة ؟ قال : أخرجني الذي أخرجك يا رسول الله
ثم أن عمر جاء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا ابن الخطاب ما أخرجك هذه الساعة ؟ قال : أخرجني الذي أخرجكما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هل بكما من قوة فتنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان من طعام وشراب ؟ فقلنا : نعم يا رسول الله فانطلقنا حتى أيتنا منزل مالك بن التيهان أبي الهيثم الأنصاري "
وأخرج ابن حبان وابن مردويه عن ابن عباس قال : " خرج أبو بكر في الهاجرة إلى المسجد فسمع عمر فخرج فقال لأبي بكر : ما أخرجك هذه الساعة ؟ قال : أخرجني ما أجد في نفسي من حاق الجوع
قال عمر : والذي نفسي بيده ما أخرجني إلى الجوع فبينما هما كذلك إذ خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ما أخرجكما هذه الساعة فقالا : والله ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاق الجوع فقال النبي صلى الله عليه و سلم : والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره فقاموا فانطلقوا إلى منزل أبي أيوب الأنصاري فلما انتهوا إلى داره قالت امرأته : مرحبا بنبي الله وبمن بعه
قال النبي صلى الله عليه و سلم : أين أبو أيوب ؟ فقالت امرأته : يأتيك يا نبي الله الساعة
فجاء أبو أيوب فقطع عذقا فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما أردت أن تقطع لنا هذا ألا اجتنيت الثمرة ؟ قال : أحببت يا رسول الله أن تأكلوا من بسره وتمره ورطبه
ثم ذبح جديا فشوى نصفه وطبخ نصفه فلما وضع بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم أخذ من الجدي فجعله في رغيف وقال : يا أبا أيوب أبلغ بهذا فاطمة فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة
فلما أكلوا وشبعوا قال النبي صلى الله عليه و سلم : خبز ولحم وتمر وبسر ورطب ودمعت عيناه والذي نفسي بيده إن هذا لهو النعيم الذي تسألون عنه
قال الله : ثم لتسألون يومئذ عن النعيم فهذا النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة فكبر ذلك على أصحابه
فقال : بلى إذا أصبتم هذا فضربتم بأيديكم فقولوا : بسم الله فإذا شيعتم فقولوا : الحمد لله الذي هو أشبعنا وأنعم علينا وأفضل فإن هذا كفاف لها "
وأخرج أحمد وابن جرير وابن عدي والبغوي في معجمه وابن منده في المعرفة وابن عساكر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي عسيب مولى النبي صلى الله عليه و سلم قال : " خرج النبي صلى الله عليه و سلم ليلا فمر بي فدعاني فخرجت إليه ثم مر بأبي بكر

(8/615)


فدعاه فخرج إليه ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار فقال لصاحب الحائط : أطعمنا فجاء بعذق فوضعه فأكل النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه ثم دعا بماء بارد فشرب وقال : لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر ثم قال يا رسول الله : إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة ؟ قال : نعم إلا من ثلاث كسرة يسد بها الرجل جوعته أو ثوب يستر به عورته أو حجر يدخل فيه من الحر والبرد "
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال : " كان النبي صلى الله عليه و سلم على جدول فأتي برطب وماء بارد فأكل من الرطب وشرب من الماء ثم قال : هذا من النعيم الذي تسألون عنه "
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أبي بكر الصديق قال : " انطلقت مع النبي صلى الله عليه و سلم ومعنا عمر إلى رجل يقال له الواقفي فذبح لنا شاة فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إياك وذات الدر فأكلنا ثريدا ولحما وشربنا ماء فقال النبي صلى الله عليه و سلم : هذا من النعيم الذي تسألون عنه "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج في ساعة لم يكن يخرج فيها ثم خرج أبو بكر فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما أخرجك يا أبا بكر ؟ قال : أخرجني من الجوع
قال : وأخرجني الذي أخرجك
ثم خرج عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما أخرجك يا عمر ؟ قال : أخرجني والذي بعثك بالحق الجوع
ثم جاء أناس من أصحابه فقال : انطلقوا بنا إلى منزل أبي الهيثم فقالت لهم امرأته : إنه ذهب يستعذب لنا فدوروا إلى الحائط ففتحت لهم باب البستان فدخلوا فجلسوا فجاء أبو الهيثم فقالت له امرأته : أتدري من عندك ؟ قال : لا قالت له : عندك رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه فدخل عليهم فعلق قربته على نخلة ثم أخذ مخرفان فأتى عذقا له فاخترف لهم رطبا فأتاهم به فصبه بين أيديهم فأكلوا منه وبرد لهم ذلك الماء فشربوا منه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم : هذا من النعيم الذي تسألون عنه "
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي الهيثم بن التيهان أن أبا بكر الصديق خرج فإذا هو بعمر جالسا في المسجد فعمد نحوه فوقف فسلم فرد عمر فقال له أبو بكر : ما أخرجك هذه الساعة ؟ فقال له عمر : بل أنت ما أخرجك هذه الساعة ؟ قال

(8/616)


أبو بكر : إني سألتك قبل أن تسألني
فقال عمر : أخرجني الجوع
فقال أبو بكر : وأنا أخرجني الذي أخرجك
فلبثا يتحدثان وطلع النبي صلى الله عليه و سلم فعمد نحوهما حتى وقف عليهما فسلم فردا السلام فقال : ما أخرجكما هذه الساعة ؟ فنظر كل واحد منهما إلى صاحبه ليس منهما واحد إلا وهو يريد أن يخبره صاحبه فقال أبو بكر : يا رسول الله خرج قبلي وخرجت بعده فسألته ما أخرجك هذه الساعة فقال : بل أنت ما أخرجك هذه الساعة ؟ فقلت : إني
سألتك قبل أن تسألني فقال : بل أخرجني الجوع
فقلت له : أخرجني الذي أخرجك
فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : وأنا فأخرجني الذي أخرجكما
فقال لهما النبي صلى الله عليه و سلم : تعلمان من أحد نضيفه ؟ قالا : نعم أبو الهيثم بن التيهان له أعذق وجدي إن جئناه نجد عنده فضل تمر
فخرج النبي صلى الله عليه و سلم وصاحباه حتى دخلوا الحائط فسلم النبي صلى الله عليه و سلم فسمعت أم الهيثم تسليمه ففدت بالأب والأم وأخرجت حلسا لها من شعر فجلسوا عليه فقال النبي صلى الله عليه و سلم : فأين أبو الهيثم فقالت : ذاك ذهب ليستعذب لنا من الماء
وطلع أبو الهيثم بالقربة على رقبته فلما أن رأى وضح النبي صلى الله عليه و سلم بين ظهراني النخل أسندها إلى جذع وأقبل يفدي بالأب والأم فلما رآهم عرف الذي بهم فقال لأم الهيثم : هل أطعمت رسول الله صلى الله عليه و سلم وصاحبيه شيئا ؟ فقالت : إنما جلس النبي صلى الله عليه و سلم الساعة
قال : فما عندك ؟ قالت : عندي حبات من شعير
قال : كركريها وأعجني واخبزي إذ لم يكونوا يعرفون الخمير
قال : وأخذ الشفرة فرآه النبي صلى الله عليه و سلم موليا فقال : إياك وذات الدر
فقال : يا رسول الله إنما أريد عنيقا في الغنم فذبح ونصب فلم يلبث إذا جاء بذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأكل النبي صلى الله عليه و سلم وصاحباه فشبعوا لا عهد لهم بمثلها
فما مكث النبي صلى الله عليه و سلم إلا يسيرا حتى أتي بأسير من اليمن فجاءته فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه و سلم تشكو إليه العمل وتريه يديها وتسأله إياه
قال : لا ولكن أعطيه أبا الهيثم فقد رأيته وما لقي هو وامرأته يوم ضفناهم فأرسل إليه وأعطاه إيها فقال : خذ هذا الغلام يعينك على حائطك واستوص به خيرا : فمكث عند أبي الهيثم ما شاء الله أن يمكث فقال : لقد كنت مستقلا أنا وصاحبتي بحائطنا اذهب فلا رب لك إلا الله فخرج ذلك الغلام إلى الشام ورزق فيها "
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أن أبا بكر خرج لم يخرجه إلا الجوع وخرج عمر لم يخرجه إلا الجوع وأن النبي صلى الله عليه و سلم خرج عليهما وأنهما أخبراه أنه

(8/617)


لم يخرجهما إلى الجوع فقال : انطلقوا بنا إلى منزل رجل من الأنصار يقال له أبو الهيثم بن التيهان فإذا هو ليس في المنزل ذهب يستقي فرحبت المرأة برسول الله صلى الله عليه و سلم وبصاحبيه وبسطت لهم شيئا فجلسو عليه فسألها النبي صلى الله عليه و سلم أين انطلق أبو الهيثم ؟ قالت : ذهب يستعذب لنا فلم يلبث أن جاء بقربة فيها ماء فعلقها وأراد أن يذبح لهم شاة فكان النبي صلى الله عليه و سلم كره ذلك فذبح لهم عناقا ثم انطلق فجاء بكبائس من النخل فأكلوا من ذلك اللحم والبسر والرطب أو شربوا من الماء فقال أحدهما : أما أبو بكر وإما عمر : هذا من النعيم الذي نسأل عنه يوم القيامة ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " المؤمن لا يثرب عليه شيء أصابه في الدنيا إنما يثرب على الكافر "
وأخرج ابن مردويه عن الكلبي أنه سئل عن تفسير هذه الآية ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال : إنما هي للكفار وأذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا سورة الأحقاف الآية 20 إنما هي للكفار قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر كلهم يقولون أخرجني الجوع فنطلق بهما النبي صلى الله عليه و سلم إلى رجل من الأنصار يقال له أبو الهيثم فلم يره في منزله ورحبت المرأة برسول الله صلى الله عليه و سلم وبصاحبيه وأخرجت بساطا فجلسوا عليه فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أين أنطلق أبو الهيثم ؟ فقالت : انطلق يستعذب لنا فلم يلبثوا أن جاء بقربة ماء فعلقها وكأنه أراد أن يذبح لهم شاة فكره النبي صلى الله عليه و سلم ذلك فذبح عناقا ثم انطلق فجاء بكبائس من نخل فأكلوا من اللحم ومن البسر والرطب وشربوا من الماء فقال أحدهما : إما أبو بكر وإما عمر : هذا من النعيم الذي نسأل عنه ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " إنما يسأل الكفار وإن المؤمن لا يثرب عليه شيء أصابه في الدنيا وإنما يثرب على الكافر " قيل له من حدثك ؟ قال : الشعبي عن الحارث عن ابن مسعود
وأخرج أحمد في الزهد عن عامر قال : أكل النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر لحما وخبزا وشعيرا ورطبا وماء باردا فقال : " هذا وربكما من النعيم "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قالوا يارسول الله : أي نعيم نسأل عنه سيوفنا علىعواتقنا والأرض كلها لنا حرب يصبح أحدنا بغير غداء ويمسي عشاء ؟ قال : عني بذلك قوم يكونون

(8/618)


من بعدكم أنتم خير منهم يغذي عليهم بجفنة ويراح عليهم بجفنة ويغدو في حلة ويروح في حلة ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة ويفشى فيهم السمن "
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : لما نزلت ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قام رجل محتاج فقال يا رسول الله : هل علي من النعمة شيء ؟ قال : " نعم الظل والنعلان والماء البارد "
وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس في قوله : لتسألن يومئذ عن النعيم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الخصاف والماء والبارد وفلق الكسر " قال العباس : الخصاف خصف النعلين
وأخرج البزار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما فوق الإزار وظل الحائط وخبز يحاسب به العبد يوم القيامة ويسأل عنه "
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ثلاث لا يحاسب بهن العبد : ظل خص يستظل به وكسرة يشد بها صلبه وثوب يواري به عورته "
وأخرج أيضا عن سلمان قال : يلغني أن في التوراة مكتوب : ابن آدم كسيرة تكفيك وخرقة تواريك وحجر يؤيك
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأله إنسان من فقراء المهاجرين فقال : ألك امرأة تأوي إليك وتأوي إليها قال : نعم
قال : ألك مسكن تسكنه ؟ قال : نعم
قال : فلست من فقراء المهاجرين
وأخرج أحمد في الزهد عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " كل شيء سوى ظل بيت وجلف الخبز وثوب يواري عورته والماء فما فضل عن هذا لابن آدم فيهن حق "
وأخرج أحمد وابن ماجة والحكيم والترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه عن معاذ بن عبد الله الجهني عن أبيه عن عمه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم وعليه أثر غسل وهو طيب النفس فظننا أنه ألم بأهله فقلنا يا رسول الله : نراك طيب النفس فقال : أجل والحمد لله ثم ذكر الغنى فقال : " لا بأس بالغنى لمن اتقى الله والصحة لمن اتقى خير من الغنى وطيب النفس من النعيم "

(8/619)


وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : مر عمر بن الخطاب برجل مبتلي أجذم أعمى أصم أبكم فقال لمن معه : هل ترون في هذا من نعم الله شيئا ؟ قالوا : لا قال : بلى ألا ترونه يبول فلا يعتصر ولا يلتوي يخرج بوله سهلا فهذه نعمة من الله "
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : يا لها من نعمة تأكل لذة وتخرج سرحا لقد كان ملك من ملوك هذه القرية يرى الغلام من غلمانه يأتي الحش فيكتان ثم يجرجر قائما فيقول : يا ليتني مثلك ما يشرب حتى يقطع عنقه العطش فإذا شرب كان له في تلك الشربة موتات يا لها من نعمة تأكل لذة وتخرج سرحا
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : يعرض الناس يوم القيامة على ثلاثة دواوين : ديوان فيه الحسنات وديوان فيه النعيم وديوان فيه السيئات فيقابل بديوان الحسنات ديوان النعيم فيستفرغ النعيم الحسنات وتبقى السيئات مشيئتها إلى الله عز و جل إن شاء عذب وإن شاء غفر
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد عن بكير بن عتيق قال : سقيت سعيد بن جبير شربة من عسل في قدح فشربها ثم قال : والله لأسألن عن هذا : فقلت لمه ؟ قال : شربته وأنا أستلذه

(8/620)


بسم الله الرحمن الرحيم
103
- سورة العصر
مكية وآياتها ثلاث
مقدمة السورة
الآية 1 - 3 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة والعصر بمكة
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي مليكة الدارمي وكانت له صحبة قال : كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة والعصر إن الإنسان لفي خسر إلى آخرها ثم يسلم أحدهما على الآخر
وأخرج ابن سعد عن ميمون قال : شهدت عمر حين طعن فأمنا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن بالعصر و إذا جاء نصر الله سورة النصر في الفجر
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف والحاكم عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ " والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر وإنه لفيه إلى آخر الدهر "

(8/621)


وأخرج عبد بن حميد عن إسماعيل بن عبد الملك قال : سمعت سعيد بن جبير يقرأ قراءة ابن مسعود : " والعصر إن الإنسان لفي خسر وإنه لفيه إلى آخر الدهر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات "
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : قرأنا : " والعصر إن الإنسان لفي خسر وإنه لفيه إلى آخر الدهر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر "
ذكر أنها في قراءة عبد الله بن مسعود
وأخرج عبد بن حميد عن حوشب قال : أرسل بشر بن مروان إلى عبد الله بن عتبة بن مسعود فقال : كيف كان ابن مسعود يقرأ والعصر فقال : " والعصر إن الإنسان لفي خسر وهو فيه إلى آخر الدهر " فقال له بشر : هو يكفر به
فقال عبد الله لكني أومن به
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس والعصر قال : ساعة من ساعات النهار
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس والعصر قال : هو ما قبل مغيب الشمس من العشي
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : والعصر قال : ساعة من ساعات النهار وفي قوله : وتواصوا بالحق قال : كتاب الله وتواصوا بالصبر قال : طاعة الله
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي والعصر قال : قسم أقسم به ربنا وتبارك وتعالى إن الإنسان لفي خسر قال : الناس كلهم ثم استثنى فقال : إلا الذين آمنوا ثم لم يدعهم وذاك حتى قال : وعملوا الصالحات ثم لم يدعهم وذاك حتى قال : وتواصوا بالحق ثم لم يدعهم وذاك حتى قال : وتواصوا بالصبر يشترط عليهم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : والعصر إن الإنسان لفي خسر يعني أبا جهل بن هشام إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ذكر عليا وسلمان

(8/622)


104 - سورة الهمزة
مكية وآياتها تسع بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 1 - 9 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزلت ويل لكل همزة بمكة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه قيل له : نزلت هذه الآية في أصحاب محمد ويل لكل همزة لمزة قال : ابن عمر : ما عنينا بها ولا عنينا بعشر القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عن عثمان بن عمر قال : ما زلنا نسمع أن ويل لكل همزة قال : ليست بحاجبة لأحد نزلت في جميل بن عامر زعم الرقاشي
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ويل لكل همزة في الأخنس بن شريق
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن راشد بن سعد المقدامي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لماعرج بي مررت برجال تقطع جلودهم بمقاريض من نار فقلت : من هؤلاء ؟ قال : الذين يتزينون
قال : ثم مررت بجب

(8/623)


منتن الريح فسمعت فيه أصواتا شديدة فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : نساء كن يتزين بزينة ويعطين ما لا يحل لهن ثم مررت على نساء ورجال معلقين بثديهن فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الهمازون والهمازات ذلك بأن الله قال : ويل لكل همزة لمزة
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس أنه سئل عن قوله : ويل لكل همزة لمزة قال : هو المشاء بالنميمة المفرق بين الجمع المغري بين الأخوان
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قي قوله : ويل لكل همزة قال : طعان لمزة قال : مغتاب
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في الآية قال : الهمزة الطعان في الناس واللمزة الذي يأكل لحوم الناس
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ويل لكل همزة لمزة قال : يأكل لحوم الناس ويطعن عليهم
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية ويل لكل همزة لمزة قال : تهمزه في وجهه وتلمزه من خلفه
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ويل لكل همزة قال : يهمزه ويلمزه بلسانه وعينيه ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن جريج قال : الهمز بالعينين والشدق واليد واللمز باللسان
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : جمع مالا وعدده قال : أحصاه
وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والخطيب في تاريخه عن جابر ابن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ يحسب أن ماله أخلده بكسر السين
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة يحسب أن ماله أخلده قال : يزيد في عمره
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي كلا لينبذن قال : ليلقين

(8/624)


وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسني بن واقد قال : الحطمة باب من أبواب جهنم
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : التي تطلع على الأفئدة قال : تأكل كل شيء منه حتى تنتهي إلى فؤاده فإذا بلغت فؤاده ابتدئ خلقه
وأخرج ابن عساكر عن محمد بن المنكدر في قوله : التي تطلع على الأفئدة قال : تأكله النار حتى تبلغ فؤاده وهو حي
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : إنها عليهم مؤصدة قال : مطبقة في عمد ممددة قال : عمد من نار
وأخرج عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب أنه قرأ في عمد
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود أنه قرأ : " بعمد ممددة " قال : وهي الأدهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في عمد قال : الأبواب
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في عمد ممددة قال : أدخلهم في عمد فمدت عليهم في أعناقهم السلاسل فسدت بها الأبواب
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية في عمد قال : عمد من حديد في النار
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في عمد قال : كنا نحدث أنها عمد يعذبون بها في النار
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح في عمد ممددة قال : القيود الطوال
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : من قرأها في عمد فهو عمد من نار ومن قرأها في عمد فهو حبل ممدود
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام يا حنان يا منان فيقول رب العزة لجبريل : أخرج عبدي من النار فيأتيها فيجدها مطبقة فيرجع فيقول يا رب إنها عليهم مؤصدة فيقول يا جبريل : فكها وأخرج عبدي من النار فيفكها ويخرج مثل الفحم فيطرحه على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعرا ولحما ودما

(8/625)


وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي ثم ماتوا عليها فهم في الباب الأول من جهنم لا تسود وجوههم ولا تزرق أعينهم ولا يغلون بالأغلال ولا يقرنون مع الشياطين ولا يضربون بالمقامع ولا يطرحون في الأدراك
منهم من يمكث فيها ساعة ومنهم من يمكث يوما ثم يخرج ومنهم من يمكث شهرا ثم يخرج ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج وأطولهم مكثا فيها مثل الدنيا منذ يوم خلقت إلى يوم أفنيت وذلك سبعة آلاف سنة ثم إن الله عز و جل إذا أراد أن يخرج الموحدين منها قذف في قلوب أهل الأديان فقالوا لهم كنا نحن وأنتم جميعا في الدنيا فآمنتم وكفرنا وصدقتم وكذبنا وأقربتم وجحدنا فما أغنى ذلك عنكم نحن وأنتم فيها جميعا سواء تعذبون وتخلدون كما نخلد فيغضب الله عند ذلك غضبا لم يغضبه من شيء فيما مضى ولا يغضب من شيء فيما بقي فيخرج أهل التوحيد منها إلى عين بين الجنة والصراط يقال لها نهر الحياة فيرش عليهم من الماء فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ما يلي الظل منها أخضر وما يلي الشمس منها أصفر ثم يدخلون الجنة فيكتب في جباههم عتقاء الله من النار إلا رجلا واحدا فإنه يمكث فيها بعدهم ألف سنة ثم ينادي يا حنان يا منان فيبعث الله إليه ملكا ليخرجه فيخوض في النار في طلبه سبعين عاما لا يقدر عليه ثم يرجع فيقول : يا رب إنك أمرتني أن أخرج عبدك فلانا من النار وإني طلبته في النار منذ سبعين سنة فلم أقدر عليه فيقول الله عز و جل : انطلق فهو في وادي كذا وكذا تحت صخرة فأخرجه
فيذهب فيخرجه منها فيدخله الجنة ثم إن الجهنميين يطلبون إلى الله أن يمحى ذلك الإسم عنهم فيبعث الله إليهم ملكا فيمحو عن جباههم ثم إنه يقال لأهل الجنة ومن دخلها من الجهنميين اطلعوا إلى أهل النار فيطلعون إليهم فيرى الرجل أباه ويرى أخاه ويرى جاره ويرى صديقه ويرى العبد مولاه ثم إن الله عز و جل يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار ومسامير من نار وعمد من نار فيطبق عليهم بتلك الأطباق وتسمر بتلك المسامير وتمد بتلك العمد ولا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح ولا يخرج منه غم وينساهم الجبار على عرشه ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون بعدها أبدا وينقطع الكلام فيكون كلامهم زفيرا وشهيقا فذلك قوله : إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة يقول : مطبقة والله أعلم

(8/626)


105 - سورة الفيل
مكية وآياتها خمس بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 1 - 5 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزل ألم تر كيف فعل ربك بمكة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن عثمان بن المغيرة بن الأخنس قال : كان من حديث أصحاب الفيل أن أبرهة الأشرم الحبشي كان ملك اليمن وأن ابنته أكسوم بن الصباح الحميري خرج حاجا فلما انصرف من مكة نزل في كنيسة بنجران فغدا عليها ناس من أهل مكة فأخذوا ما فيها من الحلي وأخذوا متاع أكسوم فانصرف إلى جده مغضبا فبعث رجلا من أصحابه يقال له شهر بن معقود على عشرين ألفا من خولان والأشعريين فساروا حتى نزلوا بأرض خثعم فتنحت خثعم عن طريقهم فلما دنا من الطائف خرج إليه ناس من بني خثعم ونصر وثقيف فقالوا : ما حاجت إلى طائفنا وإنما هي قرية صغيرة ولكنا ندلك على بيت بمكة يعبد وحرز من لجأ إليه من ملكه تم له ملك العرب فعليك به ودعنا منك فأتاه حتى إذا بلغ المغمس وجد إبلا لعبد المطلب مائة ناقة مقلدة فأتهبها بين أصحابه فلما بلغ

(8/627)


ذلك عبد المطلب جاءه وكان جميلا وكان له صديق من أهل اليمن يقال له ذو عمرو فسأله أن يرد عليه إبله فقال : إني لا أطيق ذلك ولكن إن شئت أدخلتك على الملك فقال عبد المطلب افعل
فأدخله عليه فقال له : إن لي إليك حاجة
قال : قضيت كل حاجة تطلبها
قال : أنا في بلد حرام وفي سبيل بين أرض العرب وأرض العجم وكانت مائة ناقة لي مقلدة ترعى بهذا الوادي بين مكة وتهامة عليها عير أهلها وتخرج إلى تجارتنا وتتحمل من عدونا عدا عليها جيشك فأخذوها وليس مثلك يظلم من جاوره
فالتفت إلى ذي عمرو ثم ضرب بإحدى يديه على الأخرى عجبا فقال : لو سألني كل شيء أحوزه أعطيته إياه أما إبلك فقد رددنا إليك ومثلها معها فما يمنعك أن تكلمني في بنيتكم هذه وبلدكم هذه فقال له عبد المطلب : أما بنيتنا هذه وبلدنا هذه فإن لهما ربا إن شاء أن يمنعها منعهما ولكني إنما أكلمك في مالي فأمر عند ذلك بالرحيل وقال : لتهد من الكعبة ولتنهبن مكة فانصرف عبد المطلب وهو يقول : لا هم إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدوا محالك فإذا فعلت فربما تحمى فأمر ما بدالك فإذا فعلت فإنه أمر تتم به فعالك وغدوا غدا بجموعهم والفيل كي يسبوا عيالك فإذا تركتهم وكعبتا فوا حربا هنالك فلما توجه شهر وأصحاب الفيل وقد أجمعوا ما أجمعوا طفق كلما وجهوه أناخ وبرك فإذا صرفوه عنها من حيث أتى أسرع السير فلم يزل كذلك حتى غشيهم الليل وخرجت عليهم طير من البحر لها خراطيم كأنها البلس شبيهة بالوطواط حمر وسود فلما رأوها أشفقوا منها وسقط في أيديهم فرمتهم بحجارة مدحرجة كالبنادق تقع على رأس الرجل فتخرج من جوفه فلما أصبحوا من الغد أصبح عبد المطلب ومن معه على جبالهم فلم يروا أحدا غشيهم فبعث ابنه على فرس له سريع ينظر ما لقوا فإذا هم مشدخين جميعا فرجع يرفع رأسه كاشفا عن فخذه فلما رأى ذلك أبوه قال : إن ابن أفرس العرب وما كشف عن فخذه إلا بشيرا أو نذيرا فلما دنا من ناديهم قالوا ؟ ما وراءك ؟ قال : هلكوا جميعا
فخرج عبد المطلب وأصحابه فأخذوا أموالهم

(8/628)