صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : إذا بلغت التراقي قال : الحلقوم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه وقيل من راق قال : من طبيب شاف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي قلابة رضي الله عنه وقيل من راق قال : التمسوا الأطباء فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئا وظن أنه الفراق قال : استيقن أنه القراق والتفت الساق بالساق قال : ماتت ساقاه فلم تحملاه وكان عليهما جوالا
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه وقيل من راق قال : هو الطبيب
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما وقيل من راق قال : من راق يرقي
وأخرج ابن جرير عن عكرمة مثله
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وقيل من راق قيل : تنتزع نفسه حتى إذا كانت في تراقيه قيل من يرقى بروحه ؟ ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب والتفت الساق بالساق قال : التفت عليه الدنيا والآخرة
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي العالية في قوله : وقيل من راق قال : يختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب أيهم يرقى به ؟
وأخرج ابن جرير عن أبي الجوزاء رضي الله عنه في قوله : وقيل من راق قال : قالت الملائكة بعضهم لبعض من يصعد به أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟

(8/361)


وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ : " وأيقن أنه الفراق "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما والتفت الساق بالساق يقول : آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة فتلقى الشدة بالشدة إلا من رحم الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد والتفت الساق بالساق قال : التف أمر الدنيا بأمر الآخرة عند الموت
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن والتفت الساق بالساق قال : لفت ساق الآخرة بساق الدنيا وذكر قول الشاعر : وقامت الحرب بنا على ساق وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة والربيع وعطية والضحاك مثله
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه والتفت الساق بالساق قال : بلاء ببلاء
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه والتفت الساق بالساق قال : اجتمع فيه الحياة والموت
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك رضي الله عنه والتفت الساق بالساق قال : تلف ساقاه عند الموت للنزع
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والتفت الساق بالساق قال : التفت ساقاه عند الموت
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه والتفت الساق بالساق قال : أما رأيت إذا حضر ضرب برجله رجله الأخرى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه والتفت الساق بالساق قال : الناس مجهزون بدنه والملائكة مجهزون روحه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أنه سئل عن قوله : والتفت الساق بالساق قال : هما ساقاه إذا التفتا في الأكفان
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : إلى ربك يومئذ المساق قال : في الآخرة

(8/362)


وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : فلا صدق قال : بكتاب الله ولا صلى ولكن كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله ثم ذهب إلى أهل يتمطى قال : يتبختر وهو أبو جهل بن هشام كانت مشيته
ذكر لنا أن نبي الله أخذ بمجامع ثوبه فقال : أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى وعيدا على وعيد فقال : ما تستطيع أنت ولا ربك لي شيئا وإني لأعز من مشى بين جبليها وذكر لنا أن نبي الله كان يقول : " إن لكل أمة فرعونا وإن فرعون هذه الأمة أبو جهل "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ثم ذهب إلى أهله يتمطى قال : يتبختر وهو أبو جهل
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : يتمطى قال : يختال
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قول الله : أولى لك فأولى أشيء قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي جهل من قبل نفسه أم أمره الله به ؟ قال : بلى قاله من قبل نفسه ثم أنزله الله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : أن يترك سدى قال : هملا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : أن يترك سدى قال : باطلا لا يؤمر ولا ينهى
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله : أن يترك سدى قال : أن يهمل وفي قوله : أليس ذلك بقادر على أني يحيي الموتى قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول إذا قرأها : " سبحانه وبلى "
وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف عن صالح أبي الخليل قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا قرأ هذه الآية أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى قال : رسول الله صلى الله عليه و سلم : " سبحان ربي وبلى "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا قرأ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى قال : " سبحانك اللهم وبلى "
وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي أمامة قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم

(8/363)


بعد حجته فكان يكثر من قراءة لا أقسم بيوم القيامة فإذا قال أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى سمعته يقول : " بلى وأنا على ذلك من الشاهدين "
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والبيهقي في سننه عن موسى بن أبي عائشة قال : كان رجل يصلي فوق بيته فكان إذا قرأ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى قال : سبحانك فبلى فسألوه عن ذلك فقال : سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها أليس الله بأحكم الحاكمين فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين
ومن قرأ لا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فليقل : بلى ومن قرأ والمرسلات فبلغ فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل : آمنا بالله "
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا قرأت لا أقسم بيوم القيامة فبلغت أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فقل : بلى "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس قال : إذا قرأت سبح اسم ربك الأعلى فقل : سبحان ربي الأعلى وإذا قرأت أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فقل : سبحانك وبلى

(8/364)


بسم الله الرحمن الرحيم
76
- سورة الإنسان
مدنية وآياتها إحدى وثلاثون
الآية 1 - 7 أخرج النحاس عن ابن عباس قال : نزلت سورة الإنسان بمكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال : أنزلت بمكة سورة هل أتى على الإنسان
وأخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الإنسان بالمدينة
وأخرج الطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمر قال : " جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : سل واستفهم فقال : يا رسول الله فضلتم علينا بالألوان والصور والنبوة أفرأيت إن آمنت به وعملت بمثل ما عملت به إني لكائن معك في الجنة ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام ثم قال : من قال لا إله إلا الله كان له عهد عند الله ومن قال : سبحان الله وبحمده كتبت له مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة ونزلت عليه هذه السورة هل أتى على الإنسان حين من الدهر إلى قوله : ملكا كبيرا فقال الحبشي : وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة ؟ قال : نعم فاشتكى حتى فاضت نفسه
قال ابن عمر : فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يدليه في حفرته بيده "

(8/365)


وأخرج أحمد في الزهد عن محمد بن مطرف قال : حدثني الثقة أن رجلا أسود كان يسأل النبي صلى الله عليه و سلم عن التسبيح والتهليل فقال له عمر بن الخطاب : مه أكثرت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : مه يا عمر وأنزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم هل أتى على الإنسان حين من الدهر حتى إذا أتى على ذكر الجنة زفر الأسود زفرة خرجت نفسه فقال النبي صلى الله عليه و سلم : مات شوقا إلى الجنة
وأخرج ابن وهب عن ابن زيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ هذه السورة هل أتى على الإنسان حين من الدهر وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود فلما بلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أخرج نفس صاحبكم الشوق إلى الجنة "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي ذر قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم هل أتى على الإنسان حين من الدهر حتى ختمها ثم قال : " إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق له أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا ملك واضع جبهته ساجدا لله والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش لخرجتم إلى الصعدات تجارون "
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : هل أتى على الإنسان حين من الدهر قال : الإنسان أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا قال : إنما خلق الإنسان ههنا حديثا ما يعلم من خليقة الله خليقة كانت بعد إلا هذا الإنسان
وأخرج ابن المبارك وأبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه سمع رجلا يقرأ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فقال عمر : ليتها تمت
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن مسعود أنه سمع رجلا يتلو هذه الآية هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فقال ابن مسعود : يا ليتها تمت فعوتب في قوله : هذا فأخذ عودا من الأرض فقال : يا ليتني كنت مثل هذا
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله : هل أتى على الإنسان حين من الدهر قال : إن آدم آخر ما خلق من الخلق

(8/366)


وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : هل أتى على الإنسان قال : كل إنسان
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : إن من الحين حينا لا يدرك
قال الله : هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا والله ما يدري كم أتى عليه حتى خلقه الله
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه تلا هذه الآية هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا قال : أي وعزتك يا رب فجعلته سميعا بصيرا وحيا وميتا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عبد الله بن مسعود قال : إذا جئناكم بحديث أتيناكم بتصديقه من كتاب الله إن النطفة تكون في الرحم أربعين ثم تكون مضغة أربعين فإذا أراد الله أن يخلق الخلق نزل الملك فيقول له اكتب فيقول ماذا أكتب ؟ فيقول : اكتب شقيا أو سعيدا ذكرا أو أنثى وما رزقه وأثره وأجله فيوحي الله بما يشاء ويكتب الملك ثم قرأ عبد الله إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه ثم قال عبد الله : أمشاجها عروقها
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله : أمشاج قال : العروق
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : من نطفة أمشاج قال : من ماء الرجل وماء المرأة حين يختلطان
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله : من نطفة أمشاج قال : هو نزول الرجل والمرأة يمشج بعضه ببعض
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : من نطفة أمشاج قال : اختلاط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقع في الرحم
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت أبا ذؤيب وهو يقول : كأن الريش والفوقين منه خلال النصل خالطه مشيج وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال مشج ماء الرجل بماء المرأة فصار خلقا
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع قال : إذا اجتمع ماء الرجل وماء المرأة فهو أمشاج

(8/367)


وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة قال : الأمشاج إذا اختلط الماء والدم ثم كان علقة ثم كان مضغة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في الآية قال : خلق من نطفة مشجت بدم وذلك الدم الحيض إذا حملت ارتفع الحيض
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : من نطفة أمشاج قال : مختلفة الألوان
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد من نطفة أمشاج قال : ألوان نطفة الرجل بيضاء وحمراء ونطفة المرأة خضراء وحمراء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الأمشاج الذي يخرج على أثر البول كقطع الأوتار ومنه يكون الولد
وأخرج ابن المنذر عن زيد بن أسلم قال : الأمشاج العروق التي في النطفة
وأخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله : من نطفة أمشاج قال : ألوان الخلق
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه قال : طورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة وطورا عظما ثم كسونا العظام لحما وذلك أشد ما يكون إلى كسي اللحم ثم أنشأناه خلقا آخر قال : أنبت له الشعر فتبارك الله أحسن الخالقين فأنباه الله مم خلقه وأنباه إنما بين ذلك ليبتليه بذلك ليعلم كيف شكره ومعرفته لحقه فبين الله له ما أحل له وما حرم عليه ثم قال : إنا هديناه السبيل إما شاكرا لنعم الله وإما كفورا بها
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : الأمشاج منه العظام والعصب والعروق من الرجل واللحم والدم والشعر من المرأة
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عكرمة في قوله : أمشاج قال : الظفر والعظم والعصب من الرجل واللحم والشعر من المرأة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة إنا هديناه السبيل قال : السبيل الهدى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد إنا هديناه السبيل قال : الشقاوة والسعادة

(8/368)


وأخرج ابن المنذر عن عطية العوفي إنا هديناه السبيل قال : الخير والشر
وأخرج أحمد وابن المنذر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كل مولد يولد على الفطرة حتى يعبر عنه لسانه فإذا عبر عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا والله تعالى أعلم "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا قال : تمزج به عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا قال : يقودونها حيث يشاؤوا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا قال : قوم يمزج لهم بالكافور ويختم لهم بالمسك عينا يشرب بها عباد الله يفجرونا تفجيرا قال : يستفيد ماؤهم يفجرونها حيث شاؤوا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة كان مزاجها قال طعمها : يفجرونها تفجيرا قال : الأنهار يجرونها حيث شاؤوا
وأخرج عبد بن حميد عن ابن إسحق قال في قراءة عبد الله : " كأسا صفرا كان مزاجها "
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ابن شوذب في قوله : يفجرونها تفجيرا قال : معهم قضبان ذهب يفجرون بها تتبع قضبانهم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة يوفون بالنذر قال : كانوا يوفون بطاعة الله من الصلاة والزكاة والحج والعمرة وما افترض عليهم فسماهم الله الأبرار لذلك فقال : يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا قال : استطاروا لله شر ذلك اليوم حتى ملأ السموات والأرض
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد يوفون بالنذر قال : إذا نذروا في حق الله
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة يوفون بالنذر قال : كل نذر في شكر
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والطبراني عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي فقال : إني نذرت أن أنحر نفسي فشغل النبي صلى الله عليه و سلم فذهب الرجل فوجد يريد أن ينحر نفسه فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " الحمد لله الذي جعل في

(8/369)


أمتي من وفي بالنذر ويخاف يوما كان شره مستطيرا أهد مائة ناقة "
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال : لما صدر النبي صلى الله عليه و سلم بالأسارى عن بدر أنفق سبعة من المهاجرين على أسارى مشركي بدر منهم أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن وسعد وأبو عبيدة بن الجراح فقالت الأنصار : قتلناهم في الله وفي رسوله وتوفونهم بالنفقة فأنزل الله فيهم تسع عشرة آية إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا إلى قوله : عينا فيها تسمى سلسبيلا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : كان شره مستطيرا قال : فاشيا
الآية 8 - 23 أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله : ويطعمون الطعام على حبه قال : وهم يشتهونه وأسيرا قال : هو المسجون إنما نطعمكم لوجه الله الآية قال : لم يقل القوم ذلك حين أطعموهم ولكن علم الله من قلوبهم فأثنى عليه به ليرغب فيه راغب

(8/370)


وأخرج سعيد بن المنصور وابن أبي شيبة وابن مردويه عن الحسن قال : كان الأسارى مشركين يوم نزلت هذه الآية ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : لقد أمر الله بالأسارى أن يحسن إليهم وأنهم يومئذ لمشركون فوالله لأخوك المسلم أعظم عليك حرمة وحقا
وأخرج أبو عبيد في غريب الحديث والبيهقي في شعب الإيمان في قوله : وأسيرا قال : لم يكن الأسير على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا من المشركين
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يأسر أهل الإسلام ولكنها نزلت في أسارى أهل الشرك كانوا يأسرونهم في الفداء فنزلت فيهم فكان النبي صلى الله عليه و سلم يأمر بالإصلاح لهم
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وأسيرا قال : هو المشرك
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله : وأسيرا قال : ما أسرت العرب من الهند وغيرهم فإذا حبسوا فعليكم أن تطعموهم وتسقوهم حتى يقتلوا أو يفدوا
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رزين قال : كنت مع شقيق بن سلمة فمر عليه أسارى من المشركين فأمرني أن أتصدق عليهم ثم تلا هذه الآية ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير وعطاء ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا قالا : من أهل القبلة وغيرهم
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله الله : مسكينا قال : فقيرا ويتيما قال : لا أب له وأسيرا قال : المملوك والمسجون
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : ويطعمون الطعام على حبه الآية قال : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن سعد عن أم الأسود سرية الربيع بن خيثم قالت : كان الربيع يعجبه السكر يأكله فإذا جاء السائل ناوله فقلت : ما يصنع بالسكر الخبز له خير قال : إني سمعت الله يقول : ويطعمون الطعام على حبه

(8/371)


أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : يوما عبوسا قال : ضيقا قمطريرا قال : طويلا
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : يوما عبوسا قمطريرا قال : يقبض ما بين الأبصار
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق ابن عباس قال : القمطرير الرجل المنقبض ما بين عينيه ووجهه
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : يوما عبوسا قمطريرا قال : الذي ينقبض وجهه من شدة الوجع
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : ولا يوم الحسار وكان يوما عبوسا في الشدائد قمطريرا قال : أخبرني عن قوله : ولا زمهريرا قال : كذلك أهل الجنة لا يصيبهم حر الشمس فيؤذيهم ولا البرد
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الأعشى وهو يقول : برهوهة الخلق مثل العتيق لم تر شمسا ولا زمهريرا وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة يوما عبوسا قمطريرا قال : يوما تقبض فيه الحياة من شدته
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد يوما قال : يوم القيامة عبوسا قال : العابس الشفتين قمطريرا قال : تقبض الوجوه بالسوء وفي لفظ انقباض ما بين عينيه ووجهه
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ولقاهم نضرة وسرورا قال : نضرة في وجوههم وسرورا في صدورهم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن ولقاهم نضرة قال : في الوجوه وسرورا قال : في الصدور والقلوب
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ولقاهم نضرة وسرورا قال : نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا قال : الصبر صبران صبر على طاعة الله وصبرعن معصية الله متكئين فيها على الأرائك قال : كنا نحدث أنها الحجال على السرر لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا قال : علم الله

(8/372)


تبارك وتعالى أن شدة الحر تؤذي وأن شدة البرد تؤذي فوقاهم الله عذابهما جميعا
قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم حدث أن جهنم أشتكت إلى ربها فنفسها في كل عام نفسين فشدة الحر من حرها وشدة البرد من زمهريرها
وأخرج عبد الرزاق وابن مردويه عن الزهري في قوله : لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا قال : حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " اشتكت النار إلى ربها فقالت : يا رب أكل بعضي بعضا فنفسني فجعل لها في كل عام نفسين نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف
فشدة البرد الذي تجدون من زمهرير جهنم وشدة الحر الذي تجدون من حر جهنم "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه من طرق عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اشتكت النار إلى ربها فقالت : رب أكل بعضي بعضا فجعل لها نفسين نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف فشدة ما تجدونه من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدونه في الصيف من الحر من سمومها
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : ولا زمهريرا قال : بردا مقطعا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال : الزمهرير هو البرد الشديد
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : الزمهرير إنما هو لون من العذاب إن الله تعالى قال : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد الخدري أو أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : " إذا كان يوم حار ألقى الله سمعه وبصره إلى أهل السماء وأهل الأرض فإذا قال العبد لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم ! اللهم أجرني من حر جهنم قال الله عز و جل لجهنم إن عبدا من عبيدي استجار بي منك وإني أشهدك أني قد أجرته وإذا كان يوم شديد البرد ألقى الله سمعه وبصره إلى أهل السماء وأهل الأرض فإذا قال العبد : لا إله إلا الله ما أشد برد هذا اليوم اللهم أجرني من زمهرير جهنم قال الله لجهنم : إن عبدا من عبيدي استجارني من زمهريرك وإني أشهدك أني قد أجرته
فقالوا وما زمهرير جهنم ؟ قال كعب : بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة بردها بعضه من بعض "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : الجنة سجسج لا قر فيها ولا حر

(8/373)


أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وهناد بن السرى وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذروابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب في وقوله : ودانية عليهم ظلالها قال : قريبة وذللت قطوفها تذليلا قال : إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياما وقعودا ومضطجعين وعلى أي حال شاؤوا وفي لفظ قال : ذللت له فيتناولون منها كيف شاؤوا
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة وذللت قوفها تذليلا قال : إن قعدوا نالوها
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك وذللت قطوفها تذليلا قال : أدنيت منهم يتناولونها وهم متكئون
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وذللت قطوفها تذليلا قال : أدنيت منهم يتناولونها إن قام ارتفعت بقدره وإن قعد تدلت حتى ينالها وإن اضطجع تدلت حتى ينالها فذلك تذليلها
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود قال : يقول غلمان أهل الجنة من أين نقطف لك ؟ من أين نسقيك ؟
وأخرج ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد قال : أرض الجنة ورق وترابها مسك وأصول شجرها ذهب وورق وأفنانها اللؤلؤ والزبرجد والورق والثمار بين ذلك فمن أكل قائما لم يؤذه ومن أكل مضطجعا لم يؤذه ومن أكل جالسا لم يؤذه وذللت قطوفها تذليلا وفي لفظ إن قام ارتفعت بقدره وإن قعد تدلت حتى ينالها وإن اضطجع تدلت حتى ينالها فذلك تذليلها
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ويطاف عليهم بآنية من فضة الآية قال : صفاء القوارير في بياض الفضة قدروها تقديرا قال : قدرت على قدر رأي القوم
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي أنه كان يقرأ قدرها برفع القاف
وأخرج عن الحسن أنه قرأها بنصب القاف
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث من طريق العوفي عن ابن عباس قال :

(8/374)


آنية من فضة وصفاؤها كصفاء القوارير قدروها تقديرا قال : قدرت للكف
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي في البعث من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم ير الماء عن ورائها ولكن قوارير الجنة بياض الفضة في صفاء القوارير
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ليس في الجنة شيء إلا قد أعطيتم في الدنيا شبهه إلا قوارير فضة
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : لو اجتمع أهل الدنيا على أن يعملوا إناء من فضة يرى ما فيه من خلفه كما يرى في القوارير ما قدروا عليه
وأخرج الفريابي من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله : قدروها تقديرا قال : أتوا بها على قدرهم لا يفضلون شيئا ولا يشتهون بعدها شيئا
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد عن مجاهد قال : الآنية الأقداح والأكواب الكوكبات وتقديرها أنها ليست بالملأى التي تفيض ولا ناقصة بقدر
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قدروها تقديرا قال : قدرتها السقاة
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي في قوله : قوارير من فضة قال : صفاؤها صفاء القوارير وهي من فضة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة كان مزاجها زنجبيلا قال : يمزج لهم بالزنجبيل
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد كان مزاجها زنجبيلا قال : يأثر لهم ما كانوا يشربون في الدنيا فيجيء إليهم بذلك
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أربع عيون في الجنة عينان تجريان من تحت العرش إحداهما التي ذكر الله يفجرونها تفجيرا والأخرى الزنجبيل وعينان نضاختان من فوق إحداهما التي ذكر الله سلسبيلا والأخرى التسنيم "
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد في قوله : عينا فيها تسمى سلسبيلا قال : حديدة الجرية

(8/375)


وأخرج ابن المنذر عن الضحاك عينا فها تسمى سلسبيلا قال : عين الخمرة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد تسمى سلسبيلا قال : تجري سلسلة السبيل
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة عينا فيها تسمى سلسبيلا قال : سلسلة فيها يصرفونا حيث شاؤوا وفي قوله : حسبتهم لؤلؤا منثورا قال : من حسنهم
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : بينا المؤمن على فراشه إذ أبصر شيئا يسير نحوه فجعل يقول : لؤلؤ فإذا ولدان مخلدون كما وصفهم الله وهي الآية إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أنا أولهم خروجا إذا خرجوا وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا أنصتوا وأنا مستشفعهم إذا جلسوا وأنا مبشرهم إذا أيسوا الكرامة والمفاتيح بيدي ولواء الحمد بيدي وآدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر يطوف عليهم ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور "
وأخرج ابن المبارك وهناد وعبد بن حميد والبيهقي في البعث عن ابن عمرو رضي الله عنه قال : إن أدنى أهل الجنة منزلا من يسعى عليه ألف خادم كل واحد على عمل ليس عليه صاحبه
وأخرج الحاكم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ذكر ركب أهل الجنة ثم تلا وإذا رأيت ثم رأيت نعيما ملكا كبيرا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا قال : هو استئذان الملائكة لا تدخل عليهم إلا بإذن
وأخرج ابن جرير عن سفيان في قوله : ملكا كبيرا قال : بلغنا أنه استئذان الملائكة عليهم
وأخرج ابن وهب عن الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في ألف ألف من خدمة من الولدان المخلدين على

(8/376)


خيل من ياقوت أحمر لها أجنحة من ذهب إذا رأيت ثم رأيت نعيما ملكا كبير "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال : دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو راقد على حصير من جريد قد أثر في جنبه فبكى عمر فقال : ما يبكيك ؟ فقال : ذكرت كسرى وملكه وقيصر وملكه وصاحب الحبشة وملكه وأنت رسول الله على حصير من جريد فقال : أما ترضى أن لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ فأنزل الله وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي الجوزاء أنه كان يقرأ عليهم ثياب سندس خضر قال : علت الخضرة أكثرثياب أهلها الخضرة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : شرابا طهورا قال : ما ذكر الله من الأشربة
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : شرابا طهورا قال : ما ذكر الله من الأشربة
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبي قلابة رضي الله عنه وسقاهم ربهم شرابا طهورا قال : إذا أكلوا أو شربوا ما شاء الله من الطعام والشراب دعوا الشراب الطهور فيشربون فيطهرهم فيكون ما أكلوا وشربوا جشاء بريح مسك يفيض من جلودهم ويضمر لذلك بطونهم
وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم التيمي في هذه الآية وسقاهم ربهم شرابا طهورا قال : عرق يفيض من أعراضهم مثل ريح المسك
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن إبراهيم التيمي قال : بلغني أنه يقسم للرجل من أهل الجنة شهوة مائة رجل من أهل الدنيا وأكلهم ونهمتهم فإذا أكل سقي شرابا طهورا يخرج من جلده رشحا كرشح المسك ثم تعود شهوته
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : وكان سعيكم مشكورا فقال : لقد شكر الله سعيا قليلا

(8/377)


الآية 24 - 31 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ولا تطع منهم آثما أو كفورا قال : حدثنا أنها نزلت في عدو الله أبي جهل
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه أنه بلغه أن أبا جهل قال : لما فرضت على النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة وهو يومئذ بمكة : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه
فأنزل الله في ذلك ولا تطع منهم آثما أو كفورا
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : آثما أو كفورا قال : كان أبو جهل يقول : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على رقبته فنهاه أن يطيعه وفي قوله : يوما ثقيلا قال : عسرا شديدا
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وشددنا أسرهم قال : خلقهم
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه وشددنا أسرهم قال : هي المفاصل
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع وشددنا أسرهم قال : مفاصلهم
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن مثله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : وشددنا

(8/378)


أسرهم قال : خلقهم وفي قوله : إن هذه تذكرة قال : هذه السورة تذكرة والله أعلم
قوله تعالى : وما تشاؤون إلا أن يشاء الله
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لعن الله القدرية وقد فعل لعن الله القدرية وقد فعل
لعن الله القدرية وقد فعل
ما قالوا كما قال الله ؟ ولا قالوا كما قالت الملائكة ولا قالوا كما قالت الأنبياء ولا قالوا كما قالت أهل الجنة ولا قالوا كما قالت أهل النار ولا قالوا كما قال الشيطان
قال الله وما تشاؤون إلا أن يشاء الله وقالت الملائكة : لا علم لنا إلا ما علمتنا سورة البقرة الآية 32 وقالت الأنبياء في قصة نوح : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم سوره هود الآية 34 وقالت أهل الجنة : وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله سورة الأعراف الآية 43 وقال أهل النار ربنا غلبت علينا شقوتنا سورة المؤمنون الآية 106 وقال الشيطان : رب بما أغويتني سورة الحجر الآية 39
وأخرج ابن مردويه من طريق ابن شهاب عن سالم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول : " إذا خطب كل ما هو آت قريب لا بعد لما يأتي ولا يعجل الله لعجلة أحد ما شاء الله لا ما شاء الناس يريد الناس أمرا ويريد الله أمرا ما شاء الله كان ولو كره الناس
لا مباعد لما قرب الله ولا مقرب لما باعد الله لا يكون شيء إلا بإذن الله "

(8/379)


بسم الله الرحمن الرحيم
77
- سورة المرسلات
مكية وآياتها خمسون
الآية 1 - 19 أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة المرسلات بمكة
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : بينما نحن مع النبي صلى الله عليه و سلم في غار بمنى إذ نزلت عليه سورة والمرسلات عرفا فإنه يتلوها وإني لألقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذا وثبت عليه حية فقال النبي صلى الله عليه و سلم : اقتلوها فابتدرناها فذهبت
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : وقيت شركم كما وقيتم شرها
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " نزلت والمرسلات عرفا نحو ليلة الحية
قالوا وما ليلة الحية ؟ قال : خرجت حية فقال النبي صلى الله عليه و سلم : اقتلوها فتغيبت في حجر
فقال : دعوها فإن الله وقاها شركم كما وقاكم شرها "

(8/380)


وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في غار فنزلت عليه والمرسلات فأخذتها من فيه وإن فاه لرطب بها فلا أدري بأيها ختم فبأي حديث بعده يؤمنون أو وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أم الفضل سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفا فقالت : يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ بها في المغرب
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد العزيز أبي سكين قال : أتيت أنس بن مالك فقلت : أخبرني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى بنا الظهر وقرأ قراءة همسا بالمرسلات والنازعات وعم يتساءلون ونحوها من السور
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه والمرسلات عرفا قال : هي الملائكة أرسلت بالمعروف
وأخرج ابن جرير من طريق مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه والمرسلات عرفا قال : الملائكة
وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الرياح ثمان أربع منها عذاب وأربع منها رحمة فالعذاب منها العاصف والصرصر والعقيم والقاصف والرحمة منها الناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات
فيرسل الله المرسلات فتثير السحاب ثم يرسل المبشرات فتلقح السحاب ثم يرسل الذاريات فتحمل السحاب فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر وهي اللواقح ثم يرسل الناشرات فتنشر ما أراد "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق أبي العبيدين أنه سأل ابن مسعود والمرسلات عرفا قال : الريح فالعاصفات عصفا قال : الريح والناشرات نشرا قال : الريح الفارقات فرقا قال : حسبك
وأخرج ابن راهويه وابن المنذر وعبد بن حميد والبيهقي في الشعب والحاكم وصححه عن خالد بن عرعرة رضي الله عنه قال : قام رجل إلى علي فقال : ما العاصفات عصفا
قال : الرياح

(8/381)


وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما والمرسلات عرفا قال : الريح فالعاصفات عصفا قال : الريح فالفارقات فرقا قال : الملائكة فالملقيات ذكرا قال : الملائكة
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما والمرسلات عرفا قال : الملائكة فالفارقات فرقا قال : الملائكة فرقت بين الحق والباطل فالملقيات ذكرا قال : الملائكة بالتنزيل
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه والمرسلات عرفا قال : الريح فالعاصفات عصفا قال : الريح والناشرات نشرا قال : الريح
وأخرج عبد الرزاق وعبد حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة والمرسلات عرفا قال : هي الريح فالعاصفات عصفا قال : هي الريح فالفارقات فرقا يعني القرآن ما فرق الله به بين الحق والباطل فالملقيات ذكرا هي الملائكة تلقي الذكر على الرسل وتلقيه الرسل على بني آدم عذرا أو نذرا
قال : عذرا من الله ونذرا منه إلى خلقه
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا قال : الملائكة
وأخرج ابن جرير عن مسروق والمرسلات عرفا قال : الملائكة
وأخرج عبد بن حميد وابن الشيخ في العظمة وابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه والمرسلات عرفا قال : هي الرسل ترسل بالمعروف فالعاصفات عصفا قال : الريح والناشرات نشرا قال : المطر فالفارقات فرقا قال : الرسل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن أبي صالح والمرسلات عرفا قال : الملائكة يجيئون بالأعارف فالعاصفات عصفا قال : الريح العواصف والناشرات نشرا قال : الملائكة ينشرون الكتب فالفارقات فرقا قال : الملائكة يفرقون بين الحق والباطل فالملقيات ذكرا قال : الملائكة يجيئون بالقرآن والكتاب عذرا من الله أو نذرا منه إلى الناس وهم الرسل يعذرون وينذرون
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والإبتداء والحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن

(8/382)


زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : أنزل القرآن بالتفخيم
قال عمار بن عبد الملك : كهيئته عذرا ونذرا والصدفين وألا له الخلق والأمر وأشباه هذا في القرآن
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك فإذا النجوم طمست قال : تطمس فيذهب نورها
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم النخعي في قوله : وإذا الرسل أقتت قال : وعدت
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أقتت قال : أجلت
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس أقتت قال : جمعت
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ليوم الفصل قال : يوم يفصل الله فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة وإلى النار وما أدراك ما يوم الفصل قال : يعظهم بذلك ويل يومئذ للمكذبين قال : ويل لهم والله ويلا طويلا
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن مسعود قال : ويل واد في جهنم يسيل فيه صديد أهل النار فجعل للمكذبين والله أعلم
الآية 20 - 50

(8/383)


وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : ألم نخلقكم من ماء مهين يعني بالمهين الضعيف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : من ماء مهين قال : ضعيف في قرار مكين
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج فقدرنا فنعم القادرون قال : فملكنا فنعم المالكون
وأخرج ابن جرير عن الضحاك فقدرنا فنعم القادرون قال : فخلقنا فنعم المالكون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس كفاتا قال : كنا
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ألم نجعل الأرض كفاتا قال : تكفتهم أمواتا وتكف إذا هم أحياء
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن مسعود أنه أخذ قملة فدفنها في المسجد ثم قرأ ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد كفاتا قال : تكفت الميت ولا يرى منه شيء وقوله : أحياء الرجل في بيته لا يرى من عمله شيء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رواسي جبالا شامخات مشرفات فراتا عذبا بشرر قالقصر قال : كالقصر العظيم جمالات صفر قال : قطع النحاس
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ظل ذي ثلاث شعب دخان جهنم

(8/384)


وأخرج عبد الرزاق عن الكلبي في قوله : ظل ذي ثلاث شعب قال : هو كقوله : نار أحاط بهم سرادقها سورة الكهف الآية 29 والسرادق الدخان دخان النار فأحاط بهم سرادقها ثم تفرق فكان ثلاث شعب شعبة ههنا وشعبة ههنا وشعبة ههنا
وأخرج ابن جرير عن قتادة مثله
وأخرج عبد الرزاق والفريابي والبخاري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والحاكم من طريق عبد الرحمن بن عابس قال : سمعت ابن عباس يسأل عن قوله : إنها ترمي بشرر كالقصر قال : كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل فنرفعه للشتاء فنسميه القصر
قال : وسمعته يسأل عن قوله تعالى : جمالات صفر قال : حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قرأها كالقصر بفتح القاف والصاد
قال : قصر النخل يعني الأعناق وكان يقرأ جمالات بضم الجيم
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس كالقصر قال : كجذور الشجر
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كانت العرب تقول في الجاهلية : اقصروا لنا الحطب فيقطع على قدر الذراع والذراعين
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط عن ابن مسعود في قوله : ترمي بشرر كالقصر قال : إنها ليست كالشجر والجبال ولكنها مثل المدائن والحصون
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : كالقصر قال : هو القصر كأنه جملات صفر قال : الإبل
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن الحسن في قوله : كأنه جمالات صفر قال : الصفر السود وفي قوله : جمالات صفر قال : هو الجسر وفي لفظ قال : الجبال
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله : كالقصر قال : مثل قصر النخلة

(8/385)


وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : القصر أصول الشجر العظام كأنها أجواز الإبل الصفر
قال ابن جرير : وسط كل شيء جوزة
وأخرج ابن جرير عن هارون قال : قرأها الحسن القصر بجزم الصاد وقال : هو الجزل من الخشب
وأخرج ابن جرير عن الحسن كأنه جمالات صفر قال : كالنوق السود
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس كأنه جمالات صفر يقول : قطع النحاس
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله : كالقصر قال : حزم الشجر وقطع النخل كأنه جمالات صفر قال : جبال الجسور
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة كالقصر قال : أصول الشجر وأصول النخل كأنه جمالات صفر قال : كأنه نوق سود
وأخرج عبد حميد عن عكرمة أنه كان يقرأ كاقصر قال : كقطعة النخلة الجادرة كأنه جمالات صفر قال : القلوص
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الصامت قال : قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص أرأيت قول الله : هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون قال : إن يوم القيامة يوم له حالات وتارات في حال لا ينطقون وفي حال ينطقون وفي حال يعتذرون لا أحدثكم إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إذا كان يوم القيامة ينزل الجبار في ظلل من الغمام وكل أمة جاثية في ثلاثة حجب مسيرة كل حجاب خمسون ألف سنة حجاب من نور وحجاب بن ظلمة وحجاب من ماء لا يرى لذلك فيأمر بذلك الماء فيعود في تلك الظلمة ولا تسمع نفس ذلك القول إلا ذهبت فعند ذلك لا ينطقون "
وأخرج الحاكم وصححه من طريق عكرمة قال : سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله تعالى : هذا يوم لا ينطقون و فلا تسمع إلا همسا سورة طه الآية 108 و أقبل بعضهم على بعض يتساءلون سورة الصافات الآية 27 و هاؤم اقرؤوا كتابيه سورة الحاقة الآية 19 فما هذا ؟ قال :

(8/386)


ويحك هل سألت عن هذا أحدا قبلي ؟ قال : لا
قال : إنك لو كنت سألت هلكت أليس قال الله تعالى : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون سورة الحج الآية 47 قال : بلى
قال : وإن لكل مقدار يوم من الأيام لونا من الألوان
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة أنه سئل عن قوله : يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال : ألا أخبركم بأشد مما تسألون عنه ؟ قال ابن عباس وذكر لا يسأل عن ذنبه أنس ولا جان سورة الرحمن الآية 39 فوربك لنسألنهم أجمعين سورة الحجر الآية 92 و هذا يوم لا ينطقون قال ابن عباس : إنها أيام كثيرة في يوم واحد فيصنع الله فيها ما يشاء فمنها يوم لا ينطقون ومنها يوم عبوسا قمطريرا
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الضحى أن نافع بن الأزرق وعطية أتيا ابن عباس فقالا : يا ابن عباس أخبرنا عن قول الله : هذا يوم لا ينطقون وقوله : ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون سورة الزمر الآية 31 وقوله : والله ربنا ما كنا مشركين سورة الأنعام الآية 6 وقوله : ولا يكتمون الله حديثا سورة النساء الآية 42 قال : ويحك يا ابن الأزرق إنه يوم طويل وفيه مواقف تأتي عليهم : ساعة لا ينطقون ثم يؤذن لهم فيختصمون ثم يمكثون ما شاء الله يحلفون ويجهدون فإذا فعلوا ذلك ختم الله على أفواههم ويأمر جوارحهم فتشهد على أعمالهم بما صنعوا ثم تنطق ألسنتهم فيشهدون على أنفسهم بما صنعوا
قال : ذلك قوله : ولا يكتمون حديثا
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي عبد الله الجدلي قال : أتيت بيت المقدس فإذا عبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو وكعب الأحبار يتحدثون في بيت المقدس فقال عباد : إذا كان يوم القيامة جمع الناس في صعيد واحد فينفذهم البصر ويسمعهم الداعي ويقول الله هذا يوم لا ينطقون هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون اليوم لا ينجو مني جبار ولا شيطان مريد فقال عبد الله بن عمرو : إنا نجد في الكتاب أنه يخرج يومئذ عنق من النار فينطلق معنقا حتى إذا كان بين ظهراني الناس قال : يا أيها الناس إني بعثت إلى ثلاثة أنا أعرف بهم من الوالد بولده ومن الأخ بأخيه لا يغنيهم مني

(8/387)


وزر ولا تخفيهم مني خافية : الذي يجعل مع الله إلها آخر وكل جبار عنيد وكل شيطان مريد
قال : فينطوي عليهم فيقذفهم في النار قبل الحساب بأربعين
إما قال يوما وإما عاما
قال : ويهرع قوم إلى الجنة فتقول لهم الملائكة : قفوا للحساب
فيقولون : والله ما كانت لنا أموال وما كنا بعمال
فيقول الله : صدق عبادي أنا أحق من أوفى بعهده ادخلوا الجنة
فيدخلون قبل الحساب بأربعين
إما قال يوما وإما عاما
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في في قوله : كلوا واشربوا هنيئا أي : لا موت
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : كلوا وتمتعوا قليلا قال : عنى بذلك أهل الكفر
وأخرج عبد حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون قال : نزلت في ثقيف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وإذا قيل لهم اركعوا قال : صلوا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة وإذا قيل لهم اركعوا قال : عليكم بإحسان الركوع فإن الصلاة من الله بمكان
قال : وذكر لنا أن حذيفة رأى رجلا يصلي ولا يركع كأنه بعير نافر
قال : لو مات هذا ما مات على شيء من سنة الإسلام
قال : وحدثنا أن ابن مسعود رأى رجلا يصلي ولا يركع وآخر يجر إزاره فضحك قالوا : ما يضحكك يا ابن مسعود ؟ قال : أضحكني رجلان أحدهما لا ينظر الله إليه والآخر لا يقبل الله صلاته
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون يقول : يدعون يوم القيامة إلى السجود فلا يستطيعون السجود من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون لله في الدنيا والله أعلم

(8/388)


بسم الله الرحمن الرحيم
78
- سورة النبأ
مكية وآياتها أربعون
مقدمة السورة أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة عم يتساءلون بمكة
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزلت عم يتساءلون بمكة
وأخرج البيهقي في سننه عن عبد العزيز بن قيس قال : سألت أنسا عن مقدار صلاة النبي صلى الله عليه و سلم فأمر أحد بنيه فصلى بنا الظهر والعصر فقرأ بنا المرسلات وعم يتساءلون
الآية 1 - 18

(8/389)


أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن قال : لما بعث النبي صلى الله عليه و سلم جعلوا يتساءلون بينهم فنزلت عم يتساءلون عن النبأ العظيم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : يتساءلون عن النبأ العظيم قال : القرآن
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : عم يتساءلون عن النبأ العظيم قال : القرآن
وفي قوله : الذي هم فيه مختلفون قال : مصدق به ومكذب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون قال : هو البعث بعد الموت صار الناس فيه رجلين مصدق ومكذب فأما الموت فأقروا به كلهم لمعاينتهم إياه واختلفوا في البعث بعد الموت
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في قوله : كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون قال : وعيد بعد وعيد
وأخرج ابن جرير عن الضحاك كلا سيعلمون الكفار ثم كلا سيعلمون المؤمنون وكذلك كان يقرؤها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : ألم نجعل الأرض مهادا قال : فرشت لكم والجبال أوتادا قال : أوتدت بها لكم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : ألم نجعل الأرض مهادا إلى قوله : معاشا قال : نعم من الله يعددها عليك يا ابن آدم لتعمل لأداء شكرها
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : لما أراد الله أن يخلق الخلق أرسل الريح فنسفت الماء حتى أبدت عن حشفة وهي التي تحت الكعبة ثم مد الأرض حتى بلغت ما شاء الله من الطول والعرض وكانت هكذا تميد وقال بيده وهكذا وهكذا فجعل الله الجبال رواسي أوتادا فكان أبو قبيس من أول جبل وضع في الأرض
وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : إن الأرض أول ما خلقت خلقت من عند

(8/390)


بيت المقدس وضعت طينة فقيل لها : اذهبي هكذا وهكذا وهكذا وخلقت على صخرة والصخرة على حوت والحوت على الماء فأصبحت وهي تميع
فقالت الملائكة : يا رب من يسكن هذه ؟ فأصبحت الجبال فيها أوتادا فقالت الملائكة : يا رب أخلقت خلقا هو أشد من هذه ؟ قال : الحديد
قالوا : فخلقت خلقا هو أشد من الحديد ؟ قال : النار
قالوا : فخلقت خلقا هو أشد من النار ؟ قال : الماء
قالوا : فخلقت خلقا هو أشد من الماء ؟ قال الريح
قالوا : فخلقت خلقا هو أشد من الريح ؟ قال : البناء
قالوا : فخلقت خلقا هو أشد من البناء ؟ قال : آدم
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : وخلقناكم أزواجا قال : اثنين اثنين وفي قوله : وجعلنا النهار معاشا قال : يبتغون من فضل الله وفي قوله : وجعلنا سراجا وهاجا قال : يتلألأ وأنزلنا من المعصرات قال : الريح ماء ثجاجا قال : منصبا ينصب
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والخرائطي في مكارم الأخلاق عن قتادة وجعلنا سراجا وهاجا قال : الوهاج المنير وأنزلنا من المعصرات قال : من السماء وبعضهم يقول من الريح ماء ثجاجا قال : الثجاج المنصب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وجعلنا سراجا وهاجا قال : مضيئا وأنزلنا من المعصرات قال : السحاب ماء ثجاجا قال : منصبا
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن مجاهد في قوله : سراجا وهاجا قال : يتلألا
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : وأنزلنا من المعصرات قال : السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قوله : النابغة : تجري بها الأرواح من بين شمال وبين صباها المعصرات الدوامس قال : أخبرني عن قوله : ثجاجا قال : الثجاج الكثير الذي ينبت منه الزرع قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت أبا ذؤيب يقول :

(8/391)


سقى أم عمر وكل آخر ليلة غمائم سود ماؤهن ثجيج وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والخرائطي من طرق عن ابن عباس وأنزلنا من المعصرات قال : الرياح ماء ثجاجا قال : منصبا
وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والخرائطي والبيهقي في سننه عن ابن مسعود في قوله : وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا قال : يبعث الله سحابا فتحمل الماء من السماء فتمر به السحاب فتدر كما تدر اللقحة والثجاج ينزل من السماء أمثال العزالي فتصرفه الرياح فينزل متفرقا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة وأنزلنا من المعصرات قال : السحاب ماء ثجاجا قال : صبا أو قال كثيرا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن أنس وأنزلنا من المعصرات قال : من السماء ماء ثجاجا قال : منصبا
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن قتادة في مصحف الفضل بن عباس وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا
وأخرج ابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن قتادة قال في قراءة ابن عباس وأنزلنا من المعصرات بالرياح
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن مجاهد وأنزلنا من المعصرات الريح ولذلك كان يقرؤها : " بالمعصرات ماء ثجاجا " منصبا
وأخرج ابن جرير ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وجنات ألفافا قال : مجتمعة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن مجاهد في قوله : وجنات ألفافا قال : ملتفة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وجنات ألفافا قال : ملتفة بعضها إلى بعض
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة وجنات ألفافا قال : الزرع إذا كان بعضه إلى بعض جنات

(8/392)


وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وجنات ألفافا يقول : جنات التفت بعضها ببعض
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة إن يوم الفصل كان ميقاتا قال : هو يوم عظمة الله وهو يوم يفصل فيه بين الأولين والآخرين
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا قال : زمرا زمرا
وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب : " إن معاذا بن جبل قال : يا رسول الله ما قول الله يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ؟ فقال : يا معاذ سألت عن أمر عظيم ثم أرسل عينيه ثم قال : عشرة أصناف قد ميزهم الله من جماعة المسلمين وبدل صورهم فبعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكبين أرجلهم فوق وجوههم أسفل يسحبون عليها وبعضهم عمي يترددون وبعضهم صم بكم لا يعقلون وبعضهم يمضغون ألسنتهم وهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم لعابا يقذرهم أهل الجمع وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم وبعضهم مصلبون على جذوع من نار وبعضهم أشد نتنا من الجيف وبعضهم يلبسون جبابا سابغات من قطران لازقة بجلودهم
فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس وأما الذين على صورة الخنازير فأكلة السحت والمنكسون على وجوههم فأكلة الربا والعمي من يجور في الحكم والصم البكم المعجبون بأعمالهم والذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقضاة من الذين يخالف قولهم أعمالهم والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان والذين هم أشد نتنا من الجيف الذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حق الله وحق الفقراء من أموالهم والذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والخيلاء والفخر "
الآية 19 - 30

(8/393)


أخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ وفتحت خفيفة
وأخرج ابن المنذر عن أبي الجوزاء في قوله : إن جهنم كانت مرصادا قال : صارت
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله : إن جهنم كانت مرصادا قال : لا يدخل الجنة أحد حتى يجتاز النار
وأخرج ابن جرير عن سفيان إن جهنم كانت مرصادا قال : عليهم ثلاث قناطر لا يدخل الجنة أحد حتى يجتاز النار
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة إن جهنم كانت مرصادا قال : تعلموا أنه لا سبيل إلى الجنة حتى تقطع النار وقال في آية أخرى : وإن منكم إلا واردها سورة مريم الآية 71 للطاغين مآبا قال : مأوى ومنزلا لابثين فيها أحقابا قال : الأحقاب ما لا انقطاع له كلما مضى حقب جاء بعده حقب آخر قال وذكر لنا أن الحقب ثمانون سنة من سني يوم القيامة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس لابثين فيها أحقابا قال : سنين
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن لابثين فيها أحقابا قال : ليس لها أجل كلما مضى حقب دخلنا في الأخرى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن قال : الحقب الواحد سبعون سنة كل يوم منها ألف سنة

(8/394)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع لابثين فيها أحقابا قال : لا يدري أحدكم تلك الأحقاب إلا أن الحقب الواحد ثمانون سنة السنة ثلاثمائة وستون يوما اليوم الواحد مقدارا ألف سنة والحقب الواحد ثمانية عشر ألف سنة
وأخرج ابن جرير عن بشير بن كعب في قوله : لابثين فيها أحقابا قال : بلغني أن الحقب ثلاثمائة سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم ألف سنة
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سالم بن أبي الجعد قال : سأل علي بن أبي طالب هلالا الهجري : ما تجدون الحقب في كتاب الله ؟ قال : نجده ثمانين سنة كل سنة منها اثنا عشر شهرا كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله : لابثين فيها أحقابا قال : الحقب ثمانون سنة
وأخرج البزار عن أبي هريرة رفعه لابثين فيها أحقابا قال : الحقب ثمانون سنة
وأخرج هناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة لابثين فيها أحقابا قال : الحقب ثمانون سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوما واليوم كألف سنة مما تعدون
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير مثله
وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة لابثين فيها أحقابا قال : الحقب ثمانون عاما اليوم منها كسدس الدنيا
وأخرج ابن عمر العدي في مسنده وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لابثين فيها أحقابا قال : الحقب ألف شهر والشهر ثلاثون يوما والسنة اثنا عشر شهر والشهر ثلاثمائة وستون يوما كل يوم منها ألف سنة مما تعدون فالحقب ثمانون ألف سنة
وأخرج البزار وابن مردويه والديلمي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : والله لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقابا والحقب بضع وثمانون سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما واليوم ألف سنة مما تعدون
قال ابن عمر : فلا يتكلن أحد على أنه يخرج من النار
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الحقب ثمانون سنة
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عبد الله بن عمرو وفي قوله : لابثين فيها أحقابا قال : الحقب الواحد ثمانون سنة

(8/395)


وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الحقب أربعون سنة "
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ لابثين فيها أحقابا بالألف
وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن ميمون أنه قرأ " لابثين فيها أحقابا " بغير ألف
وأخرج ابن جرير عن خالد بن معدان في قوله : لابثين فيها أحقابا وقوله : إلا ما شاء ربك سورة هود الآية 107 أنهما في أهل الجنة والتوحيد من أهل القبلة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : زمهرير جهنم يكون لهم من العذاب لأن الله يقول : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا
وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن جرير عن أبي العالية لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا قال : فاستثنى من الشراب الحميم ومن البارد الغساق وهو الزمهرير
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس إلا حميما وغساقا قال : الحميم الحار الذي يحرق والغساق الزمهرير البارد
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن مجاهد إلا حميما وغساقا قال : لا يستطيعونه من برده
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما قال : " قد انتهى حره "
وغساقا قال : " لقد انتهى برده وإن الرجل إذا أدنى الإناء من فيه سقط فروة وجهه حتى يبقى عظاما تقعقع "
وأخرج ابن المنذر عن مرة لا يذوقون فيها بردا قال : نوما ؟ الممتلئة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : جزاء وفاقا قال : وافق أعمالهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة جزاء وفاقا قال : جزاء وافق أعمال القوم أعمال السوء

(8/396)


وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : جزاء وفاقا يقول : وافق الجزاء العمل إنهم كانوا لا يرجون حسابا قال : لا يخافونه وفي لفظ : لا يبالون فيصدقون بالبعث
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : إنهم كانوا لا يرجون حسابا قال : لا يرجون ثوابا ولا يخافون عقابا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عبد الله بن عمرو قال : ما نزلت على أهل النار آية قط أشد منها فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا فهم في مزيد من عذاب الله أبدا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن الحسن بن دينار قال : سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار فقال : قول الله فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا
وأخرج ابن مردويه عن الحسن قال : سئل أبو برزة الأسلمي عن أشد آية في القرآن فقال : قول الله فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا قال : فهو مقدار ساعة بساعة ويوم بيوم وشهر بشهر وسنة بسنة أشد عذابا حتى لو أن رجلا من أهل النار أخرج من المشرق لمات أهل المغرب ولو أخرج من المغرب مات أهل المشرق من نتن ريحه
قال أبو برزة : شهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم حين تلاها فقال : " هلك القوم بمعاصيهم ربهم وغضب عليهم فأبى إذ غضب عليهم إلا أن ينتقم منهم "
الآية 31 - 40

(8/397)


أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : إن للمتقين مفازا قال : فازوا بأن : نجوا من النار
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : إن للمتقين مفازا قال : مفازا من النار إلى الجنة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله : إن المتقين مفازا قال : منتزها وكواعب قال : نواهد أترابا قال : مستويات وكأسا دهاقا قال : ممتلئا
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : حدائق وأعنابا قال : الحدائق الباستين
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : بلاد سقاها الله أما سهولها فقضب ودر مغدق وحدائق قال : أخبرني عن قوله : كأسا دهاقا قال : الكأس الخمر والدهاق الملآن
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول الشاعر : أتانا عامر يرجو قرانا فأترعنا له كأسا دهاقا وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : كواعب قال : العذارى
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مجاهد في قوله : كواعب قال : نواهد
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله : وكأسا دهاقا قال : هي الممتلئة المترعة المتتابعة وربما سمعت العباس يقول : يا غلام اسقنا وادهق لنا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وكأسا دهاقا قال : ملأى
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وقتادة ومجاهد والضحاك والحسن مثله
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة وكأسا دهاقا قال : يتبع بعضها بعضا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وكأسا دهاقا قال : المتتابعة

(8/398)


وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير والضحاك مثله
وأخرج هناد عن عطية قي قوله : وكأسا دهاقا قال : ملأى متتابعة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي هريرة وكأسا دهاقا قال : دمادم
قال : المؤلف فارسي بمعنى متتابعة
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله : وكأسا دهاقا قال : متتابعة صافية
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : إذا كان فيها خمر فهي كأس وإذا لم يكن فيها خمر فليس بكأس
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا قال : باطلا ولا مأثما وفي قوله : عطاء حسابا قال : كثيرا وفي قوله : لا يملكون منه خطابا قال : كلاما
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : جزاء من ربك قال : عطاء منه حسابا قال : لما عملوا وفي قوله : لا يملكون منه خطابا قال : كلاما
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : الروح جند من جنود الله ليسوا بملائكة لهم رؤوس وأيد وأرجل ثم قرأ يوم يقوم الروح والملائكة صفا قال : هؤلاء جند وهؤلاء جند
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد قال : الروح خلق على صورة بني آدم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد قال : الروح يأكلون ولهم أيد وأرجل ورؤوس وليسوا بملائكة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي صالح في قوله : يوم يقوم الروح والملائكة صفا قال : الروح خلق كالناس وليسو بالناس لهم أيد وأرجل
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن الشعبي في قوله : يوم يقوم الروح والملائكة صفا قال : هما سماطا رب العالمين يوم القيامة سماط من الروح وسماط من الملائكة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن بريدة قال : ما يبلغ الجن

(8/399)


والإنس والملائكة والشياطين عشر الروح ولقد قبض النبي وما يعلم الروح
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله : يوم يقوم الروح والملائكة صفا قال : الروح أعظم خلقا من الملائكة ولا ينزل ملك إلا ومعه روح
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : يوم يقوم الروح قال : هو ملك من أعظم الملائكة خلقا
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : الروح في السماء السابعة وهو أعظم من السموات والجبال ومن الملائكة يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة يخلق الله من كل تسبيحة ملكا من الملائكة يجيء يوم القيامة صفا وحده
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الضحاك قال : الروح حاجب الله يقوم بين يدي الله يوم القيامة وهو أعظم الملائكة لو فتح فاه لوسع جميع الملائكة والخلق إليه ينظرون فمن مخافته لا يرفعون طرفهم إلى من فوقه
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مقاتل بن حبان قال : الروح أشرف الملائكة أقربهم من الرب وهو صاحب الوحي
وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن وهب بن منبه قال : الروح ملك من الملائكة له عشرة آلاف جناح ما بين كل جناحين منها ما بين المشرق والمغرب له ألف وجه لكل وجه ألف لسان وشفتان وعينان يسبح الله تعالى
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول في ركوعه وسجوده : " سبوح قدوس رب الملائكة والروح "
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله : يوم يقوم الروح قال : جبريل
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن جبريل يوم القيامة القائم بين يدي الجبار ترعد فرائصه فرقا من عذاب الله يقول : سبحانك لا إله إلا أنت ما عبدناك حق عبادتك إن ما بين منكبيه كما بين المشرق إلى المغرب أما سمعت قول الله : يوم يقوم الروح والملائكة صفا وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : يوم يقوم الروح

(8/400)


قال : يعني حين تقوم أرواح الناس مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن ترد الأرواح إلى الأجساد
أخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : وقال صوابا قال : شهادة أن لا إله إلا الله
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : وقال صوابا قال : شهادة أن لا إله ألا الله
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة مثله
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله : وقال صوابا قال : حقا في الدنيا وعمل به
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن جابر بن عبد الله قال : قال العباس بن عبد المطلب يا رسول الله : ما الجمال ؟ قال : صواب القول بالحق
قال : فما الكمال ؟ قال : حسن الفعال بالصدق والله أعلم
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا قال : سبيلا
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في قوله : يوم ينظر المرء قال : المؤمن
وأخرج ابن المنذر عن الحسن أنه قرأ هذه الآية يوم ينظر المرء ما قدمت يداه قال : هو المؤمن العامل بطاعة الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والنشور عن أبي هريرة قال : يحشر الخلائق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول : كوني ترابا فذلك حين يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا
وأخرج الدينوري في المجالسة عن يحيى بن جعدة قال : إن أول خلق الله يحاسب يوم القيامة الدواب والهوام حتى يقضي بينها حتى لا يذهب شيء بظلامته ثم يجعلها ترابا ثم يبعث الثقلين الجن والإنس فيحاسبهم فيومئذ يتمنى الكافر يا ليتني كنت ترابا
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : تقاد المنقورة من الناقرة والمركوضة من

(8/401)


الراكضة والجلحاء من ذات القرون والناس ينظرون ثم يقول : كوني ترابا لا جنة ولا نار فذلك حين يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا
وأخرج عبد بن حميد وابن شاهين في كتاب العجائب الغرائب عن أبي الزناد قال : إذا قضى بين الناس وأمر بأهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلىالنار قيل لسائر الأمم ولمؤمني الجن عودوا ترابا فيعودوا ترابا فعند ذلك يقول الكافر حين يراهم قد عادوا ترابا : يا ليتني كنت ترابا
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : إذا حوسبت البهائم ثم صيرها الله ترابا فعند ذلك قال الكافر : يا ليتني كنت ترابا
وأخرج عبد بن حميد عن ليث بن أبي سليم قال : الجن يعودون ترابا
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ليث بن أبي سليم قال : ثواب الجن أن يجاروا من النار ثم يقال لهم : كونوا ترابا
79
- سورة النازعات
مكية وآياتها ست وأربعون

(8/402)


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة السورة أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة النازعات بمكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله
الآية 1 - 14 وأخرج سعيد بن منصور ابن المنذر عن علي في قوله : والنازعات غرقا قال : هي الملائكة تنزع أرواح الكفار والناشطات نشطا هي الملائكة تنشط أرواح الكفار ما بين الأظفار والجلد حتى تخرجها والسابحات سبحا هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين بين السماء والأرض فالسابقات سبقا هي الملائكة يسبق بعضها بعضا بأرواح المؤمنين إلى الله فالمدبرات أمرا قال : هي الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة

(8/403)


وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : والنازعات غرقا قال : هي أنفس الكفار تنزع ثم تنشط ثم تغرق في النار
وأخرج الحاكم وصححه من طريق مجاهد عن ابن عباس والنازعات غرقا والناشطات نشطا قال : الموت
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس والناشطات نشطا قال : الموت
وأخرج جويبر في تفسيره عن ابن عباس في قوله : والنازعات غرقا قال : هي أرواح الكفار لما عاينت ملك الموت فيخبرها بشخط الله غرقت فينشطها انتشاطا من العصب واللحم والسابحات سبحا أرواح المؤمنين ما عاينت ملك الموت قال : اخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى روح وريحان ورب غير غضبان سبحت سباحة الغائص في الماء فرحا وشوقا إلى الجنة فالسابقات سبقا قال : تمشي إلى كرامة الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : والنازعات غرقا والناشطات نشطا قال : هاتان الآيتان للكفار عند نزع النفس تنشط نشطا عنيفا مثل سفود في صوف فكان خروجه شديدا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا قال : هاتان للمؤمنين
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : والنازعات غرقا قال : النفس حين تغرق في الصدور والناشطات نشطا قال : الملائكة حين تنشط الروح من الأصابع والقدمين والسابحات سبحا حين تسبح النفس في الجوف تتردد عند الموت
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله : والنازعات غرقا قال : الملائكة الذين يلون أنفس الكفار إلى قوله : والسابحات سبحا قال : الملائكة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح والنازعات غرقا قال : الملائكة ينزعون نفس الإنسان والناشطات نشطا قال : الملائكة ينشطون نفس الإنسان والسابحات سبحا قال : الملائكة حين ينزلون من السماء إلى الأرض فالسابقات سبقا قال : الملائكة فالمدبرات أمرا قال : الملائكة يدبرون ما أمروا به

(8/404)


وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد والنازعات غرقا والناشطات نشطا قال : الموت
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا قال : الملائكة
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة والنازعات غرقا قال : هو الكافر والناشطات نشطا قال : هي النجوم والسابحات سبحا قال : هي النجوم والسابقات سبقا قال : هي النجوم فالمدبرات أمرا قال : هي الملائكة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء والنازعات غرقا قال : القسي والناشطات نشطا قال : الأوهاق فالسابقات سبقا قال : الخيل
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تمزق الناس فتمزقك كلاب النار
قال الله : والناشطات نشطا أتدري ما هو ؟ قلت يا نبي الله : ما هو ؟ قال : كلاب في النار تنشط العظم واللحم "
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في قوله : والسابحات سبحا قال : هي النجوم كلها
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أن ابن الكوا سأله عن المدبرات أمرا قال : الملائكة يدبرون ذكر الرحمن وأمره
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الرحمن بن سابط قال : يدبر أمر الدنيا أربعة جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرائيل فإما جبريل فموكل بالرياح والجنود وأما ميكائل فموكل بالقطر والنبات وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح وأما إسرافيل فهو ينزل عليهم بالأمر
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت من طريق أبي المتوكل الناجي عن ابن عباس في قوله : فالمدبرات أمرا قال : ملائكة يكونون مع ملك الموت يحضرون الموتى عند قبض أرواحهم فمنهم من يعرج بالروح ومنهم من يؤمن على الدعاء ومنهم من يستغفر للميت حتى يصلي عليه ويدلي في حفرته
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في

(8/405)


قوله : يوم ترجف الراجفة قال : النفخة الأولى تتبعها الرادفة قال : النفخة الثانية قلوب يومئذ واجفة قال : خائفة أئنا لمردودون في الحافرة قال : الحياة
وأخرج عبد حميد والبيهقي في البعث عن مجاهد في قوله : يوم ترجف الراجفة قال : ترجف الأرض والجبال وهي الزلزلة تتبعها الرادفة قال : دكتا دكة واحدة
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وعبد بن حميد وابن المنذر والحكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بن كعب قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال : " يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه "
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ترجف الراجفة رجفا وتزلزل بأهلها وهي التي يقول الله : يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة يقول : مثل السفينة في البحر تكفأ بأهلها مثل القنديل المعلق بأرجائه
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح يوم ترجف الراجفة قال : النفخة الأولى تتبعها الرادفة قال : النفخة الثانية
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قال : هما الصيحتان أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله وأما الأخرة فتحيي كل شيء بإذن الله
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه سئل عن قول الله يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قال : هما النفختان أما الأولى فتميت الأحياء وأما الثانية فتحيي الموتى ثم تلا هذه الآية ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون سورة الزمر الآية 68
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : قلوب يومئذ واجفة قال : وجلة متحركة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قلوب يومئذ واجفة قال : خائفة

(8/406)


وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قلوب يومئذ واجفة قال : وجلة وفي قوله : أئنا لمردودون في الحافرة قال : الأرض نبعث خلقا جديدا أئذا كنا عظاما نخرة قال : مدقوقة
وأخرج عبد بن حميد ابن المنذر عن قتادة في قوله : قلوب يومئذ واجفة قال : وجفت مما عاينت يومئذ أبصارها خاشعة قال : ذليلة يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أننا لمبعوثون خلقا جديدا إذا متنا تكذيبا بالبعث أئذا كنا عظاما نخرة قال : بالية
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أئنا لمردودون في الحافرة قال : خلقا جديدا
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك أئنا لمردودون في الحافرة قال : الحياة
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن كعب في قوله : أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قال : لما نزلت هذه الآية قال كفار قريش : لئن حيينا بعد الموت لنحشرن فنزلت تلك إذا كرة خاسرة
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ أئذا كنا عظاما ناخرة بألف
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود أنه كان يقرأ " ناخرة " بالألف
وأخرج الطبراني عن ابن عمر أنه كان يقرأ هذا الحرف " إئذا كنا عظاما ناخرة "
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد قال : سمعت ابن الزبير يقرؤها " عظاما ناخرة " فذكرت ذلك لابن عباس فقال : أوليس كذلك ؟ وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من طرق ابن عباس أنه كان يقرأ التي في النازعات " ناخرة " بالألف وقال : بالية
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب القرظي وعكرمة وإبراهيم النخعي أنهم كانوا يقرؤون " ناخرة " بالألف
وأخرج الفراء عن ابن الزبير أنه قال على المنبر : ما بال صبيان يقرؤون نخرة إنما هي " ناخرة "

(8/407)


وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك " عظاما ناخرة " قال : بالية
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الناخرة العظم يبلى فتدخل الريح فيه
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : قالوا تلك إذا كرة خاسرة قال : إن خلقنا خلقا جديدا لنرجعن إلى الخسران وفي قوله : فإنما هي زجرة واحدة قال : صيحة فإذا هم بالساهرة قال : المكان المستوي في الأرض
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : قالوا تلك إذا كرة خاسرة قال : رجعة خاسرة
قال : فلما تباعد البعث في أنفس القوم قال الله : إنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة قال : فإذا هم على ظهر الأرض بعد أن كانوا في جوفها
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : كانوا في بطن الأرض ثم صاروا على ظهرها
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن والشعبي مثله
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الأنباري في الوقف والإبتداء وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة أنه سئل عن قوله : فإذا هم بالساهرة قال : الأرض كلها ساهرة
وقال ابن عباس : قال أمية بن أبي الصلت : وفيها لحم ساهرة وبحر وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة فإذا هم بالساهرة قال : الساهرة وجه الأرض وفي لفظ قال : الأرض كلها ساهرة ألا ترى الشاعر يقول : صيد بحر وصيد ساهرة وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الشعبي فإذا هم بالساهرة قال : إذا هم بالأرض ثم تمثل ببيت أمية بن أبي الصلت : وفيها لحم ساهرة وبحر وما فاهوا به أبدا مقيم وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير فإذا هم بالساهرة قال : بالأرض
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد فإذا هم بالساهرة قال : بالأرض كانوا بأسفلها فأخرجوا إلى أعلاها

(8/408)


وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله : بالساهرة قال : تسمى الأرض ساهرة بني فلان
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سهل بن سعد الساعدي فإذا هم بالساهرة قال : أرض بيضاء عفراء كالخبزة من النقى
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب بن منبه قال : الساهرة جبل إلى جنب بيت المقدس
وأخرج ابن المنذر عن قتادة فإذا هم بالساهرة قال : في جهنم
الآية 15 - 26 أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : اذهب إلى فرعون إنه طغى قال : عصى وفي قوله : فأراه الآية الكبرى قال : عصاه ويده وفي قوله : ثم أدبر يسعى قال : يعمل بالفساد وفي قوله : فأخذه الله نكال الآخرة والأولى قال : الأولى ما علمت لكم من إله غيري والآخرة قوله : : أنا ربكم الأعلى
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله : فأراه الآية الكبرى قال : عصاه ويده وفي قوله : فأخذه الله نكال الآخرة والأولى قال : صابته عقوبة الدنيا والآخرة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن مثله
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن صخر بن جويرية قال : لما بعث الله موسى إلى فرعون قال : اذهب إلى فرعون إنه طغى إلى قوله : وأهديك إلى ربك فتخشى ولن يفعله فقال موسى : يا رب كيف أذهب إليه وقد علمت أنه لا يفعل فأوحى الله إليه ان امض إلى ما أمرت به فإن في السماء اثني عشر ألف ملك يطلبون علم القدر فلم يبلغوه ولم يدركوه

(8/409)


وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله : هل لك إلى أن تزكى قال : هل لك إلى أن تقول لا إله إلا الله
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله : هل لك إلى أن تزكى قال : إلى أن تقول لا إله إلا الله
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : هل لك إلى أن تزكى قال : إلى أن تخلص وفي قوله : ثم أدبر يسعى قال : ليس بالشد يعمل بالفساد والمعاصي
وأخرج ابن المنذر عن الربيع في قوله : ثم أدبر يسعى قال : أدبر عن الحق وسعى يجمع
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قال موسى : يا فرعون هل لك في أن أعطيك شبابك لا تهرم وملكك لا ينزع منك وترد إليك لذة المناكح والمشارب والركوب وإذا مت دخلت الجنة وتؤمن بي فوقعت في نفسه هذه الكلمات وهي اللينات قال : كما أنت حتى يأتي هامان فلما جاء هامان أخبره فعجزه هامان وقال تصير تعبد إذا كنت ربا تعبد فذلك حين خرج عليهم فقال لقومه وجمعهم أنا ربكم الأعلى
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : فأخذه الله نكال الآخرة والأولى قال : بقوله : أنا ربكم الأعلى والأولى قوله : ما علمت
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة والضحاك مثله
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي فأخذه الله نكال الآخرة والأولى قال : هما كلمتاه الأولى ما علمت لكم من إله غيري سورة القصص الآية 38 والأخرى أنا ربكم الأعلى وكان بينهما أربعون سنة
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال : بين كلمتيه أربعون سنة
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن خيثمة قال : كان بين قول فرعون ما علمت لكم من إله غيري وقوله : أنا ربكم الأعلى أربعون سنة
الآية 27 - 46

(8/410)


أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : رفع سمكها قال : بناها وأغطش ليلها قال : أظلم ليلها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : رفع سمكها قال : رفع بنيانها بغير عمد وأغطش ليلها قال : أظلم ليلها وأخرج ضحاها قال : ابرزه والأرض بعد ذلك دحاها قال : بسطها
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : رفع سمكها قال : رفع بنيانها وأغطش ليلها قال : أظلم ليلها وأخرج ضحاها قال : نور ضوئها والأرض بعد ذلك دحاها قال : بسطها والجبال أرساها قال : أثبتها بها أن تميد بأهلها
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس وأغطش ليلها قال : العشاء وأخرج ضحاها قال : الشمس
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وأغطش ليلها قال : أظلم ليلها وأخرج ضحاها قال : أخرج نهارها

(8/411)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس والأرض بعد ذلك دحاها قال : مع ذلك
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن رجلا قال له : آيتان في كتاب الله تخالف إحداهما الأخرى فقال : إنما أتيت من قبل رأيك اقرأ قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين سورة فصلت الآية 9 حتى بلغ ثم استوى إلى السماء وهي دخان سورة فصلت الآية 41 وقوله : والأرض بعد ذلك دحاها قال : خلق الأرض قبل أن يخلق السماء ثم خلق السماء ثم دحا بعد ما خلق السماء وإنما قوله : دحاها بسطها
وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم النخعي والأرض بعد ذلك دحاها قال : دحيت من مكة
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : أخرج منها ماءهما قال : فجر منها الأنهار مرعاها قال : ما خلق الله من نبات أو شيء
وأخرج ابن بي حاتم عن ابن عباس في دحاها قال : دحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وشقق فيها الأنهار وجعل فيها الجبال والرمال والسبل والآكام وما بينهما في يومين
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : متاعا لكم قال : منفعة
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : بلغني أن الأرض دحيت دحيا من تحت الكعبة
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن علي قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الصبح فلما قضى صلاته رفع رأسه فقال : " تبارك رافعها ومدبرها " ثم رمى ببصره إلى الأرض فقال : " تبارك داحيها وخالقها "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فإذا جاءت الطامة الكبرى قال : الطامة من أسماء يوم القيامة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن القاسم بن الوليد الهمذاني في قوله : فإذا جاءت الطامة الكبرى قال : إذا سيق أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار

(8/412)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن ألمنذر عن عمرو بن قيس الكندي فإذا جاءت الطامة الكبرى قال : إذا قيل اذهبوا به إلى النار
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : وبرزت الجحيم لمن يرى قال : لمن ينظر
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : فإذا جاءت الطامة قال : إذا دفعوا إلى مالك خازن النار وفي قوله : فأما من طغى قال : عصى وفي قوله : يسألونك عن الساعة أيان مرساها قال : حينها فيم أنت من ذكراها قال : الساعة
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يسأل عن الساعة فنزلت فيم أنت من ذكراها
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال : إن مشركي أهل مكة سألوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : متى تقوم الساعة استهزاء منهم فنزلت يسألونك عن الساعة أيان مرساها يعني متى مجيئها فيم أنت من ذكراها ما أنت من علمها يا محمد إلى ربك منتهاها يعني منتهى علمها إنما أنت منذر من يخشاها يعني من يخشى القيامة كأنهم يوم يرونها يعني يرون القيامة لم يلبثوا في الدنيا ولم ينعموا بشيء من نعيمها الأعشية ما بين الظهر إلى غروب الشمس أو ضحاها ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار
وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة قالت : مازال رسول الله صلى الله عليه و سلم يسأل عن الساعة حتى أنزل عليه فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها فلم يسأل عنها
وأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عروة مرسلا
وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن طارق بن شهاب قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر ذكر الساعة حتى نزلت فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها فكف عنها
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : " كانت الأعراب إذا قدموا على النبي

(8/413)


صلى الله عليه و سلم سألوه عن الساعة فينظر إلى أحدث إنسان فيهم فيقول : إن يعش هذا قرنا قامت عليكم ساعتكم "
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنما يدخل الجنة من يرجوها وإنما يجتنب النار من يخشاها وإنما يرحم الله من يرحم "
وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير في قوله : إلى ربك منتهاها قال : علمها وفي قوله : إلا عشية قال : من الدنيا أو ضحاها قال : العشية
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : كأنهم يوم يرونها الآية قال : تدق الدنيا في أنفس القوم حين عاينوا أمر الآخرة

(8/414)


بسم الله الرحمن الرحيم
80
- سورة عبس
مكية وآياتها ثنتان وأربعون
مقدمة السورة أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : نزلت سورة عبس بمكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله
الآية 1 - 16 وأخرج ابن الضريس عن أبي وائل : " أن وفد بني أسد أتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقال : من أنتم ؟ فقالوا : نحن بنو الزينة أحلاس الخيل فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أنتم بنو رشدة فقال الحضرمي بن عامر : والله لا نكون كبني المحوسلة وهم بنو عبد الله بن غطفان كان يقال لهم بنو عبد العزى بن غطفان
فقال النبي صلى الله عليه و سلم للحضرمي : هل تقرأ من القرآن شيئا ؟ قال : نعم فقال : اقرأه فقرأ من عبس وتولى ما شاء الله أن يقرأ ثم قال : وهو الذي من على الحبلى فأخرج منها نسمة تسعى بين شراسيف وحشا
فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا تزد فيها فإنها كافية "

(8/415)


وأخرج ابن النجار عن أنس قال : " استأذن العلاء بن يزيد الحضرمي على النبي صلى الله عليه و سلم فأذن له فتحدثا طويلا ثم قال له : يا علاء تحسن من القرآن شيئا ؟ قال : نعم ثم قرأ عليه عبس حتى ختمها فانتهى إلى آخرها وزاد في آخرها من عنده : وهو الذي أخرج من الحبلى نسمة تسعى من بين شراسيف وحشا فصاح به النبي صلى الله عليه و سلم : يا علاء انته فقد انتهت السورة " والله أعلم
أخرجه الترمذي وحسنه وابن المنذر وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة قالت : أنزل سورة عبس وتولى في ابن أم مكتوم والأعمى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعل يقول : يا رسول الله أرشدني وعند رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل من عظماء المشركين فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول أترى بما أقول بأسا فيقول لا ففي هذا أنزلت
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في مجلس من ناس من وجوه قريش منهم أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة فيقول لهم أليس حسنا أن جئت بكذا وكذا ؟ فيقولون : بلى والله فجاء ابن أم مكتوم وهو مشتغل بهم فسأله فأعرض عنه فأنزل الله أما من استغنى فأنت له تصدى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى يعني ابن أم مكتوم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو يعلى عن أنس قال : جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو يكلم أبي بن خلف فأعرض عنه فأنزل الله عبس وتولى أن جاءه الأعمى فكان النبي صلى الله عليه و سلم بعد ذلك يكرمه
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يناجي عتبة بن ربيعة والعباس بن عبد المطلب وأبا جهل بن هشام وكان يتصدى لهم كثيرا ويحرص أن يؤمنوا فأقبل إليه رجل أعمى يقال له عبد الله بن أم مكتوم يمشي وهو يناجيهم فجعل عبد الله يستقرئ النبي صلى الله عليه و سلم آية من القرآن
قال يا رسول الله : علمني مما علمك الله فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم وعبس في وجهه وتولى وكره كلامه وأقبل على الآخرين
فلما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم نجواه وأخذ ينقلب إلى أهله أمسك الله ببعض بصره ثم خفق برأسه ثم أنزل الله عبس وتولى أن جاءه الأعمى فلما نزل فيه ما نزل أكرمه نبي الله وكلمه يقول له : ما حاجتك ؟ هل تريد من شيء ؟

(8/416)


وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مالك في قوله : عبس وتولى قال : جاءه عبد الله بن أم مكتوم فعبس في وجهه وتولى وكان يتصدى لأمية بن خلف فقال الله : أما من استغنى فأنت له تصدى
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحكم قال : ما رؤي رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد هذه الآية متصديا لغني ولا معرضا عن فقير
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : لو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كتم شيئا من الوحي كتم هذا عن نفسه
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة قال : " أقبل ابن أم مكتوم الأعمى وهو الذي نزل فيه عبس وتولى أن جاءه الأعمى فقال يا رسول الله : كما ترى قد كبرت سني ورق عظمي وذهب بصري ولي قائد لا يلائمني قياده إياي فهل تجد لي من رخصة أصلي الصلوات الخمس في بيتي ؟ قال هل تسمع المؤذن ؟ قال : نعم قال : ما أجد لك من رخصة "
وأخرج ابن مردويه عن كعب بن عجرة : " إن الأعمى الذي أنزل الله فيه عبس وتولى أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله أني أسمع النداء ولعلي لا أجد قائدا فقال : إذا سمعت النداء فأجب داعي الله "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : أن جاءه الأعمى قال : رجل من بين فهر اسمه عبد الله بن أم مكتوم أما من استغنى عتبة بن ربيعة وأميه بن خلف
وأخرج ابن سعد وابن المنذر عن الضحاك في قوله : عبس وتولى قال : هو رسول الله صلى الله عليه و سلم لقي رجلا من أشراف قريش فدعاه إلى الإسلام فأتاه عبد الله بن أم مكتوم فجعل يسأله عن أشياء من أمر الإسلام فعبس في وجهه فعاتبه الله في ذلك فلما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم ابن أم مكتوم فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه في شعب الإيمان عن مسروق قال : دخلت على عائشة وعندها رجل مكفوف تقطع له الأتراج وتطعمه إياه بالعسل فقلت : من هذا يا أم المؤمنين ؟ فقالت : هذا ابن أم مكتوم الذي عاتب الله فيه نبيه

(8/417)


صلى الله عليه و سلم قالت : أتى نبي الله وعنده عتبة وشيبة فأقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم عليهما فنزلت عبس وتولى أنجاءه الأعمى ابن أم مكتوم
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم مستخليا بصنديد من صناديد قريش وهو يدعوه إلى الله وهو يرجو أن يسلم إذا أقبل عبد الله بن أم مكتوم الأعمى فلما رآه النبي صلى الله عليه و سلم كره مجيئه وقال في نفسه : يقول هذا القرشي إنما أتباعه العميان والسفلة والعبيد فعبس فنزل الوحي عبس وتولى إلى آخر الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة قال : هي عند الله بأيدي سفرة قال : هي القرآن
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة بأيدي سفرة قال : كتبة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب بن منبه بأيدي سفرة كرام برره قال : هم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : السفرة الكتبة من الملائكة
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله : بأيدي سفرة قال : كتبة
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عطاء بن أبي رباح مثله
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس سفرة قال : بالنبطية القراء
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : كرام بررة قال : الملائكة
وأخرج أحمد والأئمة الستة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران والله أعلم
الآية 17 - 31

(8/418)


أخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله : قتل الإنسان ما أكفره قال : نزلت في عتبة بن أبي لهب حين قال : كفرت برب النجم إذا هوى فدعا عليه النبي صلى الله عليه و سلم فأخذه الأسد بطريق الشام
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : ما كان في القرآن قتل الإنسان إنما عني به الكافر
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ما أكفره قال : ما أشد كفره وفي قوله : فقدره قال : نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم كذا ثم كذا ثم كذا ثم انتهى خلقه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله : خلقه فقدره قال : قدره في رحم أمه كيف شاء
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله : ثم السبيل يسره يعني بذلك خروجه من بطن أمه يسره له
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ثم السبيل يسره قال : خروجه من الرحم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ثم السبيل يسره قال : خروجه من بطن أمه
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك مثله
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح ثم السبيل يسره قال : خروجه من الرحم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : ثم السبيل يسره قال : هو كقوله : إنا هديناه السبيل إما شاكر وإما كفورا سورة الإنسان الآية 3 الشقاء والسعادة
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن كعب القرظي قال : قرأت في التوراة أو قال في مصحف إبراهيم فوجدت فيها : يقول الله يا ابن آدم ما أنصفتني خلقتك ولم تك شيئا وجعلتك بشرا سويا وخلقتك من سلالة من طين ثم جعلتك نطفة في قرار مكين ثم خلقت النطفة علقة فخلقت العلقة مضغة

(8/419)


فخلقت المضغة عظاما فكسوت العظام لحما ثم أنشأناك خلقا آخر
يا ابن آدم هل يقدر على ذلك غيري ؟ ثم خففت ثقلك على أمك حتى لا تتمرض بك ولا تتأذى ثم أوحيت إلى الأمعاء أن اتسعي وإلى الجوارح أن تفرق فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها وتفرقت الجوارح من بعد تشبيكها ثم أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام أن يخرجك من بطن أمك فاستخلصتك على ريشة من جناحه فاطلعت عليك فإذا أنت خلق ضعيف ليس لك سن يقطع ولا ضرس يطحن فاستخلصت لك في صدر أمك عرقا يدر لك لبنا باردا في الصيف حارا في الشتاء واستخلصته لك من بين جلد ولحم ودم وعروق ثم قذفت لك في قلب والدتك الرحمة وفي قلب أبيك التحنن فهما يكدان ويجهدان ويربيانك ويغذيانك ولا ينامان حتى ينوماك
ابن آدم : أنا فعلت ذلك بك لا لشيء استأهلته به مني أو لحاجة استعنت على قضائها
ابن آدم فلما قطع سنك ووطحن ضرسك أطعمتك فاكهة الصيف في أوانها وفاكهة الشتاء في أوانها فلما أن عرفت أني ربك عصيتني فالآن إذا عصيتني فادعني فإني قريب مجيب وادعني فإني غفور رحيم
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : لما يقض ما أمره قال : لا يقضي أحد أبدا كل ما افترض عليه
وأخرج ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير في قوله : فلينظر الإنسان إلى طعامه قال : إلى مدخله ومخرجه
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس فلينظرالإنسان إلى طعامه قال : إلى خرئه
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : فلينظر الإنسان إلى طعامه قال : ملك يثني رقبة ابن آدم إذا جلس على الخلاء لينظر ما يخرج منه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي قلابة قال : مكتوب في التوراة يا ابن آدم انظر إلىما بخلت به إلى ما صار
وأخرج ابن المنذر عن بشير بن كعب أنه كان يقول لأصحابه إذا فرغ من حديثه : انطلقوا حتى أريكم الدنيا فيجيء فيقف على مزبلة فيقول : انظروا إلى عسلهم وإلى سمنهم وإلى بطنهم وإلى دجاجهم إلى ما صار

(8/420)


وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس إنا صببنا الماء صبا قال : المطر ثم شققنا الأرض شقا عن النبات
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس وقضبا قال : الفصفصة يعني القت وحدائق غلبا قال : طوال وفاكهة وأبا قال : الثمارالرطبة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحدائق كل ملتف والغلب ما غلظ والأب ما أنبت الأرض مما يأكله والدواب ولا يأكله الناس
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد وحدائق غلبا قال : ملتفة وفاكهة وهو ما أكل النا س وأبا ما أكلت الأنعام
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن قال : الغب الكرام من النخل
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة غلبا قال : غلاظا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنابن عباس وحدائق غلبا قال : شجر في الجنة يستظل به لا يحمل منه شيئا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الأب الحشيش للبهائم
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : الأب الكلأ والمرعى
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : وأبا قال : الأب ما يعتلف منه الدواب
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال نعم أما سمعت قول الشاعر : ترى به الأب واليقطين مختلطا على الشريعة يجري تحتها العذب وأخرج أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد عن إبراهيم التيمي قال : سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن قوله : أبا فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله مال لا أعلم
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب والحاكم وصححه عن أنس أن عمر قرأ على المنبر فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا إلى قوله : وأبا قال : كل هذا قد عرفناه فما الأب ؟ ثم رفع عصا كانت في يده فقال : هذا لعمر الله هو التكلف

(8/421)


فما عليك أن لا تدري ما الأب اتبعوا ما بين لكم هداه من الكتاب فاعملوا به
وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه
وأخرج ابن المنذر عن السدي قال : الحدائق البساتين والغلب ما غلظ من الشجر والأب العشب متاعا لكم ولأنعامكم قال : الفاكهة لكم والعشب لأنعامكم
وأخرج عبد بن حميد وقضبا قال : الفصافص وحدائق غلبا النخل الكرام وفاكهة لكم وأبا لأنعامكم
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أنه قرأ غلبا مشقة
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : الفاكهة التي يأكلها بنو آدم والأب المرعى
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : الفاكهة ما تأكل الناس وأبا ما تأكل الدواب
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : ما طب واحلولى فلكم والأب لأنعامكم
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وأبا قال : الكلأ
وأخرج عبد بن حميد عن أبي رزين وفاكهة وأبا قال : النبات
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك قال : الأب الكلأ
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : الاب هو التبن
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : كل شيء ينبت على الأرض فهو الأب
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن يزيد أن رجلا سأل عمر عن قوله : وأبا فلما رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرة
وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف عن أنس قال : قرأ عمر وفاكهة وأبا فقال : هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ؟ ثم قال : مه نهينا عن التكلف
وأخرج ابن مردويه عن أبي وائل أن عمر سئل عن قوله : وأبا ما الأب ؟ ثم قال : ما كلفنا هذا أو ما أمرنا بهذا

(8/422)


الآية 33 - 42 أخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس قال : الصاخة من أسماء يوم القيامة
وأخرج عبد بن حميد والترمذي والحاكم وصححاه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " تحشرون حفاة عراة غرلا فقالت زوجته : أينظر بعضنا إلى عروة بعض ؟ فقال : يا فلانة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه "
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن سودة بنت زمعة قالت : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " يبعث الناس حفة عراة غرلا قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان قلت يا رسول الله : واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض ؟ قال : شغل الناس عن ذلك وتلا يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه "
وأخرج الطبراني عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يحشر الناس يوم القيامة مشاة حفاة غرلا
قيل يا رسول الله ينظر الرجال إلى النساء ؟ فقال : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه "
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أم سلمة : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة فقلت يا رسول الله : واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض ؟ فقال : شغل الناس
قلت : ما شغلهم ؟ قال : نشر الصحائف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل "
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قلت يا رسول الله : فكيف بالعورات ؟ قال : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه "

(8/423)


وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال : إن أول من يفر يوم القيامة من أبيه إبراهيم وأول من يفر من أمه إبراهيم وأول من يفر من ابنه نوح وأول من يفر من أخيه هابيل وأول من يفر من صاحبته نوح ولوط وتلا هذه الآية يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه فيرون أن هذه الآية نزلت فيهم
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن قتادة قال : ليس شيء أشد على الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه مخافة أن يكون يطلبه بمظلمة ثم قرأ يوم يفر المرء من أخيه الآية
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله : مسفرة قال : مشرقة وفي قوله : ترهقها قترة قال : تغشاها شدة وذلة
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس قترة قال : سواد الوجوه
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يلجم الكافر العرق ثم تقع الغبرة على وجوههم فهو قوله : وجوه يومئذ عليها غبرة "

(8/424)


بسم الله الرحمن الرحيم
81
- سورة التكوير
مكية وآياتها تسع عشرون
مقدمة السورة أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة إذا الشمس كورت بمكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير وعن عائشة مثله
الآية 1 - 29

(8/425)


وأخرج أحمد والترمذي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ إذا الشمس كورت و إذا السماء انفطرت و إذا السماء انشقت "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ومسلم وابن ماجة والبيهقي في سننه عن عمرو بن حوشب أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ في الفجر والليل إذا عسعس
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث من طريق علي عن ابن عباس في قوله : إذا الشمس كورت قال : أظلمت وإذا النجوم انكدرت قال تغيرت وإذا الموءودة سئلت يقول : سألت
وأخرج ابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا الشمس كورت قال : أغورت
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : إذا الشمس كورت قال : أغورت وإذا النجوم انكدرت قال : تناثرت وإذا الجبال سيرت قال : ذهبت وإذا العشار عشار الإبل عطلت لا راعي لها وإذا البحار سجرت قال : أوقدت وإذا النفوس زوجت قال : الأمثال للناس جمع بينهم وإذا السماء كشطت قال : اجتبذت
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير إذا الشمس كورت قال : هي بالفارسية كور
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : كورت قال : غورت
قال يعقوب : وهي بالفارسية كور يهود
وأخرج ابن أبي حاتم والديلمي عن أبي مريم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال في قوله : إذا الشمس كورت قال : " كورت في جهنم " وإذا النجوم انكدرت قال : " انكدرت في جهنم وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم إلا ما كان من عيسى بن مريم وأمه ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها "
وأخرج ابن الدنيا في الأهوال وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : إذا الشمس كورت قال : يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ويبعث الله ريحا دبورا فتنفخه حتى يرجع نارا

(8/426)


وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : الشمس والقمر مكوران يوم القيامة زاد البزار في مسنده في النار
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي العالية رضي الله عنه قال : ست آيات من هذه السورة في الدنيا والناس ينظرون إليه وست في الآخرة إذا الشمس كورت إلى وإذا البحار سجرت هذه الدنيا والناس ينظرون إليه وإذا النفوس زوجت وإذا الجنة أزلفت هذه الآخرة
وأخرج ابن أبي الدنيا في الأهوال وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال : ست آيات قبل يوم القيامة بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذا وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واختلطت ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن واختلطت الدواب والطير والوحش فماجوا بعضهم في بعض وإذا الوحوش حشرت قال : اختلطت وإذا العشار عطلت أهملها أهلها وإذا البحار سجرت قال : الجن والإنس نحن نأتيكم بالخبر فانطلقوا إلى البحر فإذا هي نار تأجج فبينما هم كذلك إذا انصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة وإلى السماء السابعة فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح رضي الله عنه إذا الشمس كورت قال : نكست
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه إذا الشمس كورت قال : اضمحلت
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه إذا الشمس كورت قال : ذهب ضوءها وإذا النجوم انكدرت قال : تساقطت وإذا الوحوش حشرت قال : حشرها موتها وإذا البحار سجرت قال : ذهب ماؤها غار ماؤها قال : سجرت وفجرت سواء وإذا النفوس زوجت قال : زوجت الأرواح الأجساد
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه إذا الشمس كورت قال : ذهب ضوءها فلا ضوء لها وإذا النجوم انكدرت قال : تساقطت وتهافتت وإذا العشار عطلت قال : سيبها أهلوها أتاهم ما شغلهم عنها

(8/427)


فلم تصر ولم تحلب ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها وإذا الوحوش حشرت قال : إن هذه الخلائق موافيه يوم القيامة فيقضي الله فيها ما يشاء وإذا البحار سجرت قال : ذهب ماؤها ولم يبق منها قطرة وإذا النفوس زوجت قال : الحق كل إنسان بشيعته اليهود باليهود والنصراني بالنصراني وإذا الموءودة سئلت قال : هي في بعض القراءة سألت بأي ذنب قتلت قال : لا بذنب وكان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ويغذو كلبه فعاب الله ذلك عليهم وإذا الصحف نشرت قال : صحيفتك يا ابن آدم يملي ما فيها ثم تطوى ثم تنشر عليك يوم القيامة فينظر الرجل ما يمل في صحيفته وإذا الجحيم سعرت قال : أوقدت وإذا الجنة أزلفت قال : قربت علمت نفس ما أحضرت من عمل قال : قال عمر رضي الله عنه إلى ههنا آخر الحديث
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وإذا العشار عطلت قال : هي الإبل وإذا الوحوش حشرت قال : حشرها موتها وإذا النفوس زوجت قال : ترجع الأرواح إلى أجسادها وإذا الموءودة سئلت قال : أطفال المشركين
قال ابن عباس : الموءودة هي المدفونة كانت المرأة في الجاهلية إذا هي حملت فكان أوان ولادها حفرت حفرة فتمخضت على رأس تلك الحفرة فإن ولدت جارية رمت بها في تلك الحفرة وإن ولدت غلاما حبسته
قال ابن عباس رضي الله عنهما : فمن زعم أنهم في النار فقد كذب بل هم في الجنة
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن خيثم في قوله : إذا الشمس كورت قال : رمي بها وإذا النجوم انكدرت قال : تناثرت وإذا الجبال سيرت قال : سارت وإذا العشار عطلت لم تحلب ولم تصر وتخلى منها أهلها وإذا الوحوش حشرت قال : أتى عليها أمر الله وإذا البحار سجرت قال : فاضت وإذا النفوس زوجت قال : كل رجل مع صاحب عمله وإذا الموءودة سئلت قال : كانت العرب من أفعل الناس لذلك وإذا الجحيم سعرت أوقدت وإذا الجنة أزلفت قربت إلى ههنا انتهى الحديث فريق في الجنة وفريق في السعير
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وإذا

(8/428)


الوحوش حشرت قال : حشر البهائم موتها وحشر كل شيء الموت غير الجن والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما وإذا الوحوش حشرت قال : يحشر كل شيء حتى إن الذباب ليحشر
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : وإذا البحار سجرت قال : اختلط ماؤها بماء الأرض
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت زهير بن أبي سلمى يقول : لقد نازعتهم حسبا قديما وقد سجرت بحارهم بحاري وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه وإذا البحار سجرت قال : فتحت وسيرت
وأخرج البيهقي في البعث من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وإذا البحار سجرت قال : تسجر حتى تصير نارا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن والضحاك رضي الله عنه وإذا البحار سجرت قال : غار ماؤها فذهب
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن شمر بن عطية رضي الله عنه في قوله : وإذا البحار سجرت قال : تسجر كما يسجر التنور
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في البعث وأبو نعيم في الحلية عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سئل عن قوله : وإذا النفوس زوجت قال : يقرن بين الرجل الصالح مع الصالح في الجنة ويقرن بين الرجل السوء مع السوء في النار فذلك تزويج الأنفس
وأخرج ابن مردويه عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله : وإذا النفوس زوجت قال : هو الرجل يزوج نظيره من أهل النار يوم القيامة ثم قرأ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم سورة الصافات الآية 22
وأخرج ابن مردويه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم

(8/429)


يقول : إذا النفوس زوجت قال : " هما الرجلان يعملان العمل يدخلان الجنة والنار "
وأخرج ابن منيع عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإذا النفوس زوجت قال : تزويجها أن يؤلف كل قوم إلى شبههم وقال : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يسيل واد من أصل العرش من ماء فيما بين الصيحتين ومقدار ما بينهما أربعون عاما فينبت منه كل خلق بلي من الإنسان أو طير أو دابة ولو مر عليهم مار قد عرفهم قبل ذلك لعرفهم على وجه الأرض قد نبتوا ثم ترسل الأرواح فتزوج الأجساد فذلك قول الله وإذا النفوس زوجت
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله : وإذا النفوس زوجت قال : زوج الروح للجسد
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي وإذا النفوس زوجت قال : زوج الروح من الجسد وأعيدت الأرواح في الأجساد
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الكلبي قال : زوج المؤمنون الحور العين والكفار الشياطين
وأخرج الفراء عن عكرمة في قوله : وإذا النفوس زوجت قال : يقرن الرجل في الجنة بقرينه الصالح في الدنيا ويقرن الرجل الذي كان يعمل السوء في الدنيا بقرينه الذي كان يعينه في النار
وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن سلمة بن زيد الجعفي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الوئيد والموءودة في النار إلا أن تدرك الإسلام فيعفوا الله عنها "
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي الضحى مسلم بن صبيح أنه قرأ : " وإذا الموءودة سألت " قال : طلبت قاتلها بدمائها
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والطبراني وابن مردويه عن خدامة بنت وهب قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن العزل فقال : " ذاك الوأد الخفي وهو الموءودة "

(8/430)


وأخرج الطبراني عن صعصعة بن ناجية المجاشعي وهو جد الفرزدق قال : " قلت يا رسول الله إني عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر ؟ قال : وما عملت ؟ قال : أحييت ثلثمائة وستين موءودة أشتري كل واحد منهن بناقتين عشراوين وجمل فهل لي في ذلك من أجر ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : لك أجره إذ من الله عليك بالإسلام "
وأخرج البزار والحاكم في الكني والبيهقي في سننه عن عمر بن الخطاب في قوله : وإذا الموءودة سئلت قال : جاء قيس بن عاصم التميمي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إني وأدت ثمان بنات لي في الجاهلية فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : " أعتق عن كل واحدة رقبة قال إني صاحب إبل
قال : " فاهد عن كل واحدة بدنة "
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج وإذا الصحف نشرت قال : إذا مات الإنسان طويت صحيفته ثم تنشر يوم القيامة فيحاسب بما فيها
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال : لما نزلت إذا الشمس كورت قال عمر : لما بلغ علمت نفس ما أحضرت قال : لهذا أجري الحديث
وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طرق عن علي في قوله : فلا أقسم بالخنس قال : هي الكواكب تكنس بالليل وتخنس بالنهار فلا ترى
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الأصبغ بن نباتة عن علي في قوله : فلا أقسم بالخنس قال : خمسة أنجم زحل وعطارد والمشتري وبهرام والزهرة ليس في الكواكب شيء يقطع المجرة غيرها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : الخنس نجوم تجري يقطعن المجرة كما يقطع الفرس
وأخرج ابن مردويه والخطيب في كتاب النجوم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس قال : هي النجوم السبعة زحل وبهرام عطارد والمشتري والزهرة والشمس والقمر خنوسها رجوعها وكنوسها تغيبها بالنهار
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وابن سعد وعبد بن حميد وابن

(8/431)