صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله قال : لم يؤمروا بشيء من طلب الدنيا إنما هو عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من صلى الجمعة فصام يومه وعاد مريضا وشهد جنازة وشهد نكاحا وجبت له الجنة "
قوله تعالى : وإذا رأوا تجارة الآية
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن جابر بن عبد الله قال : بينما النبي صلى الله عليه و سلم يخطب يوم الجمعة قائما إذا قدمت عير المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم وأبو بكر وعمر فأنزل الله وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها إلى آخر السورة
وأخرج البزار عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يخطب يوم الجمعة فقدم دحية بن خليفة يبيع سلعة له فما بقي في المسجد أحد إلا نفر والنبي صلى الله عليه و سلم قائم فأنزل الله وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها الآية
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قال : قدم دحية الكلبي بتجارة فخرجوا ينظرون إلا سبعة نفر
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قال : جاءت عير عبد الرحمن بن عوف تحمل الطعام فخرجوا من الجمعة بعضهم يريد أن يشتري وبعضهم يريد أن ينظر إلى دحية وتركوا رسول الله صلى الله عليه و سلم قائما على المنبر وبقي في المسجد اثنا عشر رجلا وسبع نسوة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو خرجوا كلهم لاضطرم المسجد عليهم نارا "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قدمت عير المدينة يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه و سلم قائم على المنبر يخطب فانفض أكثر من كان في المسجد فأنزل الله في هذه الآية وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها
وأخرج أبو داود في مراسيله عن مقاتل بن حيان قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم

(8/165)


يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين حتى كان يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه و سلم يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال : إن دحية بن خليفة قد قدم بتجارة وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف فخرج الناس ولم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء فأنزل الله وإذا رأوا تجارة أو لهوا أنفضوا إليها فقدم النبي صلى الله عليه و سلم الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مقاتل بن حيان قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يخطب يوم الجمعة ويقوم قائما وإن دحية الكلبي كان رجلا تاجرا وكان قبل أن يسلم : قدم بتجارته إلى المدينة خرج الناس ينظرون إلى ما جاء به ويشترون منه فقدم ذات يوم ووافق الجمعة والناس عند رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد وهو قائم يخطب فاستقبل أهل دحية العير حين دخل المدينة بالطبل واللهو فذلك اللهو الذي ذكر الله فسمع الناس في المسجد أن دحية قد نزل بتجارة عند أحجار الزيت وهو مكان في سوق المدينة وسمعوا أصواتا فخرج عامة الناس إلى دحية ينظرون إلى تجارته وإلى اللهو وتركوا رسول الله صلى الله عليه و سلم قائما ليس معه كبير عدة أحد فبلغني والله أعلم أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات وبلغنا أن العدة التي بقيت في المسجد مع النبي صلى الله عليه و سلم عدة قليلة فقال النبي صلى الله عليه و سلم عند ذلك : " لولا هؤلاء يعني الذين بقوا في المسجد عند النبي صلى الله عليه و سلم لقصدت إليهم الحجارة من السماء " ونزل قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخطب الناس يوم الجمعة فإذا كان نكاح لعب أهله وعزفوا ومروا باللهو على المسجد وإذا نزل بالبطحاء جلب قال : وكانت البطحاء مجلسا بفناء المسجد الذي يلي بقيع الغرقد وكانت الأعراب إذا جلبوا الخيل والإبل والغنم وبضائع الأعراب نزلوا البطحاء فإذا سمع ذلك من يقعد للخطبة قاموا للهو والتجارة وتركوه قائما فعاتب الله المؤمنين لنبيه صلى الله عليه و سلم فقال : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها قال : رجال يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يقدمون يبتغون التجارة واللهو
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : بينا النبي صلى الله عليه و سلم يخطب يوم الجمعة

(8/166)


إذ قدمت عير المدينة فانفضوا إليها وتركوا النبي صلى الله عليه و سلم فلم يبق معه إلا رهط منهم أبو بكر وعمر فنزلت هذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى معي أحد منكم لسال بكم الوادي نارا "
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قام يوم الجمعة فخطبهم ووعظهم وذكرهم فقيل : جاءت عير فجعلوا يقومون حتى بقيت عصابة منهم فقال : " كم أنتم فعدوا " أنفسكم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة ثم قام الجمعة الثانية فخطبهم ووعظهم وذكرهم فقيل : جاءت عير فجعلوا يقومون حتى بقيت عصابة منهم فقال : " كم أنتم " فعدوا أنفسكم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة فقال : " والذي نفس محمد بيده لو اتبع آخركم أولكم لالتهب الوادي عليكم نارا " وأنزل الله فيها وإذا رأوا تجارة الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : أو لهوا قال : هو الضرب الطبل
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان قال : بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب الناس يوم الجمعة أقبل شاء وشيء من سمن فجعل الناس يقومون إليه حتى لم يبق إلا قليل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو تتابعتم لتأجج الوادي نارا "
وأخرج ان أبي شيبة وابن ماجة والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود أنه سئل : أكان النبي صلى الله عليه و سلم يخطب قائما أو قاعدا ؟ قال : أما تقرأ وتركوك قائما
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن مرديه والبيهقي في سننه عن كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا فقال : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقد قال الله : وتركوك قائما
وأخرج أحمد وابن ماجة وان مردويه عن جابر بن سمرة قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يخطب قائما
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن جابر بن سمرة قال : كانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخطب خطبتين يجلس بينهما

(8/167)


وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخطب يوم الجمعة قائما ثم يقعد ثم يقوم فيخطب
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين أنه سئل عن خطبة النبي صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة فقرأ وتركوك قائما
واخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن مرة قال : سألت أبا عبيدة رضي الله عنه عن الخطبة يوم الجمعة فقرأ تركوك قائما
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاووس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم قائما وأبو بكر وعمر وعثمان وإن أول من جلس على المنبر معاوية بن أبي سفيان
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاووس قال : الجلوس على المنبر يوم الجمعة بدعة
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : إنما خطب معاوية قاعدا حين كثر شحم بطنه ولحمه
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى الله عليه و سلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه الكريم فقال : السلام عليكم ويحمد الله ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ثم ينزل وكان أبو بكر وعمر يفعلانه
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن سمرة قال : كانت خطبة النبي صلى الله عليه و سلم قصرا وصلاته قصرا
وأخرج ابن أبي شيبة عن مكحول قال : إنما قصرت صلاة الجمعة من أجل الخطبة
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين أنه سئل عن خطبة النبي صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة فقرأ وتركوك قائما
وأخرج ابن أبي الدنيا في شعب الإيمان والديلمي عن الحسن البصري قال : طلبت خطب النبي صلى الله عليه و سلم في الجمعة فأعيتني فلزمت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فسألته عن ذلك فقال : كان يخطب فيقول في خطبته يوم الجمعة : " يا أيها الناس إن لكم علما فانتهوا إلى علمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم فإن المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري كيف صنع الله فيه وبين أجل قد بقي لا يدري كيف الله بصانع فيه فليتزود المؤمن من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته

(8/168)


ومن الشباب قبل الهرم ومن الصحة قبل السقم فإنكم خلقتم للآخرة والدنيا خلقت لكم والذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب وما بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار واستغفر الله لي ولكم "
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن شهاب قال : بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول إذا خطب : " كل ما هو آت قريب لا بعد لما هو آت لا يعجل الله لعجلة أحد ولا يخف لأمر الناس ما شاء الله لا ما شاء الناس يريد الناس أمرا ويريد الله أمرا وما شاء الله كان ولو كره الناس لامبعد لما قرب الله ولا مقرب لما بعد الله ولا يكون شيء إلا بإذن الله "

(8/169)


بسم الله الرحمن الرحيم
63
- سورة المنافقون
مدنية وآياتها إحدى عشرة
مقدمة السورة أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : نزلت سورة المنافقين بالمدينة
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ في صلاة الجمعة فيحرض بها المؤمنين وفي الثانية سورة المنافقين فيقرع بها المنافقين
وأخرج البزار والطبراني عن أبي عيينة الخولاني عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والسورة التي يذكر فيها المنافقون والله سبحانه وتعالى أعلم
الآية 1 - 4

(8/170)


أخرج ابن سعد وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن زيد بن أرقم قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فأصاب الناس شدة فقال عبد الله بن أبي لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل فقالوا : كذب زيد رسول الله صلى الله عليه و سلم فوقع في نفسي مما قالوا شدة حتى أنزل الله تصديقي في إذا جاءك المنافقون فدعاهم النبي صلى الله عليه و سلم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم وهو قوله : خشب مسنده قال : كانوا رجالا أجمل شيء
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن زيد بن أرقم قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان معنا ناس من الأعراب فكنا نبتدر الماء وكان الأعراب يسبقونا إليه فيسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه فأتى من الأنصار أعرابيا فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه فانتزع حجرا فغاض الماء فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه فغضب وقال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفض من حوله يعني الأعراب وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه و سلم عند الطعام وقال عبد الله لأصحابه : إذا انفضوا من عند محمد فائتوا محمدا بالطعام فليأكل هو ومن عنده ثم قال لأصحابه : إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل قال زيد : وأنا ردف عمي فسمعت وكنا أخواله عبد الله فأخبرت عمي فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فأرسل إليه رسول الله فحلف وجحد فصدقه رسول الله صلى الله عليه و سلم وكذبني فجاء إلى عمي فقال : ما أردت إلى أن مقتك رسول الله صلى الله عليه و سلم وكذبك وكذبك المسلمون فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد قط فبينما أنا أسير وقد خفقت برأسي من الهم إذا آتاني رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرك أذني وضحك في وجهي فما كان يسرني أن لي بها الخلد أو الدنيا ثم إن أبا بكر لحقني فقال : ما قال لك رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قلت : ما قال لي شيئا إلا أنه عرك أذني

(8/171)


وضحك في وجهي فقال : ابشر ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله حتى بلغ ليخرجن الأعز منها الأذل
وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن زيد بن أرقم قال : لما قال عبد الله بن أبي ما قال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل سمعته فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فلامني ناس من الأنصار وجاءهم يحلف ما قال ذلك فرجعت إلى المنزل فنمت فأتاني رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن الله صدقك وعذرك فأنزلت هذه الآية هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله الآيتين
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال : لما قال ابن أبي ما قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته فجاء فحلف ما قال فجعل ناس يقولون : جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم بالكذب حتى جلست في البيت مخافة إذا رأوني قالوا : هذا الذي يكذب حتى أنزل الله هم الذين يقولون الآية
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال : كنت جالسا مع عبد الله بن أبي فمر رسول الله صلى الله عليه و سلم في ناس من أصحابه فقال عبد الله بن أبي : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت سعد بن عبادة فأخبرته فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عبد الله بن أبي فحلف له عبد الله بن أبي بالله ما تكلم بهذا فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى سعد بن عبادة فقال سعد : يا رسول الله إنما أخبرنيه الغلام زيد بن أرقم فجاء سعد فأخذ بيدي فانطلق بي فقال : هذا حدثني فانتهرني عبد الله بن أبي فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وبكيت وقلت : أي والذي أنزل النور عليك لقد قاله وانصرف عنه النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله إذا جاءك المنافقون إلى آخر السورة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : إنما سماهم الله منافقين لأنهم كتموالشرك وأظهروا الإيمان
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : اتخذوا أيمانهم جنة قال : حلفهم بالله إنهم لمنكم أجنوا بأيمانهم من القتل والحرب

(8/172)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله : اتخذوا أيمانهم جنة قال : اتخذوا حلفهم جنة ليعصموا بها دماءهم وأموالهم
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا سافر كان مع كل رجل من أغنياء المؤمنين رجل من الفقراء يحمل له زاده وماءه فكانوا إذا دنوا من الماء تقدم الفقراء فاستقوا لأصحابهم فسبقهم أصحاب عبد الله بن أبي فأبوا أن يخلوا عن المؤمنين فحصرهم المؤمنون فلما جاء عبد الله بن أبي نظر إلى أصحابه فقال : والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وقال : امسكوا عنهم البيع لا تبايعوهم فسمع زيد بن أرقم قول ابن أبي : لئن رجعنا إلى المدينة وقوله : لا تنفقوا على من عند رسول الله فأخبر عمه فأخبر عمه النبي صلى الله عليه و سلم فدعا النبي صلى الله عليه و سلم ابن أبي وأصحابه فعجب من صورته وجماله وهو يمشي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذلك قوله : وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة فعرفه النبي صلى الله عليه و سلم فلما أخبره حلف ما قاله فذلك قوله : اتخذوا أيمانهم جنة وقالوا نشهد إنك لرسول الله وذلك قوله : إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله وكل شيء أنزله في المنافقين فإنما أراد عبد الله ابن أبي
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قولهم قال : اقروا بلا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وقلوبهم تأبى ذلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : كأنهم خشب مسندة قال : نخل قيام
الآية 5 - 8

(8/173)


أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا نزل منزلا في السفر لم يرتحل منه حتى يصلي فيه فلما كان غزوة تبوك نزل منزلا فقال عبد الله بن أبي : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فارتحل ولم يصل فذكروا ذلك فذكر قصة ابن أبي ونزل القرآن إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك رسوله وجاء عبد الله بن أبي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فجعل يعتذر ويحلف ما قال ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقول له : تب فجعل يلوي رأسه فأنزل الله عز و جل وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم قال : عبد الله بن أبي بن سلول قيل له : تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه و سلم فلوى رأسه وقال : ماذا قلت ؟
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم قال : حركوها استهزاء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : نزلت في عبد الله بن أبي وذلك أن غلاما من قرابته انطلق إلى النبي صلى الله عليه و سلم بحديث وتكذيب شديد فدعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا هو يحلف ويتبرأ من ذلك وأقبلت الأنصار على ذلك الغلام فلاموه وعذلوه وقيل لعبد الله رضي الله عنه : لو أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه ويقول : لست فاعلا وكذب علي فأنزل الله ما تسمعون
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق الحكم عن عكرمة أن عبد الله بن أبي بن سلول كان له ابن يقال له حباب فسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله فقال يا رسول الله : إن والدي يؤذي الله ورسوله فذرني حتى أقتله فقال له رسول الله

(8/174)


صلى الله عليه و سلم : " لا تقتل أباك " ثم جاءه أيضا فقال له : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله فذرني حتى أقتله فقال له رسو ل الله صلى الله عليه و سلم : " لا تقتل أباك " ثم جاءه أيضا فقال : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله فذرني أقتله فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تقتل أباك " فقال : يا رسول الله فذرني حتى أسقيه من وضوئك لعل قلبه يلين فتوضأ رسول الله صلى الله عليه و سلم وأعطاه فذهب به إلى أبيه فسقاه ثم قال له : هل تدري ما سقيتك ؟ قال له والده : سقيتني بول أمك فقال له ابنه : والله ولكن سقيتك وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عكرمة : وكان عبد الله بن أبي عظيم الشأن وفيه أنزلت هذه الآية في المنافقين هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وهو الذي قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال الحكم : ثم حدثني بشر بن مسلم أنه قيل له : يا أبا حباب إنه قد نزل فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يستغفر لك فلوى رأسه ثم قال : أمرتموني أن أومن فقد آمنت وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت فما بقي إلا أن أسجد لمحمد
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الزهري قال : كان لعبد الله بن أبي مقام يقومه كل جمعة لا يتركه شرفا له في نفسه وفي قومه فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة يخطب قام فقال : أيها الناس هذا رسو ل الله بين أظهركم أكرمكم الله به وأعزكم به فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا ثم يجلس فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم من أحد وصنع المنافق ما صنع في أحد فقام يفعل كما كان يفعل فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا : اجلس يا عدو الله لست لهذا المقام بأهل
قد صنعت ما صنعت
فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول : والله لكأني قلت هجرا أن قمت أسدد أمره فقال له رجل : ويحك ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال المنافق : والله لا أبغي أن يستغفر لي
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما نزلت آية براءة استغفر لهم أو لا تستغفر لهم سورة التوبة الآية 80 قال النبي صلى الله عليه و سلم : " اسمع ربي قدر خص ؟ ؟ ؟ قد رخص لي فيهم فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم " فنزلت سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم

(8/175)


وأخرج ابن مردويه عن عروة قال : لما نزلت استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم سورة التوبة 84 قال النبي صلى الله عليه و سلم : " لأزيدن على السبعين " فأنزل الله سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم الآية
وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : نزلت هذه الأية هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا في عسيف لعمر بن الخطاب
وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم وعبد الله بن مسعود أنهما كانا يقرآن لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله : هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله قال : إن عبد الله بن أبي قال لأصحابه : لا تنفقواعلى من عند رسول الله فإنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا وفي قوله : يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال : قد قالها منافق عظيم النفاق في رجلين اقتتلا أحدهما غفاري والآخر جهني فظهر الغفاري على الجهني وكان بين جهينة وبين الأنصار حلف فقال رجل من المنافقين : وهو عبد الله بن أبي يا بني الأوس والخزرج عليكم صاحبكم وحليفكم
ثم قال : والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك
والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل
فسعى بها بعضهم إلى نبي الله صلى الله عليه و سلم فقال عمر : يا نبي الله مر معاذا أن يضرب عنق هذا المنافق
فقال : لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه
وذكر لنا أنه كثر على رجلين من المنافقين عنده فقال عمر : هل يصلي ؟ قالوا : نعم ولا خير في صلاته
قال نهيت عن المصلين نهيت عن المصلين نهيت عن المصلين
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا يقول : لا تطعموا محمدا وأصحابه حتى تصيبهم مجاعة فيتركوا نبيهم وفي قوله : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال : قال ذلك عبد الله بن أبي رأس المنافقين وأناس معه من المنافقين
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله قال : كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزاة قال

(8/176)


سفيان : يرون أنها غزوة بني المصطلق فكسع رجل من المنافقين رجلا من الأنصار فسمع ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ما بال دعوى الجاهلية ؟ قالوا : رجل من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " دعوها فإنها منتنة " فسمع ذلك عبد الله بن أبي فقال : أو قد فعلوها والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الاذل
فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم فقال عمر : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه " زاد الترمذي فقال له ابن عبد الله : والله لا تنقلب حتى تقر أنك الذليل ورسول الله صلى الله عليه و سلم العزيز ففعل
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان بين غلام من الأنصار وغلام من بني غفار في الطريق كلام فقال عبد الله بن أبي : هنيئا لكم بأس هنيئا جمعتم سواق الحجيج من مزينة وجهينة فغلبوكم على ثماركم ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل
وأخرج عبد بن حميد وعن عكرمة رضي الله عنه قال : لما حضر عبد الله بن أبي الموت قال ابن عباس رضي الله عنهما : فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فجرى بينهما كلام فقال له عبد الله بن أبي : قد أفقه ما تقول ولكن من علي اليوم وكفني بقميصك هذا وصل علي قال ابن عباس رضي الله عنهما : فكفنه رسول الله صلى الله عليه و سلم بقميصه وصلى عليه والله أعلم أي صلاة كانت وأن محمدا صلى الله عليه و سلم لم يخدع إنسانا قط غير أنه قال يوم الحديبية كلمة حسنة فسئل عكرمة رضي الله عنه ما هذه الكلمة ؟ قال : قالت له قريش : يا أبا حباب إنا قد منعنا محمدا طواف هذا البيت ولكنا نأذن لك فقال : لا لي في رسول الله أسوة حسنة
قال : فلما بلغوا المدينة أخذ ابنه السيف ثم قال لوالده : أنت تزعم لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل والله لا تدخلها حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج الحميدي في مسنده عن أبي هارون المدني قال : قال عبد الله بن عبد الله بن أبي لأبيه : والله لا تدخل المدينة أبدا حتى تقول رسول الله صلى الله عليه و سلم الأعز وأنا الأذل
وأخرج الطبراني عن أسامة بن زيد رضي الله عنه : لما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من بني المصطلق قام عبد الله بن عبد الله بن أبي فسل على أبيه السيف وقال : والله علي

(8/177)


أن لا أغمده حتى تقول : محمد الأعز وأنا الأذل
فقال : ويلك محمد الأعز وأنا الأذل فبلغت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعجبته وشكرها له
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما قدموا المدينة سل عبد الله بن عبد الله بن أبي على أبيه السيف وقال : لأضربنك أو تقول : أنا الأذل ومحمد الأعز
فلم يبرح حتى قال ذلك
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة بني المصطلق لما أتوا المنزل كان بين غلمان من المهاجرين وغلمان من الأنصار فقال غلمان من المهاجرين : يا للمهاجرين وقال غلمان من الأنصار : يا للأنصار فبلغ ذلك عبد الله بن أبي بن سلول فقال : أما والله لو أنهم لم ينفقوا عليهم انفضوا من حوله أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فأمر بالرحيل فأدرك ركبا من بني عبد الأشهل في المسير فقال لهم : " ألم تعلموا ما قال المنافق عبد الله بن أبي ؟ " قالوا : وماذا قال : يا رسول الله ؟ قال : " قال أما والله لو لم تنفقوا عليهم لانفضوا من حوله أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " قالوا : صدق يا رسول الله فأنت والله الأعز العزيز وهو الذليل
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان معسكرا وأن رجلا من قريش كان بينه وبين رجل من الأنصار كلام حتى اشتد الأمر بينهما فبلغ ذلك عبد الله بن أبي فخرج فنادي : غلبني على قومي من لا قوم له فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخذ سيفه ثم خرج عامدا ليضربه فذكر هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله سورة الحجرات الآية1 فرجع حتى دخل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال : مالك يا عمر ؟ قال : العجب من ذلك المنافق يقول غلبني على قومي من لا قوم له والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال النبي صلى الله عليه و سلم : قم فناد في الناس يرتحلوا فارتحلوا فساروا حتى إذا كان بينهم وبين المدينة مسيرة ليلة فعجل عبد الله بن عبد الله بن أبي حتى أناخ بجامع طرق المدينة ودخل الناس حتى جاء أبوه عبد الله بن أبي فقال : وراءك
فقال : مالك ويلك ؟ قال : والله لا تدخلها أبدا إلا أن يأذن رسول الله ليعلمن اليوم من الأعز من الأذل
فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه و سلم فشكا إليه ما صنع ابنه

(8/178)


فأرسل إليه النبي صلى الله عليه و سلم أن خل عنه حتى يدخل ففعل فلم يلبثوا إلا أياما قلائل حتى اشتكي عبد الله فاشتد وجعه فقال لابنه عبد الله : يا بني ائت رسول الله صلى الله عليه و سلم فادعه فإنك إذ أنت طلبت ذلك إليه فعل
ففعل ابنه فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له : يا رسول إن عبد الله بن أبي شديد الوجع وقد طلب إلي أن آتيك فتأتيه فإنه قد اشتاق إلى لقائك فأخذ نعليه فقام وقام معه نفر من أصحابه حتى دخلوا عليه فقال لأهله حين دخل النبي صلى الله عليه و سلم : أجلسوني فأجلسوه فبكى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أجزعنا يا عدو الله الآن ؟ فقال : يا رسول الله إني لم أدعك لتؤنبني ولكن دعوتك لترحمني فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ما حاجتك ؟ قال : حاجتي إذا أنا مت أن تشهد غسلي وتكفني في ثلاثة أثواب من ثيابك وتمشي مع جنازتي وتصلي علي ففعل رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزلت هذه الآية بعد ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره سورة التوبة الآية 84
الآية 9 - 11 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله قال : هم عباد من أمتي الصالحون منهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وعن الصلاة المفروضة الخمس
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو تجب عليه فيه الزكاة فلم يفعل سأل الرجعة عند الموت "
فقال له رجل : يا ابن عباس اتق الله فإنما يسأل الرجعة الكفار فقال : سأتلوا عليكم

(8/179)


بذلك قرآنا يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله إلى آخر السورة
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله الآية قال : هو الرجل المؤمن إذا نزل به الموت وله مال لم يزكه ولم يحج منه ولم يعط حق الله منه يسأل الرجعة عند الموت ليتصدق من ماله ويزكي قال الله : ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك في قوله : لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله قال : عن الصلوات الخمس وفي قوله : وانفقوا مما رزقناكم قال : يعني الزكاة والنفقة في الحج
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء في قوله : لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله قال : الصلاة المفروضة
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فاصدق قال : أزكي وأكون من الصالحين قال : احج
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن عن عاصم أنه قرأ فأصدق " وأكون " من الصالحين قال : أحج
وأخرج عبد بن حميد وعن الحسن عن عاصم أنه قرأ فاصدق " وأكون " من الصالحين بالواو
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن ثابت قال : القراءة سنة من السنن فاقرؤوا القرآن كما اقرئتموه إن هذان لساحران سورة طه الآية 63 فأصدق وأكن من الصالحين

(8/180)


64 - سورة التغابن
مدنية وآياتها ثماني عشرة أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة التغابن بالمدينة
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال : نزلت سورة التغابن بالمدينة
وأخرج النحاس عن ابن عباس قال : نزلت سورة التغابن بمكة إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي شكا إلى النبي صلى الله عليه و سلم جفاء أهله وولده فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم إلى آخر السورة
وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن عطاء بن يسار قال : نزلت سورة التغابن كلها بمكة إلا هؤلاء الآيات يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان ذا أهل وولد فكان إذا أراد الغزو بكوا عليه ورققوه فقالوا : إلى من تدعنا ؟ فيرق ويقيم هذه الآيات فيه بالمدينة
بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 1 - 6

(8/181)


أخرج ابن حبان في الضعفاء والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما من مولود يولد إلا وإنه مكتوب في تشبيك رأسه خمس آيات من فاتحة سورة التغابن "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا مكث المني في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرب فيقول : يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي الله ما هو قاض فيقول أشقي أم سعيد ؟ فيكتب ما هو لاق " وقرأ أبو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات إلى قوله : وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " العبد يولد مؤمنا ويعيش مؤمنا ويموت مؤمنا والعبد يولد كافرا ويعيش كافرا ويموت كافرا وإن العبد يعمل برهة من الزمان بالشقاوة ثم يدركه الموت بماكتب له فيموت شقيا وإن العبد يعمل برهة من دهره بالشقاوة ثم يدركه ما كتب له فيموت سعيدا "

(8/182)


الآية 7 - 14 أخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قيل له : ما سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول في زعموا قال : سمعته يقول : " بئس مطية الرجل "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عبد الله بن مسعود أنه كره : زعموا
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد أنه كره زعموا لقول الله : زعم الذين كفروا
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن هانئ بن عروة أنه قال لابنه : هب لي اثنتين : " زعموا وسوف " ولا يكونان في حديثك
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : زعم كنية الكذب
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن شريح قال : زعم كنية الكذب
وأخرج ابن أبي شيبة قال : زعموا زاملة الكذب
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : يوم يجمعكم ليوم الجمع قال : هو يوم القيامة وذلك يوم التغابن غبن أهل الجنة أهل النار
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس يوم التغابن من أسماء يوم القيامة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : ذلك يوم التغابن قال : غبن أهل الجنة أهل النار
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ذلك يوم التغابن قال : غابن أهل الجنة أهل النار والله أعلم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن علقمة في قوله :

(8/183)


ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه قال : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيسلم الأمر لله ويرضى بذلك
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود رضي الله عنه في الآية قال : هي المصيبات تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ومن يؤمن بالله يهد قلبه يعني يهد قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه
وأخرج ابن المنذر عن جريج رضي الله عنه في قوله : ومن يؤمن بالله يهد قلبه قال : من أصاب من الإيمان ما يعرف به الله فهو مهتدي القلب
قوله تعالى : الله لا إليه إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون أخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : شعار المؤمنون يوم يبعثون من قبورهم لا إله إلا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون
أخرج الفريابي وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم فاحذروهم في قوم من أهل مكة أسلموا وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فرأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفوررحيم
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : كان الرجل يريد الهجرة فتحسبه امرأته وولده فيقول : إنا والله لئن جمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لأفعلن ولأفعلن فجمع الله بينهم في دار الهجرة فأنزل الله وإن تعفوا وتصفحوا تغفروا
وأخرج عبد حميد عن مجاهد رضي الله عنه إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم قال : منهم من لا يأمر بطاعة ولا ينهى عن معصية وكفى بذلك عداوة للمرء أن يكون صاحبه لا يأمر بطاعة ولا ينهى عن معصية وكانوا يثبطون عن الجهاد والهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم

(8/184)


الآية 15 - 18 أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : إنما أموالكم وأولادكم فتنة قال : بلاء والله عنده أجر عظيم قال : الجنة وأخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لا يقولن أحدكم : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة فإنه ليس أحد منكم إلا وهو مشتمل على فتنة فإن الله يقول : إنما أموالكم وأولادكم فتنة ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلاتها
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الضحى قال : قال رجل وهو عند عمر : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة أو الفتن فقال عمر : أتحب أن لا يرزقك الله مالا ولا ولدا أيكم استعاذ من الفتن فليستعذ من مضلاتها
وأخرج ابن مردويه عن كعب بن عياض رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال "
وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : " لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال "
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال "
وأخرج وكيع في الغرر عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : قال ابن عمر لرجل : إنك تحب الفتنة
قال : أنا ؟ قال : نعم فلما رأى ابن عمر ما داخل الرجل من ذاك قال : تحب المال والولد
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم

(8/185)


وابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يخطب فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم من المنبر فحملهما واحدا من ذا الشق وواحدا من ذا الشق ثم صعد المنبر فقال : " صدق الله قال : إنما أموالكم وأولادكم فتنة إني لما نظرت إلى هذين الغلامين يمشيان ويعثران لم أصبر أن قطعت كلامي ونزلت إليهما "
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بينما هو يخطب الناس على المنبر خرج الحسين بن علي رضي اله عنه فوطئ في ثوب كان عليه فسقط فبكى فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المنبر فلما رأى الناس أسرعوا إلى الحسين رضي الله عنه يتعاطونه يعطيه بعضهم بعضا حتى وقع في يد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " قاتل الله الشيطان إن الولد لفتنة والذي نفسي بيده ما دريت أني نزلت عن منبري "
وأخرج ابن المنذر عن يحى بن أبي كثير رضي الله عنه قال : سمع النبي صلى الله عليه و سلم بكاء حسن أو حسين فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " الوالد فتنة لقد قمت إليه وما أعقل " والله تعالى أعلم
قوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما نزلت اتقوا الله حق تقاته سورة آل عمران الآية 102 اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله تحفيفا على المسلمين فاتقوا الله ماستطعتم فنسخت الآية الأولى
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن أنس فاتقوا الله ما استطعتم قال : جهدكم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة فاتقوا الله ما استطعتم قال : هي رخصة من الله كان الله قد أنزل في سورة آل عمران اتقوا الله حق تقاته سورة آل عمران الآية 102 وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى ثم خفف عن عباده فأنزل الرخصة فاتقوا الله

(8/186)


ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا قال : والسمع والطاعة فيما استطعت يا ابن آدم عليها بايع النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه على السمع والطاعة فيما استطاعوا
وأخرج ابن سعد وأحمد وأبو داود عن الحكم بن حزن الكلفي قال : وفدنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فلبثنا أياما شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام متوكئا على قوس فحمد الله وأثنى عليه كلمات طيبات خفيفات مباركات ثم قال : " أيها الناس إنكم لن تطيقوا كل ما أمرتم به فسددوا وابشروا "
واخرج عبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون قال : في النفقة
وأخرج عبد بن حميد عن حبيب بن شهاب العنبري أنه سمع أخاه يقول : لقيت ابن عمر يوم عرفة فأردت أن أقتدي من سيرته وأسمع من قوله فسمعته أكثر ما يقول : اللهم إني أعوذ بك من الشح الفاحش حتى أفاض ثم بات بجمع فسمعته أيضا يقول ذلك فلما أردت أن أفارقه قلت يا عبد الله : إني أردت أن أقتدي بسيرتك فسمعتك أكثر ما تقول أن تعوذ من الشح الفاحش قال : وما أبغي أفضل من أن أكون من المفلحين ؟ قال الله : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون
قوله تعالى : إن تقرضوا الله الآية
أخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يقول الله استقرضت عبدي فأبى أن يقرضني وشتمني عبدي وهو لا يدر يقول وادهراه وادهراه وأنا الدهر " ثم تلا أبو هريرة إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم
وأخرج عبد بن حميد عن أبي حيان عن أبيه عن شيخ لهم أنه كان يقول إذا سمع السائل يقول : من يقرض الله قرضا حسنا قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هذا القرض الحسن

(8/187)


بسم الله الرحمن الرحيم
65
- سورة الطلاق
مدنية وآياتها اثنتا عشرة
مقدمة السورة أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الطلاق بالمدينة
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور عن طاووس أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ في الجمعة بسورة الجمعة و يا أيها النبي إذا طلقتم النساء
1 - 3

(8/188)


أخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : طلق رسول الله صلى الله عليه و سلم حفصة فأتت أهلها فأنزل الله يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن فقيل له : راجعها فإنها صوامة قوامة وإنها من أزواجك في الجنة
وأخرج ابن المنذر عن ابن سيرين في قوله : لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قال : في حفصة بنت عمر طلقها النبي صلى الله عليه و سلم واحدة فنزلت يا أيها النبي إذا طلقتم النساء إلى قوله : يحدث بعد ذلك أمرا قال : فراجعها
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : طلق عبد بن يزيد أبو ركانة أم ركانة ثم نكح امرأة من مزينة فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله ما يغني عني إلا ما تغني هذه الشعرة - لشعرة أخذتها من رأسها - فأخذت رسول الله صلى الله عليه و سلم حمية عند ذلك فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم ركانة وإخوته ثم قال لجلسائه : أترون كذا من كذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعبد يزيد : طلقها ففعل فقال لأبي ركانة : ارتجعها فقال : يا رسول الله إني طلقتها
قال : قد علمت ذلك فارتجعها فنزلت يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن قال : الذهبي إسناده واه والخبر خطأ فإن عبد يزيد لم يدرك الإسلام
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : بلغنا في قوله : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن إنها نزلت في عبد الله بن عمرو بن العاص وطفيل بن الحارث وعمرو بن سعيد بن العاص
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي الزبير عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد النبي صلى الله عليه و سلم فانطلق عمر فذكر ذلك له فقال : مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم يطلقها إن بدا له فأنزل الله عند ذلك " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن " قال أبو الزبير : هكذا سمعت ابن عمر يقرأها
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق في المصنف وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال : ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها

(8/189)


فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء وقرأ النبي صلى الله عليه و سلم : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ " فطلقوهن في قبل عدتهن " وأخرج ابن الأنباري عن ابن عمر أنه قرأ " فطلقوهن لقبل عدتهن "
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد في فضائله وسعيد وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي عن مجاهد أنه كان يقرأ " فطلقونن لقبل عدتهن "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم فطلقوهن لعدتهن قال : طاهر من غير جماع
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر فطلقوهن لعدتهن قال : في الطهر في غير جماع
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود فطلقوهن لعدتهن قال : الطهر في غير جماع
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني والبيهقي وابن مردويه عن ابن مسعود قال : من أراد أن يطلق للسنة كما أمره الله فليطلقها طاهرا في غير جماع
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فطلقوهن لعدتهن قال : طاهرا من غير جماع
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن أبي موسى رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا يقل أحدكم لامرأته قد طلقتك قد راجعتك ليس هذا بطلاق المسلمين طلقوا المرأة في قبل طهراها "
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه فطلقوهن لعدتهن قال : طهرهن وفي لفظ قال : طاهرا في غير جماع
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه فطلقوهن لعدتهن قال : العدة أن يطلقها طاهرا من غير جماع فأما الرجل يخالط امرأته حتى إذا أقلع عنها طلقها عند ذلك فلا يدري أحاملا هي أم غير حامل فإن ذلك لا يصلح
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبراني وابن مردويه عن مجاهد رضي الله

(8/190)


عنه قال : سأل ابن عباس يوما رجل فقال : يا أبا عباس إني طلقت امرأتي ثلاثا فقال ابن عباس : عصيت ربك وحرمت عليك امرأتك ولم تتق الله ليجعل لك مخرجا يطلق أحدكم ثم يقول : يا أبا عباس قال الله : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن " وهكذا كان ابن عباس يقرأ هذا الحرف
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما فطلقوهن لعدتهن قال : لا يطلقها وهي حائض ولا في طهر قد جامعها فيه ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها وإذا أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد على ذلك رجلين كما قال الله : وأشهد ذوي عدل منكم عند الطلاق وعند المراجعة فإن راجعها فهي عنده على تطليقتين وإن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت منه واحدة وهي أملك بنفسها ثم تتزوج من شاءت هو أوغيره
وأخرج عبد بن حميد والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن قال : طلاق العدة أن يطلق الرجل امرأته وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إن شاء
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي وابن مردويه عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة قال : عصيت ربك من يتق الله يجعل له مخرجا ثم تلا " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن "
قوله تعالى : وأحصوا العدة
أخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود رضي اللله عنه وأحصوا العدة قال : الطلاق طاهرا في غير جماع
أخرج عبد بن حميد عن الشعبي رضي الله عنه أن شريحا طلق امرأته واحدة ثم سكت عنها حتى انقضت العدة ثم أتاها فاستأذن ففزعت فدخل فقال : " إني أردت أن يطاع الله لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن "
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين رضي الله عنه أن شريحا طلق امرأته وأشهد وقال للشاهدين : اكتما علي فكتما عليه حتى انقضت العدة ثم أخبرها فنقلت متاعها فقال شريح : إني كرهت أن تأثم

(8/191)


وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عمر رضي الله عنه قال : المطلقة والمتوفى عنها زوجها يخرجان بالنهار ولا يبيتان ليلة تامة عن بيوتهما وأخرج عبد بن حميد عن عامر رضي الله عنه قال : حدثتني فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا فأتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمرها فاعتدت عند عمها عمرو بن أم مكتوم
وأخرج عبد بن حميد عن سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن فاطمة بنت قيس أخبرته أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فزعمت أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه و سلم في خروجها من بيتها فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى فأبى مروان أن يصدق فاطمة في خروج المطلقة من بيتها وقال عروة : إن عائشة رضي الله عنها أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس
وأخرج ابن مردويه عن أبي إسحق قال : كنت جالسا مع الأسود بن يزيد في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي فحدث بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة فأخذ الأسود كفا من حصى فحصبه ثم قال : ويلك تحدث بمثل هذا ؟ قال عمر : لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت له السكنى والنفقة قال الله : لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة
وأخرج عبد الرزاق عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي إلى اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت مع طلاقها وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة فاستقلتها فقالا لها : والله مالك نفقة إلا أن تكوني حاملا فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت له أمرها فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم : " لا نفقة لك فاستأذنيه في الإنتقال " فأذن لها فأرسل إليها مروان يسألها عن ذلك فحدثته فقال مروان : لم أسمع بهذا الحديث إلا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها فقالت فاطمة : بيني وبينكم كتاب الله قال الله عز و جل : ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة حتى بلغ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قالت : هذا لمن كانت له مراجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث فكيف يقولون : لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا فعلام تحبسونها ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة فإن كانت تحيض فعدتها

(8/192)


ثلاث حيض وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها وإن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد على ذلك رجلين كما قال الله : وأشهدوا ذوي عدل منكم عند الطلاق وعند المراجعة فإن راجعها فهي عنده على طلقتين أو إن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت عدتها منه بواحدة وهي أملك لنفسها ثم تتزوج من شاءت هو أو غيره
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الطلاق على أربعة منازل : منزلان حلال ومنزلان حرام فأما الحرام فأن يطلقها حين يجامعها ولا يدري اشتمل الرحم على شيء أولا وإن يطلقها وهي حائض وأما الحلال فأن يطلقها لأقرائها طاهرا عن غير جماع وأن يطلقها مستبينا حملها
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر رضي الله عنه في قوله : ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال : خروجها قبل انقضاء العدة من بيتها الفاحشة المبينة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال : الزنا
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن والشعبي مثله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال : إلا أن يزنين
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله : ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال : كان ذلك قبل أن تنزل الحدود وكانت المرأة إذا أتت بفاحشة أخرجت
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال : إلا أن تصيب حدا فتخرج فيقام عليها
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال : الفاحشة المبينة أن تبذو المرأة على أهل الرجل فإذا بذت عليهم بلسانها فقد حل لهم إخراجها
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد رضي الله عنه إلا أن يأتين بفاحشة مبينة

(8/193)


قال : لو كان الزنا كما تقولون أخرجت فرجمت كان ابن عباس يقول : " إلا أن يفحشن " قال : وهو النشوز
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : الفاحشة المبينة السوء في الخلق
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال : يفحش لو زنت رجمت
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه بفاحشة مبينة قال : هو النشوز وفي حرف ابن مسعود " إلا أن يفحشن " وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه بفاحشة مبينة قال : هو النشوز
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قال : إن بدا له أن يراجعها راجعها في بيتها هو أبعد من قذر الأخلاق وأطوع لله أن تلزم بيتها وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يستحبون أن يطلقها واحدة ثم يدعها حتى يحل أجلها وكانوا يقولون : لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا لعله أن يرغب فيها
وأخرج ابن أبي حاتم عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها في قوله : لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قالت : هي الرجعة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يستحبون أن يطلقها واحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها لأنه لا يدري لعله ينكحها قال : وكانوا يتأولون هذه الآية لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا لعله يرغب فيها
وأخرج ابن أبي حاتم عن فاطمة بنت قيس في قوله : لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا لعله يرغب في رجعتها
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك والشعبي رضي الله عنه مثله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء قال : النكاح بالشهود والطلاق بالشهود والمراجعة بالشهود

(8/194)


وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين رضي الله عنه أن رجلا سأل عمران ابن حصين عن رجل طلق ولم يشهد وراجع ولم يشهد قال : بئسما صنع طلق في بدعة وارتجع في غير سنة فليشهد على طلاقه وعلى مراجعته وليستغفر الله
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن منصور وعبد بن حميد عن إبراهيم النخعي قال : العدل في المسلمين من لم تظهر منه ريبة
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك وأقيموا الشهادة لله قال : إذا أشهدتم على شيء فأقيموه
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الشهادة فقال : " لا تشهد إلا على مثل الشمس أو دع "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تشهد على شهادة حتى تكون عندك أضوأ من الشمس "
وأخرج ابن مردويه عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " خيركم من كانت عنده شهادة لا يعلمها فتعجلها قبل أن يسألها "
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود في قوله : ومن يتق الله يجعل له مخرجا قال : مخرجه أن يعلم أنه قبل أمر الله وأن الله هو الذي يعطيه وهو يمنعه وهو يبتله يبتليه ؟ وهو يعافيه وهو يدفع عنه وفي قوله : ويرزقه من حيث لا يحتسب قال : يقول : من حيث لا يدري
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان عن مسروق مثله
وأخرج عبد بن حميد وأبو نعيم في الحلية عن قتادة ومن يتق الله يجعل له مخرجا قال : من شبهات الدنيا والكرب عند الموت وإفزاع يوم القيامة فالزموا تقوى الله فإن منها الرزق من الله في الدنيا والثواب في الآخرة قال الله : وإذا تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد سورة إبراهيم الآية 7 وقال : ههنا ويرزقه من حيث لا يحتسب قال : من حيث لا يؤمل ولا يرجو
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ومن

(8/195)


يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب قال : ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة
وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم والديلمي من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله : ومن يتق الله يجعله له مخرجا قال : " من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة "
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن عبادة بن الصامت قال : طلق بعض آبائي امرأته ألفا فانطلق بنوه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا يا رسول الله : إن أبانا طلق أمنا ألفا فهل له من مخرج ؟ فقال : " إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجا بانت منه بثلاث على غير السنة والباقي إثم في عنقه "
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق سالم بن أبي الجعد عن جابر قال : نزلت هذه الآية ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب في رجل من أشجع كان فقيرا خفيف ذات اليد كثير العيال فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله فقال : " اتق الله واصبر " فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء ابن له يقال له أبو نعيم كان العدو أصابوه فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله غيره وأخبره خبرها فنزلت ومن يتق الله الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سالم بن أبي الجعد قال : نزلت هذه الآية ومن يتق الله يجعل له مخرجا في رجل من أشجع أصابه جهد وبلاء وكان العدو أسروا ابنه فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " اتق الله واصبر " فرجع ابن له كان أسيرا قد فكه الله فأتاهم وقد أصاب أعنزا فجاء فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فنزلت فقال النبي صلى الله عليه و سلم : هي لك
وأخرج الخطيب في تاريخه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله : ومن يتق الله يجعل له الآية قال : نزلت هذه الآية في ابن لعوف بن مالك الأشجعي وكان المشركون أسروه وأوثقوه وأجاعوه فكتب إلى أبيه أن ائت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعلمه ما أنا فيه من الضيق والشدة فلما أخبر رسول صلى الله عليه و سلم قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : اكتب إليه وأخبره ومره بالتقوى والتوكل على الله وأن يقول عند صباحه ومسائه لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص

(8/196)


عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم سورة التوبة الآية 128 فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سورة التوبة الآية 129 فلما ورد عليه الكتاب قرأه فأطلق الله وثاقه فمر بواديهم التي ترعى فيه إبلهم وغنمهم فاستاقها فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله : إني اغتلتهم بعد ما أطلق الله وثاقي فحلا هي أم حرام ؟ قال : بل هي حلال إذا شئنا خمسنا فأنزل الله ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب من يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء من الشدة والرخاء قدرا يعني أجلا
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : من قرأ هذه الآية عن سلطان يخاف غشمه أو عند موج يخاف الغرق أوعند سبع لم يضره شيء من ذلك
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : جاء عوف بن مالك الأشجعي فقال يا رسول الله : إن ابني أسره العدو وجزعت أمه فما تأمرني ؟ قال : " آمرك وإياها أن تستكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله " فقالت المرأة : نعم ما أمرك فجعلا يكثران منها فتغفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه فنزلت ومن يتق الله يجعل له مخرجا الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن إسحق مولى أبي قيس بن مخرمة قال : جاء مالك الأشجعي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال له : أسر ابن عوف فقال له : " أرسل إليه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرك أن تستكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله " وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القد عنه فخرج فإذا هو بناقتة لهم فركبها فأقبل فإذا بسرح للقوم الذين كانوا أسروه فصاح بها فأتبع آخرها أولها فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب فأتى أبوه رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره فنزلت ومن يتق الله يجعل له مخرجا الآية
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وابن مردويه عن أبي عيينة والبيهقي في الدلائل عنه عن ابن مسعود قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم أراه عوف بن مالك فقال : يا

(8/197)


رسول الله إن بني فلان أغاروا علي فذهبوا بابني وبكى فقال : اسأل الله فرجع إلى امرأته فقالت له : ما رد عليك رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فأخبرها فلم يلبث الرجل أن رد الله إبله وابنه أوفر ما كان فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فقام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأمرهم بمسئلة الله والرغبة له وقرأ عليهم ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة في قوله : ومن يتق الله يجعل له مخرجا قال : يكفيه غم الدنيا وهمها
وأخرج أحمد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال : جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يتلو هذه الآية ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب فجعل يرددها حتى نعست ثم قال : يا أبا ذر لو أن الناس كلهم بها لكفتهم "
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن معاذ بن جبل : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " يا أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة يأتكم الرزق بلا بضاعة ولاتجارة ثم قرأ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب "
وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجة عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا لدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر " وأخرج أحمد وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال : قال رسول الله : " من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب "
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والخطيب عن عمران بن بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من انقطع إلى الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها "
وأخرج البخاري في تاريخه عن إسماعيل البجي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " لئن انتهنيم عندما تؤمرون لتأكلن غير زارعين "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن بالمنذر عن الربيع بن خيثم رضي الله عنه ومن يتق الله يجعل له مخرجا قال : من كل شيء ضاق على الناس

(8/198)


وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه ومن يتق الله يجعل له مخرجا قال : نجاة
وأخرج أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله قال له : " أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته وإذا أسأت فأحسن ولا تسألن أحدا شيئا ولا تقبض أمانة ولا تقض بين أثنين "
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض "
وأخرج ابن سعد وأحمد عن ضرغام بن عليبة بن حرملة العنبري عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال : " أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله : أوصني قال : اتق الله وإذا كنت في مجلس فقمت منه فسمعتهم يقولون ما يعجبك فائته فإذا سمعتهم يقولون ما تكره فاتركه "
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : وجدت في كتاب من كتب الله المنزلة أن الله عز و جل يقول : إني مع عبدي المؤمن حين يطيعني أعطيه قبل أن يسألني وأستجيب له قبل أن يدعوني وما ترددت في شيء ترددي عن قبض عبدي المؤمن إنه يكره ذلك ويسوءه وأنا أكره أن أسوءه وليس له منه بد وما عندي خير له إن عبدي إذا أطاعني واتبع أمري فلو أجلبت عليه السموات السبع ومن فيهن والأرضون السبع بمن فيهن جعلت له من بين ذلك المخرج وإنه إذا عصاني ولم يتبع أمري قطعت يديه من أسباب السماء وخسفت به الأرض من تحت قدميه وتركته في الأهواء لا ينتصر من شيء إن سلطان الأرض موضوع خامد عندي كما يضع أحدكم سلاحه عنه لا يقطع سيف إلا بيد ولا يضرب سوط إلا بيد لا يصل من ذلك إلى شيء إلا بإذني
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : كتب زياد إلى الحكم بن عمرو الغفاري وهو على خراسان أن أمير المؤمنين كتب إلي أن يصطفى له الصفراء والبيضاء فلا يقسم بين الناس ذهب ولا فضة فكتب إليه : بلغني كتابك وإني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين وإنه والله لو أن السموات والأرض كانتا

(8/199)


رتقا على عبده ثم اتقى الله جعل له مخرجا والسلام عليك ثم قال : أيها الناس اغدوا على مالكم فقسمه بينهم
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة أن عائشة رضي الله عنها كتبت إلى معاوية : أوصيك بتقوى الله فإنك إن اتقيت الله كفاك الناس وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا
وأخرج ابن حبان في الضعفاء والبيهقي في شعب الإيمان والعسكري في الأمثال عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنما تكون الصنيعة إلى ذي دين أو حسب وجهاد الضعفاء الحج وجهاد المرأة حسن البتعل لزوجها والتودد نصف الإيمان وما عال امرؤ على اقتصاد واستنزلوا الرزق بالصدقة وأبى الله أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قي قوله : ومن يتوكل على الله فهو حسبه قال : ليس المتوكل الذي يقول تقضي حاجتي وليس كل من توكل على الله كفاه ما أهمه ودفع عنه ما يكره وقضى حاجته ولكن الله جعل فضل من توكل على من لم يتوكل أن يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا وفي قوله : قد جعل الله لكل شيء قدرا قال : يعني أجلا ومنتهى ينتهي إليه
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا
وأخرج ابن مردويه عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من رضي وقنع وتوكل كفي الطلب "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله "
وأخرج أبو داود وزالترمذي والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل "

(8/200)


وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من جاع أو احتاج فكتمه الناس وأفضى به إلى الله كان حقا على الله أن يفتح له قوت سنة من حلال "
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب رضي الله عنه قال : يقول الله تبارك وتعالى : وإذا توكل علي عبدي لو كادته السموات والأرض جعلت له من بين ذلك المخرج
وأخرج عبد الله ابنه في زوائد الزهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أوحى الله إلى عيسى اجعلني من نفسك لهمك واجعلني ذخرا لمعادك وتوكل علي أكفك ولا تول غيري فأخذ لك
وأخرج أحمد في الزهد عن عمار بن ياسر قال : كفى بالموت واعظا وكفى باليقين غنى وكفى بالعبادة شغلا
الآية 4 - 5 أخرج إسحق بن راهويه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي بن كعب أن ناسا من أهل المدينة لما أنزلت هذه الآية التي في البقرة في عدة النساء قالوا : لقد بقي من عدة النساء مدة لم تذكر في القرآن : الصغار والكبار اللائي قد انقطع عنهن الحيض وذوات الحمل فأنزل الله التي في سورة النساء القصرى والائي يئسن من المحيض الآية
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه من وجه آخر عن أبي كعب قال : لما نزلت عدة المتوفى والمطلقة قلت يا رسول الله : بقي نساء الصغيرة والكبيرة والحامل فنزلت واللائي يئسن من المحيض الآية
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر من طريق الثوري عن إسماعيل قال : لما نزلت هذه الآية والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء سورة البقرة الآية 228 سألوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا :

(8/201)


يا رسول الله أرأيت التي لم تحض والتي قد يئست من المحيض فاختلفوا فيهما فأنزل الله إن اربتتم يعني إن شككتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن بمنزلتهن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر قال : هن اللاتي قعدن عن المحيض واللائي لم يحضن فهن الأبكار الحواري اللاتي لم يبلغن المحيض فعدتهن ثلاثة أشهر وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن فإذا نفضت الرحم ما فيها فقد انقضت عدتها قال : وذكر لنا أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها بخمس عشرة ليلة فأمرها نبي الله صلى الله عليه و سلم أن تزوج قال : وكان عمر يقول : لو وضعت ما في بطنها وهو موضوع على سريره من قبل أن يقبر لحلت
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك والائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر قال : العجوز الكبيرة التي قد يئست من المحيض فعدتها ثلاثة أشهر وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن مجاهد إن ارتبتم قال : إن لم تعلموا أتحيض أم لا فالتي قعدت عن المحيض والتي لم تحض بعد فعدتهن ثلاثة أشهر
وأخرج عبد بن حميد عن عامر الشعبي إن ارتبتم قال : في المحيض أتحيض أم لا ؟
وأخرج عبد حميد عن حماد بن زيد قال : فسر أيوب هذه الآية إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر قال : تعتد تسعة أشهر فإن لم تر حملا فتلك الريبة قال : اعتدت الآن بثلاثة أشهر
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : تعتد المرأة بالحيض وإن كان كل سنة مرة فإن كانت لا تحيض اعتدت بالأشهر وإن حاضت قبل أن توفي الأشهر اعتدت بالحيض من ذي قبل
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال : تعتد بالحيض وإن لم تحض إلا في كل سنة مرة
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة أنه سئل عن المرأة تحيض فكثر دمها حتى لا

(8/202)


تدري كيف حيضتها قال : تعتد ثلاثة أشهر وهي الريبة التي قال الله : إن ارتبتم قضى بذلك ابن عباس وزيد بن ثابت
وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد في المرأة الشابة تطلق فيرتفع حيضها فما تدري ما رفعها قال : تعتد بالحيض وقال طاووس : تعتد بثلاثة أشهر
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب قال : قضى عمر في المرأة التي يطلقها زوجها تطليقة ثم تحيض حيضة وحيضتين ثم ترتفع حيضتها لا تدري ما الذي رفعها أنها تربص بنفسها ما بينها وبين تسعة أشهر فإن استبان حمل فهي حامل وإن مر تسعة أشهر ولا حمل بها اعتدت ثلاثة أشهر بعد ذلك ثم قد حلت
وأخرج عبد الله في زوائد المسند وابن مردويه عن أبي بن كعب قال : قلت للنبي صلى الله عليه و سلم وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن أهي المطلقة ثلاثا والمتوفي عنها زوجها ؟ قال : هي المطلقة ثلاثا والمتوفي عنها زوجها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والدارقطني من وجه آخر عن أبي بن كعب قال : لما نزلت هذه الآية قلت لرسول الله صلى الله عليه و سلم يا رسول الله : هذه الآية مشتركة أم مبهمة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أية آية ؟ قلت : أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن المطلقة والمتوفي عنها زوجها ؟ قال : نعم
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طرق عن ابن مسعود أنه بلغه أن عليا يقول : تعتد آخر الأجلين فقال : من شاء لاعنته إن الآية التي نزلت في سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة البقرة وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن بكذا وكذا شهرا فكل مطلقة أو متوفى عنها زوجها فأجلها أن تضع حملها
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود قال : من شاء حافته أن سورة النساء الصغرى أنزلت بعد الأربعة أشهر وعشرا وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن
وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال : من شاء لاعنته إن الآية التي في

(8/203)


سورة النساء القصرى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن نسخت ما في البقرة
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : نسخت سورة النساء القصرى كل عدة وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن أجل كل حامل مطلقة أو متوفى عنها زوجها أن تضع حملها
وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا
وأخرج عبد بن حميد والبخاري والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة ؟ أنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن إذا وضعت فقد انقضت العدة
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت سورة النساء القصرى بعد التي في البقرة بسبع سنين
وأخرج عبد الرزاق عن أبي بن كعب قال : قلت يا رسول الله إني أسمع الله يذكر وأولات الأحمال أن يضعن حملهن فالحامل المتوفي عنها زوجها أن تضع حملها فقال لي النبي صلى الله عليه و سلم : نعم
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : كنت أنا وابن عباس وأبو هريرة فجاء رجل فقال : افتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة أحلت ؟ فقال ابن عباس رضي الله عنهما : تعتد آخر الأجلين قلت أنا وأولات الأحمال أن يضعن حملهن قال ابن عباس رضي الله عنهما : ذلك في الطلاق قال أبو سلمة : أرأيت لو أن امرأة أخر حملها سنة فما عدتها ؟ قال ابن عباس : آخر الأجلين
قال أبو هريرة رضي الله عنه : أنا مع أخي أبي سلمة
فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمه يسألها هل مضت في ذلك سنة ؟ فقالت : قتل زوجها سبيعة الأسلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن مردويه عن أبي السنابل بن بعكك أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يوما فتشوفت

(8/204)


للنكاح فأنكر ذلك عليها أو عيب فسئل النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " إن تفعل فقد خلا أجلها "
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : مكثت امرأة ثلاثا وعشرين ليلة ثم وضعت فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فقال : " استفحلي لأمرك " يقول : تزوجي
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن سبيعة الأسلمية أنها توفي زوجها فوضعت بعد وفاته بخمس وعشرين ليلة فتهيأت فقال لها أبو السنابل بن بعكك : قد أسرعت اعتدي آخر الأجلين أربعة أشهر وعشرا قالت : فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته فقال : " إن وجدت زوجا صالحا زوجي "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن المسور بن مخرمة أن زوج سبيعة الأسلمية توفي وهي حامل فلم يتمكث إلا ليالي يسيرة حتى نفست فلما تعلت من نفاسها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأذن لها فنكحت
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أن امرأة توفي عنها زوجها فولدت بعد أيام فاختضبت وتزينت فمر بها أبو السنابل بن بعكك فقال : كذبت إنما هو آخر الأجلين فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته بذلك فقال : " كذب أبو السنابل تزوجي "
وأخرج عبد بن حميد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه تمارى هو وابن عباس في المتوفى عنها زوجها وهي حبلى فقال ابن عباس : آخر الأجلين وقال أبو سلمة : إذا ولدت فقد حلت فجاء أبو هريرة فقال : أنا مع ابن أخي لأبي سلمة ثم أرسلوا إلى عائشة فسألوها فقالت : ولدت سبيعة بعد موت زوجها بليال فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمرها فنكحت
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عبيد الله بن عبد الله قال : أرسل مروان عبد الله بن عتبة إلى سبيعة بنت الحارث ليسألها عما أفتاها رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرته أنها كانت عند سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وكان بدريا فوضعت حملها قبل أن تمضي أربعة أشهر وعشر من وفاته فتلقاها أبو السنابل بن بعكك حين تعلت من نفاسها وقد اكتحلت وتزينت فقال : لعلك تريدين النكاح إنها أربعة أشهر وعشرا من وفاة زوجك
قالت فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له وذكرت له

(8/205)


ما قال أبو السنابل فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اربعي بنفسك فقد حل أجلك إذا وضعت حملك "
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة عن علي في الحامل إذا وضعت بعد وفاة زوجها قال : تعتد أربعة أشهر وعشرا
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عباس أنه كان يقول في الحامل المتوفى عنها زوجها : تنتظر آخر الأجلين
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب أن عمر استشار علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت قال زيد : قد حلت وقال علي : أربعة أشهر وعشرا
قال زيد : أرأيت إن كانت آيسا ؟ قال علي فآخر الأجلين
قال عمر : لو وضعت ذا بطنها وزوجها على نعشه لم يدخل حفرته لكانت قد حلت
وأخرج ابن المنذر عن مغيرة قال : قلت للشعبي : ما أصدق أن علي بن أبي طالب كان يقول : عدة المتوفي عنها زوجها آخر الأجلين قال : بلى فصدق به كأشد ما صدقت بشيء كان علي يقول : إنما قوله : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن في المطلقة
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال : إذا وضعت حملها فقد حلت فأخبره رجل من الأنصار أن عمر بن الخطاب قال : لو ولدت وزوجها على سريره لم يدفن لحلت
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : إذا ألقت المرأة شيئا يعلم أنه من حمل فقد انقضت به العدة وأعتقت أم الولد
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ومحمد قالا : إذا سقطت المرأة فقد انقضت عدتها
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال : إذا نكس في الخلق الرابع وكان مخلقا اعتقت به الأمة وانقضت به العدة
وأخرج أبي شيبة عن ابن عباس أنه سئل عن رجل اشترى جارية وهي حامل أيطؤها ؟ قال : لا وقرأ وأولات الأحمال أن يضعن حملهن

(8/206)


الآية 6 - 7 أخرج عبد بن حميد عن قتادة أسكنوهن من حيث سنتم من وجدكم قال : إن لم تجد لها إلا ناحية بيتك فأسكنها فيه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : من حيث سكنتم من وجدكم قال : من سعتكم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : من حيث سكنتم من وجدكم قال : من سعتكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن قال : في المسكن
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ من وجدكم مرفوعة الواو وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن قال : فهذه المرأة يطلقها زوجها وهي حامل فأمر الله أن يسكنها أو ينفق عليها حتى تضع وإن أرضعته فحتى تفطم فإن أبان طلاقها وليس بها حمل فلها السكنى حتى تنقضي عدتها ولا نفقة لها
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة فإن أرضعن لكم الآية قال : هي أحق بولدها أن تأخذه بما كنت مسترضعا به غيرها
أخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى قال : إذا قام الرضاع مسترضعا به غيرها
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى قال : إذا قام الرضاع على شيء خيرت الأم
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم والضحاك و قتادة مثله

(8/207)


وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله : لينفق ذو سعته من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله الآية قال علي : المطلقة إذا أرضعت له
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : ومن قدر عليه رزقه قال : قتر فلينفق مما آتاه الله قال : أعطاه لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها قال : أعطاها
وأخرج ابن جرير عن أبي سنان قال : سأل عمر بن الخطاب عن أبي عبيدة فقيل له : إنه يلبس الغليظ من الثياب ويأكل أخشن الطعام فبعث إليه بألف دينار وقال للرسول : أنظر ما يصنع بها إذا هو أخذها ؟ فما لبث أن لبس ألين الثياب وأكل أطيب الطعام فجاء الرسول فأخبره فقال : رحمه الله تأول هذه الآية لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن طاووس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن المؤمن أخذ من الله أدبا حسنا إذا وسع عليه وسع على نسفه وإذا أمسك عليه أمسك "
وأخرج ابن مردويه عن علي قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم كان له مائة وقية بعشر أواقن وجاءه رجل كان له مائة دينار بعشر دنانير وجاءه رجل له عشرة دنانير بدينار فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " أنتم في الأجر سواء كل واحد منكم جاء بعشر ماله " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم لينفق ذو سعة من سعته
وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ثلاثة نفر كان لأحدهم عشرة دنانير فتصدق منها بدينار وكان لآخر عشر أواق فتصدق منها بأوقية وكان لآخر مائة أوقية فتصدق منها بعشرة أواق فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " هم في الأجر سواء كل تصدق بعشر ماله قال الله : لينفق ذو سعة من سعته
وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال : سألت الزهري عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما ؟ قال : يستأني له ولا يفرق بينهما وتلا لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا قال معمر : وبلغني أن عمر بن عبد العزيز قال مثل قول الزهري

(8/208)


الآية 8 - 12 أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : فحاسبناها حسابا شديدا يقول : لم ترحم وعذبناها عذابا نكرا يقول : عظيما منكرا
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ عذابا نكرا مثقلة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد فذاقت وبال أمرها قال : جزاء أمرها
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فذاقت وبال أمرها قال : عقوبة أمرها
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا قال : محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ آيات مبينات بنصب الياء والله تعالى أعلم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق أبي رزين قال : سألت ابن عباس هل تحت الأرض خلق ؟ قال : نعم ألم تر إلى قوله : خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن ؟
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال له رجل الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن إلى آخر السورة فقال ابن عباس : للرجل ما يؤمنك إن أخبرك بها فتكفر

(8/209)


وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن قال : في كل سماء وفي كل أرض خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : يتنزل الأمر بينهن قال : من السماء السابعة إلى الأرض السابعة
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : يتنزل الأمر بينهن قال : السماء مكفوفة والأرض مكفوفة
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في الآية قال : بين كل سماء وأرض خلق وأمر
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن قال : بلغني أن عرض كل أرض مسيرة خمسمائة سنة وأن بين أرضين مسيرة خمسمائة سنة وأخبرت أن الريح بين الأرض الثانية والثالثة والأرض السابعة فوق الثرى واسمها تخوم وأن أرواح الكفار فيها ولها فيها اليوم حنين فإذا كان يوم القيامة ألقتهم إلى برهوت فاجتمع أنفس المسلمين بالجابية والثرى فوق الصخرة التي قال الله في صخرة والصخرة خضراء مكلله والصخرة على الثور والثور له قرنان وله ثلاث قوائم يبتلع ماء الأرض كلها يوم القيامة والثور على الحوت وذنب الحوت عند رأسه مستدير تحت الأرض السفلى وطرفاه منعقدان تحت العرش ويقال : الأرض السفلى على عمد من قرني الثور ويقال : بل على ظهره واسمه بهموت يأثرون أنهما نزل أهل الجنة فيشبعون من زائد كبد الحوت ورأس الثور وأخبرت بأن عبد الله بن سلام سأل النبي صلى الله عليه و سلم : علام الحوت ؟ قال : على ماء أسود وما أخذ منه الحوت إلا كما أخذ حوت من حيتانكم من بحر من هذه البحار وحدثت أن إبليس تغلغل إلى الحوت فعظم له نفسه وقال : ليس خلق بأعظم منك غنى ولا أقوى فوجد الحوت في نفسه فتحرك فمنه تكون الزلزلة إذا تحرك فبعث الله حوتا صغيرا فأسكنه في أذنه فإذا ذهب يتحرك تحرك الذي في أذنه فسكن
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الضريس من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله : ومن الأرض مثلهن قال : لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم بتكذيبكم بها

(8/210)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب وفي الأسماء والصفات عن أبي الضحى عن ابن عباس في قوله : ومن الأرض مثلهن قال : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى قال البيهقي : إسناده صحيح ولكنه شاذ لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي فقال : منكرعن ابن عمر وقال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام والعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء والحوت على صخرة والصخرة بيد الملك والثانية مسجن الريح فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا يهلك عادا فقال : يا رب أرسل عليهم من الريح بقدر منخر الثور فقال له الجبار : إذن تكفأ الأرض ومن عليها ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم فهي التي قال الله في كتابه : ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم سورة الذاريات الآية 42 والثالثة فيها حجارة جهنم والرابعة فيها كبريت جهنم قالوا : يا رسول الله أللنار كبريت ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده إن فيها لأودية من كبريت لو أرسل فيها الجبال الرواسي لماعت والخامسة فيها حيات جهنم إن أفواهها كالأودية تلسع الكافر اللسعة فلا تبقي منه لحما على وضم والسادسة فيها عقارب جهنم إن أدنى عقربة منها كالبغال الموكفة تضرب الكافر ضربة ينسيه ضربها حر جهنم والسابعة فيها سقر وفيها إبليس مصفد بالحديد يد أمامه ويد خلفه فإذا أراد الله أن يطلقه لما شاء أطلقه
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كثف الأرض مسيرة خمسمائة عام وكثف الثانية مثل ذلك وما بين كل أرضين مثل ذلك "
وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهميه عن ابن عباس قال : سيد السموات السماء التي فيها العرش وسيد الأرضين التي نحن عليها
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن كعب قال : الأرضون السبع على صخرة

(8/211)


والصخرة في كف ملك والملك على جناح الحوت والحوت في الماء والماء على الريح والريح على الهواء ريح عقيم لا تلقح وإن قرونها معلقة بالعرش
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك قال : الصخرة التي تحت الأرض منتهى الخلق على أرجائها أربعة أملاك ورؤوسهم تحت العرش
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك قال : إن الأرضين على حوت والسلسلة في أذن الحوت

(8/212)


66 - سورة التحريم
مدنية وآياتها اثنتا عشرة أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة التحريم بالمدينة ولفظ ابن مردويه سورة التحرم وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزلت بالمدينة سورة النساء و يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك
بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 1 - 2 أخرج ابن سعد وعبد بن حميد والبخاري وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا فتواصيت أنا وحفصة أن أتينا دخل عليها النبي صلى الله عليه و سلم فلتقل إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل إلى إحداهما فقالت ذلك له فقال : لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك إلى أن تتوبا إلى الله لعائشة وحفصة إذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله : بل شربت عسلا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند صحيح عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يشرب من شراب عند سودة من العسل فدخل

(8/213)


على عائشة فقالت : إني أجد منك ريحا فدخل على حفصة فقالت : إني أجد منك ريحا فقال : " أراه من شراب شربته عند سودة والله لا أشربه " فأنزل الله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية
وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن رافع قال : سألت أم سلمة عن هذه الآية يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قالت : كانت عندي عكة من عسل أبيض فكان النبي صلى الله عليه و سلم يلعق منها وكان يحبسه فقالت له عائشة : نحلها تجرش عرفطا فحرمها فنزلت هذه الآية
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد عن عبد الله بن عتيبة أنه سئل أي شيء حرم النبي صلى الله عليه و سلم ؟ قال : عكة من عسل
وأخرج النسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى جعلها على نفسه حراما فأنزل الله هذه الآية يا أيها النبي ما أحل الله لك إلى آخر الآية
وأخرج الترمذي والطبراني بسند حسن صحيح عن ابن عباس قال : نزلت يا أيها النبي لم تحرم الآية في سريته
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : من المرأتان اللتان تظاهرتا ؟ قال : عائشة وحفصة وكان بدء الحديث في شأن مارية أم إبراهيم القبطية أصابها النبي صلى الله عليه و سلم في بيت حفصة في يومها فوجدت حفصة فقالت : يا نبي الله لقد جئت إلي شيئا ما جئته إلى أحد من أزواجك في يومي وفي داري وعلى فراشي فقال ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها ؟ قالت : بلى فحرمها وقال : لا تذكري ذلك لأحد فذكرته لعائشة رضي الله عنها فأظهره الله عليه فأنزل الله يا أيها النبي لم تحر ما أحل الله لك الآيات كلها فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كفر عنها فأظهر الله يمينه وأصاب جاريته
وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك قال : حرم سريته
وأخرج ابن سعد وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت عائشة وحفصة متحابتين فذهبت حفصة إلى بيت أبيها تحدث عنده فأرسل النبي صلى الله عليه و سلم إلى جاريته فظلت معه في بيت حفصة وكان اليوم الذي يأتي فيه حفصة فوجدتهما

(8/214)


في بيتها فجعلت تنتظر خروجها وغارت غيرة شديدة فأخرج النبي صلى الله عليه و سلم جاريته ودخلت حفصة فقالت : قد رأيت من كان عندك والله لقد سؤتني فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " والله لأرضينك وإني مسر إليك سرا فاحفظيه " قالت : ما هو ؟ قال : " إني أشهدك أن سريتي هذه علي حرام رضا فانطلقت حفصة إلى عائشة فأسرت إليها أن أبشري إن النبي صلى الله عليه و سلم قد حرم عليه فتاته فلما أخبرت بسر النبي صلى الله عليه و سلم أظهر الله النبي صلى الله عليه و سلم عليه فأنزل الله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ذكر عند عمر بن الخطاب يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك قال : إنما كان ذلك في حفصة
وأخرج ابن مردويه عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم أنزل أم إبراهيم منزل أبي أيوب قالت عائشة رضي الله عنها : فدخل النبي صلى الله عليه و سلم بيتها يوما فوجد خلوة فأصابها فحملت بإبراهيم قالت عائشة : فلما استبان فزعت من ذلك فمكث رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ولدت فلم يكن لأمة لبن فاشترى له ضائنة يغذي منها الصبي فصلح عليه جسمه وحسن لحمه وصفا لونه فجاء به يوما يحمله على عنقه فقال يا عائشة كيف تري الشبه ؟ فقلت : أنا غيري ما أدري شبها فقال : ولا باللحم ؟ فقلت : لعمري لمن تغذى بألبان الضأن ليحسن لحمه قال : فجزعت عائشة رضي الله عنها وحفصة من ذلك فعاتبته حفصة فحرمها وأسر إليها سرا فأفشته إلى عائشة رضي الله عنها فنزلت آية التحريم فأعتق رسول الله صلى الله عليه و سلم رقبة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : وجدت حفصة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه و سلم أم ولده مارية أم إبراهيم فحرم أم ولده لحفصة رضي الله عنها وأمرها أن تكتم ذلك فأسرته إلى عائشة رضي الله عنها فذلك قوله تعالى : وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فأمره الله بكفارة يمينه
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية قال : كان حرم فتاته القبطية أم إبراهيم عليه السلام في يوم حفصة وأسر ذلك إليها فأطلعت عليه عائشة رضي الله عنها وكانتا تظاهرتا على نساء النبي صلى الله عليه و سلم فأحل الله له ما حرم على نفسه وأمره أن يكفر عن يمينه فقال : قد فرض الله لكم تحلة إيمانكم

(8/215)


وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الشعبي وقتادة رضي الله عنهما يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قال : حرم جاريته قال الشعبي : وحلف يمينا مع التحريم فعاتبه الله في التحريم وجعل له كفارة اليمين وقال قتادة : حرمها فكانت يمينا
وأخرج ابن سعد عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم حرم أم إبراهيم فقال : هي علي حرام فقال : والله لا أقربها فنزلت قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم
وأخرج ابن سعد عن مسروق والشعبي قالا : آلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من أمته وحرمها فأنزل الله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وأنزل لم تحرم ما أحل الله لك
وأخرج الهيثم بن كليب في مسنده والضياء المقدسي في المختارة من طريق نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لحفصة : لا تحدثي أحدا وإن أم إبراهيم علي حرام فقالت : أتحرم ما أحل الله لك ؟ قال : فوالله لا أقربها فلم يقربها نفسه حتى أخبرت عائشة فأنزل الله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مسروق أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حلف لحفصة أن لا يقرب أمته وقال : هي علي حرام فنزلت الكفارة ليمينه وأمر أن لا يحرم ما أحل الله له
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الضحاك أن حفصة زارت أباها ذات يوم وكان يومها فجاء النبي صلى الله عليه و سلم فلم يجدها في المنزل فأرسل إلى أمته مارية فأصاب منها في بيت حفصة وجاءت حفصة على تلك الحال فقالت يا رسول الله : أتفعل هذا في بيتي وفي يومي ؟ قال : فإنها علي حرام ولا تخبري بذلك أحدا فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها بذلك فأنزل الله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك إلى قوله : وصالح المؤمنين فأمر أن يكفر عن يمينه ويراجع أمته
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم بمارية القبطية سريته بيت حفصة فوجدتها معه فقالت : يا رسول الله في بيتي من بين بيوت نسائك ؟ قال : فإنها علي حرام أن أمسها واكتمي

(8/216)


هذا علي فخرجت حتى أتت عائشة فقالت : ألا أبشرك ؟ قالت : بماذا ؟ قالت : وجدت مارية مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتي فقلت : يا رسول الله في بيتي من بين بيوت نسائك ؟ فكان أول السر أنه أحرمها على نفسه ثم قال لي : يا حفصة ألا أبشرك فأعلمي عائشة أن أباك يلي الأمر من بعده وأن أبي يليه بعد أبيك وقد استكتمني ذلك فاكتميه فأنزل الله يا أيها النبي لم تحرم إلى قوله : غفور رحيم أي لما كان منك إلى قوله : وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه يعني حفصة حديثا فلما نبأت به يعني عائشة وأظهره الله عليه أي بالقرآن عرف بعضه عرف حفصة ما أظهر من أمر مارية وأعرض عن بعض عما أخبرت به من أمر أبي بكر وعمر فلم يبده فلما نبأها به إلى قوله : الخبير ثم أقبل عليهما يعاتبهما فقال : إن تتوبا إلى الله إلى قوله : ثيبات وأبكارا فوعده من الثيبات آسية بنت مزاحم وأخت نوح عليه السلام ومن الأبكار مريم بنت عمران وأخت موسى
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك في المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم
الآية 2 - 4 أخرج عبد الرزاق والبخاري وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : في الحرام يكفر وقال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة سورة الأحزاب 21

(8/217)


وأخرج ابن المنذر والطبراني والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس أنه جاءه رجل فقال : جعلت امرأتي علي حراما فقال : كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا لم تحرم ما أحل الله لك قال : عليك أغلظ الكفارات عتق رقبة
وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن عائشة قالت : لما حلف أبو بكر أن لا ينفق على مسطح فأنزل الله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم فأحل يمينه وأنفق عليه
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه من طريق علي عن ابن عباس قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم قال : أمر الله النبي صلى الله عليه و سلم والمؤمنين إذا حرموا شيئا مما أحل الله لهم أن يكفروا أيمانهم بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وليس يدخل في ذلك الطلاق
وأخرج عبد بن حميد عن ميمون بن مهران رضي الله عنه في قوله : تحلة أيمانكم قال : يقول قد أحللت لك ما ملكت يمينك فلم تحرم ذلك وقد فرضت لك تحلة اليمين بها يمينك ؟ كل ذلك في هذا
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قال : دخلت حفصة على النبي صلى الله عليه و سلم في بيتها وهو يطأ مارية فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا تخبري عائشة حتى أبشرك بشارة فإن أباك يلي الأمر بعد أبي بكر إذا أنا مت فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فقالت عائشة للنبي صلى الله عليه و سلم : من أنبأك هذا ؟ قال : نبأني العليم الخبير فقالت عائشة : لا أنظر إليك حتى تحرم مارية فحرمها فأنزل الله يا أيها النبي لم تحرم
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن عائشة في قوله : وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قال : أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي

(8/218)


وأخرج ابن عدي وأبو نعيم في فضائل الصحابة العشاري في فضائل الصديق وابن مردويه وابن عساكر من طرق عن علي وابن عباس قالا : والله إن إمارة أبي بكر وعمر لفي الكتاب وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قال لحفصة : " أبوك وأبو عائشة واليا الناس بعدي فإياك أن تخبري أحدا "
وأخرج ابن عساكر عن ميمون بن مهران في قوله : وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قال : أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي
وأخرج ابن عساكر عن حبيب بن أبي ثابت وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قال : أخبر عائشة أن أباها الخليفة من بعده وأن أبا حفصة الخليفة من بعد أبيها
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : أتى النبي صلى الله عليه و سلم جارية له في يوم عائشة وكانت حفصة وعائشة متحابتين فأطلعتحفصة على ذلك فقال لها : لا تخبري عائشة بما كان مني وقد حرمتها علي فأفشت حفصة سر النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله تعالى : يا أيها النبي لم تحرم الآيات
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قال : أسر إلى عائشة في أمر الخلافة بعده فحدثت به حفصة
وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة عن الضحاك وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قال : أسر إلى حفصة بنت عمر أن الخليفة من بعده أبو بكر ومن بعد أبي بكر عمر
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : عرف بعضه وأعرض عن بعض قال : الذي عرف أمر مارية وأعرض عن بعض قوله : " إن أباك وأباها يليان الناس بعدي " مخافة أن يفشو
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس مثله
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : ما استقصى كريم قط لأن الله تعالى يقول : عرف بعضه وأعرض عن بعض
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عطاء الخرساني قال : ما استقصى حليم قط ألم تسمع إلى قوله : عرف بعضهوأعرض عن بعض
أما قوله تعالى : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه
أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : فقد صغت قلوبكما قال : مالت وأثمت
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس صغت قال : مالت
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : صغت قال : مالت
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : كنا نرى أن صغت قلوبكما شيء هين حتى سمعناه بقراءة عبد الله أن تتوبا إلى الله ؟ فقد صغت قلوبكما

(8/219)


وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وأحمد والعدني وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن حبان وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم أزل حريصا أن أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم اللتين قال الله تعالى : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما حتى حج عمر وحججت معه فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة فتبرز ثم أتى فصببت على يديه فتوضا فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم اللتان قال الله : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما فقال : واعجبا لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة ثم أنشأ يحدثني الحديث فقال : كنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت : ما تنكر من ذلك ؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قلت : قد خابت من فعلت ذلك منهن وخسرت قال : وكان منزلي بالعوالي وكان لي جار من الأنصار كنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فيزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وأنزل يوما فآتيه بمثل ذلك
قال : وكنا نحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا فجاء يوما فضرب على الباب فخرجت إليه فقال : حدث أمر عظيم فقلت : أجاءت غسان ؟ قال : أعظم من ذلك طلق رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه قلت في نفسي : قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أرى ذلك كائنا فلما صلينا الصبح شددت نعلي ثيابي ثم انطلقت حت دخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت : أطلقكن رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قالت : لا أدري هو ذا معتزل في المشربة
فانطلقت فأتيت غلاما أسودا فقلت : استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال : قد ذكرتك له فلم يقل شيئا فانطلقت إلى المسجد فإذا حول المسجد نفر يبكون فجلست إليهم ثم غلبني ما أجد فانطلقت فأتيت الغلام فقلت : استأذن لعمر فدخل ثم خرج فقال : قد ذكرتك له فلم يقل شيئا فوليت منطلقا فإذا الغلام يدعوني فقال : أدخل فقد أذن لك فدخلت فإذا النبي صلى الله عليه و سلم متكئ على حصير قد رأيت أثره في جنبه فقلت : يا رسول الله أطلقت نساءك ؟ قال : لا قلت : الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت يوما على

(8/220)


امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت ذلك فقالت : ما تنكر فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت : قد خابت من فعل ذلك منهن فدخلت على حفصة فقلت : أتراجع إحداكن رسول الله صلى الله عليه و سلم وتهجره اليوم إلى الليل ؟ نعم فقلت : قد خابت من فعلت ذلك منكن وخسرت أتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه و سلم ؟ فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت لحفصة : لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك إن كانت جارتك أوسم منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فتبسم أخرى فقلت يا رسول الله : استأنس قال : نعم فرفعت رأسي فما رأيت في البيت إلا أهبة ثلاثة فقلت : يا رسول الله أدع الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله فاستوى جالسا وقال : أو في شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم قد عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا وكان قد أقسم أن لا يدخل على نسائه شهرا فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : آلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : آلى النبي صلى الله عليه و سلم من نسائه وحرم فأما الحرام فأحله الله له وأما الإيلاء فأمره بكفارة اليمين
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ وإن تظاهر عليه خفيفة عسى ربه إن طلقكن أن يبدله خفيفة مرفوعة الياء سائحات خفيفة الألف
وأخرج عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه عن ابن عباس قال : حدثني عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه وذلك قبل أن يؤمر بالحجاب
فقلت : لأعلمن ذلك اليوم
فدخلت : على عائشة فقلت يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قالت : مالي ولك يا ابن الخطاب
فدخلت على حفصة فقلت لها : يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يحبك ولولا أنا لطلقك رسول الله
فبكت أشد البكاء فقلت لها : إين رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قالت : هو في خزانته في المشربة
فدخلت فإذا أنا برباح مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم قاعدا على أسكفة المشربة مدليا رجليه

(8/221)


على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وينحدر
فناديت : يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه و سلم
فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا
فقلت يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه و سلم
فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا
ثم رفعت صوتي فقلت : يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه و سلم فإني أظن أن رسول الله ظن أني جئت من أجل حفصة والله لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم بضرب عنقها لأضربن عنقها
ورفعت صوتي فأومأ إلي بيده أن أرقه
فدخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو مضطجع على حصير فجلست فإذا عليه إزار ليس عليه غيره وإذا الحصير قد اثر في جنبه ونظرت في خزانة رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها من قرظ في ناحية الغرفة وإذا أفيق معلق
فابتدرت عيناي فقال : ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟ فقلت يا نبي الله : ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى ؟ وذاك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانتك
قال : " يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ؟ قلت : بلى
ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب فقلت يا رسول الله : ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله تعالى معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك
وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقوله ونزلت هذه الآية عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح والمؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير وكانت عائشة رضي الله عنها بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله : أطلقتهن ؟ قال : لا
قلت يا رسول الله : إني دخلت المسجد والمؤمنون ينكتون الحصى ويقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن ؟ قال : نعم إن شئت ثم لم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر وضحك وكان من أحسن الناس ثغرا فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم ونزلت أشبث بالجذع ونزل نبي الله صلى الله عليه و سلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت يا رسول الله : إنما كنت في الغرفة تسعا وعشرين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الشهر قد يكون تسعا وعشرين فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه
قال : ونزلت

(8/222)


هذه الآية وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأنزل الله آية التخيير
قوله تعالى : وصالح المؤمنين
أخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أبي يقرؤها وصالح المؤمنين أبو بكر وعمر
وأخرج ابن عساكر من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه في قوله : وصالح المؤمنين قال : أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
وأخرج ابن عساكر عن عكرمة وميمون بن مهران مثله
وأخرج ابن عساكر عن الحسن البصري رضي الله عنه في قوله : وصالح المؤمنين قال : أبو بكر عمروعلي رضي الله عنهم
وأخرج ابن عساكر من طريق مالك بن أنس رضي الله عنه عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : فقد صغت قلوبكما قال : مالت وفي قوله : وصالح المؤمنين قال : الأنبياء عليهم السلام وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله وصالح المؤمنين قال : صلى الله عليه و سلم " من صالح المؤمنين أبو بكر وعمر " رضي الله عنهما
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم في قول الله : وصالح المؤمنين قال : " صالح المؤمنين أبو بكر وعمر " وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وصالح المؤمنين قالا : نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن سعيد بن جبير في قوله : وصالح المؤمنين قال : نزلت في عمر بن الخطاب خاصة

(8/223)


وأخرج عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم في قول الله : وصالح المؤمنين قال : صالح المؤمنين أبو بكر وعمر
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن عمر وابن عباس في قوله : وصالح المؤمنين قالا : نزلت في أبي بكر وعمر
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن سعيد بن جبير في قوله : وصالح المؤمنين قال : نزلت في عمر خاصة
وأخرج الحاكم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : وصالح المؤمنين قال : أبو بكر وعمر
وأخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله : وصالح المؤمنين قال : " هو علي بن أبي طالب "
وأخرج ابن مردويه عن أسماء بنت عميس : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : وصالح المؤمنين قال : " علي بن أبي طالب "
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس في قوله : وصالح المؤمنين قال : هو علي بن أبي طالب
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن العلاء بن زياد في قوله : وصالح المؤمنين قال : الأنبياء عليهم السلام
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : وصالح المؤمنين قال : الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
الآية 5 - 7 أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة وأبي مالك وقتادة في قوله : قانتات قال : مطيعات وفي قوله : سائحات قالوا : صائمات

(8/224)


وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه قرأ " سيحات " مثقلة بغير ألف
وأخرج الطبراني وابن المردويه عن بريدة في قوله : ثيبات وأبكارا قال : وعد الله نبيه صلى الله عليه و سلم في هذه الآية أن يزوجه بالثيب آسيه امرأة فرعون وبالبكر مريم بنت عمران
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في المدخل عن علي بن أبي طالب في قوله : قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال : علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال : اعلموا بطاعة الله واتقوا معاصي الله وأمروا أهليكم بالذكر ينجيكم الله من النار
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الضحاك في قوله : قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال : وأهليكم فليقوا أنفسهم
وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أسلم قال : تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية قوا أنفسكم وأهليكم نارا فقالوا : يا رسول الله كيف نقي أهلنا نارا ؟ قال : " تأمرونهم بما يحبه الله وتنهونهم عما يكره الله "
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله : قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال : أدبوا أهليكم
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله : قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال : أوصوا أهليكم بتقوى الله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله : قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال : مروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصية الله
وأخرج ابن المنذر عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : مر عيسىعليه السلام بجبل معلق بين السماء والأرض فدخل فيه وبكى وتعجب منه ثم خرج منه إلى من حوله فسأل : ما قصة هذا الجبل ؟ فقالوا : مالنا به علم كذلك أدركنا آباءنا فقال : يا رب ائذن لهذا الجبل يخبرني ما قصته ؟ فأذن له فقال : لما قال الله : نارا وقودها الناس والحجارة اضطربت خفت أن أكون من وقودها فأدع الله أن

(8/225)


يؤمنني فدعا الله تعالى فأمنه فقال : الآن قررت فقر على الأرض
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن قدامة في كتاب البكاء والرقة عن محمد بن هاشم قال : لما نزلت هذه الآية وقودها الناس والحجار قرأها النبي صلى الله عليه و سلم فسمعها شاب إلى جنبه فصعق فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم رأسه في حجره رحمة له فمكث ما شاء الله أن يمكث ثم فتح عينيه فإذا رأسه في حجر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : بأبي أنت وأمي مثل أي شيء الحجر ؟ فقال : " أما يكفيك ما أصابك على أن الحجر منها لو وضع على جبال الدنيا لذابت منه وإن مع كل إنسان منهم حجرا أو شيطانا والله أعلم
قوله : تعالى : عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي عمران الجوني قال : بلغنا أن خزنة النار تسعة عشر ما بين منكب أحدهم مسيرة مائتي خريف ليس في قلوبهم رحمة إنما خلقوا للعذاب ويضرب الملك منهم الرجل من أهل النار الضربة فيتركه طحنا من لدن قرنه إلى قدمه
وأخرج ابن جرير عن كعب قال : ما بين منكب الخازن من خزنتها مسيرة ما بين سنة مع كل واحد منهم عمود وشعبتان يدفع به الدفعة يصدع في الناس سبعمائة ألف
الآية 8 - 10

(8/226)


أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وهناد وابن منيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن النعمان بن بشير أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن التوبة النصوح قال : أن يتوب الرجل من العمل السيء ثم لا يعود إليه أبدا
وأخرج أحمد وابن مردويه والبيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " التوبة من الذنب لا تعود إليه أبدا "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف عن أبي بن كعب قال : سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن التوبة النصوح فقال : " هو الندم على الذنب حين يفرط منك فتستغفر الله بندامتك عند الحافر ثم لا تعود إليه أبدا "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال معاذ بن جبل يا رسول الله : ما التوبة النصوح ؟ قال : أن يندم العبد على الذنب الذي أصاب فيعتذر إلى الله ثم لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : توبة نصوحا قال : التوبة النصوح أن يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود إليه أبدا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : توبة نصوحا قال : يتوب ثم لا يعود
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : توبة نصوحا قال : هو أن يتوب ثم لا يعود
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : توبة نصوحا قال : النصوح الصادقة الناصحة
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : التوبة النصوح تكفر كل سيئة وهو في القرآن ثم قرأ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئآتكم
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ نصوحا برفع النون

(8/227)