صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال : قضينا لك قضاء بينا
وأخرج عبد بن حميد عن عامر الشعبي رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية : أفتح هذا ؟ قال : وأنزلت عليه إنا فتحا لك فتحا مبينا فقال النبي صلى الله عليه و سلم : نعم عظيم قال : وكان فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية قال : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل الحديد 10 الآية
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنا فتحا لك فتحا مبينا قال : فتح مكة
وأخرج ابن عساكر من طريق أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم الفجر ذات يوم بغلس وكان يغلس ويسفر ويقول : ما بين هذين وقت لكيلا يختلف المؤمنون
فصلى بنا ذات يوم بغلس فلما قضى الصلاة التفت إلينا كأن وجهه ورقة مصحف فقال : أفيكم من رأى الليلة شيئا ؟ قلنا : لا يارسول الله
قال : لكني رأيت ملكين أتياني الليلة فأخذا بضبعي فانطلقا بي إلى السماء الدنيا فمررت بملك وأمامه آدمي وبيده صخرة فيضرب بهامة الآدمي فيقع دماغه جانبا وتقع الصخرة جانبا
قلت : ما هذا ؟ قالا لي : امضه
فمضيت فإذا أنا بملك وأمامه آدمي وبيد الملك كلوب من حديد فيضعه في شدقه الأيمن فيشقه حتى ينتهي إلى أذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن قلت : ما هذا ؟ قالا : امضه
فمضيت فإذا أنا بنهر من دم يمور كمور المرجل على فيه قوم عراة على حافة النهر ملائكة بأيديهم مدرتان كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فيقع في فيه ويسيل إلى أسفل ذلك النهر قلت : ما هذا ؟ قالا : امضه
فمضيت فإذا أنا ببيت أسفله أضيق من أعلاه فيه قوم عراة توقد من تحتهم النار أمسكت على أنفي من نتن ما أجد من ريحهم قلت : من هؤلاء ؟ قالا : امضه
فمضيت فإذا أنا بتل أسود عليه قوم مخبلون تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم قلت : ما هذا ؟ قالا : امضه
فمضيت فإذا أنا بنار مطبقة موكل بها ملك لا يخرج منها شيء إلا اتبعه حتى يعيده فيها قلت : ما هذا ؟ قالا لي : امضه
فمضيت فإذا أنا بروضة وإذا فيها شيخ

(7/510)


جميل لا أجمل منه وإذا حوله الولدان وإذا شجرة ورقها كآذان الفيلة
فصعدت ما شاء الله من تلك الشجرة وإذا أنا بمنازل لا أحسن منها من زمردة جوفاء وزبر جدة خضراء وياقوته حمراء
قلت : ما هذا ؟ قالا : امضه
فمضيت فإذا أنا بنهر عليه جسران من ذهب وفضة على حافتي النهر منازل لا منازل أحسن منها من درة جوفاء وياقوته حمراء وفيه قدحان وأباريق تطرد قلت : ما هذا ؟ قالا لي : انزل فنزلت فضربت بيدي إلى إناء منها فغرفت ثم شربت فإذا أحلى من عسل وأشد بياضا من اللين وألين من الزبد
فقالا لي : أما صاحب الصخرة التي رأيت يضرب بها هامته فيقع دماغه جانبا وتقع الصخرة جانبا فأولئك الذين كانوا ينامون عن صلاة العشاء الآخرة ويصلون الصلاة لغير مواقيتها يضربون بها حتى يصيروا إلى النار
وأما صاحب الكلوب الذي رأيت ملكا موكلا بيده كلوب من حديد يشق شدقه الأيمن حتى ينتهي إلى أذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن فأولئك الذين كانوا يمشون بين المؤمنين بالنميمة فيفسدون بينهم فهم يعذبون بها حتى يصيروا إلى النار
وأما ملائكة بأيديهم مدرتان من النار كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فتقع في فيه فينفتل إلى أسفل ذلك النهر فأولئك أكلة الربا يعذبون حتى يصيروا إلى النار
وأما البيت الذي رأيت أسفله أضيق من أعلاه فيه قوم عراة تتوقد من تحتهم النار أمسكت على أنفك من نتن ما وجدت من ريحهم فأولئك الزناة وذلك نتن فروجهم يعذبون حتى يصيروا إلى النار
وأما التل الأسود الذي رأيت عليه قوما مخبلين تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وأعينهم وآذانهم فأولئك الذين يعملون عمل قوم لوط الفاعل والمفعول به فهم يعذبون حتى يصيروا إلى النار
وأما النار المطبقة التي رأيت ملكا موكلا بها كلما خرج منها شيء اتبعه حتى يعيده فيها فتلك جهنم تفرق بين أهل الجنة وأهل النار
وأما الروضة التي رأيت فتلك جنة المأوى
وأما الشيخ الذي رأيت ومن حوله من الولدان فهو إبراهيم وهم بنوه
وأما الشجرة التي رأيت فطلعت إليها فيها منازل لا منازل أحسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوته حمراء فتلك منازل أهل عليين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
وأما النهر فهو نهرك الذي أعطاك الله : الكوثر وهذه منازلك وأهل بيتك
قال : فنوديت من فوقي : يا محمد سل تعطه
فارتعدت فرائصي ورجف فؤادي واضطرب كل عضو مني ولم أستطع أن أجيب شيئا
فأخذ أحد الملكين بيده اليمنى فوضعها في يدي والآخر

(7/511)


يده اليمنى فوضعها بين كتفي فسكن ذلك مني ثم نوديت من فوقي : يا محمد سل تعط
قال : قلت : اللهم إني أسألك أن تثبت شفاعتي وأن تلحق بي أهل بيتي وأن ألقاك ولا ذنب لي
قال : ثم ولي بي
ونزلت عليه هذه الآية إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فكما أعطيت هذه كذلك أعطانيها إن شاء الله تعالى "
وأخرج السلفي في الطيوريات من طريق يزيد بن هارون رضي الله عنه قال : سمعت المسعودي رضي الله عنه يقول : بلغني أن من قرأ أول ليلة من رمضان إنا فتحنا لك فتحا مبينا في التطوع حفظ ذلك العام
قوله تعالى : ليغفر لك الله ما تقدم الآية
وأخرج ابن المنذر عن عامر وأبي جعفر رضي الله عنه في قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك قال : في الجاهلية وما تأخر قال : في الإسلام
وأخرج عبد بن حميد عن سفيان رضي الله عنه قال : بلغنا في قوله الله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال : ما تقدم ما كان في الجاهلية وما تأخر : ما كان في الإسلام ما لم يفعله بعد
وأخرج ابن سعد عن مجمع بن جارية رضي الله عنه قال : لما كنا بضجنان رأيت الناس يركضون وإذا هم يقولون : أنزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فركضت مع الناس حتى توافينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا هو يقرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا فلما نزل بها جبريل عليه السلام قال : ليهنك يا رسول الله فلما هنأه جبريل عليه السلام هنأه المسلمون
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم إنا فتحنا لك فتحا مبينا الآية إجتهد في العبادة فقيل : يا رسول الله ما هذا الإجتهاد ؟ وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال : " أفلا أكون عبدا شكورا ؟ "
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم لما نزلت إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر صام وصلى حتى انتفخت قدماه وتعبد حتى صار كالشن

(7/512)


البالي فقيل له : أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : " أفلا أكون عبدا شكورا ؟ "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن الحسن رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم تأخذه العبادة حتى يخرج على الناس كالشن البالي فقيل له : يا رسول الله أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وأخرج ابن عساكر عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يقوم حتى تفطر قدماه فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : " أفلا أكون عبدا شكورا ؟ "
وأخرج أبو يعلى وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قام يصلي حتى تورمت قدماه فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : " أفلا أكون عبدا شكورا ؟ "
وأخرج ابن عساكر عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي حتى ترم قدماه
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي حتى ترم قدماه فقيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : " أفلا أكون عبدا شكورا ؟ "
وأخرج الحسن بن سفيان وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي حتى ترم قدماه قلت يا رسول الله : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : " أفلا أكون عبادا شكورا ؟ "
وأخرج ابن عساكر عن أحمد بن إسحق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الشجعي رضي الله عنه قال : حدثني أبي عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى حتى تورمت قدماه فقيل له يا رسول الله : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : " أفلا أكون عبادا شكورا ؟ "
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال : تعبد رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى صار كالشن البالي فقالوا : يا رسول الله ما يحملك على هذا الإجتهاد كله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : " أفلا أكون عبدا شكورا ؟ "

(7/513)


وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي في الليل أربع ركعات ثم يتروح فطال حتى رحمته فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال : " أفلا أكون عبدا شكورا ؟ "
أما قوله تعالى : وينصرك الله نصرا عزيزا
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : وينصرك الله نصرا عزيزا قال : يريد بذلك فتح مكة وخيبر والطائف
الآية 4 أخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين قال : السكينة هي الرحمة في قوله ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم قال : إن الله بعث نبيه صلى الله عليه و سلم بشهادة أن لا إله إلا الله فما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة فلما صدقوا بها زادهم الزكاة فلما صدقوا بها زادهم الصيام فلما صدقوا به زادهم الحج فلما صدقوا به زادهم الجهاد ثم أكمل لهم دينهم فقال : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا المائدة الآية 3 قال ابن عباس رضي الله عنهما : فأوثق إيمان أهل السماء وأهل الأرض وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا الله
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم قال : تصديقا مع تصديقهم
الآيات 5 - 7

(7/514)


أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن أنس رضي الله عنه قال : أنزلت على النبي صلى الله عليه و سلم ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر مرجعه من الحديبية فقال : " لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي مما على الأرض " ثم قرأها عليهم فقالوا : هنيئا مريئا يا رسول الله قد بين الله لك ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا ؟ فنزلت عليه ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار حتى بلغ فوزا عظيما
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : " لما رجعنا من الحديبية وأصحاب محمد صلى الله عليه و سلم قد خالطوا الحزن والكآبة حيث ذبحوا هديهم في أمكنتهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنزلت علي ضحى آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا ثلاثا قلنا : ما هي يا رسول الله ؟ فقرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا الآيتين قلنا : هنيئا لك يا رسول الله فما لنا ؟ فقرأ ليدخل المؤمنين والمؤمنات الآية فلما أتينا خيبر فأبصروا خميس رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني جيشه أدبروا هاربين إلى الحصن فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين "
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية إنا فتحنا لك فتحا مبينا الآية قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : هنيئا لك ما أعطاك ربك هذا لك فما لنا ؟ فأنزل الله ليدخل المؤمنين والمؤمنات إلى آخر الآية

(7/515)


الآيات 8 - 9 أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه إنا أرسلناك شاهدا قال : شاهدا على أمته وشاهدا على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنهم قد بلغوا ومبشرا يبشر بالجنة من أطاع الله ونذيرا ينذر الناس من عصاه ليؤمنوا بالله ورسوله قال : بوعده وبالحساب وبالبعث بعد الموت وتعزروه قال : تنصروه وتوقروه قال : أمر الله بتسويده وتفخيمة وتشريفه وتعظيمه قال : وكان في بعض القراءة " ويسبحوا الله بكرة وأصيلا "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه : " ويعزروه " قال : لينصروه " ويوقروه " أي ليعظموه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وتعزروه يعني الإجلال وتوقروه يعني التعظيم يعني محمدا صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وتعزروه قال : تضربوا بين يديه بالسيف
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله وتعزروه قال : تقاتلوا معه بالسيف
وأخرج ابن عدي وابن مردويه والخطيب وابن عساكر في تاريخه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية وتعزروه قال النبي صلى الله عليه و سلم لأصحابه : " ما ذاك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : لتنصروه "
وأخرج ابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان ابن عباس يقرأ هذه الآية تؤمنون بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا قال : فكان يقول : إذا أشكل ياء أو تاء فأجعلوها على ياء فإن القرآن كله على ياء
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ويسبحوه قال : يسبحوا الله رجع إلى نفسه
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن هرون رضي الله عنه قال : في قراءة ابن مسعود " ويسبحوا الله بكرة وأصيلا "

(7/516)


وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه كان يقرأ " ويسبحوا الله بكرة وأصيلا "
الآية 10 أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إن الذين يبايعونك قال : يوم الحديبية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه إن الذين يبايعونك قال : هم الذين بايعوه زمن الحديبية
وأخرج ابن مردويه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال : كانت بيعة النبي صلى الله عليه و سلم حين أنزل عليه إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله الآية فكانت بيعة النبي صلى الله عليه و سلم التي بايع عليها الناس البيعة لله والطاعة للحق
وكانت بيعة أبي بكر رضي الله عنه : بايعوني ما أطعت الله فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم
وكانت بيعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه : البيعة لله والطاعة للحق
وكانت بيعة عثمان بن عفان رضي الله عنه : البيعة لله والطاعة للحق
وأخرج عبد بن حميد عن الحكم بن الأعرج رضي الله عنه يد الله فوق أيديهم قال : أن لا يفروا
وأخرج أحمد وابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة فمن وفى وفى الله له ومن نكث فإنما ينكث على نفسه

(7/517)


الآية 11 أخرج عبد بن حميد عن جويبر رضي الله عنه في قوله سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم حين انصرف من الحديبية وسار إلى خيبر تخلف عنه أناس من الأعراب فلحقوا بأهاليهم فلما بلغهم أن النبي صلى الله عليه و سلم قد افتتح خيبر ساروا إليه وقد كان أمره أن لا يعطي أحدا تخلف عنه من مغنم خيبر ويقسم مغنمها من شهد الفتح وذلك قوله : يريدون أن يبدلوا كلام الله يعني ما أمر الله نبيه صلى الله عليه و سلم أن لا يعطي أحدا تخلف عنه من مغنم خيبر شيئا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد رضي الله عنه في قوله سيقول لك المخلفون من الأعراب قال : أعراب المدينة جهينة ومزينة استنفرهم لخروجه إلى مكة فقالوا : نذهب معه إلى قوم جاؤه فقتلوا أصحابه فنقاتلهم في ديارهم فاعتلوا له بالشغل فأقبل معتمرا فأخذ أصحابه أناسا من أهل الحرم غافلين فأرسلهم النبي صلى الله عليه و سلم فذلك الأظفار ببطن مكة ورجع محمد صلى الله عليه و سلم فوعد مغانم كثيرة فجعلت له خيبر فقال المخلفون : ذرونا نتبعكم وهي المغانم التي قال الله إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها وعرض عليهم قتال قوم أولي بأس شديد فهم فارس والمغانم الكثيرة التي وعدوا ما يأخذون حتى اليوم
الآيات 12 - 15

(7/518)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء قال : ظنوا بنبي الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك وأنهم سيهلكون فذلك الذي خلفهم عن نبي الله صلى الله عليه و سلم وهم كاذبون بما يقولون سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها قال : هم الذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه و سلم زمن الحديبية كذلكم قال الله من قبل قال : إنما جعلت الغنيمة لأجل الجهاد إنما كانت غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد قال : فدعوا يوم حنين إلى هوازن وثقيف فمنهم من أحسن الإجابة ورغب في الجهاد ثم عذر الله أهل العذر من الناس فقال : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج النور 61
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول قال : نافق القوم وظننتم ظن السوء أن لن ينقلب الرسول
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه يريدون أن يبدلوا كلام الله قال : كتاب الله كانوا يبطئون المسلمين عن الجهاد ويأمرونهم أن يفروا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أولي بأس شديد يقول : فارس
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : هم فارس والروم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله أولي بأس شديد قال : هم البآرز يعني الأكراد
وأخرج ابن المنذر والطبراني في الكبير عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : أعراب فارس وأكراد العجم

(7/519)


وأخرج ابن المنذر والطبراني عن الزهري رضي الله عنه قال : هم بنو حنيفة
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد قال : لم يأت أولئك بعد
الآية 16 أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : دعا أعراب المدينة جهينة ومزينة الذين كان النبي صلى الله عليه و سلم دعاهم إلى خروجه إلى مكة دعاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى قتال فارس قال : فإن تطيعوا إذا دعاكم عمر تكن توبة لتخلفكم عن النبي صلى الله عليه و سلم يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا إذا دعاكم عمر كما توليتم من قبل إذ دعاكم النبي صلى الله عليه و سلم يعذبكم عذابا أليما
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد قال : فارس والروم
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد قال : أهل الأوثان
وأخرج الفريابي وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد قال : هوازن وبني حنيفة
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عكرمة وسعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد قال : هوازن يوم حنين
الآيات 17 - 23

(7/520)


أخرج الطبراني بسند حسن عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه و سلم وإني لواضع القلم على أذني إذ أمر بالقتال إذ جاء أعمى فقال : كيف بي وأنا ذاهب البصر فنزلت ليس على الأعمى حرج الآية قال : هذا في الجهاد ليس عليهم من جهاد إذا لم يطيقوا
أما قوله تعالى : لقد رضي الله عن المؤمنين
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : بينا نحن قائلون إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم : أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس فثرنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه فذلك قول الله تعالى : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فبايع لعثمان رضي الله عنه إحدى يديه على الأخرى فقال الناس : هنيئا لابن عفان رضي الله عنه يطوف بالبيت ونحن ههنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف "
وأخرج البخاري وابن مردويه عن طارق بن عبد الرحمن رضي الله عنه قال : انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون فقلت : ما هذا المسجد ؟ قالوا : هذه الشجرة حيث بايع رسول الله صلى الله عليه و سلم بيعة الرضوان
فأتيت سعيد بن المسيب رضي الله عنه فأخبرته فقال سعيد : حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه و سلم تحت الشجرة فلما

(7/521)


خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها فقال سعيد رضي الله عنه : إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن نافع رضي الله عنه قال : بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها فأمر بها فقطعت
وأخرج البخاري وابن مردويه عن قتادة رضي الله عنه قال : قلت لسعيد بن المسيب : كم كان الذين شهدوا بيعة الرضوان ؟ قال : خمس عشرة مائة قلت : فإن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كانوا أربع عشرة مائة
قال : يC وهم هو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة
وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن مردويه عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : كان أصحاب الشجرة ألفا وثلثمائة
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أنتم خير أهل الأرض "
وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب والبخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أنتم خير أهل الأرض "
وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب عن أبيه رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم تحت الشجرة ألفا وأربعمائة
وأخرج البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه و سلم تحت الشجرة قيل : على أي شيء كنتم تبايعون ؟ قال : على الموت
وأخرج البيهقي عن عروة رضي الله عنه قال : لما نزل النبي صلى الله عليه و سلم الحديبية فزعت قريش لنزوله عليهم فأحب رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبعث إليهم رجلا من أصحابه فدعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليبعثه إليهم فقال : يا رسول الله إني لا آمن وليس بمكة أحد من بني كعب يغضب لي إن أوذيت فأرسل عثمان بن عفان فإن عشيرته بها وإنه يبلغ لك ما أردت
فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عثمان رضي الله عنه فأرسله إلى قريش وقال : أخبرهم أنا لم نأت لقتال وإنما جئنا عمارا وادعهم إلى الإسلام وأمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات فيدخل عليهم ويبشرهم بالفتح

(7/522)


ويخبرهم أن الله وشيك أن يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالإيمان فانطلق عثمان رضي الله عنه إلى قريش فأخبرهم فارتهنه المشركون ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى البيعة ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم : ألا إن روح القدس قد نزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمره بالبيعة فاخرجوا على اسم الله فبايعوه فثار المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو تحت الشجرة فبايعوه على أن لا يفروا أبدا فرعبهم الله فأرسلوا من كانوا ارتهنوا من المسلمين ودعوا إلى الموادعة والصلح
وأخرج مسلم وابن جرير وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه وعمر رضي الله عنه آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة وقال : بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت
وأخرج عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه و سلم يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة ولم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الشعبي قال : لما دعا النبي صلى الله عليه و سلم الناس إلى البيعة كان أول من انتهى إليه أبو سنان الأسدي فقال : ابسط يدك أبايعك فقال النبي صلى الله عليه و سلم : علام تبايعني ؟ قال : على ما في نفسك
وأخرج البيهقي عن أنس قال : " لما أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أهل مكة فبايع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اللهم إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله صلى الله عليه و سلم لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم "
وأخرج أحمد عن جابر ومسلم عن أم بشر عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم قال : إنما أنزلت السكينة على من علم منه الوفاء
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي أوفى في قوله وأثابهم فتحا قريبا قال : خيبر
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في مراسيله عن الزهري قال : بلغنا أن رسول الله

(7/523)


صلى الله عليه و سلم لم يقسم لغائب في مقسم لم يشهده إلا يوم خيبر قسم لغيب أهل الحديبية من أجل أن الله كان أعطى أهل خيبر المسلمين من أهل الحديبية فقال وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكانت لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم قال : الوقار والصبر وهم الذين بايعوا زمان الحديبية وكانت الشجرة فيما ذكر لنا سمرة بايع النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه تحتها وكانوا يومئذ خمس عشرة مائة فبايعوه على أن لا يفروا ولم يبايعوه على الموت وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة قال : هي مغانم خيبر وكانت عقارا ومالا فقسمها نبي الله بين أصحابه
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم من الحديبية إلى المدينة حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح فقال : إنا فتحنا لك فتحا مبينا إلى قوله عزيزا ثم ذكر الله الأعراب ومخالفتهم للنبي صلى الله عليه و سلم فقال : سيقول لك المخلفون من الأعراب إلى قوله خبيرا ثم قال للأعراب بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى قوله سعيرا ثم ذكر البيعة فقال : لقد رضي الله عن المؤمنين إلى قوله وأثابهم فتحا قريبا لفتح الحديبية
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله لقد رضي الله عن المؤمنين قال : كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفا وخمسمائة وخمسا وعشرين
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي قال : لما نزلت لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة قال : يا أبا أمامة أنت مني وأنا منك
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة وأثابهم فتحا قريبا قال : خيبر حيث رجعوا من صلح الحديبية
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي وأثابهم فتحا قريبا قال : فتح خيبر
وأخرج ابن جرير عن مجاهد وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها قال :

(7/524)


المغانم الكثيرة التي وعدوا ما يأخذون حتى اليوم فعجل لكم هذه قال : عجلت لهم خيبر
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه يعني الفتح
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه يعني خيبر وكف أيدي الناس عنكم يعني أهل مكة أن يستحلوا ما حرم الله أو يستحل بكم وأنتم حرم ولتكون آية للمؤمنين قال : سنة لمن بعدكم
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن مروان والمسور بن مخرمة قالا : انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه خيبر فقدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة في ذي الحجة فقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم بالرجيع واد بين غطفان وخيبر فتخوف أن تمدهم غطفان فبات به حتى أصبح فغدا عليهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فعجل لكم هذه قال : خيبر وكف أيدي الناس عنكم قال : عن بيضتهم وعن عيالهم بالمدينة حين ساروا عن المدينة إلى خيبر
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطية فعجل لكم هذه قال : فتح خيبر
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله وكف أيدي الناس عنكم قال : الحليفان أسد وغطفان عليهم عيينة بن حصن معه مالك بن عوف النصري أبو النضر وأهل خيبر على بئر معونة فألقى الله في قلوبهم الرعب فانهزموا ولم يلقوا النبي صلى الله عليه و سلم
وفي قوله ولو قاتلكم الذين كفروا هم أسد وغطفان لولوا الأدبار حتى لا تجد لسنة الله تبديلا يقول سنة الله في الذين خلوا من قبل أنه لن يقاتل أحد نبيه إلا خذله الله فقتله أو رعبه فانهزم ولن يسمع به عدو إلا إنهزموا واستسلموا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس وأخرى لم تقدروا عليها قال : هذه الفتوح التي تفتح إلى اليوم

(7/525)


وأخرج البيهقي عن ابن عباس قد أحاط الله بها أنها ستكون لكم بمنزلة قوله أحاط الله بها علما أنها لكم
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الأسود الديلمي أن الزبير بن العوام لما قدم البصرة دخل بيت المال فإذا هو بصفراء وبيضاء فقال : يقول الله وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها فقال : هذا لنا
وأخرج ابن عساكر عن علي وابن عباس قالا في قوله تعالى : وعدكم الله مغانم كثيرة فتوح من لدن خيبر تأخذونها تلونها وتغنمون ما فيها فعجل لكم من ذلك خيبر وكف أيدي الناس قريشا عنكم بالصلح يوم الحديبية ولتكون آية للمؤمنين شاهدا على ما بعدها ودليلا على إنجازها وأخرى لم تقدروا عليها ؟ على علم وفيها أقسمها بينكم فارس والروم قد أحاط الله بها قضى الله بها أنها لكم
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأخرى لم تقدروا عليها قال : فارس والروم
وأخرج عبد بن حميد عن عطية وأخرى لم تقدروا عليها قال : فتح فارس
وأخرج عبد بن حميد عن جويبر وأخرى لم تقدروا عليها قال : يزعمون أنها قرى عربية ويزعم آخرون أنها فارس والروم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وأخرى لم تقدروا عليها قال : بلغنا أنها مكة
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة وأخرى لم تقدروا عليها قال : يوم حنين
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس وأخرى لم تقدروا عليها قال : هي خيبر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار يعني أهل مكة والله أعلم
الآيات 24 - 25

(7/526)


أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس قال : لما كان يوم الحديبية هبط على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه ثمانون رجلا من أهل مكة في السلاح من قبل جبل التنعيم يريدون غرة رسول الله صلى الله عليه و سلم فدعا عليهم فأخذوا فعفا عنهم فنزلت هذه الآية وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة قال : بطن مكة الحديبية ذكر لنا أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقال له زنيم أطلع الثنية زمان الحديبية فرماه المشركون فقتلوه فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خيلا فأتوا بأثني عشر فارسا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم : هل لكم عهد أو ذمة ؟ قالوا لا
فأرسلهم فأنزل الله في ذلك وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه و سلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن

(7/527)


قريش وسار رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال : إني قد تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موثورين محزونين وإن لحوا تكن عنقا قطعها الله أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ فقال أبو بكر : الله ورسوله أعلم يا رسول اللهن إنما جئنا معتمرين ولم نجيء لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : فروحوا إذن
فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه و سلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين
فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش
وسار النبي صلى الله عليه و سلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال النبي صلى الله عليه و سلم : حل حل فألحت فقالوا : خلأت القصواء
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل
ثم قال : والذي نفس محمد بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها
ثم زجرها فوثبت فعدل بهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتربضه الناس تربضا فلم يلبث الناس أن نزحوه فشكي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه
قال : فو الله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه
فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه و سلم من أهل تهامة فقال : إني قد تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيتز فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنا لم نجيء لقتال أحد ولكن جئنا معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره
فقال بديل سأبلغهم ما تقول
فانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من عند الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم نعرضه عليكم فعلنا
فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء
وقال ذو الرأي منهم هات ما سمعته يقول
قال : سمعته يقول :

(7/528)


كذا وكذا فحدثهم بما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال : أي قوم ألستم بالولد ؟ قالوا : بلى
قال : ألست بالوالد ؟ قالوا : بلى
قال : فهل تتهموني ؟ قالوا : لا
قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى
قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته
قالوا : ائته ؟
فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه و سلم فقال له النبي صلى الله عليه و سلم نحوا من قوله لبديلز فقال عروة عند ذلك : أي محمد أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت أحدا من العرب اجتاح أهله قبلك وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوها وأرى أوباشا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك
فقال له أبو بكر : أمصص بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه ؟ فقال : من ذا ؟ قال : أبو بكر
قال : أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك
قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه و سلم فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه و سلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه و سلم ضرب المغيرة يده بنعل السيف وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه و سلم
فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة
قال : أي غدر ألست أسعى في غدرتك ؟ وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء
ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم بعينيه
قال : فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه و سلم نخامة إلا وقعت في كف واحد منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له
فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف واحد منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم إبتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له وإنه عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها
فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته
فقالوا : ائته ؟
فلما أشرف على النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن

(7/529)


يصدوا عن البيت
فلما رجع إلى أصحابه قال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت
فقام رجل يقال له مكرز بن حفص فقال : دعوني آته فقالوا : ائته ؟
فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه و سلم : هذا مكرز وهو رجل فاجر
فجعل يكلم النبي صلى الله عليه و سلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه و سلم : قد سهل لكم من أمركم
فجاء سهيل فقال هات أكتب بيننا وبينك كتابا
فدعا الكاتب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم
قال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب " باسمك اللهم " كما كنت تكتب
فقال المسلمون : والله ما نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : اكتب " باسمك اللهم "
ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله
فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب : محمد بن عبد الله
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله
قال الزهري وذلك لقوله : لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به
قال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضفطة ؟ ولكن لك من العام المقبل فكتب
فقال سهيل : وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا
فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمر ويرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترد إلي
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إنا لم نقض الكتاب بعد
قال : فوالله لا أصالحك على شيء أبدا
قال النبي صلى الله عليه و سلم : فأجزه لي
قال : ما أنا بمجيزه
قال : بلى فافعل
قال : ما أنا بفاعل
فقال أبو جندل : أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما لقيت في الله ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله
فقال عمر بن الخطاب : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت : ألست نبي الله ؟ قال : بلى
فقلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى
قلت : فلم نعطى الدنية في ديننا إذن ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري
قلت : أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : بلى

(7/530)


أفأخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا
قال : فإنك آتيه ومطوف به
فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر : أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى
قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى
قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا إذن ؟ قال : أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه تفز حتى تموت فو الله إنه لعلى الحق
قلت : أوليس كان يحدثنا إنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا
قال : فإنك آتيه ومطوف به
قال عمر : فعملت لذلك أعمالا
فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا
فوالله ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك ؟ قال : نعم
قالت : فاخرج ثم لا تكلم أحدا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك
فقام النبي صلى الله عليه و سلم فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة حتى فعل ذلك : نحر بدنه ودعا بحالقه فحلقه
فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما
ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الممتحنة 10 حتى بلغ بعصم الكوافر فطلق عمر رضي الله عنه يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية
ثم رجع النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا : العهد الذي جعلته لنا ! فدفعه النبي صلى الله عليه و سلم إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا
فاستله الآخر وقال : أجل والله إنه لجيد لقد جربت به وجربت
فقال له أبو بصير : أرني أنظر إليه
فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا
فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال : قد قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله : قد أوفى الله بذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ويل أمه ! مسعر حرب لو كان له أحد ! فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر
قال : وينفلت منهم أبو جندل

(7/531)


فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج رجل من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة
قال : فوالله ما يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم
فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه و سلم تناشده الله والرحمن لما أرسل إليهم فمن أتاه منهم فهو آمنز فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم حتى بلغ حمية الجاهلية وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينه وبين البيت
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن أبي طالب
وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سلمة بن الأكوع قال : قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن أربع عشرة مائة ثم إن المشركين من أهل مكة راسلونا في الصلح فلما اصطلحنا واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فاضطجعت في ظلها فأتاني أربعة من مشركي أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمعضتهم وتحولت إلى شجرة أخرى فعلقوا سلاحهم واضطجعوا فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي : يا للمهاجرين قتل ابن زنيم فاخترطت سيفي فاشتددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم وجعلته في يدي ثم قلت : والذي أكرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز من المشركين يقوده حتى وقفنا بهم على رسول الله صلى الله عليه و سلم في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : دعوهم يكون لهم بدء الفجور ومنتهاه فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنزل الله وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل وابن مردويه عن عبد الله بن مغفل قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في أصل الشجرة التي قال الله في القرآن وكان يقع من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلي بن أبي طالب وسهيل بن عمرو بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلي : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فأخذ سهيل بيده قال : ما نعرف الرحمن ولا الرحيم

(7/532)


أكتب في قضيتنا ما نعرف
قال : اكتب : باسمك اللهم
وكتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة فأمسك سهيل بيده وقال : لقد ظلمناك إن كنت رسوله اكتب في قضيتنا ما نعرف فقال : اكتب هذا ما صالح محمد بن عبد الله فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذ الله بأسماعهم
ولفظ الحاكم : بأبصارهم
فقمنا إليهم فأخذناهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم : هل جئتم في عهد أحد أو هل جعل لكم أحد أمانا فقالوا : لا
فخلى سبيلهم فأنزل الله وهو الذي كف أيديهم عنكم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن أبزي قال : لما خرج النبي صلى الله عليه و سلم بالهدي وانتهى إلى ذي الحليفة قال له عمر : يا نبي الله تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح ولا كراع فبعث إلى المدينة فلم يدع فيها سلاحا ولا كراعا إلا حمله فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل فسار حتى أتى منى فنزل بمنى فأتاه عيينة بن عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليه في خمسمائة فقال لخالد بن الوليد : يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل فقال خالد : أنا سيف الله وسيف رسوله فيومئذ سمي سيف الله يا رسول الله إرم بي أين شئت فبعثه على خيل فلقيه عكرمة في الشعب فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ثم عاد في الثانية حتى أدخله حيطان مكة ثم عاد في الثالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة فأنزل الله وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية
قال : فكف الله النبي عنهم من بعد أن أظفره عليهم لبقايا من المسلمين كانوا بقوا فيها كراهية أن تطأهم الخيل
أخرج ابن المنذر عن الضحاك وسعيد بن جبير والهدي معكوفا قال : محبوسا
وأخرج أحمد والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نحروا يوم الحديبية سبعين بدنة فلما صدت عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها
وأخرج الطبراني عن مالك بن ربيعة السلولي رضي الله عنه أنه شهد مع رسول الله

(7/533)


صلى الله عليه و سلم يوم الشجرة ويوم رد الهدي معكوفا قبل أن يبلغ محله وأن رجلا من المشركين قال يا محمد : ما يحملك على أن تدخل هؤلاء علينا ونحن كارهون ؟ فقال : " هؤلاء خير منك ومن أجدادك يؤمنون بالله واليوم الآخر والذي نفسي بيده لقد رضي الله عنهم "
قوله تعالى : ولولا رجال مؤمنون الآية
أخرج الحسن بن سفيان وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن قانع والباوردي والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم بسند جيد عن أبي جمعة حنيبذ بن سبيع قال : قاتلت النبي صلى الله عليه و سلم أول النهار كافرا وقاتلت معه آخر النهار مسلما وفينا نزلت ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات وكنا تسعة نفر سبعة رجال وامرأتين
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم قال : حين ردوا النبي صلى الله عليه و سلم أن تطؤهم بقتلهم إياهم لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا إليما يقول لو تزيل الكفار من المؤمنين لعذبهم الله عذابا أليما بقتلهم إياهم
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ولولا رجال مؤمنون قال : دفع الله عن المشركين يوم الحديبية بأناس من المؤمنين كانوا بين أظهرهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : هم أناس كانوا بمكة تكلموا بالإسلام كره الله أن يؤذوا وأن يوطأوا حين رد محمد صلى الله عليه و سلم وأصحابه يوم الحديبية فتصيب المسلمين منهم معرة يقول ذنب بغير علم
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد فتصيبكم منهم معرة بغير علم قال : إثم لو تزيلوا قال : لو تفرقوا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما قال : هو القتل والسبي
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما قال : إن الله عز و جل يدفع بالمؤمنين عن الكفار

(7/534)


الآية 26 أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سهل بن حنيف أنه قال يوم صفين : إتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية نرجىء الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين المشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله : ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ قال : بلى
قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى
قال ففيم نعطى الدنية في ديننا ونرجع لما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال يا ابن الخطاب : إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا
فرجع متغيظا لم يصبر حتى جاء أبا بكر فقال يا أبا بكر : ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ قال : بلى
قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى
قال : فلم نعطى الدنية في ديننا ؟ قال : يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا
فنزلت سورة الفتح فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عمر رضي الله عنه فأقرأه إياها
قال يا رسول الله : أو فتح هو ؟ قال : نعم
وأخرج النسائي والحاكم وصححه من طريق أبي إدريس عن أبي كعب رضي الله عنه أنه كان يقرأ إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرم فأنزل الله سكينته على رسوله فبلغ ذلك عمر فاشتد عليه فبعث إليه فدخل عليه فدعا ناسا من أصحابه فيهم زيد بن ثابت فقال : من يقرأ منكم سورة الفتح ؟ فقرأ زيد على قراءتنا اليوم فغلظ له عمر فقال أبي أأتكلم ؟ قال : تكلم
فقال : لقد علمت أني كنت أدخل على النبي صلى الله عليه و سلم ويقرئني وأنت بالباب فإن أحببت أن أقرىء الناس على ما أقرأني أقرأت وإلا لم أقرىء حرفا ما حييت
قال : بل أقرىء الناس
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله حمية الجاهلية قال : حميت قريش أن يدخل عليهم محمد صلى الله عليه و سلم وقالوا : لا يدخلها عليناا أبدا فوضع الله الحمية عن محمد وأصحابه

(7/535)


وأخرج ابن أبي حاتم عن الأجلح قال : كان حمزة بن عبد المطلب رجلا حسن الشعر حسن الهيئة صاحب صيد وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر على أبي جهل فولع به وآذاه فرجع حمزة من الصيد وامرأتان تمشيان خلفه فقالت إحداهما لو علم ذا ما صنع بابن أخيه أقصر عن مشيته فالتفت إليهما فقال : وما ذاك ؟ قالت : أبو جهل فعل بمحمد كذا وكذا فدخلته الحمية فجاء حتى دخل المسجد وفيه أبو جهل فعلا رأسه بقوسه ثم قال : ديني دين محمد إن كنتم صادقين فامنعوني فقامت إليه قريش فقالوا يا أبا يعلى فأنزل الله إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية إلى قوله وألزمهم كلمة التقوى قال : حمزة بن عبد المطلب
أما قوله تعالى : وألزمهم كلمة التقوى
أخرج الترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير والدار قطني في الأفراد وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم وألزمهم كلمة التقوى قال : لا إله إلا الله
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله وألزمهم كلمة التقوى قال : لا إله إلا الله
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وألزمهم كلمة التقوى قال : لا إله إلا الله
وأخرج ابن جرير وأبو الحسين بن مروان في فوائده عن علي رضي الله عنه وألزمهم كلمة التقوى قالا : لا إله إلا الله والله أكبر
وأخرج أحمد عن حمران مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : " سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرمه الله على النار فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنا أحدثكم ما هي كلمة الإخلاص التي ألزمها الله محمدا وأصحابه وهي كلمة التقوى التي حض عليها نبي الله عمه أبا طالب عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء

(7/536)


والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما وألزمهم كلمة التقوى قال : شهادة لا إله إلا الله وهي رأس كل تقوى
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي عن علي الأزدي قال : كنت مع ابن عمر رضي الله عنه بين مكة ومنى فسمع الناس يقولون لا إله إلا الله والله أكبر فقال : هي هي فقلت : ما هي هي ؟ قال وألزمهم كلمة التقوى
وأخرج ابن أبي حاتم والدارقطني في الأفراد عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم وألزمهم كلمة التقوى قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن مجاهد وعطاء في قوله وألزمهم كلمة التقوى قال أحدهما : الإخلاص وقال الآخر : كلمة التقوى لا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
وأخرج ابن جرير عن مجاهد وألزمهم كلمة التقوى قال : كلمة الإخلاص
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون وألزمهم كلمة التقوى قال : لا إله إلا الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه وألزمهم كلمة التقوى قال : لا إله إلا الله
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد والحسن وقتادة وإبراهيم التيمي وسعيد بن جبير مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء الخراساني رضي الله عنه وألزمهم كلمة التقوى قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الزهري رضي الله عنه وألزمهم كلمة التقوى قال : بسم الله الرحمن الرحيم
وأخرج ابن جرير عن قتادة وكانوا أحق بها وأهلها وكان المسلمون أحق بها وكانوا أهلها والله أعلم
الآيات 27 - 28

(7/537)


أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال : رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين فلما نحر الهدي بالحديبية قال له أصحابه : أين رؤياك يا رسول الله ؟ فأنزل الله لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق إلى قوله فجعل من دون ذلك فتحا قريبا فرجعوا ففتحوا خيبر ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق قال : كان تأويل رؤياه في عمرة القضاء
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق قال : هو دخول محمد صلى الله عليه و سلم البيت والمؤمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق قال : رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه يطوف بالبيت وأصحابه فصدق الله رؤياه بالحق
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق قال : رأى في المنام أنهم يدخلون المسجد الحرام وأنهم آمنون محلقين رؤوسهم ومقصرين
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق إلى آخر الآية
قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم لهم : " إني قد رأيت أنكم ستدخلون المسجد الحرام محلقين رؤوسكم ومقصرين " فلما نزلت بالحديبية ولم يدخل ذلك العام طعن المنافقون في ذلك فقال الله لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق إلى قوله لا تخافون أي لم أره أنه يدخله هذا العام وليكونن ذلك فعلم ما لم تعلموا قال : رده لمكان من بين أظهرهم من المؤمنين والمؤمنات وأخره

(7/538)


ليدخل الله في رحمته من يشاء ممن يريد الله أن يهديه فجعل من دون ذلك فتحا قريبا قال : خيبر حين رجعوا من الحديبية فتحها الله عليهم فقسمها على أهل الحديبية كلهم إلا رجلا واحدا من الأنصار يقال له أبو دجانة سماك بن خرشة كان قد شهد الحديبية وغاب عن خيبر
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : خرج النبي صلى الله عليه و سلم معتمرا في ذي القعدة معه المهاجرون والأنصار حتى أتى الحديبية فخرجت إليه قريش فردوه عن البيت حتى كان بينهم كلام وتنازع حتى كاد يكون بينهم قتال فبايع النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه وعدتهم ألف وخمسمائة تحت الشجرة وذلك يوم بيعة الرضوان فقاضاهم النبي صلى الله عليه و سلم فقالت قريش : نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه وتحلق وترجع حتى إذا كان العام المقبل نخلي لك مكة ثلاثة أيام ففعل فخرجوا إلى عكاظ فأقاموا فيها ثلاثة أيام واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح إلا بالسيف ولا يخرج بأحد من أهل مكة إن خرج معه فنحر الهدي مكانه وحلق ورجع حتى إذا كان في قابل من تلك الأيام دخل مكة وجاء بالبدن معه وجاء الناس معه فدخل المسجد الحرام فأنزل الله عليه لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين وأنزل عليه الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص البقرة الآية 194 الآية
أما قوله تعالى : محلقين رؤوسكم ومقصرين
أخرج مالك والطيالسي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " رحم الله المحلقين " قالوا : والمقصرين يا رسول الله قال : " رحم الله المحلقين " قالوا : والمقصرين يا رسول الله قال : " والمقصرين "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال : اللهم اغفر للمحلقين ثلاثا قالوا يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين "

(7/539)


وأخرج الطيالسي وأحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه حلقوا رؤوسهم يوم الحديبية إلا عثمان بن عفان وأبا قتادة فاستغفر رسول الله صلى الله عليه و سلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبشي بن جنادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال اللهم اغفر للمقصرين "
وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن أبي مريم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " اللهم اغفر للمحلقين ثلاثا قالوا يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين " وكنت يومئذ محلوق الرأس فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن يحيى بن أبي الحصين عن جدته أنها سمعت النبي صلى الله عليه و سلم دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة في حجة الوداع
وأخرج أحمد عن مالك بن ربيعة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " اللهم اغفر للمحلقين ثلاثا قال رجل : والمقصرين فقال في الثالثة أو الرابعة وللمقصرين "
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنه قيل له لم ظاهر رسول الله صلى الله عليه و سلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة فقال : " إنهم لم يشكوا "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اللهم اغفر للمحلقين قالها ثلاثا فقالوا يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم الترحم قال : إنهم لم يشكوا "
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : كانوا يستحبون للرجل أول ما يحج أن يحلق وأول ما يعتمر أن يحلق
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يقول للحلاق إذا حلق في الحج والعمرة أبلغ للعظمين
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : السنة أن يبلغ بالحلق إلى العظمين
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم قال للحلاق هكذا وأشار بيده إلى الجانب الأيمن
وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير "

(7/540)


الآية 29 أخرج الخطيب في رواة مالك بسند ضعيف عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : والذين معه مثلهم في التوراة إلى قوله كزرع أخرج شطأه قال مالك : نزل في الإنجيل نعت النبي وأصحابه
وأخرج ابن سعد في الطبقات وابن أبي شيبة عن عائشة قالت : لما مات سعد بن معاذ حضر رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي وكانوا كما قال الله رحماء بينهم قيل فكيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع فقالت : كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي عن جرير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يرحم الله من لا يرحم الناس "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود عن عبد الله بن عمرو يرويه قال : " من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا تنزع الرحمة إلا من شقي "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنما يرحم الله من عباده الرحماء "
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله سيماهم في وجوههم قال : أما إنه ليس بالذين ترون ولكنه سيما الإسلام وسحنته وسمته وخشوعه
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم

(7/541)


والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله : سيماهم في وجوههم قال السمت الحسن
وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير وابن مردويه بسند حسن عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال : " النور يوم القيامة "
وأخرج البخاري في تاريخه وابن نصر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال : بياض يغشى وجوههم يوم القيامة
وأخرج عبد بن حميد وابن نصر وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه مثله
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن نصر وابن جرير عن عطية العوفي رضي الله عنه قال : موضع السجود أشد وجوههم بياضا يوم القيامة
وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن الأنبياء عليهم السلام يتباهون أيهم أكثر أصحابا من أمته فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم واردة وإن كل رجل منهم يومئذ قائم على حوض ملآن معه عصا يدعو من عرف من أمته ولكل أمة سيما يعرفهم بها نبيهم "
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن حميد بن عبد الرحمن قال : كنت عند السائب بن يزيد إذ جاء رجل في وجهه أثر السجود فقال : لقد أفسد هذا وجهه أما والله ما هي السيما التي سمى الله ولقد صليت على وجهي منذ ثمانين سنة ما أثر السجود بين عيني
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن نصر وابن جرير عن مجاهد سيماهم في وجوههم قال : ليس الأثر في الوجه ولكن الخشوع
وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن جرير وابن نصر عن مجاهد سيماهم في وجوههم قال : ليس الأثر في الوجه ولكن الخشوع
وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن جرير وابن نصر عن مجاهد سيماهم في وجوههم قال : الخشوع والتواضع
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن نصر عن سعيد بن جبير في الآية قال : ندى الطهور وثرى الأرض
وأخرج ابن نصر وابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : هو السهر إذا سهر الرجل من الليل أصبح مصفرا

(7/542)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن نصر عن عكرمة رضي الله عنه سيماهم في وجوههم قال : السهر
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله سيماهم في وجوههم قال : إن جبريل قال : إذا نظرت إلى الرجل من أمتك عرفت أنه من أهل الصلاة بأثر الوضوء وإذا أصبحت عرفت أنه قد صلى من الليل وهو يا محمد العفاف في الدين والحياء وحسن السمت
وأخرج ابن إسحق وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى يهود خيبر " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صاحب موسى وأخيه المصدق لما جاء به موسى ألا إن الله قد قال لكم يا معشر أهل التوراة وإنكم تجدون ذلك في كتابكم محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم إلى آخر السورة "
وأخرج ابن جرير وابن مردويه وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ذلك مثلهم في التوراة يعني مكتوب في التوراة والإنجيل قبل أن يخلق السموات والأرض
وأخرج أبو عبيد وأبو نعيم في الحلية وابن المنذر عن عمار مولى بني هاشم قال : سألت أبا هريرة رضي الله عنه عن القدر قال : اكتف منه بآخر سورة الفتح محمد رسول الله والذين معه إلى آخر السورة يعني أن الله نعتهم قبل أن يخلقهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله رحماء بينهم قال : جعل الله في قلوبهم الرحمة بعضهم لبعض سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال : علامتهم الصلاة ذلك مثلهم في التوراة قال : هذا المثل في التوراة مثلهم في الإنجيل قال : هذا مثل آخر كزرع أخرج شطأه قال : هذا نعت أصحاب محمد في الإنجيل
قيل له : أنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يخرج منهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال : صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه قال : سنبله حين يبلغ نباته عن حباته فآزره يقول : نباته مع التفافه حين يسنبل فهذا مثل ضربه الله لأهل

(7/543)


الكتاب إذا خرج قوم ينبتون كما ينبت الزرع فيهم رجال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ثم يغلظ فيهم الذين كانوا معهم وهو مثل ضربه لمحمد يقول : يبعث الله النبي وحده ثم يجتمع إليه ناس قليل يؤمنون به ثم يكون القليل كثيرا وسيغلظون ويغيظ الله بهم الكفار يعجب الزراع من كثرته وحسن نباته
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه كزرع أخرج شطأه قال : يقول حب بر متفرقا فأنبتت كل حبة واحدة ثم أنبتت من حولها مثلها حتى استغلظ واستوى على سوقه يقول : كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم قليلا ثم كثروا واستغلظوا
وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله كزرع قال : أصل الزرع عبد المطلب أخرج شطأه محمد صلى الله عليه و سلم فآزره بأبي بكر فاستغلظ بعمر فاستوى بعثمان على سوقه بعلي ليغيظ بهم الكفار
وأخرج ابن مردويه والقلظي وأحمد بن محمد الزهري في فضائل الخلفاء الأربعة والشيرازي في الألقاب عن ابن عباس رضي الله عنهما محمد رسول الله والذين معه أبو بكر أشداء على الكفار عمر رحماء بينهم عثمان تراهم ركعا سجدا علي يبتغون فضلا من الله ورضوانا طلحة والزبير سيماهم في وجوههم من أثر الشجود عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره بأبي بكر فاستغلظ بعمر فاستوى على سوقه بعثمان يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار بعلي وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات جميع أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه كزرع أخرج شطأه قال : نباته
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أنس رضي الله عنه كزرع أخرج شطأه قال : نباته فروخه
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه كزرع أخرج شطأه قال : حين تخرج منه الطاقة فآزره قواه فاستغلظ فاستوى على سوقه قال : على مثل المسلمين

(7/544)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله كزرع أخرج شطأه قال : ما يخرج بجنب كتابه الجعلة فيتم وينمو
فآزره قال : فشده وأعانه على سوقه قال : على أصوله
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن خيثمة قال : قرأ رجل على عبد الله سورة الفتح فلما بلغ كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار قال : ليغيظ الله بالنبي صلى الله عليه و سلم بأصحابه الكفار ثم قال : أنتم الزرع وقد دنا حصاده
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة في قوله ليغيظ بهم الكفار قالت : أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم

(7/545)


بسم الله الرحمن الرحيم 49
سورة الحجرات
مدنية وآياتها ثماني عشرة
مقدمة سورة الحجرات أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قالت : نزلت سورة الحجرات بالمدينة
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله
الآية 1 أخرج البخاري وابن المنذر وابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه و سلم فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد وقال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس فقال أبو بكر ما أردت إلا خلافي فقال عمر : ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله حتى انقضت الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس في قوله لا تقدموا بين يدي الله ورسوله قال : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : ذكر لنا أن ناسا كانوا يقولون : لو أنزل في كذا وكذا الوضع كذا وكذا فكره الله ذلك وقدم فيه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لا تقدموا بين يدي الله ورسوله قال : نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه

(7/546)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أن ناسا ذبحوا قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم النحر فأمرهم أن يعيدوا ذبحا فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
وأخرج ابن أبي الدنيا في الأضاحي عن الحسن رضي الله عنه قال : ذبح رجل قبل الصلاة فنزلت
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله في قوله لا تقدموا بين يدي الله ورسوله قال : لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان أناس يتقدمون بين يدي رمضان بصيام يعني يوما أو يومين فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن ناسا كانوا يتقدمون الشهر فيصومون قبل النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
وأخرج سعيد بن منصور عن الضحاك أنه قرأ لا تقدموا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله لا تقدموا بين يدي الله ورسوله قال : لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء حتى يقضي الله على لسانه
قال الحفاظ : هذا التفسير على قراءة " تقدموا " بفتح التاء والدال
الآيات 2 - 3 أخرج البخاري وابن المنذر والطبراني عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه و سلم حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار

(7/547)


أحدهما بالأقرع بن حابس وأشار الآخر برجل آخر فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي قال : ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية
قال ابن الزبير : فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه
وأخرجه الترمذي من طريق ابن أبي مليكة قال : حدثني عبد الله بن الزبير به
وأخرج ابن جرير والطبراني من طريق ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير أن الأقرع بن حابس قدم على النبي صلى الله عليه و سلم فقال أبو بكر : يا رسول الله استعمله على قومه فقال عمر : لا تستعمله يا رسول الله
فتكلما عند النبي صلى الله عليه و سلم حتى ارتفعت أصواتهما فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي قال : ما أردت خلافك فنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه و سلم لم يسمع كلامه حتى يستفهمه
وأخرج البزار وابن عدي والحاكم وابن مردويه عن أبي بكر الصديق قال : لما نزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي قلت يا رسول الله : والله لا أكلمك إلا كأخي السرار
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال : لما نزلت إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله قال أبو بكر : والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كانوا يجهرون له بالكلام ويرفعون أصواتهم فأنزل الله لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله ولا تجهروا له بالقول الآية قال : لا تنادوه نداء ولكن قولوا قولا لينا يا رسول الله
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو يعلى والبغوي في معجم الصحابة وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس قال : لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله وأنتم لا تشعرون وكان ثابت بن قيس بن شماس رفيع الصوت فقال : أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول

(7/548)


الله صلى الله عليه و سلم حبط عملي أنا من أهل النار وجلس في بيته حزينا ففقده رسول الله صلى الله عليه و سلم فانطلق بعض القوم إليه فقالوا له : فقدك رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لك ؟ قال : أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي صلى الله عليه و سلم وأجهر له بالقول حبط عملي أنا من أهل النار فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فأخبروه بذلك فقال : لا بل هو من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة قتل
وأخرج ابن جرير والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال : لما نزلت هذه الآية لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول قعد ثابت رضي الله عنه في الطريق يبكي فمر به عاصم بن عدي بن العجلان فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ قال : هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت في وأنا صيت رفيع الصوت فمضى عاصم بن عدي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره خبره فقال : اذهب فادعه لي فجاء فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ فقال : أنا صيت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ؟ قال : رضيت ولا أرفع صوتي أبدا على صوت رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال : وأنزل الله تعالى إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله الآية
وأخرج ابن حبان والطبراني وأبو نعيم في المعرفة عن إسمعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري أن ثابت بن قيس قال : يا رسول الله : لقد خشيت أن أكون قد هلكت
قال : لم ؟ قال : يمنع الله المرء أن يحمد بما لم يفعل وأجدني أحب الحمد وينهى عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال وينهى أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا جهير الصوت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ؟ قال الحافظ بن حجر في الأطراف : هكذا أخرجه ابن حبان بهذا السياق وليس فيه ما يدل على أن إسمعيل سمعه من ثابت فهو منقطع ورواه مالك رضي الله عنه في الموطأ عن ابن شهاب عن إسمعيل عن ثابت أنه قال فذكره ولم يذكره من رواة الموطأ أحد إلا سعيد بن عفير وحده وقال : قال مالك : قتل ثابت بن قيس يوم اليمامة
قال ابن حجر رضي الله عنه : فلم يدركه إسمعيل فهو منقطع قطعا إنتهى
وأخرج ابن جرير عن شمر بن عطية رضي الله عنه قال : جاء ثابت بن قيس بن

(7/549)


شماس إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو محزون فقال : يا ثابت ما الذي أرى بك ؟ قال : آية قرأتها الليلة فأخشى أن يكون قد حبط عملي يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي وكان في أذنه صمم فقال : أخشى أن أكون قد رفعت صوتي وجهرت لك بالقول وأن أكون قد حبط عملي وأنا لا أشعر
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : امش على الأرض نشيطا فإنك من أهل الجنة
وأخرج البغوي وابن قانع في معجم الصحابة عن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس عن ثابت بن قيس بن شماس قال : لما نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي قعدت في بيتي فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : تعيش حميدا وتقتل شهيدا فقتل يوم اليمامة
وأخرج البغوي وابن المنذر والطبراني والحاكم وابن مردويه والخطيب في المتفق والمفترق عن عطاء الخراساني قال : قدمت المدينة فلقيت رجلا من الأنصار
قلت : حدثني حديث ثابت بن قيس بن شماس
قال : قم معي
فانطلقت معه حتى دخلت على امرأة
فقال الرجل : هذه ابنة ثابت بن قيس بن شماس فاسألها عما بدا لك
فقلت : حدثيني
قالت : سمعت أبي يقول : لما أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية دخل أي ثابت بيته وأغلق عليه بابه وطفق يبكي ففقده رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ما شأن ثابت ؟ فقالوا : يا رسول الله ما ندري ما شأنه غير أنه قد أغلق عليه باب بيته فهو يبكي فيه
فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله : ما شأنك ؟ قال : يا رسول الله : أنزل الله عليك هذه الآية وأنا شديد الصوت فأخاف أن أكون قد حبط عملي
فقال : لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير
قالت : ثم أنزل الله على نبيه إن الله لا يحب كل مختال فخور فأغلق عليه بابه وطفق يبكي فيه فافتقده رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : ثابت ما شأنه ؟ قالوا : يا رسول الله والله ما ندري ما شأنه غير أنه قد أغلق عليه بابه وطفق يبكي
فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ما شأنك ؟ قال : يا رسول الله : أنزل الله عليك إن الله لا يحب كل مختال فخور والله إني لأحب الجمال وأحب أن أسود قومي
قال : لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا ويدخلك الله الجنة بسلام
قالت : فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب فلما لقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قد انكشفوا فقال ثابت لسالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله

(7/550)


صلى الله عليه و سلم ثم حفر كل منهما لنفسه حفرة وحمل عليهم القوم فثبتا حتى قتلا
وكانت على ثابت يومئذ درع له نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذها فبينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت بن قيس في منامه فقال له : إني أوصيك بوصية إياك أن تقول هذا حلم فتضيعه : إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى العسكر وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد كفا على الدرع برمة وجعل فوق البرمة رحلا
فائت خالد بن الوليد فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها وإذا قدمت على خليفة رسول الله فأخبره أن علي من الدين كذا وكذا ولي من الدين كذا وكذا وفلان من رقيقي عتيق وفلان فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه
فأتى الرجل خالد بن الوليد فأخبره فبعث إلى الدرع فنظر إلى خباء في أقصى العسكر فإذا عنده فرس يستن في طوله فنظر في الخباء فإذا ليس فيه أحد فدخلوا فدفعوا الرجل فإذا تحته برمة ثم رفعوا البرمة فإذا الدرع تحتها فأتوا به خالد بن الوليد
فلما قدموا المدينة حدث الرجل أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته بعد موته ولا يعلم أحد من المسلمين جوزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس بن شماس
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية قال : نزلت في قيس بن شماس
وأخرج الترمذي وابن حبان وابن مردويه عن صفوان بن عسال رضي الله عنه أن رجلا من أهل البادية أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعل يناديه بصوت له جهوري : يا محمد يا محمد فقلنا : ويحك أخفض من صوتك فإنك قد نهيت عن هذا قال : لا والله حتى أسمعه فقال النبي صلى الله عليه و سلم : هاؤم قال : أرأيت رجلا يحب قوما ولم يلحق بهم قال : المرء مع من أحب
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما أنزل الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : منهم ثابت بن قيس بن شماس
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله امتحن قال : أخلص
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : أخلص الله قلوبهم فيما أحب

(7/551)


أخرج أحمد في الزهد عن مجاهد قال : كتب إلى عمر رضي الله عنه : يا امير المؤمنين رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها أفضل أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل لها ؟ فكتب عمر رضي الله عنه : إن الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم
وأخرج الحكيم الترمذي عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " نفس ابن آدم شابة ولو التقت ترقوتاه من الكبر إلا من امتحن الله قلبه للتقوى وقليل ما هم "
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن أبي الدرداء قال : لا تزال نفس أحدكم شابة من حب الشيء ولو التقت ترقوتاه من الكبر إلا الذين امتحن الله قلوبهم وقليل ما هم
الآيات 4 - 5 أخرج أحمد وابن جرير وأبو القاسم البغوي وابن مردويه والطبراني بسند صحيح من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا محمد اخرج إلينا فلم يجبه فقال : يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين
فقال : ذاك الله فأنزل الله إن الذين ينادونك من وراء الحجرات قال ابن منيع : لا أعلم روي للأقرع سند غير هذا
وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن البراء عازب في قوله إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون قال : جاء رجل فقال : يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " ذاك الله "
وأخرج ابن راهويه ومسدد وأبو يعلى والطبراني وابن جرير وابن أبي حاتم بسند حسن عن زيد بن أرقم قال : اجتمع ناس من العرب فقالوا : انطلقوا إلى هذا الرجل فإن يك نبيا فنحن أسعد الناس به وإن يك ملكا نعش بجناحه فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته بما قالوا فجاؤوا إلى حجرته فجعلوا ينادونه : يا محمد فأنزل الله إن

(7/552)


الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بأذني وجعل يقول : لقد صدق الله قولك يا زيد لقد صدق الله قولك
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا محمد إن مدحي زين وإن شتمي شين فقال صلى الله عليه و سلم : " ذاك هو الله " فنزلت إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : أخبرت عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أن تميما ورجلا من بني أسد بن خزيمة إستبا فقال الأسدي : إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أعراب بني تميم فقال سعيد رضي الله عنه : لو كان التميمي فقيها إن أولها في بني تميم وآخرها في بني أسد
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن حبيب بن أبي عمرة قال : كان بيني وبين رجل من بني أسد كلام فقال الأسدي إن الذين ينادونك من وراء الحجرات بني تميم أكثرهم لا يعقلون فذكرت ذلك لسعيد بن جبير قال : أفلا تقول لبني أسد قال الله يمنون عليك أن أسلموا فإن العرب لم تسلم حتى قوتلت ونحن أسلمنا بغير قتال فأنزل الله هذا فيهم
وأخرج عبد بن حميد من طريق قتادة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قال رجل من بني أسد لرجل من بني تميم وتلا هذه الآية إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم بني تميم لا يعقلون فلما قام التميمي وذهب قال سعيد بن جبير : أما إن التميمي لو يعلم ما أنزل في بني أسد لتكلم قلنا : ما أنزل فيهم ؟ قال : جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : إنا قد أسلمنا طائعين وإن لنا حقا فأنزل الله يمنون عليك أن أسلموا الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد إن الذين ينادونك من وراء الحجرات قال : أعراب من بني تميم
وأخرج ابن منده وابن مردويه من طريق يعلى بن الأشدق عن سعد بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن قوله : إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون قال : " هم الجفاة من بني تميم لولا أنهم من أشد الناس قتالا للأعور الدجال لدعوت الله عليهم أن يهلكهم "

(7/553)


وأخرج ابن إسحق وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم وفد بني تميم وهم سبعون رجلا أو ثمانون رجلا منهم الزبرقان بن بدر وعطارد بن معبد وقيس بن عاصم وقيس بن الحارث وعمرو بن أهتم المدينة على رسول الله صلى الله عليه و سلم فانطلق معهم عيينة بن حصن بن بدر الفزاري وكان يكون في كل سدة حتى أتوا منزل رسول الله صلى الله عليه و سلم فنادوه من وراء الحجرات بصوت جاف : يا محمد أخرج إلينا يا محمد أخرج إلينا يا محمد أخرج إلينا فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : يا محمد إن مدحنا زين وإن شتمنا شين نحن أكرم العرب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كذبتم بل مدحة الله الزين وشتمه الشين وأكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم " فقالوا : إنا أتيناك لنفاخرك فذكره بطوله وقال في آخره : فقام التميميون فقالوا : والله إن هذا الرجل لمصنوع له لقد قام خطيبه فكان أخطب من خطيبنا وقال شاعره فكان أشعر من شاعرنا قال : ففيهم أنزل الله إن الذين ينادونك من وراء الحجرات من بني تميم أكثرهم لا يعقلون قال : هذا كان في القراءة الأولى ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم
وأخرج ابن سعد والبخاري في الأدب وابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي الله عنه قال : كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و سلم في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه فأتناول سقفها بيدي
وأخرج البخاري في الأدب وابن أبي الدنيا والبيهقي عن داود بن قيس قال : رأيت الحجرات من جريد النخل مغشى من خارج بمسوح الشعر وأظن عرض البيت من باب الحجرة إلى باب البيت نحوا من ستة أو سبعة أذرع وأحزر البيت الداخل عشرة أذرع وأظن سمكه بين الثمان والسبع
وأخرج ابن سعد عن عطاء الخراساني قال : أدركت حجر أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حجر أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم فسمعت سعيد بن المسيب رضي الله عنه يقول يومئذ : والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناس من أهل المدينة ويقدم القادم من أهل الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر فيها وقال يومئذ أبو أمامة بن سهل بن حنيف : ليتها تركت فلم

(7/554)


تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويرون ما رضي الله لنبيه ومفاتيح خزائن الدنيا بيده
الآيات 6 - 8 أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وابن مردويه بسند جيد عن الحارث بن ضرار الخزاعي قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه وأقررت به ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها قلت يا رسول الله : أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي جمعت زكاته وترسل إلي يا رسول الله رسولا يبان كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبعث إليه إحتبس الرسول فلم يأت فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله ورسوله فدعا بسروات قومه فقال لهم : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان وقت لي وقتا يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة وليس من رسول الله صلى الله عليه و سلم الخلف ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطه فانطلقوا فنأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم الوليد بن عقبة إلىالحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق فرجع فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي فضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم البعث إلى الحارث فأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفصل عن المدينة لقيهم الحارث فقالوا : هذا الحارث فلما غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك قال : ولم ؟ قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله
قال : لا

(7/555)


والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته ولا أتاني فما دخل الحارث على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : منعت الزكاة وأردت قتل رسولي ؟ قال : لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا رآني وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم خشيت أن تكون كانت سخطة من الله ورسوله فنزل يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا إلى قوله حكيم
وأخرج الطبراني وابن منده وابن مردويه عن علقمة بن ناجية قال : بعث إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط يصدق أموالنا فسار حتى إذا كان قريبا منا وذلك بعد وقعة المريسيع رجع فركبت في أثره فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله أتيت قوما في جاهليتهم أخذوا اللباس ومنعوا الصدقة فلم يغير ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أنزلت الآية يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فأتى المصطلقون إلى النبي صلى الله عليه و سلم أثر الوليد بطائفة من صدقاتهم
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم الوليد بن عقبة إلى بني وكيعة وكانت بينهم شحناء في الجاهلية فلما بلغ بني وكيعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه فخشي القوم فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن بني وكيعة أرادوا قتلي ومنعوني الصدقة فلما بلغ بني وكيعة الذي قال الوليد أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : يا رسول الله لقد كذب الوليد
قال : وأنزل الله في الوليد يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق الآية
وأخرج ابن راهويه وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : بعث النبي صلى الله عليه و سلم الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق يصدق أموالهم فسمع بذلك القوم فتلقوه يعظمون أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن بني المصطلق منعوا صدقاتهم فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله بعثت إلينا رجلا مصدقا فسررنا لذلك وقرت أعيننا ثم إنه رجع من بعض الطريق فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله ورسوله ونزلت يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ الآية
وأخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في سننه وابن عساكر عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق

(7/556)


ليأخذ منهم الصدقات وأنه لما أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا ليتلقوا رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنه لما حدث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه رجع فقال : يا رسول الله إن بني المصطلق قد منعوني الصدقة
فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم من ذلك غضبا شديدا فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد فقالوا : يا رسول الله إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق وأنا خشينا أن يكون إنما رده كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ الآية
وأخرج آدم وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد قال : أرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليصدقهم فتلقوه بالهدنة فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن بني المصطلق جمعوا لك ليقاتلوك فأنزل إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا
أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم : الوليد بن عقبة إلى بني وكيعة وكانت بينهم شحناء في الجاهلية فلما بلغ بني وكيعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه فخشي القوم فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن بني وكيعة أرادوا قتلي ومنعوني الصدقة
فلما بلغ بني وكيعة الذي قال لهم الوليد عند رسول الله صلى الله عليه و سلم أتوا رسول الله قالوا : يا رسول الله لقد كذب الوليد ولكن كانت بينه وبيننا شحناء فخشينا أن يكافئنا بالذي كان بيننا فأنزل الله في الوليد يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا نبي الله إن بني فلان - حيا من أحياء العرب - وكان في نفسه عليهم شيء وكانوا حديثي عهد بالإسلام قد تركوا الصلاة وارتدوا وكفروا بالله
قال : فلم يعجل رسول الله صلى الله عليه و سلم ودعا خالد بن الوليد فبعثه إليهم ثم قال : ارمقهم عند الصلاة فإن كان القوم قد تركوا الصلاة فشأنك بهم وإلا فلا تعجل عليهم
قال : فدنا منهم عند غروب الشمس فكمن حيث يسمع الصلاة فرمقهم فإذا هو بالمؤذن قد قام حين غربت الشمس فأذن ثم أقام الصلاة فصلوا المغرب فقال خالد بن الوليد : ما أراهم إلا يصلون فلعلهم تركوا غير هذه الصلاة ثم كمن حتى إذا الليل وغاب الشفق أذن مؤذنهم فصلوا
قال : فلعلهم تركوا صلاة أخرى فكمن حتى إذا كان في جوف الليل فتقدم حتى أظل الخيل بدورهم فإذا القوم تعلموا شيئا من القرآن فهم

(7/557)


يتهجدون به من الليل ويقرأونه ثم أتاهم عند الصبح فإذا المؤذن حين طلع الفجر قد أذن ثم أقام فقاموا فصلوا فلما انصرفوا وأضاء لهم النهار إذا هم بنواصي الخيل في ديارهم فقالوا : ما هذا ؟ قالوا : هنا خالد بن الوليد وكان رجلا مشنعا فقالوا يا خالد : ما شأنك ؟ قال : أنتم والله شأني أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقيل له أنكم كفرتم بالله وتركتم الصلاة فجعلوا يبكون فقالوا : نعوذ بالله أن نكفر بالله أبدا
قال : فصرف الخيل وردها عنهم حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنزل الله يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما قال الحسن : فوالله لئن كانت نزلت في هؤلاء القوم خاصة إنها المرسلة إلى يوم القيامة ما نسخها شيء
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق يصدقهم فلم يبلغهم ورجع فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم : إنهم عصوا فأراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يجهز إليهم إذ جاء رجل من بني المصطلق فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم : سمعنا أنك أرسلت إلينا ففرحنا به واستبشرنا به وإنه لم يبلغنا رسولك وكذب
فأنزل الله فيه وسماه فاسقا يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ قال : هو ابن أبي معيط الوليد بن عقبة بعثه نبي الله صلى الله عليه و سلم إلى بني المصطلق مصدقا فلما أبصروه أقبلوا نحوه فهابهم فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره أنهم قد ارتدوا عن الإسلام فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد وأمره بأن تثبت ولا تعجل فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه فلما جاءهم أخبروه أنهم متمسكون بالإسلام وسمع أذانهم وصلاتهم فلما أصبحوا أتاهم خالد فرأى ما يعجبه فرجع إلى نبي الله صلى الله عليه و سلم وأخبره الخبر فأنزل الله في ذلك القرآن فكان نبي الله صلى الله عليه و سلم يقول : " التأني من الله والعجلة من الشيطان "
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله إن جاءكم فاسق بنبأ الآية قال : إذا جاءك فحدثك أن فلانا إن فلانة يعملون كذا وكذا من مساوىء الأعمال فلا تصدقه
أما قوله تعالى : واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم

(7/558)


أخرج عبد بن حميد والترمذي وصححه وابن مردويه عن أبي نضرة قال : قرأ أبو سعيد الخدري واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم قال : هذا نبيكم يوحى إليه وخيار أمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا فكيف بكم اليوم ؟ وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم أنكرنا أنفسنا وكيف لا ننكر أنفسنا والله يقول واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم قال : هؤلاء أصحاب نبي الله صلى الله عليه و سلم لو أطاعهم نبي الله في كثير من الأمر لعنتوا فأنتم والله أسخف قلبا وأطيش عقولا
فاتهم رجل رأيه وانتصح كتاب الله فإن كتاب الله ثقة لمن أخذ به وانتهى إليه وإن ما سوى كتاب الله تغرير
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم يقول : لأعنت بعضكم بعضا
أما قوله تعالى : ولكن الله حبب إليكم الإيمان
أخرج أحمد والبخاري في الأدب والنسائي والحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع الزرقي قال : لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون قال النبي صلى الله عليه و سلم : " استووا حتى أثني على ربي فصاروا خلفه صفوفا فقال : اللهم لك الحمد كله الله لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت ولا هادي لما أضللت ولا مضل لما هديت ولا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت ولا مقرب لما بعدت ولا مباعد لما قربت اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة والأمن يوم الخوف اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب يا إله الحق "

(7/559)


الآيات 9 - 10 أخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس قال : قيل للنبي صلى الله عليه و سلم : لو أتيت عبد الله بن أبي فانطلق وركب حمارا وانطلق المسلمون يمشون وهي أرض سبخة فلما انطلق إليهم قال : إليك عني فوالله لقد آذاني ريح حمارك فقال رجل من الأنصار : والله لحمار رسول الله صلى الله عليه و سلم أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله رجال من قومه فغضب لكل منهما أصحابه فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال فأنزل فيهم وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن أبي مالك قال : تلاحى رجلان من المسلمين فغضب قوم هذا لهذا وهذا لهذا فاقتتلوا بالأيدي والنعال فأنزل الله : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : إن الأوس والخزرج كان بينهما قتال بالسيف والنعال فأنزل الله وإن طائفتان الآية
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : كانت تكون الخصومة بين الحيين فيدعوهم إلى الحكم فيأبون أن يجيؤا فأنزل الله وإن طائفتان الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مماراة في حق بينهما فقال أحدهما للآخر : لآخذن عنوة - لكثرة عشيرته - وإن الآخر دعاه ليحاكمه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأبى فلم يزل الأمر حتى تدافعوا وحتى تناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال ولم يكن قتال بالسيوف
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : كان رجل من الأنصار يقال له عمران تحته امرأة يقال لها أم زيد وأنها أرادت أن تزور أهلها فحبسها زوجها

(7/560)


وجعلها في علية له لا يدخل عليها أحد من أهلها وإن المرأة بعثت إلى أهلها فجاء قومها فأنزلوها لينطلقوا بها وكان الرجل قد خرج فاستعان أهل الرجل فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها فتدافعوا واجتلدوا بالنعال فنزلت فيهم هذه الآية وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فأصلح بينهم وفاؤوا إلى أمر الله
وأخرج الحاكم والبيهقي وصححه عن ابن عمر قال : ما وجدت في نفسي من شيء ما وجدت من هذه الآية إني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن حبان السلمي قال : سألت ابن عمر عن قوله وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا وذلك حين دخل الحجاج الحرم فقال لي : عرفت الباغية من المبغي عليها فوالذي نفسي بيده لو عرفت المبغية ما سبقتني أنت ولا غيرك إلى نصرها أفرأيت إن كانت كلتاهما باغيتين فدع القوم يقتتلون على دنياهم وارجع إلى أهلك فإذا استمرت الجماعة فادخل فيها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : إن الله أمر النبي صلى الله عليه و سلم والمؤمنين إذا اقتتلت طائفة من المؤمنين أن يدعوهم إلى حكم الله وينصف بعضهم من بعض فإن أجابوا حكم فيهم بكتاب الله حتى ينصف المظلوم من الظالم فمن أبى منهم أن يجيب فهو باغ وحق على إمام المؤمنين والمؤمنين أن يقاتلوهم حتى يفيئوا إلى أمر الله ويقروا بحكم الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا قال : الأوس والخزرج اقتتلوا بينهم بالعصي
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا قال : الطائفة من الواحد إلى الألف وقال : إنما كانا رجلين اقتتلا
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما قال : كان قتالهم بالنعال والعصي فأمرهم أن يصلحوا بينهما
أما قوله تعالى : إن الله يحب المقسطين
أخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر وعن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور على يمين العرش الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا "

(7/561)


وأخرج ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ يوم القيامة بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا "
قوله تعالى : إنما المؤمنون أخوة الآية
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن سيرين رضي الله عنه أنه كان يقرأ إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم بالياء
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ فأصلحوا بين أخويكم بالياء
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت مثل ما رغبت عنه في هذه الآية وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما الآية
وأخرج أحمد عن فهيد بن مطرف الغفاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سأله سائل إن عدا علي عاد فأمره أن ينهاه ثلاث مرات قال : فإن لم ينته فأمره بقتاله قال : فكيف بنا ؟ قال : إن قتلك فأنت في الجنة وإن قتلته فهو في النار
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك رضي الله عنه في قوله وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا إلى قوله فقاتلوا التي تبغي قال : بالسيف قيل : فما قتلاهم ؟ قال : شهداء مرزوقين قيل : فما حال الأخرى أهل البغي ؟ قال : من قتل منهم إلى النار
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " سيكون بعدي أمراء يقتتلون على الملك يقتل بعضهم بعضا "
الآية 11

(7/562)


أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم قال : نزلت في قوم من بني تميم استهزأوا من بلال وسلمان وعمار وخباب وصهيب وابن فهيرة وسالم مولى أبي حذيفة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله لا يسخر قوم من قوم قال : لا يستهزىء قوم بقوم إن يكن رجلا غنيا أو فقيرا ؟ أو يعقل رجل عليه فلا يستهزىء به
أما قوله تعالى : ولا تلمزوا أنفسكم
أخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولا تلمزوا أنفسكم قال : لا يطعن بعضكم على بعض
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ولا تلمزوا أنفسكم قال : لا يطعن بعضكم على بعض
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ولا تلمزوا أنفسكم قال : لا تطعنوا
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ولا تلمزوا أنفسكم بنصب التاء وكسر الميم
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ولا تلمزوا أنفسكم قال : اللمز الغيبة
أما قوله تعالى : ولا تنابزوا بالألقاب
أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر والبغوي في معجمه وابن حبان والشيرازي في الألقاب والطبراني وابن السني في عمل اليوم والليلة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي جبيرة بن الضحاك رضي الله عنه قال : فينا نزلت في بني سلمة ولا تنابزوا بالألقاب قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وليس فينا

(7/563)


رجل إلا وله إسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحدهم باسم من تلك الأسماء قالوا يا رسول الله إنه يكره هذا الاسم فأنزل الله ولا تنابزوا بالألقاب
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولا تنابزوا بالألقاب قال : كان هذا الحي من الأنصار قل رجل منهم إلا وله إسمان أو ثلاثة فربما دعا النبي صلى الله عليه و سلم الرجل منهم ببعض تلك الأسماء فيقال يا رسول الله إنه يكره هذا الاسم فأنزل الله ولا تنابزوا بالألقاب
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء ولا تنابزوا بالألقاب قال : أن يسميه بغير اسم الإسلام يا خنزير يا كلب يا حمار
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ولا تنابزوا بالألقاب قال : التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها وراجع الحق فنهى الله أن يعير بما سلف من عمله
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ولا تنابزوا بالألقاب قال : أن يقول إذا كان الرجل يهوديا فأسلم يا يهودي يا نصراني يا مجوسي ويقول للرجل المسلم يا فاسق
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن في الآية قال : كان اليهودي يسلم فيقال له يا يهودي فنهوا عن ذلك
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ولا تنابزوا بالألقاب قال : لا تقل لأخيك المسلم يا فاسق يا منافق
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة ولا تنابزوا بالألقاب قال : هو قول الرجل للرجل يا فاسق يا منافق
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي العالية في الآية قال : هو قول الرجل لصاحبه يا فاسق يا منافق
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ولا تنابزوا بالألقاب قال : يدعى الرجل بالكفر وهو مسلم
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان قال : أن يقول الرجل لأخيه يا فاسق
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي بئس الاسم الفسوق بعد

(7/564)


الإيمان قال : الرجل يكون على دين من هذه الأديان فيسلم فيدعوه بدينه الأول يا يهودي يا نصراني
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه "
الآية 12 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن قال : نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن سوءا
وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك "
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه إن الله يقول اجتنبوا كثيرا من الظن "
وأخرج ابن مردويه عن طلحة بن عبد الله : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " إن الظن يخطىء ويصيب "
وأخرج ابن ماجة عن ابن عمر قال : رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يطوف بالكعبة ويقول : " ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه وأن يظن به إلا خيرا "
وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا

(7/565)


وأخرج البيهقي في الشعب عن سعيد بن المسيب قال : كتب إلي بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك ولا تظنن بكلمة خرجت من امرىء مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه ومن كتم سره كانت الخيرة في يده وما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه وعليك بإخوان الصدق فكن في اكتسابهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة عند عظيم البلاء ولا تهاون بالحق فيهينك الله ولا تسألن عما لم يكن حتى يكون ولا تضع حديثك إلا عند من يشتهيه وعليك بالصدق وإن قتلك الصدق واعتزل عدوك واحذر صديقك إلا الأمين ولا أمين إلا من يخشى الله وشاور في أمرك الذين يخشون ربهم بالغيب
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عمر بن الخطاب قال : من تعرض للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن ومن كتم سره كان الخيار إليه ومن أفشاه كان الخيار عليه وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا وكن في اكتساب الإخوان فإنهم جنة عند الرخاء وعدة عند البلاء وآخ الإخوان على قدر التقوى وشاور في أمرك الذين يخافون الله
وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد والبخاري في الأدب عن سلمان قال : إني لأعد العراق على خادمي مخافة الظن
وأخرج البخاري في الأدب عن أبي العالية قال : كنا نؤمر أن نختم على الخادم ونكيل ونعدها كراهية أن يتعودوا خلق سوء ويظن أحدنا ظن سوء
وأخرج الطبراني عن حارثة بن النعمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ثلاث لازمات لأمتي : الطيرة والحسد وسوء الظن " فقال رجل ما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه ؟ قال : " إذا حسدت فاستغفر الله وإذا ظننت فلا تحقق وإذا تطيرت فأمض "
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه عز و جل إن الله تعالى يقول : اجتنبوا كثيرا من الظن "
أما قوله تعالى : ولا تجسسوا

(7/566)


أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : ولا تجسسوا قال : نهى الله المؤمن أن يتبع عورات أخيه المؤمن
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ولا تجسسوا قال : خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : هل تدرون ما التجسس ؟ هو أن تتبع عيب أخيك فتطلع على سره
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والخرائطي في مكارم الأخلاق عن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف عن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن بن عوف أنه حرس مع عمر بن الخطاب ليلة المدينة فبينما هم يمشون شب لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه فلما دنوا منه إذا باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف : أتدري بيت من هذا ؟ قال : هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى ؟ قال : أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه قال الله : ولا تجسسوا فقد تجسسنا فانصرف عنهم وتركهم
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي أن عمر بن الخطاب فقد رجلا من أصحابه فقال لابن عوف : انطلق بنا إلى منزل فلان فننظر فأتيا منزله فوجدا بابه مفتوحا وهو جالس وامرأته تصب له في إناء فتناوله إياه فقال عمر لابن عوف : هذا الذي شغله عنا فقال ابن عوف لعمر وما يدريك ما في الإناء ؟ فقال عمر : إنا نخاف أن يكون هذا التجسس قال : بل هو التجسس قال : وما التوبة من هذا ؟ قال : لا تعلمه بما أطلعت عليه من أمره ولا يكونن في نفسك إلا خير ثم انصرفا
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : أتى عمر بن الخطاب رجل فقال : إن فلانا لا يصحوا فدخل عليه عمر رضي الله عنه فقال : إني لأجد ريح شراب يا فلان أنت بهذا فقال الرجل : يا ابن الخطاب وأنت بهذا ألم ينهك الله أن تتجسس ؟ فعرفها عمر فانطلق وتركه
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن زيد بن وهب قال : أتي ابن مسعود رضي الله

(7/567)


عنه فقيل : هذا فلان تقطر لحيته خمرا فقال عبد الله : إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به
وأخرج أبو داود وابن المنذر وابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين فإنه من اتبع عورات المسلمين فضحه الله في قعر بيته "
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ثور الكندي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعس بالمدينة من الليل فسمع صوت رجل في بيت يتغنى فتسور عليه فوجد عنده امرأة وعنده خمر فقال : يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته فقال : وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل على أن أكون عصيت الله واحدة فقد عصيت الله في ثلاث
قال الله : لا تجسسوا وقد تجسست وقال وأتوا البيوت من أبوابها البقرة 189 وقد تسورت علي ودخلت علي بغير إذن وقال الله لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها الثور ؟ ؟ 27 قال عمر رضي الله عنه : فهل عندك من خير إن عفوت عنك ؟ قال : نعم فعفا عنه وخرج وتركه
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أسمع العواتق في الخدر ينادي بأعلى صوته " يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته "
وأخرج ابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : صلينا الظهر خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما انفتل أقبل علينا غضبان متنفرا ينادي بصوت يسمع العواتق في جوف الخدور " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تذموا المسلمين ولا تطلبوا عوراتهم فإنه من يطلب عورة أخيه المسلم هتك الله ستره وأبدى عورته ولو كان في جوف بيته "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا

(7/568)