صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
الهدهد فدار حولها فجعل يرى بيضه ولا يقدر عليه فذهب فجاء بألماس فوضعها عليه فقطعها حتى أفضى إلى بيضه فأخذوا الماس فجعلوا يقطعون به الحجارة (7/181)
وكان سليمان عليه السلام إذا أراد أن يدخل الخلاء أو الحمام لم يدخل بخاتمه
فانطلق يوما إلى الحمام وذلك الشيطان صخر معه فدخل الحمام وأعطى الشيطان خاتمه فألقاه في البحر فالتقمته سمكة ونزع ملك سليمان عليه السلام منه وألقي على الشيطان شبه سليمان فجاء فقعد على كرسيه وسلط على ملك سليمان كله غير نسائه فجعل يقضي بينهم أربعين يوما حتى وجد سليمان عليه السلام خاتمه في بطن السمكة فأقبل فجعل لا يستقبله جني ولا طير إلا سجد له حتى انتهى إليهم وألقينا على كرسيه جسدا قال : هو الشيطان صخر ثم أناب قال : تاب ثم أقبل يعني سليمان
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه وألقينا على كرسيه جسدا قال : شيطانا يقال له آصف
فقال له سليمان : كيف تفتنون الناس ؟ قال أرني خاتمك أخبرك
فلما أعطاه إياه نبذه آصف في البحر فساح سليمان عليه السلام وذهب ملكه وقعد آصف على كرسيه ومنعه الله تعالى نساء سليمان عليه السلام فلم يقربهن ولا يقربنه وأنكرنه وأنكر الناس أمر سليمان عليه السلام
وكان سليمان عليه السلام يستطعم فيقول : أتعرفوني أنا سليمان ؟ فيكذبوه حتى أعطته امرأة يوما حوتا وطيب بطنه فوجد خاتمه في بطنه فرجع إليه ملكه وفر الشيطان فدخل البحر فارا
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ولد لسليمان ولد فقال للشيطان : تواريه من الموت ؟ قالوا نذهب به إلى المشرق
فقال يصل إليه الموت
قالوا فإلى المغرب
قال يصل إليه
قالوا إلى البحار
قال يصل إليه الموت
قال نضعه بين السماء والأرض ونزل عليه ملك الموت فقال : إني أمرت بقبض نسمة طلبتها في البحار وطلبتها في تخوم الأرض
فلم أصبها فبينا أنا صاعد أصبتها فقبضتها وجاء جسده حتى وقع على
كرسي سليمان فهو قول الله ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب (7/182)
وقال ابن سعد رضي الله عنه أخبرنا الواقدي حدثنا معشر عن المقبري : أن سليمان بن داود عليه السلام قال : لأطوفن الليلة بمائة امرأة من نسائي فتأتي كل امرأة منهن بفارس يجاهد في سبيل الله
ولم يستثن ولو استثنى لكان فطاف على مائة امرأة فلم تحمل امرأة إلا امرأة واحدة حملت بشق إنسان قال : ولم يكن شيء أحب إلى سليمان من تلك الشقة
قال وكان أولاده يموتون فجاء ملك الموت في صورة رجل فقال له سليمان عليه السلام : إن استطعت أن تؤخر ابني هذا ثمانية أيام إذا جاءه أجله فقال : لا
ولكن أخبرك قبل موته بثلاثة أيام
قال لمن عنده من الجن : أيكم يخبىء لي ابني هذا قال أحدهم أنا أخبؤه لك في المشرق قال : ممن تخبؤه ؟ قال : من ملك الموت
قال يبصره
قال آخر : أنا أخبؤه لك بين قرينين لا يريان
قال سليمان عليه السلام إن كان شيء فهذا
فلما جاء أجله نظر ملك الموت في الأرض فلم يره في مشرقها ولا في مغربها ولا شيء من البحار ورآه بين قرينين فجاءه فأخذه فقبض روحه على كرسي سليمان
فذلك قوله ولقد فتنا سليمان وهو قول الله وألقينا على كرسيه جسدا "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : بينما سليمان بن داود جالسا على شاطىء البحر وهو يعبث بخاتمه إذ سقط منه في البحر وكان ملكه في خاتمه فانطلق وخلف شيطانا في أهله فأتى عجوزا فأوى إليها فقالت له العجوز : إن شئت أن تنطلق فتطلب وأكفيك عمل البيت وإن شئت أن تكفيني عمل البيت وأنطلق فألتمس
قال : فانطلق يلتمس فأتى قوما يصيدون السمك فجلس إليهم فنبذوا سمكات فانطلق بهن حتى أتى العجوز فأخذت تصلحه فشقت بطن سمكة فإذا فيها الخاتم فأخذته وقالت لسليمان عليه السلام : ما هذا ؟ فأخذه سليمان عليه السلام فلبسه فأقبلت إليه الشياطين والإنس والجن والطير والوحش وهرب الشيطان الذي خلف في أهله فأتى جزيرة في البحر فبعث إليه الشياطين فقالوا : لا نقدر عليه إنه يرد عينا في جزيرة في البحر في سبعة أيام ولا نقدر عليه حتى يسكر
قال فصب له في تلك العين خمرا فأقبل فشرب فسكر فأروه الخاتم فقال : سمعا وطاعة فأوثقه سليمان عليه السلام ثم بعث به إلى جبل فذكروا أنه جبل الدخان فالدخان الذي يرون من نفسه والماء الذي يخرج من الجبل بوله (7/183)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن وألقينا على كرسيه جسدا قال : هو الشيطان
دخل سليمان عليه السلام الحمام فوضع خاتمه عند امرأة من أوثق نسائه في نفسه فأتاها الشيطان فتمثل لها على صورة سليمان عليه السلام فأخذ الخاتم منها فلما خرج سليمان عليه السلام أتاها فقال لها : هاتي الخاتم فقالت : قد دفعته إليك
قال ما فعلت
! فهرب سليمان عليه السلام وجلس الشيطان على ملكه وانطلق سليمان عليه السلام هاربا في الأرض يتتبع ورق الشجر خمسين ليلة فأنكر بنو إسرائيل أمر الشيطان فقال بعضهم لبعض : هل تنكرون من أمر ملككم ما ننكر عليه ؟ قالوا : نعم
قال أما لقد هلكتم أنتم العامة وأما قد هلك ملككم فقالوا : والله أن عندكم من هذا الخبر نساؤه معكم فاسألوهن فإن كن أنكرن ما أنكرنا فقد ابتلينا
فسألوهن فقلن : أي والله لقد أنكرنا
فلما انقضت مدته انطلق سليمان عليه السلام حتى أتى ساحل البحر فوجد صيادين يصيدون السمك فصادوا سمكا كثيرا غلبهم بعضه فألقوه فأتاهم سليمان عليه السلام فاستطعمهم فأعطوه تلك الحيتان قال : لا بل أطعموني من هذا فأبوا فقال : أطعموني فإني سليمان فوثب إليه بعضهم بالعصا فضربه غضبا لسليمان فأتى إلى تلك الحيتان التي ألقوا فأخذ منها حوتين فانطلق بهما إلى البحر فغسلهما فشق بطن أحدهما فإذا فيه الخاتم فأخذه فجعله في يده فعاد في ملكه فجاءه الصيادون يبيعون إليه فقال لهم : لقد كنت استطعمتكم فلم تطعموني فلم أظلمكم إذا هنتموني ولم أحمدكم إذا أكرمتموني
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنه ما قال : كان سليمان عليه السلام إذا دخل الخلاء أعطى خاتمه أحب نسائه إليه فإذا هو قد خرج وقد وضع له وضوء فدفع خاتمه إلى امرأته فلبث ما شاء الله
وخرج عليها شيطان في صورة سليمان فدفعت الخاتم إليه فضاق درعا ؟ ؟ به فألقاه في البحر فالتقمته سمكة فخرج سليمان عليه السلام على امرأته فسألها
الخاتم فقالت : قد دفعته إليك (7/184)
فعلم سليمان عليه السلام أنه قد ابتلي فخرج وترك ملكه ولزم البحر فجعل يجوع فأتى يوما على صيادين قد صادوا سمكا بالأمس فنبذوه وصادوا يومهم سمكا فهو بين أيديهم فقام عليهم سليمان عليه السلام فقال : أطعموني بارك الله فيكم فإني ابن سبيل فلم يلتفتوا إليه ثم عاد فقال لهم : مثل ذلك فرفع رجل منهم رأسه إليه فقال : أئت ذلك السمك فخذ منه سمكة فأتاه سليمان عليه السلام فأخذ منه أدنى سمكة فلما أخذها إذا فيها ريح فأتى بها البحر فغسلها وشق بطنها فإذا هو بخاتمه فحمد الله وأخذه فتختم به ونطق كل شيء كان حوله من جنوده وفزع الصيادون لذلك فقاموا إليه وحيل بينهم ولم يصلوا إليه ورد الله إليه ملكه
وأخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن سليمان بن داود عليه السلام احتجب عن الناس ثلاثة أيام فأوحى الله إليه أن يا سليمان احتجبت عن الناس ثلاثة أيام فلم تنظر في أمور العباد ولم تنصف مظلوما من ظالم
وكان ملكه في خاتمه وكان إذا دخل الحمام وضع خاتمه تحت فراشه فجاء الشيطان فأخذه فأقبل الناس على الشيطان فقال سليمان : يا أيها الناس أنا سليمان نبي الله فدفعوه فساح أربعين يوما فأتى أهل سفينة فأعطوه حوتا فشقها فإذا هو بالخاتم فيها فتختم به ثم جاء فأخذ بناصيته فقال عند ذلك رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ؟ ؟
قال وكان أول من أنكره نساؤه
فقال بعضهم لبعض : أتنكرون منه شيئا ؟ قلن : نعم
وكان يأتيهن وهن حيض فقال علي : فذكرت ذلك للحسن فقال : ما كان الله يسلطه على نسائه
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن رافع رضي الله عنه قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم : " حدث عن فتنة سليمان عليه السلام قال : إنه كان في قومه رجل كعمر بن الخطاب في أمتي فلما أنكر حال الجان الذي كان مكانه أرسل إلى أفاضل نسائه فقال : هل تنكرن من صاحبكن شيئا ؟ قلن : نعم
كان لا يأتينا حيضا وهذا يأتينا حيضا فاشتمل على سيفه ليقتله فرد الله على سليمان ملكه فأقبل
فوجده في مكانه فأخبره بما يريد " (7/185)
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا قال : الجسد الشيطان الذي كان دفع سليمان عليه السلام إليه خاتمه فقذفه في البحر وكان ملك سليمان عليه السلام في خاتمه وكان اسم الجني صخرا
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه وألقينا على كرسيه جسدا قال : الجسد الشيطان الذي كان دفع إليه سليمان خاتمه شيطانا يقال له آصف
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله وألقينا على كرسيه جسدا قال : الشيطان حين جلس على كرسيه أربعين يوما
كان لسليمان عليه السلام مائة امرأة وكانت امرأة منهن يقال لها جرادة وهي آثر نسائه عنده وآمنهن وكان إذا أجنب أو أتى حاجة نزع خاتمه ولم يأتمن عليه أحدا من الناس غيرها فجاءته يوما من الأيام فقالت : أن أخي بينه وبين فلان خصومة وأنا أحب أن تقضي له إذا جاءك فقال : نعم
ولم يفعل وابتلي فأعطاها خاتمه ودخل المخرج فخرج الشيطان في صورته فقال : هات الخاتم
فأعطته فجاء حتى جلس على مجلس سليمان وخرج سليمان عليه السلام بعد فسألها أن تعطيه خاتمه فقالت : ألم تأخذه قبل ؟ قال : لا
قال وخرج مكانه تائها ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يوما فأنكر الناس أحكامه فاجتمع قراء بني إسرائيل وعلماؤهم فجاؤا حتى دخلوا على نسائه فقالوا : إنا قد أنكرنا هذا وأقبلوا يمشون حتى أتوه فأحدقوا به ثم نشروا فقرأوا التوراة فطار من بين أيديهم حتى وقع على شرفة والخاتم معه ثم طار حتى ذهب إلى البحر فوقع الخاتم منه في البحر فابتلعه حوت من حيتان البحر
وأقبل سليمان في حالته التي كان فيها حتى انتهى إلى صياد من صيادي البحر وهو جائع فاستطعمه من صيدهم فأعطاه سمكتين فقام إلى شط البحر فشق بطونهما فوجد خاتمه في بطن أحدهما فأخذه فلبسه فرد الله عليه بهاءه وملكه
فأرسل إلى الشيطان فجيء به فأمر به فجعل في صندوق من حديد ثم أطبق عليه وأقفل عليه بقفل وختم عليه بخاتمه ثم أمر به فألقي في البحر
فهو فيه
حتى تقوم الساعة وكان اسمه حبقيق (7/186)
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ثم أناب قال : دخل سليمان على امرأة تبيع السمك فاشترى منها سمكة فشق بطنها فوجد خاتمه فجعل لا يمر على شجرة ولا على شيء إلا سجد له حتى أتى ملكه وأهله
فذلك قوله ثم أناب يقول : ثم رجع
الآيات 35 - 40 أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد في مسنده والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : " ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا إلا استفتحه بسبحان ربي الأعلى الوهاب "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي يقول : لا أسلبه كما سلبته
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي قال : لا تسلبنيه كما سلبتنيه
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " عرض لي الشيطان في مصلاي الليلة كأنه هركم هذا فأردت أن أحبسه حتى أصبح فذكرت دعوة أخي سليمان رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فتركته "
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن
عفريتا جعل يتلفت علي البارحة ليقطع علي صلاتي وإن الله تعالى أمكنني منه فلقد هممت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرده الله خاسئا (7/187)
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " بينا أنا قائم أصلي اعترض الشيطان فأخذت حلقه فخنقته حتى إني لأجد برد لسانه على إبهامي فيرحم الله سليمان لولا دعوته لأصبح مربوطا تنظرون إليه "
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خرجت لصلاة الصبح فلقيني شيطان في السدة
سدة المسجد فزحمني حتى إني لأجد مس شعره فاستمكنت منه فخنقته حتى إني لأجد برد لسانه على يدي فلولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لأصبح مقتولا تنظرون إليه "
وأخرج أحمد عن أبي سعيد رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قام يصلي صلاة الصبح فقرأ فألبست عليه القراءة فلما فرغ من صلاته قال : لو رأيتموني وإبليس
فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين الإبهام والتي تليها ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد فتلاعب به صبيان المدينة "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " مر علي الشيطان فتناولته فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي فقال : أوجعتني أوجعتني
ولولا ما دعا به سليمان لأصبح مناطا إلى أسطوانة من أساطين المسجد ينظر إليه ولدان أهل المدينة "
وأخرج الطبراني عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الشيطان أراد أن يمر بين يدي فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي
وأيم الله لولا ما سبق إليه أخي سليمان لربطته إلى سارية من سواري المسجد حتى به ولدان أهل المدينة "
وأخرج الحاكم في المستدرك عن عمر بن علي بن حسين قال : مشيت مع عمي
وأخي جعفر فقلت : زعموا أن سليمان عليه السلام سأل ربه أن يهبه ملكا قال : حدثني أبي عن أبيه عن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لن يعمر ملك في أمة نبي مضى قبله ما بلغ بذلك النبي صلى الله عليه و سلم من العمر في أمته " (7/188)
وأخرج عبد بن حميد عن وهب بن منبه رضي الله عنه
أنه ذكر من ملك سليمان وتعظيم ملكه أنه كان في رباطه اثنا عشر ألف حصان وكان يذبح على غدائه كل يوم سبعين ثورا سوى الكباش والطير والصيد فقيل لوهب أكان يسع هذا ماله قال : كان إذا ملك الملك على بني إسرائيل اشترط عليهم أنهم رقيقه وأن أموالهم له
ما شاء أخذ منها وما شاء ترك
وأخرج عبد بن حميد عن أبي خالد البجلي رضي الله عنه قال : بلغني أن سليمان عليه السلام ركب يوما في موكبه فوضع سريره فقعد عليه وألقيت كراسي يمينا وشمالا فقعد الناس عليها يلونه والجن وراءهم ومردة الجن والشياطين وراء الجن
فأرسل إلى الطير فأظلته بأجنحتها وقال للريح : احملينا يريد بعض مسيره فاحتملته الريح وهو على سريره والناس على كراسيهم يحدثهم ويحدثونه لا يرتفع كرسي ولا يتضع والطير تظلهم
وكان موكب سليمان يسمع من مكان بعيد ورجل من بني إسرائيل آخذ مسحاته في زرع له قائما يهيئه إذ سمع الصوت فقال : إن هذا الصوت ما هو إلا لموكب سليمان وجنوده فحان من سليمان التفاتة وهو على سريره فإذا هو برجل يشتد يبادر الطريق فقال عليه السلام في نفسه : إن هذا الرجل ملهوف أو طالب حاجة فقال للريح حين وقفت به : قفي
فوقفت به وبجنود حتى انتهى إليه الرجل وهو منبهر فتركه سليمان حتى ذهب بهره ثم أقبل عليه فقال ألك حاجة ؟ وقد وقف عليه الخلق فقال : الحاجة جاءت بي إلى هذا المكان يا رسول الله
إني رأيت الله أعطاك ملكا لم يعطه أحدا قبلك ولا أراه يعطيه أحدا بعدك فكيف تجد ما مضى من ملكك هذه الساعة ؟ قال : أخبرك عن ذاك إني كنت نائما فرأيت رؤيا ثم تنبهت فعبرتها قال : ليس إلا ذاك قال : فأخبرني كيف تجد ما بقي من ملكك الساعة ؟ قال : تسألني عن شيء لم أره قال : فإنما هي هذه الساعة ثم انصرف عنه موليا
فجلس سليمان عليه السلام ينظر في قفاه ويتفكر فيما قاله ثم قال للريح امضي بنا فمضت به قال الله رخاء حيث أصاب قال : الرخاء التي ليست بالعاصف ولا باللينة وسطا قال الله تعالى غدوها شهر ورواحها شهر سورة سبأ 12 ليست بالعاصف التي تؤذيه ولا باللينة التي تشق عليه (7/189)
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن سلمان بن عامر الشيباني رضي الله عنه قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أرأيتم سليمان وما أعطاه الله تعالى من ملكه فلم يكن يرفع طرفه إلى السماء تخشعا حتى قبضه الله تعالى "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما رفع سليمان عليه السلام طرفه إلى السماء تخشعا حيث أعطاه الله تعالى ما أعطاه "
وأخرج أحمد في الزهد عن عطاء رضي الله عنه قال : كان سليمان عليه السلام يعمل الخوص بيده ويأكل خبز الشعير ويطعم بني إسرائيل الحواري
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن المنذر وابن عساكر عن صالح بن سمار رضي الله عنه قال : بلغني أنه لما مات داود عليه السلام أوحى الله تعالى إلى سليمان عليه الصلاة و السلام " سلني حاجتك قال : أسألك أن تجعل قلبي يخشاك كما كان قلب أمي وأن تجعل قلبي يحبك كما كان قلب أبي
فقال : أرسلت إلى عبدي أسأله حاجته فكانت حاجته أن اجعل قلبه يخشاني وأن أجعل قلبه يحبني لأهبن له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده قال الله تعالى فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والتي بعدها مما أعطاه وفي الآخرة لا حساب عليه "
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله فسخرنا له الريح
قال : لم يكن في ملكه يوم دعا الريح والشياطين
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : لما عقر سليمان عليه السلام الخيل أبدله الله خيرا منها وأمر الريح تجري بأمره كيف يشاء رخاء قال : ليست بالعاصف ولا باللينة بين ذلك
وأخرج ابن المنذر عن الحسن وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تجري بأمره رخاء قال : مطيعة له حيث أراد
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله رخاء حيث أصاب قال : حيث شاء (7/190)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله رخاء قال : لينة حيث أصاب قال : حيث أراد والشياطين كل بناء قال : يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وغواص قال : يستخرجون له الحلي من البحر وآخرين مقرنين في الأصفاد قال : مردة الشياطين في الأغلال
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله رخاء قال : الطيبة والشياطين كل بناء وغواص قال : يغوص للحلية وبناء بنوا لسليمان قصرا على الماء فقال : اهدموه من غير أن تمسه الأيدي
فرموه بالفادقات حتى وضعوه فبقيت لنا منفعته بعدهم فكان من عمل الجن وبقيت لنا منفعة السياط كان يضرب الجن بالخشب فيكسر أيديها وأرجلها فقالوا هل توجعنا فلا تكسرنا ؟ قال : نعم
فدلوه على السياط والتمويه أمر الجن فموهت على ؟ ثم أمر به فألقى على الأساطين تحت قوائم خيل بلقيس والقارورة لما أخرج الأعور شيطان البحر حيث أراد بناء بيت المقدس قال الأعور : ابتغوا لي بيضة هدهد ثم قال اجعلوا عليها قارورة فجاء الهدهد فجعل يرى بيضته وهو لا يقدر عليها ويطيف بها فانطلق فجاء بماسة مثل هذه فوضعها على القارورة فانشقت فانشق بيت المقدس بتلك الماسة والقذافة
وكان في البحر كنز فدلوا عليه سليمان عليه السلام وزعموا أن سليمان عليه السلام يدخل الجنة بعد الأنبياء بأربعين سنة لما أعطي من الملك في الدنيا
وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير رضي الله عنه في قوله هذا عطاؤنا قال : كل هذا أعطاه إياه بعد رد الخاتم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فامنن يقول : اعتق من الجن من شئت أو أمسك منهم من شئت
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله هذا عطاؤنا
قال الحسن : الملك الذي أعطيناك فأعط ما شئت وامنع ما شئت فليس لك تبعة ولا حساب عليك في ذلك
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب قال : بغير حرج إن شئت أمسكت وإن شئت أعطيت (7/191)
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : ما أعطيت أو أمسكت فليس عليك فيه حساب
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : ما من نعمة أنعم الله على عبد إلا وقد سأله فيها الشكر إلا سليمان بن داود عليه السلام
قال الله لسليمان عليه السلام فامنن أو أمسك بغير حساب
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال : إن الله أعطى سليمان عليه السلام ملكا هنيئا فقال الله هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب قال : إن أعطى أجر وأن لم يعط لم يكن عليه تبعة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب أي حسن مصير
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب قال : الزلفى القرب وحسن مآب قال : المرجع
الآيات 41 - 44 أخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب قال : ذهاب الأهل والمال والضر الذي أصابه في جسده
قال : ابتلي سبع سنين وأشهرا فألقي على كناسة بني إسرائيل تختلف الدواب في جسده ففرج الله عنه وأعظم له الأجر وأحسن
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله بنصب وعذاب قال بنصب الضر في الجسد وعذاب قال : في المال (7/192)
وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن الشيطان عرج إلى السماء قال : يا رب سلطني على أيوب عليه السلام قال الله : قد سلطتك على ماله وولده ولم أسلطك على جسده
فنزل فجمع جنوده فقال لهم : قد سلطت على أيوب عليه السلام فأروني سلطانكم فصاروا نيرانا ثم صاروا ماء فبينما هم بالمشرق إذا هم بالمغرب وبينما هم بالمغرب إذا هم بالمشرق فأرسل طائفة منهم إلى زرعه وطائفة إلى أهله وطائفة إلى بقره وطائفة إلى غنمه وقال : إنه لا يعتصم منكم إلا بالمعروف
فأتوه بالمصائب بعضها على بعض
فجاء صاحب الزرع فقال : يا أيوب ألم تر إلى ربك أرسل على زرعك عدوا فذهب به ؟ وجاء صاحب الإبل فقال : يا أيوب ألم تر إلى ربك أرسل على إبلك عدوا فذهب بها ؟ ثم جاءه صاحب البقر فقال : ألم تر إلى ربك أرسل على بقرك عدوا فذهب بها ؟ وتفرد هو ببنيه جمعهم في بيت أكبرهم
فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبت ريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم فجاء الشيطان إلى أيوب بصورة غلام فقال : يا أيوب ألم تر إلى ربك جمع بنيك في بيت أكبرهم ؟ فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبت ريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم فلو رأيتهم حين اختلطت دماؤهم ولحومهم بطعامهم وشرابهم
فقال له أيوب أنت الشيطان ثم قال له أنا اليوم كيوم ولدتني أمي فقام فحلق رأسه وقام يصلي فرن إبليس رنة سمع بها أهل السماء وأهل الأرض ثم خرج إلى السماء فقال : أي رب إنه قد اعتصم فسلطني عليه فإني لا أستطيعه إلا بسلطانك قال : قد سلطتك على جسده ولم أسلطك على قلبه
فنزل فنفخ تحت قدمه نفخة قرح ما بين قدميه إلى قرنه فصار قرحة واحدة وألقي على الرماد حتى بدا حجاب قلبه فكانت امرأته تسعى إليه حتى قالت له : أما ترى يا أيوب نزل بي والله من الجهد والفاقة ما أن بعت قروني برغيف
فأطعمك فأدع الله أن يشفيك ويريحك قال : ويحك
! كنا في النعيم سبعين عاما فاصبري حتى نكون في الضر سبعين عاما فكان في البلاء سبع سنين ودعا
فجاء جبريل عليه السلام يوما فأخذ بيده ثم قال : قم (7/193)
فقام فنحاه عن مكانه وقال اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فركض برجله فنبعت عين فقال : اغتسل
فأغتسل منها ثم جاء أيضا فقال اركض برجلك فنبعت عين أخرى
فقال له : اشرب منها وهو قوله اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب وألبسه الله تعالى حلة من الجنة فتنحى أيوب فجلس في ناحية وجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت : يا عبد الله أين المبتلى الذي كان ههنا لعل الكلاب ذهبت به والذئاب ؟ وجعلت تكلمه ساعة فقال : ويحك
! أنا أيوب قد رد الله علي جسدي ورد الله عليه ماله وولده عيانا ومثلهم معهم وأمطر عليهم جرادا من ذهب فجعل يأخذ الجراد بيده ثم يجعله في ثوبه وينشر كساءه فيجعل فيه فأوحى الله إليه : يا أيوب أما شبعت ؟ قال : يا رب من ذا الذي يشبع من فضلك ورحمتك
وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أن إبليس قعد على الطريق فأتخذ تابوتا يداوي الناس فقالت امرأة أيوب : يا عبد الله أن ههنا مبتلى من أمره كذا وكذا
فهل لك أن تداويه ؟ قال : نعم
بشرط إن أنا شفيته أن يقول أنت شفيتني لا أريد منه أجرا غيره
فأتت أيوب عليه السلام فذكرت ذلك له فقال : ويحك
! ذاك الشيطان لله علي إن شفاني الله تعالى أن أجلدك مائة جلدة فلما شفاه الله تعالى أمره أن يأخذ ضغثا فأخذ عذقا فيه مائة شمراخ فضرب بها ضربة واحدة
وأخرج ابن أبي حاتم قال : الشيطان الذي مس أيوب يقال له مسوط
فقالت امرأة أيوب أدع الله يشفيك فجعل لا يدعو حتى مر به نفر من بني إسرائيل فقال بعضهم لبعض : ما أصابه ما أصابه إلا بذنب عظيم أصابه فعند ذلك قال : رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين الأنبياء 83
وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير رضي الله عنه في قوله اركض برجلك هذا الماء مغتسل بارد وشراب قال : ركض رجله اليمنى فنبعت عين وضرب بيده اليمنى خلف ظهره فنبعت عين فشرب من أحداهما واغتسل من الأخرى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : ضرب برجله
أرضا يقال لها الحمامة فإذا عينان ينبعان فشرب من أحداهما واغتسل من الأخرى (7/194)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه أن نبي الله أيوب عليه السلام لما اشتد به البلاء إما دعا وإما عرض بالدعاء فأوحى الله تعالى إليه أن اركض برجلك فنبعت عين فاغتسل منها فذهب ما به ثم مشى أربعين ذراعا ثم ضرب برجله فنبعت عين فشرب منها
وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة رضي الله عنه قال : إن نبي الله أيوب عليه السلام لما أصابه الذي أصابه قال إبليس : يا رب ما يبالي أيوب أن تعطيه أهله ومثلهم معهم وتخلف له ماله وسلطانه سلطني على جسده قال : اذهب فقد سلطتك على جسده وإياك يا خبيث ونفسه قال فنفخ فيه نفخة سقط لحمه فلما أعياه صرخ صرخة اجتمعت إليه جنوده قالوا يا سيدنا ما أغضبك ؟ فقال ألا أغضب أني أخرجت آدم من الجنة وأن ولده هذا الضعيف قد غلبني فقالوا : يا سيدنا ما فعلت امرأته ؟ فقال : حية فقال : أما هي فقد كفيك أمرها فقال له : فإن أطلقتها فقد أصبت وإلا ؟ فأعطه فجاء إليها فاستبرأها فأتت أيوب فقالت له : يا أيوب إلى متى هذا البلاء ؟ كلمة واحدة ثم استغفر ربك فيغفر لك فقال لها : فعلتها أنت أيضا
ثم قال لها أما والله لئن الله تعالى عافاني لأجلدنك مائة جلدة فقال رب إني مسني الشيطان بنصب وعذاب قأتاه جبريل عليه السلام فقال اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فرجع إليه حسنه وشبابه ثم جلس على تل من التراب فجاءته امرأته بطعامه فلم تر له أثرا فقالت لأيوب عليه السلام وهو على التل : يا عبد الله هل رأيت مبتلى كان ههنا ؟ فقال لها : إن رأيتيه تعرفينه ؟ فقالت له لعلك أنت هو ؟ قال : نعم
فأوحى الله إليه أن خذ بيدك ضغثا فأضرب به ولا تحنث قال : والضغث أن يأخذ الحزمة من السياط فيضرب بها الضربة الواحدة
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمن بن جبير رضي الله عنه قال : ابتلي أيوب عليه السلام بماله وولده وجسده وطرح في المزبلة فجعلت امرأته تخرج فتكتسب عليه ما تطعمه فحسده الشيطان بذلك فكان يأتي أصحاب الخير والغنى الذين كانوا يتصدقون عليها فيقول : اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم فإنها تعالج صاحبها وتلمسه بيدها فالناس يتقذرون طعامكم من أجلها إنها تأتيكم وتغشاكم
فجعلوا لا يدنونها منهم ويقولون : تباعدي عنا ونحن نطعمك ولا تقربينا فأخبرت بذلك أيوب عليه السلام فحمد الله تعالى على ذلك وكان يلقاها إذا خرجت كالمتحزن بما لقي أيوب فيقول : لج صاحبك وأبى إلا ما أبى الله ولو تكلم بكلمة واحدة تكشف عنه كل ضر ولرجع إليه ماله وولده (7/195)
فتجيء فتخبر أيوب فيقول لها : لقيك عدو الله فلقنك هذا الكلام لئن أقامني الله من مرضي لأجلدنك مائة
فلذلك قال الله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث يعني بالضغث القبضة من الكبائس
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما وخذ بيدك ضغثا قال : الضغث القبضة من المرعى الطيب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما وخذ بيدك ضغثا قال : حزمة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله وخذ بيدك ضغثا قال : عود فيه تسعة وتسعون عودا والأصل تمام المائة
وذلك أن امرأته قال لها الشيطان : قولي لزوجك يقول كذا وكذا
! فقالت له
فحلف أن يضربها مائة فضربها تلك الضربة فكانت تحلة ليمينه وتخفيفا عن امرأته
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه بلغه أن أيوب عليه السلام حلف ليضربن امرأته مائة في أن جاءته في زيادة على ما كانت تأتي به من الخبز الذي كانت تعمل عليه وخشي أن تكون قارفت من الخيانة فلما رحمه الله وكشف عنه الضر علم براءة امرأته مما اتهمها به فقال الله عز و جل وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث فأخذ ضغثا من ثمام وهو مائة عود فضرب به كما أمره الله تعالى
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وخذ بيدك ضغثا قال : هي لأيوب عليه السلام خاصة وقال عطاء : هي للناس عامة
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه وخذ بيدك ضغثا قال :
جماعة من الشجر وكانت لأيوب عليه السلام خاصة وهي لنا عامة (7/196)
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وخذ بيدك ضغثا
وذلك أنه أمره أن يأخذ ضغثا فيه مائة طاق من عيدان القت فيضرب به امرأته لليمين التي كان يحلف عليها قال : ولا يجوز ذلك لأحد بعد أيوب إلا الأنبياء عليهم السلام
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : حملت وليدة في بني ساعدة من زنا فقيل لها : ممن حملك ؟ قالت : من فلان المقعد فسأل المقعد فقال صدقت فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " خذوا له عثكولا فيه مائة شمراخ فاضربوه به ضربة واحدة ففعلوا "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والطبراني وابن عساكر من طريق أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال : كان في أبياتنا إنسان ضعيف مجدع فلم يرع أهل الدار إلا وهو على أمة من إماء أهل الدار يعبث بها وكان مسلما فرفع سعد رضي الله عنه شأنه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " اضربوه حده فقالوا يا رسول الله : أنه أضعف من ذلك إن ضربناه مائة قتلناه قال : فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة واحدة وخلوا سبيله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان رضي الله عنه
أن رجلا أصاب فاحشة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو مريض على شفا موت فأخبر أهله بما صنع فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بقنو فيه مائة شمراخ فضربه ضربة واحدة
وأخرج الطبراني عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه و سلم أتي بشيخ قد ظهرت عروقه قد زنى بامرأة فضربه بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة
أما قوله تعالى : إنا وجدناه صابرا نعم العبد
أخرج ابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أيوب عليه السلام رأس الصابرين يوم القيامة
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن العاصي رضي الله عنه قال : نودي أيوب عليه السلام يا أيوب لولا أفرغت مكان كل شعرة منك صبرا ما صبرت
وأخرج ابن عساكر عن ليث بن أبي سليمان رضي الله عنه قال : قيل لأيوب عليه السلام لا تعجب بصبرك فلولا أني أعطيت موضع كل شعرة منك صبرا ما صبرت (7/197)
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة أيوب قالت : يا أيوب إنك رجل مجاب الدعوة فأدع الله أن يشفيك فقال : ويحك
! كنا في النعماء سبعين عاما فدعينا نكون في البلاء سبع سنين
وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : زوجة أيوب عليه السلام رحمة رضي الله عنها بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن الحسن رضي الله عنه قال : كان أيوب عليه السلام كلما أصابه مصيبة قال : اللهم أنت أخذت وأنت أعطيت مهما تبقى نفسك أحمدك على حسن بلائك
الآيات 45 - 48 أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ واذكر عبادنا إبراهيم ويقول : إنما ذكر إبراهيم ثم ذكر بعده ولده
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ واذكر عبادنا على الجمع إبراهيم وإسحق ويعقوب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أولي الأيدي قال : القوة في العبادة والأبصار قال : البصر في أمر الله
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أولي الأيدي
والأبصار قال : أما اليد فهو القوة في العمل وأما الأبصار فالبصر ما هم فيه من أمر دينهم (7/198)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه أولي الأيدي قال : القوة في أمر الله والأبصار قال : العقل
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه أولي الأيدي والأبصار قال : أولي القوة في العبادة ونصرا في الدين
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار قال : أخلصوا بذلك وبذكرهم دار يوم القيامة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار قال : بذكر الآخرة وليس لهم هم ولا ذكر غيرها
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار قال : لهذه أخلصهم الله تعالى كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله تعالى
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار قال : بفضل أهل الجنة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير ذكرى الدار قال : عقبى الدار
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ " واليسع " خفيفة
وعن الأعمش أنه قرأ " اليسع " مشددة
الآيات 49 - 61
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله جنات عدن مفتحة لهم الأبواب قال : يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها (7/199)
يقال لها انفتحي وانغلقي تكلمي فتفهم وتتكلم
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن كعب في قوله وعندهم قاصرات الطرف أتراب قال : قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهن أتراب قال : سن واحد
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس في قوله أتراب قال : أمثال
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله إن هذا لرزقنا ما له من نفاد أي من انقطاع هذا فليذقوه حميم وغساق قال : كنا نحدث أن الغساق ما يسيل من بين جلده ولحمه وآخر من شكله أزواج قال : من نحوه أزواج من العذاب
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد عن أبي رزين قال : الغساق ما يسيل من صديدهم
وأخرج هناد عن عطية في قوله وغساق قال : الذي يسيل من جلودهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله وغساق قال : الزمهرير وآخر من شكله قال : نحوه أزواج قال : ألوان من العذاب
وأخرج هناد بن السري في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : الغساق الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من شدة برده
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن بريدة قال : الغساق المنتن وهو بالطخاوية
وأخرج أحمد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن
مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو أن دلو من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا " (7/200)
وأخرج ابن جرير عن كعب قال غساق عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية أو عقرب أو غيرها فليستنقع
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله وآخر من شكله أزواج قال : الزمهرير
وأخرج عبد بن حميد عن مرة قال : ذكروا الزمهرير فقال عبد الله وآخر من شكله أزواج فقالوا لعبد الله : إن للزمهرير بردا فقرأ هذه الآية لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا النبأ 24 - 25
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله وآخر من شكله أزواج قال : ألوان من العذاب
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : ذكر الله العذاب فذكر السلاسل والأغلال وما يكون في الدنيا ثم قال وآخر من شكله أزواج قال : آخر لم ير في الدنيا
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أنه قرأ " وآخر ؟ ؟ من شكله " برفع الألف ونصب الخاء
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ " وآخر من شكله " ممدودة منصوبة الألف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله هذا فوج مقتحم معكم إلى قوله فبئس القرار قال : هؤلاء الأتباع يقولونه للرؤوس
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود في قوله فزده عذابا ضعفا في النار قال : أفاعي وحيات
الآيات 62 - 64
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن عساكر عن مجاهد في قوله وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار قال : ذلك قول أبي جهل بن هشام في النار : ما لي لا أرى بلالا وعمارا وصهيبا وخباب وفلانا (7/201)
! اتخذناهم سخريا وليسوا كذلك أم زاغت عنهم الأبصار أم هم في النار ولا نراهم
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار قال : عبد الله بن مسعود ومن معه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن شمر بن عطية وقالوا ما لنا لا نرى رجالا
قال أبو جهل في النار : أين خباب ؟ أين صهيب ؟ أين بلال ؟ أين عمار ؟
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار قال : فقدوا أهل الجنة اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار قال : أم هم معنا في النار ولا نراهم زاغت أبصارنا عنهم فلم ترهم حين أدخلوا النار
الآيات 65 - 66 أخرج النسائي ومحمد بن نصر والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام من الليل قال : لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار "
من آية 67 - 70 أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو نصر السجزي في
الإبانة عن مجاهد في قوله قل هو نبأ عظيم قال : القرآن (7/202)
وأخرج عبد بن حميد في الإبانة ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن جرير عن قتادة قل هو نبأ عظيم قال : إنكم تراجعون نبأ عظيما فأعقلوه عن الله ما كان لي من علم بالملاء ؟ ؟ الأعلى إذ يختصمون قال : هم الملائكة عليهم السلام كانت خصومتهم في شأن آدم عليه السلام إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الماء إلى قوله إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين البقرة 30 ففي هذا اختصم الملأ الأعلى
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ما كان لي من علم بالملأ الأعلى قال : الملائكة حين شووروا في خلق آدم عليه السلام فاختصموا فيه : قالوا أتجعل في الأرض خليفة
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ما كان لي من علم بالملاء ؟ ؟ الأعلى إذ يختصمون قال : هي الخصومة في شأن آدم أتجعل فيها من يفسد فيها
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " هل تدرون فيم يختصم الملاء ؟ الأعلى ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : يختصمون في الكفارات الثلاث
إسباغ الوضوء في المكروهات والمشي على الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة "
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه ومحمد بن نصر رضي الله عنه في كتاب الصلاة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أتاني ربي الليلة في أحسن صورة أحسبه قال في المنام قال : يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت لا
فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو في نحري فعلمت ما في السموات وما في الأرض ثم قال : يا محمد هل تدري فيم يختصم الملاء ؟ الأعلى ؟ قلت : نعم
في الكفارات والمكث في المسجد بعد الصلوات والمشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في المكاره ومن فعل ذلك عاش بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه وقل يا محمد إذا صليت : اللهم إني أسألك فعل
الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون (7/203)
قال : والدرجات
إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام "
وأخرج الترمذي وصححه ومحمد بن نصر والطبراني والحاكم وابن مردويه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما سلم دعا بسوطه فقال : " على مصافكم كما أنتم
ثم انفتل إلينا ثم قال : أما إني أحدثكم ما حبسني عنكم الغداة
إني قمت الليلة فقمت وصليت ما قدر لي ونعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال : يا محمد قلت لبيك ربي قال : فيم يختصم الملاء ؟ ؟ الأعلى ؟ قلت : لا أدري
! فوضع كفه بين كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفته فقال : يا محمد قلت لبيك رب قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الدرجات والكفارات فقال : ما الدرجات ؟ فقلت : إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام
قال : صدقت فما الكفارات ؟ قلت : إسباغ الوضوء في المكاره وانتظار الصلاة بعد الصلاة ونقل الأقدام إلى الجماعات
قال : صدقت قل يا محمد : اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون
اللهم إني أسألك حبك وحب من أحبك وحب عمل يقربني إلى حبك
قال النبي صلى الله عليه و سلم : تعلموهن وادرسوهن فأنهن حق "
وأخرج الطبراني في السنة وابن مردويه عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله تجلى لي في أحسن صورة فسألني فيم يختصم الملائكة ؟ قلت : يا رب ما لي به علم
فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي فما سألني عن شيء إلا علمته قلت : في الدرجات والكفارات وإطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام
وأخرج الطبراني في السنة وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : رأيت ربي في أحسن صورة قال : يا محمد فقلت لبيك ربي
وسعيدك ثلاث مرات (7/204)
قال : هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا
فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي ففهمت الذي سألني عنه فقلت : نعم يا رب
يختصمون في الدرجات والكفارات
قلت : الدرجات : إسباغ الوضوء بالسبرات والمشي على الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة والكفارات : إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام "
وأخرج الطبراني في السنة والشيرازي في الألقاب وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : أصبحنا يوما فأتانا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرنا فقال : " أتاني ربي البارحة في منامي في أحسن صورة فوضع يده بين ثدي وبين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمني كل شيء قال : يا محمد قلت : لبيك رب وسعديك قال : هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : نعم يا رب في الكفارات والدرجات قال : فما الكفارات ؟ قلت : إفشاء السلام وإطعام الكعام والصلاة والناس نيام
قال : فما الدرجات ؟ قلت : إسباغ الوضوء في المكروهات والمشي على الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة "
وأخرج ابن نصر والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " أتاني ربي في أحسن صورة فقال : يا محمد فقلت : لبيك وسعديك
قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت لا أدري ! فوضع يده بين ثديي فعلمت في منامي ذلك ما سألني عنه من أمر الدنيا والآخرة فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت في الدرجات والكفارات فأما الدرجات : فإسباغ الوضوء في السبرات وانتظار الصلاة بعد الصلاة
قال : صدقت من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه
وأما الكفارات : فإطعام الطعام وإفشاء السلام وطيب الكلام والصلاة والناس نيام
ثم قال : اللهم إني أسألك فعل الحسنات وترك السيئات وحب المساكين ومغفرة وأن تتوب علي وإذا أردت في قوم فتنة فنجني غير مفتون "
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن طارق بن شهاب رضي الله عنه قال : سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قال : في الدرجات والكفارات
فأما
الدرجات : فإطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام (7/205)
وأما الكفارات : فإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة "
وأخرج ابن مردويه عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لما سري بي إلى السماء السابعة قال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فذكر الحديث "
وأخرج الطبراني في السنة والخطيب عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لما كان ليلة أسري بي رأيت ربي عز و جل في أحسن صورة فقال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الكفارات والدرجات
قال : وما الكفارات ؟ قلت : إسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات وإنتظار الصلاة بعد الصلاة قال : فما الدرجات ؟ قلت : إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام
ثم قال : قل
قلت : فما أقول ؟ ! قال : قل اللهم إني أسألك عملا بالحسنات وترك المنكرات وإذا أردت بقوم فتنة وأنا فيهم فاقبضني إليك غير مفتون "
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة والطبراني في السنة عن عبد الرحمن بن عابس الحضرمي رضي الله عنه قال : " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات غداة فقال له قائل : ما رأيناك أسفر وجها منك الغداة ؟ قال : وما لي لا أكون كذلك وقد رأيت ربي عز و جل في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ فقلت : في الكفارات
قال : وما هن ؟ قلت : المشي على الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد لانتظار الصلوات ووضع الوضوء أماكنه في المكان قال : وفيم ؟ قلت : في الدرجات
قال : وما هن ؟ قال : إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام
ثم قال : يا محمد قل اللهم إني أسألك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين فو الذي نفسي بيده إنهن حق "
وأخرج ابن نصر والطبراني في السنة عن ثوبان رضي الله عنه قال خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد صلاة الصبح فقال : " إن ربي عز و جل أتاني الليلة في أحسن صورة فقال لي : يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : لا أعلم يا رب
قال فوضع كفيه بين كتفي حتى وجدت أنامله في صدري فتجلى لي بين السماء والأرض قلت : نعم يا رب يختصمون في الكفارات والدرجات قال : فما الدرجات ؟ قلت : إطعام الطعام وإفشاء السلام وقيام الليل والناس نيام (7/206)
وأما الكفارات : فمشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في الكراهيات وجلوس في المساجد خلف الصلوات
ثم قال : يا محمد قل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع قلت : اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت في قوم فتنة فتوفني إليك وأنا غير مفتون
اللهم إني أسألك حبك وحب من أحبك وحب عمل يبلغني إلى حبك "
الآيات 71 - 74 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ما كان لي من علم بالملاء ؟ ؟ الأعلى إذ يختصمون إذ قال ربك للملائكة قال : هذه الخصومة
من آية 75 - 83
أخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خلق الله ثلاثة أشياء بيده (7/207)
خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس الفردوس بيده
ثم قال : وعزتي لا يسكنها مدمن خمر ولا ديوث
قالوا : يا رسول الله قد عرفنا مدمن الخمر فما الديوث ؟ قال : الذي يشير لأهله السوء "
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : خلق الله أربعا بيده
العرش وجنات عدن والقلم وآدم
ثم قال لكل شيء كن فكان
واحتجب من خلقه بأربعة
بنار وظلمة ونور ؟
وأخرج هناد عن ميسرة رضي الله عنه قال : " خلق الله أربعة بيده
خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده وخلق القلم بيده
وأخرج هناد عن إبراهيم رضي الله عنه
مثله
وأخرج عبد بن حميد عن كعب قال : إن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثة أشياء
خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : الرجيم اللعين
قوله إلا عبادك منهم المخلصين قال : المخلصين بالنصب
فقلت كل شيء في القرآن هكذا نقرأوها ؟ قال : نعم
الآيات 84 - 85 أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله فالحق والحق أقول قال : أنا الحق أقول الحق
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه قال فالحق رفع والحق نصب أقول رفع
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه أنه قرأها " فالحق " بالرفع " والحق
أقول " نصبا قال : يقول الله أنا الحق والحق أقول (7/208)
الآيات 86 - 87 أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : قل يا محمد ما أسألكم على ما أدعوكم إليه من أجر عرض من الدنيا
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن مسروق رضي الله عنه قال : بينما رجل يحدث في المسجد فقال فيما يقول يوم تأتي السماء بدخان يكون يوم القيامة يأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام قال : فقمنا حتى دخلنا على عبد الله رضي الله عنه وهو في بيته فأخبرناه وكان متكئا فاستوى قاعدا فقال : أيها الناس من علم منكم علما فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم
قال الله لرسوله صلى الله عليه و سلم قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين
وأخرج الديلمي وابن عساكر عن الزبير رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إني لا ألى من التكلف وصالحوا أمتي
وأخرج أحمد وابن عدي والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن شقيق رضي الله عنه قال : دخلت أنا وصاحب لي على سلمان رضي الله عنه فقرب إلينا خبزا وملحا فقال : لولا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهانا عن التكلفت لتكلف لكم فقال صاحبي لو كان في ملحتنا صعتر فبعث مطهرته فرهنها فجاء الصعتر فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا
فقال سلمان رضي الله عنه : لو قنعت ما كانت مطهرتي مرهونة عند البقال
وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي عن سلمان رضي الله عنه قال : " نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نتكلف للضيف "
وأخرج البيهقي عن سلمان رضي الله عنه قال : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا وأن نقدم ما حضر "
وأخرج ابن عدي عن أبي برزة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " ألا أنبئكم بأهل الجنة ؟ قلنا بلى يا رسول الله قال : الرحماء بينهم (7/209)
ألا أنبئكم بأهل النار ؟ قلنا بلى
قال : هم الآيسون والقانطون والكذابون والمتكلفون "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن المنذر قال : آية المتكلف ثلاث
تكلف فيما لا يعلم وينازل من فوقه ويتعاطى ما لا ينال
وأخرج ابن سعد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : من علم علما فليعلمه ولا يقولن ما ليس له به علم فيكون من المتكلفين ويمرق من الدين
الآية 88 أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ولتعلمن نبأه بعد حين قال : بعد الموت وقال الحسن رضي الله عنه : يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله ولتعلمن نبأه بعد حين قال بعضهم : يوم القيامة
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ولتعلمن نبأه قال : صدق هذا الحديث نبأ ما كذبوا به بعد حين من الدنيا وهو يوم القيامة وقرأ لكل نبأ مستقر الأنعام الآية 67 قال : وهو الآخرة يستقر فيها الحق ويبطل فيها الباطل
بسم الله الرحمن الرحيم 39 (7/210)
سورة الزمر
مكية وآياتها خمس وسبعون
مقدمة سورة الزمر أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت سورة الزمر بمكة
وأخرج النحاس في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت بمكة سورة الزمر سوى ثلاث آيات نزلت بالمدينة في وحشي قاتل حمزة قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
إلى ثلاث آيات
الآيات 1 - 4 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق يعني القرآن فأعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص قال : شهادة أن لا إله إلا الله والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى قال : ما نعبد هذه الآلهة إلا ليشفعوا لنا عند الله تعالى
وأخرج ابن مردويه عن يزيد الرقاشي رضي الله عنه (7/211)
أن رجلا قال : يا رسول الله إنا نعطي أموالنا التماس الذكر فهل لنا في ذلك من أجر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أن الله لا يقبل إلا من أخلص له
ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية ألا لله الدين الخالص "
وأخرج ابن جرير من طريق جويبر عن ابن عباس رضي الله عنهما والذين اتخذوا من دونه أولياء
قال : أنزلت في ثلاثة أحياء
عامر وكنانة وبني سلمة
كانوا يعبدون الأوثان ويقولون الملائكة بناته
فقالوا ما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى قال : قريش يقولون للأوثان ومن قبلهم يقولونه للملائكة ولعيسى بن مريم ولعزيز
وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد رضي الله عنه قال كان عبد الله رضي الله عنه يقرأ والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه كان يقرأها " قالوا ؟ ؟ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى "
الآية 5 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يكور الليل على النهار قال : يحمل الليل
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل قال : هو غشيان أحدهما على الآخر
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله يكور الليل على النهار
ويكور النهار على الليل قال : يغشي هذا هذا وهذا هذا (7/212)
آية 6 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله خلقكم من نفس واحدة يعني آدم وخلق منها زوجها خلقها من ضلع من أضلاعه و أنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق قال : نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما ثم أنبت الشعر أطوارا في ظلمات ثلاث قال : البطن والرحم والمشيمة فأنى تصرفون قال : كقوله فأنى تؤفكون الزخرف 87
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج من الإبل والبقر والضان والمعز
وفي قوله من بعد خلق قال : نطفة ثم ما يتبعها حتى يتم خلقه في ظلمات ثلاث قال : البطن والرحم والمشيمة
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله خلقا من بعد خلق قال : علقة ثم مضغة ثم عظاما في ظلمات ثلاث قال : ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك رضي الله عنه في ظلمات ثلاث قال البطن والرحم والمشيمة
الآية 7
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما إن تكفروا فإن الله غني عنكم يعني الكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فيقولون لا إله إلا الله (7/213)
ثم قال ولا يرضى لعباده الكفر وهم عباده المخلصون الذين قال إن عبادي ليس لك عليهم سلطان الحجر 42 فألزمهم شهادة أن لا إله إلا الله وحببها إليهم
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه ولا يرضى لعباده الكفر قال : لا يرضى لعباده المسلمين الكفر
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : والله ما رضي الله لعبده ضلالة ولا أمره بها ولا دعا إليها ولكن رضي لكم طاعته وأمركم بها ونهاكم عن معصيته
الآية 8 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله دعا ربه منيبا إليه قال : أي مخلصا إليه
الآية 9 أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن
ابن عمر رضي الله عنهما (7/214)
أنه تلا هذه الآية أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه
قال : ذاك عثمان بن عفان
وفي لفظ نزلت في عثمان بن عفان
وأخرج ابن سعد في طبقاته وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما قال : نزلت في عمار بن ياسر
وأخرج جويبر عن عكرمة
مثله
وأخرج جويبر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية في ابن مسعود وعمار وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يحذر الآخرة يقول : يحذر عذاب الآخرة
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه
أنه كان يقرأ " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر عذاب الآخرة " والله تعالى أعلم
أما قوله تعالى : يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه
أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس رضي الله عنه قال : دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم على رجل وهو في الموت فقال كيف تجدك ؟ قال : أرجو وأخاف قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الذي يرجو وأمنه الذي يخاف "
الآيات 10 - 14 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وأرض الله واسعة قال : أرضي واسعة فهاجروا واعتزلوا الأوثان
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال : لا والله ما هناك مكيال ولا ميزان (7/215)
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال : بلغني أنه لا يحسب عليهم ثواب عملهم ولكن يزادون على ذلك
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله إذا أحب عبدا أو أراد أن يصافيه صب عليه البلاء صبا ويحثه عليه حثا فإذا دعا قالت الملائكة عليهم السلام : صوت معروف قال جبريل عليه السلام : يا رب عبدك فلان اقض حاجته
فيقول الله تعالى : دعه إني أحب أن أسمع صوته
فإذا قال يا رب
قال الله تعالى لبيك عبدي وسعديك
وعزتي لا تدعوني بشيء إلا استجبت لك ولا تسألني شيئا إلا أعطيتك
إما أن أعجل لك ما سألت وإما أن أدخر لك عندي أفضل منه وإما أن أدفع عنك من البلاء أعظم منه
ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : وتنصب الموازين يوم القيامة فيأتون بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الصيام فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ويصب عليهم الأجر صبا بغير حساب حتى يتمنى أهل العافية أنهم كانوا في الدنيا تقرض أجسادهم بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل
وذلك قوله إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "
وأخرج الطبراني وابن عساكر وابن مردويه عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا يرفع لهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الأجر صبا
وقرأ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "
وأخرج ابن أبي شيبه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يود أهل البلاء يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض
الآية 15 أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم (7/216)
الآية
قال : هم الكفار الذين خلقهم الله للنار زالت عنهم الدنيا وحرمت عليهم الجنة
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة قال أهليهم من أهل الجنة كانوا أعدوا لهم لو عملوا بطاعة الله فغبنوهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم يخسرونها فيتحسرون في النار أحياء ويخسرون أهليهم فلا يكون لهم أهل يرجعون إليهم
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة قال : ليس أحد إلا قد أعد الله تعالى له أهلا في الجنة إن أطاعه
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد
مثله
الآية 16 أخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله لهم من فوقهم ظلل قال : غواش ومن تحتهم ظلل قال : مهاد
وأخرج ابن أبي شيبه عن سويد بن غفلة قال : إذا أراد الله أن يعذب أهل النار جعل لكل إنسان منهم تابوتا من نار على قدره ثم أقفل عليه بأقفال من نار فلا
يعرف منه عرق إلا وفيه مسمار ثم جعل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار ثم يقفل بأقفال من نار ثم يضرم بينهما نار فلا يرى أحد منهم أن في النار غيره (7/217)
فذلك قوله لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل وقوله لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش الأعراف 41
الآيات 17 - 18 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها قال : نزلت هاتان الآيتان في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون : لا إله إلا الله
في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان سعيد بن زيد وأبو ذر وسلمان يتبعون في الجاهلية أحسن القول وأحسن القول والكلام لا إله إلا الله
قالوا بها فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه و سلم يستمعون القول فيتبعون أحسنه
الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال الطاغوت الشيطان هو ههنا واحد وهي جماعة
مثل قوله يا أيها الإنسان ما غرك الانتصار ؟ 6 قال : هي للناس كلهم الذين قال لهم الناس إنما هو واحد
وخ عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه والذين اجتنبوا الطاغوت قال : الشيطان
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وأنابوا إلى الله لهم البشرى قال : أقبلوا إلى الله فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه قال : أحسنه طاعة الله
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الضحاك في قوله فيتبعون أحسنه قال : ما أمر الله تعالى النبيين عليهم السلام من الطاعة (7/218)
وأخرج سعيد بن منصور عن الكلبي في قوله الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه قال : لولا ثلاث يسرني أن أكون قد مت
لولا أن أضع جبيني لله وأجالس قوما يلتقطون طيب الكلام كما يلتقطون طيب الثمر والسير في سبيل الله
وأخرج جويبر عن جابر بن عبد الله قال : لما نزلت لها سبعة أبواب
الحجر 44
أتى رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إن لي سبعة مماليك وإني أعتقت لكل باب منها مملوكا
فنزلت هذه الآية فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال لما نزلت فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم مناديا فنادى " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة
فاستقبل عمر الرسول فرده فقال : يا رسول الله خشيت أن يتكل الناس فلا يعملون
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لو يعلم الناس قدر رحمة الله لاتكلوا ولو يعلمون قدر سخط الله وعقابه لاستصغروا أعمالهم "
الآيات 19 - 20 أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله لهم غرف من فوقها غرف قال : علالي
الآية 21
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض قال : ما أنزل الله من السماء ولكن عروق في الأرض تغمره فذلك قوله فسلكه ينابيع في الأرض فمن سره أن يعود الملح عذبا فليصعد (7/219)
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والخرائطي في مكارم الأخلاق عن الشعبي رضي الله عنه في قوله فسلكه ينابيع في الأرض أصله من السماء
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله فسلكه ينابيع في الأرض قال : عيونا
وأخرج عبد بن حميد عن الكبي رضي الله عنه قال : العيون والركايا مما أنزل الله من السماء فسلكه ينابيع في الأرض والله أعلم
الآية 22 أخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله أفمن شرح الله صدره للإسلام الآية
قال : ليس المشروح صدره كالقاسية قلوبهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه قالوا : يا رسول الله فهل ينفرج الصدر ؟ قال : نعم
قالوا : هل لذلك علامة ؟ قال : نعم
التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزول الموت
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فقلنا يا رسول الله كيف انشراح صدره ؟ قال : " إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح
قلنا يا رسول الله فما علامة ذلك ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزول الموت "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عمر رضي الله عنهما (7/220)
أن رجلا قال : يا نبي الله أي المؤمنين أكيس ؟ قال " أكثرهم ذكر للموت وأحسنهم له استعدادا وإذا دخل النور القلب انفسح واستوسع
فقالوا ما آية ذلك يا نبي الله ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت " ثم أخرج عن أبي جعفر عبد الله بن المسور عن رسول الله صلى الله عليه و سلم نحوه وزاد فيه أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه
أما قوله تعالى : فويل للقاسية قلوبهم
وأخرج الترمذي وابن مردويه وابن شاهين في الترغيب في الذكر في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القاسي "
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجلد رضي الله عنه
أن عيسى عليه السلام أوصى إلى الحواريين : أن لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم وإن القاسي قلبه بعيد من الله ولكن لا يعلم
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أكل العباد ونومهم عليه قسوة في قلوبهم "
وأخرج العقيلي والطبراني في الأوسط وابن عدي وابن السني وأبو نعيم كلاهما في الطب والبيهقي في شعب الإيمان وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ولا تناموا عليه فتقسوا قلوبكم "
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يورث القسوة في القلب ثلاث خصال
حب الطعام وحب النوم وحب الراحة "
والله أعلم
الآية 23
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالوا : يا رسول الله لو حدثتنا فنزل الله نزل أحسن الحديث (7/221)
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني قال : القرآن كله مثاني
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله مثاني قال : القرآن يشبه بعضه بعضا ويرد بعضه إلى بعض
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما كتابا متشابها حلاله وحرامه لا يختلف شيء منه
الآية تشبه الآية والحرف يشبه الحرف مثاني قال : يثني الله فيه الفرائض والحدود والقضاء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه كتابا متشابها قال : القرآن كله مثاني
قال : من ثناء الله إلى عبده
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله متشابها قال : يفسر بعضه بعضا ويدل بعضه على بعض
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي رجاء رضي الله عنه قال : سألت الحسن رضي الله عنه عن قول الله تعالى الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها قال : ثنى الله فيه القضاء
تكون في هذه السورة الآية وفي السورة الآية الأخرى تشبه بها
وأخرج عبد بن حميد عن أبي ؟ رضي الله عنه قال : سأل عكرمة رضي الله عنه عنها وأنا أسمع فقال : ثنى الله فيه القضاء
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم هذا نعت أولياء الله نعتهم الله تعالى قال : تقشعر جلودهم وتبكي أعينهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله تعالى
ولم ينعتهم الله تعالى بذهاب عقولهم والغشيان عليهم إنما هذا في أهل البدع وإنما هو من الشيطان
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم
قال : إذا سمعوا ذكر الله والوعيد اقشعروا ثم تلين
جلودهم إذا سمعوا ذكر الجنة واللين يرجون رحمة الله (7/222)
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم وابن عساكر عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال : قلت لجدتي أسماء رضي الله عنها كيف كان يصنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قرأوا القرآن ؟ قالت : كانوا كما نعتهم الله تعالى تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم
قلت : فإن ناسا ههنا إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية فقالت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عامر بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : جئت أمي فقلت : وجدت قوما ما رأيت خيرا منهم قط يذكرون الله تعالى فيرعد أحدهم حتى يغشى عليه من خشية الله فقالت : لا تقعد معهم
ثم قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يتلو القرآن ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن فلا يصيبهم هذا
أفتراهم أخشى من أبي بكر وعمر ؟ وأخرج ابن أبي شيبه عن قيس بن جبير رضي الله عنه قال : الصعقة من الشيطان
أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر عن إبراهيم رضي الله عنه في الرجل يرى الضوء قال : من الشيطان لو كان يرى خيرا لأوثر به أهل بدر
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عن الشجرة البالية ورقها
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : ليس من عبد على سبيل ذكر سنة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من مخافة الله تعالى إلا كان مثله مثل شجرة يبس ورقها وهي كذلك فأصابتها ريح تحات ؟ ورقها كما تحات عن الشجرة البالية ورقها وليس من عبد على سبيل وذكر سنة وذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله إلا لم تمسه النار أبدا
الآيات 24 - 27
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة قال : يجر على وجهه في النار وهو مثل قوله أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة فصلت الآية 40 (7/223)
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ينطلق به إلى النار مكتوفا ثم يرمى فيها فأول ما تمس وجهه النار
الآية 28 أخرج الآجري في الشريعة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله قرآنا عربيا غير ذي عوج قال : غير مخلوق
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله قرآنا عربيا غير ذي عوج قال : غير مخلوق
وأخرج ابن شاهين في السنة عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " القرآن كلام الله غير مخلوق "
وأخرج ابن أبي حاتم في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات عن الفرج بن زيد الكلاعي رضي الله عنه قال : قالوا لعلي رضي الله عنه : حكمت كافرا ومنافقا فقال : ما حكمت مخلوقا ما حكمت إلا القرآن
وأخرج البيهقي وابن عدي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : القرآن كلام الله وليس كلام الله بمخلوق
وأخرج البيهقي عن عكرمة رضي الله عنه قال : صلى ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة فلما وضع الميت في قبره قال له رجل : اللهم رب القرآن اغفر له
فقال
له ابن عباس رضي الله عنه : مه لا تقل مثل هذا منه بدا وإليه يعود (7/224)
وفي لفظ فقال ابن عباس : ثكلتك أمك
! إن القرآن منه
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : القرآن كلام الله
وأخرج البيهقي عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة منهم عمرو بن دينار يقولون : القرآن كلام الله ليس بمخلوق
وأخرج البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : سأل علي بن الحسين عن القرآن فقال : ليس بخالق ولا بمخلوق وهو كلام الخالق
وأخرج البيهقي عن قيس بن الربيع قال سألت جعفر بن محمد رضي الله عنه عن القرآن فقال : كلام الله قلت : مخلوق ؟ قال : لا
قلت : فما تقول فيمن زعم أنه مخلوق ؟ قال : يقتل ولا يستتاب
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله قرآنا عربيا غير ذي عوج قال : غير ذي سلس
الآية 29 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون قال : الرجل يعبد آلهة شتى
فهذا مثل ضربه الله تعالى لأهل الأوثان ورجلا سلما يعبد الها واحدا ضرب لنفسه مثلا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون قال : هو المشرك تنازعه الشياطين لا يعرفه بعضهم لبعض ورجلا سلما لرجل قال : هذا المؤمن أخلص لله الدعوة والعبادة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل قال : آلهة الباطل وإله الحق
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه شركاء متشاكسون يعني الصنم (7/225)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ورجلا سلما قال : ليس لأحد فيه شيء
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأها " ورجلا سلما لرجل " بغير ألف منصوبة اللام
وأخرج ابن أبي حاتم عن مبشر بن عبيد القرشي رضي الله عنه قال : قراءة عبد الله بن عمر رضي الله عنه ورجلا سلما لرجل قال : خالصا
فإنما يعني مستسلما لرجل
الآيات 30 - 31 أخرج عبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه قال : لقد لبثنا برهة من دهرنا ونحن نرى أن هذه الآية نزلت فينا وفي أهل الكتابين من قبل إنك ميت وإنهم ميتون ثم أنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قلنا : كيف نختصم ونبينا واحد وكتابنا واحد ؟ حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف فعرفت أنها نزلت فينا
وأخرج نعيم بن حماد في الفتن والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : عشنا برهة من دهرنا ونحن نرى هذه الآية نزلت فينا إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون فقلت : لم نختصم
أما نحن فلا نعبد إلا الله وأما ديننا فالإسلام وأما كتابنا فالقرآن لا نغيره أبدا ولا نحرف الكتاب وأما قبلتنا فالكعبة وأما حرمنا فواحد وأما نبينا فمحمد صلى الله عليه و سلم
فكيف نختصم ؟ حتى كفح بعضنا وجه بعض بالسيف فعرفت أنها نزلت فينا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال : نزلت علينا الآية ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون وما ندري ما تفسيرها ولفظ عبد بن حميد : وما ندري فيم نزلت ! قلنا ليس بيننا خصومة فما التخاصم ؟ حتى وقعت الفتنة فقلنا : هذا الذي وعدنا ربنا أن نختصم فيه (7/226)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن عساكر عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه قال : أنزلت هذه الآية إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون وما ندري فيم نزلت ! قلنا : ليس بيننا خصومة قالوا وما خصومتنا ونحن إخوان ؟ ! فلما قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه قالوا : هذه خصومة ما بيننا
وأخرج عبد بن حميد عن الفضل بن عيسى رضي الله عنه قال : لما قرأت هذه الآية إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قيل : يا رسول الله فما الخصومة ؟ قال : " في الدماء "
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله إنك ميت وإنهم ميتون قال : " نعى لنبيه صلى الله عليه و سلم نفسه ونعى لكم أنفسكم "
وأخرج عبد الرزاق واحمد وابن منيع وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في البعث والنشور عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال : لما نزلت إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قلت : يا رسول الله أينكر علينا ما يكون بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ قال : نعم
لينكرن ذلك عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه
قال الزبير رضي الله عنه : فو الله إن الأمر لشديد
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : لما أنزلت هذه الآية إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قال الزبير رضي الله عنه : يا رسول الله يكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " نعم
ليكرر ذلك عليكم حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه " قال الزبير رضي الله عنه : إن الأمر لشديد
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما نزلت ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون كنا نقول ربنا واحد وديننا واحد فما
هذه الخصومة ؟ ! فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا : نعم (7/227)
هو هذا
وأخرج أحمد بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليختصمن يوم القيامة كل شيء حتى الشاتين فيما انتطحتا "
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند لا بأس به عن أبي أيوب رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أول من يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته
والله ما يتكلم لسانها ولكن يداها ورجلاها يشهدان عليها بما كانت لزوجها وتشهد يداه ورجلاه بما كان يوليها
ثم يدعى الرجل وخادمه بمثل ذلك ثم يدعى أهل الأسواق وما يوجد ثم دوانق ولا قراريط ولكن حسنات هذا تدفع إلى هذا الذي ظلم وسيئآت هذا الذي ظلمه توضع عليه ثم يؤتى بالجبارين في مقامع من حديد فيقال : أوردوهم إلى النار
فو الله ما أدري يدخلونها أو كما قال الله وإن منكم إلا واردها مريم الآية71
وأخرج أحمد والطبراني بسند حسن عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أول خصمين يوم القيامة جاران "
وأخرج البزار عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يجاء بالأمير الجائر فتخاصمه الرعية "
وأخرج ابن منده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يختصم الناس يوم القيامة حتى يختصم الروح مع الجسد
فتقول الروح للجسد أنت فعلت ويقول الجسد للروح أنت أمرت وأنت سولت
فيبعث الله تعالى ملكا فيقضي بينهما فيقول لهما : إن مثلكما كمثل رجل مقعد بصير وآخر ضرير دخلا بستانا فقال المقعد للضرير : أني أرى ههنا ثمارا ولكن لا أصل إليها
فقال له الضرير : اركبني فتناولها فركبه فتناولها فأيهما المعتدي ؟ فيقولان : كلاهما فيقول لهما الملك : فإنكما قد حكمتما على أنفسكما
يعني أن الجسد للروح كالمطية وهو راكبه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون يقول : يخاصم الصادق الكاذب والمظلوم الظالم والمهتدي الضال والضعيف المستكبر
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء رضي الله عنه (7/228)
أن رجلا أبصر جنازة فقال : من هذا ؟ قال : أبو الدرداء رضي الله عنه : هذا أنت هذا أنت
يقول الله إنك ميت وإنهم ميتون
الآيات 32 - 35 أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق أي بالقرآن وصدق به قال : المؤمنون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله والذي جاء بالصدق يعني بلا إله إلا الله وصدق به يعني برسول الله صلى الله عليه و سلم أولئك هم المتقون يعني اتقوا الشرك
وأخرج ابن جرير والباوردي في معرفة الصحابة وابن عساكر من طريق أسيد بن صفوان وله صحبة عن علي بن أبي طالب قال الذي جاء بالحق محمد وصدق به أبو بكر رضي الله عنه هكذا الرواية بالحق ولعلها قراءة لعلي رضي الله عنه
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة والذي جاء بالصدق قال : رسول الله صلى الله عليه و سلم وصدق به قال : علي بن أبي طالب رضي الله عنه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله والذي جاء بالصدق قال : هو جبريل عليه السلام وصدق به قال : هو النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر
عن مجاهد أنه كان يقرأ " والذي جاء بالصدق وصدقوا به " قال : هم أهل القرآن يجيئون بالقرآن يوم القيامة يقولون : هذا ما أعطيتمونا قد اتبعنا ما فيه (7/229)
الآيات 36 - 37 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله أليس الله بكاف عبده قال : محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة قال : قال لي رجل : قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم لتكفن عن شتم آلهتنا أو لتأمرنها فلتخبلنك
فنزلت ويخوفونك بالذين من دونه
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن جرير عن قتادة ويخوفنك بالذين من دونه قال : بالآلهة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد ليكسر العزى فقال سادنها : - وهو قيمها - يا خالد إني أحذركها لا يقوم لها شيء فمشى إليها خالد بالفأس وهشم أنفها
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد ويخوفونك بالذين من دونه قال : الأوثان
والله أعلم
الآيات 38 - 41
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قل أرأيتم ما تدعون من دون الله يعني الأصنام (7/230)
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ هل هن كاشفات ضره مضاف لآمنون كاشفات
وممسكات رحمته مثلها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وما أنت عليهم بوكيل قال : بحفيظ
والله أعلم
الآية 42 أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله الله يتوفى الأنفس
الآية
قال : نفس وروح بينهما شعاع الشمس فيتوفى الله النفس في منامه ويدع الروح في جسده وجوفه يتقلب ويعيش فإن بدا لله أن يقبضه قبض الروح فمات أو أخر أجله رد النفس إلى مكانها من جوفه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في العظمة والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله الله يتوفى الأنفس حين موتها
الآية قال : يلتقي أرواح الأحياء وأرواح الأموات في المنام فيتساءلون بينهم ما شاء الله تعالى ثم يمسك الله أرواح الأموات ويرسل أرواح الأحياء إلى
أجسادها إلى أجل مسمى لا يغلط بشيء من ذلك (7/231)
فذلك قوله إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله الله يتوفى الأنفس حين موتها
قال : كل نفس لها سبب تجري فيه فإذا قضى عليها الموت نامت حتى ينقطع السبب والتي لم تمت تترك
وأخرج جويبر عن ابن عباس في الآية قال : سبب ممدود بين السماء والأرض فأرواح الموتى وأرواح الأحياء إلى ذلك السبب فتعلق النفس الميتة بالنفس الحية فإذا أذن لهذه الحية بالأنصراف إلى جسدها لتستكمل رزقها أمسكت النفس الميتة وأرسلت الأخرى
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن فرقد قال : ما من ليلة من ليالي الدنيا إلا والرب تبارك وتعالى يقبض الأرواح كلها مؤمنها وكافرها
فيسأل كل نفس ما عمل صاحبها من النهار وهو أعلم ثم يدعو ملك الموت فيقول : اقبض هذا واقبض هذا من قضى عليه الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن سليم بن عامر أن عمر بن الخطاب قال : العجب من رؤيا الرجل أنه يبيت فيرى الشيء لم يخطر له على باله فتكون رؤياه كأخذ باليد ويرى الرجل الرؤيا فلا تكون رؤياه شيئا ! فقال علي بن أبي طالب : أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين ؟ يقول الله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى فالله يتوفى الأنفس كلها فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة وما رأت إذا أرسلت إلى أجسادها تلقتها الشياطين في الهواء فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فكذبت فيها
فعجب عمر من قوله
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أيوب
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين كان نازلا عليه في بيته حين أراد أن يرقد قال كلاما لم نفهمه قال : فسألته عن ذلك فقال " اللهم أنت تتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فتمسك التي قضي عليها الموت وترسل الأخرى إلى أجل مسمى أنت خلقتني وأنت تتوفاني فإن أنت توفيتني فاغفر لي وأن أنت أخرتني فاحفظني "
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه ثم ليقل : اللهم باسمك ربي وضعت جنبي وباسمك أرفعه أن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك " (7/232)
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفره الذي ناموا فيه حتى طلعت الشمس ثم قال : " إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري وأبو داود والنسائي عن أبي قتادة رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لهم ليلة الوادي : " إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها عليكم حين شاء "
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فقال : " من يكلؤنا الليلة ؟ فقلت : أنا
فنام ونام الناس ونمت فلم نستيقظ إلا بحر الشمس
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أيها الناس إن هذه الأرواح عارية في أجساد العباد فيقبضها إذا شاء ويرسلها إذا شاء "
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس فأقام الصلاة ثم صلى بهم
ثم قال : إذا رقد أحدكم فغلبته عيناه فليفعل هكذا
فإن الله سبحانه وتعالى يتوفي الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها "
الآيات 43 - 45
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله أم اتخذوا من دون الله شفعاء قال : الآلهة (7/233)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث والنشور عن مجاهد رضي الله عنه في قوله قل لله الشفاعة جميعا قال : لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قال : انقبضت قال : هو يوم قرأ النبي صلى الله عليه و سلم عليهم والنجم عند باب الكعبة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة قال : قست ونفرت قلوب هؤلاء الأربعة الذين لا يؤمنون بالآخرة : أبو جهل بن هشام والوليد بن عتبة وصفوان وأبي بن خلف وإذا ذكر الذين من دونه اللات والعزى إذا هم يستبشرون
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة قال : نفرت قلوب الكافرين من ذكر الله سبحانه وتعالى قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت عمرو بن كلثوم الثعلبي وهو يقول : إذا غض النفاق لها اشمأزت وولته عشورته زبونا وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة قال : استكبرت ونفرت وإذا ذكر الذين من دونه قال : الآلهة
الآيات 46 - 48
أخرج مسلم وأبو داود والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام من الليل افتتح صلاته " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون (7/234)
اهدني لما اختلفت من الحق بإذنك أنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم "
الآيات 49 - 52 أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ثم إذا خولناه نعمة منا قال : أعطيناه قال إنما أوتيته على علم أي على شرف أعطانيه
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ثم إذا خولناه نعمة منا قال : أعطيناه
وعن قتادة في قوله إنما أوتيته على علم قال : قال : على خبر عندي بل هي فتنة قال : بلاء
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله قد قالها الذين من قبلهم الأمم الماضية والذين ظلموا من هؤلاء قال : من أمة محمد صلى الله عليه و سلم
الآية 53 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم في مشركي أهل مكة (7/235)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر رضي الله عنهما ؟ فكتبتها بيدي ثم بعثت إلى هشام بن العاصي
وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان بسند لين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى وحشي بن حرب قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام فأرسل إليه : يا محمد كيف تدعوني وأنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنى يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الفرقان 69 وأنا صنعت ذلك فهل تجد لي من رخصة ؟ فأنزل الله إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئآتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما الفرقان 70 فقال وحشي : هذا شرط شديد إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا الفرقان 70 فلعلي لا أقدر على هذا
فأنزل الله إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء 48 فقال وحشي : هذا أرى بعد مشيئة فلا يدري يغفر لي أم لا فهل غير هذا ؟ فأنزل الله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
الآية قال وحشي : هذا فهم
فأسلم فقال الناس : يا رسول الله : إنا أصبنا ما أصاب وحشي قال : بلى للمسلمين عامة "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد قال : لما أسلم وحشي أنزل الله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق الفرقان 68 قال وحشي وأصحابه : فنحن قد إرتكبنا هذا كله
فأنزل الله قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
الآية
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة عن وحشي قال : لما كان في أمر حمزة
ما كان ألقى الله خوف محمد صلى الله عليه و سلم في قلبي خرجت هاربا أكمن النهار وأسير الليل حتى صرت إلى أقاويل حمير فنزلت فيهم فأقمت حتى أتاني رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعوني إلى الإسلام قلت : وما الإسلام ؟ قال : تؤمن بالله ورسوله وتترك الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله وشرب الخمر والزنا والفواحش كلها وتستحم من الجنابة وتصلي الخمس (7/236)
قال : إن الله قد أنزل هذه الآية يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فصافحني وكناني بأبي حرب
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة قال : خرج النبي صلى الله عليه و سلم على رهط من أصحابه يضحكون فقال : " والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا
ثم انصرف وبكى القوم فأوحى الله إليه : يا محمد لم تقنط عبادي ؟ فرجع النبي صلى الله عليه و سلم وقال : أبشروا وقربوا وسددوا "
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن عمر بن الخطاب قال : اتفقت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاصي بن وائل أن نهاجر إلى المدينة
فخرجت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاصي بن وائل أن نهاجر إلى المدينة
فخرجت أنا وعياش وفتن هشام فافتتن فقدم على عياش أخوه أبو جهل والحارث بن هشام فقالا : إن أمك قد نذرت أن لا يظلها ظل ولا يمس رأسها غسل حتى تراك
فقلت : والله إن يريداك إلا أن يفتناك عن دينك وخرجا به
وفتنوه فافتتن قال : فنزلت يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله قال : عمر رضي الله عنه : فكتبت إلى هشام فقدم
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وذلك أن أهل مكة قالوا : يزعم محمد أن من عبد الأوثان ودعا مع الله إلها آخر وقتل النفس التي حرم الله لم يغفر له فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا الآلهة وقتلنا النفس ونحن أهل الشرك ؟ فأنزل الله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا وقال وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له وإنما يعاتب الله أولي الألباب وإنما الحلال والحرام لأهل الإيمان فإياهم عاتب وإياهم أمر إذا أسرف أحدهم على نفسه أن لا يقنط من رحمة الله وأن يتوب ولا يضن بالتوبة على لك الإسراف
والذنب الذي عمل وقد ذكر الله تعالى في سورة آل عمران المؤمنين حين سألوا المغفرة فقالوا : ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا آل عمران 147 فينبغي أن يعلم أنهم كانوا يصيبون الأمرين فأمرهم بالتوبة (7/237)
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال : نزلت هذه الآيات الثلاث بالمدينة في وحشي وأصحابه يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم إلى قوله وأنتم لا تشعرون النساء 110
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : نزلت هذه الآية في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين كانوا أسلموا ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا فكنا نقول : لا يقبل الله من هؤلاء صرفا ولا عدلا أبدا
أقوام أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوه فنزلت هؤلاء الآيات وكان عمر بن الخطاب كاتبا فكتبها بيده ثم كتب بها إلى عياش والوليد وإلى أولئك النفر
فأسلموا وهاجروا
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ثوبان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
إلى آخر الآية
فقال رجل : يا رسول الله فمن أشرك ؟ فسكت النبي صلى الله عليه و سلم قال : إلا ؟ ومن أشرك ثلاث مرات "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في حسن الظن وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود أنه مر على قاص يذكر الناس فقال : يا مذكر الناس لا تقنط الناس ثم قرأ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
وأخرج ابن جرير عن ابن سيرين قال : قال علي أي آية أوسع ؟ فجعلوا يذكرون آيات من القرآن من يعمل سوء ؟ أو يظلم نفسه النساء 110
ونحوها
فقال علي
رضي الله عنه : ما في القرآن أوسع آية من يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم (7/238)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
قد دعا الله إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله ومن زعم أن المسيح ابن الله ومن زعم أن عزيرا ابن الله ومن زعم أن الله فقير ومن زعم أن يد الله مغلولة ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة
يقول الله تعالى لهؤلاء أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم المائدة 74 ثم دعا إلى توبته من هو أعظم قولا من هؤلاء
من قال أنا ربكم الأعلى النازعات 24 وقال ما علمت لكم من إله غيري القصص 38 قال ابن عباس رضي الله عنهما : من آيس العباد من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله عليه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : إن إبليس قال : يا رب زدني قال : صدوركم مساكن لكم وتجرون منهم مجرى الدم قال : يا رب زدني
قال : اجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا الإسراء 64 فقال آدم عليه السلام : يا رب قد سلطته علي وإني لا أمتنع منه إلا بك فقال : لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء
قال : يا رب زدني
قال : الحسنة عشرا أو أزيد والسيئة واحدة أو أمحوها قال : يا رب زدني قال : باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد
قال : يا رب زدني قال يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم
وأخرج أحمد وأبو يعلى والضياء عن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم لغفر لكم
والذي نفس محمد بيده لو لم تخطئوا لجاء الله بقوم يخطئون ثم يستغفرون فيغفر لهم "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم "
وأخرج الخطيب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أوحى الله إلى داود عليه
السلام : يا داود إن العبد من عبيدي ليأتيني بالحسنة فأحكمه في (7/239)
قال داود عليه السلام : وما تلك الحسنة ؟ قال : كربة فرجها عن مؤمن قال داود عليه السلام : اللهم حقيق على من عرفك حق معرفتك أن لا يقنط منك
وأخرج الحكيم الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قال لي جبريل عليه السلام : يا محمد إن الله يخاطبني يوم القيامة فيقول : يا جبريل ما لي أرى فلان بن فلان في صفوف أهل النار ؟ فأقول : يا رب أنا لم نجد له حسنة يعود عليه خيرها اليوم
فيقول الله : إني سمعته في دار الدنيا يقول : يا حنان يا منان فأته فاسأله فيقول وهل من حنان ومنان غيري ؟ فآخذ بيده من صفوف أهل النار فأدخله في صفوف أهل الجنة "
وأخرج ابن الضريس وأبو القسام بن بشير في أماليه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إن الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله تعالى ولم يرخص لهم في معاصيه ولم يؤمنهم عذاب الله ولم يدع القرآن رغبة منه إلى غيره إنه لا خير في عبادة لا علم فيها ولا علم لا فهم فيه ولا قراءة لا تدبر فيها
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال : إن للمتقنطين جسرا يطأ الناس يوم القيامة على أعناقهم
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ألم أحدث أنك تعظ الناس ؟ قال : بلى
قالت : فإياك وإهلاك الناس وتقنيطهم
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن رجلا كان في الأمم الماضية يجتهد في العبادة ويشدد على نفسه ويقنط الناس من رحمة الله تعالى ثم مات فقال : أي رب ما لي عندك ؟ قال : النار قال : فأين عبادتي واجتهادي ؟ فقيل له كنت تقنط الناس من رحمتي وأنا أقنطك اليوم من رحمتي
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن ناسا أصابوا في الشرك عظاما فكانوا يخافون أن لا يغفر لهم فدعاهم الله لهذه الاية يا عبادي الذين أسرفوا
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مجلز لاحق بن حميد السدوسي قال : " لما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه و سلم يا عبادي الذين أسرفوا لا تقنطوا من رحمة الله إن الله
يغفر الذنوب جميعا (7/240)
إلى آخر الآية قام نبي الله صلى الله عليه و سلم فخطب الناس وتلا عليهم
فقام رجل فقال : يا رسول الله والشرك بالله ؟ فسكت فأعاد ذلك ما شاء الله فأنزل الله إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء 48
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم إلى قوله وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له الزمر 54 قال عكرمة رضي الله عنه : قال ابن عباس رضي الله عنهما فيها علقة وأنيبوا إلى ربكم
الآيات 54 - 59 أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له قال : أقبلوا إلى ربكم
وأخرج ابن المنذر عن عبيد بن يعلى رضي الله عنه قال : الإنابة الدعاء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت
الآيات
قال أخبر الله سبحانه ما العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن يعلموه ولا ينبئك مثل خبير فاطر 14 أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين يقول ؟ المحلوقين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين يقول : من المهتدين
فأخبر الله سبحانه
وتعالى : أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى قال الله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم ؟ لكاذبون الأنعام 38 ؟ وقال ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة الأنعام 110 قال : ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم الهدى كما حلنا بينهم وبينه أول مرة في الدنيا (7/241)
وأخرج آدم بن أبي إياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد رضي الله عنه في قوله على ما فرطت في جنب الله قال : في ذكر الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين قال : فلم يكفه أن ضيع طاعة الله تعالى حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله
قال : هذا قول صنف منهم أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين قال : هذا قول صنف منهم آخر أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين قال : لو رجعت إلى الدنيا قال : هذا قول صنف آخر
يقول الله ردا لقولهم وتكذيبا لهم بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول لو أن الله هداني فيكون عليه حسرة وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيحمد الله فيكون له شكرا ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما جلس قوم مجلسا لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن كانوا من أهل الجنة يرون ثواب كل مجلس ذكروا الله فيه ولا يرون ثواب ذلك المجلس فيكون عليهم حسرة "
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني وابن مردويه عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ " بلى قد جاءتك آياتي " بنصب الكاف " فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين " بنصب التاء فيهن كلهن " وينجي الله الذين اتقوا بمفازاتهم " على الجماع (7/242)
الآيات 60 - 61 أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب والترمذي وحسنه والنسائي وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان
يساقون إلى سجن في جهنم
يشربون من عصارة أهل النار طينة الخبال "
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن أنس رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن المتكبرين يوم القيامة يجعلون في توابيت من نار يطبق عليهم ويجعلون في الدرك الأسفل من النار "
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن كعب رضي الله عنه قال : يحشر المتكبرون يوم القيامة رجالا في صور الذر
يغشاهم الذل من كل مكان
يسلكون في نار الأنيار
يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يجاء بالجبارين والمتكبرين رجالا في صور الذر يطؤهم الناس من هوانهم على الله حتى يقضى بين الناس ثم يذهب بهم إلى نار الأنيار
قيل يا رسول الله وما نار الأنيار ؟ قال : عصارة أهل النار "
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم قال : بأعمالهم
الآية 62 أخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليسألنكم الناس عن كل شيء حتى يسألوكم هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله ؟ فإن سئلتم فقولوا : الله كان قبل كل شيء وهو خالق كل شيء وهو كائن بعد كل شيء (7/243)
والله أعلم
الآية 63 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله له مقاليد السموات والأرض قال : مفاتيحها
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه له مقاليد السموات قال : مفاتيح بالفارسية
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة والحسن رضي الله عنهما له مقاليد السموات والأرض مفاتيحها
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات غداة فقال : : إني رأيت في غداتي هذه كأني أتيت بالمقاليد والموازين
فأما المقاليد : فالمفاتيح
وأما الموازين : فموازينكم هذه التي تزنون بها
وجيء بالموازين فوضعت ما بين السماء والأرض ثم وضعت في كفة
وجيء بالأمة فوضعت في الكفة الأخرى فرجحت بهم
ثم جيء بأبي بكر فوضع في كفة فوزن بهم ثم جيء بعمر فوضع في كفة والأمة في كفة فوزنهم ثم رفعت الميزان "
وأخرج أبو يعلى ويوسف القاضي في سننه وأبو الحسن القطان في المطولات وابن السني في عمل يوم وليلة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قول الله تعالى له مقاليد السموات
والأرض قال : " لا إله إلا الله والله أكبر سبحان الله والحمد لله (7/244)
أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير
يا عثمان من قالها كل يوم مائة مرة أعطي بها عشر خصال
أما أولها فيغفر له ما تقدم من ذنبه
وأما الثانية فيكتب له براءة من النار
وأما الثالثة فيوكل به ملكان يحفظانه في ليله ونهاره من الآفات والعاهات
وأما الرابعة فيعطى قنطارا من الأجر
وأما الخامسة فيكون له أجر من أعتق مائة رقبة محررة من ولد إسمعيل
وأما السادسة فيزوج من الحور العين
وأما السابعة فيحرس من إبليس وجنوده
وأما الثامنة فيعقد على رأسه تاج الوقار
وأما التاسعة فيكون مع إبراهيم
وأما العاشرة فيشفع في سبعين رجلا من أهل بيته
يا عثمان إن استطعت فلا يفوتك يوما من الدهر تفز بها من الفائزين وتسبق بها الأولين والآخرين "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن عثمان بن عفان رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال له : أخبرني عن مقاليد السموات والأرض ؟ فقال : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (7/245)
يا عثمان من قالها إذا أصبح عشر مرات وإذا أمسى أعطاه الله ست خصال
أما أولهن فيحرس من إبليس وجنوده
وأما الثانية فيعطى قنطارا من الأجر
وأما الثالثة فيتزوج من الحور العين
وأما الرابعة فيغفر له ذنوبه
وأما الخامسة فيكون مع إبراهيم
وأما السادسة فيحضره اثنا عشر ملكا عند موته يبشرونه بالجنة ويزفونه من قبره إلى الموقف فإن أصابه شيء من أهاويل يوم القيامة قالوا له : لا تخف أنك من الآمنين ثم يحاسبه الله حسابا يسيرا ثم يؤمر به إلى الجنة يزفونه إلى الجنة من موقفه كما تزف العروس حتى يدخلوه الجنة بإذن الله والناس في شدة الحساب "
وأخرج الحارث بن أبي أسامة وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه عن مقاليد السموات والأرض فقال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم من كنوز العرش "
وأخرج العقيلي والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر رضي الله عنهما
أن عثمان رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن تفسير له مقاليد السموات والأرض فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " ما سألني عنها أحد تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والله أكبر وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير "
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه له مقاليد السموات والأرض له مفاتيح خزائن السموات والأرض
الآيات 64 - 66 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن قريشا دعت رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه ما أراد من النساء ويطأون عقبه
فقالوا له : هذا لك عندنا يا محمد وتكف عن شتم آلهتنا ولا تذكرها بسوء
فإن لم تفعل فإنا نعرض عليك خصلة واحدة هي لنا ولك ؟ فدلوه قال : " حتى أنظر ما يأتيني من ربي فجاء الوحي قل يا أيها الكافرون الكافرون الآية 1 إلى آخر السورة وأنزل الله عليه قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين "
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الحسن رضي الله عنه قال : قال المشركون للنبي صلى الله عليه و سلم : إياك وأجدادك يا محمد
فأنزل الله قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون إلى قوله بل الله فاعبد وكن من الشاكرين
الآية 67
أخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والدارقطني في الأسماء والصفات عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا محمد إنا نجد أن الله يحمل السموات يوم القيامة على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع (7/246)
فيقول : أنا الملك
فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة
وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مر يهودي برسول الله صلى الله عليه و سلم وهو جالس قال : كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذه وأشار بالسبابة والأرضين على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه
كل ذلك يشير بأصابعه ؟ فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : تكلمت اليهود في صفة الرب فقالوا ما لم يعلموه وما لم يروا
فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : اليهود نظروا في خلق السموات والأرض والملائكة فلما زاغوا أخذوا يقدرونه
فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : لما نزلت وسع كرسيه السموات والأرض البقرة الآية 255 قالوا : يا رسول الله هذا الكرسي هكذا فكيف بالعرش ؟ فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السموات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ "
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير
وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في السماء والصفات عن ابن عمر رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هكذا بيده ويحركها يقبل بها ويدبر يمجد الرب نفسه أنا الجبار أنا المتكبر أنا الملك أنا الكريم (7/247)
فرجف برسول الله صلى الله عليه و سلم المنبر حتى قلنا ليخرن به
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حدثتني عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن هذه الآية وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه قال : " يقول أنا الجبار أنا أنا
ويمجد نفسه فرجف برسول الله صلى الله عليه و سلم المنبر حتى أن قلنا ليخرن به قالوا : فأين الناس يومئذ يا رسول الله ؟ قال : على جسر جهنم "
وأخرج البزار وابن عدي وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ هذه الآية على المنبر وما قدروا الله حق قدره حتى بلغ عما يشركون فقال : المنبر هكذا
فذهب وجاء ثلاث مرات "
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله السموات السبع والأرضين السبع في قبضته ثم يقول " أنا الله أنا الرحمن أنا الملك أنا القدوس أنا السلام أنا المؤمن أنا المهيمن أنا العزيز أنا الجبار أنا المتكبر أنا الذي بدأت الدنيا ولم تك شيئا أنا الذي أعيدها أين الملوك
؟ أين الجبارون
؟ "
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن جرير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لنفر من أصحابه : " أنا قارىء عليكم آيات من آخر الزمر فمن بكى منكم وجبت له الجنة
فقرأها من عند وما قدروا الله حق قدره إلى آخر السورة فمنا من بكى ومنا من لم يبك فقال الذين لم يبكوا : يا رسول الله لقد جهدنا أن نبكي فلم نبك فقال : إني سأقرأوها عليكم فمن لم يبك فليتباك "