صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

وأخرج ابن عساكر عن ابن شوذب رضي الله عنه قال : الخضر عليه السلام من وفد فارس وإلياس عليه السلام من بني إسرائيل يلتقيان كل عام بالموسم
وأخرج ابن عساكر عن وهب رضي الله عنه قال : دعا إلياس عليه السلام ربه أن يريحه من قومه فقيل له : أنظر يوم كذا وكذا
فإذا هو بشيء قد أقبل على صورة فرس فإذا رأيت دابة لونها مثل لون النار فاركبها فجعل يتوقع ذلك اليوم فإذا هو بشيء قد أقبل على صورة فرس لونه كلون النار حتى وقف بين يديه فوثب عليه فانطلق به فكان آخر العهد به فكساه الله الريش وكساه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فصار في الملائكة عليهم السلام
وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه قال : إلياس عليه السلام موكل بالفيافي
والخضر عليه السلام بالجبال وقد أعطيا الخلد في الدنيا إلى الصيحة الأولى وإنهما يجتمعان كل عام بالموسم
وأخرج الحاكم عن كعب رضي الله عنه قال : كان إلياس عليه السلام صاحب جبال وبرية يخلو فيها يعبد ربه عز و جل وكان ضخم الرأس خميص البطن دقيق الساقين في صدره شامة حمراء وإنما رفعه الله تعالى إلى أرض الشام لم يصعد به إلى السماء وهو الذي سماه الله ذا النون
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الخضر هو إلياس "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل وضعفه عن أنس رضي الله عنه قال : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فنزلنا منزلا فإذا رجل في الوادي يقول : اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفورة المثاب لها فأشرفت على الوادي فإذا طوله ثلثمائة ذراع وأكثر
فقال : من أنت ؟ قلت : أنس خادم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أين هو ؟ قلت : هو ذا يسمع كلامك قال : فأته وأقره مني السلام وقل له أخوك إلياس يقرئك السلام
فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته فجاء حتى عانقه وقعدا يتحدثان فقال له : يا رسول الله إني إنما آكل في كل سنة يوما وهذا يوم فطري فكل أنت وأنا فنزلت عليهما مائدة من السماء وخبز وحوت وكرفس فأكلا وأطعماني وصليا العصر ثم ودعني وودعه ثم رأيته مر على

(7/118)


السحاب نحو السماء قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد وقال الذهبي : بل هو موضوع قبح الله من وضعه
قال : وما كنت أحسب ولا أجوز أن الجهل يبلغ بالحاكم أن يصحح هذا "
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أتدعون بعلا قال : صنما
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه أتدعون بعلا قال : ربا
وأخرج ابن أبي حاتم وإبراهيم الحربي في غريب الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما
أنه أبصر رجلا يسوق بقرة فقال : من بعل هذه ؟ فدعاه فقال : ممن أنت ؟ قال : من أهل اليمن
فقال : هي لغة أتدعون بعلا أي ربا
وأخرج ابن الأنباري عن مجاهد رضي الله عنه
استام بناقة رجل من حمير فقال له : أنت صاحبها ؟ قال : أنا بعلها فقال ابن عباس أتدعون بعلا أتدعون ربا
ممن أنت ؟ قال : من حمير
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال : مر رجل يقول : من يعرف البقرة ؟ فقال رجل : أنا بعلها فقال له ابن عباس رضي الله عنهما : تزعم أنك زوج البقرة ؟ قال الرجل : أما سمعت قول الله أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين قال : تدعون بعلا وأنا ربكم فقال له ابن عباس رضي الله عنهما : صدقت
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله أتدعون بعلا قال : ربا بلغة ازدة شنوأة
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله أتدعون بعلا قال : صنما لهم كانوا يعبدونه في بعلبك وهي وراء دمشق فكان بها البعل الذي يعبدونه
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله أتدعون بعلا قال : ربا باليمانية يقول الرجل للرجل : من بعل الثوب ؟
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قيس بن سعد قال : سأل

(7/119)


رجل ابن عباس رضي الله عنه عن قوله أتدعون بعلا فسكت عنه ابن عباس رضي الله عنهما ثم سأله فسكت عنه فسمع رجلا ينشد ضالة فسمع آخر يقول : أنا بعلها
فقال ابن عباس : أين السائل ؟ اسمع ما يقول السائل
أنا بعلها
أنا ربها أتدعون بعلا أتدعون ربا
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله سلام على إل ياسين قال : هو إلياس
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك أنه قرأ " سلام على ادراسين " وقال : هو مثل إلياس مثل عيسى والمسيح ومحمد وأحمد وإسرائيل ويعقوب
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله سلام على إل ياسين قال : نحن آل محمد إل ياسين
الآيات 133 - 138 أخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه إلا عجوزا في الغابرين يقول : إلا امرأته تخلفت فمشخت حجرا وكانت تسمى هيشفع
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله إلا عجوزا في الغابرين قال : الهالكين وإنكم لتمرون عليهم قال : في أسفاركم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل قال : نعم
صباحا ومساء من أخذ من المدينة إلى الشام أخذ على سدوم قرية قوم لوط
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل قال تمرون عليهم مصبحين قال : على قرية قوم لوط أفلا تعقلون قال : أفلا تتفكرون أن يصيبكم ما أصابهم

(7/120)


الآيات 139 - 148 أخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاوس في قوله وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون قال : قيل ليونس عليه السلام إن قومك يأتيهم العذاب يوم كذا وكذا
فلما كان يومئذ خرج يونس عليه السلام ففقده قومه فخرجوا بالصغير والكبير والدواب وكل شيء
ثم عزلوا الوالدة عن ولدها والشاة عن ولدها والناقة والبقرة عن ولدها فسمعت لهم عجيجا فأتاهم العذاب حتى نظروا إليه ثم صرف عنهم
فلما لم يصبهم العذاب ذهب يونس عليه السلام مغاضبا فركب في البحر في سفينة مع أناس حتى إذا كانوا حيث شاء الله تعالى ركدت السفينة فلم تسر فقال صاحب السفينة : ما يمنعنا أن نسير إلا أن فيكم رجلا مشؤوما قال : فاقترعوا ليلقوا أحدهم فخرجت القرعة على يونس فقالوا : ما كنا لنفعل بك هذا
ثم اقترعوا أيضا فخرجت القرعة عليه ثلاثا فرمى بنفسه فالتقمه الحوت قال طاوس : بلغني أنه لما نبذه الحوت بالعراء وهو سقيم نبتت عليه شجرة من يقطين واليقطين الدباء فمكث حتى إذا رجعت إليه نفسه يبست الشجرة فبكى يونس عليه السلام حزنا عليها فأوحى الله إليه : أتبكي على هلاك شجرة ولا تبكي على هلاك مائة ألف ؟
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما بعث الله يونس عليه السلام إلى أهل قريته فردوا عليه ما جاءهم به فامتنعوا منه فلما فعلوا ذلك أوحى الله إليه : إني مرسل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا
فاخرج من بين

(7/121)


أظهرهم فأعلم قومه الذي وعد الله من عذابه إياهم فقالوا : ارمقوه فإن هو خرج من بين أظهركم فهو الله كائن ما وعدكم
فلما كانت الليلة التي وعدوا العذاب في صبيحتها أدلج فرآه القوم فحذروا فخرجوا من القرية إلى براز من أرضهم وفرقوا بين كل دابة وولدها
ثم عجوا إلى الله وأنابوا واستقالوا فأقالهم وانتظر يونس عليه ؟ ؟ الخبر عن القرية وأهلها
حتى مر مار فقال : ما فعل أهل القرية ؟ قال : فعلوا أن نبيهم لما خرج من بين أظهرهم عرفوا أنه قد صدقهم ما وعدهم من العذاب فخرجوا من قريتهم إلى براز من الأرض ثم فرقوا بين كل ذات ولد وولدها ثم عجوا إلى الله وتابوا إليه فقبل منهم وأخر عنهم العذاب
فقال يونس عليه السلام عند ذلك : لا أرجع إليهم كذابا أبدا ومضى على وجهه
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن الحارث قال : لما خرج يونس عليه السلام مغاضبا أتى السفينة فركبها فامتنعت أن تجري فقال أصحاب السفينة : ما هذا إلا لحدث أحدثتموه ! فقال بعضهم لبعض : تعالوا حتى نقترع فمن وقعت عليه القرعة فالقوه في الماء فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس عليه السلام ثم عادوا فوقعت القرعة عليه في الثالثة فلما رأى يونس ذلك قال : هو أنا فخرج فطرح نفسه فإذا حوت قد رفع رأسه من الماء قدر ثلاثة أذرع فذهب ليطرح نفسه فاستقبله الحوت فإذا هوى إليه ليأخذه فتحول إلى الجانب الآخر فإذا الحوت قد استقبله فلما رأى يونس عليه السلام ذلك عرف أنه أمر من الله فطرح نفسه فأخذه الحوت قبل أن يمر على الماء فأوحى الله إلى الحوت أن لا تهضم له عظما ولا تأكل له لحما حتى آمر بأمري ؟ بكذا وكذا وكذا
حتى ألزقه بالطين فسمع تسبيح الأرض فذلك حين نادى
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما ألقى يونس عليه سلام نفسه في البحر التقمه الحوت هوى به حتى انتهى إلى مفجر من الأرض أو كلمة تشبهها فسمع تسبيح الأرض فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين الأنبياء الآية 87 فأقبلت الدعوة تحوم العرش فقالت الملائكة : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا من بلاد غربة قال : وتدرون ما ذا كم ؟ قالوا : لا يا ربنا قال : ذاك عبدي يونس قالوا : الذي كنا لا

(7/122)


نزال نرفع له عملا متقبلا ودعوة مجابة قال : نعم
قالوا : يا ربنا ألا ترحم ما كان يصنع في الرخاء وتنجيه عند البلاء
قال : بلى فأمر الحوت فحفظه "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن لفظه حين لفظه في أصل يقطينة وهي الدباء فلفظه وهو كهيئة الصبي وكان يستظل بظلها وهيأ الله له أرواة من الوحش فكانت تروح عليه بكرة وعشية فتفشخ رجليها فيشرب من لبنها حتى نبت لحمه
وأخرج ابن إسحاق والبزار وابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما أراد الله حبس يونس عليه السلام في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما فأخذه ثم أهوى به إلى مسكنه في البحر فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه : ما هذا
! فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت : إن هذا تسبيح دواب الأرض فسبح وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة عليهم السلام تسبيحه فقالوا : ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غربة قال : ذاك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر قالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم عمل صالح ؟ قال : نعم
فشفعوا له عند ذلك فأمره فقذفه في الساحل كما قال الله وهو سقيم "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن يونس عليه السلام كان وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها ثم خرجوا فجأروا إلى الله واستغفروه فكف الله عنهم العذاب وغدا يونس عليه السلام ينتظر العذاب فلم ير شيئا وكان من كذب ولم يكن له بينة قتل
فانظلق مغاضبا حتى أتى قوما في سفينة فحملوه وعرفوه فلما دخل السفينة ركدت والسفن تسير يمينا وشمالا فقال : ما بال سفينتكم ؟ ! قالوا : ما ندري ! قال : ولكني أدري
إن فيها عبدا أبق من ربه وإنها والله لا تسير حتى تلقوه قالوا : أما أنت والله يا نبي الله فلا نلقيك
فقال لهم يونس عليه السلام : اقترعوا فمن قرع
فليقع فاقترعوا فقرعهم يونس عليه السلام ثلاث مرات فوقع

(7/123)


وقد وكل به الحوت فلما وقع ابتلعه فأهوى به إلى قرار الأرض فسمع يونس عليه السلام تسبيح الحصى فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين الأنبياء 87 قال : ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل قال فنبذ بالعراء وهو سقيم قال كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش وأنبت الله عليه شجرة من يقطين فكان يستظل بها ويصيب منها فيبست فبكى عليها حين يبست فأوحى الله إليه : أتبكي على شجرة أن يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم ؟ فخرج فإذا هو بغلام يرعى غنما فقال : ممن أنت يا غلام ؟ قال : من قوم يونس قال : فإذا رجعت إليهم فأقرئهم السلام وأخبرهم إنك لقيت يونس فقال له الغلام : إن تكن يونس فقد تعلم أنه من كذب ولم يكن له بينة قتل فمن يشهد لي قال : تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة
فقال الغلام ليونس : مرهما فقال لهما يونس عليه السلام : إذا جاءكما هذا الغلام فأشهدا له
قالتا : نعم
فرجع الغلام إلى قومه وكان له أخوة فكان في منعة فأتى الملك فقال : إني لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام فأمر به الملك أن يقتل فقال : إن له بينة فأرسل معه فانتهوا إلى الشجرة والبقعة فقال لهما الغلام : نشدتكما بالله هل أشهدكما يونس ؟ قالتا : نعم
فرجع القوم مذعورين يقولون : تشهد لك الشجرة والأرض ! فأتوا الملك فحدثوه بما رأوا فتناول الملك يد الغلام فأجلسه في مجلسه وقال : أنت أحق بهذا المكان مني وأقام لهم أمرهم ذلك الغلام أربعين سنة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : إن يونس بن متى كان عبدا صالحا وكان في خلقه ضيق فلما حملت عليه أثقال النبوة
ولها أثقال لا يحملها إلا قليل
تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل فقذفها من يده وخرج هاربا منها
يقول الله لنبيه فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تكن كصاحب الحوت الأحقاف 35
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فساهم فكان من المدحضين قال : من المسهومين قال : اقترع فكان من المدحضين قال : من المسهومين

(7/124)


وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن قتادة رضي الله عنه فساهم فكان من المدحضين قال : احتبست السفينة فعلم القوم إنها احتبست من حدث أحدثوه فتساهموا فقرع يونس عليه السلام فرمى بنفسه فالتقمه الحوت وهو مليم أي مسيء فيما صنع فلولا أنه كان من المسبحين قال : كان كثير الصلاة في الرخاء فنجا وكان يقال في الحكمة
إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر وإذا ما صرع
وجد متكأ للبث في بطنه إلى يوم يبعثون يقول : لصارت له قبر إلى يوم القيامة
وأخرج ابن أبي شيبة عن وهب بن منبه رضي الله عنه أنه جلس هو وطاوس ونحوهم من أهل ذلك الزمان فذكروا أي أمر الله أسرع ؟ فقال بعضهم : قول الله تعالى كلمح البصر النحل 77 وقال بعضهم : السرير حين أتي به سليمان
فقال ابن منبه : أسرع أمر الله أن يونس على حافة السفينة إذا أوحى الله تعالى إلى نون في نيل مصر فما خر من حافتها إلا في جوفه
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال التقمه حوت يقال له نجم فجرى به في بحر الروم ثم النيل ثم فارس ثم في دجلة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وهو مليم مسيء
وأخرج ابن الأنباري والطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله وهو مليم قال : المليم المسيء والمذنب قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول : بريء من الآفات ليس لها بأهل ولكن المسيء هو المليم وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه وهو مليم قال : مذنب
وأخرج أحمد في الزهد عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله فلولا أنه كان من المسبحين قال : لولا أنه حلاله عمل صالح للبث في بطنه إلى يوم يبعثون قال : وفي الحكمة
أن العمل الصالح يرفع صاحبه
وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن

(7/125)


جبير رضي الله عنه في قوله فلولا أنه كان من المسبحين قال : من المصلين قبل أن يدخل بطن الحوت
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله فلولا أنه كان من المسبحين قال : ما كان إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت
فذكر ذلك لقتادة رضي الله عنه فقال : لا
إنما كان يعمل في الرخاء
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس فلولا أنه كان من المسبحين قال : من المصلين
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه فلولا أنه كان من المسبحين قال : العابدين الله قبل ذلك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن أبي الحسن رضي الله عنه فلولا أنه كان من المسبحين قال : لولا أنه كان له سلف من عبادة وتسبيح تداركه الله به حين أصابه ما أصابه نعمه في بطن الحوت أربعين من بين يوم وليلة ثم أخرجه وتاب عليه
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه فلولا أنه كان من المسبحين قال : نعلم والله أن التضرع في الرخاء استعدادا لنزول البلاء ويجد صاحبه متكأ إذا نزل به وأن سالف السيئة تلحق صاحبها وإن قدمت
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك رضي الله عنه قال : اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة فإن يونس عليه السلام كان عبدا صالحا ذاكرا لله فلما وقع في بطن الحوت قال الله فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون وإن فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا لذكر الله فلما أدركه الغرق قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين يونس 90 فقيل له الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي الله عنه في قوله فلولا أنه كان من المسبحين قال : كان يكثر الصلاة في الرخاء فلما حصل في بطن الحوت ظن أنه الموت فحرك رجليه فإذا هي تتحرك فسجد

(7/126)


وقال : يا رب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يسجد فيه أحد
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن الشعبي قال : التقمه الحوت ضحى ولفظه عشية ما بات في بطنه
وأخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مكث يونس عليه السلام في بطن الحوت أربعين يوما
وأخرج عبد الرزاق وابن مردويه عن ابن جريج قال : بقي يونس في بطن الحوت أربعين يوما
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك رضي الله عنه قال : لبث يونس عليه السلام في بطن الحوت أربعين يوما
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لبث يونس في بطن الحوت سبعة أيام فطاف به البحار كلها ثم نبذه على شاطىء دجلة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال التقمه الحوت يقال له نجم وإنه لبث ثلاثا في جوفه وفي قوله فلولا أنه كان من المسبحين قال : كان كثير الصلاة في الرخاء فنجا للبث في بطنه قال : لصار له بطن الحوت قبرا إلى يوم يبعثون قال : إلى يوم القيامة
وفي قوله فنبذناه بالعراء قال : شط دجلة
ونينوى على شط دجلة مكث في بطنه أربعين يوما يتردد به في دجلة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما فنبذناه بالعراء قال : ألقيناه بالساحل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : انطلق يونس عليه السلام مغضبا فركب مع قوم في سفينة فوقفت السفينة لم تسر فساهمهم فتدلى في البحر فجاء الحوت يبصبص بذنبه فنودي الحوت أنا لم نجعل يونس لك رزقا إنما جعلناك له حرزا ومسجدا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : لما ذهب

(7/127)


مغاضبا فكان في بطن الحوت قال من بطن الحوت : إلهي من البيوت أخرجتني ومن رؤوس الجبال أنزلتني وفي البلاد سيرتني وفي البحر قذفتني وفي بطن الحوت سجنتني فما تعرف مني عملا صالحا تروح به عني
قالت الملائكة عليهم السلام : ربنا صوت معروف من مكان غربة ! فقال لهم الرب : ذاك عبدي يونس قال الله فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون وكان في بطن الحوت أربعين يوما فنبذه الله بالعراء وهو سقيم وأنبت عليه شجرة من يقطين قال : اليقطين الدباء فاستظل بظلها وأكل من قرعها وشرب من أصلها ما شاء الله
ثم أن الله تعالى أيبسها وذهب ما كان فيها فحزن يونس عليه السلام فأوحى الله إليه : حزنت على شجرة أنبتها ثم أيبستها ولم تحزن على قومك حين جاءهم العذاب فصرف عنهم ثم ذهبت مغاضبا
وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن حميد بن هلال قال : كان يونس عليه السلام يدعو قومه فيأبون عليه فإذا خلا دعا الله لهم بالخير وقد بعثوا عليه عينا فلما أعيوه دعا الله عليهم فأتاهم عينهم فقال : ما كنتم صانعين فاصنعوا فقد أتاكم العذاب فقد دعا عليكم فانطلق ولا يشك أنه يسأتيهم العذاب فخرجوا قد ولهوا البهائم عن أولادها فخرجوا تائبين فرحمهم الله تعالى وجاء يونس عليه السلام ينظر بأي شيء أهلكها فإذا الأرض مسودة منهم بدون عذاب وذاك حين ذهب مغاضبا فركب مع قوم في سفينة فجعلت السفينة لا تنفذ ولا ترجع فقال بعضهم لبعض ماذا إلا لذنب بعضكم ؟ فاقترعوا أيكم نلقيه في الماء ونخلي وجهنا فاقترعوا فبقي سهم يونس عليه السلام في الشمال فقالوا : لا نفتدي من أصحابنا بنبي الله فقال يونس عليه السلام : ما يراد غيري فاقذفوني ولا تنكسوني ولكن صبوني على رجلي صبا ففعلوا وجاء الحوت شاحبا فاه فالتقمه فاتبعه حوت أكبر من ذلك ليلتقمهما فسبقه فكان يونس في بطن الحوت حتى رق العظم وذهب اللحم والبشر والشعر وكان سقيما فدعا بما دعا به فنبذ بالعراء وهو سقيم فأنبت الله عليه شجرة من يقطين فكان فيها غذاه حتى اشتد العظم ونبت اللحم والشعر والبشر فعاد كما كان فبعث الله عليها ريحا فيبست فبكى عليها فأوحى الله إليه يا يونس أتبكي على شجرة جعل

(7/128)


الله لك فيها غذاء ولا تبكي على قومك أن يهلكوا ؟ وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما بعث الله يونس عليه السلام إلى قومه يدعوهم إلى الله وعبادته وأن يتركوا ما هم فيه أتاهم فدعاهم فأبوا عليه فرجع إلى ربه فقال : رب إن قومي قد أبوا علي وكذبوني قال : فأرجع إليهم فإن هم آمنوا وصدقوا وإلا فأخبرهم إن العذاب مصبحهم غدوة فأتاهم فدعاهم فأبوا عليه قال : فإن العذاب مصبحكم غدوة ثم تولى عنهم فقال القوم بعضهم لبعض والله ما جربنا عليه من كذب منذ كان فينا فانظروا صاحبكم فإن بات فيكم الليلة ولم يخرج من قريتكم ولم يبت فيها فاعلموا أن العذاب مصبحكم حتى إذا كان في جوف الليل أخذ مخلاة فجعل فيها طعيما له ثم خرج فلما رأوه فرقوا بين كل والدة وولدها من بهيمة أو إنسان ثم عجوا إلى الله مؤمنين ومصدقين بيونس عليه السلام وبما جاء به فلما رأى الله ذلك منهم بعد ما كان قد غشيهم العذاب كما يغشى القبر بالثوب كشفه عنهم ومكث ينظر ما أصابهم من العذاب فلما أصبح رأى القوم يخرجون لم يصبهم شيء من العذاب قال : لا والله لا آتيهم وقد جربوا علي كذبة فخرج فذهب مغاضبا لربه فوجد قوما يركبون في سفينة فركب معهم فلما جنحت بهم السفينة تكفت ووقفت فقال القوم : إن فيكم لرجلا عظيم الذنب فاستهموا لا تغرقوا جميعا فاستهم القوم فسهمهم يونس عليه السلام قال القوم : لا نلقي فيه نبي الله اختلطت سهامكم فأعيدوها فأسهموا فسهمهم يونس فلما رأى يونس عليه السلام ذلك قال للقوم : فألقوني لا تغرقوا جميعا فألقوه فوكل الله تعالى به حوتا فالتقمه لا يكسر له عظما ولا يأكل له لحما فهبط به الحوت إلى أسفل البحر فلما جنه الليلنادى في الظلمات ثلاث
ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين الأنبياء 87 فأوحى الله إلى الحوت : أن ألقيه في البر فارتفع الحوت فألقاه في البر لا شعر له ولا جلد ولا ظفر فلما طلعت عليه الشمس أذاه حرها فدعا الله فأنبتت عليه شجرة من يقطين وهي الدباء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : لما ألقي

(7/129)


يونس عليه السلام في بطن الحوت طاف في البحور كلها سبعة أيام ثم انتهى به إلى شط دجلة فقذفه على شط دجلة فأنبت الله عليه شجرة من يقطين قال من نبات البرية فأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون قال : يزيدون بسبعين ألفا وقد كان أظلهم العذاب ففرقوا بين كل ذات رحم ورحمها من الناس والبهائم ثم عجوا إلى الله فصرف عنهم العذاب ومطرت السماء دما
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد عن وهب قال : أمر الحوت أن لا يضره ولا يكلمه
قال الله فلولا أنه كان من المسبحين قال : من العابدين قبل ذلك فذكر بعبادته فلما خرج من البحر نام نومة فأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي الدباء فأظلته فبلغت في يومها فرآها قد أظلته ورأى خضرتها فأعجبته ثم نام نومة فاستيقظ فإذا هي قد يبست فجعل يحزن عليها فقيل أنت الذي لم تخلق ولم تسق ولم تنبت تحزن عليها
وأنا الذي خلقت مائة ألف من الناس أو يزيدون ثم رحمتهم فشق عليك
وأخرج ابن جرير من طريق ابن قسيط أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : طرح بالعراء فأنبت الله عليه يقطينة فقلنا يا أبا هريرة : ما اليقطينة ؟ قال : شجرة الدباء
هيأ الله تعالى له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض فتفشخ عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة
حتى نبت وقال ابن أبي الصلت قبل الإسلام في ذلك بيتا من شعر : فأنبت يقطينا عليه برحمة من الله لولا الله ألفى ضاحيا وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وأنبتنا عليه شجرة من يقطين قال : القرع
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله شجرة من يقطين قال : القرع
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : كنا نحدث أنها الدباء هذا القرع الذي رأيتم أنبتها الله عليه يأكل منها

(7/130)


وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله شجرة من يقطين قال : القرع
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة وسعيد بن جبير في قوله شجرة من يقطين قالا : هي الدباء
وأخرج الديلمي عن الحسن بن علي رفعه " كلوا اليقطين فلو علم الله عز و جل شجرة أخف منها لأنبتها على يونس عليه السلام وإذا اتخذ أحدكم مرقا فليكثر فيه من الدباء فإنه يزيد في الدماغ وفي العقل "
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه قال : أنبت الله شجرة من يقطين وكان لا يتناول منها ورقة فيأخذها إلا أروته لبنا
أو قال : يشرب منها ما شاء حتى نبت
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه وأنبتنا عليه شجرة من يقطين قال : غير ذات أصل من الدباء أو غيره من شجرة ليس لها ساق
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما وأنبتنا عليه شجرة من يقطين قال : كل شيء نبت ثم يموت من عامه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما بال البطيخ من القرع هو كل شيء يذهب على وجه الأرض
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : كل شجرة لا ساق لها فهي من اليقطين والذي يكون على وجه الأرض من البطيخ والقثاء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه سئل عن اليقطين أهو القرع ؟ قال : لا
ولكنها شجرة سماها الله اليقطين أظلته
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وأرسلناه قبل أن يلتقمه الحوت
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن وقتادة في قوله وأرسلناه قالا بعثه الله تعالى قبل أن يصيبه ما أصابه أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل

(7/131)


وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنما كانت رسالة يونس عليه السلام بعدما نبذه الحوت ثم تلا فنبذناه بالعراء إلى قوله وأرسلناه إلى مائة ألف
وأخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قول الله وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون قال : يزيدون عشرين ألفا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أو يزيدون قال : يزيدون ثلاثين ألفا
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أو يزيدون قال : يزيدون بضعة وثلاثين ألفا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إلى مائة ألف أو يزيدون قال : كانوا مائة ألف وبضعة وأربعين ألفا
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله مائة ألف أو يزيدون قال : يزيدون بسبعين ألفا
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن نوف في قوله مائة ألف أو يزيدون قال : كانت زيادتهم سبعين
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله فآمنوا فمتعناهم إلى حين قال : الموت
الآيات 149 - 160

(7/132)


أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فاستفتهم قال : فسلهم يعني مشركي قريش ألربك البنات ولهم البنون قال : لأنهم قالوا : لله البنات ولهم البنون وقالوا : إن الملائكة أناث فقال أم خلقنا الملائكة أناثا وهم شاهدون كذلك إلا أنهم من أفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون اصطفى البنات على البنين فكيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات ما لكم كيف تحكمون إن هذا لحكم جائر أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين أي عذر مبين فائتوا بكتابكم أي بعذركم إن كنتم صادقين وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا قال : زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى أنه هو وإبليس اخوان
وأخرج آدم بن أبي إياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا قال : قال كفار قريش الملائكة بنات الله فقال لهم أبو بكر الصديق : فمن أمهاتهم ؟ فقالوا : بنات سروات الجن
فقال الله ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون يقول : أنها ستحضر الحساب قال : والجنة الملائكة
وأخرج جويبر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت هذه الآية في ثلاثة أحياء من قريش
سليم وخزاعة وجهينة وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا قال : قالوا صاهر إلى كرام الجن الآية
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا قال : قالوا الملائكة بنات الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية رضي الله عنه في قوله وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا قال : قالوا صاهر إلى كرام الجن
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه قال الجنة الملائكة

(7/133)


وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه قال : إنهم سموا الجن لأنهم كانوا على الجنان والملائكة كلهم أجنة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون قال : في النار سبحان الله عما يصفون قال : عما يكذبون إلا عباد الله المخلصين قال : هذه ثنيا الله من الجن والأنس
الآيات 161 - 163 أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما فإنكم يا معشر المشركين وما تعبدون يعني الآلهة ما أنتم عليه بفاتنين بمصلين إلا من هو صال الجحيم يقول : إلا من سبق في علمي أنه سيصلى الجحيم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم يقول : لا تضلون أنتم ولا أضل منكم إلا من قضيت عليه أنه صال الجحيم
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وما أنتم عليه بفاتنين قال : بمضلين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه ما أنتم عليه بفاتنين قال : بمضلين إلا من هو صال الجحيم إلا من قدر له أن يصلى الجحيم
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي وعمر بن عبد العزيز والضحاك
مثله
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : لا يفتنون إلا من يصلى الجحيم ولا يفتنون المؤمن ولا يسلطون عليه
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في الأسماء والصفات عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال : لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس ثم قرأ ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : يا بني إبليس

(7/134)


أنكم لن تقدروا أن تفتنوا أحدا من عبادي إلا من سيصلى الجحيم
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : لا يفتنون إلا من هو صال الجحيم
الآيات 164 - 166 أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وما منا إلا له مقام معلوم قال : الملائكة وإنا لنحن الصافون قال الملائكة وإنا لنحن المسبحون قال : الملائكة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه
مثله
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : ذاك قول جبريل عليه السلام
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه وما منا إلا له مقام معلوم قال : الملائكة
ما في السماء موضع إلا عليه ملك إما ساجدا أو قائما حتى تقوم الساعة
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجدا أو قائم وذلك قول الملائكة عليهم السلام وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون "
وأخرج محمد بن نصر وابن عساكر عن العلاء بن سعد رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يوما لجلسائه : أطت السماء وحق لها أن تئط ليس منها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد
ثم قرأ وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه

(7/135)


قال : إن من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه قائما أو ساجدا
ثم قرأ وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون قال : أطت السماء وما تلام أن تئط إن في السماء لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه
وأخرج الترمذي وحسنه وابن ماجة وابن مردويه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون
إن السماء أطت وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله "
وأخرج ابن مردويه عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " هل تسمعون ما أسمع ؟ قلنا يا رسول الله ما تسمع ؟ ! قال : أسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط
ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد "
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : كانوا يصلون الرجال والنساء جميعا حتى نزلت وما منا إلا له مقام معلوم فتقدم الرجال وتأخر النساء
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن مالك رضي الله عنه قال : كان الناس يصلون متبددين فأنزل الله وإنا لنحن الصافون فأمرهم أن يصفوا
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال : حدثت أنهم كانوا لا يصفون حتى نزلت وإنا لنحن الصافون
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث رضي الله عنه قال : كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزلت وإنا لنحن الصافون
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن الحسن رضي الله عنه قال : كانت أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر
فأتاه جبريل عليه السلام فقال وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون فقام جبريل عليه السلام بين يديه ورسول الله صلى الله عليه و سلم خلفه ثم صف النساء من خلفه والنساء خلف الرجال فصلى بهم الظهر أربعا حتى إذا كان عند العصر قام جبريل عليه السلام ففعل مثلها ثم جاءه حين غربت

(7/136)


الشمس فصلى بهم ثلاثا يقرأ في الركعتين الأولتين يجهر فيهما ولم يسمع في الثالثة
حتى إذا كان عند العشاء وغاب الشفق جاء جبريل عليه السلام فصلى بالناس أربع ركعات يجهر بالقراءة في ركعتين
حتى إذا أصبح ليلته
أتاه فصلى ركعتين يجهر فيهما ويطول القراءة "
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا قام إلى الصلاة قال : " استووا
تقدم يا فلان تأخر يا فلان أقيموا صفوفكم يريد الله بكم هدي الملائكة
ثم يتلو وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم
قال : يقيمون الصفوف المقدمة ويتراصون في الصف "
وأخرج مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فضلنا على الناس بثلاث
جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت لنا تربتها طهورا إذا لم نجد الماء "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من ورائي
قال أنس رضي الله عنه : لقد رأيت أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه "
وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : لقد رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يقوم الصفوف كما تقوم القداح فأبصر يوما صدر رجل خارجا من الصف فقال : " لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم "
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أقيموا صفوفكم لا يتخللكم الشيطان كأولاد الحذف
قيل يا رسول الله وما أولاد الحذف ؟ قال : ضأن سود يكون بأرض اليمن "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : " استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أقيموا صفوفكم فإن من حسن الصلاة إقامة الصف "

(7/137)


وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال : " إذا صليتم فأقيموا صفوفكم "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " إذا قمتم إلى الصلاة فأعدلوا صفوفكم وسدوا الفرج فإني أراكم من وراء ظهري "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من سد فرجة في صف رفعه الله بها درجة وبنى له بيتا في الجنة "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " سووا صفوفكم وأحسنوا ركوعكم وسجودكم "
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه قال : استووا تستوي قلوبكم وتراصوا ترحموا
وأخرج محمد بن نصر عن أبي صالح رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل المزمل 20 إلى قوله علم أن لن تحصوه قال جبريل عليه السلام : أشق ذلك عليكم ؟ قال : نعم
قال وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله إنا لنحن الصافون قال : صفوف في السماء وإنا لنحن المسبحون أي المصلون هذا قول الملائكة يبينون مكانهم من العباد
الآيات 166 - 179

(7/138)


أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لو أن عندنا ذكرا من الأولين
قال : لما جاء المشركين من أهل مكة ذكر الأولين وعلم الآخرين كفروا بالكتاب فسوف يعلمون
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله وإن كانوا ليقولون
قال : قالت هذه الأمة ذلك قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه و سلم قول أهل الشرك من أهل مكة فلما جاءهم ذكر الأولين وعلم الآخرين كفروا به
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وإن كانوا ليقولون قال : قالت هذه الأمة ذلك قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه و سلم فلما جاءهم محمد صلى الله عليه و سلم كفروا به فسوف يعلمون وفي قوله ولقد سبقت كلمتنا
قال : كانت الأنبياء تقتل وهم منصورون والمؤمنون يقتلون وهم منصورون نصروا بالحجج في الدنيا والآخرة ولم يقتل نبي قط ولا قوم يدعون إلى الحق من المؤمنين فتذهب تلك الأمة والقرن حتى يبعث الله قرنا ينتصر بهم منهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فتول عنهم حتى حين قال : إلى الموت وأبصرهم فسوف يبصرون قال : أبصروا حين لم ينفعهم البصر
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله فتول عنهم حتى حين قال : يوم القيامة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله فتول عنهم حتى حين قال : يوم القيامة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله فتول عنهم حتى حين قال : يوم بدر
وفي قوله فإذا نزل بساحتهم قال : بدارهم فساء صباح المنذرين قال : بئسما يصبحون
وأخرج جويبر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالوا يا محمد أرنا العذاب الذي تخوفنا به عجله لنا فنزلت أفبعذابنا يستعجلون
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس

(7/139)


رضي الله عنه قال : " صبح رسول الله صلى الله عليه و سلم خيبر وقد خرجوا بالمساحي فلما نظروا إليه قالوا : محمد والخميس
فقال : الله أكبر خربت خيبر إنا أنزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فأصبنا حمرا خارجة من القرية فطبخناها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ إن الله ورسوله ينهاكم عن الحمر الأهلية فإنها رجس من عمل الشيطان "
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وتول عنهم حتى حين قال : قيل له أعرض عنهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله وأبصر فسوف يبصرون قال : يقول يوم القيامة ما صنعوا من أمر الله وكفرهم بالله ورسوله وكتابه قال أبصر وأبصرهم واحد
الآيات 180 - 182 أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله سبحان ربك رب العزة قال : يسبح نفسه إذ كذب عليه وقيل عليه البهتان عما يصفون قال : عما يكذبون وسلام على المرسلين قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين "
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي العوام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين قال أبو العوام رضي الله عنه : كان قتادة يذكر هذا الحديث إذا تلا هذه الآية سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
وأخرج ابن سعد وابن مردويه من طريق سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إذا سلمتم على المرسلين فسلموا علي فإنما أنا بشر من المرسلين "

(7/140)


وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنا نعرف انصراف رسول الله صلى الله عليه و سلم من الصلاة بقوله سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن مردويه عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أنه كان إذا أراد أن يسلم من صلاته قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين "
وأخرج الدارقطني في الأفراد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقرأ هذه الآيات سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
وأخرج الخطيب عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " بعد أن يسلم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين "
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من قال دبر كل صلاة سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ثلاث مرات فقد اكتال بالمكيال الأوفى من الأجر
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين "
وأخرج البغوي في تفسيره من وجه آخر متصل عن علي موقوفا
وأخرج حميد بن زنجويه في ترغيبه من طريق الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقرأ هذه الآية ثلاث مرات سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

(7/141)


بسم الله الرحمن الرحيم 38
سورة ص
مكية وآياتها ثمان وثمانون
مقدمة سورة ص أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : نزلت سورة ص بمكة
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقالوا : إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل
ويقول ويقول
فلو بعثت إليه فنهيته فبعث إليه فجاء النبي صلى الله عليه و سلم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس فخشي أبو جهل أن جلس إلى أبي طالب أن يكون أرق عليه فوثب فجلس في ذلك المجلس فلم يجد رسول الله صلى الله عليه و سلم مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب فقال له أبو طالب : أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول
قال وأكثروا عليه من القول وتكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ففزعوا لكلمته ولقوله
فقال القوم : كلمة واحدة نعم وأبيك عشرا قالوا : فما هي ؟ قال : لا إله إلا الله فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون أجعل الآلهة آلها واحدا إن هذا لشيء عجاب فنزل فيهم ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق إلى قوله بل لما يذوقوا عذاب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي
أن ناسا من قريش اجتمعوا فيهم أبو جهل بن هشام والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب بن عبد يغوث في نفر من مشيخة قريش
فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى أبي طالب نكلمه فيه فلينصفنا منه فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه الذي يعبد فإننا نخاف أن

(7/142)


يموت هذا الشيخ فيكون منا شيء فتعيرنا العرب يقولون : تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه
فبعثوا رجلا منهم يسمى المطلب فاستأذن لهم علي أبي طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم يستأذنون عليك قال : أدخلهم
فلما دخلوا عليه قالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا فأنصفنا من ابن أخيك فمره فليكف عن شتم آلهتنا ونعده وإلهه فبعث إليه أبو طالب فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : يا ابن أخي هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم قد سألوك النصف
أن تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك فقال : أي عم أولا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها ؟ قال : وإلام تدعوهم ؟ ! قال : أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة يدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم فقال أبو جهل من بين القوم : ما هي وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها ؟ قال : تقول لا إله إلا الله
فنفروا وقالوا سلنا غير هذه قال : لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها فغضبوا وقاموا من عنده غضابا وقالوا : والله لنشتمنك وإلهك الذي يأمرك بهذا وانطلق الملأ منهم أن امشوا إلى قوله اختلاق
الآيات 1 - 3 أخرج عبد بن حميد عن أبي صالح قال : سئل جابر بن عبد الله وابن عباس رضي الله عنهما عن ص فقالا : ما ندري ما هو
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله ص قال : حادث القرآن
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله أنه كان يقرأ ص والقرآن بخفض الدال وكان يجعلها من المصاداة يقول عارض القرآن قال عبد الوهاب : أعرضه على عملك فانظر أين عملك من القرآن
وأخرج ابن مردويه عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ص يقول : إني أنا الله الصادق

(7/143)


وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ص قال : صدق الله
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ص محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ص والقرآن ذي الذكر قال : نزلت في مجالسهم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ص والقرآن ذي الذكر قال : ذي الشرف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن قتادة بل الذين كفروا في عزة قال : ههنا وقع القسم في عزة وشقاق قال : في حمية وفراق
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله بل الذين كفروا في عزة وشقاق قال : معازين شقاق قال : عاصين وفي قوله فنادوا ولات حين مناص قال : ما هذا بحين فرار
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن التميمي قال : سألت ابن عباس رضي الله عنه عن قول الله فنادوا ولات حين مناص قال : ليس بحين تزور ولا فرار
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنه أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله ولات حين قال : ليس بحين فرار قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت الأعشى وهو يقول : تذكرت ليلى لات حين تذكر وقد تبت عنها والمناص بعيد وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما فنادوا ولات حين مناص قال : نادوا والنداء حين لا ينفعهم وأنشد تذكرت
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس ولات حين مناص قال : لا حين فرار
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ولات حين مناص قال : ليس بحين مغاث

(7/144)


وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ولات حين مناص ليس بحين جزع
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ولات حين مناص قال : وليس حين نداء
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي في قوله ولات حين مناص قال : نادوا بالتوحيد والعقاب حين مضت الدنيا عنهم فاستناصوا التوبة حين زالت الدنيا عنهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فنادوا ولات حين مناص قال : نادى القوم على غير حين نداء وأرادوا التوبة حين عاينوا عذاب الله فلم ينفعهم ولم يقبل منهم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه ولات حين مناص قال : ليس حين انقلاب
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب بن منبه ولات حين مناص قال : إذا أراد السرياني أن يقول وليس يقول ولات
الآيات 4 - 16

(7/145)


أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وعجبوا أن جاءهم منذر منهم يعني محمدا صلى الله عليه و سلم فقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا أن هذا لشيء عجاب قال : عجب المشركون أن دعوا إلى الله وحده وقالوا : إنه لا يسمع حاجتنا جميعا إله واحدا
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مجلز قال : قال رجل يوم بدر ما هم إلا النساء
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " بل هم الملأ وتلا وانطلق الملأ منهم "
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وانطلق الملأ منهم
قال : نزلت حين انطلق أشراف قريش إلى أبي طالب يكلموه في النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما وانطلق الملأ منهم قال : أبو جهل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا قال : هو عقبة بن أبي معيط
وفي قوله ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة قال : النصرانية قالوا : لو كان هذا القرآن حقا لأخبرتنا به النصارى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة قال : ملة عيسى عليه السلام
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة قال : النصرانية
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة قال : النصرانية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة أي في ديننا هذا ولا في زماننا هذا إن هذا إلا اختلاق قال : قالوا إن هذا إلا شيء يخلقه
وفي قوله أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب قال : لا والله ما عندهم منها شيء ولكن الله يختص برحمته من يشاء أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب قال : في السماء

(7/146)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فليرتقوا في الأسباب قال : في السماء
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال الأسباب أدق من الشعر وأحد من الحديد وهو بكل مكان غير أنه لا يرى
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله فليرتقوا في الأسباب قال : طرق السماء أبوابها
وفي قوله جند ما هنالك قال : قريش من الأحزاب قال : القرون الماضية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب قال : وعده الله وهو بمكة أنه سيهزم له جند المشركين فجاء تأويلها يوم بدر
وفي قوله وفرعون ذو الأوتاد قال : كانت له أوتاد وأرسان وملاعب يلعب له عليها
وفي قوله إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب قال : هؤلاء كلهم قد كذبوا الرسل فحق عليهم عقاب وما ينظر هؤلاء يعني أمة محمد صلى الله عليه و سلم إلا صيحة واحدة يعني الساعة ما لها من فواق يعني ما لها من رجوع ولا مثوبة ولا ارتداد وقالوا ربنا عجل لنا قطنا أي نصيبنا حظنا من العذاب قبل يوم القيامة قد كان قال ذلك أبو جهل : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم الأنفال 32
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ما لها من فواق قال : رجوع وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قال : عذابنا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ما لها من فواق قال : من رجعة وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قال : سألوا الله أن يعجل لهم
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى عجل لنا قطنا قال : القط الجزاء
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت الأعشى وهو يقول : ولا الملك النعمان يوم لقيته بنعمة يعطيني القطوط ويطلق

(7/147)


وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه في قوله عجل لنا قطنا قال : عقوبتنا
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه في قوله عجل لنا قطنا قال : كتابنا
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه عجل لنا قطنا قال : حظنا
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه في قوله وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قال : هو النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة أخو بني عبد الدار وهو الذي قال سأل سائل بعذاب واقع المعارج 1 قال : سأل بعذاب هو واقع به فكان الذي سأل أن قال اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم الأنفال 32 قال عطاء رضي الله عنه : لقد نزلت فيه بضع عشرة آية من كتاب الله
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الزبير بن عدي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عجل لنا قطنا قال : نصيبنا من الجنة
الآية 17 أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله داود ذا الأيد قال : القوة في العمل في طاعة الله تعالى
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ذا الأيد قال : القوة في العبادة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله واذكر عبدنا داود ذا الأيد قال : أعطي قوة في العبادة وفقها في الإسلام
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ذا الأيد قال : القوة في العبادة والبصر في الهدى

(7/148)


وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا ذكر داود عليه السلام وحدث عنه قال : كان أعبد البشر "
وأخرج الديلمي عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا ينبغي لأحد أن يقول إني أعبد من داود "
وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يطيل الصلاة من الليل فيركع الركعة ثم يرفع رأسه فينظر إلى أديم السماء ثم يقول : إليك رفعت رأسي يا عامر السماء نظر العبيد إلى أربابها
وأخرج أحمد عن الحسن رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام : إلهي أي رزق أطيب ؟ قال : ثمرة يدك يا داود
وأخرج أحمد عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يصنع القفة من الخوص وهو على المنبر ثم يرسل بها إلى السوق فيبيعها ثم يأكل بثمنها
وأخرج أحمد عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام إذا قام من الليل يقول : اللهم نامت العيون وغارت النجوم وأنت الحي القيوم الذي لا تأخذك سنة ولا نوم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الأواب المسبح
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال : الأواب المسبح
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن شرحبيل رضي الله عنه قال : الأواب المسبح بلغة الحبشة
وأخرج الديلمي عن مجاهد رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه و سلم عنه فقال " هو الرجل يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر الله "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إنه أواب قال : منيب راجع عن الذنوب
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : الأواب التائب الراجع
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه إنه أواب قال : كان مطيعا لربه كثير الصلاة

(7/149)


وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الأواب الموقن
الآية 18 أخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه إنا سخرنا الجبال معه يسبحن قال : يسبحن معه إذا سبح بالعشي والإشراق قال : إذا أشرقت الشمس
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل بالعشي والإشراق قال : إذا أشرقت الشمس وجبت الصلاة قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت الأعشى وهو يقول : لم ينم ليلة التمام لكي يصيح حتى إضاءة الإشراق وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء الخراساني أن ابن عباس قال : لم يزل في نفسي من صلاة الضحى شيء حتى قرأت هذه الآية سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان ابن عباس رضي الله عنهما لا يصلي الضحى ويقول : أين هي في القرآن ؟ حتى قال بعد هي قول الله يسبحن بالعشي والإشراق هي الإشراق فصلاها ابن عباس رضي الله عنهما بعد
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لقد أتى علي زمان وما أدري ما وجه هذه الآية يسبحن بالعشي والإشراق قال : رأيت الناس يصلون الضحى
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت أمر بهذه الآية يسبحن بالعشي والإشراق فما أدري ما هي حتى حدثتني أم هانيء بنت أبي طالب رضي الله عنها
ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى يوم فتح مكة صلاة الضحى ثمان ركعات فقال ابن عباس رضي الله عنهما : قد ظنت أن لهذه الساعة صلاة لقول الله تعالى يسبحن بالعشي والإشراق
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الحارث قال : دخلت على أم هانيء رضي الله

(7/150)


عنها فحدثتني : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى صلاة الضحى فخرجت فلقيت ابن عباس رضي الله عنهما فقلت : انطلق إلى أم هانيء فدخلنا عليها فقلت : حدثني ابن عمك عن صلاة النبي صلى الله عليه و سلم الضحى فحدثته فقال : تأول هذه الآية صلاة الإشراق وهي صلاة الضحى
وأخرج ابن مردويه من طريق مجاهد عن سعيد عن أم هانىء بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت : " دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم فتح مكة وقد علاه الغبار فأمر بقصعة فإني أنظر إلى أثر العجين فسكبت فيها فأمر بثوب فيما بيني وبينه فاستتر فقام فأفاض عليه الماء ثم قام فصلى الضحى ثمان ركعات قال مجاهد : فحدثت ابن عباس رضي الله عنهما بهذا الحديث فقال : هي صلاة الإشراق "
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الحرث رضي الله عنه قال : سألت عن صلاة الضحى في إمارة عثمان بن عفان وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم متوافرون فلم أجد أحدا أثبت لي صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا أم هانيء قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاها مرة واحدة ثمان ركعات يوم الفتح في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه لم أره صلاها قبلها ولا بعدها
فذكرت ذلك لابن عباس رضي الله عنهما فقال : إني كنت لأمر على هذه الأية يسبحن بالعشي والإشراق فأقول أي صلاة صلاة الإشراق ؟ فهذه صلاة الإشراق
وأخرج ابن جرير والحاكم عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس رضي الله عنهما
كان لا يصلي الضحى حتى أدخلناه على أم هانيء فقلنا لها : أخبري ابن عباس رضي الله عنهما بما أخبرتنا به
فقالت : دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم بيتي فصلى الضحى ثمان ركعات
فخرج ابن عباس رضي الله عنهما وهو يقول : لقد قرأت ما بين اللوحين فما عرفت صلاة الإشراق إلا الساعة يسبحن بالعشي والإشراق
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : طلبت صلاة الضحى في القرآن فوجدتها بالعشي والإشراق
وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه وابن مردويه والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب هي صلاة الأوابين "

(7/151)


وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أنس رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " يا أنس صل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والطبراني عن زيد بن أرقم رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج على أهل قباء وهم يصلون الضحى
وفي لفظ وهم يصلون بعد طلوع الشمس فقال صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال "
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يحافظ على سبحة الضحى إلا أواب "
وأخرج الترمذي وابن ماجة عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى له الله في الجنة قصرا من ذهب "
وأخرج أبو نعيم عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " صل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين "
وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من صلى الفجر ثم جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى من الضحى ركعتين حرمه الله على النار أن تلفحه أو تطعمه "
وأخرج حميد بن زنجويه والطبراني والبيهقي عن عتيبة بن عبد الله السلمي وأبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من صلى الصبح في مسجد جماعة ثم ثبت فيه حتى يسبح تسبيحة الضحى كان له كأجر حاج أو معتمر قام له حجته وعمرته "
وأخرج أبو داود والطبراني والبيهقي عن معاذ بن أنس الجهني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يصبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر "
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من العابدين ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم ومن صلى ثمانيا كتب من القانتين ومن صلى اثنتي عشرة بنى الله له بيتا في الجنة "
وأخرج حميد بن زنجويه والبزار والبيهقي عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال

(7/152)


رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين وإن صليتها أربعا كنت من المحسنين وإن صليتها ستا كتبت من القانتين وإن صليتها ثمانيا كتبت من الفائزين وإن صليتها عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب وإن صليتها اثنتي عشرة بنى الله لك بيتا في الجنة "
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وأحمد وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من حافظ على سبحة الضحى غفر له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر "
الآيات 19 - 20 أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه والطير محشورة قال : مسخرة له كل له أواب قال : مطيع وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة أي السنة وفصل الخطاب قال : البينة على الطالب واليمين على المطلوب
وأخرج عبد بن حميد والحاكم عن مجاهد رضي الله عنه وشددنا ملكه قال : كان أشد ملوك أهل الدنيا لله سلطانا وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب قال : ما قال من شيء أنفذه وعدله في الحكم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ادعى رجل من بني إسرائيل عند داود عليه السلام قتل ولده فسأل ما بين القوسين قتل ولده فسأل زيادة اقتضاها اتمام المعنى الرجل على ذلك فجحده فسأل الآخر البينة فلم تكن بينة فقال لهما داود عليه السلام : قوما حتى أنظر في أمركما فقاما من عنده فأتى داود عليه السلام في منامه فقيل له : أقتل الرجل الذي استعدى فقال : إن هذه رؤيا ولست أعجل حتى أثبت فأتي الليلة الثانية في منامه فقيل له : أقتل الرجل فلم يفعل
ثم أتي الليلة الثالثة فقيل له : أقتل الرجل أو تأتيك العقوبة من الله تعالى فأرسل داود عليه السلام إلى الرجل فقال : إن الله أمرني أن أقتلك فقال : تقتلني بغير بينة ولا

(7/153)


تثبت قال : نعم
والله لأنفذن أمر الله فيك فقال له الرجل : لا تعجل علي حتى أخبرك
إني ما أخذت بهذا الذنب ولكني كنت اغتلت والد هذا فقتلته فبذلك أخذت فأمر به داود عليه السلام فقتل فاشتدت هيبته في بني إسرائيل وشدد به ملكه
فهو قول الله تعالى وشددنا ملكه
وأخرج ابن جرير والحاكم عن السدي رضي الله عنه في قوله وشددنا ملكه قال : كان يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف وفي قوله وآتيناه الحكمة قال : النبوة وفصل الخطاب قال : علم القضاء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما وآتيناه الحكمة قال : أعطي الفهم
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه وآتيناه الحكمة قال : الصواب وفصل الخطاب قال : الإيمان والشهود
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه فصل الخطاب قال : اصابة القضاء وفهمه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي عبد الرحمن رضي الله عنه وفصل الخطاب قال : فصل القضاء
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه وفصل الخطاب قال : الفهم في القضاء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن شريح رضي الله عنه وفصل الخطاب قال : الشهود والإيمان
وأخرج البيهقي عن أبي عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه
أن داود عليه السلام أمر بالقضاء فقطع به فأوحى الله تعالى إليه : أن استحلفهم باسمي وسلهم البينات قال : فذلك وفصل الخطاب
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن قتادة رضي الله عنه وفصل الخطاب قال : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه
وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه في قوله وفصل الخطاب قال : هو قول الرجل : أما بعد

(7/154)


وأخرج ابن أبي حاتم والديلمي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : أول من قال " أما بعد " داود عليه السلام وهو فصل الخطاب
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه أنه سمع زياد بن أبي سفيان رضي الله عنه يقول فصل الخطاب الذي أوتي داود عليه السلام أما بعد
الآيات 21 - 24 أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن داود عليه السلام حدث نفسه إن ابتلي أن يعتصم فقيل له إنك ستبتلى وستعلم اليوم الذي تبتلى فيه فخذ حذرك فقيل له : هذا اليوم الذي تبتلى فيه فأخذ الزبور ودخل المحراب وأغلق باب المحراب وأدخل الزبور في حجره وأقعد منصفا على الباب وقال لا تأذن لأحد علي اليوم
فبينما هو يقرأ الزببور إذ جاء طائر مذهب كأحسن ما يكون للطير فيه من كل لون فجعل يدرج بين يديه فدنا منه فأمكن أن يأخذه فتناوله بيده ليأخذه فطار فوقه على كوة المحراب فدنا منه ليأخذه فطار فأشرف عليه لينظر أين وقع فإذا هو بامرأة عند بركتها تغتسل من الحيض فلما رأت ظله حركت رأسها فغطت جسدها أجمع بشعرها وكان زوجها غازيا في سبيل الله فكتب داود عليه السلام إلى رأس الغزاة
انظر فاجعله في حملة التابوت أما أن يفتح عليهم وإما أن

(7/155)


يقتلوا
فقدمه في حملة التابوت فقتل
فلما انقضت عدتها خطبها داود عليه السلام فاشترطت عليه إن ولدت غلاما أن يكون الخليفة من بعده وأشهدت عليه خمسا من بني إسرائيل وكتبت عليه بذلك كتابا فأشعر بنفسه أنه كتب حتى ولدت سليمان عليه الصلاة و السلام وشب فتسور عليه الملكان المحراب فكان شأنهما ما قص الله تعالى في كتابه وخر داود عليه السلام ساجدا فغفر الله له وتاب عليه
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما أصابه القدر إلا من عجب عجب بنفسه
وذلك أنه قال يا رب ما من ساعة من ليل ونهار إلا وعابد من بني إسرائيل يعبدك يصلي لك أو يسبح أو يكبر وذكر أشياء فكره الله ذلك فقال " يا داود إن ذلك لم يكن إلا بي فلولا عوني ما قويت عليه
وجلالي لآكلك إلى نفسك يوما
قال : يا رب فأخبرني به فأصابته الفتنة ذلك اليوم
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن أبي حاتم بسند ضعيف عن أنس رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن داود عليه السلام حين نظر إلى المرأة قطع على بني إسرائيل وأوصى صاحب الجيش فقال : إذا حضر العدو تضرب فلانا بين يدي التابوت وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به من قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل أو ينهزم منه الجيش
فقتل وتزوج المرأة ونزل الملكان على داود عليه السلام فسجد فمكث أربعين ليلة ساجدا حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه فأكلت الأرض جبينه وهو يقول في سجوده : رب زل داود زلة أبعد مما بين المشرق والمغرب
رب إن لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنوبه جعلت ذنبه حديثا في المخلوق من بعده
فجاء جبريل عليه السلام من بعد أربعين ليلة فقال : يا داود إن الله قد غفر لك وقد عرفت أن الله عدل لا يميل فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة فقال : يا رب دمي الذي عند داود ؟ قال جبريل : ما سألت ربك عن ذلك فإن شئت لأفعلن فقال : نعم
ففرح جبريل وسجد داود عليه السلام فمكث ما شاء الله ثم نزل فقال : قد سألت

(7/156)


الله يا داود عن الذي أرسلتني فيه
فقال : قل لداود إن الله يجمعكما يوم القيامة فيقول " هب لي دمك الذي عند داود فيقول : هو لك يا رب فيقول : فإن لك في الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضا "
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال : لما أصاب داود عليه السلام الخطيئة وإنما كانت خطيئته أنه لما أبصرها أمر بها فعزلها فلم يقربها فأتاه الخصمان فتسورا في المحراب فلما أبصرهما قام إليهما فقال : أخرجا عني ما جاء بكما إلي فقالا : إنما نكلمك بكلام يسير إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة وأنا لي نعجة واحدة وهو يريد أن يأخذها مني فقال داود عليه السلام : والله أنا أحق أن ينشر منه من لدن هذه إلى هذه
يعني من أنفه إلى صدره فقال رجل : هذا داود فعله فعرف داود عليه السلام أنما عني بذلك وعرف ذنبه فخر ساجدا لله عز و جل أربعين يوما وأربعين ليلة وكانت خطيئته مكتوبة في يده ينظر إليها لكي لا يغفل حتى نبت البقل حوله من دموعه ما غطى رأسه فنودي أجائع فتطعم أم عار فتكسى أم مظلوم فتنصر قال : فنحب نحبة هاج ما يليه من البقل حين لم يذكر ذنبه فعند ذلك غفر له فإذا كان يوم القيامة قال له ربه : " كن أمامي فيقول أي رب ذنبي ذنبي
فيقول الله : كن خلفي فيقول له : خذ بقدمي فيأخذ بقدمه "
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب قال : إن داود عليه السلام قال : يا رب قد أعطيت إبراهيم وإسحق ويعقوب من الذكر ما لو وددت أنك أعطيتني مثله
قال الله عز و جل " إني ابتليتهم بما لم أبتلك به فإن شئت ابتليتك بمثل ما ابتليتهم به وأعطيتك كما أعطيتهم " قال : نعم
قال له : فاعمل حتى أرى بلاءك
فكان ما شاء الله أن يكون وطال ذلك عليه فكاد أن ينساه فبينما هو في محرابه إذ وقعت عليه حمامة فأراد أن يأخذها فطارت على كوة المحراب فذهب ليأخذها فطارت فاطلع من الكوة فرأى امرأة تغتسل فنزل من المحراب فذهب ليأخذها فأرسل إليها فجاءته فسألها عن زوجها وعن شأنها فأخبرته أن زوجها غائب فكتب إلى أمير تلك السرية أن يؤمره على السرايا ليهلك زوجها

(7/157)


ففعل فكان يصاب أصحابه وينجو وربما نصروا
وإن الله عز و جل لما رأى الذي وقع فيه داود عليه السلام أراد أن ينفذ أمره فبينما داود عليه السلام ذات يوم في محرابه إذ تسور عليه الملكان من قبل وجهه فلما رأهما وهو يقرأ فزع وسكت وقال : لقد استضعفت في ملكي حتى أن الناس يتسورون على محرابي فقالا له لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض ولم يكن لنا بد من أن نأتيك فاسمع منا فقال أحدهما إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها يريد أن يتم مائة ويتركني ليس لي شيء وعزني في الخطاب قال : إن دعوت ودعا كان أكثر مني وإن بطشت وبطش كان أشد مني
فذلك قوله وعزني في الخطاب قال له داود عليه السلام : أنت كنت أحوج إلى نعجتك منه لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه إلى قوله وقليل ما هم ونسي نفسه صلى الله عليه و سلم فنظر الملكان أحدهما إلى الآخر حين قال فتبسم أحدهما إلى الآخر فرآه داود عليه السلام فظن إنما فتن فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب أربعين ليلة حتى نبتت الخضرة من دموع عينيه ثم شدد الله ملكه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أن داود عليه السلام جزأ الدهر أربعة أجزاء
يوما لنسائه ويوما للعبادة ويوما للقضاء بين بني إسرائيل ويوما لبني إسرائيل
ذكروا فقالوا : هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب فيه ذنبا ؟ فأضمر داود عليه السلام في نفسه أنه سيطيق ذلك فلما كان في يوم عبادته غلق أبوابه وأمر أن لا يدخل عليه أحد وأكب على التوراة
فبينما هو يقرأوها إذ حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن قد وقعت بين يديه فأهوى إليها ليأخذها فطارت فوقعت غير بعيد من غير مرتبتها فما زال يتبعها حتى أشرف على امرأة تغتسل فأعجبه حسنها وخلقها فلما رأت ظله في الأرض جللت نفسها بشعرها فزاد ذلك أيضا بها اعجابا وكان قد بعث زوجها على بعض بعوثه فكتب إليه أن يسير إلى مكان كذا وكذا
مكان إذا سار إليه قتل ولم يرجع ففعل فأصيب فخطبها داود عليه السلام
فتزوجها
فبينما هو في المحراب إذ تسور الملكان عليه وكان الخصمان إنما يأتونه من باب المحراب ففزع منهم حين تسوروا المحراب فقالوا : لا تخف خصمان بغى بعضنا على

(7/158)


بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط أي لا تمل واهدنا إلى سواء الصراط أي أعدله وخيره إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة يعني تسعا وتسعين امرأة لداود وللرجل نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب أي قهرني وظلمني قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب قال : سجد أربعين ليلة حتى أوحى الله إليه : إني قد غفرت لك
قال : رب كيف تغفر لي وأنت حكم عدل لا تظلم أحدا ؟ قال " إني أقضيك له ثم استوهبه دمك ثم أثيبه من الجنة حتى يرضى " قال : الآن طابت نفسي وعلمت أن قد غفرت لي
قال الله تعالى فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه في قوله وهل أتاك نبأ الخصم فجلسا فقال لهما قضاء فقال أحدهما إلى الآخر أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب فعجب داود عليه السلام وقال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه فأغلظ له أحدهما وارتفع
فعرف داود إنما ذلك بذنبه فسجد فكان أربعين يوما وليلة لا يرفع رأسه إلا إلى صلاة الفريضة حتى يبست وقرحت جبهته وقرحت كفاه وركبتاه فأتاه ملك فقال : يا داود إني رسول ربك إليك وإنه يقول لك ارفع رأسك فقد غفرت لك فقال : يا رب كيف وأنت حكم عدل كيف تغفر لي ظلامة الرجل ؟ فترك ما شاء الله ثم أتاه ملك آخر فقال : يا داود إني رسول ربك إليك وإنه يقول لك إنك تأتيني يوم القيامة وابن صوريا تختصمان إلي فأقضي له عليك ثم أسألها إياه فيهبها لي ثم أعطيه من الجنة حتى يرضى
وأخرج ابن جرير والحاكم عن السدي قال : إن داود عليه السلام قد قسم الدهر ثلاثة أيام
يوما يقضي فيه بين الناس ويوما يخلو فيه لعبادة ربه ويوما يخلو فيه بنسائه وكان له تسع وتسعون امرأة وكان فيما يقرأ من الكتب قال : يا رب أرى الخير قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي
فأعطني مثل ما أعطيتهم وافعل بي مثل ما فعلت بهم
فأوحى الله إليه " إن آباءك قد ابتلوا ببلايا لم تبتل بها
ابتلي

(7/159)


إبراهيم بذبح ولده وابتلي إسحق بذهاب بصره وابتلي يعقوب بحزنه على يوسف وإنك لم تبتل بشيء من ذلك
قال : رب ابتلني بما ابتليتهم به وأعطني مثل ما أعطيتهم فأوحى الله إليه : إنك مبتلى فاحترس
فمكث بعد ذلك ما شاء الله تعالى أن يمكث إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة حمامة حتى وقع عند رجليه وهو قائم يصلي فمد يده ليأخذه فتنحى فتبعه فتباعد حتى وقع في كوة فذهب ليأخذه فطار من الكوة فنظر أين يقع فبعث في أثره فأبصر امرأة تغتسل على سطح لها فرأى امرأة من أجمل الناس خلقا فحانت منها التفاتة فأبصرته فالتفت بشعرها فاستترت به فزاده ذلك فيها رغبة فسأل عنها فأخبر أن لها زوجا غائبا بمسلحة كذا وكذا
فبعث إلى صاحب المسلحة يأمره
أن يبعث إلى عدو كذا وكذا
فبعثه ففتح له أيضا فكتب إلى داود عليه السلام بذلك فكتب إليه أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا
فبعثه فقتل في المرة الثالثة وتزوج امرأته
فلما دخلت عليه لم يلبث إلا يسيرا حتى بعث الله له ملكين في صورة أنسيين فطلبا أن يدخلا عليه فتسورا عليه الحراب فما شعر وهو يصلي إذ هما بين يديه جالسين ففزع منهما فقالا لا تخف إنما نحن خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط يقول : لا تخف واهدنا إلى سواء الصراط إلى عدل القضاء فقال : قصا علي قصتكما فقال أحدهما إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة قال الآخر : وأنا أريد أن آخذها فأكمل بها نعاجي مائة قال وهو كاره قال إذا لا ندعك وذاك قال : يا أخي أنت على ذلك بقادر قال : فإن ذهبت تروم ذلك ضربنا منك هذا وهذا
يعني طرف الأنف والجبهة
قال : يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا
حيث لك تسع وتسعون امرأة ولم يكن لاوريا إلا امرأة واحدة فلم تزل تعرضه للقتل حتى قتلته
وتزوجت امرأته فنظر فلم ير شيئا فعرف ما قد وقع فيه وما قد ابتلي به فخر ساجدا فبكى فمكث يبكي أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة ثم يقع ساجدا يبكي ثم يدعو حتى نبت العشب من دموع عينيه فأوحى الله إليه بعد أربعين يوما " يا داود ارفع رأسك قد غفر لك قال : يا رب كيف أعلم أنك قد غفرت

(7/160)


لي وأنت حكم عدل لا تحيف في القضاء ؟ إذا جاء يوم القيامة أخذ رأسه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه دما في يقول : يا رب سل هذا فيم قتلني فأوحى الله إليه إذا كان ذلك دعوت أوريا فأستوهبك منه فيهبك لي فأثيبه بذلك الجنة " قال : رب الآن علمت أنك غفرت لي فما استطاع أن يملاء عينيه من السماء حياء من ربه حتى قبض صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه
نحوه
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إذ تسوروا المحراب قال : المسجد
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي الأحوص قال : دخل الخصمان على داود عليه السلام وكل واحد منهما آخذ برأس صاحبه
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ففزع منهم قال : كان الخصوم يدخلون من الباب ففزع من تسورهما
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ولا تشطط أي لا تمل
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله إن هذا أخي قال : على ديني
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأحمد في الزهد وابن جرير والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما زاد داود عليه السلام على أن قال أكفلنيها
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فقال أكفلنيها قال : فما زاد داود عليه السلام على أن قال : تحول لي عنها
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما زاد داود عليه السلام على أن قال : انزل لي عنها
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله أكفلنيها قال : أعطنيها طلقها لي أنكحها وخل سبيلها وعزني في الخطاب قال : قهرني ذلك العز الكلام والخطاب
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله أكفلنيها قال :

(7/161)


أعطنيها وعزني في الخطاب قال : إذا تكلم كان أبلغ مني وإذا دعا كان أكثر قال أحد الملكين : ما جزاؤه ؟ قال : يضرب ههنا وههنا وههنا
ووضع يده على جبهته ثم على أنفه ثم تحت الأنف قال : ترى ذلك جزاءه
فلم يزل يردد ذلك عليه حتى علم أنه ملك وخرج الملك فخر داود ساجدا قال : ذكر أنه لم يرفع رأسه أربعين صباحا يبكي حتى أعشب الدموع ما حول رأسه حتى إذا مضى أربعون صباحا زفر زفرة هاج ما حول رأسه من ذلك العشب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وقليل ما هم يقول : قليل الذين هم فيه
وفي قوله إنما فتناه قال : اختبرناه
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه وظن داود قال : علم داود
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه وظن داود أنما فتناه قال : ظن إنما ابتلي بذلك
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : إنما كان فتنة داود عليه السلام النظر
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله وخر راكعا قال : ساجدا
وأخرج عبد بن حميد عن كعب رضي الله عنه قال : سجد داود نبي الله أربعين يوما وأربعين ليلة لا يرفع رأسه حتى رقأ دمعه ويبس وكان من آخر دعائه وهو ساجد أن قال : يا رب رزقتني العافية فسألتك البلاء فلما ابتليتني لم أصبر فإن تعذبني فأنا أهل ذاك وإن تغفر لي فأنت أهل ذاك
قال : وإذا جبريل عليه السلام قائم على رأسه قال : يا داود إن الله قد غفر لك فارفع رأسك فلم يلتفت إليه وناجى ربه وهو ساجد فقال : يا رب كيف تغفر لي وأنت الحكم العدل ؟ قال " إذا كان يوم القيامة دفعتك إلى أوريا ثم استوهبك منه فيهبك لي وأثيبه الجنة قال : يا رب الآن علمت أنك قد غفرت لي فذهب يرفع رأسه فإذا هو يابس لا يستطيع فمسحه جبريل عليه السلام ببعض ريشه فانبسط فأوحى الله تعالى إليه بعد ذلك : يا داود قد أحللت لك امرأة أوريا فتزوجها فولدت له سليمان عليه

(7/162)


الصلاة والسلام
لم تلد قبله ولا بعده قال كعب رضي الله عنه : فو الله لقد كان داود بعد ذلك يظل صائما اليوم الحار فيقرب الشراب إلى فيه فيذكر خطيئته فينزل دمعه في الشراب حتى يفيضه ثم يرده ولا يشربه
وأخرج أحمد وعبد بن حميد عن يونس بن خباب رضي الله عنه أن داود عليه السلام بكى أربعين ليلة حتى نبت العشب حوله من دموعه ثم قال : يا رب قرح الجبين ورقا الدمع وخطيئتي علي كما هي فنودي : أن يا داود أجائع فتطعم أم ظمآن فتسقى أم مظلوم فتنصر فنحب نحبة هاج ما هنالك من الخضرة فغفر له عند ذلك
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عبيد بن عمير الليثي رضي الله عنه
أن داود عليه السلام سجد حتى نبت ما حوله خضرا من دموعه فأوحى الله إليه : أن يا داود سجدت أتريد أن أزيدك في ملكك وولدك وعمرك ؟ فقال : يا رب أبهذا ترد علي ؟ أريد أن تغفر لي
وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي عن الأوزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " مثل عيني داود كالقربتين ينطفان ماء ولقد خددت الدموع في وجهه خديد الماء في الأرض "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد من طريق عطاء بن السائب عن أبي عبد الله الجدلي قال : ما رفع داود عليه السلام رأسه إلى السماء بعد الخطيئة حتى مات
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد عن صفوان بن محرز قال : كان لداود عليه السلام يوم يتأوه فيه يقول : أوه من عذاب الله أوه من عذاب الله أوه من عذاب الله قيل لا أوه
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما أوحى الله إلى داود عليه السلام : ارفع رأسك فقد غفرت لك فقال : يا رب كيف تكون هذه المغفرة وأنت قضاء بالحق ولست بظلام للعبيد ؟ ورجل ظلمته غصبته قتلته فأوحى الله تعالى إليه : بلى يا داود إنكما تجتمعان عندي فأقضي له عليك فإذا برز الحق عليك أستوهبك منه فوهبك لي وأرضيته من قبلي وأدخلته الجنة فرفع

(7/163)


داود رأسه وطابت نفسه وقال : نعم
يا رب هكذا تكون المغفرة "
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير عن مجاهد قال : لما أصاب داود الخطيئة خر ساجدا أربعين ليلة حتى نبت من دموع عينيه من البقل ما غطى رأسه ثم نادى رب قرح الجبين وجمدت العين وداود لم يرجع إليه في خطيئته شيء
فنودي أجائع فتطعم ؟ أم مريض فتشفى ؟ أم مظلوم فتنصر ؟ فنحب نحبا هاج منه نبت الوادي كله فعند ذلك غفر له وكان يؤتى بالإناء فيشرب فيذكر خطيئته فينتحب فتكاد مفاصله تزول بعضها من بعض فما يشرب بعض الإناء حتى يمتلىء من دموعه وكان يقال دمعة داود عليه السلام تعدل دمعة الخلائق ودمعة آدم عليه السلام تعدل دمعة داود ودمعة الخلائق فيجيء يوم القيامة مكتوبة بكفه يقرأها يقول : ذنبي ذنبي
فيقول رب قدمني فيتقدم فلا يأمن ويتأخر فلا يأمن حتى يقول تبارك وتعالى : خذ بقدمي
وأخرج أحمد في الزهد عن علقمة بن يزيد قال : لو عدل بكاء أهل الأرض ببكاء داود ما عدله ولو عدل بكاء داود وبكاء أهل الأرض ببكاء آدم عليه السلام حين أهبط إلى الأرض ما عدله
وأخرج أحمد عن إسمعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر
أن داود عليه السلام كان يعاتب في كثرة البكاء فيقول : ذروني أبكي قبل يوم البكاء قبل تحريق العظام واشتعال اللحى وقبل أن يؤمر بي ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون التحريم 6
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي وابن جرير عن عطاء الخراساني أن داود عليه السلام نقش خطيئته في كفه لكيلا ينساها وكان إذا رآها اضطربت يداه
وأخرج عن مجاهد قال : يحشر داود عليه السلام وخطيئته منقوشة في كفه
وأخرج أحمد عن عثمان بن أبي العاتكة قال : كان من دعاء داود عليه السلام
سبحانك إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت علي الأرض برحبها وإذا ذكرت رحمتك ارتدت إلي روحي سبحانك إلهي ! فكلهم رآني ما بين قوسين زيادة اقتضاها أتمام المعنى فأثبتها المصحح عليل بذنبي

(7/164)


وأخرج أحمد عن ثابت قال : اتخذ داود عليه السلام سبع حشايا من سعد وحشاهن من الرماد ثم بكى حتى أنفذها دموعا ولم يشرب شرابا إلا مزجه بدموع عينيه
وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال : بكى داود عليه السلام حتى خددت الدموع في وجهه واعتزل النساء وبكى حتى رعش
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال : إذا خرج داود عليه السلام من قبره فرأى الأرض نارا وضع يده على رأسه وقال : خطيئتي اليوم موبقتي
وأخرج عن عبد الرحمن بن جبير
أن داود عليه السلام كان يقول : اللهم ما كتبت في هذا اليوم من مصيبة فخلصني منها ثلاث مرات وما أنزلت في هذا اليوم من خير فائتني منه نصيبا ثلاث مرات وإذا أمسى قال مثل ذلك فلم ير بعد ذلك مكروها
وأخرج أحمد عن معمر
أن داود عليه السلام لما أصاب الذنب قال : رب كنت أبغض الخطائين فأنا اليوم أحب أن تغفر لهم
وأخرج عبد الله ابنه والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سعيد بن أبي هلال
أن داود عليه السلام كان يعوده الناس وما يظنون إلا أنه مريض وما به إلا شدة الفرق من الله سبحانه وتعالى
وأخرج ابن أبي شيبه عن كعب قال : كان داود عليه السلام إذا أفطر استقبل القبلة
وقال : اللهم خلصني من كل مصيبة نزلت من السماء ثلاثا وإذا طلع حاجب الشمس قال : اللهم اجعل لي سهما في كل حسنة نزلت الليلة من السماء إلى الأرض ثلاثا
وأخرج أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه قال : في السجود في ص ليست من عزائم السجود وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسجد فيها
وأخرج النسائي وابن مردويه بسند جيد عن ابن عباسط " أن النبي صلى الله عليه و سلم سجد في ص وقال : سجدها داود ونسجدها شكرا "
وأخرج ابن أبي شيبه والبخاري عن العوام قال : سألت مجاهدا عن سجدة " ص " فقال : سألت ابن عباس من أين سجدت ؟ فقال : أو ما تقرأ ومن ذريته

(7/165)


داود وسليمان الأنعام 84 إلى قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فكان داود ممن أمر نبيكم صلى الله عليه و سلم أن يقتدى به فسجد بها داود عليه السلام فسجدها رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يسجد في " ص " حتى نزلت أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده الأنعام 90 فسجد فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم "
وأخرج الترمذي وابن ماجة والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله أني رأيت في هذه الليلة فيما يرى النائم كأني أصلي عند شجرة وكأني قرأت سورة السجدة فسجدت فرأيت الشجرة سجدت بسجودي وكأني أسمعها وهي تقول اللهم اكتب لي بها عندك ذكرا وضع عني بها وزرا واجعلها إلي عندك ذخرا وأعظم بها أجرا وتقبل مني كما تقبلت من عبدك داود
قال ابن عباس فقرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم السجدة فسمعته يقول في سجوده كما أخبر الرجل عن قول الشجرة
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سجد في " ص "
وأخرج ابن مردويه عن السائب بن يزيد قال : صليت خلف عمر الفجر فقرأ بنا سورة " ص " فسجد فيها فلما قضى الصلاة قال له رجل : يا أمير المؤمنين ومن عزائم السجود هذه ؟ فقال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يسجد فيها
وأخرج ابن مردويه عن أنس
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سجد في " ص "
وأخرج الدارمي وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري قال : " قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على المنبر " ص " فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه فلما كان آخر يوم قرأها فلما بلغ السجدة تهيأ الناس للسجود فقال : إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تهيأتم للسجود فنزل فسجد "
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبه عن سعيد بن جبير " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ سورة " ص " وهوعلى المنبر فلما أتى على السجدة قرأها ثم نزل فسجد "
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبه عن سعيد بن جبير
أن عمر بن الخطاب كان يسجد في " ص "

(7/166)


وأخرج ابن أبي شيبه عن ابن عمر قال : في " ص " سجدة
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبه والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن مسعود
أنه كان لا يسجد في " ص " ويقول : إنما هي توبة نبي ذكرت
وأخرج ابن أبي شيبه عن أبي العالية قال : كان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يسجد في " ص " وبعضهم لا يسجد فأي ذلك شئت فافعل
وأخرج ابن أبي شيبه عن أبي مريم قال : لما قدم عمر الشام أتى محراب داود عليه السلام فصلى فيه فقرأ سورة " ص " فلما انتهى إلى السجدة سجد
وأخرج أحمد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي سعيد
أنه رأى رؤيا أنه يكتب " ص " فلما أنتهى إلى التي يسجد بها رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجدا فقصها على النبي صلى الله عليه و سلم فلم يزل يسجد بها بعد
وأخرج أبو يعلى عن أبي سعيد قال : رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة وكأن الشجرة تقرأ " ص " فلما أتت على السجدة سجدت فقالت في سجودها : اللهم اغفر بها اللهم حط عني بها وزرا واحدث لي بها شكرا وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته فغدوت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرته فقال " سجدت أنت يا أبا سعيد ؟ فقلت : لا فقال
أنت أحق بالسجود من الشجرة ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم " ص " ثم أتى على السجدة وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها "
وأخرج الطبراني والخطيب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " السجدة التي في " ص " سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم في سفره وهو يقرأ " ص " فسجد فيها
آية 25 أخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مالك

(7/167)


بن دينار في قوله وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب قال : مقام داود عليه السلام يوم القيامة عند ساق العرش ثم يقول الرب جل وعلا " يا داود مجدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به في الدنيا فيقول : يا رب كيف وقد سلبته ؟ فيقول : إني راده عليك اليوم فيندفع بصوت يستفز نعيم أهل الجنة "
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن كعب أنه قال وإن له عندنا لزلفى أول الكائن يوم القيامة داود
وابنه عليهما السلام
وأخرج عبد بن حميد عن السدي بن يحيى قال : حدثني أبو حفص رجل قد أدرك عمر بن الخطاب أن الناس يصيبهم يوم القيامة عطش وحر شديد فينادي المنادي داود فيسقي على رؤوس العالمين فهو الذي ذكر الله وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب
وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم " إنه ذكر يوم القيامة فعظم شأنه
وشدته قال : ويقول الرحمن لداود عليه السلام مر بين يدي فيقول داود : يا رب أخاف أن تدحضني خطيئتي
فيقول خذ بقدومي فيأخذ بقدمه عز و جل فيمر قال فتلك الزلفى التي قال الله وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "
وأخرج عبد بن حميد عن عبيد بن عمير رضي الله عنه وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب قال : يدنو حتى يضع يده عليه
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه فغفرنا له ذلك الذنب وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب قال حسن المنقلب
وأخرج الحكيم الترمذي عن مجاهد رضي الله عنه قال : يبعث داود عليه السلام يوم القيامة وخطيئته في كفه فإذا رآها يوم القيامة لم يجد منها مخرجا إلا أن يلجأ إلى رحمة الله تعالى ثم يرى فيقلق
فيقال له : ههنا
فذلك قوله وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب

(7/168)


من الآيات 26 - 27 أخرج الثعلبي من طريق العوام بن حوشب قال : حدثني رجل من قومي شهد عمر رضي الله عنه أنه سأل طلحة والزبير وكعبا وسلمان ما الخليفة من الملك قال طلحة والزبير : ما ندري ! فقال سلمان رضي الله عنه : الخليفة الذي يعدل في الرعية ويقسم بينهم بالسوية ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله ويقضي بكتاب الله تعالى
فقال كعب : ما كنت أحسب أحدا يعرف الخليفة من الملك غيري
وأخرج ابن سعد من طريق مردان عن سلمان رضي الله عنه : أن عمر رضي الله عنه قال له : أنا ملك أم خليفة ؟ فقال له سلمان رضي الله عنه : الخليفة الذي يعدل أن أتت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة فاستعبر عمر رضي الله عنه
وأخرج ابن سعد عن ابن أبي العرجاء قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك ؟ قال قائل : يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا قال : ما هو ؟ قال : الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق وأنت الحمد لله كذلك
والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا
وأخرج ابن سعد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : إن الإمارة ما ائتمرتها وأن الملك ما غلب عليه بالسيف
وأخرج الثعلبي عن معاوية رضي الله عنه
أنه كان يقول إذا جلس على المنبر : يا أيها الناس أن الخلافة ليست بجمع المال ولكن الخلافة العمل بالحق والحكم بالعدل وأخذ الناس بأمر الله

(7/169)


وأخرج الحكيم الترمذي عن سالم مولى أبي جعفر قال : خرجنا مع أبي جعفر أمير المؤمنين إلى بيت المقدس فلما دخل وشق بعث إلى الأوزاعي فأتاه فقال : يا أمير المؤمنين حدثني حسان بن عطية عن جدك ابن عباس رضي الله عنه ما في قوله يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله قال : إذا ارتفع إليك الخصمان فكان لك في أحدهما هوى فلا تشته في نفسك الحق له فيفلح على صاحبه فأمحو اسمك من نبوتي ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة
يا أمير المؤمنين حدثنا حسان بن عطية عن جدك قال : من كره الحق فقد كره الله لأن الحق هو الله
يا أمير المؤمنين حدثني حسان بن عطية عن جدك في قوله لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الكهف 49 قال : الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك فكيف ما جنته الأيدي ؟ وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله فاحكم بين الناس بالحق يعني بالعدل والإنصاف ولا تتبع الهوى يقول : ولا تؤثر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل فتزوغ عن الحق فيضلك عن سبيل الله
وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه في قوله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب قال : هذا من التقديم والتأخير
يقول : لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي السليل رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يدخل المسجد فينظر أغمض حلقة من بني إسرائيل فيجلس إليهم ثم يقول : مسكينا بين ظهراني مساكين
وأخرج أحمد عن زيد بن أسلم رضي الله عنه
أن ابنا لداود مات فأشتد عليه جزعه فقيل ما كان يعدل عندك ؟ قال : كان أحب إلي من ملء الأرض ذهبا
فقيل له : إن الأجر على قدر ذلك
وأخرج عبد الله في زوائده عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : كان من دعاء داود عليه السلام
سبحان مستخرج الشكر بالعطاء ومستخرج الدعاء بالبلاء
وأخرج عبد الله عن الأوزاعي رضي الله عنه قال : أوحى الله إلى داود عليه

(7/170)


السلام " ألا أعلمك علمين إذا عملتهما ألقيت وجوه الناس إليك وبلغت بهما رضاي
قال : بلى يا رب قال احتجز فيما بيني وبينك بالورع وخالط الناس بأخلاقهم "
وأخرج أحمد عن يزيد بن منصور رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام إلا ذاكر لله فاذكر معه إلا مذكر فاذكر معه
وأخرج أحمد عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يصنع القفة من الخوص وهو على المنبر ثم يرسل بها إلى السوق فيبيعها فيأكل بثمنها
وأخرج أحمد عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام إذا قام من الليل يقول : اللهم نامت العيون وغارت النجوم وأنت الحي القيوم الذي لا تأخذك سنة ولا نوم
وأخرج أحمد عن عثمان الشحام أبي سلمة قال : حدثني شيخ من أهل البصرة كان له فضل وكان له سن قال : بلغني أن داود عليه السلام سأل ربه قال : يا رب كيف لي أن أمشي لك في ألأرض بنصح وأعمل لك فيها بنصح ؟ قال " يا داود تحب من يحبني من أحمر وأبيض ولا تزال شفتاك رطبتين من ذكري واجتنب فراش الغيبة قال : رب كيف لي أن تحببني في أهل الدنيا البر والفاجر ؟ قال : يا داود تصانع أهل الدنيا لدنياهم وتحب أهل الآخرة لآخرتهم وتختار إليك دينك بيني وبينك فإنك إذا فعلت ذلك لا يضرك من ضل إذا اهتديت قال : رب فأرني أضيافك من خلقك من هم ؟ قال : نقي الكفين نقي القلب يمشي تماما ويقول صوابا "
وأخرج الخطيب في تاريخه عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام لإبنه سليمان عليه السلام : أتدري ما جهد البلاء ؟ قال شراء الخبز من السوق والانتقال من منزل إلى منزل
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام : اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وسمعي وبصري وأهلي ومن الماء البارد

(7/171)


وأخرج أحمد عن وهب رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام رب أي عبادك أحب إليك ؟ قال : مؤمن حسن الصورة قال : فأي عبادك أبغض إليك ؟ قال كافر حسن الصورة شكر هذا وكفر هذا قال : يا رب فأي عبادك أبغض إليك ؟ قال عبد استخارني في أمر فخرت له فلم يرض به
وأخرج عبد الله في زوائده عن عبد الله بن أبي مليكة رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام : إلهي لا تجعل لي أهل سوء فأكون رجل سوء
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن قال : بلغني أنه كان من دعاء داود عليه السلام : اللهم لا تفقرني فأنسى ولا تغنني فأطغى
وأخرج أحمد عن الحسن رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام : إلهي أي رزق أطيب ؟ قال : ثمرة يدك يا داود
وأخرج أحمد عن أبي الجلد رضي الله عنه
أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : يا داود أنذر عبادي الصديقين لا يعجبن بأنفسهم ولا يتكلن على أعمالهم فإنه ليس أحد من عبادي أنصبه للحساب وأقيم عليه عدلي إلا عذبته من غير أن أظلمه وبشر الخاطئين أنه لا يتعاظم ذنب أن أغفره وأتجاوز عنه
وأخرج أحمد عن أبي الجلد رضي الله عنه
أن داود عليه السلام أمر مناديا فنادى : الصلاة جامعة فخرج الناس وهم يرون أنه سيكون منه يومئذ موعظة وتأديب ودعاء فلما رقي مكانه قال : اللهم اغفر لنا وانصرف فأستقبل آخر الناس أوائلهم قالوا : ما لكم ! قالوا : إن النبي إنما دعا بدعوة واحدة فأوحى الله تعالى إليه : أن أبلغ قومك عني فإنهم قد استقلوا دعاءك
إني من أغفر له أصلح له أمر آخرته ودنياه
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عبد الرحمن بن أبزي رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام أصبر الناس على البلاء وأحلمهم وأكظمهم للغيظ
وأخرج أحمد عن سعيد بن عبد العزيز رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام يا رب كيف أسعى لك في الأرض بالنصيحة ؟ قال : تكثر ذكري وتحب من أحبني من أبيض وأسود وتحكم للناس كما تحكم لنفسك وتجتنب فراش الغيبة

(7/172)


وأخرج ابن أبي شيبه عن أبي عبد الله الجدلي رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يقول : اللهم إني أعوذ بك من جار عينه تراني وقلبه يرعاني
إن رأى خيرا دفنه وإن رأى شرا أشاعه
وأخرج ابن أبي شيبه عن سعيد بن أبي سعيد رضي الله عنه قال : كان من دعاء داود عليه السلام : اللهم أني أعوذ بك من الجار السوء
وأخرج ابن أبي شيبه عن ابن بريدة رضي الله عنه
أن داود عليه السلام كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من عمل يخزيني وهم يرديني وفقر ينسيني وغنى يطغيني
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال : أوحى الله إلى داود عليه السلام : أحبب عبادي وحببني إلى عبادي قال : يا رب هذا أحبك وأحب عبادك فكيف أحببك إلى عبادك ؟ قال تذكرني عندهم فإنهم لا يذكرون مني إلا الحسن
وأخرج أحمد عن أبي الجعد رضي الله عنه قال : بلغنا أن داود عليه السلام قال : إلهي ما جزاء من عزى حزينا لا يريد به إلا وجهك ؟ قال : جزاؤه أن ألبسه لباس التقوى قال : إلهي ما جزاء من شيع جنازة لا يريد بها إلا وجهك ؟ قال : جزاؤه أن تشيعه ملائكتي إذا مات وأن أصلي على روحه في الأرواح قال : إلهي ما جزاء من أسند يتيما أو أرملة لا يريد بها إلا وجهك ؟ قال جزاؤه أن أظله تحت ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي قال : إلهي ما جزاء من فاضت عيناه من خشيتك ؟ قال : جزاؤه أن أؤمنه يوم الفزع الأكبر وأن أقي وجهه فيح جهنم
وأخرج أحمد عن أبي الجلد رضي الله عنه قال : قرأت في مساءلة داود عليه السلام أنه قال : إلهي ما جزاء من يعزي الحزين المصاب ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه أن أكسوه رداء من أردية الإيمان أستره به من النار وأدخله الجنة قال : إلهي فما جزاء من شيع الجنازة ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه أن تشيعه الملائكة يوم يموت إلى قبره وأن أصلي على روحه في الأرواح قال : إلهي فما جزاء من أسند اليتيم والأرملة ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه أن أظله في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي قال : إلهي فما جزاء من بكى من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجهه ؟ قال :

(7/173)


جزاؤه أن أحرم وجهه على النار وأن أؤمنه يوم الفزع الأكبر
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن أبزي رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام لسليمان : كن لليتيم كالأب الرحيم واعلم أنك كما تزرع تحصد وأعلم أن خطيئة إمام ما بين قوسين زيادة إقتضاها إتمام المعنى فأثبتناها القوم كالمسيء عند رأس الميت واعلم أن المرأة الصالحة لأهلها كالملك المتوج بالتاج المخوص بالذهب واعلم أن المرأة السوء لأهلها كالشيخ الضعيف على ظهره الحمل الثقيل وما أقبح الفقر بعد الغنى وأقبح من ذلك الضلالة بعد الهدى وإن وعدت صاحبك فأنجز ما وعدته فإنك إن لا تفعل تورث بينك وبينه عداوة ونعوذ بالله من صاحب إذا ذكرت لم يعنك وإذا نسيت لم يذكرك
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد عن الحسن رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يقول : اللهم لا مرض يفنيني ولا صحة تنسيني ولكن بين ذلك
وأخرج عبد الله بن زيد بن رفيع قال : نظر داود عليه السلام مبخلا يهوي بين السماء والأرض فقال : يا رب ما هذا ؟ قال : هذه لعنتي أدخلها بيت كل ظلام
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبزي رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام : نعم العون اليسار على الدين
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام : يا رب طال عمري وكبر سني وضعف ركني فأوحى الله إليه " يا داود طوبى لمن طال عمره وحسن عمله "
وأخرج الخطيب من طريق الأوزاعي عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال : أعطي داود عليه السلام من حسن الصوت ما لم يعط أحد قط حتى إن كان الطير والوحش حوله حتى تموت عطشا وجوعا وإن الأنهار لتقف
والله أعلم
الآية 28 أخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أم نجعل الذين آمنوا

(7/174)


وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض قال الذين آمنوا علي وحمزة وعبيدة بن الحارث والمفسدين في الأرض عتبة وشيبة والوليد وهم تبارزوا يوم بدر
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى قوله كالفجار قال : لعمري ما استووا لقد تفرق القوم في الدنيا عند الموت
أما قوله تعالى : أم نجعل المتقين كالفجار
أخرج أبو يعلى عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه و سلم : " كما أنه لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا تنال الفجار منازل الأبرار "
الآية 29 أخرج سعيد بن منصور عن الحسين رضي الله عنه في قوله ليدبروا آياته اتباعه بعمله
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه أولوا الألباب قال : أولوا العقول من الناس
الآيات 30 - 33 أخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : لما وهب الله لداود سليمان قال له : يا بني ما أحسن ؟ قال : سكينة الله والإيمان قال : فما أقبح ؟ قال : كفر بعد إيمان قال : فما أحلى ؟ قال : روح الله بين عباده قال : فما أبرد ؟ قال : عفو الله عن الناس وعفو الناس بعضهم عن بعض قال داود عليه السلام : فأنت نبي

(7/175)


وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام
إني سائل ابنك عن سبع كلمات
فإن أخبرك فورثه العلم والنبوة فقال له داود عليه السلام : إن الله أوحى إلي أن أسألك عن سبع كلمات فإن أخبرتني ورثتك العلم والنبوة قال : سلني عما شئت قال : أخبرني ما أحلى من العسل وما أبرد من الثلج وما ألين من الخز وما لا يرى أثره في الماء وما لا يرى أثره في الصفاء وما لا يرى أثره في السماء ومن يسمن في الخصب والجدب
قال : أما ما أحلى من العسل فروح الله للمتحابين في الله
وأما ما أبرد من الثلج فكلام الله إذا قرع أفئدة أولياء الله
وأما ما ألين شيئا من الخز فحكمة الله تعالى إذا أنشدها أولياء الله بينهم
وأما ما لا يرى أثره في الماء فالفلك تمر فلا يرى أثرها
وأما ما لا يرى أثره في الصفاء فالنملة تمر على الحجر فلا يرى أثرها
وأما ما لا يرى أثره في السماء فالطير يطير ولا يرى أثره في السماء وأما من يسمن في الجدب والخصب فهو المؤمن إذا أعطاه الله شكر وإذا ابتلاه صبر فقلبه أجرد أزهر
قال : أنظر إلى ابنك فاسأله عن أربع عشرة كلمة فإن أخبرك فورثه العلم والنبوة فسأله فقال : ما لي من ذي علم فقال داود لسليمان عليه السلام : أخبرني يا بني أين موضع العقل منك ؟ قال : الدماغ قال : أين موضع الحياء منك ؟ قال : العينان قال : أين موضع الباطل منك ؟ قال : الأذنان قال : أين باب الخطايا منك ؟ قال : اللسان قال : أين الطريق منك ؟ قال : المنخران قال : أين موضع الأدب والبيان منك ؟ قال : الكلوتان قال : أين باب الفظاظة والغلظة منك ؟ قال : الكبد قال : أين بيت الريح منك ؟ قال : الرئة قال : أين باب الفرح منك ؟ قال : الطحال قال : أين باب الكسب منك ؟ قال : اليدان قال : أين باب النصب منك ؟ قال : الرجلان قال : أين باب الشهوة منك ؟ قال : الفرج قال : أين باب الذرية منك ؟ قال : الصلب قال : أين باب العلم والفهم والحكمة منك ؟ قال : القلب
إذا صلح القلب صلح ذلك كله وإذا فسد القلب فسد ذلك كله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب قال : كان مطيعا لله كثير الصلاة إذ عرض عليه بالعشي

(7/176)


الصافنات الجياد قال : يعني الخيل وصفونها قيامها وبسطها قوائمها قال إني أحببت حب الخير أي المال عن ذكر ربي عن صلاة العصر حتى توارت بالحجاب
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه الصافنات الجياد قال : الخيل خيل خلقت على ما شاء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله الصافنات قال : صفون الفرس : رفع إحدى يديه حتى يكون على أطراف الحافر
وفي قوله الجياد قال : السراع
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن وقتادة رضي الله عنهما في قوله الصافنات الجياد قال : الخيل إذا صفن قيامها ؟ عقرها تطلع أعناقها وسوقها
وفي قوله أحببت حب الخير عن ذكر ربي قال : الخير المال والخيل من ذلك فقوله شغلته عن الصلاة قال : لا والله لا تشغلني عن عبادة الله تعالى جرها عليك فكشف عراقيبها وضرب أعناقها
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عوف رضي الله عنه قال : بلغني أن الخيل التي عقر سليمان عليه السلام كانت خيلا ذات أجنحة أخرجت له من البحر لم تكن لأحد قبله ولا بعده
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله حب الخير قال : المال وفي قوله ردوها علي قال : الخيل فطفق مسحا قال : عقرا بالسيف
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن علي رضي الله عنه قال : الصلاة التي فرط فيها سليمان عليه السلام صلاة العصر
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب رضي الله عنه في قوله حتى توارت بالحجاب قال : حجاب من ياقوت أخضر محيط بالخلائق فمنه أخضرت السماء التي يقال لها السماء الخضراء وأخضر البحر من السماء فمن ثم يقال : البحر الأخضر
وأخرج أبو داود عن عائشة رضي الله عنهما قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوة

(7/177)


تبوك أو خيبر فجئت فكشفت ناحية الستر عن بنات لعب لعائشة فقال : " ما هذا يا عائشة ؟ قالت : بناتي
ورأى بينهن فرسا لها جناحان من رقاع فقال : ما هذا الذي أرى وسطهن ؟ قالت : فرس له جناحان قال : وما هذا الذي عليه ؟ فقلت : جناحان قال : فرس له جناحان ! قالت : أما سمعت أن لسليمان عليه السلام خيلا لها أجنحة فضحك حتى رؤيت نواجذه "
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه في قوله إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد قال : كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة فعقرها
وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله حتى توارت بالحجاب قال توارت من وراء قرية خضرة السماء منها
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان سليمان عليه السلام لا يكلم اعظاما له فلقد فاتته صلاة العصر وما استطاع أحد أن يكلمه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عن ذكر ربي يقول : من ذكر ربي فطفق مسحا يقول : جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها
وأخرج الطبراني في الأوسط والإسماعيلي في معجمه وابن مردويه بسند حسن عن أبي بن كعب رضي الله عنه " عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله فطفق مسحا بالسوق والأعناق قال : قطع سوقها وأعناقها بالسيف "
الآية 34 أخرج الفريابي والحكيم الترمذي والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولقد فتنا سليما وألقينا على كرسيه جسدا قال : هو الشيطان الذي كان على كرسيه يقضي بين الناس أربعين يوما وكان لسليمان عليه السلام امرأة يقال لها جرادة وكان بين بعض أهلها وبين قوم خصومة فقضى بينهم بالحق إلا أنه ود أن

(7/178)


الحق كان لأهلها
فأوحى الله تعالى إليه : إنه سيصيبك بلاء فكان لا يدري يأتيه من السماء أم من الأرض
وأخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم بسند قوي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أراد سليمان عليه السلام أن يدخل الخلاء فأعطى الجرادة خاتمه وكانت جرادة امرأته وكانت أحب نسائه إليه فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها : هاتي خاتمي فأعطته فلما لبسه دانت له الجن والأنس والشياطين فلما خرج سليمان عليه السلام من الخلاء قال لها : هاتي خاتمي
فقالت : قد أعطيته سليمان قال : أنا سليمان قالت : كذبت لست سليمان
فجعل لا يأتي أحدا يقول أنا سليمان إلا كذبه حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة فلما رأى ذلك عرف أنه من أمر الله عز و جل وقام الشيطان يحكم بين الناس
فلما أراد الله تعالى أن يرد على سليمان عليه السلام سلطانه ألقى في قلوب الناس انكار ذلك الشيطان فأرسلوا إلى نساء سليمان عليه السلام فقالوا لهن : أيكون من سليمان شيء ؟ قلنا : نعم
أنه يأتينا ونحن حيض وما كان يأتينا قبل ذلك
فلما رأى الشيطان أنه قد فطن له ظن أن أمره قد انقطع فكتبوا كتبا فيها سحر ومكر فدفنوها تحت كرسي سليمان ثم أثاروها وقرأوها على الناس قالوا : بهذا كان يظهر سليمان على الناس ويغلبهم فأكفر الناس سليمان فلم يزالوا يكفرونه وبعث ذلك الشيطان بالخاتم فطرحه في البحر فتلقته سمكة فأخذته وكان سليمان عليه السلام يعمل على شط البحر بالأجر فجاء رجل فاشترى سمكا فيه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم فدعا سليمان عليه السلام فقال : تحمل لي هذه السمك ؟ ثم انطلق إلى منزله فلما انتهى الرجل إلى باب داره أعطاه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم فأخذها سليمان عليه السلام فشق بطنها فإذا الخاتم في جوفها فأخذه فلبسه فلما لبسه دانت له الإنس والجن والشياطين وعاد إلى حاله وهرب الشيطان حتى لحق بجزيرة من جزائر البحر فأرسل سليمان عليه السلام في طلبه وكان شيطانا مريدا يطلبونه ولا يقدرون عليه حتى وجدوه يوما نائما فجاؤا فنقبوا عليه بنيانا من رصاص فاستيقظ فوثب فجعل لا يثبت في مكان من البيت إلا أن دار معه الرصاص فأخذوه وأوثقوه وجاؤا به إلى سليمان عليه السلام فأمر به

(7/179)


فنقر له في رخام ثم أدخل في جوفه ثم سد بالنحاس ثم أمر به فطرح في البحر
فذلك قوله ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا يعني الشيطان الذي كان تسلط عليه
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أربع آيات من كتاب الله لم أدر ما هي حتى سألت عنهن كعب الأحبار رضي الله عنه في قوله قوم تبع الدخان 73 في القرآن ولم يذكر تبع فقال : إن تبعا كان ملكا وكان قومه كهانا وكان في قومه قوم من أهل الكتاب وكان الكهان يبغون على أهل الكتاب ويقتلون تابعهم فقال أهل الكتاب لتبع : إنهم يكذبون علينا فقال تبع : إن كنتم صادقين فقربوا قربانا فأيكم كان أفضل أكلت النار قربانه
فقرب أهل الكتاب والكهان فنزلت نار من السماء فأكلت قربان أهل الكتاب فأتبعهم تبع فأسلم
فلهذا ذكر الله قومه في القرآن ولم يذكره قال ابن عباس رضي الله عنه وسألته عن قوله وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال : الشيطان أخذ خاتم سليمان عليه السلام الذي فيه ملكه فقذف به في البحر فوقع في بطن سمكة فانطلق سليمان يطوف إذ تصدق عليه بتلك السمكة فاشتواها فأكلها فإذا فيها خاتمه فرجع إليه ملكه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال : صخر الجني
مثل على كرسيه على صورته
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : أمر سليمان عليه السلام ببناء بيت المقدس فقيل له : ابنه ولا يسمع فيه صوت حديد فطلب ذلك فلم يقدر عليه فقيل له إن شيطانا يقال له صخر شبه المارد فطلبه وكانت عين في البحر يردها في كل سبعة أيام مرة فنزح ماءها وجعل فيها خمرا فجاء يوم وروده فإذا هو بالخمر فقال : إنك لشراب طيب تصيب من الحليم وتزيد من الجاهل جهلا ثم جفل حتى عطش عطشا شديدا ثم أتاها فشربها حتى غلب على عقله فأوتي بالخاتم فختم بين كتفيه فذل وكان ملكه في خاتمه فأتي به سليمان فقال : أنا قد أمرنا ببناء هذا البيت فقيل لنا : لا تسمعن فيه صوت حديد فأتى ببيض الهدهد فجعل عليه زجاجة فجاء

(7/180)