صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

سنة بعث في أولها ثلاثة أنبياء
وهو قوله إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث والذي عززبه : شمعون
وكان من الحواريين وكانت الفترة التي ليس فيها رسول أربعمائة سنة وأربعة وثلاثين سنة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله إذ أرسلنا إليهم اثنين قال : بلغني أن عيسى بن مريم بعث إلى أهل القرية - وهي أنطاكية - رجلين من الحواريين وأتبعهم بثالث
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث قال : لكي تكون عليهم الحجة أشد فأتوا أهل القرية فدعوهم إلى الله وحده وعبادته لا شريك له فكذبوهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي قال : اسم الرسولين اللذين قالا إذ أرسلنا إليهم اثنين شمعون
ويوحنا
واسم الثالث بولص
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله فعززنا بثالث مخففة
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله إذ أرسلنا إليهم اثنين
قال : اسم الثالث الذي عزز به سمعون بن يوحنا
والثالث بولص فزعموا أن الثلاثة قتلوا جميعا وجاء حبيب وهو يكتم إيمانه فقال يا قوم اتبعوا المرسلين فلما رأوه أعلن بإيمانه فقال إني آمنت بربكم فاسمعون وكان نجارا ألقوه في بئر وهي الرس وهم أصحاب " الرس "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله قالوا إنا تطيرنا بكم قال : يقولون إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم بالحجارة قالوا طائركم معكم أي أعمالكم معكم أئن ذكرتم يقول : أئن ذكرناكم بالله تطيرتم بنا
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله لنرجمنكم قال : لنشتمنكم قال والرجم في القرآن كله الشتم وفي قوله طائركم معكم أئن ذكرتم يقول : ما كتب عليكم واقع بكم

(7/50)


وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله طائركم معكم قال : شؤمكم معكم
وأخرج عبد بن حميد عن يحيي بن وثاب أنه قرأها " أئن ذكرتم " بالخفض وقرأها زر بن حبيش " أن ذكرتم " بالنصب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال : هو حبيب النجار
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد
مثله
وأخرج ابن جرير عن أبي مجلز قال : كان اسم صاحب يس حبيب بن مري
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال : اسم صاحب يس حبيب وكان الجذام قد أسرع فيه
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال : بلغني أنه رجل كان يعبد الله في غار واسمه حبيب فسمع بهؤلاء النفرالذين أرسلهم عيسى إلى أهل أنطاكية فجاءهم فقال : تسألون أجرا فقالوا : لا فقال لقومه يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون حتى بلغ فاسمعون قال : فرجموه بالحجارة فجعل يقول : رب اهد قومي فإنهم لا يعلمون بما غفر لي ربي حتى بلغ إن كانت إلا صيحة واحدة قال : فما نوظروا بعد قتلهم إياه حتى أخذتهم صيحة واحدة فإذا هم خامدون
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الحكم في قوله وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال : بلغنا أنه كان قصارا
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله وجاء من أقصى المدينة رجل كان حراثا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن كعب أن ابن عباس سأله عن أصحاب الرس فقال : إنكم معشر العرب تدعون البئر رسا وتدعون القبر رسا فخدوا خدودا في الأرض وأوقدوا فيها النيران للرسل الذين ذكر الله في يس إذ أرسلنا

(7/51)


إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث وكان الله تعالى إذا جمع لعبد النبوة والرسالة منعه من الناس وكانت الأنبياء تقتل فلما سمع بذلك رجل من أقصى المدينة وما يراد بالرسل أقبل يسعى ليدركهم فيشهدهم على إيمانه فأقبل على قومه فقال يا قوم اتبعوا المرسلين إلى قوله لفي ضلال مبين ثم أقبل على الرسل فقال إني آمنت بربكم فاسمعون ليشهدهم على إيمانه فأخذ فقذف في النار فقال الله تعالى ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : لما قال صاحب يس يا قوم اتبعوا المرسلين خنقوه ليموت فالتفت إلى الأنبياء فقال إني آمنت بربكم فاسمعون أي فاشهدوا لي
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله قيل ادخل الجنة قال : وجبت له الجنة قال يا ليت قومي يعلمون قال : هذا حين رأى الثواب
الآيات 28 - 29 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله وما أنزلنا على قومه
قال : ما استعنت عليهم جندا من السماء ولا من الأرض
وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن سيرين قال : في قراءة ابن مسعود " إن كانت إلا رتقة واحدة " وفي قراءتنا إن كانت إلا صيحة واحدة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله فإذا هم خامدون قال : ميتون
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : السبق ثلاثة
فالسابق إلى موسى يوشع بن نون والسابق إلى عيسى صاحب يس
والسابق إلى محمد صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب
وأخرج ابن عساكر من طريق صدقة القرشي عن رجل قال : قال رسول الله

(7/52)


صلى الله عليه و سلم : " أبو بكر الصديق خير أهل الأرض إلا أن يكون نبي وإلا مؤمن آل ياسين وإلا مؤمن آل فرعون "
وأخرج ابن عدي وابن عساكر : ثلاثة ما كفروا بالله قط
مؤمن آل ياسين وعلي بن أبي طالب وآسية امرأة فرعون
وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الصديقون ثلاثة
حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار صاحب آل ياسين وعلي بن أبي طالب "
وأخرج أبو داود وأبو نعيم وابن عساكر والديلمي عن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الصديقون ثلاثة
حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال يا قوم اتبعوا المرسلين وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله غافر الآية 28 وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم "
وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن عروة قال : قدم عروة بن مسعود الثقفي على رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم استأذن ليرجع إلى قومه فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنهم قاتلوك ؟ قال : لو وجدوني نائما ما أيقظوني فرجع إليهم فدعاهم إلى الإسلام فعصوه وأسمعوه من الأذى فلما طلع الفجر قام على غرفة فأذن بالصلاة
وتشهد فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين بلغه قتله : مثل عروة
مثل صاحب يس
دعا قومه إلى الله فقتلوه
وأخرج ابن مردويه من حديث ابن شعبة موصولا
نحوه
وأخرج عبد بن حميد والطبراني عن مقسم عن ابن عباس
أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث عروة بن مسعود إلى الطائف إلى قومه ثقيف فدعاهم إلى الإسلام فرماه رجل بسهم فقتله فقال : " ما أشبهه بصاحب يس "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر الشعبي قال : شبه النبي صلى الله عليه و سلم ثلاثة نفر من أمته قال " دحية الكلبي يشبه جبريل وعروة بن مسعود الثقفي يشبه عيسى بن مريم وعبد العزى يشبه الدجال
الآية 30

(7/53)


أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله يا حسرة على العباد يقول : يا ويلا للعباد
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه قال يا حسرة على العباد
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد يا حسرة على العباد قال : كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله يا حسرة على العباد يا حسرة العباد على أنفسها على ما ضيعت من أمر الله وفرطت في جنب الله تعالى قال : وفي بعض القراءة " يا حسرة العباد على أنفسها ما يأتيهم من رسول "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله يا حسرة على العباد قال : الندامة على العباد الذين ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن يقول : الندامة عليهم إلى يوم القيامة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله يا حسرة على العباد قال : يا حسرة لهم
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن هارون قال : في حرف أبي بن كعب " يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن "
الآيات 31 - 34 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله

(7/54)


ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون قال : عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا وإن كل لما جميع لدينا محضرون قال : يوم القيامة
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق هارون عن الأعرج وأبي عمرو في قوله أنهم إليهم لا يرجعون قالا : ليس في مدة اختلاف هذا من رجوع الدنيا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي إسحق قال : قيل لابن عباس إن ناسا يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة
فسكت ساعة ثم قال : بئس القوم نحن إن كنا أنكحنا نساءه واقتسمنا ميراثه أما تقرأون ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون
آية 35 أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس أنه قرأ وما عملته أيديهم قال : وجدوه معمولا لم تعمله أيديهم
يعني الفرات ودجلة ونهر بلخ وأشباهها أفلا يشكرون لهذا
والله أعلم
آية 36 أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله سبحان الذي خلق الأزواج كلها قال : الأصناف كلها
الملائكة زوج والأنس زوج والجن زوج وما تنبت الأرض زوج وكل صنف من الطير زوج ثم فسر فقال مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون الروح لا يعلمه الملائكة ولا خلق الله ولم يطلع على الروح أحد وقوله ومما لا يعلمون لا يعلم الملائكة ولا غيرها
آية 37 أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله وآية لهم الليل نسلخ منه النهار قال : يخرج أحدهما من الآخر

(7/55)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وآية لهم الليل نسلخ منه النهار قال : كقوله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل الحج الآية 61
آية 38 أخرج عبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ذر قال : كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في المسجد عند غروب الشمس فقال : " يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس ؟ قلت : الله ورسوله أعلم قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله والشمس تجري لمستقر لها قال : مستقرها تحت العرش "
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال : " مستقرها تحت العرش "
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي ذر قال : دخلت المسجد حين غابت الشمس والنبي صلى الله عليه و سلم جالس فقال " يا أبا ذر أتدري أين تذهب هذه ؟ قلت : الله ورسوله أعلم قال : فإنها تذهب حتى تسجد بين يدي ربها فتستأذن في الرجوع فيأذن لها وكأنها قيل لها اطلعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ثم قرأ " وذلك مستقر لها " قال : وذلك قراءة عبد الله
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمر في الآية قال لمستقر لها أن تطلع فتردها ذنوب بني آدم فإذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فيؤذن لها حتى إذا غربت سلمت فلا يؤذن لها فتقول : إن السير بعيد وإني لم يؤذن لي لا أبلغ فتحبس ما شاء الله أن تحبس ثم يقال اطلعي من حيث غربت
قال : فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها الأنعام 158
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الأنباري في المصاحف وأحمد عن ابن عباس أنه كان يقرأ " والشمس تجري لمستقر لها "

(7/56)


وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عمرو قال : لو أن الشمس تجري مجرى واحدا من أهل الأرض فيخشى منها ولكنها تحلق في الصيف وتعترض في الشتاء فلو أنها طلعت مطلعها في الشتاء في الصيف لأنضجهم الحر
ولو أنها طلعت في الصيف لقطعهم البرد
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي راشد رضي الله عنه في قوله والشمس تجري لمستقر لها قال : موضع سجودها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن قتادة رضي الله عنه في قوله والشمس تجري لمستقر لها قال : لوقتها ولأجل لا تعدوه
آية 39 وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله والقمر قدرناه منازل الآية
قال : قدره الله منازل فجعل ينقص حتى كان مثل عذق النخلة فشبهه بذلك
وأخرج الخطيب في كتب النجوم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم قال : في ثمانية وعشرين منزلا ينزلها القمر في شهر
أربعة عشر منها شامية وأربعة عشر منها يمانية
فأولها السرطين والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة والزبرة والصرفة والعواء والسماك
وهو آخر الشامية والعقرب والزبابين والإكليل والقلب والشولة والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية ومقدم الدلو ومؤخر الدلو والحوت وهو آخر اليمانية
فإذا سار هذه الثمانية والعشرين منزلا عاد كالعرجون القديم كما كان في أول الشهر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله كالعرجون القديم يعني أصل العذق القديم

(7/57)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله كالعرجون القديم قال : عرجون النخل اليابس
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله كالعرجون القديم قال : هو عذق النخلة اليابس المنحني
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله كالعرجون القديم قال : كعذق النخلة إذا قدم فانحنى
وأخرج ابن المنذر عن الحسن بن الوليد قال : أعتق رجل كل غلام له عتيق قديم فسئل يعقوب فقال : من كان لسنة فهو حر
قال الله حتى عاد كالعرجون القديم وكان لسنة
آية 40 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر قال : لا يشبه ضوء أحدهما ضوء الآخر ولا ينبغي لهما ذلك
وذلك ولا الليل سابق النهار قال : يتطالبان حثيثين يسلخ أحدهما من الآخر
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار قال : لكل حد وعلم لا يعدوه ولا يقصر دونه إذا جاء سلطان هذا ذهب سلطان هذا وإذا جاء سلطان هذا ذهب سلطان هذا
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر قال : ذاك ليلة الهلال
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن في قوله لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار قال : لكل واحد منهما سلطان
للقمر سلطان بالليل
وللشمس سلطان بالنهار فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل
وقوله

(7/58)


ولا الليل سابق النهار يقول : لا ينبغي إذا كان ليل أن يكون ليل آخر حتى يكون النهار
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ولا الليل سابق النهار قال : لا يذهب الليل من ههنا حتى يجيء النهار من ههنا وأومأ بيده إلى المشرق
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ولا الليل سابق النهار قال : في قضاء الله وعلمه أن لا يفوت الليل النهار حتى يدركه فتذهب ظلمته
وفي قضاء الله وعلمه أن لا يفوت النهار الليل حتى يدركه فيذهب بضوئه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار قال : لا يدرك هذا ضوء هذا ولا هذا ضوء هذا
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : لا يسبق هذا ضوء هذا ولا هذا ضوء هذا
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه في الآية قال : لا يعلو هذا ضوء هذا ولا هذا على هذا
الآيات 41 - 48

(7/59)


أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون قال : سفينة نوح عليه السلام حمل فيها من كل زوجين اثنين وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قال : السفن التي في البحور والأنهار التي يركب الناس فيها
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح في قوله حملنا ذريتهم في الفلك المشحون قال : سفينة نوح وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قال : هذه السفن مثل خشبها وصنعتها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قال : هي السفن جعلت من بعد سفينة نوح على مثلها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قال : يعني السفن الصغار وقال : الحسن رضي الله عنه : هي الإبل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وخلقنا لهم من مثله ما يركبون يعني الإبل خلقها الله تعالى كما رأيت فهي سفن البر يحملون عليها ويركبونها
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه في قوله وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قالا : الإبل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قال : الأنعام
وفي قوله وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم لا مغيث لهم يستغيثون به
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه فلا صريخ لهم قال : لا مغيث لهم وفي قوله ومتاعا إلى حين قال : إلى الموت
وفي قوله وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم قال : من الوقائع التي قد خلت فيمن كان قبلكم والعقوبات التي أصابت عادا وثمودا والأمم وما خلفكم قال : من أمر الساعة
وفي قوله وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله
قال : نزلت في الزنادقة كانوا لا يطعمون فقيرا فعاب الله ذلك عليه وعيرهم

(7/60)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وإذا قيل له اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم قال ما مضى وما بقي من الذنوب
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله أنطعم من لو يشاء الله أطعمه قال : اليهود تقوله
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن إسمعيل عن أبي خالد رضي الله عنه في قوله أنطعم من لو يشاء الله أطعمه قال : يهود تقوله
الآيات 49 - 50 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول : " تهيج الساعة الناس والرجل يسقي ماشيته والرجل يصلح حوضه والرجل يقيم سلعته في سوقه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه فتهيج بهم وهم كذلك فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون قال : أعجلوا عن ذلك "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون قال : هذا مبتدأ يوم القيامة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله وهم يخصمون قال : يتكلمون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : لينفخن في الصور والناس في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم حتى أن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان فما يرسله أحدهما من يده حتى ينفخ في الصور فيصعق به وهي التي قال الله ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون

(7/61)


وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذه الآية قال : تقوم الساعة والناس في أسواقهم يتبايعون ويذرعون الثياب ويحلبون اللقاح وفي حوائجهم فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون
وأخرج عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال : إن الساعة تقوم والرجل يذرع الثوب والرجل يحلب الناقة ثم قرأ فلا يستطيعون توصية
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم وابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه
ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه
ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه
ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فمه فلا يطعمها "
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله تأخذهم وهم يخصمون قال : تذرهم في أسواقهم وطرقهم فلا يستطيعون توصية قال : لا يوصي بعضهم إلى بعض
والله أعلم
الآيات 51 - 54 أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث قال : النفخة الأخيرة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما

(7/62)


فإذا هم من الأجداث يعني من القبور إلى ربهم ينسلون قال : يخرجون
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه
مثله
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله من الأجداث قال : القبور قال : هل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول عبد الله بن رواحة : حينا يقولون اذ مروا على جدثي أرشده يا رب من غاز وقد رشدا قال أخبرني عن قوله إلى ربهم ينسلون قال : النسل المشي الخبب قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت نابغة بن جعدة وهو يقول : عملان الذنب أمشي فاريا يرد الليل عليه فنسل وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن علي رضي الله عنه أنه قرأ يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا
وأخرج ابن الأنباري عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : ينامون نومة قبل البعث فيجدون لذلك راحة فيقولون يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب رضي الله عنه في قوله من بعثنا من مرقدنا قال : ينامون قبل البعث نومة
وأخرج هناد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري عن مجاهد قال : للكافر هجعة يجدون فيها طعم النوم قبل يوم القيامة فإذا صيح بأهل القبور يقول الكافر يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا فيقول المؤمن إلى جنبه هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : يقول المشركون يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا فيقول المؤمن هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا قال : أولها للكفار وآخرها للمسلمين
قال الكفار يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا وقال المسلمون هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون

(7/63)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه في الآية قال : كانوا يرون أن العذاب يخفف عنهم ما بين النفختين فلما كانت النفخة الثانية قالوا
يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا
وأخرج ابن أبي حاتم رضي الله عنه في الآية قال : ينامون قبل البعث نومة فإذا بعثوا قال الكفار يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا قال : فتجيبهم الملائكة هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله فإذا هم جميع لدينا محضرون قال : عند الحساب
الآيات 55 - 56 أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون قال : يعجبون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون قال : شغلهم النعيم عما فيه أهل النار من العذاب
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله في شغل فاكهون قال : في افتضاض الأبكار
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون قال : شغلهم افتضاض العذارى
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة وقتادة
مثله
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إن

(7/64)


المؤمن كلما أراد زوجة وجدها عذراء
وأخرج البزار والطبراني في الصغير وأبو الشيخ في العظمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارا "
وأخرج المقدسي في صفة الجنة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه سئل أنطؤ في الجنة ؟ قال : نعم
والذي نفسي بيده دحما دحما فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله في شغل فاكهون قال : ضرب الأوتار قال أبو حاتم : هذا خطأ من السمع إنما هو افتضاض الأبكار
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وأزواجهم قال : حلائلهم
الآية 57 أخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة بسند جيد عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الشراب من شراب الجنة فيجيء إليه الإبريق فيقع في يده فيشرب فيعود إلى مكانه
الآية 58 أخرج ابن ماجة وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبزار وابن أبي حاتم والآجري في الرؤية وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة
وذلك قول الله سلام قولا من رب

(7/65)


رحيم قال : فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتوا إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله سلام قولا من رب رحيم قال : فإن الله هو يسلم عليهم
وأخرج ابن جرير عن البراء رضي الله عنه في قوله سلام قولا من رب رحيم قال : يسلم عليهم عند الموت
وأخرج ابن جرير وأبو نصر السجزي في الإبانة عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في قوله سلام قولا من رب رحيم قال : يأتيهم تبارك وتعالى في درجاتهم فيسلم عليهم فيردون عليه السلام فيقول " سلوني فيقولون : ما نسألك ؟ وعزتك وجلالك لو أنك قسمت علينا رزق الثقلين الجن والإنس لأطعمناهم ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخدمناهم ولا ينقصنا ذلك شيئا
فيقول : إن لدي مزيدا فيقول ذلك بأهل كل درجة حتى ينتهي ثم يأتيهم التحف من الله تحمله إليهم الملائكة "
الآية 59 أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس على تل رفيع ثم نادى مناد : امتازوا اليوم أيها المجرمون
وأخرج ابن أبي حاتم عن رواد بن الجراح رضي الله عنه في الآية قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أن ميزوا المسلمين من المجرمين إلا صاحب الأهواء
يعني يترك صاحب الهوى مع المجرمين
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية وامتازوا اليوم أيها المجرمون فرق وبكى وقال : ما سمع الناس قط بنعت أشد منه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وامتازوا اليوم أيها المجرمون قال : عزلوا عن كل خير

(7/66)


الآيات 60 - 64 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ألم أعهد إليكم يقول : ألم أنهكم ؟
وأخرج ابن المنذر عن مكحول رضي الله عنه في قوله أن لا تعبدوا الشيطان قال : إنما عبادته طاعته
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله جبلا كثيرا قال : خلقا كثيرا
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ " جبلا كثيرا " بكسر الجيم مثقلة اللام " أفلم يكونوا يعقلون " بالياء
وأخرج عبد بن حميد عن هذيل رضي الله عنه أنه قرأ جبلا كثيرا مخففة
وأخرج الحاكم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ " ولقد أضل منكم جبلا " مخففة
الآية 65 أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن أبي الدنيا في التوبة واللفظ له وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس رضي الله عنه في قوله اليوم نختم على أفواههم قال كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم فضحك حتى بدت نواجذه قال : " أتدرون ممن ضحكت ؟ قلنا : لا يا رسول الله قال : من مخاطبة العبد ربه فيقول : يا رب ألم

(7/67)


تجرني من الظلم ؟ فيقول : بلى
فيقول : إني لا أجيز علي إلا شاهدا مني فيقول : كفى بنفسك عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا فيختم على فيه ويقال لأركانه : أنطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل "
وأخرج مسلم والترمذي وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يلقى العبد ربه فيقول الله : أي قل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول : بلى أي رب فيقول : أفطنت أنك ملاقي ؟ فيقول : لا
فيقول : فإني أنساك كما نسيتني
ثم يلقى الثاني فيقول : مثل ذلك
ثم يلقى الثالث فيقول له : مثل ذلك فيقول : آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول : ألا نبعث شاهدنا عليك ؟ فيفكر في نفسه من الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه : انطقي
فتنطق فخذه ولحمه وعظامه
بعمله ما كان ذلك يعذر من نفسه وذلك بسخط الله عليه "
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه
فخذه من الرجل الشمال "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة فيعرض عليه ربه عمله فيما بينه وبينه ليعترف فيقول : أي رب عملت
عملت عملت فيغفر الله له ذنوبه ويستره منها قال : فما على الأرض خليقة يرى من تلك الذنوب شيئا وتبدو حسناته فود أن الناس كلهم يرونها
ويدعى الكافر والمنافق للحساب فيعرض ربه عليه عمله فيجحد ويقول : أي رب وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل فيقول له الملك : أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا ؟ فيقول : لا وعزتك
أي رب ما عملته فإذا فعل ذلك ختم على فيه فإني أحسب أول ما ينطق منه لفخذه اليمنى ثم تلا اليوم نختم على أفواههم
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عن بسرة وكانت

(7/68)


من المهاجرات قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ولا تغفلن واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات
وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه قال : يقال للرجل يوم القيامة : عملت كذا وكذا
فيقول : ما عملته
فيختم على فيه وتنطق جوارحه فيقول لجوارحه : أبعدكن الله ما خاصمت إلا فيكن
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أسماء بن عبيد رضي الله عنه قال : يؤتى بابن آدم يوم القيامة ومعه جبل من صحف لكل ساعة صحيفة فيقول الفاجر : وعزتك لقد كتبوا علي ما لم أعمل فعند ذلك يختم على أفواههم ويؤذن لجوارحهم في الكلام فيكون أول ما يتكلم من جوارح ابن آدم فخذه اليسرى
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله نختم على أفواههم قال : فلا يتكلمون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : كانت خصومات وكلام وكان هذا آخره أن ختم على أفواههم
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : أول ما ينطق من الإنسان فخذه اليمنى
الآيات 66 - 67 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولو نشاء لطمسنا على أعينهم قال : أعميناهم وأضللناهم عن الهدى فأنى يبصرون فكيف يهتدون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله فاستبقوا الصراط قال : الطريق فأنى يبصرون وقد طمسنا على أعينهم

(7/69)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولو نشاء لمسخناهم قال : أهلكناهم على مكانتهم قال : في مساكنهم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله ولو نشاء لمسخناهم يقول : لجعلناهم حجارة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ولو نشاء لطمسنا
قال : لو شاء الله لتركهم عميا يترددون ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم قال : لو نشاء لجعلناهم كسحا لا يقومون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون قال : فلم يستطيعوا أن يتقدموا ولا يتأخروا
الآية 68

(7/70)


أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ومن نعمره ننكسه في الخلق قال : هو الهرم
يتغير سمعه وبصره وقوته كما رأيت
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ومن نعمره ننكسه في الخلق قال : نرده إلى أرذل العمر
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سفيان في قوله ومن نعمره ننكسه قال : ثمانين سنة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ومن نعمره يقول : من نمد له في العمر ننكسه في الخلق كيلا يعلم من بعد علم شيئا الحج 5 يعني الهرم
الآيات 69 - 70 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله وما علمناه الشعر قال : محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وما علمناه الشعر وما ينبغي له قال : محمد صلى الله عليه و سلم عصمه الله من ذلك إن هو إلا ذكر قال : هذا القرآن لينذر من كان حيا قال : حي القلب حي البصر ويحق القول على الكافرين بأعمالهم أعمال السوء
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : بلغني أنه قيل لعائشة رضي الله عنها هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتمثل بشيء من الشعر ؟ قالت : كان أبغض الحديث إليه غير أنه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس يجعل أخره أوله وأوله آخره ويقول : ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقال له أبو بكر رضي الله عنه : ليس هكذا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا استراب الخبر تمثل ببيت طرفة : ويأتيك بالأخبار من لم تزود وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتمثل من الأشعار : ويأتيك بالأخبار من لم تزود وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم والمرزباني في معجم الشعراء عن الحسن رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتمثل بهذا البيت : كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا فقال أبو بكر رضي الله عنه : أشهد أنك رسول الله ما علمك الشعر وما ينبغي لك
وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للعباس بن مرداس : أرأيت قولك :

(7/71)


أصبح نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة
؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما أنت بشاعر ولا راويه ولا ينبغي لك
إنما قال : بين عيينة والأقرع
وأخرج البيهقي في سننه بسند فيه من يجهل حاله عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت شعر قط إلا بيتا واحدا : يقال بما نهوى يكن فلقا يقال لشيء كان إلا يحقق قالت عائشة رضي الله عنها : فقل تحققا لئلا يعربه فيصير شعرا
وأخرج أبو داود والطبراني والبيهقي عن ابن عمرو رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي "
وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن الضحاك رضي الله عنه في قوله لينذر من كان حيا قال : عاقلا
وأخرج ابن أبي شيبة عن نوفل بن عقرب قال : سألت عائشة رضي الله عنها هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتسامع عنده الشعر ؟ قالت : كان أبغض الحديث إليه
الآيات 71 - 76 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله مما عملت أيدينا قال : من صنعتنا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله

(7/72)


عنه في قوله فهم لها مالكون قال : ضابطون وذللناها لهم فمنها ركوبهم يركبونها ويسافرون عليها ومنها يأكلون لحومها ولهم فيها منافع قال : يلبسون أصوافها ومشارب يشربون ألبانها أفلا يشكرون
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن عروة رضي الله عنه قال في مصحف عائشة رضي الله عنها " فمنها ركوبتهم "
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن هارون رضي الله عنه قال في حرف أبي بن كعب رضي الله عنه " فمنها ركوبتهم "
وأخرج ابن أبي حاتم عن هارون رضي الله عنه قال : قراءة الحسن والأعرج وأبي عمرو والعامة فمنها ركوبهم يعني ركوبتهم حمولتهم
وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة رضي الله عنه في قوله واتخذوا من دون الله آلهة قال : هي الأصنام
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله لعلهم ينصرون قال : يمنعون
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله لا يستطيعون نصرهم قال : لا تستطيع الآلهة نصرهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله لا يستطيعون نصرهم قال : نصر الآلهة ولا تستطيع الآلهة نصرهم وهم لهم جند محضرون قال : المشركون يغضبون للآلهة في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيرا ولا تدفع عنهم سوء إنما هي أصنام
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله وهم لهم جند محضرون قال : هم لهم جند في الدنيا وهم محضرون في النار
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله وهم لهم جند محضرون لآلهتهم التي يعبدون يدفعون عنهم ويمنعونهم

(7/73)


الآيات 77 - 83 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والإسمعيلي في معجمه والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء العاص بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بعظم حائل ففته بيده فقال يا محمد أيحيي الله هذا بعد ما أرى ؟ قال : " نعم
يبعث الله هذا ثم يميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم
فنزلت الآيات من آخر يس أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين إلى آخر السورة "
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء عبد الله بن أبي وفي يده عظم حائل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فكسره بيده ثم قال : يا محمد كيف يبعثه الله وهو رميم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يبعث الله هذا ويميتك ثم يدخلك جهنم
قال الله قل يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء أبي بن خلف وفي يده عظم حائل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فكسره بيده ثم قال : يا محمد كيف يبعثه الله وهو رميم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يبعث الله هذا ويميتك ثم يدخلك جهنم
قال الله قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء أبي بن خلف

(7/74)


الجمحي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بعظم نخر فقال : أتعدنا يا محمد إذا بليت عظامنا فكانت رميما أن الله باعثنا خلقا جديدا ثم جعل يفت العظم ويذره في الريح فيقول : يا محمد من يحيي هذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " نعم
يميتك الله ثم يحييك ويجعلك في جهنم ونزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم وضرب لنا مثلا ونسي خلقه
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في البعث عن أبي مالك قال : جاء أبي بن خلف بعظم نخرة فجعل يفته بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم قال : من يحيي العظام وهي رميم ؟ فأنزل الله أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين إلى قوله وهو بكل شيء عليم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية في أبي جهل بن هشام جاء بعظم حائل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذراه فقال : من يحيي العظام وهي رميم ؟ فقال الله : يا محمد قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وضرب لنا مثلا
قال : أبي بن خلف
جاء بعظم فقال : يا محمد أتعدنا أنا إذا متنا
فكنا مثل هذا العظم البالي في يده ففته وقال : من يحيينا إذا كنا مثل هذا ؟ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله وضرب لنا مثلا
قال : نزلت في أبي بن خلف جاء بعظم نخر فجعل يذره في الريح فقال : أنى يحيي الله هذا ؟ قال النبي صلى الله عليه و سلم : نعم
يحيي الله هذا ويدخلك النار
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة قال : نزلت في أبي بن خلف
أتى النبي صلى الله عليه و سلم ومعه عظم قد دثر فجعل يفته بين أصابعه ويقول : يا محمد أنت الذي تحدث أن هذا سيحيا بعد ما قد بلى
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " نعم
ليميتن الآخر ثم ليحيينه ثم ليدخلنه النار "

(7/75)


وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : جاء أبي بن خلف إلى النبي صلى الله عليه و سلم وفي يده عظم حائل فقال : يا محمد أنى يحيي الله هذا ؟ فأنزل الله وضرب لنا مثلا ونسي خلقه فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خلقها قبل أن تكون أعجب من إحيائها وقد كانت "
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال : لما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه و سلم
إن الناس يحاسبون بأعمالهم ومبعوثون يوم القيامة أنكروا ذلك إنكارا شديدا
فعمد أبي بن خلف إلى عظم حائل قد نخر ففته ثم ذراه في الريح ثم قال : يا محمد إذا بليت عظامنا إنا لمبعوثون خلقا جديدا ؟ فوجد رسول الله صلى الله عليه و سلم من استقباله إياه بالتكذيب والأذى في وجهه وجدا شديدا فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه و سلم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا يقول : الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر على أن يبعثه
وفي قوله أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر
قال : هذا مثل قوله إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون قال : ليس من كلام العرب أهون ولا أخف من ذلك
فأمر الله كذلك

(7/76)


بسم الله الرحمن الرحيم 37
سورة الصافات
مكية وآياتها ثنتان وثمانون ومائة
مقدمة سورة الصافات أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة الصافات بمكة
وأخرج النسائي والبيهقي في سننه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات
وأخرج ابن أبي داود في فضائل القرآن وابن النجار في تاريخه عن نهشل بن سعيد الورداني عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من قرأ يس والصافات يوم الجمعة ثم سأل الله أعطاه سؤله "
وأخرج أبو نعيم في الدلائل والسلفي في الطيوريات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " قدم أهل حضرموت على رسول الله صلى الله عليه و سلم بنو وليعة حمزة ومحرش ومشرح وأبصعة وأختهم العمردة وفيهم الأشعث بن قيس وهو أصغرهم فقالوا : أبيت اللعن
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لست ملكا أنا محمد بن عبد الله قالوا : نسميك باسمك قال : لكن الله سماني وأنا أبو القاسم قالوا : يا أبا القاسم إنا قد خبأنا لك خبيئا فما هو ذا ؟ كانوا خبؤا لرسول الله صلى الله عليه و سلم جرادة في حمية سمن فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : سبحان الله
! إنما يفعل هذا بالكاهن وإن الكاهن والكهانة والتكهن في النار فقالوا : يا رسول الله كيف نعلم أنك رسول الله ؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم كفا من حصى فقال : هذا يشهد أني رسول الله
فسبح الحصى في يده قالوا : نشهد أنك رسول الله
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله بعثني بالحق وأنزل علي كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد أثقل في الميزان من الجبل العظيم وفي الليلة الظلماء مثل نور الشهاب
قالوا : فأسمعنا منه فتلا رسول الله صلى الله عليه و سلم والصافات صفا حتى بلغ رب

(7/77)


المشارق ثم سكن رسول الله صلى الله عليه و سلم وسكن روعه فما يتحرك منه شيء ودموعه تجري على لحيته فقالوا : أنا نراك تبكي ! أفمن مخافة من أرسلك تبكي ؟ قال : إن خشيتي منه أبكتني بعثني على صراط مستقيم في مثل حد السيف إن زغت عنه هلكت
ثم تلا ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك الإسراء 86 إلى آخر الآية "
الآيات 1 - 5 أخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه والصافات صفا قال : الملائكة فالزاجرات زجرا قال : الملائكة فالتاليات ذكرا قال : الملائكة
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة رضي الله عنه
مثله
وأخرج سعيد بن منصور عن مسروق رضي الله عنه قال : كان يقال في الصافات والمرسلات والنازعات هي الملائكة
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله والصافات صفا فالزاجرات زجرا قال : هم الملائكة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله فالزاجرات زجرا قال : ما زجر الله عنه في القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله فالتاليات ذكرا قال : الملائكة يجيؤن بالكتاب والقرآن من عند الله إلى الناس
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله والصافات صفا قال : الملائكة صفوف في السماء فالزاجرات زجرا قال : ما زجر الله عنه في القرآن فالتاليات ذكرا قال : ما يتلى في القرآن من أخبار الأمم السالفة إن إلهكم لواحد قال : وقع القسم على هذا

(7/78)


وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ورب المشارق قال : المشارق ثلاثمائة وستون مشرقا والمغارب ثلاثمائة وستون مغربا في السنة قال " والمشرقان " مشرق الشتاء ومشرق الصيف " والمغربان " مغرب الشتاء ومغرب الصيف
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال المشارق ثلاثمائة وستون مشرقا والمغارب مثل ذلك تطلع الشمس كل يوم من مشرق وتغرب في مغرب
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ورب المشارق قال : عدد أيام السنة كل يوم مطلع ومغرب
من آية 6 - 10 أخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود أنه كان يقرأ بزينة الكواكب منونة
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي بكر بن عياش قال : قال عاصم رضي الله عنه من قرأها " بزينة الكواكب " مضافا ولم ينون فلم يجعلها زينة للسماء وإنما جعل الزينة للكواكب
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وحفظا قال : جعلناها حفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملأ الأعلى قال : منعوا بها
يعني بالنجوم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ لا يسمعون إلى الملأ الأعلى مخففة وقال : أنهم كانوا يتسمعون ولكن لا يسمعون
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله لا يسمعون إلى الملأ

(7/79)


الأعلى قال : الملائكة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ويقذفون من كل جانب قال : يرمون من كل مكان دحورا قال : مطر ودين ولهم عذاب واصب قال : دائم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ويقذفون من كل جانب دحورا قال : قذفا بالشهب ولهم عذاب واصب قال : دائم
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله عذاب واصب قال : دائم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما
مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله إلا من خطف الخطفة يقول : إلا من استرق السمع من أصوات الملائكة فأتبعه شهاب يعني الكواكب
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إذا رمي الشهاب لم يخطء من رمي به وتلا فأتبعه شهاب ثاقب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فأتبعه شهاب ثاقب قال : إن الجني يجيء فيسترق فإذا سرق السمع فرمي بالشهاب قال للذي يليه : كان كذا وكذا
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يزيد الرقاشي في قوله شهاب ثاقب قال : يثقب الشيطان حتى يخرج من الجانب الآخر فذكر ذلك لأبي مجلز رضي الله عنه فقال : ليس ذاك ولكن ثقوبه ضوءه
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله شهاب ثاقب قال : ضوءه إذا نقض فأصاب الشيطان
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال الثاقب المتوقد
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة والحسن في قوله ثاقب قالا : مضيء

(7/80)


وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال الثاقب المحرق
الآيات 11 - 21 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله أهم أشد خلقا أم من خلقنا قال : السموات والأرض والجبال
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله أم من خلقنا قال : أم من عددنا عليك من خلق السموات والأرض قال الله تعالى لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس غافر 57
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه أنه قرأ " أهم أشد خلقا أم من عددنا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله أم من خلقنا قال : من الأموات والملائكة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله من طين لازب قال : ملتصق
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن نافع بن الأزرق سأله قال له : أخبرني عن قوله من طين لازب قال : الملتزق قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت النابغة وهو يقول : فلا تحسبون الخير لا شر بعده ولا تحسبون الشر ضربة لازب وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في

(7/81)


قوله من طين لازب قال : اللزب الجيد
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن عكرمة رضي الله عنه من طين لازب قال : لازج
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله من طين لازب قال : اللازب والحمأ والطين واحد
كان أوله ترابا ثم صار حمأ منتنا ثم صار طينا لازبا فخلق الله منه آدم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال اللازب الذي يلزق بعضه إلى بعض
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : اللازب الذي يلزق باليد
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله طين لازب قال : لازم منتن
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرأ " بل عجبت ويسخرون " بالرفع
وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق الأعمش عن شقيق بن سلمة عن شريح رضي الله عنه أنه كان يقرأ هذه الآية " بل عجبت ويسخرون " بالنصب ويقول إن الله لا يعجب من الشيء إنما يعجب من لا يعلم قال الأعمش : فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي رضي الله عنه فقال : إن شريحا كان معجبا برأيه وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان أعلم منه كان يقرأها بل عجبت
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ بل عجبت
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله بل عجبت ويسخرون قال : عجبت من كتاب الله ووحيه ويسخرون بما جئت به
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله بل عجبت قال النبي

(7/82)


صلى الله عليه و سلم : " عجبت بالقرآن حين أنزل ويسخر منه ضلال بني آدم "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله بل عجبت قال : عجب محمد صلى الله عليه و سلم من هذا القرآن حين أعطيه وسخر منه أهل الضلالة ويسخرون يعني أهل مكة وإذا ذكروا لا يذكرون أي لا ينتفعون ولا يبصرون وإذا رأوا آية يستسخرون أي يسخرون منه ويستهزؤن
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله يستسخرون قال : يستهزؤن
وفي قوله فإنما هي زجرة قال : صيحة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله فإنما هي زجرة واحدة قال : نفخة واحدة وهي النفخة الآخرة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله هذا يوم الدين قال : يدين الله فيه العباد بأعمالهم هذا يوم الفصل يعني يوم القيامة
الآيات 22 - 23 أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله احشروا الذين ظلموا وأزواجهم قال : تقول الملائكة للزبانية احشروا الذين ظلموا وأزواجهم
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وابن منيع في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث من طريق النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله احشروا الذين ظلموا وأزواجهم قال : أمثالهم الذين هم مثلهم يجيء أصحاب الربا مع أصحاب الربا وأصحاب الزنا مع أصحاب الزنا وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر
أزواج في الجنة وأزواج في النار

(7/83)


وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله احشروا الذين ظلموا وأزواجهم قال : أشباههم
وفي لفظ نظراءهم
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وعكرمة رضي الله عنهما
مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله احشروا الذين ظلموا وأزواجهم قال : أزواجهم في الأعمال وقرأ وكنتم أزواجا ثلاثة الواقعة 7 الآية فأصحاب الميمنة الواقعة 8 زوج وأصحاب المشئمة الواقعة 9 زوج والسابقون الواقعة 10 زوج
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله احشروا الذين ظلموا وأزواجهم قال : أمثالهم
القتلة مع القتلة والزناة مع الزناة وأكلة الربا مع أكلة الربا
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله احشروا الذين ظلموا وأزواجهم قال : أشباههم من الكفار مع الكفار وما كانوا يعبدون من دون الله قال : الأصنام
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فاهدوهم إلى صراط الجحيم قال : سوقوهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فاهدوهم قال : دلوهم إلى صراط الجحيم قال : طريق النار
آية 24 أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وقفوهم إنهم مسؤلون قال : احبسوهم إنهم محاسبون
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي والدارمي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من داع دعا إلى شيء إلا كان موقوفا يوم القيامة لازما به لا يفارقه وإن دعا رجل

(7/84)


رجلا
ثم قرأ وقفوهم إنهم مسؤلون "
وأخرج ابن المنذر عن عطية رضي الله عنه في قوله وقفوهم إنهم مسؤلون قال : يقفون يوم القيامة حتى يسألوا عن أعمالهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن عثمان بن زائدة رضي الله عنه قال : كان يقال إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة عن جلسائه
الآيات 25 - 44 أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ما لكم لا تناصرون قال : لا تمانعون منا بل هم اليوم مستسلمون مسخرون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون أقبل بعضهم يلوم بعضا قال : الضعفاء للذين استكبروا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين تقهروننا بالقدرة ؟ عليكم قالوا بل لم تكونوا مؤمنين في علم الله وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين مشركين في علم الله فحق علينا قول ربنا فوجب علينا قضاء ربنا لأنا كنا أذلاء وكنتم أعزة فإنهم يومئذ قال : كلهم في العذاب مشتركون

(7/85)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ما لكم لا تناصرون قال : لا يدفع بعضكم بعضا بل هم اليوم مستسلمون في عذاب الله وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال : الأنس على الجن قالت الأنس للجن إنكم تأتوننا عن اليمين قال : من قبل الخير أفتهنونا عنه
قالت الجن للأنس بل لم تكونوا مؤمنين فحق علينا قول ربنا قال : هذا قول الجن فأغويناكم إنا كنا غاوين هذا قول الشياطين لضلال بني آدم ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون يعنون محمدا صلى الله عليه و سلم بل جاء بالحق وصدق المرسلين أي صدق من كان قبله من المرسلين إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين قال : هذه ثنية الله أولئك لهم رزق معلوم قال : الجنة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال : ذلك إذا بعثوا في النفخة الثانية
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله كنتم تأتوننا عن اليمين قال : كانوا يأتونهم عند كل خير ليصدوهم عنه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله تأتوننا عن اليمين قال : عن الحق الكفار تقوله للشياطين
وأخرج ابن المنذر وابن أبي شيبه وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله لم تكونوا مؤمنين قال : لو كنتم مؤمنين منعتم منا
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله فأغويناكم قال : الشياطين تقول أغويناكم في الدنيا إنا كنا غاوين فإنهم يومئذ ومن أغووا في الدنيا في العذاب مشتركون
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون قال : كانوا إذا لم يشرك بالله يستنكفون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون لا يعقل قال : فحكى الله صدقه فقال بل جاء بالحق وصدق المرسلين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن

(7/86)


أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله
وأنزل الله في كتابه وذكر قوما استكبروا فقال إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون وقال إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها الفتح الآية 26 وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله
استكبر عنها المشركون يوم الحديبية
يوم كاتبهم رسول الله صلى الله عليه و سلم على قضية الهدنة "
وأخرج البخاري في تاريخه عن وهب بن منبه رضي الله عنه أنه قيل له : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال : بلى
ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان فمن جاء بأسنانه فتح له ومن لا لم يفتح له
وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد رضي الله عنه أنه كان يقرأ إلا عباد الله المخلصين
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله أولئك لهم رزق معلوم قال : في الجنة
الآيات 45 - 49 أخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال : كل كأس ذكره الله في القرآن إنما عني به الخمر
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله بكأس من معين قال : كأس من خمر لم تعصر والمعين هي الجارية لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون قال : لا تذهب عقولهم ولا تصدع رؤوسهم ولا توجع بطونهم

(7/87)


وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه بكأس من معين هو الجاري
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله بيضاء قال : في قراءة عبد الله " صفراء "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يطاف عليهم بكأس من معين قال : الخمر لا فيها غول قال : ليس فيها صداع ولا هم عنها ينزفون قال : لا تذهب عقولهم
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : في الخمر أربع خصال : السكر والصداع والقيء والبول
فنزه الله خمر الجنة عنها لا فيها غول لا تغول عقولهم من السكر ولا هم عنها ينزفون لا يقيؤن عنها كما يقيء صاحب خمر الدنيا عنها والقيء مستكره
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله لا فيها غول قال : ليس فيها نتن ولا كراهية كخمر الدنيا قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت أمرؤ القيس وهو يقول : رب كاس شربت لا غول فيها وسقيت النديم منها مزاجا قال أخبرني عن قوله ولا هم عنها ينزفون قال : لا يسكرون قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وهو يقول : ثم لا ينزفون عنها ولكن يذهب الهم عنهم والغليل وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما لا فيها غول قال : هي الخمر ليس فيها وجع بطن
وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله لا فيها غول قال : وجع بطن ولا هم عنها ينزفون قال : لا تذهب عقولهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله بكأس من معين قال : المعين الخمر لا فيها غول قال : وجع بطن ولا هم عنها ينزفون لا مكروه فيها ولا أذى
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس

(7/88)


رضي الله عنهما في قوله وعندهم قاصرات الطرف يقول : عن غير أزواجهن كأنهن بيض مكنون قال : اللؤلؤ المكنون
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه وعندهم قاصرات الطرف يقول : عن غير أزواجهن قال : قصرن طرفهن على أزواجهن عين قال : حسان العيون
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله عين قال : العين العظام الأعين
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله كأنهن بيض مكنون قال : بياض البيضة ينزع عنها فوقها وغشاؤها الذي يكون في العرف
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله كأنهن بيض مكنون قال : كأنهن بطن البيض
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله كأنهن بيض مكنون قال : بياض البيض حين ينزع قشره
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله كأنهن بيض مكنون قال : هو السخاء الذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيضة
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله كأنهن بيض مكنون قال : البيض في عشه
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله وعندهم قاصرات الطرف قال : قصرن طرفهن على أزواجهن
فلا يردن غيرهم كأنهن بيض مكنون قال : البيض الذي لم تلوثه الأيدي
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله كأنهن بيض مكنون قال : محصون لم تمرته الأيدي
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله كأنهن بيض مكنون قال : البيض الذي يكنه الريش مثل بيض النعام الذي أكنه الريش من الريح فهو أبيض إلى الصفرة فكانت تترقرق فذلك المكنون

(7/89)


الآيات 50 - 61 أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال : أهل الجنة
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إني كان لي قرين قال : شيطان
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : كان رجلان شريكين وكان لهما ثمانية آلاف دينار فاقتسماها فعمد أحدهما فأشترى بألف دينار أرضا فقال صاحبه : اللهم إن فلانا اشترى بألف دينار أرضا وإني أشتري منك بألف دينار أرضا في الجنة
فتصدق بألف دينار ثم ابتنى صاحبه دارا بألف دينار فقال هذا : اللهم إن فلانا ابتنى دارا بألف دينار وإني أشتري منك دارا في الجنة بألف دينار
فتصدق بألف دينار ثم تزوج صاحبه امرأة فأنفق عليها ألف دينار فقال : اللهم إن فلانا تزوج امرأة فأنفق عليها ألف دينار وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار
فتصدق بألف دينار ثم أشترى خدما ومتاعا بألف دينار وإني أشتري منك خدما ومتاعا في الجنة بألف دينار
فتصدق بألف دينار
ثم أصابته حاجة شديدة فقال : لو أتيت صاحبي هذا لعله ينالني معروف فجلس على طريقه فمر به في حشمه وأهله فقام إليه الآخر فنظر فعرفه فقال فلان
؟ ! فقال : نعم
فقال : ما شأنك ؟ فقال : أصابتني بعدك

(7/90)


حاجة فأتيتك لتصيبني بخير قال : فما فعل فقد اقتسمناه مالا واحدا فأخذت شطره وأنا شطره
فقال : اشتريت دارا بألف دينار ففعلت أنا كذلك وفعلت أنا كذلك
فقص عليه القصة فقال : إنك لمن المصدقين بهذا أذهب فو الله لا أعطيك شيئا فرده فقضي لهما أن توفيا فنزلت فيهما فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون حتى بلغ أئنا لمدينون قال : لمحاسبون
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن فرات بن ثعلبة البهراني رضي الله عنه في قوله إني كان لي قرين قال : ذكر لي أن رجلين كان شريكين فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار فكان أحدهما ليس له حرفة والآخر له حرفة فقال : إنه ليس لك حرفة فما أراني إلا مفارقك ومقاسمك فقاسمه ثم فارقه
ثم إن أحد الرجلين أشترى دارا كانت لملك بألف دينار فدعا صاحبه ثم قال : كيف ترى هذه الدار ابتعتها بألف دينار ؟ فقال : ما أحسنها ! فلما خرج قال : اللهم إن صاحبي قد ابتاع هذه الدار وإني أسألك دارا من الجنة
فتصدق بألف دينار
ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم تزوج امرأة بألف دينار فدعاه وصنع له طعاما فلما أتاه قال : إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار قال : ما أحسن هذا ؟ فلما خرج قال : اللهم إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار وإني أسألك امرأة من الحور العين
فتصدق بألف دينار ثم أنه مكث ما شاء الله أن يمكث ثم اشترى بستانين بألفي دينار ثم دعاه فأراه وقال : إني قد ابتعت هذه البستانين بألفي دينار فقال : ما أحسن هذا ؟ فلما خرج قال : يا رب إن صاحبي قد ابتاع بستانين بألفي دينار وإني أسألك بستانين في الجنة
فتصدق بألفي دينار
ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما فانطلق بهذا المتصدق فأدخله دارا تعجبه فإذا امرأة يضيء ما تحتها من حسنها ثم أدخله البستانين وشيئا الله به عليم فقال عند ذلك : ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا
وكذا
قال : فإنه ذلك ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة فقال إنه كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين قيل لهك فإنه في الجحيم قال فهل أنتم مطلعون فاطلع فرآه في سواء الجحيم فقال عند ذلك تا لله إن كدت لتردين
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : كانا شريكين في

(7/91)


بني إسرائيل
أحدهما مؤمن
والآخر كافر فافترقا على ستة آلاف دينار كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار
ثم افترقا فمكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن ما صنعت في مالك أضربت به شيئا اتجرت به في شيء ؟ قال له المؤمن : لا
فما صنعت أنت ؟ قال : اشتريت به نخلا وأرضا وثمارا وأنهارا بألف دينار فقال له المؤمن : أو فعلت ؟ قال : نعم
فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل فصلى ما شاء الله أن يصلي فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه ثم قال : اللهم إن فلانا - يعني شريكه الكافر - اشترى أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا بألف دينار ثم يموت ويتركها غدا
اللهم وإني أشتري منك بهذه الألف دينار أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا في الجنة
ثم أصبح فقسمها للمساكين
ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن : ما صنعت أضربت به في شيء أتجرت به ؟ قال : لا
قال : فما صنعت أنت ؟ قال : كانت ضيعتي قد اشتد على مؤنتها فأشتريت رقيقا بألف دينار يقومون لي ويعملون لي فيها
فقال المؤمن : أو فعلت ؟ قال : نعم
فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعا بين يديه ثم قال : اللهم إن فلانا اشترى رقيقا من رقيق الدنيا بألف دينار يموت غدا فيتركهم أو يموتون فيتركونه اللهم وإني أشتري منك بهذه الألف دينار رقيقا في الجنة
ثم أصبح فقسمها بين المساكين
ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن : ما صنعت في مالك أضربت به في شيء أتجرت به في شيء ؟ قال : لا
فما صنعت أنت ؟ قال : كان أمري كله قد تم إلا شيئا واحدا فلانة مات عنها زوجها فأصدقتها ألف دينار فجاءتني بها وبمثلها معها فقال له المؤمن : أو فعلت ؟ قال : له نعم
فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي فلما انصرف أخذ الألف دينار الباقية فوضعها بين يديه وقال : اللهم إن فلانا تزوج زوجة من أزواج الدنيا بألف دينار ويموت عنها فيتركها أو تموت فتتركه اللهم وإني أخطب إليك بهذه الألف دينار حوراء عيناء في الجنة
ثم أصبح فقسمها بين المساكين فبقي المؤمن ليس عنده شيء

(7/92)


فلبس قميصا من قطن وكساء من صوف ثم جعل يعمل ويحفر بقوته فقال رجل : يا عبد الله أتؤجر نفسك مشاهرة
شهرا بشهر تقوم على دواب لي ؟ قال : نعم
فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه فإذا رأى منها دابة ضامرة أخذ برأسه فوجأ عنقه ثم يقول له : سرقت شعير هذه البارحة
فلما رأى المؤمن الشدة قال : لآتين شريكي الكافر فلأعملن في أرضه يطعمني هذه الكسرة يوما بيوم ويكسيني هذين الثوبين إذا بليا
فأنطلق يريده فانتهى إلى بابه وهم ممس فإذا قصر في السماء وإذا حوله البوابون فقال لهم : استأذنوا لي صاحب هذا القصر فإنكم إن فعلتم ذلك سره فقالوا له : إنطلق فإن كنت صادقا فنم في ناحية فإذا أصبحت فتعرض له فانطلق المؤمن فألقى نصف كسائه تحته ونصفه فوقه ثم نام فلما أصبح أتى شريكه فتعرض له فخرج شريكه وهو راكب فلما رآه عرفه فوقف فسلم عليه وصافحه ثم قال له : ألم تأخذ من المال مثل ما أخذت فأين مالك ؟ قال : لا تسألني عنه قال : فما جاء بك ؟ قال : جئت أعمل في أرضك هذه تطعمني هذه الكسرة يوما بيوم وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا قال : لا ترى مني خيرا حتى تخبرني ما صنعت في مالك قال : أقرضته من الملأ الوفي قال : من ؟ قال : الله ربي وهو مصافحه فأنتزع يده ثم قال أئنك لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون وتركه فلما رآه المؤمن لا يلوي عليه رجع وتركه يعيش المؤمن في شدة من الزمان ويعيش الكافر في رخاء من الزمان
فإذا كان يوم القيامة وأدخل الله المؤمن الجنة يمر فإذا هو بأرض ونخل وأنهار وثمار فيقول : لمن هذا ؟ فيقال : هذا لك فيقول : أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ثم يمر فإذا هو برقيق لا يحصى عددهم فيقول : لمن هذا ؟ فيقال : هؤلاء لك فيقول : أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ثم يمر فإذا هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة فيها حوراء عين فيقول : لمن هذه ؟ فيقال : هذه لك فيقول : أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ثم يذكر شريكه الكافر فيقول إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين فالجنة عالية والنار هاوية فيريه الله شريكه في وسط الجحيم من بين أهل النار فإذا رآه عرفه المؤمن فيقول تا لله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين أفما نحن بميتين

(7/93)


إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون بمثل ما قدمت عليه قال : فيتذكر المؤمن ما مر عليه في الدنيا من الشدة فلا يذكر أشد عليه من الموت
وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله أئنا لمدينون قال : لمحاسبون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه
مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله هل أنتم مطلعون يقول : مطلعون إليه حتى أنظر إليه في النار
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله سواء الجحيم قال : وسط الجحيم
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله في سواء الجحيم قال : وسط الجحيم قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول الشاعر : رماهم بسهم فاستوى في سوائها وكان قبولا للهوى والطوارق وأخرج ابن أبي شيبه وهناد وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال : اطلع ثم التفت إلى أصحابه فقال : لقد رأيت جماجم القوم تغلي
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : في الجنة كوى فإذا أراد أحد من أهلها أن ينظر إلى عدوه في النار اطلع فأزداد شكرا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله هل أنتم مطلعون قال : سأل ربه أن يطلعه فاطلع فرآه في سواء الجحيم يقول : في وسطها فرأى جماجمهم تغلي فقال : فلان
! فلولا أن الله عرفه إياه لما عرفه
لقد تغير خبره وسبره
فعند ذلك قال تا لله إن كدت لتردين يقول : لتهلكني لو أطعتك ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين قال : في النار أفما نحن بميتين إلى قوله الفوز العظيم قال : هذا قول أهل الجنة يقول الله لمثل هذا فليعمل العاملون

(7/94)


وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : علموا أن كل نعيم بعد الموت يقطعه فقالوا أفما نحن بميتينن إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين قيل : لا
قالوا إن هذا لهو الفوز العظيم
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يقول الله تعالى لأهل الجنة : كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون المرسلات 43 قال : قول الله هنيئا أي لا تموتون فيها
فعندها قالوا أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون
وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يده في يدي فرأى جنازة فأسرع المشي حتى أتى القبر ثم جثا على ركبتيه فجعل يبكي حتى بل الثرى ثم قال لمثل هذا فليعمل العاملون
الآيات 62 - 68 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : لما ذكر الله شجرة الزقوم افتتن بها الظلمة فقال أبو جهل : يزعم صاحبكم هذا أن في النار شجرة والنار تأكل الشجر وإنا والله ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد فتزقموا فأنزل الله حين عجبوا أن يكون في النار شجر إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم أي غذيت بالنار ومنها خلقت طلعها كأنه رؤوس الشياطين قال : يشبهها بذلك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إنا جعلناها فتنة للظالمين قال : قول أبي جهل : إنما الزقوم التمر والزبد أتزقمه
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله عنه في قوله طلعها كأنه

(7/95)


رؤوس الشياطين قال : شعور الشياطين قائمة إلى السماء
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد وابن المنذر عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه قال : بلغنا أن ابن آدم لا ينهش من شجرة الزقوم نهشه إلا نهشت منه مثلها
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مر أبو جهل برسول الله صلى الله عليه و سلم وهو جالس فلما نفد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى القيامة 34 - 35 فسمع أبو جهل فقال : من توعد يا محمد ؟ قال : إياك فقال : بم توعدني ؟ فقال : أوعدك بالعزيز الكريم فقال أبو جهل : أليس أنا العزيز الكريم ؟ فأنزل الله إن شجرة الزقوم طعام الأثيم الدخان 43 إلى قوله ذق إنك أنت العزيز الكريم فلما بلغ أبا جهل ما نزل فيه جمع أصحابه فأخرج إليهم زبدا وتمرا فقال : تزقموا من هذا فو الله ما يتوعدكم محمدا إلا بهذا فأنزل الله إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم إلى قوله ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم فقال : في الشوب إنها تختلط باللبن فتشوبه بها فإن لهم على ما يأكلون لشوبا من حميم
وأخرج ابن أبي شيبه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لو أن قطرة من زقوم جهنم أنزلت إلى الأرض لأفسدت على الناس معايشهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ثم إن لهم عليها لشوبا قال : لمزجا
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله ثم إن لهم عليهم لشوبا من حميم قال : يختلط الحميم والغساق قال له : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول الشاعر : تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لشوبا من حميم قال : يخلط طعامهم ويشاب بالحميم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لا

(7/96)


ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقبل هؤلاء وهؤلاء أهل الجنة وأهل النار وقرأ " ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم "
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال : في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه " ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم قال : مزجا ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم قال : فهم في عناء وعذاب بين نار وحميم
وتلا هذه الآية يطوفون بينها وبين حميم آن الرحمن 44
الآيات 69 - 74 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إنهم ألفوا آباءهم قال : وجدوا آباءهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله إنهم ألفوا آباءهم قال : وجدوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون أي مسرعين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إنهم ألفوا آباءهم ضالين قال : جاهلين فهم على آثارهم يهرعون قال : كهيئة الهرولة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله فأنظر كيف كان عاقبة المنذرين قال : كيف عذب الله قوم نوح وقوم لوط وقوم صالح والأمم التي عذب الله
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله إلا عباد الله المخلصين قال : الذين استخلصهم الله سبحانه وتعالى

(7/97)


الآيات 75 - 101 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون قال : أجابه الله تعالى
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا صلى في بيتي فمر بهذه الآية ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون قال : " صدقت ربنا أنت أقرب من دعي وأقرب من يعطي فنعم المدعي ونعم المعطي ونعم المسؤول ونعم المولى وأنت ربنا ونعم النصير "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ونجيناه وأهل من الكرب العظيم قال : من غرق الطوفان
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن

(7/98)


قتادة رضي الله عنه في قوله وجعلنا ذريته هم الباقين قال : فالناس كلهم من ذرية نوح عليه السلام وتركنا عليه في الآخرين قال : أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وجعلنا ذريته هم الباقين يقول : لم يبق إلا ذرية نوح عليه السلام وتركنا عليه في الآخرين يقول : يذكر بخير
وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله وجعلنا ذريته هم الباقين قال : سام وحام ويافث
وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن سمرة رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم "
وأخرج البزار وابن أبي حاتم والخطيب في تالي التلخيص عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ولد نوح ثلاثة
سام وحام ويافث
فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم
وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير منهم
وأما ولد حام القبط والبربر والسودان "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله وجعلنا ذريته هم الباقين قال : " ولد نوح ثلاثة
فسام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم "
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه
أن نوحا عليه السلام اغتسل فرأى ابنه ينظر إليه فقال : تنظر إلي وأنا أغتسل ؟ حار الله لونك
فأسود فهو أبو السودان
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وتركنا عليه في الآخرين قال : لسان صدق للأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه وتركنا عليه في الآخرين قال : هو السلام كما قال سلام على نوح في العالمين

(7/99)


وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن رضي الله عنه وتركنا عليه في الآخرين قال : الثناء الحسن
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وإن من شيعته قال : من أهل ذريته
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وإن من شيعته لإبراهيم قال : من شيعة نوح إبراهيم
على منهاجه وسننه إذ جاء ربه بقلب سليم قال : ليس فيه شك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله وإن من شيعته لإبراهيم قال : على دينه إذ جاء ربه بقلب سليم من الشرك أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله فنظر نظرة في النجوم قال : رأى نجما طالعا فقال إني سقيم قال ؟ كايديني في النجوم قال : كلمة من كلام العرب يقول الله عز دينه
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فنظر نظرة في النجوم قال : كلمة من كلام العرب يقول إذا تفكر
نظر في النجوم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله فنظر نظرة في النجوم قال : في السماء فقال إني سقيم قال : مطعون
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إني سقيم قال : مريض
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه في قوله إني سقيم قال : مطعون
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله إني سقيم قال : مطعون
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه في قوله إني سقيم قال : طعين وكانوا يفرون من المطعون
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال : أرسل إليه ملكهم

(7/100)


فقال : إن غدا عيدنا فأخرج قال : فنظر إلى نجم فقال : إن ذا النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي فتولوا عنه مدبرين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فتولوا عنه مدبرين قال : فنكصوا عنه منطلقين فراغ قال : فمال إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون يستنطقهم ؟ منطلقين مالكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين أي فأقبل عليهن فكسرهن فأقبلوا إليه يزفون قال : يسعون قال أتعبدون ما تنحتون من الأصنام والله خلقكم وما تعملون قال : خلقكم وخلق ما تعملون بأيديكم فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين قال : فما ناظرهم الله بعد ذلك حتى أهلكهم وقال إني ذاهب إلى ربي قال : ذاهب بعمله وقلبه ونيته
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : خرج قوم إبراهيم عليه السلام إلى عيد لهم وأرادوا إبراهيم عليه السلام على الخروج فأضطجع على ظهره و قال : إني سقيم لا أستطيع الخروج وجعل ينظر إلى السماء فلما خرجوا أقبل على آلهتهم فكسرها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فأقبلوا إليه يزفون قال : يجرون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه فأقبلوا إليه يزفون قال : ينسلون
والزفيف النسلان
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله يزفون قال : يسعون
وأخرج البخاري في خلق أفعال العباد والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله صانع كل صانع وصنعته
وتلا عند ذلك والله خلقكم وما تعملون "
وأخرج ابن جرير عن السدي قال قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم قال : فحبسوه في بيت وجمعوا له حطبا حتى إن كانت المرأة لتمرض فتقول : لئن عافاني الله لأجمعن حطبا لإبراهيم فلما جمعوا له وأكثروا من الحطب حتى إن كانت

(7/101)


الطير لتمر بها فتحترق من شدة وهجها فعمدوا إليه فرفعوه على رأس البنيان فرفع إبراهيم عليه السلام رأسه إلى السماء فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة إبراهيم يحرق فيك فقال : أنا أعلم به وإن دعاكم فأغيثوه
وقال إبراهيم عليه السلام حين رفع رأسه إلى السماء : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس في الأرض ولد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل فناداها يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم الأنبياء 69
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين قال : حين هاجر
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله رب هب لي من الصالحين قال : ولدا صالحا
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله فبشرناه بغلام حليم قال : بولادة إسحق عليه السلام
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد
مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه فبشرناه بغلام حليم قال : بشر بإسحاق قال : ولم يثن الله بالحلم على أحد إلا على إبراهيم وإسحاق عليهما السلام
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه في قوله فبشرناه بغلام حليم قال : هو إسماعيل عليه السلام قال : وبشره الله بنبوة إسحاق بعد ذلك
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر من طريق الزهري عن القاسم رضي الله عنه في قوله فبشرناه بغلام حليم قال : قال ابن عباس رضي الله عنهما هو إسحاق عليه السلام وكان ذلك بمنى
وقال كعب رضي الله عنه : هو إسحاق عليه السلام وكان ذلك ببيت المقدس
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله فبشرناه بغلام حليم قال : إسماعيل عليه السلام
وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه فبشرناه بغلام حليم قال : هو إسحاق عليه السلام

(7/102)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عبيد بن عمير رضي الله عنه في قوله فبشرناه بغلام حليم قال : هو إسحاق عليه السلام
من آية 102 - 111 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله بلغ معه السعي قال : العمل
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله فلما بلغ معه السعي قال : أدرك معه العمل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فلما بلغ معه السعي قال : لما مشى مع أبيه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه فلما بلغ معه السعي قال : لما مشى فأسر في نفسه حزنا في قراءة عبد الله قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه فلما بلغ معه السعي قال : لما شب حتى أدرك سعيه سعي إبراهيم في العمل فلما أسلما قال : سلما ما أمرا به وتله للجبين قال : وضع وجهي للأرض
ففعل فلما أدخل يده ليذبحه نودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فأمسك

(7/103)


يده ورفع رأسه فرأى الكبش ينحط إليه حتى وقع عليه فذبحه
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أراد إبراهيم عليه السلام أن يذبح إسحاق قال لأبيه : إذا ذبحتني فاعتزل لا أضطرب فينتضح عليك دمي فشده فلما أخذ الشفرة وأراد أن يذبحه نودي من خلفه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا
وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ ثم أتى به الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع فساخ فلما أراد إبراهيم أن يذبح إسحاق عليهما السلام قال لأبيه : يا أبت أوثقني لا أضطرب فينتضح عليك دمي إذا ذبحتني فشده فلما أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه
نودي من خلفه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا "
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه من طريق مجاهد رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما وإن من شيعته لإبراهيم قال : من شيعة نوح على منهاجه وسننه بلغ معه السعي شب حتى بلغ سعيه سعي إبراهيم في العمل فلما أسلما سلما ما أمرا به وتله وضع وجهه للأرض فقال : لا تذبحني وأنت تنظر عسى أن ترحمني فلا تجهز علي وأن أجزع فأنكص فأمتنع منك ولكن أربط يدي إلى رقبتي ثم ضع وجهي إلى الأرض فلما أدخل يده ليذبحه فلم تصل المدية حتى نودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فأمسك يده فذلك قوله وفديناه بذبح عظيم بكبش عظيم متقبل
وزعم ابن عباس رضي الله عنهما أن الذبيح إسماعيل
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رؤيا الأنبياء وحي "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : رؤيا الأنبياء وحي
ثم تلا هذه الآية إني أرى في المنام أني أذبحك فأنظر ماذا ترى
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : رؤيا الأنبياء عليهم السلام

(7/104)


حق
إذا رأوا شيئا فعلوه
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أمر إبراهيم عليه السلام بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم عليه السلام ثم ذهب به جبريل عليه السلام إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات ثم تله للجبين وعلى إسماعيل عليه السلام قميص أبيض فقال : يا أبت ليس لي ثوب تكفني فيه غيره فأخلعه حتى تكفني فيه فعالجه ليخلعه فنودي من خلفه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فالتفت فإذا كبش أبيض أعين أقرن فذبحه
وأخرج ابن جرير والحاكم من طريق عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه قال : المفدى إسماعيل وزعمت اليهود إنه إسحاق
وكذبت اليهود
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه من طريق الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الذبيح إسماعيل عليه السلام
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مجاهد ويوسف بن ماهك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الذبيح إسماعيل عليه السلام
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق يوسف بن مهران وأبي الطفيل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الذبيح إسماعيل عليه السلام
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير قالا : الذي أراد إبراهيم عليه السلام ذبحه إسماعيل عليه السلام
وأخرج ابن جرير عن الشعبي ومجاهد والحسن ويوسف بن مهران ومحمد بن كعب القرظي
مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله وفديناه بذبح عظيم قال : إسماعيل ذبح عنه إبراهيم الكبش
وأخرج ابن جرير والآمدي في مغازيه والخلعي في فوائده والحاكم وابن مردويه بسند ضعيف عن عبد الله بن سعيد الصنايجي قال : حضرنا مجلس معاوية بن أبي

(7/105)


سفيان فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق أيهما الذبيح ؟ فقال معاوية : سقطتم على الخبير كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتاه إعرابي فقال : يا رسول الله خلفت الكلأ يابسا والماء عابسا هلك العيال وضاع المال فعد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين
فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم ينكر عليه فقال القوم : من الذبيحان يا أمير المؤمنين ؟ قال : إن عبد المطلب لما حفر زمزم نذر لله أن سهل حفرها أن ينحر بعض ولده فلما فرغ أسهم بينهم وكانوا عشرة فخرج السهم على عبد الله فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم وقالوا : أرض ربك وأفد ابنك
ففداه بمائة ناقة فهو الذبيح وإسماعيل الثاني
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والحاكم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيل وإنا لنجد ذلك في كتاب الله وذلك أن الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح وبشرناه بإسحاق وقال فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب هود الآية 71 بابن وابن ابن فلم يكن يأمر بذبح إسحاق وله فيه موعود بما وعده وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل
وأخرج الحاكم بسند فيه الواقدي عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال سألت خوات بن جبير رضي الله عنه عن ذبيح الله قال : إسماعيل عليه السلام لما بلغ سبع سنين رأى إبراهيم عليه السلام في النوم في منزله بالشام أن يذبحه فركب إليه على البراق حتى جاءه فوجده عند أمه فأخذ بيديه ومضى به لما أمر به وجاء الشيطان في صورة رجل يعرفه ؟ فذبح طرفي حلقه فإذا هو نحر في نحاس فشحذ الشفرة مرتين أو ثلاثا بالحجر ولا تحز قال إبراهيم : إن هذا الأمر من الله فرفع رأسه فإذا هو بوعل واقف بين يديه فقال إبراهيم : قم يا بني قد نزل فداؤك فذبحه هناك بمنى
وأخرج الحاكم بسند فيه الواقدي من طريق عطاء بن يسار رضي الله عنه عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : الذبيح إسماعيل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد والحسن رضي الله عنهما قال : الذبيح إسماعيل
وأخرج عبد بن حميد من طريق الفرزدق الشاعر قال : رأيت أبا هريرة رضي

(7/106)


الله عنه يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم ويقول : إن الذي أمر بذبحه إسماعيل
وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن محمد بن كعب رضي الله عنه
أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أرسل إلى رجل كان يهوديا فأسلم وحسن إسلامه وكان من علمائهم فسأله : أي ابني إبراهيم أمر بذبحه ؟ فقال : إسماعيل والله يا أمير المؤمنين وأن اليهود لتعلم بذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب
وأخرج البزار وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قال نبي الله داود : يا رب أسمع الناس يقولون رب إبراهيم وإسحق ويعقوب فأجعلني رابعا قال : إن إبراهيم ألقي في النار فصبر من أجلي وإن إسحاق جاد لي بنفسه وأن يعقوب غاب عنه يوسف وتلك بلية لم تنلك
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : قال موسى عليه السلام : يا رب يقولون يا رب إبراهيم وإسحق ويعقوب لأي شيء يقولون ذلك ؟ قال : لأن إبراهيم لم يعدل بي شيئا إلا إختارني عليه وإن إسحاق جاد لي بنفسه فهو على ما سواه أجود وأما يعقوب فما ابتليت ببلاء إلا ازداد بي حسن الظن
وأخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن داود سأل ربه مسأله فقال : اجعلني مثل إبراهيم وإسحق ويعقوب فأوحى الله إليه أني : ابتليت إبراهيم بالنار فصبر وابتليت إسحاق بالذبح فصبر وابتليت يعقوب فصبر
وأخرج الدارقطني في الأفراد والديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الذبيح إسحاق "
وأخرج ابن مردويه عن بهار وكانت له صحبة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إسحاق ذبيح
وأخرج عبد بن حميد والطبراني عن أبي الأحوص قال : فاخر أسماء بن خارجة عند ابن مسعود فقال : أنا ابن الأشياخ الكرام فقال ابن مسعود رضي الله عنه : ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله

(7/107)


وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه و سلم من أكرم الناس ؟ قال " يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله "
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي أو شفاعتي فاخترت شفاعتي ورجوت أن تكون أعم لأمتي ولولا الذي سبقني إليه العبد الصالح لعجلت دعوتي إن الله لما فرج عن إسحاق كرب الذبح قيل له : يا ابا إسحاق سل تعطيه قال : أما والله لا تعجلها قبل نزغات الشيطان اللهم من مات لا يشرك بك شيئا قد أحسن فأغفر له "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن كعب رضي الله عنه
أنه قال لأبي هريرة : ألا أخبرك عن إسحاق ؟ قال : بلى
قال : رأى إبراهيم أن يذبح إسحاق قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند هذه آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا فتمثل الشيطان رجلا يعرفونه فأقبل حتى خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارة فقال : أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق ؟ قالت : لبعض حاجته قال : لا والله قالت : فلم غدا ؟ قال : ليذبحه قالت : لم يكن ليذبح ابنه ! قال : بلى والله قالت سارة : فلم يذبحه ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك قالت : قد أحسن أن يطيع ربه إن كان أمره بذلك
فخرج الشيطان فأدرك إسحاق وهو يمشي على أثر أبيه قال : أين أصبح أبوك غاديا ؟ قال : لبعض حاجته قال : لا والله بل غدا بك ليذبحك قال : ما كان أبي ليذبحني قال : بلى قال : لم ؟ قال : زعم إن الله أمره بذلك قال إسحق : فوالله لئن أمره ليطيعنه
فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم فقال أين أصبحت غاديا بابنك ؟ قال : لبعض حاجتي قال : لا والله ما غدوت به إلا لتذبحه
قال : ولم أذبحه ؟ قال : زعمت أن الله أمرك بذلك فقال : والله لئن كان الله أمرني لأفعلن
قال فتركه ويئس أن يطاع فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسلم إسحاق عافاه الله وفداه بذبح عظيم
فقال : قم أي بني فإن الله قد عافاك فأوحى الله إلى إسحاق : إني قد

(7/108)


أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها قال : فإني أدعوك أن تستجيب لي
أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا فأدخله الجنة
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر عن علي رضي الله عنه قال : الذبيح إسحاق
وأخرج عبد الرزاق والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال الذبيح إسحاق
وأخرج عبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن العباس بن عبد المطلب قال : الذبيح إسحاق
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : الذبيح إسحاق
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما رأى إبراهيم عليه السلام في المنام ذبح إسحاق سار به من منزله إلى المنحر بمنى مسيرة شهر في غداة واحدة فلما صرف عنه الذبح وأمر بذبح الكبش ذبحه ثم راح به وراحا إلى منزله في عشية واحدة مسيرة شهر طويت له الأودية والجبال
وأخرج الحاكم بسند فيه الواقدي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : رأى إبراهيم عليه السلام في المنام
أن يذبح إسحاق
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مسروق رضي الله عنه قال : الذبيح إسحاق
وأخرج ابن عساكر عن نوح بن حبيب قال : سمعت الشافعي يقول كلاما ما سمعت قط أحسن منه سمعته يقول : قال خليل الله إبراهيم لولده في وقت ما قص عليه ما رأى ماذا ترى ؟ أي ماذا تشير به ليستخرج بهذه اللفظة منه ذكر التفويض والصبر والتسليم والإنقياد لأمر الله لا لمواراته لدفع أمر الله تعالى يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين قال الشافعي رضي الله عنه والتفويض هو الصبر والتسليم هو الصبر والإنقياد هو ملاك الصبر فجمع له الذبيح جمع ما ابتغاه بهذه اللفظة اليسيرة
وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن فضيل بن عياض قال : أضجعه ووضع

(7/109)


الشفرة فأقلب جبريل الشفرة فقال : يا أبت شدني فإني أخاف أن ينتضح عليك من دمي ثم قال : يا أبت حلني فإني أخاف أن تشهد علي الملائكة إني جزعت من أمر الله تعالى
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : أتي إبراهيم في النوم فقيل له : أوف بنذرك الذي نذرت
أن الله رزقك غلاما من سارة أن تذبحه
فقال : يا إسحاق انطلق فقرب قربانا إلى الله فأخذ سكينا وحبلا ثم انطلق به حتى إذا ذهب به بين الجبال قال الغلام : يا أبت أين قربانك قال : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فأنظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين قال له إسحاق : يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب وأكفف عني ثيابك حتى لا ينضح عليها من دمي شيء فتراه سارة فتحزن وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي فإذا أتيت سارة فأقرأ عليها السلام مني
فأقبل عليه إبراهيم بقلبه وهو يبكي وإسحاق يبكي ثم أنه جر السكين على حلقه فلم تنحر وضرب الله على حلق إسحاق صفيحة من نحاس فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه وحز من قفاه
وذلك قول الله فلما أسلما يقول : سلما لله الأمر وتله للجبين فنودي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا بإسحاق فالتفت فإذا هو بكبش فأخذه وحل عن ابنه وأكب عليه يقبله وجعل يقول : اليوم يا بني وهبت لي
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : إن الله لما أمر إبراهيم بذبح ابنه قال له : يا بني خذ الشفرة فقال الشيطان : هذا أوان أصيب حاجتي من آل إبراهيم فلقي إبراهيم متشبها بصديق له فقال له : يا إبراهيم أين تعمد ؟ قال : لحاجة قال : والله ما تذهب إلا لتذبح ابنك من أجل رؤيا رأيتها والرؤيا تخطىء وتصيب وليس في رؤيا رأيتها ما تذهب إسحاق فلما رأى أنه لم يستفد من إبراهيم شيئا
لقي إسحاق فقال : أين تعمد يا إسحاق ؟ قال : لحاجة إبراهيم قال : إن إبراهيم إنما يذهب بك ليذبحك فقال إسحاق : وما شأنه يذبحني وهل رأيت أحدا يذبح ابنه ؟ قال : يذبحك لله قال : فإن يذبحني لله أصبر والله لذلك أهل فلما رأى أنه لم يستفد من إسحاق شيئا جاء إلى سارة فقال : أين يذهب إسحاق ؟ قالت : ذهب مع إبراهيم

(7/110)


لحاجته فقال : إنما ذهب به ليذبحه فقالت : وهل رأيت أحدا يذبح ابنه ؟ قال : يذبحه لله قالت : فإن ذبحه لله فإن إبراهيم وإسحاق لله والله لذلك أهل فلما رأى أنه لم يستفد منهما شيئا أتى الجمرة فانتفخ حتى سد الوادي ومع إبراهيم الملك فقال الملك : أرم يا إبراهيم فرمى بسبع حصيات يكبر في أثر كل حصاة فأفرج له عن طريق ثم انطلق حتى أتى الجمرة الثانية فانتفخ حتى سد الوادي فقال له الملك : أرم يا إبراهيم فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة فأفرج له عن الطريق ثم انطلق حتى أتى الجمرة الثالثة فانتفخ حتى سد الوادي عليه فقال له الملك : أرم يا إبراهيم فرمى بسبع حصيات يكبر في أثر كل حصاة فأفرج له عن الطريق حتى أتى المنحر
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنما سميت تروية وعرفة لأن إبراهيم عليه السلام أتاه الوحي في منامه : أن يذبح ابنه فرأى في نفسه أمن الله هذا أم من الشيطان ؟ فأصبح صائما فلما كان ليلة عرفة أتاه الوحي فعرف أنه الحق من ربه فسميت عرفة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فلما أسلما قال : أسلم هذا نفسه لله وأسلم هذا ابنه لله وتله أي كبه لفيه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله فلما أسلما قال : اتفقا على أمر واحد وتله للجبين قال : أكبه للجبين
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وتله للجبين قال : أكبه على وجهه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وتله للجبين قال : صرعه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال : لما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه قال : يا أبتاه خذ بناصيتي واجلس بين كتفي حتى لا أؤذيك إذا مسني حر السكين ففعل فانقلبت السكين قال : مالك يا أبتاه ؟ قال : انقلبت

(7/111)


السكين قال : فاطعن بها طعنا قال : فتثنت قال : مالك يا أبتاه ؟ قال : تثنت فعرف الصدق ففداه الله بذبح عظيم وهو إسحاق
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وتله للجبين قال : ساجدا
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح رضي الله عنه قال : لما أن وضع السكين على حلقه انقلبت صارت نحاسا
وأخرج عبد بن حميد عن عثمان بن حاضر قال : لما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه إسحاق ترك أمه سارة في مسجد الخيف وذهب بإسحاق معه فلما بلغ حيث أراد أن يذبحه قال إبراهيم لمن كان معه : استأخروا مني وأخذ بيد ابنه إسحاق فعزله فقال : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال له إسحاق : يا أبت ربي أمرك قال إبراهيم : نعم يا إسحاق قال إسحاق : افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما لأمر الله وتله قال إسحاق لأبيه : يا أبت أوثقتني لأطيش بك نودي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا وهبط عليه الكبش من ثبير وقد قيل : إنه ارتعى في الجنة أربعين سنة فلما كشف عن إسحاق دعا ربه ورغب إليه وحمده وأوحى إليه : أن أدع فإن دعاءك مستجاب فقال : اللهم من خرج من الدنيا لا يشرك بك شيئا فأدخله الجنة
قال ابن خاضر : إن إبراهيم كان قال لربه : يا رب أي ولدي أذبح ؟ فأوحى الرب إليه : أحبهما إليك
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه : أن داود قال : يا رب إن الناس يقولون رب إبراهيم وإسحق ويعقوب فاجعلني لهم رابعا
فأوحى الله إليه : إن تلك بلية لم تصل إليك بعد
إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا إلا اختارني ووفى بجميع ما أمرته
وإن إسحق جاد لي بنفسه
وأن يعقوب أخذت خاصته غيبته عنه طول الدهر فلم ييأس من روحي
وأخرج سعد بن منصور وابن المنذر عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال : خرج إبراهيم عليه السلام بابنه إسماعيل وإسحاق عليهما السلام فتمثل له الشيطان في صورة رجل فقال له : أين تذهب ؟ فقال إبراهيم : عليه السلام ما لك ولذلك
!

(7/112)


أذهب في حاجتي قال : فإنك تزعم أنك تذهب بابنك فتذبحه قال : والله إن كان الله أمرني بذلك إني لحقيق أن أطيع ربي ثم ذهب إلى ابنه وهو وراءه يمشي فقال له : أين تذهب ؟ قال : أذهب مع أبي فقال : إن أباك يزعم أن الله أمره بذبحك فقال له مثل ما قال إبراهيم ثم انطلق إبراهيم عليه السلام حتى إذا كانوا على جبل قال لابنه يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ويا أبت أوثقني رباطا لا ينتضح عليك من دمي فقام إليه إبراهيم بالشفرة فبرك عليه فجعل ما بين ليته إلى منحره نحاسا لا تحيك فيه الشفرة ثم إن إبراهيم التفت وراء فإذا هو بالكبش فقال له : أي بني قم فإن الله فداك فذبح إبراهيم الكبش وترك ابنه ثم إن إبراهيم عليه السلام قال : يا بني إن الله قد أعطاك بصبرك اليوم فسل ما شئت تعطى قال : فإني أسأل الله أن لا يلقاه له عبد مؤمن به يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلا غفر له وأدخله الجنة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي رضي الله عنه في قوله وفديناه بذبح عظيم قال : كبش أبيض أعين أقرن قد ربط بسمرة في أصل ثبير
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وفديناه بذبح عظيم قال : كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفا
وأخرج البخاري في تاريخه عن علي بن أبي طالب قال : هبط الكبش الذي فدى ابن إبراهيم من هذه الخيبة على يسار الجمرة الوسطى
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الصخرة التي بمنى بأصل ثبير هي التي ذبح عليها إبراهيم عليه السلام فدى ابنه إسحاق هبط عليه من ثبير كبش أعين أقرن له ثغاء وهو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه وكان مخزونا في الجنة حتى فدي به إسحاق عليه السلام

(7/113)


وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبيهقي في سننه عن امرأة من بني سليم قالت : أرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عثمان بن طلحة فسألت عثمان لما دعاه النبي صلى الله عليه و سلم قال : " قال إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت الكعبة فنسيت أن آمرك أن تخمرهما فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلين "
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فدى الله إسماعيل عليه السلام بكبشين أملحين أقرنين أعينين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه وفديناه بذبح عظيم قال : بكبش متقبل
وأخرج البغوي عن عطاء بن السائب رضي الله عنه قال : كنت قاعدا بالمنحر مع رجل من قريش فحدثني القرشي قال : حدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له : " إن الكبش الذي نزل على إبراهيم في هذا المكان "
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وفديناه بذبح عظيم قال : خرج عليه كبش من الجنة وقد رعاها قبل ذلك أربعين خريفا فأرسل إبراهيم عليه السلام ابنه واتبع الكبش فأخرجه إلى الجمرة الأولى فرماه بسبع حصيات فأفلته عنده فجاء الجمرة الوسطى فأخرجه عندها فرماه بسبع حصيات ثم أفلته عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات فأخرجه عندها ثم أخذه فأتى به المنحر من منى فذبحه
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : كان اسم كبش إبراهيم
جرير
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال له رجل : نذرت لأنحرن نفسي فقال ابن عباس رضي الله عنهما لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة الأحزاب 21 ثم تلا وفديناه بذبح عظيم فأمره بكبش فذبحه
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من نذر أن يذبح نفسه فليذبح كبشا ثم تلا لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
وأخرج الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه " لما فدى الله إسحاق من الذبح أتاه جبريل عليه السلام فقال : يا إسحاق إنه لم يصبر أحد من الأولين

(7/114)


والآخرين ؟ يشهد أن لا إله إلا الله فاغفر له
سبقني أخي إسحاق عليه السلام إلى الدعوة "
الآيات 112 - 122 أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين قال : إنما بشر به نبيا حين فداه الله من الذبح ولم تكن البشارة بالنبوة حين مولده
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وبشرناه بإسحاق قال : بشرى نبوة
بشر به مرتين حين ولد
وحين نبىء
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال : قلت لابن المسيب وفديناه بذبح عظيم هو إسحاق ؟ قال معاذ الله
! ولكنه إسماعيل عليه السلام فثوب بصبره إسحاق
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وبشرناه بإسحاق نبيا قال : بشر به بعد ذلك نبيا
بعدما كان هذا من أمره لما جاد لله بنفسه وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين أي مؤمن وكافر
وفي قوله ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما

(7/115)


من الكرب العظيم أي من آل فرعون وآتيناهما الكتاب المستبين قال : التوراة وهديناهما الصراط المستقيم قال : الإسلام وتركنا عليهما في الآخرين قال : أبقى الله عليهما الثناء الحسن في الآخرين
الآيات 123 - 132 أخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وإن إلياس لمن المرسلين
الآيات
قال : إنما سمي بعلبك لعبادتهم البعل وكان موضعهم البدء فسمي بعلبك
وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه في قوله وإن إلياس قال : إن الله تعالى بعث إلياس إلى بعلبك وكانوا قوما يعبدون الأصنام وكانت ملوك بني إسرائيل متفرقة على العامة كل ملك على ناحية يأكلها وكان الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره ويقتدي برأيه وهو على هدى من بين أصحابه حتى وقع إليهم قوم من عبدة الأصنام فقالوا له : ما يدعوك إلا إلى الضلالة والباطل وجعلوا يقولون له : أعبد هذه الأوثان التي تعبد الملوك وهم على ما نحن عليه
يأكلون ويشربون وهم في ملكهم يتقلبون وما تنقص دنياهم
من ربهم الذي تزعم أنه باطل وما لنا عليهم من فضل
فاسترجع إلياس فقام شعر رأسه وجلده فخرج عليه إلياس
قال الحسن رضي الله عنه : وإن الذي زين لذلك الملك امرأته وكانت قبله تحت ملك جبار وكان من الكنعانيين في طول وجسم وحسن فمات زوجها فاتخذت تمثالا

(7/116)


على صورة بعلها من الذهب وجعلت له حدقتين من ياقوتتين وتوجته بتاج مكلل بالدر والجوهر ثم أقعدته على سرير تدخل عليه فتدخنه وتطيبه وتسجد له ثم تخرج عنه فتزوجت بعد ذلك هذا الملك الذي كان إلياس معه وكانت فاجرة قد قهرت زوجها ووضعت البعل في ذلك البيت وجعلت سبعين سادنا فعبدوا البعل فدعاهم إلياس إلى الله فلم يزدهم ذلك إلا بعدا
فقال إلياس : اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر بك وعبادة غيرك فغير ما بهم من نعمتك فأوحى الله إليه : إني قد جعلت أرزاقهم بيدك
فقال : اللهم أمسك عنهم القطر ثلاث سنين فأمسك الله عنهم القطر وأرسل إلى الملك فتاه اليسع فقال : قل له إن إلياس يقول لك إنك اخترت عبادة البعل على عبادة الله واتبعت هوى امرأتك فاستعد للعذاب والبلاء فانطلق اليسع فبلغ رسالته للملك فعصمه الله تعالى من شر الملك وأمسك الله عنهم القطر حتى هلكت الماشية والدواب وجهد الناس جهدا شديدا
وخرج إلياس إلى ذروة جبل فكان الله يأتيه برزقه وفجر له عينا معينا لشرابه وطهوره حتى أصاب الناس الجهد فأرسل الملك إلى السبعين فقال لهم : سلوا البعل أن يفرج ما بنا فأخرجوا أصنامهم فقربوا لها الذبائح وعطفوا عليها وجعلوا يدعون حتى طال ذلك بهم فقال لهم الملك : إن إله إلياس كان أسرع إجابة من هؤلاء فبعثوا في طلب إلياس فأتى فقال : أتحبون أن يفرج عنكم ؟ قالوا : نعم
قال : فأخرجوا أوثانكم فدعا إلياس عليه السلام ربه أن يفرج عنهم فارتفعت سحابة مثل الترس
وهم ينظرون ثم أرسل الله عليهم المطر فأغاثهم فتابوا ورجعوا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن ابن مسعود قال إلياس هو إدريس
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : كان يقال أن إلياس هو إدريس عليه السلام
وأخرج ابن عساكر عن كعب رضي الله عنه قال : أربعة أنبياء اليوم أحياء
اثنان في الدنيا
إلياس والخضر
واثنان في السماء
عيسى وإدريس

(7/117)