صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

فزع عن قلوبهم فيقولون : يا جبريل بماذا أمرت ؟ فيقول : نور العزة العظيم كلام الله بلسان عربي
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : يوحي الله إلى جبريل عليه السلام فتفزع الملائكة عليهم السلام من مخافة أن يكون شيء من أمر الساعة فاذا خلى عن قلوبهم وعلموا ان ذلك ليس من أمر الساعة قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق
وأخرج أبو نصر السجزي في الابانة عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " رأيت جبريل عليه السلام وزعم ان اسرافيل عليه السلام يحمل العرش وان قدمه في الأرض السابعة والالواح بين عينيه فاذا أراد ذو العرش أمرا سمعت الملائكة كجر السلسلة على الصفا فيغشى عليهم فاذا قاموا قالوا ماذا قال ربكم قال من شاء الله الحق وهو العلي الكبير
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة والكلبي رضي الله عنهما في قوله حتى اذا فزع عن قلوبهم قالا : لما كانت الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه و سلم فنزل الوحي مثل صوت الحديد فافزع الملائكة عليهم السلام ذلك حتى اذا فزع عن قلوبهم قالوا : اذا جلى عن قلوبهم ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في الآية قال : زعم ابن مسعود أن الملائكة المعقبات الذين يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون أعمالهم اذا أرسلهم الرب تبارك وتعالى فانحدروا سمع لهم صوت شديد فيحسب الذي أسفل منهم من الملائكة أنه من أمر الساعة فيخرون سجدا وهكذا كلما مروا عليهم فيفعلون ذلك من خوف ربهم تبارك وتعالى
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : اذا قضى الله تبارك وتعالى أمرا رجفت السموات والارض والجبال وخرت الملائكة كلهم سجدا حسبت الجن أن أمرا يقضى فاسترقت فلما قضي الامر رفعت الملائكة رؤوسهم
وهي هذه الآية حتى اذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا جميعا الحق وهو العلي الكبير
وأخرج ابن الانباري عن الحسن رضي الله عنه أنه كان يقرأ حتى اذا فزع عن

(6/700)


قلوبهم ثم يفسره حتى اذا انجلى عن قلوبهم
وأخرج ابن أبي شيبه من طريق آخر رضي الله عنه أنه كان يقرأ فزع عن قلوبهم قال : ما فيها من الشك والتكذيب
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله حتى اذا فزع عن قلوبهم قال : فزع الشيطان عن قلوبهم ففارقهم وأمانيهم وما كان يضلهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير قال : وهذا في بني آدم عند الموت أقروا حين لا ينفعهم الاقرار
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله حتى اذا فزع عن قلوبهم قال : كشف الغطاء عنها يوم القيامة
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم والضحاك أنهما كانا يقراآن حتى اذا فزع عن قلوبهم يقولان : جلى عن قلوبهم
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين أنه سأل كيف تقرأ هذه الآية حتى اذا فزع عن قلوبهم أو فزع عن قلوبهم ؟ قال اذا فزع عن قلوبهم قال : فان الحسن يقول برأيه أشياء أهاب أن أقولها
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ حتى اذا فزع عن قلوبهم بالعين مثقلة الزاي
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ثم أمره الله أن يسأل الناس فقال قل من يرزقكم من السموات والارض
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله وانا أو اياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين قال انا نحن لعلى هدى وانكم في ضلال مبين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وانا أو اياكم
قال : قد قال ذلك أصحاب محمد للمشركين والله ما نحن وأنتم على أمر واحد ان أحد الفريقين مهتد
وفي قوله قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا أي يقضي
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن

(6/701)


ابن عباس رضي الله عنهما في قوله الفتاح قال : القاضي
- قوله تعالى : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون
أخرج ابن أبي شيبه وابن المنذر عن مجاهد في قوله وما أرسلناك إلا كافة للناس قال : إلى الناس جميعا
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله كافة الناس قال : للناس عامة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وما أرسلناك إلا كافة للناس قال : أرسل الله محمدا صلى الله عليه و سلم إلى العرب والعجم فاكرمهم على الله أطوعهم له
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي
بعثت إلى الناس كافة إلى كل أبيض وأحمر وأطعمت أمتي المغنم لم يطعم أمة قبل أمتي ونصرت بالرعب بين يدي من مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا واعطيت الشفاعة فادخرتها لأمتي يوم القيامة "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي
بعثت إلى الناس كافة الاحمر والاسود وانما كان النبي يبعث إلى قومه ونصرت بالرعب يرعب مني عدوي على مسيرة شهر وأطعمت المغنم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأعطيت الشفاعة فادخرتها لأمتي إلى يوم القيامة وهي ان شاء الله نائلة من لا يشرك لبالله شيئا "

(6/702)


- قوله تعالى : وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ولو ترى غذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن قال : هذا قول مشركي العرب كفروا بالقرآن ولا بالذي بين يديه من الكتب والانبياء
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ولا بالذي بين يديه قال : التوراة والانجيل وفي قوله يقول الذين استضعفوا قال : هم الاتباع للذين استكبروا قال : هم القادة وفي قوله بل مكر الليل والنهار يقول : غركم اختلاف الليل والنهار
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله بل مكر الليل والنهار قال : بل مكركم بما في الليل والنهار
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله بل مكر الليل والنهار قال : بل مكركم بالليل والنهار
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله بل مكر الليل والنهار قال : بل مكركم بما في الليل والنهار يا أيها العظماء والرؤساء حتى أزلتمونا عن عبادة الله تعالى

(6/703)


أما قوله تعالى : وجعلنا الاغلال في أعناق الذين كفروا
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : ما في جهنم دار ولا مغار ولا غل ولا قيد ولا سلسلة إلا اسم صاحبها عليها مكتوب
فحدث به أبو سليمان الداراني رضي الله عنه فبكى ثم قال : فكيف به لو جمع هذا كله عليه فجعل القيد في رجليه والغل في يديه والسلسلة في عنقه ثم أدخل الدار وأدخل المغار
- قوله تعالى : وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون
أخرج ابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان رجلان شريكان خرج أحدهما إلى الساحل وبقي الآخر فلما بعث النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى صاحبه يسأله
ما فعل ؟ فكتب اليه أنه لم يتبعه أحد من قريش إلا رذالة الناس ومساكينهم فترك تجارته واتى صاحبه فقال له : دلني عليه وكان يقرأ الكتب فاتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إلام تدعو ؟ قال " إلى كذا وكذا
قال : أشهد أنك رسول الله قال : ما علمك بذلك ؟ قال : انه لم يبعث نبي إلا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم
فنزلت هذه الآية وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها
الآيات
فارسل اليه النبي صلى الله عليه و سلم ان الله قد أنزل تصديق ما قلت "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله إلا قال مترفوها قال : هم جبابرتهم ورؤوسهم وأشرافهم وقادتهم في الشر
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله إلا قال مترفوها قال : جبابرتها

(6/704)


- قوله تعالى : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله عندنا زلفى قال : قربى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : لا تعتبروا الناس بكثرة المال والولد وان الكافر يعطى المال وربما حبسه عن المؤمن
وأخرج ابن أبي حاتم عن طاوس أنه كان يقول : اللهم ارزقني الايمان والعمل وجنبني المال والولد فاني سمعت فيما أوحيت وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى
وأخرج أحمد ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ان الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا قال : بالواحد عشرا وفي سبيل الله بالواحد سبعمائة
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب رضي الله عنه قال : اذا كان المؤمن غنيا تقيا آتاه الله أجره مرتين
وتلا هذه الآية وما أموالكم إلى قوله فاولئك لهم جزاء الضعف قال : تضعيف الحسنة
أما قوله تعالى : وهم في الغرفات آمنون
أخرج ابن أبي شيبه والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ان في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها
قالوا : لمن هي ؟ قال : لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام "

(6/705)


- قوله تعالى : قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين
أخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه أنه سأل عن قوله وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه النفقة في سبيل الله قال : لا
ولكن نفقة الرجل على نفسه وأهله فالله بخلفه
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الادب المفرد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه قال : في غير اسراف ولا تقتير
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما أنفقتم على أهليكم في غير اسراف ولا تقتير فهو في سبيل الله "
وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه قال : من غير اسراف ولا تقتير
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : اذا كان لاحدكم شيء فليقتصد ولا يتاول هذه الآية وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فان الرزق مقسوم يقول : لعل رزقه قليل وهو ينفق نفقة الموسع عليه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه قال : ما كان من خلف فهو منه وربما أنفق الانسان ماله كله في الخير ولم يخلف حتى يموت
ومثلها وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها هود الآية 6 يقول : ما آتاهم من رزق فمنه وربما لم يرزقها حتى تموت
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي

(6/706)


صلى الله عليه و سلم قال : " كل ما أنفق العبد نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلا نفقة في بنيان أو معصية "
وأخرج ابن عدي في الكامل والبيهقي من وجه آخر عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كل معروف صدقة وما أنفق المرء على نفسه وأهله كتب له به صدقة وما وقي به عرضه كتب له به صدقة وكل نفقة انفقها مؤمن فعلى الله خلفها ضامن إلا نفقة في معصية أو بنيان
قيل لابن المنكدر : وما أراد بما وقي به المرء عرضه كتب له به صدقة ؟ قال : ما اعطى الشاعر وذا اللسان المتقى "
وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إلا ان بعد زمانكم هذا زمانا عضوضا يعض الموسر على ما في يده حذر الانفاق قال الله وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه "
وأخرج البخاري وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " قال الله عز و جل : أنفق يا ابن آدم أنفق عليك "
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ان لكل يوم نحسا فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة ثم قال : اقرؤا مواضع الخلف فاني سمعت الله يقول وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه اذا لم تنفقوا كيف يخلف "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ان المعونة تنزل من السماء على قدر المؤونة "
وأخرج الحكيم والترمذي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال : جئت حتى جلست بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذ بطرف عمامتي من ورائي
ثم قال : " يا زبير إني رسول الله إليك خاصة وإلى الناس عامة أتدرون ماذا قال ربكم ؟ قلت : الله ورسوله أعلم قال : ربكم حين استوى على عرشه فنظر خلقه : عبادي أنتم خلقي وأنا ربكم أرزاقكم بيدي فلا تتبعوا فيما تكفلت لكم فاطلبوا مني أرزاقكم أتدرون ماذا قال ربكم ؟ قال الله تبارك وتعالى : أنفق أنفق عليك وأوسع أوسع عليك ولا تضيق أضيق عليك ولا تصر فأصر عليك ولا تحزن فأحزن

(6/707)


عليك إن باب الرزق مفتوح من فوق سبع سموات متواصل إلى العرش لا يغلق ليلا ولا نهارا ينزل الله منه الرزق على كل امرئ بقدر نيته وعطيته وصدقته ونفقته فمن أكثر أكثر له ومن أقل أقل له ومن أمسك أمسك عليه يا زبير فكل وأطعم ولا توك فيوكى عليك ولا تحص فيحصى عليك ولا تقتر فيقتر عليك ولا تعسر فيعسر عليك يا زبير إن الله يحب الإنفاق ويبغض الإقتار وإن السخاء من اليقين والبخل من الشك فلا يدخل النارمن أيقن ولا يدخل الجنة من شك
يا زبير إن الله يحب السخاوة ولو بفلقة تمرة والشجاعة ولو بقتل عقرب أو حيه
يا زبير إن الله يحب الصبر عند زلزلة الزلازل واليقين النافذ عند مجيء الشهوات والعقل الكامل عند نزول الشبهات والورع الصادق عند الحرام والخبيثات
يا زبير عظم الإخوان وجلل الأبرار ووقر الأخيار وصل الجار ولا تماشي الفجار
من فعل ذلك دخل الجنة بلا حساب ولا عذاب هذه وصية الله إلي ووصيتي إليك
"
- قوله تعالى : ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما أتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير

(6/708)


أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ؟ قال : استفهام كقوله لعيسى عليه السلام أأنت قلت للناس المائده الآيه116
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله بل كانوا يعبدون الجن قال : الشيطان
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله وما آتيناهم من كتب يدرسونها قال : لم يكن عندهم كتاب يدرسونه فيعلمون أن ما جئت به حق أم باطل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله وما آتيناهم من كتب يدرسونها أي يقرؤونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير وقال : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير فاطر الآيه 24 ولا ينقص هذا هذا ولكن كلما ذهب نبي فمن بعده في نذارته حتى يخرج النبي الآخر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما وما بلغوا معشار ما آتيناهم يقول : من القدرة في الدنيا
وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير رضي الله عنه في قوله وكذب الذين من قبلهم قال : القرون الأولى وما بلغوا أي الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه و سلم معشار ما آتيناهم من القوه والإجلال والدنيا والأموال
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله وكذب الذين من قبلهم قال : كذب الذين قبل هؤلاء وما بلغوا معشار ما آتيناهم قال : يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم من القوة وغير ذلك فكيف كان نكير يقول : فقد أهلك الله أولئك وهم أقوى وأخلد
قوله تعالى : قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله

(6/709)


عنه قل إنما أعظكم بواحدة قال : بطاعة الله أن تقوموا لله مثنى وفرادى قال : واحد واثنين
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قل إنما أعظكم بواحدة قال : بلا إله إلا الله
وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير رضي الله عنه في قوله قل إنما أعظكم بواحدة قال : لا إله إلا الله
وفي قوله أن تقوموا لله قال : ليس بالقيام على الأرجل كقوله كونوا قوامين بالقسط النساء الآيه135
واخرج ابن المنذر وابن ابي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في الآيه قال : يقوم الرجل مع الرجل أو وحده فيتفكر ما بصاحبكم من جنة يقول : إنه ليس بمجنون
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول " أعطيت ثلاثا لم يعطهن نبي قبلي ولا فخر
أحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي كانوا يجمعون غنائمهم فيحرقونها
وبعثت إلى كل أحمر وأسود وكان كل نبي يبعث إلى قومه وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أتيمم بالصعيد وأصلي فيها حيث أدركتني الصلاة قال الله تعالى أن تقوموا لله مثنى وفرادى وأعنت بالرعب مسيرة شهر بين يدي "
- قوله تعالى : قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب قل جاء الحق وما يبددئ الباطل وما يعيد قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله قل ما سألتكم من أجر أي من جعل فهو لكم يقول : لم أسألكم

(6/710)


على الإسلام جعلا وفي قوله قل إن ربي يقذف بالحق
وما يبدئ الباطل قال : الشيطان لا يبدئ ولا يعيد إذا هلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله يقذف بالحق قال : ينزل بالوحي
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله جاء الحق قال : جاء القرآن وما يبدئ الباطل وما يعيد قال : ما يخلق إبليس شيئا ولا يبعثه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عمر بن سعد رضي الله عنه قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي قال : أؤخذ بخيانتي
- قوله تعالى : ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله ولو ترى إذ فزعوا قال : في الدنيا عند الموت حين عاينوا الملائكه ورأوا بأس الله وأنى لهم التناوش من مكان بعيد غافر الآيه 84 قال : لا سبيل لهم إلى الإيمان كقوله فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وقد كفروا به من قبل قال : قد كانوا يدعون إليه وهم في دعه ورخاء فلم يؤمنوا به ويقذفون بالغيب يرجعون بالظن يقولون إنه لا جنة ولا نار ولا بعث وحيل بينهم وبين ما يشتهون قال : اشتهوا طاعة الله لو أنهم عملوا بها فحيل بينهم وبين ذلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ولو ترى إذ فزعوا قال يوم القيامه فلا فوت فلم يفوتوا ربك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ولو ترى إذ فزعوا قال في القبور من الصيحه
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ولو ترى إذ فزعوا
قال : هذا يوم بدرحين ضربت أعناقهم فعاينوا العذاب فلم يستطيعوا فرارا من العذاب ولا رجوعا إلى التوبه

(6/711)


وأخرج عبد بن حميد والضحاك رضي الله عنه في قوله ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت قال : هو يوم بدر
وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم مثله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت قال : هم قتلى المشركين من أهل بدر نزلت فيهم هذه الآيه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب قال : هو جيش السفياني قال : من أين أخذ ؟ قال : من تحت أقدامهم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطيه رضي الله عنه في قوله ولو ترى إذ فزعوا
قال : قوم خسف بهم أخذوا من تحت أقدامهم
وأخرج ابن مردويه عن حذيفه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يبعث ناس إلى المدينه حتى إذا كانوا ببيداء بعث الله عليهم جبريل عليه السلام فضربهم برجله ضربة فيخسف الله بهم فذلك قوله ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت قال : هم الجيش الذين يخسف بهم بالبيداء يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه
وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد عن أبي معقل رضي الله عنه ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت قال : أخذوا فلم يفوتوا
وأخرج أحمد عن نفيره امرأة القعقاع بن أبي حدره رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إذا سمعتم بجيش قد خسف به فقد أطلت الساعة " وأخرج أحمد ومسلم والحاكم عن حفصه أم المؤمنين رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا بالبيداء خسف أوساطهم فينادي أولهم آخرهم فيخسف بهم خسفا فلا ينجو إلا الشريد الذي يخبر عنهم " وأخرج أحمد عن حفصه رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :

(6/712)


" يأتي جيش من قبل المشرق يريدون رجلا من أهل مكه حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فيرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم ما أصابهم
قلت : يا رسول الله فكيف بمن كان مستكرها ؟ قال : يصيبهم كلهم ذلك ثم يبعث الله كل امرئ على نيته " وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد عن صفيه أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزوه جيش حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بأولهم وآخرهم ولم ينج أوسطهم قلت : يا رسول الله أرأيت المكره ؟ قال : يبعثهم الله على ما في أنفسهم "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عائشه رضي الله عنها قالت : بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ ؟ وأخرج ابن أبي شيبه والحاكم وصححه عن أم سلمه رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " يعوذ عائذ بالحرم فيبعث إليه بعث فإذا كان ببيداء من الأرض خسف بهم قلت : يا رسول الله فكيف بمن يخرج كارها ؟ قال : يخسف به معهم ولكنه يبعث على نيته يوم القيامه " وأخرج ابن ابي سيبه والطبراني عن أم سلمه قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يبايع الرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر فيأتيه عصب العراق وأبدال الشام فيأتيهم جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ثم يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب فيهزمهم الله قال : وكان يقال إن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريره رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " المحروم من حرم غنيمة كلب ولو عقالا والذي نفسي بيده لتباعن نساؤهم على درج دمشق حتى ترد المرأة من كسر بساقها "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم " لا تنته البعوث عن غزو بيت الله حتى يخسف بجيش منهم " وأخرج الحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " في ذي القعده تحارب القبائل وعامئذ ينهب الحاج وتكون

(6/713)


ملحمه بمنى حتى يهرب صاحبهم فيبايع بين الركن والمقام وهو كاره يبايعه مثل عدة أهل بدر يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان فيجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة ويخرج رجل من أهل بيتي فيبلغ السفياني فيبعث إليه جندا من جنده فيهزمه فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أحذركم سبع فتن فتنه تقبل من المدينه وفتنه بمكه وفتنه باليمن وفتنه تقبل من الشام وفتنه تقبل من المشرق وفتنه تقبل من المغرب وفتنه من بطن الشام وهي السفياني
فقال ابن مسعود رضي الله عنه : منكم من يدرك أولهاومن هذه الأمه من يدرك آخرها قال الوليد بن عياش رضي الله عنه : فكانت فتنة المدينه من قبل طلحه والزبير وفتنة مكه فتنة ابن الزبير وفتنة الشام من قبل بني أميه وفتنة المشرق من قبل هؤلاء "
- قوله تعالى : وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد
أخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وقالوا آمنا به قال : الله وأنى لهم التناوش قال : التناول كذلك من مكان بعيد قال : ما كان بين الآخرة والدنيا وقد كفروا به من قبل قال : كفروا بالله في الدنيا ويقذفون بالغيب من مكان بعيد قال : في الدنيا قولهم هو ساحر بل هو كاهن بل هو شاعر بل هو كذاب
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله

(6/714)


عنه وأنى لهم التناوش الرد من مكان بعيد قال : من الآخره إلى الدنيا
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما وأنى لهم التناوش قال : كيف لهم الرد من مكان بعيد قال : يسألون الرد وليس حين رد
وأخرج ابن المنذر عن التيمي قال : أتيت ابن عباس قلت : ما التناوش ؟ قال : تناول الشيء وليس بحين ذاك
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتاده رضي الله عنه وأنى لهم التناوش قال : التوبه
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك رضي الله عنه مثله
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ التناؤش ممدوده مهموزه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله ويقذفون بالغيب قال : يرجمون بالظن أنهم كانوا في الدنيا يكذبون بالآخرة ويقولون : لا بعث ولا جنه ولا نار
- قوله تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب
أخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله وحيل بينهم وبين ما يشتهون قال : حيل بينهم وبين الإيمان
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وحيل بينهم وبين ما يشتهون قال : من مالأو ولد أو زهرة أو أهل كما فعل بأشياعهم من قبل قال : كما فعل بالكفار من قبلهم
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن السدي رضي الله عنه في قوله وحيل بينهم وبين ما يشتهون قال : التوبه

(6/715)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وحيل بينهم وبين ما يشتهون قال : كان رجل من بني إسرائيل فاتحا أي الله فتح له مالا فورثه ابن له تافه - أي فاسد - فكان يعمل في مال أبيه بمعاصي الله فلما رأى ذلك إخوان أبيه أتوا الفتى فعزلوه ولاموه فضجر الفتى فباع عقاره بصامت ثم رحل فأتى عينا تجاهه فسرح فيها ماله وابتنى قصرا
فبينما هو ذات يوم جالس إذ شملت عليه ريح بامرأة من أحسن الناس وجهاوأطيبهم ريحا فقالت : من أنت يا عبد الله ؟ قال : أنا امرؤ من بني إسرائيل قالت : فلك هذا القصر وهذا المال ؟ قال : نعم
قالت ؟ فهل لك من زوجة ؟ قال : لا
قالت : فكيف يهنيك العيش ولا زوجة لك ؟ قال : قد كان ذاك فهل لك من بعل ؟ قالت : لا
قال : فهل لك أن أتزوجك ؟ قالت : إني امرأة منك على مسيرة ميل فإذا كان غد فتزود زاد يوم وأتني وإن رأيت في طريقك هولا قال : نعم
قالت : إنه لا بأس عليك فلا يهولنك
فلما كان من الغد تزود زاد يوم وانطلق إلى قصر فقرع بابه فخرج إليه شاب من أحسن الناس وجها وأطيب الناس ريحا فقال : من أنت يا عبد الله ؟ قال : أنا الإسرائيلي قال : فما حاجتك ؟ قال : دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها قال : صدقت فهل رأيت في طريقك هولا ؟ قال : نعم ولولا أخبرتني أن لا بأس علي لهالني الذي رأيت أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذ أنا بكلبة فاتحة فاها ففزعت فوثبت فإذا أنا من ورائها وإذا جروها ينحر على صدرها قال : لست تدرك هذا هذا يكون آخر الزمان يقاعد الغلام المشيخه فيغلبهم على مجلسهم ويأسرهم حديثهم
ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل وإذا بمائة أعنز حفل وإذا فيها جدي يمصها فإذا أتى عليها فظن أنه لم يترك شيئا فتح فاه يلتمس الزيادة قال : لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان ملك يجمع صامت الناس كلهم حتى إذا ظن أنه لم يترك شيئا فتح فاه يلتمس الزيادة قال : ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر فأعجبني غصن من شجرة منها ناضر فأردت برجل معه منجل يحصد ما بلغ وما لم يبلغ قال له : لو حصدت ما بلغ وتركت ما لم يبلغ قال له : امض
لا تكونن مكلفا سوف يأتيك خبر هذا

(6/716)


قطعه فنادتني شجرة أخرى : يا عبد الله مني فخذ
حتى ناداني الشجر : يا عبد الله منا فخذ
قال : لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان يقل الرجال ويكثر النساء حتى أن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشرة والعشرون إلى أنفسهن
قال : ثم أقبلت حتى انفرج بي السبيل فإذا أنا برجل قائم على عين يغرف لكل إنسان من الماء فإذا تصدعوا عنه صب الماء في جرته فلم تعلق جرته من الماء بشيء قال : لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان القاضي يعلم الناس العلم ثم يخالفهم إلى معاصي الله ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يميح على قليب كلما أخرج دلوه صبه في الحوض فانساب الماء راجعا إلى القليب قال : هذا رجل رد الله عليه صالح عمله فلم يقبله
ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يبذر بذرا فيستحصد فإذا حنطة طبيه قال : هذا رجل قبل الله صالح عمله وأزكاه له
قال : ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيلإذا أنا بعنز وإذا قوم قد أخذوا بقوائمها وإذا رجل آخذ بقرنيها وإذا رجل آخذ بذنبها وإذا رجل قد ركبها وإذا رجل يحلبها فقال : أما العنز فهي الدنيا والذين أخذوا بقوائمها فهم يتساقطون من عليتهاوأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقا وأما الذي قد أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه وأما الذي ركبها فقد تركها وأما الذي يتحلبها
فبخ
بخ ذهب ذاك بها قال : ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل مستلق على قفاه فقال : يا عبد الله ادن مني فخذ بيدي واقعدني فوالله ما قعدت منذ خلقني الله فأخذت بيده فقام يسعى حتى ما أراه فقال له الفتى : هذا عمرك فقد وأنا ملك الموت وأنا المرأة التي أتيتك أمرني الله بقبض روحك في هذا المكان ثم أصيرك إلى جهنم
قال ففيه نزلت هذه الآيه وحيل بينهم وبين ما يشتهون
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات بسند ضعيف من طريق عكرمه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا تهتكوا سترا فإنه كان رجل في بني إسرائيل وكان له إمرأه وكانت إذا قدمت إليه الطعام ثم قامت على رأسه ثم تقول : هتك الله ستر

(6/717)


امرأة تخون زوجها بالغيب فبعث إليها يوما بسمكة ثم قامت على رأسه فقالت : هتك الله ستر امرأة تخون زوجها بالغيب فقهقهت السمكة حتى سقطت من القصعة
فعل ذلك ثلاث مرات كل ذلك تقهقه السمكة وتضرب حتى تسقط من الخوان
فأتى عالم بني إسرائيل فأخبره فقال : إنطلق فاذكر ربك وكل طعامك واخس الشيطان عنك فقال له : اخف الناس انطلق إلى إبنه فإنه أعلم منه فانطلق فأخبره فقال : ائتني بكل من في دارك ممن لم تر عورتهفأتاه فنظر في وجوههم ثم قال : اكشف عن هذه الحبشيه فكشف عنها فإذا مثل ذراع البكر فقال : من هذا أتيت
فمات أبو الفتى العالم وهتك بهتكه ذلك الستر واحتاج إليه الناس فأتاه بني إسرائيل فقالوا ويحك
! أنت كنت أعلمناوأميننا
فلما أن أكثروا عليه هرب منهم إلى أن بلغ إلى أقصى موضع بني إسرائيل من أرض البلقاء فأتيح له امرأة جميلة تستفتيه فقال لها : هل لك أن تمكنيني من نفسك وأهب لك مائة دينار ؟ قالت : أوخير من ذلك تجيء إلى أهلي تتزوجني واكون لك حلالا أبدا
قال : فأين منزلك فوصفت له فطابت عليه تلك الليله
فمضى فإذا هو بكلبة تنبح في بطنها جراؤها قال : ما أعجب هذا ! قيل له : امض
لا تكونن مكلفا فسوف يأتيك خبر هذا فمضى فإذا هو برجل يحمل حجارة كلما ثقلت عليه وسقطت منه زاد عليها فقال له : أنت لا تستطيع تحمل هذا تزيد عليه قال : امض
لا تكونن مكلفا سوف يأتيك خبر هذا
فمضى فإذا هو برجل يستقي من بئر ويصبه في حوض إلى جنب البئر وفي الحوض ثقب فالماء يرجع إلى البئر قال له : لو سددت الجحر استمسك لك الماء قال : امض
لا تكونن مكلفا سوف يأتيك خبر هذا فمضى فإذا هو بظبية ورجل راكب عليها وآخر يحلبها وآخر يمسك بقرنيها وآخرون يمسكون بقوائمها قال : ما أعجب هذا ؟ قال له : امض
لا تكونن مكلفا سوف يأتيك خبر هذا فمضى فإذا هو برجل يبذر بذرا فلا يقع على الأرض حتى ينبت ثم مضى فإذا هو

(6/718)


فمضى فإذا هو بالقصر الذي وعدته وإذا دونه نهر وإذا رجل جالس على سرير فقال له : كيف الطريق إلى هذا القصر ؟ ولقد رأيت في ليلتي أعاجيب قال : ما هي فذكر الكلبه
قال : يأتي على الناس زمان يثب الصغير على الكبير والوضيع على الشريف والسفيه على الحليم
وذكر له الذي يحمل الحجارة قال : يأتي على الناس زمان يكون عند الرجل الأمانه فلا يقدر يؤديها ويزيد عليها
وذكر له الذي يستقي قال : يأتي على الناس زمان يتزوج الرجل المرأة لا يتزوجها لدينها ولا حسب ولا جمال إنما يريد مالها وتكون لا تلد فيكون كل شيء منه يرجع فيها
وذكر له الظبيه قال : هي الدنيا
أما الراكب عليها فالملك
وأما الذين يحلبونها فهو أطيب الناس عيشا
وأما الذي يمسك بقرنيها فمن أيبس الناس عيشا
واما الذي يمسك ذنبها فالذي لا يأتيه رزقه إلا قوتا
والذين يمسكون بقوائمها فسفلة الناس
وذكر له البذر قال : يأتي على الناس زمان لا يدري متى يتزوج الرجل ومتى يولد المولود ومتى قد بلغ
وذكر له الذي يحصد فقال : ذاك ملك الموت يحصد الصغير والكبير وأنا هو بعثني الله إليك لأقبض روحك على أسوء أحوالك
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنه
أنه شرب ماء بارد فبكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : ذكرت آية في كتاب الله وحيل بينهم وبين ما يشتهون فعرفت أن أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد وقد قال الله أفيضوا علينا من الماء الأعراف الآيه 50
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتاده في قوله إنهم كانوا في شك مريب قال : إياكم والشك والريبه فإنه من مات على شك بعث عليهومن مات على يقين بعث عليه
والله أعلم 7

(6/719)


بسم الله الرحمن الرحيم
سورة فاطر
مكية وآياتها خمس وأربعون
مقدمة سورة فاطر
أخرج ابن الضريس والبخاري وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت سورة فاطر بمكة
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : سورة الملائكة مكية
وأخرج ابن سعد عن ابن أبي ملكية قال : كنت أقوم بسورة الملائكة في ركعة
الآية 1 أخرج أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها قال : ابتدأتها
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فاطر السموات والأرض قال : بديع السموات والأرض
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : كل شيء في القرآن فاطر السموات والأرض فهو خالق السموات والأرض
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله جاعل الملائكة رسلا قال : إلى العباد

(7/3)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فاطر السموات والأرض قال : خالق السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع قال : بعضهم له جناحان وبعضهم له ثلاثة أجنحة وبعضهم له أربعة أجنحة
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله أولي أجنحة مثنى قال : للملائكة الأجنحة من اثنين إلى ثلاثة إلى اثني عشر وفي ذلك وتر الثلاثة الأجنحة والخمسة والذين على الموازين فطران وأصحاب الموازين أجنحتهم عشرة
عشرة
وأجنحة الملائكة زغبة ولجبريل ستة أجنحة
جناح بالمشرق وجناح بالمغرب وجناحان على عينيه وجناحان
منهم من يقول على ظهره ومنهم من يقول متسرولا بهما
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله يزيد في الخلق ما يشاء يزيد في أجنحتهم وخلقهم ما يشاء
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس يزيد في الخلق ما يشاء قال : الصوت الحسن
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن الزهري رضي الله عنه في قوله يزيد في الخلق ما يشاء قال : حسن الصوت
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن حذيفة
أنه سمع أبا التياح يؤذن فقال : من يرد الله أن يجعل رزقه في صوته فعل
وأخرج البيهقي عن قتادة رضي الله عنه في قوله يزيد في الخلق ما يشاء قال : الملاحة في العينين
الآيات 2 - 4

(7/4)


أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ما يفتح الله للناس
قال : ما يفتح الله للناس من باب توبة فلا مرسل له من بعده وهم لا يتوبون
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده يقول ليس لك من الأمر شيء آل عمران 128
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ما يفتح الله للناس من رحمة أي من خير فلا ممسك لها قال : فلا يستطيع أحد حبسها
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها قال : المطر
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب قال : سمعت مالكا يحدث أن أبا هريرة رضي الله عنه كان إذا أصبح في الليلة التي يمطرون فيها وتحدث مع أصحابه قال : مطرنا الليلة بنوء الفتح ثم يتلو ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها
وأخرج ابن المنذر عن عامر بن عبد قيس رضي الله عنه قال : أربع آيات من كتاب الله إذا قرأتهن فما أبالي ما أصبح عليه وأمسي ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله أنعام 17 وسيجعل الله بعد عسر يسرا الطلاق 7 وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها هود 6
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن جعفر بن الزبير قال كان عروة يقول في ركوب المحمل : هي والله رحمة فتحت للناس ثم يقول ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله يرزقكم من السماء والأرض قال : الرزق من السماء : المطر ومن الأرض : النبات

(7/5)


الآيات 5 - 7 أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الغرة في الحياة الدنيا أن يغتر بها وتشغله عن الآخرة
أن يمهد لها ويعمل لها كقول العبد إذا أفضى إلى الآخرة يا ليتني قدمت لحياتي الفجر24 والغرة بالله : أن يكون العبد في معصية الله ويتمنى على الله المغفرة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا قال : عادوه فإنه يحق على كل مسلم عداوته وعداوته أن يعاديه بطاعة الله
وفي قوله إنما يدعو حزبه قال : أولياءه ليكونوا من أصحاب السعير أي ليسوقهم إلى النار فهذه عداوته
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله إنما يدعو حزبه
الآية
قال يدعو حزبه إلى معاصي الله وأصحاب معاصي الله أصحاب السعير وهؤلاء حزبه من الأنس ألا تراه يقول : أولئك حزب الشيطان المجادلة 19 قال : والحزب ولاية الذين يتولاهم ويتولونه
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله لهم مغفرة وأجر كبير قال : كل شيء في القرآن لهم مغفرة وأجر كبير ورزق كريم فهو الجنة
الآية 8

(7/6)


أخرج ابن أبي حاتم عن أبي قلابة أنه سئل عن هذه الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا أهم عمالنا هؤلاء الذين يصنعون ؟ قال : ليس هم
إن هؤلاء ليس أحدهم يأتي شيئا مما لا يحل له إلا قد عرف إن ذلك حرام عليه
إن أتى الزنا فهو حرام أو قتل النفس فهو حرام إنما أولئك أهل الملل
اليهود والنصارى والمجوس وأظن الخزارج منهم لأن الخارجي يخرج بسيفه على جميع أهل البصرة وقد عرف أنه ليس ينال حاجته منهم وأنهم سوف يقتلونه ولولا أنه من دينه ما فعل ذلك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة والحسن في قوله أفمن زين له سوء عمله قال : الشيطان زين لهم - والله - الضلالات فلا تذهب نفسك عليهم حسرات أي لا تحزن عليهم
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا قال : هذا المشرك فلا تذهب نفسك عليهم حسرات كقوله لعلك باخع نفسك الكهف 6
وأخرج ابن جرير من طريق جويبر عن الضحاك رضي الله عنه قال : أنزلت هذه الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا حيث قال النبي صلى الله عليه و سلم : " اللهم أعز دينك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام فهدى الله عمر رضي الله عنه وأضل أبا جهل
ففيهما أنزلت "
الآية 9 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور قال : أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء كذلك يبعث الناس يوم القيامة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود رضي الله

(7/7)


عنه قال : يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه فلا يبقى خلق لله في السموات والأرض إلا ما شاء الله
الأعلى الآية 7 ثم يرسل الله من تحت العرش منيا كمني الرجال فتنبت أجسامهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى ثم قرأ عبد الله رضي الله عنه الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ويكون بين النفختين ما شاء الله ثم يقوم ملك فينفخ فيه فتنطلق كل نفس إلى جسدها
وأخرج الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي رزين العقيلي رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله كيف يحيى الله الموتى ؟ قال : أما مررت بأرض مجدبة ثم مررت بها مخصبة تهتز خضراء ؟ قال : بلى
قال : كذلك يحيي الله الموتى وكذلك النشور
الآية 10 أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله من كان يريد العزة قال : بعبادة الأوثان فلله العزة جميعا قال : فليتعزز بطاعة الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود قال : إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله
إن العبد المسلم إذا قال سبحان الله وبحمده والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله قبض عليهن ملك يضمهن تحت جناحه ثم يصعد بهن إلى السماء فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن

(7/8)


حتى يجيء بهن وجه الرحمن ثم قرأ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله إليه يصعد الكلم الطيب قال : ذكر الله والعمل الصالح يرفعه قال : أداء الفرائض فمن ذكر الله في أداء فرائضه حمل عمله ذكر الله فصعد به إلى الله ومن ذكر الله ولم يؤد فرائضه وكلامه على عمله وكان عمله أولى به
وأخرج آدم بن أبي أياس والبغوي والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد رضي الله عنه إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه قال : هو الذي يرفع الكلام الطيب
وأخرج الفريابي عن سعيد بن جبير رضي الله عنه
مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب رضي الله عنه في قوله إليه يصعد الكلم الطيب قال : القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر رضي الله عنه في قوله إليه يصعد الكلم الطيب قال : الدعاء
وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه قال : العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله ويعرض القول على العمل فإن وافقه رفع وإلا رد
وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه قال : العمل الصالح يرفع الكلام الطيب
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن شهر بن حوشب في الآية قال : العمل الصالح يرفع الكلام الطيب
وأخرج ابن المنذر عن مالك بن سعد قال : إن الرجل ليعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله وقد أضاع ما سواها فما زال الشيطان يمنيه فيها ويزين له حتى ما يرى شيئا دون الجنة فقبل أن تعملوا أعمالكم فانظروا ما تريدون بها فإن كانت خالصة لله فامضوها وإن كانت لغير الله فلا تشقوا على أنفسكم ولا شيء لكم

(7/9)


فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا فإنه قال تبارك وتعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله والعمل الصالح يرفعه قال : لا يقبل قول إلا بعمل
وقال الحسن : بالعمل قبل الله
وأخرج ابن المبارك عن قتادة رضي الله عنه والعمل الصالح يرفعه قال : يرفع الله العمل لصاحبه
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن الحسن رضي الله عنه قال : ليس الإيمان بالتمني ولا بالتخلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال
من قال حسنا وعمل غير صالح رده الله على قوله
ومن قال حسنا وعمل صالحا رفعه العمل ذلك لأن الله قال إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه سئل : أتقطع المرأة والكلب والحمار الصلاة ؟ فقال إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فما يقطع هذا ولكنه مكروه
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله والذين يمكرون السيئات قال : هم أصحاب الرياء وفي قوله ومكر أولئك هو يبور قال : الرياء
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن شهر بن حوشب في قوله والذين يمكرون السيئات قال : يراؤن ومكر أولئك هو يبور قال : هم أصحاب الرياء لا يصعد عملهم
وأخرج عن ابن زيد في قوله والذين يمكرون السيئات قال : هم المشركون ومكر أولئك هو يبور قال : بار فلم ينفعهم ولم ينتفعوا به وضرهم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله والذين يمكرون السيئات قال : يعملون السيئات ومكر أولئك هو يبور قال : يفسد
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ومكر أولئك هو يبور قال : يهلك فليس له ثواب في الآخرة

(7/10)


الآية 11 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله والله خلقكم من تراب يعني خلق آدم من تراب ثم من نطفة يعني ذريته ثم ذكرانا وأناثا الشورى الآية 50
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وما يعمر من معمر
الآية
يقول : ليس أحد قضيت له طول العمر والحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من العمر وقد قضيت له ذلك فإنما ينتهي له الكتاب الذي قدرت له لا يزاد عليه وليس أحد قضيت له أنه قصير العمر والحياة ببالغ العمر ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كتب له
فذلك قوله ولا ينقص من عمره إلا في كتاب يقول : كل ذلك في كتاب عنده
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره يقول : لم يخلق الناس كلهم على عمر واحد
لهذا عمر ولهذا عمر هو أنقص من عمره كل ذلك مكتوب لصاحبه بالغ ما بلغ
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره قال : ما من يوم يعمر في الدنيا إلا ينقص من أجله
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره قال : ليس يوم يسلبه من عمره إلا في كتاب كل يوم في نقصان
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن

(7/11)


سعيد بن جبير في قوله وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب قال : مكتوب في أول الصحيفة عمره كذا وكذا ثم يكتب في أسفل ذلك ذهب يوم ذهب يومان حتى يأتي على آخر عمره
وأخرج ابن أبي حاتم عن حسان بن عطية في قوله ولا ينقص من عمره قال : كل ما ذهب من يوم وليلة فهو نقصان من عمره
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج عن مجاهد في قوله وما يعمر من معمر إلا كتب الله له أجله في بطن أمه ولا ينقص من عمره يوم تضعه أمه بالغا ما بلغ يقول : لم يخلق الناس كلهم على عمر واحد
لذا عمر ولذا عمر هو أنقص من عمر هذا وكل ذلك مكتوب لصاحبه بالغا ما بلغ
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : ألا ترى الناس يعيش الإنسان مائة سنة
وآخر يموت حين يولد فهو هذا
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : ليس من مخلوق إلا كتب الله له عمره جملة فكل يوم يمر به أو ليلة يكتب : نقص من عمر فلان كذا وكذا
حتى يستكمل بالنقصان عدة ما كان له من أجل مكتوب فعمره جميعا في كتاب ونقصانه في كتاب
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني في الآية قال : لا يذهب من عمر إنسان يوم ولا شهر ولا ساعة إلا ذلك مكتوب محفوظ معلوم
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : أما العمر فمن بلغ ستين سنة
وأما الذي ينقص من عمره فالذي يموت قبل أن يبلغ ستين سنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وما يعمر من معمر قال : في بطن أمه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ولا ينقص من عمره قال : ما لفظت الأرحام من الأولاد من غير تمام
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمسة وأربعين

(7/12)


ليلة فيقول : أي رب أشقي أم سعيد ؟ أذكر أم أنثى ؟ فيقول الله
ويكتبان ثم يكتب عمله ورزقه وأجله وأثره ومصيبته ثم تنطوي الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص منها "
وأخرج ابن أبي شيبه ومسلم والنسائي وأبو الشيخ عن عبد الله بن مسعود قال : قالت أم حبيبة : اللهم أمتعني بزوجي النبي صلى الله عليه و سلم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " فإنك سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة ولن يعجل شيئا قبل حله أو يؤخر شيئا عن حله ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب النار أو عذاب القبر كان خيرا وأفضل "
وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " كان في بني إسرائيل أخوان ملكان على مدينتين وكان أحدهما بارا برحمه عادلا على رعيته
وكان الآخر عاقا برحمه جائرا على رعيته
وكان في عصرهما نبي فأوحى الله إلى ذلك النبي إنه قد بقي من عمر هذا البار ثلاث سنين وبقي من عمر هذا العاق ثلاثون سنة فأخبر النبي رعية هذا ورعية هذا فأحزن ذلك رعية العادل وأفرح ذلك رعية الجائر ففرقوا بين الأمهات والأطفال وتركوا الطعام والشراب وخرجوا إلى الصحراء يدعون الله تعالى أن يمتعهم بالعادل ويزيل عنهم الجائر فأقاموا ثلاثا فأوحى الله إلى ذلك النبي : أن أخبر عبادي أني قد رحمتهم وأجبت دعاءهم فجعلت ما بقي من عمر هذا البار لذلك الجائر وما بقي من عمر الجائر لهذا البار فرجعوا إلى بيوتهم ومات العاق لتمام ثلاث سنين وبقي العادل فيهم ثلاثين سنة
ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير "
الآيات 12 - 13

(7/13)


أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي جعفر قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا شرب الماء قال : " الحمد لله الذي جعله عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وما يستوي البحران هذا عذاب فرات وهذا ملح أجاج قال : الأجاج المر ومن كل تأكلون لحما طريا أي منهما جميعا وتستخرجون حلية تلبسونها هذا اللؤلؤ وترى الفلك فيه مواخر قال : السفن مقبلة ومدبرة تجري بريح واحدة يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل قال : نقصان الليل في زيادة النهار ونقصان النهار في زيادة الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى قال : أجل معلوم وحد لا يتعداه ولا يقصر دونه ذلكم الله ربكم يقول : هو الذي سخر لكم هذا
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي حاتم عن سنان بن سلمة أنه سأل ابن عباس عن ماء البحر فقال : بحران لا يضرك من أيهما توضأت
ماء البحر وماء الفرات
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ومن كل تأكلون لحما طريا قال : السمك وتستخرجون حلية تلبسونها قال : اللؤلؤ من البحر الأجاج
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ما يملكون من قطمير قال : القطمير القشر وفي لفظ الجلد الذي يكون على ظهر النواة
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله من قطمير قال : الجلدة البيضاء التي على النواة قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول : لم أنل منهم بسطا ولا زبدا ولا فوفة ولا قطميرا

(7/14)


وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : القطمير الذي بين النواة والتمرة القشر الأبيض
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله قطمير قال : لفافة النواة كسحاة البصلة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك في قوله من قطمير قال : رأس التمرة يعني القمع
الآيات 14 - 17 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم أي ما قبلوا ذلك منكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم قال : لا يرضون ولا يقرون به ولا ينبئك مثل خبير والله هو الخبير أنه سيكون هذا من أمرهم يوم القيامة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم قال : هي الآلهة
لا تسمع دعاء من دعاها وعبدها من دون الله تعالى ولو سمعوا ما استجابوا لكم قال : ولو سمعت الآلهة دعاءكم ما استجابوا لكم بشيء من الخير ويوم القيامة يكفرون بشرككم قال : بعبادتكم إياهم
الآيات 18 - 26

(7/15)


أخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن الأحوص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " في حجة الوداع ألا لا يجني جان إلا على نفسه
لا يجني والد على ولده ولا مولود على والده "
وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه و سلم فلما رأيته قال لأبي : " ابنك هذا ؟ قال : أي ورب الكعبة قال : أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه
ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا تزر وازرة وزر أخرى "
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله وإن تدع مثقلة إلى حملها قال : إن تدع نفس مثقلة من الخطايا ذا قرابة أو غير ذي قرابة لا يحمل عنها من خطاياها شيء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء يكون عليه وزر لا يجد أحدا يحمل عنه من وزره شيئا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء كنحو ولا تزر وازرة وزر أخرى

(7/16)


وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : إن الجار يتعلق بجاره يوم القيامة فيقول : يا رب سل هذا لم كان يغلق بابه دوني وإن الكافر ليتعلق بالمؤمن يوم القيامة فيقول له : يا مؤمن إن لي عندك يدا قد عرفت كيف كنت في الدنيا وقد احتجت إليك اليوم فلا يزال المؤمن يشفع له إلى ربه حتى يرده إلى منزلة دون منزلة وهو في النار
وأن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول : يا بني أي والد كنت لك ؟ فيثني خيرا فيقول : يا بني إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك أنجو بها مما ترى فيقول له ولده : يا أبت ما أيسر ما طلبت ؟ ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخوفت فلا أستطيع أن أعطيك شيئا
ثم يتعلق بزوجته فيقول : يا فلانة أي زوج كنت لك ؟ فتثني خيرا فيقول لها : فإني أطلب إليك حسنة واحدة تهبيها لي لعلي أنجو مما ترين
قالت : ما أيسر ما طلبت ! ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخوفت
يقول الله وإن تدع مثقلة إلى حملها
ويقول الله يوم لا يجزي والد عن ولده لقمان 133 و يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه
عيسى 34
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وإن تدع مثقلة إلى حملها أي إلى ذنوبها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى قال : قرابة قريبة لا يحمل من ذنوبه شيئا ويحمل عليها غيرها من ذنوبها شيئا إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب أي يخشون النار والحساب
وفي قوله ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه أي من عمل عملا صالحا فإنما يعمل لنفسه
وفي قوله وما يستوي
قال : خلق فضل بعضه على بعض فأما المؤمن فعبد حي الأثر حي البصر حي النية حي العمل
والكافر عبد ميت الأثر ميت البصر ميت القلب ميت العمل
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة وما يستوي الأعمى والبصير
قال : هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن يقول : كما لا يستوي هذا وهذا كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله وما يستوي الأعمى والبصير
قال : الكافر والمؤمن ولا الظلمات قال : الكفر ولا النور

(7/17)


قال : الإيمان ولا الظل قال : الجنة ولا الحرور قال : النار وما يستوي الأحياء ولا الأموات قال : المؤمن والكافر إن الله يسمع من يشاء قال : يهدي من يشاء
وأخرج أبو سهل السري بن سهل الجنديسابوري الخامس من حديثه من طريق عبد القدوس عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فإنك لا تسمع الموتى الروم 52 وما أنت بمسمع من في القبور قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يقف على القتلى يوم بدر ويقول : " هل وجدتم ما وعد ربكم حقا يا فلان بن فلان
ألم تكفر بربك ؟ ألم تكذب نبيك ؟ ألم تقطع رحمك ؟ فقالوا : يا رسول الله أيسمعون ما نقول ؟ قال : ما أنتم بأسمع منهم لما أقول
فأنزل الله فإنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور ومثل ضربة الله للكفار أنهم لا يسمعون لقوله "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وما أنت بمسمع من في القبور فكذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع
وفي قوله وإن من أمة إلا خلا فيها نذير يقول كل أمة قد كان لها رسول جاءها من الله
وفي قوله وأن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم قال : يعزي نبيه جاءتهم رسلهم بالبينات والزبر والكتاب المنير ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير قال : شديد والله لقد عجل لهم عقوبة الدنيا ثم صيرهم إلى النار
الآيات 27 - 28 أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها قال : أحمر وأصفر ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها أي جبال حمر وغرابيب سود والغرابيب السود يعني لونه كما

(7/18)


اختلفت ألوان هذه الجبال وألوان الناس والدواب والأنعام كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء قال : كان يقال كفى بالرهبة علما
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ثمرات مختلفا ألوانها قال : الأبيض والأحمر والأسود وفي قوله ومن الجبال جدد بيض قال : طرائق بيض يعني الألوان
وأخرج البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال أيصبغ ربك ؟ قال " نعم
صبغا لا ينقض
أحمر
وأصفر
وأبيض "
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله جدد قال : طرائق
طريقة بيضاء وطريقة خضراء
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت الشاعر وهو يقول : قد غادر السبع في صفحاتها جددا كأنها طرق لاحت على أكم وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ومن الجبال جدد بيض قال : طرائق بيض وغرابيب سود قال : جبال سود
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الغرابيب الأسود ؟ الشديد السواد
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله مختلفا ألوانها قال : منها الأحمر والأبيض والأخضر والأسود وكذلك ألوان الناس منهم الأحمر والأسود والأبيض وكذلك الدواب والأنعام
وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله ومن الجبال جدد قال : طرائق تكون في الجبل بيض وحمر فتلك الجدد وغرابيب سود قال : جبال سود ومن الناس والدواب والأنعام
قال : كذلك اختلاف الناس والدواب والأنعام كاختلاف الجبال
ثم قال إنما يخشى الله من عباده العلماء فلا فضل لما قبلها
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ومن الجبال جدد بيض قال : طرائق مختلفة كذلك اختلاف ما ذكر من اختلاف ألوان الناس والدواب والأنعام كذلك كما اختلفت هذه الأنعام تختلف الناس في خشية الله كذلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : الخشية والإيمان

(7/19)


والطاعة والتشتت في الألوان
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما إنما يخشى الله من عباده العلماء قال : العلماء بالله الذين يخافونه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إنما يخشى الله من عباده العلماء قال : الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عدي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ليس العلم من كثرة الحديث ولكن العلم من الخشية
وأخرج ابن المنذر عن يحيى بن أبي كثير قال : العالم من خشي الله
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن صالح أبي الخليل رضي الله عنه في قوله إنما يخشى الله من عباده العلماء قال : أعلمهم بالله أشدهم له خشية
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان عن أبي حيان التيمي عن رجل قال : كان يقال العلماء ثلاثة
عالم بالله وعالم بأمر الله وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله
فالعالم بالله وبأمر الله : الذي يخشى الله ويعلم الحدود والفرائض
والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله : الذي يخشى الله ولا يعلم الحدود ولا الفرائض والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله : الذي يعلم الحدود والفرائض ولا يخشى الله
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عدي عن مالك بن أنس رضي الله عنه قال : إن العلم ليس بكثرة الرواية إنما العلم نور يقذفه الله في القلب
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : الإيمان من خشي الله بالغيب ورغب فيما رغب الله فيه وزهد فيما أسخط الله
ثم تلا إنما يخشى الله من عباده العلماء
وأخرج عبد بن حميد عن مسروق قال : كفى بالمرء علما أن يخشى الله وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كفى بخشية الله علما وكفى باغترار المرء جهلا

(7/20)


وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : الفقيه من يخاف الله
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن العباس العمي قال : بلغني أن داود عليه السلام قال : سبحانك ! تعاليت فوق عرشك وجعلت خشيتك على من في السموات والأرض فأقرب خلقك إليك أشدهم لك خشية وما علم من لم يخشك وما حكمة من لم يطع أمرك
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " العلم علمان
علم في القلب فذاك العلم النافع
وعلم على اللسان فتلك حجة الله على خلقه "
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال : بحسب المرء من العلم أن يخشى الله
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس يفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائنا إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخلطون وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون صخابا ولا صياحا ولا حديدا
وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن وهب بن منبه قال : أقبلت مع عكرمة أقود ابن عباس رضي الله عنهما بعدما ذهب بصره حتى دخل المسجد الحرام فإذا قوم يمترون في حلقة لهم عند باب بني شيبة فقال : أمل بي إلى حلقة المراء فانطلقت به حتى أتاهم فسلم عليهم فأرادوه على الجلوس فأبى عليهم وقال : انتسبوا إلي أعرفكم فانتسبوا إليه فقال : أما علمتم أن لله عبادا أسكتتهم خشيته من غير عي ولا بكم إنهم لهم الفصحاء النطقاء النبلاء العلماء بأيام الله غير أنهم إذا ذكروا عظمة الله طاشت عقولهم من ذلك وانكسرت قلوبهم وانقطعت ألسنتهم حتى إذا استقاموا من ذلك سارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية فأين أنتم منهم ؟ ثم تولى عنهم فلم ير بعد ذلك رجلان

(7/21)


وأخرج الخطيب فيه أيضا عن سعيد بن المسيب قال : وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه للناس ثماني عشرة كلمة حكم كلها قال : ما عاقبت من عصى الله فيك مثل أن تطيع الله فيه وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرا أنت تجد لها في الخير محملا ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء الظن به
من كتم سره كانت الخيرة في يده وعليك بأخوان الصدق تعش في أكنافهم فإنهم زينة في الرخاء عدة في البلاء وعليك بالصدق وإن قتلك ولا تعرض فيما لا يعني ولا تسأل عما لم يكن فإن فيما كان شغلا عما لم يكن ولا تطلب حاجتك إلى من لا يحب نجاحها لك ولا تهاون بالحلف الكاذب فيهلكك الله ولا تصحب الفجار لتعلم من فجورهم واعتزل عدوك واحذر صديقك إلا الأمين ولا أمين إلا من خشي الله وتخشع عند القبور وذل عند الطاعة واستعصم عند المعصية واستشر الذين يخشون الله فإن الله تعالى يقول إنما يخشى الله من عباده العلماء
وأخرج عبد بن حميد عن مكحول قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن العالم والعابد فقال : " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم
ثم تلا النبي صلى الله عليه و سلم هذه الآية إنما يخشى الله من عباده العلماء ثم قال إن الله وملائكته وأهل السماء وأهل الأرض والنون في البحر ليصلون على معلمي الخير "
الآيات 29 - 31 أخرج عبد الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره عن ابن عباس
أن حصين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي نزلت فيه إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة
الآية
وأخرج

(7/22)


عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله يرجون تجارة لن تبور قال : الجنة لن تبور لا تبيد ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله قال : هو كقوله ولدينا مزيد طه 35 أنه غفور قال : لذنوبهم شكور لحسناتهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله يرجون تجارة لن تبور قال : لن تهلك
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة
قال كان مطرف بن عبد الله يقول : هذه آية القراء
الآيات 32 - 36 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا قال : هم أمة محمد صلى الله عليه و سلم
ورثهم الله كل كتاب أنزل فظالمهم مغفور له ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب
وأخرج الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر

(7/23)


وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : في هذه الآية ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات قال : هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة
وأخرج الفريابي وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي عن أبي الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " قال الله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب
وأما الذين اقتصدوا فأولئك الذين يحاسبون حسابا يسيرا وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم هم الذين تلقاهم الله برحمة فهم الذين يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب قال البيهقي : إن أكثر الروايات في حديث ظهر أن للحديث أصلا "
وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم وابن مردويه عن عقبة بن صهبان قلت لعائشة : أرأيت قول الله ثم أورثنا الكتاب
قالت : أما السابق فقد مضى في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم فشهد له بالجنة
وأما المقتصد فمن اتبع أمرهم فعمل بمثل أعمالهم حتى يلحق بهم
وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك ومن اتبعنا
وكل في الجنة
وأخرج الطبراني والبيهقي في البعث عن أسامة بن زيد رضي الله عنه فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كلهم من هذه الأمة وكلهم في الجنة "
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم " أمتي ثلاثة أثلاث
فثلث يدخلون الجنة بغير حساب
وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة
وثلث يمحصون ويكسفون ثم تأتي الملائكة فيقولون : وجدناهم يقولون : لا إله إلا الله وحده فيقول الله : " أدخلوهم الجنة بقولهم لا إله إلا الله وحده واحملوا خطاياهم على أهل التكذيب " وهي التي قال الله " وليحملن أثقالهم وأثقالا

(7/24)


مع أثقالهم " وتصديقا في التي ذكر الملائكة قال الله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فجعلهم ثلاثة أنواع فمنهم ظالم لنفسه فهذا الذي يكسف ويمحص ومنهم مقتصد وهو الذي يحاسب حسابا يسيرا ومنهم سابق بالخيرات فهو الذي يلج الجنة بغير حساب ولا عذاب بإذن الله
يدخلونها جميعا لم يفرق بينهم يحلون فيها من أساور من ذهب إلى قوله لغوب "
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : هذه الآية ثلاثة أثلاث يوم القيامة
ثلث يدخلون الجنة بغير حساب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا وثلث يحبسون بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا
فيقول الرب أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي ثم قرأ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في البعث عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا نزع بهذه الآية قال : ألا أن سابقنا سابق ومقتصنا ناج وظالمنا مغفور له
وأخرج العقيلي وابن لال وابن مردويه والبيهقي من وجه آخر عن عمر بن الخطاب
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " سابقنا سابق ومتقصدنا ناج وظالمنا ناج وظالمنا مغفور له " وقرأ عمر فمنهم ظالم لنفسه
"
وأخرج ابن النجار عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب
والمقتصد برحمة الله والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عثمان بن عفان : أنه نزع بهذه الآية قال : إن سابقنا أهل جهاد
ألا وأن مقتصدنا ناج أهل حضرنا ألا وأن ظالمنا أهل بدونا
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب في قوله فمنهم ظالم لنفسه قال : أشهد على الله أنه يدخلهم الجنة جميعا
وأخرج الفريابي وابن مردويه عن البراء قال : " قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية

(7/25)


ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا قال : كلهم ناج وهي هذه الأمة "
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ثم أورثنا الكتاب
قال : هي مثل الذي في الواقعة فأصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون صنفان ناجيان وصنف هالك
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله فمنهم ظالم لنفسه
قال الظالم لنفسه هو الكافر والمقتصد أصحاب اليمين
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن كعب الأحبار أنه تلا هذه الآية ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا إلى قوله لغوب قال : دخلوها ورب الكعبة وفي لفظ قال : كلهم في الجنة
ألا ترى على أثره والذين كفروا لهم نار جهنم فهؤلاء أهل النار فذكر ذلك للحسن فقال : أبت ذلك عليهم الواقعة
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر الجنة فقال " مسورون بالذهب والفضة مكللة بالدر وعليهم أكاليل من در وياقوت متواصلة وعليهم تاج كتاج الملوك جرد مرد مكحلون "
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن حذيفة
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " يبعث الله الناس على ثلاثة أصناف وذلك في قول الله فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فالسابق بالخيرات يدخل الجنة بلا حساب والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا والظالم لنفسه يدخل الجنة برحمة الله "
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ثم أورثنا الكتاب قال : جعل الله أهل الإيمان على ثلاثة منازل كقوله أصحاب الشمال ما أصحاب الشمال وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين والسابقون السابقون أولئك المقربون الواقعة 8 - 11 فهم على هذا المثال
وأخرج ابن مردويه عن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله فمنهم ظالم لنفسه قال : الكافر

(7/26)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فمنهم ظالم لنفسه قال : هذا المنافق ومنهم مقتصد قال : هذا صاحب اليمين ومنهم سابق بالخيرات قال : هذا المقرب قال قتادة : كان الناس ثلاث منازل عند الموت وثلاث منازل في الدنيا وثلاث منازل في الآخرة
فأما الدنيا فكانوا مؤمن ومنافق ومشرك
وأما عند الموت فإن الله قال : فأما إن كان من المقربين
الواقعة 88 وأما إن كان من أصحاب اليمين
الواقعة 90 وأما إن كان من المكذبين الضالين الواقعة 92
وأما الآخرة فكانوا أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن الحسن فمنهم ظالم لنفسه قال : هو المنافق سقط والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي عن عبيد بن عمير في الآية قال : كلهم صالح
وأخرج عبد بن حميد عن صالح أبي الخليل قال : قال كعب يلومني أحبار بني إسرائيل : إني دخلت في أمة فرقهم الله ثم جمعهم ثم أدخلهم الجنة ثم تلا هذه الآية ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا حتى بلغ جنات عدن يدخلونها قال : قال فأدخلهم الله الجنة جميعا
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : العلماء ثلاثة
منهم عالم لنفسه ولغيره فذلك أفضلهم وخيرهم
ومنهم عالم لنفسه محسن
ومنهم عالم لا لنفسه ولا لغيره فذلك شرهم
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مسلم الخولاني قال : قرأت في كتاب الله إن هذه الأمة تصنف يوم القيامة على ثلاثة أصناف
صنف منهم يدخلون الجنة بغير حساب
وصنف يحاسبهم الله حسابا يسيرا ويدخلون الجنة
وصنف يوقفون ويؤخذ منهم ما شاء الله ثم يدركهم عفو الله وتجاوزه
وأخرج عبد بن حميد عن كعب في قوله جنات عدن يدخلونها قال : دخلوها ورب الكعبة فأخبر الحسن بذلك فقال : أبت والله ذلك عليهم الواقعة
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عبد الله بن

(7/27)


الحارث أن ابن عباس سأل كعبا عن قوله ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
نجوا كلهم ثم قال : تحاكت مناكبهم ورب الكعبة ثم أعطوا الفضل بأعمالهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية قال : أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تعطها أمة كانت قبلها منهم ظالم لنفسه مغفور له ومنهم مقتصد في الجنان ومنهم سابق بالمكان الأعلى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه قال : هم أصحاب المشئمة ومنهم مقتصد قال : هم أصحاب الميمنة ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله قال : هم السابقون من الناس كلهم
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ذلك هو الفضل الكبير قال : ذاك من نعمة الله
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم تلا قول الله جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ فقال : " إن عليهم التيجان
إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله أهل الجنة حين دخلوا الجنة وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن قال : هم قوم كانوا في الدنيا يخافون الله ويجتهدون له في العبادة سرا وعلانية وفي قلوبهم حزن من ذنوب قد سلفت منهم فهم خائفون أن لا يتقبل منهم هذا الاجتهاد من الذنوب التي سلفت
فعندها قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور غفر لنا العظيم وشكر لنا القليل من أعمالنا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن قال : حزن النار
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله الذي أذهب عنا الحزن قال : ما كانوا يعملون

(7/28)


وأخرج الحاكم وأبو نعيم وابن مردويه عن صهيب رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " المهاجرون هم السابقون المدلون على ربهم والذي نفس محمد بيده أنهم ليأتون يوم القيامة على عواتقهم السلاح فيقرعون باب الجنة فتقول لهم الخزنة من أنتم ؟ فيقولون : نحن المهاجرون فتقول لهم الخزنة : هل حوسبتم ؟ فيجثون على ركبهم ويرفعون أيديهم إلى السماء فيقولون : أي رب أبهذه نحاسب ؟ ! قد خرجنا وتركنا الأهل والمال والولد فيمثل الله لهم أجنحة من ذهب مخوصة بالزبرجد والياقوت فيطيرون حتى يدخلوا الجنة فذلك قوله وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إلى قوله ولا يمسنا فيها لغوب قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فلهم بمنازلهم في الجنة أعرف منهم بمنازلهم في الدنيا "
وأخرج ابن المنذر عن شمر بن عطية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " حيث دخلوا الجنة وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن قال : حزنهم هو الحزن "
وأخرج ابن أبي حاتم عن شمر بن عطية رضي الله عنه في قوله الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن قال : الجوع
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه في قوله الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن قال : طلب الخبز في الدنيا فلا نهتم له كاهتمامنا له في الدنيا طلب الغداء والعشاء
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه قال : ينبغي لمن يحزن أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وينبغي لمن يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا أنا كنا قبل في أهلنا مشفقين الطور الآية 26
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن شمر بن عطية رضي الله عنه في قوله الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن قال : حزن الطعام إن ربنا لغفور شكور قال : غفر لهم الذنوب التي عملوها وشكر لهم الخير الذي دلهم عليه فعملوا به فأثابهم عليه
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي رافع رضي الله عنه قال : يأتي يوم القيامة العبد

(7/29)


بدواوين ثلاث
بديوان فيه النعم
وديوان فيه ذنوبه
وديوان فيه حسناته
فيقال لأصغر نعمة عليه : قومي فاستوفي ثمنك من حسناته فتقوم فتستوهب تلك النعمة حسناته كلها وتبقى بقية النعم عليه وذنوبه كاملة
فمن ثم يقول العبد إذا أدخله الله الجنة إن ربنا لغفور شكور
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله إن ربنا لغفور شكور يقول غفور لذنوبهم شكور لحسناتهم الذي أحلنا دار المقامة من فضله قال : أقاموا فلا يتحولون ولا يحولون لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب قال : قد كان القوم ينصبون في الدنيا في طاعة الله وهم قوم جهدهم الله قليلا ثم أراحهم كثيرا فهنيئا لهم
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : قال رجل يا رسول الله إن النوم مما يقر الله به أعيننا في الدنيا فهل في الجنة من نوم ؟ قال : " لا إن النوم شريك الموت وليس في الجنة موت قال : يا رسول الله فما راحتهم ؟ فأعظم ذلك النبي صلى الله عليه و سلم وقال : ليس فيها لغوب كل أمرهم راحة فنزلت لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب "
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه لا يمسنا فيها نصب أي وجع
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لغوب قال : إعياء
الآيات 37 - 38 أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وهم يصطرخون فيها قال : يستغيثون فيها

(7/30)


وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر قال : ستين سنة
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا كان يوم القيامة قيل : أين أبناء الستين ؟ وهو العمر الذي قال الله أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والنسائي والبزار وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أعذر الله إلى امرىء أخر عمره حتى بلغ ستين سنة "
وأخرج عبد بن حميد والطبراني والروياني في الأمثال والحاكم وابن مردويه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا بلغ العبد ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر "
وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه في الآية قال : العمر الذي عمرهم الله به
ستون سنة
وأخرج الرامهرمزي في الأمثال عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من عمره الله ستين سنة أعذر إليه في العمر
يريد أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر "
وأخرج الترمذي وابن المنذر والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك "
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : العمر ستون سنة
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر قال : هو ست وأربعون سنة
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر قال : أربعين سنة
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال :

(7/31)


اعلموا أن طول العمر حجة فنعوذ بالله أن نعير بطول العمر
قال : نزلت وإن فيهم لابن ثمان عشرة سنة
وفي قوله وجاءكم النذير قال : احتج عليهم بالعمر والرسل
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله وجاءكم النذير قال : محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله وجاءكم النذير قال : محمد صلى الله عليه و سلم وقرأ هذا نذير من النذر الأولى النجم 56
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله وجاءكم النذير قال : الشيب
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما وجاءكم النذير قال : الشيب
الآيات 39 - 40 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله هو الذي جعلكم خلائف في الأرض قال : أمة بعد أمة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله هو الذي جعلكم خلائف في الأرض قال : أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن
وفي قوله أروني ماذا خلقوا من الأرض قال : لا شيء والله خلقوا منها
وفي قوله أم لهم شرك في

(7/32)


السموات قال : لا والله ما لهم فيهما من شرك أم آتيناهم كتابا لهم على بينة منه يقول : أم آتيناهم كتابا فهو يأمرهم أن لا يشركوا بي
الآية 41 أخرج أبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني في الأفراد وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات والخطيب في تاريخه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " وقع في نفس موسى عليه السلام هل ينام الله عز و جل ؟ فأرسل الله ملكا إليه فارقه ثلاثا وأعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يتحفظ بهما فجعل ينام وتكاد يداه يلتقيان ثم يستيقظ فيحبس أحداهما عن الأخرى حتى نام نومة فاصطقت يداه وانكسرت القارورتان قال : ضرب الله له مثلا أن الله تبارك وتعالى لو كان ينام ما كان يمسك السماء ولا الأرض "
وأخرج ابن أبي حاتم عن خرشة بن الحر رضي الله عنه قال : حدثني عبد الله بن سلام أن موسى عليه السلام قال : يا جبريل هل ينام ربك ؟ فقال جبريل : يا رب إن عبدك موسى يسألك هل تنام ؟ فقال الله : " يا جبريل قل له فليأخذ بيده قارورتين وليقم على الجبل من أول الليل حتى يصبح فقام على الجبل وأخذ قارورتين فصبر فلما كان آخر الليل غلبته عيناه فسقطتا فانكسرتا فقال : يا جبريل انكسرت القارورتان فقال الله : يا جبريل قل لعبدي إني لو نمت لزالت السموات والأرض "
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق عن عكرمة قال : أسر موسى عليه السلام إلى الملائكة هل ينام رب العزة ؟ قال : فسهر موسى أربعة أيام ولياليهن ثم قام على المنبر يخطب ورفع إليه القارورتين في كل يد قارورة وأرسل الله عليه النعاس وهو يخطب إذ أدنى يده من الأخرى وهو يضرب القارورة على الأخرى ففزع ورد يده ثم خطب ثم أدنى يده فضرب بها على الأخرى ففزع ثم قال : لا إله إلا الله الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ؟ ؟ قال عكرمة : السنة التي يضرب برأسه وهو جالس والنوم الذي يرقد

(7/33)


وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنه
أن موسى عليه السلام قال له قومه : أينام ربك ؟ قال " اتقوا الله إن كنتم مؤمنين " فأوحى الله إلى موسى أن خذ قارورتين فاملأهما ماء
ففعل فنعس فنام فسقطتا من يده فانكسرتا فأوحى الله إلى موسى أني أمسك السموات والأرض أن تزولا ولو نمت لزالتا قال البيهقي رضي الله عنه هذا أشبه أن يكون هو المحفوظ
وأخرج الطبراني في كتاب السنة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أن بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام : هل ينام ربنا ؟ الخ
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو عليك فقل : الله أكبر ألله أعز من خلقه جميعا الله أعز مما أخاف وأحذر أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك السموات السبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه من شر عبدك فلان وجنوده وأتباعه وأشياعه من الجن والأنس
اللهم كن لي جارا من شرهم
جل ثناؤك وعز جارك وتبارك اسمك ولا إله غيرك
ثلاث مرات
وأخرج ابن السني في عمل يوم وليلة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن العبد إذا دخل بيته وأوى إلى فراشه ابتدره ملكه وشيطانه
يقول شيطانه : أختم بشر
ويقول الملك : أختم بخير
فإن ذكر الله وحده طرد الملك الشيطان وظل يكلؤه وإن هو انتبه من منامه ابتدره ملكه وشيطانه
يقول له الشيطان : افتح بشر
ويقول الملك : افتح بخير
فإن هو قال الحمد لله الذي رد إلي نفسي بعد موتها ولم يمتها في منامها
الحمد لله الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا وقال الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم الحج الآية 56 قال : فإن خرج من فراشه فمات كان شهيدا وإن قام يصلي صلى
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق أبي مالك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الأرض على حوت

(7/34)


والسلسلة على أذن الحوت في يد الله تعالى فذلك قوله إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا قال : من مكانهما
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أن كعبا كان يقول : إن السماء تدور على نصب مثل نصب الرحا
فقال حذيفة بن اليمان : كذب كعب إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن شقيق قال : قيل لابن مسعود إن كعبا يقول : أن السماء تدور في قطبة مثل قطبة الرحا في عمود على منكب ملك فقال : كذب كعب إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا وكفى بها زوالا أن تدور
من آية 42 - 45 أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هلال أنه بلغه أن قريشا كانت تقول : إن الله بعث منا نبيا ما كانت أمة من الأمم أطوع لخالقها ولا أسمع لنبيها ولا أشد تمسكا بكتابها منا
فأنزل الله لو أن عندنا ذكرا من الأولين الصفات 168 ؟ ولو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم الأنعام 157 وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن

(7/35)


أهدى من إحدى الأمم وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار فيقولون : إنا نجد نبيا يخرج
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله فلما جاءهم نذير قال : هو محمد صلى الله عليه و سلم ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيء وهو الشرك ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله أي الشرك فهل ينظرون إلا سنة الأولين قال : عقوبة الأولين
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله وأقسموا بالله جهد أيمانهم قال : قريش ليكونن أهدى من إحدى الأمم قال : أهل الكتاب
وفي قوله تعالى ومكر السيء قال : الشرك
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : ثلاث من فعلهن لم ينج حتى ينزل به
من مكر أو بغي أو نكث
ثم قرأ ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم يونس 23 ومن نكث فإنما ينكث على نفسه الفتح 10
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان عن أبي زكريا الكوفي عن رجل حدثه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إياكم والمكر السيء فإنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله ولهم من الله طالب
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله فهل ينظرون سنة الأولين قال : هل ينظرون إلا أن يصيبهم من العذاب مثل ما أصاب الأولين من العذاب
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله وما كان الله ليعجزه قال : لن يفوته
قوله تعالى ولو يؤاخذ الله الناس
وأخرج الفريابي وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : إن كان الجعل ليعذب في جحره من ذنب ابن آدم ثم قرأ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة والله أعلم

(7/36)


بسم الله الرحمن الرحيم 36
سورة يس
مكية وآياتها ثلاث وثمانون
مقدمة سورة يس أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة يس بمكة
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت سورة يس بمكة
وأخرج الدارمي والترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن لكل شيء قلبا وقلب القلب يس ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات "
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس "
وأخرج الدارمي وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم : " من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر الله له تلك الليلة "
وأخرج ابن حبان عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له "
وأخرج الدارمي عن الحسن قال : من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له وقال : بلغني أنها تعدل القرآن كله
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة ومحمد بن نصر وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن معقل بن يسار
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يس قلب القرآن لا يقرأها عبد يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له ما تقدم من ذنبه فاقرأوها على موتاكم "
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن حسان بن عطية أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :

(7/37)


" سورة يس تدعى في التوراة المعمة تعم صاحبها بخير الدنيا والآخرة وتكابد عنه بلوى الدنيا والآخرة وتدفع عنه أهاويل الدنيا والآخرة
وتدعى المدافعة القاضية تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضي له كل حاجة
من قرأها عدلت له عشرين حجة ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل الله ومن كتبها ثم شربها أدخلت جوفه ألف دواء وألف نور وألف يقين وألف بركة وألف رحمة ونزعت عنه كل غل وداء قال البيهقي تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني عن سليمان بن رفاع الجندي وهو منكر "
وأخرج الخطيب من حديث أنس
مثله
وأخرج الخطيب عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من سمع سورة يس عدلت له عشرين دينارا في سبيل الله ومن قرأها عدلت له عشرين حجة ومن كتبها وشربها أدخلت جوفه ألف يقين وألف نور وألف بركة وألف رحمة وألف رزق ونزعت منه كل غل وداء "
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أبي عثمان النهدي قال أبو برزة : من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن عشر مرات وقال أبو سعيد : من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن مرتين قال أبو برزة : تحدث أنت بما سمعت وأحدث أنا بما سمعت
وأخرج البزار عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي " يعني يس
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من داوم على قراءة يس كل ليلة ثم مات مات شهيدا "
وأخرج الدارمي عن عطاء بن أبي رباح قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من قرأ يس في صدر النهار قضيت حوائجه "
وأخرج الدارمي عن ابن عباس قال : " من قرأ يس حين يصبح أعطى يسر يومه حتى يمسي ومن قرأها في صدر ليله أعطى يسر ليله حتى يصبح "
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما من ميت يقرأ عنده يس إلا هون الله عليه "
وأخرج أبو الشيخ في فضائل القرآن والديلمي من حديث أبي ذر
مثله

(7/38)


وأخرج ابن سعد وأحمد في مسنده عن صفوان بن عمرو قال : كانت المشيخة يقولون : إذا قرأت يس عند الميت خفف عنه بها
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي قلابة قال : من قرأ يس غفر له ومن قرأها عند طعام خاف قلته كفاه ومن قرأها عند ميت هون عليه ومن قرأها عند امرأة عسر عليها ولدها يسر عليها ومن قرأها فكأنما قرأ القرآن إحدى عشرة مرة ولكل شيء قلب وقلب القرآن يس قال البيهقي : هكذا نقل إلينا عن أبي قلابة وهو من كبار التابعين ولا يقول ذلك إن صح عنه إلا بلاغا
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي جعفر محمد بن علي قال : من وجد في قلبه قسوة فليكتب يس والقرآن الحكيم في جام من زعفران ثم يشربه
وأخرج سعيد بن منصور من طريق سماك بن حرب عن رجل من أهل المدينة " عمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم الغداة
فقرأ بقاف والقرآن المجيد سورة ق الآية 1 و يس والقرآن الحكيم سورة يس الآية 1 "
وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ يس فكأنما قرأ القرآن عشر مرات "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لكل شيء قلب وقلب القرآن يس ومن قرأ يس فكأنما قرأ القرآن عشر مرات "
وأخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة وأنس
مثله
وأخرج ابن سعد عن عمار بن ياسر
أنه كان يقرأ كل يوم جمعة على المنبر يس
وأخرج محمد بن عثمان وابن أبي شيبة في تاريخه والطبراني وابن عساكر عن خريم بن فاتك قال : خرجت في طلب ابل لي وكنا إذا نزلنا بواد نقول : نعوذ بعزيز هذا الوادي فتوسدت ناقة وقلت : أعوذ بعزيز هذا الوادي فإذا هاتف يهتف بي ويقول : ويحك عذ بالله ذي الجلال منزل الحرام والحلال ووحد الله ولا تبالي ما كيد ذا الجن من الأهوال إذ يذكر الله على الأميال وفي سهول الأرض والجبال وصار كيد الجن في سفال إلا التقى وصالح الأعمال

(7/39)


فقلت له : أيها القائل ما تقول أرشد عندك أم تضليل فقال : هذا رسول الله ذا الخيرات جاء بياسين وحاميمات وسور بعد مفصلات يأمر بالصلاة والزكاة ويزجر الأقوام عن هنات فذاك في الأنام نكرات فقلت له : من أنت ؟ قال : ملك من ملوك الجن بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم على جن نجد
قلت : أما كان لي من يؤدي إبلي هذه إلى أهلي
لآتيه حتى أسلم قال : فأنا أؤديها فركبت بعيرا منها ثم تقدمت فإذا النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر فلما رآني قال : ما فعل الرجل الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك ؟ أما إنه قد أداها سالمة
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ في الصبح ب يس
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من زار قبر والديه أو أحدهما في كل جمعة فقرأ عندها يس غفر الله له بعدد كل حرف منها "
وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة وحسنه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن في القرآن لسورة تدعى العظيمة عند الله يدعى صاحبها الشريف عند الله يشفع صاحبها يوم القيامة في أكثر من ربيعة ومضر
وهي سورة يس "
وأخرج الترمذي والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال علي بن أبي طالب يا رسول الله إن القرآن ينفلت من صدري فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع من علمته ؟ قال : نعم بأبي أنت وأمي قال : صل ليلة الجمعة أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب ويس
وفي الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان
وفي الثالثة بفاتحة الكتاب وألم تنزيل السجدة
وفي الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل
فإذا فرغت من التشهد فأحمد الله وأثن عليه وصل على النبيين واستغفر للمؤمنين ثم قل : اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني وارحمني ما لا أتكلف ما لا

(7/40)


يعنيني وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني وأسألك أن تنور بالكتاب بصري وتطلق به لساني وتفرج به عن قلبي وتشرح به صدري وتستعمل به بدني وتقويني على ذلك وتعينني عليه
فإنه لا يعينني على الخير غيرك ولا يوفق له إلا أنت فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا تحفظه بإذن الله
وما أخطأ مؤمنا قط فأتى النبي صلى الله عليه و سلم بعد سبع جمع فأخبره بحفظه القرآن والحديث فقال النبي صلى الله عليه و سلم مؤمن ورب الكعبة علم أبا حسن علم أبا حسن "
الآيات 1 - 11 أخرج ابن مردويه من طريق ابن عباس قال يس محمد صلى الله عليه و سلم
وفي لفظ قال : يا محمد
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن محمد بن الحنفية في قوله يس قال : يا محمد
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله يس قال : يا إنسان
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وعكرمة والضحاك
مثله
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يس قال : يا إنسان بالحبشية

(7/41)


وأخرج ابن أبي حاتم عن أشهب قال : سألت مالك بن أنس أينبغي لأحد أن يتسمى بيس ؟ فقال : ما أراه ينبغي لقوله يس والقرآن الحكيم يقول : هذا اسمي تسميت به
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله الله يس والقرآن الحكيم قال : يقسم الله بما يشاء ثم نزع بهذه الآية سلام على آل ياسين الصافات 130 كأنه يرى أنه سلم على رسوله
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي كثير في قوله يس والقرآن الحكيم قال : يقسم بألف عالم إنك لمن المرسلين
وأخرج ابن مردويه عن كعب الأحبار في قوله يس قال : هذا قسم أقسم به ربك قال يا محمد إنك لمن المرسلين قبل أن أخلق الخلق بألفي عام
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين قال : أقسم كما تسمعون أنه لمن المرسلين على صراط مستقيم أي على الإسلام تنزيل العزيز الرحيم قال : هو القرآن لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم قال : قريش لم يأت العرب رسول قبل محمد صلى الله عليه و سلم لم يأتهم ولا آباءهم رسول قبله
وأخرج ابن جرير عن عكرمة لتنذر قوما ما أنذر آباءهم قال بعضهم لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ما أنذر الناس من قبلهم وقال بعضهم لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم أي هذه الأمة لم يأتهم نذير حتى جاءهم محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله لقد حق القول على أكثرهم قال : سبق في علمه
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " كان النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ في المسجد فيجهر بالقراءة حتى تأذى به ناس من قريش حتى قاموا ليأخذوه وإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم وإذا هم لا يبصرون فجاؤا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : ننشدك الله والرحم يا محمد ولم يكن بطن من بطون قريش إلا وللنبي صلى الله عليه و سلم فيهم قرابة فدعا النبي صلى الله عليه و سلم حتى ذهب ذلك عنهم
فنزلت يس

(7/42)


والقرآن الحكيم إلى قوله أم لم تنذرهم لا يؤمنون قال : فلم يؤمن من ذلك النفر أحد "
وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا لأفعلن
ولأفعلن
فنزلت إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا إلى قوله لا يبصرون فكانوا يقولون : هذا محمد فيقول : أين هو أين هو
؟ لا يبصره
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وجعلنا من بين أيديهم سدا قال : كفار قريش غطاء فأغشيناهم يقول : ألبسنا أبصارهم فهم لا يبصرون النبي صلى الله عليه و سلم فيؤذونه وذلك أن ناسا من بني مخزوم تواطؤا بالنبي صلى الله عليه و سلم ليقتلوه
منهم أبو جهل والوليد بن المغيرة
فبينا النبي صلى الله عليه و سلم قائم يصلي يسمعون قراءته فأرسلوا إليه الوليد ليقتله فانطلق حتى أتى المكان الذي يصلي فيه فجعل يسمع قراءته ولا يراه فانصرف إليهم فأعلمهم ذلك فأتوه فلما انتهوا إلى المكان الذي يصلي فيه سمعوا قراءته فيذهبون إليه فيسمعون أيضا من خلفهم فانصرفوا ولم يجدوا إليه سبيلا
فذلك قوله وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا
وأخرج ابن إسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن محمد بن كعب القرظي قال : اجتمع قريش
وفيهم أبو جهل على باب النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا على بابه : إن محمدا يزعم أنكم إن بايعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم وبعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخذ حفنة من تراب في يده قال : " نعم
أقول ذلك وأنت أحدهم وأخذ الله على أبصارهم فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات يس والقرآن الحكيم إلى قوله فأغشيناهم فهم لا يبصرون حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من هؤلاء الآيات فلم يبق رجل إلا وضع على رأسه ترابا فوضع كل رجل منهم يده على رأسه وإذا عليه تراب فقالوا : لقد كان صدقنا الذي حدثنا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الأغلال ما بين الصدر إلى الذقن فهم مقمحون كما تقمح الدابة باللجام
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله

(7/43)


عنهما أنه قرأ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله مقمحون قال : مجموعة أيديهم إلى أعناقهم تحت الذقن
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله مقمحون قال المقمح : الشامخ بأنفه المنكس برأسه
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول الشاعر : ونحن على جوانبها قعود نغض الطرف كالإبل القماح وأخرج الخرائطي في مساوىء الأخلاق عن الضحاك رضي الله عنه في قوله إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا قال : البخل
أمسك الله أيديهم عن النفقة في سبيل الله فهم لا يبصرون
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا قال : في بعض القراءآت " إنا جعلنا في أيمانهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون قال : مغلولون عن كل خير
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد فهم مقمحون قال : رافعوا رؤوسهم وأيديهم موضوعة على أفواههم
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا " برفع السين فيهما فأغشيناهم بالغين
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : اجتمعت قريش بباب النبي صلى الله عليه و سلم ينتظرون خروجه ليؤذوه فشق ذلك عليه فأتاه جبريل بسورة يس وأمره بالخروج عليهم فأخذ كفا من تراب وخرج وهو يقرأوها ويذر التراب على رؤوسهم فما رأوه حتى جاز فجعل أحدهم يلمس رأسه فيجد التراب وجاء بعضهم فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : ننتظر محمدا فقال : لقد رأيته داخلا المسجد قالوا : قوموا فقد سحركم
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : اجتمعت قريش فبعثوا عتبة بن ربيعة فقالوا : ائت هذا الرجل فقل له إن قومك يقولون : إنك جئت بأمر عظيم ولم يكن عليه آباؤنا ولا يتبعك عليه أحلامنا وإنك إنما صنعت هذا أنك ذو حاجة

(7/44)


فإن كنت تريد المال فإن قومك سيجمعون لك ويعطونك فدع ما تريد وعليك بما كان عليه آباؤك فانطلق إليه عتبة فقال له : الذي أمروه فلما فرغ من قوله وسكت
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم فصلت 1 - 2 فقرأ عليه من أولها حتى بلغ فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فصلت 13 فرجع عتبة فأخبرهم الخبر فقال : لقد كلمني بكلام ما هو بشعر ولا بسحر وإنه لكلام عجيب ما هو بكلام الناس فوقعوا به وقالوا نذهب إليه بأجمعنا فلما أرادوا ذلك طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فعمدهم حتى قام على رؤوسهم وقال بسم الله الرحمن الرحيم يس والقرآن الحكيم حتى بلغ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فضرب الله بأيديهم على أعناقهم فجعل من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأخذ ترابا فجعله على رؤوسهم ثم انصرف عنهم ولا يدرون ما صنع بهم فعجبوا وقالوا : ما رأينا أحدا قط أسحر منه أنظروا ما صنع بنا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : ائتمر ناس من قريش بالنبي صلى الله عليه و سلم ليسطوا عليه فجاؤا يريدون ذلك فجعل الله من بين أيديهم سدا قال : ظلمة ومن خلفهم سدا قال : ظلمة فأغشيناهم فهم لا يبصرون قال : فلم يبصروا النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال : كان ناس من المشركين من قريش يقول بعضهم لبعض : لو قد رأيت محمدا لفعلت به كذا وكذا فأتاهم النبي صلى الله عليه و سلم وهم في حلقة في المسجد فوقف عليهم فقرأ يس والقرآن الحكيم حتى بلغ لا يبصرون ثم أخذ ترابا فجعل يذره على رؤوسهم فما يرفع إليه رجل طرفه ولا يتكلم كلمة ثم جاوز النبي صلى الله عليه و سلم فجعلوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ولحاهم والله ما سمعنا والله ما أبصرنا والله ما عقلنا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا قال : عن الحق فهم يترددون فأغشيناهم فهم لا يبصرون هدى ولا ينتفعون به
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : جعل هذا السد

(7/45)


بينهم وبين الإسلام والإيمان فلم يخلصوا إليه
وقرأ وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون من منعه الله لا يستطيع
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ " من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا " بنصب السين
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة أنه قرأ فأغشيناهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله إنما تنذر من اتبع الذكر قال : اتباع الذكر اتباع القرآن وخشي الرحمن بالغيب قال : خشي عذاب الله وناره فبشره بمغفرة وأجر كريم قال : الجنة
الآية 12 أخرج عبد الرزاق والترمذي وحسنه والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري قال : كان بنو سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فأنزل الله إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم فدعاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " إنه يكتب آثاركم ثم قرأ عليهم الآية فتركوا "
وأخرج عبد بن حميد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم قال : الخطا
وأخرج الفريابي وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الأنصار منازلهم بعيدة من المسجد فأرادوا أن ينتقلوا قريبا من المسجد فنزلت ونكتب ما قدموا وآثارهم فقالوا : بل نمكث مكاننا
وأخرج مسلم وابن جرير وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : إن بني سلمة أرادوا أن يبيعوا ديارهم ويتحولوا قريبا من المسجد فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا بني سلمة دياركم نكتب آثاركم "

(7/46)


وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد وابن مردويه عن أنس قال : أراد بنو سلمة أن يبيعوا دورهم ويتحولوا قريب المسجد فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فكره أن تعرى المدينة فقال " يا بني سلمة أما تحبون أن تكتب آثاركم إلى المسجد ؟ قالوا : بلى
فأقاموا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس رضي الله عنه في قوله ونكتب ما قدموا وآثارهم قال : هذا في الخطو يوم الجمعة
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن مردويه عن أبي بن كعب قال : كان رجل ما يعلم من أهل المدينة ممن يصلي القبلة أبعد منزلا منه من المسجد فكان يشهد الصلاة مع النبي صلى الله عليه و سلم فقيل له لو اشتريت حمارا تركبه في الرمضاء والظلمات فقال والله ما يسرني أن منزلي بلصق المسجد فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله عن ذلك فقال : يا رسول الله كيما يكتب أثري وخطاي ورجوعي إلى أهلي وإقبالي وإدباري فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أعطاك الله ذلك كله وأعطاك ما احتسبت أجمع "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من حين يخرج أحدكم من منزله إلى منزل رجل يكتب له حسنة ويحط عنه سيئة
وأخرج عبد بن حميد عن مسروق قال : ما خطا رجل خطوة إلا كتب الله له حسنة أو سيئة
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ونكتب ما قدموا قال : أعمالهم وآثارهم قال : خطاهم بأرجلهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : لو كان مغفلا شيئا من أثر ابن آدم لأغفل هذا الأثر التي تعفها الرياح ولكن أحصر على ابن آدم أثره وعمله كله حتى أحصي هذا الأثر فيما هو في طاعة الله أو معصيته فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة الله فليفعل

(7/47)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ونكتب ما قدموا وآثارهم قال : ما سنوا من سنة فعملوا بها من بعد موتهم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله نكتب ما قدموا قال : ما قدموا من خير وآثارهم قال : ما أورثوا من الضلالة
وأخرج ابن أبي حاتم عن جرير بن عبد الله البجلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص من أوزارهم شيء
ثم تلا هذه الآية ونكتب ما قدموا وآثارهم "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن الضريس في فضائل القرآن وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وكل شيء أحصيناه في إمام مبين قال : أم الكتاب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وكل شيء أحصيناه في إمام مبين قال : كل شيء من إمام عند الله محفوظ يعني في كتاب
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم رضي الله عنه وكل شيء أحصيناه في إمام مبين قال : كتاب
الآيات 13 - 27

(7/48)


أخرج الفريابي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله واضرب لهم مثلا أصحاب القرية قال : هي أنطاكية
وأخرج ابن أبي حاتم عن بريدة أصحاب القرية قال : أنطاكية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون قال : أنطاكية
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون قال : ذكر لنا أنها قرية من قرى الروم بعث عيسى بن مريم إليها رجلين فكذبوهما
وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان موسى بن عمران عليه السلام بينه وبين عيسى ألف سنة وتسعمائة سنة ولم يكن بينهما وإنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل ثم من أرسل من غيرهم وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه و سلم خمسمائة سنة وتسع وستون

(7/49)