صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها قال : لأعطوها يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على المدينة
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ولو دخلت عليهم من أقطارها قال : من نواحيها ثم سئلوا الفتنة لآتوها قال : لو دعوا إلى الشرك لأجابوا
وخ ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ولو دخلت عليهم من أقطارها قال : من أطرافها ثم سئلوا الفتنة يعني الشرك
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ولو دخلت عليهم من أقطارها أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة ثم سئلوا الفتنة قال : الشرك لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا يقول : لأعطوه طيبة به أنفسهم وما تلبثوا بها إلا يسيرا ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل قال : كان ناس غابوا عن وقعة بدر ورأوا ما أعطى الله سبحانه أهل بدر من الفضيلة والكرامة قالوا : لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن فساق الله اليهم ذلك حتى كان في ناحية المدينة فصنعوا ما قص الله عليكم
وفي قوله قل لن ينفعكم الفرار ان فررتم
قال : لن تزدادوا على آجالكم التي أجلكم الله وذلك قليل وإنما الدنيا كلها قليل
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الربيع بن خثيم رضي الله عنه في قوله واذا لا تمتعون إلا قليلا قال : ما بينهم وبين الأجل
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله قد يعلم الله المعوقين منكم قال : المنافقين يعوقون الناس عن محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله قد يعلم الله المعوقين منكم
قال : هذا يوم الاحزاب انصرف رجل من عند النبي صلى الله عليه و سلم فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف فقال له : أنت ههنا في الشواء والرغيف والنبيذ ورسول الله صلى الله عليه و سلم بين الرماح والسيوف
قال : هلم الي لقد بلغ بك وبصاحبك - والذي يحلف به - لا يستقي لها محمد أبدا قال : كذبت - والذي يحلف به - وكان أخاه من أبيه وأمه والله لأخبرن النبي صلى الله عليه و سلم بأمرك وذهبت إلى النبي صلى الله عليه و سلم يخبره

(6/580)


فوجده قد نزل جبريل عليه السلام بخبره قد يعلم المعوقين منكم والقائلين لاخوانهم هلم الينا ولا يأتون البأس إلا قليلا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله قد يعلم الله المعوقين منكم قال : هؤلاء أناس من المنافقين كانوا يقولون : لاخوانهم : ما محمدا وأصحابه إلا أكلة رأس ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه دعوا هذا الرجل فانه هالك والقائلين لاخوانهم أي من المؤمنين هلم الينا أي دعوا محمدا وأصحابه فانه هالك ومقتول ولا يأتون البأس إلا قليلا قال : لا يحضرون القتال إلا كارهين
وان حضروه كانت أيديهم من المسلمين وقلوبهم من المشركين
- قوله تعالى : أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا
أخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله أشحة عليكم بالخير المنافقون
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله أشحة عليكم قال : فيالغنائم اذا أصابها المسملون شاحوهم عليها قالوا بالسنتهم : لستم باحق بها منا قد شهدنا وقاتلنا
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فاذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون اليك قال : اذا حضروا القتال والعدو رأيتهم ينظرون اليك أجبن قوم وأخذله للحق تدور أعينهم قال : من الخوف
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله تدور أعينهم قال : فرقا من الموت
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله سلقوكم قال : استقبلوكم

(6/581)


وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأرزق قال له أخبرني عن قوله عز و جل سلقوكم بالسنة حداد قال الطعن باللسان قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت الأعشى وهو يقول فيهم الخطب والسماحة والنجدة فيهم والخاطب المسلاق وأخرج ابن جرير وابن ابي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد قال أما عند الغنيمة فاشح قوم وأسوأه مقاسمة أعطونا أعطونا أنا قد شهدنا معكم وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذله للحق وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله اشحة على الخير قال على المال وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وكان ذلك على الله يسيرا يعني هينا والله أعلم قوله تعالى
- يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسئلون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله يحسبون الأحزاب لم يذهبوا قال يحسبونهم قريبا لم يبعدوا وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله يحسبون الأحزاب لم يذهبوا قال كانوا يتحدثون بمجيء أبي سفيان وأصحابه وإنما سموا الأحزاب لأنهم حزبوا من قبائل الأعراب على النبي صلى الله علييه وسلم وإن يأتي الأحزاب قال أبو سفيان وأصحابه يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يقول يود المنافقون وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قي قوله وإن يأت الأحزاب قال أبو سفيان وأصحابه يودوا لو أنهم بادون يقول يود المنافقيون وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب قال هم المنافقون بناحية المدينة كانوا يتحدثون بنبي

(6/582)


الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه ويقولون أما هلكون بعد ولم يعلموا بذهبا الأحزاب قد سرهم إن جاءهم الأحزاب أهم بادون في الأعراب مخافة القتال وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله يسألون عن أنبائكم قال عن أخبار النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وما فعلوا وأخرج ابن الأنباري في المصاحف والخطيب في تالي التلخيص عن أسد بن يزيد إن في مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه يسلون عن أنبائكم السؤال بغير ألف قوله تعالى
- لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثير أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة قال مواساة عند القتال وأخرج ابن مردويه والخطيب قال في جوع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرج مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن سعيد بن يسار قال كنت مع ابن عمر رضي الله عنهما في طريق مكة فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت فقال ابن عمر رضي الله عنه أليس لك في رسول الله أسوة حسنة قلت بلى قال فإنه كان يوتر على البعير وأخرج ابن ماجه وابن أبي حاتم عن حفص بن عاصم رضي الله عنه قال قلت لعبد الله بن عمر ضي الله عنهما رأيتك في السفر لا تصلي قبل الصلاة ولا بعدها فقال يا ابن أخي صحبت رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا وكذا فلم أره يصلي قبل الصلاة ولا بعدها وقول الله تعالى لقد كان لكم في رسول اله أسوة حسنة وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن

(6/583)


ابن عمر رضي الله عنهما
انه سئل عن رجل معتمر طاف بالبيت : أيقع على امرأته قبل ان يطوف بالصفا والمروة ؟ فقال : قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين وسعى بين الصفا والمروة ثم قرأ لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه ان رجلا أتى ابن عباس رضي الله عنهما فقال : إني نذرت أن أنحر نفسي
فقال ابن عباس ولقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة وفديناه بذبح عظيم فأمره بكبش
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق والبخاري ومسلم وابن ماجه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : اذا حرم الرجل عليه امرأته فهو يمين يكفرها وقال ولقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أهل وقال : ان حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي صلى الله عليه و سلم وأنا معه ثم تلا ولقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة رضي الله عنه قال : هم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان ينهي عن الحبرة من صباغ البول فقال له رجل : أليس قد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يلبسها ؟ قال عمر رضي الله عنه : بلى
قال الرجل : ألم يقل الله ولقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ؟ فتركها عمر
وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما ان عمر رضي الله عنه أكب على الركن فقال : أني لا علم انك حجر ولو لم أر رسول الله صلى الله عليه و سلم قبلك واستلمك ما استلمتك
ولا قبلتك ولقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة
وأخرج أحمد وأبو يعلى عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال : طفت مع عمر رضي الله عنه فلما كنت عند الركن الذي يلي الباب مما يلي الحجر أخذت بيده ليستلم فقال : ما طفت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قلت : بلى
قال : فهل رأيته يستلمه ؟ قلت : لاز قال : ما بعد عنك فان لك في رسول الله اسوة حسنة
وأخرج عبد الرزاق عن عيسى بن عاصم عن أبيه قال : صلى ابن عمر رضي الله عنهما صلاة من صلاة النهار في السفر فرأى بعضهم يسبح فقال ابن عمر

(6/584)


رضي الله عنهما : لو كنت مسبحا لأتممت الصلاة حججت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان لا يسبح بالنهار وحججت مع أبي بكر فكان لا يسبح بالنهار وحججت مع عمر فكان لا يسبح بالنهار وحججت مع عثمان رضي الله عنه فكان لا يسبح بالنهار ثم قال ابن عمر رضي الله عنه ولقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة
- قوله تعالى : ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما
أخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الطلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما ولما رأى المؤمنون الأحزاب
إلى آخر الآية قال ان الله تعالى قال لهم في سورة البقرة أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء البقرة الآية 214 فلما مسهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله فتأول المؤمنون ذلك فلم يزدهم إلا ايمانا وتسليما
وأخرج جويبر عن الضحاك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت هذه الآية قبل ؟ تحول أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم
وصدق الله ورصوله فيما أخبرا به من الوحي قبل أن يكون
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن قتادة رضي الله عنه قال : أنزل الله في سورة البقرة أم حسبتم ان تدخلوا الجنة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله وما زادهم إلا ايمانا وتسليما قال : ما زادهم البلاء إلا ايمانا بالرب وتسليما للقضاء
- قوله تعالى : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما

(6/585)


أخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي داود في المصاحف والبغوي وابن مردويه والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال لما نسخنا المصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأها لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم شهادته بشهادة رجلين من المؤمنين رجال صدقوا عاهدوا الله عليه فألحقتها في سورتها في المصحف وأخرج البخاري وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن أنس رضي الله عنه قال نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر رضي الله عنه من المؤمنين رجلا صدقوا ما عاهدوا الله عليه وأخرج ابن سعد وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي والبغوي في معجمه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيقي في الدلائل عن أنس رضي الله عنه قال غاب عمي أنس بن النضر عن بدر فشق عليه وقال أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه و سلم غبت عنه لئن أراني الله مشهدا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما بعد ليرين الله ما أصنع فشهد يوم أحد فاستقبله سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال يا أبا عمرو إلى لا أين قال واها لريح الجنة أجدها دون أحد فقاتل حتى قتل فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم ونزلت هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه وأخرج الحاكم وصححه والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن أنس رضي الله عنه أن عمه غاب عن قتال بدر فقال غبت عن أول قتال قاتله النبي صلى الله عليه و سلم المشركين لئن أشهدني الله تعالى قتالا للمشركين ليرين الله كيف أصنع فلما كان يوم أحد انكشف المشركون فقال اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعنى المشركون واعتذر إليك مما صنع هؤلاء عنى أصحابه ثم تقدم فلقيه سعد رضي الله عنه فقال يا أخي ما فعلق فأنا معك فلم أستطع أن اصنع ما صنع فوجد فيه بضعا وثمانين من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية

(6/586)


بسهم فكنا نقول فيه وفي أصحابه نزلت فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير رضي الله عنه وهو مقتول فوقف عليه ودعا له ثم قرأ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ثم قال أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة فائتوهم وزوروهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أبي ذر رضي الله عنه قال لما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد مر على مصعب بن عمير رضي الله عنه مقتولا على طريقه فقرأ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وأخرج ابن مردويه من طريق خباب رضي الله عنه مثله وأخرج ابن أبي عاصم والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن طلحة رضي الله عنه أن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قالوا لا عرابي جاهل سله عمن قضى نحبه من هو وكانوا لا يجترؤن على مسألته يوقرونه ويهابونه فسأله الإعرابي فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم إني انطلقت من باب المسجد فقال أين السائل عمن قضى نحبه قال الإعرابي أنا قال هذا ممن قضى نحبه وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال لما رجع النبي صلى الله عليه و سلم من أحمد صعد المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قرأ هذه الآية من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه كلها فقام إليه رجل فقال يا رسول الله من هؤلاء فأقبلت فقال أيا السائل هذا منهم وأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن معاوية رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول طلحة ممن قضى نحبه وأخرج الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل طلحة رضي الله عنه على

(6/587)


النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " يا طلحة أنت ممن قضى نحبه "
وأخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى وابن المنذر وأبو نعيم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة "
وأخرج ابن مردويه من حديث جابر بن عبد الله عنه
مثله
وأخرج ابن منده وابن عساكر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت " دخل طلحة بن عبيد الله على النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا طلحة
أنت ممن قضى نحبه "
وأخرج أبو الشيخ وابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه انهم قالوا : حدثنا عن طلحة قال : ذاك امروء نزل فيه آية من كتاب الله فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر طلحة ممن قضى نحبه لا حساب عليه فيما يستقبل
وأخرج سعيد بن منصور وابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرأ فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وآخرون ما بدلوا تبديلا
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما فمنهم من قضى نحبه قال : الموت على ما عاهدوا الله عليه ومنهم من ينتظر على ذلك
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الأزرق سأله عن قوله قضى نحبه قال : أجله الذي قدر له
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول لبيد : ألا تسألان المرء ماذا يحاول أنحب فيقضى أم ضلال وباطل وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه فمنهم من قضى نحبه قال : عهده ومنهم من ينتظر يوما فيه جهاد فيقضى نحبه يعني عهده بقتال أو صدق في لقاء
وأخرج أحمد والبخاري وابن مردويه عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يوم الأحزاب الآن نغزوهم ولا يغزونا "

(6/588)


وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال " حبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كان بعد العشاء بهك ؟ كفينا ذلك
فأنزل الله وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بلالا فأقام ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك ثم أقام فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك ثم أقام المغرب فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك
وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف فان خفتم فرجالا أو ركبانا البقرة الآية 239
وأخرج الحاكم وصححه عن عيسى بن طلحة قال : دخلت على أم المؤمنين وعائشة بنت طلحة وهي تقول لأمها أسماء : أنا خير منك وأبي خير من أبيك فجعلت أسماء تشتمها وتقول : أنت خير مني فقالت عائشة رضي الله عنها : ألا أقضين بينكما ؟ قالت : بلى
قالت : فان أبا بكر رضي الله عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له : " أنت عتيق من النار قالت : فمن يومئذ سمى عتيقا ثم دخل طلحة رضي الله عنه فقال : أنت يا طلحة ممن قضى نحبه "
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن اللهف عن أبيه رضي الله عنه في قوله فمنهم من قضى نحبه قال : نذره وقال الشاعر : قضت من يثرب نحبها فاستمرت وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله فمنهم من قضى نحبه قال : مات على ما هو عليه من التصديق والايمان ومنهم من ينتظر ذلك وما بدلوا تبديلا ولم يغيروا كما غير المنافقون
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه على الصدق والوفاء ومنهم من ينتظر من نفسه الصدق والوفاء وما بدلوا تبديلا يقول : ما شكوا ولا ترددوا في دينهم ولا استبدلوا به غيره ويعذب المنافقي ان شاء أو يتوب عليهم قال : يميتهم على نفاقهم فيوجب لهم العذاب أو يتوب عليهم قال : يخرجهم من النفاق بالتوبة حتى يموتوا وهم تائبون من النفاق فيغفر لهم

(6/589)


قوله تعالى
- ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيا أخرج الفريابي وابن ابي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ورد الله الذي كفروا بغيظهم قال الأحزاب وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله تعالى عنه قي قوله ورد الله الذي كفروا بغيظهم قال أبو سفيان وأصحابه لم ينالوا خيرا قال لم يصيبوا من محمد صلى الله عليه و سلم وأصحابه ظفرا وكفى الله المؤمنين القتال انهزموا بالريح من غير قتال وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وكفى الله المؤمنين القتال قال بالجنود من عنده والريح التي بعث عليه وكان الله قويا في أمره عزيزا في نقمته وأخرج ابن سعد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال لما كان يوم الأحزاب حصر النبي صلى الله عليه وأصحابه بضعة عشرة ليلة حتى خلص إلى كل امرىء منهم الكرب وحتى قال النبي صلى الله عليه و سلم اللهم أني أنشدك عهدك ووعدك الله إنك إن تشأ لا تعبد فبينما هم على ذلك إذ جاءهم نعيم بن مسعود الأشجعي وكان يأمنه الفريقان جميعا فخذل بين الناس فانطلق الأحزاب منهزمين من غير قتال فذلك قوله وكفى الله المؤمنين القتال وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال لما كان يوم الأحزاب ردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا فقال النبي من يحمي أعراض المسلمين قال كعب رضي الله عنه أنا يا رسول الله قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه أنا يا رسول الله فقال إنك تحسن الشعر فقال حسان أنا يا رسول الله فقال نعم اهجهم أنت فإنه سيعينك عليهم روح القدس وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرأ هذا الحرف وكفى الله المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب

(6/590)


قوله تعالى
- وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريق وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها وكان الله على كل شيء قديرا أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب قال قريظة من صياصيهم قال قصورهم وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ضي الله عنهما في قوله من صياصهم قال حصونهم وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب قال هم بنو قريظة ظاهروا أبا سفيان وراسلوه ونكثوا العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه و سلم فبينما النبي صلى الله عليه و سلم عند زينب بنت جحش يغسل رأسه وقد غسلت شقه إذ أتاه جبريل عليه السلام فقال عفا الله عنك ما وضعت الملائكة عليهم السلام سلاحها منذ أربعين ليلة فانهض إلى بني قريظة فإني قد قطعت أوتادهم وفتحت أبوابهم وتركتهم في زلزال وبلبال فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم فحاصرهم وناداهم يا إخوة القردة فقالوا يا أبا القاسم ما كنت فحاشا فنزلوا على حكم سعد بن معاذ وكان بينهم وبين قومه حلف فرجوا أن تأخذه فيهم مودة فأومأ إليهم أبو لبابة فأنزل الله يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وأن تسبى ذراريهم وأن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار فقال قومه وعشيرته آثر المهاجرين بالأعقار علينا فقال إنكم كنتم ذوي أعقار وإن المهاجرين كانوا لا أعقار لهم فذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه كبر وقال مضى فيكم بحكم الله وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وقذف في قلوبهم الرعب قال بصنيع جبريل عليه السلام فريقا تقتلون قال الذين ضربت

(6/591)


أعناقهم وكانوا أربعمائة مقاتل فقتلوا حتى أتوا على آخرهم وتأسرون فريقا قال : الذين سبوا وكانوا فيها سبعمائة سبي
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم قال : قريظة والنضير أهل الكتاب وأرضا لم تطؤها قال : خيبر
فتحت بعد قريظة
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وأرضا لم تطؤها قال : كنا نحدث أنها مكة وقال الحسن رضي الله عنه : هي أرض الروم وفارس وما فتح عليهم
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله وأرضا لم تطؤها قال : يزعمون أنها خيبر ولا أحسبها إلا كل أرض فتحها الله على المسلمين أو هو فاتحها إلى يوم القيامة
وأخرج ابن سعد عن سعيد بن جبير قال : كان يوم الخندق بالمدينة فجاء أبو سفيان بن حرب ومن تبعه من قريش ومن تبعه من كنانة وعيينة بن حصن ومن تبعه من غطفان وطليحة ومن تبعه من بني أسد وأبو الأعور ومن تبعه من بني سليم وقريظة كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد فنقضوا ذلك وظاهروا المشركين فأنزل الله فيهم وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم فأتى جبريل عليه السلام ومعه الريح فقال حين سرى جبريل عليه السلام : ألا أبشروا ثلاثا
فأرسل الله عليهم فهتكت القباب وكفأت القدور ودفنت الرجال وقطعت الاوتاد فانطلقوا لا يلوي أحد على أحد فأنزل الله اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : " خرجت يوم الخندق أقفو الناس فاذا أنا بسعد بن معاذ ورماه رجل من قريش يقال له ابن العرقة بسهم فأصاب أكحله فقطعه فدعا الله سعد فقال : اللهم لا تمتني حتى تقرعيني من قريظة وبعث الله الريح على المشركين وكفى الله المؤمنين القتال ولحق أبو سفيان ومن معه بتهامة ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم ورجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة وأمر

(6/592)


بقبة من أدم فضربت على سعد رضي الله عنه في المسجد قالت : فجاء جبريل عليه السلام - وان على ثناياه نقع الغبار - فقال : أوقد وضعت السلاح لا والله ما وضعت الملائكة السلاح بعد أخرج إلى بني قريظة فقاتلهم فلبس رسول الله صلى الله عليه و سلم لامته وأذن في الناس بالرحيل : أن يخرجوا فأتاهم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم فقيل لهم : انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ فنزلوا وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى سعد بن معاذ فأتى به على حمار فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : احكم فيهم فقال : اني أحكم فيهم
أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم قال : فلقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله "
وأخرج البيهقي عن موسى بن عقبة رضي الله عنه قال : أنزل الله في قصة الخندق وبني قريظة تسعا وعشرين آية فاتختها يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود والله تعالى أعلم
- قوله تعالى : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا
أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن مردويه من طريق أبي الزبير عن جابر قال : أقبل أبو بكر رضي الله عنه يستأذن على رسول الله صلى الله عليه و سلم والناس ببابه جلوس والنبي صلى الله عليه و سلم جالس فلم يؤذن له ثم أذن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فدخلا والنبي صلى الله عليه و سلم جالس وحوله نساؤه وهو ساكت فقال عمر رضي الله عنه : لأكلمن

(6/593)


رسول الله صلى الله عليه و سلم لعله يضحك فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها فضحك النبي صلى الله عليه و سلم حتى بدا ناجذه وقال : هن حولي يسألنني النفقة
فقام أبو بكر رضي الله عنه إلى عائشة رضي الله عنها ليضربها وقام عمر إلى حفصة كلاهما يقولان : تسألان النبي صلى الله عليه و سلم ما ليس عنده
فنهاهما رسول الله صلى الله عليه و سلم عن هذا فقلن نساؤه : والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده
وأنزل الله الخيار فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال " اني ذاكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك
قالت : ما هو ؟ فتلا عليها يا أيها النبي قل لأزواجك
قالت عائشة رضي الله عنها : أفيك استأمر أبوي ؟ ! بل اختار الله ورسوله وأسألك أن لا تذكر إلى امرأة من نسائك امرأة ما اخترت فقال : ان الله لم يبعثني متعنتا وإنما بعثني معلما مبشرا لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها "
وأخرج ابن سعد عن أبي سلمة الحضرمي قال " جلست مع أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهما يتحدثان وقد ذهب بصر جابر رضي الله عنه فجاء رجل فجلس ثم قال : يا أبا عبد الله أرسلني اليك عروة بن الزبير أسألك فيم هجر رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه ؟ فقال جابر رضي الله عنه : تركنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة لم يخرج إلى الصلاة فأخذنا ما تقدم وما تأخر فاجتمعنا ببابه يسمع كلامنا ويعلم مكاننا فاطلنا الوقوف فلم يأذن لنا ولم يخرج الينا فقلنا : قد علم رسول الله صلى الله عليه و سلم مكانكم ولو أراد أن يأذن لكم لأذن فتفرقوا لا تؤذوه فتفرقوا غير عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتنحنح ويتكلم ويستأذن حتى أذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال عمر رضي الله عنه : فدخلت عليه وهو واضع يده على خده أعرف به الكآبة فقلت له : أي نبي الله - بأبي وأمي يا رسول الله - ما الذي رابك ؟ وما الذي لقي الناس بعدكم من فقدهم لرؤيتك ؟ فقال : يا عمر سألتني الاماء ما ليس عندي - يعني نساءه - فذاك الذي بلغ بي ما ترى
فقلت : يا نبي الله قد صككت جميلة بنت ثابت صكة ألصقت خدها منها بالأرض لأنها سألتني ما ليس عندي وأنت يا رسول الله على موعد من ربك وهو جاعل بعد العسر يسرا
قال : فلم أزل أكلمه حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قد تحلل

(6/594)


عنه بعض ذلك فخرجت فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه فحدثته الحديث فدخل أبو بكر على عائشة رضي الله عنها قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يدخر عنكن شيئا فلا تسأليه ما لا يجد انظري حاجتك فاطلبيها الي وانطلق عمر رضي الله عنه إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك ثم اتبعا أمهات المؤمنين فجعلا يذكران لهن مثل ذلكن فأنزل الله تعالى في ذلك يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا يعني متعة الطلاق ويعني بتسريحهن : تطليقهن طلاقا جميلا وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فان الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما
فانطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال : ان الله قد أمرني ان أخيركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها وقد بدأت بك وأنا أخيرك قالت : وهل بدأت بأحد قبلي منهن ؟ قال : لا
قالت : فاني أختار الله ورسوله والدار الآخرة فاكتم علي ولا تخبر بذاك نساءك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بل أخبرهن بهن فأخبرهن رسول الله صلى الله عليه و سلم جميعا فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة فكان خياره بين الدنيا والآخرة
اتخترن الآخرة أو الدنيا ؟ قال وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فان الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما فاخترن أن لا يتزوجن بعده ثم قال يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يعني الزنا يضاعف لها العذاب ضعفين يعني في الآخرة وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله يعني تطيع الله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين مضاعفا لها في الآخرة واعتدنا لها رزقا كريما يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض يقول فجور وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن يقول لا تخرجن من بيوتكن ولا تبرجن يعني القاء القناع فعل الجاهلية الأولى ثم قال جابر رضي الله عنه : ألم يكن الحديث هكذا ؟ قال : بلى
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه قالت : فبدأ بي فقال : اني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن

(6/595)


تستعجلي حتى تستأمري أبويك قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقة فقال : ان الله قال يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها إلى تمام الآيتين
فقلت له : ففي أي هذا استأمر أبوي فاني أريد الله ورسوله والدار الآخرة وفعل أزواج النبي صلى الله عليه و سلم مثل ما فعلت "
وأخرج ابن سعد عن عمرو بن سعيد عن أبيه عن جده قال " لما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه بدأ بعائشة رضي الله عنها قال : ان الله خيرك فقالت : اخترت الله ورسوله ثم خير حفصة رضي الله عنها فقلن جميعا : اخترنا الله ورسوله غير العامرية اختارت قومها فكانت بعد تقول : أنا الشقيةن وكانت تلقط البعر وتبيعه وتستأذن على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وتقول : أنا الشقية "
وأخرج ابن سعد عن أبي جعفر رضي الله عنه قال : قال نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما نساء أغلى مهورا منا فغار الله لنبيه صلى الله عليه و سلم فأمره أن يعتزلهن فاعتزلهن تسعة وعشرين يوما ثم أمره أن يخيرهن فخيرهن
وأخرج ابن سعد عن أبي صالح قال : اخترنه صلى الله عليه و سلم جميعا غير العامرية كانت ذاهبة العقل حتى ماتت
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت " حلف رسول الله صلى الله عليه و سلم ليهجرنا شهرا فدخل علي صبيحة تسعة وعشرين فقلت : يا رسول الله ألم تكن حلفت لتهجرنا شهرا قال : ان الشهر هكذا وهكذا وهكذا
وضرب بيده جميعا وخنس يقبض أصبعا في الثالثة ثم قال : يا عائشة اني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن تعجلي حتى تستشيري أبويك وخشي رسول الله صلى الله عليه و سلم حداثة سني قلت : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : اني أمرت أن أخيركن ثم تلا هذه الآية يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها إلى قوله أجرا عظيما قالت : فيم استشير أبوي يا رسول الله ؟ بل أختار الله ورسوله فسر رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك وسمع نساؤه فتواترن عليه "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم أزواجه بين الدنيا والآخرة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة والحسن رضي الله عنهما

(6/596)


قالا : أمره الله أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة والجنة والنار قال الحسن رضي الله عنه : في شيء كن أردنه من الدنيا
وقال قتادة رضي الله عنه : في غيرة كانت غارتها عائشة رضي الله عنها وكان تحته يومئذ تسع نسوة خمس من قريش
عائشة
وحفصة
وأمر حبيبة بنت أبي سفيان
وسودة بنت زمعة
وأم سلمة بنت أبي أمية
وكانت تحته صفية بنت حي الخيبرية
وميمونة بنت الحارث الهلالية
وزينب بنت جحش الأسدية
وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق
وبدأ بعائشة رضي الله عنها فلما أختارت الله ورسوله والدار الآخرة رؤي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم فتتابعن كلهن على ذلك فلما خيرهن واخترن الله ورسوله والدار الآخرة شكرهن الله تعالى على ذلك ان قال لا تحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن فقصره الله تعالى عليهن وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله يا أيها النبي قل لأزواجك
قال أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه و سلم ان يخبر نساءه في هذه الآية فلم تختر واحدة منهن نفسا غير الحميرية
وأخرج البيهقي في السنن عن مقاتل بن سليمان رضي الله عنه في قوله يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يعني العصيان للنبي صلى الله عليه و سلم يضاعف لها العذاب ضعفين في الآخرة وكان ذلك على الله يسيرا يقول : وكان عذابها عند الله هينا ومن يقنت يعني من يطع منكن الله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين في الآخرة بكل صلاة أو صيام أو صدقة أو تكبيرة أو تسبيحة باللسان مكان كل حسنة تكتب عشرين حسنة واعتدنا لها رزقا كريما يعني حسنا
وهي الجنة
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله يضاعف لها العذاب ضعفين قال : عذاب الدنيا وعذاب الآخرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله يضاعف لها العذاب ضعفين قال : يجعل عذابهن ضعفين ويجعل على من قذفهن الحد ضعفين
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله يا نساء

(6/597)


النبي
قال : ان الحجة على الأنبياء أشد منها على الأتباع في الخطيئة وان الحجة على العلماء أشد منها على غيرهم فان الحجة على نساء النبي صلى الله عليه و سلم أشد منها على غيرهن فقال : انه من عصى منكن فانه يكون عليها العذاب الضعف منه على سائر نساء المؤمنين ومن عمل صالحا فان الأجر لها الضعف على سائر نساء المسلمين
- قوله تعالى : ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا قال : يقول من يطع الله منكن وتعمل صالحا لله ورسوله بطاعته
وأخرج ابن سعد عن عطاء بن يسار رضي الله عنه في قوله ومن يقنت يقنت منكن لله ورسوله يعني تطيع الله ورسوله وتعمل صالحا تصوم وتصلي
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أربعة يؤتون أجرهم مرتين
منهم أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم "
وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد رضي الله عنه يجري أزواجه مجرانا في الثواب والعقاب
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله لستن كأحد من النساء قال : كأحد من نساء هذه الأمة
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله يا نساء النبي لستن كأحد
الآية
يقول : أنتن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ومعه تنظرن إلى النبي صلى الله عليه و سلم والى الوحي الذي يأتيه من السماء وأنتن أحق بالتقوى من سائر النساء فلا تخضعن بالقول يعني الرفث من الكلام
أمرهن أن لا يرفثن بالكلام فيطمع الذي في قلبه مرض يعني الزنا

(6/598)


قال : مقاربة الرجل في القول حتى يطمع الذي في قلبه مرض
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله فلا تخضعن بالقول قال : لا ترفثن بالقول
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما فلا تخضعن بالقول يقول : لا ترخصن بالقول ولا تخضعن بالكلام
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله فيطمع الذي في قلبه مرض قال : شهوة الزنا
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما
ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله فيطمع الذي في قلبه مرض قال : الفجور والزنا
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت الأعشى وهو يقول : حافظ للفرج راض بالتقى ليس ممن قلبه فيه مرض وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن علي رضي الله عنه قال : المرض مرضان
فمرض زنا ومرض نفاق
وأخرج ابن سعد عن عطاء بن يسار رضي الله عنه في قوله فيطمع الذي في قلبه مرض يعني الزنا وقلن قولا معروفا يعني كلاما ظاهرا ليس فيه طمع لأحد
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله وقلن قولا معروفا يعني كلاما ليس فيه طمع لأحد
- قوله تعالى : وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن سيرين قال : نبئت انه قيل لسودة زوج النبي صلى الله عليه و سلم رضي الله عنها : مالك لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك ؟ ! فقالت : قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتي فول الله

(6/599)


لا أخرج من بيتي حتى أموت قال : فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت بجنازتها
وأخرج ابن أبي شيبه وابن سعد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر عن مسروق رضي الله عنه قال : كانت عائشة رضي الله عنها اذا قرأت وقرن في بيوتكن بكت حتى تبل خمارها
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لنسائه عام حجة الوداع هذه ثم ظهور الحصر قال : فكان كلهن يحجن إلا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة وكانتا تقولان : والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم "
وأخرج ابن أبي حاتم عن أم نائلة رضي الله عنها قالت : جاء أبو برزة فلم يجد أم ولده في البيت وقالوا ذهبت إلى المسجد فلما جاءت صاح بها فقال : ان الله نهى النساء ان يخرجن وأمرهن يقرن في بيوتهن ولا يتبعن جنازة ولا يأتين مسجدا ولا يشهدن جمعة
وأخرج الترمذي والبزار عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ان المرأة عورة فاذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها "
وأخرج ابن أبي شيبه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : احبسوا النساء في البيوت فان النساء عورة وان المرأة اذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان وقال لها : انك لا تمرين بأحد إلا أعجب بك
وأخرج ابن أبي شيبه عن عمر رضي الله عنه قال : استعينوا على النساء بالعري ان احداهن اذا كثرت ثيابها وحسنت زينتا أعجبها الخروج
وأخرج البزار عن أنس رضي الله عنه قال : جئن النساء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلن : يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله فما لنا عمل ندرك فضل المجاهدين في سبيل الله ؟ فقال " من قعدت منكن في بيتها فانها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله "

(6/600)


أما قوله تعالى : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الجاهلية الاولى فيما بين نوح وادريس عليهما السلام وكانت ألف سنة وان بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبال فكان رجال الجبال صباحا وفي النساء دمامة وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة وان إبليس أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام فأجر نفسه فكان يخدمه واتخذ ابليس شبابة مثل الذي يزمر فيه الرعاء فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله فبلغ ذلك من حوله فانتابوهم يسمعون اليه واتخذوا عيدا يجتمعون اليه في السنة فتتبرج النساء للرجال وتتبرج الرجال لهن وان رجلا من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا اليهن فنزلوا معهن وظهرت الفاحشة فيهن فهو قول الله ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى
وأخرج ابن جرير عن الحكم رضي الله عنه ولا تبرجن الجاهلية الاولى قال : كان بين آدم ونوح عليهما السلام ثمانمائة سنة فكان نساؤهم من أقبح ما يكون من النساء ورجالهما حسان وكانت المرأة تريد الرجل على نفسه فأنزلت هذه الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأله فقال : أرأيت قول الله تعالى لأزواج النبي صلى الله عليه و سلم ولا تبرجن تبرجن الجاهلية الاولى هل كانت الجاهلية غير واحدة ؟ فقال ابن عباس رضي الله عنهما : ما سمعت بأولى إلا ولها آخرة
فقال : له عمر رضي الله عنه : فانبئني من كتاب الله ما يصدق ذلك قال : ان الله يقول وجاهدوا في الله حق جهاده كما جاهدتم أول مرة الحج الآية 78 فقال عمر رضي الله عنه : من أمرنا ان نجاهد ؟ قال : بني مخزوم وعبد شمس
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولا تبرجن تبرج الجاهلية قال : تكون جاهلية أخرى

(6/601)


وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة رضي الله عنها أنها تلت هذه الآية فقالت : الجاهلية الاولى كانت على عهد إبراهيم عليه السلام
وأخرج ابن سعد عن عكرمة رضي الله عنه قال : الجاهلية الاولى التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام والجاهلية الآخرة : التي ولد فيها محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الجاهلية الاولى بين عيسى ومحمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه
مثله
وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية الاولى
وأخرج البيهقي في سننه عن أبي أذينة الصدفي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " شر النساء المتبرجات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ولا تبرجن تبرج الجاهلية يقول : اذا خرجتن من بيوتكن وكانت لهن مشية فيها تكسير وتغنج فنهاهن الله عن ذلك
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن أبي نجيح رضي الله عنه في قوله ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال : التبختر
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في قوله ولا تبرجن
قال : التبرج انها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذلك كله منها وذلك التبرج ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما بايع النبي صلى الله عليه و سلم النساء قال " ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى قالت امرأة : يا رسول الله أراك تشترط علينا أن لا نتبرج وأن فلانة قد أسعدتني وقد مات أخوها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اذهبي فاسعديها ثم تعالي فبايعيني "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن

(6/602)


عباس رضي الله عنهما في قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال : نزلت في نساء النبي صلى الله عليه و سلم خاصة
وقال عكرمة رضي الله عنه : من شاء بأهلته انها نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت في نساء النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه في قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال : ليس بالذي تذهبون اليه إنما هو نساء النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن سعد عن عروة رضي الله عنه إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال : يعني أزواج النبي صلى الله عليه و سلم نزلت في بيت عائشة رضي الله عنها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه و سلم : ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان ببيتها على منامة له عليه كساء خيبري فجاءت فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ادعي زوجك وابنيك حسنا وحسينا فدعتهم فبينما هم يأكلون اذ نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فأخذ النبي صلى الله عليه و سلم بفضله ازاره فغشاهم إياها ثم أخرج يده من الكساء وأومأ بها إلى السماء ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالها ثلاث مرات
قالت أم سلمة رضي الله عنها : فادخلت رأسي في الستر فقلت : يا رسول الله وأنا معكم فقال : انك إلى خير مرتين "
وأخرج الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى أبيها بثريدة لها تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه
فقال لها " أين ابن عمك ؟ قالت : هو في البيت
قال : اذهبي فادعيه وابنيك فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما في يد وعلي رضي الله عنه يمشي في أثرهما حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فاجلسهما في حجره وجلس علي رضي الله عنه عن يمينه وجلست فاطمة رضي الله عنها عن يساره قالت أم سلمة رضي الله عنها : فأخذت من تحتي كساء كان بساطنا علىالمنامة في البيت "

(6/603)


وأخرج الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لفاطمة رضي الله عنها " ائتني بزوجك وابنيه فجاءت بهم فالقى رسول الله صلى الله عليه و سلم عليهم كساء فدكيا ثم وضع يده عليهم ثم قال : اللهم ان هؤلاء أهل محمد - وفي لفظ آل محمد - فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم انك حميد مجيد
قالت أم سلمة رضي الله عنها : فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال انك على خير "
وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت " نزلت هذه الآية في بيتي إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وفي البيت سبعة
جبريل وميكائيل عليهما السلام وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم وأنا على باب البيت قلت : يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال : انك إلى خير انك من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم "
وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان يوم أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم بهذه الآية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بحسن وحسين وفاطمة وعلي فضمهم اليه ونشر عليهم الثوب
والحجاب على أم سلمة مضروب ثم قال " اللهم هؤلاء أهل بيتي الله اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
قالت أم سلمة رضي الله عنها : فانا معهم يا نبي الله ؟ قال : أنت على مكانك وانك على خير "
وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : في بيتي نزلت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين
فجللهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بكساء كان عليه ثم قال " هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " نزلت هذه الآية في خمسة
في وفي علي وفاطمة وحسن وحسين إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "

(6/604)


وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما فادخلهما معه ثم جاء علي فادخله معه ثم قال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
وأخرج ابن جرير والحاكم وابن مردويه عن سعد قال " نزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم الوحي فادخل عليا وفاطمة وابنيهما تحت ثوبه ثم قال اللهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي "
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال " جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى فاطمة ومعه حسن وحسين وعلي حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة
فاجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا
كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه وأنا مستدبرهم ثم تلا هذه الآية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يمر بباب فاطمة رضي الله عنها اذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول " الصلاة يا أهل البيت الصلاة إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "
وأخرج مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " أذكركم الله في أهل بيتي فقيل : لزيد رضي الله عنه : ومن أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس "
وأخرج الحكيم والترمذي والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان الله قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما
فذلك قوله وأصحاب اليمين الواقعة الآية 27 و أصحاب الشمال الواقعة الآية 41 فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين

(6/605)


أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله " وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون " الواقعة الآية 8 - 10 فأنا من السابقين وأنا خير من السابقين ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات الآية 13 وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله تعالى ولا فخر
ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا قال : هم أهل بيت طهرهم الله من السوء واختصم برحمته قال : وحدث الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه
أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول " نحن أهل بيت طهرهم الله من شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومعدن العلم "
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما دخل علي رضي الله عنه بفاطمة رضي الله عنها
جاء النبي صلى الله عليه و سلم أربعين صباحا إلى بابها يقول " السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة رحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا انا حرب لمن حاربتم أنا سلم لمن سالمتم "
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال " حفظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم ثمانية أشهر بالمدينة
ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب علي رضي الله عنه فوضع يده على جنبتي الباب ثم قال : الصلاة
الصلاة
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " شهدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند وقت كل صلاة فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا الصلاة رحمكم الله كل يوم خمس مرات "

(6/606)


وأخرج الطبراني عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتي باب علي وفاطمة ستة أشهر فيقول إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
- قوله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا
أخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة قال : القرآن والسنة عتب عليهن بذلك
وأخرج ابن سعد عن أبي امامة بن سهل رضي الله عنه في قوله واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي عند بيوت أزواجه النوافل بالليل والنهار
- قوله تعالى : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظون فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما
أخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها قالت " قلت للنبي صلى الله عليه و سلم : ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال ؟ فلم يرعني منه ذات يوم إلا نداؤه على المنبر وهو يقول : يا أيها الناس ان الله يقول ان المسلمين والمسلمات إلى آخر الآية "

(6/607)


وأخرج الفريابي وابن سعد وابن أبي شيبه وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أم سلمة
رضي الله عنها انها قالت للنبي صلى الله عليه و سلم : ما لي أسمع الرجال يذكرون في القرآن والنساء لا يذكرن ؟ فانزل الله ان المسلمين والمسلمات
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والطبراني وابن مردويه عن أم عمارة الانصارية رضي الله عنها : انها أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى النساء يذكرن بشيء ! فنزلت هذه الآية ان المسلمين والمسلمات
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت النساء : يا رسول الله ما باله يذكر المؤمنون ولم يذكر المؤمنات ؟ ! فنزل ان المسلمين والمسلمات
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : دخل نساء على نساء النبي صلى الله عليه و سلم فقلن : قد ذكركن الله في القرآن ولم نذكر بشيء أما فينا ما يذكر ؟ فأنزل الله ان المسلمين والمسلمات
وأخرج ابن سعيد عن عكرمة ومن وجه آخر عن قتادة رضي الله عنه قال : لما ذكر أزواج النبي صلى الله عليه و سلم قال النساء : لو كان فينا خير لذكرن
فأنزل الله ان المسلمين والمسلمات
وأخرج ابن سعد عن عكرمة رضي الله عنه قال : قال النساء للرجال : أسلمنا أسلمتم وفعلنا كما فعلتم فتذكرون في القرآن ولا نذكر وكان الناس يسمون المسلمين فلما هاجروا سموا المؤمنين فأنزل الله ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات يعني المطيعين والمطيعات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات شهر رمضان والحافظين فروجهن والحافظات يعني من النساء والذاكرين الله كثيرا والذاكرات يعني ذكر الله وذكر نعمه اعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله أن المسلمين

(6/608)


والمسلمات يعني المخلصين لله من الرجال والمخلصات من النساء والمؤمنين والمؤمنات يعني المصدقين والمصدقات والقانتين والقانتات يعني المطيعين والمطيعات والصادقين والصادقات يعني الصادقين في ايمانهم والصابرين والصابرات يعني على أمر الله والخاشعين يعني المتواضعين لله في الصلاة من لا يعرف عن يمينه ولا من عن يساره ولا يلتفت من الخشوع لله والخاشعات يعني المتواضعات من النساء والصائمين والصائمات قال : من صام شهر رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من أهل هذه الآية والحافظين فروجهم والحافظات قال : يعني فروجهم عن الفواحش ثم أخبر بثوابهم فقال أعد الله لهم مغفرة يعني لذنوبهم و أجرا عظيما يعني جزاء وافر في الجنة
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " اذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات "
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : لا يكتب الرجل من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا
- قوله تعالى : وما كان لمؤمن إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلال مبينا
أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " ان رسول الله صلى الله عليه و سلم انطلق ليخطب على فتاة زيد بن حارثة فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها قالت : لست بناكحته قال : بلى
فانكحيه قالت : يا رسول الله أوامر في نفسي
فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و سلم وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا
الآية
قالت : قد رضيته لي يا رسول الله منكحا قال : نعم
قالت : اذن لا أعصي رسول الله قد أنكحته نفسي "

(6/609)


وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم زينب بنت جحش لزيد بن حارثة فاستنكفت منه وقالت : أنا خير منه حسبا وكانت امرأة فيها حدة
فأنزل الله وما كان لمؤمن ولا مؤمنة
"
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن قتادة رضي الله عنه قال : خطب النبي صلى الله عليه و سلم زينب وهو يريدها لزيد رضي الله عنه فظنت انه يريدها لنفسه فلما علمت أنه يريدها لزيد أبت فأنزل الله وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا
فرضيت وسلمت
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا
قال : زينب بنت جحش وكراهتها زيد بن حارثة حين أمرها به محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لزينب رضي الله عنها " اني أن أزوجك زيد بن حارثة فاني قد رضيته لك
قالت : يا رسول الله لكني لا أرضاه لنفسي وأنا أيم قومي وبنت عمتك فلم أكن لأفعل
فنزلت هذه الآية وما كان لمؤمن يعني زيدا ولا مؤمنة يعني زينب اذا قضى الله ورسوله أمرا يعني النكاح في هذا الموضع أن تكون لهم الخيرة من أمرهم يقول : ليس لهم الخيرة من أمرهم خلاف ما أمر الله به ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا قالت : قد أطعتك فاصنع ما شئت فزوجها زيدا ودخل عليها "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت أول امرأة هاجرت من النساء فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم فزوجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالت : إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فزوجها عبده فنزلت
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن طاوس أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن ركعتين بعد العصر فنهاه
وقال ابن عباس رضي الله عنهما وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم

(6/610)


- قوله تعالى : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما
أخرج البزار وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : جاء العباس وعلي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالا " يا رسول الله جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب اليك ؟ قال : أحب أهلي الي فاطمة
قالا : ما نسألك عن فاطمة قال : فاسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه
قال علي رضي الله عنه : ثم من يا رسول الله ؟ قال : ثم أنت ثم العباس رضي الله عنه : يا رسول الله جعلت عمك آخرا قال : ان عليا سبقك بالهجرة "
وأخرج عبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه
ان هذه الآية وتخفي في نفسك ما الله مبديه نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه قال " جاء زيد بن حارثة رضي الله عنه يشكو زينب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : اتق الله وامسك عليك زوجك فنزلت وتخفي في نفسك ما الله مبديه قال : أنس رضي الله عنه

(6/611)


فلو كان رسول الله صلى الله عليه و سلم كاتما شيئا لكتم هذه الآية
فتزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم فما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها
ذبح شاة فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم تقول : زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات "
وأخرج ابن سعد وأحمد والنسائي وأبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لزيد " اذهب فاذكرها علي فانطلق قال : فلما رأيتها عظمت في صدري فقلت : يا زينب أبشري أرسلني رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكرك قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم ودخل عليها بغير إذن ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم أطعمنا عليها الخبز واللحم فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم واتبعته فجعل يتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن : يا رسول الله كيف وجدت أهلك ؟ فما أدري أنا أخبرته ان القوم قد خرجوا أو أخبر فانطلق حتى دخل البيت فذهبت ادخل معه فألقى الستر بيني وبينه فنزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظو به لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم
"
وأخرج ابن سعد والحاكم عن محمد بن يحيى بن حيان رضي الله عنه قال " جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد فربما فقده رسول الله صلى الله عليه و سلم فيجيء لبيت زيد بن حارثة يطلبه فلم يجده وتقوم اليه زينب بنت جحش زوجته فاعرض رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها فقالت : ليس هو ههنا يا رسول الله فادخل فأبى أن يدخل فأعجبت رسول الله صلى الله عليه و سلم فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا ربما أعلن سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب فجاء زيد رضي الله عنه إلى منزله فأخبرته امرأته ان رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى منزله فقال زيد رضي الله عنه : إلا قلت له أن يدخل قالت : قد عرضت ذلك عليه فأبى قال : فسمعت شيئا قالت : سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه وسمعته يقول : سبحان الله سبحان مصرف القلوب فجاء زيد رضي الله عنه حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت

(6/612)


يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها فيقول رسول الله صلى الله عليه و سلم أمسك عليك زوجك فما استطاع زيد اليها سبيلا بعد ذلك اليوم فيأتي لرسول الله صلى الله عليه و سلم فيخبره فيقول امسك عليك زوجك ففارقها زيد واعتزلها وانقضت عدتها فبينا رسول الله صلى الله عليه و سلم جالس يتحدث مع عائشة رضي الله عنها اذ أخذته غشية فسرى عنه وهو يبتسم ويقول : من يذهب إلى زينب فيبشرها ان الله زوجنيها من السماء وتلا رسول الله صلى الله عليه و سلم واذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك القصة كلها قالت عائشة رضي الله عنها : فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها
وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها زوجها الله من السماء وقلت : هي تفخر علينا بهذا "
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : لو كان النبي صلى الله عليه و سلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية واذ تقول للذي أنعم الله عليه يعني بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق امسك عليك زوجك إلى قوله وكان أمر الله مفعولا وان رسول الله صلى الله عليه و سلم لما تزوجها قالوا : تزوج خليلة ابنه
فأنزل الله تعالى وما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم تبناه وهو صغير فلبث حتى صار رجلا يقال له : زيد بن محمد
فأنزل الله ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله يعني أعدل عند الله
وأخرج الحاكم عن الشعبي رضي الله عنه قال : كانت زينب رضي الله عنها تقول للنبي صلى الله عليه و سلم : أنا أعظم نسائك عليك حقا أنا خيرهن منكحا وأكرمهن سترا وأقربهن رحما وزوجنيك الرحمن من فوق عرشه وكان جبريل عليه السلام هو السفير بذلك وأنا بنت عمتك ليس لك من نسائك قريبة غيري
وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه قال : كانت زينب تقول للنبي صلى الله عليه و سلم : اني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن
ان جدي وجدك واحد
واني أنكحينك الله من السماء
وان السفير لجبريل عليه السلام
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن أم سلمة رضي الله عنها عن زينب رضي الله عنها قالت : اني والله ما أنا كأحد من نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم انهن زوجن بالمهور

(6/613)


وزوجهن الاولياء وزوجني الله ورسوله وأنزل في الكتاب يقرأه المسلمون لا يغير ولا يبدل واذ تقول للذين أنعم الله عليه
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : يرحم الله زينب بنت جحش لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شريف
ان الله زوجها نبيه صلى الله عليه و سلم في الدنيا ونطق به القرآن
وأخرج ابن سعد عن عاصم الأحول ان رجلا من بني أسد فاخر رجلا فقال الأسدي : هل منكم امرأة زوجها الله من فوق سبع سموات ؟ يعني زينب بنت جحش
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن قتادة رضي الله عنه في قوله واذ تقول للذين أنعم الله عليه قال : زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه أعتقه رسول الله صلى الله عليه و سلم أمسك عليك زوجك واتق الله يا زيد بن حارثة قال : جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا نبي الله ان زينب قد اشتد علي لسانها وأنا أريد أن أطلقها فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : اتق الله وامسك عليك زوجك قال : والنبي صلى الله عليه و سلم يحب أن يطلقها ويخشى قالة الناس ان أمره بطلاقها
فأنزل الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه قال : كان يخفي في نفسه وذاته طلاقها قال : قال الحسن رضي الله عنه : ما انزلت عليه آية كانت أشد عليه منها ولو كان كاتما شيئا من الوحي لكتمها وتخشى الناس قال : خشي النبي صلى الله عليه و سلم قالة الناس فلما قضى زيد منها وطرا قال : طلقها زيد زوجناكها فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم تقول : أما أنتن زوجكن آباؤكن وأما أنا فزوجني ذو العرش لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهن اذا قضوا منهن وطرا قال : اذا طلقوهن وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم تبنى زيد بن حارثة رضي الله عنه ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل يقول : كما هوى داود النبي عليه السلام المرأة التي نظر اليها فهويها فتزوجها فكذلك قضى الله لمحمد صلى الله عليه و سلم فتزوج زينب كما كان سنة الله في داود أن يزوجه تلك المرأة وكان أمر الله قدرا مقدورا في أمر زينب
وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن علي

(6/614)


بن زيد بن جدعان قال : قال لي علي بن الحسين : ما يقول الحسن رضي الله عنه في قوله وتخفي في نفسك ما الله مبديه ؟ فقلت له
فقال : لا
ولكن الله أعلم نبيه صلى الله عليه و سلم ان زينب رضي الله عنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها فلما أتاه زيد يشكو اليه قال : اتق الله وامسك عليك زوجك فقال : قد أخبرتك أني مزوجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في قوله ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلو من قبل قال : يعني يتزوج من النساء ما شاء هذا فريضة وكان من كان من الأنبياء عليهم السلام هذا سنتهم قد كان لسليمان عليه السلام ألف امرأة وكان لداود عليه السلام مائة امرأة
وأخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله سنة الله في الذين خلوا من قبل قال : داود والمرأة التي نكحها وأسمها اليسعية فذلك سنة الله في محمد وزينب وكان أمر الله قدرا مقدورا كذلك في سنته في داود والمرأة والنبي صلى الله عليه و سلم وزينب
وأخرج البيهقي في سننه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : لا نكاح إلا بولي وشهود ومهر إلا ما كان للنبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه وابن عساكر من طريق الكميت بن يزيد الأسدي قال : حدثني مذكور مولى زينب بنت جحش قالت " خطبني عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فأرسلت اليه أخي يشاوره في ذلك قال : زيد بن حارثة
فغضبت وقالت : تزوج بنت عمتك مولاك ثم أتتني فأخبرتني بذلك فقلت : أشد من قولها وغضبت أشد من غضبها فأنزل الله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم فأرسلت اليه زوجني من شئت فزوجني منه فأخذته بلساني فشكاني إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال له : اذن طلقها فطلقني فبت طلاقي فلما انقضت عدتي لم أشعر إلا والنبي صلى الله عليه و سلم وأنا مكشوفة الشعر فقلت : هذا أمر من السماء دخلت يا رسول الله بلا خطبة ولا شهادة قال : الله المزوج وجبريل الشاهد "

(6/615)


وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله واذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت
قال : بلغنا أن هذه الآية أنزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها وكانت امها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه و سلم فأراد أن يزوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه فكرهت ذلك ثم انها رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم فزوجها إياه ثم أعلم الله نبيه صلى الله عليه و سلم بعد انها من أزواجه فكان يستحي أن يأمر زيد بن حارثة بطلاقها وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب بعض ما يكون بين الناس فيأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يمسك عليه زوجه وان يتقي الله وكان يخشى الناس ان يعيبوا عليه
ان يقولوا : تزوج امرأة ابنه وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد تبنى زيدا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه و سلم اشترى زيد بن حارثة في الجاهلية من عكاظ بحلى امرأته خديجة فاتخذه ولدان فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه و سلم مكث ما شاء الله أن يمكثن ثم أراد أن يزوجه زينب بنت جحش فكرهت ذلك فأنزل الله وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم
فقيل لها : ان شئت الله ورسوله وان شئت ضلالا مبينا فقالتك بل الله ورسول
فزوجه رسول الله إياها فمكثت ما شاء الله أن تمكث ثم ان النبي صلى الله عليه و سلم دخل يوما بيت زيد فرآها وهي بنت عمته فكأنها وقعت في نفسه قال عكرمة : رضي الله عنه فأنزل الله واذ تقول للذي أنعم الله عليه يعني زيدا بالإسلام وأنعمت عليه يا محمد بالعتق أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه قال : عكرمة رضي الله عنه فكان النساء يقولون : من شدة ما يرون من حب النبي صلى الله عليه و سلم لزيد رضي الله عنه انه ابنه فأراد الله أمرا قال الله فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها يا محمد لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم وأنزل الله ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين فلما طلقها زيد تزوجها النبي صلى الله عليه و سلم فعذرها قالوا : لو كان زيد بن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تزوج امرأة ابنه
وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير عن محمد بن عبد الله بن جحش قال :

(6/616)


تفاخرت زينب وعائشة رضي الله عنهما فقالت زينب رضي الله عنها : أنا الذي نزل تزويجي من السماء
وقالت عائشة رضي الله عنها : أنا نزل عذري من السماء في كتابه حين حملني ابن المعطل على الراحلة
فقالت لها زينب رضي الله عنها : ما قلت حين ركبتيها ؟ قالت : قلت حسبي الله ونعم الوكيل قال : قلت كلمة المؤمنين
وأخرج ابن جرير عن و رضي الله عنهما في قوله ما كان محمد أبا أحد من رجالكم قال : نزلت في زيد بن حارثة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن علي بن الحسين رضي الله عنه في قوله ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله قال : نزلت في زيد بن حارثة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ما كان محمد أبا أحد من رجالكم قال : نزلت في زيد رضي الله عنه أي أنه لم يكن بابنه ولعمري لقد ولد له ذكور وانه لأبو القاسم وابراهيم والطيب والمطهر
وأخرج الترمذي عن الشعبي في قوله ما كان محمد أبا أحد من رجالكم قال : ما كان ليعيش له فيكم ولد ذكر
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ولكن رسول الله خاتم النبيين قال : آخر نبي
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله وخاتم النبيين قال : ختم الله النبيين بمحمد صلى الله عليه و سلم وكان آخر من بعث
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى دارا فاتمها إلا لبنة واحدة فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة "
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل ابتنى دارا فاكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فكان من دخلها فنظر اليها قال : ما أحسنها ! إلا موضع اللبنة فأنا موضع اللبنة فختم بي الأنبياء "

(6/617)


وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى دارا بناء فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين "
وأخرج أحمد والترمذي وصححه عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فاحسنها وأكملها وأجملها وترك فيها موضع هذه اللبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون : لو تم موشع هذه اللبنة فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة "
وأخرج ابن مردويه عن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " انه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم انه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي "
وأخرج أحمد عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون منهم أربع نسوة واني خاتم النبيين لا نبي بعدي "
وأخرج ابن أبي شيبه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قولوا خاتم النبيين ولا تقولوا لا نبي بعده
وأخرج ابن أبي شيبه عن الشعبي رضي الله عنه قال : قال رجل عند المغيرة بن أبي شعبة صلى الله على محمد خاتم الأنبياء لا نبي بعده فقال المغيرة : حسبك اذا قلت خاتم الأنبياء فأنا كنا نحدث ان عيسى عليه السلام خارج فان هو خرج فقد كان قبله وبعده
وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كنت اقريء الحسن والحسين فمر بي علي بن أبي طالب رضي الله عنه وانا اقرئهما فقال لي : اقرئهما وخاتم النبيين بفتح التاء
والله الموفق
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في

(6/618)


قوله اذكروا الله ذكرا كثيرا يقول : لا يفرض على عبادة فريضة إلا جعل لها حدا معلوما ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر فان الله تعالى لم يجعل له حدا ينتهي اليه ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله فقال : اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم بالليل والنهار في البر والبحر في السفر والحضر في الغنى والفقر والصحة والسقم والسر والعلانية وعلى كل حال وقد سبحوه بكرة وأصيلا فاذا فعلتم ذلك صلى عليكم وهو وملائكته
قال الله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله اذكروا الله ذكرا كثيرا قال : باللسان بالتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد واذكروه على كل حال وسبحوه بكرة وأصيلا يقول : صلوا لله بكرة بالغداة وأصيلا بالعشى
وأخرج أحمد والترمذي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل " أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا قلت يا رسول الله : ومن الغازي في سبيل الله ؟ قال : لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله أفضل منه درجة "
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " سبق المفردون قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا "
وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان رجلا سأله فقال : أي المجاهدين أعظم أجرا ؟ قال : أكثرهم لله ذكرا قال : فأي الصائمين أعظم أجرا ؟ قال : أكثرهم لله ذكرا
الصلاة والزكاة والحج والصدقة
كل ذلك ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : أكثرهم لله ذكرا فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما : يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أجل "
وأخرج ابن أبي شيبه وابن مردويه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالدف بين حمدان قال " يا معاذ أين السابقون ؟ قلت

(6/619)


مضى ناس قال : اين السابقون الذين يستهترون بذكر الله ؟ من أحب ان يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله "
وأخرج الطبراني عن أم أنس رضي الله عنها انها قالت " يا رسول الله أوصني قال : اهجري المعاصي فانها أفضل الهجرة وحافظي على الفرائض فانها أفضل الجهاد واكثري من ذكر الله فانك لا تأتين الله بشيء أحب الله بشيء أحب اليه من كثرة ذكره "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من لم يكثر ذكر الله فقد برىء من الايمان "
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " أكثروا ذكر الله حتى يقولوا : مجنون "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اذكروا الله حتى يقول المنافقون : انكم مراؤون "
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي الجوزاء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اكثروا من ذكر الله حتى يقول المنافقون : انكم مراؤون "
- قوله تعالى : وسبحوه بكرة واصيلا
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وسبحوه بكرة وأصيلا قال : صلاة الصبح وصلاة العصر
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " فيما يذكر عن ربه تبارك وتعالى اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما "
وأخرج أحمد عن أبي امامة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لأن أقعد أذكر الله وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلع الشمس أحب الي من أن أعتق رقبتين أو أكثر من ولد اسمعيل ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب الي من ان أعتق أربع رقاب من ولد اسمعيل "

(6/620)


وأخرج أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لا يدع رجل منكم ان يعمل لله ألف حسنه حين يصبح يقول : سبحان الله وبحمده مائة مرة فانها ألف حسنة فانه لن يعمل ان شاء الله مثل ذلك في يومه من الذنوب ويكون ما عمل من خير سوى ذلك وافرا "
وأخرج أحمد عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من قال سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة "
وأخرج ابن مردويه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من قال سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " عليكم يقول سبحان الله وبحمده انهما القريبتان "
وأخرج ابن أبي شيبه عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من قال سبحان الله العظيم غرس له نخلة أو سجرة في الجنة "
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من قال في يوم مائة مرة سبحان الله وبحمده حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر "
وأخرج ابن أبي شيبه عن هلال بن يسار رضي الله عنه قال : كانت امرأة من همدان تسبح وتحصيه بالحصى أو النوى فقال لها عبد الله : ألا أدلك على خير من ذلك ؟ تقولين : الله أكبر كبيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا
وأخرج ابن أبي شيبه عن سعد رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لنا " يعجز أحدكم ان يكسب في اليوم ألف حسنة ؟ فقال رجل كيف يكسب أحدنا ألف حسنة ؟ قال : يسبح الله مائة تسبيحة فتكتب له ألف حسنة وتحط عنه ألف خطيئة "
- قوله تعالى : هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما

(6/621)


أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال : لما نزلت ان الله وملائكته يصلون على النبي قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ما أنزل الله عليك خيرا إلا أشركنا فيه فنزلت هو الذي يصلي عليكم وملائكته
وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن سليم بن عامر رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى أبي امامة فقال : اني رأيت في منامي ان الملائكة تصلي عليك كلما دخلت وكلما خرجت وكلما قمت وكلما جلست قال : وأنتم لو شئتم صلت عليكم الملائكة ثم قرأ يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله هو الذي يصلي عليكم وملائكته قال : صلاة الله : ثناؤه
وصلاة الملائكة عليهم : الصلام الدعاء
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : صلاة الرب : الرحمة
وصلاة الملائكة : الاستغفار
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله هو الذي يصلي عليكم وملائكته قال : الله يغفر لكم وتستغفر لكم ملائكته
وخ ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه انه سئل عن قوله " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم " قال : أكرم الله أمة محمد صلى الله عليه و سلم فصلى عليهم كما صلى على الأنبياء فقال هو الذي يصلي عليكم وملائكته
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله هو الذي يصلي عليكم قال : ان بني اسرائيل سألوا موسى عليه السلام هل يصلي ربك ؟ فكان ذلك كبر في صدر موسى عليه السلام فأوحى الله اليه أخبرهم اني أصلي وأن صلاتي ان رحمتي سبقت غضبي
وأخرج ابن أبي شيبه عن مصعب بن سعد رضي الله عنه قال : اذا قال العبد : سبحان الله
قالت الملائكة : وبحمده
واذ قال : سبحان الله وبحمده
صلوا عليه

(6/622)


وأخرج عبد بن حميد عن شهر بن حوشب رضي الله عنه في الآية قال : قال بنو اسرائيل : يا موسى سل لنا ربك هل يصلي ؟ فتعاظم عليه ذلك فقال " يا موسى ما يسألك قومك ؟ فأخبره قال : نعم
أخبرهم اني أصلي وان صلاتي ان رحمتي سبقت غضبي ولولا ذلك لهلكوا "
وأخرج ابن مردويه عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه في قوله هو الذي يصلي عليكم وملائكته قال : صلاته على عباده " سبوح قدوس تغلب رحمتي غضبي "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " قلت لجبريل عليه السلام : هل يصلي ربك ؟ قال : نعم
قلت : وما صلاته ؟ قال : سبوح قدوس سبقت رحمتي غضبي "
- قوله تعالى : تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله تحيتهم يوم يلقونه سلام تحية أهل الجنة : السلام وأعدلهم أجرا كريما أي الجنة
وأخرج ابن أبي شيبه في المصنف وابن أبي الدنيا في ذكر الموت عبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن البراء بن عازب رضي الله عنه في قوله تحيتهم يوم يلقونه سلام قال : يوم يلقون ملك الموت ليس من مؤمن يقبض روحه إلا سلم عليه
وأخرج المروزي في الجنائز وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : اذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال : ربك يقرئك السلام

(6/623)


- قوله تعالى : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت يا أيها النبي أنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وقد كان أمر عليا ومعاذ ان يسيرا إلى اليمن فقال " انطلقا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فانه قد أنزل علي يا أيها النبي أنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا قال : شاهدا على أمتك ومبشرا بالجنة ونذيرا من النار وداعيا إلى شهادة لا إله إلا الله بإذنه وسراجا منيرا بالقرآن "
وأخرج أحمد والبخاري وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه و سلم في التوراة قال : أجل والله انه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يا أيها النبي أنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الاسواق ولا تجزىء بالسيئة السيئة ولكن تعفو وتصفح
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " اني عبد الله وخاتم النبيين وأبي منجدل في طينته وأخبركم عن ذلك أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وان أم رسول الله صلى الله عليه و سلم رأت حين وضعته نورا أضاءت لها قصور السام
ثم تلا يا أيها النبي أنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا إلى قوله منيرا
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا : لما نزلت " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " الفتح الآية 2 قالوا : يا رسول الله قد علمنا ما يفعل بك فماذا

(6/624)


يفعل بنا ؟ فأنزل الله وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا قال : الفضل الكبير : الجنة
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : اجتمع عتبة
وشيبة
وأبو جهل
وغيرهم فقالوا : أسقط السماء علينا كسفا أو ائتنا بعذاب أو امطر علينا حجارة من السماء
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما ذاك الي
إنما بعثت اليكم داعيا ومبشرا ونذيرا "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله يا أيها النبي أنا أرسلناك شاهدا قال : على أمتك بالبلاغ ومبشرا بالجنة ونذيرا من النار وداعيا إلى الله إلى الشهادة أن لا إله إلا الله بإذنه قال : بأمره وسراجا منيرا قال : كتاب الله يدعوهم اليه وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا وهي الجنة ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم قال : اصبر على أذاهم
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ودع أذاهم قال : اعرض عنهم
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله اذا نكحتم المؤمنات
الآية
قال : هذا في الرجل
يتزوج المرأة ثم يطلقها من قبل أن يمسها فاذا طلقها واحدة بانت منه لا عدة عليها تتزوج من شاءت ثم قال فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا يقول : ان كان سمي لها صداقا فليس لها إلا النصف وان لم يكن سمي لها صداقا متعها على قدر عسره ويسره وهو السراح الجميل
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : التي نكحت ولم

(6/625)


يبن بها ولم يفرض لها فليس لها صداق وليس عليها عدة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن
قال : هي منسوخة نسختها الآية التي في البقرة فنصف ما فرضتم البقرة الآية 237
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه يا أيها الذين آمنوا اذا نكحتم المؤمنات إلى قوله فمتعوهن قال : هي منسوخة
نسختها الآية التي في البقرة وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنص ما فرضتم البقرةن الآية 237 فصار لها نصف الصداق ولا متاع لها
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه عن أبي العالية رضي الله عنه قالا : ليست بمنسوخة لها نصف الصداق ولها المتاع
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال : لكل مطلقة متاع
دخل أو لم يدخل بها فرض لها أو لم يفرض لها
وأخرج عبد بن حميد عن حسين بن ثابت رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى علي بن حسين فسأله عن رجل قال : ان تزوجت فلانة فهي طالق قال : ليس بشيء
بدأ الله بالنكاح قبل الطلاق فقال يا أيها الذين آمنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل يقول : ان تزوجت فلانة فهي طالق
قال : ليس بشيء
إنما الطلاق لمن يملك
قال ابن مسعود رضي الله عنه : كان يقول : اذا وقت وقتا فهو كما قال
قال : رحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال : لقال الله يا أيها الذين آمنوا اذا طلقتم النساء ثم نكحتموهن ولكن إنما قال اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج رضي الله عنه قال : بلغ ابن عباس رضي الله عنهما : أن ابن مسعود يقول : إن طلق ما لم ينكح فهو جائز فقال ابن عباس رضي الله عنهما : أخطأ في هذا
ان الله تعالى يقول اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن ولم يقل اذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن

(6/626)


وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه تلا يا أيها الذين آمنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن قال : فلا يكون طلاق حتى يكون نكاح
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : اذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق أو أن تزوجت فلانة فهي طالق فليس لشيء إنما الطلاق لمن يملك من أجل أن الله يقول اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن
وأخرج البيهقي في السنن من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما قالها ابن مسعود وان يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول : ان تزوجت فلانة فهي طالق
قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذا نكحتم المؤمنات ولم يقل اذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن
وأخرج الحاكم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا طلاق فيما لا تملك ولا بيع فيما لا تملك ولا وفاء نذر فيما لا تملكن ولا نذر إلا فيما ابتغى وجه الله تعالى ومن حلف على معصية فلا يمين له ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له "
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " لا طلاق فيما لا تملك ولا عتق فيما لا تملك "
وأخرج ابن ماجه وابن مردوية عن المسور بن محرمة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك "
- قوله تعالى : يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك الاتي أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن

(6/627)


أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما
أخرج ابن سعد وابن راهويه وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أم هانىء بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت : خطبني رسول الله صلى الله عليه و سلم فاعتذرت اليه فعذرني فأنزل الله يا أيها النبي انا أحللنا لك أزواجك إلى قوله هاجرن معك قالت : فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر معه كنت من الطلقاء
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من وجه آخر عن أم هانىء رضي الله عنها قالت نزلت في هذه الآية وبنات عماتك اللاتي هاجرن معك فاراد النبي صلى الله عليه و سلم ان يتزوجني فنهى عني اذ لم أهاجر
وأخرج ابن سعد عن أبي صالح مولى أم هانىء قال : خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم أم هانىء بنت أبي طالب فقالت : يا رسول الله اني مؤتمة وبني صغار فلما أدرك بنوها عرضت عليه نفسها فقال : الآن فلا
ان الله تعالى أنزل علي يا أيها النبي انا أحللنا لك أزواجك إلى هاجرن معك ولم تكن من المهاجرات
وأخرج ابن جرير وابن مردوية عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يا أيها النبي انا أحللنا لك أزواجك إلى قوله خالصة لك من دون المؤمنين قال : فحرم الله عليه سوى ذلك من النساء وكان قبل ذلك ينكح في أي النساء شاء لم يحرم ذلك عليه وكان نساؤه يجدن من ذلك وجدا شديدا ان ينكح في أي النساء أحب فلما أنزل الله عليه
اني قد حرمت عليك من النساء سوى ما قصصت عليك أعجب ذلك نساءه
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله انا أحللنا لك أزواج قال : هن أزواجه الاول اللاتي كن قبل ان تنزل هذه الآية في قوله اللاتي آتيت أجورهن قال : صدقاتهن

(6/628)


وما ملكت يمينك قال : هي الاماء التي أفاء الله عليه
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه في الآية قال : رخص له في بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه ان يتزوج منهن ولا يتزوج من غيرهن ورخص له في امرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ان وهبت نفسها للنبي قال : بغير صداق أحل له ذلك ولم يكن ذلك احل له إلا خالصة لك من دون المؤمنين قال : خاصة للنبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردوية والبيهقي في السنن عن عائشة رضي الله عنها قالت : التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم
خولة بنت حكيم
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبه وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر والبيهقي وابن أبي حاتم وابن مردوية عن عروة رضي الله عنه : ان خولة بنت حكيم بن الأقوص كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن سعد عن عكرمة رضي الله عنه في قوله وامرأة مؤمنة
قال : نزلت في أم شريك الدوسية
وأخرج ابن سعد عن منير بن عبد الله الدوسي
أن أم شريك غزية بنت جابر بن حكيم الدوسية عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه و سلم وكانت جميلة فقبلها فقالت عائشة رضي الله عنها : ما في امرأة حين وهبت نفسها لرجل خير قالت أم شريك رضي الله عنها : فانا تلك فسماها الله تعالى مؤمنة فقال وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة رضي الله عنها : ان الله يسارع لك في هواك
وأخرج ابن أبي شيبه وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب وعمر بن الحكم وعبد الله بن عبيدة قالوا : تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث عشرة امرأة
ست من قريش خديجة
وعائشة
وحفصة
وأم حبيبة
وسودة
وأم سلمة وثلاث من بني عامر بن صعصعة وامرأتين من بني هلال
ميمونة بنت الحرث وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم
وزينب أم المساكين وهي التي اختارت الدنيا
وامرأة من بني

(6/629)


الحارث وهي التي اتسعاذت منه
وزينب بنت جحش الأسدية
والسبيتين صفية بنت حيي
وجويرية بنت الحارث الخزاعية
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن علي بن الحسين رضي الله عنه في قوله وامرأة مؤمنة هي أم شريك الازدية التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم
وخ ابن سعد عن ابن أبي عون : ان ليلى بنت الحطيم وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم ووهبن نساء أنفسهن فلم نسمع ان النبي صلى الله عليه و سلم قبل منهن أحدا
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير عن الشعبي : انها امرأة من الأنصار وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم وهي مما أرجا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه و سلم امرأة وهبت نفسها له
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الزهري وابراهيم النخعي رضي الله عنهما في قوله خالصة لك من دون المؤمنين قالا : لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي شيبه عن طاوس رضي الله عنه قال : لا يحل لأحد ان يهب ابنته بغير مهر إلا للنبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي شيبه عن مكحول والزهري قالا : لم تحل الموهوبة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : لا يحل لرجل ان يهب ابنته بغير صداق قد جعل الله ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم خاصة دون المؤمنين
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبه وعبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه في امرأة وهبت نفسها لرجل قال : لا يصلح إلا بالصداق لم يكن ذلك إلا للنبي صلى الله عليه و سلم

(6/630)


وأخرج البخاري وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : يا نبي الله هل لك في حاجة ؟ فقالت ابنة أنس : ما كان أقل حياءها فقال " هي خير منك رغبت في النبي صلى الله عليه و سلم فعرضت نفسها عليه "
وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عروة رضي الله عنه قال : كنا نتحدث ان أم شريك رضي الله عنهما كانت ممن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم وكانت امرأة صالحة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي قال : هي ميمونة بنت الحرث
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : وهبت ميمونة بنت الحرث نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج مالك وعبد الرزاق وأحمد والخباري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن مردوية عن سهل بن سعد الساعدي : ان امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فوهبت نفسها له فصمت فقال رجل : يا رسول الله زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة قال " ما عندك تعطيها ؟ قال : ما عندي إلا ازاري قال : ان أعطيتها ازارك جلست لا ازار لك فالتمس شيئا قال : ما أجد شيئا فقال : قد زوجناكها بما معك من القرآن "
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ان وهبت نفسها للنبي قال : فعلت ولم يفعل
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله خالصة لك من دون المؤمنين قال : لا تحل الموهوبة لغيرك ولو ان امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئا
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله خالصة لك من دون المؤمنين يقول : ليس لأمرأة أن تهب نفسها لرجل بغير ولي ولا مهر إلا للنبي صلى الله عليه و سلم كانت خاصة له صلى الله عليه و سلم من دون الناس يزعمون أنها نزلت في ميمونة بنت الحارث
هي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم

(6/631)


وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله قد علمنا ما فرضنا عليهم
قال : فرض الله أن لا تنكح امرأة إلا بولي وصداق وشهداء ولا ينكح الرجل إلا أربعا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم قال : لا يجاوز الرجل أربع نسوة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم قال : فرض عليهم أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم قال : فرض عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين ومهر
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله لكيلا يكون عليك حرج قال : جعله الله تعالى في حل من ذلك وكان نبي الله صلى الله عليه و سلم يقسم
وأخرج ابن أبي شيبه عن الشعبي أنه قيل له : ان أبا موسى نهى حين فتح تستر أن لا توطأ الحبالى ولا يشارك المشركون في أولادهم فان الماء يزيد في الولد أشيء قاله برأيه أو شيء رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم ؟ فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع أو حائل حتى تستبرأ
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ليس منا من وطئ حبلى " وأخرج ابن أبي شيبه والدار قطني وأبو داود وابن منيع والبغوي والباوردي وابن قانع والبيهقي والضياء عن أبي مورق مولى نجيب قال : غزونا مع رويفع بن ثابت الانصاري نحو المغرب ففتحنا قرية يقال لها : جربة
فقام فينا خطيبا فقال : اني لا أقول لكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم قام فينا يوم خيبر قال " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره "
وأخرج ابن أبي شيبه عن الحسن رضي الله عنه قال : لما فتح تستر أصاب أبو موسى سبايا فكتب اليه عمر رضي الله عنه : أن لا يقع أحد على امرأة حبلى حتى تضع ولا تشاركوا المشركين في أولادهم فان الماء تمام الولد

(6/632)


وأخرج ابن أبي شيبه عن علي رضي الله عنه قال " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن توطأ الحامل حتى تضع والحائل حتى تستبرأ بحيضة "
وأخرج ابن أبي شيبه عن طاوس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر مناديا في غزوة غزاها : لا يطأ الرجل حاملا حتى تضع ولا حائلا حتى تحيض "
وأخرج ابن أبي شيبه عن أبي أمامة رضي الله عنه " ان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى يوم خيبر ان لا توطأ الحبالى حتى يضعن "
- قوله تعالى : ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيناهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حكيما
أخرج ابن جرير عن ابن عباس ترجي من تشاء يقول : تؤخر
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ترجي من تشاء منهن قال : أمهات المؤمنين وتؤوي يعني نساء النبي صلى الله عليه و سلم ويعني بالارجاء يقول : من شئت خليت سبيله منهن ويعني بالايواء يقول : من أحببت أمسكت منهن
وقوله ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقرأ عينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن يعني بذلك النساء اللاتي أحلهن الله له من بنات العمة والخال والخالة وقوله اللاتي هاجرن معك يقول : ان مات من نسائك التي عندك أحد أو خليت سبيلها قد أحللت لك مكان من مات من نسائك اللاتي كن عندك أو خليت سبيلها فقد أحللت لك أن تستبدل من اللاتي أحللت لك ولا يصلح لك ان تزد على عدة نسائك اللاتي عندك شيئا
وخ ابن مردويه عن مجاهد قال : كان للنبي صلى الله عليه و سلم تسع نسوة فخشينا ان يطلقهن فقلن : يا رسول الله اقسم لنا من نفسك ومالك وما شئت ولا تطلقنا فانزل الله ترجى من تشاء منهن وتؤوي اليك من تشاء إلى آخر الآية
قال : وكان المؤويات خمسة : عائشة
وحفصة
وأم سلمة
وزينب
وأم حبيبة
والمرجآت أربعة : جويرية
وميمونة
وسودة
وصفية

(6/633)


وأخرج ابن مردويه عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم قال : وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوجها فارجأها فيمن أرجا من نسائه
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم موسعا عليه في قسم أزواجه يقسم بينهن كيف شاء وذلك قوله الله ذلك أدنى أن تقر أعينهن اذا علمن ان ذلك من الله
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم موسعا عليه في قسم أزواجه أن يقسم بينهن كيف شاء فلذلك قال الله ذلك أدنى أن تقرأ أعينهن اذا علمن ان ذلك من الله
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي
ان امرأة من الانصار وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم وكانت فيمن أرجىء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم اذا خطب امرأة لم يكن لرجل ان يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن جرير عن الحسن وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عائشة قالت : كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه و سلم وأقول : كيف تهب نفسها ؟ فلما أنزل الله ترجي من تشاء منهن وتؤوي اليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك قلت : ما أرى ربك إلا يسارع في هواك
وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن ماجه وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها انها كانت تقول : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل ! فانزل الله في نساء النبي صلى الله عليه و سلم ترجي من تشاء منهن وتؤوي اليك من تشاء فقال عائشة رضي الله عنها : أرى ربك يسارع في هواك
وأخرج ابن سعد عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما نزلت ترجي من تشاء منهن قلت : ان الله يسارع لك فيما تريد
وأخرج ابن سعد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن عن الشعبي رضي الله عنه قال : كن وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه و سلم فدخل ببعضهن وارجأ بعضهن فلم يقربن حتى توفي ولم ينكحن بعده
منهن أم شريك فذلك قوله

(6/634)


ترجي من تشاء منهن وتؤوي اليك من تشاء
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي زيد رضي الله عنه قال : هم رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يطلق من نسائه فلما رأين ذلك أتينه فقلن : لا تخل سبيلنا وأنت في حل فيما بيننا وبينك افرض لنا من نفسك ومالك ما شئتن فانزل الله ترجي من تشاء منهن نسوة يقول : تعزل من تشاء فارجأ منهن وآوى نسوة وكان ممن أرجى ميمونة
وجويرية
وأم حبيبة
وصفية
وسودة
وكان يقسم بينهن من نفسه وماله ما شاء وكان ممن آوى عائشة
وحفصة
وأم سلمة
وزينب
فكانت قسمته من نفسه وماله بينهن سواء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب رضي الله عنه في قوله ترجي من تشاء قال : هذا أمر جعله الله إلى نبيه صلى الله عليه و سلم في تأديبه نساءه لكي يكون ذلك أقر لاعينهن وأرضى في عيشتهن ولم نعلم رسول الله صلى الله عليه و سلم أرجأ منهن شيئا ولا عزله بعد أن خيرهن فاخترنه
وأخرج ابن سعد عن ثعلبة بن مالك رضي الله عنه قال : هم رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يطلق بعض نسائهن فجعلنه في حل فنزلت ترجي من تشاء منهن وتؤوي اليك من تشاء
وأخرج الفريابي وابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ترجي من تشاء منهن قال : تعتزل من تشاء منهن لا تأتيه بغير طلاق وتؤوي اليك من تشاء قال : ترده اليك ومن ابتغيت ممن عزلت أن تؤويه اليك ان شئت
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ترجي قال : تؤخر
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يطلق كان يعتزل
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد ان أنزلت هذه الآية ترجي من تشاء منهن فقلت لها : ما كنت تقولين ؟

(6/635)


قالت : كنت أقول له : ان كان ذاك الي فاني لا أريد ان أوثر عليك أحدا
- قوله تعالى : لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا
أخرج الفريابي والدارمي وابن سعد وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن زياد رضي الله عنه قال : قلت لأبي رضي الله عنه : أرأيت لو أن ازواج النبي صلى الله عليه و سلم متن أما يحل له أن يتزوج ؟ قال : وما يمنعه من ذلك ! قلت : قوله لا تحل لك النساء من بعد فقال : انما أحل له ضربا من النساء ووصف له صفة فقال يا أيها النبي انا أحللنا لك أزواجك الأحزاب الآية 50 إلى قوله وامرأة مؤمنة ثم قال لا تحل لك النساء من بعد هذه الصفة
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردوية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات قال لا تحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك فاحل له الفتيات المؤمنات وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي الأحزاب الآية 50 وحرم كل ذات دين إلا الإسلام وقال يا أيها النبي انا أحللنا أزواجك الأحزاب الآية 50 إلى قوله خالصة لك من دون المؤمنين وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء "
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : كان عكرمة رضي الله عنه يقول لا تحل لك النساء من بعد هؤلاء التي سمى الله تعالى له إلا بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك
وأخرج الفريابي وأبو داود وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه لا تحل لك النساء من بعد ما بينت لك من هذه الاصناف بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي فاحل له من هذه الاصناف ان ينكح ما شاء

(6/636)


وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه لا تحل لك النساء من بعد يهوديات ولا نصرانيات لا ينبغي ان يكن أمهات المؤمنين إلا ما ملكت يمينك قال : هي اليهوديات والنصرانيات لا بأس أن يشتريها
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله لا تحل لك النساء من بعد قال : يهودية ولا نصرانيه
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس لا تحل لك النساء من بعد قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يتزوج بعد نسائه الاول شيئا "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لا تحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج قال : حبسه الله عليهن كما حبسهن عليه
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه قال : لما خيرهن الله فاخترن الله ورسوله قصره عليهن فقال لا تحل لك النساء من بعد
وأخرج ابن سعد عن عكرمة قال : لما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم أزواجه اخترن الله ورسوله فانزل الله لا تحل لك النساء من بعد هؤلاء التسع التي اخترنك فقد حرم عليك تزويج غيرهن
وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : لم يمت رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم وذلك قول الله ترجي من تشاء منهن وتؤوي اليك من تشاء
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي من طريق عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يمت رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم لقوله ترجي من تشاء منهن وتؤوي اليك من تشاء
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس
مثله
وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في قوله

(6/637)


لا تحل لك النساء من بعد قال : حبس رسول الله صلى الله عليه و سلم على نسائه فلم يتزوج بعدهن
وأخرج ابن سعد عن سليمان بن يسار رضي الله عنه قال : لما تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم الكندية وبعث في العامريات ووهبت له أم شريك رضي الله عنها نفسها قالت أزواجه : لئن تزوج النبي صلى الله عليه و سلم الغرائب ماله فينا من حاجة فانزل الله تعالى حبس النبي صلى الله عليه و سلم على أزواجه وأحل له من بنات العم والعمة والخال والخالة ممن هاجر ما شاء وحرم عليه ما سوى ذلك إلا ما ملكت اليمين غير المرأة المؤمنة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم وهي أم شريك
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي ذر رضي الله عنه لا تحل لك النساء من بعد قال : من المشركات إلا ما سبيت فملكته يمينك
وأخرج البزار وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان البدل في الجاهلية ان يقول الرجل : تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك من امرأتي ؟ فانزل الله ولا ان تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن قال : فدخل عيينة بن حصن الفزاري على النبي صلى الله عليه و سلم وعنده عائشة بلا اذن فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أين الاستئذان ؟ قال : يا رسول الله ما استأذنت على رجل من الانصار منذ أدركت ثم قال : من هذه الحميراء إلى جنبك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هذه عائشة أم المؤمنين قال : أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق ؟ قال : يا عيينة ان الله حرم ذلك
فلما ان خرج قالت عائشة رضي الله عنها : من هذا ؟ قال : أحمق مطاع وانه على ما ترين لسيد في قومه "
وأخرج ابن المنذر عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله ولا ان تبد بهن من أزواج قال : كانوا في الجاهلية يقول الرجل للرجل الآخر وله امرأة جميلة : تبادل امرأتي بامرأتك وأزيدك إلى ما ملكت يمينك ؟ وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه في قوله ولا ان تبدل بهن من أزواج قال : ذلك لو طلقهن لم

(6/638)