صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
حاتم عن مجاهد رضي الله عنه وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم قال : قول كفار قريش بمكة لمن آمن منهم قالوا : لا نبعث نحن ولا أنتم فاتبعونا فان كان عليكم شيء فعلينا (6/454)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك وقال الذين كفروا هم القادة من الكفار للذين آمنوا لمن آمن من الاتباع اتبعوا سبيلنا ديننا واتركوا دين محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه وما هم بحاملين قال : بفاعلين وليحملن أثقالهم قال : أوزارهم واثقالا مع أثقالهم قال : أوزار من أضلوا
وأخرج ابن أبي شيبه في المصنف وابن المنذر عن ابن الحنفية رضي الله عنه قال : كان أبو جهل وصناديد قريش يتلقون الناس اذا جاؤا إلى النبي صلى الله عليه و سلم يسلمون يقولون : انه يحرم الخمر ويحرم الزنا ويحرم ما كانت تصنع العرب فارجعوا فنحن نحمل أوزاركم
فنزلت هذه الآية وليحملن أثقالهم واثقالا مع اثقالهم
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم قال : هي مثل التي في النحل ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم النحل الآية 25
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه وليحملن أثقالهم واثقالا مع اثقالهم قال : حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من اطاعهم ولا يخفف ذلك عمن اطاعهم من العذاب شيئا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه وعمل به فله مثل أجور الذين اتبعوه ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا وأيما داع دعا إلى ضلالة فأتبع عليها وعمل بها فعليه مثل أوزار الذين اتبعوه ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا " قال عون : وكان الحسن رضي الله عنه مما يقرأ عليها وليحملن اثقالهم واثقالا مع أثقالهم
إلى آخر الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي امامة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " اياكم والظلم فان الله يقول يوم القيامة : وعزتي لا يجيزني اليوم ظلم ثم ينادي مناد
فيقول : أين فلان بن فلان ؟ فيأتي فيتبعه من الحسنات أمثال الجبال فيشخص الناس إليها أبصارهم ثم يقوم بين يدي الرحمن ثم يأمر المنادي ينادي : من كانت له تباعة أو ظلامة عند فلان بن فلان فهلم فيقومون حتى يجتمعوا قياما بين يدي الرحمن فيقول الرحمن : اقضوا عن عبدي فيقولون : كيف نقضي عنه ؟ فيقول : خذوا له من حسناته (6/455)
فلا يزالون يأخذون منها حتى لا تبقى منها حسنة وقد بقي من أصحاب الظلامات فيقول : اقضوا عن عبدي فيقولون : لم يبق له حسنة فيقول : خذوا من سيئآته فاحملوها عليه ثم نزع النبي صلى الله عليه و سلم بهذه الآية وليحملن أثقالهم وأثقالا مع اثقالهم
وأخرج أحمد عن حذيفة رضي الله عنه قال : سأل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمسك القوم ثم ان رجلا أعطاه فأعطى القوم فقال النبي صلى الله عليه و سلم " من سن خيرا فاستن به كان له أجره ومن أجور من تبعهم غير منتقص من اجورهم شيئا ومن أسن شرا فاستن به كان عليه وزره ومن أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئا "
وأخرج الترمذي وحسنه وابن مردويه عن أبي هريرة وأبي الدرداء قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " سيروا سبق المفردون
قيل : يا رسول الله ومن المفردون ؟ قال : الذين يهترون في ذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا "
- قوله تعالى : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناه آية للعالمين
أخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث الله نوحا وهو ابن أربعين سنة ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان عمر نوح عليه السلام قبل أن يبعث إلى قومه وبعدما بعث الفا وسبعمائة سنة (6/456)
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : قال لي ابن عمر رضي الله عنهما كم لبث نوح عليه السلام في قومه ؟ قلت : الف سنة إلا خمسين عاما قال : فان من كان قبلكم كانوا أطول أعمارا ثم لم يزل الناس ينقصون في الاخلاق والآجال والاحلام والاجسام إلى يومهم هذا
وأخرج ابن جرير عن عون بن أبي شداد رضي الله تعالى عنه قال : ان الله أرسل نوحا عليه السلام إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة فلبث فيهم الف سنة إلا خمسين عاما ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاثمائة سنة
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاء ملك الموت إلى نوح عليه السلام فقال : يا أطول النبيين عمرا كيف وجدت الدنيا ولذتها ؟ قال : كرجل ردخل بيتا له بابان فوقف وسط الباب هنيهة ثم خرج من الباب الآخر
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله فاخذهم الطوفان قال : الماء الذي أرسل عليهم
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه قال الطوفان الغرق
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله فانجيناه وأصحاب السفينة قال : نوح وبنوه ونساء بنيه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وجعلناها آية للعالمين قال : أبقاها الله آية فهي على الجودي
والله أعلم
- قوله تعالى : وابراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له وإليه ترجعون وإن تكذبوا فقد كذب
أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشيء النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم ووهبنا له اسحق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (6/457)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله انما تعبدون من دون الله أوثانا قال : أصناما وتخلقون افكا قال : تصنعون أصناما
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الحسن في قوله وتخلقون افكا قال : تنحتون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وتخلقون افكا قال : تصنعون كذبا (6/458)
وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد
مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله كيف يبدي الله الخلق ثم يعيده قال : يبعثه
وفي قوله فانظروا كيف بدأ الخلق قال : خلق السموات والأرض ثم الله ينشيء النشأة الآخرة قال : البعث بعد الموت
وفي قوله فما كان جواب قومه قال : قوم إبراهيم
وفي قوله فانجاه الله من النار قال : قال كعب ما أحرقت النار منه إلا وثاقه
وفي قوله قال انما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا قال : انخذوها لثوابها في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا قال : صارت كل خلة في الدنيا عداوة على أهلها يوم القيامة إلا خلة المتقين
وفي قوله فآمن له لوط قال : فصدقة لوط وقال اني مهاجر إلى ربي قال : هاجرا جميعا من كوثي : وهي من سواد الكوفة إلى الشام
وفي قوله وآتيناه اجره في الدنيا قال : عافية وعملا صالحا وثناء حسنا فلست تلقى أحدا من أهل الملل إلا يرضي إبراهيم يتولاه
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم بن أبي النجود رضي الله عنه أنه قرأ وتخلقون افكا خفيفتين وقرأ اوثانا مودة منصوبة منونة بينكم نصب
وأخرج ابن أبي شيبه عن جبلة بن سحيم قال : سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن صلاة المريض على العود قال : لا آمركم ان تتخذوا من دون الله أوثانا
ان استطعت ان تصلي قائما والا فقاعدا والا فمضطجعا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله النشاة الآخرة قال : هي الحياة بعد الموت : وهو النشور
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فآمن له لوط قال : صدق إبراهيم عليهما السلام
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله وقال اني مهاجر إلى ربي قال : هو إبراهيم عليه السلام القائل اني مهاجر إلى ربي
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب رضي الله عنه في قوله وقال اني مهاجر إلى ربي قال : إلى حران (6/459)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج
مثله
وأخرج ابن عساكر عن قتادة في قوله وقال اني مهاجر إلى ربي قال : إلى الشام كان مهاجر
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه و سلم قال " سيهاجر خيار أهل الأرض هجرة بعج هجرة إلى مهاجر إبراهيم عليه السلام "
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان فقال النبي صلى الله عليه و سلم " صحبهما الله ان عثمان لاول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط "
وأخرج ابن منده وابن عساكر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : هاجر عثمان إلى الحبشة فقال النبي صلى الله عليه و سلم " انه أول من هاجر بعد إبراهيم ولوط "
وأخرج ابن عساكر والطبراني والحاكم في الكني عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما كان بين عثمان ورقية وبين لوط من مهاجر "
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أول من هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم عثمان بن عفان كما هاجر لوط إلى إبراهيم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ووهبنا له إسحق ويعقوب قال : هما ولدا إبراهيم
وفي قوله وآتيناه أجره في الدنيا قال : ان الله رضى أهل الاديان بدينه فليس من أهل دين إلا وهم يتولون إبراهيم ويرضون به
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وآتيناه أجره في الدنيا قال : الثناء
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما وآتيناه أجره في الدنيا قال : الولد الصالح والثناء
- قوله تعالى : ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا إئتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين قال رب انصرني على القوم المفسدين ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون (6/460)
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنهما في قوله وتقطعون السبيل قال : الطريق اذا مر بهم المسافر وهو ابن السبيل قطعوا به وعملوا به ذلك العمل الخبيث
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله وتأتون في ناديكم قال : مجلسكم
وأخرج الفريابي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والشاشي في مسنده والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان وابن عساكر عن أم هانىء بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قول الله تعالى
وتأتون في ناديكم المنكر قال " كانوا يجلسون بالطريق فيخذفون ابن السبيل ويسخرون منهم " (6/461)
وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه و سلم " نهى عن الخذف وهو قول الله وتأتون في ناديكم المنكر "
وأخرج ابن ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله وتأتون في ناديكم المنكر قال : الخذف فقال رجل : ومالي قلت هكذا ؟ فأخذ ابن عمر كفا من حصباء فضرب به وجهه وقال : في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم تأخذ بالمعاريض
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وتأتون في ناديكم المنكر قال : الخذف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه وتأتون في ناديكم المنكر قال : كانوا يخذفون الناس
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخرائطي في مساوىء الاخلاق عن مجاهد في قوله وتأتون في ناديكم المنكر قال : كان يجامع بعضهم بعضا في المجالس
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتاده وتأتون في ناديكم المنكر قال كانوا يعملون الفاحشة في مجالسهم
وأخرج البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها في قوله وتأتون في ناديكم المنكر قال : الضراط
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه سئل عن قول الله وتأتون في ناديكم المنكر ماذا كان المنكر الذي كانوا يأتون ؟ قال : كانوا يتضارطون في مجالسهم يضرط بعضهم على بعض
والنادي هو المجلس
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وتأتون في ناديكم المنكر قال : الصفير ولعب الحمام والجلاهق وحل ازرار القباء
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن قتادة رضي الله عنه في قوله قال ان فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها
قال : لا يلقى المؤمن إلا يرحم المؤمن ويحوطه حيثما كان وفي قوله إلا امرأته كانت من الغابرين قال : من الباقين في عذاب الله (6/462)
وفي قوله ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا قال : ساء بقومه ظنا يتخوفهم على اضيافه وضاق ذرعا بضيفه مخافة عليهم
وفي قوله انا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء قال : عذابا من السماء
وفي قوله ولقد تركنا منها آية بينة قال : هي الحجارة التي أمطرت عليهم أبقاها الله
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ولقد تركنا منها آية بينة قال : عبرة
- قوله تعالى : وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون
أخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد فاخذتهم الرجفة قال : الصيحة
وفي قوله وكانوا مستبصرين قال : في الضلالة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فاصبحوا في دارهم جاثمين قال : ميتين (6/463)
وفي قوله وكانوا مستبصرين قال : معجبين بضلالتهم
وفي قوله فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا قال : هم قوم لوط ومنهم من أخذته الصيحة قال : قوم صالح وقوم شعيب ومنهم من خسفنا به الأرض قال : قارون ومنهم من أغرقنا قال : قوم نوح وفرعون وقومه
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله أرسلنا عليه حاصبا قال : حجارة
- قوله تعالى : مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت قال : هذا مثل ضربه الله للمشرك
انه لن يغني عنه الهه شيئا من ضعفه وقلة اجزائه مثل ضعف بيت العنكبوت
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء قال : ذاك مثل ضربه الله لمن عبد غيره
ان مثله كمثل بيت العنكبوت
وأخرج أبو داود في مراسيله عن يزيد بن مرثد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " العنكبوت شيطان مسخها الله فمن وجدها فيلقتلها "
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن ميسرة قال العنكبوت شيطان
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : نسجت العنكبوت مرتين (6/464)
مرة على داود عليه السلام
والثانية على النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج الخطيب عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " دخلت أنا وأبو بكر الغار فاجتمعت العنكبوت فنسجت بالباب فلا تقتلوهن "
- قوله تعالى : وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون خلق الله السموات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين
أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال : ما مررت بآية في كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنتني لاني سمعت الله تعالى يقول وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون
- قوله تعالى : اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر يقول : في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر قال : الصلاة فيها ثلاث خلال
الاخلاص والخشية وذكر الله فكل صلاة ليس فيها من هذه الخلال فليس بصلاة
فالاخلاص يامره بالمعروف والخشية تنهاه عن المنكر وذكر الله القرآن يامره وينهاه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن أنس رضي الله عنه انه كان يقرؤها ان الصلاة تأمر بالمعروف تنهي عن الفحشاء والمنكر (6/465)
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن قول الله ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر فقال " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له "
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الايمان عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة لهز وفي لفظ لم يزدد بها من الله إلا بعدا "
وأخرج الخطيب في رواة مالك عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صلى صلاة لم تأمره بالمعروف وتنهه عن المنكر لم تزده صلاته من الله إلا بعدا "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " لا صلاة لمن لم يطع الصلاة وطاعة الصلاة ان تنهى عن الفحشاء والمنكر "
وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قيل له : ان فلانا يطيل الصلاة قال : ان الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها ثم قرأ ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال : من لم تأمره الصلاة بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد من الله إلا بعدا
وأخرج أحمد وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ان فلانا يصلي بالليل فاذا أصبح سرق قال : انه سينهاه ما تقول "
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال : يا ابن آدم إنما الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر فان لم تنهك صلاتك عن الفحشاء والمنكر فانك لست تصلي (6/466)
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي عون الانصاري في قوله ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر
قال : اذا كنت في صلاة فأنت في معروف وقد حجزتك الصلاة عن الفحشاء والمنكر والذي أنت فيه من ذكر الله أكبر
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حماد بن أبي سليمان رضي الله عنه في قوله ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر قال : ما دمت فيها
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر رضي الله عنهما ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر قال : القرآن الذي يقرأ في المساجد
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولذكر الله أكبر قال : ولذكر الله لعباده اذا ذكروه أكبر من ذكرهم اياه
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن عبد الله بن ربيعة قال : سألني ابن عباس رضي الله عنهما عن قول الله ولذكر الله أكبر فقلت : ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير
قال : لا
ذكر الله اياكم أكبر من ذكركم اياه ثم قرأ اذكروني اذكركم البقرة الآية 152
وأخرج ابن أبي شيبه وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد وابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه ولذكر الله أكبر قال : ذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد لله
وأخرج ابن السني وابن مردويه والديلمي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله ولذكر الله أكبر قال " ذكر الله اياكم أكبر من ذكركم اياه "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عطية رضي الله عنه في قوله ولذكر الله أكبر قال : هو قوله فاذكروني أذكركم فذكر الله اياكم أكبر من ذكركم اياه (6/467)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ولذكر الله أكبر قال : لذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه في الصلاة وغيرها
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ولذكر الله أكبر يقول : لذكر الله اياكم اذا ذكرتموه أكبر من ذكركم اياه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن جابر قال : سألت أبا قرة عن قوله ولذكر الله أكبر قال : ذكر الله أكبر من ذكركم إياه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولذكر الله عندما حرمه وذكر الله اياكم أعظم من ذكركم اياه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي مالك رضي الله عنه ولذكر الله أكبر قال : ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ولذكر الله أكبر قال : لا شيء أكبر من ذكر الله
وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله
قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله قال : ولا ان يضرب بسيفه حتى ينقطع لان الله تعالى يقول في كتابه ولذكر الله أكبر
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبه وابن المنذر والحاكم في الكني والبيهقي في شعب الايمان عن عنترة قال : قلت لابن عباس رضي الله عنهما : أي العمل أفضل ؟ قال : ذكر الله أكبر وما قعد قوم في بيت من بيوت الله يدرسون كتاب الله ويتعاطونه بينهم إلا أظلتهم الملائكة بأجنحتها وكانوا أضياف الله ما داموا فيه حتى يفيضوا في حديث غيره وما سلك رجل طريقا يلتمس فيه العلم إلا سهل الله له طريقا إلى الجنة
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : ألا
أخبركم بخير أعمالكم وأحبها إلى مليككم وانماها في درجاتكم وخير من ان تلقوا عدوكم فيضربوا رقابكم وتضربوا رقابهم وخير من اعطاء الدنانير والدراهم (6/468)
قالوا : وما هو يا أبا الدرداء ؟ قال : ذكر الله ولذكر الله أكبر
وأخرج ح والبيهقي عن أم الدرداء رضي الله عنها قالت ولذكر الله أكبر وان صليت فهو من ذكر الله وان صمت فهو من ذكر الله وكل خير تعمله فهو من ذكر الله وكل شر تجتنبه فهو من ذكر الله وأفضل من ذلك تسبيح الله
وأخرج ابن جرير عن سلمان رضي الله عنه أنه سئل أي العمل أفضل ؟ قال : أما تقرأ القرآن ولذكر الله أكبر لا شيء أفضل من ذكر الله
والله أعلم
- قوله تعالى : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون
أخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد في قوله ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم قال : الذين قالوا : مع الله اله أو له ولد أوله شريك أو يد الله مغلولة أو الله فقير ونحن أغنياء أو آذى محمدا صلى الله عليه و سلم وهم أهل الكتاب
وفي قوله وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم قال : لمن يقول هذا منهم
يعني من لم يقل مع الله اله أوله ولد أوله شريك أو يد الله مغلولة أو الله فقيرا وآذى محمدا صلى الله عليه و سلم
وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد في قوله ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن قال : ان قالوا شرا فقولوا خيرا إلا الذين ظلموا منهم فانتصروا منهم
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ولا
تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم قال : لا تقاتلوا إلا من قاتل ولم يعط الجزية ومن أدى منهم الجزية فلا تقولوا لهم إلا حسنا (6/469)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن قال : بلا اله إلا الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن حسين في الآية قال التي هي أحسن قولوا آمنا بالذي أنزل الينا إليكم والهنا والهكم واحد ونحن له مسلمون فهذه مجادلتهم بالتي هي أحسن
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في المصاحف عن قتادة ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن قال : نهى عن مجادلتهم في هذه الآية
ثم نسخ ذلك فقال قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر
ولا مجادلة أشد من السيف
وأخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل اليكم والهنا والهكم واحد ونحن له مسلمون "
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال : كانت اليهود يحدثون أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فيسبحون كانهم يعجبون فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل اليكم والهنا والهكم واحد ونحن له مسلمون "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن سعد وأحمد والبيهقي في سننه عن أبي نملة الانصاري رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال لجنازة : أنا أشهد أنه تتكلم
فقال : رسول الله صلى الله عليه و سلم " اذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا : آمنا بالله وكتبه ورسله فان كان حقا لم تكذبوهم وان كان باطلا لم تصدقوهم "
وأخرج البيهقي في سننه وفي الشعب والديلمي وأبو نصر السجزي في الابانة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تسألوا هل الكتاب عن
شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا اما أن تصدقوا بباطل أو تكذبوا بحق والله لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني " (6/470)
وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن أسلم قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا أنفسهم "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا لتكذبوا بحق وتصدقوا بباطل
فان كنتم سائليهم لا محالة فانظروا ما واطأ كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه
- قوله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين
أخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
في قوله وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك قال : كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن محمدا صلى الله عليه و سلم لا يخط بيمينه ولا يقرأ كتابا
فنزلت وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون قريش
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والاسمعيلي في معجمه عن ابن عباس في قوله وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ ولا يكتب كان أميا
وفي قوله بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم قال : كان الله أنزل شأن محمد صلى الله عليه و سلم في التوراة والانجيل لأهل العلم وعلمه لهم وجعله لهم آية فقال لهم : ان آية نبوته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتابا ولا يخطه بيمينه
وهي الآيات البينات التي قال الله تعالى
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يقرأ كتابا قبله ولا يخطه بيمينه وكان أميا لا يكتب (6/471)
وفي قوله آيات بينات قال : النبي آية بينة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب قال : وقال الحسن : القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم يعني المؤمنين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يقرأ ولا يكتب وكذلك جعل نعته في التوراة والانجيل أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب
وهي الآية البينة
وهي قوله وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون قال : يعني صفته التي وصف لأهل الكتاب يعرفونه بالصفة
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله وما كنت تتلو من قبله من كتاب
قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ ولا يكتب
- قوله تعالى : أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السموات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون
أخرج الدارمي وأبو داود في مراسيله وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحي بن جعدة رضي الله عنه قال : جاء ناس من المسلمين بكتب قد كتبوها فيها بعض ما سمعوه من اليهود
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كفى بقوم حمقا أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم
فنزلت أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم
الآية "
وأخرج الاسمعيلي في معجمه وابن مردويه من طريق يحيى ابن جعدة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يكتبون من
التوراة فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " ان أحمق الحمق وأضل الضلالة قوم رغبوا عما جاء به نبيهم إلى نبي غير نبيهم والى أمة غير أمتهم (6/472)
ثم أنزل الله أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم
"
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الايمان عن الزهري : أن حفصة جاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم بكتاب من قصص يوسف في كتف فجعلت تقرأه عليه والنبي صلى الله عليه و سلم يتلون وجهه فقال " والذي نفسي بيده لو أتاكم يوسف وأنا بينكم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم "
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن الضريس والحاكم في الكني والبيهقي في شعب الايمان عن عبد الله بن ثابت بن الحرث الانصاري قال : دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه و سلم بكتاب فيه مواضع من التوراة فقال : هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك
فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم تغيرا شديدا لم أر مثله قط فقال عبد الله بن الحارث لعمر رضي الله عنهما : أما ترى وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال عمر رضي الله عنه : رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا
فسرى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال " ولو نزل موسى فأتبعوه وتركتموني لضللتم انا حظكم من النبيين وأنتم حظي من الامم "
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي قلابة ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر برجل يقرأ كتابا فاستمعه ساعة فاستحسنه فقال للرجل : اكتب لي من هذا الكتاب قال : نعم
فاشترى أديما فهيأه ثم جاء به اليه فنسخ له في ظهره وبطنه ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم فجعل يقرأه عليه وجعل وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم يتلون فضرب رجل من الانصار بيده الكتاب وقال : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب أما ترى ووجه رسول الله صلى الله عليه و سلم منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم عند ذلك " انما بعثت فاتحا وخاتما وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه واختصر لي الحديث اختصارا فلا يهلكنكم المتهوكون "
وأخرج البيهقي وضعفه عن عمر بن الخطاب قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن تعلم التوراة فقال " لا تتعلمها وآمن بها وتعلموا ما أنزل اليكم وآمنوا به "
وأخرج ابن الضريس عن الحسن ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله ان أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا وقد هممنا ان نكتبها فقال " يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصاري ؟ ! أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولكني أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارا " (6/473)
وأخرج ابن عساكر عن ابن أبي ملكية قال : أهدى عبد الله بن عامر بن كرز إلى عائشة رضي الله عنها هدية فظنت أنه عبد الله بن عمرو فردتها وقالت : يتتبع الكتب وقد قال الله أو لم يكفهم انا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ! فقيل لها : انه عبد الله بن عامر
فقبلتها
- قوله تعالى : ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون
أخرج ابن جرير عن قتادة ويستعجلونك بالعذاب قال : قال ناس من جهلة هذه الامة اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون قال : يوم بدر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وان جهنم لمحيطة بالكافرين قال : جهنم هو هذا البحر الاخضر تنتثر الكواكب فيه ويكون فيه الشمس والقمر ثم تستوقد ثم يكون هو جهنم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله وان جهنم لمحيطة قال : البحر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله يوم يغشاهم العذاب قال : النار (6/474)
- قوله تعالى : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون
- أخرج الفريابي وابن جرير والبيهقي في شعب الايمان عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله يا عبادي الذين آمنوا ان أرضي واسعة قال : اذا عمل في الأرض بالمعاصي فاخرجوا منها
وأخرج ابن أبي شيبه عن سعد بن جبير رضي الله عنه في قوله ان أرضي واسعة قال : من أمر بمعصية فليهرب
وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد في قوله يا عبادي الذين آمنوا ان أرضي واسعة فاياي فاعبدون قال : فهاجروا وجاهدوا
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزلة وابن جرير عن عطاء في الآية قال : اذا أمرتم بالمعاصي فاذهبوا فان أرضي واسعة
وأخرج أحمد عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " البلاد بلاد الله والعباد عباد الله فحيثما أصبت خيرا فأقم "
وأخرج الطبراني والقضاعي والشيرازي في الالقاب والخطيب وابن النجار والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " سافروا وتصحوا وتغنموا "
- قوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون
أخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
" لما نزلت هذه الآية انك ميت وانهم ميتون قلت : يا رب أيموت الخلائق كلهم ؟ وتبقى الانبياء ؟ نزلت كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون (6/475)
- قوله تعالى : وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ولئن سألتم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم ولئن سألتم من نزل من السماء ماءا فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لايعقلون
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى دخل بعض حيطان المدينة فجعل يلتقط من التمر ويأكل فقال " يا ابن عمر مالك لا تأكل ! قلت : لا أشتهيه يا رسول الله
قال : لكني أشتهيه وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولم أجده ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسى وقيصر فكيف بك يا ابن عمر اذا بقيت في قوم يخبؤون رزق سنتهم ويضعف اليقين ؟ قال : فو الله ما برحنا ولارمنا حتى نزلت وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ان الله لم يأمرني بكنز الدنيا ولا باتباع الشهوات إلا وإني لا أكنز دينارا ولا درهما ولا أدخر رزقا لغد "
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وكأين من دابة لا تحمل رزقها قال : الطير والبهائم
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن الاقمر في قوله وكأين من دابة لا تحمل رزقها قال : لا تظفر شيئا لغد
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي مجلز في الآية قال : من الدواب لا يستطيع أن يدخر لغد يوفق رزقه كل يوم حتى يموت
وأخرج ابن جرير عن قتادة فانى يؤفكون قال : يعدلون (6/476)
- قوله تعالى : وما هذه الحياة الدنيا إلا لخو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وان الدار الآخرة لهي الحيوان قال : باقية
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله لهي الحيوان قال : الحياة الدائمة
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الايمان عن أبي جعفر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الحيوان وهو يسعى لدار الغرور ! "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فاذا ركبوا في الفلك
قال : الخلق كلهم يقرون لله أنه ربهم ثم يشركون بعد ذلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فتمتعوا فسوف تعلمون قال : ما كان في الدنيا فسوف ترونه وما كان في الآخرة فسيبدو لكم
- قوله تعالى : أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا (6/477)
قال : قد كان لهم في ذلك آية ان الناس يغزون ويتخطفون وهم آمنون أفبالباطل يؤمنون أي بالشرك وبنعمة الله يكفرون أي يجحدون
وأخرج جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما انهم قالوا : يا محمد ما يمنعنا ان ندخل في دينك إلا مخافة ان يتخطفنا الناس لقلتنا والعرب أكثر منا فمتى بلغهم انا قد دخلنا في دينك اختطفنا فكنا أكلة رأس
فأنزل الله أو لم يروا انا جعلنا حرما آمنا العنكبوت الآية 67
بسم الله الرحمن الرحيم - (6/478)
سورة الروم
مكية وآياتها ستون
- مقدمة سورة الروم أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة الروم بمكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير
مثله
وأخرج عبد الرزاق وأحمد بسند حسن عن رجل من الصحابة
ان رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى بهم الصبح فقرأ فيها سورة الروم
وأخرج البزار عن الاغر المزني رضي الله عنه
ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ في صلاة الصبح بسورة الروم
وأخرج عبد الرزاق عن معمر بن عبد الملك بن عمير
ان النبي صلى الله عليه و سلم قرأ في الفجر يوم الجمعة بسورة الروم
وأخرج ابن أبي شيبه في المصنف وأحمد وابن قانع من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي روح رضي الله عنه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الصبح فقرأ سورة الروم فتردد فيها فلما انصرف قال " انما يلبس علينا صلاتنا قوم يحضرون الصلاة بغير طهور من شهد الصلاة فليحسن الطهور "
- الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون
أخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ألم غلبت الروم قال : غلبت (6/479)
وغلبت قال : كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أصحاب كتاب فذكروه لابي بكر رضي الله عنه فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أما انهم سيغلبون فذكره أبو بكر رضي الله عنه لهم فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا فان ظهرنا كان لنا كذا وكذا وان ظهرتم كان لكم كذا وكذا
فجعل بينهم أجلا خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إلا جعلته أراه قال : دون العشر فظهرت الروم بعد ذلك " فذلك قوله الم غلبت الروم فغلبت ثم غلبت بعد
يقول الله لله الامر من قبل ومن بعد ويمئذ يفرح المؤمنون بنصر الله قال سفيان : سمعت أنهم قد ظهروا عليهم يوم بدر
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان فارس ظاهرين على الروم وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب وهم أقرب إلى دينهم
فلما نزلت الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين قالوا : يا أبا بكر ان صاحبك يقول ان الروم تظهر على فارس في بضع سنين
قال : صدق قالوا : هل لك إلى أن نقامرك ؟ فبايعوه على أربعة قلائص إلى سبع سنين فمضى السبع سنين ولم يكن شيء
ففرح المشركون بذلك وشق على المسلمين
وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال " ما بضع سنين قال : فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس ففرح الممؤمنون بذلك وأنزل الله الم غلبت الروم إلى قوله وعد الله لا يخلف الله وعده "
وأخرج أيو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : لما أنزلت ألم غلبت الروم
قال المشركون لأبي بكر
رضي الله عنه : ألا ترى إلى ما يقول صاحبك (6/480)
يزعم ان الروم تغلب فارس ؟ قال : صدق صاحبي
قالوا : هل لك ان نخاطرك ؟ فجعل بينه وبينهم أجلا فحل الاجل قبل أن يبلغ الروم فارس فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فساءه وكرهه وقال لأبي بكر " ما دعاك إلى هذا ؟ قال : تصديقا لله ورسوله فقال : تعرض لهم وأعظم الخطر واجعله إلى بضع سنين
فأتاهم أبو بكر رضي الله عنه فقال : هل لكم في العود فان العود أحمد ؟ قالوا : نعم
ثم لم تمض تلك السنون حتى غلبت الروم فارس وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية فقمر أبو بكر فجاء به أبو بكر يحمله إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هذا السحت تصدق به "
وأخرج الترمذي وصححه والدار قطني في الافراد والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والبيهقي في شعب الايمان عن يسار بن مكرم السلمي قال : لما نزلت ألم غلبت الروم
كانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين الروم وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهما وإياهم أهل كتاب وفي ذلك يقول الله ويؤمئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا أهل كتاب ولا إيمان ببعث فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر رضي الله عنه يصيح في نواحي مكة الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين فقال ناس من قريش لأبي بكر : ذاك بيننا وبينكم يزعم صاحبك ان الروم ستغلب فارس في بضع سنين أفلا نراهنك على ذاك ؟ قال : بلى - وذلك قبل تحريم الرهان - فارتهن أبو بكر رضي الله عنه المشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر : لم تجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين فسم بيننا وبينك وسطا تنتهي اليه قال : فسموا بينهم ست سنين فمضت الست قبل أن يظهروا فأخذ المشركون رهن أبي بكر رضي الله عنه فلما دخلت السنة السابعه ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر رضي الله عنه بتسميته ست سنين قال : لأن الله قال في بضع سنين فأسلم عند ذلك ناس كثير
وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما
" أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكر رضي الله عنه : لما نزلت الم غلبت الروم ألا يغالب البضع دون العشر "
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن أبي حاتم وة والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : بلغنا أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة يقولون : الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرس وأنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم وسنغلبكم كما غلبت فارس الروم فأنزل الله الم غلبت الروم قال ابن شهابك فاخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : انه لما نزلت هاتان الآيتان فأمر أبو بكر بعض المشركين - قبل أن يحرم القمار - على شيء ان لم تغلب الروم فارس في بضع سنين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لم فعلت ؟ فكل ما دون العشر بضع " فكان ظهور فارس على الروم في سبع سنين ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب (6/481)
وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردوية عن أبي سعيد قال : كان يوم بدر ظهرت الروم على قارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت الم غلبت الروم قرأها بالنصب إلى قوله يفرح المؤمنون بنصر الله قال : ففرح المؤمنو بظهور الروم على فارس قال الترمذي : هكذا قرأ غلبت
وأخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر من طريق عطية العوفي عن ابن عباس في قوله الم غلبت الروم قال : قد مضى
كان ذلك في أهل فارس والروم وكانت فارس قد غلبتهم ثم غلبت الروم بعد ذلك والتقى رسول الله صلى الله عليه و سلم مع مشركي العرب ونصر أهل الكتاب على العجم
قال عطية : وسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك عن ذلك فقال : التقينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ومشركي العرب والتقت الروم وفارس فنصرنا على مشركي العرب ونصر أهل الكتاب على المجوس ففرحنا بنصر الله ايانا على المشركين وفرحنا بنصر أهل الكتاب على المجوس فذلك قوله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن قتادة الم غلبت الروم في أدنى الأرض قال : غلبتهم أهل فارس على أدنى أرضك الشام
وهم من بعد غلبهم سيغلبون قال : لما أنزل الله هؤلاء الآيات صدق المسلمون ربهم وعرفوا أن الروم
ستظهر على أهل فارس فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص وأجلوا بينهم خمس سنين فولي قمار المسلمين أبو بكر وولي قمار المشركين ابي بن خلف - وذلك قبل أن ينهى عن القمار - فجاء الاجل ولم تظهر الروم على فارس فسأل المشركون قمارهم فذكر ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم للنبي صلى الله عليه و سلم فقال " ألم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا أجلا دون العشر ؟ فان البضع ما بين الثلاث إلى العشر فزايدوهم وما دوهم في الاجل فأظهر الله الروم على فارس عند رأس السبع من قمارهم الاول فكان ذلك مرجعهم من الحديبيه وكان مما شد الله به الإسلام فهو قوله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله " (6/482)
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن الزبير الكلابي قال : رأيت غلبة فارس الروم ثم رأيت غلبة الروم فارس ثم رأيت غلبة المسلمين فارس والروم وظهورهم على الشام والعراق
كل ذلك في خمس عشرة سنة
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سيجيء أقوام يقرأون غلبت الروم وإنما هي غلبت
وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن غنم قال : سألت معاذ بن جبل رضي الله عنه عن قول الله الم غلبت الروم أو غلبت فقال : اقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم الم غلبت الروم
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله الم غلبت الروم قال : غلبتهم فارس ثم غلبت الروم فارس
وفي قوله في أدنى الأرض قال : في طرف الأرض : الشام
وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " البضع ما بين السبع إلى العشرة " وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن نيار بن مكرم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " البضع : ما بين الثلاث إلى التسع "
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر من طريق إبراهيم بن سعد عن أبي الحويرث رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " البضع سنين ما بين خمس إلى سبع "
وأخرج ابن عبد الحكم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال البضع سبع سنين (6/483)
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه الم غلبت الروم إلى قوله أكثر الناس لا يعلمون قال : ذكر غلبة فارس اياهم وادالة الروم على فارس وفرح المؤمنون بنصر الله أهل الكتاب على فارس من أهل الاوثان
وأخرج ابن جرير عن عكرمة " أن الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض قال : وأدنى الأرض يومئذ اذرعات
بها التقوا فهزمت الروم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وهم بمكة فشق ذلك عليهم وكان النبي صلى الله عليه و سلم يكره ان يظهر الاميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم وفرح الكفار بمكة وشمتوا فلقوا أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : انكم أهل الكتاب وانكم ان قاتلتمونا لنظهرن عليكم
فأنزل الله ألم غلبت الروم
فخرج أبو بكر رضي الله عنه إلى الكفار فقال : فرحتم بظهور اخوانكم على اخواننا فلا تفرحوا ولا يقرن الله عينكم فوالله لتظهرن الروم على فارس أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه و سلم فقام اليه أبي بن خلف فقال : كذبت
فقال له أبو بكر رضي الله عنه : أنت أكذب يا عدو الله
قال : انا أحبك عشر قلائص مني وعشر فلائص منك فان ظهرت الروم على فارس غرمت وان ظهرت فارس غرمت إلى ثلاث سنين فجاء أبو بكر رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال " ما هكذا ذكرت انما البضع من الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر وماده في الاجل فخرج أبو بكر رضي الله عنه فلقي أبيا فقال : لعلك ندمت قال : لا
قال : تعال أزايدك في الخطر وأمادك في الاجل فاجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين قال : قد فعلت "
وأخرج ابن جرير عن سليط قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقرأ الم غلبت الروم قيل له : يا أبا عبد الرحمن على أي شيء غلبوا ؟ قال : على ريف الشام
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج لله الامر من قبل دولة فارس على الروم ومن بعد دولة الروم على فارس
- قوله تعالى : يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوء أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون الله يبدؤ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين (6/484)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ويعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا يعني معايشهم
متى يغرسون ومتى يزرعون ومتى يحصدون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا يعرفون عمران الدنيا
وهم في امر الآخرة جهال
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتاردة رضي الله عنه في قوله يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا قال : يعلمون تجارتها وحرفتها وبيعها
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا قال : معايشهم وما يصلحهم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : ليبلغ من حذق أحدهم بأمر دنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنة وما يحسن يصلي
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو في قوله كانوا هم أشد منهم قوة قال :
كان الرجل ممن كان قبلكم بين منكبيه ميل (6/485)
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وأثاروا الأرض قال : حرثوا الأرض
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله وأثاروا الأرض يقول : جنانها وأنهارها وزروعها وعمروها أكثر مما عمروها يقول : عاشوا فيها أكثر من عيشكم فيها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوأى قال : الذين كفروا جزاؤهم العذاب
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال السوأى الاساءة جزاء المسيئين
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يبلس قال : ييأس
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله يبلس قال : يكتئب
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال يبلس قال : يكتئب
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : الابلاس الفضيحة
- قوله تعالى : ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون قال : فرقة لا اجتماع بعدها
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله يومئذ يتفرقون قال : هؤلاء في عليين وهؤلاء في أسف سافلين (6/486)
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله في روضة يعني بساتين الجنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله في روضة يحبرون قال : في جنة يكرمون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يحبرون قال : يكرمون
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله يحبرون قال : ينعمون
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبه وهناد بن السري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والخطيب في تاريخه عن يحيى بن أبي كثير في روضة يحبرون قال : لذة السماع في الجنة
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن أبي كثير في قوله يحبرون قيل : يا رسول الله ما الحبر ؟ قال " اللذة والسماع "
وأخرج ابن عساكر عن الاوزاعي في قوله في روضة يحبرون قال : هوالسماع اذا أراد أهل الجنة أن يطربوا أوحى الله إلى رياح يقال لها : الهفافة
فدخلت في آجام قصب اللؤلؤ الرطب فحركته فضرب بعضه بعضا فتطرب الجنة فاذا طربت لم يبق في الجنة شجرة إلا وردت
وأخرج ابن أبي شيبه وهناد وابن جرير والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه
انه سئل هل في الجنة سماع ؟ فقال : ان فيها لشجرة يقال لها القيض لها سماع لم يسمع السامعون إلى مثله
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والاصبهاني في الترغيب عن محمد بن المنكدر قال : اذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الذين ينزعون أنفسهم عن اللهو مزامير الشيطان ؟ أسكنوهم رياض المسك ثم يقول للملائكة : أسمعوهم حمدي وثنائي وأعلموهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
وأخرج الدينوري في المجالسة عن مجاهد رضي الله عنه قال : ينادي مناد يوم
القيامة أين الذين كانوا ينزهون أصواتهم واسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان ؟ فيحملهم الله في رياض الجنة من مسك فيقول للملائكة " اسمعوا عبادي تحميدي وتمجيدي وأخبروهم ان لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " (6/487)
وأخرج الديلمي عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اذا كان يوم القيامة قال الله : أين الذين كانوا ينزهون اسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان ميزوهم ؟ فيميزون في كتب المسك والعنبر ثم يقول للملائكة : أسمعوهم من تسبيحي وتحميدي وتهليلي قال : فيسبحون بأصوات لم يسمع السامعون بمثلها قط "
وأخرج ابن أبي الدنيا والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : في الجنة شجرة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام فيخرج أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا فيرسل الله ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا
وأخرج ابن أبي شيبه عن ابن سابط قال : ان في الجنة لشجرة لم يخلق الله من صوت حسن إلا وهو في جرمها يلذذهم وينعمهم
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله اني رجل حبب إلى الصوت الحسن فهل في الجنة صوت حسن ؟ فقال " أي والذي نفسي بيده ان الله يوحي إلى شجرة في الجنة : ان أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن عزف البرابط والمزامير فترفع بصوت لم يسمع الخلائق بمثله من تسبيح الرب وتقديسه "
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع الروحانيين في الجنة
قيل : ومن الروحانيون يا رسول الله ؟ قال : قراء أهل الجنة "
وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن سعيد بن أبي سعيد الحارثي رضي الله عنه قال : ان في الجنة آجاما من قصب من ذهب حملها اللؤلؤ اذا اشتها أهل الجنة صوتا بعث الله ريحا على تلك الآجام فأتتهم بكل صوت حسن يشتهونه
والله أعلم
- قوله تعالى : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون (6/488)
أخرج الفريابي وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أدنى ما يكون من الحين بكرة وعشيا ثم قرأ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أبي رزين رضي الله عنه قال : جاء نافع بن الازرق إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ قال : نعم
فقرأ فسبحان الله حين تمسون صلاة المغرب وحين تصبحون صلاة الصبح وعشيا صلاة العصر وحين تظهرون صلاة الظهر وقرأ ومن بعد صلاة العشاء
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جمعت هذه الآية مواقيت الصلوة فسبحان الله حين تمسون قال : المغرب والعشاء وحين تصبحون الفجر وعشيا العصر وحين تظهرون الظهر
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن السني في عمل يوم وليلة والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدعوات عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون "
وأخرج أبو داود والطبراني وابن السني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من قال حين يصبح سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون أدرك ما
فاته في يومه ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته من ليلته " (6/489)
وأخرج ابن مردويه والخرائطي في مكارم الاخلاق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من قال حين أصبح سبحان الله وبحمده الف مرة فقد اشترى نفسه من الله وكان آخر يومه عتيقا من النار "
وأخرج ابن ماجه في تفسيره وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عمر رضي الله عنه : أما الحمد فقد عرفناه فقد يحمد الخلائق بعضهم بعضا وأما لا اله إلا الله فقد عرفناها فقد عبدت الآلهة من دون الله وأما الله أكبر فقد يكبر المصلي وأما سبحان الله فما هو ؟ فقال رجل من القوم : الله أعلم ! فقال عمر رضي الله عنه : قد شقي عمر إن لم يكن يعلم أن الله يعلم فقال علي رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين اسم ممنوع ان ينتحله أحد من الخلائق واليه يفزع الخلق واحب أن يقال له فقال : هو كذاك
وأخرج أحمد والحاكم والضياء عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما
ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " ان الله اصطفى من الكلام أربعا
سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر
فمن قال سبحان الله
كتبت له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة ومن قال الله أكبر
مثل ذلك ومن قال لا اله إلا الله
مثل ذلك ومن قال الحمد لله رب العالمين
من قبل نفسه له ثلاثون حسنة وحطت عنه ثلاثون سيئة "
وأخرج ابن عساكر عن الحسن البصري رضي الله عنه قال : من قرأ الآيات فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون إلى آخرها
لم يفته شيء في يومه وليلته وأدرك ما فاته من يومه وليلته
- قوله تعالى : ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشرتنتشرون ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ومن آياته خلق السموات والأرض وإختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات
للعالمين ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون وله من في السموات والأرض كل له قانتون (6/490)
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ومن آياته قال : كل شيء في القرآن آيات
بذلك تعرفون الله
انكم لن تروه فتعرفونه على رؤية ولكن تعرفون بآياته وخلقه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ومن آياته أن خلقكم من تراب قال : آدم من تراب ثم اذا أنتم بشر تنتشرون يعني ذريته ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا قال : حواء
خلقها الله من ضلع من أضلاع آدم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله وجعل بينكم مودة قال : الجماع ورحمة قال : الولد
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ومن آياته ان تقوم السماء والارض بأمره قال : قامتا بأمره بغير عمد ثم اذا دعاكم دعوة من الأرض اذا أنتم تخرجون قال : دعاهم من السماء فخرجوا من الأرض
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله اذا أنتم تخرجون قال : من قبوركم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الازهر بن عبد الله الجزاري قال : يقرأ على المصاب اذا أخذ ومن آياته ان تقوم السماء والارض بأمره ثم اذا دعاكم دعوة من الأرض اذا أنتم تخرجون
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله كل له قانتون يقول : مطيعون يعني الحياة والنشور والموت (6/491)
وهم عاصون له فيما سوى ذلك من العبادة
والله تعالى أعلم
- قوله تعالى : وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السمواتوالأرض وهو العزيز الحكيم
أخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في المصاحف عن عكرمة قال : تعجب الكفار من احياء الله الموتى فنزلت وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه قال : اعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه
وأخرج آدم بن أبي اياس والفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري والبيهقي في الاسماء والصفات عن مجاهد في قوله وهو أهون عليه قال : الاعادة أهون عليه من البداءة والبداءة عليه هين
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وهو أهون عليه قال : أيسر
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في الآية قال : في عقولكم إعادة شيء إلى شيء كان أهون من ابتدائه إلى شيء لم يكن
وأخرج ابن الانباري عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله " وهو أهون عليه " قال : الاعادة أهون على المخلوق لأنه يقول له يوم القيامة كن فيكون وابتداء الخلق من نطقة ثم من علقة ثم من مضغة
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : كل عليه هين
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وله المثل الاعلى يقول ليس كمثله شيء الشورى الآية 11 وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه وله المثل الاعلى قال : شهادة ان لا اله إلا الله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه وله المثل الاعلى قال : مثله انه لا اله إلا هو ولا معبود غيره
- قوله تعالى : ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت إيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين (6/492)
أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان يلبي أهل الشرك لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه ملك فأنزل الله هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله هل لكم مما ملكت أيمانكم
الآية
قال : هي في الآلهة وفيه يقول : تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ضرب لكم
الآية
قال هذا مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه يقول : أكان أحد منكم مشاركا مملوكه في ماله ونفسه وزوجته ؟ فكذلك لا يرضى الله تعالى أن يعدل به أحد من خلقه
- قوله تعالى : فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون
أخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله فطرة الله التي فطر الناس عليها قال : الدين الإسلام لا تبديل لخلق الله قال : لدين الله
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله فطرة الله التي قطر الناس عليها قال : الإسلام (6/493)
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله فطرة الله التي فطر الناس عليها قال : دين الله الذي فطر خلقه عليه
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن مكحول رضي الله عنه
ان الفطرة معرفة الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لا تبديل لخلق الله قال : دين الله ذلك الدين القيم قال : القضاء القيم
وأخرج ابن مردويه عن حماد بن عمر الصفار قال : سألت قتادة رضي الله عنه عن قوله فطرة الله التي فطر الناس عليها فقال : حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " فطرة الله التي فطر الناس عليها قال : دين الله "
وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه
ان عمر رضي الله عنه قال له : ما قوام هذه الامة ؟ قال : ثلاث وهي المنجيات
الاخلاص : وهي الفطرة التي فطر الناس عليها
والصلاة : وهي الملة
والطاعة : وهي العصمة
فقال عمر رضي الله عنه : صدقت
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه لا تبديل لخلق الله قال : لدين الله
وأخرج ابن جرير عن عكرمة وقتادة والضحاك وابراهيم وابن زيد
مثله
وأخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ؟ " ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه : اقرأوا ان شئتم فطرة الله التي فطر عليها لا تبديل لخلق الله لذلك الدين القيم
وأخرج مالك وأبو داود وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتج الابل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء ؟ قالوا : يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبه وأحمد والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن الاسود بن سريع رضي الله عنه " ان رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث سرية إلى خيبر فقاتلوا المشركين فانتهى بهم القتل إلى الذرية فلما جاؤا قال النبي صلى الله عليه و سلم : ماحملكم على قتل الذرية ؟ قالوا : يا رسول الله انما كانوا أولاد المشركين ! قال : وهل خياركم إلا أولاد المشركين ؟ والذي نفسي بيده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها " (6/494)
- قوله تعالى : منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وماأتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله منيبين اليه قال : تائبين اليه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ومن الذين فرقوا دينهم قال : هم اليهود والنصارى (6/495)
وفي قوله أم أنزلنا عليهم سلطانا قال : يأمرهم بذلك
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون يقول : أم أنزلنا عليهم كتابا فهو ينطق بشركهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه
مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل قال : الضيف ذلك خير للذين يريدون وجه الله أولئك هم المضعفون قال : هذا الذي يقبله الله ويضاعفه لهم عشر أمثالها وأكثر من ذلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وما آتيتم من ربا
قال : الربا رباآن
ربا لا بأس به
وربا لا يصلح فأما الربا الذي لا بأس به
فهدية الرجل إلى الرجل يريد فضلها أو اضعافها
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما وما آتيتم من ربا
قال هو ما يعطي الناس بعضهم بعضا يعطي الرجل الرجل العطية يريد أن يعطى أكثر منها
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس لا يربو عند الله قال : هي الهدايا
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس لا يربو عند الله قال : يعطي ما له يبتغي أفضل منه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله قال : ما أعطيتم من عطية لتثابوا عليها في الدنيا فليس فيها أجر
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
الضحاك رضي الله عنه في قوله وما آتيتم من ربا (6/496)
قال : هو الربا الحلال
أن تهدي أكثر منه وليس له أجر ولا وزر ونهى عنه النبي صلى الله عليه و سلم خاصة فقال ولا تمنن تستكثر
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما
مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه وما آتيتم ربا
قال : الرجل يعطي الشيء ليكافئه به ويزداد عليه فلا يربو عند الله والآخر الذي يعطي الشيء لوجه الله ولا يريد من صاحبه جزاء ولا مكافأة فذلك الذي يضعف عند الله تعالى
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وما آتيتم من زكاة قال : هي الصدقة
- قوله تعالى : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ظهر الفساد في البر والبحر قال البر البرية التي ليس عندها نهر
و البحر مكان من المدائن والقرى على شط نهر
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس
الآية
قال : نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ظهر الفساد في البر والبحر قال : قحوط المطر
قيل له : قحوط المطر لن يضر البحر
قال : اذا قل المطر قل الغوص
وأخرج ابن المنذر عن عطية رضي الله عنه في الآية
انه قيل له : هذا البر والبحر أي فساد فيه ؟ قال : اذا قل المطر قل الغوص
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن رفيع رضي الله عنه في قوله ظهر الفساد في
البر والبحر قال : انقطاع المطر (6/497)
قيل : فالبحر ؟ قال : اذا لم يمطر عميت دواب البحر
وأخرج الفريابي عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ظهر الفساد في البر والبحر قال البر الفيافي التي ليس فيها شيء
و البحر القرى
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه أنه سئل عن قوله ظهر الفساد في البر والبحر قال : البر قد عرفناه فما بال البحر ؟ قال : ان العرب تسمى الامصار البحر
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ظهر الفساد في البر والبحر قال : فساد البر : قتل ابن آدم أخاه
والبحر : أخذ الملك السفن غصبا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ظهر الفساد في البر والبحر قال : هذا قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه و سلم رجع راجعون من الناس
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ظهر الفساد في البر والبحر قال البر كل قرية نائية عن البحر
مثل مكة والمدينة و البحر كل قرية على البحر
مثل كوفة والبصرة والشام وفي قوله بما كسبت أيدي الناس قال : بما عملوا من المعاصي
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في الآية قال : البحر الجزائر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لعلهم يرجعون قال : يتوبون
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لعلهم يرجعون قال : عن الذنوب
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير عن الحسن رضي الله عنهما في قوله ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس قال : أفسدهم الله بذنوبهم في بر الأرض وبحرها بأعمالهم الخبيثة لعلهم يرجعون قال : يرجع من بعدهم
- قوله تعالى : فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (6/498)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فأقم وجهك للدين القيم قال : الإسلام من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله قال : يوم القيامة يومئذ يصدعون قال : فريق في الجنة وفريق في السعير
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يومئذ يصدعون قال : يتفرقون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله يومئذ يصدعون يومئذ يتفرقون
وقرأ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فاولئك في العذاب محضرون قال : هذا حين يصدعون يتفرقون إلى الجنة والنار
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في عذاب القبر عن مجاهد في قوله فلأنفسهم يمهدون قال : يسوون المضاجع في القبر
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات قال : بالمطر وليذيقكم من رحمته قال : المطر ولتجري الفلك بأمره قال : السفن في البحار ولتبتغوا من فضله قال : التجارة في السفن
- قوله تعالى : ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين (6/499)
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة
ثم تلا وكان حقا علينا نصر المؤمنين "
- قوله تعالى : الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير ولئن أرسلنا ريحا فرؤوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون
أخرج أبو الشيخ في العظمة عن السدي رضي الله عنه قال : يرسل الله الريح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين - طرف السماء حين يلتقيان - فتخرجه ثم تنشره فيبسطه في السماء كيف يشاء فيسيل الماء على السحاب ثم يمطر السحاب بعد ذلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يرسل الله الريح فتحمل الماء من السحاب فتمر به السحاب فتدر كما تدر الناقة وثجاج مثل العزالي غير أنه متفرق
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فيبسطه في السماء قال : يجمعه ويجعله كسفا قال : قطعا
وأخرج أبو يعلى وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فيجعله كسفا قال : قطعا يجعل بعضها فوق بعض فترى الودق قال : المطر يخرج من خلاله قال : من بينه (6/500)
وأخرج الفريابي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله فترى الودق قال : القطر
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ويجعله كسفا قال : سماء دون سماء وفي قوله لمبلسين قال : القنطين
- قوله تعالى : فإنك لاتسمع الموتى ولاتسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون
أخرج مسلم وابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك قتلى بدر أياما حتى جيفوا ثم أتاهم فقام يناديهم فقال : يا أمية بن خلف يا أبا جهل بن هشام يا عتبة بن ربيعة
هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فسمع عمر رضي الله عنه صوته فجاء فقال : يا رسول الله تناديهم بعد ثلاث وهل يسمعون ؟ يقول الله انك لا تسمع الموتى فقال : والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع منهم ولكنهم لا يطيقون أن يجيبوا "
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : وقف النبي صلى الله عليه و سلم على قليب بدر فقال " هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ ثم قال : انهم الآن يسمعون ما أقول
فذكر لعائشة رضي الله عنها فقالت : انما قال النبي صلى الله عليه و سلم : انهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت انك لا تسمع الموتى حتى قرأت الآية "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق قتادة قال : ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة رضي الله عنهما " ان نبي الله صلى الله عليه و سلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث وكان اذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه قالوا : ما ترى ينطلق
إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركى فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم (6/501)
يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها : فقال النبي صلى الله عليه و سلم : انهم لأسمع لما أقول منكم " قال قتادة : أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية في دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لاهل بدر أنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين
- قوله تعالى : الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير
أخرج سعيد بن منصور وأحمد وابو داود والترمذي وحسنه وابن المنذر والطبراني والشيرازي في الالقاب والدار قطني في الافراد وابن عدي والحاكم وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه والخطيب في تالي التلخيص عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قرأت على النبي صلى الله عليه و سلم الله الذي خلقكم من ضعف فقال " من ضعف يا بني "
وأخرج الخطيب عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ الله الذي خلقكم من ضعف بالضم
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقرأ هذا الحرف في الروم خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله الله الذي خلقكم من ضعف قال : من نطفة ثم جعل من بعد قوة ضعفا قال : الهرم وشيبة قال : الشمط
- قوله تعالى : ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون (6/502)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة قال : يعنون في الدنيا استقل القوم أجل الدنيا لما عاينوا الآخرة كذلك كانوا يؤفكون قال : كذلك كانوا يكذبون في الدنيا وقال الذين أوتوا العلم
الآية
قال : هذا من تقاديم الكلام وتأويلها : وقال الذين اوتوا الايمان والعلم في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث قال : لبثوا في علم الله في البرزخ إلى يوم القيامة لا يعلم متى علم وقت الساعة إلا الله وفي ذلك أنزل الله وأجل مسمى عنده طه الآية 129
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن علي رضي الله عنه أن رجلا من الخوارج ناداه وهو في صلاة الفجر فقال لقد أوحى اليك والى الذين من قبل لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة فأصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون
بسم الله الرحمن الرحيم - (6/503)
سورة لقمان
مكية وآياتها اربع وثلاثون
- مقدمة سورة لقمان أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت سورة لقمان بمكة
وأخرج النحاس في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سورة لقمان نزلت بمكة سوى ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام
لقمان الآية 27 إلى تمام الآيات الثلاث
وأخرج النسائي وابن ماجه عن البراء رضي الله عنه قال : كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه و سلم الظهر ونسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات
- الم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين
أخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث يعني باطل الحديث
وهو النضر بن الحارث بن علقمة
اشترى أحاديث العجم وصنيعهم في دهرهم وكان يكتب الكتب من الحيرة والشام ويكذب بالقرآن فأعرض عنه فلم يؤمن به
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال : شراؤه استحبابه (6/504)
وبحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق
وفي قوله ويتخذها هزا قال : يستهزىء بها ويكذبها
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ويتخذها هزوا قال : سبيل الله يتخذ السبيل هزوا
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال : باطل الحديث
وهو الغناء ونحوه وليضل عن سبيل الله قال : قراءة القرآن وذكر الله
نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية
وأخرج جويبر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال : أنزلت في النضر بن الحارث
اشترى قينة فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه هذا خير مما يدعوك اليه محمد من الصلاة والصيام وان تقاتل بين يديه فنزلت
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن أبي امامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام
في مثل هذا أنزلت هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث
إلى آخر الآية "
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان الله حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع اليها
ثم قرأ ومن الناس من يشتري لهو الحديث "
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال : هو الغناء وأشباهه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ومن
الناس من يشتري لهو الحديث قال : هو شراء المغنية (6/505)
وأخرج ابن عساكر عن مكحول رضي الله عنه في قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال : الجواري الضاربات
وأخرج ابن أبي شيبه وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن أبي الصهباء قال : سألت عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال : هو - والله - الغناء
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير عن شعيب بن يسار قال : سألت عكرمة رضي الله عنه عن لهو الحديث قال : هو الغناء
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال : هو الغناء وكل لعب لهو
وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم رضي الله عنه ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال : هو الغناء وقال مجاهد رضي الله عنه : هو لهو الحديث
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال : الغناء والباطل
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث في الغناء والمزامير
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع والذكر ينبت الايمان في القلب كما ينبت الماء الزرع
وأخرج ابن أبي الدنيا عن إبراهيم رضي الله عنه قال : كانوا يقولون : الغناء ينبت النفاق في القلب
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في سننه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : اذا ركب الرجل الدابة ولم يسم ردفه شيطان فقال : تغنه فان كان لا يحسن قال له : تمنه (6/506)
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن مردويه عن أبي امامة رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث الله اليه شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الشعبي عن القاسم بن محمد رضي الله عنه أنه سئل عن الغناء فقال : أنهاك عنه وأكرهه لك
قال السائل : احرام هو ؟ قال : انظر يا ابن أخي
اذا ميز الله الحق من الباطل في أيهما يجعل الغناء
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الشعبي قال : لعن المغني والمغنى له
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن فضيل بن عياض قال : الغناء رقية الزنا
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي عثمان الليثي قال : قال يزيد بن الوليد الناقص : يا بني أمية أياكم والغناء فانه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة وانه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل السكر فان كنتم لابد فاعلين فجنبوه النساء فان الغناء داعية الزنا
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي جعفر الأموي عمر بن عبد الله قال : كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى مؤدب ولده : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى سهل مولاه
أما بعد فاني اخترتك على علم مني لتأديب ولدي وصرفتهم اليك عن غيرك من موالي وذوي الخاصة بي فخذهم بالجفاء فهو أمكن لاقدامهم وترك الصحبة فان عادتها تكسب الغفلة وكثرة الضحك فان كثرته تميت القلب وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فانه بلغني عن الثقات من حملة العلم ان حضور المعازف واستماع الاغاني واللهج بهما ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب ولعمري ولتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن أيسر على ذوي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبهن وهو حين يفارقها لا يعتقد مما سمعت أذناه على شيء ينتفع به وليفتح كل غلام منهم بجزئه من القرآن يثبت في قراءته فاذا فرغ منه تناول قوسه وكنانته
وخرج إلى الغرض حافيا فرمى سبعة ارشاق ثم انصرف إلى القائلة فان ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول : يا بني قيلوا فان الشياطين لا تقيل والسلام (6/507)
وأخرج ابن أبي الدنيا عن رافع بن حفص المدني قال : أربع لا ينظر الله اليهن يوم القيامة
الساحرة
والنائحة
والمغنية
والمرأة مع المرأة
وقال : من أدرك ذلك الزمان فأولى به طول الحزن
وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي بن الحسين رضي الله عنه قال : ما قدست أمة فيها البربط
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين
صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة
خدش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن رضي الله تعالى عنه قال : صوتان ملعونان
مزمار عند نغمة
ورنة عند مصيبة
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : أخبث الكسب كسب الزمارة
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن نافع قال : كنت أسير مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في طريق فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول : يا نافع أتسمع ؟ قلت : لا
فأخرج أصبعيه من أذنيه وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صنع
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر " أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم قال : في هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث إنما ذلك شراء الرجل اللعب والباطل "
وأخرج الحاكم في الكني عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث في الغناء والباطل والمزامير
وأخرج آدم وابن جرير والبيهقي في سننه عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال : هو اشتراؤه المغني والمغنية بالمال الكثير والاستماع اليه والى مثله من الباطل
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال : هو رجل يشتري جارية تغنيه ليلا أو نهارا (6/508)
- قوله تعالى : وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم
أخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة رضي الله عنه واذا تتلى عليه آياتنا ولي مستكبرا قال : مكذبا بها
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله وقرا قال : ثقلا
- قوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم
أخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن دينا رضي الله عنه قال : جنات النعيم بين جنات الفردوس وبين جنات عدن وفيها جوار خلقن من ورد الجنة
قيل : ومن يسكنها ؟ قال : الذين هموا بالمعاصي فلما ذكروا عظمتي راقبوني والذين انثنت أصلابهم في خشيتي
- قوله تعالى : هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وهذا خلق الله أي ما ذكر من خلق السموات والأرض وما بث فيها من الدواب وما أنبت من كل زوج فأروني ماذا خلق الذين من دونه يعني الاصنام (6/509)
والله أعلم
- قوله تعالى : ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم
أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أتدرون ما كان لقمان ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : كان حبشيا "
وأخرج ابن أبي شيبه في الزهد وأحمد وابن أبي الدنيا في كتاب المملوكين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان لقمان عليه السلام عبدا حبشيا نجارا
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : قلت لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما : ما انتهى اليكم من شأن لقمان عليه السلام ؟ قال : كان قصيرا أفطس من النوبة
وأخرج الطبراني وابن حبان في الضعفاء وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اتخذوا السودان فان ثلاثة منهم سادات أهل الجنة
لقمان الحكيم
والنجاشي
وبلال المؤذن " قال الطبراني : أراد الحبشة
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " سادات السودان أربعة
لقمان الحبشي
والنجاشي
وبلال
ومهجع "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه ان لقمان عليه السلام كان أسود من سودان مصر ذا مشافر
أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة
وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن ابن حرملة قال : جاء أسود إلى سعيد بن المسيب رضي الله عنه يسأله فقال له سعيد رضي الله عنه : لا تحزن من أجل انك أسود فانه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان : بلال (6/510)
ومهجع مولى عمر بن الخطاب
ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا مشافر
وأخرج ابن أبي شيبه وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان لقمان عليه السلام عبد أسود
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان لقمان عليه السلام عبدا حبشيا غليظ الشفتين مصفح القدمين قاضيا لبني اسرائيل
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد في الزهد وابن المنذر عن سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه
ان لقمان عليه السلام كان خياطا
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان لقمان عليه السلام من أهون مملوكيه على سيده وان أول ما رؤي من حكمته انه بينما هو مع مولاه اذ دخل المخرج فأطال فيه الجلوس فناداه لقمان ان طول الجلوس على الحاجة ينجع منه الكبد ويكون منه الباسور ويصعد الحر إلى الرأس فأجلس هوينا وأخرج فخرج فكتب حكمته على باب الحش قال : وسكر مولاه فخاطر قوما على أن يشرب ماء بحيرة فلما أفاق عرف ما وقع منه فدعا لقمان فقال : لمثل هذا كنت أخبؤك
فقال : اجمعهم فلما اجتمعوا قال : على أي شيء خاطرتموه ؟ قالوا : على أن يشرب ماء هذه البحيرة قال : فان لها مواد فاحبسوا موادها عنها قالوا : كيف نستطيع أن نحبس موادها ؟ قال : وكيف يستطيع أن يشربها ولها مواد ؟
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولقد آتينا لقمان الحكمة قال : يعني العقل والفهم والفطنة
من غير نبوة
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي مسلم الخولاني رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان لقمان كان عبدا كثير التفكر حسن الظن كثير الصمت أحب الله فأحبه الله تعالى فمن عليه بالحكمة نودي بالخلافة قبل داود عليه السلام فقيل له : يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة تحكم بين الناس
بالحق ؟ قال لقمان : ان أجبرني ربي عز و جل قبلت فاني أعلم أنه ان فعل ذلك أعانني (6/511)
وعلمني
وعصمني
وان خيرني ربي قبلت العافية ولم أسأل البلاء فقالت الملائكة : يا لقمان لم ؟ ! قال : لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاه الظلم من كل مكان فيخذل أو يعان فان أصاب فبالحري ان ينجو وان أخطأ أخطأ طريق الجنة ومن يكون في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا ضائعا ومن يختار الدنيا على الآخرة فاتته الدنيا ولا يصير إلى ملك الآخرة
فعجب الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فغط بالحكمة غطا فانتبه فتكلم بها ثم نودي داود عليه السلام بعده بالخلافة فقبلها ولم يشترط شرط لقمان فأهوى في الخطيئة فصفح عنه وتجاوز
وكان لقمان يؤازره بعلمه وحكمته فقال داود عليه السلام : طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة فصرفت عنك البلية وأوتي داود الخلافة فابتلى بالذنب والفتنة "
وأخرج الفريابي وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ولقد آتينا لقمان الحكمة قال : العقل
والفقه
والاصابة في القول في نبوة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ولقد آتينا لقمان الحكمة قال : الفقه في الإسلام ولم يكن نبيا ولم يوح اليه
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : خير الله تعالى لقمان بين الحكمة والنبوة
فاختار الحكمة على النبوة فأتاه جبريل عليه السلام وهو نائم فذر عليه الحكمة فاصبح ينطق بها فقيل له : كيف اخترت الحكمة على النبوة وقد خيرك ربك ؟ فقال : لو أنه أرسل الي بالنبوة عزمة لرجوت فيها الفوز منه ولكنت أرجو أن أقوم بها ولكنه خيرني فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحب الي
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله تعالى عنه انه سئل أكان لقمان عليه السلام نبيا ؟ قال : لا
لم يوح اليه وكان رجلا صالحا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله تعالى عنه قال : كان لقمان عليه السلام نبيا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ليث رضي الله تعالى عنه قال : كانت حكمة لقمان عليه السلام نبوة (6/512)
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله تعالى عنه قال : كان لقمان عليه السلام رجلا صالحا ولم يكن نبيا
وأخرج الطبراني والرامهرمزي في الأمثال بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان لقمان عليه السلام قال لابنه : يا بني عليك بمجالس العلماء واستمع كلام الحكماء فان الله يحي القلب الميت بنور الحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر "
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء رضي الله عنه انه ذكر لقمان الحكيم فقال : ما أوتي ما أوتي عن أهل ولا مال
ولا حسب
ولا خصال
ولكنه كان رجلا صمصامة سكيتا طويل التفكر عميق النظر لم ينم نهارا قط ولم يره أحد يبزق ولا يتنحخ ولا يبول ولا يتغوط ولا يغتسل ولا يعبث ولا يضحك كان لا يعيد منطقا نطقه إلا أن يقول : حكمة يستعيدها اياه وكان قد تزوج وولد له أولاد فماتوا فلم يبك عليهم وكان يغشى السلطان ويأتي الحكماء لينظر ويتفكر ويعتبر
فبذلك أوتي ما أوتي
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وابن جرير عن عمر بن قيس رضي الله عنه قال : مر رجل بلقمان عليه السلام والناس عنده فقال : ألست عبد بني فلان ؟ قال : بلى
قال : ألست الذي كنت ترعى عند جبل كذا وكذا ؟ قال : بلى
قال : فما الذي بلغ بك ما أرى ؟ قال : تقوى الله وصدق الحديث واداء الامانة وطول السكوت عما لا يعنيني
وأخرج أحمد في الزهد عن محمد بن جحادة رضي الله عنه
مثله
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي والحاكم في الكني والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ان لقمان الحكيم كان يقول : ان الله اذا استودع شيئا حفظه "
وأخرج ابن أبي الدنيا في نعت الخائفين عن الفضل الرقاشي قال : ما زال لقمان يعظ ابنه حتى انشقت مرارته فمات
وأخرج ابن أبي الدنيا عن حفص بن عمر الكندي قال : وضع لقمان عليه السلام جرابا من خردل إلى جنبه وجعل يعظ ابنه موعظة ويخرج خردلة فنفذ الخردل فقال : يا بني لقد وعظتك موعظة لو وعظتها جبلا لتفطر (6/513)
فتفطر ابنه
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " قال لقمان لابنه وهو يعظه : يا بني إياك والتقنع فانها مخوفة بالليل ومذلة بالنهار "
وأخرج العسكري في الأمثال والحاكم والبيهقي في شعب الايمان عن أنس
أن لقمان عليه السلام كان عبدا لداود وهو يسرد الدرع فجعل يفتله هكذا بيده فجعل لقمان عليه السلام يتعجب ويريد أن يسأله وتمنعه حكمته أن يسأله فلما فرغ منها صبها على نفسه وقال : نعم درع الحرب هذه
فقال لقمان : الصمت من الحكمة وقليل فاعله كنت أردت أن أسألك فسكت حتى كفيتني
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الايمان عن عون بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال لقمان لابنه : يا بني ارج الله رجاء لا تأمن فيه مكره وخف الله مخافة لا تيأس بها من رحمته فقال : يا أبتاه وكيف أستطيع ذلك وإنما لي قلب واحد ؟ قال : المؤمن كذا له قلبان
قلب يرجو به
وقلب يخاف به
وأخرج البيهقي عن سليمان التيمي رضي الله تعالى عنه قال : قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني أكثر من قول : رب اغفر لي
فان لله ساعة لا يرد فيها سائل
وأخرج البيهقي والصابوني في المائتين عن عمران بن سليم رضي الله عنه قال : بلغني ان لقمان عليه السلام قال لابنه : يا بني حملت الحجارة والحديد والحمل الثقيل فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء يا بني اني قد ذقت المر كله فلم أذق شيئا أمر من الفقر
وأخرج ابن أبي الدنيا في اليقين عن الحسن رضي الله عنه قال : قال لقمان لابنه : يا بني ان العمل لا يستطاع إلا باليقين ومن يضعف يقينه يضعف عمله يا بني اذا جاءك الشيطان من قبل الشك والريبة فاغلبه باليقين والنصيحة واذا جاءك
من قبل الكسل والسآمة فاغلبه بذكر القبر والقيامة واذا جاءك من قبل الرغبة والرهبة فاخبره أن الدنيا مفارقة متروكة (6/514)
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن وهب رضي الله تعالى عنه قال : قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني اتخذ تقوى الله تجارة يأتك الربح من غير بضاعة
وأخرج ابن أبي الدنيا في الرضا عن سعيد بن المسيب قال : قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني لا ينزلن بك أمر رضيته أو كرهته إلا جعلت في الضمير منك ان ذلك خير لك
قال : أهذه فلا أقدر أعطيكها دون أن أعلم ما قلت كما قلت قال : يا بني فان الله قد بعث نبيا
هلم حتى تأتيه فصدقة
قال : اذهب يا أبت
فخرج على حمار وابنه على حمار وتزودا ثم سارا أياما وليالي حتى تلقتهما مفازة فأخذا أهبتهما لها فدخلاها فسارا ما شاء الله حتى ظهرا وقد تعالى النهار واشتد الحر ونفد الماء والزاد واستبطاآ حماريهما فنزلا فجعلا يشتدان على سوقهما فبينما هما كذلك اذ نظر لقمان أمامه فاذا هم بسواد ودخان فقال في نفسه : السواد : الشجر
والدخان : العمران والناس
فبينما هما كذلك يشتدان إذ وطىء ابن لقمان على عظم في الطريق فخر مغشيا عليه فوثب اليه لقمان عليه السلام فضمه إلى صدره واستخرج العظم بأسنانه ثم نظر اليه فذرفت عيناه فقال : يا أبت أنت تبكي وأنت تقول : هذا خير لي كيف يكون هذا خير لي ؟ وقد نفذ الطعام والماء وبقيت أنا وأنت في هذا المكان فان ذهبت وتركتني على حالي ذهبت بهم وغم ما بقيت وان أقمت معي متنا جميعا فقال : يا بني
أما بكائي فرقة الوالدين وأما ما قلت كيف يكون هذا خير لي ؟ فلعل ما صرف عنك أعظم مما ابتليت به ولعل ما ابتليت به أيسر مما صرف عنك ثم نظر لقمان أمامه فلم ير ذلك الدخان والسواد
واذا بشخص أقبل على فرس أبلق عليه ثياب بيض وعمامة بيضاء يمسح الهواء مسحا فلم يزل يرمقه بعينه حتى كان منه قريبا قتوارى عنه ثم صاح به : أنت لقمان ؟ قال : نعم
قال : أنت الحكيم ؟ قال : كذلك
فقال : ما قال لك ابنك ؟ قال : يا عبد الله من أنت ؟ ! اسمع كلامك ولا أرى وجهك قال : أنا جبريل
أمرني ربي
بخسف هذه المدينة ومن فيها فاخبرت انكما تريدانها فدعوت ربي ان يحبسكما عنها بما شاء فحبسكما بما ابتلى به ابنك ولولا ذلك لخسف بكما مع من خسفت ثم مسح جبريل عليه السلام يده على قدم الغلام فاستوى قائمان ومسح يده على الذي كان فيه الطعام فامتلأ طعاما وعلى الذين كان فيه الماء فامتلأ ماء ثم حملها وحماريهما فزجل بهما كما يزجل الطير فاذا هما في الدار الذي خرجا بعد أيام وليال (6/515)
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن رباح اللخمي
انه لما وعظ لقمان عليه السلام ابنه قال : انه ان تك
أخذ حبة من خردل فأتى بها إلى اليرموك فألقاها في عرضه ثم مكث ما شاء الله ثم ذكرها وبسط يده فأقبل بها ذباب حتى وضعها في راحته
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن مالك رضي الله عنه قال : بلغني أن لقمان عليه السلام قال لابنه : ليس غنى كصحة ولا نعيم كطيب نفس
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : قال لقمان عليه السلام لابنه : من كذب ذهب ماء وجهه ومن ساء خلقه كثر غمه ونقل الصخور من مواضعها أيسر من إفهام من لا يفهم
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن رضي الله تعالى عنه ان لقمان قال لابنه : يا بني حملت الجندل
والحديد
وكل شيء ثقيل
فلم أحمل شيئا هو أثقل من جار السوء وذقت المر فلم أذق شيئا هو أمر من الفقر يا بني لا ترسل رسولك جاهلا فان لم تجد حكيما فكن رسول نفسك يا بني اياك والكذب فانه شهي كلحم العصفور عما قليل يقلي صاحبه يا بني احضر الجنائز ولا تحضر العرس فان الجنائز تذكرك الآخرة والعرس تشهيك الدنيا يا بني لا تأكل شبعا على شبع فانك ان تلقه للكلب خير من أن تأكله يا بني لا تكن حلوا فتبلع ولا مرا فتلفظ
وأخرج البيهقي عن الحسن رضي الله تعالى عنه أن لقمان عليه السلام قال لابنه : يا بني لا تكونن أعجز من هذا الديك الذي يصوت بالاسحار وأنت نائم على فراشك
وأخرج عبد الله في زوائده والبيهقي عن عثمان بن زائدة رضي الله تعالى عنه قال : قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة (6/516)
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد والبيهقي عن سيار بن الحكم قال : قيل للقمان عليه السلام : ما حكمتك ؟ قال : لا أسأل عما قد كفيت ولا أتكلف ما لا يعنيني
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي عثمان الجعدي رجل من أهل البصرة قال : قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني لا ترغب في ود الجاهل فيرى أنك ترضى عمله ولا تهاون بمقت الحكيم فيزهد فيك
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عكرمة رضي الله تعالى عنه أن لقمان عليه السلام قال : لا تنكح أمة غيرك فتورث بنيك حزنا طويلا
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد في الزهد عن محمد بن واسع رضي الله عنه قال : كان لقمان عليه السلام يقول لابنه : يا بني اتق الله ولا تر الناس أنك تخشى الله ليكرموك بذلك وقلبك فاجر
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد وابن جرير عن خالد الربعي رضي الله تعالى عنه قال : كان لقمان عبدا حبشيا نجارا فقال له سيده : اذبح لي شاة
فذبح له شاة فقال له : ائتني بأطيب مضغتين فيها
فأتاه باللسان والقلب فقال : أما كان شيء أطيب من هذين ؟ قال : لا
فسكت عنه ما سكت ثم قال له : اذبح لي شاة
فذبح له شاة فقال له : ألق أخبثها مضغتين
فرمى باللسان والقلب فقال أمرتك بأن تأتي بأطيبها مضغتين فأتيني باللسان والقلب وأمرتك أن تلقي أخبثها مضغتين فالقيت اللسان والقلب فقال : انه ليس شيء بأطيب منها اذا طابا ولا بأخبث منهما اذا خبثا
وأخرج عبد الله في زوائده عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال : قال لقمان عليه السلام : ألا أن يد الله على أفواه الحكماء
لا يتكلم أحدهم إلا ما هيأ الله له
وأخرج عبد الله عن سفيان رضي الله عنه قال : قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني ما ندمت على الصمت قط وان كان الكلام من فضة كان السكوت من ذهب
وأخرج أحمد عن قتادة رضي الله عنه ان لقمان عليه السلام قال لابنه : يا بني
اعتزل الشر كيما يعتزلك فإن الشر للشر خلق (6/517)
وأخرج عن هشام بن عروة عن أبيه قال : مكتوب في الحكمة - يعني حكمة لقمان عليه السلام - يا بني إياك والرغب كل الرغب فإن الرغب كل الرغب ؟ ينفذ القرب من القرب ويترك الحلم مثل ؟ الرطب يا بني إياك وشدة الغضب فإن شدة الغضب ممحقة لفؤاد الحكيم
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : قال لقمان عليه السلام لابنه وهو يعظه : يا بني اختر المجالس على عينك فاذا رأيت المجلس يذكر الله عز و جل فيه فاجلس معهم فانك ان تك عالما ينفعك علمك وان تك غبيا يعلموك وان يطلع الله عز و جل اليهم برحمة تصبك معهم يا بني لا تجلس في المجلس الذي لا يذكر فيه الله فانك ان تك عالما لا ينفعك علمك وان تك عييا يزيدوك عيا وان يطلع الله اليهم بعد ذلك بسخط يصبك معهم ويا بني لا يغيظنك أمرؤ رحب الذراعين يسفك دماء المؤمنين فان له عند الله قاتلا لا يموت
وأخرج عبد الله في زوائده عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال لقمان عليه السلام لابنه : لا يأكل طعامك إلا الأتقياء وشاور في أمرك العلماء
وأخرج أحمد عن هشام بن عروة عن أبيه قال : مكتوب في الحكمة - يعني حكمة لقمان - لتكن كلمتك طيبة وليكن وهجك بسيطا تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء وقال : مكتوب في التوراة كما ترحمون ترحمون
وقال : مكتوب في الحكمة : كما تزرعون تحصدون
وقال : مكتوب في الحكمة : أحب خليلك وخليل أبيك
وأخرج أحمد عن أبي قلابة رضي الله عنه قال : قيل للقمان عليه السلام : أي الناس اصبر ؟ قال : صبر لا معه أذى
قيل : فأي الناس أعلم ؟ قال : من ازداد من علم الناس إلى علمه
قيل فأي الناس خير ؟ قال : الغني
قيل : الغني من المال ؟ قال : لا
ولكن الغني اذا التمس عنده خير وجدوا لا أغنى نفسه عن الناس
وأخرج أحمد عن سفيان رضي الله عنه قال : قيل للقمان عليه السلام : أي الناس شر ؟ قال : الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : وجدت في بعض
الحكمة (6/518)
يبرد الله عظام الذين يتكلمون باهواء الناس ووجدت في الحكمة : لا خير لك في أن تتعلم ما لم تعلم اذا لم تعمل بما قد علمت فإن مثل ذلك رجل احتطب حطبا فحمل حزمة فذهب يحملها فعجز عنها فضم اليها أخرى
وأخرج أحمد عن محمد بن جحادة رضي الله عنه قال : قال لقمان عليه السلام : يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم
وأخرج أحمد عن سفيان رضي الله عنه عمن أخبره ان لقمان عليه السلام قال لابنه : أي بني أن الدنيا بحر عميق وقد غرق فيها ناس كثير فاجعل سفينتك فيها تقوى الله وحشوها الايمان بالله وشراعها التوكل على الله لعلك ان تنجو ولا أراك ناجيا
وأخرج عبد الله في زوائده عن عوف بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال لقمان لابنه : يا بني اني حملت الجندل والحديد فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء وذقت المرارة كلها فلم أذق أشد من الفقر
وأخرج أحمد عن شرحبيل بن مسلم رضي الله عنه ان لقمان قال : أقصر من اللجاجة ولا أنطق فيما لا يعنيني ولا أكون مضحاكا من غير عجب ولا مشاء إلى غير أرب
وأخرج أحمد عن أبي الجلد رضي الله عنه قال : قرأت في الحكمة : من كان له من نفسه واعظا كان له من الله حافظا ومن أنصف الناس من نفسه زاده الله بذلك عزا والذل في طاعة الله أقرب من التعزز بالمعصية
وأخرج أحمد عن عبد الله بن دينار رضي الله عنه ان لقمان عليه السلام قال لابنه : يا بني انزل نفسك منزلة من لا حاجة له بك و لا بد لك منه يا بني كن كمن لا يبتغي محمدة الناس ولا يكسب ذمهم فنفسه منه في عناء والناس منه في راحة
وأخرج أحمد عن ابن أبي يحيى رضي الله تعالى عنه قال : قال لقمان لابنه : أي بني ان الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك
وأخرج أحمد عن معاوية بن قرة قال : قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني جالس الصالحين من عباد الله فانك تصيب بمجالستهم خيرا ولعله أن يكون آخر