صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

قوله : وكنا لحكمهم شاهدين يقول : كنا لما حكما شاهدين وذلك أن رجلين دخلا على داود : أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم فقال صاحب الحرث : إن هذا أرسل غنمه في حرثي فلم تبق من حرثي شيئا
فقال له داود : اذهب فإن الغنم كلها لك
فقضى بذلك داود ومر صاحب الغنم بسليمان فأخبره بالذي قضى به داود فدخل سليمان على داود فقال : يا نبي الله إن القضاء سوى الذي قضيت
فقال : كيف ؟ قال سليمان : إن الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه في كل عام فله من صاحب الغنم أن ينتفع من أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث فإن الغنم لها نسل كل عام
فقال داود : قد أصبت القضاء كما قضيت
ففهمها الله سليمان
وأخرج ابن جرير وعبد الرزاق عن مجاهد في الآية قال : أعطاهم داود رقاب الغنم بالحرث وحكم سليمان بجزة الغنم وألبانها لأهل الحرث وعليهم رعاؤها ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أكل ثم يدفعونه إلى أهله ويأخذون غنمهم
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : النفش بالليل والهمل بالنهار
ذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلا فرفع ذلك إلى داود فقضى بالغنم لأصحاب الزرع فقال سليمان : ليس كذلك ولكن له نسلها ورسلها وعوارضها وجزازها حتى إذا كان من العام المقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى أربابها وقبض صاحب الزرع زرعه
قال الله : ففهمناها سليمان
وأخرج ابن جرير عن قتادة والزهري في الآية قال : نفشت غنم في حرث قوم فقضى داود أن يأخذوا الغنم ففهمها الله سليمان فلما أخبر بقضاء داود قال : لا ولكن خذوا الغنم ولكم ما خرج من رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحول
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت امرأة عابدة من بني إسرائيل وكانت تبتلت المرأة وكان لها جاريتان جميلتان وقد تبتلت المرأة لا تريد الرجال فقالت إحدى الجاريتين للأخرى : قد طال علينا هذا البلاء أما هذه فلا تريد الرجال ولا نزال بشر ما كنا لها فلو أنا فضحناها فرجمت فصرنا إلى الرجال
فأتيا ماء البيض فأتياها وهي ساجدة فكشفتا عن ثوبها ونضحتا في دبرها ماء البيض وصرختا : إنها قد

(5/646)


بغت
وكان من زنى فيهم حده الرجم فرفعت إلى داود وماء البيض في ثيابها فأراد رجمها فقال سليمان : ائتوا بنار فإنه إن كان ماء الرجال تفرق وإن كان ماء البيض اجتمع
فأتي بنار فوضعها عليه فاجتمع فدرأ عنها الرجم فعطف داود على سليمان فأحبه
ثم كان بعد ذلك أصحاب الحرث وأصحاب الشياه فقضى داود عليه السلام بالغنم لأصحاب الحرث فخرجوا وخرجت الرعاة معهم الكلاب فقال سليمان : كيف قضى بينكم ؟ فأخبروه فقال : لو وليت أمرهم لقضيت بغير هذا القضاء
فقيل لداود عليه السلام : إن سليمان يقول كذا وكذا
فدعاه فقال : كيف تقضي بينهم ؟ فقال : أدفع الغنم إلى أصحاب الحرث هذا العام فيكون لهم أولادها وسلالها وألبانها ومنافعها ويذر أصحاب الحرث الحرث هذا العام فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه أخذ هؤلاء الحرث ودفعوا إلى هؤلاء الغنم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس نفشت قال : رعت
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : نفشت قال : النفش الرعي بالليل
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول لبيد : بدلن بعد النفش الوجيفا وبعد ول الحزن الصريفا وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي شيبة وأحمد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو داود وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن حرام بن محيصة أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم : " على أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وإن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها "
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن ناقة البراء بن عازب رضي الله عنه دخلت حائطا لقوم فأفسدت عليهم فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقال : على أهل الحائط حفظ حائطهم بالنهار وعلى أهل المواشي حفظ مواشيهم بالليل ثم تلا هذه الآية وداود وسليمان الآية
ثم قال : نفشت ليلا "

(5/647)


وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه أنه قرأ " فأفهمناها سليمان "
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال : كان الحكم بما قضى به سليمان ولم يعب داود في حكمه
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن أهون أهل النار عذابا رجل يطأ جمرة يغلي منها دماغه
فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : وما جرمه يا رسول الله قال : كانت له ماشية يغشى بها الزرع ويؤذيه وحرم الله الرزع وما حوله غلوة سهم فاحذروا أن لا ؟ يستحب الرجل ما له في الدنيا ويهلك نفسه في الآخرة "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " بينما إمرأتان معهما ابنان لهما جاء الذئب فأخذ أحد الابنين فتحاكما إلى داود فقضى له للكبرى فخرجتا فدعاهما سليمان فقال : هاتوا السكين أشقه بينهما
فقالت الصغرى : يرحمك الله هو ابنها لا تشقه
فقضى به للصغرى
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن امرأة حسناء من بني إسرائيل راودها عن نفسها أربعة من رؤسائهم فامتنعت على كل واحد منهم فاتفقوا فيما بينهم عليها فشهدوا عليها عند داود أنها مكنت من نفسها كلبا لها قد عودته ذلك منها فأمر برجمها
فلما كان عشية ذلك اليوم جلس سليمان واجتمع معه ولدان مثله فانتصب حاكما وتزيا أربعة منهم بزي أولئك وآخر بزي المرأة وشهدوا عليها بأنها مكنت من نفسها كلبها
فقال سليمان : فرقوا بينهم
فسأل أولهم : ما كان لون الكلب ؟ فقال : أسود
فعزله واستدعى الآخر فسأله عن لونه فقال : أحمر وقال الآخر أغبش وقال الآخر أبيض
فأمر عند ذلك بقتلهم فحكي ذلك لداود فاستدعى من فوره أولئك الأربعة فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب فاختلفوا فيه فأمر بقتلهم
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن أبي نجيح قال : قال سليمان عليه السلام : أوتينا ما أوتي الناس ولم يؤتوا وعلمنا ما علم الناس ولم يعلموا
فلم يجد شيئا أفضل من ثلاث كلمات : الحلم في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وخشية الله في السر والعلانية

(5/648)


وأخرج أحمد عن يحيى بن أبي كثير قال : قال سليمان عليه السلام لابنه : يا بني إياك وغضب الملك الظلوم فإن غضبه كغضب ملك الموت
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن خيثمة قال : قال سليمان عليه السلام : جربنا العيش لينه وشديده فوجدناه يكفي منه أدناه
وأخرج ابن أبي شيبة وأمد عن يحيى بن أبي كثير قال : قال سليمان لابنه : يا بني لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك وإن كانت بريئة
يا بني إن من الحياء صمتا ومنه وقارا يا بني إن أحببت أن تغيظ عدوك فلا ترفع العصا عن ابنك
يا بني كما يدخل الوتد بين الحجرين وكما تدخل الحية بين الحجرين كذلك تدخل الخطيئة بين البيعين
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال : بلغنا أن سليمان قال لابنه : امش وراء الأسد ولا تمش وراء امرأة
وأخرج أحمد عن يحيى بن أبي كثير قال : قال سليمان لابنه : يا بني إن من سوء العيش نقلا من بيت إلى بيت
وقال لابنه : عليك بخشية الله فإنها غلبت كل شيء
وأخرج أحمد عن بكر بن عبد الله أن داود عليه السلام قال لابنه سليمان : أي شيء أبرد وأي شيء أحلى وأي شيء أقرب وأي شيء أقل وأي شيء أكثر وأي شيء آنس وأي شيء أوحش ؟ قال : أحلى شيء روح الله من عباده وأبرد شيء عفو الله عن عباده وعفو العباد بعضهم عن بعض
وآنس شيء الروح تكون في الجسد وأوحش شيء الجسد تنزع منه الروح وأقل شيء اليقين وأكثر شيء الشك وأقرب شيء الآخرة من الدنيا وأبعد شيء الدنيا من الآخرة
وأخرج أحمد عن يحيى بن أبي كثير قال : قال سليمان لابنه : لا تقطعن أمرا حتى تؤامر مرشدا فإذا فعلت ذلك فلا تحزن عليه
وقال : يا بني ما أقبح الخطيئة مع المسكنة ! وأقبح الضلالة بعد الهدى ! وأقبح من ذلك رجل كان عابدا فترك عبادة ربه
وأخرج أحمد عن قتادة قال : قال سليمان عليه السلام : عجبا للتاجر : كيف يخلص يحلف بالنهار وينام بالليل ؟

(5/649)


وأخرج أحمد عن يحيى بن أبي كثير قال : قال سليمان لابنه : يا بني إياك والنميمة فإنها كحد السيف
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر من طريق حماد بن سلمة عن حميد الطويل : أن إياس بن معاوية لما استقضى آتاه الحسن فرآه حزينا فبكى إياس فقال : ما يبكيك ؟ ! فقال : يا أبا سعيد بلغني أن القضاة ثلاثة : رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار ورجل مال به الهوى فهو في النار ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة
فقال الحسن : إن فيما قص الله من نبأ داود ما يرد ذلك
ثم قرأ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث حتى بلغ وكلا آتينا حكما وعلما فأثنى على سليمان ولم يذم داود
ثم قال : أخذ الله على الحكام ثلاثة : أن لا يشتروا بآياته ثمنا قليلا ولا يتبعوا الهوى ولا يخشوا الناس
ثم تلا هذه الآية يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ص آية 26 الآية وقال فلا تخشوا الناس واخشون المائدة آية 44 وقال ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا المائدة آية 44
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله : وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير قال : يصلين مع داود إذا صلى وعلمناه صنعة لبوس لكم قال : كانت صفائح فأول من مدها وحلقها داود عليه السلام
وأخرج السدي في قوله : وعلمناه صنعة لبوس لكم قال : هي دروع الحديد لتحصنكم من بأسكم قال : من رتع السلاح فيكم
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ " لنحصنكم " بالنون
وأخرج الفريابي عن سليمان بن حيان قال : كان داود إذا وجد فترة أمر الجبال فسبحت حتى يشتاق
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " كان عمر آدم ألف سنة وكان عمر داود ستين سنة
فقال آدم : أي رب زده من عمري أربعين سنة
فأكمل لآدم ألف سنة وأكمل لداود مائة سنة "

(5/650)


وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي الدنيا في ذكر الموت والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : مات داود عليه السلام يوم الست فجأة فعكفت الطير عليه تظله
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كان سليمان عليه السلام يوضع له ستمائة ألف كرسي ثم يجيء أشراف الناس فيجلسون مما يليه ثم يجيء أشراف الجن فيجلسون مما يلي أشراف الإنس ثم يدعو الطير فتظلهم ثم يدعو الريح فتحملهم فيسير مسيرة شهر في الغداة الواحدة
وأخرج الحاكم عن محمد بن كعب قال : بلغنا أن سليمان عليه السلام كان عسكره مائة فرسخ خمسة وعشرون منها للإنس وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون للطير وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلثمائة حرة وسبعمائة سرية فأمر الريح العاصف فرفعته فأمر الريح فسارت به فأوحى الله إليه " أني أزيد في ملكك أن لا يتكلم أحد بشيء إلا جاءت الريح فأخبرتك "
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : كان سليمان يأمر الريح فتجتمع كالطود العظيم ثم يأمر بفراشه فيوضع على أعلى مكان منها ثم يدعو بفرس من ذوات الأجنحة فترتفع حتى تصعد على فراشه ثم يأمر الريح فترتفع به كل شرف دون السماء فهو يطأطئ رأسه ما يلتفت يمينا ولا شمالا تعظيما لله وشكرا لما يعلم من صغر ما هو فيه في ملك الله يضعه الريح حيث يشاء أن يضعه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان لسليمان مركب من خشب وكان فيه ألف ركن في كل ركن ألف بيت يركب معه فيه الجن والإنس تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ذلك المركب فإذا ارتفع جاءت الريح الرخاء فسارت به وساروا معه فلا يدري القوم إلا قد أظلهم من الجيوش والجنود
وأخرج ابن عساكر عن السدي في قوله : ولسليمان الريح عاصفة قال : الريح الشديدة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها قال : أرض الشام
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ولسليمان الريح الآية
قال : ورث الله لسليمان داود فورثه نبوته وملكه وزاده على ذلك أنه سخر له الرياح والشياطين

(5/651)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه قرأ ولسليمان الريح يقول : سخرنا له الريح
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : ومن الشياطين من يغوصون له قال : يغوصون في الماء
وأخرج الطبراني والديلمي عن ابن مسعود قال : " ذكر عند النبي صلى الله عليه و سلم رقية الحية فقال : اعرضها علي
فعرضها عليه بسم الله شجنية قرنية ملحة بحر قفطا
فقال : هذه مواثيق أخذها سليمان على الهوام ولا أرى بها باسا "
وأخرج الحاكم عن الشعبي قال : أرخ بنو إسحق من مبعث موسى إلى ملك سليمان
الآية 83 - 86 أخرج الحاكم من طريق سمرة عن كعب قال : كان أيوب بن أموص نبي الله الصابر طويلا جعد الشعر واسع العينين حسن الخلق وكان على جبينه مكتوب : المبتلى الصابر وكان قصير العنق عريض الصدر غليظ الساقين والساعدين كان يعطي الأرامل ويكسوهم جاهدا ناصحا لله
وأخرج الحاكم عن وهب قال : أيوب بن أموص بن رزاح بن عيص بن إسحق بن إبراهيم الخليل
وأخرج ابن سعد عن الكلبي قال : أول نبي بعث إدريس ثم نوح ثم إبراهيم ثم إسماعيل وإسحق ثم يعقوب ثم يوسف ثم لوط ثم هود ثم صالح ثم شعيب ثم موسى وهارون ثم إلياس ثم اليسع ثم يونس ثم أيوب
وأخرج ابن عساكر عن وهب قال : كان أيوب أعبد أهل زمانه وأكثرهم مالا

(5/652)


فكان لا يشبع حتى يشبع الجائع وكان لا يكتسي حتى يكسي العاري وكان إبليس قد أعياه أمر أيوب لقوته فلا يقدر عليه وكان عبدا معصوما
وأخرج أحمد في الزهد وابن عساكر عن وهب أنه سئل : ما كانت شريعة قوم أيوب ؟ قال : التوحيد وإصلاح ذات البين
وإذا كانت لأحد منهم حاجة خر لله ساجدا ثم طلب حاجته
قيل : فما كان ماله ؟ قال : كان له ثلاثة آلاف فدان مع كل فدان عبد مع كل عبد وليدة ومع كل وليد أتان وأربعة عشرة ألف شاة ولم يبت ليلة له إلا وضيف وراء بابه ولم يأكل طعامه إلا ومعه مسكين
وأخرج البيهقي في الشعب عن سفيان الثوري قال : ما أصاب إبليس من أيوب في مرضه إلا الأنين
وأخرج ابن عساكر عن عقبة بن عامر قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم
" قال الله لأيوب : تدري ما جرمك إلي حتى ابتليتك ؟ فقال : لا يا رب
قال : لأنك دخلت على فرعون فداهنت عنده في كلمتين "
وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : إنما كان ذنب أيوب أنه استعان به مسكين على ظلم يدرؤه عنه فلم يعنه ولم يأمر بمعروف وينه الظالم عن ظلمه المسكين فابتلاه الله
وأخرج ابن عساكر عن الليث بن سعد قال : كان السبب الذي ابتلي فيه أيوب أنه دخل أهل قريته على ملكهم - وهو جبار من الجبابرة - وذكر بعض ما كان ظلمه الناس فكلموه فأبلغوا في كلامه ورفق أيوب في كلامه له مخافة منه لزرعه فقال الله : " اتقيت عبدا من عبادي من أجل زرعك ؟ " فأنزل الله به ما أنزل من البلاء
وأخرج ابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني قال : أجدب الشام فكتب فرعون إلى أيوب : أن هلم إلينا فإن لك عندنا سعة
فأقبل بخيله وماشيته وبنيه فأقطعهم فدخل شعيب فقال فرعون : أما تخاف أن يغضب غضبة فيغضب لغضبه أهل السموات والأرض والجبال والبحار ؟ فسكت أيوب فلما خرجا من عنده أوحى الله إلى أيوب : أوسكت عن فرعون لذهابك إلى أرضه ؟ استعد للبلاء
قال : فديني ؟ قال : أسلمه لك
قال : لا أبالي
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم وابن عساكر عن يزيد بن ميسرة قال : لما

(5/653)


ابتلى الله أيوب بذهاب المال والأهل والولد فلم يبق له شيء أحسن الذكر والحمد لله رب العالمين
ثم قال : أحمدك رب الذي أحسنت إلي
قد أعطيتني المال والولد لم يبق من قلبي شعبة إلا قد دخلها ذلك فأخذت ذلك كله مني وفزعت قلبي فليس يحول بيني وبينك شيء لا يعلم عدوي إبليس الذي وصفت إلا حسدني فلقي إبليس من ذها شيئا منكرا
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : كان لأيوب أخوان فجاءا يوما فلم يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه فقاما من بعيد فقال أحدهما للآخر : لو كان الله علم من أيوب خيرا ما ابتلاه بهذا فجزع أيوب من قولهما جزعا لم يجزع من شيء قط مثله قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط شبعا وأنا أعلم مكان جائع فصدقني
فصدق من في السماء وهما يسمعان ثم خر ساجدا وقال : اللهم بعزتك لا أرفع رأسي حتى تكشف عني
فما رفع رأسه حتى كشف الله عنه
وأخرح ابن عساكر عن الحسن قال : ضرب أيوب بالبلاء ثم بالبلاء بعد البلاء بذهاب الأهل والمال ثم ابتلي في بدنه ثم ابتلي حتى قذف في بعض مزابل بني إسرائيل فما يعلم أيوب دعا الله يوما أن يكشف ما به ليس إلا صبرا وإحتسابا حتى مر به رجلان فقال أحدهما لصاحبه : لو كان لله في هذا حاجة ما بلغ به هذا كله
فسمع أيوب فشق عليه فقال : رب مسني الضر ثم رد ذلك إلى ربه فقال : وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال : وآتيناه أهله في الدنيا ومثلهم معهم في الآخرة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال : قيل له : يا أيوب إن أهلك لك في الجنة فإن شئت آتيناك بهم وإن شئت تركناهم لك في الجنة وعوضناك مثلهم
قال : لا بل اتركهم لي في الجنة فتركوا له في الجنة وعوض مثلهم في الدنيا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن نوف البكالي في قوله : وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال : إني أدخرهم في الآخرة وأعطي مثلهم في الدنيا
فحدث بذلك مطرف فقال : ما عرفت وجهها قبل اليوم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن الضحاك قال : بلغ

(5/654)


ابن مسعود أن مروان قال في هذه الآية : وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال : أوتي بأهل غير أهله فقال ابن مسعود : بل أوتي بأعيانهم ومثلهم معهم
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في قوله : وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال : لم يكونوا ماتوا ولكنعم غيبوا عنه فأتاه أهله ومثلهم معهم في الآخرة
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله : وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال : أحياهم بأعيانهم وزاد إليهم مثلهم
وأخرج ابن جرير عن الحسن وقتادة في قوله : وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال : أحيا الله له أهله بأعيانهم وزاده الله مثلهم
وأخرج ابن جرير عن الحسن ومثلهم معهم قال : من نسلهم
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال : ما كان بقي من أيوب عليه السلام إلا عيناه وقلبه ولسانه فكانت الدواب تختلف في جسده ومكث في الكناسة سبع سنين وأياما
وأخرج أحمد عن نوف البكالي قال : مر نفر من بني إسرائيل بأيوب فقالوا : ما أصابه ما أصابه إلا بذنب عظيم أصابه
فسمعها أيوب فعند ذلك قال : مسني الضر وأنت أرحم الراحيمن وكان قبل ذلك لا يدعو
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : لقد مكث أيوب مطروحا على كناسة سبع سنين وأشهرا ما يسأل الله أن يكشف ما به وما على وجه الأرض خلق أكرم من أيوب فيزعمون أن بعض الناس قال : لو كان لرب هذا فيه حاجة ما صنع به هذا
فعند ذلك دعا
وأخرج ابن جريرعن وهب بن منبه قال : لم يكن بأيوب الأكلة إنما يخرج منه مثل ثدي النساء ثم يتفقأ
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين قال : إنه لما مسه الضر أنساه الله الدعاء أن يدعوه فيكشف ما به من ضر غير أنه كان يذكر الله كثيرا ولا يزيده البلاء في الله إلا رغبة وحسن إيقان فلما انتهى الأجل وقضى الله أنه كاشف ما به من ضر أذن له في الدعاء ويسره له كان قبل ذلك يقول تبارك وتعالى : " لا ينبغي لعبدي أيوب أن يدعوني ثم لا أستجيب له "
فلما دعا

(5/655)


استجاب له وأبدله بكل شيء ذهب له ضعفين رد أهله ومثلهم معهم وأثنى عليه فقال : إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب
وأخرج ابن جرير عن ليث قال : أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قول الله لأيوب وآتيناه أهله ومثلهم معهم فقال : قيل له : إن أهلك لك في الآخرة فإن شئت عجلناهم لك في الدنيا وإن شئت كانوا لك في الآخرة وآتيناك مثلهم في الدنيا
فقال : يكونون في الآخرة وأوتى مثلهم في الدنيا
فرجع إلى مجاهد فقال : أصاب
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي في قوله : رحمة من عندنا وذكرى للعابدين وقوله : رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ص آية 43 قال : إنما هو من أصابه بلاء فذكر ما أصاب أيوب فليقل : إنه قد أصاب من هو خير مني نبي من الأنبياء
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : بقي أيوب على كناسة لنبي إسرائيل سبع سنين وأشهرا تختلف فيه الدواب
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : إن أيوب آتاه الله تعالى مالا وولدا وأوسع عليه فله من الشياه والبقر والغنم والإبل
وإن عدو الله إبليس قيل له : " هل تقدر أن تفتن أيوب ؟ " قال : رب إن أيوب أصبح في دنيا من مال وولد فلا يستطيع إلا شكرك فسلطني على ماله وولده فسترى كيف يطيعني ويعصيك
فسلط على ماله وولده فكان يأتي الماشية من ماله من الغنم فيحرقها بالنيران ثم يأتي أيوب وهو يصلي متشبها براعي الغنم فيقول : يا أيوب تصلي لرب ؟ ما ترك الله لك من ماشيتك شيئا من الغنم إلا أحرقها بالنيران
وكنت ناحية فجئت لأخبرك
فيقول أيوب : اللهم أنت أعطيت وأنت أخذت مهما يبق شيء أحمدك على حسن بلائك
فلا يقدر منه على شيء مما يريد ثم يأتي ماشيته من البقر فيحرقها بالنيران
ثم يأتي أيوب فيقول له ذلك ويرد عليه أيوب مثل ذلك
وكذلك فعل بالإبل حتى ما ترك له ماشية حتى هدم البيت على ولده فقال : يا أيوب أرسل الله على ولدك من هدم عليهم البيوت حتى يهلكوا ! فيقول أيوب مثل ذلك
وقال : رب هذا حين أحسنت إلي الإحسان كله قد كنت قبل اليوم يشغلني حب المال بالنهار ويشغلني حب الولد بالليل

(5/656)


شفقة عليهم فالآن أفرغ سمعي لك وبصري وليلي ونهاري بالذكر والحمد والتقديس والتهليل
فينصرف عدو الله من عنده ولم يصب منه شيئا مما يريد
ثم إن الله تعالى قال : كيف رأيت أيوب ؟ قال إبليس : إن أيوب قد علم أنك سترد عليه ماله وولده ولكن سلطني على جسده فإن أصابه الضر فيه أطاعني وعصاك
فسلط على جسده فأتاه فنفخ فيه نفخة أقرح من لدن قرنه إلى قدمه فأصابه البلاء بعد البلاء حتى حمل فوضع على مزبلة كناسة لبني إسرائيل فلم يبق له مال ولا ولد ولا صديق ولا أحد يقربه غير رحمة صبرت عليه تصدق عليه وتأتيه بطعام وتحمد الله معه إذا حمده وأيوب على ذلك لا يفر من ذكر الله والتحميد والثناء على الله والصبر على ما ابتلاه الله
فصرخ إبليس صرخة جمع فيها جنوده من أقطاء الأرضين جزعا من صبر أيوب فاجتمعوا إليه وقالوا له : اجتمعنا إليك ما أحزنك ؟ ! ما أعياك ؟ قال : أعياني هذا العبد الذي سألت ربي أن يسلطني على ماله وولده فلم أدع له مالا ولا ولدا فلم يزدد بذلك إلا صبرا وثناء على الله تعالى وتحميدا له ثم سلطت على جسده فتركته قرحة ملقاة على كناسة بني إسرائيل لا تقربه إلا امرأته فقد أفتضحت بربي فاستعنت بكم لتعينوني عليه
فقالوا له : أين مكرك ؟ أين علمك الذي أهلكت به من مضى ؟ قال : بطل ذلك كله في أيوب فأشيروا علي
قالوا : نشير عليك أرأيت آدم حين أخرجته من الجنة ؟ من ؟ أتيته ؟ قال : من قبل امرأته
قالوا : فشأنك بأيوب من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها وليس أحد يقربه غيرها
قال : أصبتم
فانطلق حتى أتى امرأته وهي تصدق فتمثل لها في صورة رجل فقال : أين بعلك يا أمة الله ؟ قالت : ها هو ذاك يحك قروه ويتردد الدود في جسده
فلما سمعها طمع أن تكون كلمة جزع فوضع في صدرها فوسوس إليها فذكرها ما كانت فيه من النعم والمال والدواب وذكرها جمال أيوب وشبابه وما هو فيه من الضر وأن ذلك لا ينقطع عنهم أبدا
فصرخت فلما صرخت علم أن قد جزعت فأتاه بسخلة فقال : ليذبح هذا إلى أيوب ويبرأ
فجاءت تصرخ : يا أيوب يا أيوب
حتى متى يعذبك ربك ؟ ألا يرحمك ؟ أين المال ؟ أين الشباب ؟ أين الولد ؟ أين الصديق ؟ أين لونك الحسن الذي بلي وتلدد فيه الدواب
؟ اذبح هذه السخلة واسترح
قال : أيوب : أتاك عدو الله فنفخ فيك فوجد فيك رفقا فأجبته ويلك أرأيت ما تبكين عليه مما تذكرين مما كنا فيه من

(5/657)


المال والولد والصحة والشباب من أعطانيه ؟ قال قالت ؟ : الله
قال : فكم متعنا ؟ قال قالت ؟ : ثمانين سنة
قال : فمذ كم ابتلانا الله بهذا البلاء الذي ابتلانا به ؟ قالت : سبع سنين وأشهرا
قال : ويلك
والله ما عدلت ولا أنصفت ربك ألا صبرت حتى نكون في هذا البلاء الذي ابتلانا ربنا ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة ! والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة حيت أمرتني أن أذبح لغير الله
طعامك وشرابك الذي أتيتني به علي حرام أن أذوق شيئا مما تأتي به بعد إذ قلت لي هذا فاغربي عني فلا أراك
فطردت فذهبت فقال الشيطان : هذا قد وطن نفسه ثمانين سنة على هذا البلاء الذي هو فيه فباء بالغلبة ورفضه
ونظر إلى أيوب قد طرد امرأته وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق ومر به رجلان وهو على تلك الحال ولا والله ما على ظهر الأرض يومئذ أكرم على الله من أيوب فقال أحد الرجلين لصاحبه : لو كان لله في هذا حاجة ما بلغ به هذا
فلم يسمع أيوب شيئا كان أشد عليه من هذه الكلمة فقال : رب مسني الضر ثم رد ذلك إلى الله فقال : وأنت أرحم الراحمين فقيل له : اركض برجلك هذا مغتسل بارد ص آية 42 فركض برجله فنبعت عين ماء فاغتسل منها فلم يبق من دائه شيء ظاهر إلا سقط فأذهب الله عنه كل ألم وكل سقم وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج
فقام صحيحا وكسي حلة فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال إلا وقد أضعفه الله له حتى ذكر لنا أن الماء الذي اغتسل به تطاير على صدره جراد من ذهب فجعل يضمه بيده فأوحى الله إليه : " يا أيوب ألم أغنك عن هذا ؟ " قال : بلى ولكنها بركتك فمن يشبع منها
فخرج حتى جلس على مكان مشرف ثم إن امرأته قالت : أرأيت إن كان طردي إلى من أكله ؟ أدعه يموت جوعا أو يضيع فتأكله السباع ؟ لأرجعن إليه
فرجعت فلا كناسة ترى ولا تلك الحال التي كانت وإذا الأمور قد تغيرت فجعلت تطوف حيث الكناسة وتبكي وذلك بعين أيوب وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأل عنه
فأرسل إليها أيوب فدعاها فقال : ما تريدين يا أمة الله ؟ فبكت وقالت : أريد ذلك المبتلى الذي كان ملقى على الكناسة لا أدري أضاع أم ما فعل ! قال له لها ؟ أيوب : ما كان منك ؟ فبكت وقال : بعلي فهل

(5/658)


رأيته ؟ فقال : وهل تعرفيته إذا رأيته ؟ قالت : وهل يخفى على أحد رآه ؟ ثم جعلت تنظر إليه ويعرفها به ثم قالت : أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا
قال : فإني أيوب الذي أمرتني أن أذبح للشيطان وإني أطعت الله وعصيت الشيطان ودعوت الله فرد علي ما ترين
ثم إن الله رحمها لصبرها معه على البلاء فأمره تخفيفا عنها أن يأخذ جماعة من الشجر فيضربها ضربة واحدة تخفيفا عنها بصبرها معه
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن وهب قال : لم يكن الذي أصاب أيوب الجذام ولكنه أصابه أشد من ذلك كان يخرج في جسده مثل ثدي المرأة ثم يتفقأ
وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن الحسن قال : إن كانت الدودة لتقع من جسد أيوب فيأخذها إلى مكانها ويقول : كلي من رزق الله
وأخرج الحلكم والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عباس أن امرأة أيوب قالت له : والله قد نزل بي من الجهد والفاقة ما إن بعت قرني برغيف فأطعمتك وإنك رجل مجاب الدعوة فادع الله أن يشفيك
فقال : ويحك
كنا في النعماء سبعين سنة فنحن في البلاء سبع سنين
وأخرج ابن أبي الدنيا وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن عساكر عن طلحة بن مطرف قال : قال إبليس : ما أصبت من أيوب شيئا قط أفرح به إلا أني كنت إذا سمعت أنينه علمت أني أوجعته
وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر عن مجاهد قال : أن أول من أصابه الجدري أيوب عليه السلام
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم : تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد
قال : وما ذاك ؟ قال : منذ ثماني عشرة سنة لم يC فيكشف عنه ما به
فلما جاء إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر له ذلك فقال أيوب : لا أدري ما تقول غير أن الله يعلم أني

(5/659)


كنت أمر بالرجلين يتباعدان يذكران الله فأرجع إلى بيتي فأولف بينهما كراهة أن يذكر الله لا في حق
وكان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها فأوحى الله إلى أيوب في مكانه أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ص آية 42 فاستبطأته فأتته فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان فلما رأته قالت : أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله المبتلى ؟ والله على ذاك ما رأيت رجلا أشبه به منك إذ كان صحيحا
قال : فإني أنا هو
قال : وكان له أندران الأندر هو البيدر كما في النهاية أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن قوله : ووهبنا له أهله ومثاهم معهم قال : رد الله امرأته وزاد في شبابها حتى ولدت له ستة وعشرين ذكرا وأهبط الله إليه ملكا فقال : يا أيوب ربك يقرئك السلام بصبرك على البلاء فاخرج إلى أندرك الأندر هو البيدر كما في النهاية
فبعث الله سحابة حمراء فهبطت عليه بجراد الذهب والملك قائم يجمعه فكانت الجراد تذهب فيتبعها حتى يردها في أندره
قال الملك : يا أيوب أو ما تشبع من الداخل حتى تتبع الخارج ؟ فقال : إن هذه بركة من بركات ربي ولست أشبع منها
وأخرج أحمد والبخاري والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " بينا ايوب يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه فناداه ربه : " يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال : بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك "
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يأخذه بيده ويجعله في ثوبه فقيل له : يا أيوب أما تشبع ؟ قال : ومن يشبع من فضلك ورحمتك ؟ "

(5/660)


وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن أيوب عاش بعد ذلك سبعين سنة بأرض الروم على دين الحنيفية وعلى ذلك مات وتغيروا بعد ذلك وغيروا دين إبراهيم كما غيره من كان قبلهم
وأخرج الحاكم عن وهب قال : عاش أيوب ثلاثا وتسعين سنة وأوصى عند موته إلى ابنه حرمل وقد بعث الله بعده بشر بن أيوب نبيا وسماه ذا الكفل وكان مقيما بالشام عمره حتى مات ابن خمس وسبعين سنة وأن بشرا أوصى إلى ابنه عبدان ثم بعث الله بعدهم شعيبا
وأخرج ابن عساكر عن أبي عبد الله الجدلي قال : كان أيوب عليه السلام يقول : " اللهم إني أعوذ بك من جار عينه تراني وقلبه يرعاني إن رأى حسنة أطفأها وإن رأى سيئة أذاعها "
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي في الشعب عن مجاهد قال : يؤتى بثلاثة يوم القيامة : بالغني والمريض والعبد المملوك فيقال للغني : ما منعك من عبادتي ؟ فيقول : يا رب أكثرت لي من المال فطغيت
فيؤتى بسليمان عليه السلام في ملكه فيقول : أنت كنت أشد شغلا من هذا ؟ فيقول : لا بل هذا
قال : فإن هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني
ثم يؤتى بالمريض فيقول : ما منعك من عبادتي ؟ فيقول : شغلت على جسدي فيؤتى بأيوب في ضره فيقول : أنت كنت أشدا ضرا من هذا ؟ قال : لا بل هذا
قال : فإن هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني
ثم يؤتى بالمملوك فيقول : ما منعك من عبادتي ؟ فيقول : يا رب جعلت علي أربابا يملكونني
فيؤتى بيوسف في عبوديته فيقول : أنت كنت أشد عبودية أم هذا ؟ قال : لا بل هذا قال : فإن هذا لم يمنعه أن عبدني
والله أعلم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وذا الكفل قال : رجل صالح غير نبي تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه ويقيمهم له ويقضي بينهم بالعدل ففعل ذلك فسمي ذا الكفل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لما كبر اليسع قال : لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل فجمع

(5/661)


الناس فقال : من يتكفل لي بثلاث : أستخلفه يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب ؟ قال : فقام رجل تزدريه العين فقال : أنا
فقال : أنت تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب ؟ قال : نعم
قال : فرده من ذلك اليوم وقال مثلها في اليوم الآخر فسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال : أنا
فاستخلفه
قال : فجعل إبليس يقول للشياطين : عليكم بفلان فأعياهم ذلك فقال : دعوني وإياه
فأتاه في صورة شيخ كبير فقير فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة - وكان لا ينام من الليل والنهار إلا تلك النومة - فدق الباب فقال : من هذا ؟ قال : شيخ كبير مظلزم
قال : فقام ففتح الباب فجعل يكثر عليه فقال : إن بيني وبين قومي خصومة وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا
وجعل يطول عليه حتى حضره وقت الرواح وذهبت القائلة وقال : إذا رحت فائتني آخذ لك بحقك
فانطلق وراح وكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ الكبير المظلوم فلم يره فقام يبغيه فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس فينتظره فلا يراه فلما راح إلى بيته جاء فدق عليه الباب فقال : من هذا ؟ قال : الشيخ الكبير المظلوم ففتح له فقال : ألم أقل لك إذا قعدت فائتني ؟ قال : إنهم أخبث قوم
قال : إذا رحت فائتني ففاتته القائلة فراح فجعل ينظر ولا يراه وشق عليه النعاس فلما كان تلك الساعة جاء فقال له الرجل : ما وراءك ؟ قال : إني قد أتيته أمس فذكرت له أمري
فقال : لا والله لقد أمرنا أن لا يدع أحدا يقربه
فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها فإذا هو في البيت فإذا هو يدق الباب من داخل فاستيقظ الرجل فقال : يا فلان ألم آمرك ؟ قال : من قبلي والله لم تؤت فانظر من أين أتيت
فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه وإذا برجل معه في البيت فعرفه فقال له : عدو الله ؟ ! قال : نعم أعييتني في كل شيء ففعلت ما ترى لأغضبك
فسماه الله ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان قاض في بني إسرائيل فحضره الموت فقال : من يقوم مقامي على أن لا يغضب ؟ فقال رجل : أنا
فسمي ذا الكفل فكان ليله جميعا يصلي ثم يصبح صائما فيقضي بين الناس وله ساعة يقيلها فكان بذلك فأتاه الشيطان عند نومته فقال له أصحابه : ما لك ؟ قال : إنسان مسكين له على رجل حق قد غلبني عليه
فقالوا : كما أنت حتى يستيقظ

(5/662)


قال وهو فوق نائم : فجعل يصيح عمدا حتى يغضبه
فسمع فقال : ما لك ؟ قال : إنسان مسكين لي على رجل حق
قال : اذهب فقل له يعطيك
قال : قد أبى
قال : اذهب أنت إليه
فذهب ثم جاء من الغد فقال : ما لك ؟ قال : ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأسا
قال : اذهب أنت إليه
فذهب ثم جاء من الغد حين قال فقال له أصحابه : اخرج فعل الله بك تجيء كل يوم حين ينام لا تدعه ينام ؟ فجعل يصيح : من أجل أني إنسان مسكين ؟ لو كنت غنيا
فسمع أيضا قال : ما لك ؟ قال : ذهبت إليه فضربني
قال : امش حتى أجيء معك فهو ممسك بيده فلما رآه ذهب معه نثر يده منه فذهب ففر
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الغضب وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الحارث قال : قال نبي من الأنبياء لمن معه : أيكم يكفل لي أن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب ويكون معي في درجتي ويكون بعدي في مقامي ؟ قال شاب من القوم : أنا
ثم أعاد فقال الشاب : أنا ثم أعاد فقال الشاب أنا ثم أعاد فقال الشاب أنا فلما مات قام بعده في مقامه فأتاه إبليس بعدما قال ليغضبه يستعديه فقال لرجل : اذهب معه
فجاء فأخبره أنه لم ير شيئا ثم أتاه فأرسل معه آخر فجاءه فأخبره أنه لم ير شيئا ثم أتاه فقام معه فأخذ بيده فانفلت منه فسمي ذا الكفل لأنه كفل أن لا يغضب
وأخرج ابن سعيد النقاش في كتاب القضاة عن ابن عباس قال : كان نبي جمع أمته فقال : أيكم يتكفل لي بالقضاء بين أمتي على أن لا يغضب ؟ فقام فتى فقال : أنا يا رسول الله ثم عاد فقال الفتى أنا ثم قال لهم الثالثة أيكم يتكفل لي بالقضاء بين الناس على أن لا يغضب ؟ فقال الفتى أنا فاستخلفه فأتاه الشيطان بعد حين وكان يقضي حتى إذا انتصف النهار ثم رجع ثم راح الناس فأتاه الشيطان نصف النهار وهو نائم فناداه حتى أيقظه فاستعداه فقال : إن كتابك رده ولم يرفع به رأسا ثنتين وثلاثا فأخذ الرجل بيده ثم مشى معه ساعة فلما رأى الشيطان ذلك نزع يده من يده ثم فر فسمي ذا الكفل
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن حجيرة الأكبر أنه بلغه أنه كان ملك من ملوك بني إسرائيل عتى في ملكه فلما حضرته الوفاة أتاه رؤوسهم فقالوا : استخلف علينا ملكا نفزع إليه
فجمع إليه رؤوسهم فقال : من رجل تكفل لي بثلاث وأوليه

(5/663)


ملكي ؟ فلم يتكلم إلا فتى من القوم قال أنا
قال : اجلس
ثم قالها ثانية فلم يتكلم أحد إلا الفتى قال : تكفل لي بثلاث وأوليك ملكي ؟ قال : نعم
قال : تقوم الليل فلا ترقد وتصوم النهار فلا تفطر وتحكم فلا تغضب
قال : نعم
قال : قد وليتك ملكي فلما أن كان مكانه قام الليل وصام النهار وحكم فلا يعجل ولا يغضب يغدو فيجلس لهم فتمثل له الشيطان في صورة رجل فأتاه وقد تحين مقيله فقال : اعدني على رجل ظلمني
فأرسل معه رسولا فجعل يطوف به وذو الكفل ينظره حتى فاتته رقدته ثم انسل من وسط الناس فأتاه رسول فأخبره فراح للناس فجلس لهم فقال الشيطان : لعله يرقد الليل ولم يصم النهار فلما أمسى صلى صلاته التي كان يصلي ثم أتاه الغد وقد تحين مقيله فقال : اعدني على صاحبي
فأرسل معه وانتظره وتبطأ حتى فات ذو الكفل رقدته ثم أتاه الرسول فأخبره فراح ولم ينم فقال الشيطان : الليلة يرقد
فأمسى يصلي صلاته كما كان يصلي
ثم أتاه فقال : قد صنعت به ما صنعت لعله يغضب
قال : اعدني على صاحبي
فقال : ألم أرسل معك رسولا ؟ قال : بلى
ولكن لم أجده
فقال له ذو الكفل : انطلق فأنا ذاهب معك
فانطلق فطاف به ثم قال له : أتدري من أنا ؟ قال : لا
قال : أنا الشيطان كنت تكفلت لصاحبك بأمر فأردت أن تدع بعضه وإن الله قد عصمك
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : ما كان ذو الكفل بنبي ولكن كان في بني إسرائيل رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلاة فتوفي فتكل له ذو الكفل من بعده
فكان يصلي كل يوم مائة صلاة فسمي ذا الكفل
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن حبان والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق سعيد مولى طلحة عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " كان ذو الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت
فقال : ما يبكيك ؟ أكرهتك ؟
قالت : لا ولكنه عمل ما عملته قط وما حملني عليه إلا الحاجة
فقال : تفعلين أنت هذا وما فعلته اذهبي فهي لك
وقال : والله لا أعصي الله بعدها أبدا
فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه : إن الله قد غفر لذي الكفل "

(5/664)


وأخرجه ابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمرو : قال فيه ذو الكفل
الآية 87 - 88 أخرج ابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : وذا النون إذ ذهب مغاضبا يقول : غضب على قومه فظن أن لن نقدر عليه يقول : أن لن نقضي عليه عقوبة ولا بلاء فيما صنع بقومه في غضبه عليهم وفراره
قال : وعقوبته أخذ النون إياه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : وذا النون إذ ذهب مغاضبا قال : مغاضبا لقومه
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس قال : كانت تكون أنبياء جميعا يكون عليهم واحد فكان يوحى إلى ذلك النبي صلى الله عليه و سلم : أرسل فلان إلى بني فلان فقال الله : إذ ذهب مغاضبا قال : مغاضبا لذلك النبي
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فظن أن لن نقدر عليه قال : ظن أن لن يأخذه العذاب الذي أصابه
وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : إذ ذهب مغاضبا قال : انطلق آبقا فظن أن لن نقدر عليه فكان له سلف من عمل صالح فلم يدعه الله فبه أدركه
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : فظن أن لن نقدر عليه قال : ظن أن لن نعاقبه بذلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية في قوله : فظن أن لن نقدر عليه قال : أن لن نقضي عليه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : فظن أن لن نقدر

(5/665)


عليه يقول : ظن أن الله لن يقضي عليه عقوبة ولا بلاء في غضبه الذي غضب على قومه فراقه إياهم
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن الحارث قال : لما التقم الحوت يونس نبذ به إلى قرار الأرض فسمع تسبيح الأرض فذاك الذي حاجه فناداه
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الحسن رضي الله عنه في قوله : فظن أن لن نقدر عليه قال : ظن أن لن نعاقبه فنادى في الظلمات قال : ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قال الملائكة : صوت معروف في أرض غريبة
وأخرج ابن جرير عن قتادة والكلبي فظن أن لن نقدر عليه قالا : ظن أن لن نقضي عليه العقوبة
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما فنادى في الظلمات قال : ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب وعمرو بن ميمون وقتادة مثله
وأخرج أحمد في الزهد عن سعيد بن جبير مثله
وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه فنادى في الظلمات قال : ظلمة الليل وظلمة بطن الحوت وظلمة البحر
وأخرج ابن جرير عن سالم بن أبي الجعد قال : أوحى الله تعالى إلى الحوت أن : " لا تضر له لحما ولا عظما " ثم ابتلع الحوت حوت آخر قال : فنادى في الظلمات قال : ظلمة الحوت ثم حوت ثم ظلمة البحر
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : كل تسبيح في القرآن صلاة إلا قوله : سبحانك إني كنت من الظالمين
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معاوية قال له يوما : إني قد ضربتني أمواج القرآن البارحة في آيتين لم أعرف تأويلهما ففزعت إليك
قال : وما هما ؟ قال : قول الله : وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه وأنه يفوته إن أراده وقول الله :

(5/666)


حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا يوسف آية 110 كيف هذا يظنون أنه قد كذبهم ما وعدهم ؟ فقال ابن عباس : أما يونس فظن أن لن تبلغ خطيئته أن يقدر الله عليه فيها العقاب ولم يشك أن الله إن أراده قدر عليه
وأما الآية الأخرى فإن الرسل استيأسوا من إيمان قومهم وظنوا أن من عصاهم لرضا في العلانية قد كذبهم في السر وذلك لطول البلاء ولم تستيئس الرسل من نصر الله ولم يظنوا أنهم كذبهم ما وعدهم
فقال معاوية : فرجت عني با ابن عباس فرج الله عنك
وأخرج ابن أبي حاتم ن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما دعا يونس قومه أوحى الله إليه أن العذاب يصبحهم فقال لهم فقالوا : ما كذب يونس وليصبحنا العذاب فتعالوا حتى نخرج سخال كل شيء فنجعلها من أولادنا لعل الله أن يرحمهم
فأخرجوا النساء مع الولدان وأخرجوا الإبل مع فصلانها وأخرجوا البقر مع عجاجيلها وأخرجوا الغنم مع سخالها فجعلوه أمامهم وأقبل العذاب
فلما رأوه جأروا إلى الله ودعوا وبكى النساء والولدان ورغت الإبل وفصلانها وخارت البقر وعجاجيلها وثغت الغنم وسخالها فرحمهم الله فصرف ذلك العذاب عنهم وغضب يونس فقال : كذبت فهو قوله : إذ ذهب مغاضبا فمضى إلى البحر وقوم رست سفينتهم فقال : احملوني معكم فحملوه فأخرج الجعل فأبوا أن يقبلوه منه فقال : إذا أخرج عنكم
فقبلوه فلما لجت السفينة في البحر أخذهم البحر والأمواج فقال لهم يونس : اطرحوني تنجوا
قالوا : بل نمسكك ننجو
قال : فساهموني - يعني قارعوني - فساهموه ثلاثا فوقعت عليه القرعة فأوحى إلى سمكة يقال لها النجم من البحر الأخضر أن " شقي البحار حتى تأخذي يونس فليس يونس لك رزقا ولكن بطنك له سجن فلا تخدشي له جلدا ولا تكسري له عظما " فجاءت حتى استقبلت السفينة فقارعوه الثالثة فوقعت عليه فاقتحم الماء فالتقمته السمكة فشقت به البحار حتى انتهت به إلى البحر الأخضر
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما التقم الحوت يونس ذهب به حتى أوقفه بالأرض السابعة فسمع تسبيح الأرض

(5/667)


فهيجه على التسبيح فقال : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأخرجته حتى ألقته على الأرض بلا شعر ولا ظفر مثل الصبي المنفوس فأنبتت عليه شجرة تظله ويأكل من تحتها من حشرات الأرض فبينا هو نائم تحتها إذ تساقط ورقها قد يبست
فشكا ذلك إلى ربه فقال : تحزن على شجرة يبست ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون يعذبون ؟ وأخرج ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في الفرج وابن مردويه عن أنس رفعه : أن يونس حين بدا له أن يدعو الله بالكلمات حين ناداه في بطن الحوت قال : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأقبلت الدعوة تحف بالعرش فقالت الملائكة : هذا صوت ضعيف معروف في بلاد غريبة ! فقال : أما تعرفون ذلك ؟ قال : يا رب وما هو ؟ قال : ذاك عبدي يونس
قالوا : عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مجابة ؟ ! قال : نعم
قالوا : يا رب أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء ؟ قال : بلى
فأمر الحوت فطرحه بالعراء فأنبت الله عليه اليقطينة "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر عن علي رضي الله عنه مرفوعا : ليس لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى سبح الله في الظلمات
وأخرج أحمد والترمذي والنسائي والحكيم في نوادر الأصول والحاكم وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له "
وأخرج ابن جرير عن سعد رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " اسم الله الذي دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى
قلت : يا رسول الله هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين ؟ قال : هي ليونس خاصة وللمؤمنين إذا دعوا بها ألم تسمع قول الله : وكذلك ننجي المؤمنين فهو شرط من الله لمن دعاه "
وأخرج ابن مردويه والدبلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم

(5/668)


قال : " هذه الآية مفزع للأنبياء لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين نادى بها يونس في ظلمة بطن الحوت "
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
وأخرج الحاكم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " هل أدلكم على اسم الله الأعظم ؟ دعاء يونس لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأيما مسلم دعا ربه به في مرضه أربعين مرة فمات في مرضه ذلك أعطي أجر شهيد
وإن برأ برأ مغفورا له "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه و سلم مر على ثنية فقال : ما هذه ؟ قالوا : ثنية كذا وكذا
قال : كأني أنظر إلى يونس على ناقة خطامها ليف وعليه جبة من صوف وهو يقول : لبيك اللهم لبيك !
"
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى - نسبة إلى أبيه - أصاب ذنبا ثم اجتباه ربه "
وأخرج عبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يقولن أحدكم أنا خير من يونس بن متى "
وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى "
والله أعلم
الآية 89 - 90

(5/669)


وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : كان في لسان امرأة زكريا طول فأصلحه الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخرائطي في مساوئ الأخلاق وابن عساكر عن عطاء بن أبي رباح في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : كان في خلقها سوء وفي لسانها طول - وهو البذاء - فأصلح الله ذلك منها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن محمد بن كعب القرظي في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : كان في خلقها شيء
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن عساكر عن سعيد بن جبير في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : كانت لا تلد
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : كانت لا تلد
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : وهبنا له ولدا منها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : كانت عاقرا فجعلها الله ولودا ووهب له منها يحيى
وفي قوله : وكانوا لنا خاشعين قال : أذلاء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله : ويدعوننا رغبا ورهبا قال : رغبا طمعا وخوفا وليس ينبغي لأحدهما أن يفارق الآخر
وأخرج ابن المبارك عن الحسن في قوله : ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين قال : الخوف الدائم في القلب
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله : ويدعوننا رغبا ورهبا قال : ما دام خوفهم ربهم فلم يفارق خوفه قلوبهم إن نزلت بهم رغبة خافوا أن يكون ذلك استدراجا من الله لهم وإن نزلت بهم رهبة خافوا أن يكون الله عز و جل قد أمر بأخذهم لبعض ما سلف منهم
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قول

(5/670)


الله عز و جل : ويدعوننا رغبا ورهبا قال : رهبا هكذا وبسط كفيه "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن حكيم قال : خطبنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وأن تثنوا عليه بما هو له أهل وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة فإن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال : إنهم يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وكانوا لنا خاشعين قال : متواضعين
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك وكانوا لنا خاشعين قال : الذلة لله
الآية 91 أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كتب قيصر إلى معاوية : سلام عليك أما بعد
فأنبئني بأكرم عباد الله عليه وأكرم إمائه عليه
فكتب إليه : أما بعد
كتبت إلي تسألني فقلت : أما أكرم عباده عليه فآدم خلقه بيده وعلمه الأسماء كلها
وأما أكرم إمائه عليه فمريم بنت عمران التي أحصنت فرجها
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : فنفخنا فيها من روحنا قال : نفخ في جيبها
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : نفخ في فرجها
الآية 92 - 95

(5/671)


أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : إن هذه أمتكم أمة واحدة قال : إن هذا دينكم دينا واحدا
وأخرج ابن جرير عن مجاهد مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة إن هذه أمتكم أمة واحدة أي دينكم دين واحد وربكم واحد والشريعة مختلفة
وأخرج عبد بن حميدعن الكلبي إن هذه أمتكم أمة واحدة قال : لسانكم لسان واحد
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : وتقطعوا أمرهم بينهم قال : تقطعوا اختلفوا في الدين
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أنه قرأ " وحرام على قرية "
وأخرج عبد بن حميد عن ابن الزبير قال : إن صبيانا ههنا يقرؤون " وحرم على قرية " وإنما هي وحرام على قرية
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه كان يقرأ وحرام على قرية بالألف
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله : وحرام على قرية أهلكناها قال : وجب إهلاكها
قال : دمرناها إنهم لا يرجعون قال : إلى الدنيا
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس أنه كان يقرأ " وحرم على قرية " قال : وجب على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون كما قال : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون يس آية 31
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة وسعيد بن جبير مثله
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يقرأ هذا الحرف " وحرم على قرية " فقيل لسعيد : أي شيء حرم ؟ قال : يحرم
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة " وحرم " قال : وجب على قرية أهلكناها قال : كتبنا عليها الهلاك في دينها أنهم لا يرجعون عما هم عليه

(5/672)


وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة " وحرم " قال : وجب بالحبشية
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة وحرام على قرية أي وجب عليها أنها إذا أهلكت لا ترجع إلى دنياها
الآية 96 - 97 أخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ حتى إذا فتحت خفيفة يأجوج ومأجوج مهموزة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله : وهم من كل حدب ينسلون قال : جميع الناس من كان مكان جاؤوا منه يوم القيامة فهو حدب
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : من كل حدب ينسلون قال : من كل أكمة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : من كل حدب قال : شرف ينسلون قال : يقبلون
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله قال له : أخبرني عن قوله : ومن كل حدب ينسلون قال : ينشرون من جوف الأرض من كل ناحية
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت طرفة وهو يقول : فأما يومهم فيوم سوء تخطفهن بالحدب الصقور وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج قال : هذا مبتدأ يوم القيامة
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود أنه قرأ " من كل جدث " بالجيم والثاء مثل قوله : فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون يس آية 51 وهي القبور
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري : سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول :

(5/673)


" يفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال الله : من كل حدب ينسلون فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ويضمون إليهم مواشيهم ويشربون مياه الأرض حتى يتركوه يبسا حتى أن بعضهم ليمر بذلك النهر فيقول : قد كان ههنا مرة ماء
حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أخذ في حصن أو مدينة قال قائلهم : هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم وبقي أهل السماء
قال : يهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع إليه مخضبة دما للبلاء والفتنة فبينما هم على ذلك إذ بعث الله دودا في أعناقهم كنغف الجراد يخرج في أعناقه فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس فيقول المسلمون : ألا رجل يشري لنا نفسه فينظر ما فعل هؤلاء العدو ؟ فيتجرد رجل منهم محتسبا نفسه قد أوطنها على أنه مقتول فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض ! فينادي معشر المسلمين أبشروا إن الله قد كفاكم عدوكم
فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم فما يكون لها مرعى إلا لحومهم فتشكر عنه أحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم فقال : لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى موسى فقال : لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى فقال : أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص فيهلكه الله إذا رآني حتى أن الحجر والشجر يقول : يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال فاقتله
فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه ولا يمرون على ماء إلا شربوه ثم يرجع الناس يشكونهم فأدعو الله عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجري الأرض من نتن ريحهم وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر
وفيما عهد إلي ربي إذا كان ذلك أن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجأهم بولادتها ليلا أو نهارا "
قال ابن مسعود : فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق الآية
قال :

(5/674)


جميع الناس من مكان كانوا جاؤوا منه يوم القيامة فهو حدب
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق خالد بن عبد الله بن حرملة عن حذيفة قال : " خطب رسول الله صلى عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب فقال : إنكم تقولون لا عدو لكم وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض الوجوه صغار العيون صهب الشفار من كل حدب ينسلون
كأن وجوههم المجان المطرقة "
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن أبي يزيد قال : رأى ابن عباس صبيانا ينزو بعضهم على بعض يلعبون فقال ابن عباس : هكذا يخرج يأجوج ومأجوج
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن النواس بن سمعان قال : " ذكر رسول الله صلى عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه رفع حتى ظننا أنه في ناحية النخل فقال : غير الدجال أخوفني عليكم فإن خرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فكل إمرئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم
إنه شاب جعد قطط عينه طافئة وإنه تخرج خيله بين الشام والعراق فعاث يمينا وشمالا يا عباد الله اثبتوا : قلنا : يا رسول الله ما لبثه في الأرض ؟ قال : أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر الأيام كأيامكم
قلنا : يا رسول الله فذلك اليوم الذي هو كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة ؟ قال : لا
أقدروا له قدره
قلنا : يا رسول الله ما أسرعه في الأرض ؟ قال : كالغيث يشتد به الريح فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كان درا وأمده خواصر وأشبعه ضروعا ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوله فتتبعه أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك
فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ويأمر برجل فيقتل فيضربه ضربة بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل إليه
فبينما هم على ذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا يده على أجنحة ملكين فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لد الشرقي فبينما هم كذلك أوحى الله إلى عيسى ابن مريم : أني قد أخرجت عبادا

(5/675)


من عبادي لا يدان لك بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور
فيبعث الله يأجوج ومأجوج كما قال الله : وهم من حدب ينسلون فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل عليهم نغفا في رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة فيهبط عيسى وأصحابه إلى الأرض فيجدون نتن ريحهم فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ويرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا بر أربعين يوما فتغسل الأرض حتى تتركها زلفة ويقال للأرض : أنبتي ثمرتك فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر تكفي الفخذ والشاة من الغنم تكفي البيت فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ريحا طيبة تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة "
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لو نتجت فرس عند خروجهم ما ركب فلوها حتى تقوم الساعة "
وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أول الآيات : الدجال ونزول عيسى ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا وتبيت معهم إذا باتوا والدخان والدابة ويأجوج ومأجوج
قال حذيفة : قلت : يا رسول الله ما يأجوج ومأجوج ؟ قال : يأجوج ومأجوج أمم كل أمة أربعمائة ألف أمة
لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطوف بين يديه من صلبه وهم ولد آدم فيسيرون إلى خراب الدنيا ويكون مقدمتهم بالشام وساقتهم بالعراق فيمرون بأنهار الدنيا فيشربون الفرات ودجلة وبحيرة طبرية حتى يأتون بيت المقدس فيقولون : قد قتلنا أهل الدنيا فقاتلوا من في السماء فيرمون بالنشاب إلى السماء فترجع نشابتهم مخضبة بالدم فيقولون : قد قتلنا من في السماء
وعيسى والمسلمون بجبل طور سينين فيوحي الله إلى عيسى : أن أحرز عبادي بالطور وما يلي أيلة ثم إن عيسى يرفع يديه إلى السماء ويؤمن المسلمون فيبعث الله عليهم دابة يقال لها النغف
تدخل في مناخرهم فيصبحون موتى من حاق الشام إلى حاق المشرق حتى تنتن الأرض من جيفهم ويأمر الله السماء فتمطر كأفواه القرب فتغسل الأرض من جيفهم ونتنهم فعند ذلك طلوع الشمس من مغربها "

(5/676)


وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : يخرج يأجوج ومأجوج فيموجون في الأرض فيفسدون فيها
ثم قرأ ابن مسعود وهم من كل حدب ينسلون قال : ثم يبعث الله عليهم دابة مثل النغف فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها فتنتن الأرض منهم فيرسل الله ماء فيطهر الأرض منهم
وأخرج ابن جرير من طريق عطية قال : قال أبو سعيد : يخرج يأجوج ومأجوج فلا يتركون أحدا إلا قتلوه إلا أهل الحصون فيمرون على البحيرة فيشربونها فيمر المار فيقول : كأنه كان ههنا ماء ! فيبعث الله عليهم النغف حتى يكسر أعناقهم فيصيروا خبالا فيقول أهل الحصون : لقد هلك أعداء الله
فيرسلون رجلا لينظر ويشرط عليهم إن وجدهم أحياء أن يرفعوه فيجدهم قد هلكوا
فينزل الله ماء من السماء فيقذف بهم في البحر فتطهر الأرض منهم ويغرس الناس بعدهم الشجر والنخل وتخرج الأرض ثمرها كما كانت تخرج في زمن يأجوج ومأجوج
وأخرج ابن جرير عن كعب قال : إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج حفروا حتى يسمع الذي يلونهم قرع فؤوسهم فإذا كان الليل قالوا : نجي غدا نخرج
فيعيده الله كما كان فيجيئون غدا فيحفرون حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم فإذا كان الليل قالوا : نجي فنخرج فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله تعالى كما كان فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول : نجيء غدا فنخرج إن شاء الله
فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه فيخرقون ثم يخرجون فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها ثم تمر الزمرة الثانية فيلحسون طينها ثم تمر الزمرة الثالثة فيقولون : كان ههنا مرة ماء
ويفر الناس منهم ولا يقوم لهم شيء ويرمون بسهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : غلبنا أهل الأرض وأهل السماء فيدعو عليهم عيسى عليه السلام فيقول : اللهم لا طاقة ولا يد لنا بهم فاكفناهم بما شئت
فيرسل الله عليهم دودا يقال له : " النغف " فتقرس رقابهم ويبعث الله عليهم طيرا فتأخذهم بمناقيرها فتلقيهم في البحر ويبعث الله تعالى عينا يقال لها الحياة تطهر الأرض منهم وينبتها حتى أن الرمانة ليشبع منها السكن قيل : وما السكن يا كعب ؟ قال : أهل البيت
قال : فبينا الناس كذلك إذ أتاهم الصراخ أن ذا السويقتين أتى البيت يريده
فيبعث عيسى طليعة سبعمائة أو بين السبعمائة والثمانمائة حتى إذا كانوا ببعض الطريق

(5/677)


يبعث الله ريحا يمانية طيبة فيقبض فيها روح كل مؤمن ثم يبقى محاح من الناس فيتسافدون كما تتسافد البهائم فمثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينظرها متى تضع
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة إلا كان عند رأس المائة أمر
قال : فتحت يأجوج ومأجوج
وهم كما قال الله : من كل حدب ينسلون فيأتي أولهم على نهر عجاج فيشربونه كله حتى ما يبقى منه قطرة ويأتي آخرهم فيمر فيقول : قد كان ههنا مرة ماء فيفسدون في الأرض ويحاصرون المؤمنين في مدينة إليا فيقولن : لم يبق في الأرض أحد إلا قد ذبحناه
هلموا نرمي من في السماء
فيرمون في السماء فترجع إليهم سهامهم في نصلها الدم فيقولون : ما بقي في الأرض ولا في السماء أحد إلا وقد قتلناه
فيقول المؤمنون : يا روح الله ادع الله عليهم
فيدعو عليهم فيبعث الله في آذانهم النغف فيقتلهم جميعا في ليلة واحدة حتى تنتن الأرض من جيقهم فيقول المؤمنون : يا روح الله ادع الله فإنا نخشى أن نموت من نتن جيفهم
فيدعو الله فيرسل عليهم وابلا من السماء فيجعلهم سيلا فيقذفهم في البحر
وأخرج ابن جرير عن حذيفة رضي الله عنه قال : لو أن رجلا اقتنى فلوا بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري وأبو يعلى وابن المنذر عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد واقترب الوعد الحق قال : اقترب يوم القيامة
وأخرج عن الربيع واقترب الوعد الحق قال : قامت عليهم الساعة
الآية 98 - 104

(5/678)


أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو داود في ناسخه والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون قال المشركون : فالملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله
فنزلت إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون عيسى وعزير والملائكة
وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء عبد الله بن الزبعرى إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون قال ابن الزبعرى : قد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير وعيسى ابن مريم كل هؤلاء في النار مع آلهتنا فنزلت ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون الزخرف آية 57 ثم نزلت إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن مردويه والطبراني من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون شق ذلك على أهل مكة
وقالوا : شتم الآلهة
فقال ابن الزبعرى : أنا أخصم لكم محمدا ادعوه لي فدعي
فقال : يا محمد هذا شيء لآلهتنا خاصة ؟ أم لكل عبد من دون الله ؟ قال : بل لكل من عبد من دون الله
فقال ابن الزبعرى : خصمت
ورب هذه البنية يعني الكعبة ألست تزعم يا محمد أن عيسى عبد صالح وأن عزيرا عبد صالح وأن الملائكة صالحون ؟

(5/679)


قال : بلى
قال : فهذه النصارى تعبد عيسى
وهذه اليهود
تعبد عزيرا وهذه بنو مليح تعبد الملائكة فضج أهل مكة وفرحوا ! فنزلت إن الذين سبقت لهم منا الحسنى عزير وعيسى والملائكة أولئك عنها مبعدون ونزلت ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون الزخرف آية 57 قال : هو الصحيح
وأخرج البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ثم نسختها إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون يعني عيسى ومن كان معه
وأخرج ابن جرير عن الضحاك إنكم وما تعبدون من دون الله يعني الآلهة ومن يعبدها
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : حصب جهنم قال : وقودها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما حصب جهنم قال : شجر جهنم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : حصب جهنم قال : حطب جهنم بالزنجية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : حصب جهنم قال : حطب جهنم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه مثله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه حصب جهنم قال : يقذفون فيها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : حصب جهنم قال : حطبها
قال بعض القراء " حطب جهنم " من قراءة عائشة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك حصب جهنم يقول : إن جهنم تحصب بهم وهو الرمي : يقول : يرمي بهم فيها
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : " حضب جهنم " بالضاد

(5/680)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في صفة النار والطبراني البيهقي في البعث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من حديد النار فيها مسامير من حديد نار ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت من حديد ثم قذفوا في أسف الجحيم فما يرى أحدهم أنه يعذب في النار غيره
ثم قرأ ابن مسعود رضي الله عنه لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى قال : عيسى والملائكة وعزير
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : أولئك عنها مبعدون قال : عيسى وعزير والملائكة
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أصبغ عن علي في قوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الآية
قال : كل شيء يعبد من دون الله في النار إلا الشمس والقمر وعيسى
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما إن الذين سبقت لهم منا الحسنى قال : أولئك أولياء الله يمرون على الصراط مرا هو أسرع من البرق فلا تصيبهم و يسمعون حسيسها ويبقى الكفار فيها حبيسا
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه عن النعمان بن بشير : أن عليا قرأ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون فقال : أنا منهم وعمر منهم وعثمان منهم والزبير منهم وطلحة منهم وسعد وعبد الرحمن منهم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عثمان النهدي في قوله : لا يسمعون حسيسها قال : حيات على الصراط تلسعهم فإذا لسعتهم قالوا : حس
حس
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : لا يسمعون حسيسها قال : حيات على الصراط تقول : حس حس
وأخرج ابن مردويه وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد إن الذين سبقت لهم منا الحسنى قال : السعادة
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن محمد بن حاطب قال :

(5/681)


سئل علي عن هذه الآية إن الذين سبقت لهم منا الحسنى قال : هو عثمان وأصحابه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لا يسمعون حسيسها يقول : لا يسمع أهل الجنة حسيس أهل النار إذا نزلوا منازلهم من الجنة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سفيان لا يسمعون حسيسها قال : صوتها
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا : قال في سورة الأنبياء إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون إلى قوله : وهم فيها لا يسمعون ثم استثنى فقال : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون فقد عبدت الملائكة من دون الله وعزير وعيسى
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : يقول ناس من الناس : إن الله قال : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون يعني من الناس أجمعين وليس كذلك إنما يعني من يعبد الله تعالى وهو لله مطيع مثل عيسى وأمه وعزير والملائكة
واستثنى الله تعالى هؤلاء من الآلهة المعبودة التي هي مع من يعبدها في النار
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن ابن عباس في قوله : لا يحزنهم الفزع الأكبر قال : أذا أطبقت جهنم على أهلها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لا يحزنهم الفزع الأكبر يعني النفخة الآخرة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : لا يحزنهم الفزع الأكبر قال : النار إذا أطبقت على أهلها
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن الحسن لا يحزنهم الفزع الأكبر قال : إذا أطبقت النار عليهم يعني على الكفار
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن لا يحزنهم الفزع الأكبر قال : إنصراف العبد حين يؤمر به إلى النار
وأخرج ابن جرير في قوله : لا يحزنهم الفزع الأكبر قال : حين تطبق جهنم
وقال : حين ذبح الموت

(5/682)


وأخرج البزار وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة قد أمنوا من الفزع "
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة أن رسول الله صلى عليه وسلم قال : " بشر المدلجين في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزعون "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول : " المتحابون في الله في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله على منابر من نور يفزع الناس ولا يفزعون "
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ثلاثة على كثبان المسك لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة : رجل أم قوما وهم به راضون ورجل كان يؤذن في كل يوم وليلة وعبد أدى حق الله وحق مواليه "
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وتتلقاهم الملائكة قال : تتلقاهم الملائكة الذين كانوا قرناءهم في الدنيا يوم القيامة فيقولون : نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : هذا يومكم الذي كنتم توعدون قال : هذا قبل أن يدخلوا الجنة
وأخرج عبد بن حميد عن علي في قوله : كطي السجل قال : ملك
وأخرج عبد بن حميد عن عطية قال : السجل اسم ملك
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر في قوله : يوم نطوي السماء كطي السجل قال : السجل ملك فإذا صد بالاستغفار قال : اكتبوها نورا
وأخرج ابن ابي حاتم وابن عساكر عن أبي جعفر الباقر قال : السجل ملك وكان هاروت وماروت من أعوانه وكان له كل يوم ثلاث لمحات ينظرهن في أم الكتاب فنظر نظرة لم تكن له فأبصر فيها خلق آدم وما فيه من الأمور فأسر ذلك إلى هاروت وماروت فلما قال تعالى : إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها البقرة آية 30 قال : ذلك استطالة على الملائكة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : السجل ملك موكل بالصحف فإذا مات دفع كتابه إلى السجل فطواه ورفعه إلى يوم القيامة

(5/683)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : السجل الصحيفة
وأخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن منده في المعرفة وابن مردويه والبيهقي في سننه وصححه عن ابن عباس قال : السجل كاتب للنبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن المنذر وابن عدي وابن عساكر عن ابن عباس قال : كان لرسول الله صلى عليه وسلم كاتب يسمى السجل وهو قوله : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب
وأخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس قال : السجل هو الرجل زاد ابن مردويه بلغة الحبشة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : كطي السجل للكتب قال : كطي الصحيفة على الكتاب
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : كما بدأنا أول خلق نعبده يقول : نهلك كل شيء كما كان أول مرة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : كما بدأنا أول خلق نعيده قال : عراة حفاة غرلا
وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت : " دخل علي رسول الله صلى عليه وسلم وعندي عجوز من بني عامر فقال : من هذه العجوز يا عائشة ؟ فقلت : إحدى خالاتي
فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة
فقال : إن الجنة لا يدخلها العجوز
فأخذ العجوز ما أخذها فقال : إن الله تعالى ينشهنه خلقا غير خلقهن ثم قال : تحشرون حفاة عراة غلفا
فقالت : حاشا لله من ذلك
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بلى
إن الله تعالى قال : كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين فأول من يكسى إبراهيم خليل الرحمن "
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : يبعثهم الله يوم القيامة على قامة آدم وجسمه ولسانه السريانية عراة حفاة غرلا كما ولدوا
الآية 105 - 108

(5/684)


أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر القرآن أن الأرض قال : أرض الجنة
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر قال : يعني بالذكر كتبنا في القرآن من بعد التوراة و الأرض أرض الجنة
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر يعني بالذكر التوراة ويعني بالزبور الكتب من بعد التوراة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ولقد كتبنا في الزبور قال : الكتب
من بعد الذكر قال : التوراة
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : الزبور التوراة والإنجيل والقرآن والذكر الأصل الذي نسخت منه هذه الكتب الذي في السماء والأرض أرض الجنة
وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن جريرعن سعيد بن جبير في قوله : ولقد كتبنا في الزبور قال : الزبور التوراة والإنجيل والقرآن من بعد الذكر قال : الذكر الذي في السماء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال : الزبور الكتب والذكر أم الكتاب عند الله والأرض الجنة
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : الزبور الكتب التي أنزلت على الأنبياء والذكر أم الكتاب الذي يكتب فيه الأشياء قبل ذلك
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أن الأرض يرثها عبادي الصالحون قال : أرض الجنة

(5/685)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ولقد كتبنا في الزبور الآية
قال : أخبر الله سبحانه في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السموات والأرض أن يورث أمة محمد الأرض ويدخلهم الجنة وهم الصالحون وفي قوله : لبلاغا لقوم عابدين قال : عالمين
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون قال : أرض الجنة يرثها الذين يصلون الصلوات الخمس في الجماعات
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن الشعبي في قوله : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر قال : في زبور داود من بعد ذكر موسى التوراة أن الأرض يرثها قال : الجنة
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : كتب الله في زبور داود بعد التوراة
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله : أن الأرض يرثها قال : الجنة
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : أن الأرض يرثها عبادي الصالحون قال : الجنة وقرأ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء الزمر آية 74 قال : فالجنة مبتدؤها في الأرض ثم تذهب درجا علوا
والنار مبتدؤها في الأرض وبينهما حجاب سور ما يدري أحد ما ذاك السور
وقرأ باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب الحديد آية 13 قال : ودرجها تذهب سفالا في الأرض ودرج الجنة تذهب علوا في السماء
وأخرج ابن جرير عن صفوان قال : سألت عامر بن عبد الله أبا اليمان هل لأنفس المؤمنين مجتمع ؟ فقال : يقول الله : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون قال : هي الأرض التي تجمع إليها أرواح المؤمنين حتى يكون البعث

(5/686)


وأخرج البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قال الله تعالى : أن الأرض يرثها عبادي الصالحون فنحن الصالحون "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله : إن في هذا لبلاغا قال : كل ذلك يقال : إن في هذه السورة وفي هذا القرآن لبلاغا
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين قال : إن في هذا لمنفعة وعلما لقوم عابدين ذلك البلاغ
وأخرج ابن جرير عن كعب الأحبار إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين قال : لأمة محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير عن كعب في قوله : إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين قال : صوم شهر رمضان والصلوات الخمس
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي هريرة إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين قال : في الصلوات الخمس شغلا للعبادة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ هذه الآية لبلاغا لقوم عابدين قال : هي الصلوات الخمس في المسجد الحرام جماعة
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن محمد بن كعب إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين قال : الصلوات الخمس
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه لقوم عابدين قال : الذين يحافظون على الصلوات الخمس في الجماعة
وأخرج عن قتادة رضي الله عنه لقوم عابدين قال : عاملين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قال : من آمن تمت له الرحمة في الدنيا والآخرة ومن لم يؤمن عوفي مما كان يصيب الأمم في عاجل الدنيا من العذاب من المسخ والخسف والقذف
وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله ادع على المشركين
قال : " إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة "

(5/687)


وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين "
وأخرج أحمد وأبو داود والطبراني عن سلمان : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أيما رجل من أمتي سببته سبة في غضبي أو لعنته لعنة فإنما أنا رجل من ولد آدم أغضب كما تغضبون وإنما بعثني رحمة للعالمين وأجعلها عليه صلاة يوم القيامة "
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنما أنا رحمة مهداة "
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله ألا تلعن قريشا بما أتوا إليك ؟ فقال : " لم أبعث لعانا إنما بعثت رحمة " يقول الله : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
الآية 109 - 110 أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : على سواء قال : على مهل
الآية 111 - 112 أخرج ابن أبي شيبة وابن عساكر عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : لما أسري بالنبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين يقول : هذا الملك
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبيهقي في الدلائل عن الشعبي قال : لما سلم الحسن بن علي - رضي الله عنه - الأمر إلى معاوية قال له معاوية : قم فتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن هذا الأمر تركته لمعاوية
إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم استغفر ونزل
وأخرج البيهقي عن الزهري قال : خطب الحسن رضي الله عنه فقال : أما بعد :

(5/688)


أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دمائكم بآخرنا وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول وإن الله تعالى قال لنبيه : وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون إلى قوله : ومتاع إلى حين الدهر كله
وقوله : هل أتى على الإنسان حين من الدهر الإنسان آية 1 الدهر : الدهر كله
وقوله : تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها إبراهيم آية 25 قال : هي النخلة من حين تثمر إلى أن تصرم
وقوله : ليسجننه حتى حين يوسف آية 35
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس وأن أدري لعله فتنة لكم يقول : ما أخبركم به من العذاب والساعة أن يؤخر عنكم لمدتكم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : قل رب احكم بالحق قال : لا يحكم الله إلا بالحق ولكن إنما يستعجل بذلك في الدنيا يسأل ربه على قومه
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة : أن النبي - صلى الله عليه و سلم - كان إذا شهد قتالا قال : رب احكم بالحق
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كانت الأنبياء تقول : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين الأعراف آية 89 فأمر الله نبيه أن يقول : رب احكم بالحق أي اقض بالحق
وكان رسول الله - صلى عليه وسلم - يعلم أنه على الحق وأن عدوه على الباطل وكان إذا لقي العدو قال : رب احكم بالحق والله أعلم
6

(5/689)


بسم الله الرحمن الرحيم 22
سورة الحج
مدينة وآياتها ثمان وسبعون
مقدمة سورة الحج أخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : نزلت سورة الحج بالمدينة
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت بالمدينة سورة الحج
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : نزل بالمدينة من القرآن الحج غير أربع آيات مكيات وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الحج من الآية 52 - 55 إلى عذاب يوم عقيم الحج من الآية 52 - 55
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي في سننه وابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قلت يا رسول الله أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين ؟ قال : " نعم
فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما "
وأخرج أبو داود في المراسيل والبيهقي عن خالد بن معدان : أن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - قال : فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والإسماعيلي وابن مردوية والبيهقي عن عمر أنه : كان يسجد سجدتين في الحج
قال : أن هذه السورة فضلت على سائر السور بسجدتين
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي وأبي الدرداء : انهما سجدا في الحج سجدتين
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال : في سورة الحج سجدتان

(6/3)


وأخرج ابن شيبة من طريق أبي العريان المجاشعي عن ابن عباس قال : في الحج سجدة واحدة
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : ليس في الحج إلا سجدة واحدة ; وهي الأولى والله أعلم
- ياأيها الناس إتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد
أخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه من طرق عن الحسن وغيره عن عمران بن حصين قال : لما نزلت يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى قوله : ولكن عذاب الله شديد أنزلت عليه هذه وهو في سفر فقال : " أتدرون أي يوم ذلك " ؟ قالوا الله ورسوله أعلم ! قال : " ذلك يوم يقول الله لآدم : ابعث بعث النار
قال : يا رب وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة فانشأ المسلمون يبكون
فقال رسول الله : - صلى الله عليه و سلم - " قاربوا وسددوا فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية فتؤخذ العدة من الجاهلية فان تمت والا أكملت من المنافقين وما مثلكم : إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة أو كالشامة في جنب البعير " ثم قال : " اني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة " فكبروا ! ثم قال : " اني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة " فكبروا ! ثم قال : " اني لأرجوا أن تكونوا نصف أهل الجنة " فكبروا ! قال : فلا أدري قال الثلثين أم لا
وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن مردويه عن عمران بن حصين قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فتفاوت بين اصحابه في السير فرفع رسول الله - صلى الله عليه و سلم - صوته بهاتين الآيتين يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة

(6/4)


شيء عظيم إلى قوله ان عذاب الله شديد فلما سمع ذلك اصحابه حثوا المطي وعرفوا أنه عند قول يقوله فقال : " هل تدرون أي يوم ذلك ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم
قال : " ذلك يوم ينادي الله تعالى فيه آدم عليه السلام فيقول : يا آدم ابعث بعث النار فيقول أي رب وما بعث النار ؟ فيقول من كل ألف تسعمائه وتسعة وتسعون إلى النار وواحد في الجنة " فتعبس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة ! فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه و سلم - الذي بأصحابه قال : " اعملوا وابشروا فو الذي نفس محمد بيده أنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا أكثرتاه ; يأجوج ومأجوج ومن مات من بني آدم ومن بني إبليس " فسري عن القوم بعض الذي يجدون قال " اعملوا وابشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة "
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما قفل عن غزوة العسرة ومعه أصحابه بعد ما شارف المدينة قرأ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعه شيء عظيم فذكر نحوه إلا أنه زاد فيه : " لم يكن رسولان إلا أن كان بينهما فترة من الجاهلية فهم أهل النار وإنكم بين ظهراني خليقتين لا يعادهما أحد من أهل الأرض إلا كثرتاه وهم يأجوج ومأجوج وهم أهل النار وتكمل العدة من المنافقين "
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس قال : نزلت يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى قوله ولكن عذاب الله شديد على النبي صلى الله عليه و سلم وهو في مسير له فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال : أتدرون أي يوم هذا ؟ هذا يوم يقول الله لآدم : " يا آدم قم فابعث بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فكبر ذلك على المسلمين فقال النبي صلى الله عليه و سلم سددوا وقاربوا وابشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في النار إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة وإن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا أكثرتاه : يأجوج ومأجوج ومن هلك من كفرة الإنس والجن "
وأخرج البزار وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية - وأصحابه

(6/5)


عنده - يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم فقال : " هل تدرون أي يوم ذاك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم
قال : ذاك يوم يقول الله يا آدم قم فابعث بعث النار
فيقول : يارب من كم ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة
فشق ذلك على القوم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ثم قال : اعملوا وأبشروا فإنكم بين خليقتين لم تكونا مع أحد إلا أكثرتاه : يأجوج ومأجوج وانما أنتم في الأمم كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة وإنما أمتي جزء من ألف جزء "
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : " بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسيرة في غزوة بني المصطلق إذ أنزل الله يا أيها الناس اتقوا ربكم إلى قوله ولكن عذاب الله شديد فلما أنزلت عليه وقف على ناقته ثم رفع بها صوته فتلاها على أصحابه ثم قال لهم : أتدرون أي يوم ذاك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم
قال : ذاك يوم يقول الله لآدم : يا آدم ابعث بعث النار من ولدك
فيقول : يارب من كل كم ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة
فبكى المسلمون بكاء شديدا ودخل عليهم أمر شديد
فقال : والذي نفس محمد بيده ما أنتم في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في الشاة السوداء واني لأرجوا أن تكونوا نصف أهل الجنة بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة "
وأخرج ابن مردويه عن أبي موسى قال : بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسير له
فذكر نحوه
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " يقول الله يوم القيامة : يا آدم ابعث بعث النار
فيقول : يا رب وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون فعند ذلك يشيب الوليد وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد قال : فشق ذلك على الناس فقالوا : يا رسول الله من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ويبقى الواحد ! فأينا ذلك الواحد ؟ فقال : من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم

(6/6)


واحد
وهل أنتم في الأمم كالشعرة السوداء في الثور الأبيض ؟ أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ؟ "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علقمة في قوله ان زلزلة الساعة شيء عظيم قال : الزلزلة قبل الساعة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الشعبي أنه قرأ يا أيها الناس اتقوا ربكم إلى قوله ولكن عذاب الله شديد قال : هذا في الدنيا من آيات الساعة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عبيد بن عمير في الآية
قال : هذه الأشياء تكون في الدنيا قبل يوم القيامة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : زلزلتها شرطها
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ان زلزلة الساعة شيء عظيم قال : هذا بدء يوم القيامة
وفي قوله يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت قال : تترك ولدها للكرب الذي نزل بها
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله يوم ترونها تذهل قال : تغفل
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله تذهل كل مرضعة عما أرضعت قال : ذهلت عن أولادها لغير فطام وتضع كل ذات حمل حملها قال : ألقت الحوامل ما في بطونها لغير تمام وترى الناس سكارى قال : من الخوف وما هم بسكارى قال : من الشراب
وأخرج الطبراني والحاكم وابن مردويه وأبو الحسن أحمد بن يزيد الحلواني في كتاب الحروب عن عمران بن حصين أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ وترى الناس سكارى وما هم بسكارى
وأخرج ابن مردويه وأبو الحسن الحلواني والحافظ عبد الغني بن سعيد في إيضاح الاشكال عن أبي سعيد قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم وترى الناس سكارى وما هم بسكارى قال الاعمش : وهي قراءتنا
وأخرج سعيد بن منصور عن حذيفة أنه كان يقرأ وترى الناس سكارى وما هم بسكارى
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود أنه كان يقرأ كذلك

(6/7)


وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نهيك أنه قرأ وترى الناس يعني تحسب الناس
قال : لو كانت منصوبة كانوا سكارى ولكنها ترى تحسب
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الربيع وترى الناس سكارى قال : ذلك عند الساعة يسكر الكبير ويشيب الصغير وتضع الحوامل ما في بطونها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج وما هم بسكارى قال : من الشراب
والله أعلم بالصواب
- قوله تعالى : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ومن الناس من يجادل في الله بغير علم قال : نزلت في النضر بن الحارث
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جرير مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ويتبع كل شيطان مريد قال : تمرد على معاصي الله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله كتب عليه قال : كتب على الشيطان
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله كتب عليه قال : على الشيطان أنه من تولاه قال : اتبعه
- قوله تعالى : ياأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفه ثم من علقه ثم من مضغه مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا

(6/8)


ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج
- أخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن عبد الله بن مسعود قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو الصادق المصدوق : " ان أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل اليه الملك فينفح فينفح الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد
فوالذي لا إله إلا غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها "
وأخرج أحمد وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان النطفة تكون في الرحم أربعين يوم على حالها لا تتغير فإذا مضت الأربعون صارت علقة ثم مضغة كذلك ثم عظاما كذلك فإذا أراد أن يسوي خلقه بعث إليه ملكا فيقول : يا رب أذكر أم أنثى ؟ أشقي أم سعيد ؟ أقصير أم طويل ؟ أناقص أم زائد ؟ قوته أجله أصحيح أم سقيم ؟ فيكتب ذلك كله "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها ملك من الأرحام بكفه فقال : يا رب مخلقة أم غير مخلقة ؟ فان قيل غير مخلقة لم تكن نسمة وقذفتها الرحم دما ; وإن قيل مخلقة قال : يارب أذكر أم أنثى ؟ أشقي أم سعيد ؟ ما الأجل وما الأثر وما الرزق ؟ وبأي أرض تموت ؟ فيقال للنطفة : من ربك ؟ فتقول : الله
فيقال : من رازقك ؟ فتقول : الله
فيقال له : اذهب إلى أم الكتاب فإنك ستجد فيه قصة هذه النطفة
قال : فتخلق فتعيش في أجلها وتأكل في رزقها وتطأ في أثرها حتى إذا جاء أجلها ماتت فدفنت في ذلك المكان "

(6/9)


وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال : يا رب مخلقة أو غير مخلقه ؟ فان قال غير مخلقة مجها الرحم دما ; وإن قال مخلقة قال : يا رب فما صفة هذه النطفة
أذكر أم أنثى ؟ وما رزقها ؟ وما أجلها ؟ أشقي أم سعيد ؟ فيقال له : انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة
فينطلق فينسخها فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفتها
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ان الله تبارك وتعالى وكل بالرحم ملكا قال : أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة ؟ فإذا قضى الله تعالى خلقها قال : أي رب شقى أو سعيد ؟ ذكر أو أنثى ؟ فما الرزق ؟ فما الاجل ؟ فيكتب كذلك في بطن أمه "
وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي في الاسماء والصفات عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم بأذني هاتين يقول : " ان النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة " وفي لفظ : " إذا مر بالنطفة إثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ثم قال : يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول : يا رب أجله ؟ فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول : يا رب رزقه ؟ ويقضي ربك ما يشاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على أمره ولا ينقص "
وفي لفظ : " يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة فيقول : يا رب أشقي أو سعيد ؟ فيكتبان فيقول : أي رب أذكر أو أنثى ؟ فيكتبان
فيكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص "
وأخرج ابن أبي حاتم وصححه عن ابن عباس في قوله مخلقة وغير مخلقة قال : المخلقة ما كان حيا وغير مخلقة ما كان من سقط
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : العلقة الدم والمضغة اللحم والمخلقة التي تم خلقها وغير مخلقة السقط

(6/10)


وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة مخلقة وغير مخلقة قال : تامة وغير تامة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي العالية قال غير مخلقة السقط
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الشعبي قال : إذا دخل في الخلق الرابع كانت نسمة مخلقة وإذا قدم فيها قبل ذلك فهي غير مخلقة
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد مخلقة وغير مخلقة قال : السقط مخلوق وغير مخلوق ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى قال : التمام
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى قال : إقامته في الرحم حتى يخرج
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى قال : هذا ما كان من ولد يولد تاما ليس بسقط
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله لنبين لكم قال : إنكم كنتم في بطون أمهاتكم كذلك
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله وترى الأرض هامدة قال : لا نبات فيها
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وترى الأرض هامدة أي غبراء متهشمة فاذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت يقول : نفرق الغيث في سبختها وربوها وأنبتت من كل زوج بهيج أي حسن
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله زوج بهيج قال : حسن
- قوله تعالى : ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من في القبور
أخرج عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن معاذ بن جبل قال : من علم أن الله عز و جل حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور دخل الجنة

(6/11)


وأخرج الخطيب وابن عساكر عن عائشة عن أبي بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " اذا صلى الصبح مرحبا بالنهار الجديد والكاتب والشهيد اكتبا : بسم الله الرحمن الرحيم
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن الدين كما وصف والكتاب كما أنزل وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور "
وأخرج الحاكم في تاريخه عن أنس رفعه : " من قال في كل يوم أربع مرات : أشهد أن الله هو الحق المبين وأنه يحيي ويميت وأنه على كل شيء قدير وان الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور صرف الله عنه السوء "
- قوله تعالى : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامه عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير قال : يضاعف الشيء وهو واحد
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ثاني عطفه قال : هو المعرض من العظمة إنما ينظر في جانب واحد
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ثاني عطفه قال : لاوي رأسه معرضا موليا لا يريد أن يسمع ما قيل له
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن قتادة رضي الله عنه في قوله ثاني عطفه قال : لاوي عنقه
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ثاني عطفه قال : يعرض عن الحق له في الدنيا خزي قال : قتل يوم بدر
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ثاني عطفه أنزلت في النضر بن الحارث

(6/12)


وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ثاني عطفه قال : هو رجل من بني عبد الدار
قلت : شيبة ؟ قال : لا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ثاني عطفه يقول : يعرض عن ذكري
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ثاني عطفه قال : متكبرا في نفسه
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : بلغني أن أحدهم يحرق في اليوم سبعين ألف مرة
- قوله تعالى : ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخره ذلك هو الخسران المبين يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد
أخرج البخاري وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ومن الناس من يعبد الله على حرف قال : كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال : هذا دين صالح ; وان لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال : هذا دين سوء
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان ناس من الأعراب يأتون النبي صلى الله عليه و سلم فيسلمون فإذا رجعوا إلى بلادهم فإن وجدوا عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن قالوا : إن ديننا هذا صالح فتمسكوا به ; وان وجدوا عام جدب وعام ولاد سوء وعام قحط قالوا : ما في ديننا هذا خير
فأنزل الله ومن الناس من يعبد الله على حرف
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : كان أحدهم إذا قدم المدينة - وهي أرض وبيئة - فإن صح بها

(6/13)


جسمه ونتجبت فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما رضي به واطمأن اليه وقال : ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرا ; وإن رجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال : والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرا
وذلك الفتنة
وأخرج ابن مردويه من طريق عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإسلام فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " أقلني
فقال : إن الإسلام لا يقال
فقال : لم أصب في ديني هذا خيرا
ذهب بصري ومالي ومات ولدي
! فقال : يا يهودي الإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة "
ونزلت : ومن الناس من يعبد الله على حرف
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ومن الناس من يعبد الله على حرف قال : على شك
وفي قوله فان أصابه خير قال : رخاء وعافية اطمأن به قال : استقر وان أصابته فتنة قال : عذاب ومصيبة انقلب على وجهه قال : ارتد على وجهه كافرا
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه في قوله ومن الناس من يعبد الله على حرف قال : كان الرجل يأتي المدينة مهاجرا فإن صح جسمه وتتابعت عليه الصدقة وولدت امرأته غلاما وأنتجت فرسه مهرا قال : والله لنعم الدين وجدت دين محمد صلى الله عليه و سلم هذا ما زلت أعرف الزيادة في جسدي وولدي ; وإن سقم بها جسمه واحتبست عليه الصدقة وأزلقت فرسه وأصابته الحاجة وولدت امرأته الجارية قال : والله لبئس الدين دين محمد هذا والله ما زلت أعرف النقصان في جسدي وأهلي وولدي ومالي
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ومن الناس من يعبد الله على حرف قال : على شك فان أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه يقول : إن أصاب خصبا وسلوة من عيش وما يشتهي اطمأن اليه وقال : أنا على حق وأنا أعرف الذي أنا عليه وان أصابته فتنة أي بلاء انقلب على وجهه يقول : ترك ما كان عليه من الحق

(6/14)


فأنكر معرفته خسر الدنيا والآخرة
يقول : خسر دنياه التي كان لها يحزن وبها يفرح ولها يسخط ولها يرضى وهي همه وسدمه وطلبته ونيته ثم أفضى إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها خيرا فذلك هو الخسران المبين
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله يدعو من دون الله ما لا يضره إن عصاه في الدنيا وما لا ينفعه ان أطاعه وهو الصنم يدعو لمن ضره أقرب من نفعه يقول : ضره في الآخرة من أجل عبادته إياه في الدنيا لبئس المولى يقول : الصنم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد لبئس المولى ولبئس العشير قال : الصاحب
- قوله تعالى : من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخره فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده مايغيظ وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله من كان يظن أن لن ينصره الله قال : من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب قال : فليربط حبلا إلى السماء قال : إلى سماء بيته السقف ثم ليقطع قال : ثم يختنق به حتى يموت
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله من كان يظن أن لن ينصره الله يقول : أن لن يرزقه الله فليمدد بسبب إلى السماء فليأخذ حبلا فليربطه في سماء بيته فليختنق به فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ قال : فلينظر هل ينفعه ذلك أو يأتيه برزق ؟ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه من كان يظن ان لن ينصره الله قال : ان لن يرزقه الله فليمدد بسبب إلى السماء قال : بحبل بيته ثم ليقطع ثم ليختنق فلينظر هل يذهبن كيده ذلك ما يغيظ قال : ذلك خيفة أن لا يرزق

(6/15)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ويكابد هذا الأمر ليقطعه عنه فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه فان أصله في السماء ثم ليقطع أي عن النبي الوحي الذي يأتيه من الله إن قدر
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في الآية قال : من كان يظن ان لن ينصر الله محمدا فليجعل حبلا في سماء بيته فليختنق به فلينظر هل يغيظ ذلك إلا نفسه ؟
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله من كان يظن أن لن ينصره الله يقول : من كان يظن أن الله غير ناصر دينه فليمدد بحبل إلى السماء سماء البيت فليختنق فلينظر ما يرد ذلك في يده
- قوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامه إن الله على كل شيء شهيد
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ان الذين آمنوا الآية
قال : الصائبون قوم يعبدون الملائكة ويصلون القبلة ويقرأون الزبور والمجوس عبدة الشمس والقمر والنيران وأما الذين أشركوا فهم عبدة الأوثان ان الله يفصل بينهم يوم القيامة قال : الأديان ستة : فخمسة للشيطان ودين لله عز و جل
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ان الله يفصل بينهم قال : فصل قضاءه بينهم فجعل الجنة مشتركة وجعل هذه الأمة واحدة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : قالت اليهود : عزير ابن الله وقالت النصارى : المسيح ابن الله
وقالت الصابئه : نحن نعبد الملائكة من دون الله
وقالت المجوس : نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله
وقالت المشركون : نحن نعبد الأوثان من دون الله
فأوحى الله إلى نبيه ليكذب قولهم : قل

(6/16)


هو الله أحد سورة الصمد الآية1 إلى آخرها وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا الإسراء آية 111 وأنزل الله ان الذي آمنوا والذين هادوا والصائبين والنصارى والمجوس
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال : الذين هادوا اليهود والصائبون ليس لهم كتاب المجوس أصحاب الأصنام والمشركون نصارى العرب
- قوله تعالى : ألم ترى أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤسهم الحميم يصهر به مافي بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق أن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ ولباسهم فيها حرير
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ألم تر أن الله يسجد له من في السموات الآية
قال : سجود ظل هذا كله وكثير من الناس قال : المؤمنون وكثير حق عليه العذاب قال : هذا الكافر سجود ظله وهو كاره
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : سجود كل شيء فيئه وسجود الجبال فيئها

(6/17)


وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الثوب يسجد
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي العالية رضي الله عنه قال : ما في السماء من شمس ولا قمر ولا نجم إلا يقع ساجدا حتى يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى معلمه
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال : إذا فاء الفيء لم يبق شيء من دابة ولا طائر إلا خر لله ساجدا
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار رضي الله عنه قال : سمعت رجلا يطوف بالبيت ويبكي فإذا هو طاوس ! فقال : عجبت من بكائي ؟ قلت : نعم
قال : ورب هذه البنية إن هذا القمر ليبكي من خشية الله ولا ذنب له
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن أبي مليكة رضي الله عنه قال : مر رجل على عبد الله بن عمرو وهو ساجد في الحجر وهو يبكي فقال : أتعجب أن أبكي من خشية الله وهذا القمر يبكي من خشية الله
؟ وأخرج ابن أبي حاتم عن طاوس رضي الله عنه في الآية قال : لم يستثن من هؤلاء أحدا حتى إذا جاء ابن آدم استثناه فقال وكثير من الناس قال : والذي أحق بالشكر هو أكثرهم
وأخرج ابن أبي حاتم واللالكائي في السنة والخلعي في فوائده عن علي أنه قيل له : ان ههنا رجلا يتكلم في المشيئة
فقال له علي : يا عبد الله خلقك الله لما يشاء أو لما شئت ؟ قال : بل لما يشاء
قال : فيمرضك إذا شاء أو اذا شئت ؟ قال : بل إذا شاء
قال : فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال : بل إذا شاء
قال : فيدخلك الجنة حيث شاء أو حيث شئت ؟ قال : بل حيث شاء
قال : والله لو قلت غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي ذر رضي الله عنه أنه كان يقسم قسما إن هذه الآية هذان خصمان اختصموا في ربهم
إلى قوله ان الله يفعل ما يريد نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين تبارزوا يوم بدر وهم : حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث

(6/18)


وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة
قال علي رضي الله عنه : أنا أول من يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن جرير والبيهقي من طريق قيس بن عبادة عن علي رضي الله عنه قال : أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة
قال قيس : فيهم نزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم قال : هم الذين بارزوا يوم بدر : علي وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد ابن عتبة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما بارز علي وحمزة وعبيدة وعتبة وشيبة والوليد قالوا لهم : تكلموا نعرفكم
قال : أنا علي وهذا حمزة وهذا عبيدة
فقالوا : أكفاء كرام ! فقال علي : أدعوكم إلى الله وإلى رسوله
فقال عتبة : هلم للمبارزة
فبارز علي شيبة فلم يلبث أن قتله وبارز حمزة عتبة فقتله وبارز عبيدة الوليد فصعب عليه فأتى علي فقتله
فأنزل الله هذان خصمان
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : لما التقوا يوم بدر قال لهم عتبة بن ربيعة : لا تقتلوا هذا الرجل فانه إن يكن صادقا فأنتم أسعد الناس بصدقة وان يكن كاذبا فأنتم أحق من حقن دمه
فقا أبو جهل بن هشام : لقد امتلأت رعبا
فقال عتبة : ستعلم أينا الجبان المفسد لقومه
قال : فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة فنادوا النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه فقالوا : " ابعث الينا أكفاءنا نقاتلهم
فوثب غلمة من الأنصار من بني الخزرج فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم اجلسوا
قوموا يا بني هاشم
فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث فبرزوا لهم فقال عتبة : تكلموا نعرفكم ان تكونوا أكفاءنا قاتلناكم
قال حمزة : أنا حمزة بن عبد المطلب
أنا أسد الله وأسد رسوله
فقال عتبة : كفء كريم ! فقال علي : أنا علي بن أبي كالب
فقال : كفء كريم ! فقال عبيدة
أنا عبيدة بن الحارث
فقال عتبة : كفء كريم ! فأخذ حمزة شيبة بن ربيعة وأخذ علي بن أبي طالب عتبة بن ربيعة وأخذ عبيدة الوليد
فأما حمزة فأجاز على شيبة وأما علي فاختلفا ضربتين ؟ فأقام فأجاز على عتبة وأما عبيدة فأصيبت رجله
قال : فرجع هؤلاء وقتل هؤلاء فنادى أبو

(6/19)