صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي عن خداش بن سلامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أوصي امرأ بأمه ثلاث مرار وأوصي امرأ بأبيه مرتين وأوصي امرأ بمولاه الذي يليه وإن كان عليه منه أذى يؤذيه
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " الوالد وسط أبواب الجنة فاحفظ ذلك الباب أو ضيعه "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إني أراني في الجنة فبينا أنا فيها إذ سمعت صوت رجل بالقرآن فقلت : من هذا ؟ قالوا : حارثة بن النعمان كذلك البر كذلك البر "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " نمت فرأيتني في الجنة فسمعت قارئا يقرأ فقلت من هذا ؟ " قالوا : حارثة بن النعمان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كذلك البر كذلك البر كذلك البر " قال : وكان أبر الناس بأمه
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : مر رجل له جسم - يعني خلقا - فقالوا : لو كان هذا في سبيل الله ! فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " لعله يكد على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله
لعله يكد على صبية صغار فهو في سبيل الله
لعله يكد على نفسه ليغنيها عن الناس فهو في سبيل الله "
وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أحب أن يمد الله في عمره ويزيد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه "
وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم - قال : " ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظرة رحمة إلا كتب الله له بكل نظرة حجة مبرورة " قالوا : وإن نظر كل يوم مائة مرة ؟ قال : نعم
الله أكبر وأطيب "
وأخرج البيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا نظر الولد إلى والده - يعني - فسر به كان للولد عتق نسمة " قيل : يا رسول الله وإن نظر ثلاثمائة وستين نظرة ؟ قال : " الله أكبر من ذلك "
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : النظر إلى الوالد عبادة

(5/264)


والنظر إلى الكعبة عبادة والنظر إلى المصحف عبادة والنظر إلى أخيك حبا له في الله عبادة
وأخرج البيهقي وضعفه عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من قبل بين عيني أمه كان له سترا من النار "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إني أذنبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألك والدان قال : لا
قال : ألك خالة ؟ قال : نعم
قال : فبرها إذن "
وأخرج البيهقي عن أم أيمن رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم أوصى بعض أهل بيته فقال : لا تشرك بالله وإن عذبت وإن حرقت وأطع ربك ووالديك وإن أمراك أن تخرج من كل شيء فاخرج ولا تترك الصلاة متعمدا فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر وإياك والمعصية فإنها تسخط الله لا تنازعن الأمر أهله وإن رأيت أنه لك لا تفر من الزحف وإن أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت أنفق على أهلك من طولك ولا ترفع عصاك عنهم وأخفهم في الله عز و جل "
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أسيد رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال رجل : يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به ؟ قال : " نعم
خصال أربع : الدعاء لهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما "
وأخرج البخاري في الأدب ومسلم وأبو داود والترمذي وابن حبان والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي الأب "
وأخرج البخاري في الأدب عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال : والذي بعث محمد بالحق إنه لفي كتاب الله لا تقطع من كان يصل أباك فتطفئ بذلك نورك
وأخرج الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن طلحة عن عبد الرحمن بن أبي

(5/265)


بكر الصديق : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لرجل من العرب كان يصحبه - يقال له عفير - يا عفير كيف سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول في الود ؟ قال سمعته يقول : " الود يتوارث والعداوة كذلك "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا يدخل الجنة عاق ولا ولد زنا ولا مدمن خمر ولا منان "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والنسائي والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا يدخل الجنة عاق والديه ولا منان ولا ولد زنية ولا مدمن خمر ولا قاطع رحم ولا من أتى ذات رحم "
وأخرج البيهقي وضعفه عن طلق بن علي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لو أدركت والدي أو أحدهما وأنا في صلاة العشاء وقد قرأت فيها بفاتحة الكتاب فنادى يا محمد لأجبتهما لبيك "
وأخرج البيهقي وضعفه من طريق الليث بن سعد حدثني يزيد بن حوشب الفهري عن أبيه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لو كان جريج الراهب فقيها عالما لعلم أن إجابته أمه أفضل من عبادته ربه "
وأخرج البيهقي عن مكحول قال : إذا دعتك والدتك وأنت في الصلاة فأجبها وإذا دعاك أبوك فلا تجبه حتى تفرغ من صلاتك
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا دعتك أمك في الصلاة فأجبها وإذا دعاك أبوك فلا تجبه "
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه "
وأخرج أحمد والبيهقي عن سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من العباد عباد لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولا يطهرهم " قيل : من أولئك يا رسول الله ؟ قال : " المتبرئ من والديه رغبة عنهما والمتبرئ من ولده ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم "
وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن

(5/266)


أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي أو قتل أحد والديه والمصورون وعالم لم ينتفع بعلمه "
وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي والبيهقي والطبراني والخرائطي في مساوئ الأخلاق من طريق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإنه يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات ومن رايا رايا الله به ومن سمع سمع الله به "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي عن طاوس رضي الله عنه قال : إن من السنة أن توقر أربعة : العالم وذو الشيبة والسلطان والوالد
قال : ويقال أن من الجفاء : أن يدعو الرجل والده باسمه
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن كعب رضي الله عنه أنه سئل عن العقوق ما تجدونه في كتاب الله عقوق الوالدين ؟ قال : إذا أقسم عليه لم يبره وإذا سأله لم يعطه وإذا ائتمنه خان فذلك العقوق
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ثلاث دعوات مستجابات : دعاء الوالد على ولده ودعوة المظلوم ودعوة المسافر "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن النعمان يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برا "
وأخرج البيهقي عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الرجل ليموت والداه وهو عاق لهما فيدعو لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين "
وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن العبد يموت والداه أو أحدهما وإنه لهما عاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله بارا "
وأخرج البيهقي عن الأوزاعي رضي الله عنه قال : بلغني أن من عق والديه في حياتهما ثم قضى دينا إن كان عليهما و استغفر لهما ولم يستسب لهما كتب بارا ومن بر والديه في حياتهما ثم لم يقض دينا إن كان عليهما ولم يستغفر لهما واستسب لهما كتب عاقا "

(5/267)


وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أصبح مطيعا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة وإن كان واحدا فواحدا ومن أمسى عاصيا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النار وإن كان واحدا فواحدا " فقال رجل : وإن ظلماه ؟ قال : " وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه "
وأخرج البيهقي عن المنكدر بن محمد بن المنكدر رضي الله عنه قال : كان أبي يبيت على السطح يروح على أمه وعمي يصلي إلى الصباح فقال له أبي ما يسرني أن ليلتي بليلتك
وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد والبيهقي عن عبد الله بن المبارك قال : قال محمد بن المنكدر بات عمر أخي يصلي وبت أغمز رجل أمي وما أحب أن ليلتي بليلته
وأخرج ابن سعد عن محمد بن المنكدر : أنه كان يضع خده على الأرض ثم يقول لأمه : يا أمه قومي فضعي قدمك على خدي
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي عن طاوس قال : كان رجل له أربعة بنين فمرض فقال أحدهم : إما أن تمرضوه وليس لكم من ميراثه شيء وأما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء قالوا : بل مرضه وليس لك من ميراثه شيء فمرضه فمات ولم يأخذ من ماله شيئا فأتي في النوم فقيل له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار فقال في نومه أفيها بركة ؟ قالوا : لا
فأصبح فذكر ذلك لامرأته فقالت له خذها فإن من بركتها : أن تكتسي منها وتعيش بها فأبى فلما أمسى أتي في النوم فقيل له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير فقال : فيها بركة ؟ قالوا : لا فأصبح فذكر ذلك لامرأته فقالت له مثل ذلك فأبى أن يأخذها فأتي في النوم في الليلة الثالثة : أن ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا فقال : أفيه بركة ؟ قالوا : نعم
فذهب فأخذ الدينار ثم خرج به إلى السوق فإذا هو برجل يحمل حوتين فقال بكم هذان فقال بدينار فأخذهما منه بالدينار ثم انطلق فلما دخل بيته شق الحوتين فوجد في بطن كل واحد منهما درة لم ير الناس مثلها فبعث الملك بدرة ليشتريها فلم توجد إلا عنده فباعها بوقر ثلاثين بغلا ذهبا فلما رآها الملك قال : ما تصلح هذه إلا

(5/268)


بأخت فاطلبوا مثلها وإن أضعفتم
قال : فجاؤوا فقالوا : عندك أختها نعطيك ضعف ما أعطيناك ؟ قال : أو تفعلون ؟ قالوا : نعم
فأعطاهم أختها بضعف ما أخذوا الأولى
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال : لما قدم أبو موسى وأبو عامر على رسول الله صلى الله عليه و سلم فبايعوه وأسلموا
قال : " ما فعلت امرأة منكم تدعى كذا وكذا ؟ قالوا تركناها في أهلها
قال : فإنها قد غفر لها
قالوا : بم يا رسول الله ؟ قال : ببرها والدتها " قال : كانت لها أم عجوز كبيرة فجاءهم النذير : إن العدو يريد أن يغير عليكم الليلة فارتحلوا ليلحقوا بعظيم قومهم ولم يكن معها ما تحتمل عليه فعمدت إلى أمها فجعلت تحملها على ظهرها فإذا أعيت وضعتها ثم ألصقت بطنها ببطن أمها وجعلت رجليها تحت رجلي أمها من الرمضاء حتى نجت "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ طلع شاب فقلنا : لو كان هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل الله فسمع النبي صلى الله عليه و سلم مقالتنا
فقال : " وما في سبيل الله إلا من قتل ومن سعى على والديه فهو في سبيل الله ومن سعى على عياله فهو في سبيل الله ومن سعى على نفسه يغنيها فهو في سبيل الله تعالى "
وأخرج الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله أي الناس أعظم حقا على المرأة
قال : " زوجها
قلت : فأي الناس أعظم حقا على الرجل
قال : أمه "
وأخرج الحاكم عن علي رضي الله عنه : سمعت رسول الله يقول : لعن الله من ذبح لغير الله ثم تولى غير مولاه ولعن الله العاق لوالديه ولعن الله من نقض منار الأرض "
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا " عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم وبروا آبائكم تبركم أبناؤكم ومن أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك منه محقا كان أو مبطلا فإن لم يفعل لم يرد على الحوض "
وأخرج الحاكم عن جابر رضي الله عنه مرفوعا " بروا آباءكم "

(5/269)


وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : إن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من اليمن فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قد هاجرت من الشرك - ولكنه الجهاد - هل لك أحد باليمن ؟ قال : أبواي قال : أذنا لك ؟ قال : لا
قال : فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك مجاهد وإلا فبرهما "
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه أن موسى عليه الصلاة و السلام سأل ربه عز و جل فقال : يا رب بم تأمرني ؟ قال : " بأن لا تشرك بي شيئا " قال : وبم ؟ قال : " وتبر والدتك " قال : وبم ؟ قال : " وبوالدتك قال : وبم ؟ قال : " وبوالدتك " قال وهب بن منبه رضي الله عنه : إن البر بالوالدين يزيد في العمر والبر بالوالدة ينبت الأصل
وأخرج أحمد في الزهد عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال : رأى موسى عليه السلام رجلا عند العرش فغبطه بمكانه فسأل عنه فقالوا : نخبرك بعمله لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ولا يمشي بالنميمة ولا يعق والديه
قال : " أي رب ومن يعق والديه " ؟ قال : " يستسب لهما حتى يسبا "
وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن ماجة عن أبي الدرداء رضي الله عنه : أن رجلا أتاه فقال : إن إمرأتي بنت عمي وإني أحبها وإن والدتي تأمرني أن أطلقها فقال : لا آمرك أن تطلقها ولا آمرك أن تعصي والدتك ولكن أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم سمعته يقول : " إن الوالدة أوسط باب من أبواب الجنة " فإن شئت فأمسك وإن شئت فدع
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : للأم ثلثا البر وللأب الثلث
وأخرج أحمد وابن ماجة عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر "
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " بر الوالدين يجزئ من الجهاد "
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قيل له : ما حق الوالد على الولد ؟ قال : لو خرجت من أهلك ومالك ما أديت حقهما
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد عن علي بن أبي طالب قال : إذا مالت

(5/270)


الأفياء وراحت الأرواح فاطلبوا الحوائج إلى الله فإنها ساعة الأوابين وقرأ فإنه كان للأوابين غفورا
وأخرج هناد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه في قوله : فإنه كان للأوابين غفورا قال : الأواب الذي يذنب ثم يستغفر ثم يذنب ثم يستغفر ثم يذنب ثم يستغفر
وأخرج هناد عن عبيد بن عمير رضي الله عنه في قوله : فإنه كان للأوابين غفورا قال : الأواب الذي يتذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها
الآية 26 - 28 أخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وآت ذا القربى حقه قال : أمره بأحق الحقوق وعلمه كيف يصنع إذا كان عنده وكيف يصنع إذا لم يكن فقال : وإما تعرضن عنهم إبتغاء رحمة من ربك قال : إذا سألوك وليس عندك شيء انتظرت رزقا من الله فقل لهم قولا ميسورا يقول : إن شاء الله يكون شبه العدة
قال : سفيان رحمه الله والعدة من النبي صلىالله عليه وسلم دين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وآت ذا القربى حقه الآية
قال : هو أن تصل ذا القرابة وتطعم المسكين وتحسن إلى ابن السبيل
وأخرج ابن جرير عن علي بن الحسين رضي الله عنه أنه قال لرجل من أهل الشام : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم
قال : أفما قرأت في بني إسرائيل ؟ وآت ذا القربى حقه قال : وإنكم للقرابة الذي أمر الله أن يؤتى حقه ؟ قال : نعم
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية
قال : كان ناس من بني عبد المطلب يأتون النبي صلىالله عليه وسلم يسألونه فإذا صادفوا عنده شيئا أعطاهم

(5/271)


وإن لم يصادفوا عنده شيئا سكت لم يقل لهم نعم ولا لا
والقربى قربى بني عبد المطلب
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل قال : هو أن وتوفيهم حقهم إن كان يسيرا وإن لم يكن عندك فقل لهم قولا ميسورا وقل لهم الخير
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وآت ذى القربى حقه الآية
قال : بدأ فأمره بأوجب الحقوق ودله على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء
فقال : وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل وعلمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول
فقال : وإما تعرضن عنهم إبتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا عدة حسنة كأته قد كان ولعله أن يكون إن شاء الله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك لا تعطي شيئا ولا تبسطها كل البسط تعطي ما عندك فتقعد ملوما يلومك من يأتيك بعد ولا يجد عندك شيئا محسورا قال : قد حسرك من قد أعطيته
وأخرج البخاري في الأدب عن كليب بن منفعة رضي الله عنه قال : قال جدي يا رسول الله من أبر ؟ قال : " أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة "
وأخرج أحمد والبخاري والبخاري في الأدب وابن ماجة والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلىالله عليه وسلم يقول : " إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب "
وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما أنفق الرجل نفقة على نفسه وأهله يحتسبها إلا آجره الله فيها وابدأ بمن تعول فإن كان فضل فالأقرب الأقرب وإن كان فضل فناول
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي في شعب الإيمان واللفظ له عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : " احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لا بعد للرحم إذا قربت وإن كانت بعيدة ولا قرب لها إذا بعدت وإن كانت

(5/272)


قريبة وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلته إن كان وصلها وعليه بقطيعته إن كان قطعها "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه أن أعرابيا قال : يا رسول الله إني رجل موسر وإن لي أما وأبا وأختا وأخا وعما وعمة وخالا وخالة فأيهم أولى بصلتي ؟ قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : " أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك "
وأخرج أحمد والحاكم والبيهقي عن أبي رمثة التيمي تيم الرباب قال : أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وهو يخطب ويقول : " يد المعطي العليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك "
وأخرج الطبراني والحاكم والشيرازي في الألقاب والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : " إن الله عز و جل ليعمر للقوم الديار ويكثر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضا " قيل يا رسول الله وبم ذلك : قال : " بصلتهم أرحامهم "
وأخرج البيهقي وابن عدي وابن لال في مكارم الأخلاق وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال : " إن أهل البيت إذا تواصلوا أجرى الله عليهم الرزق وكانوا في كنف الرحمن عز و جل "
وأخرج البيهقي وابن جرير والخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه : أن النبي صلىالله عليه وسلم قال : " إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونون فجارا فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا الرحم وإن أعجل المعصية عقابا البغي واليمين الفاجرة تذهب المال وتعقم الرحم وتدع الديار بلاقع "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ثعلبة بن زهدم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم - وهو يخطب - " يد المعطي العليا ويد السائل السفلى وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك "
وأخرج البزار وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية وآت ذي القربى حقه دعا رسول الله صلىالله عليه وسلم فاطمة فأعطاها فدك

(5/273)


وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت وآت ذي القربى حقه أقطع رسول الله فاطمة فدكا
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم من يعطي وكيف يعطي وبمن يبدأ فأنزل الله وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل فأمر الله أن يبدأ بذي القربى ثم بالمسكين وابن السبيل ومن بعدهم
قال : ولا تبذر تبذيرا يقول الله عز و جل : ولا تعط مالك كله فتقعد بغير شيء
قال : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك فتمنع ما عندك فلا تعطي أحدا ولا تبسطها كل البسط فنهاه أن يعطي إلا ما بين له
وقال له : وأما تعرضن عنهم يقول : تمسك عن عطائهم فقل لهم قولا ميسورا يعني قولا معروفا لعله أن يكون عسى أن يكون
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع ؟ قال : " تخرج الزكاة المفروضة فإنها مطهرة تطهرك وتصل أقاربك وتعرف حق السائل والجار المسكين " فقال : يا رسول الله أقلل لي ؟ قال : فآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا قال : حسبي رسول الله
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : ولا تبذر تبذيرا قال : التبذير إنفاق المال في غير حقه
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا أصحاب محمد نتحدث أن التبذير النفقة في غير حقه
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : إن المبذرين قال : هم الذين ينفقون المال في غير حقه
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : ولا تبذر تبذيرا يقول : لا تعط مالك كله
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : من السرف

(5/274)


أن يكتسي الإنسان ويأكل ويشرب مما ليس عنده وما جاوز الكفاف فهو لتبذير
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك في غير سرف ولا تبذير وما تصدقت فلك وما أنفقت رياء وسمعة فذلك حظ الشيطان
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : جاء ناس من مزينة يستحملون رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " لا أجد ما أحملكم عليه " تولوا وأعينهم تفيض من الدمع التوبة آية 92 حزنا ظنوا ذلك من غضب رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله وإما تعرضن عنهم إبتغاء رحمة من ربك الآية
قال : الرحمة الفيء
وأخرج ابن جرير من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : إبتغاء رحمة قال : رزق
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : وإما تعرضن عنهم إبتغاء رحمة من ربك ترجوها قال : إنتظار رزق الله
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : وإما تعرضن عنهم يقول : لا تجد شيئا تعطيهم إبتغاء رحمة من ربك يقول : إنتظار رزق الله من ربك نزلت فيمن كان يسأل النبي صلىالله عليه وسلم من المساكين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : فقل لهم قولا ميسورا قال : لينا سهلا سيكون إن شاء الله تعالى فأفعل سنصيب إن شاء الله فأفعل
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : فقل لهم قولا ميسورا يقول : قل لهم نعم وكرامة وليس عندنا اليوم فإن يأتنا شيء نعرف حقكم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : قولا ميسورا قال : قولا جميلا رزقنا الله وإياك بارك الله فيك
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :

(5/275)


فقل لهم قولا ميسورا قال : العدة
قال سفيان : والعدة من رسول الله دين والله أعلم
الآية 29 - 30 أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن يسار بن الحكم رضي الله عنه قال : أتى رسول الله بزمن العراق وكان معطاء كريما فقسمه بين الناس فبلغ ذلك قوما من العرب فقالوا : أنأتي النبي صلى الله عليه و سلم فنسأله ؟ فوجدوه قد فرغ منه فأنزل الله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك قال : محبوسة ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما يلومك الناس محسورا ليس بيدك شيء
وأخرج ابن أبي حاتم عن المنهال بن عمر وقال : بعثت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم بابنها فقالت : قل له اكسني ثوبا فقال : ما عندي شيء فقال : ارجع إليه فقل له اكسني قميصك فرجع إليه فنزع قميصه فأعطاه إياه
فنزلت ولا تجعل يدك مغلولة الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : جاء غلام إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا ؟ فقال : " ما عندنا اليوم شيء " قال : فتقول لك اكسني قميصك فخلع قميصه فدفع إليه فجلس في البيت حاسرا
فأنزل الله ولا تجعل يدك مغلولة الآية
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعائشة : وضرب بيده " أنفقي ما ظهر ؟ كفى " قالت : إذا لا يبقى شيء
قال ذلك : ثلاث مرات فأنزل الله تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ولا تجعل يدك مغلولة قال : يعني بذلك البخل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ولا

(5/276)


تجعل يدك مغلولة إلى عنقك قال : هذا في النفقة
يقول : لا تجعلها مغلولة لا تبسطها بخير ولا تبسطها كل البسط يعني التبذير فتقعد ملوما يلوم نفسه على ما فاته من ماله
محسورا ذهب ماله كله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط قال نهاه عن السرف والبخل
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فتقعد ملوما محسورا قال : ملوما عند الناس محسورا من المال
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : ملوما محسورا قال مستحيا خجلا قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول الشاعر : ما فاد من مني يموت جوادهم إلا تركت جوادهم محسورا وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الرفق في المعيشة خير من نض التجارة "
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من فقه الرجل أن يصلح معيشته " قال : " وليس من حبك الدنيا طلب ما يصلحك "
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من فقهك رفقك في معيشتك "
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الإقتصاد في التفقه نصف المعيشة "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : ما عال من اقتصد "
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما عال مقتصد قط "
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن شبيب رضي الله عنه قال : يقال حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإسراف
وأخرج البيهقي عن مطرف رضي الله عنه قال : خير الأمور أوسطها

(5/277)


وأخرج الديلمي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " التدبير نصف المعيشة والتودد نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين "
وأخرج أحمد في الزهد عن يونس بن عبيد رضي الله عنه قال : كان يقال : التودد إلى الناس نصف العقل وحسن المسألة نصف العلم والإقتصاد في المعيشة يلقي عنك نصف المؤنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : ثم أخبرنا كيف يصنع بنا فقال : إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ثم أخبر عباده أنه لا يرزؤه ولا يؤدوه أن لو بسط الرزق عليهم ولكن نظرا لهم منه فقال تبارك وتعالى ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير قال : والعرب إذا كان الخصب وبسط عليهم أسروا وقتل بعضهم بعضا ! وجاء الفساد وإذا كان السنة شغلوا عن ذلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر قال : ينظر له فإن كان الغنى خيرا له أغناه وإن كان الفقر خيرا له أفقره
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر قال : يبسط لهذا مكرا به ويقدر لهذا نظرا له
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد قال : كل شيء في القرآن يقدر فمعناه يقلل
الآية 31 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق أي خشية الفاقة
وكان أهل الجاهلية يقتلون البنات خشية الفاقة فوعظهم الله في ذلك وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله فقال : نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا أي إثما كبيرا

(5/278)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : خشية إملاق قال : مخافة الفاقة والفقر
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : خشية إملاق قال : مخافة الفقر
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت الشاعر وهو يقول : وإني على الإملاق يا قوم ماجد أعد لأضيافي الشواء المطهيا وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : خطأ قال : خطيئة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ خطأ كبيرا مهموزة من قبل الخطا والصواب
وأخرج أحمد وأبو يعلى عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من كانت له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات اتقى الله وقام عليهن كان معي في الجنة هكذا وأشار بأصابعه الأربع "
وأخرج أحمد وابن منيع عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من كن له ثلاث بنات يمونهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة ألبتة " قيل : يا رسول الله فإن كن اثنتين ؟ قال : وإن كن اثنتين
وأخرج أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فيتقي الله فيهن ويحسن إليهن إلا دخل الجنة "
وأخرج أحمد والطبراني والحاكم عن سراقة بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له : " يا سراقة ألا أدلك على أعظم الصدقة ؟ " قال : بلى يا رسول الله
قال : " إن ابنتك مردودة إليك ليس لها كاسب غيرك "
الآية 32 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : ولا تقربوا الزنا قال : يوم نزلت هذه الاية لم تكن حدود فجاءت بعد ذلك الحدود في سورة النور

(5/279)


وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا من تاب فإن الله كان غفارا رحيما " فذكر لعمر رضي الله عنه فأتاه فسأله فقال : أخذتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم وليس لك عمل إلا الصفق بالبقيع
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة قال قتادة عن الحسن رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول : " لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ولا ينتهب حين ينتهب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يغل حين يغل وهو مؤمن " قيل : يا رسول الله والله إن كنا لنرى أنه يأتي ذلك وهو مؤمن فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا فعل شيئا من ذلك نزع الإيمان من قلبه فإن تاب تاب الله عليه "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن "
وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه : " إذا زنى المؤمن خرج منه الإيمان فكان عليه كالظلة فإذا انقلع منها رجع إليه الإيمان "
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : الإيمان نور فمن زنى فارقه الإيمان فمن لام نفسه فراجع راجعه الإيمان
وأخرج البيهقي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإيمان فإن تاب رد عليه "
وأخرج البيهقي عن أبي صالح رضي الله عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه وسأله عن قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " فأين يكون الإيمان منه ؟ قال أبو هريرة رضي الله عنه : يكون هكذا عليه وقال : بكفه فوق رأسه فإن تاب ونزع رجع إليه

(5/280)


وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يسمي عبيده بأسماء العرب : عكرمة وسميع وكريب وقال لهم : تزوجوا فإن العبد إذا زنى نزع منه نور الإيمان رد الله عليه بعد أو أمسكه
وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا شباب قريش احفظوا فروجكم لا تزنوا ألا من حفظ الله له فرجه دخل الجنة "
وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم كتاب الله "
وأخرج الطبراني والحاكم وابن عدي والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الزنا يورث الفقر "
وأخرج الحاكم وصححه عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر "
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك الطائي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له "
وأخرج أحمد عن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يزن عبد قط إلا نزع الله نور الإيمان منه : إن شاء رده وإن شاء منعه
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن فإذا فعل ذلك نزع منه نور الإيمان كما ينزع منه قميصه فإن تاب تاب الله عليه "
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر "

(5/281)


وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أسامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما تركت على أمتي بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يكن كفر من مضى إلا من قبل النساء وهو كائن كفر من بقي من قبل النساء
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبان بن عثمان رضي الله عنه قال : تعرف الزناة بنتن فروجهن يوم القيامة
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح رضي الله عنه قال : بلغني أن أكثر ذنوب أهل النار النساء
الآية 33 - 34 أخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق الآية
قال : كان هذا بمكة والنبي صلى الله عليه و سلم بها وهو أول شيء نزل من القرآن في شأن القتل
كان المشركين من أهل مكة يغتالون أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " من قتلكم من المشركين فلا يحملنكم قتله غياكم على أن تقتلوا له أبا أو وأخا وأحدا من عشيرته وإن كانوا مشركين فلا تقتلوا إلا قاتلكم " وهذا قبل أن تنزل براءة وقبل أن يؤمروا بقتال المشركين
فذلك قوله : فلا يسرف في القتل يقول : لا تقتل غير قاتلك وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين لا يحل لهم أن يقتلوا إلا قاتلهم
وأخرج البيهقي في سننه عن زيد بن أسلم رضي الله عنه : أن الناس في الجاهلية كانوا إذا قتل الرجل من القوم رجلا لم يرضوا حتى يقتلوا به رجلا شريفا إذا كان

(5/282)


قاتلهم غير شريف لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره فوعظوا في ذلك بقول الله : ولا تقتلوا النفس إلى قوله فلا يسرف في القتل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا قال : بينة من الله أنزلها يطلبها ولي المقتول القود أو العقل وذلك السلطان
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما فلا يسرف في القتل قال : لا يكثر من القتل
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فلا يسرف في القتل قال : لا يقتل إلا قاتل رحمه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن طلق بن حبيب في قوله : فلا يسرف في القتل قال : لا يقتل غير قاتله ولا يمثل به
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : فلا يسرف في القتل قال : لا يقتل اثنين بواحد
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : فلا يسرف في القتل قال : لا يقتل غير قاتله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه فلا يسرف في القتل قال : من قتل بحديدة قتل بحديدة ومن قتل بخشبة قتل بخشبة ومن قتل بحجر قتل بحجر ولا يقتل غير قاتله
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أعق الناس قتلة أهل الإيمان "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود عن سمرة بن جندب وعمران بن حصين قالا : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المثلة

(5/283)


وأخرج ابن أبي شيبة عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلىالله عليه وسلم قال : قال الله : " لا تمثلوا بعبادي "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا يقول : ينصره السلطان حتى ينصفه من ظالمه
ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاص مسرف قد عمل بحمية أهل الجاهلية ولم يرض بحكم الله تعالى
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : إنه كان منصورا قال : إن المقتول كان منصورا
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن الكسائي قال : هي قراءة أبي بن كعب " فلا تسرفوا في القتل إن وليه كان منصورا "
وأخرج الطبراني وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان يعني عثمان قلت لعلي رضي الله عنه اعتزل فلو كنت جحر طلبت حتى تستخرج فعصاني وأيم الله ليتأمرن عليكم معاوية وذكر أن الله تعالى يقول : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن قال : كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا مركب حتى نزلت وإن تخالطوهم فإخوانكم البقرة آية 220
الآية 35 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا قال : يوم أنزلت هذه كان إنما يسأل عنه ثم يدخل الجنة فنزلت إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة آل عمران آية 77

(5/284)


وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : إن العهد كان مسؤولا قال : يسأل الله ناقض العهد عن نقضه
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : إن العهد كان مسؤولا قال : لا يسأل عهده من أعطاه إياه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : ثلاث تؤدى إلى البر والفاجر العهد يوفى إلى البر والفاجر وقرأ وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : من نكث بيعة كانت سترا بينه وبين الجنة
قال : وإنما تهلك هذه الأمة بنكثها عهودها
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : وأوفوا الكيل إذا كلتم يعني لغيركم وزنوا بالقسطاس المستقيم يعني الميزان
وبلغة الروم الميزان القسطاس ذلك خير يعني وفاء الكيل والميزان خير من النقصان وأحسن تأويلا عاقبة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ذلك خير وأحسن تأويلا أي خير ثوابا وعاقبة
وأخبرنا أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول : يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين : بهما هلك الناس قبلكم هذا المكيال وهذا الميزان
قال : وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول : " لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك "
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : القسطاس العدل بالرومية
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة وزنوا بالقسطاس قال : العدل
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه وزنوا بالقسطاس قال : القبان
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه وزنوا بالقسطاس قال : بالحديد والله أعلم
الآية 36

(5/285)


أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ولا تقف قال : لا تقل
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : ولا تقف ما ليس لك به علم يقول : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية رضي الله عنه في قوله : ولا تقف ما ليس لك به علم قال : شهادة الزور
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : ولا تقف ما ليس لك به علم قال : هذا في الفرية
يوم نزلت الآية لم يكن فيها حد إنما كان يسأل عنه يوم القيامة ثم يغفر له حتى نزلت هذه الآية آية الفرية جلد ثمانين
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا يقول : سمعه وبصره يشهد عليه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ولا تقف ما ليس لك به علم قال : لا تقل سمعت ولم تسمع ولا تقل : رأيت ولم تر فإن الله سائلك عن ذلك كله
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس رضي الله عنه في قوله : كل أولئك كان عنه مسؤولا قال : يقال للأذن يوم القيامة هل سمعت ؟ ويقال للعين : هل رأيت ؟ ويقال للفؤاد : مثل ذلك
وأخرج الفريابي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : كل أولئك كان عنه مسؤولا قال : يوم القيامة يقال أكذاك كان أم لا ؟
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أيما رجل شاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال "
وأخرج أبو داود وابن أبي الدنيا في الصمت عن معاذ بن أنس رضي الله

(5/286)


عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم : " من حمى مؤمنا من منافق بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن قفا مؤمنا بشيء يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال "
الآية 37 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ولا تمش في الآرض مرحا قال : لا تمش فخرا وكبرا فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال ولا أن تخرق الأرض بفخرك وكبرك
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع عن ؟ محبس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا مشيت أمتي المطيطا وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رأى رجلا يخطر في مشيه فقال : إن للشيطان إخوانا
وأخرج ابن أبي الدنيا عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال : إياكم والخطر فإن الرجل قد تنافق يده من دون سائر جسده
الآية 38 أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن كثير رضي الله عنه أنه كان يقرأ " كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها " على واحد يقول : هذه الأشياء التي نهيت عنها كل سيئة
الآية 39 أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلا ولا تجعل مع الله إلها آخر

(5/287)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : مدحورا قال مطرودا
الآية 40 - 48 أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : واتخذ من الملائكة إناثا قالت اليهود : الملائكة بنات الحق ! وفي قوله : قل لو كان معه آلهة الآية
يقول : لو كان معه آلهة إذا لعرفوا فضله ومزيته عليهم فابتغوا ما يقربهم إليه إنهم ليس كما يقولون
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا قال : على أين ينزلوا ملكه
قوله تعالى : تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمن بن قرط رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة

(5/288)


أسري به إلى المسجد الأقصى كان جبريل عليه السلام عن يمينه ومكائيل عليه السلام عن يساره فطارا به حتى بلغ السموات العلى فلما رجع قال : " سمعت تسبيحا في السموات العلى مع تسبيح كثير سبحت السموات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى "
وأخرج ابن أبي حاتم عن لوط بن أبي لوط قال : بلغني أن تسبيح سماء الدنيا سبحان ربنا الأعلى والثانية سبحانه وتعالى والثالثة سبحانه وبحمده والرابعة سبحانه لا حول ولا قوة إلا به والخامسة سبحان محيي الموتى وهو على كل شيء قدير والسادسة سبحان الملك القدوس والسابعة سبحان الذي ملأ السموات السبع والأرضين السبع عزة ووقارا
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : وهو جالس مع أصحابه إذ سمع هزة فقال : " أطت السماء وحق لها أن تئط " قالوا : وما الأطيط ؟ قال : " تناقضت السماء ويحقها أن تنقض والذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلا فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده "
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ تسبح له السموات السبع والأرض بالتاء
قوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه إن نوحا قال لابنه يا بني
آمرك أن تقول : سبحان الله فإنها صلاة الخلق وتسبيح الخلق وبها يرزق الخلق " قال الله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده
وأخرج أحمد وابن مردويه عن ابن عمر رضي اله عنهما : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن نوحا لما حضرته الوفاة قال لابنيه : آمركما بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء "
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الذكر عن عائشة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " صوت الديك صلاته وضربه بجناحيه سجوده وركوعه " ثم تلا هذه الآية : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ينادي مناد من

(5/289)


السماء اذكروا الله يذكركم فلا يسمعها أول من الديك فيصيح فذلك تسبيحه
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تضربوا وجوه الدواب فإن كل شيء يسبح بحمده "
وأخرج أبو الشيخ عن عمر رضي الله عنه قال : لا تلطموا وجوه الدواب فإن كل شيء يسبح بحمده
وأخرج أحمد عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فقال لهم : " اركبوها سالمة ودوعها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا لله منه "
وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ما تستقل الشمس فيبقي من خلق الله تعالى إلا سبح الله بحمده إلا ما كان من الشيطان وأغنياء بني آدم "
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : ما من عبد يسبح الله تسبيحة إلا سبح ما خلق الله من شيء
قال الله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن النمل يسبحن "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه من أجل نملة واحدة أحرقت أمة من الأمم تسبح "
وأخرج النسائي وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتل الضفدع وقال : نعيقها تسبيح
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال : الزرع يسبح بحمده وأجره لصاحبه والثوب يسبح
ويقول الوسخ : إن كنت مؤمنا فاغسلني إذا

(5/290)


وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قبيل رضي الله عنه قال : الزرع يسبح وثوابه للذي زرع
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كل شيء يسبح بحمده إلا الحمار والكلب
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال : الأسطوانة تسبح والشجرة تسبح
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : لا يعيبن أحدكم دابته ولا ثوبه فإن كل شيء يسبح بحمده
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والخطيب عن أبي صالح رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن صرير الباب تسبيحه
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غالب الشيباني رضي الله عنه قال : صوت البحر تسبيحه وأمواجه صلاته
وأخرج ابن أبي حاتم عن النخعي رضي الله عنه قال : الطعام تسبيح
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو الشيخ عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : أتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغراب وافر الجناحين فجعل ينشر جناحه ويقول : ما صيد من صيد ولا عضدت من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح
وأخرج ابن راهويه في مسنده من طريق الزهري رضي الله عنه قال : أتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغراب وافر الجناحين فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول : " ما صيد من صيد ولا عضدت عضاة ولا قطعت وشيجة إلا بقلة التسبيح "
وأخرج أبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما صيد من صيد ولا وشج من وشج إلا بتضييعه التسبيح "
وأخرج عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما صيد من طير في السماء ولا سمك في الماء حتى يدع ما افترض الله عليه من التسبيح "
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما أخذ طائر ولا حوت إلا بتضييع التسبيح "

(5/291)


وأخرج أبو الشيخ عن مرثد بن أبي مرثد عن النبي صلى الله عليه و سلم : " لا يصطاد شيء من الطير والحيتان إلا بما يضيع من تسبيح الله "
وأخرج ابن عساكر من طريق يزيد بن مرثد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما اصطيد طير في بر ولا بحر إلا بتضييعه التسبيح "
وأخرج العقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ والديلمي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " آجال البهائم كلها وخشاش الأرض والنمل والبراغيث والجراد والخيل والبغال والدواب كلها وغير ذلك آجالها في التسبيح فإذا انقضى تسبيحها قبض الله أرواحها وليس إلى ملك الموت منها شيء "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال : ما من شيء في أصله الأول لن يموت إلا وهو يسبح بحمده
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال : ما من شيء في أصله الأول لن يموت إلا وهو يسبح بحمده
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب قال : جلس الحسن مع أصحابه على مائدة فقال بعضهم : هذه المائدة تسبح الآن فقال الحسن : كلا إنما ذاك كل شيء على أصله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن إبراهيم قال الطعام تسبيح
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : لا تقتلوا الضفادع فإن أصواتها تسبيح
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ظن داود عليه السلام أن أحدا لم يمدح خالقه أفضل مما مدحه وأن ملكا نزل وهو قاعد في المحراب والبركة إلى جانبه فقال : يا داود افهم إلى ما تصوت به الضفدع فأنصت داود عليه السلام فإذا الضفدع يمدحه بمدحة لم يمدحه بها داود عليه السلام فقال له الملك : كيف تراه يا داود ؟ قال : أفهمت ما قالت ؟ قال : نعم
قال : ماذا قالت ؟ قال : قالت : سبحانك وبحمدك منهتى علملك يا رب
قال داود عليه السلام : والذي جعلني نبيه إني لم أمدحه بهذا

(5/292)


وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن صدقة بن يسار رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام في محرابه فأبصر درة صغيرة ففكر في خلقها وقال : ما يعبأ الله بخلق هذه ؟ فأنطقها الله فقالت : يا داود أتعجبك نفسك ؟ لأنا على قدر ما آتاني الله أذكر لله وأشكر له منك على ما آتاك الله
قال الله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : هذه الآية في التوراة كقدر ألف آية وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال في التوراة : تسبح له الجبال ويسبح له الشجر ويسبح له كذا ويسبح له كذا
وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يسمى النواح في كتاب الله عز و جل وأنه انطلق حتى أتى البحر فقال : أيها البحر إني هارب
قال : من الطالب الذي لا ينأى طلبه
قال : فاجعلني قطرة من مائك أو دابة مما فيك أو تربة من تربتك أو صخرة من صخرك
قال : أيها العبد الهارب الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه ارجع من حيث جئت فإنه ليس مني شيء إلا بارز ينظر الله عز و جل إليه قد أحصاه وعده عدا فلست أستطيع ذلك ثم انطلق حتى أتى الجبل فقال : أيها الجبل اجعلني حجر من حجارتك أو تربة من تربتك أو صخرة من صخرك أو شيئا مما في جوفك
فقال : أيها العبد الهارب الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه إنه ليس مني شيء إلا يراه الله وينظر إليه وقد أحصاه وعده عدا فلست أستطيع ذلك
ثم انطلق حتى أتى على الأرض يعني الرمل فقال : أيها الرمل اجعلني تربة من تربك أو صخرة من صخرك أو شيئا مما في جوفك
فأوحى الله إليه أجبه
فقال : أيها العبد الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه ارجع من حيث جئت فاجعل عملك لقمسين : لرغبة أو لرهبة فعلى أيهما أخذك ربك لم تبال وخرج فأتى البحر في ساعة فصلى فيه فنادته ضفدعة فقالت : يا داود إنك حدثت نفسك أنك قد سبحت في ساعة ليس يذكر الله فيها غيرك وإني في سبعين ألف ضفدعة كلها قائمة على رجل تسبح الله تعالى وتقدسه
وأخرج أحمد وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى داود عليه السلام ليلة حتى أصبح فلما أن أصبح وجد في نفسه غرورا فنادته ضفدعة

(5/293)


يا داود كنت أدأب منك قد أغفيت إغفاءة
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال : بلغني أنه ليس شيء أكثر تسبيحا من هذه الدودة الحمراء
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : التراب يسبح فإذا بني فيه الحائط سبح
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : إذا سمعت تغيضا من البيت أو من الخشب والجدر فهو تسبيح
وأخرج أبو الشيخ عن خيثمة رضي الله عنه قال : كان أبو الدرداء يطبخ قدرا فوقعت على وجهها فعلت تسبح
وأخرج أبو الشيخ عن سليمان بن المغيرة قال : كان مطرف رضي الله عنه إذا دخل بيته فسبح سبحت معه آنية بيته
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لولا ما غمي عليكم من تسبيح ما معكم في البيوت ما تقاررتم
وأخرج أبو الشيخ عن مسعر رضي الله عنه قال : لولا ما غمي عليكم من تسبيح خلقه ما تقاررتم
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال : كل شيء فيه الروح يسبح
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال : صلاة الخلق تسبيحهم سبحان الله وبحمده
وأخرج النسائي وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويا بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس معنا ماء فقال لنا : " اطلبوا من معه فضل ماء " فأتي بماء فوضعه في إناء ثم وضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه
ثم قال : " حي على الطهور المبارك والبركة من الله " فشربنا منه
قال عبد الله : كنا نسمع صوت الماء وتسبيحه وهو يشرب
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه و سلم فنسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل

(5/294)


وأخرج أبو الشيخ عن أنس قال : أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بطعام ثريد فقال : " إن هذا الطعام يسبح " قالوا : يا رسول الله وتفقه تسبيحه ؟ " قال : نعم
ثم قال لرجل : " ادن هذه القصعة من هذا الرجل " فأدناها منه فقال : نعم يا رسول الله هذا الطعام يسبح ! فقال : " ادنها من آخر " وأدناها منه فقال : هذا الطعام يسبح
ثم قال : ردها فقال رجل : يا رسول الله لو أمرت على القوم جميعا فقال : لا " إنها لو سكتت عند رجل لقالوا من ذنب ردها فردها "
وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن أبي حمزة الثمالي قال : قال محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه وسمع عصافير يصحن قال : تدري ما يقلن ؟ قلت : لا
قال : يسبحن ربهن عز و جل ويسألن قوت يومهن
وأخرج الخطيب عن أبي حمزة قال : كنا مع علي بن الحسين رضي الله عنه فمر بنا عصافير يصحن فقال : أتدرون ما تقول هذه العصافير ؟ فقلنا : لا
قال : أما أني ما أقول إنا نعلم الغيب ولكني سمعت أبي يقول : سمعت علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول : إن الطير إذا أصبحت سبحت ربها وسألته قوت يومها وإن هذه تسبح ربها وتسأله قوت يومها
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لي : " يا عائشة اغسلي هذين البردين " فقلت : يا رسول الله بالأمس غسلتهما فقال لي : " أما علمت أن الثوب يسبح فإذا اتسخ انقطع تسبيحه "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : إنه كان حليما غفورا قال : حليما عن خلقه فلا يعجل كعجلة بعضهم على بعض غفورا لهم إذا ثابوا
وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : لما نزلت تبت يدا أبي لهب المسد آية 1 أقبلت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول : مذمما أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا

(5/295)


ورسول الله صلى الله عليه و سلم جالس وأبو بكر رضي الله عنه إلى جنبه فقال أبو بكر : لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك فقال : " إنها لن تراني " وقرأ قرآنا اعتصم به
كما قال تعالى : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا فجاءت حتى قامت على أبي بكر رضي الله عنه : فلم تر النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : لا ورب هذا البيت ما هجاك فانصرفت وهي تقول : قد علمت قريش أني بنت سيدها
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : أن أم جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : يا ابن أبي قحافة ما شأن صاحبك ينشد في الشعر ؟ فقال : والله ما صاحبي بشاعر وما يدري ما الشعر
فقالت : أليس قد قال : في جيدها حبل من مسد المسد آية 5 فما يدريه ما في جيدي ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : قل لها : " هل ترين عندي أحدا ؟ فإنها لن تراني جعل بيني وبينها حجاب " فقال لها أبو بكر رضي الله عنه : فقالت : أتهزأ بي ؟ والله ما أرى عندك أحدا
وأخرج ابن مردويه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند المقام ورسول الله صلى الله عليه و سلم في ظل الكعبة بين يدي إذ جاءت أم جميل بنت حرب بن أمية زوجة أبي لهب ومعها فهران فقالت : أين الذي هجاني وهجا زوجي ؟ والله لئن رأيته لأرضن أنثييه بهذين الفهرين
وذلك عند نزول تبت يدا أبي لهب قال أبو بكر رضي الله عنه : فقلت له : يا أم جميل ما هجاك ولا هجا زوجك
قالت : والله ما أنت بكذاب وإن الناس ليقولون ذلك ثم ولت ذاهبة
فقلت : يا رسول الله إنها لم ترك ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " حال بيني وبينها جبريل "
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني في الأفراد وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت تبت يدا أبي لهب جاءت امرأة أبي لهب فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله لو تنحيت عنها فإنها امرأة بذية فقال : " إنه سيحال بيني وبينها فلا تراني " فقال : يا أبا بكر هجانا صاحبك ؟

(5/296)


قال : والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله
فقال : إنك لمصدق فاندفعت راجعة
فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ما رأتك ؟ قال : " كان بيني وبينها ملك يسترني بجناحه حتى ذهبت "
وأخرج ابن إسحق وابن المنذر عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا تلا القرآن على مشركي قريش ودعاهم إلى الله قالوا : يهزؤون به قلوبنا في أكنة بما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب السجدة آية 5 فأنزل الله في ذلك من قولهم وإذا قرأت القرآن الآيات
وأخرج ابن عساكر وولده القاسم في كتاب آيات الحرز عن العباس بن محمد المنقري رضي الله عنه قال : قدم حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه المدينة حاجا فاحتجنا إلى أن نوجه رسولا وكان في الخوف فأبى الرسول أن يخرج وخاف على نفسه من الطريق فقال الحسين رضي الله عنه : أنا أكتب لك رقعة فيها حرز لن يضرك شيء إن شاء الله تعالى فكتب له رقعة وجعلها الرسول في صورته فذهب الرسول فلم يلبث أن جاء سالما فقال : مررت بالأعراب يمينا وشمالا فما هيجني منهم أحد والحرز عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب وإن هذا الحرز كان الأنبياء يتحرزون به من الفراعنة : بسم الله الرحمن الرحيم قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون المؤمنون آية 109 إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا مريم آية 18 أخذت بسمع الله وبصره وقوته على أسماعكم وأبصاركم وقوتكم يا معشر الجن والإنس والشياطين والأعراب والسباع والهوام واللصوص مما يخاف ويحذر فلان بن فلان سترت بينه وبينكم بستر النبوة التي استتروا بها من سطوات الفراعنة جبريل عن أيمانكم وميكائيل عن شمائاكم ومحمد صلى الله عليه و سلم أمامكم والله سبحانه وتعالى من فوقكم يمنعكم من فلان بن فلان في نفسه وولده وأهله وشعره وبشره وماله وما عليه وما معه وما تحته وما فوقه
وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون

(5/297)


بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة إلى قوله نفورا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا قال : الحجاب المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد وإذا قرأت القرآن الآية قال : ذاك رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قرأ القرآن على المشركين بمكة سمعوا صوته ولا يرونه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا قال : بغضا لما تتكلم به لئلا يسمعوه كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا ما يأمرهم به من الاستغفار والتوبة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا قال : الشياطين
وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي جعفر محمد بن علي علي أنه قال : لم كتمتم بسم الله الرحمن الرحيم فنعم الاسم والله كتموا ! فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا دخل منزله اجتمعت عليه قريش فيجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع صوته بها فتولي قريش فرارا فأنزل الله وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : إذ يستمعون إليك قال : عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : إذ يستمعون إليك قال : هي في مثل الوليد بن المغيرة ومن معه في دار الندوة وفي قوله : فلا يستطيعون سبيلا قال : مخرجا يخرجهم من الأمثال التي ضربوا لك الوليد بن المغيرة وأصحابه
وأخرج ابن إسحق والبيهقي في الدلائل عن الزهري رضي الله عنه قال :

(5/298)


حدثت أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق خرجوا ليلة يستمعون من رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يصلي بالليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فتلاوموا فقال بعضهم لبعض : لا تعودوا فلو رآكم بعض سفائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا حتى إذا كان الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض : مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل واحد منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض : لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس أتى أبا سفيان في بيته فقال : أخبرني عن رأيك فيما سمعت من محمد
قال : والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها
قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فقال : ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال : ماذا سمعت ! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف في الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان
قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه فقام عنه الأخنس وتركه والله أعلم
الآية 49 - 51 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ورفاتا قال غبارا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي

(5/299)


الله عنه في قوله : ورفاتا قال : ترابا
وفي قوله : قل كونوا حجارة أو حديدا قال : ما شئتم فكونوا فسيعيدكم الله كما أنتم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله : أو خلقا مما يكبر في صدروكم قال : الموت
قال : لو كنتم موتى لأحييتكم
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : أو خلقا مما يكبر في صدروكم قال : الموت
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن رضي الله عنه مثله
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : أو خلقا مما يكبر في صدروكم قال : هو الموت ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم من الموت فكونوا الموت إن استطعتم فإن الموت سيموت
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فسينغضون إليك رؤوسهم قال : يحركون رؤوسهم استهزاء برسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى : فسينغضون إليك رؤوسهم قال : يحركون رؤوسهم استهزاء برسول الله صلى الله عليه و سلم
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : أتنغض لي بوم الفخار وقد ترى خيولا عليها كالأسود ضواريا وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ويقولون متى هو قال : الإعادة والله تعالى أعلم
الآية 53 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فتستجيبون بحمده قال بأمره

(5/300)


وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : فتستجيبون بحمده قال : يخرجون من قبورهم وهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده أي بمعرفته وطاعته وتظنون إن لبثتم إلا قليلا أي في الدنيا تحاقرت الأعمار في أنفسهم وقلت حين عاينوا يوم القيامة
وأخرج الحكيم الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو يعلى والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا عنا الحزن "
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت ولا في القبور ولا في الحشر كأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن "
وأخرج الخطيب في التاريخ عن موسى بن هرون الحمال قال حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الموصلي رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في النوم فقلت : يا رسول الله إن يحيى الحماني حدثنا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر عنك صلى الله عليك أنك قلت ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بلأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن
فقال : صدق الحماني
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين رضي الله عنه في قوله : وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن قال : لا إله إلا الله
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن قال : يعفوا عن السيئة
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله : وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن قال : لا يقول له مثل ما يقول بل يقول له : يرحمك الله يغفر الله لك

(5/301)


وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : نزغ الشيطان تحريشه
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من نار "
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا قال : عادوه فإنه يحق على كل مسلم عداوته وعداوته أن تعاديه بطاعة الله
الآية 54 أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله : ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم قال : فتؤمنوا وإن يشأ يعذبكم فتموتوا على الشرك كما أنتم
الآية 55 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض قال : اتخذ الله إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما وجعل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فكان وهو عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه وآتى سليمان ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعده وآتى داود زبورا وغفر لمحمد صلى الله عليه و سلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض قال : كلم الله موسى وأرسل محمدا إلى الناس كافة

(5/302)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : وآتينا داود زبورا قال : كنا نحدث أنه دعاء علمه داود وتحميد أو تمجيد الله عز و جل ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : الزبور ثناء على الله ودعاء وتسبيح
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمن بن مردويه قال : في زبور آل داود ثلاثة أحرف : طوبى لرجل لا يسلك سبيل الخطائين وطوبى لمن لم يأتمر بأمر الظالمين وطوبى من لم يجالس البطالين
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في أول شيء من مزامير داود عليه السلام : طوبى لرجل لا يسلك طريق الخطائين ولم يجالس البطالين ويستقيم على عبادة ربه عز و جل فمثله كمثل شجرة نابتة على ساقية لا يزال فيها الماء يفضل ثمرها في زمان الثمار ولا تزال خضراء في غير زمان الثمار
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في بعض زبور داود عليه السلام تساقطت القرى وأبطل ذكرهم وأنا دائم الدهر مقعد كرسي للقضاء
وأخرج أحمد عن وهب رضي الله عنه قال : وجدت في كتاب داود عليه السلام أن الله تبارك وتعالى يقول : " بعزتي وجلالي إنه من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت عن شيء أريد ترددي عن موت المؤمن قد علمت أنه يكره الموت ولا بد له منه وأنا أكره أن أسوءه " قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله تبارك وتعالى يقول : " كفاني لعبدي مالا إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني واستجبت له من قبل أن يدعوني فإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه " قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله عز و جل يقول : " بعزتي إنه من اعتصم بي وإن كادته السموات بمن فيهن والأرضون بمن فيهن فإني أجعل له من بين ذلك مخرجا ومن لم يعتصمني بي فإني أقطع يديه من أسباب السماء وأخسف به من تحت قدميه الأرض فأجعله في الهواء ثم أكله إلى نفسه "
وأخرج أحمد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في حكمة آل داود وحق على العاقل أن لا يشتغل عن أربع ساعات : ساعة يناجي ربه وساعة يحاسب

(5/303)


فيها نفسه وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل فإنه هذه الساعات : عون على هذه الساعات وإجماع للقلوب وحق على العاقل أن يكون عارفا بزمانه حافظا للسانه مقبلا على شأنه وحق على العاقل أن لا يظعن إلا في إحدى ثلاث : زاد لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن خالد الربعي رضي الله عنه قال : وجدت فاتحة الزبور الذي يقال له : زبور داود عليه السلام أن رأس الحكمة خشية الله تعالى
وأخرج أحمد عن أيوب الفلسطيني رضي الله عنه قال : مكتوب في مزامير داود - عليه السلام - " أتدري لمن أغفر قال : لمن يا رب ؟ قال : للذي إذا أذنب ذنبا ارتعدت لذلك مفاصله فذلك الذي آمر ملائكتي أن لا يكتبوا عليه ذلك الذنب "
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : مكتوب في الزبور بطلت الأمانة والرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين يهلك الله عز و جل كل ذي شفين مختلفتين
قال : ومكتوب في الزبور بنار المنافق تحترق المدينة
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : مكتوب في الزبور - وهو أول الزبور - " طوبى لمن لم يسلك سبيل الأئمة ولم يجالس الخطائين ولم يفيء في هم المستهزئين ولكن همه سنة الله عز و جل وإياها يتعلم بالليل والنهار مثله مثل شجرة تنبت على شط تؤتي ثمرتها في حينها ولا يتناثر من ورقها شيء وكل عمل بأمري ليس ذلك مثل عمل المنافقين "
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في الزبور بكبر المنافق يحترق المسكين
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : قرأت في آخر زبور داود - عليه الصلاة و السلام - ثلاثين سطرا " يا داود هل تدري أي المؤمنين أحب إلي أن أطيل حياته ؟ الذي قال لا إله إلا الله أقشعر جلده وإني أكره لذلك الموت كما تكره الوالدة لولدها ولا بد له منه إني أريد

(5/304)


أن أسره في دار سوى هذه الدار فإن نعيمها بلاء ورخاءها شدة فيها عدو لا يألوهم خبالا يجري منه مجرى الدم من أجل ذلك عجلت أوليائي إلى الجنة
وأخرج ابن أبي شيبة عن مالك بن المغول قال : في زبور داود مكتوب " إني أنا الله لا إله إلا أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدي فأيما قوم كانوا على طاعة جعلت الملوك عليهم رحمة وأيما قوم كانوا على معصية جعلت الملوك عليهم نقمة لا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ولا تتوبوا إليهم توبوا إلي أعطف قلوبكم عليكم "
الآية 56 - 57 أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا قال : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن وتمسك الإنسيون بعبادتهم فأنزل الله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة كلاهما بالياء
وأخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والنفر من العرب لا يشعرون بذلك
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كانت قبائل من العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجن ويقولون هم بنات الله فأنزل الله أولئك الذين يدعون الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية
قال : كان أهل الشرك يعبدون الملائكة والمسيح وعزيرا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن

(5/305)


ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فلا يملكون كشف الضر عنكم قال : عيسى وأمه وعزير
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : أولئك الذين يدعون قال : هم عيسى وعزير والشمس والقمر
وأخرج الترمذي وابن مردويه واللفظ له عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " سلوا الله لي الوسيلة " قالوا : وما الوسيلة ؟ قال : " القرب من الله " ثم قرأ يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب
الآية 58 أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة قال : مبيدوها أو معذبوها
قال : بالقتل والبلاء كل قرية في الأرض سيصيبها بعض هذا
وأخرج ابن جرير من طريق سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله رضي الله عنه قال : إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله في هلاكها
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي في قوله : كان ذلك في كتاب مسطورا قال : في اللوح المحفوظ
الآية 59 - 60 أخرج أحمد والنسائي والبزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله

(5/306)


عنهما قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه و سلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعون فقيل له : " إن شئت أن تتأنى بهم وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم من الأمم "
قال لا : " بل أستأني بهم " فأنزل الله وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون
وأخرج أحمد والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت قريش للنبي صلى الله عليه و سلم ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن لك
قال : " وتفعلون " قالوا : نعم
فدعا فأتاه جبريل عليه السلام فقال : " إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن شئت أصبح الصفا لهم ذهبا فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة " قال : " باب التوبة والرحمة "
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : قال الناس لرسول الله صلى الله عليه و سلم : لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون
فقال : رسول الله صلى الله عليه و سلم إن شئتم دعوت الله فأنزلها عليكم وإن عصيتم هلكتم فقالوا : لا نريدها
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه و سلم : إن كان ما تقول حقا ويسرك أن نؤمن فحول لنا الصفا ذهبا فأتاه جبريل فقال : " إن شئت كان الذي سألك قومك ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا وإن شئت استأنيت بقومك " قال : " بل أستأني بقومي " فأنزل الله : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وأنزل الله وما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون الأنبياء آية 6
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون قال : رحمة لكم أيتها الأمة
قال : إنا لو أرسلنا بالآيات فكذبتم بها أصابكم ما أصاب من قبلكم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : لم تؤت قرية بآية فكذبوا بها إلا عذبوا وفي قوله : وآتينا ثمود الناقة مبصرة قال : آية

(5/307)


وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وما نرسل بالآيات إلا تخويفا قال : الموت
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : وما نرسل بالآيات إلا تخويفا قال : الموت الذريع
واخرج أبو داود في البعث عن قتادة رضي الله عنه في قوله : وما نرسل بالآيات إلا تخويفا قال : الموت من ذلك
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : وما نرسل بالآيات إلا تخويفا قال : إن الله يخوف الناس بما شاء من آياته لعلهم يعتبون أو يذكرون أو يرجعون
ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود رضي الله عنه فقال : يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس قال : عصمك من الناس
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : إن ربك أحاط بالناس قال : فهم في قبضته
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : إن ربك أحاط بالناس قال : أحاط بهم فهو مانعك منهم وعاصمك حتى تبلغ رسالته
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال : هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس وليست برؤيا منام والشجرة الملعونة في القرآن قال : هي شجرة الزقوم

(5/308)


وأخرج سعيد بن منصور عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك قال : ما أري في طريقه إلى بيت المقدس
وأخرج ابن سعد وأبو يعلى وابن عساكر عن أم هانئ رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما أسري به أصبح يحدث نفرا من قريش وهم يستهزئون به فطلبوا منه آية فوصف لهم بيت المقدس وذكر لهم قصة العير
فقال الوليد بن المغيرة : هذا ساحر فأنزل الله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس
وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أصبح يحدث بذلك فكذب به أناس فأنزل الله فيمن ارتد : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : هو ما رأى في بيت المقدس ليلة أسري به
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس يقول : أراه من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس
ذكر لنا أن ناسا ارتدوا بعد إسلامهم حين حدثهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بمسيره أنكروا ذلك وكذبوا به وعجبوا منه وقالوا أتحدثنا أنك سرت مسيرة شهرين في ليلة واحدة !
وأخرج ابن جرير عن سهل بن سعد رضي الله عنه - قال : رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم بني فلان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى كات وأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة وأنزل الله في ذلك وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة المعلونة يعني الحكم وولده
وأخرج ابن أبي حاتم عن يعلى بن مرة عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أريت بني أمية على منابر الأرض وسيتملكونكم فتجدونهم أرباب سوء " واهتم رسول الله صلى الله عليه و سلم لذلك : فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس

(5/309)


وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن علي رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم - أصبح وهو مهموم فقيل : مالك يا رسول الله ؟ فقال : " إني رأيت في المنام كأن بني أمية يتعاورون منبري هذا " فقيل : يا رسول الله لا تهتهم فإنها دنيا تنالهم
فأنزل الله : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم بني أمية على المنابر فساءه ذلك فأوحى الله إليه : " إنما هي دنيا أعطوها " فقرت عينه وهي قوله : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس يعني بلاء للناس
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : لأبيك وجدك " إنكم الشجرة الملعونة في القرآن "
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الآية
قال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أري أنه دخل مكة هو وأصحابه وهو يومئذ بالمدينة فسار إلى مكة قبل الأجل فرده المشركون فقال أناس قد رد وكان حدثنا أنه سيدخلها فكانت رجعته فتنتهم
وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال أبو جهل لما ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم - شجرة الزقوم تخويفا لهم يا معشر قريش هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد ؟ قالوا : لا
قال : عجوة يثرب بالزبد - والله لئن استمكنا منها لنتزقمها تزقما
فأنزل الله : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم الدخانالآيتان 43 44 وأنزل الله والشجرة المعلونة في القرآن الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : والشجرة المعلونة في القرآن قال : هي شجرة الزقوم خوفوا بها
قال أبو جهل : أيخوفني ابن أبي كبشة بشجرة الزقوم ؟ ثم دعا بتمر وزبد فجعل يقول : زقموني
فأنزل الله تعالى : طلعها كأنه رؤوس الشياطين الصافات آية 65 وأنزل الله ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا

(5/310)


وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : والشجرة المعلونة قال : ملعونة لأن طلعها كأنه رؤوس الشياطين الصافات آية 65 وهم ملعونون
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ونخوفهم قال : أبو جهل بشجرة الزقوم فما يزيدهم قال : ما يزيد أبا جهل إلا طغيانا كبيرا
الآية 61 - 65 أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : حسد إبليس آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من كرامة وقال : أنا ناري وهذا طيني فكان بدء الذنوب الكبر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال إبليس : إن آدم خلق من تراب ومن طين خلق ضعيفا وإني خلقت من نار والنار تحرق كل شيء لأحتنكن ذريته إلا قليلا فصدق ظنه عليهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : لأحتنكن قال : لأستولين

(5/311)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : لأحتنكن ذريته قال : لأحتوينهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : لأحتنكن ذريته قال : لأضلنهم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : جزاء موفورا قال : وافرا
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا يقول : يوفر عذابها للكافر فلا يدخر عنهم منها شيء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : واستفزز من استطعت منهم بصوتك قال : صوته كل داع دعا إلى معصية الله وأجلب عليهم بخيلك قال : كل راكب في معصية الله وشاركهم في الأموال قال : كل مال في معصية الله والأولاد قال : ما قتلوا من أولادهم وأتوا فيهم الحرام
وأخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد قال : كل خيل تسير في معصية الله وكل رجل يمشي في معصية الله وكل مال أخذ بغير حقه وكل ولد زنا
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : واستفزز من استطعت منهم بصوتك قال : استنزل من استطعت منهم بالغناء والمزامير واللهو والباطل وأجلب عليهم بخيلك ورجلك قال كل راكب وماش في معاصي الله وشاركهم في الأموال والأولاد قال : كل مال أخذ بغير طاعة الله تعالى وأنفق في غير حقه والأولاد أولاد الزنا
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وشاركهم في الأموال والأولاد قال : الأموال ما كانوا يحرمون من أنعامهم والأولاد أولاد الزنا

(5/312)


وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : مشاركته في الأموال أن جعلوا البحيرة والسائبة والوصيلة لغير الله ومشاركته إياهم في الأولاد سمو عبد الحارث وعبد شمس
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه رفعه قال : قال إبليس يا رب إنك لعنتني وأخرجتني من الجنة من أجل آدم وإني لا أستطيعه إلا بك
قال : فأنت المسلط
قال : أي رب زدني قال : وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن ثابت رضي الله عنه قال : بلغنا أن إبليس قال : يا رب إنك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه عداوة فسلطني قال : صدورهم مساكن لك
قال : رب زدني
قال : لا يولد لآدم ولد إلا ولد لك عشرة
قال : رب زدني
قال : تجري منهم مجرى الدم
قال : رب زدني
قال : أجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد فشكا آدم - عليه السلام - إبليس إلى ربه
قال : يا رب إنك خلقت إبليس وجعلت بيني وبينه عداوة و بغضا وسلطته علي وأنا لا أطيقه إلا بك
قال : لا يولد لك ولد إلا وكلت به ملكين يحفظانه من قرناء السوء
قال : رب زدني
قال : الحسنة بعشرة أمثالها قال : رب زدني
قال : لا أحجب عن أحد من ولدك التوبة ما لم يغرغر
والله أعلم
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان قال : عبادي الذين قضيت لهم بالجنة ليس لك عليهم أن يذنبوا ذنبا إلا أغفر لهم
الآية 66 - 69

(5/313)


أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : يزجي قال : يجري
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله : يزجي لكم الفلك قال : يسيرها في البحر
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله : الفلك قال : السفن
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي رضي الله عنه في قوله : إنه كان بكم رحيما قال : نزلت في المشركين
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : أو يرسل عليكم حاصبا قال : مطر الحجارة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنهما في قوله : أو يرسل عليكم حاصبا قال : حجارة من السماء ثم لا تجدوا لكم وكيلا أي منعة ولا ناصرا أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى أي مرة أخرى في البحر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فيرسل عليكم قاصفا من الريح قال : التي تغرق
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : القاصف والعاصف في البحر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : قاصفا قال : عاصفا
وفي قوله : ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا قال : نصيرا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : تبيعا قال : ثائرا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا قال : لا يتبعنا أحد بشيء من ذلك

(5/314)


الآية 70 - 72 أخرج الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تاريخه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من شيء أكرم على الله من بني آدم يوم القيامة
قيل : يا رسول الله ولا الملائكة المقربون ؟ !
قال : ولا الملائكة
الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر "
وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفا وقال : هو الصحيح
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : المؤمن أكرم على الله من ملائكته
وأخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الملائكة قالت : يا رب أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة
قال : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم مثله
وأخرج ابن عساكر من طريق عروة بن رويم قال : حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن الملائكة قالوا : ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم
فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ويأتون النساء ويركبون الدواب وينامون ويستريحون ولم تجعل لنا من ذلك شيئا
فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة
فقال الله : لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عروة بن رويم مرسلا

(5/315)


وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عروة بن رويم الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة : يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله تعالى : لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من وجه آخر عن عروة بن رويم اللخمي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر نحوه إلا أنه قال : " ويركبون الخيل " ولم يذكر ونفخت فيه من روحي
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ولقد كرمنا بني آدم قال : جعلناهم يأكلون بأيديهم وسائر الخلق يأكلون بأفواههم
وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله : ولقد كرمنا بني آدم قال : " الكرامة الأكل بالأصابع "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه قال : ما من رجل يرى مبتلى فيقول : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني عليك وعلى كثير من خلقه تفضيلا إلا عافاه الله من ذلك البلاء كائنا ما كان
وأخرج أبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله خلق السموات سبعا فاختار العليا منها فأسكنها ما شاء من خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار الأخيار "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : يوم ندعو كل إناس بإمامهم قال : إمام هدى وإمام ضلالة
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أنس رضي الله عنه في قوله : يوم ندعو كل إناس بإمامهم قال : بنبيهم

(5/316)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه مثله
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : يوم ندعو كل إناس بإمامهم قال : بكتاب أعمالهم
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يوم ندعو كل إناس بإمامهم قال : يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم "
وأخرج الترمذي وحسنه والبزار وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله : يوم ندعو كل إناس بإمامهم قال : " يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ستين ذراعا ويبيض وجهه ويجعل على رأسه تاج من نور يتلألأ فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون : اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا حتى يأتيهم فيقول : أبشروا
لكل رجل منكم مثل هذا
وأما الكافر فيسود له وجهه ويمد له في جسمه ستين ذراعا على صورة آدم ويلبس تاجا من نارا فيراه أصحابه فيقولون : نعوذ بالله من شر هذا
اللهم لا تأتنا بهذا
قال فيأتيهم
فيقول : ربنا أخره فيقول : ابعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا "
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل : أرأيت قوله تعالى : ومن كان في هذه أعمى
فهو في الآخرة أعمى فقال ابن عباس رضي الله عنهما : لم تصب المسألة اقرأ ما قبلها ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر حتى بلغ وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا فقال ابن عباس رضي الله عنهما : فمن كان أعمى عن هذا النعيم الذي قد رأى وعاين فهو في أمر الآخرة التي لم تر ولم تعاين أعمى وأضل سبيلا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ومن كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرتي من خلق السماء والأرض والجبال والبحار والناس والدواب وأشباه هذا فهو عما وصفت له في الآخرة ولم يره أعمى وأضل سبيلا يقول : أبعد حجة

(5/317)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس : من عمي عن قدرة الله في الدنيا فهو في الآخرة أعمى
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة في الآية قال : من عمي عما يراه من الشمس والقمر والليل والنهار وما يرى من الآيات ولم يصدق بها فهو عما غاب عنه من آيات الله أعمى وأضل سبيلا
الآية 73 - 75 أخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : إن أمية بن خلف وأبا جهل بن هشام ورجالا من قريش أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : تعال فاستلم آلهتنا وندخل معك في دينك وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم فرق لهم فأنزل الله وإن كادوا ليفتنونك
إلى قوله نصيرا
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن باذان عن جابر بن عبد الله مثله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستلم الحجر فقالوا : لا ندعك تستلمه حتى تستلم آلهتنا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : وما علي لو فعلت والله يعلم مني خلافه ؟ فأنزل الله وإن كادوا ليفتنونك
إلى قوله نصيرا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا طاف يقول له المشركون : استلم آلهتنا كي لا تضرك فكاد يفعل فأنزل الله وإن كادوا ليفتنونك
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير رضي الله عنه أن قريشا أتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا له : إن كنت أرست إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم

(5/318)


لنكون نحن أصحابك فركن إليهم فأوحى الله إليه وإن كادوا ليفتنونك
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : أنزل الله والنجم إذا هوى النجم آية 1 فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية أفرأيتم اللات والعزى النجم آية 19 فألقى عليه الشيطان كلمتين تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى
فقرأ النبي صلى الله عليه و سلم ما بقي من السورة وسجد فأنزل الله وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك
الآية
فما زال مغموما مهموما حتى أنزل الله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي
الحج آية 52 الآية
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ثقيفا قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم : أجلنا سنة حتى نهدي لآلهتنا فإذا قبضنا الذي يهدى للآلهة أحرزناه ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة
فهم أن يؤجلهم فنزلت وإن كادوا ليفتنونك
الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ضعف الحياة وضعف الممات يعني ضعف عذاب الدنيا والآخرة
وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : ضعف الحياة قال : هو عذاب القبر
وأخرج البيهقي عن عطاء رضي الله عنه في قوله : وضعف الممات قال : عذاب القبر
الآية 76 - 79

(5/319)


أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قال المشركون للنبي صلى الله عليه و سلم : كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يسكنون الشام فمالك والمدينة ؟ فهم أن يشخص فأنزل الله تعالى وإن كادوا ليستفزونك من الأرض الآية
وأخرج ابن جرير عن حضرمي رضي الله عنه أنه بلغ أن بعض اليهود قال للنبي صلى الله عليه و سلم : إن أرض الأنبياء أرض الشام وإن هذه ليست بأرض الأنبياء
فأنزل الله تعالى وإن كادوا ليستفزونك
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم رضي الله عنه : أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : " إن كنت نبيا فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
فصدق رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قالوا فغزا تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة وإن كادوا ليستفزونك من الأرض
الآية
إلى قوله : تحويلا فأمره بالرجوع إلى المدينة وقال : فيها محياك وفيها مماتك وفيها تبعث
وقال له جبريل عليه السلام : سل ربك
فإن لكل نبي مسألة
فقال : ما تأمرني أن أسأل ؟ قال : قل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا فهؤلاء نزلن عليه في رجعته من تبوك
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض قال : هم أهل مكة بإخراج النبي صلى الله عليه و سلم من مكة وقد فعلوا بعد ذلك فأهلكهم الله تعإلى يوم بدر ولم يلبثوا بعده إلا قليلا حتى أهلكهم الله يوم بدر وكذلك كانت سنة الله تعالى في الرسل عليهم الصلاة والسلام إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا قال : يعني بالقليل يوم أخذهم ببدر فكان ذلك هو القليل الذي كان كثيرا بعده
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : القليل ثمانية عشر شهرا

(5/320)


وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : دلوك الشمس : غروبها
تقول العرب : إذا غربت الشمس : دلكت الشمس
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال : دلوكها غروبها
وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : أقم الصلاة لدلوك الشمس قال : لزوال الشمس
وأخرج البزار وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : دلوك الشمس زوالها
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : دلوك الشمس زياغها بعد نصف النهار
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دلوكها زوالها
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : دلوك الشمس قال : إذا فاء الفيء
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : " أتاني جبريل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر "
وأخرج ابن جرير عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس ثم تلا أقم الصلاة لدلوك الشمس
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وابن مردويه عن مجاهد رضي الله عنه قال : كنت أقود مولاي قيس بن السائب فيقول لي : أدلكت الشمس ؟ فإذا قلت نعم صلى الظهر
أخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي الظهر عند دلوك الشمس
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : إلى غسق الليل قال : العشاء الآخرة

(5/321)


وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : غسق الليل اجتماع الليل وظلمته
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : غسق الليل بدو الليل
وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : إلى غسق الليل قال : ما الغسق ؟ قال : دخول الليل بظلمته
قال فيه زهير بن أبي سلمى : ظلتا تجوب يداها وهي لاهبة حتى إذا جنح الإظلام في الغسق
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : دلوك الشمس حين تزيغ
و غسق الليل غروب الشمس
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : دلوك الشمس إذا زالت عن بطن السماء و غسق الليل غروب الشمس
والله سبحانه أعلم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وقرآن الفجر قال : صلاة الصبح
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه وقرآن الفجر قال : صلاة الفجر
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله : إن قرآن الفجر كان مشهودا قال : تشهده الملائكة والجن
وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار تجتمع فيها
وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر " ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه : اقرؤوا إن شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا

(5/322)


وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يتدارك الحرسان من ملائكة الله تعالى حارس الليل وحارس النهار عند صلاة الصبح اقرؤوا إن شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ثم قال : تنزل ملائكة الليل وملائكة النهار
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن قرآن الفجر كان مشهودا قال : يشهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار "
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه إن قرآن الفجر كان مشهودا قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار
وأخرج ابن أبي شيبة عن القاسم عن أبيه قال : دخل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المسجد لصلاة الفجر فإذا قوم قد أسندوا ظهورهم إلى القبلة فقال : نحوا عن القبلة
لا تحولوا بين الملائكة وصلاتها فإن هاتين الركعتين صلاة الملائكة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن علقمة والأسود رضي الله عنهما قال : التهجد بعد نومة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : نسخ قيام الليل إلا عن النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : نافلة لك يعني خاصة للنبي صلى الله عليه و سلم أمر بقيام الليل وكتب عليه
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ثلاث هن علي فرائض وهن لكم سنة : الوتر والسواك وقيام الليل "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ومحمد بن نصر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : نافة لك قال : لم تكن النافلة لأحد إلا للنبي صلى الله عليه و سلم خاصة من أجل أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فما عمل من عمل مع المكتوب فهو نافلة له سوى المكتوب من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب

(5/323)


فهي نواقل له وزيادة والناس يعملون ما سوى المكتوب في كفارة ذنوبهم فليس للناس نوافل إنما هي للنبي صلى الله عليه و سلم خاصة
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه مثله
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه مثله
وأخرج محمد بن نصر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : ومن الليل فتهجد به نافلة لك قال : لا تكون نافلة الليل إلا للنبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ومحمد بن نصر عن قتادة رضي الله عنه نافلة لك قال : تطوعا وفضيلة لك
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه في قوله : نافلة لك قال : كانت للنبي صلى الله عليه و سلم نافلة ولكم فضيلة
وفي لفظ إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج الطيالسي وابن نصر والطبراني ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تاريخه عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال : إذا توضأ الرجل المسلم فأحسن الوضوء فإن قعد - قعد مغفورا له وإن قام يصلي كانت له فضيلة
قيل له : نافلة ؟ قال : إنما النافلة للنبي صلى الله عليه و سلم كيف يكون له نافلة وهو يسعى في الخطايا والذنوب ! ؟ ولكن فضيلة
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جثاء كل أمة تتبع نبيها يقولون : يا فلان اشفع لنا
حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وسئل عنه قال : هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي
وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " المقام المحمود الشفاعة "
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال : مقام الشفاعة

(5/324)


وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المقام المحمود فقال : " هو الشفاعة "
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل ويكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي أن أقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق علي بن حسين قال : أخبرني رجل من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " تمد الأرض يوم القيامة مد الأديم ولا يكون لبشر من بني آدم فيها إلا موضع قدمه ثم أدعى أول الناس فأخر ساجدا ثم يؤذن لي فأقول : يا رب أخبرني هذا لجبريل وجبريل عن يمين الرحمن والله ما رآه جبريل قط قبلها أنك أرسلته إلي
وجبريل عليه السلام ساكت لا يتكلم حتى يقول الرب : صدقت
ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول : أي رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض
فذلك المقام المحمود "
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه والبيهقي في البعث والخطيب في المتفق والمفترق عن حذيفة رضي الله عنه قال : يجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا قياما لا تكلم نفس إلا بإذنه ينادي : يا محمد فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت
فهذا المقام المحمود "
وأخرج البخاري وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم عليه السلام فيقول : لست بصاحب ذلك ثم موسى عليه السلام فيقول : كذلك ثم محمد صلى الله عليه و سلم فيشفع فيقضي الله بين الخلائق فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة " فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم

(5/325)