صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

وأخرج البخاري وابن مردويه عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يدعو " أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا وفتنة الممات "
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كان دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم " أعوذ بالله من دعاء لا يسمع ومن قلب لا يخشع ومن علم لا ينفع ومن نفس لا تشبع اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع
ومن الخيانة فإنها بئست البطانة
وأعوذ بك من الكسل والهرم والبخل والجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدجال وعذاب القبر "
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يدعو " اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر "
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " المولود حتى يبلغ الحنث ما يعمل من حسنة أثبت لوالده أو لوالديه وإن عمل سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه فإذا بلغ الحنث وجرى عليه القلم أمر الملكان اللذان معه فحفظاه وسددا فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام آمنه الله من البلايا الثلاثة : من الجنون والجذام والبرص فإذا بلغ الخمسين ضاعف الله حسناته فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه فيما يحب فإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء فإذا بلغ تسعين سنة غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفعه في أهل بيته وكان اسمه عنده أسير الله في أرضه فإذا بلغ إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير وإن عمل سيئة لم تكتب عليه "
الآية 71 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : والله فضل بعضكم على بعض في الرزق الآية
يقول : لم يكونوا يشركون عبيدهم في أموالهم ونسائهم وكيف تشركون عبيدي معي في سلطاني ؟

(5/147)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : هذا مثل الآلهة الباطل مع الله
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : والله فضل بعضكم على بعض في الرزق الآية
قال : هذا مثل ضربه الله فهل منكم من أحد يشارك مملوكه في زوجته وفي فراشه ؟ ! أفتعدلون بالله خلقه وعباده ؟ فإن لم ترض لنفسك هذا فالله أحق أن تبرئه من ذلك ولا تعدل بالله أحدا من عباده وخلقه
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في الآية
قال : هذا مثل ضربه الله في شأن الآلهة فقال كيف تعدلون بي عبادي ولا تعدلون عبيدكم بأنفسكم وتردون ما فضلتم به عليهم فتكونون أنتم وهم في الرزق سواء
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري اقنع برزقك في الدنيا فإن الرحمن فضل بعض عباده على بعض في الرزق بلاء يبتلى به كلا فيبتلى به من بسط له كيف شكره فيه وشكره لله أداؤه الحق الذي افترض عليه مما رزقه وخوله
الآية 72 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا قال : خلق آدم ثم خلق زوجته منه
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن مسعود في قوله : بنين وحفدة قال الحفدة الأختان
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحفدة الأصهار
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحفدة الولد وولد الولد

(5/148)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحفدة بنو البنين
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل : وحفدة قال : ولد الولد وهم الأعوان قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : حفد الولائد حولهن وأسلمت بأكفهن أزمة الاجمال وأخرج ابن جرير عن أبي حمزة قال : سئل ابن عباس عن قوله : بنين وحفدة قال : من أعانك فقد حفدك أما سمعت قول الشاعر : حفد الولائد حولهن وأسلمت بأكفهن أزمة الاجمال وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قالك الحفدة بنو امرأة الرجل ليسوا منه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : الحفدة الأعوان
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : الحفدة الخدم
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : الحفدة البنون وبنو البنون ومن أعانك من أهل أو خادم فقد حفدك
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : أفبالباطل يؤمنون قال : الشرك
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : أفبالباطل يؤمنون قال : الشيطان وبنعمة الله قال : محمد
الآية 73 - 77

(5/149)


أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض قال : هذه الأوثان التي تعبد من دون الله لا تملك لمن يعبدها رزقا ولا ضرا ولا نفعا ولا حياة ولا نشورا فلا تضربوا لله الأمثال فإنه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد الصمدية : 3 الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فلا تضربوا لله الأمثال يعني اتخاذهم الأصنام
يقول : لا تجعلوا معي إلها غيري فإنه لا إله غيري
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء يعني الكافر أنه لا يستطيع أن ينفق نفقة في سبيل الله ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا يعني المؤمن وهو المثل في النفقة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وضرب الله مثلا عبدا مملوكا قال : هذا مثل ضربه الله للكافر رزقه الله مالا فلم يقدم فيه خيرا ولم يعمل فيه بطاعة الله
ومن رزقناه منا رزقا حسنا قال : هو المؤمن أعطاه الله مالا رزقا حلالا فعمل فيه بطاعة الله وأخذه بشكر ومعرفة حق الله فأثابه الله على ما رزقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة
قال الله : هل يستويان مثلا قال : لا والله لا يستويان

(5/150)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا و رجلين أحدهما أبكم ومن يأمر بالعدل قال : كل هذا مثل إله الحق وما يدعون من دونه الباطل
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء قال : يعني بذلك الآلهة التي لا تملك ضرا ولا نفعا ولا تقدر على شيء
ينفعها ومن رزقنا منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا قال علانية المؤمن الذي ينفق سرا وجهرا لله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء قال الصنم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : إن الله ضرب الأمثال على حسب الأعمال فليس عمل صالح إلا له المثل الصالح وليس عمل سوء إلا له مثل سوء وقال : إن مثل العالم المتفهم كطريق بين شجر وجبل فهو مستقيم لا يعوجه شيء فذلك مثل العبد المؤمن الذي قرأ القرآن وعمل به
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر
عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء في رجل من قريش وعبده في هشام بن عمر وهو الذي ينفق ماله سرا وجهرا وفي عبد أبي الجوزاء الذي كان ينهاه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ليس للعبد طلاق إلا بإذن سيده
وقرأ عبدا مملوكا لا يقدر على شيء
وأخرج البيهقي في سننه
عن ابن عباس أنه سئل عن المملوك يتصدق بشيء ؟ قال : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء لا يتصدق بشيء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم إلى آخر الآية
يعني بالأبكم الذي هو كل على مولاه الكافر
وبقوله : ومن يأمر بالعدل المؤمن
وهذا المثل في الأعمال
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن

(5/151)


ابن عباس قال : نزلت هذه الآية وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم في رجلين أحدهما عثمان بن عفان ومولى له كافر وهو أسيد بن أبي العيص كان يكره الإسلام وكان عثمان ينفق عليه ويكفله ويكفيه المؤنة وكان الآخر ينهاه عن الصدقة والمعروف فنزلت فيهما
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه وابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله : ومن يأمر بالعدل قال : عثمان بن عفان
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : هذا مثل ضربه الله للآلهة أيضا
أما الأبكم فالصنم فإنه أبكم لا ينطق وهو كل على مولاه ينفقون عليه وعلى من يأتيه ولا ينفق عليهم ولا يرزقهم هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو الله
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : أحدهما أبكم قال : هو الوثن هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل قال : الله
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : كل قال : الكل العيال
كانوا إذا ارتحلوا حملوه على بعير ذلول وجعلوا معه نفرا يمسكونه خشية أن يسقط فهو عناء وعذاب وعيال عليهم هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم يعني نفسه
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أنه قرأ خبر
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر هو أن يقول : كن أو أقرب فالساعة كلمح البصر أو أقرب
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : كلمح البصر يقول : كلمح ببصر العين من السرعة
أو أقرب من ذلك إذا أردنا
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب قال : هو أقرب وكل شيء في القرآن أو فهو هكذا مائة ألف أو يزيدون والله أعلم

(5/152)


الآية 78 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم قال : من الرحم
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وجهل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون قال : كرامة أكرمكم الله بها فاشكروا نعمه
وأخرج أحمد وابن ماجه وابن حبان والطبراني وابن مردويه عن حبة وسواء ابني خالد أنهما أتيا النبي صلى الله عليه و سلم : وهو يعالج بناء فقال لهما : هلم فعالجا معه فعالجا فلما فرغ أمر لهم بشيء وقال لهما : لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما
فإنه ليس من مولود يولد من أمة إلا أحمر ليس عليه قشرة ثم يرزقه الله
الآية 79 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : في جو السماء في كبد السماء
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : في جو السماء قال : جوف السماء ما يمسكهن إلا الله قال : يمسكه الله على كل ذلك والله أعلم بالصواب
الآية 80 أخرج ابن ابي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : والله جعل لكم من بيوتكم سكنا قال : تسكنون فيها

(5/153)


وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : جعل لكم من بيوتكم سكنا قال : تسكنون وتقرون فيها وجعل لكم من جلود الأنعام بيونا وهي خيام الأعراب تستخفونها يقول في الحمل ومتاعا إلى حين قال : إلى الموت
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : تستخفونها يوم ظعنكم قال بعض : بيوت السيارة في ساعة وفي قوله : وأوبارها قال : الإبل وأشعارها قال : الغنم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : أثاثا قال : الأثاث المال ومتاعا إلى حين يقول تنتفعون به إلى حين
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء قال : إنما أنزل القرآن على قدر معرفة العرب
ألا ترى إلى قوله : ومن أصوافها وأوبارها وما جعل الله لهم من غير ذلك أعظم منه وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر
ألا ترى إلى قوله : والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وما جعل من السهل أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب جبال
إلا ترى إلى قوله : وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وما يقي البرد أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب حر
ألا ترى إلى قوله : من جبال فيها من برد يعجبهم بذلك وما أنزل من الثلج أعظم وأكثر ولكنهم كانوا لا يعرفونه
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ومتاعا إلى حين قال : إلى أجل وبلغة
الآية 81 - 83 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : والله جعل لكم مما خلق ظلالا قال : من الشجر ومن غيرها

(5/154)


وجعل لكم من الجبال أكنانا قال : غارات يسكن فيها
وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر من القطن والكتان والصوف وسرابيل تقيكم بأسكم من الحديد كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ولذلك هذه السورة تسمى سورة النعم
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الكسائي عن حمزة عن الأعمش وأبي بكر وعاصم أنهم قرأوا لعلكم تسلمون برفع التاء من أسلمت
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : سرابيل تقيكم الحر قال : يعني الثياب وسرابيل تقيكم بأسكم قال : يعني الدروع والسلاح كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون يعني من الجراحات
وكان ابن عباس يقرؤها تسلمون
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه : أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فسأله ؟ فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم والله جعل لكم من بيوتكم سكنا قال الأعرابي : نعم قال : وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها قال الأعرابي : نعم ثم قرأ عليه كل ذلك يقول نعم حتى بلغ كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون فولى الأعرابي فأنزل الله يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها قال : هي المساكن والأنعام وما ترزقون منها وسرابيل من الحديد والثياب تعرف هذا كفار قريش ثم تنكره بأن تقول : هذا كان لآبائنا فورثونا إياه
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن كثير في الآية قال : يعلمون أن خلقهم وأعطاهم بعدما أعطاهم يكفرون فهو معرفهم نعمته ثم إنكارهم إياها كفرهم بعد
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله في قوله : يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها قال : إنكارهم إياها أن يقول الرجل : لولا فلان أصابني كذا وكذا ولولا فلان لم أصب كذا وكذا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في

(5/155)


قوله : يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها قال محمد : ولفظ ابن أبي حاتم قال : هذا في حديث أبي جهل والأخنس حين سأل الأخنس أبا جهل عن محمد : فقال : هو نبي
الآية 84 - 90 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ويوم نبعث من كل شهيدا قال : شهيدها نبيها على أنه قد بلغ رسالات ربه
قال الله : وجئنا بك شهيدا على هؤلاء قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان إذا قرأ هذه الآية فاضت عيناه
وأخرج ابن أبي حاتم عن العالية في قوله : وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون قال : هذا كقوله : هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : فألقوا إليهم القول قال : حدثوهم

(5/156)


وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : وألقوا إلى الله يومئذ السلم قال : استسلموا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : وألقوا إلى الله يومئذ السلم يقول : ذلوا واستسلموا يومئذ
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وهناد بن السري وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن مسعود في قوله : زدناهم عذابا فوق العذاب قال : زيدوا عقارب لها أنياب كالنخل الطوال
وأخرج ابن مردويه والخطيب في تالي التلخيص عن البراء أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن قول الله : زدناهم عذابا فوق العذاب قال : عقارب أمثال النخل الطوال ينهشونهم في جهنم
وأخرج هناد عن ابن مسعود قال : أفاعي في النار
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية : إن أهل النار إذا جزعوا من حرها استغاثوا بضحضاح في النار فإذا أتوه تلقاهم عقارب كأنهن البغال الدهم وأفاع كأنهن البخاتي فضربنهم فذلك الزيادة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير قال : إن في جهنم لجبابا فيها حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال يستغيث أهل النار من تلك الجباب إلى الساحل فتثبت إليهم فتأخذ جباههم وشفارهم فكشطت لحومهم إلى أقدامهم فسيتغيثون منها إلى النار فتتبعهم حتى تجد حرها فترجع وهي في أسراب
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد عن مجاهد مثله
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن عمرو قال : إن لجهنم سواحل فيها حيات وعقارب أعناقها كأعناق البخت
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الأعمش عن مالك بن الحارث قال : إذا طرح الرجل في النار هوى فيها فإذا انتهى إلى بعض أبوابها قيل : مكانك حتى تتحف فيسقى كأسا من سم الأساود والعقارب فيتميز الجلد على حدة والشعر على حدة والعصب على حدة والعروق على حدة

(5/157)


وأخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : زدناهم عذابا فوق العذاب قال : خمسة أنهار من نار صبها الله عليهم يعذبون ببعضها بالليل وببعضها بالنهار
وأخرج ابن مردويه عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : الزيادة خمسة أنهار تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار ثلاثة أنهار على مقدار الليل ونهران على مقدار النهار فذلك قوله : زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون
وأخرج ابن مردويه عن مجاهد قال : قال ابن عباس : أتدري ما سعة جهنم ؟ قلت : لا
قال : إن ما بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا تجري أودية القيح والدم
قلت له : الأنهار ؟ قال : لا
بل الأودية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : إن الله أنزل في هذا الكتاب تبيانا لكل شيء ولقد عملنا بعضا مما بين لنا في القرآن
ثم تلا ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن الضريس في فضائل القرآن ومحمد بن نصر في كتاب الله والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : من أراد العلم فليتنور القرآن فإنه فيه علم الأولين والآخرين
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : لا تهذوا القرآن كهذا الشعر ولا تنثروه نثر الدقل وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : إن هذا القرآن مأدبة الله فمن دخل فيه فهو آمن
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : إن هذه القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : تبيانا لكل شيء قال : مما أمروا به ونهوا عنه
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي رضي الله عنه في قوله : ونزلنا الكتاب تبيانا لكل شيء قال : بالسنة

(5/158)


وأخرج أحمد عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال : كنت عند رسول الله جالسا إذ شخص بصره فقال : " أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة " إن الله يأمر بالعدل والإحسان
إلى قوله : تذكرون
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بينما رسول الله بفناء بيته جالسا إذ مر به عثمان بن مظعون رضي الله عنه فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فبينما هو يحدثه إذ شخص بصره إلى السماء فنظر ساعة إلى السماء فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض فتحرف رسول الله صلى الله عليه و سلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع رأسه فأخذ ينفض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له فلما قضى حاجته شخص بصر رسول الله إلى السماء كما شخص أول مرة فاتبعه بصره حتى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كجلسته الأولى فسأله عثمان رضي الله عنه فقال : أتاني جبريل آنفا
قال : فما قال لك ؟ قال : إن الله يأمر بالعدل والإحسان
إلى قوله : تذكرون
قال عثمان رضي الله عنه : فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا
وأخرج الباوردي وابن السكن وابن منده وأبو نعيم في معرفة الصحابة عن عبد الملك بن عمير رضي الله عنه قال : بلغ أكثم بن صيفي مخرج رسول الله فأراد أن يأتيه
فأتى قومه فانتدب رجلين فأتيا رسول الله فقالا : نحن رسل أكثم يسألك من أنت وما جئت به ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم " أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله " ثم تلا عليهما هذه الآية إن الله يأمر بالعدل والإحسان إلى قوله : تذكرون قالا : ردد علينا هذا القول
فردده عليهما حتى حفظاه فأتيا أكثم فأخبراه
فلما سمع الآية قال : إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الأمر رؤوساء ولا تكونوا فيه أذنابا
ورواه الأموي في مغازيه وزاد فركب متوجها إلى النبي فمات في الطريق : قال : ويقال نزلت فيه هذه الآية ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت النساء آية 100 الآية

(5/159)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : إن الله يأمر بالعدل قال : شهادة أن لا إله إلا الله والإحسان قال : أداء الفرائض وإيتاء ذي القربى قال : إعطاء ذوي الرحم الحق الذي أوجبه الله عليك بسبب القرابة والرحم وينهى عن الفحشاء قال : الزنا والمنكر قال : الشرك والبغي قال : الكبر والظلم : يعظكم يوصيكم لعلكم تذكرون
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب ومحمد بن نصر في الصلاة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أعظم آية في كتاب الله تعالى الله لا إله إلا هو الحي القيوم آل عمران 2 وأجمع آية في كتاب الله للخير والشر - الآية التي في النحل - إن الله يأمر بالعدل والإحسان وأكثر آية في كتاب الله تفويضا ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب الطلاق 2 - 3 وأشد آية في كتاب الله رجاء يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الزمر 53 الآية
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية إن الله يأمر بالعدل والإحسان إلى آخرها ثم قال : إن الله عز و جل جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئا إلا جمعه ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلا جمعه
وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق العكلي عن أبيه قال : مر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوم يتحدثون فقال : فيم أنتم ؟ ! فقالوا : نتذاكر المروءة فقال : أو ما كفاكم الله عز و جل ذاك في كتابه ؟ ! إذ يقول الله : إن الله يأمر بالعدل والإحسان فالعدل الإنصاف
والإحسان التفضل فما بقي بعد هذا ؟ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية
قال : ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به

(5/160)


ويعظمونه ويخشونه إلا أمر الله به وليس من خلق سيء كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : دعاني عمر بن عبد العزيز فقال : صف لي العدل فقلت : بخ
سألت عن أمر جسيم كن لصغير الناس أبا ولكبيرهم ابنا وللمثل منهم أخا وللنساء كذلك وعاقب الناس على قدر ذنوبهم وعلى قدر أجسادهم ولا تضربن بغضبك سوطا واحدا متعديا فتكون من العادين
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال عيسى ابن مريم إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك والله أعلم
الآية 91 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مزيدة بن جابر في قوله : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم قال : نزلت هذه الآية في بيعة النبي صلى الله عليه و سلم كان من أسلم بايع على الإسلام فقال : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها فلا تحملنكم قلة محمد وأصحابه وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها قال : تغليظها في الحلف : وقد جعلتم الله عليكم كفيلا قال : وكيلا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها يقول : بعد تشديدها وتغليظها
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها يعني بعد وتغليظها وتشديدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا يعني في العهد شهيدا والله أعلم بالصواب

(5/161)


الآية 92 - 96 أخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن حفص قال : كانت سعيدة الأسدية مجنونة تجمع الشعر والليف فنزلت هذه الآية ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها
الآية
وأخرج ابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس : يا عطاء ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ فأراني حبشية صفراء فقال : " هذه أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : إن بي هذه الموتة - يعني الجنون - فادع الله أن يعافيني
فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن شئت دعوت الله فعافاك وإن شئت صبرت واحتسبت ولك الجنة فاختارت الصبر والجنة " قال : وهذه المجنونة سعيدة الأسدية وكانت تجمع الشعر والليف فنزلت هذه الآية ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها
الآية
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن كثير في قوله : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها قال : خرقاء كانت بمكة تنقضه بعدما تبرمه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها قال : كانت امرأة بمكة كانت تسمى خرقاء مكة كانت تغزل فإذا أبرمت غزلها تنقضه

(5/162)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها قال : نقضت حبلها بعد إبرامها إياه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية : لو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم : ما أحمق هذه
! وهذا مثل ضربه الله لمن نكث عهده
وفي قوله : تتخذون أيمانكم دخلا بينكم قال : خيانة وغدرا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : أن تكون أمة هي أربى من أمة قال : ناس أكثر من ناس
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : أن تكون أمة هي أربى من أمة قال : كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون هؤلاء الذين هم أعز فنهوا عن ذلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في الآية قال : ولا تكونوا في نقض العهد بمنزلة التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا يعني بعد ما أبرمته تتخذون أيمانكم يعني العهد دخلا بينكم يعني بين أهل العهد يعني مكرا أو خديعة ليدخل العلة فيستحل به نقض العهد أن تكون أمة هي أربى من أمة يعني أكثر إنما يبلوكم الله به يعني بالكثرة وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة يعني المسلمة والمشركة أمة واحدة يعني ملة الإسلام وحدها ولكن يضل من يشاء يعني عن دينه وهم المشركون ويهدي من يشاء يعني المسلمين ولتسألن يوم القيامة عما كنتم تعملون ثم ضرب مثلا آخر للناقض العهد فقال : ولا تتخذوا أيمانكم يعني العهد دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها يقول : إن ناقض العهد يزل في دينه كما يزل قدم الرجل بعد الاستقامة وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله يعني العقوبة ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا يعني عرضا من الدنيا يسيرا إنما عند الله يعني الثواب هو خير لكم يعني أفضل لكم من العاجل ما عندكم ينفد يعني ما عندكم من الأموال يفنى وما عند الله باق يعني وما عند الله في الآخرة من الثواب دائم لا يزول عن أهله وليجزين الذين صبروا بأحسن ما كانوا يعلمون في الدنيا ويعفو عن سيئاتهم

(5/163)


وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود قال : إياكم وأرأيت فإنما هلك من كان قبلكم بأرأيت ولا تقيسوا الشيء بالشيء فتزل قدم بعد ثبوتها وإذا سئل أحدكم عما لا يعلم فليقل : لا أعلم فإنه ثلث العلم
الآية 97 أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن هذه الآية من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة قال : الحياة الطيبة الرزق الحلال في هذه الحياة الدنيا
وإذا صار إلى ربه جازاه بأحسن ما كان يعمل
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله : فلنحيينه حياة طيبة قال : الحياة الطيبة الرزق الحلال في هذه الحياة الدنيا وإذا صار إلى ربه جازاه بأحسن ما كان يعمل
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : فلنحييه حياة طيبة قال : يأكل حلالا ويشرب حلالا ويلبس حلالا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : حياة طيبة قال : الكسب الطيب والعمل الصالح
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : حياة طيبة قال : السعادة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فلنحيينه حياة طيبة قال : القنوع
قال : وكان رسول الله يدعو : " اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف على كل غائبة لي بخير "
وأخرج وكيع في الغرر عن محمد بن كعب القرظي في قوله : فلنحيينه حياة طيبة قال : القناعة

(5/164)


وأخرج وكيع عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله : " القناعة مال لا ينفد "
وأخرج مسلم عن ابن عمرو أن رسول الله قال : " قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه "
وأخرج الترمذي والنسائي عن فضاة بن عبيد أنه سمع رسول الله يقول : " قد أفلح من هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به "
وأخرج وكيع في الغرر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " القناعة مال لا ينفد "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : حياة طيبة قال : ما تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة
الآية 98 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم قال : هذا دليل من الله دل عليه عباده
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر عن عطاء قال : الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة أو غيرها من أجل قوله : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في سننه عن جبير بن مطعم : " أن النبي لما دخل في الصلاة كبر ثم قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يتعوذ يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي سعيد قال : " كان رسول الله إذا قام من الليل فاستفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله إلا غيرك ثم يقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم "
وأخرج أبو داود والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها في ذكر الأفك قالت : :

(5/165)


جلس رسول الله وكشف عن وجهه وقال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الذين جاؤوا بالأفك عصبة منكم
النور آية 11 الآيات
الآية 99 - 100 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في قوله : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا قال : ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر لهم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : إنما سلطانه على الذين يتولونه قال : حجته على الذين يتولونه والذين هم به مشركون قال : يعدلونه برب العالمين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : إنما سلطانه على الذين يتولونه يقول : سلطان الشيطان على من تولى الشيطان وعمل بمعصية الله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : إن عدو الله إبليس حين غلبت عليه الشقاوة قال : لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ص آية 82 - 83 فهؤلاء الذين لم يجعل للشيطان عليهم سبيل وإنما سلطانه على قوم اتخذوه وليا فأشركوه في أعمالهم
الآية 101 - 102 أخرج أبو داود في ناسخه وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : وإذا بدلنا آية مكان آية وقوله : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما

(5/166)


فتنوا النحل 110 قال : عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار
وأمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان رسول الله صلى الله عليه و سلم فأجاره
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وإذا بدلنا آية مكان آية قال : هو كقوله ما ننسخ من آية أو ننسها البقرة آية 106
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : وإذا بدلنا آية مكان آية قال : هذا في الناسخ والمنسوخ
قال : إذا نسخنا آية وجئنا بغيرها
قالوا ما بالك ؟ قلت : كذا وكذا ثم نقضته أنت تفتري
قال الله : والله أعلم بما ينزل
الآية 103 - 105 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلم قينا بمكة اسمه بلعام وكان عجمي اللسان
فكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل عليه ويخرج من عنده فقالوا : إنما يعلمه بلعام فأنزل الله ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر
الآية
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : إنما يعلمه بشر قال : قالوا إنما يعلم محمدا عبدة بن الحضرمي - وهو صاحب الكتب - فقال الله : لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يقرئ غلاما لبني المغيرة أعجميا يقال له مقيس
وأنزل الله ولقد نعلم أنهم يقولون
الآية
وأخرج آدم بن أبي إياس وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر

(5/167)


قال : قول قريش : إنما يعلم محمدا بن الحضرمي وهو صاحب كتب لسان الذي يلحدون إليه أعجمي يتكلم بالرومية وهذا لسان عربي مبين
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : يقولون إنما يعلم محمدا عبدة بن الحضرمي كان يسمى مقيس
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : كانوا يقولون : إنما يعلمه سلمان الفارسي وأنزل الله لسان الذي يلحدون إليه أعجمي
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب : إن الذي ذكر الله في كتابه أنه قال : إنما يعلمه بشر إنما افتتن من أنه كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه و سلم فكان يملي عليه سميع عليم أو عزيز حكيم أو نحو ذلك من خواتيم الآية ثم يشتغل عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم فيقول : " يا رسول الله أعزيز حكيم أو سميع عليم ؟ فيقول : أي ذلك كتبت فهو كذلك فافتتن وقال : إن محمدا ليكل ذلك إلي فأكتب ما شئت "
فهذا الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا آذاه أهل مكة دخل على عبد لبني الحضرمي يقال له : أبو يسر كان نصرانيا وكان قد قرأ التوراة والإنجيل فساءله وحدثه
فلما رآه المشركون يدخل عليه قالوا : يعلمه أبو اليسر
قال الله : هذا لسان عربي مبين ولسان أبي اليسر أعجمي
وأخرج ابن أبي حاتم عن معاوية بن صالح قال : ذكر الكذب عند أبي أمامة فقال : اللهم عفوا أما تسمعون الله يقول : إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون
وأخرج الخرائطي في مساوئ الأخلاق وابن عساكر في تاريخه عن عبد الله بن جراد أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم : " هل يزني المؤمن ؟ قال : قد يكون ذلك
قال : هل يسرق المؤمن ؟ قال : قد يكون ذلك
قال : هل يكذب المؤمن ؟ قال : لا
ثم أتبعها نبي الله صلى الله عليه و سلم إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون "
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عبد الله بن جراد قال : قال أبو الدرداء " يا

(5/168)


رسول الله هل يكذب المؤمن ؟ قال : لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر من إذا حدث كذب "
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أخوف ما أخاف عليكم ثلاثا : رجل آتاه الله القرآن حتى إذا رأى بهجته وتردى الإسلام أعاره الله ما شاء اخترط سيفه وضرب جاره ورماه بالكفر
قالوا : يا رسول الله أيهما أولى بالكفر الرامي أو المرمي به ؟ قال : الرامي وذو خليفة قبلكم آتاه الله سلطانه فقال : من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله وكذب ما جعل الله خليفة حبه دون الخالق ورجل استهوته الأحاديث كلما كذب كذبة وصلها بأطول منها فذاك الذي يدرك الدجال فيتبعه "
الآية 106 - 110 أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : " لما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يهاجر إلى المدينة قال لأصحابه : تفرقوا عني فمن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل ومن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل فإذا سمعتم بي قد استقرت بي الأرض فالحقوا بي
فأصبح بلال المؤذن وخباب وعمار وجارية من قريش كانت أسلمت أصبحوا بمكة فأخذهم المشركون وأبو جهل فعرضوا

(5/169)


على بلال أن يكفر فأبى فجعلوا يضعون درعا من حديد في الشمس ثم يلبسونها إياه فإذا ألبسوها إياه قال : أحد
أحد
وأما خباب فيجعلوا يجرونه في الشوك وأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقيه وأما الجارية فوتد لها أبو جهل أربعة أوتاد ثم مدها فأدخل الحربة في قبلها حتى قتلها ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار فلحقوا برسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبروه بالذي كان من أمرهم واشتد على عمار الذي كان تكلم به
فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت : أكان منشرحا بالذي قلت أم لا ؟ قال : لا
قال : وأنزل الله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي وذكر آلهتهم
بخير ثم تركوه فلما أتى النبي قال : ما وراءك شيء ؟ قال : شر ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئن بالإيمان
قال : إن عادوا فعد
فنزلت إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين : " أن النبي لقي عمارا وهو يبكي فجعل يمسح عن عينيه ويقول : أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت كذا وكذا
فإن عادوا فقل ذلك لهم "
وأخرج ابن سعد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر في قوله : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان قال : ذلك عمار بن ياسر وفي قوله : ولكن من شرح بالكفر صدرا قال : ذاك عبد الله بن أبي سرح
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن أبي مالك في قوله : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان قال : نزلت في عمار بن ياسر
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان قال : نزلت في عمار
وأخرج ابن جرير عن السدي أن عبد الله بن أبي سرح أسلم ثم ارتد فلحق بالمشركين ووشى بعمار وخباب عند ابن الحضرمي أو ابن عبد الدار فأخذوهما وعذبوهما حتى كفرا فنزلت إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان

(5/170)


وأخرج مسدد في مسنده وابن المنذر وابن مردويهعن أبي المتوكل الناجي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث عمار بن ياسر إلى بئر للمشركين يستقي منها وحولها ثلاث صفوف يحرسونها فاستقى في قربة ثم أقبل فأخذوه فأرادوه على أن يتكلم بكلمة الكفر فأنزلت هذه الآية فيه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان نزلت في عمار بن ياسر أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر وقالوا : اكفر بمحمد صلى الله عليه و سلم
فأتبعهم على ذلك وقلبه كاره فنزلت
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال : نزلت هذه الآية إلا من أكره في عياش بن أبي ربيعة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة : أن هاجروا فإنا لا نرى أنكم منا حتى تهاجروا إلينا فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم فكفروا مكرهين ففيهم نزلت هذه الآية
وأخرج ابن سعد عن عمر بن الحكم قال : كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان أبو فكهية يعذب حتى لا يدري ما يقول وبلال وعامر وابن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق علي عن ابن عباس في قوله : من كفر بالله الآية قال : أخبر الله سبحانه أن من كفر بالله من بعد إيمانه فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم فأما من أكره فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه لأن الله سبحانه إنما يؤاخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا في سورة النحل من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ثم نسخ واستثنى من ذلك فقال : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم وهو عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأزله الشيطان

(5/171)


فلحق بالكفار فأمر به النبي صلى الله عليه و سلم أن يقتل يوم فتح مكة فاستجار له أبو بكر وعمر وعثمان بن عفان فأجاره النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا
الآية قال : ذكر لنا أنه لما أنزل الله أن أهل مكة لا يقبل منهم إسلام حتى يهاجروا كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة فخرجوا فأدركهم المشركون فردوهم فأنزل الله ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون العنكبوت 1 - 2 فكتب بهذا أهل المدينة إلى أهل مكة فلما جاءهم ذلك تبايعوا على أن يخرجوا فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا
فأنزل الله ثم إن ربك للذين هاجروا
الآية
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي مثله
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية فيمن كان يفتن من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام فنزلت فيهم ثم إن ربك للذين هاجروا
الآية فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا
فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما فقال لأحدهما : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم
قال : أتشهد أني رسول الله ؟ فأهوى إلى أذنيه فقال : إني أصم
فأمر به فقتل
وقال للآخر : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم
قال : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : نعم
فأرسله
فأتى النبي فأخبره فقال : " أما صاحبك فمضى على إيمانه وأما أنت فأخذت الرخصة "

(5/172)


وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا قال : نزلت في عياش بن أبي ربيعة أحد بني مخزوم وكان أخا أبي جهل لأمه وكان يضربه سوطا وراحلته سوطا
وأخرج ابن جرير عن أبي إسحق في قوله : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا قال : نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد رضي الله عنهم
الآية 111 أخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن كعب قال : كنت عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : خوفنا يا كعب فقلت : يا أمير المؤمنين أوليس فيكم كتاب الله وحكمة رسوله ؟ قال : بلى ولكن خوفنا قلت : يا أمير المؤمنين لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيا لازدريت عملك مما ترى
قال : زدنا
قلت : يا أمير المؤمنين لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب لغلا دماغه حتى يسيل من حرها
قال : زدنا
قلت : يا أمير المؤمنين إن جهنم لتزفر زفرة يوم القيامة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر جاثيا على ركبيته حتى أن إبراهيم خليله ليخر جاثيا على ركبتيه فيقول : رب نفسي
نفسي
لا أسألك اليوم إلا نفسي فأطرق عمر مليا
قلت : يا أمير المؤمنين أوليس تجدون هذا في كتاب الله ؟ قال : كيف ؟ قلت : قول الله في هذه الآية يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كا نفس ما عملت وهم لا يظلمون
الآية 112 - 114

(5/173)


أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة
الآية
قال : يعني مكة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية رضي الله عنه في قوله : وضرب الله مثلا قرية قال : هي مكة ألا ترى أنه قال : ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : قرية كانت آمنة قال : مكة
ألا ترى إلى قوله : ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب قال : أخذهم الله بالجوع والخوف والقتل الشديد
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : فأذاقها الله لباس الجوع والخوف قال : فأخذهم الله بالجوع والخوف والقتل
وفي قوله : ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه قال : أي والله يعرفون نسبه وأمره
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سليم بن عمر قال : صحبت حفصة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وهي خارجة من مكة إلى المدينة فأخبرت أن عثمان قد قتل فرجعت
وقالت : ارجعوا بي فوالذي نفسي بيده إنها للقرية التي قال الله : قرية كانت آمنة مطمئنة
إلى آخر الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب
قال : القرية التي قال الله : كانت آمنة مطمئنة هي يثرب
ألاية 115 وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : إنما حرم عليكم الميتة قال : إن الإسلام دين مطهر طهره الله من كل سوء وجعل لك فيه يا ابن آدم سعة إذا اضطررت إلى شيء من ذلك

(5/174)


الآية 116 - 117 أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام قال : هي البحيرة والسائبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نضرة قال : قرأت هذه الآية في سورة النحل ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام
إلى آخر الآية فلم أزل أخاف الفتيا إلى يومي هذا
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : عسى رجل أن يقول إن الله أمر بكذا ونهى عن كذا فيقول الله عز و جل له : كذبت
ويقول : إن الله حرم كذا وأحل كذا فيقول الله عز و جل له : كذبت
الآية 118 - 119 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل قال : في سورة الأنعام
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل قال : ما قص الله ذكره في سورة الأنعام حيث يقول : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر
إلى قوله : وإنا لصادقون الأنعام آية 146

(5/175)


الآية 120 - 123 أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود أنه سئل : ما الأمة ؟ قال : الذي يعلم الناس الخير
قالوا : فما القانت ؟ قال : الذي يطيع الله ورسوله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : إن إبراهيم كان أمة قانتا قال : كان على الإسلام ولم يكن في زمانه من قومه أحد على الإسلام غيره فلذلك قال الله : كان أمة قانتا
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : إن إبراهيم كان أمة قال : إماما في الخير قانتا قال : مطيعا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : إن إبراهيم كان أمة قال : كان مؤمنا وحده والناس كفار كلهم
وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال : بم يبق في الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من عبد يشهد له أمة إلا قبل الله شهادتهم
والأمة الرجل فما فوقه إن الله يقول : إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إن إبراهيم كان أمة قال : إمام هدى يقتدى به وتتبع سنته
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وآتيناه في الدنيا حسنة قال : لسان صدق

(5/176)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وآتيناه في الدنيا حسنة قال : فليس من أهل دين إلا يرضاه ويتولاه
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة معا في المصنف وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو قال : صل إبراهيم الظهر والعصر والمغرب بعرفات ثم وقف حتى إذا غابت الشمس دفع
ثم صلى المغرب والعشاء بجمع ثم صلى الفجر كأسرع ما يصلي أحد من المسلمين ثم وقف به حتى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين دفع ثم رمى الجمرة ثم ذبح وحلق ثم أفاض به إلى البيت فطاف به فقال الله لنبيه : ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا والله تعالى أعلم
الآية 124 أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه قال : أراد الجمعة فأخذوا السبت مكانه
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه قال : إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا : يا موسى إنه لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعل لنا السبت فلما جعل عليهم السبت استحلوا فيه ما حرم عليهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله : إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه قال : بإستحلالهم إياه رأى موسى عليه السلام رجلا يحمل حطبا يوم السبت فضرب عنقه
وأخرج الشافعي في الأم والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم يوم الجمعة فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد "
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة وحذيفة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أضل

(5/177)


الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نخن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق والله أعلم "
الآية 125 أخرج ابن مردويه عن أبي ليلى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " تمسكوا بطاعة أئمتكم ولا تخالفوهم فإن طاعتهم طاعة الله معصيتهم معصية الله فإن الله إنما بعثني أدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة فمن خالفني في ذلك فهو من الهالكين وقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ومن ولي من أمركم شيئا فعمل بغير ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : وجادلهم بالتي هي أحسن قال : أعرض عن أذاهم إياك
الآية 126 - 128 أخرج الترمذي وحسنه وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بهم فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله : وإن عاقبتم فعاقبوا

(5/178)


بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " نصبر ولا نعاقب
كفوا عن القوم إلا أربعة "
وأخرج ابن سعد والبزار وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة : " أن النبي صلى الله عليه و سلم وقف على حمزة حين استشهد فنظر إلى منظر لم ير شيئا قط كان أوجع لقلبه منه ونظر إليه قد مثل به فقال : رحمة الله عليك فإنك كنت ما علمت وصولا للرحم فعولا للخيرات ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من أرواح شتى أما والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك
فنزل جبريل والنبي صلى الله عليه و سلم واقف بخواتيم النحل وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم
الآية
فكفر النبي عن يمينه وأمسك عن الذي أراد وصبر "
وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم قتل حمزة ومثل به : " لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم
فأنزل الله وإن عاقبتم
الآية
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بل نصبر يا رب " : فصبر ونهى عن المثلة
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير عن الشعبي قال : لما كان يوم أحد وانصرف المشركون فرأى المسلمون بإخوانهم مثلة جعلوا يقطعون آذانهم وآنافهم ويشقون بطونهم
فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : لئن أنالنا الله منهم لنفعلن ولنفعلن
فأنزل الله وإن عاقبتم
الآية
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " بل نصبر "
وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن عطاء بن يسار قال : نزلت سورة النحل كلها بمكة إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة يوم أحد حيث قتل حمزة ومثل به فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلا منهم فلما سمع المسلمون ذلك قالوا : والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط "
فأنزل الله وإن عاقبتم فعاقبوا
إلى آخر السورة
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به قال : هذا حين أمر الله نبيه أن يقاتل من قاتله ثم نزلت براءة وإنسلاخ الأشهر الحرم
قال : فهذا من المنسوخ

(5/179)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين فأسلم رجال ذو منعنة فقالوا : يا رسول الله صلى الله وسلم لو أذن الله لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب
فنزلت هذه الآية ثم نسخ ذلك بالجهاد
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : إن الله من الذين اتقوا والذين هم محسنون قال : اتقوا فيما حرم الله عليهم وأحسنوا فيما افترض عليهم
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وهناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن هرم بن حيان أنه لما أنزل به الموت قالوا له : أوص
قال : أوصيكم بآخر سورة النحل ادع إلى سبيل ربك بالحكمة
إلى آخر السورة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به قال : لا تعتدوا
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين في قوله : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به قال : إن أخذ منك رجل شيئا فخذ منه مثله

(5/180)


بسم الله الرحمن الرحيم 17
سورة الإسراء
مكية وآياتها إحدى عشرة ومائة
مقدمة سورة الإسراء أخرج النحاس وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة بني إسرائيل بمكة
وأخرج البخاري وابن الضريس وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم : أنهن من العتاق الأول وهن من تلادي
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وابن مردويه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عمر الشيباني قال : صلى بنا عبد الله الفجر فقرأ بسورتين الآخرة منهما بنو إسرائيل
الآية 1 - 8

(5/181)


أخرج ابن جرير عن حذيفة أنه قرأ " سبحان الذي أسرى بعبده من الليل من المسجد الرحام إلى المسجد الأقصى "
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا قال : سبحان تنزيه الله تعالى الذي أسرى بمحمد صلى الله عليه و سلم من المسجد الحرام إلى بيت المقدس ثم رده إلى المسجد الحرام
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الأعشى وهو يقول : قلت له لما علا فخره سبحان من علقمة الفاخر
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه من طريق ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه
فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل : اخترت الفطرة
ثم عرج بنا إلى سماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه
ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه
ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا فرحبا بي ودعوا إلي بخير

(5/182)


ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه
ففتح لنا فإذا أنا بيوسف وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب بي ودعا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه
ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه
ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب بي ودعا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه
ففتح لنا فإذا أنا بموسى فرحب بي ودعا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه
ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم مسند ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها فيها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها فأوحى إلي ما أوحى وفرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة
قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم
فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب خفف عن أمتي
فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى فقلت : حط عني خمسا فقال : إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف
قال : فلم أزل أرجع بين ربي وموسى حتى قال : يا محمد إنهن خمس صلوات لكل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة
فنزلت حتى انتهيت إلى

(5/183)


موسى فأخبرته فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقلت : قد رجعت إلى ربي حتى استحيت منه "
وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن مردويه من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس قال : " ليلة برسول الله صلى الله عليه و سلم من مسجد الكعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم : أيهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو خيرهم
فقال أحدهم : خذوا
فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه فوصعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبريل فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ثم أتى بطست من ذهب محشوا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده - يعني عروق حلقه - ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم
قالوا : مرحبا به وأهلا
ووجد في السماء الدنيا آدم فقال له جبريل : هذا أبوك آدم فسلمه عليه فسلم عليه ورد عليه آدم وقال : مرحبا وأهلا بابني
نعم الابن أنت
فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال : ما هذان النهرين يا جبريل ؟ قال : هذا النيل والفرات عنصرهما
ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب بيده فإذا هو مسك أذفر
قال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك
ثم عرج به إلى السماء الثانية فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم
قالوا : مرحبا به وأهلا
ثم عرج به إلى السماء الثالثة فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية
ثم عرج به إلى السماء الرابعة فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى الخامسة فقالوا مثل ذلك ثم عرج به إلى السادسة فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى السابعة فقالوا له مثل ذلك كل سماء فيها أنبياء قد سماهم منهم إدريس في الثانية وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة ولم أحفظ اسمه وإبراهيم في السادسة

(5/184)


وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله فقال موسى : رب لم أظن أن ترفع علي أحدا ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى الله فيما يوحي إليه خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال : يا محمد ماذا عهد إليك ربك ؟ قال : عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة
قال : إن أمتك لا تستطيع ذلك ارجع فليخفف عنك ربك وعنهم
فالتفت النبي صلى الله عليه و سلم كأنه يستشيره فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت فعلا به إلى الجبار تبارك وتعالى فقال وهو مكانه : يا رب خفف عنا
فإن أمتي لا تستطيع ذلك
فوضع عنه عشرات صلوات
ثم رجع إلى موسى واحتبسه قلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال : يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل على أدنى من هذا فضعفوا وتركوه فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارنا وأسماعا فارجع فليخفف عنك ربك كل ذلك
يلتفت النبي صلىالله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ذلك جبريل فرفعه عند الخامسة فقال : يا رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنا
فقال الجبار : يا محمد قال : لبيك وسعديك
قال : إنه لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب وكل حسنة بعشر أمثالها
فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك
فرجع إلى موسى فقال : كيف فعلت ؟ فقال : خفف عنا أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها
فقال موسى : قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه ارجع إلى ربك فليخفف عنك
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا موسى قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه
قال : فاهبط بسم الله
واستيقظ وهو في المسجد الحرام "
وأخرج النسائي وابن مردويه من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أتيت ليلة أسرى بي بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها
كانت تسخر للأنبياء قبلي فركبته معي جبريل فسرت فقال : انزل فصل
ففعلت
فقال : أتدري أين صليت ؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر إن شاء الله
ثم قال : انزل فصل
ففعلت فقال : أتدري أين صليت ؟ صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم قال : انزل فصل
فصليت

(5/185)


فقال أتدري أين صليت ؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى
ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء عليهم السلام فقدمني جبريل فصليت بهم
ثم صعد بي إلى السماء الدنيا فإذا فيها آدم فقال لي : سلم عليه فقال : مرحبا بابني والنبي الصالح
ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فإذا فيها يوسف
ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فإذا فيها هارون
ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فإذا فيها إدريس
ثم صعد بي إلى السماء السادسة فإذا فيها موسى ثم صعد بي إلى السماء السابعة فإذا فيها إبراهيم ثم صعد بي إلى فوق السبع سموات وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني ضبابة
فخررت ساجدا فقيل لي : إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك فمررت على إبراهيم فلم يسألني شيئا ثم مررت على موسى فقال لي : كم فرض عليك وعلى أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة
قال : إنك لن تستطيع أن تقوم بها أنت ولا أمتك فاسأل ربك التخفيف
فرجعت فأتيت سدرة المنتهى فخررت ساجدا
فقلت : يا رب فرضت علي وعلى أمتي خمسين صلاة فلن أستطيع أن أقوم بها أنا ولا أمتي
فخفف عني عشرا
فمررت على موسى فسألني فقلت : خفف عني عشرا
قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فخفف عني عشرا ثم عشرا حتى قال : هن خمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك
فعلمت أنها من الله صرى
فمررت على موسى فقال لي : كم فرض عليك ؟ فقلت : خمس صلوات فقال : فرض على بني إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما فقلت : إنها من الله فلم أرجع "
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن يزيد بن أبي مالك عن أنس رضي الله عنه قال : " لما كان ليلة أسرى برسول الله صلى الله عليه و سلم أتاه جبريل عليه السلام بدابة فوق الحمار ودون البغل
حمله جبريل عليها ينتهي خفها حيث ينتهي طرفها
فلما بلغ بيت المقدس أتى إلى الحجر الذي ثمة فغمزه جبريل عليه السلام بأصبعه فثقبه ثم ربطها ثم صعد
فلما استويا في صرحة المسجد قال جبريل : يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين ؟ قال : نعم
قال : فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن وهن جلوس عن يسار الصخرة
فأتيتهن فسلمت عليهن فرددن علي

(5/186)


السلام فقلت : من أنتن ؟ فقلن : خيرات حسان
نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا وأقاموا فلم يظعنوا وخلدوا فلم يموتوا
ثم انصرفت فلم ألبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة فقمنا صفوفنا فانتظرنا من يؤمنا فأخذ جبريل بيدي فقدمني
فصليت بهم فلما انصرفت قال جبريل : يا محمد أتدري من صلى خلفك ؟ قلت : لا
قال : صلى خلفك كل نبي بعثه الله
ثم أخذ بيدي فصعد بي إلى السماء فلما انتهينا إلى الباب استفتح قالوا : من أنت ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد
قالوا : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم
ففتحوا له وقالوا : مرحبا بك وبمن معك
فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدم
فقال لي جبريل : ألا تسلم على أبيك آدم ؟ قلت : بلى
فأتيته فسلمت عليه فرد علي وقال لي : مرحبا بابني والنبي الصالح
ثم عرج بي إلى السماء الثانية فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها عيسى ويحيى
ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها يوسف
ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فاستفتح قالوا له مثل ذلك فإذا فيها إدريس
ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها هارون
ثم عرج بي إلى السماء السادسة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها موسى
ثم عرج بي إلى السماء السابعة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها إبراهيم
ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى بي إلى نهر عليه خيام الياقوت واللؤلؤ والزبرجد وعليه طير خضر أنعم طير رأيت
فقلت : يا جبريل إن هذا الطير لناعم
قال : يا محمد آكله أنعم منه
ثم قال : أتدري أي نهر هذا ؟ قلت : لا
قال : الكوثر الذي أعطاك الله إياه فإذا فيه آنية الذهب والفضة تجري على رضراض من الياقوت والزمرد ماؤه أشد بياضا من اللبن فأخذت من آنية فاغترفت من ذلك الماء فشربت فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك
ثم انطلق بي حتى انتهى إلى الشجرة فغشيتني سحابة فيها من كل لون فرفضني جبريل وخررت ساجدا لله
فقال الله لي : يا محمد إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك
ثم انجلت عني السحابة وأخذ بيدي جبريل فانصرفت سريعا فأتيت على إبراهيم فلم يقل لي شيئا ثم أتيت على موسى فقال : ما صنعت يا محمد ؟ قلت :

(5/187)


فرض علي وعلى أمتي خمسين صلاة
قال : فلن تستطيعها أنت ولا أمتك
فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنك
فرجعت سريعا حتى انتهيت إلى الشجرة فغشيتني السحابة وخررت ساجدا وقلت : ربي خفف عنا
قال : قد وضعت عنكم عشرا
ثم انجلت عني السحابة فرجعت إلى موسى فقلت : وضع عني عشرا
قال : ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنكم
فوضع عشرا إلى أن قال : هن خمس بخمسين ثم انحدر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لجبريل : ما لي لم آت على أهل سماء إلا رحبوا بي وضحكوا إلي غير رجل واحد سلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي ولم يضحك إلي ؟ ! قال : ذاك مالك خازن النار لم يضحك منذ خلق ولو ضحك لأحد لضحك إليك
قال : ثم ركبت منصرفا فبينما هو في بعض طريقه مر بعير من قريش تحمل طعاما منها جمل عليه غرارتان غرارة سوداء وغرارة بيضاء فلما حاذى العير نفرت منه واستدارت وصرع ذلك البعير وانكسر ثم إنه مضى فأصبح فأخبر عما كان فلما سمع المشركون قوله أتوا أبا بكر رضي الله عنه فقالوا : يا أبا بكر هل لك في صاحبك ؟ يخبر أنه أتى في ليلته هذه مسيرة شهر ثم رجع من ليلته
! فقال أبو بكر رضي الله عنه : إن كان قاله فقد صدق وإنا لنصدقنه فيما هو أبعد من هذا نصدقه على خبر السماء
فقال المشركون لرسول الله ما علامة ما تقول ؟ قال : مررت بعير لقريش وهي في مكان كذا وكذا فنفرت العير منا واستدارت
وفيها بعير عليه غرارتان : غرارة بيضاء وغرارة سوداء
فصرع فانكسر فلما قدمت العير سألوهم فأخبروهم الخبر على مثل ما حدثهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن ذلك سمي أبو بكر الصديق وسألوه : هل كان فيمن حضر معك موسى وعيسى ؟ قال : نعم
قالوا : فصفهما
قال : أما موسى فرجل آدم كأنه من رجال أزدعمان
وأما عيسى فرجل ربعة سبط تعلوه حمرة كأنه يتحادر من لحيته الجمان "
وأخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس رضي الله عنه قال : " لما جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالبراق فكأنها هزت أذنيها فقال جبريل : يا براق فوالله ما ركبك مثله
وسار رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا هو بعجوز على جانب الطريق فقال : ما هذه يا جبريل ؟ قال : سر يا محمد
فسار ما شاء الله أن يسير فإذا شيء يدعوه متنحيا عن

(5/188)


الطريق يقول : هلم يا محمد فقال له جبريل : سر يا محمد
فسار ما شاء الله أن يسير فلقيه خلق من خلق الله فقالوا : السلام عليك يا أول
السلام عليك يا آخر
السلام عليك يا حاشر
فقال له جبريل عليه السلام : اردد السلام
فرد السلام ثم لقيه الثانية فقال له مثل ذلك ثم الثالثة كذلك حتى انتهى إلى بيت المقدس فعرض عليه الماء والخمر واللبن فتناول رسول الله صلى الله عليه و سلم اللبن
فقال له جبريل عليه السلام : أصبت الفطرة ولو شربت الماء لغرقت أمتك ولو شربت الخمر لغوت أمتك ثم بعث له آدم عليه السلام فمن دونه من الأنبياء فأمهم رسول الله صلى الله عليه و سلم تلك الليلة ثم قال جبريل : أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز وأما الذي أراد أن تميل إليه فذاك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه
وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى "
وأخرج ابن مردويه من طريق كثير بن خنيس عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " بينما أنا مضطجع في المسجد ليلة نائما إذ رأيت ثلاثة نفر أقبلوا نحوي فقال الأول : هو
هو
قال الأوسط : نعم
قال الآخر : خذوا سيد القوم فرجعوا عني ثم رأيتهم الليلة الثانية فقال الأول : هو
هو
قال الأوسط : نعم
قال الآخر : خذوا سيد القوم فرجعوا عني حتى إذا كانت الليلة الثالثة رأيتهم فقال الأول هو هو
وقال الأوسط : نعم
وقال الآخر : خذوا سيد القوم حتى جاؤوا بي زمزم فاستلقوني على ظهري ثم غسلوا حشوة بطني ثم قال بعضهم لبعض : أنقوا
ثم أتى بطست من ذهب مملوءة حكمة وإيمانا فأفرغ في جوفي
ثم عرج بي إلى السماء فاستفتح فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريل
قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد
قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
ففتح
فإذا آدم إذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن شماله بكى
قلت : ياجبريل من هذا
! ؟ قال : هذا أبوك آدم إذا نظر على يمينه رأى من في الجنة من ذريته ضحك وإذا نظر عن يساره رأى من في النار من ذريته بكى
ثم قال أنس بن مالك : يا ابن أخي إنه يطول علي الحديث
ثم عرج بي حتى جاء السماء السادسة فاستفتح
فقال : من هذا ؟ قال : جبريل
قال : ومن معك ؟ قال : محمد
قال : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
ففتح فإذا موسى
ثم

(5/189)


عرج بي إلى السماء السابعة فاستفتح
قيل من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد
قال : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
ففتح فإذا إبراهيم قال مرحبا بالابن والرسول
ثم مضى حتى جاء الجنة فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد
قال : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
ففتح الباب
قال : فدخلت الجنة فأعطيت الكوثر فإذا نهر في الجنة عضادتاه بيوت مجوفة من لؤلؤ ثم مضى حتى جاء سدرة المنتهى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى النجم آية 9
ففرض علي وعلى أمتي خمسين صلاة فرجعت حتى أمر موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة
قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك
فرجعت إليه فوضع عني عشرا فمررت على موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك ؟ قلت : أربعين صلاة
قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك
فرجعت إليه فوضع عني عشرا فمررت على موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك ؟ قلت : ثلاثين صلاة
قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك
فرجعت إليه فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك ؟ قلت : عشرين صلاة
قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك
فرجعت فوضع عني عشرا ثم مررت على موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك ؟ قلت : عشر صلوات
قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك
فرجعت فوضع عني خمسا
ثم قال : إنه لا يبدل قولي ولا ينسخ كتابي تخفيفها عنكم كتخفيف خمس صلوات وإنها لكم كأجر خمسين صلاة
فمررت على موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك ؟ قلت : خمس صلوات
قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك
فإن بني إسرائيل قد أمروا بأيسر من هذا فلم يطيقوه
قال : لقد رجعت إلى ربي حتى إني لأستحي منه "
وأخرج البزار وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وصححه عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : " قلنا يا رسول الله كيف أسري

(5/190)


بك ؟ فقال : صليت بأصحابي العتمة بمكة معتما فأتاني جبريل بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل وقال : اركب فاستصعبت علي فأدارها بأذنها ثم حملني عليها فانطلقت تهوي بنا
يقع حافرها حيث أدرك طرفها حتى بلغنا أرضا ذات نخل فقال : انزل
فنزلت فقال : صل
فصليت ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم
قال : صليت بيثرب
صليت بطيبة ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ثم بلغنا أرضا فقال : انزل
فنزلت
فقال : صل فصليت ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم
قال : صليت بمدين صليت عند شجرة موسى ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصورها فقال : انزل فنزلت ثم قال : صل فصليت ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ فقلت : الله أعلم
فقال : صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مريم ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط فيه الدابة ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر عسل أرسل إلي بهما جمعيا فعدلت بينهما فهداني الله فأخذت اللبن فشربت حتى فرغت منه وكان إلى جانبي شيخ يبكي متكئ على منبره فقال : أخذ صاحبك الفطرة وإنه لمهدي
ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي فقلنا : يا رسول الله كيف وجدتها ؟ قال : مثل الحمة السخنة
ثم انصرف بي فمررنا بعير قريش بمكان كذا وكذا وقد أضلوا بعير لهم قد جمعه فلان فسلمت عليهم فقال بعضهم : هذا صوت محمد ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر فقال : يا رسول الله أين كنت الليلة ؟ قد التمستك في مكانك
فقلت : أعلمت أني أتيت بيت المقدس الليلة ؟ فقال : يا رسول الله إنه مسيرة شهر فصفه لي
قال : ففتح لي صراط كأني أنظر إليه لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم عنه
فقال أبو بكر رضي الله عنه : أشهد أنك رسول الله
وقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة زعم أنه أتى بيت المقدس الليلة فقال : إن من آية ما أقول لكم : أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا وقد أضلوا بعير لهم فجمعه فلان وإن مسيرهم ينزلون بكذا وكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا ويقدمهم جمل آدم عليه شيخ أسود

(5/191)


وغراراتن سوداوان فلما كان ذلك اليوم أشرف القوم ينظرون حتى كان قريبا من نصف النهار قدمت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه و سلم "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن مردويه من طريق قتادة رضي الله عنه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن مالك بن صعصعة حدثه أن رسول الله حدثهم عن ليلة أسري به قال : " بينما أنا في الحطيم - وربما قال قتادة رضي الله عنه - في الحجر مضطجعا إذ أتاني آت فجعل يقول لصاحبه : الأوسط بين الثلاثة فأتاني فشق ما بين هذه إلى هذه - يعني من ثغر نحره إلى شعرته - فاستخرج قلبي فأوتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا وحكمة فغسل قلبي بماء زمزم ثم حشى ثم أعيد مكانه
ثم أوتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار يقال له البراق يقع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى بي السماء فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد
قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم
قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء ففتح لنا فلما خلصت فإذا فيها آدم فقلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا أبوك آدم عليه السلام فسلم عليه
فسلمت عليه فرد علي السلام ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح
ثم صعد حتى أتى إلى السماء الثانية فاستفتحفقيل : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد
قيل : أو قد أرسل إليه ؟ قال : نعم
قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء
ففتح لنا فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة فقلت : يا جبريل من هذان ؟ قال : هذان يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت عليهما فردا السلام ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح
ثم صعد حتى أتى إلى السماء الثالثة فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد
قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء
ففتح لنا فلما خلصت إذا يوسف عليه السلام فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح
ثم صعد حتى أتى إلى السماء الرابعة فاستفتح قيل : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد
قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء
ففتح لنا فلما خلصت إذا إدريس عليه السلام فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح
ثم صعد حتى أتى إلى السماء الخامسة فاستفتح

(5/192)


فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد
قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء
فلما خلصت إذا هارون فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح
ثم صعد حتى أتى إلى السماء السادسة فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد
قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء
ففتح لنا فلما خلصت إذا أنا بموسى فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت بكى
قيل له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي
ثم صعد حتى أتى إلى السماء السابعة فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد
قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء
ففتح لنا فلما خلصت إذا إبراهيم قلت : من هذا يا جبريل قال : هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح
ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا أربعة أنهار يخرجن من أصلها : نهران باطنان : ونهران ظاهران فقلت : يا جبريل ما هذه الأنهار
! ؟ فقال : أما الباطنان فنهران في الجنة
وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع إلي البيت المعمور قلت : يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم
ثم أتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا علي فقيل : خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فقيل لي : أصبت الفطرة أنت عليها وأمتك
ثم فرضت علي الصلاة خمسون صلاة كل يوم فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة كل يوم
قال : إن أمتك لا تستطيع ذلك وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك
فرجعت إلى ربي فحط عني خمسا فأقبلت حتى أتيت على موسى فأنبأته بما حط فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا يطيقون ذلك
قال : فما زلت بين موى وبين ربي يحط عني خمسا خمسا حتى أقبلت بخمس صلوات فأتيت على موسى فقال : بم أمرت ؟ قلت : بخمس صلوات كل يوم

(5/193)


قال : إن أمتك لا يطيقون ذلك
إني بلوت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك
فقلت : لقد رجعت إلى ربي حتى لقد استحيت ولكني أرضى وأسلم فنوديت أن يا محمد إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي الحسنة بعشرة أمثالها "
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وابن مردويه من طريق يونس عن ابن شهاب عن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو ذر رضي الله عنه يحدث أن رسول الله قال : " فرج سقف بيني وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج عن صدري ثم غسله بما زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل عليه السلام لخازن السماء : افتح
قال : من هذا ؟ قال : جبريل
قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم معي محمد
قال : أرسل إليه ؟ قال : نعم
ففتح فلما علونا السماء الدنيا إذا رجل قاعد عن يمينه أسودة وعلى يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه تبسم وإذا نظر قبل شماله بكى فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت لجبريل : من هذا ؟ قال : هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة
والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن شماله بكى ثم عرج بي إلى السماء الثانية فقال لخازنها افتح
فقال له خازنها مثل ما قال الأول ففتح "
قال أنس رضي الله عنه : فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وابراهيم ولم يثبت كيف منازلهم
قال ابن شهاب : وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام "
قال ابن حزم وأنس : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ففرض الله على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال : ما فرض الله على أمتك ؟ قلت : فرض خمسين صلاة
قال : فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فرجعت فوضع شطرها فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال : راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك
فراجعت ربي فقال : هي خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي فرجعت إلى موسى فقال : ارجع إلى ربك
قلت : قد

(5/194)


استحيت من ربي
ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فغشيتها ألوان لا أدري ما هي ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها مسك "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله بالمدينة عن ليلة أسري به من مكة إلى المسجد الأقصى قال : " بينا أنا نائم عشاء بالمسجد الحرام إذ أتاني آت فأيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا وإذا أنا بكهيئة خيال فأتبعه بصري حتى خرجت من المسجد فإذا أنا بدابة أدنى شبهة بدوابكم هذه بغالكم غير أن مضطرب الأذنين يقال له البراق وكانت الأنبياء تركبه قبلي
يقع حافره عند مد بصره فركبته فبينا أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد انظرني أسألك
فلم أجبه ثم دعاني داع عن شمالي يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه فبينا أنا سائر إذا بامرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها الله فقالت : يا محمد أنظرني أسألك
فلما ألتفت إليها حتى أتيت بيت المقدس فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء عليهم السلام توثقها بها ثم أتاني جبريل عليه السلام بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فشربت اللبن وتركت الخمر فقال جبريل : أصبت الفطرة أما أنك لو أخذت الخمر غوت أمتك
فقلت : الله أكبر
الله أكبر
فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قلت : بينا أنا اسير إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه
قال : ذاك داعي اليهود أما لو أنك لو أجبته لتهودت أمتك
قلت : وبينا أنا أسير إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه
قال : ذاك داعي النصارى أما أنك لو أجبته لتنصرت أمتك فبينما أنا أسير إذا أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها عليها من كل زينة تقول : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبها
قال : تلك الدنيا أما أنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة
ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم فلم تر الخلائق أحسن من المعراج
! أما رأيت الميت حين رمى بصره طامحا إلى السماء عجبه المعراج
؟ فصعدت أنا وجبريل فإذا أنا بملك يقال له إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف
فاستفتح جبريل باب السماء قيل : من

(5/195)


هذا ؟ قال : جبريل
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد
قيل : قد بعث إليه ؟ قال : نعم فإذا أنا بآدم كهيئته يوم خلقه الله على صورته لم يتغير منه شيء وإذا هو تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين
ثم تعرض عليه أرواح ذريته الكفار الفجار فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين
فقلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا أبوك آدم فسلم علي ورحب بي فقال : مرحبا بالابن الصالح
ثم مصيت هنيهة فإذا أنا بأخونة عليها لحم قد أروح وأنتن عندها أناس يأكلون منها
قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام
وفي لفظ : فإذا أنا بقوم على مائدة عليها لحم مشوي كأحسن ما رأيت من اللحم وإذا حوله جيف فجعلوا يقبلون على الجيف يأكلون منها ويدعون اللحم فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الزناة
عمدوا إلى ما حرم الله عليهم وتركوا ما أحل الله لهم ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر يقول : الله لا تقم الساعة وهم على سابلة آل فرعون فتجيء السابلة فتطؤهم فسمعتهم يضجون إلى الله قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء من أمتك الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل قد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار ثم يخرج من أسافلهم فسمعتهم يضجون إلى الله
قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن ونساء منكسات بأرجلهن فسمعتهن يضججن إلى الله قلت يا جبريل من هؤلاء النساء ؟ قال : هؤلاء اللاتي يزنين ويقتلن أولادهن ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم ثم يدس في أفواههم ويقول : كلوا مما أكلتم فإذا أكره ما خلق الله لهم ذلك
قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون الذين يأكلون لحوم الناس
ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب ! قلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ورحب بي
ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا أنا

(5/196)


بابني الخالة يحيى وعيسى ومعهما نفر من قومهما شبيه أحدهما بصاحبه ثيابهما وشعرهما فسلمت عليهما وسلما علي ورحبا بي
ثم صعدنا إلى السماء الرابعة فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا فسلمت عليه وسلم علي ورحب بي
ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها قلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه
هذا هرون بن عمران ومعه نفر كثير من قومه فسلمت عليه وسلم علي ورحب بي
ثم صعدنا إلى السماء السادسة فإذا أنا بموسى رجل آدم كثير الشعر لو كان عليه قميصان خرج شعره منهما وإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم الخلق على الله وهذا أكرم على الله مني ولو كان وحده لم أبال ولكن كل نبي ومن تبعه من أمته
قلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ورحب بي
ثم صعدنا إلى السماء السابعة فإذا أنا بإبراهيم وإذا هو جالس مسند ظهره إلى البيت المعمور ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي وقال : مرحبا بالابن الصالح فقيل لي : هذا مكانك ومكان أمتك ثم تلا إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين آل عمران آية 68 وإذا بأمتي شطرين : شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس وشطر عليهم ثياب رمد
ثم دخلت البيت المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد وهم على خير
فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة
ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا كل ورقة منها تكاد تغطي هذه الأمة وغذا في أصلها عين تجري يقال لها سلسبيل فيشق منها نهران فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ فقال : أما هذه فهو نهر الرحمة وأما هذا فهو نهر الكوثر الذي أعطاكه الله
فاغتسلت في نهر الرحمة فغفر لي من ذنبي ما تقدم وما تأخر ثم أخذت على الكوثر حتى دخلت الجنة فإذا فيها ما لا عين رأت وما لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وإذا أنا بأنهار من ماء غير آسن وأنها من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة

(5/197)


للشاربين وأنهار من عسل مصفى
وإذا فيها رمان كأنه جلود الإبل المقتبة وإذا فيها طير كأنها البخت
قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله إن تلك الطير لناعمة ؟ قال : آكلها أنعم منها يا أبا بكر وإني لأرجو أن تأكل منها
قال : ورأيت فيها جارية لعساء فسألتها لمن أنت ؟ فقالت : لزيد بن حارثة
فبشر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم زيدا
ثم عرضت علي النار فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته ولو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها ثم غلقت دوني
ثم إني رفعت إلى سدرة المنتهى فتغشاها فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة ثم إن الله أمرني بأمره وفرض علي خمسين صلاة وقال : لك بكل حسنة عشر وإذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة فإذا عملتها كتبت لك عشرا وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء فإن عملتها كتبت عليك سيئة
ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قلت : بخمسين صلاة
قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا يطيقون ذلك
فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم
فوضع عني عشرا
فما زلت أختلف بين موسى وبين ربي حتى جعلها خمسا فناداني ملك : عندها تمت فريضتي وخففت عن عبادي فأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها
ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ قلت : بخمس صلوات : قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك
قلت : قد رجعت إلى ربي حتى استحييته
ثم أصبح بمكة يخبرهم العجائب : إني رأيت البارحة بيت المقدس وعرج بي إلى السماء ثم رأيت كذا وكذا فقال أبو جهل : ألا تعجبون مما يقول محمد ؟ قال : فأخبرته بعير لقريش لما كانت في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا وإنها نفرت فلما رجعت رأيتها عند العقبة وأخبرتهم بكل رجل وبعيره كذا ومتاعه كذا
فقال رجل : أنا أعلم الناس ببيت المقدس
فكيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل ؟ فرفع لرسول الله صلى الله عليه و سلم بيت المقدس فنظر إليه فقال : بناؤه كذا وهيئته كذا وقربه من الجبل كذا
فقال : صدقت "
وأخرج البزار وابو يعلى وابن جرير ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد

(5/198)


الأقصى الذي باركنا من حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي ومعه ميكائيل فقال جبريل لميكائيل عليهما السلام : ائتني بطست من ماء زمزم كيما أطهر قلبه وأشرح صدره
فشق عن بطنه فغسله ثلاث مرات واختلف إليه ميكائيل عليه السلام بثلاث طساس من ماء زمزم فشرح صدره ونزع ما كان فيه من غل وملأه حلما وعلما وإيمانا ويقينا وإسلاما وختم بين كتفيه بخاتم النبوة ثم أتاه بفرس فحمل عليه
كل خطوة منه منتهى بصره
فسار وسار معه جبريل فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم
كلما حصدوا عاد كما كان فقال النبي صلى الله عليه و سلم : يا جبريل ما هذا
! ؟ قال : هؤلاء المجاهدون في سبيل الله يضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه
ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء فقال : ما هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : هؤلاء الذين تثتاقل رؤوسهم عن الصلاة
ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع
يسرحون كما تسرح الإبل والغنم ويأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم وحجارتها قال : ما هؤلاء يا جبريل
! ؟ قال : هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله شيئا
ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدر ولحم آخر نيء خبيث فجعلوا يأكلون من النيء الخبيث ويتركون النضيج الطيب
قلت : ما هؤلاء يا جبريل ! ؟ قال : هذا الرجل من أمتك
تكون عنده المرأة الحلال فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتي رجلا خبيثا تبيت معه حتى تصبح
ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شي إلا خرقته قال : ما هذا يا جبريل
؟ قال : هذا مثل أوقام من أمتك
يقعدون على الطريق فيقطعونه
ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الرجل من أمتك يكون عليه أمانات الناس لا يقدر على أدائها وهو يريد أن يحمل عليها
ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم بمقاريض من نار
كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء قال : ما هؤلاء يا جبريل
! ؟ قال : هؤلاء خطباء الفتنة
ثم أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع
قال : ما

(5/199)


هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها
ثم أتى على واد فوجد ريحا طيبة باردة وريح مسك وسمع صوتا فقال : يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا صوت الجنة
تقول : يا رب ائتني بما وعدتني فقد كثرت غرفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقري ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي ومراكبي وعسلي ومائي ولبني وخمري فائتني ما وعدتني فقال : لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة
قالت : رضيت
ثم أتى على واد فسمع شكوى ووجد ريحا منتنة فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا صوت جهنم تقول : رب ائتني بما وعدتني فلقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساقي وعذابي وقد بعد قعري واشتد حري فائتني ما وعدتني قال : لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكل خبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب
قالت : قد رضيت
ثم سار حتى أتى بيت المقدس فنزل فربط فرسه إلى صخرة ثم دخل فصلى مع الملائكة عليهم السلام
فلما قضيت الصلاة قالوا : يا جبريل من هذا معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه و سلم
قالوا : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم
قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء
ثم لقي أرواح الأنبياء عليهم السلام فأثنوا على ربهم فقال إبراهيم عليه السلام : الحمد لله الذي اتخذني خليلا وأعطاني ملكا عظيما وجعلني أمة قانتا يؤتم بي وأنقذني من النار وجعلها علي بردا وسلاما
ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربه عز و جل فقال : الحمد لله الذي كلمني تكليما وجعل هلاك آل فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي وجعل من أمتي قوما يهدون بالحق وبه يعدلون الأعراف الآية 159
ونص الآية ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون
ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي جعل لي ملك عظيما وعلمني الزبور وألان لي الحديد وسخر لي الجبال يسبحن والطير وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب
ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي سخر لي الرياح وسخر لي الشياطين يعملون ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات وعلمني منطق الطير وآتاني من كل شيء فضلا وسخر لي جنود الشياطين والإنس والطير وفضلني على كثير من عباده المؤمنين وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ملكي

(5/200)


ملكا طيبا ليس فيه حساب ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي جعلني كلمته وجعل مثلي مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له : كن فيكون وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ورفعني وطهرني وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان علينا سبيل
ثم إن محمد صلى الله عليه و سلم أثنى على ربه عز و جل فقال : " كلكم أثنى على ربه وإني مثن على ربي " فقال : " الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وأنزل علي الفرقان فيه تبيان لكل شيء وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس وجعل أمتي أمة وسطا وجعل أمتي هم الأولون والآخرون وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحا وخاتما "
فقال إبراهيم عليه السلام : بهذا فضلكم محمد صلى الله عليه و سلم
ثم : أتي بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها فأتي بإناء منها فيه ماء فقيل : اشرب فشرب منه يسيرا ثم رفع إليه إناء آخر فيه لبن فقيل : اشرب فشرب منه حتى روي ثم رفع إليه إناء آخر فيه خمر فقيل له : اشرب فقال : لا أريده قد رويت
فقال له جبريل : - عليه السلام - أما أنها ستحرم على أمتك ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا قليل
ثم صعدوا بي إلى السماء فاستفتح فقيل : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا محمد قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شيء كما ينقص من خلق الناس على يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة إذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه فرح وضحك وإذا نظر إلى الباب الذي عن يساره بكى وحزن فقلت يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا أبوك آدم وهذا الباب الذي يمينه باب الجنة إذا نظر إلى من يدخله من ذريته ضحك واستبشر والباب الذي عن شماله باب جهنم إذا نظر من يدخله بكى وحزن
ثم صعد بي جبريل عليه السلام إلى السماء الثانية فاستفتح قيل : من هذا معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه و سلم قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فإذا هو بشابين قال : يا جبريل من هذان ؟ قال : عيسى ابن مريم ويحيى بن

(5/201)


زكريا
فصعد به إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريل قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل قد فضل على الناس كما فضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب قال : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا أخوك يوسف عليه السلام
ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل قال : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا إدريس رفعه الله مكان عليا
ثم صعد إلى السماء الخامسة فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
قالوا : مرحبا به حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ثم دخل فإذا هو برجل جالس وحوله قوم يقص عليهم قال : من هذا يا جبريل ومن هؤلاء حوله ؟ قال : هذا هرون المحبب وهؤلاء بنو إسرائيل
ثم صعد به إلى السماء السادسة فاستفتح فقيل له : من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فإذا هو برجل جالس فجاوزه فبكى الرجل قال : يا جبريل من هذا ؟ قال : موسى قال : فما له يبكي ؟ قال : زعم بنو إسرائيل أني أكرم بني آدم على الله وهذا رجل من بني آدم قد خلفني في دنيا وأنا في أخرى فلو أنه بنفسه لم أبال ولكن مع كل نبي أمته
ثم صعد به إلى السماء السابعة فاستفتح فقيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم
قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل أشمط جالس عند باب الجنة على كرسي وعنده قوم جلوس بيض الوجوه أمثال القراطيس وقوم في ألوانهم شيء فقام هؤلاء الذين في ألوانها شيء فدخلوا نهرا فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص ولم يكن في أبدانهم شيء ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلصت ألوانهم فصارت مثل ألوان أصحابهم فجاؤوا فجلسوا إلى أصحابهم فقال :

(5/202)


يا جبريل من هذا الأشمط ومن هؤلاء بيض الوجوه ومن هؤلاء الذين في ألوانهم شيء وما هذه الأنهار التي دخلوا ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم أول من شمط على الأرض
وأما هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فقوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتابوا فتاب الله عليهم وأما الأنهار فأولها رحمة الله والثاني نعمة الله والثالث سقاهم ربهم شرابا طهورا
ثم انتهى إلى السدرة قيل له : هذه السدرة ينتهي إليها كل واحد خلا من أمتك على نسك فإذا هي شجرة يخرج من اصلها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمرة لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها الورقة منها مغطية للأمة كلها فغشيها نور الخلاق عز و جل وغشيتها الملائكة عليهم السلام أمثال الغربان حين تقع على الشجرة
فكلمه الله تعالى عند ذلك فقال له : سل فقال : اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا عظيما وكلمت موسى تكليما وأعطيت داود ملكا عظيما وألنت له الحديد وسخرت له الجبال وأعطيت سليمان ملكا عظيما وسخرت له الجن والإنس والشياطين وسخرت له الرياح وأعطيته ملكا لا ينبغي لأحد من بعده وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذنك وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان عليهما سبيل
فقال له ربه عز و جل : وقد اتخذتك خليلا وهو مكتوب في التوراة حبيب الرحمن وأرسلتك إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وشرحت لك صدرك ووضعت عنك وزرك
ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا وذكرت معي وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأولهم يقضى له وأعطيتك سبعا من المثاني لم أعطها نبيا قبلك وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيا قبلك وأعطيتك الكوثر وأعطيتك ثمانية أسهم : الإسلام والهجرة والجهاد والصلاة والصدقة وصوم رمضان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلتك فاتحا وخاتما
قال النبي صلى الله عليه و سلم : " فضلني ربي وأرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وألقى في قلب عدوي الرعب من مسيرة شهر وأحل لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي

(5/203)


الأرض كلها مسجدا وطهورا وأعطيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه وعرضت علي أمتي فلم يخف علي التابع والمتبوع ورأيتهم أتوا على قوم ينتعلون الشعر ورأيتهم أتوا على قوم عراض الوجوه صغار الأعين كأنما خرمت أعينهم بالمخيط فلم يخف علي ما هم لاقون من بعدي وأمرت بخمسين صلاة
" فلما رجع إلى موسى عليه السلام قال : بم أمرت ؟ قال : بخمسين صلاة قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم فقد لقيت من بني إسرائيل شدة فرجع النبي صلى الله عليه و سلم إلى ربه فسأله التخفيف فوضع عنه عشرا ثم رجع إلى موسى فقال : بكم أمرت ؟ قال : بأربعين : قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجع فوضع عنه عشرا إلى أن جعلها خمسا ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف قال : قد رجعت إلى ربي حتى استحيت منه فما أنا براجع إليه
قيل له : أما إنك كما صبرت نفسك على خمس صلوات فإنهن يجزين عنك خمسين صلاة وإن كل حسنة بعشر أمثالها فرضي محمد صلى الله عليه و سلم كل الرضا
قال : وكان موسى عليه السلام من أشدهم عليه حين مر به وخيرهم له حين رجع إليه
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عبد الرحمن عن أبيه أبي ليلى : أن جبريل عليه السلام أتى النبي بالبراق فحمله بين يديه ثم جعل يسير به فإذا بلغ مكانا مطأطئا طالت يداه وقصرت رجلاه حتى يستوي به ثم عرض له رجل عن يمين الطريق فجعل يناديه يا محمد إلى الطريق مرتين فقال له جبريل عليه السلام : امض ولا تكلم أحدا ثم عرض له رجل عن يسار الطريق فقال له إلى الطريق يا محمد فقال له جبريل عليه السلام : امض ولا تكلم أحدا ثم عرضت له امرأة حسناء جميلة ثم قال له جبريل السلام : تدري من الرجل الذي دعاك عن يمين الطريق ؟ قال : لا قال : تلك اليهود دعتك إلى دينهم
ثم قال : تدري من الرجل الذي دعاك عن يسار الطريق ؟ قال : لا قال : تلك النصارى دعتك إلى دينهم
ثم قال : تدري من المرأة الحسناء الجميلة ؟ قال : لا قال : تلك الدنيا تدعوك إلى نفسها ثم انطلقا حتى أتيا بيت المقدس فإذا هم بنفر جلوس فقالوا مرحبا بالنبي الأمي وإذا في النفر

(5/204)


شيخ قال : ومن هذا يا جبريل ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم وهذا موسى وهذا عيسى ثم أقيمت الصلاة فتدافعوا
حتى قدموا محمدا صلى الله عليه و سلم ثم أتوا بأشربة فاختار النبي صلى الله عليه و سلم اللبن فقال له جبريل عليه السلام أصبت الفطرة ثم قيل له : قم إلى ربك فقام فدخل ثم جاء فقيل له : ماذا صنعت ؟ قال : " فرضت على أمتي خمسون صلاة " فقال له موسى عليه السلام : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق هذا فرجع ثم جاء فقال له موسى عليه السلام : ماذا صنعت ؟ فقال : " ردها إلى خمسين وعشرين " فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجع ثم جاء فقال : ردها إلى اثنتي عشرة فقال موسى عليه السلام : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجع ثم جاء فقال : " ردها إلى خمس " فقال موسى عليه السلام : ارجع فاسأله التخفيف قال : " قد استحيت من ربي فما أراجعه وقد قال لي ربي أن لك بكل ردة رددتها مسألة أعطيتكها "
وأخرج ابن عرفة في جزئه المشهور وأبو نعيم في الدلائل وابن عساكر في تاريخه من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أتاني جبريل عليه السلام بدابة دون البغل وفوق الحمار فحملني عليه ثم انطلق يهوي بنا كلما صعد عقبة استوت رجلاه كذلك مع يديه وإذا هبط استوت يداه مع رجليه حتى مررنا برجل طوال سبط آدم كأنه من رجال شنوأة وهو يقول : ويرفع صوته أكرمته وفضلته فدفعنا إليه فسلمنا فرد السلام فقال : " من هذا معك يا جبريل ؟ قال : هذا أحمد قال : مرحبا بالنبي الأمي العربي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته ثم اندفعنا فقلت : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا موسى بن عمران عليه الصلاة و السلام قلت : ومن يعاتب ؟ قال : يعاتب ربه فيك قلت : ويرفع صوته على ربه ؟ ! قال : إن الله قد عرف له حديثه ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة كأن ثمرها السراح تحتها شيخ وعياله فقال لي جبريل عليه السلام : اعمد إلى أبيك إبراهيم فدفعنا إليه فسلمنا عليه فرد السلام فقال إبراهيم : من معك يا جبريل ؟ قال : هذا ابنك أحمد فقال : مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته يا بني إنك لاق ربك الليلة وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في أمتك فافعل ثم اندفعنا حتى انتهينا إلى المسجد الأقصى فنزلت

(5/205)


فربطت الدابة بالحلقة التي في باب المسجد التي كانت الأنبياء عليهم السلام تربط بها ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم وراكع وساجد ثم أتيت بكأسين من عسل ولبن فأخذت اللبن فشربت فضرب جبريل عليه السلام منكبي وقال أصبت الفطرة ثم أقيمت الصلاة فأممتهم ثم انصرفنا فأقبلنا "
وأخرج الحارث بن ابي أسامة والبزار والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل وابن عساكر من طريق علقمة رضي الله عنه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أتيت بالبراق فركبته إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه وإذا هبط ارتفعت يداه فسار بنا في أرض غمة منتنة ثم أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة فسألت جبريل عليه السلام ؟ قال : تلك أرض النار وهذه أرض الجنة فأتيت على رجل قائم يصلي فقلت : من هذا يا جبريل ؟ فقال : هذا أخوك عيسى عليه السلام فسرنا فسمعنا صوتا وتذمرا فأتينا على رجل فقال : من هذا معك ؟ قال : هذا أخوك محمد صلى الله عليه و سلم فسلم ودعا بالبركة وقال : سل لأمتك اليسر فقلت من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا أخوك موسى عليه السلام قلت على من كان تذمره ؟ قال : على ربه عز و جل قلت : على ربه ؟ ! قال : نعم
قد عرف حدته ثم سرنا فرأيت مصابيح وضوءا فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذه شجرة أبيك إبراهيم عليه السلام ادن منها فدنوت منها فرحب بي ودعا لي بالبركة ثم مضينا حتى أتينا بيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي تربط بها الأنبياء عليهم السلام ثم دخلت المسجد فنشرت لي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من سمى منهم ومن لم يسم فصليت بهم إلا هؤلاء الثلاث : إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام "
وأخرج ابن مردويه من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " صليت ليلة أسري بي في مقدم المسجد ثم دخلت إلى الصخرة فإذا ملك قائم معه آنية ثلاث فتناولت العسل فشربت منه قليلا ثم تناولت الآخر فشربت منه حتى رويت فإذا هو لبن فقال اشرب من الآخر فإذا هو خمر قلت قد رويت
قال : أما أنك لو شربت من هذا لم تجتمع أمتك على الفطرة أبدا ثم انطلق بي إلى السماء ففرضت علي الصلاة ثم رجعت إلى خديجة رضي الله عنها وما تحولت عن جانبها الآخر "

(5/206)


وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أم هانئ رضي الله عنها قالت : بات رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة أسري به في بيتي ففقدته من الليل فامتنع عني النوم مخافة أن يكون عرض له بعض قريش فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن جبريل عليه السلام أتاني فأخذ بيدي فأخرجني فإذا على الباب دابة دون البغل وفوق الحمار فحملني عليها ثم انطلق حتى أتى بي إلى بيت المقدس فأراني إبراهيم يشبه خلقه خلقي ويشبه خلقي خلقه وأرأني موسى آدم طوالا سبط الشعر أشبهه برجال أزد شنوأة وأراني عيسى ابن مريم ربعة أبيض يضرب إلى الحمرة شبهته بعروة بن مسعود الثقفي وأراني الدجال ممسوح العين اليمنى شبهته بقطن بن عبد العزى قال : وأنا أريد أن أخرج إلى قريش فأخبرهم ما رأيت " فأخذت بثوبه فقلت إني أذكرك الله إنك تأتي قوما يكذبونك وينكرون مقالتك فأخاف أن يسطوا بك قالت : فضرب ثوبه من يدي ثم خرج إليهم فأتاهم وهم جلوس فأخبرهم فقام مطعم بن عدي فقال : يا محمد لو كنت شابا كما كنت ما تكلمت بما تكلمت به وأنت بين ظهرانينا
فقال رجل من القوم : يا محمد هل مررت بإبل لنا في مكان كذا وكذا ؟ قال : " نعم والله وجدتهم قد أضلوا بعير لهم فهم في طلبه " قال : هل مررت بإبل لبني فلان قال : " نعم وجدتهم في مكان كذا وكذا قد انكسرت لهم ناقة حمراء فوجدتهم وعندهم قصعة من ماء فشربت ما فيها " قالوا : فأخبرنا عن عدتها وما فيها من الرعاء
قال : " قد كنت عن عدتها مشغولا " فقام وأتى بالإبل فعدها وعلم ما فيها من الرعاء
ثم أتى قريشا فقال له : " سألتموني عن إبل بني فلان فهي كذا وكذا وفيها من الرعاء فلان وفلان وسألتموني عن إبل بني فلان فهي كذا وكذا وفيها من الرعاء ابن أبي قحافة وفلان وفلان وهي مصبحتكم الغداة الثنية " فقعدوا إلى الثنية ينظرون أصدقهم ما قال فاستقبلوا الإبل فسألوا هل ضل لكم بعير ؟ قالوا : نعم
فسألوا الآخر هل انكسر لكم ناقة حمراء ؟ قالوا : نعم
قال : فهل كان عندكم قصعة من ماء ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : والله أنا وضعتها فما شربها أحد منا ولا أهريقت في الأرض فصدقه أبو بكر رضي الله عنه وآمن به فسمي يومئذ الصديق
وأخرج أبو يعلى وابن عساكر عن أم هانئ رضي الله عنها قال : دخل علي النبي صلى الله عليه و سلم بغلس وأنا على فراشي فقال : " شعرت أني نمت الليلة في المسجد

(5/207)