صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : قال رب فأنظري إلى يوم يبعثون قال : أراد إبليس أن لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس وبين النفخة والنفخة أربعون سنة
قال : فيموت إبليس أربعين سنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : قال فإنك من المظرين قال : فلم ينظره إلى يوم البعث ولكن أنظره إلى الوقت المعلوم
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : إلا عبادك منهم المخلصين يعني المؤمنين
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : إلا عبادك منهم المخلصين قال : هذه ثنية الله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : هذا صراط علي مستقيم قال : الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا يعرج على شيء
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله : هذا صراط علي مستقيم يقول : إلي مستقيم
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن زياد بن أبي مريم وعبد الله بن كثير أنهما قرآ " هذا صراط مستقيم " وقالا : علي هي إلي وبمنزلتها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه أنه قرأ هذا صراط علي مستقيم أي رفيع مستقيم
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن ابن سيرين أنه كان يقرأ هذا صراط علي مستقيم يعني رفيع
وأخرج ابن جرير عن قيس بن عباد أنه قرأ هذا صراط علي مستقيم يقول : رفيع
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : إن عبادي ليس لك

(5/79)


عليهم سلطان قال : عبادي الذين قضيت لهم الجنة ليس لك عليهم أن يذنبوا ذنبا إلا أغفره لهم
واخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما لعن إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة فجزع لذلك فرن رنة
فكل رنة في الدنيا إلى يوم القامة منها
وأخرج ابن جرير عن زيد بن قسيط قال : " كانت الأنبياء تكون لهم مساجد خارجة من قراها فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربه عن شيء خرج إلى مسجد فصلى ما كتب له ثم سأل ما بدا له
فبينا نبي في مسجده إذ جاء إبليس حتى جلس بينه وبين القبلة فقال النبي : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثا
فقال إبليس : أخبرني بأي شيء تنجو مني ؟ قال النبي : بل أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم ؟ فأخذ كل واحد منهما على صاحبه فقال النبي : إن الله يقول : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين قال : إبليس : قد سمعت هذا قبل أن تولد
قال النبي : ويقول الله وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله الأعراف آية 200 وإني والله ما أحسست بك قط إلا استعذت بالله منك
قال إبليس صدقت
بهذا تنجو مني
فقال النبي : فأخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم ؟ قال : آخذه عند الغضب وعند الهوى "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لها سبعة أبواب قال : جهنم والسعير ولظى والحطمة وسقر والجحيم والهاوية وهي أسفلها
وأخرج ابن المبارك وهناد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في صفة النار وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث من طرق عن علي قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض
فتملأ الأول ثم الثاني ثم الثالث حتى تملأ كلها
وأخرج أحمد في الزهد عن خطاب بن عبد الله قال : قال علي : أتدرون كيف أبواب جهنم ؟ قلنا : كنحو هذه الأبواب
قال : لا ولكنها هكذا
ووضع يده فوق وبسط يده على يده

(5/80)


وأخرج البيهقي في البعث عن الخليل بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان لا ينام حتى يقرأ تبارك و حم السجدة
وقال : الحواميم سبع وأبواب جهنم سبع : جهنم والحطمة ولظى وسعير وسقر الهاوية والجحيم
تجيء كل حاميم منها يوم القيامة تقف على باب من الأبواب فتقول : اللهم لا تدخل هذا الباب من كان يؤمن بي ويقرأني مرسل
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل السيف على أمتي "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبزار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " للنار باب لا يدخله إلا من شفى غيظه بسخط الله "
وأخرج أبو نعيم عن عطاء الخرساني قال : لجهنم سبعة أبواب أشدها غما وكربا وحرا وأنتنها ريحا للزناة
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لجهنم باب لا يدخل منه إلا من أخفرني في أهل بيتي وأراق دماءهم من بعدي "
وأخرج أحمد وابن حبان والطبري وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عتبة بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " للجنة ثمانية أبواب وللنار سبعة أبوب وبعضها أفضل من بعض "
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : تطلع الشمس من جهنم بين قرني شيطان فما ترفع من السماء قصبة إلا فتح لها باب من أبواب النار حتى إذا كانت الظهيرة فتحت أبواب النار كلها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : لها سبعة أبواب قال : لها سبعة أطباق
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : لها سبعة أبواب قال : أولها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية
والجحيم فيها أبو جهل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم قال : فهي والله منازل بأعمالهم

(5/81)


وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن الأعمش رضي الله عنه قال : أسماء أبواب جهنم : الحطمة والهاوية ولظى وسقر والجحيم والسعير وجهنم والنار هي جماع
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : جزء مقسوم قال : فريق مقسوم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم قال : باب لليهود وباب للنصارى وباب للصائبين وباب للمجوس وباب للذين أشركوا - وهم كفار العرب - وباب للمنافقين وباب لأهل التوحيد فأهل التوحيد يرجى لهم ولا يرجى للآخرين أبدا
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود قال : تطلع الشمس من جهنم بين قرني شيطان فما تترفع من السماء قصة إلا فتح لها باب من أبواب النار حتى إذا كانت الظهيرة فتحت أبواب النار كلها
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الصراط بين ظهري جهنم دحض مزلة والأنبياء عليه يقولون : اللهم سلم سلم
والمار كلمع البرق وكطرف العين وكأجاويد الخيل والبغال والركاب
وشد على الأقدم فناج مسلم ومخدوش مرسل ومطروح فيها و لها سبعة أبواب لكل باب منها جزء مقسوم "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : لكل باب منهم جزء مقسوم قال : " إن من أهل النار من تأخذه النار إلى كعبيه وإن منهم من تأخذه النار إلى حجزته ومنهم من تأخذه إلى تراقيه منازل بأعمالهم فذلك قوله : لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم قال : على كل باب منها سبعون ألف سرادق من نار في كل سرادق سبعون ألف قبة من نار في كل قبة سبعون ألف تنور من نار لكل تنور منها سبعون ألف كوة من نار في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار على كل صخرة منها سبعون ألف حجر من النار في كل حجر منها سبعون ألف عقرب من النار لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار لكل ذنب منها سبعون ألف فقارة من نار في كل فقارة منها سبعون ألف قلة من سم وسبعون ألف موقد من نار يوقدون تلك النار وقال : إن أول من دخل من

(5/82)


أهل النار وجدوا على الباب أربعمائة ألف من خزنة جهنم وسود وجوههم كالحة أنيابهم قد نزع الله الرحمة من قلوبهم ليس في قلب منهم مثقال ذرة من الرحمة "
وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن جهنم لتسعر كل يوم وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة فإنها لا تفتح أبوابها ولا تسعر "
وأخرج سعيد بن منصور عن مسروق رضي الله عنه قال : إن أحق ما استعيذ من جهنم في الساعة التي تفتح فيها أبوابها
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي مالك رضي الله عنه قال : جهنم سبعة نيران ليس منها نار إلا وهي تنظر إلى النار التي تحتها تخاف أن تأكلها
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال : إن في النار سجنا لا يدخله إلا شر الأشرار قراره نار وسقفه نار وجدرانه نار وتلفح فيه النار
وأخرج عبد الرزاق والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن كعب رضي الله عنه قال : للشهيد نور ولمن قاتل الحرورية عشرة أنوار وكان يقول : لجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية
قال : ولقد خرجوا في زمان داود عليه السلام
وأخرج ابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله تعالى : لكل باب منهم جزء مقسوم قال : جزء أشركوا بالله وجزء شكوا في الله وجزء غفلوا عن الله
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة انجفل الناس إليه فجئته لأنظر في وجهه فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فكان أول شيء سمعت منه أن قال : " يا أيها الناس أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام "
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : آمنين قال : أمنوا الموت فلا يموتون ولا يكبرون ولا يسقمون ولا يعرون ولا يجوعون

(5/83)


وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر من طريق لقمان بن عامر عن أبي أمامة قال : لا يدخل الجنة أحد حتى ينزع الله ما في صدورهم من غل وحتى إنه لينزع من صدر الرجل بمنزلة السبع الضاري
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق القاسم عن أبي أمامة قال : يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن حتى إذا نزلوا وتقابلوا على السرر نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل
وأخرج ابن جرير عن علي ونزعنا ما في صدورهم من غل قال : العداوة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن قتادة في قوله : ونزعنا ما في صدورهم من غل قال : حدثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة : فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى لمنزله في الجنة من منزله الذي كان في الدنيا "
قال قتادة : وكان يقال : ما يشبه بهم إلا أهل جمعة حين انصرفوا من جمعتهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا ويدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل "
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الكريم بن رشيد قال : ينتهي أهل الجنة إلى باب الجنة وهم يتلاحظون تلاحظ الغيران فإذا دخلوها نزع الله ما في صدورهم من غل
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن الحسن البصري قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : فينا والله أهل بدر نزلت ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين
وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الله بن مليل عن علي في قوله : ونزعنا ما في صدورهم من غل قال : نزلت في ثلاثة أحياء من العرب : في بني هاشم وبني تيم وبني عدي
وفي أبي بكر وفي عمر

(5/84)


وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن كثير النواء قال : قلت لأبي جعفر إن فلانا حدثني عن علي بن الحسين أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي ونزعنا ما في صدورهم من غل قال : والله إنها لفيهم أنزلت
وفيمن تنزل إلا فيهم ؟ قلت : وأي غل هو ؟ قال : غل الجاهلية
إن بني تيم وبني عدي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية
فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا وأخذت أبا بكر الخاصرة فجعل علي يسخن يده فيكوي بها خاصرة أبي بكر
فنزلت هذه الآية
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم من طرق عن علي أنه قال لابن طلحة : إني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله فيهم ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين فقال رجل من همدان : إن الله أعدل من ذلك
فصاح علي صيحة تداعى لها القصر وقال : فمن أذن إن لم نكن نحن أولئك ؟
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن علي قال : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان والزبير وطلحة ممن قال الله : ونزعنا ما في صدورهم من غل
وأخرج ابن مردويه من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله : ونزعنا ما في صدورهم من غل
الآية
قال : نزلت في علي وطلحة والزبير
وأخرج الشيرازي في الألقاب وابن مردويه وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ونزعنا ما في صدورهم من غل قال : نزلت في عشرة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح موقوفا عليه
وأخرج ابن مردويه من طريق النعمان بن بشير عن علي ونزعنا ما في صدورهم من غل قال : ذاك عثمان وطلحة والزبير وأنا
وأخرج هناد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : على سرر متقابلين قال : لا يرى بعضهم قفا بعض
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : أهل الجنة لا ينظر بعضهم في قفا بعض ثم قرأ متكئين عليها متقابلين

(5/85)


وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو القاسم البغوي وابن مردويه وابن عساكر عن زيد بن أبي أوفى قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فتلا هذه الآية إخوانا على سرر متقابلين " المتحابين في الله في الجنة ينظر بعضهم إلى بعض "
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : لا يمسهم فيها نصب قال : المشقة والأذى
الآية 49 - 50 أخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال : اطلع علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال : " ألا أراكم تضحكون ؟ ثم أدبر حتى إذا كان الحجر رجع إلينا القهقرى فقال : إني لما خرجت جاء جبريل فقال : يا محمد إن الله يقول : لم تقنط عبادي ؟ نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مصعب بن ثابت قال : " مر النبي صلى الله عليه و سلم على ناس من أصحابه يضحكون فقال : اذكروا الجنة واذكروا النار
فنزلت نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم "
وأخرج البراز والطبراني وابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : " مر النبي صلى الله عليه و سلم بنفر من أصحابه وقد عرض لهم شيء يضحكهم فقال : أتضحكون وذكر الجنة والنار بين أيديكم ؟ ونزلت هذه الآية نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم "
وأخرج ابن مردويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا "
فقال : " هذا الملك ينادي لا تقنط عبادي "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم قال : بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال : " لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام
ولو يعلم قدر عذابه لجمع نفسه "

(5/86)


وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة
فلو يعلم الكافر كل الذي عند الله من رحمته لم ييأس من الرحمة
فلو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة : " أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج على رهط من الصحابة وهم يتحدثون فقال : والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا
فلما انصرفنا أوحى الله إليه أن يا محمد لم تقنط عبادي ؟
فرجع إليهم فقال : ابشروا وقاربوا وسددوا "
آية 51 - 77

(5/87)


أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قالوا لا توجل قالوا لا تخف
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد فبم تبشرون قال : عجب من كبره وكبر امرأته
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي من القانطين قال : الآيسين
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر من طريق الأعمش عن يحيى أنه قرأها " فلا تكن من القنطين " بغير ألف
قال : وقرأ ومن يقنط من رحمة ربه مفتوحة النون
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة قال : من ذهب يقنط الناس من رحمة الله أو يقنط نفسه قفد أخطأ ثم نزع بهذه الآية ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ومن يقنط من رحمة ربه قال : من ييأس من رحمة ربه
وأخرج ابن أبي حاتم وأحمد في الزهد عن موسى بن علي عن أبيه قال : بلغني أن نوحا عليه السلام قال لابنه سام : يا بني لا تدخلن القبر وفي قلبك مثقال ذرة من الشرك بالله فإنه من يأت الله عز و جل مشركا فلا حجة له
ويا بني لا تدخل القبر وفي قلبك مثقال ذرة من الكبر فإن الكبر رداء الله فمن ينازع الله رداءه يغضب الله عليه
ويا بني لا تدخلن القبر وفي قلبك مثقال ذرة من القنوط فإنه لا يقنط من رحمة الله إلا ضال
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الفاجر الراجي لرحمة الله أقرب من العابد القنط "
وأخرج ابن ابي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : بيني وبين القدرية هذه الآية إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين

(5/88)


وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : إنكم قوم منكرون قال : أنكرهم لوط
وفي قوله : بما كانوا يمترون قال : بعذاب قوم لوط
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة بما كانوا يمترون قال : يشكون
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : واتبع أدبارهم قال : أمر أن يكون خلف أهله يتبع أدبارهم في آخرهم إذا مشوا
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي وامضوا حيث تؤمرون قال : أخرجهم إلى الشام
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد وقضينا إليه ذلك الأمر قال : أوحينا إليه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : أن دابر هؤلاء مقطوع يعني استئصالهم وهلاكهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة وجاء أهل المدينة يستبشرون قال : استبشروا بأضياف نبي الله لوط حين نزلوا به لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : أو لم ننهك عن العالمين قال : يقولون أن تضيف أحدا أو تؤويه قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين قال : أمرهم لوط بتزويج النساء وأراد أن يقي أضيافه ببنانه والله أعلم
وأخرج ابن أبي شيبة والحرث بن أبي أسامة وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أ بي حاتم وابن مردويه و أبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس قال : ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه و سلم
وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره
قال : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون يقول : وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لعمرك قال : لعيشك

(5/89)


وأخرح ابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ما حلف الله بحياة أحد إلا بحياة محمد قال : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون وحياتك يا محمد "
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يكرهون أن يقول الرجل : لعمري يرونه كقوله وحياتي
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إنهم لفي سكرتهم يعمهون قال : لفي ضلالهم يلعبون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الأعمش أنه سئل عن قوله تعالى : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون قال : لفي غفلتهم يترددون
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : فأخذتهم الصيحة قال : الصيحة مثل الصاعقة كل شيء أهلك به قوم فهو صاعقة وصيحة
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله : مشرقين قال : حين أشرقت الشمس
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس في قوله : إن في ذلك لآيات قال : علامة
أما ترى الرجل يرسل بخاتمه إلى أهله فيقول هاتوا كذا وكذا ؟ فإذا رأوه عرفوا أنه حق
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لآيات للمتوسمين قال : للناظرين
واخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله : لآيات للمتوسمين قال : للمعتبرين
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : لآيات للمتوسمين قال : هم المتفرسون
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد في قوله : إن في ذلك لآيات للمتوسمين قال : هم المتفرسون
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن السني وأبو نعيم معا في الطب وابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري قال : قال

(5/90)


رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله "
ثم قرأ إن في ذلك لآيات للمتوسمين قال : المتفرسين
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اتقوا فراسة المؤمن فإن المؤمن ينظر بنور الله "
وأخرج ابن جرير عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله "
وأخرج الحكيم الترمذي والبزار وابن السني وأبو نعيم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وإنها لبسبيل مقيم يقول : لبهلاك
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وإنها لبسبيل مقيم يقول : لبطريق واضح
آية 78 - 87 أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيبا "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وإن كان أصحاب الأيكة قال : قوم شعيب و الأيكة ذات آجام وشجر كانوا فيها

(5/91)


وأخرج ابن جرير عن خصيف في قوله : أصحاب الأيكة قال : الشجر
وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهة الرطبة وفي الشتاء اليابسة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ذكر لنا أنهم كانوا أهل غيضة وكان عامة شجرهم هذا الدوم وكان رسولهم فيما بلغنا شعيب أرسل إليهم وإلى أهل مدين أرسل إلى أمتين من الناس وعذبتا بعذابين شتى
أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة
وأما أصحاب الأيكة فكانوا أهل شجر متكاوش
ذكر لنا أنه سلط عليهم الحر سبعة أيام لا يظلهم منه ظل ولا يمنعهم منه شيء فبعث الله عليهم سحابة فجعلوا يلتمسون الروح منها فجعلها الله عليهم عذابا بعث عليهم نارا فاضطرمت عليهم فأكلتهم
فذلك عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم الشعراء آية 189
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أصحاب الأيكة قال : الغيضة
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير أصحاب الأيكة قال : أصحاب غيضة
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : الأيكة الشجر الملتف
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أصحاب الأيكة أهل مدين و الأيكة الملتفة من الشجر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس الأيكة مجمع الشجر
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : إن أهل مدين عذبوا بثلاثة أصناف من العذاب : أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها فلما خرجوا منها أصابهم فزع شديد ففرقوا أن يدخلوا البيوت أن تسقط عليهم فأرسل الله عليهم الظلة فدخل تحتها رجل فقال : ما رأيت كاليوم ظلا أطيب ولا أبرد !

(5/92)


هلموا أيها الناس
فدخلوا جميعا تحت الظلة فصاح فيهم صيحة واحدة فماتوا جميعا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وإنهما لبإمام مبين يقول : على الطريق
وأخرج ابن جريرعن ابن عباس في قوله : لبإمام مبين قال : طريق ظاهر
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وإنهما لبإمام مبين قال : بطريق معلم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : لبإمام مبين قال : طريق واضح
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : لبإمام مبين قال : بطريق مستبين
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : أصحاب الحجر قال : أصحاب الوادي
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان أصحاب الحجر ثمود قوم صالح
وأخرج البخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحاب الحجر : " لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم عام غزوة تبوك بالحجر عند بيوت ثمود فاستقى الناس من مياه الآبار التي كانت تشرب منها ثمود وعجنوا منها ونصبوا القدور باللحم فأمرهم بإهراق القدور
وعلفوا العجين الإبل ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا فقال : " إني أخشى أن يصبكم مثل الذي أصابهم فلا تدخلوا عليهم "

(5/93)


وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر : أن الناس لما نزلوا مع الرسول صلى الله عليه و سلم على الحجر أرض ثمود استقوا من أبيارها وعجنوا به العجين
فأمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت ترد الناقة
وأخرج ابن مردويه عن سبرة بن معبد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال بالحجر لاصحابه : " من عمل من هذا الماء شيئا فليلقه
قال : ومنهم من عجن العجين ومنهم من حاس الحيس "
وأخرج ابن مردويه وابن النجار عن علي بن أبي طالب في قوله : فاصفح الصفح الجميل قال : الرضا بغير عتاب
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله : فاصفح الصفح الجميل قال : هو الرضا بغير عتاب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : فاصفح الصفح الجميل قال : هذا الصفح الجميل كان قبل القتال
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال : السبع المثاني فاتحة الكتاب
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن علي بن أبي طالب في قوله : ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال : هي فاتحة الكتاب
وأخرج ابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود في قوله : ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال : فاتحة الكتاب القرآن العظيم قال : سائر القرآن
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس : أنه سئل عن السبع المثاني قال : فاتحة الكتاب استثناها الله لأمة محمد فرفعها في أم الكتاب فدخرها لهم حتى أخرجها ولم يعطها أحدا قبله
قيل : فأين الآية السابعة ؟ قال : بسم الله الرحمن الرحيم
وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير مثله

(5/94)


وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال : دخرت لنبيكم صلى الله عليه و سلم لم تدخر لنبي سواه
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال : هي أم القرآن تثنى في كل صلاة
وأخرج ابن الضريس وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : السبع المثاني فاتحة الكتاب
وأخرج ابن جريرعن أبي بن كعب قال : السبع المثاني الحمد لله رب العالمين
وأخرج ابن الضريس عن يحيى بن يعمر وأبي فاختة في قوله : ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم قالا : فاتحة الكتاب
وأخرج ابن الضريس عن مجاهد في قوله : سبعا من المثاني قال : هي أم الكتاب
وأخرج ابن جرير عن الحسن مثله
وأخرج ابن الضريس وابن جرير عن قتادة في قوله : ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال : فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة وتطوع
وأخرج ابن الضريس عن أبي صالح في قوله : ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال : هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طرق الربيع عن أبي العالية في قوله : ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال : فاتحة الكتاب سبع آيات
وإنما سميت المثاني لإنه ثنى بها كلما قرأ القرآن قرأها
قيل للربيع : إنهم يقولون السبع الطول
قال : لقد أنزلت هذه الآية
وما نزل من الطول شيء
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله : ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال : السبع الطوال
وأخرج الفريابي وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال : هي السبع الطول
ولم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه و سلم وأعطي موسى منهن اثنتين

(5/95)


وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : أوتي رسول الله صلى الله عليه و سلم سبعا من المثاني الطول
وأوتي موسى ستا فلما ألقى الألوح ذهب اثنتان وبقي أربعة
وأخرج الدارمي وابن مردويه عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فاتحة الكتاب هي السبع المثاني "
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس في قوله : سبعا من المثاني قال : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعرف ويونس
وأخرج سعيد بن منصور وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير في قوله : سبعا من المثاني قال : السبع الطول : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس
فقيل لابن جبير : ما قوله : المثاني قال : ثنى فيها القضاء والقصص
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس في قوله : سبعا من المثاني قال : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والكهف
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان المثاني المئين : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام وبراءة والأنفال سورة واحدة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : سبعا من المثاني قال : السبع الطول
قلت : لم سميت المثاني قال : يتردد فيهن الخبر والأمثال والعبر
وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس في قوله : سبعا من المثاني فاتحة الكتاب والسبع الطول منهن
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زياد بن أبي مريم في قوله : سبعا من المثاني قال : أعطيتك سبعا أخر أؤمر وإنه وبشر وأنذر واضرب الأمثال وأعدد النعم واتل نبأ القرون
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن أبي مالك قال : القرآن كله مثاني
وأخرج آدم بن أبي إياس وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد في قوله : سبعا من المثاني قال : هي السبع الطول الأول والقرآن العظيم سائره
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : المثاني ما ثنى من

(5/96)


القرآن
ألم تسمع لقول الله الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني الواقعة 16
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : المثاني القرآن يذكر الله القصة الواحدة مرارا
آية 88 - 96 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لا تمدن عينيك
الآية
قال : نهى الرجل أن يتمنى مال صاحبه
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن يحيى بن ابي كثير : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بإبل حي يقال لهم بنو الملوح أو بنو المصطلق قد عنست في أبوالها من السمن
فتقنع بثوبه ومر ولم ينظر إليها لقوله : لا تمدن عينيك
الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : أزواحا منهم قال : الأغنياء الأمثال الأشباه
وأخرج ابن المنذر عن سفيان بن عيينة قال : من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء منها فقد صغر القرآن
ألم تسمع قوله : ولقد آتيناك سبعا من المثاني
إلى قوله : ورزق ربك خير وأبقى قال : يعني القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير واخفض جناحك قال : اخضع

(5/97)


وأخرج البخاري وسعيد بن منصور والحاكم والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين قال : هم أهل الكتاب جزأوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس عضين فرقا
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أرأيت قول الله كما أنزلنا على المقتسمين قال : اليهود والنصارى
قال : الذين جعلوا القرآن عضين قال : آمنوا ببعض وكفروا ببعض
وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم والبيهقي وأبو نعيم معا في الدلائل عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش - وكان ذا سن فيهم - وقد حضر الموسم فقال لهم : يامعشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فاجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا
فقالوا أنت فقل وأتم لنا به رأيا نقول به
قال : لا بل أنتم قولوا لأسمع
قالوا نقول كاهن
قال : ما هو بكاهن
لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكهان ولا بسجعهم
قالوا فنقول مجنون
قال : ما هو بمجنون
لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا بحائحه ولا وسوسته
قالوا : فنقول شاعر
قال : ما هو بشاعر
لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر
قالوا : فنقول ساحر
قال : ما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا بعقده
قالوا فماذا نقول ؟ قال : والله إن لقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناء فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول أن تقولوا هو ساحر يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته
فتفرقوا عنه بذلك
فأنزل الله في الوليد وذلك من قوله : ذرني ومن خلقت وحيدا
إلى قوله سأصليه سقر
المدثر آية 11 - 16 وأنزل الله في أولئك النفر الذين كانوا معه الذين جعلوا القرآن عضين أي أصنافا فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون

(5/98)


وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن مجاهد في قوله : الذين جعلوا القرآن عضين قال : هم رهط من قريش عضهوا كتاب الله فزعم بعضهم أنه سحر وزعم بعضهم أنه كهانة وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن جرير عن عكرمة يقول : العضه السحر بلسان قريش
يقولون للساحرة : إنها العاضهة
وأخرج الترمذي وابن جرير وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون قال : يسأل العباد كلهم يوم القيامة عن خلتين : عما كانوا يعبدون وعما أجابوا به المرسلين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما فوربك لنسألنهم أجمعين وقال : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان الرحمن آية 39 قال : لا يسألهم هل عملهم كذا وكذا لأنه أعلم منهم بذلك ولكن يقول : لم عملتم كذا وكذا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما فاصدع بما تؤمر فامضه
وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ما زال النبي صلى الله عليه و سلم مستخفيا حتى نزل فاصدع بما تؤمر فخرج هو وأصحابه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو داود في ناسخه من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما وأعرض عن المشركين قال : نسخه قوله : اقتلوا المشركين التوبة آية 5
وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فاصدع بما تؤمر قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه وجميع من أرسل إليه
وأخرج ابن شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : فاصدع بما تؤمر قال : اجهر بالقرآن في الصلاة
وأخرج عن ابن زيد في قوله : فاصدع بما تؤمر قال : بالقرآن الذي أوحى إليه أن يبلغهم إياه

(5/99)


وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس فاصدع بما تؤمر قال : أعلن بما تؤمر
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مستخفيا سنين لا يظهر شيئا مما أنزل الله حتى نزلت فاصدع بما تؤمر يعني : أظهر أمرك بمكة فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن وهم خمسة رهط
فأتاه جبريل بهذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أراهم أحياء بعد كلهم
! "
فأهلكوا في يوم واحد وليلة
منهم العاص ابن وائل السهمي خرج في يومه ذلك في يوم مطير فخرج على راحلته يسير وابن له يتنزه ويتغدى فنزل شعبا من تلك الشعاب
فلما وضع قدمه على الأرض قال : لدغت
فطلبوا فلم يجدوا شيئا وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه
ومنهم الحارث بن قيس السهمي أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة عطش فلم يزل يشرب عليه من الماء حتى أنقد بطنه فمات وهو يقول : قتلني رب محمد
ومنهم الأسود بن المطلب وكان له زمعة بالشام وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد دعا على الاب أن يعمى بصره وأن يتكل ولده فأتاه جبريل بورقة خضراء فرماه بها فذهب بصره
وخرج يلاقي ابنه ومعه غلام له فأتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح رأسه ويضرب وجهه بالشوك فاستغاث بغلامه فقال له غلامه : لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك
حتى مات وهو يقول : قتلني رب محمد
ومنهم الوليد بن المغيرة مر على نبل لرجل من خزاعة قد راشها وجعاها في الشمس فربطها فانكسرت فتعلق به سهم منها فأصاب أكحله فقتله
ومنهم الأسود بن عبد يغوث خرج من أهله فأصابه السموم فاسود حتى عاد حبشيا فأتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب حتى مات
وهو يقول : قتلني رب محمد
فقتلهم الله جميعا فأظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم أمره وأعلنه بمكة
وأخرج أبو نعيم في الدلائل بسندين ضعيفين عن ابن عباس في قوله : إنا كفيناك المستهزئين قال : قد سلط عليهم جبريل وأمرته بقيلهم فعرض للوليد بن المغيرة فعثر به فعصره عن نصل في رجله حتى خرج رجيعه من أنفه
وعرض للأسود بن عبد العزى وهو يشرب ماء فنفخ في ذلك حتى انتفخ جوفه فانشق واعترض للعاص بن وائل وهو متوجه إلى الطائف فنخسه بشبرقة فجرى سمها إلى

(5/100)


رأسه وقتل الحارث بن قيس بلكزة فما زال يفوق حتى مات
وقتل الأسود بن عبد يغوث الزهري
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل وابن مردويه بسند حسن والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله : إنا كفيناك المستهزئين قال : المستهزئون الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والحارث بن عبطل السهمي والعاص بن وائل فأتاه جبريل فشكاهم إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " أرني إياهم فأراه الوليد
فأومأ جبريل إلى أكحله فقال : ما صنعت شيئا
قال : كفيتكه
ثم أراه الأسود بن المطلب فأومأ إلى عينه فقال : ما صنعت شيئا
قال : كفيتكه
ثم أراه الحرث فاومأ إلى بطنه فقال : ما صنعت شيئا
فقال : كفيتكه
ثم أراه العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه فقال : ما صنعت شيئا
فقال كفيتكه
فأما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا فأصاب أكحله فقطعها
وأما الأسود بن المطلب فنزل تحت سمرة فجعل يقول : يا بني ألا تدفعون عني ؟ قد هلكت وطعنت بالشوك في عيني
فجعلوا يقولون : ما نرى شيئا
فلم يزل كذلك حتى عتمت عيناه
وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها
وأما الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منه
وأما العاص فركب إلى الطائف فربض على شبرقة فدخل من أخمص قدمه شوكة فقتله
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة قال : إن محمدا كاهن يخبر بما يكون قبل أن يكون وقال أبو جهل : محمد ساحر يفرق بين الأب والابن
وقال عقبة بن أبي معيط : محمد مجنون يهذي في جنونه
وقال أبي بن خلف : محمد كذاب
فأنزل الله إنا كفيناك المستهزئين فهلكوا قبل بدر
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أن المستهزئين ثمانية : الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والعاص بن وائل والحارث بن عدي بن سهم وعبد العزى بن قصي
وهو أبو زمعة وكلهم هلك قبل بدر بموت أو مرض
والحارث بن قيس من العياطل

(5/101)


وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : المستهزئين منهم : الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والحارث بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث وأبو هبار بن الأسود
وأخرج ابن مردويه عن علي إنا كفيناك المستهزئين قال : خمسة من قريش كانوا يستهزئون برسول الله صلى الله عليه و سلم منهم الحارث بن عيطلة والعاص بن وائل والأسود بن عبد يغوث والوليد بن المغيرة
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن أنس قال : مر النبي صلى الله عليه و سلم على أناس بمكة فجعلوا يغمزون في قفاه ويقولون : هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبريل
فغمز جبريل بأصبعه فوقع مثل الظفر في أجسادهم فصارت قروحا نتنة
فلم يستطع أحد أن يدنوا منهم
وأنزل الله إنا كفيناك المستهزئين
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عكرمة قال : مكث النبي صلى الله عليه و سلم بمكة خمس عشرة سنة منها أربع أو خمس يدعوا إلى الإسلام سرا وهو خائف حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم إنا كفيناك المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين والعضين بلسان قريش السحر
وأمر بعدوانهم فقال : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ثم أمر بالخروج إلى المدينة فقدم في ثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول ثم كانت وقعة بدر ففيهم أنزل الله وإن يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم الأنفال آية 5 وفيهم نزلت سيهزم الجمع القمر آية 45 وفيهم نزلت : حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب وفيهم نزلت ليقطع طرفا من الذين كفروا آل عمران آية 127 وفيهم نزلت ليس لك من الأمر شيء أراد الله القوم وأراد رسول الله العير وفيهم نزلت ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا
إبراهيم آية28 الآية
وفيهم نزلت قد كان لكم آية في فئتين التقتا آل عمران أية 13 في شأن العير والركب أسفل منكم الأنفال آية 42 أخذوا أسفل الوادي
فهذا كله في أهل بدر وكانت قبل بدر بشهرين سرية يوم قتل ابن الحضرمي ثم كانت أحد ثم يوم الأحزاب بعد أحد بسنتين ثم كانت الحديبية - وهو يوم

(5/102)


الشجرة - فصالحهم النبي صلى الله عليه و سلم يومئذ على أن يعتمر في عام قابل في هذا الشهر
ففيها أنزلت الشهر الحرام بالشهر الحرام البقرة آية 149 فشهر العام الأول بشهر العام فكانت الحرمات قصاص ثم كان الفتح بعد العمرة ففيها نزلت حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد
المؤمنون آية 77 الآية
وذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم غزاهم ولم يكونوا عدوا له أهبة القتال ولقد قتل من قريش يومئذ أربعة رهط من حلفائهم ومن بني بكر خمسين أو زيادة
وفيهم نزلت - لما دخلوا في دين الله هو الذي أنشألكم السمع والابصار المؤمنون آية78 ثم خرج إلى حنين بعد عشرين ليلة ثم إلى المدينة ثم أمر أبا بكر على الحج
ولما رجع أبو بكر من الحج غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم تبوك ثم حج رسول الله صلى الله عليه و سلم العام المقبل ثم ودع الناس ثم رجع فتوفي لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله : أنا كفيناك المستهزئين قال : هؤلاء فيما سمعنا خمسة رهط استهزأوا بالنبي صلى الله عليه و سلم
فلما أراد صاحب اليمن أن يرى النبي صلى الله عليه و سلم أتاه الوليد بن المغيرة فزعم أن محمدا ساحر
وأتاه العاص بن وائل وأخبره أن محمدا يعلم أساطير الأولين فجاءه آخر فزعم أنه كاهن وجاءه آخر فزعم أنه شاعر وجاء آخر فزعم أنه مجنون فكفى الله محمدا أولئك الرهط في ليلة واحدة فأهلكهم بألوان من العذاب
كل رجل منهم أصابه عذاب
فأما الوليد فأتى على رجل من خزاعة وهو يريش نبلا له فمر به وهو يتبختر فأصابه منها سهم فقطع أكحله فأهلكه الله
وأما العاص بن وائل فإنه دخل في شعب فنزل في حاجة له فخرجت إليه حية مثل العمود فلدغته فأهلكه الله
وأما الآخر فكان رجلا أبيض حسن اللون خرج عشاء في تلك الليلة فأصابه سموم شديدة الحر فرجع إلى أهله وهو مثل حبشي فقالوا : لست بصاحبنا
فقال : أنا صاحبكم !
فقتلوه
وأما الآخر فدخل في بئر له فأتاه جبريل فعمه فيها فقال : إني قتلت فأعينوني : فقالوا : والله ما نرى أحدا
فكان كذلك حتى أهلكه الله
وأما الآخر فذهب إلى إبله ينظر فيها فأتاه جبريل بشوك القتاد فضربه فقال : أعينوني فإني قد هلكت
قالوا : والله ما نرى أحدا
فأهلكه الله فكان لهم في ذلك عبرة

(5/103)


وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : " جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فحنى ظهر الأسود بن عبد يغوث حتى احقوقف صدره
فقال : النبي صلى الله عليه و سلم خالي خالي فقال جبريل : دعه عنك فقد كفيته فهو من المستهزئين
قال : وكانوا يقولون سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزئون بها
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن قتادة قال : هؤلاء رهط من قريش منهم الأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس
وأخرج ابن جرير وأبو نعيم عن أبي بكر الهذلي قال : قيل للزهري إن سعيد بن جبير وعكرمة اختلفا في رجل من المستهزئين فقال سعيد : الحارث بن عيطلة
وقال عكرمة : الحارث بن قيس : فقال : صدقا جميعا
كانت أمه تسمى عيطلة وكان أبوه قيسا
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وأبو نعيم عن الشعبي رضي الله عنه قال : المستهزئون سبعة فسمى منهم العاص بن وائل والوليد بن المغيرة وهبار بن الأسود وعبد يغوث بن وهب والحرث بن عيطلة
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم عن قتادة ومقسم مولى ابن عباس إنا كفيناك المستهزئين قال : هم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب مروا رجلا رجلا على رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعه جبريل فإذا مر به رجل منهم قال له جبريل : كيف محمد هذا ؟ فيقول : بئس عبد الله فيقول جبريل : كفيناكه
فأما الوليد فتردى فتعلق سهم بردائه فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف حتى مات
وأما الأسود بن عبد يغوث فأتى بغصن فيه شوك فضرب به وجهه فسالت حدقتاه على وجهه فمات
وأما العاص فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك
وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فأحدهما قام من الليل وهو ظمآن ليشرب من جرة فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات
وأما الآخر فلدغته حية فمات

(5/104)


آية 97 - 99 أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم في التارخ وابن مردويه والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما أوحي لي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين "
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي ; إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين "
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما أوحي إلي أن أكون تاجرا ولا أجمع المال متكاثران ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : حتى يأتيك اليقين قال : الموت
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه واعبد ربك حتى يأتيك اليقين قال : الموت
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الحسن رضي الله عنه في قوله : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين قال : الموت
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين قال : الموت
إذا جاءه الموت جاءه تصديق ما قال الله له وحدثه من أمر الآخرة
وأخرج البخاري وابن جرير عن أم العلاء : " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل على عثمان بن مظعون وقد مات فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله
فقال : وما يدريك أن الله أكرمه
؟ أما هو فقد جاءه اليقين إني لأرجو له الخير "

(5/105)


وأخرج النسائي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خير ما عاين الناس له رجل يمسك بعنان فرسه فالتمس القتل في مظانه
ورجل في شعب من هذه الشعاب أو في بطن واد من هذه الأوديه في غنيمة أن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد الله حتى ياتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من طلب ما عند الله كانت السماء ظلاله والأرض فراشه لم يهتم بشيء من أمر الدنيا فهو لا يزرع الزرع وهو يأكل الخبز وهو لا يغرس الشجر ويأكل الثمار توكلا على الله وطلب مرضاته فضمن الله السموات السبع والأرضين السبع رزقه فهم يتعبأون به ويأتون به حلالا واستوفى هو رزقه بغير حساب عبد الله حتى أتاه اليقين "
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله ومن كانت راحته في لقاء الله فكان قد كفي
والله أعلم بالصواب

(5/106)


16 - سورة النحل
مكية وآياتها ثمان وعشرون ومائة
آية 1 - 4 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة النحل بمكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله
وأخرج النحاس من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : سورة النحل نزلت بمكة سوى ثلاث آيات من آخرها فإنهن نزلن بين مكة والمدينة في منصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم من أحد
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت أتى أمر الله ذعر أصحاب الرسول حتى نزلت فلا تستعجلوه فسكنوا
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي بكر بن حفص قال : لما نزلت أتى أمر الله قاموا فنزلت فلا تستعجلوه

(5/107)


وأخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس أتى أمر الله قال : خروج محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب قال : دخلت المسجد فصليت فقرأت سورة النحل وجاء رجلان فقرآ خلاف قراءتنا فأخذت بأيدهما فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : " يا رسول الله استقرئ هذين فقرأ أحدهما فقال : أصبت
ثم استقرأ الآخر فقال : أصبت
فدخل قلبي أشد مما كان في الجاهلية من الشك والتكذيب فضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم صدري فقال : أعاذك الله من الشك والشيطان
فتصببت عرقا قال : أتاني جبريل فقال : اقرأ القرآن على حرف واحد
فقلت : إن أمتي لا تستطيع ذلك حتى قال : سبع مرات
فقال لي : اقرأ على سبعة أحرف بكل ردة رددتها مسألة "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : لما نزلت هذه الآية أتى أمر الله فلا تستعجلوه قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض : إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا : ما نراه نزل
فنزلت اقترب للناس حسابهم
الآية
فقالوا : إن هذا يزعم مثلها أيضا فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا : ما نراه نزل شيء فنزلت ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة
هود آية 8 الآية
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس فما تزال ترتفع في السماء حتى تملأ السماء ثم ينادي مناد : ياأيها الناس فيقبل الناس بعضهم على بعض : هل سمعتم ؟ فمنهم من يقول : نعم
ومنهم من يشك
ثم ينادي الثانية : ياأيها الناس هل سمعتم ؟ فيقولون : نعم
ثم ينادي : أيها الناس أتى أمر الله فلا تستعجلوه " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فوالذي نفسي بيده إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه وإن الرجل ليملأ حوضه فما يسقى فيه شيئا وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه ويشغل الناس "

(5/108)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : أتى أمر الله فلا تستعجلوه قال : الأحكام والحدود والفرائض
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ينزل الملائكة بالروح قال : بالوحي
وأخرج آدم بن أبي أياس وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : الروح أمر من أمر الله وخلق من خلق الله وصورهم على صورة بني آدم
وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح ثم تلا يوم يقوم الروح والملائكة صفا النبأ آية 38
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد في قوله : ينزل الملائكة بالروح من أمره قال : إنه لا ينزل ملك إلا ومعه روح كالحفيظ عليه لا يتكلم ولا يراه ملك ولا شيء مما خلق الله
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ينزل الروح من أمره قال : بالوحي والرحمة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : ينزل الملائكة بالروح قال : بالنبوة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في قوله : ينزل الملائكة بالروح قال : القرآن
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله : ينزل الملائكة بالروح قال : كل شيء تكلم به ربنا فهو روح من أمره قال : بالرحمة والوحي على من يشاء من عباده فيصطفي منهم رسلا
أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون قال : بها بعث الله المرسلين أن يوحد الله وجده ويطاع أمره ويجتنب سخطه
وأخرج ابن سعد وأحمد وابن ماجه والحاكم وصححه عن يسر بن جحاش قال : بصق رسول الله في كفه ثم قال : " يقول الله أنى تعجزني وقد خلقتك من

(5/109)


مثل هذه حتى إذا سويتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد
فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : أتصدق وأنى أوان الصدقة "
آية 6 - 8 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لكم فيها دفء قال : الثياب ومنافع قال : ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لكم فيها دفء ومنافع قال : نسل كل دابة
وأخرج الديلمي عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " البركة في الغنم والجمال في الإبل "
وأخرج ابن ماجه عن عروة البارقي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " الإبل عز لأهلها والغنم بركة "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : ولكم فيها جمال حين تريحون قال : إذا راحت كأعظم ما يكون أسنمة وأحسن ما تكون ضروعا وحين تسرحون قال : إذا سرحت لرعيها
قال قتادة : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم سئل عن الإبل فقال : " هي عز لأهلها "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وتحمل أثقالكم إلى بلد قال يعني مكة لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس قال : لو تكلفتموه لم تطيقوا إلا بجهد شديد
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : إلا بشق الأنفس قال : مشقة عليكم

(5/110)


وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإن الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغوا إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم "
وأخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه و سلم مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فقال لهم : " اركبوا هذه الدواب سالمة ودعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا لله تعالى منه "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن دينار قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي لأحاديثكم فرب راكب مركوبة هي خير من راكبها وأكثر ذكرا لله تعالى منه "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن دينار قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي لأحاديثكم فرب راكب مركوبة هي خير منه وأطوع لله منه وأكثر ذكرا "
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب قال : كان يكره طول الوقوف على الدابة وأن تضرب وهي محسنة
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم لغفر لكم كثير "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : لتركبوها وزينة قال : جعلها لتركبوها وجعلها زينة لكم
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة : أن أبا عياض كان يقرؤها والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة يقول : جعلها زينة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت الخيل وحشية فذللها الله لإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : بلغني أن الله أراد أن يخلق الفرس قال لريح الجنوب : إني خالق منك خلقا أجعله

(5/111)


عزا لأوليائي ومذلة لأعدائي وحمى لأهل طاعتي فقبض من الريح قبضة فخلق منها فرسا فقال : سميتك فرسا وجعلتك عربيا الخير معقود بناصيتك والغنائم محازة على ظهرك والغنى معك حيث كنت أرعاك لسعة الرزق على غيرك من الدواب وجعلتك لها سيدا وجعلتك تطير بلا جناحين فأنت للطلب وأنت للهرب وسأحمل عليك رجالا يسبحوني فتسبحني معهم إذا سبحوا ويهللوني فتهللني معهم إذا هللوا ويكبروني فتكبرني معهم إذا كبروا فلما صهل الفرس قال : باركت عليك أرهب بصهيلك المشركين أملأ منه آذانهم وأرعب منه قلوبهم وأذل أعناقهم فلما عرض الخلق على آدم وسماهم قال الله تعالى : يا آدم اختر من خلقي من أحببت فاختار الفرس فقال الله : اخترت عزك وعز ولدك باق فيهم ما بقوا وينتج منه أولادك أولادا فبركتي عليك وعليهم فما من تسبيحة ولا تهليلة ولا تكبيرة تكون من راكب الفرس إلا والفرس تسمعها وتجيبه مثل قوله
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : سأل رجل ابن عباس عن أكل لحوم الخيل فكرهها وقرأ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يكره لحوم الخيل ويقول : قال الله : والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون فهذه للأكل والخيل والبغال والحمير لتركبوها فهذه للركوب
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد أنه سئل عن لحوم الخيل ؟ فقال : والخيل والبغال والحمير لتركبوها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحكم في قوله : والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون فجعل منه الأكل ثم قرأ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة قال : لم يجعل لكم فيها أكلا وكان الحكم يقول : الخيل والبغال والحمير حرام في كتاب الله
وأخرج أبو عبيد وأبو داود والنسائي وابن المنذر عن خالد بن الوليد قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن لحوم الخيل والبغال والحمير "

(5/112)


وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : طعمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر الأهلية
وأخرج أبو داود وابن أبي حاتم من طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنهم ذبحوا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل فنهاهم النبي صلى الله عليه و سلم عن الحمير والبغال ولم ينههم عن الخيل
وأخرج ابن أبي شبية والنسائي وابن جرير وابن مردويه من طريق عطاء عن جابر قال : كنا نأكل لحم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم
قلت : والبغال ؟ قال : أما البغال فلا
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وابن المنذر عن أسماء قالت : نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فرسا فأكلناه
وأخرج أحمد عن دحية الكلبي قال : قلت يا رسول الله أحمل لك حمارا على فرس فينتج لك بغلا وتركبها ؟ قال : " إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون "
وأخرج الخطيب في تاريخه وابن عساكر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله : ويخلق ما لا تعلمون قال البراذين
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد في قوله : ويخلق ما لا تعلمون قال : السوس في الثياب
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن مما خلق الله لأرضا من لؤلؤة بيضاء مسيرة ألف عام عليها جبل من ياقوتة حمراء محدق بها في تلك الأرض ملك قد ملأ شرقها وغربها له ستمائة رأس في كل رأس ستمائة وجه في كل وجه ستون ألف فم
في كل فم ستون ألف لسان يثني على الله ويقدسه ويهلله ويكبره بكل لسان ستمائة ألف وستين ألف مرة فإذا كان يوم القيامة نظر إلى عظمة الله فيقول : وعزتك ما عبدتك حق عبادتك "
فذلك قوله : ويخلق ما لا تعلمون
وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن الشعبي قال : إن لله عبادا من وراء الأندلس كما بيننا وبين الأندلس ما يرون أن الله عصاه

(5/113)


مخلوق رضراضهم الدر والياقوت وجبالهم الذهب والفضة لا يحرثون ولا يزرعون ولا يعملون عملا لهم شجر على أبوابهم لها ثمر هي طعامهم وشجر لها أوراق عراض هي لباسهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب أنه قيل له : أخبرنا من أتى سعالة الريح وإنه رأى بها أربع نجوم كانها أربعة أقمار ؟ فقال وهب : ويخلق ما لا تعلمون
آية 9 - 13 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وعلى الله قصد السبيل يقول البيان ومنها جائر قال الأهواء المختلفة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس وعلى الله قصد السبيل يقول : على الله أن يبين الهدى والضلالة ومنها جائر قال السبيل المتفرقة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وعلى الله قصد السبيل قال طريق الحق على الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وعلى الله قصد السبيل قال : على الله بيان حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته ومنها جائر قال : على السبيل ناكب عن الحق وفي قراءة ابن مسعود " ومنكم جائر "

(5/114)


وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن علي أنه كان يقرأ هذه الآية " فمنكم جائر "
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : وعلى الله قصد السبيل قال : طريق الهدى ومنها جائر قال : من السبل جائر عن الحق وقرأ ولا تتبعوا السبل فتقرق بكم عن سبيله الأنعام آية 153 ولو شاء لهداكم أجمعين لقصد السبيل الذي هو الحق وقرأ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا يونس آية 99 وقرأ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها السجدة آية 13 والله أعلم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فيه تسيمون قال : ترعون فيه أنعامكم
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل : فيه تسيمون قال : فيه ترعون
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الأعشى وهو يقول : ومشى القوم بالعماد إلى الدو حاء أعماد المسيم بن المساق وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وما ذرأ لكم في الأرض قال : ما خلق لكم في الأرض مختلفا : من الدواب والشجر والثمار
نعم من الله متظاهرة فاشكروها لله عز و جل والله أعلم بالصواب
آية 14 أخرج ابن أبي حاتم عن مطر إنه كان لا يرى بركوب البحر بأسا وقال : ما ذكره الله في القرآن إلا بخير

(5/115)


وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر : إنه كان يكره ركوب البحر إلا لثلاث : غاز أو حاج أو معتمر
وأخرج عبد الرزاق عن علقمة بن شهاب القرشي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من لم يدرك الغزو معي فليغزو في البحر فإن أجر يوم في البحر كأجر يوم في البر وإن القتل في البحر كالقتلتين في البر وإن المائد في السفينة كالمتشحط في دمه وإن خيار شهداء أمتي أصحاب الكف قالوا : وما أصحاب الكف يارسول الله ؟ قال : قوم تتكفأ بهم مراكبهم في سبيل الله
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص عن كعب الأحبار : إن الله قال للبحر الغربي حين خلقه : قد خلقتك فأحسنت خلقك وأكثرت فيك من الماء وإني حامل فيك عبادا لي يكبروني ويهللوني ويسبحوني ويحمدوني فكيف تعمل بهم ؟ قال : أغرقهم قال الله : إني أحملهم على كفي وأجعل بأسك في نواحيك ثم قال للبحر الشرقي : قد خلقتك فأحسنت خلقك وأكثرت فيك من الماء وإني حامل فيك عبادا لي يكبروني ويهللوني ويسبحوني ويحمدوني فكيف أنت فاعل بهم ؟ قال أكبرك معهم وأحملهم بين ظهري وبطني فأعطاه الله الحلية والصيد الطيب
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : كلم الله البحر الغربي وكلم البحر الشرقي فقال للبحرالغربي : إني حامل فيك عبادا من عبادي فما أنت صانع بهم ؟ قال : أغرقهم
قال : بأسك في نواحيك وحرمة الحلية والصيد وكلم هذا البحر الشرقي فقال : إني حامل فيك عبادا من عبادي فما أنت صانع بهم ؟ قال : أحملهم على يدي وأكون لهم كالوالدة لولدها فأثابه الحلية والصيد
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا يعني حيتان البحر وتستخرجوا منه حلية تلبسونها قال : هذا اللؤلؤ
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : لتأكلوا منه لحما طريا قال : هو السمك وما فيه من الدواب
وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة : أنه سئل عن رجل قال لأمرأته : إن أكلت لحما فأنت طالق ؟ فأكلت سمكا قال : هي طالق
قال الله : لتأكلوا منه لحما طريا

(5/116)


وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : يحنث قال الله : لتأكلوا منه لحما طريا
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال : ليس في الحلي زكاة ثم قرأ وتستخرجوا منه حلية تلبسونها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وترى الفلك مواخر قال : جواري
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وترى الفلك مواخر فيه قال : تمخر السفن الرياح ولا تمخر الريح السفن إلا الفلك العظام
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة وترى الفلك مواخر فيه قال : تشق الماء بصدرها
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : وترى الفلك مواخر فيه قال : السفينتان تجريان بريح واحدة كل واحدة مستقبلة الأخرى
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : وترى الفلك مواخر فيه قال : تجري بريح واحدة مقبلة ومدبرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : ولتبتغوا من فضله قال : هو التجارة والله أعلم بالصواب
آية 15 - 23

(5/117)


أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طريق قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال : إن الله لما خلق الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة : ما هذه بمقرة على ظهرها أحد فأصبحت صبحان وفيها رواسيها فلم يدروا من أين خلقت فقالوا ربنا هل من خلقك شيء أشد من هذا ؟ قال : نعم الحديد فقالوا : هل من خلقك شيء أشد من الحديد ؟ قال : نعم النار
قالوا : ربنا هل من خلقك شيء أشد من النار ؟ قال : نعم ! الماء
قالوا : ربنا هل من خلقك شيء هو أشد من الماء ؟ قال : نعم الريح
قالوا : ربنا هل من خلقك شيء هوأشد من الريح ؟ قال : نعم الرجل
قالوا : ربنا هل من خلقك شيء هو أشد من الرجل ؟ قال : نعم المرأة
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : رواسي قال : الجبال أن تميد بكم قال : أثبتها بالجبال ولولا ذلك ما أقرت عليها خلقا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : رواسي أن تميد بكم قال : حتى لا تميد بكم
كانوا على الأرض تمور بهم لا يستقر بها فأصبحوا صبحا وقد جعل الله الجبال وهي الرواسي أوتادا في الأرض
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : أن تميد بكم قال : أن تكفأ بكم وفي قوله : وأنهارا قال : بكل بلدة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : وسبلا قال : السبل هي الطرق بين الجبال
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخطيب في كتاب في كتاب النجوم عن قتادة في قوله : وسبلا قال : طرقا وعلامات قال : هي النجوم
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : وعلامات قال : أنهار الجبال
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن الكلبي في قوله : وعلامات قال : الجبال
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وعلامات يعني معالم الطرق بالنهار وبالنجم هم يهتدون يعني بالليل

(5/118)


وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن إبراهيم وعلامات قال : هي الأعلام التي في السماء وبالنجم هم يهتدون قال : يهتدون به في البحر في أسفارهم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : وعلامات وبالنجم هم يهتدون قال : منها ما يكون علامة ومنها ما يهتدى به
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه كان لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل منازل القمر
وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم إنه كان لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل من النجوم ما يهتدي به
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : أفمن يخلق كمن لا يخلق قال : الله هو الخالق الرازق وهذه الأوثان التي تعبد من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا
قال الله : أفلا تذكرون وفي قوله : والذين يدعون من دون الله الآية
قال : هذه الأوثان التي تعبد من دون الله أموات لا أرواح فيها ولا تملك لأهلها خيرا ولا نفعا إلهكم إله واحد قال : الله إلهنا ومولانا وخالقنا ورازقنا ولا نعبد ولا ندعو غيره
فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة يقول منكرة لهذا الحديث وهم مستكبرون قال : مستكبرون عنه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : لاجرم يقول : بلى
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله : لا جرم يعني الحق
وأخرج ابن أبي حاتم الضحاك في قوله : لاجرم قال : لا كذب
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إنه لا يحب المستكبرين قال : هذا قضاء الله الذي قضى إنه لا يحب المستكبرين وذكر لنا أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يانبي الله إنه ليعجبني الجمال حتى أود أن علاقة سوطي وقبالة نعلي حسن فهل ترهب علي الكبر ؟ فقال نبي الله صلى الله عليه و سلم : كيف تجد قلبك ؟ قال : أجده عارفا للحق مطمئنا إليه
قال : فليس ذاك

(5/119)


بالكبر ولكن الكبر أن تبطر الحق وتغمص الناس فلا ترى أحدا أفضل منك وتغمص الحق فتجاوزه إلى غيره
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسين بن علي إنه كان يجلس إلى المساكين ثم يقول : إنه لا يحب المستكبرين
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي قال : ثلاث من فعلهن لم يكتب مستكبرا : من ركب الحمار ولم يسنكف ومن أعتقل الشاة واحتلبها وأوسع للمسكين وأحسن مجالسته
وأخرج مسلم والبيهقي في الشعب عن عياض بن حمار المجاشعي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : في خطبته " إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد "
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال : يقول الله : " من تواضع لي هكذا - وأشار بباطن كفه إلى الأرض وأدناه من الأرض - رفعته هكذا - وأشار بباطن كفه إلى السماء - ورفعها نحو السماء "
وأخرج الخطيب والبيهقي عن عمر أنه قال على المنبر : يا أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من تواضع لله رفعه الله وقال : انتعش رفعك الله فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس عظيم ومن تكبر وضعه الله وقال : اخسأ خفضك الله فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير حتى لهو أهون عليهم من كلب أو خنزير "
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من آدمي إلا وفي رأسه سلسلتان - سلسلة في السماء وسلسلة في الأرض - وإذا تواضع العبد رفعه الملك الذي بيده السلسلة من السماء وإذا تجبر جذبته السلسلة التي في الأرض "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة - الحكمة بيد ملك - فإن تواضع قيل للملك : ارفع حكمته وإن ارتفع قيل للملك : ضع حكمته "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من تكبر تعظما وضعه الله ومن تواضع لله تخشعا رفعه الله "

(5/120)


وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان "
فقال رجل : يارسول الله الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا ؟ فقال : " إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمص الناس "
وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي عن أبي ريحانة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا يدخل شيء من الكبر الجنة " قال قائل : يا رسول الله إني أحب أن أتجمل بعلاقة سوطي وشسع نعلي ؟ فقال : إن ذلك ليس بالكبر " إن الله جميل يحب الجمال إنما الكبر من سفه الحق وغمص الناس بعينيه "
وأخرجه البغوي في معجمه والطبراني عن سوار بن عمرو الأنصاري قال : قلت يارسول الله إني رجل حبب إلي الجمال وأعطيت ما ترى فما أحب أن يفوقني أحد في شسع افمن الكبر ذاك ؟ قال : لا
قلت : فما الكبر يا رسول الله ؟ قال : " من سفه الحق وغمص الناس "
وأخرج البغوي والطبراني عن سوار بن عمرو الأنصاري قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إني رجل حبب إلي الجمال حتى إني لا أحب أحدا يفوقني بشراك أفمن الكبر ذاك ؟ قال : لا
" ولكن الكبر من غمص الناس وبطر الحق "
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر عن أبي ريحانة قال : يا رسول الله إني لأحب الجمال حتى في نعلي وعلاقة سوطي أفمن الكبر ذلك ؟ قال : " إن الله جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده الكبر من سفه الحق وغمص الناس أعمالهم "
وأخرج ابن عساكر عن خريم بن فاتك أنه قال : يا رسول الله إني لأحب الجمال حتى إني لأحبه في شراك نعلي وجلاد سوطي وإن قومي يزعمون أنه من الكبر فقال : " ليس الكبر أن يحب أحدكم الجمال ولكن الكبر أن يسفه الحق ويغمص الناس "
وأخرج سمويه في فوائده والباوردي وابن قانع والطبراني عن ثابت بن قيس بن شماس قال : ذكر الكبر عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " إن الله لا يحب من

(5/121)


كان مختالا فخورا " فقال رجل من القوم : والله يارسول الله إن ثيابي لتغسل فيعجبني بياضها ويعجبني علاقة سوطي وشراك نعلي فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " ليس ذاك من الكبر إنما الكبر : أن تسفه الحق وتغمص الناس "
وأخرج الطبراني عن أسامة قال : أقبل رجل من بني عامر فقال : يا رسول الله بلغنا أنك شددت في لبس الحرير والذهب وإني لأحب الجمال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله جميل يحب الجمال إنما الكبر من جهل الحق وغمص الناس بعينه "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إني رجل حبب إلي الجمال وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يقوقني أحد بشراك أو شسع أفمن الكبر هذا ؟ قال : " لا ولكن الكبر من بطر الحق وغمص الناس "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه مثله وفيه : أن الرجل مالك الرهاوي وقال البغي بدل الكبر
وأخرج أحمد في الزهد عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أوصى نوح ابنه فقال : إني موصيك بوصية وقاصرها عليك حتى لا تنسى أوصيك بأثنتين وأنهاك عن اثنتين فأما اللتان أوصيك بهما فإني رأيتهما يكثران الولوج على الله عز و جل ورأيت الله تبارك وتعالى يستبشر بهما وصالح خلقه قل سبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وبها يرزق الخلق وقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له فإن السموات والأرض لو كن حلقة لقصمتها ولو كن في كفة لرجحت بهن وأما اللتان أنهاك عنهما فالشرك والكبر فقال عبد الله بن عمرو : يا رسول الله الكبر أن يكون لي حلة حسنة ألبسها ؟ قال : " لا إن الله جميل يحب الجمال " قال : فالكبر أن يكون لي دابة صالحة أركبها ؟ قال : لا قال : فالكبر أن يكون لي أصحاب يتبعوني وأطعمهم ؟ قال : لا قال : فأيما الكبر يا رسول الله ؟ قال : " أن تسفه الحق وتغمص الناس "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : لا يدخل حظيرة القدس متكبر

(5/122)


وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : المتكبرون يجعلون يوم القيامة في توابيت من نار فتطبق عليهم
وأخرج أحمد والدارمي والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو يعلى وابن حبان والحاكم عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من فارق الروح جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة الكبر والدين والغلول " قال : ابن الجوزي : في جامع المسانيد كذا وكذا روى لنا الكبر وقال الدارقطني إنما هو الكنز بالنون والزاي
وأخرج الطبراني عن السائب بن يزيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر " قالوا : يا رسول الله هلكنا وكيف لنا إن نعلم ما في قلوبنا من دأب الكبر ؟ وأين هو ؟ فقال : " من لبس الصوف أو حلب الشاة أو أكل مع من ملكت يمينه فليس في قلبه إن شاء الله الكبر "
وأخرج تمام في فوائده وابن عساكر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من لبس الصوف وانتعل المخصوف وركب حماره وحلب شاته وأكل مع عياله فقد نحى الله عنه الكبر
أنا عبد ابن عبد أجلس جلسة العبد وآكل أكلة العبد إني أوحي إلي أن تواضعوا ولا يبغ أحد على أحد إن يد الله مبسوطة في خلقه فمن رفع نفسه وضعه الله ومن وضع نفسه رفعه الله ولا يمشي امرؤ على الأرض شبرا يبتغي سلطان الله إلا أكبه الله "
وأخرج أحمد في الزهد عن يزيد بن ميسرة قال : قال عيسى عليه السلام : ما لي لا أرى فيكم أفضل عبادة ؟ قالوا : وما أفضل عبادة يا روح الله ؟ قال : التواضع لله
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : إنكم لتدعون أفضل العبادة : التواضع
وأخرج البيهقي عن يحيى بن أبي كثير قال : أفضل العمل الورع وخير العبادة التواضع
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عمرو أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كبه الله على وجهه في النار "
وأخرج البيهقي عن النعمان بن بشير : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن للشيطان مصالي وفخوخا وإن من مصاليه وفخوخه البطر بنعم اللله والفخر بعطاء الله والكبر على

(5/123)


عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله تعالى "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ألا أنبئكم بأهل النار ؟ كل فظ غليظ مستكبر
ألا أنبئكم بأهل الجنة ؟ كل ضعيف متضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره "
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي عن جبير بن مطعم قال : يقولون في التيه : وقد ركبت الحمار ولبست الشملة وحلبت الشاة
وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من فعل هذا فليس فيه من الكبر شيء " وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن شداد رفع الحديث قال : من لبس الصوف واعتقل الشاة وركب الحمار وأجاب دعوة الرجل الدون أو العبد لم يكتب عليه من الكبر شيء
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو يعلى والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن سلام أنه رؤي في السوق على رأسه حزمة حطب فقيل له : أليس قد أوسع الله عليك ؟ قال : بلى ولكني أردت أن أدفع الكبر وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر " وأخرج البيهقي عن جابر قال : " كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم فأقبل رجل فلما رآه القوم أثنوا عليه فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إني أرى على وجهه سفعة من النار
فلما جاء وجلس قال : أنشدك بالله أجئت وأنت ترى أنك أفضل القوم ؟ قال : نعم "
وأخرج البيهقي عن ابن المبارك أنه سئل عن التواضع فقال : التكبر على الأغنياء
وأخرج البيهقي عن ابن المبارك قال : من التواضع أن تضع نفسك عند من هو دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس لك فضل عليه لدنياك وأن ترفع نفسك عند من هو فوقك في دنياه حتى تعلمه أنه ليس لدنياه فضل عليك
واخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : من خضع لغني ووضع له نفسه إعظاما له وطمعا فيما قبله ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه
وأخرج أحمد في الزهد عن عون بن عبد الله قال : قال عبد الله بن مسعود : لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحل بذروته ولا يحل بذروته حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى والتواضع أحب إليه من الشرف وحتى يكون حامده وذامه سواء

(5/124)


قال : ففسرها أصحاب عبد الله قالوا : حتى يكون الفقر في الحلال أحب إليه من الغنى في الحرام
وحتى يكون التواضع في طاعة الله أحب إليه من الشرف في معصية الله وحتى يكون يكون حامده وذامه في الحق سواء
الآية 24 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اجتمعت قريش فقالوا : إن محمدا رجل حلو اللسان إذا كلمه الرجل ذهب بعقله فانظروا أناسا من أشرافكم المعدودين المعروفة أنسابهم فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس كل ليلة أو ليلتين فمن جاء يريده فردوه عنه
فخرج ناس منهم في كل طريق فكان إذا أقبل الرجل وافدا لقومه ينظر ما يقول محمد فينزل بهم
قالوا له : أنا فلان ابن فلان
فيعرفه بنسبه ويقول : أنا أخبرك عن محمد فلا يريد أن يعني إليه وهو رجل كذاب لم يتبعه على أمره إلا السفهاء والعبيد ومن لا خير فيه
وأما شيوخ قومه وخيارهم فمفارقون له فيرجع أحدهم
فذلك قوله : وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين فإذا كان الوافد ممن عزم الله له على الرشاد فقالوا له مثل ذلك في محمد قال : بئس الوافد أنا لقومي إن كنت جئت حتى إذا بلغت إلا مسيرة يوم رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل
وأنظر ما يقول : وآتي قومي ببيان أمره فيدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم : ماذا يقول محمد ؟ فيقولون : خيرا
للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة سورة النحل 30
يقول : مال ولدار الآخرة خير سورة النحل 30 وهي الجنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية أن أناسا من مشركي العرب يقعدون بطريق من أتى نبي الله فإذا مروا سألوهم فأخبروهم بما سمعوا من النبي فقالوا إنما هو أساطير الأولين
الآية 25

(5/125)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم يقول : يحملون من ذنوبهم ذنوب الذين يضلونهم بغير علم وذلك مثل قوله : وأثقالا مع أثقالهم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة
الآية
قال : حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : ليحملوا أوزارهم كاملة
الآية
قال : قال النبي : " أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع كان عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء
وأيما داع إلى هدى فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء "
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أنه بلغه أنه يتمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق الله وجها وأنتنه ريحا فيجلس إلى جنبه
كلما أفزعه شيء زاده وكلما تخوف شيئا زاده خوفا فيقول : بئس الصاحب أنت ومن أنت ؟ فيقول : وما تعرفني ؟ ! فيقول : لا
فيقول : أنا عملك
كان قبيحا فلذلك تراني قبيحا وكان منتنا فلذلك تراني منتنا
طأطئ إلي أركبك فطالما ركبتني في الدنيا
فيركبه
وهو قوله : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة والله أعلم
الآية 26 - 29

(5/126)


أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : قد مكر الذين من قبلهم قال : هو نمرود بن كنعان حين بنى الصرح
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن أسلم قال : أول جبار كان في الأرض نمرود فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق
وأرحم الناس به من جمع يديه فضرب بهما رأسه وكان جبارا أربعمائة سنة فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه ثم أماته الله
وهو الذي بنى صرحا إلى السماء الذي قال الله : فأتى الله بنيانهم من القواعد
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : قد مكر الذين من قبلهم قال : مكر نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد قال : أتاها أمر الله من أصلها فخر عليهم السقف من فوقهم و السقف عالي البيوت فائتكفت بهم بيوتهم فأهلكهم الله ودرمرهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : تشاقون فيهم يقول : تخالفوني
الآية 30 - 31 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وقيل للذين اتقوا قال : هؤلاء المؤمنون يقال لهم : ماذا أنزل ربكم فيقولون خيرا للذين أحسنوا أي آمنوا بالله وكتبه وأمروا بطاعته وحثوا عباد الله على الخير ودعوهم إليه

(5/127)


الآية 32 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : الذين تتوفاهم الملائكين طيبين قال : أحياء وأمواتا قدر الله ذلك لهم
وأخرج ابن مالك وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وأبو القاسم بن منده في كتاب الأحوال والبيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا استقافت نفس العبد المؤمن جاءه الملك فقال : السلام عليك يا ولي الله الله يقرأ عليك السلام
ثم نزع بهذه الآية الذين تتوفاهم الملائكين طيبين يقولون سلام عليكم
الآية 33 - 36 أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة قال : بالموت
وقال في آية آخرى ولو ترى

(5/128)


إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة الأنفال آية 50 وهو ملك الموت وله رسل أو يأتي أمر ربك وذاك يوم القيامة
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة يقول : عند الموت حين تتوفاهم أو يأتي أمر ربك قال : ذلك يوم القيامة
الآية 37 أخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن مسعود أنه قرأ فإن الله لا يهدي بفتح الياء من يضل بضم الياء
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن الأعمش قال : قال لي الشعبي : يا سليمان كيف تقرأ هذا الحرف ؟ قلت : لا يهدي من يضل فقال : كذلك سمعت علقمة يقرؤها
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن علقمة أنه كان يقرأ لا يهدي من يضل
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن إبراهيم أنه قرأ لا يهدي من يضل
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه كان يقرأ هذا الحرف فإن الله لا يهدي من يضل قال : من يضله الله لا يهديه أحد
الآية 38 - 39

(5/129)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به والذي أرجوه بعد الموت أنه لكذا وكذا
فقال له المشرك : إنك لتزعم أنك تبعث من بعد الموت
فأقسم بالله جهد يمينه : لا يبعث الله من يموت
فأنزل الله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت
الآية
وأخرج ابن مردويه عن علي في قوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت قال : نزلت في
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : " قال الله : سبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني
فأما تكذيبه إياي فقال : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت وقلت : بلى وعدا عليه حقا وأما سبه إياي فقال : إن الله ثالث ثلاثة وقلت : هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد الصمد
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ليبين لهم الذي يختلفون فيه قال : للناس عامة والله أعلم
الآية 40 - 42 أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان - واللفظ له - عن أبي ذر عن رسول الله قال : " يقول الله : يا ابن آدم كلكم مذنب إلا من عافيت
فاستغفروني أغفر لكم
وكلكم فقراء إلا من أغنيت فسلوني أعطيكم
وكلكم ضال إلا من هديت فسلوني الهدى أهدكم
ومن استغفرني وهو يعلم أني ذو قدرة على أن أغفر له غفرت له ولا أبالي

(5/130)


ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أشقى واحد منكم ما نقص ذلك من سلطاني مثل جناح بعوضة
ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أتقى واحد منكم ما زادوا في سلطاني مثل جناح بعوضة
ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم سألوني حتى تنتهي مسألة كل واحد منكم فأعطيتهم ما سألوني ما نقص ذلك مما عندي كغرز إبرة غمسها أحدكم في البحر وذلك أني جواد ماجد واجد عطائي كلام وعذابي كلام إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا قال : إنهم قوم من أهل مكة هاجروا إلى رسول الله بعد ظلمهم ظلمهم المشركون
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن داود بن أبي هند قال : نزلت والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا إلى قوله : وعلى ربهم يتوكلون في أبي جندل بن سهيل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا قال : هؤلاء أصحاب محمد ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم حتى لحق طوائف منهم بأرض الحبشة ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة وجعل لهم أنصارا من المؤمنين ولأجر الآخرة أكبر قال : أي والله لما يثيبهم عليه من جنته ونعمته أكبر لو كانوا يعلمون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الشعبي في قوله : لنبوئنهم في الدنيا حسنة قال : المدينة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : لنبوئنهم في الدنيا حسنة قال : لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبان بن تغلب قال : كان الربيع بن خيثم يقرأ هذا الحرف في النحل والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا

(5/131)


حسنة ويقرأ في العنكبوت لنثوينهم من الجنة غرفا العنكبوت آية 58 ويقول : التنبؤ في الدنيا والثواء في الآخرة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عمر بن الخطاب : أنه كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاء يقول : خذ
بارك الله لك هذا ما وعدك الله في الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون
الآية 43 - 48 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما بعث الله محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك ومن أنكر منهم قالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد
فأنزل الله : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم يونس آية 2 وقال : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون يعني فاسألوا أهل الذكر والكتب الماضية : أبشر كانت الرسل الذين أتتهم أم ملائكة ؟ فإن كانوا ملائكة أتتكم وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون رسولا
ثم قال : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى يوسف آية 109 أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا

(5/132)


قال : قالت العرب لولا أنزل علينا الملائكة المائدة آية 73 قال الله : ما أرسلت الرسل إلا بشرا فاسألوا يا معشر العرب أهل الذكر وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين جاءتهم قبلكم إن كنتم لا تعلمون أن الرسل الذين كانوا من قبل محمد كانوا بشرا مثله فإنهم سيخبرونكم أنهم كانوا بشرا مثله
وأخر الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس فاسألوا أهل الذكر يعني مشركي قريش أن محمدا رسول الله في التوراة والإنجيل
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : فاسألوا أهل الذكر قال : نزلت في عبد الله بن سلام ونفر من أهل التوراة وكانوا أهل كتب يقول : فاسألوهم إن كنتم لا تعلمون أن الرجل ليصلي ويصوم ويحج ويعتمر وأنه لمنافق
قيل : يا رسول الله بماذا دخل عليه النفاق ؟ قال : يطعن على إمامه وإمامه من قال الله في كتابه : فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال : قال رسول الله : " لا ينبغي للعالم أن يسكت عن علمه ولا ينبغي للجاهل أن يسكت عن جهله
وقد قال الله فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون فينبغي للمؤمن أن يعرف عمله على هدى أم على خلافه "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : بالبينات قال : الآيات والزبر قال : الكتب
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أصحابه في قوله : بالبينات والزبر قال : البينات الحلال والحرام الذي كانت تجيء به الأنبياء والزبر كتب الأنبياء وأنزلنا إليك الذكر قال : هو القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : لتبين للناس ما نزل إليهم قال : ما أحل لهم وما حرم عليهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : لتبين للناس ما نزل إليهم قال : أرسله الله إليهم ليتخذ بذلك الحجة عليهم

(5/133)


وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : لعلهم يتفكرون قال : يطيعون
وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال : قام فينا رسول الله مقاما أخبرنا بما يكون إلى قيام الساعة عقله منا من عقله ونسيه من نسيه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : أفأمن الذين مكروا السيئات قال : نمرود بن كنعان وقومه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : أفأمن الذين مكروا السيئات أي الشرك
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : أفأمن الذين مكروا السيئات قال : تكذيبهم الرسل وأعمالهم بالمعاصي
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أو يأخذهم في تقلبهم قال : في إختلافهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أو يأخذهم في تقلبهم قال : إن شئت أخذته في سفره
وفي قوله : أو يأخذهم على تخوف يقول : إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه
وتخوف بذلك
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : أو يأخذهم في تقلبهم قال : في أسفارهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : أو يأخذهم في تقلبهم يعني على أي حال كانوا بالليل والنهار أو يأخذهم على تخوف يعني أن يأخذ بعضا بالعذاب ويترك بعضا وذلك أنه كان يعذب القرية فيهلكها ويترك الأخرى
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أو يأخذهم على تخوف قال : ينقص من أعمالهم
وأخرج ابن جرير من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله : أو يأخذهم على تخوف قالوا : ما نرى إلا أنه عند تنقص ما نردده من الآيات فقال عمر : ما أرى إلا أنه على ما تنتقصون من معاصي الله
فخرج رجل ممن كان عند عمر فلقي أعرابيا فقال : يا فلان ما فعل ربك
فقال : قد تخيفته
يعني تنقصه
فرجع إلى عمر فأخبره فقال : قدر الله ذلك

(5/134)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : أو يأخذهم على تخوف قال : يأخذهم بنقص بعضهم بعضا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : أو يأخذهم على تخوف قال : كان يقال : التخوف هو التنقص
تنقصهم من البلد والأطراف
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله قال : ظل كل شيء فيه وظل كل شيء سجوده
فاليمين أول النهار والشمائل آخر النهار
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤوا ظلاله قال : إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجدا لله قبل القبلة من بيت أو شجر
قال : فكانوا يستحبون الصلاة عند ذلك
وأخرج ابن ابي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في الآية قال : إذا فاء الفيء لم يبق شيء من دابة ولا طائر إلا خر لله ساجدا
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وأبو الشيخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلين من صلاة السحر "
قال رسول الله : " وليس من شيء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة " ثم قرأ يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله
الآية كلها
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن إبراهيم قال : صلوا صلاة الآصال حتى يفيء الفيء قبل النداء بالظهر من صلاها فكأنما تهجد بالليل
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : فيء كل شيء ظله وسجود كل شيء فيه سجود الخيال فيها
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية في قوله : يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل قال : الغدو والآصال إذا فاء ظل كل شيء
أما الظل بالغداة فعن اليمين وأما بالعشي فعن الشمائل
إذا كان بالغداة سجدت لله وإذا كان بالعشي سجدت له

(5/135)


وأخرج ابن ابي حاتم عن أبي غالب الشيباني قال : أمواج البحر صلاته
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : داخرون قال : صاغرون
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله وهم داخرون قال : صاغرون
الآية 49 - 56 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة قال : لم يدع شيئا من خلقه إلا عبده له طائعا أو كارها
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : يسجد من في السموات طوعا ومن في الأرض طوعا وكرها
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس في قوله : يخافون ربهم من فوقهم قال : مخافة الإجلال
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن أبي هريرة قال : " مر النبي بسعد وهو يدعو بأصبعيه فقال له : يا سعد أحد أحد "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال : كانوا إذا رأوا إنسانا يدعو بأصبعيه ضربوا إحداهما وقالوا : إنما هو إله واحد

(5/136)


وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : إن الله يحب أن يدعى هكذا وأشارت بأصبع واحدة
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : الإخلاص يعني الدعاء بالأصبع
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الدعاءهكذا - وأشار بأصبع واحدة - مقمعة الشيطان
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : الإخلاص هكذا
وأشار بأصبعيه والدعاء هكذا يعني ببطون كفيه
وللإستخارة هكذا ورفع يديه وولى ظهرهما وجهه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وله الدين واصبا قال : الدين الإخلاص واصبا دائما
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله : وله الدين واصبا قال : لا إله إلا الله
واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وله الدين واصبا قال : دائما
وأخرج الفريابي وابن جرير عن ابن عباس في قوله : وله الدين واصبا قال : واجبا
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قولهك وله الدين واصبا ما الواصب ؟ قال : الدائم
قال فيه أمية بن أبي الصلت : وله الدين واصبا وله الملك وحمد له على كل حال وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : إن هذا الدين دين واصب
شغل الناس وحال بينهم وبين كثير من شهواتهم فما يستطيعه من إلا من عرف فضله ورجا عاقبته
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : فإليه تجأرون قال : تتضرعون دعاء

(5/137)


وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : فإليه تجأرون يقول : تضجون بالدعاء
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ثم إذا كشف الضر عنكم
الآية قال : الخلق كلهم يقرون لله أنه ربهم ثم يشركون بعد ذلك
وأخرج ابن ابي حاتم عن الحسن في قوله : فتمتعوا فسوف تعلمون قال : هو وعيد
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم قال : يعلمون أن الله خلقهم ويضرهم وينفعهم ثم يجعلون لما يعلمون أنه يضرهم ولا ينفعهم نصيبا مما رزقناهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا قال : هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم وشياطينهم نصيبا مما رزقهم الله وجزأوا من أموالهم جزءا فجعلوه لأوثانهم وشياطينهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم هو قولهم هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا
الآية 57 - 60 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : ويجعلون لله البنات
الآيات
يقول : يجعلون له البنات يرضونهن له ولا يرضونهن لأنفسهم
وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا ولد للرجل منهم جارية أمسكها على هون أو دسها في التراب وهي حية

(5/138)


وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : ولهم ما يشتهون قال : يعني به البنين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم قال : هذا صنيع مشركي العرب أخبرهم الله بخبث صنيعهم
فأما المؤمن فهو حقيق أن يرضى بما قسم الله له وقضاء الله خير من قضاء المرء لنفسه
ولعمري ما ندري أنه لخير لرب جارية خير لأهلها من غلام وإنما أخبركم الله بصنيعهم لتجتنبوه وتنتهوا عنه فكان أحدهم يغذو كلبه ويئد ابنته
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كانت العرب يقتلون ما ولد لهم من جارية فيدسونها في التراب وهي حية حتى تموت
وأخرج ابن ابي حاتم عن قتادة في قوله : على هون أي هوان بلغة قريش
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله : أم يدسه في التراب قال : يئد ابنته
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : ألا ساء ما يحكمون قال : بئس ما حكموا
يقول : شيء لا يرضونه لأنفسهم فكيف يرضونه لي
؟ وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ولله المثل الأعلى قال : شهادة أن لا إله إلا الله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : ولله المثل الأعلى قال : يقول ليس كمثله شيء
الآية 61 - 67

(5/139)


أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة قال : ما سقاهم المطر
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : إذا قحط المطر لم يبق في الأرض دابة إلا ماتت
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة قال : قد فعل الله ذلك في زمان نوح أهلك الله ما على ظهر الأرض من دابة إلا ما حملت سفينة نوح
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن مسعود قال : ذنوب ابن آدم قتلت الجعل في جحره ثم قال : أي والله
ومن غرق قوم نوح عليه السلام
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم ثم قرأ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات عن أنس بن مالك قال : كاد الضب أن يموت في جحره هولا من ظلم ابن آدم
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن جرير والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه
فقال أبو هريرة : بلى
والله إن الحبارى لتموت هزلا وكرها من ظلم الظالم
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " لو أن الله يؤاخذني وعيسى ابن مريم بذنونبا وفي لفظ : بما جنت هاتان - الإبهام والتي تليها - لعذبنا ما يظلمنا شيئا "

(5/140)


وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : ويجعلون لله ما يكرهون قال : يقول : تجعلون لي البنات وتكرهون ذلك لأنفسكم
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : ويجعلون لله ما يكرهون قال : وهن الجواري
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى قال : قول كفار قريش لنا البنون ولله البنات
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وتصف ألسنتهم الكذب أي يتكلمون بأن لهم الحسنى الغلمان
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : وأنهم مفرطون قال : مسيئون
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : وأنهم مفرطون قال : متروكون في النار ينسون فيها أبدا
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : وأنهم مفرطون قال : قد فرطوا في النار أي معجلين
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : وأنهم مفرطون قال : معجل بهم إلى النار
وأخرج ابن مردويه عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي كبشة عن أبيه عن جده أن رسول الله قال : ما شرب أحد لبنا فشرق أن الله يقول : لبنا خالصا سائغا للشاربين
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي حاتم عن ابن سيرين
أن ابن عباس لبنا فقال له مطرف : ألا تمضمضت ؟ فقال : ما أباليه بالة اسمح يسمح لك
فقال قائل : إنه يخرج من بين فرث ودم
فقال ابن عباس : قد قال الله لبنا خالصا سائغا للشاربين

(5/141)


وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس أنه سئل عن قوله : تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا قال : السكر ما حرم من ثمرتها والرزق الحسن ما حل من ثمرتها
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : السكر الحرام منه والرزق الحسن زبيبه وخله وعنبه ومنافعه
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : السكر النبيذ والرزق الحسن فنسختها هذه الآية إنما الخمر والميسر المائدة آية 90
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير عن أبي رزين في الآية قال : نزل هذا وهم يشربون الخمر قبل أن ينزل تحريمها
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : السكر الخل والنبيذ وما أشبهه
والرزق الحسن : الثمر والزبيب وما أشبهه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله : تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا قال : فحرم الله بعد ذلك السكر مع تحريم الخمر لأنه منه ثم قال : ورزقا حسنا فهو الحلال من الخل والزبيب والنبيذ وأشباه ذلك فأقره الله وجعله حلالا للمسلمين
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا قال : إن الناس يسمون الخمر سكرا وكانوا يشربونها ثم سماها الله بعد ذلك الخمر حين حرمت وكان ابن عباس يزعم أن الحبشة يسمون الخل السكر
وقوله : ورزقا حسنا يعني بذلك الحلال التمر والزبيب وكان حلالا لا يسكر
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود قال : السكر خمر

(5/142)


وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير والحسن والشعبي وإبراهيم وأبي رزين مثله
وأخرج عبد الرزاق وابن الأنباري في المصاحف والنحاس عن قتادة في قوله : تتخذون منه سكرا قال : خمور الأعاجم ونسخت في سورة المائدة
وأخرج النسائي عن سعيد بن جبير قال : السكر الحرام والرزق الحسن الحلال
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله : تتخذون منه سكرا قال : ذكر الله نعمته عليهم في الخمر قبل أن يحرمها عليهم
وأخرج ابن الأنباري والبيهقي عن إبراهيم والشعبي في قوله : تتخذون منه سكرا قالا : هي منسوخة
وأخرج الخطيب عن أبي هريرة قال : قال رسول صلى الله عليه و سلم : " لكم في العنب أشياء تأكلونه عنبا وتشربونه عصيرا ما لم ييبس وتتخذون منه زبيبا وربا والله أعلم "
الآية 68 - 70 أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وأوحى ربك إلى النحل قال : ألهمها
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : النحل دابة أصغر من الجندب ووحيه إليها قذف في قلوبها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : وأوحى ربك إلى النحل قال : ألهمها إلهاما ولم يرسل إليها رسولا

(5/143)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله : وأوحى ربك إلى النحل قال : أمرها أن تأكل من كل الثمرات وأمرها أن تتبع سبل ربها ذللا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : فاسلكي سبل ربك ذللا قال : طرقا لا يتوعر عليها مكان سلكته
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : فاسلكي سبل ربك ذللا قال : مطيعة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : الذلول الذي يقاد ويذهب به حيث أراد صاحبه
قال : فهم يخرجون بالنحل وينتجعون بها
ويذهبون وهي تتبعهم
وقرأ أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لهم مالكون وذللناها لهم يس آية 71 - 72 الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : فاسلكي سبل ربك ذللا قال : ذليلة لذلك
وفي قوله : يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه قال : هذا العسل فيه شفاء للناس يقول : فيه شفاء الأوجاع التي شفاؤها فيه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس يعني العسل
وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس قال : هو العسل فيه الشفاء وفي القرآن
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن العسل فيه شفاء من كل داء والقرآن شفاء لما في الصدور
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود قال : عليكم بالشفاءين : العسل والقرآن
وأخرج ابن ماجه وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " عليكم بالشفاءين العسل والقرآن "

(5/144)


وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال : " الشفاء في ثلاثة في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنا أنهي أمتي عن الكي "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إن أخي استطلق بطنه فقال : " اسقه عسلا " : فسقاه عسلا ثم جاء فقال : ما زاده إلا استطلاقا : قال : " اذهب فاسقه عسلا " فسقاه عسلا ثم جاء فقال : ما زاده إلا استطلاقا ! قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فاسقه عسلا " فذهب فسقاه فبرأ
وأخرج ابن ماجه وابن السني والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء "
وأخرج البيهقي في الشعب عن عامر بن مالك قال : بعثت إلى النبي صلى الله عليه و سلم من وعك كان بي ألتمس منه دواء وشفاء فبعث إلى بعكة من عسل
وأخرج حميد بن زنجويه عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان لا يشكو قرحة ولا شيئا إلا جعل عليه عسلا حتى الدمل إذا كان به طلاه عسلا فقلنا له : تداوي الدمل بالعسل ؟ فقال أليس يقول الله : فيه شفاء للناس
وأخرج أحمد والنسائي عن معاوية بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن كان في شيء شاء ففي شرطة من محجم أو شربة من عسل أو كية بنار تصيب ألما وما أحب أن أكتوى "
وأخرج ابن أبي شيبة عن حشرم المجمري : أن ملاعب الأسنة عامر بن مالك بعث إلى النبي صلى الله عليه و سلم يسأله الدواء والشفاء من داء نزل به ؟ فبعث إليه النبي صلى الله عليه و سلم بعسل أو بعكة من عسل
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر وقال : مثل المؤمن كمثل النحلة تأكل طيبا وتضع طيبا
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال : نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن قتل النمل والنحل

(5/145)


وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " مثل بلال كمثل النحلة غدت تأكل من الحلو والمر ثم هو حلو كله "
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش وسوء الجوار وقطيعة الرحم ثم قال : إنما مثل المؤمن كمثل النحلة رتعت فأكلت طيبا ثم سقطت فلم تؤذ ولم تكسر "
وأخرج الطبراني عن سهل بن سعد الساعدي : أن النبي صلى الله عليه و سلم : نهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد والضفدع
وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة والهدهد والصرد
وأخرج أبو يعلى عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " عمر الذباب أربعون يوما والذباب كله في النار إلا النحل "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف من طريق مجاهد عن عبيد بن عمير أو ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " كل الذباب في النار إلا النحل " وكان ينهى عن قتلها
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الذباب كلها في النار إلا النحل "
وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه في قوله : ومنكم من يرد إلى أرذل العمر قال : خمس وسبعون سنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : ومنكم من يرد إلى أرذل العمر الآية
أرذل العمر هو الخوف
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر ثم قرأ لكي لا يعلم بعد علم شيئا
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : إن العالم لا يخرف
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير قال : كان يقال أن أبقى الناس عقولا قراء القرآن

(5/146)