صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : قال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلى الله عليه و سلم : اشترط لربك ولنفسك ما شئت
قال : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم
قالوا فإذا فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال : الجنة
قال : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل
فنزلت إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال " نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في المسجد إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم الآية
فكبر الناس في المسجد
فاقبل رجل من الأنصار ثانيا طرفي ردائه على عاتقه فقال : يا رسول الله أنزلت هذه الآية ؟ قال : نعم
فقال الأنصاري : بيع ربيح لا نقبل ولا نستقيل "
وأخرج ابن مردويه عن أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من سل سيفه في سبيل الله فقد بايع الله "
وأخرج ابن سعد عن عباد بن الوليد بن عبادة بن الصامت " أن أسعد بن زرارة أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة العقبة فقال : يا أيها الناس هل تدرون علام تبايعون محمدا ؟ إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجن والإنس كافة
فقالوا : نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم
فقال أسعد بن زرارة : يا رسول الله اشترط علي فقال : تبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وإني رسول الله صلى الله عليه و سلم وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة والسمع والطاعة ولا تنازعوا الأمر أهله وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم
قالوا : نعم
قال قائل الأنصار : نعم هذا لك يا رسول الله فما لنا ؟ قال : الجنة والنصر "
وأخرج ابن سعد عن الشعبي قال : انطلق النبي صلى الله عليه و سلم بالعباس بن عبد المطلب - وكان ذا رأي - إلى السبعين من الأنصار عند العقبة فقال العباس : ليتكلم متكلمكم ولا يطل الخطبة فإن عليكم للمشركين عينا وإن يعلموا بكم يفضحوكم
فقال قائلهم وهو أبو أمامة أسعد : يا محمد سل لربك ما شئت ثم سل لنفسك وأصحابك ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك
فقال " أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي وأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم
قال : فما لنا إذا فعلنا

(4/294)


ذلك ؟ قال : الجنة
فكان الشعبي إذا حدث هذا الحديث قال : ما سمع الشيب والشبان بخطبة أقصر ولا أبلغ منها "
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن أنه كان إذا قرأ هذه الآية إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم قال : أنفس هو خلقها وأموال هو رزقها
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة قال : ثامنهم - والله - وأعلى لهم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : ما على ظهر الأرض مؤمن إلا قد دخل هذه البيعة
وفي لفظ : اسعوا إلى بيعة بايع الله بها كل مؤمن إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم
وأخرج ابن المنذر من طريق عياش بن عتبة الحضرمي عن إسحق بن عبد الله المدني قال : لما نزلت هذه الآية إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم دخل على رسول الله رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله نزلت هذه الآية ؟ فقال : نعم
فقال الأنصاري : بيع رابح لا نقيل ولا نستقيل قال عياش : وحدثني إسحق أن المسلمين كلهم قد دخلوا في هذه الآية من كان منهم إذا احتيج إليه نفع وأغار ومن كان منهم لا يغير إذا احتيج إليه فقد خرج من هذه البيعة "
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون يعني يقاتلون المشركين في سبيل الله يعني في طاعة الله فيقتلون العدو و يقتلون يعني المؤمنين وعدا عليه حقا يعني ينجز ما وعدهم من الجنة في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فليس أحد أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به الرب تبارك بإقراركم بالعهد الذي ذكره في هذه الآية وذلك الذي ذكر من الثواب في الجنة للقاتل والمقتول هو الفوز العظيم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة قال : ثامنهم - والله - فأعلى لهم الثمن وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن قال : وعدهم في التوراة والإنجيل أنه من قتل في سبيل الله أدخله الجنة

(4/295)


وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن شمر بن عطية قال : ما من مسلم إلا ولله تعالى في عنقه بيعة وفى بها أو مات عليها إن الله اشترى من المؤمنين الآية
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع قال : في قراءة عبد الله رضي الله " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة "
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله إن الله اشترى
الآية
قال : نسخها ليس على الضعفاء التوبة الآية 91 الآية
وأخرج أبو الشيخ عن سليمان بن موسى رضي الله عنه : وجبت نصرة المسلمين على كل مسلم لدخوله في البيعة التي اشترى الله بها من المؤمنين أنفسهم
الآية 112 أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال : من مات على هذه التسع فهو في سبيل الله التائبون العابدون إلى آخر الآية
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : الشهيد من كان فيه التسع خصال التائبون العابدون إلى قوله وبشر المؤمنين
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله التائبون قال : تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق
وفي قوله العابدون قال : عبدوا الله في أحايينهم كلها أما والله ما هو بشهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين ولكن كما قال العبد الصالح وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا مريم الآية 31 وفي قوله الحامدون قال : يحمدون الله على كل حال في السراء والضراء
وفي قوله الراكعون الساجدون قال : في الصلوات المفروضات
وفي قوله الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر قال : لم يأمروا بالمعروف حتى ائتمروا

(4/296)


به ولم ينهوا الناس عن المنكر حتى انتهوا عنه
وفي قوله والحافظون لحدود الله قال : القائمون بأمر الله عز و جل وبشر المؤمنين قال : الذين لم يغزوا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله التابئون قال : من الشرك والذنوب العابدون قال : العابدون لله عز و جل
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله التائبون قال : الذين تابوا من الشرك ولم ينافقوا في الإسلام العابدون قال : قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم الحامدون قال : قوم يحمدون الله على كل حال السائحون قال : قوم أخذوا من أبدانهم صوما لله عز و جل والحافظون لحدود الله قال : لفرائضه من حلاله وحرامه
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس العابدون قال : الذين يقيمون الصلاة
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء "
وأخرج ابن المبارك عن سعيد بن جبير قال : إن أول من يدعى إلى الجنة الذين يحمدون الله على كل حال أو قال : في السراء والضراء
وأخرج البيهقي في الشعب عن عائشة قالت " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أتاه الأمر يسره قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا أتاه الأمر يكرهه قال : الحمد لله على كل حال "
وأخرج ابن جرير عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن السائحين قال " هم الصائمون "

(4/297)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : كلما ذكر الله في القرآن السياحة هم الصائمون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال السائحون الصائمون
وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت : سياحة هذه الأمة الصيام
وأخرج الفريابي ومسدد في مسنده وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عبيد بن عمير عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن السائحين فقال " هم الصائمون "
وأ رج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه وابن النجار من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " السائحون : هم الصائمون "
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن السائحين
فقال : " الصائمون "
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال السائحون الصائمون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله السائحون قال : هم الصائمون
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الحسن مثله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي عمر والعبدي قال السائحون الصائمون الذين يديمون الصيام
وأخرج ابن المنذر عن سفيان بن عيينة قال : إنما سمي الصائم السائح لأنه تارك للذات الدنيا كلها من المطعم والمشرب والمنكح فهو تارك للدنيا بمنزلة السائح
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي فاختة مولى جعدة بن هبيرة
أن عثمان بن مظعون أراد أن ينظر أيستطيع السياحة ؟ قال : كانوا يعدون السياحة قيام الليل وصيام النهار
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة
أن رجلا استأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم في السياحة
قال " إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله السائحون قال : هم المهاجرون ليس في أمة محمد صلى الله عليه و سلم سياحة إلا الهجرة وكانت سياحتهم الهجرة حين هاجروا إلى المدينة ليس في أمة محمد صلى الله عليه و سلم ترهب
وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه قال : كانت السياحة في بني إسرائيل
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله السائحون قال : طلبة العلم
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس الآمرون بالمعروف قال : بلا إله إلا الله والناهون عن المنكر قال : الشرك بالله وبشر المؤمنين قال : الذين لم يغزوا

(4/298)


وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله والحافظون لحدود الله قال : لفرائض الله التي افترض نزلت هذه الآية في المؤمنين الذين لم يغزوا والآية التي قبلها فيمن غزا وبشر المؤمنين قال : الغازين
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في هذه الآية قال : هذه قال فيها أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم : إن الله قضى على نفسه في التوراة والإنجيل والقرآن لهذه الأمة أنه من قتل منهم على هذه الأعمال كان عند الله شهيدا ومن مات منهم عليها فقد وجب أجره على الله
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : الشهيد من لو مات على فراشه دخل الجنة
قال : وقال ابن عباس : من مات وفيه تسع فهو شهيد التائبون العابدون إلى آخر الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يعني بالجنة ثم قال : التائبون إلى قوله والحافظون لحدود الله يعني القائمون على طاعة الله وهو شرط اشترطه الله على أهل الجهاد إذا وفوا الله بشرطه وفى لهم بشرطهم
الآيات 113 - 114 أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : " لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه و سلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي صلى الله عليه و سلم " أي عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله
فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ وجعل النبي يعرضها عليه وأبو جهل وعبد الله يعاونانه بتلك المقالة

(4/299)


فقال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال النبي صلى الله عليه و سلم : لأستغفرن لك ما لم إنه عنك
فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية
وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء القصص الآية 56 "
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة عن علي قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ فقال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه ؟ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ثم أنزل الله تعالى وما كان استغفار إبراهيم لأبيه الآية
يعني استغفر له ما كان حيا فلما مات أمسك عن الاستغفار
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : لما مرض أبو طالب أتاه النبي صلى الله عليه و سلم فقال المسلمون : هذا محمد صلى الله عليه و سلم يستغفر لعمه وقد استغفر إبراهيم لأبيه فاستغفروا لقراباتهم من المشركين
فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ثم أنزل الله تعالى وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه قال : كان يرجوه في حياته فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه
وأخرج ابن جرير من طريق شبل عن عمرو بن دينار " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي
وقال أصحابه : لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي صلى الله عليه و سلم لعمه فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين إلى قوله نبرأ منه "

(4/300)


وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : " لما حضرت أبا طالب الوفاة أتاه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له : أي عم إنك أعظم علي حقا من والدي فقل كلمة يجب لك بها الشفاعة يوم القيامة قل لا إله إلا الله
فذكر نحو ما تقدم "
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قالوا : يا نبي الله إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الرحم ويفك العاني ويوفي بالذمم أفلا نستغفر لهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم " والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه
فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين
الآية ثم عذر إبراهيم عليه الصلاة و السلام فقال : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه إلى قوله تبرأ منه وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال : أوحى إلي كلمات قد دخلن في أذني ووقرن في قلبي أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركا ومن أعطى فضل ماله فهو خير له ومن أمسك فهو شر له ولا يلوم الله على كفاف "
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن علي قال " أخبرت رسول الله صلى الله عليه و سلم بموت أبي طالب فبكى فقال : اذهب فغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه
ففعلت وجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل جبريل عليه السلام عليه بهذه الآية ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين "
وأخرج ابن سعد وأبو الشيخ وابن عساكر من طريق سفيان بن عيينة عن عمر قال : لما مات أبو طالب قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم " رحمك الله وغفر لك لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين
الآية
فقالوا : قد استغفر إبراهيم لأبيه فنزلت وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه
الآية
قال : فلما مات على كفره تبين له أنه عدو الله "
وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر عن الحسن قال : لما مات أبو طالب قال النبي صلى الله عليه و سلم " إن إبراهيم استغفر لأبيه وهو مشرك وأنا أستغفر لعمي حتى أبلغ فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى يعني به أبا طالب فاشتد على النبي صلى الله عليه و سلم فقال الله لنبيه وما كان استغفار إبراهيم

(4/301)


لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه يعني حين قال سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا مريم الآية 47 فلما تبين له أنه عدو لله يعني مات على الشرك تبرأ منه "
وأخرج ابن جرير من طريق عطية العوفي عن ابن عباس في قوله ما كان للنبي والذين آمنوا
الآية
قال إن النبي صلى الله عليه و سلم أراد أن يستغفر لأبيه فنهاه الله عن ذلك قال " فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه
فنزلت وما كان استغفار إبراهيم لأبيه الآية
قلت إن هذا الأثر ضعيف معلول فإن عطية ضعيف وهو مخالف لرواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس السابقة وتلك أصح وعلى ثقة جليل "
وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أقبل من غزوة تبوك اعتمر فلما هبط من ثنية عسفان أمر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم فذهب فنزل على قبر أمه آمنة فناجى ربه طويلا ثم إنه بكى فاشتد بكاؤه فبكى هؤلاء لبكائه فقالوا : يا نبي الله بكينا لبكائك
قلنا لعله أحدث في أمتك شيء لم يطقه فقال : لا وقد كان بعضه ولكني نزلت على قبر أمي فدعوت الله تعالى ليأذن لي في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن لي فرحمتها وهي أمي فبكيت ثم جاءني جبريل عليه السلام فقال وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه الآية
فتبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه فرحمتها وهي أمي فدعوت ربي أن يرفع عن أمتي أربع فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين
دعوت أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأبى أن يرفع عنهم القتل والهرج
قال : وإنما عدل إلى قبر أمه لأنها كانت مدفونة تحت كدي " وكانت عسفان لهم وبها ولد النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال " خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه ثم قام فقام إليه عمر فدعاه ثم دعانا فقال : ما أبكاكم ؟ قلنا : بكينا لبكائك
قال : إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي وإني استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم

(4/302)


يأذن لي وأنزل علي ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة فذلك الذي أبكاني "
وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال " كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم إذ وقف على عسفان فنظر يمينا وشمالا فأبصر قبر أمه آمنة ورد الماء فتوضأ ثم صلى ركعتين ودعا فلم يفجأنا إلا وقد علا بكاؤه فعلا بكاؤنا لبكائه ثم انصرف إلينا فقال : ما الذي أبكاكم ؟ قالوا : بكيت فبكينا يا رسول الله
قال : وما ظننتم ؟ قالوا : ظننا أن العذاب نازل علينا بما نعمل
قال : لم يكن من ذلك شيء
قالوا : فظننا أن أمتك كلفت من الأعمال ما لا يطيقون فرحمتها
قال : لم يكن من ذلك شيء ولكن مررت بقبر أمي آمنة فصليت ركعتين فاستأذنت ربي أن أستغفر لها فنهيت فبكيت ثم عدت فصليت ركعتين فاستأذنت ربي أن أستغفر لها فزجرت زجرا فعلا بكائي ثم دعا براحلته فركبها فما سار إلا هنية حتى قامت الناقة لثقل الوحي فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين
الآيتين "
وأخرج ابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " جاء ابنا مليكة - وهما من الأنصار - فقالا : يا رسول الله إن أمنا كانت تحفظ على البعل وتكرم الضيف وقد وئدت في الجاهلية فأين أمنا ؟ فقال : أمكما في النار
فقاما وقد شق ذلك عليهما فدعاهما رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجعا فقال : ألا أن أمي مع أمكما فقال منافق من الناس : أما ما يغني هذا عن أمه إلا ما يغني ابنا مليكة عن أمهما ونحن نطأ عقبيه
فقال شاب من الأنصار لم أر رجلا أكثر سؤالا لرسول الله صلى الله عليه و سلم منه : يا رسول الله وأين أبواك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما سألتهما ربي فيطيعني فيهما
وفي لفظ : فيطعمني فيهما وإني لقائم يومئذ المقام المحمود فقال المنافق للشاب الأنصاري : سله وما المقام المحمود ؟ قال : يا رسول الله وما المقام المحمود ؟ قال : ذاك يوم ينزل الله فيه على كرسيه يئط فيه كما يئط الرحل الجديد من تضايقه وهو كسعة ما بين السماء والأرض ويجاء بكم حفاة عراة غرلا فيكون أول من يكسى إبراهيم
يقول الله : اكسوا خليلي
فيؤتي بريطتين بيضاوين من رياط الجنة ثم أكسى على أثره فأقوم عن يمين الله مقاما يغبطني فيه الأولون والآخرون ويشق لي نهر من الكوثر إلى حوضي قال : يقول المنافق : لم أسمع كاليوم قط لقلما جرى نهر قط إلا في إحالة أو رضراض فسله فيم يجري النهر إليهم ؟

(4/303)


قال : في إحالة من المسك ورضراض
قال : يقول المنافق : لم أسمع كاليوم قط
والله لقلما جرى نهر قط إلا كان له نبات فسله هل لذلك النهر نبات ؟ فقال الأنصاري : يا رسول الله هل لذلك النهر نبات ؟ قال : نعم
قال : ما هو ؟ قال : قضبان الذهب
قال : يقول المنافق : لم أسمع كاليوم قط والله ما نبتت قضيب إلا كان له ثمر فسله هل لتلك القضبان ثمار ؟ فسأل الأنصاري قال : يا رسول الله هل لتلك القضبان ثمار ؟ قال : نعم اللؤلؤ والجوهر
فقال المنافق : لم أسمع كاليوم قط فسله عن شراب الحوض ؟ فقال الأنصاري : يا رسول الله ما شراب الحوض ؟ قال : أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل من سقاه الله منه شربة لم يظمأ بعدها ومن حرمه لم يرو بعدها "
وأخرج ابن سعد عن الكلبي وأبي بكر بن قيس الجعفي قالا : كانت جعفى يحرمون القلب في الجاهلية فوفد إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلان منهم قيس بن سلمة وسلمة بن يزيد وهما أخوان لأم فأسلما فقال لهما رسول الله صلى الله عليه و سلم " بلغني أنكما لا تأكلان القلب
قالا : نعم
قال : فإنه لا يكمل إسلامكما إلا بأكله
ودعا لهما بقلب فشوي وأطعمه لهما
فقالا : يا رسول الله إن أمنا مليكة بنت الحلو كانت تفك العاني وتطعم البائس وترحم الفقير وإنها ماتت وقد وأدت بنية لها صغيرة فما حالها ؟ فقال : الوائدة والموءودة في النار
فقاما مغضبين
فقال : إلي
فأرجعا فقال : وأمي مع أمكما
فأبيا ومضيا وهما يقولان : والله إن رجلا أطعمنا القلب وزعم أن أمنا في النار لأهل أن لا يتبع وذهبا فلقيا رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم معه إبل من إبل الصدقة فأوثقاه وطردا الإبل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فلعنهما فيمن كان يلعن في قوله : لعن الله رعلا وذكوان وعصية ولحيان وابني مليكة من حريم وحران "
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه الإسراء الآية 23 إلى قوله كما ربياني صغيرا قال : ثم استثنى فقال ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين إلى قوله عن موعدة وعدها إياه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فلما تبين له أنه عدو الله قال : تبين له حين مات وعلم التوبة قد انقطعت عنه

(4/304)


وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو بكر الشافعي في فوائده والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يزل إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات فلما مات تبين له أنه عدو لله فتبرأ منه
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس فلما تبين له أنه عدو لله يقول : لما مات على كفره
أما قوله تعالى : إن إبراهيم لأواه حليم أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : كان رجل يطوف بالبيت ويقول في داعئه : أوه أوه
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إنه لأواه "
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن كعب رضي الله عنه في قوله إن إبراهيم لأواه حليم قال : كان إبراهيم عليه السلام إذا ذكر النار قال : أوه من النار أوه
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجوزاء
مثله
وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه " أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل : لو أن هذا خفض صوته
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعه فإنه أواه "
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لرجل يقال له ذو البجادين : إنه أواه وذلك أنه كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه و سلم أدخل ميتا القبر وقال : رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الأواه : الخاشع المتضرع "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال : الأواه : الدعاء
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : الأواه الدعاء المستكين إلى الله كهيئة المريض المتأوه من مرضه
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي

(4/305)


حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن أبي العبيدين قال : سألت عبد الله بن مسعود عن الأواه فقال : هو الرحيم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : الأواه المؤمن التواب
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الأواه الحليم المؤمن المطيع
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أيوب قال : الأواه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : الأواه المؤمن بالحبشية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : الأواه الموقن
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس قال : الأواه الموقن بلسان الحبشية
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : الأواه الموقن وهي كلمة حبشية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد قال : الأواه الفقيه الموقن
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : الأواه الشيخ
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي ميسرة قال : الأواه الشيخ
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عمرو بن شرحبيل قال : الأواه الرحيم بلسان الحبشة
وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن شرحبيل قال : الأواه الدعاء بلسان الحبشة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : الأواه المسيح

(4/306)


وأخرج البخاري في تاريخه عن الحسن قال : الأواه الذي قلبه معلق عند الله
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم قال : كان إبراهيم يسمى الأواه لرقته ورحمته
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله إن إبراهيم لأواه حليم قال : الحليم الرحيم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إن إبراهيم لأواه حليم قال : كان من حلمه أنه كان إذا أذاه الرجل من قومه قال له : هداك الله
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : ما أنزل شيء من القرآن إلا وأنا أعلمه إلا أربع آيات
إلا الرقيم الكهف الآية 9 فإني لا أدري ما هو فسألت كعبا ؟ فزعم أنها القرية التي خرجوا منها وحنانا من لدنا وزكاة مريم الآية 13 قال : لا أدري ما الحنان ولكنها الرحمة والغسلين الحاقة الآية 36 لا أدري ما هو ولكني أظنه الزقوم
قال الله إن شجرة الزقوم طعام الأثيم الدخان الآيتان 42 - 43 قال : والأواه هو الموقن بالحبشية
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : الأواه المؤمن
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : الأواه المنيب الفقير
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عقبة بن عامر قال : الأواه الكثير ذكر الله
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون قال : بيان الله للمؤمنين في الاستغفار للمشركين خاصة وفي بيانه طاعته ومعصيته عامة ما فعلوا أو تركوا
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله حتى يبين لهم ما يتقون قال : ما يأتونه وما ينتهون عنه
الآيات 115 - 116

(4/307)


وأخرج ابن المنذر عن يحيى بن عقيل رضي الله عنه قال : دفع إلى يحيى بن يعمر كتابا قال : هذه خطبة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقوم فيخطب بها كل عشية خميس على أصحابه ذكر الحديث ثم قال : فمن استطاع منكم أن يغدو عالما أو متعلما فليفعل ولا يغدو لسوى ذلك فإن العالم والمتعلم شريكان في الخير أيها الناس إني والله ما أخاف عليكم أن تؤخذوا بما لم يبين لكم وقد قال الله تعالى وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون فقد بين لكم ما تتقون
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون قال : نزلت حين أخذوا الفداء من المشركين يوم الأسارى قال : لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يؤذن لكم ولكن ما كان الله ليعذب قوما بذنب أذنبوه حتى يبين لهم ما يتقون
قال : حتى ينهاهم قبل ذلك
الآية 117 أخرج ابن جرير وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس
أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثنا من شأن ساعة العسرة
فقال " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا فأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستقطع حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع لنا
فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأهطلت ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله في ساعة العسرة قال : غزوة تبوك

(4/308)


وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة قال : هم الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك قبل الشام في لهبان الحر على ما يعلم الله من الجهد أصابهم فيها جهد شديد حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كان يشقا التمرة بينهما وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها أحدهم ثم يشرب عليها الماء ثم يمصها الآخر فتاب الله عليهم فأقفلهم من غزوتهم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن محمد بن عبد الله بن عقيل بن أبي طالب في قوله الذين اتبعوه في ساعة العسرة قال : خرجوا في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير وخرجوا في حر شديد فأصابهم يوما عطش حتى جعلوا ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءها فكان ذلك عسرة من الماء وعسرة من النفقة وعسرة من الظهر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن جابر في قوله الذين اتبعوه في ساعة العسرة قال : عسرة الظهر وعسرة وعسرة الماء
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك
أنه قرأ من بعد ما زاغت قلوب طائفة منهم
الآية 118 أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن منده وابن مردويه وابن عساكر عن جابر بن عبد الله في قوله وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال : كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ربيعة وكلهم من الأنصار
وأخرج ابن مردويه عن مجمع بن جارية قال : الثلاثة الذين خلفوا فتاب الله عليهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ربعي
وأخرج ابن مردويه عن ابن شهاب قال : إن الثلاثة الذين خلفوا كعب بن مالك من بني سلمة وهلال بن أمية من بني واقف ومرارة بن ربيع من بني عمرو بن عوف

(4/309)


وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : لما نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم بذي أوان خرج عامة المنافقين الذين كانوا تخلفوا عنه يتلقونه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه " لا تكلمن رجلا تخلف عنا ولا تجالسوه حتى آذن لكم فلم يكلموهم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة أتاه الذين تخلفوا يسلمون عليه فأعرض عنهم وأعرض المؤمنون عنهم حتى أن الرجل ليعرض عنه أخوه وأبوه وعمه فجعلوا يأتون رسول الله صلى الله عليه و سلم ويعتذرون بالجهد والأسقام فرحمهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فبايعهم واستغفر لهم وكان ممن تخلف عن غير شك ولا نفاق ثلاثة نفر الذين ذكر الله تعالى في سورة التوبة
كعب بن مالك السلمي وهلال بن أمية الواقفي ومرارة بن ربيعة العامري "
وأخرج ابن منده وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال : كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه والبيهقي من طريق الزهري قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك قال كعب : لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك غير أني تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها إنما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر
وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قلما يريد غزاة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه و سلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوا كثيرا فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم فأخبرهم وجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه و سلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان
قال كعب رضي الله عنه : فقل رجل يريد أن يتغيب إلى ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحي من الله عز و جل وغزا رسول الله صلى الله عليه و سلم تلك الغزاة حين

(4/310)


طابت الثمار والظل وآن لها أن تصغر فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه و سلم والمؤمنون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولا أقضي شيئا فأقول لنفسي : أنا قادر على ذلك إن أردت
فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا وفلت الجهاز بعد يوم أو يومين ثم ألحقه فغدوت بعد ما فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى انتهوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم - وليت أني أفعل - ثم لم يقدر لي ذلك فطفقت إذ خرجت في الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم يحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه من النفاق أو رجلا ممن عذره الله
ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك " ما فعل كعب بن مالك ؟ فقال رجل من بني سلمة : حبسه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه
فقال له معاذ بن جبل : بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا
فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم "
قال كعب بن مالك : فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني همي فطفقت أتذكر الكذب وأقول : بماذا أخرج من سخطه غدا وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أظل قادما راح عني الباطل وعرفت أني لم أنج منه بشيء أبدا فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم علانيتهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال لي " تعال
فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال : ما خلفك ألم تكن قد اشتريت ظهرك ؟ فقلت : يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر لقد أعطيت جدلا ولكنه - والله - لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن الله يسخطك علي ولئن حدثتك الصدق وتجد علي فيه أني لأرجو قرب عتبي من الله والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك "

(4/311)


فقمت وبادرني رجال من بني سلمة واتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بما اعتذر به المتخلفون فلقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم : هل لقي هذا معي أحدا ؟ قالوا : نعم لقيه معك رجلان قالا ما قلت وقيل لهما مثل ما قيل لك
فقلت : من هما ؟ قالوا : مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة حسنة فمضيت حين ذكروهما لي
قال : ونهى رسول الله الناس عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض التي كنت أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق فلا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم وأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي فإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد السلام علي فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك الله تعالى هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟ قال : فسكت
قال : فعدت فنشدته فسكت فعدت فنشدته قال : الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار
وبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاء فدفع إلي كتابا من ملك غسان - وكنت كاتبا - فإذا فيه : أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك
فقلت حين قرأتها : وهذا أيضا من البلاء
فيممت بها التنور فسجرته فيها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتيني فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرك أن تعتزل إمرأتك
فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل ؟ ! قال : بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك
فقلت لإمرأتي : الحقي بأهلك فكوني

(4/312)


عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله إن هلالا شيخ ضائع وليس له خادم فهل تكره أن أخدمه ؟ قال : لا ولكن لا يقربنك
فقالت : إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي من لدن إن كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا
فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه
فقلت : والله لا استأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم وما أدري ما يقول إذا استأذنته وأنا رجل شاب
قال : فلبثنا عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا
قال : ثم صليت الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عنا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صارخا أوفى جبل سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر
فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء الفرج فآذن رسول الله صلى الله عليه و سلم بتوبة الله علينا حين صلى الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي رجل فرسا وسعى ساع من أسلم وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته - والله ما أملك غيرهما يومئذ - فاستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أؤم رسول الله صلى الله عليه و سلم يتلقاني الناس فوجا بعد فوج يهنئونني بالتوبة يقولون : ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره
قال : فكان كعب رضي الله عنه لا ينساها لطلحة
قال كعب رضي الله عنه : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وهو يبرق وجهه من السرور " أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك
قلت : أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله ؟ قال : لا بل من عند الله
وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر
فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن انخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه و سلم قال : أمسك بعض مالك فهو خير لك
قلت : إني أمسك سهمي الذي بخيبر وقلت : يا رسول الله إنما نجاني الله بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت
قال : فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن مما أبلاني الله تعالى

(4/313)


والله ما تعمدت منذ قلت ذلك إلى يومي هذا كذبا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي وأنزل الله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار التوبة الآية 117 إلى قوله وكونوا مع الصادقين فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه فإن الله قال للذين كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس التوبة الآية 95 إلى قوله الفاسقين قال : وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خلفوا فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال وعلى الثلاثة الذين خلفوا وليس تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا الذي ذكر مما خلفنا بتخلفنا عن الغزو وإنما هو حلف له واعتذر إليه فقبل منه "
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال : لما نزلت توبتي أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقبلت يده وركبتيه وكسوت المبشر ثوبين
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال : الذين أرجأوا في وسط براءة قوله وآخرون مرجون لأمر الله التوبة الآية 106 هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة وكعب بن مالك
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه وعلى الثلاثة الذين خلفوا مثقلة يقول : عن غزوة تبوك
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لما غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم تبوك تخلف كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع قال : أما أحدهم فكان له حائط حين زها قد فشت فيه الحمرة والصفرة فقال : غزوت وغزوت وغزوت مع النبي صلى الله عليه و سلم فلو أقمت العام في هذا الحائط فأصبت منه
فلما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه دخل حائطه فقال : ما خلفني رسول الله صلى الله عليه و سلم وما استبق المؤمنون في الجهاد في سبيل الله إلا ضن بك أيها الحائط

(4/314)


اللهم إني أشهدك أني تصدقت به في سبيلك
وأما الآخر فكان قد تفرق عنه من أهله ناس واجتمعوا له فقال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وغزوت فلو أني أقمت العام في أهلي
فلما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه قال : ما خلفني عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وما استبق إليه المجاهدون في سبيل الله إلا ضن بكم أيها الأهل اللهم إن لك علي أن لا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تقضي في
وأما الآخر فقال : اللهم إن لك علي أن ألحق بالقوم حتى أدركهم أو أنقطع
فجعل يتتبع الدقع والحزونة حتى لحق بالقوم فأنزل الله لقد تاب الله على النبي إلى قوله وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت قال الحسن رضي الله عنه : يا سبحان الله ! والله ما أكلوا مالا حراما لا أصابوا دما حراما ولا أفسدوا في الأرض غير أنهم أبطأوا عن شيء من الخير الجهاد في سبيل الله وقد - والله - جاهدوا وجاهدوا وجاهدوا فبلغ منهم ما سمعتم فهكذا يبلغ الذنب من المؤمن
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله وعلى الثلاثة الذين خلفوا يعني خلفوا عن التوبة لم يتب عليهم حتى تاب الله على أبو لبابة وأصحابه
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن عساكر عن عكرمة في قوله وعلى الثلاثة الذين خلفوا عن التوبة
وأخرج ابن ابي حاتم عن عكرمة بن خالد المخزومي أنه كان يقرؤها وعلى الثلاثة الذين خلفوا نصب أي بعد محمد صلى الله عليه و سلم وأصحابه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : دعا الله إلى توبته من قال أنا ربكم الأعلى النازعات الآية 24
وقال ما علمت لكم من إله غيري القصص الآية 38 ومن آيس العباد من التوبة بعد هؤلاء فقد جحد كتاب الله ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله وهو قوله ثم تاب عليهم ليتوبوا فبدء التوبة من الله عز و جل
الآية 119

(4/315)


أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن نافع في قوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال : نزلت في الثلاثة الذين خلفوا : قيل لهم : كونوا مع محمد صلى الله عليه و سلم وأصحابه
وأخرج ابن المنذر عن كعب بن مالك قال : فينا نزلت أيضا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر في قوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال : مع محمد صلى الله عليه و سلم وأصحابه
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله وكونوا مع الصادقين قال : مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ واين عساكر عن الضحاك في قوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال : أمروا أن يكونوا مع أبي بكر وعمر وأصحابهما
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال : مع علي بن أبي طالب
وأخرج ابن عساكر عن أبي حعفر في قوله وكونوا مع الصادقين قال : مع علي بن أبي طالب
وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ عن السدي في قوله اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال : كونوا مع كعب بن مالك ومرارة بن ربيعة وهلال بن أمية
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن مسعود قال : لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم صبيه شيئا ثم لا ينجزه اقرأوا إن شئتم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال : وهي في قراءة عبد الله هكذا قال : فهل تجدون لأحد رخصة في الكذب
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرأ وكونوا مع الصادقين
وأخرج أبو داود الطيالسي والبخاري في الأدب وابن عدي والبيهقي في الشعب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه " سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : عليكم بالصدق فإنه

(4/316)


يهدي إلى البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور وهما في النار ولا يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا ولا يزال يكذب حتى يكتب عند الله كذابا "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن عدي والبيهقي وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا "
وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يا أيها الناس اجتنبوا الكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإنه يقال : صدق وبر وكذب وفجر "
وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب عن أبي مالك الجشمي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له : أرأيت لو كان لك عبدان أحدهما يخونك ويكذبك حديثا والآخر لا يخونك ويصدقك حديثا أيهما أحب إليك ؟ قال : قلت : الذي لا يخونني ويصدقني حديثا قال : كذلك أنتم عند ربكم عز و جل "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا يعد الرجل ابنه ثم لا ينجز له إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار إنه يقال للصادق صدق وبر ويقال للكاذب كذب وفجر وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا ويكذب حتى يكتب عند الله كذابا "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن أسماء بنت يزيد " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطب فقال : ما يحملكم على أن تتابعوا على الكذب كما يتتابع الفراش في النار كل الكذب يكتب على ابن آدم

(4/317)


إلا رجل كذب في خديعة حرب أو إصلاح بين اثنين أو رجل يحدث امرأته ليرضيها "
وأخرج البيهقي عن النواس بن سمعان الكلابي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مالي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب في خديعة حرب أو إصلاح بين اثنين أو رجل يحدث امرأته ليرضيها "
وأخرج البيهقي عن ابن شهاب قال : ليس بكذاب من درأ عن نفسه
وأخرج ابن عدي والبيهقي وضعفه عن أبي بكر رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : الكذب مجانب للإيمان "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن عدي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان
قال البيهقي : هذا هو الصحيح موقوف
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب
وأخرج ابن عدي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب "
وأخرج ابن عدي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن المؤمن ليطبع على خلال شتى من الجود والبخل وحسن الخلق ولا يطبع المؤمن على الكذب ولا يكون كذابا "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب "
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " المؤمن يطبع على كل خلق إلا الكذب والخيانة "
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد قال : يبنى الإنسان على خصال فمهما بني عليه فإنه لا يبنى على الخيانة والكذب
وأخرج مالك والبيهقي عن صفوان بن سليم أنه قيل يا رسول الله أيكون المؤمن جبانا ؟ قال " نعم
قيل : أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال : نعم
قيل : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : لا "
وأخرج البيهقي وأبو يعلى وضعفه عن أبي برزة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الكذب يسود الوجه والنميمة عذاب القبر "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت " ما كان خلق

(4/318)


أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الكذب ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة "
وأخرج أحمد وهناد بن السري رضي الله عنه في الزهد وابن عدي والبيهقي عن النواس بن سمعان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت به كاذب "
وأخرج أحمد والبيهقي عن أسماء بنت عميس قالت " كنت صاحبة عائشة التي هيأتها فأدخلتها على النبي صلى الله عليه و سلم في نسوة فما وجدنا عنده قرى إلا قدح من لبن فتناوله فشرب منه ثم ناوله عائشة فاستحيت منه فقلت : لا تردي يد رسول الله صلى الله عليه و سلم
فأخذته فشربته ثم قال : ناولي صواحبك
فقلت : لا نشتهيه
فقال : لا تجمعن كذبا وجوعا
فقلت : إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهي أيعد ذلك كذبا
فقال : إن الكذب يكتب كذبا حتى الكذيبة تكتب كذيبة "
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت ألعب فقالت أمي لي : يا عبد الله تعال أعطيك
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما أردت أن تعطيه ؟ قالت : أردت أن أعطيه تمرا قال : إما أنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة "
وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وصححه والدارمي وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي والضياء عن الحسن بن علي " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة "
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في خطبته " إن أعظم الخطيئة عند الله اللسان الكاذب "
وأخرج ابن عدي عن أبي بكر الصديق قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " الصدق أمانة والكذب خيانة "
وأخرج ابن ماجة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : قلنا يا رسول الله من خير الناس ؟ قال " ذو القلب المحموم واللسان الصادق قلنا : قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المحموم ؟ قال : التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد
قلنا يا رسول الله : فمن على أثره ؟ قال : الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة قلنا ما نعرف

(4/319)


هذا فينا إلا رافعا مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم فمن على أثره ؟ قال : مؤمن في حسن خلق
قلنا : أما هذا ففينا "
وأخرج البيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب قال : لا تجد المؤمن كذابا
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال " لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا إلى صيامه ولكن انظروا إلى من حدث صدق وإذا ائتمن أدى وإذا أشفى ورع "
وأخرج البيهقي عن أنس قال : إن الرجل ليحرم قيام الليل وصيام النهار بالكذبة يكذبها
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن محمد بن سيرين قال : الكلام أوسع من أن يكذب ظريف
وأخرج البيهقي عن مطر الوراق قال : خصلتان إذا كانتا في عبد كان سائر عمله تبعا لهما حسن الصلاة وصدق الحديث
وأخرج البيهقي عن الفضيل قال : لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق وطلب الحلال
وأخرج البيهقي عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : إبرار الدنيا الكذب وقلة الحياء من طلب الدنيا بغيرهما فقد أخطأ الطريق والمطلب وإبرار الآخرة الحياء والصدق فمن طلب الآخرة بغيرهما فقد أخطأ الطريق والمطلب
وأخرج البيهقي عن يوسف بن أسباط قال : يرزق العبد بالصدق ثلاث خصال الحلاوة والملاحة والمهابة
وأخرج البيهقي عن أبي روح حاتم بن يوسف قال : أتيت باب الفضيل بن عياض فسلمت عليه فقلت : يا أبا علي معي خمسة أحاديث إن رأيت أن تأذن لي فأقرأ
فقال لي : اقرأ
فقرأت فإذا هي ستة فقال لي : أن قم يا بني تعلم الصدق ثم أكتب الحديث
وأخرج ابن عدي عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب "
وأخرج ابن عدي عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن في المعاريض ما يغني الرجل العاقل عن الكذب "

(4/320)


الآيات 120 - 121 أخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن مالك عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لما نزلت هذه الآية ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : والذي بعثني بالحق لولا ضعفاء الناس ما كانت سرية إلا كنت فيها "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله قال : هذا حين كان الإسلام قليلا فلما كثر الإسلام وفشا قال الله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة التوبة الآية 122
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي لا يصيبهم ظمأ قال : العطش ولا نصب قال : العناء
وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن حيوة ومكحول : أنهما كانا يكرهان التلثم من الغبار في سبيل الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي وعبد الله بن المبارك وإبراهيم بن محمد الغزاري وعيسى بن يونس السبيعي أنهم قالوا في قوله تعالى ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح قالوا : هذه الآية للمسلمين إلى أن تقوم الساعة
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله ما كان لأهل المدينة الآية قال : نستخها الآية التي تليها وما كان المؤمنون لينفروا كافة الآية

(4/321)


وأخرج الحاكم وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال " خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزاة وخلف جعفرا في أهله فقال جعفر : والله ما أتخلف عنك فخلفني
فقلت : يا رسول الله أتخلفني أي شيء تقول قريش ؟ أليس يقولون : ما أسرع ما خذل ابن عمه وجلس عنه وأخرى أبتغي الفضل من الله لأني سمعت الله تعالى يقول ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار
الآية
قال : أما قولك أن تقول قريش : ما أسرع ما خذل ابن عمه وجلس عنه فقد قالوا : إني ساحر وكاهن وإني كذاب فلك بي أسوة أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأما قولك تبتغي الفضل من الله فقد جاءنا فلفل من اليمن فبعه وأنفق عليك وعلى فاطمة حتى يأتيكما الله منه برزق "
الآية 122 أخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : نسخ هؤلاء الآيات انفروا خفافا وثقالا التوبة الآية 41 و إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما التوبة الآية 39 قوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة يقول : لتنفر طائفة ولتمكث طائفة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فالماكثون مع رسول الله صلى الله عليه و سلم هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون إخوانهم إذا رجعوا إليهم من الغزو لعلهم يحذرون ما نزل من بعدهم من قضاء الله في كتابه وحدوده
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في المدخل عن ابن عباس في قوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة يعني ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النبي صلى الله عليه و سلم وحده فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة يعني عصبة يعني السرايا

(4/322)


فلا يسيرون إلا بإذنه فإذا رجعت السرايا وقد نزل قرآن تعلمه القاعدون من النبي صلى الله عليه و سلم قالوا : إن الله قد أنزل على نبيكم بعدنا قرآنا وقد تعلمناه فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم ويبعث سرايا أخر فذلك قوله ليتفقهوا في الدين يقول يتعلمون ما أنزل الله على نبيه ويعلمونه السرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة قال : ليست هذه الآية في الجهاد ولكن لما دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم على مضر بالسنين أجدبت بلادهم فكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد ويعتلوا بالإسلام وهم كاذبون فضيقوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأجهدوهم فأنزل الله تعالى يخبر رسوله صلى الله عليه و سلم أنهم ليسوا بمؤمنين فردهم إلى عشائرهم وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم فذلك قوله ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : كان المؤمنون يحرضهم على الجهاد إذا بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية خرجوا فيها وتركوا النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة في رقة من الناس فأنزل الله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة أمروا إذ بعث النبي صلى الله عليه و سلم سرية أن تخرج طائفة وتقيم طائفة فيحفظ المقيمون على الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن وما يسن من السنن فإذا رجع إخوانهم أخبروهم بذلك وعلموهم وإذا خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يتخلف عنه أحد إلا بإذن أو عذر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة قال : لما نزلت إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما التوبة الآية 39 وما كان لأهل المدينة التوبة الآية 120 الآية
قال المنافقون : هلك أهل البدو الذين تخلفوا عن محمد صلى الله عليه و سلم ولم يغزوا معه وقد كان ناس خرجوا إلى البدو وإلى قومهم يفقهونهم فأنزل الله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة الآية
ونزلت والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة الشورى الآية 16 الآية

(4/323)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة الآية
قال : ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفا ومن الخصب ما ينتفعون به ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى فقال لهم الناس : ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتونا
فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجا وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي صلى الله عليه و سلم فقال الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة خرج بعض وقعد بعض يبتغون الخير ليتفقهوا في الدين وليسمعوا ما في الناس وما أنزل بعدهم ولينذروا قومهم قال : الناس كلهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون
الآية 123 أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله قاتلوا الذين يلونكم من الكفار قال : الأدنى فالأدنى
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك
مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : كان الذين يلونه من الكفار العرب فقاتلهم حتى فرغ منهم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن جعفر بن محمد
أنه سئل عن قتال الديلم فقال : قاتلوهم فإنهم من الذين قال الله تعالى قاتلوا الذين يلونكم من الكفار
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن
أنه كان إذا سئل عن قتال الروم والديلم تلا هذه الآية قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة قال : شدة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر
أنه سئل عن غزو الديلم فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قاتلوا الذين يلونكم من الكفار قال : الروم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله وليجدوا فيكم غلظة قال : شدة

(4/324)


124 - 126 أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله فمنهم من يقول أيكم زادته قال : من المنافقين من يقول
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا قال : كانت إذا أنزلت سورة آمنوا بها فزادهم الله إيمانا وتصديقا وكانوا بها يستبشرون
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله فزادتهم رجسا إلى رجسهم قال : شكا إلى شكهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله أو لا يرون أنهم يفتنون قال : يبتلون
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله يفتنون قال : يبتلون في كل عام مرة أو مرتين قال : بالسنة والجوع
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله يفتنون في كل عام مرة أو مرتين قال : يبتلون بالعدو في كل عام مرة أو مرتين
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله يفتنون في كل عام قال : يبتلون بالغزو في سبيل الله
وأخرج أبو الشيخ عن بكار بن مالك أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين قال : يمرضون في كل عام مرة أو مرتين

(4/325)


وأخرج أبو الشيخ عن العتبي قال : إذا مرض العبد ثم عوفي فلم يزدد خيرا قالت الملائكة عليهم السلام هذا الذي داويناه فلم ينفعه الدواء
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين قال : كانت لهم في كل عام كذبة أو كذبتان
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن حذيفة في قوله أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين قال : كنا نسمع في كل عام كذبة أو كذبتين فيضل بها فئام من الناس كثير
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : في قراءة عبد الله " أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين وما يتذكرون "
الآية 127 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض قال : هم المنافقون
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد كراهية أن يغصنا بها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ممن سمع خبركم رآكم أحد أخبره إذا نزل شيء يخبر عن كلامهم وهم المنافقون
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لا تقولوا انصرفنا من الصلاة فإن قوما انصرفوا صرف الله قلوبهم ولكن قولوا : قضينا الصلاة
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : لا يقال انصرفنا من الصلاة ولكن قد قضيت الصلاة

(4/326)


الآية 128 أخرج عبد بن حميد والحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في دلائل النبوة وابن عساكر عن ابن عباس في قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم قال : ليس من العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي صلى الله عليه و سلم مضريها وربيعيها ويمانيها
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه وأبو الشيخ عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح "
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس في قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم قال : قد ولدتموه يا معشر العرب
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قرأ رسول الله لقد جاءكم رسول من أنفسكم فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : يا رسول الله ما معنى أنفسكم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا ليس في ولا في آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح "
وأخرج الحاكم عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ لقد جاءكم رسول من أنفسكم يعني من أعظمكم قدرا
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء وما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام "
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خرجت من نكاح غير سفاح "

(4/327)


وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة في المصنف عن محمد بن علي بن حسين أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إنما خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شيء لم أخرج إلا من طهرة "
وأخرج ابن أبي عمر العدني في مسنده والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل وابن عساكر عن علي بن أبي طالب " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء "
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لم يلتق أبواي قط على سفاح لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما "
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خير العرب مضر وخير مضر بنو عبد مناف وخير بني عبد مناف بنو هاشم وخير بنو هاشم بنو عبد المطلب والله ما افترق شعبتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما "
وأخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن أنس قال : خطب النبي صلى الله عليه و سلم فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا "
وأخرج ابن سعد والبخاري والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه "
وأخرج ابن سعد ومسلم والترمذي والبيهقي في الدلائل عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسمعيل واصطفى من ولد إسمعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم "

(4/328)


وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله حين خلق الخلق جعلني من خير خلقه ثم حين فرقهم جعلني في خير الفريقين ثم حين خلق القبائل جعلني من خيرهم قبيلة وحين خلق الأنفس جعلني من خير أنفسهم ثم حين خلق البيوت جعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار "
وأخرج ابن سعد عن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : قسم الله الأرض نصفين فجعلني في خيرهما ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها ثم اختار العرب من الناس ثم اختار قريشا من العرب ثم اختار بني هاشم من قريش ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم ثم اختارني من بني عبد المطلب "
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن محمد بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله اختار العرب فاختار منهم كنانة ثم اختار منهم قريشا ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم " وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله اختار العرب فاختار كنانة من العربواختار قريشا من كنانة واختار بني هاشم من قريش واختارني من بني هاشم "
وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما ولدتني بغي قط مذ خرجت من صلب آدم ولم تزل تتنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب هاشم وزهرة "
وأخرج ابن أبي عمر العدني عن ابن عباس " أن قريشا كانت نورا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الخلق بألفي عام يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه فلما خلق الله آدم عليه السلام ألقى ذلك النور في صلبه
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فأهبطني

(4/329)


الله إلى الأرض في صلب آدم عليه السلام وجعلني في صلب نوح وقذف بي في صلب إبراهيم ثم لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة حتى أخرجني من بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط "
وأخرج البيهقي عن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب قال " بلغ النبي صلى الله عليه و سلم أن قوما نالوا منه فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال : أيها الناس إن الله خلق خلقه فجعلهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين ثم جلعهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلا ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنا خيركم قبيلا وخيركم بيتا "
وأخرج الترمذي وحسنه وابن مردويه والبيهقي عن المطلب بن أبي وداعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وبلغه بعض ما يقول الناس " فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : من أنا ؟ قالوا : أنت رسول الله
قال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة وجعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا "
وأخرجه الترمذي وصححه والنسائي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب
وأخرج ابن سعد عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إذا أراد الله أن يبعث نبيا نظر إلى خير أهل الأرض قبيلة فيبعث خيرها رجلا "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن حعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أتاني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله عز و جل بعثني فطفت شرق الأرض وغربها وسهلها وجبلها فلم أجد حيا خيرا من العرب ثم أمرني فطفت في العرب فلم أجد حيا خيرا من مضر ثم أمرني فطفت في مضر فلم أجد حيا خيرا من كنانة ثم أمرني فطفت في كنانة فلم أجد حيا خيرا من قريش ثم أمرني فطفت في قريش فلم أجد حيا خيرا من بني هاشم ثم أمرني أن أختار من أنفسهم فلم أجد فيهم نفسا خيرا من نفسك "
وأخرج ابن أبي شيبة وإسحق بن راهويه وابن منيع في مسنده وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : آخر آية أنزلت على النبي صلى الله عليه و سلم وفي لفظ : إن آخر

(4/330)


ما نزل من القرآن لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر الآية
وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه عن الحسن أن أبي بن كعب كان يقول : إن أحدث القرآن عهد بالله وفي لفظ : بالسماء هاتان الآيتان لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وابن الضريس في فضائله وابن أبي داود في المصاحف وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والخطيب في تلخيص المتشابه والضياء في المختارة من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب
أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب حتى انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون فظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن فقال أبي بن كعب : إن النبي صلى الله عليه و سلم قد أقرأني بعد هذا آيتين لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم فهذا آخر ما نزل من القرآن
قال : فختم الأمر بما فتح به بلا إله إلا الله يقول الله وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون الأنبياء الآية 25
وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن حبان وابن المنذر والطبراني والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت قال : أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه وإني أرى أن تجمع القرآن
قال أبو بكر : فقلت لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال عمر : هو - والله - خير
فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر
قال زيد بن ثابت : وعمر جالس عنده لا يتكلم فقال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه و سلم فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمراني به من جمع القرآن
قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال أبو بكر :

(4/331)


هو - والله - خير
فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر
فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والإكاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم إلى آخرهما وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير قال : كان عمر لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد رجلان فجاء رجل من الأنصار بهاتين الآيتين لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخرها
فقال عمر : لا أسألك عليها بينة أبدا كذلك كان رسول الله
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن عروة قال : لما استحر القتل بالقراء يومئذ فرق أبو بكر على القرآن أن يضيع فقال لعمر بن الخطاب ولزيد بن ثابت : اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه
وأخرج ابن إسحق وأحمد بن حنبل وابن أبي داود عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : أتى الحرث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر براءة لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى قوله وهو رب العرش العظيم إلى عمر فقال : من معك على هذا ؟ فقال : لا أدري والله إلا أني أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم ووعيتها وحفظتها
فقال عمر : وأنا أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة فانظروا من القرآن فألحقوها
فألحقت في آخر براءة
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن فقام في الناس فقال : من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا من القرآن فليأتنا به وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان فقتل وهو يجمع ذلك إليه فقام عثمان بن عفان فقال : من كان عنده شيء من كتاب الله فليأتنا به وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد به شاهدان فجاء خزيمة بن ثابت فقال : إني رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما
فقالوا : ما هما ؟ قال : تلقيت من رسول الله صلى الله عليه و سلم لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم إلى آخر السورة فقال عثمان :

(4/332)


وأنا أشهد بهما من عند الله فأين ترى أن نجعلهما ؟ قال : أختم بهما آخر ما نزلت من القرآن فختمت بهما براءة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم الآية
قال : جعله الله من أنفسهم فلا يحسدونه على ما أعطاه الله من النبوة والكرامة عزيز عليه عنت مؤمنهم حريص على ضالهم أن يهديه الله بالمؤمنين رؤوف رحيم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله عزيز عليه ما عنتم قال : شديد عليه ما شق عليكم حريص عليكم أن يؤمن كفاركم
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " جاء جبريل فقال لي : يا محمد إن ربك يقرئك السلام وهذا ملك الجبال قد أرسله الله إليك وأمره أن لا يفعل شيئا إلا بأمرك
فقال له ملك الجبال : إن الله أمرني أن لا أفعل شيئا إلا بأمرك إن شئت دمدمت عليهم الجبال وإن شئت رميتهم بالحصباء وإن شئت خسفت بهم الأرض
قال : يا ملك الجبال فإني آتي بهم لعله أن يخرج منهم ذرية يقولون : لا إله إلا الله
فقال ملك الجبال عليه السلام : أنت كما سماك ربك رؤوف رحيم "
وأخرج ابن مردويه عن أبي صالح الحنفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله رحيم ولا يضع رحمته إلا على رحيم
قلنا : يا رسول الله كلنا نرحم أموالنا وأولادنا
قال : ليس بذلك ولكن كما قال الله لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم "
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال " لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة جاءته جهينة فقالوا له : إنك قد نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا نأمنك وتأمنا
قال : ولم سألتم هذا ؟ قالوا : نطلب الأمن فأنزل الله تعالى هذه الآية لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم الآية "
وأخرج ابن سعد عن أبي صالح الحنفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله رحيم يحب الرحيم يضع رحمته على كل رحيم
قالوا : يا رسول الله إنا لنرحم أنفسنا وأموانا وأزواجنا
قال : ليس كذلك ولكن كونوا كما قال الله : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم "

(4/333)


الآية 129 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله فإن تولوا فقل حسبي الله يعني الكفار تولوا عن النبي صلى الله عليه و سلم وهذه في المؤمنين
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : خرجت سرية إلى أرض الروم فسقط رجل منهم فانكسرت فخذه فلم يستطيعوا أن يحملوه فربطوا فرسه عنده ووضعوا عنده شيئا من ماء وزاد فلما ولوا أتاه آت فقال له : ما لك ههنا ؟ قال : انكسرت فخذي فتركني أصحابي
فقال : ضع يدك حيث تجد الألم
فقل فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم قال : فوضع يده فقرأ هذه الآية فصح مكانه وركب فرسه وأدرك أصحابه
وأخرج أبو داود عن أبي الدرداء موقوفا وابن السني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من قال حين يصبح وحين يمسي حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن الحسن قال : من قال حين يصبح سبع مرات حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم لم يصبه ذلك اليوم ولا تلك الليلة كرب ولا سلب ولا غرق
أما قوله تعالى : وهو رب العرش العظيم أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إنما سمي العرش عرشا لارتفاعه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعد الطائي قال : العرش ياقوتة حمراء
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : إن الله تعالى خلق العرش والكرسي من نوره فالعرش ملتصق بالكرسي والملائكة في جوف الكرسي وحوله العرش أربعة أنهار نهر من نور يتلألأ ونهر من نار تتلظى ونهر من ثلج أبيض تلتمع منه الأبصار ونهر من ماء والملائكة قيام في تلك الأنهار

(4/334)


يسبحون الله تعالى وللعرش ألسنة بعدد ألسنة الخلق كلهم فهو يسبح الله تعالى ويذكره بتلك الألسنة
وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " العرش ياقوتة حمراء وإن ملكا من الملائكة نظر إليه وإلى عظمه فأوحى الله إليه : أني قد جعلت فيك قوة سبعين ألف ملك لكل ملك سبعون ألف جناح فطر
فطار الملك بما فيه من القوة والأجنحة ما شاء الله أن يطير فوقف فنظر فكأنه لم يرم "
وأخرج أبو الشيخ عن حماد قال : خلق الله العرش من زمردة خضراء وخلق له أربع قوائم من ياقوتة حمراء وخلق له ألف لسان وخلق في الأرض ألف أمة كل أمة تسبح الله بلسان من ألسن العرش
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : إن العرش مطوق بحية والوحي ينزل في السلاسل
وأخرج ابن المنذر عن عطاء قال : كانوا يرون أن العرش على الحرم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما يقدر قدر العرش إلا الذي خلقه وإن السموات في خلق العرش مثل قبة في صحراء
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : ما أخذت السموات والأرض من العرش إلا كما تأخذ الحلقة من أرض الفلاة
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن السموات في العرش كالقنديل معلقا بين السماء والأرض
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن يزيد البصري قال : في كتاب ما تنبأ عليه هرون النبي عليه الصلاة و السلام : إن بحرنا هذا خليج من نبطس ونبطس وراءه وهو محيط بالأرض فالأرض وما فوقها من البحار عند نبطس كعين على سيف البحر وخلف نبطس قينس محيط بالأرض فنبطس وما دونه عنده كعين على سيف البحر وخلف قينس الأصم محيط بالأرض فقينس وما دونه عنده كعين على سيف البحر وخلف الأصم المظلم محيط بالأرض فالأصم وما دونه عنده كعين على سيف البحر : وخلف المظلم جبل من الماس محيط بالأرض فالمظلم وما دونه عنده كعين على سيف البحر وخلف الماس الباكي وهو ماء عذب محيط بالأرض أمر الله نصفه أن يكون تحت العرش فأراد أن يستجمع فزجره فهو باك

(4/335)


يستغفر الله فالماس وما دونه عنده كعين على سيف البحر والعرش خلف ذلك محيط بالأرض فالباكي وما دونه عنده كعين على سيف البحر
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن زيد أسلم عن أبيه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس
قال ابن زيد : قال أبو ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم " ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض والكرسي موضع القدمين "
وأخرج أبو الشيخ عن وهب رضي الله عنه قال : خلق الله العرش وللعرش سبعون ألف ساق كل ساق كاستدارة السماء والأرض
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد رضي الله عنه قال : بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من نور وحجاب من ظلمة
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول عند الكرب " لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرضين ورب العرش الكريم "
وأخرج النسائي والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن جعفر رضي الله قال : علمني علي رضي الله عنه كلمات علمهن رسول الله صلى الله عليه و سلم إياه يقولهن عند الكرب والشيء يصيبه " لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين "
وأخرج الحكيم الترمذي من طريق إسحق بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " لقنوا موتاكم " لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين
قالوا : يا رسول الله فكيف هي للحي ؟ قال : أجود وأجود "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن جعفر أنه زوج ابنته فخلا بها فقال : إذا نزل بك الموت أو أمر من أمور الدنيا فظيع فاستقبليه بأن تقولي " لا إله إلا الله الحليم الكريم سبجان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين
وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه رضي الله عنه

(4/336)


أن حزقيل كان في سبا بختنصر مع دانيال من بيت المقدس فزعم حزقيل أنه كان نائما على شأطئ الفرات فأتاه ملك وهو نائم فأخذ برأسه فاحتمله حتى وضعه في خزانة بيت المقدس قال : فرفعت رأسي إلى السماء فإذا السموات منفرجات دون العرش قال : فبدا لي العرش ومن حوله فنظرت إليهم من تلك الفرجة فإذا العرش - إذا نظرت إليه - مظل على السموات والأرض وإذا نظرت إلى السموات والأرض رأيتهن متعلقات ببطن العرش وإذا الحملة أربعة من الملائكة لكل ملك منهم أربعة وجوه وجه إنسان ووجه نسر ووجه أسد ووجه ثور فلما أعجبني ذلك منهم نظرت إلى أقدامهم فإذا هي في الأرض على عجل تدور بها وإذا ملك قائم بين يدي العرش له ستة أجنحة لها لون كلون فرع لم يزل ذلك مقامه منذ خلق الله الخلق إلى أن تقوم الساعة فإذا هو جبريل عليه السلام وإذا ملك أسفل من ذلك أعظم شيء رأيته من الخلق فإذا هو ميكائيل وهو خليفة على ملائكة السماء وإذا ملائكة يطوفون بالعرش منذ خلق الله الخلق إلى أن تقوم الساعة يقولون : قدوس قدوس ربنا الله القوي ملأت عظمته السموات والأرض وإذا ملائكة أسفل من ذلك لكل ملك منهم ستة أجنحة جناحان يستر بهما وجهه من النور وجناحان يغطي بهما جسده وجناحان يطير بهما
وإذا هم الملائكة المقربون وإذا ملائكة أسفل من ذلك سجود مذ خلق الله الخلق إلى أن ينفخ في الصور فإذا نفخ في الصور رفعوا رؤوسهم فإذا نظروا إلى العرش قالوا : سبحانك ما كنا نقدرك حق قدرتك ! ثم رأيت العرش تدلى من تلك الفرجة فكان قدرها ثم أفضى إلى ما بين السماء والأرض فكان يلي ما بينهما ثم دخل من باب الرحمة فكان قدره ثم أفضى إلى المسجد فكان قدره ثم وقع على الصخرة فكان قدرها ثم قال : يا ابن آدم
فصعقت وسمعت صوتا لم أسمع مثله قط فذهبت أقدر ذلك الصوت فإذا قدره كعسكر اجتمعوا فأجلبوا بصوت واحد أو كفئة اجتمعت فتدافعت وأتى بعضها بعضا أو أعظم من ذلك
قال حزقيل : فلما صعقت قال : أنعشوه فإنه ضعيف خلق من طين ثم قال : اذهب إلى قومك فأنت طليعتي عليهم كطليعة الجيش من دعوته منهم فأجابك واهتدى بهداك فلك مثل أجره ومن غفلت عنه حتى يموت ضالا فعليك مثل وزره لا يخفف ذلك من أوزارهم شيئا ثم عرج بالعرش واحتملت حتى رددت إلى

(4/337)


شاطئ الفرات فبينما أنا نائم على شاطئ الفرات إذ أتاني ملك فأخذ برأسي فاحتملني حتى أدخلني جنب بيت المقدس فإذا أنا بحوض ماء لا يجوز قدمي ثم أفضيت منه إلى الجنة فإذا شجرها على شطوط أنهارها وإذا هو شجر لا يتناثر ورقه ولا يفنى عمره فإذا فيه الطلع والقضيب والبيع والقطيف قلت : فما لباسها ؟ قال : هو ثياب كثياب الحور يتفلق على أي لون شاء صاحبه
قلت : فما أزواجها ؟ فعرضن علي فذهبت لأقيس حسن وجوههنفإذا هن لو جمع الشمس والقمر كان وجه إحداهن أضوأ منهما وإذا لحم إحداهن لايواري عظمها وإذا عظمها لا يواري مخها وإذا هي إذا نام عنها صاحبها استيقظ وهي بكر فعجبت من ذلك
! فقيل لي : لم تعجب من هذا ؟ فقلت : وما لي لا أعجب ؟ ! قال : فإنه من أكل من هذه الثمار التي رأيت خلد ومن تزوج من هذه الأزواج انقطع عنه الهم والحزن قال : ثم أخذ برأسي فردني حيث كنت
قال حزقيل : فبينا أنا نائم على شاطئ الفرات إذ أتاني ملك فأخذ برأسي فاحتملني حتى وضعني بقاع من الأرض قد كانت معركة وإذا فيه عشرة آلاف قتيل قد بددت الطيور والسباع لحومهم وفرقت بين أوصالهم ثم قال لي : إن قوما يزعمون أنه من مات منهم أو قتل فقد انفلت مني وذهبت عنه قدرتي فادعهم
قال حزقيل : فدعوتهم فإذا كل عظم قد أقبل إلى مفصله الذي منه انقطع ما رجل بصاحبه بأعرف من العظم بمفصله الذي فارق حتى أم بعضها بعضا ثم نبت عليها اللحم ثم نبتت العروق ثم انبسطت الجلود وأنا أنظر إلى ذلك ثم قال : ادع لي أرواحهم
قال حزقيل : فدعوتها وإذا كل روح قد أقبل إلى جسده الذي فارق فلما جلسوا سألتهم فيم كنتم ؟ ! قالوا : إنا لما متنا وفارقنا الحياة لقينا ملك يقال له ميكائيل قال : هلموا أعمالكم وخذوا أجوركم كذلك سنتنا فيكم وفيمن كان قبلكم وفيمن هو كائن بعدكم
فنظر في أعمالنا فوجدنا نعبد الأوثان فسلط الدود على أجسادنا وجعلت الأرواح تألمه وسلط الغم على أرواحنا وجعلت أجسادنا تألمه فلم نزل كذلك نعذب حتى دعوتنا
قال : ثم احتملني فردني حيث كنت

(4/338)


مقدمة سورة يونس أخرج النحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة يونس بمكة
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزلت سورة يونس بمكة
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : كانت سورة يونس تعد السابعة
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن الله أعطاني الرائيات إلى الطواسين مكان الإنجيل "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن الأحنف رضي الله عنه قال : صليت خلف عمر رضي الله عنه الغداة فقرأ بيونس وهود وغيرهما
بسم الله الرحمن الرحيم 10
سورة يونس
مكية وآياتها تسع ومائة
الآية 1
ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله الر قال : فواتح السور أسماء من أسماء الله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات وابن النجار في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله الر قال : أنا الله أرى

(4/339)


وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله الر قال : أنا الله أرى
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله الر قال : أنا الله أرى
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله الر و حم و ن قال : اسم مقطع
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله الر و حم و ن قال : حروف الرحمن مفرقة
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي في قوله الر قال : ألف ولام وراء من الرحمن
أما قوله : تلك آيات الكتاب الحكيم أخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله تعالى تلك يعني هذه
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تلك آيات الكتاب قال : الكتب التي خلت قبل القرآن
الآية 2
ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما بعث الله محمد صلى الله عليه و سلم رسولا أنكرت العرب ذلك ومن أنكر منهم قالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد
فأنزل الله أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم
الآية
ما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليهم
الأنبياء الآية 7 الآية
فلما كرر الله عليهم الحجج قالوا : وإذا كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة فلولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم الزخرف الآية 31 يقولون : أشرف من محمد يعني الوليد بن المغيرة من مكة ومسعود بن عمر والثقفي من الطائف فأنزل الله ردا عليهم أهم يقسمون رحمة ربك الزخرف الآية 32 الآية
والله أعلم

(4/340)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال : ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأول
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أن لهم قدم صدق عند ربهم قال : القدم هو العمل الذي قدموا
قال الله سنكتب ما قدموا وآثارهم يسن الآية 12 والآثار ممشاهم قال : مشى رسول الله صلى الله عليه و سلم بين اسطوانتين من مسجدهم ثم قال " هذا أثر مكتوب "
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع في قوله قدم صدق قال : ثواب صدق
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله قدم صدق قال : يقدمون عليه عند ربهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله قدم صدق قال : خير
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله قدم صدق قال : سلف صدق
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله قدم صدق أي سلف صدق
وأخرج أبو الشيخ عن بكار بن مالك رضي الله عنه في قوله قدم صدق عند ربهم قال : رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله أن لهم قدم صدق عند ربهم قال : محمد صلى الله عليه و سلم شفيع لهم يوم القيامة

(4/341)


وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله أن لهم قدم صدق عند ربهم قال : محمد صلى الله عليه و سلم شفيع لهم يوم القيامة
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري في قوله قدم صدق عند ربهم قال : محمد صلى الله عليه و سلم شفيع صدق لهم يوم القيامة
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي بن كعب في قوله لهم قدم صدق قال : سلف صدق
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله أن لهم قدم صدق عند ربهم قال : مصيبتهم في نبيهم صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله قدم صدق قال : محمد صلى الله عليه و سلم
أما قوله تعالى : قال الكافرون إن هذا لسحر مبين وأخرج أبو الشيخ عن زائدة قال : قرأ سليمان في يونس عند الآيتين ساحر مبين
الآيات 3 - 4 أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله يدبر الأمر قال : يقضيه وحده
وفي قوله إنه يبدأ الخلق ثم يعيده قال : يحييه ثم يميته ثم يحييه
الآية 5

(4/342)


أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : تكلم ربنا بكلمتين فصارت إحدهما شمسا والأخرى قمرا وكانا من النور جميعا ويعودان إلى الجنة يوم القيامة "
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله جعل الشمس ضياء والقمر نورا قال : لم يجعل الشمس كهيئة القمر كي يعرف الليل من النهار وهو قوله فمحونا آية الليل الإسراء الآية 12 الآية
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله هو الذي جعل لكم الشمس ضياء والقمر نورا قال : وجوههما إلى السموات واقفيتهما إلى الأرض
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال : الشمس والقمر وجوههما إلى العرش واقفيتهما إلى الأرض
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر
أنه كان بين يديه نار إذ شهقت فقال : والذي نفسي بيده إنها لتعوذ بالله من النار الكبرى ورأى القمر حين جنح للغروب فقال والله إنه ليبكي الآن
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : لا تطلع الشمس حتى يصبحها ثلاثمائة ملك وسبعون ملكا أما سمعت أمية بن أبي الصلت يقول : ليست بطالعة لنا في رسلنا إلا معذبة وإلا تجلد
الآية 6 أخرج أبو الشيخ عن خليفة العبدي قال : لو أن الله تبارك وتعالى لم يعبد إلا عن رؤية ما عبده أحد ولكن المؤمنين تفكروا في مجيء هذا الليل إذا جاء فملأ كل شيء وغطى كل شيء وفي مجيء سلطان النهار إذا جاء فمحا سلطان الليل وفي السحاب المسخر بين السماء والأرض وفي النجوم وفي الشتاء والصيف فوالله ما زال المؤمنون يتفكرون فيما خلق ربهم تبارك وتعالى حتى أيقنت قلوبهم بربهم عز و جل وكأنما عبدوا الله عن رؤية

(4/343)


الآيات 7 - 8 أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا الآية
قال : هؤلاء أهل الكفر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها قال : مثل قوله من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها هود الآية 15 الآية
وأخرج أبو الشيخ عن يوسف بن أسباط قال : الدنيا دار نعيم الظالمين قال : وقال علي بن أبي طالب : الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب
الآية 9 أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله يهديهم ربهم بإيمانهم قال : يكون لهم نورا يمشون به
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة مثله وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله يهديهم ربهم بإيمانهم قال : حدثنا الحسن قال : بلغنا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول له : ما أنت
فوالله إني لأراك عين امرئ صدق
فيقول له : أنا عملك
فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة وأما الكافر فإذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيقول له : ما أنت فوالله إني لأراك عين إمرئ سوء فيقول : أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار "

(4/344)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله يهديهم ربهم بإيمانهم قال : يمثل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة يعارض صاحبه ويبشره بكل خير فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح فيجعل له نورا من بين يديه حتى يدخله الجنة والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيلازم صاحبه حتى يقذفه في النار
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله يهديهم ربهم بإيمانهم قال : حتى يدخلهم الجنة
فحدث أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم : لأحدهم يومئذ أعلم بمنزلة منكم اليوم بمنزلنا ثم ذكر عن العلماء أنه أنزلهم الجنة سبعة منازل لكل منزل من تلك المنازل أهل في سبع فضائل فقال النبي صلى الله عليه و سلم يسعى عليهم بما سألوا وبما خطر على أنفسهم حتى إذا امتلأوا كان طعامهم ذلك جشاء وريح المسك ليس فيها حدث ثم ألهموا الحمد والتسبيح كما ألهموا النفس ثم يجتني فاكهتها قائما وقاعدا ومتكئا على أي حال كان عليه ثم لا تصل إلى فيه حتى تعود كما كانت إنها بركة الرحمن وبركة الرحمن لا تفنى وهي الخزائن التي لا تنقطع أبدا ما أخذ منها لم ينقص وما ترك منها لم يفسد
الآية 10 أخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا قالوا سبحانك الله أتاهم ما شتهوا من الجنة من ربهم "
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال : أهل الجنة إذا اشتهوا شيئا قالوا : سبحانك اللهم وبحمدك
فإذا هو عندهم فذلك قوله دعواهم فيها سبحانك اللهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه قال : إن أهل الجنة إذا دعوا بالطعام قالوا : سبحانك اللهم
فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم مع كل خادم صحفة من ذهب فيها طعام ليس في الأخرى فيأكل منهن كلهن
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله دعواهم فيها سبحانك اللهم قال : يكون ذلك قولهم فيها

(4/345)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : أخبرت أن قوله سبحانك اللهم إذا مر بهم الطائر يشتهونه قالوا : سبحانك اللهم ذلك دعاؤهم به فيأتيهم بما اشتهوا فإذا جاء الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه فذلك قوله وتحيتهم فيها سلام فإذا أكلوا قدر حاجتهم قالوا : الحمد لله رب العالمين
فذلك قوله وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن أبي الهذيل قال : الحمد أول الكلام وآخر الكلام ثم تلا وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين
الآية 11 أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله لو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير قال : هو قول إنسان لولده وماله إذا غضب عليه : اللهم لا تبارك فيه والعنه لقضى إليهم أجلهم قال : لأهلك من دعا عليه ولأماته
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير لو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير قال : قول الرجل للرجل : اللهم اخزه اللهم العنه قال : وهو يحب أن يستجاب له كما يحب اللهم اغفر له اللهم ارحمه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له
الآيات 12 - 13

(4/346)


أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله دعانا لجنبه قال : مضطجعا
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما قال : على كل حال
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال : ادع الله يوم سرائك يستجب لك يوم ضرائك
الآية 14 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية فقال : صدق ربنا ما جعلنا خلائف في الأرض إلا لينظر إلى أعمالنا فأروا الله خير أعمالكم بالليل والنهار والسر والعلانية
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ثم جعلناكم خلائف لأمة محمد صلى الله عليه و سلم
الآية 15 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال : لا يرجون لقاءنا
إيت بقرآن غير هذا أو بدله قال : هذا قول مشركي أهل مكة للنبي صلى الله عليه و سلم قال الله لنبيه صلى الله عليه و سلم قل لو شاء الله ما تلوته عليكم

(4/347)


الآية 16 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ولا أدراكم به يقول : أعلمكم به
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله ولا أدراكم به يقول : ولا أشعركم به
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن أنه قال " ولا أدرأتكم به " يعني بالهمز قال الفراء : لا أعلم هذا يجوز من دريت ولا أدريت إلا أن يكون الحسن همزها على طبيعته فإن العرب ربما غلطت فهمزت ما لم يهمز
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما
أنه كان يقرأ " قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أنذرتكم به "
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما ولا أنذرتكم به قال : ما حذرتكم به
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله فقد لبثت فيكم عمرا من قبله قال : لم أتل عليكم ولم أذكر
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي فقد لبثت فيكم عمرا من قبله قال : لبث أربعين سنة قبل أن يوحى إليه ورأى الرؤيا سنتين وأوحى الله إليه عشر سنين بمكة وعشرا بالمدينة وتوفي وهو ابن اثنتين وستين سنة
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاث وستين
وأخرج أحمد والبيهقي في الدلائل عن أنس رضي الله عنه
أنه سئل بسن أي الرجال كان النبي إذ بعث ؟ قال : كان ابن أربعين سنة
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الشعبي قال : نزلت النبوة على النبي صلى الله عليه و سلم وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين فكان يعلمه الحكمة

(4/348)


والشيء لم ينزل القرآن فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام فنزل القرآن على لسانه عشرين عشرا بمكة وعشرا بالمدينة
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم على رأس أربعين فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا وتوفي على رأس ستين سنة
الآيات 17 - 18 أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال النضر : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى فأنزل الله فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله
الآية 19 أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله وما كان الناس إلا أمة واحدة قال : على الإسلام
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا في قراءة ابن مسعود قال : كانوا على هدى
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد وما كان الناس إلا أمة واحدة قال : آدم عليه السلام واحدة فاختلفوا قال : حين قتل أحد ابني آدم أخاه

(4/349)


وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله وما كان الناس الآية
قال : كان الناس أهل دين واحد على دين آدم فكفروا فلولا أن ربك أجلهم إلى يوم القيامة لقضى بينهم
الآية 20 أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله فانتظروا إني معكم من المنتظرين قال : خوفهم عذابه وعقوبته
الآية 21 أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وإذ أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قال : استهزاء وتكذيب
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : كل مكر في القرآن فهو عمل
الآيان 22 - 23

(4/350)


أخرج البيهقي في سننه عن ابن عمر
أن تميما الداري سأل عمر بن الخطاب عن ركوب البحر فأمره بتقصير الصلاة قال : يقول الله : هو الذي يسيركم في البر والبحر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم قال : ذكر هذا ثم عد الحديث في حديث آخر عنه لغيرهم قال وجرين بهم قال : فعزا الحديث عنهم فأول شيء كنتم في الفلك وجرين بهؤلاء لا يستطيع يقول : جرين بكم وهو يحدث قوما آخرين ثم ذكر هذا ليجمعهم وغيرهم وجرين بهم هؤلاء وغيرهم من الخلق
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله وظنوا أنهم أحيط بهم قال : أهلكوا
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : فر عكرمة بن أبي جهل يوم الفتح فركب البحر فأخذته الريح فنادى باللات والعزى
فقال أصحاب السفينة : لا يجوز ههنا أحد أن يدعو شيئا إلا الله وحده مخلصا
فقال عكرمة : والله لئن كان في البحر وحده إنه لفي البر وحده
فأسلم
وأخرج ابن سعد عن ابن أبي مليكة قال : لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبي جهل البحر هاربا فخب بهم البحر فجعلت الصراري أي الملاح يدعون الله ويوحدونه
فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله قال : فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه فارجعوا بنا فرجع فأسلم
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس إلا أربعة نفر وإمرأتين وقال " اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن ضبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله وأما مقيس بن ضبابه فأدركه الناس في السوق فقتلوه وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة : أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا
فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجني في البر غيره اللهم إن لك عهدا إن أنت

(4/351)


عافيتني مما أنا فيه أن أتى محمدا صلى الله عليه و سلم حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما
قال : فجاء فأسلم وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان رضي الله عنه فلما دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله بايع عبد الله
قال : فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد الثلاث
ثم أقبل على أصحابه فقال : أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله
قالوا : وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك ؟ قال : إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين "
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ثلاث هن رواجع على أهلها المكر والنكث والبغي ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فاطر الآية 42 ومن نكث فإنما ينكث على نفسه الفتح الآية 10 "
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن نفيل الكناني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث " قد فرغ الله من القضاء فيهن لا يبغين أحدكم فإن الله تعالى يقول يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ولا يمكرن أحد فإن الله تعالى يقول ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله النساء الآية 147 ولا ينكث أحد فإن الله يقول ومن نكث فإنما ينكث على نفسه الفرقان الآية 77 "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تبغ ولا تكن باغيا فإن الله يقول إنما بغيكم على أنفسكم "
وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لا تبغ ولا تكن باغيا فإن الله يقول إنما بغيكم على أنفسكم "
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يؤخر الله عقوبة البغي فإن الله قال إنما بغيكم على أنفسكم "
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم

(4/352)


" ما من ذنب أجدر من أن يعجل الله لصاحبه العقوبة من البغي وقطيعة الرحم "
وأخرج أبو داود والبيهقي في الشعب عن عياض بن جابر
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا يبغي على الناس إلا ولد بغي أو فيه عرق منه
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن رجاء بن حيوة
أنه سمع قاصا في مسجد منى يقول : ثلاث خلال هن على من عمل بهن البغي والمكر والنكث قال الله إنما بغيكم على أنفسكم ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فاطر الآية 43 ومن نكث فإنما ينكث على نفسه الفتح الآية 10 ثم قال : ثلاث خلال لا يعذبكم الله ما عملتم بهن : الشكر والدعاء والاستغفار ثم قرأ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم فاطر الآية 43 قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم الفتح الآية 10 و ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون الأنفال الآية 33
وأخرج أبو الشيخ عن مكحول قال : ثلاث من كن فيه كن عليه : المكر والبغي والنكث
قال الله إنما بغيكم على أنفسكم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما "
وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عمر رضي الله عنه
مثله
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه قال : ما من عبادة أفضل من أن يسأل وما يدفع القضاء إلا الدعاء وإن أسرع الخير ثوابا البر وأسرع الشر عقوبة البغي وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه "
الآية 24

(4/353)


أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فاختلط به نبات الأرض قال : اختلط فنبت بالماء كل لون مما يأكل الناس كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض والبقول والثمار وما تأكله الأنعام والبهائم من الحشيش والمراعي
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله وازينت قال : أنبتت وحسنت وفي قوله كأن لم تغن بالأمس قال : كأن لم تعش كأن لم تنعم
وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب وابن عباس ومروان بن الحكم أنهم كانوا يقرأون وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها وما كان الله ليهلكم إلا بذنوب أهلها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال في قراءة أبي " كأن لم تغن بالأمس وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون "
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي مجلز رضي الله عنه قال : مكتوب في سورة يونس عليه السلام إلى جنب هذه الآية حتى إذا أخذت الأرض زخرفها إلى يتفكرون ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يشبع نفس ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب فمحيت
الآية 25 أخرج أبو نعيم والدمياطي في معجمه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما والله يدعو إلى دار السلام يقول يدعو إلى عمل الجنة والله السلام والجنة داره

(4/354)


وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله ويهدي من يشاء قال : يهديهم للمخرج من الشبهات والفتن والضلالات
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من يوم طلعت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا آبت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين : اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا
فأنزل الله في ذلك كله قرآنا في قول الملكين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وأنزل في قولهما : اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى الليل الآيتان 1 - 2إلى قوله للعسرى
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه
سمعت أبا جعفر محمد بن علي رضي الله عنه وتلا والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فقال : حدثني جابر رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما فقال " إني رأيت في المنام كان جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه : ضرب له مثلا فقال : اسمع سمعت أذناك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم فيها مأدبة فالله هو الملك والدار الإسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول فمن أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل منها
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " استتبعني النبي صلى الله عليه و سلم فانطلقنا حتى أتينا موضعا لا ندري ما هو ؟ فوضع رسول الله صلى الله عليه و سلم رأسه في حجري ثم إن نفرا أتوا عليهم ثياب بيض طوال وقد أغفى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عبد الله رضي الله عنه : فأرعبت منهم
فقالوا : لقد أعطي هذا العبد خيرا إن عينه نائمة

(4/355)