صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
أخرج ابن سعد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وهو يقرأ في سورة براءة اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله فقال : " أما أنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه " (4/174)
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في سننه عن أبي البختري رضي الله عنه قال : سأل رجل حذيفة رضي الله عنه فقال : أرأيت قوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله أكانوا يعبدونهم ؟ قال : لا ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن حذيفة رضي الله عنه اتخذوا أحبارهم ورهبانهم قال : أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم أطاعوهم في معصية الله
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه اتخذوا أحبارهم اليهود ورهبانهم النصارى وما أمروا في الكتاب الذي أتاهم وعهد إليهم إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون سبح نفسه أن يقال عليه البهتان
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال أحبارهم قراؤهم ورهبانهم علماؤهم
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال : الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي
مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال : الأحبار العلماء والرهبان العباد
الآية 32
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم قال : الإسلام بكلامهم (4/175)
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله يريدون أن يطفئوا نور الله يقول : يريدون أن يهلك محمد صلى الله عليه و سلم وأصحابه أن لا يعبدوا الله بالإسلام في الأرض يعني بها كفار العرب وأهل الكتاب من حارب منهم النب صلى الله عليه و سلم ي وكفر بآياته
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم قال : هم اليهود والنصارى
الآية 33 أخرج أحمد ومسلم والحاكم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى
فقالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله إني كنت أظن حين أنزل الله ليظهره على الدين كله أن ذلك سيكون تاما ؟ فقال : إنه سيكون من ذلك إن شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير فيبقى من لا خير فيه يرجعون إلى دين آبائهم "
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه هو الذي أرسل رسوله بالهدى يعني بالتوحيد والقرآن والإسلام
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون قال : يظهر الله نبيه صلى الله عليه و سلم على أمر الدين كله فيعطيه إياه كله ولا يخفى عليه شيء منه وكان المشركون واليهود يكرهون ذلك
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث الله محمد صلى الله عليه و سلم ليظهره على الدين كله فديننا فوق الملل ورجالنا فوق نسائهم ولا يكونون رجالهم فوق نسائنا
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه عن جابر رضي الله عنه في قوله ليظهره على الدين كله قال : لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملة إلا الإسلام حتى تأمن الشاة الذئب والبقرة الأسد والإنسان الحية وحتى لا تقرض فأرة جرابا وحتى توضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير وذلك إذا نزل عيسى بن مريم عليه السلام (4/176)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله في قوله ليظهره على الدين كله قال : الأديان ستة
الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا فالأديان كلها تدخل في دين الإسلام والإسلام لا يدخل في شيء منها فإن الله قضى فيما حكم وأنزل أن يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله ليظهره على الدين كله قال : خروج عيسى بن مريم عليه الصلاة و السلام
الآية 34 أخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار يعني علماء اليهود والرهبان علماء النصارى ليأكلون أموال الناس بالباطل والباطل كتب كتبوها لم ينزلها الله تعالى فأكلوا بها الناس وذلك قول الله تعالى الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هو من عند الله وما هو من عند الله البقرة الآية 79
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : أما الأحبار فمن اليهود وأما الرهبان فمن النصارى وأما سبيل الله فمحمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج أبو الشيخ عن الفضيل بن عباس رضي الله عنه قال : اتبعوا عالم الآخرة واحذروا عالم الدنيا لا يضركم بشكره ثم تلا هذه الآية إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله (4/177)
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله والذين يكنزون الذهب والفضة
الآية
قال : هم الذين لا يؤدون زكاة أموالهم وكل مال لا تؤدى زكاته كان على ظهر الأرض أو في بطنها فهو كنز وكل مال أدي زكاته فليس بكنز كان على ظهر الأرض أو في بطنها
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما أدي زكاته فليس بكنز
وأخرج مالك وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين وما لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا
مثله
وأخرج ابن عدي والخطيب عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أي مال أديت زكاته فليس كنز " وأخرجه ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله عنه موقوفا
وأخرج أحمد في الزهد والبخاري وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر رضي الله عنهما في الآية قال : إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهرة للأموال ثم قال : ما أبالي لو كان عندي مثل أحد ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل فيه بطاعة الله
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن سعد بن أبي سعيد رضي الله عنه
أن رجلا باع دارا على عهد عمر رضي الله عنه فقال له عمر : احرز ثمنها احفر تحت فراش امرأتك
فقال : يا أمير المؤمنين أو ليس كنز ؟ قال : ليس بكنز ما أدي زكاته
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أم سلمة رضي الله عنها " أنها قالت : يا رسول الله إن لي أوضاحا من ذهب أو فضة أفكنز هو ؟ قال : كل شيء تؤدى زكاته فليس بكنز "
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن شاهين في الترغيب في الذكر وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ثوبان رضي الله عنه قال : لما نزلت والذين يكنزون الذهب والفضة كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض أسفاره فقال له أصحابه : لو علمنا أي المال خير فنتخذه (4/178)
فقال " أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه
وفي لفظ : تعينه على أمر الآخرة "
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده وأبو داود وأبو يعلى وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت هذه الآية والذين يكنزون الذهب والفضة كبر ذلك على المسلمين وقالوا : ما يستطيع أحد منا لولده مالا يبقى بعده
فقال عمر رضي الله عنه : أنا أفرج عنكم
فانطلق عمر رضي الله عنه واتبعه ثوبان رضي الله عنه فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية
فقال " إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم
فكبر عمر رضي الله عنه ثم قال له النبي صلى الله عليه و سلم : ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء ؟ المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته "
وأخرج الدارقطني في الأفراد وابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته
وأخرج الدارقطني في الأفراد وابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : لما نزلت والذين يكنزون الذهب والفضة
الآية
قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : نزل اليوم في الكنز ما نزل
! فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ماذا نكنز اليوم ؟ قال " لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة صالحة تعين أحدكم على إيمانه "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : إذا أخرجت صدقة كنزك فقد أذهبت شره وليس بكنز
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله والذين يكنزون الذهب والفضة قال : هم أهل الكتاب وقال : هي خاصة وعامة
وأخرج ابن الضريس عن علباء بن أحمر
أن عثمان بن عفان رضي الله عنه
قال : لما أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يلغوا الواو التي في براءة والذين يكنزون الذهب والفضة قال لهم أبي رضي الله عنه : لتلحقنها أو لأضعن سيفي على عاتقي (4/179)
فألحقوها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : أربعة آلاف فما دونها نفقة وما فوقها كنز
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله والذين يكنزون الذهب والفضة قال : هؤلاء أهل القبلة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عراك بن مالك وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما
أنهما قالا : في قول الله والذين يكنزون الذهب والفضة قالا : نسختها الآية الأخرى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ؟ ؟ الآية
الآية 35 أخرج البخاري ومسلم وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا جعلت له يوم القيامة صفائح ثم أحمي عليها في نار جهنم ثم يكوى بها جبينه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة أو إلى النار "
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يوضع الدينار على الدينار ولا الدرهم على الدرهم ولكن يوسع الله جلده فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكتنزون "
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله يوم يحمى عليها في نار جهنم قال : لا يعذب رجل بكنز يكنزه فيمس درهم
درهما ولا دينار دينارا ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم على حدته ولا يمس درهم درهما ولا دينار دينارا (4/180)
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فتكوى بها
الآية
قال : يوسع بها جلده
وأخرج أبو الشيخ رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يوم يحمى عليها الآية
قال : حية تنطوي على جنبيه وجبهته فتقول : أنا مالك الذي بخلت بي
وأخرج ابن أبي حاتم عن ثوبان رضي الله قال : ما من رجل يموت وعنده أحمر وأبيض إلا جعل الله له بكل قيراط صفحة من نار تكوى بها قدمه إلى ذقنه مغفورا له بعد أو معذبا
وأخرج ابن أبي شيبة عن ثوبان رضي الله عنه مرفوعا
نحوه
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي ذر رضي الله عنه قال : بشر أصحاب الكنوز بكي في الجباه وفي الجنوب وفي الظهور
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن زيد بن وهب رضي الله عنه قال : مررت على أبي ذر رضي الله عنه بالربذة فقلت : ما أنزلك بهذه الأرض ؟ قال : كتابا لشام فقرأت والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم فقال معاوية : ما هذا فينا هذه في أهل الكتاب
! قلت أنا : إنها لفينا وفيهم
وأخرج مسلم وابن مردويه عن الأحنف بن قيس رضي الله عنه قال : جاء أبو ذر رضي الله عنه فقال : بشر الكانزين بكي من قبل ظهورهم يخرج من جنوبهم وكي من جباهم يخرج من أقفائهم
فقلت : ماذا
؟ قال : ما قلت إلا ما سمعت من نبيهم صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن سعد وأحمد عن أبي ذر رضي الله عنه قال " إن خليلي عهد إلي أن أي مال ذهب أو فضة أوكئ عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله وكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه لسنة فاشتراه ثم اشترى فلوسا بما بقي "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه و سلم " في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته فمن رفع دينار أو درهما أو تبرا أو فضة لا يعده لغريمه ولا ينفقه في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة " (4/181)
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا
مثله
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم
أنه قال " الدينار كنز والدرهم كنز والقيراط كنز "
وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وابن مردويه عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان نصل سيف أبي هريرة رضي الله عنه من فضة فقال له أبو ذر رضي الله عنه : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ما من رجل ترك صفراء ولا بيضاء إلا كوي بها "
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ما من أحد يموت فيترك صفراء أو بيضاء إلا كوي بها يوم القيامة مغفورا له بعد أو معذبا "
وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من ذي كنز لا يؤدي حقه إلا جيء به يوم القيامة يكوى به جبينه وجبهته وقيل له : هذا كنزك الذي بخلت به "
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم القدر الذي يسع فقراءهم ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يمنع أغنياؤهم ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا أو يعذبهم عذابا أليما "
وأخرج الطبراني في الصغير عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مانع الزكاة يوم القيامة في النار "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : مانع الزكاة ليس بمسلم
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك رضي الله عنه قال : لا صلاة إلا بزكاة
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " لاوي الصدقة - يعني مانعها - ملعون على لسان محمد صلى الله عليه و سلم يوم القيامة "
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن بلال قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يا بلال ألق الله فقيرا ولا تلقه غنيا (4/182)
قلت : وكيف لي بذلك ؟ قال : إذا رزقت فلا تخبأ وإذا سئلت فلا تمنع
قلت : وكيف لي بذلك ؟ قال : هو ذاك وإلا فالنار "
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي بكر بن المنكدر قال : بعث حبيب بن سلمة إلى أبي ذر وهو أمير الشام بثلاثمة دينار وقال : استعن بها على حاجتك
فقال أبو ذر : ارجع بها إليه أما وجد أحدا أغر بالله منا ؟ ما لنا إلا الظل نتوارى به وثلاثة من غنم تروح علينا ومولاة لنا تصدق علينا بخدمتها ثم إني لأنا أتخوف الفضل
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي ذر رضي الله عنه قال : ذو الدرهمين أشد حبسا من ذي الدرهم
وأخرج البخاري ومسلم عن الأحنف بن قيس قال : جلست إلى ملأ من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم ثم قال : بشر الكانزين برضف يحمي عليه في نار جهنم ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه فيتدلدل
ثم ولى وجلس إلى سارية وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو
! فقلت : لا أرى القوم إلا قد كرهوا ما قلت
قال : إنهم لا يعقلون شيئا
قال لي خليلي
قلت : من خليلك ؟ قال : النبي صلى الله عليه و سلم " أتبصر أحدا ؟ قلت : نعم
قال : ما أحب أن يكون لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير وإن هؤلاء لا يعقلون إنما يجمعون للدنيا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله عز و جل "
وأخرج أحمد والطبراني عن شداد بن أوس قال : كان أبو ذر رضي الله عنه يسمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم الأمر فيه الشدة ثم يخرج إلى باديته ثم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ذلك فيحفظ من رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك الأمر الرخصة فلا يسمعها أبو ذر فيأخذ أبو ذر بالأمر الأول الذي سمع قبل ذلك
الآية 36
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب في حجته فقال : ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا : منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو العقدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان " (4/183)
وأخرج البزار وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ورجب مضر بين جمادى وشعبان "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع بمنى في أوسط أيام التشريق فقال " أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم أولهن رجب مضر بين جمادى وشعبان وذو القعدة وذو الحجة والمحرم "
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب الناس فقال : أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض منها أربعة حرم ثلاث متواليات رجب مضر حرام إلا وإن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا "
وأخرج أحمد والبارودي وابن مردويه عن أبي حمزة الرقاشي عن عمه - وكانت له صحبة - قال : كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم في أوسط أيام التشريق أذود الناس عنه فقال " يا أيها الناس هل تدرون في أي شهر أنتم وفي أي يوم أنتم وفي أي بلد أنتم ؟ قالوا : في يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام قال : فإن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه ثم قال : اسمعوا مني تعيشوا ألا لا
تتظالموا ألا لا تتظالموا إنه لا يحل مال امرىء إلا بطيب نفس منه ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة وإن أول دم يوضع دم ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني ليث فقتله هذيل ألا وإن كل ربا كان في الجاهلية موضوع وإن الله قضى أن أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ألا وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق الله السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض إلا إن الشيطان قد آيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكنه في التحريش بينهم واتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم لا يملكن لأنفسهن شيئا وإن لهن عليكم حقا ولكم عليهن حقا أن لا يطئن فرشكم أحدا غيركم ولا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف وإنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها وبسط يديه (4/184)
وقال : اللهم قد بلغت ألا هل بلغت ثم قال : ليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ أسعد من سامع "
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما منها أربعة حرم قال : المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال : إنما سمين حرما لئلا يكون فيهن حرب
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما ذلك الدين القيم قال : القضاء القيم
وأخرج أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان عن محببة الباهلي عن أبيه أو عمه
أنه أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسلم ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حاله وهيئته فقال : يا رسول الله " وما تعرفني ؟ ! قال : ومن أنت ؟ ! قال : أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول
قال : فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة ؟ قال : ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا قليل
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لم عذبت نفسك ؟ ثم قال : صم شهر
الصبر ويوما من كل شهر (4/185)
قال : زدني فإن لي قوة
قال : صم يومين
قال : زدني
قال : صم ثلاثة أيام
قال : زدني
قال : صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك وقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة سنتين "
وأخرج مسلم وأبو داود عن عثمان بن حكيم رضي الله عنه قال : سألت سعيد بن جبير رضي الله عنه عن صيام رجب ؟ فقال : أخبرني ابن عباس رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم "
وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صام يوما من رجب كان كصيام سنة ومن صام سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة ومن صام عشرة أيام لم يسأل الله عز و جل شيئا إلا أعطاه ومن صام خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء قد غفرت لك ما سلف فاستأنف العمل قد بدلت سيئاتكم حسنات من زاد زاده الله
وفي رجب حمل نوح عليه السلام في السفينة فصام نوح عليه السلام وأمر من معه أن يصوموا وجرت بهم السفينة ستة أشهر إلى آخر ذلك لعشر خلون من المحرم "
وأخرج البيهقي والأصبهاني عن أبي قلابة رضي الله عنه قال : في الجنة قصر لصوام رجب " قال البيهقي : موقوف على أبي قلابة وهو من التابعين فمثله لا يقول ذلك إلا عن بلاغ عمن فوقه ممن يأتيه الوحي
وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يصم بعد رمضان إلا رجب وشعبان "
وأخرج البيهقي وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن رجب شهر الله ويدعى الأصم وكان أهل الجاهلية إذا دخل رجب يعطلون أسلحتهم ويضعونها فكان الناس ينامون ويأمن السبيل ولا يخافون بعضهم بعضا حتى ينقضي "
وأخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم رضي الله عنه قال : كن نسمي رجب الأصم في الجاهلية من شدة حرمته في أنفسنا
وأخرج البخاري والبيهقي عن أبي رجاء العطاردي رضي الله عنه قال : كنا في
الجاهلية إذا دخل رجب نقول : جاء منصل الأسنة لا ندع حديدة في سهم ولا حديدة في رمح إلا انتزعناها فألقيناها (4/186)
وأخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم رضي الله عنه قال : كنا نسمي رجب الأصم في الجاهلية من شدة حرمته
وأخرج البيهقي وضعفه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " في رجب يوم وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك اليلة كان كمن صام من الدهر مائة سنة وقام مائة سنة وهو لثلاث بقين من رجب وفيه بعث الله محمدا "
وأخرج البيهقي وضعفه عن أنس رضي الله عنه مرفوعا " في رجب ليلة يكتب للعامل فيها حسنة مائة سنة وذلك لثلاث بقين من رجب فمن صلى فيها اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من القرآن يتشهد في كل ركعتين ويسلم في آخرهن ثم يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة ويستغفر الله مائة مرة ويصلي على النبي صلى الله عليه و سلم مائة مرة ويدعو لنفسه ما شاء من أمر دنياه وآخرته ويصبح صائما فإن الله يستجيب دعاءه كله إلا أن يدعو في المعصية
قال البيهقي : هذا أضعف من الذي قبله "
وأخرج البيهقي وقال : إنه منكن بمرة عن أنس رضي الله عنه مرفوعا " خيرة الله من الشهور شهر رجب وهو شهر الله من عظم شهر رجب فقد عظم أمر الله ومن عظم أمر الله أدخله جنات النعيم وأوجب له رضوانه الأكبر وشعبان شهري فمن عظم شهر شعبان فقد عظم أمري ومن عظم أمري كنت له فرطا وذخرا يوم القيامة وشهر رمضان شهر أمتي فمن عظم شهر رمضان وعظم حرمته ولم ينتهكه وصام نهاره وقام ليلة وحفظ جوارحه خرج من رمضان وليس عليه ذنب يطلبه الله به "
وأخرج ابن ماجة والبيهقي وضعفه عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن صوم رجب كله "
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله قال : يقرب بها شر النسيء ما نقص من السنة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ثم
اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرم وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم فلا تظلموا فيهن أنفسكم قال : في كلهن وقاتلوا المشركين كافة يقول : جميعا (4/187)
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله فلا تظلموا فيهن أنفسكم قال : إن الظلم في الشهر الحرام أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواه وإن كان الظلم على كل حال عظيما ولكن الله يعظم من أمره ما شاء وقال : إن الله اصطفى صفايا من خلقه اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا واصطفى من الكلام ذكره واصطفى من الأرض المساجد واصطفى من الشهور رمضان واصطفى من الأيام يوم الجمعة واصطفى من الليالي لية القدر فعظموا ما عظم الله فإنما تعظم الأمور لما عظمها الله تعالى به عند أهل الفهم والعقل
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس فلا تظلموا فيهن أنفسكم قال : في الشهور كلها
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله فلا تظلموا فيهن أنفسكم قال : الظلم العمل لمعاصي الله والترك لطاعته
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله وقاتلوا المشركين كافة قال : نسخت هذه الآية كل آية فيها رخصة
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن كعب قال : اختار الله البلدان فأحب البلدان إلى الله البلد الحرام واختار الله الزمان فأحب الزمان إلى الله الأشهر الحرم وأحب الأشهر إلى الله ذو الحجة وأحب ذو الحجة إلى الله العشر الأول منه واختار الله الأيام فأحب الأيام إلى الله يوم الجمعة وأحب الليالي إلى الله ليلة القدر واختار الله ساعات والليل والنهار فأحب الساعات إلى الله ساعات الصلوات المكتوبات واختار الله الكلام فأحب الكلام إلى الله لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله
الآية 37
أخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كانت العرب يحلون عاما شهرا وعاما شهرين ولا يصيبون الحج إلا في كل ستة وعشرين سنة مرة وهو النسيء الذي ذكر الله تعالى في كتابه فلما كان عام الحج الأكبر ثم حج رسول الله صلى الله عليه و سلم من العام المقبل فاستقبل الناس الأهلة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض " (4/188)
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر قال " وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعقبة فقال : إن النسيء من الشيطان زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما فكانوا يحرمون المحرم عاما ويحرمون صفرا عاما ويستحلون المحرم وهو النسيء "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان جنادة بن عوف الكناني يوفي الموسم كل عام وكان يكنى أبا ثمادة فينادي : ألا إن أبا ثمادة لا يخاف ولا يعاب إلا أن صفر الأول حلال وكان طوائف من العرب إذا أرادوا أن يغيروا على بعض عدوهم أتوه فقالوا : أحل لنا هذا الشهر - يعنون صفر - وكانت العرب لا تقاتل في الأشهر الحرم فيحله لهم عاما ويحرمه عليهم في العام الآخر ويحرم المحرم في قابل ليواطئوا عدة ما حرم الله يقول : ليجعلوا الحرم أربعة غير أنهم جعلوا صفرا عاما حلالا وعاما حراما
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت النساة حيا من بني مالك من كنانة من بني تميم فكان أخراهم رجلا يقال له القلمس وهو الذي أنسأ المحرم وكان ملكا كان يحل المحرم عاما ويحرمه عاما فإذا حرمه كانت ثلاثة أشهر متوالية ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهي العدة التي حرم الله في عهد إبراهيم عليه السلام فإذا أحله دخل مكانه صفر في المحرم ليواطئ العدة يقول : قد أكملت الأربعة كما كانت لأني لم أحل شهرا إلا وقد حرمت مكانه شهرا فكانت على ذلك العرب من يدين للقلمس بملكه حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه و سلم فأكمل الحرم ثلاثة أشهر متوالية ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي وائل رضي الله عنه في قوله إنما النسيء زيادة في الكفر قال : نزلت في رجل من بني كنانة يقال له نسي كان يجعل المحرم صفرا ليستحل فيه المغانم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي وائل رضي الله عنه قال : كان الناسي رجلا من كنانة ذا رأي يأخذون من رأيه رأسا فيهم فكان عاما يجعل المحرم صفرا فيغيرون فيه ويستحلونه فيصيبون فيغنمون وكان عاما يحرمه (4/189)
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله إنما النسيء زيادة في الكفر الآية
قال : عمد أناس من أهل الضلالة فزادوا صفر في أشهر الحرم وكان يقوم قائلهم في الموسم فيقول : إن آلهتكم قد حرمت صفر فيحرمونه ذلك العام وكان يقال لهما الصفران وكان أول من نسأ النسيء بنو مالك من كنانة وكانوا ثلاثة أبو ثمامة صفوان بن أمية أحد بني تميم بن الحرث ثم أحد بني كنانة
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إنما النسيء زيادة في الكفر قال : فرض الله الحج في ذي الحجة وكان المشركون يسمون الأشهر ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع وربيع وجمادى وجمادى ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة ثم يحجون فيه ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه ثم يعودون فيسمون صفر صفر ثم يسمون رجب جمادى الآخر ثم يسمون شعبان رمضان ورمضان شوال ويسمون ذا القعدة شوال ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ثم يسمون المحرم ذا الحجة ثم يحجون فيه واسمه عندهم ذو الحجة ثم عادوا مثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل شهر عاما حتى وافق حجة أبي بكر رضي الله عنه الآخرة من العام في ذي القعدة ثم حج النبي صلى الله عليه و سلم حجته التي حج فيها فوافق ذو الحجة فذلك حين يقول النبي صلى الله عليه و سلم في خطبته " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض "
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : كان رجل من بني كنانة يقال له جنادة بن عوف يكنى أبا أمامة ينسئ الشهور وكانت العرب يشتد عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغيروا بعضهم على بعض فإذا أراد أن يغير على أحد قام يوما بمنى فخطب فقال : إني قد أحللت المحرم وحرمت صفر مكانه فيقاتل الناس في المحرم فإذا كان صفر عمدوا ووضعوا الأسنة ثم يقوم في قابل فيقول : إني قد أحللت صفر وحرمت المحرم فيواطئوا أربعة أشهر فيحلوا المحرم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يحلونه عاما ويحرمونه عاما قال : هو صفر كانت هوازن وغطفان يحلونه سنة ويحرمونه سنة (4/190)
الآية 38 أخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا
الآية
قال : هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحنين أمرهم بالنفير في الصيف حين خرقت الأرض فطابت الثمار واشتهوا الظلال وشق عليهم المخرج فأنزل الله سبحانه وتعالى انفروا خفافا وثقالا التوبة الآية 41
قوله تعالى : أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل وأخرج الحاكم وصححه عن المستور رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم فتذاكروا الدنيا والآخرة فقال بعضهم : إنما الدنيا بلاغ للآخرة فيها العمل وفيها الصلاة وفيها الزكاة وقالت طائفة منهم : الآخرة فيها الجنة
وقالوا ما شاء الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما الدنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم فأدخل أصبعه فيه فما خرج منه فهي الدنيا "
وأخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة عن المستور بن شداد رضي الله عنه قال : كنت في ركب مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ مر بسخلة ميتة فقال " أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها قالوا : من هوانها ألقوها يا رسول الله قال : فالدنيا أهون على الله من هذه على أهلها "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله جعل الدنيا قليلا وما بقي منها إلا القليل كالثعلب في الغدير شرب صفوه وبقي كدره "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دخل عمر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه و سلم وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال : يا رسول الله لو اتخذت فرشا أوثر من هذا ؟ فقال " ما لي وللدنيا وما للدنيا وما لي والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها " (4/191)
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن ماجة والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم نام على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا يا رسول الله : لو اتخذنا لك ؟ فقال : ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم راح وتركها "
وأخرج الحاكم وصححه عن سهل رضي الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بذي الحليفة فرأى شاة شائلة برجلها فقال " أترون هذه الشاة هينة على صاحبها ؟ قالوا : نعم يا رسول الله
قال : والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها ولو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر منها شربة ماء "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي الدنيا في كتاب المنامات والحاكم وصححه والبيهقي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إنه لم يبق من الدنيا إلا مثل الذباب تمور في جوها فالله الله في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم "
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا أحب الله عبدا حماه من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه الماء "
وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : حلوة الدنيا مرة الآخرة ومرة الدنيا حلوة الآخرة "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي جحيفة قال : أكلت لحما كثيرا وثريدا ثم جئت فقعدت قبال النبي صلى الله عليه و سلم فجعلت أتجشأ فقال " اقصر من جشائك فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي صلى الله عليه و سلم " يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب ولا تستخلفي ثوبا حتى ترقعيه وإياك ومجالسة الأغنياء " (4/192)
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن سعد بن طارق رضي الله عنه عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته حتى يرضي ربه وبئست الدار لمن صدته عن آخرته وقصرت به عن رضا ربه وإذا قال العبد : قبح الله الدنيا
قالت الدنيا : قبح الله أعصانا لربه "
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن سهل بن سعد رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم وعظ فقال : ازهد الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس "
وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الدنيا سجن المؤمن وسننه فإذا خرج من الدنيا فارق السجن والسنة "
وأخرج الحاكم والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء ومن لم يهتم للمسلمين فليس منهم "
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن الأعمش عن أبي سفيان رضي الله عنه عن أشياخه قال : دخل سعد رضي الله عنه على سلمان يعوده فبكى فقال سعد : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ قال : توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو عنك راض وترد عليه الحوض وتلقى أصحابك
قال : ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد إلينا عهدا
قال " ليكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب "
وحولي هذه الأساودة وإنما حوله أجانة وجفنة ومطهرة
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همهم إلا الدنيا ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم "
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا ولا يزدادون من الله إلا بعدا "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سفيان قال : كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري قال : لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح ذبابة ما سقى منها كافرا شربة ماء (4/193)
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن المستور قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليم ثم يرفعها فلينظر ثم يرجع "
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال : قلت يا أبا هريرة : سمعت إخواني بالبصرة يزعمون أنك تقول : سمعت نبي الله صلى الله عليه و سلم يقول " إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة ؟ فقال أبو هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن الله يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة ثم تلا هذه الآية فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل فالدنيا ما مضى منها إلى ما بقي منها عند الله قليل وقال من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة البقرة الآية 245 فكيف الكثير عند الله تعالى إذا كانت الدنيا ما مضى منها وما بقي عند الله قليل "
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل كزاد الراعي
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حازم قال : لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة قال : ائتوني بكفني الذي أكفن فيه أنظر إليه فلما وضع بين يديه نظر إليه فقال : أمالي كثير ما أخلف من الدنيا إلا هذا ؟ ثم ولى ظهره وبكى وقال : أف لك من دار إن كان كثيرك القليل وإن كان قليلك الكثير وإن كنا منك لفي غرور
الآية 39 وأخرج أبو داود وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما قال : إن رسول الله
صلى الله عليه و سلم استنفر حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه فأنزل الله هذه الآية فأمسك عنهم المطر فكان ذلك عذابهم (4/194)
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما نزلت إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما وقد كان تخلف عنه ناس في البدو يفقهون قومهم فقال المنافقون : قد بقي ناس في البوادي
وقالوا : هلك أصحاب البوادي فنزلت وما كان المؤمنون لينفروا كافة التوبة الآية 122
وأخرج أبو داود وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما قال : نسختها وما كان المؤمنون لينفروا كافة
الآية 40 وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إلا تنصروه فقد نصره الله قال : ذكر ما كان من أول شأنه حتى بعث يقول الله : فأنا فاعل ذلك به وناصره كما نصرته إذ ذاك وهو ثاني اثنين
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : اشترى أبو بكر رضي الله عنه من عازب رجلا بثلاثة عشر درهما فقال لعازب : مر البراء فليحمله إلى منزلي
فقال : لا حتى تحدثنا كيف صنعت حيث خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنت معه ؟ فقال أبو بكر رضي الله
عنه : خرجنا فأدلجنا فاحثثنا يوما وليلة حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فضربت ببصري هل أرى ظلا فآوي إليه فإذا أنا بصخرة فأهويت إليها فإذا بقية ظلها فسويته لرسول الله صلى الله عليه و سلم وفرشت له فروة وقلت اضطجع يا رسول الله فاضطجع ثم خرجت أنظر هل أرى أحدا من الطلب فإذا أنا براعي غنم فقلت : لمن أنت يا غلام ؟ فقال : لرجل من قريش فسماه فعرفته فقلت : هل في غنمك من لبن ؟ قال : نعم (4/195)
فقلت : وهل أنت حالب لي ؟ قال : نعم
قال : فأمرته فاعتقل لي شاة منها ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار ثم أمرته فنفض كفيه ومعي إداوة على فمها خرقة فحلب لي كثبة من اللبن فصببت على القدح من الماء حتى برد أسفله ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فوافقته قد استيقظ فقلت : اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت ثم قلت : هل آن الرحيل ؟ قال : فارتحلنا والقوم يطلبونا فلم يدركنا منهم إلا سراقة على فرس له فقلت : يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا فقال : " لا تحزن إن الله معنا " حتى إذا دنا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة فقلت : يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا وبكيت
! قال : لم تبك
فقلت : أما والله لا أبكي على نفسي ولكني أبكي عليك
فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال " اللهم اكفناه بما شئت " فساخت فرسه إلى بطنها في أرض صلد ووثب عنها وقال : يا محمد إن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك ستمر بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا حاجة لي فيها ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأطلق ورجع إلى أصحابه ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا معه حتى قدمنا المدينة فتلقاه الناس فخرجوا على الطرق وعلى الأجاجير واشتد الخدم والصبيان في الطرق الله أكبر جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم محمد تنازع القوم أيهم ينزل عليه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أنزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب لأكرمهم بذلك "
فلما أصبح غدا حيث أمر
وأخرج البخاري عن سراقة بن مالك رضي الله عنه قال : خرجت أطلب النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر رضي الله عنه حتى إذا دنوت منهما عثرت بي فرسي فقمت فركبت حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو لا يلتفت وأبو بكر رضي الله عنه يكثر التلفت ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم
زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عنان ساطع في السماء مثل الدخان فناديتهما بالأمان : فوقفا لي ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهما أنه سيظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم (4/196)
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من الليل لحق بغار ثور قال : وتبعه أبو بكر رضي الله عنه فلما سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم حسه خلفه خاف أن يكون الطلب فلما رأى ذلك أبو بكر رضي الله عنه تنحنح فلما سمع ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم عرفه فقام له حتى تبعه فأتيا الغار فأصبحت قريش في طلبه فبعثوا إلى رجل من قافة بني مدلج فتبع الأثر حتى انتهى إلى الغار وعلى بابه شجرة فبال في أصلها القائف ثم قال : ما جاز صاحبكم الذي تطلبون هذا المكان
قال : فعند ذلك حزن أبو بكر رضي الله عنه فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تحزن إن الله معنا " قال : فمكث هو وأبو بكر رضي الله عنه في الغار ثلاثة أيام يختلف إليهم بالطعام عامر بن فهيرة وعلي يجهزهم فاشتروا ثلاثة أباعر من إبل البحرين واستأجر لهم دليلا فلما كان بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم علي رضي الله عنه بالإبل والدليل فركب رسول الله صلى الله عليه و سلم راحلته وركب أبو بكر أخرى فتوجهوا نحو المدينة وقد بعثت قريش في طلبه
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس وعلي وعائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهم وعائشة بنت قدامة وسراقة بن جعشم دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم والقوم جلوس على بابه فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يدرها على رؤوسهم ويتلو يس
والقرآن الحكيم يس الآية1 - 2 الآيات ومضى فقال لهم قائل ما تنتظرون ؟ قالوا : محمدا
قال : قد - والله - مر بكم
قالوا : والله ما أبصرناه ! وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر رضي الله عنه إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض وطلبته قريش أشد الطلب حتى انتهت إلى باب الغار فقال بعضهم : إن عليه لعنكبوتا قبل ميلاد محمد
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عائشة بنت قدامة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لقد خرجت من الخوخة متنكرا فكان أول من لقيني أبو جهل فعمى الله بصره عني وعن أبي بكر حتى مضينا " (4/197)
وأخرج أبو نعيم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها " أن أبا بكر رضي الله عنه رأى رجلا مواجه الغار فقال : يا رسول الله إنه لرائينا
قال : كلا إن الملائكة تستره الآن بأجنحتها فلم ينشب الرجل أن قعد يبول مستقبلهما
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا "
وأخرج أبو نعيم عن محمد بن إبراهيم التيمي رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم حين دخل الغار ضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض فلما انتهوا إلى فم الغار قال قائل منهم : ادخلوا الغار فقال أمية بن خلف : وما أربكم إلى الغار ؟ إن عليه لعنكبوتا كان قبل ميلاد محمد فنهى النبي صلى الله عليه و سلم عن قتل العنكبوت قال : إنها جند من جنود الله "
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عطاء بن أبي ميسرة رضي الله عنه قال : نسجت العنكبوت مرتين
مرة على داود عليه السلام حين كان طالوت يطلبه ومرة على النبي صلى الله عليه و سلم في الغار
وأخرج ابن سعد وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس رضي الله عنه قال : لما خرج النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر رضي الله عنه التفت أبو بكر رضي الله عنه فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال : يا نبي الله هذا فارس قد لحقنا
فقال " اللهم اصرعه
فصرع عن فرسه فقال : يا نبي الله مرني بما شئت
قال : تقف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا
فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي آخر النهار مسلحة له وفي ذلك يقول سراقة مخاطبا لأبي جهل : أبا حكم لو كنت والله شاهدا لأمر جوادي أن تسيخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدا رسول ببرهان فمن ذا يقاومه وأخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ضبة بن محصن العبري قال : قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : أنت خير من أبي بكر فبكى وقال : والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر هل لك أن أحدثك بليلته ويومه ؟ قال : قلت : نعم يا أمير المؤمنين
قال : أما ليلته فلما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم هاربا من أهل مكة
خرج ليلا فتبعه أبو بكر رضي الله عنه فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك ؟ ! قال : يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون من خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك (4/198)
فمشى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه أنها قد حفيت حمله على كاهله وجعل يشد به حتى أتى فم الغار فأنزله ثم قال : والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك فدخل فلم ير شيئا فحمله فأدخله وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعي فخشي أبو بكر رضي الله عنه أن يخرج منهن شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه و سلم فألقمه قدمه فجعلن يضربنه وتلسعه الأفاعي والحيات وجعلت دموعه تتحدر ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقول له : يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته أي طمأنينته لأبي بكر رضي الله عنه فهذه ليلته
وأما يومه فلما توفي رسول الله وارتدت العرب فقال بعضهم : نصلي ولا نزكي
وقال بعضهم : لا نصلي ولا نزكي فأتيته ولا آلوه نصحا فقلت : يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم
فقال : جبار في الجاهلية خوار في الإسلام بماذا تألفهم أبشعر مفتعل أو بشعر مفتري ؟ قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم وارتفع الوحي فوالله لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون لرسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم عليه
قال : فقاتلنا معه فكان - والله - رشيد الأمر فهذا يومه
وأخرج أبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب رضي الله عنه وعروة رضي الله عنه
أنهم ركبوا في كل وجه يطلبون النبي صلى الله عليه و سلم وبعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم ويجعلون له الجعل العظيم وأتوا على ثور الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي صلى الله عليه و سلم حتى طلعوا فوقه وسمع أبو بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه و سلم أصواتهم وأشفق أبو بكر وأقبل عليه الهم والخوف فعند ذلك يقول له رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تحزن إن الله معنا ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزلت عليه سكينة من الله فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم "
وأخرج ابن شاهين وابن مردويه وابن عساكر عن حبشي بن جنادة قال : قال
أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله لو أن أحدا من المشركين رفع قدمه لأبصرنا (4/199)
قال " يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا "
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الذين طلبوهم صعدوا الجبل فلم يبق أن يدخلوا
فقال أبو بكر رضي الله عنه : أتينا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تحزن إن الله معنا " وانقطع الأثر فذهبوا يمينا وشمالا
وأخرج ابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : خرج رسول الله وخرج أبو بكر رضي الله عنه معه لم يأمن على نفسه غيره حتى دخلا الغار
وأخرج ابن شاهين والدارقطني وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي بكر " أنت صاحبي في الغار وأنت معي على الحوض "
وأخرج ابن عساكر من حديث ابن عباس عن أبي هريرة
مثله
وأخرج ابن عدي وابن عساكر من طريق الزهري عن أنس رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لحسان رضي الله عنه : هل قلت في أبي بكر شيئا ؟ قال : نعم
قال : قل وأنا أسمع
فقال : وثاني اثنين في الغار المنيف وقد طاف العدو به إذ صاعد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا من البرية لم يعدل به رجلا فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بدت نواجذه ثم قال : صدقت يا حسان هو كما قلت "
وأخرج خيثمة بن سليمان الإطرابلسي في فضائل الصحابة وابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إن الله ذم الناس كلهم ومدح أبا بكر رضي الله عنه فقال إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا
وأخرج ابن عساكر عن أبي بكر رضي الله عنه أن قال : ما دخلني إشفاق من شيء ولا دخلني في الدين وحشة إلى أحد بعد ليلة الغار فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين رأى إشفاقي عليه وعلى الدين قال لي " هون عليك فإن الله قد قضى لهذا الأمر بالنصر والتمام "
وأخرج ابن عساكر عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : عاتب الله
المسلمين جميعا في نبيه صلى الله عليه و سلم غير أبي بكر رضي الله عنه وحده فإنه خرج من المعاتبة ثم قرأ إلا تنصروه فقد نصره الله الآية (4/200)
وأخرج الحكيم الترمذي عن الحسن رضي الله عنه قال : لقد عاتب الله جميع أهل الأرض فقال إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين
وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن يحيى قال : أخبرني بعض أصحابنا قال : قال شاب من أبناء الصحابة في مجلس فيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق : والله ما كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم من موطن إلا وأبي فيه معه
قال : يا ابن أخي لا تحلف
قال : هلم
قال : بلى ما لا ترده قال الله ثاني اثنين إذ هما في الغار
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبو عوانة وابن حبان وابن المنذر وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : حدثني أبو بكر رضي الله عنه قال " كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في الغار فرأيت آثار المشركين فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا تحت قدمه
فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ وأبو نعيم في الدلائل عن أبي بكر رضي الله عنه
أنهما لما انتهيا إلى الغار إذا جحر فألقمه أبو بكر رضي الله عنه رجليه قال : يا رسول الله إن كانت لدغة أو لسعة كانت في
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لما كانت ليلة الغار قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله دعني فلأدخل قبلك فإن كانت حية أو شيء كانت في قبلك
قال " ادخل
فدخل أبو بكر رضي الله عنه فجعل يلمس بيديه فكلما رأى جحرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع وبقي جحر فوضع عليه عقبه وقال : ادخل
فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه و سلم : فأين ثوبك ؟ فأخبره بالذي صنع فرفع النبي صلى الله عليه و سلم يديه وقال : اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة
فأوحى الله إليه أن الله قد استجاب لك "
وأخرج ابن مردويه عن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال : لما انطلق أبو بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الغار قال له أبو بكر رضي الله عنه : لا تدخل يا رسول الله حتى استبرئه
فدخل أبو بكر رضي الله عنه الغار
فأصاب يده شيء فحعل يمسح الدم عن أصبعه وهو يقول :
هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت وأخرج ابن مردويه عن جعدة بن هبيرة رضي الله عنه قال : قالت عائشة رضي الله عنها : قال أبو بكر رضي الله عنه : لو رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ صعدنا الغار فأما قدما رسول الله صلى الله عليه و سلم فتفطرتا دما وأما قدماي فعادتا كأنهما صفوان (4/201)
قالت عائشة رضي الله عنها : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يتعود الحفية
وأخرج ابن سعد وابن مردويه عن ابن مصعب قال : أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي فسترته وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي صلى الله عليه و سلم فسترته وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بعصيهم وأسيافهم وهراويهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه و سلم قدر أربعين ذراعا فنزل بعضهم فنظر في الغار فرجع إلى أصحابه فقالوا : ما لك لم تنظر في الغار ؟ ! فقال : رأيت حمامتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد
فسمع النبي صلى الله عليه و سلم ما قال فعرف أن الله درأ عنه بهما فسمت النبي صلى الله عليه و سلم عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في الحرم فأخرج ذلك الزوج كل شيء في الحرم
وأخرج ابن عساكر في تاريخه بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في الغار فعطش فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم " اذهب إلى صدر الغار فاشرب
فانطلق أبو بكر رضي الله عنه إلى صدر الغار فشرب منه ماء أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأزكى رائحة من المسك ثم عاد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله أمر الملك الموكل بأنهار الجنة أن خرق نهرا من جنة الفردوس إلى صدر الغار لتشرب "
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال : والذي لا إله غيره لقد عوتب أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم في نصرته إلا أبا بكر رضي الله عنه فإن الله تعالى إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار خرج أبو بكر رضي الله عنه والله من المعتبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن سالم بن عبيد الله رضي الله عنه - وكان من أهل الصفة - قال : أخذ عمر بيد أبي بكر رضي الله عنهما فقال : من له هذه الثلاث
إذ يقول لصاحبه من صاحبه ؟ إذ هما في الغار من هما ؟ لا تحزن إن الله معنا
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن الحارث عن أبيه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : أيكم يقرأ سورة التوبة ؟ قال : رجل : أنا (4/202)
قال : اقرأ
فلما بلغ إذ يقول لصاحبه لا تحزن بكى وقال : والله أنا صاحبه
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : كان صاحبه أبا بكر رضي الله عنه والغار جبل بمكة يقال له ثور
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أبو بكر أخي وصاحبي في الغار فاعرفوا ذلك له فلو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا سدوا كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر "
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لو اتخذت خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخي وصاحبي في الغار "
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الزهري رضي الله عنه في قوله إذ هما في الغار قال : الغار الذي في الجبل الذي يسمى ثورا
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت قوما يصعدون حراء فقلت : ما يلتمس هؤلاء في حراء ؟ فقالوا : الغار الذي اختبأ فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر رضي الله عنه
قالت عائشة رضي الله عنها : ما اختبأ في حراء إنما اختبأ في ثور وما كان أحد يعلم مكان ذلك الغار إلا عبد الرحمن بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر فإنهما كانا يختلفان إليهما وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنه فإنه كان إذا سرح غنمه مر بهما فحلب لهما
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : مكث أبو بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في الغار ثلاثا
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم طرفي النهار بكرة وعشية ولما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر رضي الله عنه مهاجرا قبل أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وسيد القارة فقال ابن الدغنة : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي
قال ابن الدغنة : فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج إنك تكسب المعدوم
وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار (4/203)
فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وأمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربه في داره وليصل فيها ما شاء وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا ولا يشتغلن بالصلاة والقراءة في غير داره
ففعل ثم بدا لأبي بكر رضي الله عنه فابتنى مسجدا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رضي الله رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا : إنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة وإنا خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فإن أحب أن يقتصر أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان
فأتى ابن الدغنة أبا بكر رضي الله عنه فقال : يا أبا بكر قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترد إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني خفرت في عقد رجل عقدت له
فقال أبو بكر رضي الله عنه : فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله ورسوله صلى الله عليه و سلم - ورسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ بمكة - قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للمسلمين " قد أريت دار هجرتكم رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما حرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين وتجهز أبو بكر رضي الله عنه مهاجرا فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي
فقال أبو بكر رضي الله عنه : وترجو ذلك بأبي أنت ؟ ! قال : نعم "
فحبس أبو بكر رضي الله عنه نفسه على رسول الله صلى الله عليه و سلم لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر
فبينما نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر رضي الله عنه : هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم مقبلا في ساعة لم يكن يأتينا فيها ! فقال أبو بكر رضي الله عنه : فداه أبي وأمي إن جاء به في هذه الساعة إلا أمر ! فجاء رسول الله فاستأذن صلى الله عليه و سلم فأذن له فدخل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين دخل لأبي بكر رضي الله عنه " أخرج من عندك
فقال أبو بكر : إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
فإنه قد أذن لي بالخروج (4/204)
فقال أبو بكر رضي الله عنه : فالصحابة بأبي أنت يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نعم
فقال أبو بكر رضي الله عنه : فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بالثمن "
فقالت عائشة رضي الله عنها : فجهزناهما أحسن الجهاز فصنعنا لهما سفرة من جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها فأوكت به الجراب - فلذلك كانت تسمى ذات النطاقين - ولحق رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقن ثقف فيخرج من عندهما سحرا فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمر يكاد أن به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى لأبي بكر منيحة من غنم فيريحها عليهما حين يذهب بغلس ساعة من الليل فيبيتان في رسلهما حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث
واستأجر رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا من بني الديل ثم من بني عبد بن عدي هاديا خريتا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبيحة ثلاث ليال فارتحلا فانطل معهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر والدليل الديلي فأخذ بهم طريقا آخر وهو طريق الساحل قال الزهري : أخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن حعشم : إن أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول : جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر رضي الله عنه دية كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما
فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال : يا سراقة إني رأيت آنفا أسودة بالساحل لا أراها إلا محمدا وأصحابه ! قال سراقة : فعرفت أنهم هم
فقلت : إنهم ليسوا بهم ولكن رأيت فلانا وفلانا انطلقوا ثم لبثت في المجلس حتى قمت فدخلت بيتي وأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت برمحي الأرض وخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسي فركبتها ودفعتها تقرب بي حتى رأيت أسودتهما فلما دنوت منهم حيث يسمعهم الصوت
عثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره أن لا أضرهم فركبت فرسي وعصيت الأزلام حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو لا يلتفت وأبو بكر رضي الله عنه يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغت الركبتين فخررت عنها فجررتها فنهضت فلم تكد تخرج يداها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء من الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره أن لا أضرهم فناديتهم بالأمان فوقف وركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أنه سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم من أخبار سفرهم وما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني شيئا ولم يسألاني إلا أن أخف عنا فسألته أن يكتب لي كتابا موادعة آمن به فأمر عامر بن فهيرة فكتب لي في رقعة من أديم ثم مضى (4/205)
قال الزهري : وأخبرني عروة بن الزبير أنه لقي الزبير وركبا من المسلمين كانوا تجارا بالشام قابلين إلى مكة فعرفوا النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر فكساهم ثياب بيض وسمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله صلى الله عليه و سلم فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يؤذيهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعدما أطالوا انتظاره فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود أطما من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فنادى بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون
فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أتوه بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف بقباء وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر رضي الله عنه يذكر الناس وجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم صامتا وطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم يحسبه أبا بكر حتى أصابت رسول الله صلى الله عليه و سلم الشمس فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى ظلل عليه برادئه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم عند ذلك
فلبث رسول الله صلى الله عليه و سلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وابتنى المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه ثم ركب رسول الله صلى الله عليه و سلم راحلته فسار ومشى الناس حتى بركت به عند مسجد رسول الله بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهل وسهيل غلامين يتمين أخوين في حجر أبي
أمامة أسعد بن زرارة من بني النجار فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين بركت به راحلته " هذا المنزل إن شاء الله ثم دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم الغلامين فساومهما بالمربد يتخذه مسجدا (4/206)
فقالا : لا بل نهبه لك يا رسول الله
فأبى النبي صلى الله عليه و سلم أن يقبله منهما حتى ابتاعه منهما وبناه مسجدا وطفق رسول الله صلى الله عليه و سلم ينقل معهم اللبن في بنائه وهو يقول : هذا الجمال لا جمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة ويتمثل رسول الله صلى الله عليه و سلم بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال ابن شهاب : ولم يبلغني في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه و سلم تمثل ببيت من الشعر تاما غير هؤلاء الأبيات ولكن يرجزهم لبناء المسجد
فلما قاتل رسول الله صلى الله عليه و سلم كفار قريش حالت الحرب بين مهاجري أرض الحبشة وبين القدوم على رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى لقوه بالمدينة زمن الخندق فكانت أسماء بنت عميس تحدث : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعيرهم بالمكث في أرض الحبشة فذكرت ذلك أسماء لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله : لستم كذلك وكانت أول آية أنزلت في القتال أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا الحج آية 39 حتى بلغ لقوي عزيز "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري عن أنس رضي الله عنه قال : أقبل النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة وهو يردف أبا بكر رضي الله عنه وهو شيخ يعرف والنبي لا يعرف فكانوا يقولون : يا أبا بكر من هذا الغلام بين يديك ؟ فيقول : هاد يهديني السبيل
قال : فلما دنونا من المدينة نزلنا الحرة وبعث إلى الأنصار فجاءوا قال : فشهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوما كان أحسن منه وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن كثير بن فرقد " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خرج مهاجرا إلى المدينة ومعه أبو بكر رضي الله عنه أتى براحلة أبي بكر فسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يركب ويردفه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " بل أنت راكب وأردفك أنا فإن الرجل أحق بصدر دابته " فلما خرجا لقيا في الطريق سراقة بن جعشم - وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يكذب - فسأله من الرجل ؟ قال : باغ (4/207)
قال : فما الذي وراءك ؟ قال : هاد
قال : أحسست محمدا ! قال : هو ورائي
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فأنزل الله سكينته عليه قال : على أبي بكر رضي الله عنه لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم تزل السكينة معه
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : دخل النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر غار حراء فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه و سلم : لو أن أحدهم يبصر موقع قدمه لأبصرني وإياك
فقال " ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ يا أبا بكر إن الله أنزل سكينته عليك وأيدني بجنود لم تروها "
وأخرج الخطيب في تاريخه عن حبيب بن أبي ثابت رضي الله عنه فأنزل الله سكينته عليه قال : على أبي بكر رضي الله عنه فأما النبي صلى الله عليه و سلم فقد كانت عليه السكينة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وجعل كلمة الذين كفروا السفلى قال : هي الشرك وكلمة الله هي العليا قال : لا إله إلا الله
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك
مثله
وأخرج البخاريي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه عن أبي موسى رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله ؟ قال " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله تعالى "
الآية 41 وأخرج الفريابي وأبو الشيخ عن أبي الضحى رضي الله عنه قال : أول ما نزل من براءة انفروا خفافا وثقالا ثم نزل أولها وآخرها (4/208)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه قال : أول شيء نزل من براءة انفروا خفافا وثقالا ثم نزل أولها وآخرها
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه قال : أول شيء نزل من براءة انفروا خفافا وثقالا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله انفروا خفافا وثقالا قال : نشاطا وغير نشاط
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحكم في قوله انفروا خفافا وثقالا قال : مشاغيل وغير مشاغيل
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله انفروا خفافا وثقالا قال : في العسر واليسر
وأخرج ابن المنذر عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله خفافا وثقالا قال : فتيانا وكهولا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عكرمة في قوله خفافا وثقالا قال : شبابا وشيوخا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : قالوا : إن فينا الثقيل وذا الحاجة والصنعة والشغل والمنتشر به أمره في ذلك فأنزل الله انفروا خفافا وثقالا وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا خفافا وثقالا وعلى ما كان منهم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه قال : جاء رجل زعموا أنه المقداد وكان عظيما سمينا فشكا إليه وسأله أن يأذن له فأبى فنزلت يومئذ فيه انفروا خفافا وثقالا فلما نزلت هذه الآية اشتد على الناس شأنها فنسخها الله فقال ليس على الضعفاء ولا على المرضى التوبة آية 91 الآية
وأخرج ابن جرير عن حضرمي قال : ذكر لنا أن أناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبير فيقول : إني لا آثم فأنزل الله انفروا خفافا وثقالا الآية (4/209)
وأخرج ابن سعد وابن أبي عمر العدني في مسنده وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس بن مالك
أنا أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية انفروا خفافا وثقالا قال : أرى ربنا يستنفرنا شيوخا وشبابا
وفي لفظ فقال : ما أسمع الله عذر أحد أجهزوني
قال بنوه : يرحمك الله تعالى قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى مات وغزوت مع أبي بكر حتى مات وغزوت مع عمر رضي الله عنه حتى مات فنحن نغزو عنك
فأبى فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد تسعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها
وأخرج ابن سعد والحاكم عن ابن سيرين رضي الله عنه قال : شهد أبو أيوب رضي الله عنه بدرا ثم لم يتخلف عن غزوة للمسلمين إلا عاما واحدا وكان يقول : قال الله انفروا خفافا وثقالا فلا أجدني إلا خفيفا وثقيلا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أبي راشد الحبراني قال : رأيت المقداد فارس رسول الله صلى الله عليه و سلم بحمص يريد الغزو فقلت : لقد أعذر الله تعالى إليك
قال : أبت علينا سورة التحوب انفروا خفافا وثقالا يعني سورة التوبة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي يزيد المديني قال : كان أبو أيوب الأنصاري والمقداد بن الأسود يقولان : أمرنا أن تنفر على كل حال ويتأولان قوله تعالى انفروا خفافا وثقالا
الآية 42
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قيل له : ألا تغزو بني الأصفر لعلك أن تصيب ابنة عظيم الروم ؟ فقال رجلان : قد علمت يا رسول الله أن النساء فتنة فلا تفتنا بهن فأذن لنا (4/210)
فأذن لهما فلما انطلقا قال أحدهما : إن هو الأشحمة لأول آكل فسار رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم ينزل عليه في ذلك شيء فلما كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه لو كان عرضا قريبا وسفر قاصدا لاتبعوك ونزل عليه عفا الله عنك لم أذنت لهم التوبة 43 ونزل عليه لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر التوبة 43 ونزل عليهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون التوبة 95
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما لو كان عرضا قريبا قال : غنيمة قريبة ولكن بعدت عليهم الشقة قال : المسير
وأخرجه ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله لو كان عرضا قريبا يقول : دنيا يطلبونها وسفرا قاصدا يقول : قريبا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله والله يعلم إنهم لكاذبون قال : لقد كانوا يستطيعون الخروج ولكن كان تبطئة من عند أنفسهم وزهادة في الجهاد
الآية 43 أخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير عن عمرو بن ميمون الأودي رضي الله عنه قال : اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يؤمر فيهما بشيء أذنه للمنافقين وأخذه من الأسارى فأنزل الله عفا الله عنك لم أذنت لهم الآية
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مورق العجلي رضي الله عنه قال : سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا بدأ بالعفو قبل المعاتبة فقال عفا الله عنك لم أذنت لهم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله عفا الله
عنك لم أذنت لهم قال : ناس قالوا : استأذنوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا (4/211)
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عفا الله عنك لم أذنت لهم
الآيات الثلاث
قال : نسختها فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم سورة النور62
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله عفا الله عنك لم أذنت لهم
الآية
قال : ثم أنزل الله بعد ذلك في سورة النور فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم
الآيات 44 - 45 وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر الآيتين
قال : هذا تفسير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد بغير عذر وعذر الله المؤمنين فقال فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله
الآيتين
قال : نسختها الآية التي في سورة النور إنما المؤمنون الذي آمنوا بالله ورسوله سورة النور 62 إلى إن الله غفور رحيم فجعل الله النبي صلى الله عليه و سلم بأعلى النظرين في ذلك من غزا غزا في فضيلة ومن قعد قعد في غير حرج إن شاء الله
الآيات 46 - 48 أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ولكن كره الله انبعاثهم قال : خروجهم (4/212)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فثبطهم قال : حبسهم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا قال : هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك سأل الله عنها نبيه والمؤمنين فقال : ما يحزنكم لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا يقول : جمع لكم وفعل وفعل يخذلونكم
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ولأوضعوا خلالكم قال : لأسرعوا بينكم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولأوضعوا خلالكم قال : لأرفضوا يبغونكم الفتنة قال : يبطئنكم عبد الله بن نبتل وعبد الله بن أبي بن سلول ورفاعة بن تابوت وأوس بن قيظي وفيكم سماعون لهم قال : محدثون بأحاديثهم غير منافقين هم عيون للمنافقين
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله وفيكم سماعون لهم قال : مبلغون
وأخرج ابن إسحق وابن المنذر عن الحسن البصري قال : كان عبد الله بن أبي وعبد الله بن نبتل ورفاعة بن زيد بن تابوت من عظماء المنافقين وكانوا ممن يكيد
الإسلام وأهله وفيهم أنزل الله تعالى لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور إلى آخر الآية (4/213)
الآية 49 أخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " لما أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يخرج إلى غزوة تبوك قال لجد بن قيس : ما تقول في مجاهدة بني الأصفر ؟ فقال : إني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن أفتن فائذن لي ولا تفتني فأنزل الله ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الآية "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لجد بن قيس : يا جد هل لك في جلاد بني الأصفر ؟ قال جد : أتأذن لي يا رسول الله ؟ فإني رجل أحب النساء وإني أخشى إن أنا رأيت نساء بني الأصفر أن أفتتن
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو معرض عنه : قد أذنت لك
فأنزل الله ومنهم من يقول ائذن لي
الآية "
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : اغزوا تغنموا بنات بني الأصفر
فقال ناس من المنافقين : إنه ليفتنكم بالنساء
فأنزل الله ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني "
وأخرج ابن مردويه عن عائشة ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني قال : نزلت في الجد بن قيس قال : يا محمد ائذن لي ولا تفتني بنساء بني الأصفر
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبوالشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر نساء الروم
فقالوا : ائذن لنا ولا تفتنا بالنساء "
وأخرج ابن إسحق وابن المنذر والبيهقي في الدلائل من طريقه عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قلما كان يخرج في وجه من مغازيه إلا أظهر أنه يريد غيره غير أنه في غزوة تبوك قال : " أيها الناس إني أريد الروم فأعلمهم وذلك في زمان البأس وشدة من الحر وجدب البلاد وحين
طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص عنها فبينما رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم في جهازه إذ قال للجد بن قيس : يا جد هل لك في بنات بني الأصفر ؟ قال : يا رسول الله لقد علم قومي أنه ليس أحد أشد عجبا بالنساء مني وإني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنني فأذن لي يا رسول الله (4/214)
فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : قد أذنت
فأنزل الله ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا يقول : ما وقع فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ورغبته بنفسه عن نفسه أعظم مما يخاف من فتنة نساء بني الأصفر وإن جهنم لمحيطة بالكافرين يقول : من ورائه
وقال رجل من المنافقين لا تنفروا في الحر فأنزل الله قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون التوبة الآية 81 قال : ثم إن رسول الله جد في سفره وأمر الناس بالجهاز وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا وأنفق عثمان رضي عنه في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها وحمل على مائتي بعير "
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة وموسى بن عقبة قالا " ثم إن رسول الله تجهز غازيا يريد الشام فأذن في الناس بالخروج وأمرهم به وكان ذلك في حر شديد ليالي الخريف والناس في نخيلهم خارفون فأبطأ عنه ناس كثير وقالوا : الروم لا طاقة بهم
فخرج أهل الحسب وتخلف المنافقون وحدثوا أنفسهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يرجع إليهم أبدا فاعتلوا وثبطوا من أطاعهم وتخلف عنه رجال من المسلمين بأمر كان لهم فيه عذر منهم السقيم والمعسر وجاء ستة نفر كلهم معسر يستحملونه لا يحبون التخلف عنه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا أجد ما أحملكم عليه
فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون منهم من بني سلمة عمر بن غنمة ومن بني مازن ابن النجار أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ومن بني حارث علية بن زيد ومن بني عمرو بن عوف بن سالم بن عمير وهرم بن عبد الله وهم يدعون بني البكاء وعبد الله بن عمر ورجل من بني مزينة فهؤلاء الذين بكوا واطلع الله عز و جل أنهم يحبون الجهاد وأنه الجد من أنفسهم فعذرهم في القرآن فقال ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله التوبة الآية 91 الآية والآيتين بعدها
وأتاه الجد بن قيس السلمي وهو في المسجد معه نفر فقال : يا رسول الله ائذن لي في القعود فإني ذو ضيعة وعلة فيها عذر لي (4/215)
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : تجهز فإنك موسر لعلك أن تحقب بعض بنات بني الأصفر
فقال : يا رسول الله ائذن لي ولا تفتني
فنزلت ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني وخمس آيات معها يتبع بعضها بعضا فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم والمؤمنون معه كان فيمن تخلف عنه غنمة بن وديعة من بني عمرو بن عوف فقيل : ما خلفك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنت مسلم ؟ فقال : الخوض واللعب
فأنزل الله عز و جل فيه وفيمن تخلف من المنافقين ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب التوبة الآية 65 ثلاث آيات متتابعات "
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يغزو تبوك قال " نغزو الروم إن شاء الله ونصيب بنات بني الأصفر - كان يذكر من حسنهن ليرغب المسلمون في الجهاد - فقام رجل من المنافقين فقال : يا رسول الله قد علمت حبي للنساء فائذن لي ولا تخرجني فنزلت الآية "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تفتني قال : لا تخرجني ألا في الفتنة سقطوا يعني في الحرج
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولا تفتني قال : لا تؤثمني ألا في الفتنة قال : ألا في الإثم سقطوا
الآية 50 وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال : جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النبي صلى الله عليه و سلم أخبار السوء يقولون : إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي وأصحابه فساءهم ذلك فأنزل الله تعالى إن تصبك حسنة تسؤهم الآية
وأخرج سنيد وابن جرير عن ابن عباس إن تصبك حسنة تسؤهم يقول : إن تصبك في سفرك هذا لغزوة تبوك حسنة تسؤهم قال : الجد وأصحابه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله إن تصبك حسنة تسؤهم قال : العافية والرخاء والغنيمة وإن تصبك مصيبة قال : البلاء والشدة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل قد حذرنا (4/216)
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله إن تصبك حسنة تسؤهم قال : إن أظفرك الله وردك سالما ساءهم ذلك وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا في القعود من قبل أن تصيبهم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله إن تصبك حسنة تسؤهم قال : إن كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم وساءهم
الاية 51 أخرج أبو الشيخ عن السدي قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا قال : إلا ما قضى الله لنا
وأخرج ابن أبي حاتم عن مسلم بن يسار رضي الله عنه قال : الكلام في القدر واديان عريضان يهلك الناس فيهما لا يدرك عرضهما فاعمل عمل رجل يعلم أنه لا ينجيه إلا عمله وتوكل توكل رجل يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له
وأخرج أبو الشيخ عن مطرف رضي الله عنه قال : ليس لأحد أن يصعد فوق بيت فيلقي نفسه ثم يقول : قدر لي
ولكن نتقي ونحذر فإن أصابنا شيء علمنا أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه "
الآية 52
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين قال : فتح أو شهادة (4/217)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إلا إحدى الحسنيين قال : إلا فتحا أو قتلا في سبيل الله
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده بينما النبي صلى الله عليه و سلم بالروحاء إذ هبط عليه أعرابي من سرب فقال : من القوم وأين تريدون ؟ قال : قوم بدوا مع النبي صلى الله عليه و سلم
قال : ما لي أراكم بذة هيئتكم قليلا سلاحكم ؟ قال : ننتظر إحدى الحسنيين إما أن نقتل فالجنة وإما أن نغلب فيجمعهما الله تعالى لنا الظفر والجنة
قال : أين نبيكم ؟ قالوا : ها هو ذا
فقال له : يا نبي الله ليست لي مصلحة آخذ مصلحي ثم ألحق ؟ قال " اذهب إلى أهلك فخذ مصلحتك فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر وخرج الرجل إلى أهله حتى فرغ من حاجته ثم لحق بهم ببدر فدخل في الصف معهم فاقتتل الناس فكان فيمن استشهد فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد أن انتصر فمر بين ظهراني الشهداء ومعه عمر رضي الله عنه فقال : ها يا عمر إنك تحب الحديث وإن للشهداء سادة وأشرافا وملوكا وإن هذا يا عمر منهم "
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا قال : القتل بالسيوف
الآيات 53 - 54 أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال الجد بن قيس : إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ولكن أعينك بمالي
قال : ففيه نزلت قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم قال : لقوله أعينك بمالي
الآية 55 أخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة (4/218)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا قال : بالمصائب فيهم هي لهم عذاب وللمؤمنين أجر
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم قال : هذه من مقاديم الكلام يقول : لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله وتزهق أنفسهم وهم كافرون قال : تزهق أنفسهم في الحياة الدنيا وهم كافرون قال : هذه آية فيها تقديم وتأخير
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله فلا تعجبك يقول : لا يغررك وتزهق قال : تخرج أنفسهم من الدنيا وهم كافرون
الآيات 56 - 57 أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ويحلفون بالله إنهم لمنكم
الآية
قال : إنما يحلفون بالله تقية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لو يجدون ملجأ
الآية
قال : الملجأ الحرز في الجبال والغارات الغيران في الجبال والمدخل السرب
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا يقول : محرزا لهم يفرون إليه منكم لولوا إليه قال : لفروا إليه منكم (4/219)
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله وهم يجمحون قال : يسرعون
الآيات 58 - 59 وأخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال " بينما النبي صلى الله عليه و سلم يقسم قسما إذ جاءه ذو الخويصرة التميمي فقال : اعدل يا رسول الله
فقال : ويلك ومن العدل إذا لم أعدل ؟ ! فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله ائذن لي فيه فاضرب عنقه
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نضيه فلا يرى فيه شيء ثم ينظر في رصافه فلا يرى فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى يديه - أو قال ثدييه - مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس قال : فنزلت فيهم ومنهم من يلمزك في الصدقات
الآية قال أبو سعيد : أشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم وأشهد أن عليا حين قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه و سلم "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ومنهم من يلمزك بالصدقات قال : يطعن عليك
وأخرج سنيد وابن جرير عن داود بن أبي عاصم قال : أتى النبي صلى الله عليه و سلم بصدقة فقسمها ههنا وههنا حتى ذهبت ورآه رجل من الأنصار فقال : ما هذا بالعدل ؟ فنزلت هذه الآية (4/220)
وأخرج أبو الشيخ عن إياد بن لقيط
أنه قرأ وإن لم يعطوا منها إذا هم ساخطون
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : لما قسم النبي صلى الله عليه و سلم غنائم حنين سمعت رجلا يقول : إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله
فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت له ذلك فقال " رحمة الله على موسى قد أؤذي بأكثر من هذا فصبر " ونزل ومنهم من يلمزك بالصدقات
الآية 60 وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر قال " جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فسأله وهو يقسم قسما فأعرض عنه وجعل يقسم قال : أتعطي رعاء الشاء ؟ والله ما عدلت
فقال : ويحك
! من يعدل إذا أنا لم أعدل ؟ فأنزل الله هذه الآية إنما الصدقات للفقراء
الآية "
وأخرج أبو داود والبغوي في معجمه والطبراني والدارقطني وضعفه عن زياد بن الحارث الصدائي قال : قال رجل " يا رسول الله أعطني من الصدقة
فقال : إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك "
وأخرج ابن سعد عن زياد بن الحرث الصدائي قال : بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ جاء قوم يشكون عاملهم ثم قالوا : يا رسول الله آخذنا بشيء كان بيننا وبينه في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا خير للمؤمن في الأمارة ثم قام رجل فقال : يا رسول الله أعطني من الصدقة
فقال : إن الله لم يكل قسمها إلى ملك مقرب ولا
نبي مرسل حتى أجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت جزأ منها أعطيتك وإن كنت غنيا عنها فإنما هي صداع في الرأس وداء في البطن " (4/221)
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني وابن مردويه عن موسى بن يزيد الكندي قال : كان ابن مسعود يقرئ رجلا فقرأ إنما الصدقات للفقراء والمساكين مرسلة فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها النبي صلى الله عليه و سلم
فقال : وكيف أقرأكها ؟ قال : أقرأنيها إنما الصدقات للفقراء والمساكين فمدها
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نسخت هذه الآية كل صدقة في القرآن قوله وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل الإسراء الآية 26 وقوله إن تبدوا الصدقات البقرة الآية 271 وقوله وفي أموالهم حق للسائل والمحروم الذاريات الآية 19
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إنما الصدقات للفقراء والمساكين
الآية
قال : إنما هذا شيء أعلمه الله إياه لهم فأيما أعطيت صنفا منها أجزاك
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ عن حذيفة في قوله إنما الصدقات للفقراء
الآية
قال : إن شئت جعلتها في صنف واحد من الأصناف الثمانية الذين سمى الله أو صنفين أو ثلاثة
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال : لا بأس أن تجعلها في صنف واحد مما قال الله
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن الحسن وعطاء وإبراهيم وسعيد بن جبير
مثله
وأخرج ابن المنذر والنحاس عن ابن عباس قال : الفقراء فقراء المسلمين والمساكين الطوافون
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ عن قتادة قال : الفقير الذي به زمانة والمسكين المحتاج الذي ليس به زمانة
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب
أنه مر برجل من أهل الكتاب مطروح على باب فقال : استكدوني وأخذوا مني الجزية حتى كف
بصري فليس أحد يعود علي بشيء (4/222)
فقال عمر : ما أنصفنا إذا ثم قال : هذا من الذين قال الله إنما الصدقات للفقراء والمساكين ثم أمر له أن يرزق ويجري عليه
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر في قوله إنما الصدقات للفقراء والمساكين قال : هم زمني أهل الكتاب
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : لا يعطي المشركون من الزكاة ولا من شيء من الكفارات
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم ولا التمرة إلى التمرة إنما الفقير من أنقي ثوبه ونفسه لا يقدر على غنى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف البقرة الآية 273
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن زيد قال : الفقراء المتعففون والمساكين الذين يسألون
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري
أنه سئل عن هذه الآية فقال : الفقراء الذين في بيوتهم ولا يسألون والمساكين الذي يخرجون فيسألون
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الفقير الرجل يكون فقيرا وهو بين ظهري قومه وعشيرته وذوي قرابته وليس له مال والمسكين الذي لا عشيرة له ولا قرابة ولا رحم وليس له مال
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في الآية قال : الفقراء الذين هاجروا والمساكين الذين لم يهاجروا
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : يعطي من الزكاة من له الدار والخادم والفرس
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم رضي الله عنه قال : كانوا لا يمنعون الزكاة من له البيت والخادم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله والعاملين عليها قال : السعاة أصحاب الصدقة
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه قال : يعطي كل عامل بقدر عمله
وأخرج ابن أبي شيبة عن رافع بن خديج رضي الله عنه " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : العامل على الصدقة بالحق كالغازي حتى يرجع إلى بيته " (4/223)
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله والمؤلفة قلوبهم قال : هم قوم كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أسلموا وكان يرضخ لهم من الصدقات فإذا أعطاهم من الصدقة فأصابوا منها خيرا قالوا : هذا دين صالح وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه
وأخرج البخاري وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال " بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه من اليمن إلى النبي بذهيبة فيها تربتها فقسمها بين أربعة من المؤلفة : الأقرع بن حايس الحنظلي وعلقمة بن علاثة العامري وعينية بن بدر الفزاري وزيد الخيل الطائي
فقالت قريش والأنصار : أيقسم بين صناديد أهل نجد ويدعنا ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إنما أتألفهم "
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال " المؤلفة قلوبهم : من بني هاشم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ومن بني أمية أبو سفيان بن حرب ومن بني مخزوم الحارث بن هشام وعبد الرحمن بن يربوع ومن بني أسد حكيم بن حزام ومن بني عامر سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي ومن بني جمح صفوان بن أمية ومن بني سهم عدي بن قيس ومن ثقيف العلاء بن حارثة أو حارثة ومن بني فزارة عينية بن حصن ومن بني تميم الأقرع بن حابس ومن بني نصر مالك بن عوف ومن بني سليم العباس بن مرداس
أعطى النبي صلى الله عليه و سلم كل رجل منهم مائة ناقة مائة ناقة إلا عبد الرحمن بن يربوع وحويطب بن عبد العزى فإنه أعطى كل واحد منهما خمسين "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : المؤلفة قلوبهم الذين يدخلون في الإسلام إلى يوم القيامة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك قال : المؤلفة قلوبهم قوم من وجوه العرب يقدمون عليه فينفق عليهم منها ما داموا حتى يسلموا أو يرجعوا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن جبير قال : ليس اليوم مؤلفة قلوبهم
وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه قال : ليست اليوم مؤلفة قلوبهم إنما كان رجال يتألفهم النبي صلى الله عليه و سلم فلما أن كان أبو بكر رضي الله عنه قطع الرشا في الإسلام (4/224)
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني قال : جاء عينية بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر فقالا : يا خليفة رسول الله إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة فإن رأيت أن تعطيناها لعلنا نحرثها ونزرعها ولعل الله أن ينفع بها
فأقطعهما إياها وكتب لهما بذلك كتابا وأشهد لهما فانطلقا إلى عمر ليشهداه على ما فيه فلما قرآ على عمر ما في الكتاب تناوله من أيديهما فتفل فيه فمجاه فتذمرا وقالا له مقالة سيئة فقال عمر : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يتألفهما والإسلام يومئذ قليل وإن الله قد أعز الإسلام فاذهبا فاجهد جهدكما لا أرعى الله عليكما إن أرعيتما
وأخرج ابن سعد عن أبي وائل
أنه قيل له : ما أصنع بنصيب المؤلفة ؟ قال : زده على الآخرين
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله وفي الرقاب قال : هم المكاتبون
وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم النخعي قال : لا يعتق من الزكاة رقبة تامة ويعطى في رقبة ولا بأس بأن يعين به مكاتبا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز قال : سهم الرقاب نصفان نصف لكل مكاتب ممن يدعي الإسلام والنصف الباقي يشترى به رقاب ممن صلى وصام وقدم إسلامه من ذكر أو أنثى يعتقون لله
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس
أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاته في الحج وأن يعتق منها رقبة
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أعتق من زكاة مالك
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن الحسن : أنه كان لا يرى بأسا أن يشتري الرجل من زكاة ماله نسمة فيعتقها
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر عن إبراهيم النخعي قال : يعان فيها الرقبة ولا يعتق منها
وأخرج أبو عبيد و ابن أبي شيبة وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه
قال : لا تعتق من زكاة مالك فإنه يجر الولاء (4/225)
قال أبو عبيد : قول ابن عباس أعلى ما جاءنا في هذا الباب وهو أولى بالإتباع وأعلم بالتأويل وقد وافقه عليه كثير من أهل العلم
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري
أنه سئل عن الغارمين
قال : أصحاب الدين وابن السبيل وإن كان غنيا
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله والغارمين قال : من احترق بيته وذهب السيل بماله وادان على عياله
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر في قوله والغارمين قال : المستدينين في غير فساد وابن السبيل قال : المجتاز من أرض إلى أرض
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله والغارمين قال : هو الذي يسأل في دم أو جائحة تصيبه وفي سبيل الله قال : هم المجاهدون وابن السبيل قال : المنقطع به يعطي قدر ما يبلغه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله وفي سبيل الله قال : الغازي في سبيل الله وابن السبيل قال : المسافر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ابن السبيل هو قال : الغازي في سبيل الله وابن السبيل قال : المسافر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ابن السبيل هو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في رجل سافر وهو غني فنفد ما معه في سفره فاحتاج قال : يعطى من الصدقة في سفره لأنه ابن سبيل
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وفي سبيل الله قال : حمل الرجل في سبيل الله من الصدقة وابن السبيل قال : هو الضيف والمسافر إذا قطع به وليس له شيء فريضة من الله والله عليم حكيم قال : ثمانية أسهم فرضهن الله وأعلمهن
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لعامل عليها أو
رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه فأهدى منها الغني " (4/226)
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة والنحاس في ناسخه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خموشا أو كدوحا
قالوا : يا رسول الله وماذا يغنيه ؟ قال : خمسون درهم أو قيمتها من الذهب "
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن عمر
أنه سئل عن مال الصدقة فقال : شر مال إنما هو مال الكسحان والعرجان والعميان وكل منقطع به
قيل : فإن للعاملين عليها حقا وللمجاهدين في سبيل الله
قال : أما العاملون فلهم بقدر عمالتهم وأما المجاهدون في سبيل الله فقوم أحل لهم أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوى
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم الصدقة في ثمانية أسهم
ففرض في الذهب والورق والإبل والبقر والغنم والزرع والكرم والنخل ثم توضع في ثمانية أسهم
في أهل هذه الآية إنما الصدقات للفقراء
الآية كلها "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : خففوا على المسلمين في خرصكم فإن فيه العرايا وفيه الوصايا فأما العرايا فالنخلة والثلاث والأربع وأقل من ذلك وأكثر يمنحها الرجل أخاه ثمرتها فيأكلها هو وعياله وأما الوصايا فثمانية أسهم إنما الصدقات للفقراء والمساكين إلى قوله والله عليم حكيم
وأخرج أحمد عن رجل من بني هلال قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " لا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة سوى "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر عن النبي قال " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها
فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال : إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب "
الآية 61 وأخرج ابن إسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان نبتل بن الحرث يأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فيجلس إليه فيسمع منه ثم ينقل حديثه إلى المنافقين وهو الذي قال لهم : إنما محمد أذن من حدثه شيئا صدقه فأنزل الله فيه ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن الآية (4/227)
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن صامت وجحش بن حمير ووديعة بن ثابت فأرادوا أن يقعوا في النبي صلى الله عليه و سلم فنهى بعضهم بعضا وقالوا : إنا نخاف أن يبلغ محمد فيقع بكم وقال بعضهم : إنما محمد أذن نحلف له فيصدقنا
فنزل ومنهم الذين يؤذون النبي الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ويقولون هو أذن يعني أنه يسمع من كل أحد
قال الله عز و جل قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين يعني يصدق بالله ويصدق المؤمنين
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ويقولون هو أذن أي يسمع ما يقال له
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه ويقولون هو أذن يقولون : سنقول له ما شئنا ثم نحلف له فيصدقنا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه قال : الأذن الذي يسمع من كل أحد ويصدقه
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله يؤمن بالله قال : يصدق الله بما أنزل إليه ويؤمن للمؤمنين يصدق المؤمنين فيما بينهم في شهاداتهم وأيمانهم على حقوقهم وفروجهم وأموالهم
وأخرج الطبراني وابن عساكر وابن مردويه عن عمير بن سعد قال : في أنزلت هذه الآية ويقولون هو أذن وذلك أن عمير بن سعد كان يسمع أحاديث أهل المدينة فيأتي النبي صلى الله عليه و سلم فيساره حتى كانوا يتأذون بعمير بن سعد وكرهوا مجالسته وقالوا هو أذن والله أعلم (4/228)
الآية 62 أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال : والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا وإن كان ما يقول محمد حقا لهم أشر من حمير
فسمعها رجل من المسلمين فقال : والله ما يقول محمد لحق ولأنت أشر من الحمار
فسعى بها الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه و سلم فأخبره فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال : ما حملك على الذي قلت ؟ فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك وجعل الرجل المسلم يقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل الله تعالى في ذلك يحلفون بالله لكم ليرضوكم
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه
مثله وسمى الرجل المسلم عامر بن قيس من الأنصار
الآية 63 وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله قال : يعادي الله ورسوله
وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن هرون قال : خطب أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال في خطبته : يؤتى بعبد قد أنعم الله عليه وبسط له في الرزق قد أصح بدنه وقد كفر نعمة ربه فيوقف بين يدي الله تعالى فيقال له : ماذا عملت ليومك هذا وما قدمت لنفسك ؟ فلا يجده قدم خيرا فيبكي حتى تنفد الدموع ثم يعير ويخزى
بما ضيع من طاعة الله فيبكي الدم ثم يعير ويخزى حتى يأكل يديه إلى مرفقيه ثم يعير ويخزى بما ضيع من طاعة الله فينتحب حتى تسقط حدقتاه على وجنتيه وكل واحد منهما فرسخ في فرسخ ثم يعير ويخزى حتى يقول : يا رب ابعثني إلى النار وارحمني من مقامي هذا (4/229)
وذلك قوله أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم إلى قوله العظيم
الآية 64 أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قال : يقولون القول فيما بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي علينا هذا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : كانت هذه السورة تسمى الفاضحة فاضحة المنافقين وكان يقال لها المثيرة أنبأت بمثالبهم وعوراتهم
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وأبو الشيخ عن المسيب بن رافع رضي الله عنه قال : ما عمل رجل من حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله ولا عمل رجل من سيئة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله وتصديق ذلك كلام الله تعالى إن الله مخرج ما تحذرون
الآيات 65 - 66 وأخرج أبو نعيم في الحلية عن شريح بن عبيد رضي الله عنه
أن رجلا قال لأبي
الدرداء رضي الله عنه : يا معشر القراء ما بالكم أجبن منا وأبخل إذا سئلتم وأعظم لقما إذا أكلتم ؟ فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد عليه شيئا فأخبر بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فانطلق عمر إلى الرجل الذي قال ذلك فقاله بثوبه وخنقه وقاده إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال الرجل : إنما كنا نخوض ونلعب (4/230)
فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه و سلم ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال " قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء
! فقال رجل في المجلس : كذبت ولكنك منافق
لأخبرن رسول الله صلى الله عليه و سلم
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ونزل القرآن
قال عبد الله : فأنا رأيته متعلقا يحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم والحجارة تنكيه وهو يقول : يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب
والنبي صلى الله عليه و سلم يقول : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ؟ "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب في رواة مالك عن ابن عمر قال " رأيت عبد الله بن أبي وهو يشتد قدام النبي صلى الله عليه و سلم والأحجار تنكيه وهو يقول : يا محمد إنما كنا نخوض ونلعب والنبي صلى الله عليه و سلم يقول : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ؟ "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قال : قال رجل من المنافقين يحدثنا محمد : أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا في يوم كذا وكذا وما يدريه بالغيب ؟
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوته إلى تبوك وبين يديه أناس من المنافقين فقالوا : يرجو هذا الرجل أن تفتح له قصور الشام وحصونها ؟ هيهات هيهات
! فأطلع الله نبيه صلى الله عليه و سلم على ذلك فقال نبي صلى الله عليه و سلم الله " احبسوا علي هؤلاء الركب
فأتاهم فقال : قلتم كذا قلتم كذا
قالوا : يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب فأنزل الله فيهما ما تسمعون "
وأخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال " بينما النبي صلى الله عليه و سلم في مسيره وأناس من المنافقين يسيرون أمامه فقالوا : إن كان ما
يقول محمد حقا فلنحن أشر من الحمير (4/231)
فأنزل الله تعالى ما قالوا فأرسل إليهم
ما كنتم تقولون ؟ فقالوا : إنما كنا نخوض ونلعب "
وأخرج إسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن كعب بن مالك قال " قال محشي بن حمير : لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منكم مائة على أن ينجو من أن ينزل فينا قرآن
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمار بن ياسر " أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا فإن هم أنكروا وكتموا فقل بلى قد قلتم كذا وكذا فأدركهم فقال لهم
فجاءوا يعتذرون فأنزل الله لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم الآية
فكان الذي عفا الله عنه محشي بن حمير فتسمى عبد الرحمن وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمقتله
فقتل باليمامة لا يعلم مقتله ولا من قتله ولا يرى له أثر ولا عين "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين من بني عمرو بن عوف فيهم وديعة بن ثابت ورجل من أشجع حليف لهم يقال له محشي بن حمير كان يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو منطلق إلى تبوك فقال بعضهم لبعض : أتحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم ؟ والله لكأنا بكم غدا تقادون في الحبال
قال محشي بن حمير : لوددت أني أقاضي
فذكر الحديث مثل الذي قبله
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود
نحوه
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وأبو الشيخ عن الكلبي " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما أقبل من غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة رهط استهزأوا بالله وبرسوله وبالقرآن قال : كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث يسير مجانبا لهم يقال له يزيد بن وديعة فنزلت إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة فسمي طائفة وهو واحد
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة قال : الطائفة الرجل والنفر
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الطائفة الواحد إلى الألف
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : الطائفة رجل فصاعدا
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة
يعني إن عفى بعضهم فليس بتارك الآخرين أن يعذبهم بأنهم كانوا مجرمين (4/232)
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : كان فيمن تخلف بالمدينة من المنافقين وداعة بن ثابت أحد بني عمرو بن عوف فقيل له : ما خلفك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال : الخوض واللعب
فأنزل الله فيه وفي أصحابه ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب إلى قوله مجرمين
الآيات 67 - 70 أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن حذيفة
أنه سئل عن المنافق
فقال : الذي يصف الإسلام ولا يعمل به
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : النفاق نفاقان
نفاق تكذيب بمحمد صلى الله عليه و سلم فذاك كفر ونفاق خطايا وذنوب فذاك يرجى لصاحبه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله يأمرون بالمنكر قال : هو التكذيب
قال : وهو أنكر المنكر وينهون عن المعروف قال : شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما أنزل الله وهو أعظم المعروف
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كل آية ذكرها الله تعالى في القرآن فذكر المنكر عبادة الأوثان والشيطان (4/233)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ويقبضون أيديهم قال : لا يبسطونها بنفقة في حق الله
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ويقبضون أيديهم قال : لا يبسطونها بخير نسوا الله فنسيهم قال : نسوا من كل خير ولم ينسوا من الشر
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله نسوا الله فنسيهم قال : تركوا الله فتركهم من كرامته وثوابه
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك نسوا الله قال : تركوا أمر الله فنسيهم تركهم من رحمته أن يعطيهم إيمانا وعملا صالحا
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : إن الله لا ينسى من خلقه ولكن نسيهم من الخير يوم القيامة
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نسوا في العذاب
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله كالذين من قبلكم قال : صنيع الكفار كالكفار
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما أشبه الليلة بالبارحة كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة إلى قوله وخضتم كالذي خاضوا هؤلاء بنو إسرائيل أشبهناهم والذي نفسي بيده لنتبعنهم حتى لو دخل رجل جحر ضب لدخلتموه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله بخلاقهم قال : بدينهم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي هريرة قال : الخلاق الدين
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله فاستمتعوا بخلاقهم قال : بنصيبهم من الدنيا