صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

عمران فاخرا حتى أعطيهما محمدا صلى الله عليه و سلم
قال : وتلا هذه الآية واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا
الآية
وأخرج ابن مردويه عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا كان يوم الجمعة نزل جبريل عليه السلام إلى المسجد الحرام فركز لواءه بالمسجد الحرام وغدا بسائر الملائكة إلى المساجد التي يجمع فيها يوم الجمعة فركزوا ألويتهم وراياتهم بأبواب المساجد ثم نشروا قراطيس من فضة وأقلاما من ذهب ثم كتبوا الأول فالأول من بكر إلى الجمعة فإذا بلغ من في المسجد سبعين رجلا قد بكروا طووا القراطيس فكان أولئك السبعون كالذين اختارهم موسى من قومه والذين اختارهم موسى من قومه كانوا أنبياء "
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا راح منا إلى الجمعة سبعون رجلا كانوا كسبعين موسى الذين وفدوا إلى ربهم أو أفضل "
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم النخعي في قوله النبي الأمي قال : كان لا يكتب ولا يقرأ
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله الرسول النبي الأمي قال : هو نبيكم صلى الله عليه و سلم كان أميا لا يكتب
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما كالمودع فقال : أنا محمد النبي الأمي أنا محمد النبي الأمي أنا محمد النبي الأمي ولا نبي بعدي أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه وعلمت خزنة النار وحملة العرش فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم فإذا ذهب بي فعليكم كتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب وإن الشهر كذا وكذا وضرب بيده ست مرات وقبض واحدة "
وأخرج أبو الشيخ من طريق مجالد
قال : حدثني عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال : ما مات النبي صلى الله عليه و سلم حتى قرأ وكتب فذكرت هذا الحديث للشعبي فقال : صدق سمعت أصحابنا يقولون ذلك
قوله تعالى الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل

(3/574)


أخرج ابن سعد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل قال : يجدون نعته وأمره ونبوته مكتوبا عندهم
وأخرج ابن سعد عن قتادة قال : بلغنا أن نعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض الكتب محمد رسول الله ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح أمته الحمادون على كل حال
وأخرج ابن سعد وأحمد عن رجل من الأعراب قال : جلبت حلوية إلى المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما فرغت من بيعتي قلت : لألقين هذا الرجل ولأسمعن منه
فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشيان فتبعتهما حتى أتيا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أنشدك بالذي أنزل التوراة هل تجدني في كتابك ذا صفتي ومخرجي ؟ فقال برأسه هكذا ; أي لا
فقال ابنه : أي والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله
فقال : أقيموا اليهودي عن أخيكم ثم ولي كفنه والصلاة عليه "
وأخرج ابن سعد والبخاري وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاصي قلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال : أجل - والله - إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا الأحزاب الآية 45 وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلا الله
ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا
وأخرج ابن سعد والدارمي في مسنده والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عبد الله بن سلام قال : صفة رسول الله صلى الله عليه و سلم في التوراة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا الأحزاب الآية 45 وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو

(3/575)


ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء حتى يقولوا : لا إله إلا الله
ويفتح أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا
وأخرج الدارمي عن كعب قال : في السطر الأول : محمد رسول الله عبدي المختار لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام
وفي السطر الثاني : محمد رسول الله أمته الحمادون يحمدون الله في السراء والضراء يحمدون الله في كل منزلة ويكبرونه على كل شرف رعاة الشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها ولو كانوا على رأس كناسة ويأتزرون على أوساطهم ويوضئون أطرافهم وأصواتهم بالليل في جو السماء كأصوات النحل
وأخرج ابن سعد والدارمي وابن عساكر عن أبي فروة عن ابن عباس
إنه سأل كعب الأحبار كيف قد نعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في التوراة فقال كعب : نجده محمد بن عبد الله يولد بمكة ويهاجر إلى طابة ويكون ملكه بالشام وليس بفاحش ولا سخاب في الأسواق ولا يكافىء بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر أمته الحمادون يحمدون الله في كل سراء ويكبرون الله على كل نجد ويوضئون أطرافهم ويأتزرون في أوساطهم يصفون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم دويهم في مساجدهم كدوي النحل يسمع مناديهم في جو السماء
وأخرج أبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن أم الدراداء قالت : قلت لكعب : كيف تجدون صفة رسول الله صلى الله عليه و سلم في التوراة ؟ قال : نجده موصوفا فيها محمد رسول الله اسمه المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق وأعطي المفاتيح ليبصر الله به أعينا عورا ويسمع به الله آذانا صما ويقيم به السنة المعوجة حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعين المظلوم ويمنعه من أن يستضعف
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة وأبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " صفتي أحمد المتوكل مولده بمكة ومهاجره إلى طيبة ليس بفظ ولا غليظ يجزي بالحسنة الحسنة ولا يكافىء بالسيئة أمته الحمادون يأتزرون على أنصافهم ويوضئون أطرافهم أناجيلهم في صدورهم يصفون للصلاة كما يصفون للقتال قربانهم الذي يتقربون به إلي دماؤهم رهبان بالليل ليوث بالنهار "
وأخرج أبو نعيم عن كعب قال : إن أبي كان من أعلم الناس بما أنزل الله على

(3/576)


موسى وكان لم يدخر عني شيئا مما كان يعلم فلما حضره الموت دعاني فقال لي : يا بني إنك قد علمت أني لم أدخر عنك شيئا مما كنت أعلمه إلا أني قد حبست عنك ورقتين فيهما : نبي يبعث قد أظل زمانه فكرهت أن أخبرك بذلك فلا آمن عليك أن يخرج بعض هؤلاء الكذابين فتطيعه وقد جعلتهما في هذه الكوة التي ترى وطينت عليهما فلا تعرضن لهما ولا تنظرن فيهما حينك هذا فإن الله إن يرد ذلك خيرا ويخرج ذلك النبي تتبعه ثم أنه مات فدفناه فلم يكن شيء أحب إلي من أن أنظر في الورقتين ففتحت الكوة ثم استخرجت الورقتين فإذا فيهما : محمد رسول الله خاتم النبيين لا نبي بعده مولده بمكة ومهاجره بطيبة لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ويجزي بالسيئة الحسنة ويعفو ويصفح أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل حال تذلل ألسنتهم بالتكبير وينصر نبيهم على كل من ناوأه يغسلون فروجهم ويأتزرون على أوساطهم أناجيلهم في صدورهم وتراحمهم بينهم تراحم بني الأم وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم
فمكث ما شاء الله ثم بلغني أن النبي صلى الله عليه و سلم قد خرج بمكة فأخرت حتى استثبت ثم بلغني أنه توفي وأن خليفته قد قام مقامه وجاءتنا جنوده فقلت : لا أدخل في هذا الدين حتى أنظر سيرتهم وأعمالهم فلم أزل أدافع ذلك وأؤخره لأستثبت حتى قدمت علينا عمال عمر بن الخطاب فلما رأيت وفاءهم بالعهد وما صنع الله لهم على الأعداء علمت أنهم هم الذين كنت أنتظر فو الله إني لذات ليلة فوق سطحي فإذا رجل من المسلمين يتلو قول الله يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها
النساء الآية 47 الآية
فلما سمعت هذه الآية خشيت أن لا أصبح حتى يحول وجهي في قفاي فما كان شيء أحب إلي من الصباح فغدوت على مسلمين
وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن علي بن أبي طالب " أن يهوديا كان له على رسول الله صلى الله عليه و سلم دنانير فتقاضى النبي صلى الله عليه و سلم فقال له : ماعندي ما أعطيك
قال : فإني لا أفارقك يا محمد حتى تعطيني
قال : إذن أجلس معك يا محمد
فجلس معه فصلى النبي صلى الله عليه و سلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة وكان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يتهددون اليهودي ويتوعدونه فقالوا : يا رسول الله يهودي

(3/577)


يحبسك ؟ قال : منعني ربي أن أظلم معاهدا ولا غيره فلما ترحل النهار أسلم اليهودي وقال : شطر مالي في سبيل الله أما والله ما فعلت الذي فعلت بك إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة : محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا متزين بالفحشاء ولا قوال للخنا "
وأخرج ابن سعد عن الزهري
إن يهوديا قال : ما كان بقي شيء من نعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في التوراة إلا رأيته إلا الحلم وإني أسلفته ثلاثين دينارا في ثمر إلى أجل معلوم فتركته حتى إذا بقي من الأجل يوم أتيته فقلت : يا محمد اقضني حقي فإنكم معاشر بني عبد المطلب مطل
فقال عمر : يا يهودي الخبيث أما والله لولا مكانه لضربت الذي فيه عيناك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " غفر الله لك يا أبا حفص نحن كنا إلى غير هذا منك أحوج إلى أن تكون أمرتني بقضاء ما علي وهو إلى أن تكون أعنته على قضاء حقه أحوج فلم يزده جهلي عليه إلا حلما
قال : يا يهودي إنما يحل حقك غدا ثم قال : يا أبا حفص اذهب به إلى الحائط الذي كان سأل أول يوم فإن رضيه فأعطه كذا وكذا صاعا وزده لما قلت له كذا وكذا صاعا وزده فإن لم يرض فأعط ذلك من حائط كذا وكذا فأتى بي الحائط فرضي تمره فأعطاه ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وما أمره من الزيادة فلما قبض اليهودي تمره قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله وإنه والله ما حملني على ما رأيتني صنعت يا عمر إلا أني قد كنت رأيت في رسول الله صفته في التوراة كلها إلا الحلم فاختبرت حلمه اليوم فوجدته على ما وصف في التوراة وإني أشهدك أن هذا التمر وشطر مالي في فقراء المسلمين
فقال عمر : فقلت : أو بعضهم ؟ فقال : أو بعضهم
قال : وأسلم أهل بيت اليهودي كلهم إلا شيخ كان ابن مائة سنة فعسا على الكفر "
وأخرج ابن سعد عن كثير بن مرة قال : إن الله يقول : لقد جاءكم رسول ليس بوهن ولا كسل يفتح أعينا كانت عميا ويسمع آذانا صما ويختن قلوبا كانت غلفا ويقيم سنة كانت عوجاء حتى يقال : لا إله إلا الله
وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال : أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت المدارس فقال " أخرجوا إلى أعلمكم فقالوا : عبد الله ابن صوريا
فخلا به رسول الله صلى الله عليه و سلم فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن والسلوى وظللهم به من الغمام أتعلم أني رسول الله ؟ قال : اللهم نعم وإن القوم ليعرفون ما أعرف وإن

(3/578)


صفتك ونعتك المبين في التوراة ولكنهم حسدوك
قال : فما يمنعك أنت ؟ قال : أكره خلاف قومي وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم "
وأخرج الطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن الفلتان بن عاصم قال : كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم فجاء رجل فقال له النبي صلى الله عليه و سلم " أتقرأ التوراة ؟ قال : نعم
قال : والإنجيل ؟ قال : نعم
فناشده هل تجدني في التوراة والإنجيل ؟ قال : نجد نعتا مثل نعتك ومثل هيئتك ومخرجك وكنا نرجو أن تكون منا فلما خرجت تخوفنا أن تكون هو أنت فنظرنا فإذا ليس أنت هو
قال : ولم ذاك ؟ قال : إن معه من أمته سبعين ألفا ليس عليهم حساب ولا عذاب وإنما معك نفر يسير
قال : والذي نفسي بيده لأنا هو إنهم لأمتي وإنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا "
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم : سلوهم عن محمد صلى الله عليه و سلم فقدموا المدينة فقالوا : أتيناكم لأمر حدث فينا منا غلام يتيم يقول قولا عظيما يزعم أنه رسول الرحمن قالوا : صفوا لنا نعته
فوصفوا لهم قالوا : فمن تبعه منكم ؟ قالوا : سفلتنا
فضحك حبر منهم فقال : هذا النبي الذي نجد نعته ونجد قومه أشد الناس له عداوة
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب قال : كان في بني إسرائيل رجل عصى الله تعالى مائتي سنة ثم مات فأخذوه فألقوه على مزبلة فأوحى الله إلى موسى عليه السلام : أن أخرج فصل عليه قال : يا رب بنو إسرائيل شهدوا أنه عصاك مائتي سنة فأوحى الله إليه : هكذا كان لأنه كان كلما نشر التوراة ونظر إلى اسم محمد صلى الله عليه و سلم قبله ووضعه على عينيه وصلى عليه فشكرت له ذلك وغفرت ذنوبه وزوجته سبعين حوراء
وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن النبي صلى الله عليه و سلم مكتوب في الإنجيل لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال " قدم الجارود بن عبد الله على النبي صلى الله عليه و سلم فأسلم وقال : والذي بعثك بالحق لقد وجدت وصفك في الإنجيل ولقد بشر بك ابن البتول "

(3/579)


وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق موسى بن يعقوب الربعي عن سهل مولى خيثمة قال : قرأت في الإنجيل نعت محمد صلى الله عليه و سلم : إنه لا قصير ولا طويل أبيض ذو طمرين بين كتفيه خاتم يكثر الإحتباء ولا يقبل الصدقة ويركب الحمار والبعير ويحتلب الشاة ويلبس قميصا مرقوعا ومن فعل ذلك فقد برىء من الكبر وهو يفعل ذلك وهو من ذرية إسمعيل عليه السلام
وأخرج ابن ابي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : أوحى الله يعالى إلى شعيب " أني باعث نبيا أميا أفتح به آذانا صما وقلوبا غلفا وأعينا عميا مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه الشام عبدي المتوكل المصطفى المرفوع الحبيب المتحبب المختار لا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح رحيما بالمؤمنين يبكي للبهيمة المثقلة ويبكي لليتيم في حجر الأرملة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا متزين بالفحش ولا قوال للخنا يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته ولو يمشي على القصب الرعراع - يعني اليابس - لم يسمع من تحت قدميه أبعثه مبشرا ونذيرا أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم أجعل السكينة لباسه والبر شعاره والمغفرة والمعروف حليته والحق شريعته والهدى إمامه والإسلام ملته وأحمد اسمه أهدي به من بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة وأرفع به بعد الخمالة وأسمي به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة وأغني به بعد العيلة وأجمع به بعد الفرقة وأؤلف به بين قلوب وأهواء متشتتة وأمم مختلفة وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وتوحيدا لي وإيمانا بي وإخلاصا لي وتصديقا لما جاءت به رسلي وهم رعاة الشمس
طوبى لتلك القلوب والوجوه والأرواح التي أخلصت لي ألهمهم التسبيح والتكبير والتمجيد والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم ويصفون في مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشي هم أوليائي وأنصاري أنتقم بهم من أعدائي عبدة الأوثان يصلون لي قياما وقعودا وسجودا ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفا ويقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا أختم بكتبهم الكتب وشريعتهم الشرائع وبدينهم الأديان من أدركهم فلم يؤمن بكتابهم ويدخل في دينهم وشريعتهم فليس مني وهو مني بريء وأجعلهم أفضل

(3/580)


الأمم وأجعلهم أمة وسطاء شهداء على الناس إذا غضبوا هللوني وإذا قبضوا كبروني وإذا تنازعوا سبحوني يطهرون الوجوه والأطراف ويشدون الثياب إلى الأنصاف ويهللون على التلال والأشراف قربانهم دماؤهم وأناجيلهم صدورهم رهبان بالليل ليوث بالنهار مناديهم في جو السماء لهم دوي كدوي النحل طوبى لمن كان معهم وعلى دينهم ومناهجهم وشريعتهم ذلك فضلي أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم "
وأخرج البيهقي في الدلائل عن وهب بن منبه قال : إن الله أوحى في الزبور " ياداود إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد صادقا نبيا لا أغضب عليه أبدا ولا يعصيني أبدا وقد غفرت له أن يعصيني ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأمته مرحومة أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء وافترضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء والرسل حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء وذلك أني افترضت عليهم أن يتطهروا لي لكل صلاة كما افترضت على الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالحج كما أمرت الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالجهاد كما أمرت الرسل قبلهم
يا داود إني فضلت محمدا وأمته على الأمم أعطيتهم ست خصال لم أعطيها غيرهم من الأمم
لا أؤاخذهم بالخطأ والنسيان وكل ذنب ركبوه على غير عمد إذا استغفروني منه غفرته وما قدموا لآخرتهم من شيء طيبة به أنفسهم عجلته لهم أضعافا مضاعفة ولهم عندي أضعاف مضاعفة وأفضل من ذلك وأعطيتهم على المصائب في البلايا إذا صبروا وقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون الصلاة والرحمة والهدى إلى جنات النعيم فإن دعوني استجبت لهم فإما أن يروه عاجلا وإما أن أصرف عنهم سوءا وإما أن أؤخره لهم في الآخرة يا داود من لقيني من أمة محمد يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي صادقا بها فهو معي في جنتي وكرامتي ومن لقيني وقد كذب محمدا وكذب بما جاء به واستهزأ بكتابي صببت عليه في قبره العذاب صبا وضربت الملائكة وجهه ودبره عند منشره من قبره ثم أدخله في الدرك الأسفل من النار "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الله بن عمرو قال : أجد في الكتب أن هذه الأمة تحب ذكر الله كما تحب الحمامة وكرها ولهم أسرع إلى ذكر الله من الإبل إلى وردها يوم ظمئها

(3/581)


قوله تعالى : ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث الآية
أخرج الطبراني عن حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده " أن النبي صلى الله عليه و سلم أتاه رجل من الأعراب يستفتيه عن الرجل ما الذي يحل له والذي يحرم عليه في ماله ونسكه وماشيته وعنزه وفرعه من نتاج إبله وغنمه ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : أحل لك الطيبات وحرم عليك الخبائث إلا أن تفتقر إلى طعام فتأكل منه حتى تستغني عنه
قال : ما فقري الذي آكل ذلك إذا بلغته ؟ أم ما غناي الذي يغنيني عنه ؟ قال : إذا كنت ترجو نتاجا فتبلغ بلحوم ماشيتك إلى نتاجك أو كنت ترجو عشاء تصيبه مدركا فتبلغ إليه بلحوم ماشيتك وإذا كنت لا ترجو من ذلك شيئا فأطعم أهلك ما بدا لك حتى تستغني عنه
قال الأعرابي : وما عشائي الذي أدعه إذا وجدته ؟ قال : إذا رويت أهلك غبوقا من اللبن فاجتنب ما حرم عليك من الطعام وأما مالك فإنه ميسور كله ليس منه حرام غير أن نتاجك من إبلك فرعا وفي نتاجك من غنمك فرعا تغذوه ماشيتك حتى تستغني ثم إن شئت فأطعمه أهلك وإن شئت تصدق بلحمه وامره أن يعقر من الغنم في كل مائة عشرا "
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن جريج في قوله ويحل لهم الطيبات قال : الحلال ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم قال : الثقيل الذي كان في دينهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ويحرم عليهم الخبائث قال : كلحم الخنزير والربا وما كانوا يستحلون من المحرمات من المآكل التي حرمها الله
وفي قوله ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم قال : هو ما كان أخذ الله عليهم من الميثاق فيما حرم عليهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ويضع عنهم إصرهم قال : عهدهم ومواثيقهم في تحريم ما أحل الله لهم
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم يقول : يضع عنهم عهودهم ومواثيقهم التي أخذت عليهم في التوراة والإنجيل
وأخرج ابن أبي حاتم عن صعيد بن جبير في قوله ويضع عنهم إصرهم

(3/582)


قال : التشديد في العبادة كان أحدهم يذنب الذنب فيكتب على باب داره : إن توبتك أن تخرج أنت وأهلك ومالك إلى العدو فلا ترجع حتى يأتي الموت على آخركم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ويضع عنهم إصرهم قال : ما غلظ على بني إسرائيل من قرض البول من جلودهم إذا أصابهم ونحوه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شودب في قوله والأغلال التي كانت عليهم قال : الشدائد التي كانت عليهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم قال : تشديد شدد على القوم فجاء محمد صلى الله عليه و سلم بالتجاوز عنهم
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير ويضع عنهم إصرهم قال : ما غلظوا على أنفسهم من قطع أثر البول وتتبع العروق في اللحم وشبهه
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ويضع عنهم إصرهم قال : عهدهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله عزروه يعني عظموه ووقروه
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله وعزروه ونصروه قال : بالسيف
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وعزروه يقول : نصروه
قال : فأما نصره وتعزيره قد سبقتم به ولكن خيركم من آمن واتبع النور الذي أنزل معه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وعزروه قال : شدوا أمره وأعانوا رسوله ونصروه
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ وعزروه مثقله
- الآية 158

(3/583)


أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : بعث الله محمدا صلى الله عليه و سلم إلى الأحمر والأسود فقال يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا
وأخرج البخاري وابن مردويه عن أبي الدرداء قال : كانت بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عمر عنه مغضبا فأتبعه أبو بكر فسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وندم عمر على ما كان منه فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقص الخبر فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم " هل أنتم تاركو لي صاحبي إني قلت يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا فقلتم : كذبت
وقال أبو بكر : صدقت "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله يؤمن بالله وكلمته قال : عيسى
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ يؤمن بالله وكلماته على الجماع
- الآية 159 - 162

(3/584)


وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال موسى : يا رب أجد أمة إنجيلهم في قلوبهم ؟ قال : تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد
قال : يا رب أجد أمة يصلون الخمس تكون كفارة لما بينهن ؟ قال : تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد
قال : يا رب أجد أمة يعطون صدقات أموالهم ثم ترجع فيهم فيأكلون ؟ قال : تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد
قال : يا رب اجعلني من أمة أحمد
فأنزل الله كهيئة المرضية لموسى ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي ليلى الكندي قال : قرأ عبد الله بن مسعود ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون فقال رجل : ما أحب أني منهم
فقال عبد الله : لم ما يزيد صالحوكم على أن يكونوا مثلهم ؟ وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ومن قوم موسى أمة الآية
قال : بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا إثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين فهم هنالك حنفاء مستقلين يستقبلون قبلتنا
قال ابن جريج : قال ابن عباس : فذلك قوله وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا الإسراء الآية 104 ووعد الآخرة عيسى بن مريم
قال ابن عباس : ساروا في السرب سنة ونصفا
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : افترقت بنو إسرائيل بعد موسى إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة وافترقت النصارى بعد عيسى على إثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة فأما اليهود فإن الله يقول ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وأما النصارى فإن الله يقول منهم أمة مقتصدة المائدة الآية 66 فهذه التي تنجو وأما نحن فيقول وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون الأعراف الآية 181 فهذه التي تنجو من هذه الأمة

(3/585)


وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال : إن مما فضل الله به محمدا صلى الله عليه و سلم أنه عاين ليلة المعراج قوم موسى الذين من وراء الصين وذلك أن بني إسرائيل حين عملوا بالمعاصي وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس دعوا ربهم وهم بالأرض المقدسة فقالوا : اللهم أخرجنا من بين أظهرهم فاستجاب لهم فجعل لهم سربا في الأرض فدخلوا فيه وجعل معهم نهرا يجري وجعل لهم مصباحا من نور بين أيديهم فساروا فيه سنة ونصفا وذلك من بيت المقدس إلى مجلسهم الذي هم فيه فأخرجهم الله إلى أرض تجتمع فيها الهوام والبهائم والسباع مختلطين بها ليس فيها ذنوب ولا معاص فأتاهم النبي صلى الله عليه و سلم تلك الليلة ومعه جبريل فآمنوا به وصدقوه وعلمهم الصلاة وقالوا : إن موسى قد بشرهم به
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون قال : بينكم وبينهم نهر من سهل يعني من رمل يجري
وأخرج ابن أبي حاتم عن صفوان بن عمرو قال : هم الذين قال الله ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق يعني سبطان من أسباط بني إسرائيل يوم الملحمة العظمى ينصرون الإسلام وأهله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : إن لله عبادا من وراء الأندلس كما بيننا وبين الأندلس لا يرون أن الله عصاه مخلوق رضراضهم الدر والياقوت وجبالهم الذهب والفضة لا يزرعون ولا يحصدون ولا يعملون عملا لهم شجر على أبوابهم لها أوراق عراض هي لبوسهم ولهم شجر على أبوابهم لها ثمر فمنها يأكلون
قوله تعالى : فانبجست منه اثنتا عشرة عينا
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله فانبجست قال : فانفجرت
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قال : أجرى الله من الصخرة اثنتي عشرة عينا لكل عين يشربون منها
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت بشر بن أبي حازم يقول : فأسلبت العينان مني بواكف كما انهل من واهي الكلى المتبجس

(3/586)


- الآية 163 - 166
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : دخلت على ابن عباس وهو يقرأ هذه الآية واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر قال : يا عكرمة هل تدري أي قرية هذه ؟ قلت : لا
قال : هي أيلة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب واسألهم عن القرية هي طبرية
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد واسألهم عن القرية قال : هي قرية يقال لها مقنا بين مدين وعينونا
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير واسألهم عن القرية هي مدين
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله إذ يعدون في السبت قال : يظلمون
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله شرعا يقول : من كل مكان
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله شرعا قال : ظاهرة على الماء
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله شرعا قال : واردة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر قال : هي قرية على شاطىء البحر بين مصر

(3/587)


والمدينة يقال لها أيلة فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم فكانت تأتيهم يوم سبتهم شرعا في ساحل البحر فإذا مضى يوم السبت لم يقدروا عليها فمكثوا كذلك ما شاء الله ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم فنهتهم طائفة فلم يزدادوا إلا غيا
فقالت طائفة من النهاة : تعلمون أن هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب لم تعظون قوما الله مهلكهم وكانوا أشد غضبا من الطائفة الأخرى وكل قد كانوا ينهون فلما وقع عليهم غضب الله نجت الطائفتان اللتان قالتا : لم تعظون ؟ والذين قالوا : معذرة إلى ربكم وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان فجعلهم قردة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله واسألهم عن القرية
الآية
قال : إن الله إنما افترض على بني إسرائيل اليوم الذي افترض عليكم يوم الجمعة فخالفوا إلى يوم السبت فعظموه وتركوا ما أمروا به فلما ابتدعوا السبت ابتلوا فيه فحرمت عليهم الحيتان وهي قرية يقال لها مدين أيلة والطور فكانوا إذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر فإذا انقضى السبت ذهبت فلم تر حتى مثله من السبت المقبل فإذا جاء السبت عادت شرعا ثم إن رجلا منهم أخذ حوتا فحزمه بخيط ثم ضرب له وتدا في الساحل وربطه وتركه في الماء فلما كان الغد جاء فأخذه فأكله سرا ففعلوا ذلك وهم ينظرون ولا يتناهون إلا بقية منهم فنهوهم حتى إذا ظهر ذلك في الأسواق علانية قالت طائفة للذين ينهونهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم في سخطنا أعمالهم ولعلهم يتقون فكانوا أثلاثا
ثلثا نهى وثلثا قالوا لم تعظون وثلثا أصحاب الخطيئة فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم فأصبح الذين نهوا ذات غداة في مجالسهم يتفقدون الناس لا يرونهم وقد باتوا من ليلتهم وغلقوا عليهم دورهم فجعلوا يقولون : إن للناس شأنا فانظروا ما شأنهم فاطلعوا في دورهم فإذا القوم قد مسخوا يعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد والمرأة بعينها وإنها لقردة
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عكرمة قال : جئت ابن عباس يوما وهو يبكي وإذا المصحف في حجره فقلت : ما يبكيك يا ابن عباس ؟ فقال : هؤلاء الورقات
وإذا في سورة الأعراف قال : تعرف أيلة ؟ قلت : نعم
قال : فإنه كان بها حي من يهود سيقت الحيتان إليهم يوم السبت

(3/588)


ثم غاصت لا يقدرون عليها حتى يغوصوا عليها بعد كد ومؤنة شديدة وكانت تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا كأنها الماخض فكانوا كذلك برهة من الدهر ثم إن الشيطان أوحى إليهم فقال : إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت فخذوها فيه وكلوها في غيره من الأيام
فقالت : ذلك طائفة منهم وقالت طائفة : بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها في يوم السبت فعدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها واعتزلت طائفة ذات اليمين وتنحت واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت وقال الأيمنون : ويلكم
؟ لا تتعرضوا لعقوبة الله وقال الأيسرون لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قال الأيمنون : معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون إن ينتهوا فهو أحب إلينا أن لا يصابوا ولا يهلكوا وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم
فمضوا على الخطيئة وقال الأيمنون : قد فعلتم يا أعداء الله والله لنبايننكم الليلة في مدينتكم والله ما أراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا فلم يجابوا فوضعوا سلما وعلوا سور المدينة رجلا فالتفت إليهم فقال : أي عباد الله قردة - والله - تعاوى لها أذناب
! ففتحوا فدخلوا عليهم فعرفت القردة أنسابها من الإنس ولا تعرف الإنس أنسابها من القردة فجعلت القرود تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي فيقول : ألم ننهكم ؟ فتقول برأسها : أي نعم
ثم قرأ ابن عباس فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس قال : أليم وجيع
قال : فأرى الذين نهوا قد نجوا ولا أرى الآخرين ذكروا ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها
قلت : أي جعلني الله فداك ألا ترى أنهم كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم قال : فأمر بي فكسيت ثوبين غليظين
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : كانت قرية على ساحل البحر يقال لها أيلة وكان على ساحل البحر صنمان من حجارة مستقبلان الماء يقال لأحدهما لقيم والآخر لقمانة فأوحى الله إلى السمك : أن حج يوم السبت إلى الصنمين وأوحى إلى أهل القرية : إني قد أمرت السمك أن يحجوا إلى الصنمين يوم السبت فلا تعرضوا للسمك يوم لا يمتنع منكم فإذا ذهب السبت فشأنكم به فصيدوه فكان إذا طلع الفجر يوم السبت أقبل السمك شرعا إلى الصنمين لا يمتنع من آخذ يأخذه فظهر

(3/589)


يوم السبت شيء من السمك في القرية فقالوا : نأخذه يوم السبت فنأكله يوم الأحد فلما كان يوم السبت الآخر ظهر أكثر من ذلك فلما كان السبت الآخر ظهر السمك في القرية فقام إليهم قوم منهم فوعظوهم فقالوا : اتقوا الله
فقام آخرون فقالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما كان سبت من تلك الأسبات فشى السمك في القرية فقام الذين نهوا عن السوء فقالوا : لا نبيت معكم الليلة في هذه القرية
فقيل لهم : لو أصبحتم فانقلبتم بذراريكم ونسائكم
قالوا : لا نبيت معكم الليلة في هذه القرية فإن أصبحنا غدونا فأخرجنا ذرارينا وأمتعتنا من بين ظهرانيكم وكان القوم شاتين فلما أمسوا أغلقوا أبوابهم فلما أصبحوا لم يسمع القوم لهم صوتا ولم يروا سرجا خرج من القرية
! قالوا : قد أصاب أهل القرية شر
! فبعثوا رجلا منهم ينظر إليهم فلما أتى القرية إذا الأبواب مغلقة عليهم فاطلع في دار فإذا هم قرود كلهم المرأة أنثى والرجل ذكر ثم اطلع في دار أخرى فإذا هم كذلك الصغير صغير والكبير كبير ورجع إلى القوم فقال : يا قوم نزل بأهل القرية ما كنتم تحذرون أصبحوا قردة كلهم لا يستطيعون أن يفتحوا الأبواب فدخلوا عليهم فإذا هم قردة كلهم فجعل الرجل يومىء إلى القرد منهم أنت فلان فيومىء برأسه : نعم
وهم يبكون فقالوا : أبعدكم الله قد حذرناكم هذا ففتحوا لهم الأبواب فخرجوا فلحقوا بالبرية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : نجا الناهون وهلك الفاعلون ولا أدري ما صنع بالساكتين
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : والله لئن أكون علمت أن القوم الذين قالوا لم تعظون قوما نجوا مع الذين نهوا عن السوء أحب إلى ما عدل به
وفي لفظ : من حمر النعم
ولكني أخاف أن تكون العقوبة نزلت بهم جميعا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : قال ابن عباس : ما أدري أنجا الذين قالوا لم تعظون قوما أم لا ؟ قال : فما زلت أبصره حتى عرف أنهم قد نجوا فكساني حلة
وأخرج عبد بن حميد عن ليث بن أبي سليم قال : مسخوا حجارة الذين قالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم

(3/590)


وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله واسألهم عن القرية
الآية
قال : كان حوتا حرمه الله عليهم في يوم وأحله لهم فيما سوى ذلك فكان يأتيهم في اليوم الذي حرمه الله عليهم كأنه المخاض ما يمتنع من أحد فجعلوا يهمون ويمسكون وقلما رأيت أحدا أكثر الإهتمام بالذنب إلا واقعه فجعلوا يهمون ويمسكون حتى أخذوه فأكلو بها - والله - أوخم أكلة أكلها قوم قط أبقاه خزيا في الدنيا وأشده عقوبة في الآخرة وأيم الله للمؤمن أعظم حرمة عند الله من حوت ولكن الله عز و جل جعل موعد قوم الساعة والساعة أدهى وأمر
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال : أخذ موسى عليه السلام رجلا يحمل حطبا يوم السبت وكان موسى يسبت فصلبه
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : احتطب رجل في السبت وكان داود عليه السلام يسبت فصلبه
وأخرج عبد بن حميد عن أبي بكر بن عياش قال : كان حفظي عن عاصم بعذاب بئيس على معنى فعيل ثم دخلني منها شك فتركت روايتها عن عاصم وأخذتها عن الأعمش بعذاب بئيس على معنى فعيل
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله بعذاب بئيس قال : لا رحمة فيه
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة بعذاب بئيس قال : وجيع
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله بعذاب بئيس قال : أليم بشدة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : نودي الذين اعتدوا في السبت ثلاثة أصوات نودوا يا أهل القرية فانتبهت طائفة ثم نودوا يا أهل القرية فانتبهت طائفة أكثر من الأولى ثم نودوا يا أهل القرية فانتبه الرجال والنساء والصبيان فقال الله لهم كونوا قردة خاسئين البقرة آية 65 فجعل الذين نهوهم يدخلون عليهم فيقولون : يا فلان ألم ننهكم ؟ فيقولون برؤوسهم : أي بلى

(3/591)


وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وماهان الحنفي قال : لما مسخوا جعل الرجل يشبه الرجل وهو قرد فيقال : أنت فلان
! فيومىء إلى يديه بما كسبت يداي
وأخرج ابن بطة عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل "
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان قال : قالوا لعبد الله بن عبد العزيز العمري في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : تأمر من لا يقبل منك ؟ قال : يكون معذرة وقرأ قالوا معذرة إلى ربكم
- الآية 167 - 168
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله وإذ تأذن ربك
الآية
قال : الذين يسومونهم سوء العذاب محمد وأمته إلى يوم القيامة وسوء العذاب الجزية
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله وإذ تأذن ربك الآية
قال : هم اليهود بعث عليهم العرب يجبونهم الخراج فهو سوء العذاب ولم يكن من نبي جبا الخراج إلا موسى جباه ثلاث عشرة سنة ثم كف عنه ولا النبي صلى الله عليه و سلم
وفي قوله وقطعناهم
الآية
قال : هم اليهود بسطهم الله في الأرض فليس في الأرض بقعة إلا وفيها عصابة منهم وطائفة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وإذ تأذن ربك يقول : قال ربك : ليبعثن عليهم قال : على اليهود والنصارى إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب فبعث الله عليهم أمة محمد صلى الله عليه و سلم يأخذون منهم الجزية وهم صاغرون وقطعناهم في الأرض أمما قال :

(3/592)


يهود منهم الصالحون وهم مسلمة أهل الكتاب ومنهم دون ذلك قال : اليهود وبلوناهم بالحسنات قال : الرخاء والعافية والسيئات قال : البلاء والعقوبة
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والإبتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله وقطعناهم في الأرض أمما ما الأمم ؟ قال : الفرق وقال فيه بشر بن أبي حازم : من قيس غيلان في ذوائبها منهم وهم بعد قادة الأمم وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس وبلوناهم بالحسنات والسيئات قال : بالخصب والجدب
- الآية 169 - 170
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى قال : أقوام يقبلون على الدنيا فيأكلونها ويتبعون رخص القرآن ويقولون : سيغفر لنا ولا يعرض لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه ويقولون : سيغفرلنا
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فخلف من بعدهم خلف قال : النصارى يأخذون عرض هذا الأدنى قال : ما أشرف لهم شيء من الدنيا حلالا أو حراما يشتهونه أخذوه ويتمنون المغفرة وإن يجدوا آخر مثله يأخذونه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فخلف من بعدهم خلف
الآية
يقول : يأخذون ما أصابوا ويتركون ما شاؤوا من حلال أو حرام ويقولون سيغفر لنا

(3/593)


وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله فخلف من بعدهم خلف قال : خلف سوء ورثوا الكتاب بعد أنبيائهم ورسلهم أورثهم الله الكتاب وعهد الله إليهم يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا قال : أماني تمنوها على الله وغرة يغترون بها وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ولا يشغلهم شيء عن شيء ولا ينهاهم شيء عن ذلك كلما أشرف لهم شيء من الدنيا أخذوه ولا يبالون حلالا كان أو حراما
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن سعيد بن جبير في قوله يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا قال : كانوا يعملون بالذنوب ويقولون : سيغفرلنا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء في قوله يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا قال : يأخذون ما عرض لهم من الدنيا ويقولون : نستغفر الله ونتوب إليه
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم فإذا قيل له يقول : سيغفر لي
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجلد قال : يأتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن وتتهافت وتبلى كما تبلى ثيابهم لا يجدون لهم حلاوة ولا لذاذة إن قصروا عما أمروا به قالوا : إن الله غفور رحيم وإن عملوا بما نهوا عنه قالوا : سيغفر لنا إنا لا نشرك بالله شيئا أمرهم كله طمع ليس فيه خوف لبسوا جلود الضان على قلوب الذئاب أفضلهم في نفسه المدهن
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : المؤمن يعلم أن ما قال الله كما قال الله والمؤمن أحسن عملا وأشد الناس خوفا لو أنفق جبلا من مال ما أمن دون أن يعاين لا يزداد صلاحا وبرا وعبادة إلا ازداد فرقا يقول : ألا أنجوه
؟ والمنافق يقول : سواد الناس كثير وسيغفر لي ولا بأس علي فيسيء العمل ويتمنى على الله
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق فيما يوجهون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون إليها ولا يتوبون منها

(3/594)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ودرسوا ما فيه قال : علموا ما في الكتاب لم يأتوه بجهالة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله والذين يمسكون بالكتاب قال : هي لأهل الأيمان منهم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله والذين يمسكون بالكتاب قال : من اليهود والنصارى
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله والذين يمسكون بالكتاب قال : الذي جاء به موسى عليه السلام
- الآية 171
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة يقول : رفعناه وهو قوله ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم النساء الآية 154 فقال خذوا ما آتيناكم بقوة وإلا أرسلته عليكم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وإذ نتقنا الجبل قال : رفعته الملائكة فوق رؤوسهم فقيل لهم خذوا ما آتيناكم بقوة فكانوا إذا نظروا إلى الجبل قالوا : سمعنا وأطعنا وإذا نظروا إلى الكتاب قالوا : سمعنا وعصينا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إني لأعلم لم تسجد اليهود على حرف قال الله وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم قال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به فسجدوا وهم ينظرون إليه مخافة أن يسقط عليهم فكانت سجدة رضيها الله تعالى فاتخذوها سنة
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال : أتى ابن عباس يهودي ونصراني فقال لليهودي : ما دعاكم أن تسجدوا بجباهكم ؟ فلم يدر ما يجيبه فقال : سجدتم بجباهكم لقول

(3/595)


الله وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة فخررتم لجباهكم تنظرون إليه وقال للنصراني : سجدتم إلى الشرق لقول الله انتبذت به مكان شرقيا مريم الآية 16
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : إن هذا الجبل جبل الطور هو الذي رفع على بني إسرائيل
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وإذ نتقنا الجبل قال : كما تنتق الزبدة أخرجنا الجبل
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ثابت بن الحجاج قال : جاءتهم التوراة جملة واحدة فكبر عليهم فأبوا أن يأخذوه حتى ظلل الله عليهم الجبل فأخذوه عند ذلك
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة وإذ نتقنا الجبل قال : انتزعه الله من أصله ثم جعله فوق رؤوسهم ثم قال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن الكلبي قال : كتب هرقل ملك الروم إلى معاوية يسأله عن الشيء ولا شيء وعن دين لا يقبل الله غيره وعن مفتاح الصلاة وعن غرس الجنة وعن صلا ة كل شيء وعن أربعة فيهم الروح ولم يركضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء وعن رجل لا أب له وعن رجل لا قوم له وعن قبر جرى بصاحبه وعن قوس قزح وعن بقعة طلعت عليها الشمس مرة لم تطلع عليها قبلها ولا بعدها وعن ظاعن ظعن مرة لم يظعن قبلها ولا بعدها وعن شجرة نبتت بغير ماء وعن شيء يتنفس لا روح له وعن اليوم وأمس وغد وبعد غد ما أجزاؤها في الكلام وعن الرعد والبرق وصوته وعن المجرة وعن المحو الذي في القمر ؟ فقيل له : لست هناك وإنك متى تخطىء شيئا في كتابك إليه يغتمزه فيك فاكتب إلى ابن عباس
فكتب إليه فأجابه ابن عباس : أما الشيء : فالماء قال الله وجعلنا من الماء كل شيء حي وأما لا شيء : فالدنيا تبيد وتفني وأما الدين الذي لا يقبل الله غيره : فلا إله إلا الله وأما مفتاح الصلاة : فالله أكبر وأما غرس الجنة
فلا حول ولا قوة إلا بالله وأما صلاة كل شيء : فسبحان الله وبحمده وأما الأربعة التي فيها الروح ولم يرتكضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام

(3/596)


النساء : فآدم وحواء وعصا موسى والكبش الذي فدى الله به إسحق وأما الرجل الذي لا أب له : فعيسى بن مريم وأما الرجل الذي لا قوم له : فآدم وأما القبر الذي جرى بصاحبه : فالحوت حيث سار بيونس في البحر وأما قوس قزح : فأمان الله لعباده من الغرق وأما البقعة التي طلعت عليها الشمس ولم تطلع عليها قبلها ولا بعدها : فالبحر حيث انفلق لبني إسرائيل وأما الظاعن الذي ظعن مرة لم يظعن قبلها ولا بعدها : فجبل طور سيناء كان بينه وبين الأرض المقدسة أربع ليال فلما عصت بنو إسرائيل أطاره الله بجناحين من نور فيه ألوان العذاب فأظله الله عليهم وناداهم مناد إن قبلتم التوراة كشفته عنكم وإلا ألقيته عليكم فأخذوا التوراة معذورين فرده الله إلى موضعه فذلك قوله وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة
الآية وأما الشجرة التي نبتت من غير ماء : فاليقطينة التي أنبتت على يونس وأما الذي تنفس بلا روح فالصبح
قال الله والصبح إذا تنفس التكوير الآية 18 وأما اليوم : فعمل وأما أمس : فمثل وأما غد : فأجل وبعد غد فأمل وأما البرق : فمخاريق بأيدي الملائكة تضرب بها السحاب وأما الرعد : فاسم الملك الذي يسوق السحاب وصوته زجره وأما المجرة : فأبواب السماء ومنها تفتح الأبواب وأما المحو الذي في القمر فقول الله وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل الإسراء الآية 12 ولولا ذلك المحو لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل
فبعث بها معاوية إلى قيصر وكتب إليه جواب مسائله
فقال قيصر : ما يعلم هذا إلا نبي أو رجل من أهل بيت نبي
والله تعالى أعلم
- الآية 172 - 174

(3/597)


أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله وإذ أخذ ربك من بني آدم
الآية
قال : خلق الله آدم وأخذ ميثاقه أنه ربه وكتب أجله ورزقه ومصيبته ثم أخرج ولده من ظهره كهيئة الذر فأخذ مواثيقهم أنه ربهم وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس في قوله وإذ أخذ ربك من بني آدم
الآية
قال : لما خلق الله آدم أخذ ذريته من ظهره كهيئة الذر ثم سماهم بأسمائهم فقال : هذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا وهذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا ثم أخذ بيده قبضتين فقال : هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن ابن عباس في قوله وإذ أخذ ربك الآية
قال : إن الله خلق آدم ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر فقال لهم : من ربكم ؟ فقالوا : الله ربنا
ثم أعادهم في صلبه حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : لما أهبط آدم عليه السلام حين أهبط بدحناء فمسح الله ظهره فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم قال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى
فيومئذ جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : مسح الله على صلب آدم فأخرج من صلبه ما يكون من ذريته إلى يوم القيامة وأخذ ميثاقهم أنه ربهم وأعطوه ذلك فلا يسأل أحد كافر ولا غيره من ربك ؟ إلا قال : الله
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ واللالكائي في السنة عن عبد الله بن عمرو في قوله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم قال : أخذهم من ظهرهم كما يؤخذ بالمشط من الرأس
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن منده في كتاب الرد على الجهمية وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : أخرج ذريته من صلبه كأنهم الذر في آذىء من الماء
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في الآية قال : إن الله ضرب بيمينه على منكب آدم فخرج منه مثل اللؤلؤ في كفه فقال : هذا للجنة
وضرب بيده

(3/598)


الأخرى على منكبه الشمال فخرج منه سواد مثل الحمم فقال : هذا ذرء النار
قال : وهي هذه الآية ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس الأعراف الآية 179
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : مسح الله ظهر آدم وهو ببطن نعمان - واد إلى جنب عرفة - فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم أخذ عليهم الميثاق وتلا أن يقولوا يوم القيامة هكذا قرأها يقولوا بالياء
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بن أبي أمية قال : أخرجوا من ظهره مثل طريق النمل
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : أقروا له بالإيمان والمعرفة الأرواح قبل أن يخلق أجسادها
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن كعب قال : خلق الله الأرواح قبل أن يخلق الأجساد فأخذ ميثاقهم
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم قالوا : لما أخرج الله آدم من الجنة قبل تهبيطه من السماء مسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج منه ذريته بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر فقال لهم : ادخلوا الجنة برحمتي
ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر فقال : ادخلوا النار ولا أبالي
فذلك قوله : أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ثم أخذ منهم الميثاق فقال ألست بربكم قالوا بلى فأعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية فقال : هو والملائكة شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل قالوا : فليس أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف الله أنه ربه وذلك قوله عز و جل وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها آل عمران الآية 83 وذلك قوله فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين الأنعام الآية 149 يعني يوم أخذ الميثاق

(3/599)


وأخرج ابن جرير عن أبي محمد رجل من أهل المدينة قال : سألت عمر بن الخطاب عن قوله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم كما سألتني فقال " خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمنى فأخرج ذرا فقال : ذرء ذرأتهم للجنة ثم مسح ظهره بيده الأخرى - وكلتا يديه يمين - فقال : ذرء ذرأتهم للنار يعملون فيما شئت من عمل ثم أختم بأسوأ أعمالهم فأدخلهم النار "
وأخرج عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن منده في كتاب الرد على الجهمية والالكائي وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر في تاريخه عن أبي بن كعب في قوله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم قال : إلى قوله بما فعل المبطلون جميعا فجعلهم أرواحا في صورهم ثم استنطقهم فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى قال : فإني أشهد عليكم السموات السبع وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا لم نعلم بهذا اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري ولا تشركوا بي شيئا إني سأرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي قالوا : شهدنا بأنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك فأقروا ورفع عليهم آدم ينظر إليهم فرأى الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك فقال : يا رب لولا سويت بين عبادك ؟ قال : إني أحببت أن أشكر
ورأى الأنبياء فيهم مثل السرج عليهم النور وخصوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة أن يبلغوا وهو قوله وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم الأحزاب الآية 7 الآية وهو قوله فطرة الله التي فطر الناس عليها الروم الآية 30 وفي ذلك قال وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين الأعراف الآية 102 وفي ذلك قال فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل الأعراف الآية 101 قال : فكان في علم الله يومئذ من يكذب به ومن يصدق به فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عهدها وميثاقها في زمن آدم فأرسله الله إلى مريم في صورة بشر فتمثل لها بشرا سويا
قال : أبي فدخل من فيها

(3/600)


وأخرج مالك في الموطأ وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والآجري في الشريعة وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه واللالكائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم
الآية
فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عنها فقال " إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون
فقال الرجل : يا رسول الله ففيم العمل ؟ فقال : إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الله الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار "
وأخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال ألست بربكم قالوا بلى شهدنا إلى قوله المبطلون "
وأخرج ابن جرير وابن منده في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم قال " أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس
فقال لهم ألست بربكم قالوا بلى قالت الملائكة شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن منده وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فخرت منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ونزع ضلعا من أضلاعه فخلق منه حواء ثم أخذ عليهم العهد ألست بربكم قالوا بلى ثم اختلس كل نسمة من بني آدم بنوره في وجهه وجعل فيه البلوى الذي كتب أنه يبتليه بها في الدنيا من الأسقام ثم عرضهم على آدم فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك
واذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى وأنواع الأسقام فقال آدم : يا رب لم فعلت هذا بذريتي ؟ قال : كي

(3/601)


تشكر نعمتي
وقال آدم : يا رب من هؤلاء الذين أراهم أظهر الناس نورا ؟ قال : هؤلاء الأنبياء من ذريتك
قال : من هذا الذي أراه أظهرهم نورا ؟ قال : هذا داود يكون في آخر الأمم
قال : يا رب كم جعلت عمره ؟ قال : ستين سنة
قال : يا رب كم جعلت عمري ؟ قال : كذا وكذا
قال : يا رب فزده من عمري أربعين سنة حتى يكون عمره مائة سنة
قال : أتفعل يا آدم ؟ قال : نعم يا رب
قال : فيكتب ويختم أنا كتبنا وختمنا ولم نغير
قال : فافعل أي رب
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فلما جاء ملك الموت إلى آدم ليقبض روحه قال : ماذا تريد يا ملك الموت ؟ قال : أريد قبض روحك
قال : ألم يبق من أجلي أربعون سنة ؟ قال : أو لم تعطها ابنك داود ؟ قال : لا
قال : فكان أبو هريرة يقول : نسي آدم ونسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته "
وأخرج ابن جرير عن جويبر قال : مات ابن الضحاك بن مزاحم ابن ستة أيام فقال : إذا وضعت ابني في لحده فأبرز وجهه وحل عقده فإن ابني مجلس ومسؤول
فقلت : عم يسأل ؟ ! قال : عن ميثاق الذي أقر به في صلب آدم حدثني ابن عباس : أن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وتكفل لهم بالأرزاق ثم أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقر به لم ينفعه الميثاق الأول ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة
وأخرج عبد بن حميد عن سلمان قال : إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذارىء إلى يوم القيامة فكتب الآجال والأرزاق والأعمال والشقوة والسعادة فمن علم السعادة فعل الخير ومجالس الخير ومن علم الشقاوة فعل الشر ومجالس الشر
وأخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أبي أمامة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : خلق الله الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء فأخذ أهل اليمين بيمينه وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى - وكلتا يدي الرحمن يمين - فقال : يا أصحاب اليمين

(3/602)


فاستجابوا له فقالوا : لبيك ربنا وسعديك
قال ألست بربكم قالوا بلى قال : يا أصحاب الشمال
فاستجابوا له فقالوا : لبيك ربنا وسعديك
قال ألست بربكم قالوا بلى فخلط بعضهم ببعض فقال قائل منهم : رب لم خلطت بيننا ؟ ! قال ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون المؤمنون الآية 63
أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ثم ردهم في صلب آدم فأهل الجنة أهلها وأهل النار أهلها فقال قائل : يا رسول الله فما الأعمال ؟ قال : " يعمل كل قوم لمنازلهم "
فقال عمر بن الخطاب : إذا نجتهد
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال : أي رب من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذريتك
فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال : أي رب من هذا ؟ ! فقال : رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود
قال : أي رب وكم جعلت عمره ؟ قال : ستين سنة قال : أي رب زده من عمري أربعين سنة
فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال : أولم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال : أولم تعطها ابنك داود ؟ قال : فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته "
وأخرج ابن أبي الدنيا في الشكر وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن الحسن قال : لما خلق الله آدم عليه السلام وأخرج أهل الجنة من صفحته اليمنى وأخرج أهل النار من صفحته اليسرى فدبوا على وجه الأرض منهم الأعمى والأصم والأبرص والمقعد والمبتلى بأنواع البلاء فقال آدم : يا رب ألا سويت بين ولدي ؟ قال : يا آدم إني أردت أن أشكر ثم ردهم في صلبه
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن قتادة والحسن قالا : لما عرضت على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض قال : أي رب أفهلا سويت بينهم ؟ قال : إني أحب أن أشكر يرى ذو الفضل فضله فيحمدني ويشكرني
وأخرج أحمد في الزهد عن بكر
مثله

(3/603)


وأخرج ابن جرير والبزار والطبراني والآجري في الشريعة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن هشام بن حكيم " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : أتبتدأ الأعمال أم قد قضي القضاء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم ثم أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كفيه فقال : هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار
فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار "
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه حتى ملؤوا الأرض وكانوا هكذا فضم إحدى يديه على الأخرى "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " سألت ربي فأعطاني أولاد المشركين خدما لأهل الجنة وذلك أنهم لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك وهم في الميثاق الأول "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به ؟ فيقول : نعم
فيقول : قد أردت منك أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا أن تشرك بي "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن علي بن حسين
أنه كان يعزل ويتأول هذه الآية وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم عن العزل ؟ فقال " لا عليكم أن لا تفعلوا إن تكن مما أخذ الله منها الميثاق فكانت على صخرة نفخ فيها الروح "
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم عن أنس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن العزل فقال " لو أن الماء الذي يكون منه الولد صب على صخرة لأخرج الله منها ما قدر ليخلق الله نفسا هو خالقها "
وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود
أنه سئل عن العزل ؟ فقال : لو أخذ الله ميثاق نسمة من صلب رجل ثم أفرغه على صفا لأخرجه من ذلك الصفا فإن شئت فأعزل وإن شئت فلا تعزل

(3/604)


وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يقولون : إن النطفة التي قضى الله فيها الولد لو وقعت على صخرة لأخرج الله منها الولد
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وأبو الشيخ عن فاطمة بنت حسين قالت : لما أخذ الله الميثاق من بني آدم جعله في الركن فمن الوفاء بعهد الله استلام الحجر
وأخرج أبو الشيخ عن جعفر بن محمد قال : كنت مع أبي محمد بن علي فقال له رجل : يا أبا جعفر ما بدء خلق هذا الركن ؟ فقال : إن الله لما خلق الخلق قال لبني آدم ألست بربكم ؟ قالوا بلى فأقروا وأجرى نهرا أحلى من العسل وألين من الزبد ثم أمر القلم فاستمد من ذلك النهر فكتب إقرارهم وما هو كائن إلى اليوم القيامة ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو بيعه على إقرارهم الذي كانوا أقروا به
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ضرب الله متن آدم فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية فقال : هؤلاء أهل الجنة وخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء فقال : هؤلاء أهل النار أمثال الخردل في صور الذر فقال : يا عباد الله أجيبوا الله : يا عباد الله أطيعوا الله
قالوا : لبيك اللهم أطعناك اللهم أطعناك اللهم أطعناك
وهي التي أعطى الله إبراهيم في المناسك : لبيك اللهم لبيك
فأخذ عليهم العهد بالإيمان به والإقرار والمعرفة بالله وأمره
وأخرج الجندي في فضائل مكة وأبو الحسن القطان في الطوالات والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن أبي سعيد الخدري قال : حججنا مع عمر بن الخطاب فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قبلك ما قبلتك ثم قبله فقال له علي بن أبي طالب : يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع قال : بم
؟ قال : بكتاب الله عز و جل قال : وأين ذلك من كتاب الله ؟ قال الله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم إلى قوله بلى خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال له افتح فاك
ففتح فاه فألقمه ذلك الرق فقال : اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة وإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن يستلمه بالتوحيد " فهو يا أمير

(3/605)


المؤمنين يضر وينفع
فقال عمر : أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله وإذ أخذ ربك
الآية
قال : أخذهم في كفه كأنهم الخردل الأولين والآخرين فقلبهم في يده مرتين أو ثلاثا يرفع ويطأطئها ما شاء الله من ذلك ثم ردههم في أصلاب آبائهم حتى أخرجهم قرنا بعد قرن ثم قال بعد ذلك وما وجدنا لأكثرهم من عهد الأعراف الآية 102 الآية
ثم نزل بعد ذلك يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به المائدة الآية 7
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمر قال : لما خلق الله آدم نفضه نفض المزود فخر منه مثل النغف فقبض منه قبضتين فقال لما في اليمين : في الجنة وقال لما في الأخرى : في النار
وأخرج ابن سعد وأحمد عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره فقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي
فقال رجل : يا رسول الله فعلى ماذا نعمل ؟ قال : على مواقع القدر "
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحممة فقال للذي في يمينه : إلى الجنة ولا أبالي وقال للذي في كتفه اليسرى : إلى النار ولا أبالي "
وأخرج البزار والطبراني والآجري وابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله جل ذكره يوم خلق آدم قبض من صلبه قبضتين فوقع كل طيب في يمينه وكل خبيث بيده الأخرى فقال : هؤلاء أصحاب الجنة ولا أبالي وهؤلاء أصحاب النار ولا أبالي ثم أعادهم في صلب آدم فهم ينسلون على ذلك إلى الآن "
وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في القبضتين " هذه في الجنة ولا أبالي "

(3/606)


وأخرج البزار والطبراني عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في القبضتين " هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه
قال : فتفرق الناس وهم لا يختلفون في القدر "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادرالأصول والآجري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لما خلق الله آدم ضرب بيده على شق آدم الأيمن فأخرج ذرأ كالذر فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك من أهل الجنة ثم ضرب بيده على شق آدم الأيسر فأخرج ذرأ كالحمم ثم قال : هؤلاء ذريتك من أهل النار "
وأخرج أحمد عن أبي نضر
فإن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي فقالوا له : ما يبكيك ؟ قال : سمعت رسول الله يقول " إن الله قبض بيمينه قبضة وأخرى باليد الأخرى فقال : هذه لهذه وهذه لهذه ولا أبالي فلا أدري في أي القبضتين أنا ؟ "
وأخرج ابن مردويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن الله قبض قبضة فقال : للجنة برحمتي وقبض قبضة فقال : إلى النار ولا أبالي "
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك قال : إن الله أخرج من ظهر آدم يوم خلقه ما يكون إلى يوم القيامة فأخرجهم مثل الذر ثم قال ألست بربكم قالوا بلى قالت الملائكة : شهدنا
ثم قبض قبضة بيمينه فقال : هؤلاء في الجنة
ثم قبض قبضة أخرى فقال : هؤلاء في النار ولا أبالي
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين قال : عن الميثاق الذي أخذ عليهم أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل فلا يستطيع أحد من خلق الله من الذرية أن تقولوا إنما أشرك آباؤنا ونقضوا الميثاق وكنا نحن ذرية من بعدهم أفتهلكنا بذنوب آباؤنا وبما فعل المبطلون
والله تعالى أعلم
- الآية 175 - 177

(3/607)


أخرج الفريابي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن عبد الله بن مسعود واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال : هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن أبر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال : هو بلعم بن باعوراء
وفي لفظ : بلعام بن عامر الذي أوتي الإسم كان في بني إسرائيل
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا
الآية
قال : هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعم تعلم اسم الله الأكبر فلما نزل بهم موسى أتاه بنو عمه وقومه فقالوا : إن موسى رجل جديد ومعه جنود كثيرة وإنه إن يظهر علينا يهلكنا فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه
قال : إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه مضت دنياي وآخرتي فلم يزالوا به حتى دعا عليهم فسلخ مما كان فيه
وفي قوله إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث قال : إن حمل الحكمة لم يحملها وإن ترك لم يهتد لخير كالكلب إن كان رابضا لهث وإن طرد لهث
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله واتل عليهم نبأ الذي آتيناه
الآية
قال : هو رجل أعطى ثلاث دعوات يستجاب له فيهن وكانت له امرأة له منها ولد فقالت : اجعل لي منها واحدة
قال : فلك واحدة فما الذي ترتدين ؟ قالت : ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل
فدعا الله فجعلها أجمل امرأة في بني إسرائيل فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت شيئا آخر فدعا الله أن يجعلها كلبة فصارت كلبة فذهبت دعوتان فجاء بنوها فقالوا : ليس بنا على هذا قرار قد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس بها

(3/608)


فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليه فدعا الله فعادت كما كانت فذهبت الدعوات الثلاث وسميت البسوس
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو رجل يدعى بلعم من أهل اليمن آتاه الله آياته فتركها
وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن عبد الله بن عمر واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال : هو أمية بن أبي الصلت الثقفي
وفي لفظ : نزلت في صاحبكم أمية بن أبي الصلت
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال : قدمت الفارعة أخت أمية بن أبي الصلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد فتح مكة فقال لها " هل تحفظين من شعر أخيك شيئا ؟ قالت : نعم
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : يا فارعة إن مثل أخيك كمثل الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها "
وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب قال : قال أمية بن أبي الصلت : ألا رسول لنا منا يخبرنا ما بعد غايتنا من رأس نجرانا قال : ثم خرج أمية إلى البحرين وتنبأ رسول الله صلى الله عليه و سلم فأقام أمية بالبحرين ثماني سنين ثم قدم فلقي رسول الله صلى الله عليه و سلم في جماعة من أصحابه فدعاه النبي صلى الله عليه و سلم إلى الإسلام وقرأ عليه بسم الله الرحمن الرحيم يس والقرآن الحكيم يس الآيتان 1 - 2 حتى فرغ منها وثب أمية يجر رجليه فتبعته قريش تقول : ما تقول يا أمية ؟ قال : أشهد أنه على الحق
قالوا : فهل تتبعه ؟ قال : حتى أنظر في أمره
ثم خرج أمية إلى الشام وقدم بعد وقعة بدر يريد أن يسلم فلما أخبر بقتلى بدر ترك الإسلام ورجع إلى الطائف
فمات بها قال : ففيه أنزل الله واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن نافع بن عاصم بن عروة ابن مسعود قال : إني لفي حلقة فيها عبد الله بن عمر فقرأ رجل من القوم الآية التي في الأعراف واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فقال : أتدرون من هو ؟ فقال بعضهم : هو صيفي بن الراهب
وقال بعضهم : هو

(3/609)


بلعم رجل من بني إسرائيل
فقال : لا
فقالوا : من هو ؟ قال : أمية بن أبي الصلت
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الشعبي في هذه الآية واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال : قال ابن عباس : هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن باعورا وكانت الأنصار تقول : هو ابن الراهب الذي بنى له مسجد الشقاق وكانت ثقيف تقول : هو أمية بن أبي الصلت
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو صيفي بن الراهب
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : هو نبي في بني إسرائيل يعني بلعم أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله فانسلخ منها قال : نزع منه العلم
وفي قوله ولو شئنا لرفعناه بها قال : رفعه الله بعلمه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال : بعث نبي الله موسى بلعام بن باعورا إلى ملك مدين يدعوهم إلى الله وكان مجاب الدعوة وكان من علماء بني إسرائيل فكان موسى يقدمه في الشدائد فأقطعه وأرضاه فترك دين موسى وتبع دينه فأنزل الله واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب في قوله واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا قال : كان يعلم إسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال : هذا مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله وتركه ولو شئنا لرفعناه بها قال : لو شئنا لرفعناه بإيتائه الهدى فلم يكن للشيطان عليه سبيل ولكن الله يبتلي من يشاء من عباده ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه قال : أبى أن يصحب الهدى فمثله كمثل الكلب
الآية
قال : هذا مثل الكافر ميت الفؤاد كما أميت فؤاد الكلب
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال : أناس من اليهود والنصارى والحنفاء ممن أعطاهم الله من آياته وكتابه فانسلخ منها فجعله مثل الكلب

(3/610)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولو شئنا لرفعناه بها قال : لدفعناه عنه بها ولكنه أخلد إلى الأرض قال : سكن إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث إن تطرده بدابتك ورجليك وهو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ولكنه أخلد إلى الأرض قال : ركن نزع
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله إن تحمل عليه قال : إن تسع عليه
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله إن تحمل عليه يلهث قال : الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له إنما فؤاده منقطع كان ضالا قبل وبعد
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المعتمر قال : سئل أبو المعتمر عن هذه الآية واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام وكان قد أوتي النبوة وكان مجاب الدعوة ثم إن موسى أقبل في بني إسرئيل يريد الأرض التي فيها بلعام فرعب الناس منه رعبا شديدا فأتوا بلعام فقالوا : ادع الله على هذا الرجل قال : حتى أؤامر ربي ؟ فوامر في الدعاء عليهم فقيل له : لا تدع عليهم فإن فيهم عبادي وفيهم نبيهم فقال لقومه : قد وأمرت في الدعاء عليهم وإني قد نهيت
قال : فاهدوا إليه هدية فقبلها ثم راجعوه فقالوا : ادع الله عليهم
فقال : حتى أوامر فوامر فلم يحار إليه شيء
فقال : قد وأمرت فلم يحار إلى شيء
فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك الأولى فأخذ يدعو عليهم فإذا دعا جرى على لسانه الدعاء على قومه فإذا أرسل أن يفتح على قومه جرى على لسانه أن يفتح على موسى وجيشه فقالوا : ما نراك إلا تدعو علينا
! قال : ما يجري على لساني إلا هكذا ولو دعوت عليهم ما استجيب لي ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم إن الله يبغض الزنا وإن هم وقعوا بالزنا هلكوا فأخرجوا النساء فإنهم قوم مسافرون فعسى أن يزنوا فيهلكوا فأخرجوا النساء تستقبلهم فوقعوا بالزنا فسلط الله عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا

(3/611)


فانسلخ منها قال : كان اسمه بلعم وكان يحسن إسما من أسماء الله فغزاهم موسى في سبعين ألفا فجاءه قومه فقالوا : ادع الله عليهم - وكانوا إذا غزاهم أحد أتوه فدعا عليهم فهلكوا - وكان لا يدعو حتى ينام فينظر ما يؤمر به في منامه فنام فقيل له : ادع الله لهم ولا تدع عليهم فاستيقظ فأبى أن يدعو عليهم فقال لهم : زينوا لهم النساء فإنهم إذا رأوهن لم يصبروا حتى يصيبوا من الذنوب فتدالوا عليهم
- الآية 178
أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في الخطبة " الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله "
وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في خطبته " نحمد الله ونثني عليه بما هو أهله ثم يقول : من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم يقول : بعثت أنا والساعة كهاتين "
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شيء اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول : جف القلم على علم الله
- الآية 179

(3/612)


أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ولقد ذرأنا قال : خلقنا
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن ولقد ذرأنا لجهنم قال : خلقنا لجهنم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله لما ذرأ لجهنم من ذرأ كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم "
وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وأبو يعلى وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خلق الله الجن ثلاثة أصناف
صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض وصنف كالريح في الهواء وصنف عليهم الحساب والعقاب
وخلق الله الإنس ثلاثة أصناف
صنف كالبهائم قال الله لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل وجنس أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين وصنف في ضل الله يوم لا ظل إلا ظله "
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ولقد ذرأنا لجهنم قال : لقد خلقنا لجهنم لهم قلوب لا يفقهون بها قال : لا يفقهون شيئا من أمر الآخرة ولهم أعين لا يبصرون بها الهدى ولهم آذان لا يسمعون بها الحق ثم جعلهم كالأنعام ثم جعلهم شرا من الأنعام فقال بل هم أضل ثم أخبر أنهم الغافلون
والله أعلم
- الآية 180
أخرج البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو عوانة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبو عبد الله بن منده في التوحيد وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر "

(3/613)


وأخرج أبو نعيم وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لله مائة اسم غير اسم من دعا بها استجاب الله له دعاءه "
وأخرج الدار قطني في الغرائب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " قال : قال الله عز و جل : لي تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة "
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة "
وأخرج الترمذي وابن المنذر وابن حبان وابن منده والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارىء المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدىء المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الأحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن البر التواب المنتقم العفو الرؤوف المالك الملك ذو الجلال والإكرام الوالي المتعال المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور "
وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء والطبراني كلاهما وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة اسأل الله الرحمن الرحيم الإله الرب الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارىء المصور الحليم العليم السميع البصير الحي القيوم الواسع اللطيف الخبير الحنان المنان البديع الغفور الودود

(3/614)


الشكور المجيد المبدىء المعيد النور البادىء وفي لفظ : القائم الأول الآخر الظاهر الباطن العفو الغفار الوهاب الفرد وفي لفظ : القادر الأحد الصمد الوكيل الكافي الباقي المغيث الدائم المتعالي ذا الجلال والإكرام المولى النصير الحق المبين الوارث المنير الباعث القدير وفي لفظ : المجيب المحيي المميت الحميد وفي لفظ : الجميل الصادق الحفيظ المحيط الكبير القريب الرقيب الفتاح التواب القديم الوتر الفاطر الرزاق العلام العلي العظيم الغني المليك المقتدر الأكرم الرؤوف المدبر المالك القاهر الهادي الشاكر الكريم الرفيع الشهيد الواحد ذا الطول ذا المعارج ذا الفضل الكفيل الجليل "
وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة وهي في القرآن "
وأخرج أبو نعيم عن محمد بن جعفر قال : سألت أبي جعفر بن محمد الصادق عن الأسماء التسعة والتسعين التي من أحصاها دخل الجنة ؟ فقال : هي في القرآن ففي الفاتحة خمسة أسماء
يا ألله يا رب يا رحمن يا رحيم يا مالك
وفي البقرة ثلاثة وثلاثون اسما : يا محيط يا قدير يا عليم يا حكيم يا علي يا عظيم يا تواب يا بصير يا ولي يا واسع يا كافي يا رؤوف يا بديع يا شاكر يا واحد يا سميع يا قابض يا باسط يا حي يا قيوم يا غني يا حميد يا غفور يا حليم يا إله يا قريب يا مجيب يا عزيز يا نصير يا قوي يا شديد يا سريع يا خبير
وفي آل عمران : يا وهاب يا قائم يا صادق يا باعث يا منعم يا متفضل
وفي النساء : يا رقيب يا حسيب يا شهيد يا مقيت يا وكيل يا علي يا كبير
وفي الأنعام : يا فاطر يا قاهر يا لطيف يا برهان
وفي الأعراف : يا محيي يا مميت
وفي الأنفال : يا نعم المولى يا نعم النصير
وفي هود : يا حفيظ يا مجيد يا ودود يا فعال لما يريد
وفي الرعد : يا كبير يا متعال
وفي إبراهيم : يا منان يا وارث
وفي الحجر : يا خلاق
وفي مريم : يا فرد
وفي طه : يا غفار
وفي قد أفلح : يا كريم
وفي النور : يا حق يا مبين
وفي الفرقان : يا هادي
وفي سبأ : يا فتاح
وفي الزمر :

(3/615)


يا عالم
وفي غافر : يا غافر يا قابل التوبة يا ذا الطول يا رفيع
وفي الذاريات : يا رزاق يا ذا القوة يا متين
وفي الطور : يا بر
وفي اقتربت : يا مليك يا مقتدر
وفي الرحمن : ياذا الجلال والإكرام يا رب المشرقين يا رب المغربين يا باقي يا مهيمن
وفي الحديد : يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن
وفي الحشر : يا ملك يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبار يا متكبر يا خالق يا بارىء يا مصور
وفي البروج : يا مبدئ يا معيد
وفي الفجر : يا وتر
وفي الإخلاص : يا أحد يا صمد
وأخرج البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من أصابه هم أو حزن فليقل : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي في يدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور بصري وذهاب همي وجلاء حزني قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما قالهن مهموم قط إلا أذهب الله همه وأبدله بهمه فرجا
قالوا : يا رسول الله افلا نتعلم هذه الكلمات ؟ قال : بلى فتعلموهن وعلموهن "
وأخرج البيهقي عن عائشة
أنها قالت : يا رسول الله علمني اسم الله الذي إذا دعى به أجاب
قال لها " قومي فتوضئي وادخلي المسجد فصلي ركعتين ثم ادعي حتى أسمع
ففعلت فلما جلست للدعاء قال النبي صلى الله عليه و سلم : اللهم وفقها
فقالت : اللهم إني أسالك بجميع أسمائك الحسنى كلها ما علمنا منها وما لم نعلم واسألك بإسمك العظيم الأعظم الكبير الأكبر الذي من دعاك به أجبته ومن سألك به أعطيته
قال النبي صلى الله عليه و سلم : أصبته أصبته "
قوله تعالى : وذروا الذين يلحدون في أسمائه
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الإلحاد التكذيب
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وذروا الذين يلحدون في أسمائه قال : اشتقوا العزى من العزيز واشتقوا اللات من الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في الآية قال : الإلحاد الضاهاة

(3/616)


وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش أنه قرأ يلحدون بنصب الياء والحاء من اللحد وقال تفسيرها يدخلون فيها ما ليس منها
وأخرج عبد الرزاق وعبد حميد وابن جرير عن قتادة وذروا الذين يلحدون في أسمائه قال : يشركون
واخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة يلحدون في أسمائه قال : يكذبون في أسمائه
- الآية 181
أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله وممن خلقنا أمة يهدون بالحق قال : ذكر لنا النبي صلى الله عليه و سلم قال " هذه أمتي بالحق يحكمون ويقضون ويأخذون ويعطون "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله وممن خلقنا أمة يهدون بالحق قال : بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول إذا قرأها " هذه لكم وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون الأعراف الآية 159
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله وممن خلقنا أمة يهدون بالحق قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم متى ما نزل "
وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : لتفترقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة يقول الله وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون فهذه هي التي تنجو من هذه الأمة
- الآية 182 - 183

(3/617)


أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي سنستدرجهم يقول : سنأخذهم من حيث لا يعلمون قال : عذاب بدر
وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن المثنى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون قال : كلما أحدثوا ذنبا جددنا لهم نعمة تنسيهم الاستغفار
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان في قوله سنستدرجهم من حيث لا يعملون قال : نسبغ عليهم النعم ونمنعهم شكرها
وأخرج أبو الشيخ عن السدي وأملي لهم أن كيدي متين يقول : كف عنهم وأخرجهم على رسلهم أن مكري شديد ثم نسخها الله فأنزل الله فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كيد الله العذاب والنقمة
- الآية 184
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قام على الصفا فدعا قريشا فخذا فخذا : يا بني فلان يا بني فلان يحذرهم بأس الله ووقائع الله إلى الصباح حتى قال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون بات يهوت حتى أصبح فأنزل الله أولم يتكفروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين
- الآية 185
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة في المصنف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " رأيت ليلة أسري بي فلما انتهينا إلى السماء السابعة نظرت فوقي فإذا أنا برعد وبرق وصواعق
قال : وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء أكلة الربا فلما نزلت إلى السماء

(3/618)


الدنيا فنظرت إلى أسفل مني فإذا أنا برهج ودخان وأصوات فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذه الشياطين يحرجون على أعين بني آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السموات والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب "
!
- الآية 186
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب
أنه خطب بالجابية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
فقال له فتى بين يديه كلمة بالفارسية فقال عمر لمترجم يترجم له : ما يقول ؟ قال : يزعم أن الله لا يضل أحدا
فقال عمر : كذبت يا عدو الله بل الله خلقك وهو أضلك وهو يدخلك النار إن شاء الله ولولا ولث عقد لضربت عنقك فتفرق الناس وما يختلفون في القدر
والله أعلم
- الآية 187
أخرج ابن إسحق وابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : قال حمل بن أبي قشير وسمول بن زيد لرسول الله صلى الله عليه و سلم أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول فإنا نعلم ما هي ؟ فأنزل الله يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي إلى قوله ولكن أكثر الناس لا يعلمون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة يسألونك عن الساعة أيان مرساها أي متى قيامتها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو قال : قالت قريش : يا محمد أسر إلينا الساعة لما بيننا وبينك من القرابة
قال : يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول " تهج الساعة بالناس : والرجل يسقي على ماشيته والرجل يصلح حوضه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه والرجل يقيم سلعته في السوق قضاء الله لا تأتيكم إلا بغتة "

(3/619)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أيان مرساها قال : منتهاها
وأخرج أحمد عن حذيفة قال " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الساعة قال علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ولكن أخبركم بمشاريطها وما يكون بين يديها إن بين يديها فتنة وهرجا
قالوا : يا رسول الله الفتنة قد عرفناها الهرج ما هو ؟ قال : بلسان الحبشة القتل "
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الساعة وأنا شاهد فقال " لا يعلمها إلا الله ولا يجليها لوقتها إلا هو ولكن سأخبركم بمشاريطها ما بين يديها من الفتن والهرج
فقال رجل : وما الهرج يا رسول الله ؟ قال : بلسان الحبشة القتل وأن تجف قلوب الناس ويلقي بينهم التناكر فلا يكاد أحد يعرف أحدا ويرفع ذو الحجا ويبقى رجراجة من الناس لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا "
وأخرج مسلم وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول قبل أن يموت بشهر " تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على ظهر الأرض يوم من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة "
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الشعبي قال : لقي عيسى جبريل فقال : السلام عليك يا روح الله
قال : وعليك يا روح الله
قال : يا جبريل متى الساعة ؟ فانتفض جبريل في أجنحته ثم قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة أو قال لا يجليها لوقنها إلا هو
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله لا يجليها لوقتها إلا هو يقول : لا يأتي بها إلا الله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هو يجليها لوقتها لا يعلم ذلك إلا الله
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ثقلت في السموات والأرض قال : ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله

(3/620)


ثقلت في السموات والأرض قال : ثقل علمها على أهل السموات والأرض إنهم لا يعلمون وقال الحسن إذا جاءت ثقلت على أهل السموات والأرض يقول : كبرت عليهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ثقلت في السموات والأرض قال : إذا جاءت انشقت السماء وانتثرت النجوم وكورت الشمس وسيرت الجبال وما يصيب الأرض وكان ما قال الله فذلك ثقلها بهما
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله لا تأتيكم إلا بغتة قال : فجأة آمنين
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " تقوم الساعة على رجل أكلته في فيه فلا يلوكها ولا يسيغها ولا يلفظها وعلى رجلين قد نشرا بينهما ثوبا يتبايعانه فلا يطويانه ولا يتبايعانه "
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لا تقوم الساعة حتى ينادي مناد : يا أيها الناس أتتكم الساعة ثلاثا
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي في قوله لا يجليها لوقتها إلا هو يقول : لا يرسلها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض يقول : خفيت في السموات والأرض فلم يعلم قيامها متى تقوم ملك مقرب ولا نبي مرسل لا تأتيكم إلا بغتة قال : تبغتهم تأتيهم على غفلة
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله كأنك حفي عنها قال : استحفيت عنها السؤال حتى علمتها
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله كأنك حفي عنها قال أحدهما : عالم بها وقال الآخر : يجب أن يسأل عنها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله كأنك حفي عنها قال : استحفيت عنها السؤال حتى علمتها
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله كأنك حفي عنها قال أحدهما : عالم بها وقال الآخر : يجب أن يسأل عنها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله يسألونك كأنك حفي عنها يقول : كأنك عالم بها أي لست تعلمها

(3/621)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس كأنك حفي عنها قال : لطيف بها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس يسألونك كأنك حفي عنها يقول : كان بينك وبينهم مودة كأنك صديق لهم قال ابن عباس : لما سأل الناس محمد صلى الله عليه و سلم عن الساعة سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمدا حفي بهم فأوحى الله إليه : إنما علمها عنده استأثر بعلمها فلم يطلع عليها ملكا ولا رسولا
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك يسألونك كأنك حفي عنها قال : كأنك حفي بهم حين يأتونك يسألونك
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد يسألونك كأنك حفي بسؤالهم قال : كأنك تحب أن يسألوك عنها
وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن دينار قال : كان ابن عباس يقرأ كأنك حفيء بها
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله يسألونك كأنك حفي عنها قال : كأنك يعجبك أن يسألوك عنها لنخبرك بها فأخفاها منه فلم يخبره فقال فيم أنت من ذكراها النازعات الآية 43 وقال أكاد أخفيها طه الآية 15 وقراءة أبي أكاد أخفيها من نفسي
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : قالت قريش لمحمد صلى الله عليه و سلم : إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة ؟ فقال الله يسألونك كأنك حفي عنها
- الآية 188
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير قال : لعلمت إذا اشتريت شيئا ما أربح فيه فلا أبيع شيئا إلا ربحت فيه وما مسني السوء قال : ولا يصيبني الفقر

(3/622)


وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج في قوله قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا قال : الهدى والضلالة ولو كنت أعلم الغيب متى أموت لاستكثرت من الخير قال : العمل الصالح
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله وما مسني السوء قال : لاجتنبت ما يكون من الشر قبل أن يكون
- الآية 189 - 193
أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه عن سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال : سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن سمرة بن جندب في قوله فلما آتاها صالحا جعلا له شركاء قال : سمياه عبد الحارث
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي بن كعب قال : لما حملت حواء وكان لا يعيش لها ولد آتاها الشيطان فقال : سمياه عبد الحارث يعيش لكما فسمياه عبد الحارث فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي بن كعب قال : لما حملت حواء أتاها الشيطان فقال : أتطيعيني ويسلم لك ولدك ؟ سميه عبد الحارث فلم تفعل فولدت فمات ثم حملت فقال لها مثل ذلك : فلم تفعل ثم حملت

(3/623)


الثالث فجاءها فقال لها : إن تطيعيني سلم لك وإلا فإنه يكون بهيمة فهيبها فأطاعته
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : ولد لآدم ولد فسماه عبد الله فأتاهما إبليس فقال : ما سميتا ابنكما هذا ؟ قال : عبد الله وكان ولد لهما قبل ذلك ولد فسمياه عبد الله
فقال إبليس : أتظنان أن الله تارك عبده عندكما ؟ ووالله ليذهبن به كما ذهب بالآخر ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما فسمياه عبد شمس فسمياه فذلك قوله تعالى أيشركون ما لا يخلق شيئا الشمس لا تخلق شيئا إنما هي مخلوقة
قال : وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خدعهما مرتين "
قال زيد : خدعهما في الجنة وخدعهما في الأرض
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما أهبط الله آدم وحواء ألقى في نفسه الشهوة لامرأته فتحرك ذلك منه فأصابها فليس إلا أن أصابها حملت فليس إلا أن حملت تحرك ولدها في بطنها فقالت : ما هذا ؟ فجاءها إبليس فقال لها : إنك حملت فتلدين
قالت : ما ألد ؟ قال : ما هل ترين إلا ناقة أو بقرة أو ماعزة أو ضانية هو بعض ذلك ويخرج من أنفك أوعينك أو من أذنك
قالت : والله ما منى من شيء إلا وهو يضيق عن ذلك ! قال : فأطيعيني وسميه عبد الحارث - وكان اسمه في الملائكة الحارث - تلدي مثلك فذكرت ذلك لآدم فقال : هو صاحبنا الذي قد علمت
فمات ثم حملت بآخر فجاءها فقال : أطيعيني أو قتلته فإني أنا قتلت الأول فذكرت ذلك لآدم فقال مثل قوله الأول ثم حملت بالثالث فجاءها فقال لها مثل ما قال فذكرت ذلك لآدم فكأنه لم يكره ذلك فسمته عبد الحارث فذلك قوله جعلا له شركاء فيما آتاهما
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : حملت حواء فأتاها إبليس فقال : إني صاحبكما الذي أخرجتكم من الجنة لتطيعيني أو لأجعلن له قربى أيل فيخرج من بطنك فيشقه ولأفعلن ولأفعلن - فخوفهما - سمياه عبد الحارث فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما أيضا فقال مثل ذلك فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث فذلك قوله جعلا له شركاء فيما آتاهما

(3/624)


وأخرج عبد بن حميد عن السدي قال : إن أول اسم سمياه عبد الرحمن فمات ثم سمياه صالحا فمات يعني آدم وحواء
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كانت حواء تلد لآدم أولاد
فتعبدهم لله وتسميه عبد الله وعبيد الله ونحو ذلك فيصيبهم الموت فأتاها إبليس وآدم فقال : إنكما لو تسميانه بغير الذي تسميانه لعاش فولدت له رجلا فسماه عبد الحارث ففيه أنزل الله وهو الذي خلقكم من نفس واحدة إلى آخر الآية
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : كان هذا في بعض أهل الملل وليس بآدم
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أنه قرأها حملت حملا خفيفا فمرت به
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن سمرة في قوله حملت حملا خفيفا
قال : خفيفا لم يستبن فمرت به لما استبان حملها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فمرت به قال : فشكت أحملت أم لا
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أيوب قال : سئل الحسن عن قوله حملت حملا خفيفا فمرت به قال : فشكت أحملت أم لا
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أيوب قال : سئل الحسن عن قوله حملت حملا خفيفا فمرت به قال : لو كنت عربيا لعرفتها إنما هي استمرت بالحمل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله حملت حملا خفيفا قال : هي من النطفة فمرت به يقول : استمرت
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس في قوله فمرت به قال : فاستمرت به
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فمرت به قال : فاستمرت بحمله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فمرت به قال : فاستمرت بحمله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران في قوله فمرت به قال : استخفته

(3/625)


وأخرج أبو الشيخ عن السدي فلما أثقلت قال : كبر الولد في بطنها
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صالح في قوله لئن آتيتنا قال : أشفقا أن يكون بهيمة فقالا : لئن آتيتنا بشرا سويا
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : أشفقا أن لا يكون إنسانا
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله لئن آتيتنا صالحا قال : غلاما سويا
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله فجعلا له شركاء قال : كان شركا في طاعة ولم يكن شركا في عباده
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ فجعلا له شركا بكسر الشين
وأخرج عبد بن حميد عن سفيان جعلا له شركاء قال : أشركاه في الاسم قال : وكنية إبليس أبو كدوس
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن السدي قال : هذا من الموصول والمفصول قوله جعلا له شركاء فيما آتاهم في شأن آدم وحواء يعني في الأسماء فتعالى الله عما يشركون يقول : عما يشرك المشركون ولم يعينهما
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ما أشرك آدم أن أولهما شكر وآخرهما مثل ضربه لمن بعده
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله فتعالى الله عما يشركون هذه فصل بين آية آدم خاصة في آلهة العرب
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حاتم عن أبي مالك في الآية قال : هذه مفصولة أطاعاه في الولد فتعالى الله عما يشركون هذه لقوم محمد
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله جعلا له شركاء قال : كان شركا في طاعته ولم يكن شركا في عبادته وقال : كان الحسن يقول : هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولاد فهودوا ونصروا
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله فتعالى الله عما يشركون قال : يعني بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله فتعالى الله عما يشركون قال : هو

(3/626)


الإنكاف أنكف نفسه يقول : عظم نفسه وأنكفته الملائكة وما سبح له
وأخرج ابن حميد وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : هذا في الكفار يدعون الله فإذا آتاهما صالحا وهودا ونصرا ثم قال أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون يقول : يطيعون ما لا يخلق شيئا وهي الشياطين لا تخلق شيئا وهي تخلق ولا يستطيعون لهم نصرا يقول : لمن يدعوهم
- الآية 194 - 197
أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : يجاء بالشمس والقمر حتى يلقيان بين يدي الله ويجاء بمن كان يعبدهما فيقال ادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين
- الآية 198
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله وتراهم ينظرون إليك قال : هؤلاء المشركون
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ما تدعوهم إليه من الهدى
- الآية 199

(3/627)


أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والنسائي والنحاس في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن الزبير قال : ما نزلت هذه الآية إلا في أخلاق الناس خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وفي لفظ : أمر الله نبيه صلى الله عليه و سلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني في الأوسط وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عمر في قوله تعالى خذ العفو قال : أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق عن إبراهيم بن أدهم قال : لما أنزل الله خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أمرت أن آخذ العفو من أخلاق الناس "
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي قال : لما أنزل الله خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما هذا يا جبريل ؟ قال : لا أدري حتى أسأل العالم
! فذهب ثم رجع فقال : إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك "
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال : لما نزلت هذه الآية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال النبي صلى الله عليه و سلم " يا جبريل ما تأويل هذه الآية ؟ قال : حتى أسأل
فصعد ثم نزل فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن تصفح عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ألا أدلكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة ؟ قالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك "
وأخرج ابن مردويه عن قيس بن سعد بن عبادة قال : لما نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى حمزة بن عبد المطلب قال " والله لأمثلن بسبعين منهم
فجاءه جبريل بهذه الآية خذ الغفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فقال : يا جبريل ما هذا ؟ قال : لا أدري
! ثم عاد فقال : إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك "

(3/628)


وأخرج ابن مردويه عن عائشة في قول الله خذ العفو قال : ما عفى لك من مكارم الأخلاق
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تجسيس وأمر بالعرف قال : بالمعروف
وأخرج البخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قدم عيينة بن حصن بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس - وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبابا - فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه ؟ قال : سأستأذن لك عليه
قال ابن عباس : فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر فلما دخل قال : هي يا ابن الخطاب فو الله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتى هم أن يوقع به فقال له الحر : يا أمير المؤمنين إن الله عز و جل قال لنبيه صلى الله عليه و سلم خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإن هذا من الجاهلين والله ما جاوزنا عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله عز و جل
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب عن مالك بن أنس عن عبد الله بن نافع
أن سالم بن عبد الله مر على عير لأهل الشام وفيها جرس فقال : إن هذا ينهى عنه فقالوا : نحن أعلم بهذا منك إنما يكره الجلجل الكبير وأما مثل هذا فلا بأس به فبكى سالم وقال وأعرض عن الجاهلين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال : خلق أمر الله به نبيه ودله عليه
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألا أدلك على خير أخلاق الأولين والآخرين ؟ قال : قلت يا رسول الله نعم
قال : تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك "
وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك "

(3/629)


وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " صل من قطعك واعف عمن ظلمك "
وأخرج البيهقي عن عائشة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " صل من قطعك واعف عمن ظلمك "
وأخرج البيهقي عن عائشة
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ألا أدلكم على كرائم الأخلاق للدنيا والآخرة ؟ أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتجاوز عمن ظلمك "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألا أدلكم على مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله
قال : صل من قطعك واعط من حرمك واعف عمن ظلمك "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي من طريقه عن معمر عن أبي إسحق الهمداني عن ابن أبي حسين قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألا أدلكم على خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة ؟ أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك قال البيهقي : هذا مرسل حسن "
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لن ينال عبد صريح الإيمان حتى يصل من قطعه ويعفو عمن ظلمه ويغفر لمن شتمه ويحسن إلى من أساء إليه "
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن مكارم الأخلاق عند الله أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك ثم تلا النبي صلى الله عليه و سلم خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين "
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : رضي الله بالعفو وأمر به
وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن شتمك "
وأخرج السلفي في الطيوريات عن نافع أن ابن عمر
كان إذا سافر أخرج معه سفيها يرد عنه سفاهة السفهاء
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن ابن شوذب قال : كنا عند مكحول ومعنا سليمان بن موسى فجاء رجل واستطال على سليمان وسليمان ساكت فجاء أخ لسليمان فرد عليه فقال مكحول : لقد ذل من لا سفيه له

(3/630)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله خذ العفو قال : خذ ما عفي لك من أموالهم ما أتوك به من شيء فخذه وكان هذا قبل أن تنزل براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله خذ العفو قال : خذ الفضل أنفق الفضل وأمر بالعرف يقول بالمعروف
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأرزق قال له : أخبرني خذ العفو قال : خذ الفضل من أموالهم أمر الله النبي صلى الله عليه و سلم أن يأخذ لك
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول : يعفو عن الجهل والسوآت كما يدرك غيث الربيع ذو الطرد وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن السدي في قوله خذ العفو قال : الفضل من المال نسخته الزكاة
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : نزلت هذه الآية خذ العفو فكان الرجل يمسك من ماله ما يكفيه ويتصدق بالفضل فنسخها الله بالزكاة وأمر بالعرف قال : بالمعروف وأعرض عن الجاهلين قال : نزلت هذه الآية قبل أن تفرض الصلاة والزكاة والقتال أمره الله بالكف ثم نسخها القتال وأنزل أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا الحج الآية 39 الآية
- الآية 200
أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : لما نزلت خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين الأعراف الآية 199 قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كيف يا رب والغضب فنزل وإما ينزغنك من الشيطان نزغ
الآية "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وإما ينزغنك من الشيطان نزغ قال : علم الله أن هذا العدو مبتغ ومريد

(3/631)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم " إنه كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه
قال : همزه الموتة ونفثه الشعر : ونفخه الكبرياء "
- الآية 201 - 203
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله إن الذين اتقوا قال : هم المؤمنون
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الغضب وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله إذا مسهم طيف من الشيطان قال : الغضب
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الطيف : الغضب
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك أنه قرأ إذا مسهم طائف من الشيطان بالألف تذكروا قال : هم بفاحشة فلم يعملها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله إذا مسهم طيف من الشيطان تذكروا يقول : إذا زلوا تابوا
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق وهب بن جرير عن أبيه قال : كنت جالسا عند الحسن إذ جاءه رجل فقال : يا أبا سعيد ما تقول في العبد يذنب الذنب ثم يتوب ؟ قال : لم يزدد بتوبته من الله إلا دنوا
قال : ثم عاد في ذنبه ثم تاب ؟ قال : لم يزدد بتوبته إلا شرفا عند الله
قال : ثم قال لي : ألم تسمع ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قلت : وما قال ؟ قال " مثل المؤمن مثل السنبلة تميل أحيانا وتستقيم

(3/632)


أحيانا - وفي ذلك تكبر - فإذا حصدها صاحبها حمد أمره كما حمد صاحب السنبلة بره ثم قرأ إن الذين اتقوا إذا مسهم طيف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون "
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : إن الله لم يسم عبده المؤمن كافرا ثم قرأ إن الذين اتقوا إذا مسهم طيف من الشيطان تذكروا فقال : لم يسمه كافرا ولكن سماه متقيا
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ إذا مسهم طائف بالألف
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش عن إبراهيم ويحيى بن وثاب قرأ أحدهما طائف والآخر طيف
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير أنه قرأ إذا مسهم طائف بالألف
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : الطائف اللمة من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون يقول : إذا هم منتهون عن المعصية آخذون بأمر الله عاصون للشيطان وإخوانهم
قال : إخوان الشياطين يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون قال : لا الإنس عما يعملون السيئات ولا الشياطين تمسك عنهم وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها يقول : لولا أحدثتها لولا تلقيتها فأنشأتها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس وإخوانهم يمدونهم في الغي قال : هم الجن يوحون إلى أوليائهم من الإنس ثم لا يقصرون يقول : لا يسامون وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها يقول : هلا افتعلتها من تلقاء نفسك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد وإخوانهم من الشياطين يمدونهم في الغي قال : استجهالا وفي قوله لولا اجتبيتها قال : ابتدعتها
وأخرج الحكيم الترمذي عن عمر بن الخطاب قال : أتاني رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أعرف الحزن في وجهه فأخذ بلحيتي فقال " إنا لله وإنا إليه راجعون أتاني جبريل

(3/633)


آنفا فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون
قلت : أجل فإنا لله وإنا إليه راجعون فما ذاك يا جبريل ؟ ! فقال : إن أمتك مفتتنة بعدك بقليل من الدهر غير كثير قلت : فتنة كفر أو فتنة ضلالة ؟ قال : كل ذلك سيكون
قلت : ومن أين ذاك وأنا تارك فيهم كتاب الله
! قال : بكتاب الله يضلون وأول ذلك من قبل قرائهم وأمرائهم يمنع الأمراء الناس حقوقهم فلا يعطونها فيقتتلون وتتبع القراء أهواء الأمراء فيمدونهم في الغي ثم لا يقصرون قلت : يا جبريل فبم يسلم من سلم منهم ؟ قال : بالكف والصبر إن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه "
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي قال : هذا القرآن هذا بصائر من ربكم أي بينات فاعقلوه وهدى ورحمة لمن آمن به وعمل به ثم مات عليه
- الآية 204
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن أبي هريرة في قوله وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قال : نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصلاة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا يعني في الصلاة المفروضة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : صلى النبي صلى الله عليه و سلم فقرأ خلفه قوم فنزلت وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قرأ في الصلاة أجابه من وراءه إذا قال : " بسم الله الرحمن ؟ " قالوا مثل ما يقول حتى تنقضي فاتحة الكتاب والسورة فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم نزلت وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا
الآية
فقرأ وأنصتوا
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن مجاهد قال : قرأرجل من الأنصار خلف النبي صلى الله عليه و سلم في الصلاة فأنزلت وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا
الآية

(3/634)